الموسوعة الشاملة
islamport.com

وعرض المنتسبين على الإسلام الحقيقي لا يثبت من هذا العدد إلا القليل كما لا يخفى على من نور الله قلبه بنور العلم والإيمان.
الثاني: أنه لا يغتر بهذه الكثرة، ويحسبها كلها على الحق وعلى طريق مستقيم إلا الأغبياء الجاهلون بدين الإسلام، الذين لا فرق عندهم بين الموحدين والمشركين، ولا بين المتبعين والمبتدعين، فأما من عرف دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يغتر بمثل هذا ولا يروج عليه.
الثالث: أن يقال لمن اغتر بهذا العدد وتكثر به: لقد استسمنت ذا ورم، وأعجبك جهام قليل ماؤه، ومثل هذه الكثرة التي أعجبتك وظننتها حقا كمثل غثاء السيل أكثره زبد وزبل وشوك وما لا خير فيه، وهكذا أكثر المنتسبين إلى الإسلام في هذا الزمان، قال الله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 106]، وقال تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان: 44]، وما أكثر من ينتسب إلى الإسلام في زماننا وقبله بقرون كثيرة وهم من أولياء الشيطان وحزبه، وما أقل أهل الإسلام الحقيقي فيهم، يوضح ذلك
الوجه الرابع: أن أكثر المنتسبين إلى الإسلام في هذه الأزمان ليس معهم من الإسلام ما يعصم الدم والمال، مثل إسلام المنافقين الذين كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فضلا عما هو أعلى من ذلك كإسلام الأعراب الذين منوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامهم فضلا عن الإسلام الحقيقي الذي يرادف الإيمان، وقد علق النبي - صلى الله عليه وسلم - عصمة الدم والمال بأمور أكثر المنتسبين
إلى الإسلام الآن في معزل عنها أو عن بعضها كما لا يخفى على من عرف دين

(1/144)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
صفحة البداية (بطاقة الكتاب)