الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ الأغاني - الأصفهاني ]
    الكتاب : الأغاني
    المؤلف : أبي الفرج الأصفهاني
    الناشر : دار الفكر - بيروت
    الطبعة الثانية
    تحقيق : سمير جابر
    عدد الأجزاء : 24

( فكم من حُرَّة بين المُنَقَّى ... إلى أُحدٍ إلى جَنَباتِ رِيمِ )
فسمعت غناء لم أسمع قط أحسن منه
فلما سمعت الغناء وحسنه لم أدر أهو كذلك حسن أم لغربته وغربة العربية في ذلك الموضع
فدنوت من الصوت فلما قربت منه إذا هو في غرفة فنزلت عن بغلتي فأوثقتها ثم صعدت إليه فقمت على باب الغرفة فغذا رجل مستلق على قفاه يغني هذين البيتين لا يزيد عليهما وهو واضع إحدى رجليه على الأخرى فإذا فرغ بكى فيبكي ما شاء الله ثم يعيد الغناء
ففعل ذلك مرارا فقلت السلام عليكم فوثب ورد السلام فقلت أبشر فقد فك الله أسرك أنا بريد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز إلى هذا الطاغية في فداء الأساري ثم سالته من أنت فقال أنا الوابصي أخذت فعذبت حتى دخلت في دينهم فقلت له أنت والله أحب من أفتديه إلى أمير المؤمنين وإلي إن لم تكن دخلت في الكفر فقال قد والله دخلت فيه فقلت أنشدك الله إلا أسلمت فقال أأسلم وهذان ابناي وقد تزوجت امرأة منهم وهذان ابناها وإذا دخلت المدينة قيل لي يا نصراني وقيل مثيل ذلك لولدي وأمهما لا والله لا أفعل
فقلت له قد كنت قارئا للقرآن فما بقي معك منه قال لا شيء إلا هذه الآية ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) قال فعاودته وقلت له إنك لا تغير بهذا فقال وكيف بعبادة الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير فقلت سبحان الله أما تقرأ ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) فجعل يعيد علي قوله فكيف بما فعلت ولم يجبني إلى الرجوع
قال فرفع عمر يده وقال اللهم لا تمتني حتى تمكنني منه قال فوالله ما زلت راجيا لإجابة دعوة عمر فيه قال جويرية في حديثه وقد رأيت أخا الوابصي بالمدينة
وقال يعقوب بن السكيت في هذا الخبر أخبرني ابن الأزرق عن رجل من أهل البصرة أنسيت اسمه قال

(6/126)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية