الكتاب: كشف المشكل من حديث الصحيحين
    المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
    المحقق: علي حسين البواب
    الناشر: دار الوطن - الرياض
    سنة النشر:
    عدد الأجزاء: 4
    [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بطاقة الكتاب   ||   إخفاء التشكيل

(إِذا افْتَخرُوا عدوا الصبهبذ مِنْهُم ... وكسرى وَآل الهرمزان وقيصرا)

وَهَذَا الحَدِيث يشكل على من سمع أَن كسْرَى لما قتل ملك وَلَده ثمَّ ملك بعده جمَاعَة، وَكَذَلِكَ قَيْصر، وَالَّذِي يزِيل الْإِشْكَال أَن كسْرَى وَقَيْصَر كَانَا فِي ملك ثَابت، فَلَمَّا زَالا تزلزل ملكهمَا وَمَا زَالَ إِلَى انمحاق وانقراض وَمَا خلفهمَا مثلهمَا، وَهَذَا كَمَا يُقَال للْمَرِيض: هَذَا ميت، وَالْمعْنَى أَنه قريب من الْمَوْت وَأَن أَحْوَاله تحمله إِلَيْهِ.
فَإِن قَالَ قَائِل: قدرُوا صِحَة هَذَا فِي كسْرَى، فَكيف بقيصر ومملكة الرّوم إِلَى الْيَوْم بَاقِيَة؟ فقد أجَاب عَن هَذَا أَبُو الْوَفَاء بن عقيل فَقَالَ: كَانَت الْعَرَب بَين هذَيْن الْملكَيْنِ كالكرة يلعبان بهم، ويحملون إِلَيْهِمَا الْهَدَايَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام صَارَت كلمة الْعَرَب الْعليا، فَلَا كسْرَى وَلَا قَيْصر من حَيْثُ الْمَعْنى، إِنَّمَا هُوَ اسْم فارغ من الْمَعْنى.
427 - / 520 - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " يكون بعدِي اثْنَا عشر أَمِيرا كلهم من قُرَيْش " وَفِي رِوَايَة: " لَا يزَال أَمر النَّاس مَاضِيا مَا وليهم اثْنَا عشر رجلا كلهم من قُرَيْش ". وَفِي رِوَايَة: " لَا يزَال الدّين قَائِما حَتَّى تقوم السَّاعَة أَو يكون عَلَيْكُم اثْنَا عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش " وَفِي رِوَايَة: " لَا يزَال هَذَا الدّين عَزِيزًا منيعا إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش ".
هَذَا الحَدِيث قد أطلت الْبَحْث عَنهُ، وطلبته مظانه، وَسَأَلت عَنهُ،

(1/449)

الصفحة السابقة   ||   الصفحة التالية
بداية الكتاب    ||   محرك البحث