الموسوعة الشاملة
islamport.com


    الكتاب: شرح مختصر التحرير للفتوحي
    المؤلف: أبو عبد الله، أحمد بن عمر بن مساعد الحازمي
    مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشيخ الحازمي
    http://alhazme.net
    [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 77 درسا]

القسم الثاني: قسم هو واجب يعتد به دون نية الامتثال، تبرأ به الذمة ويسقط به الطلب وهو ما صح الفعل والامتثال دون نيته، لماذا؟ لعدم اشتراط النية فيه، لكن لا ثواب إلا بنية.
ثم أمران: لا يصح العمل إلا بنية. نقول: هذا فيه تفصيل، ليس على إطلاقه.
"لا ثواب إلا بنية" هذا على إطلاقه.
"لا ثواب إلا بنية" قاعدة الثواب، وهذه لا إشكال فيها فهي تعم، فلا بد من النية -نية الامتثال- سواء كان في العبادات المحضة أو في غيرها، وسواء كان في الواجبات أو في المندوبات أو في التروك، وأما "لا عمل إلا بنية" نقول: فيه تفصيل؛ لأن النية قد تشترط في صحة العمل كالصلاة والزكاة ونحوها، وقد لا تشترط.
ومن ذلك .. وهذا الذي عناه المصنف رحمه الله تعالى، قال هنا: (ومنه) أي من الواجب.
(ما) أي: فعل أو قول، أو إن شئت قل: ترك.
(لا يثاب على فعله) يعني: إذا فعل مع غفلة، يعني مع سهو دون أن يستحضر النية.
قال: (كنفقة واجبة) كالنفقة على الزوجة مثلا، هذا واجب أو لا؟ واجب .. لا إشكال فيه، لكن هل يثاب عليه أو لا يثاب؟
نقول: فيه تفصيل: وهو أنه إذا نوى بهذه النفقة القربة إلى الله عز وجل أثيب وإن لم ينو فلا ثواب.
إذا: ثبت الوجوب وانتفى الثواب، لماذا ثبت الوجوب؟ لأنه لم يرد نص في أن هذا الواجب لا يصح إلا بنية؛ لأنه معقول المعنى.
يعني: علته واضحة بينة مدركة، فحينئذ لا نشترط فيه النية.
(كنفقة واجبة ورد وديعة وغصب ونحوه) كالعارية, وقضاء دين. هذه كلها الأعمال هي واجبات لكن لا ثواب فيها إلا بنية، فإذا انتفت النية انتفى الثواب، لكن العمل لا يطالب به.
يعني: إذا رد الدين حياء أو خوفا فحينئذ نقول: هذا قطعا أنه لم ينو الامتثال، فحينئذ إذا قيل: لم ينو الامتثال هل نقول بأنه لا يجزئ؟ إذا: أعد قضاء الدين مرة أخرى؟ نقول: لا. ليس هذا هو المراد، وإنما نقول: لا ثواب إلا بنية، فالعمل حينئذ مجزئ وسقط به الطلب.
إذا: الواجب قسمان: واجب لا يصح ولا يعتد به إلا بنية، وهذه العبادات المحضة.
واجب يصح ويعتد به بدون نية لكن لا ثواب فيه إلا بنية.
وليس في الواجب من نوال
فيما له النية لا تشترط
ومثله الترك لما يحرم ... عند انتفاء قصد الامتثال
وغير ما ذكرته فغلط
من غير قصد ذا نعم مسلم

يعني: الترك كذلك للمحرم، هل يثاب عليه أو لا؟ ترك الزنا، ترك الربا، ترك الكذب، هل يثاب؟ نقول: فيه تفصيل.
إن نوى بتركه القربى والامتثال أثيب وإلا فلا، لكن إذا ترك دون نية هل سلم من الإثم؟ نقول: نعم سلم من الإثم.
هذا الذي عناه المصنف هنا قال: إذا فعل ذلك من نفقة واجبة وما عطف عليه مع غفلة يعني: عن النية .. لم يستحضر النية.
{لعدم النية المترتب عليها الثواب}.
(ومن المحرم) هذا ذكره ماذا؟
ومثله الترك لما يحرم.

(19/20)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
صفحة البداية (بطاقة الكتاب)