الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : العقد الفريد
    المؤلف : ابن عبد ربه الأندلسي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ثم جَمع هؤلاء وأولئك فالتقوا على قَرن الحَوْل في اليوم الثالث من أيام عُكاظ والرؤساء على هؤلاء وأولئك الذين ذكرنا في يوم شَمطة، وكذلك على المُجَنَبتين، فكان هذا اليوم أيضاً لهَوازن على كنانة، وفي ذلك يقول خِداش بن زُهير:
ألم يَبْلغك ما لقيتْ قُريش ... وحيّ بني كنانة إذ أُبِيروا
دَهمناهم بأرعَن مُكفهرّ ... فظلّ لنا بِعَقْوتهم زَئِير
وفي هذا اليوم قتل العوَامِ بن خُويلد، والد الزُّبير بن العوَّام، قتله مُرَّة ابن مُعتِّب الثقفيّ، فقال رجل من ثقيف:
منَا الذي ترك العوَّام مُنْجدلاً ... تَنتابه الطيرُ لحماً بين أَحجارِ
يوم شَرَب
ثم جمع هؤلاء وأولئك، فالتقوا على قَرن الحَوْل في الثالث من أيام عُكاظ فالتقوا بشَرب، ولم يكن بينهم يومٌ أعظم منه. والرؤساء على هؤلاء وأولئك الذين ذكرنا، وكذلك على المُجنّبتين. وحَمل ابنُ جُدْعان يومئذ مائة رجل على مائة بعير، ممَّن لم تكن له حَمولة، فالتقوا. وقد كان لهوازن على كِنانة يومان مُتواليان: يوم شمطة ويوم العَبْلاء. فحميت قُريش وكنانة. وصابرت بنو مَخزوم وبنو بكر، فانهزمت هوازن وقُتلت قتلاً ذريعاً. وقال عبد الله بن الزُّبَعْرى يمدح بنى المًغيرة.
ألا للهّ قومٌ و ... لدتْ أُختُ بني سَهْم
هشامٌ وأبو عَبد ... مَنافٍ مِدْره الخَصْم
وذو الرُّمحين أشبال ... مِن القُوَّة والحَزم
فهذان يذُودان ... وذا مِنْ كَثَب يَرْمي
وأبو عبد مناف: قُصي؛ وهشام: ابن المُغيرة؛ وذو الرُّمحين: أبو ربيعة بن المُغيرة، قاتل يوم شرَب برُمحين؟ وأمهم رَيطة بنت سَعيد بن لسَهْم. فقال في ذلك جَذْل الطعان:
جاءت هوازنُ أرسالاً وإخوتها ... بنو سلَيم فهابوا المَوتَ وانصرفوا
فاستُقبلوا بضرِابٍ فَضَّ جَمْعَهم ... مثلَ الحريق فما عاجُوا ولا عَطَفوا
يوم الحرَيرة
قال: ثم جمع هؤلاء وأولئك، ثم التقَوْا على رأس الحَوْل بالحُريرة وهي حَرَّة إلى جَنب عُكاظ. والرؤساء على هؤلاء وأولئك هم الذين كانوا في سائر الأيام، وكذلك على المُجنَّبتين، إلا أنّ أبا مُساحق بَلْعاء بن قَيس اليَعْمُري قد كان مات. فكان من بعده على بكر بن عبد مَناة بن كِنانة أخوه حُثامة بن قَيس. فكان يوم الحُريرة لَهوازن على كِنانة، وكان آخر الأيام الخَمسة التي تزاحفوا فيها. قال: فقُتل يومئذ أبو سفيان بن أُمية، أخو حَرْب بن أمية. وقُتل من كِنانة ثمانيةُ نَفر، قتلهم عثمانُ بن أُسيد بن مالك، صت بني عامر ابن صَعْصعة. وقُتل أبو كَنَف وابنا إياس وعمرو بن أيوب. فقال خِدَاشُ بن زهير:
إنّي مِن النَّفر المُحْمَر أَعْينهمِ ... أهل السوام وأهل الصَخر واللُّوبِ
الطاعِنين نُحورَ الخَيل مُقْبِلةَ ... بكل سَمْراء لم تُعْلب ومَعْلوب
وقد بلوتُم فأبلوكم بلاءَهم ... يوم الحُريرة ضرباً غير مَكذوب
لاقتْهمُ منهمُ اسادُ مَلْحمة ... ليسوا بزارعة عُوج العَراقيب
فالآن إن تُقْبلوا نأخذ نحورَكم ... كان تباهوا فإني غيرُ مَغلوب
وقال الحارث بن كَلَدة الثَّقفيّ:
تركتُ الفارسَ البَذّاخ منهم ... تَمُجّ عروقُه عَلقاً غبيطا
دعستُ لبانَه بالرُّمح حتى ... سمعتُ لِمَتْنه فيه أطيطا
لقد أرديتَ قومَك يا بنَ صَخْر ... وقد جَشًمتهم أمراً سَلِيطاً
وكم أسلمتُ منكم من كميِّ ... جريحاً قد سمعت له غَطِيطاً
مضت أيام الفجار الأخر، وهي خمسةُ أيام في أربعة سنين، أولها يوم نَخلة، ولم يكن لواحد منهما على صاحبه؛ ثم يوم شَمطة، لهوازن على كنانة، وهو أعظم أيامهم؟ ثم يوم العَبْلاء؛ ثم يوم شَرب، وكان لكنانة على هوازن؛ ثم يوم الحُريرة، لهوازن على كنانة.
قال أبو عُبيدة: ثم تداعى الناس إلى السلم على أن يَذروا الفضلَ ويَتعاهدوا ويتواثقوا.
يوم عين أباغ
وبعده يوم ذي قار

(2/301)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية