الكتاب: بسط القول والإسهاب في بيان حكم مودة المؤمن للكافر
    المؤلف: أبو فيصل البدراني
    عدد الأجزاء: 1
    [ترقيم الكتاب موافق لنسخة المؤلف]

بطاقة الكتاب   ||   إخفاء التشكيل

"بسم الله الرحمن الرحيم"
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , أما بعد:
فهذه رسالة حول بيان حكم مودة المؤمن للكافر , وحكم معاملة الكفار بما يدل على مودات القلوب:
تنبيه: أعتذر لكل الأخوة القراء لعدم الدقة في عزو المعلومات المسطرة في هذه الرسالة إلى مصادرها والسبب في ذلك أن أصل هذه الرسالة كان ملخصاً شخصياً ولم أكن أنوي وقتها نشرها بين الناس وبالتالي لم أهتم بمصادر المعلومات ولكن لمَا كثرت المادة لدي ارتأيت نشرها لتعم الفائدة للجميع , فجزى الله كل من ساهم في هذه الرسالة مساهمة مباشرة أو غير مباشرة كالذين نقلت عنهم ولم أذكر أسماءهم للسبب المذكور أعلاه وجعلها في موازين حسناتهم.
لإبداء الملاحظات والاقتراحات فيرجى التواصل على البريد الإليكتروني:
wBadrany@hotmail.com
أخوكم أبو فيصل البدراني.

خلاصة حكم مودة المؤمن للكافر:
محبة عين الكافر المحارب أو محبة عموم الكفار أياً كانوا محاربين أو مسالمين أمر محرم بالإجماع ولو كان محبة طبيعية ناهيك أن تكون دينية علماً بأن محبة الكافر لملته أو لصفة دينية فيه تُخالف الشرع ليست كفراً بإطلاق وإن كانت تلك المحبة محرمة بالإجماع , وذلك أن الحُبَّ القلبي الديني لغير المسلمين لأجل دينهم الباطل ليس شيئًا واحداً، فمنه ما ينقض الولاء والبراء من أساسه، ويَكْفُرُ صاحبُه بمجرّده ومنه ما يَنقصُ من الولاء والبراء ولا يَنقضُهُ، فيكون معصيةً تَنقصُ الإيمانَ ولا تنفيه , أمّا الحبّ القلبيُّ الذي يَنقضُ الولاء والبراء وينفي أساسَ الإيمان فهو حُبُّ الكافر لكُفره , وأمّا الحبُّ القلبي الذي لا يصل إلى حدّ النَقض، لكنه يُنقصُ الإيمانَ، ويدل على ضعفٍ في معتقد الولاء والبراء، فهو محبّة الشخص كافراً كان أو مسلماً لِفسْقِه أو لمعصيةٍ يقترفها فهذا إثمٌ ولاشك، ولكنه لا يصل إلى درجة الكفر لكونه لا ينافي أصل الإيمان؛ وهذا الحبّ قد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، وقد لا يكون كذلك، بحسب حال المحبوب ومعصيته، فمن أحبّ محبوباً لارتكابه الكبائر، فهذا الحب كبيرة، ومن أحبّه لصغيرة يرتكبها، فلا يزيد إثمه على إثم من ارتكبها.
وأمّا الحبّ الجبلي الطبيعي للكافر المعين المسالم للدين وأهله والذي يعسر التحرز من مودته لحرمة أو كراهة هجره وقطع أسباب محبته , كحبّ الوالد لولده الكافر، أو الوَلَدِ لوالديه الكافرين، أو الرجل لزوجته الكتابيّة، أو المرْءِ لمن أحسنَ إليه وأعانه من الكفار وكان له حق في صلته فهذا الحُبّ مباح ولا يؤثر في كمال الإيمان وفي معتقد الولاء والبراء، لكونه مباحاً من المباحات، مادام لم يؤثر في بُغْضه لكفر الكافرين، وفسق الفاسقين، ومعصية العاصين , أمّا إذا أثّر في بُغْضه، فإنه يعود إلى أحد القسمين السابقين، بما فيهما من تفصيل , والذي ينبغي من جهة الكمال أن يكون تعامل المرء مع الكفار تعاملاً ظاهرياً بالعدل ولا يكون في قلبه ميل لهم ولا مودة لهم خروجاً من خلاف أهل العلم، وإنما إذا أحسنوا إليه فإنه يُحسن إليهم.

(1/1)

الصفحة السابقة   ||   الصفحة التالية
بداية الكتاب    ||   محرك البحث