صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : تهذيب سيرة ابن هشام
المؤلف : عبد السلام هارون
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأبقى آخرين ببر قوم ... فيربل منهم الطفل الصغير
وبينا المرء يعثر ثاب يوما ... كما يتروح الغصن المطير
ولكن أعبد الرحمن ربي ... ليغفر ذنبي الرب الغفور
فتقوى الله ربكم أحفظوها ... متى ما تحفظوها لا تبوروا
ترى الأبرار دراهم جنان ... وللكفار حامية سعير
وخزي في الحياة وإن يموتوا ... يلاقوا ما تضيق به الصدور
وقال زيد بن عمرو بن نفيل أيضا - قال بن هشام هي لأمية بن أبي الصلت في قصيدة له إلا البيتين الأولين والبيت الخامس وآخرها بيتا وعجر البيت الأول عن غير بن إسحاق:
إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا ... وقولا رصينا لا يني الدهر باقيا
إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقه ... إله ولا رب يكون مدانيا
ألا أيها الإنسان إياك والردى ... فإنك لا تخفي من الله خافيا
وإياك لا تجعل مع الله غيره ... فإن سبيل الرشد أصبح باديا
حنانيك أن الجن كانت رجاءهم ... وأنت إلهي ربنا ورجائيا
رضيت بك اللهم ربا فلن أرى ... أدين إلها غيرك الله ثانيا
وأنت الذي من فضل من ورحمة ... بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له آأنت سويت هذه ... بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا
وقولا له آأنت رفعت هذه ... بلا عمد أرفق إذا بك بانيا
وقولا له آأنت سويت وسطها ... منيرا إذ ما جنه الليل هاديا
وقولا له من يرسل الشمس غدوة ... فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا
وقولا له من ينبت الحب في الثرى ... فيصبح منه البقل يهتز رابيا
ويخرج منه حبه في رءوسه ... وفي ذاك آيات لمن كان واعيا
وأنت بفضل منك نجيت يونسا ... وقد بات في أضعاف حوت لياليا
وإني ولو سبحت باسمك ربنا ... لأكثر إلا ما غفرت خطائيا
فرب العباد ألق سيبا ورحمة ... علي وبارك في بني وماليا
وقال زيد بن عمرو يعاتب امرأته صفية بنت الحضرمي.
نسب الحضرمي
قال بن هشام واسم الحضرمي عبد الله بن عباد أحد الصدف واسم الصدف عمرو بن مالك أحد السكون بن أشرس بن كندي ويقال كنده بن ثور بن مرتع بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال مرتع بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.
قال بن إسحاق وكان زيد بن عمرو قد أجمع الخروج من مكة ليضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم فكانت صفية بنت الحضرمي كلما رأته قد تهيأ للخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل وكان الخطاب بن نفيل عمه واخاه لأمه وكان يعاتبه على فراق دين قومه وكان الخطاب قد وكل صفية به وقال إذا رأيتيه قد هم بأمر فآذنيني به فقال زيد:
لا تحبسيني في الهوا ... ن صفي ما دابي ودابه
إني إذا خفت الهوا ... ن مشيع ذلل ركابه
دعموص أبواب الملو ... ك وجانب للخرق نابه
قطاع أسباب تذ ... ل بغير أقران صعابه
وإنما أخذ الهوا ... ن العير إذ يوهي إهابه
ويقول إني لا أذل بصك ... جنبيه صلابه
وأخي بن أمي ثم ... عمي لا يوايتين خطابه
وإذا يعاتبني بسو ... ء قلت أعياني جوابه
ولو أشاء لقلت ما ... عندي مفاتحه وبابه
قال بن إسحاق وحدثت عن بعض أهل زيد بن عمرو بن نفيل أن أن زيدا كان إذا استقيل الكعبة داخل المسجد قال لبيك حقا حقا تعبدا ورقا.
عذت بما عاذ به إبراهيم ... مستقبل القبلة وهو قائم
إذ قال:
أنفي لك اللهم عان راغم ... مهما تجشمني فإني جاشم

(1/63)


البر أبغي لا الخال ليس مهجر كمن قال.
قال بن هشام ويقال البر أبقي لا الخال ليس مهجر كمن قال قال وقوله مستقبل الكعبة عن بعض أهل العلم.
قال بن إسحاق وقال زيد بن عمرو بن نفيل:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا هي سيقت إلى بلدة ... أطاعت فصبت عليها سجالا
الخطاب يؤذي زيدا ويحاصره
وكان الخطاب قد آذى زيدا حتى أخرجه إلى أعلى مكة فنزل حراء مقابل مكة ووكل به الخطاب شابا من شابا قريش وسفهاء من سفهائهم فقال لهم لا تتركوه يدخل مكة فكان لا يدخلها إلا سرا منهم فإذا علموا بذلك آذنوا به الخطاب فأخرجوه وآذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد منهم على فراقه فقال وهو يعظم حرمته على من استحل منه ما استحل من قومه:
لاهم إني محرم لا حلةوإن بيتي أوسط المحلهعند الصفا ليس بذي مضلة
ثم خرج يطلب دين إبراهيم عليه السلام ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها ثم أقبل فجال الشام كله حتى انتهى إلى راهب بميفعة من أرض البلقاء كان ينتهي إليه علم أهل النصرانية فيما يزعمون فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم فقال إنك لتطلب دينا ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ولكن قد أظل زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها يبعث بدين إبراهيم الحنيفية فالحق بها فإنه مبعوث الآن هذا زمانه وقد كان شام اليهودية والنصرانية فلم يرض شيئا منهما فخرج سريعا حين قال له ذلك الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا توسط بلاد لخم عدوا عليه فقتلوه .ورقة يرثي زيدا فقال ورقة بن نوفل بن أسد يبكيه:
رشدت وأنعمت بن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله ... وتركك أوثان الطواغي كما هيا
وإدراكك الدين الذي قد طلبته ... ولم تك عن توحيد ربك ساهيا
فأصبحت في دار كريم مقامها ... تعلل فيها بالكرامة لاهيا
تلاقي خليل الله فيها ولم تكن ... من الناس جبارا إلى النار هاويا
وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا
قال بن هشام يروي لأمية بن أبي الصلت البيتان الأولان منها وآخرها بيتا في قصيدة له وقوله أوثان الطواغي عن غير بن إسحاق .
صفة رسول الله من الإنجيل
قال بن إسحاق وقد كان فيما بلغني عما كان وضع عيسى بن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أثبتت يحنس الحواري لهم حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى بن مريم عليه السلام في رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أنه قال من أبغضني فقد أبغض الرب ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني وأيضا للرب ولكن لا بد من أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجانا أي باطلا فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب وروح القدس هذا الذي من عند الرب خرج فهو شهيد علي وأنتم أيضا لأنكم قديما كنتم معي في هذا قلت لكم لكيما لا تشكوا.
والمنحمنا بالسريانية محمد وهو بالرومية البرقليطس صلى الله عليه وسلم.
مبعث النبي صلى الله عليه وسلم

(1/64)


قال بن إسحاق المطلبي قال فلما بلغ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا وكان الله تبارك وتعالى قد أخذ الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له والنصر له على من خالفه وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل من آمن بهم وصدقهم فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق في يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم " وإذ أخذ الله ميثاق النيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري " أي ثقل ما حملتكم من عهدي " قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين " . فأخذ الله ميثاق النبيين جميعا بالتصديق له والنصر له ممن خالفه وأدوا ذلك إلى من آمن بهم وصدقهم من أهل هذين الكتابين.
أول ما بدىء به رسول الله
صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة
قال بن إسحاق فذكر الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثته أن أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به الرؤيا الصادقة لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح قالت وحبب الله تعالى إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده.
تسليم الحجر والشجر عليه
صلى الله عليه وسلم
قال بن إسحاق وحدثني عبد الملك بن عبيد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي وكان داعية عن بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراده الله بكرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها فلا يمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله قال فيلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله وعن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة الله وهو بحراء في شهر رمضان.
ابتداء نزول جبريل عليه السلام
قال بن إسحاق وحدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي حدثنا يا عبيد كيف كان بدء ما ابتدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين جاءه جبريل عليه السلام قال فقال عبيد وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية والتحنث التبرر.
قال بن إسحاق وقال أبو طالب:
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه ... وراق ليرقى في حراء ونازل
التحنث والتحنف قال بن هشام تقول العرب التحنث والتحنف يريدون الحنيفية فيبدلون الفاء من الثاء كما قالوا جدف وجدث يريدون القبر قال رؤبة بن العجاج:
لو كا أحجاري مع الأجداف
يريد الأجداث وهذا البيت في أرجوزة له وبيت أبي طالب في قصيدة له سأذكرها إن شاء الله في موضعها .
قال بن هشام وحدثني أبو عبيدة أن العرب تقول فم في موضع ثم يبدلون الفاء من الثاء.
قال بن إسحاق حدثني وهب بن كيسان قال قال عبيد فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك يجاور الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين فإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره من شهره ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله ثم يرجع إلى بيته حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به فيه ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه الله تعالى فيها وذلك الشهر شهر رمضان خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال اقرأ قال قلت ما أقرأ قال فغتني

(1/65)


به حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال اقرأ قال قلت ما أقرأ قال فغتني به حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال اقرأ قال قلت ماذا أقرأ قال فغتني به حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال اقرأ قال فقلت ماذا أقرا ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي فقال " اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " . قال فقرأتها ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي فكأنما كتبت في قلبي كتابا قال فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل قال فرفعت رأسي إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل قال فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء قال فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها وأنا في مكاني ذلك ثم انصرف عني.
رسول الله يقص على خديجة بنزول جبريل عليه
وانصرفت راجعا إلى أهلي حتىأتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها فقالت يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا لي ثم حدثتها بالذي رأيت فقالت ابشر يا بن عم واثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجوا أن تكون نبي هذه الأمة.
ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو بن عمها وكان ورقة قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل فأخبرته بما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى وسمع فقال ورقة بن نوفل قدوس قدوس والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتيني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة بن نوفل فلما قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره وانصرف صنع كما كان يصنع بدأ بالكعبة فطاف بها فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالكعبة فقال يا بن أخي أخبرني بما رأيت وسمعت فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ورقة والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة وقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه ولئن انا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله .
امتحان خديجة برهان الوحي
قال بن إسحاق وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن خديجة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك قال نعم قالت فإذا جاءك فأخبرني به فجاءه جبريل عليه السلام كما كان يصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخديجة يا خديجة هذا جبريل قد جاءني قالت قم يا بن عم فاجلس على فخذي اليسرى قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عليها قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول فاجلس على فخذي اليمنى قال فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على فخذي اليمنى فقالت هل تراه قال نعم قالت فتحول فاجلس في حجري قالت فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس في حجرها قالت هل تراه قال نعم قال فتحسرت وألقت خمارها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في حجرها ثم قالت له هل تراه قال لا قالت يا بن عم أثبت وأبشر فوالله إنه لملك وما هذا بشيطان.
قال بن إسحاق وقد حدثت عبد الله بن حسن هذا الحديث فقال قد سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول أدخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين درعها فذهب عند ذلك جبريل فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا لملك وما هو بشيطان .
ابتداء تنزيل القرآن

(1/66)


قال بن إسحاق فابتدىء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنزيل في شهر رمضان بقول الله عز وجل " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " وقال الله تعالى " إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " وقال الله تعالى " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين " وقال تعالى " إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " . وذلك ملتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين ببدر.
قال بن إسحاق وحدثني أبو جعفر محمد بن علي بن حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون ببدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان .
قال بن إسحاق ثم تتام الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن بالله مصدق بما جاءه منه قد قبله بقبوله وتحمل منه ما حمله على رضا العباد وسخطهم والنبوة أثقال ومؤنة لا يحملها ولا يستطيع بها إلا أهل القوة والعزم من الرسل بعون الله تعالى وتوفيقه لما يلقون من الناس وما يرد عليهم مما جاءوا به عن الله سبحانه وتعالى قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله على ما يلقى من قومه من الخلاف والأذى.
إسلام خديجة بنت خويلد
وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاءه من الله ووازرته على أمره وكانت أول من آمن بالله وبرسوله وصدق بما جاء منه فخفف الله بذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم لا يسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه امر الناس رحمها الله تعالى.
تبشير الرسول لخديجة ببيت من قصب قال بن إسحاق وحدثني هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب .
قال بن هشام القصب ههنا اللؤلؤ المجوف
جبريل يقرىء خديجة السلام
قال بن هشام وحدثني من أثق به أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرىء خديجة السلام من ربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خديجة هذا جبريل يقرئك السلام من ربك فقالت خديجة الله السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام.
فترة الوحي ونزول سورة الضحى
قال بن إسحاق ثم فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة من ذلك حتى شق ذلك عليه فأحزنه فجاءه جبريل بسورة الضحى يقسم له ربه وهو الذي أكرمه بما أكرمه به ما ودعه وما قلاه فقال تعالى " والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى " . يقول ما صرمك فتركك وما أبغضك منذ أحبك " وللآخرة خير لك من الأولى " أي لما عندي من مرجعك إلي خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا " ولسوف يعيطك ربك فترضى " من الفلج في الدنيا والثواب في الآخرة " ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى " . يعرفه الله ما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره ومنه عليه في يتمه وعيللته وضلالته واستنقاذه من ذلك كله برحمته.
تفسير مفردات سورة الضحى
قال بن هشام سجى سكن قال أمية بن أبي الصلت الثقفي:
إذ أتى موهنا وقد نام صحبي ... وسجا الليل بالظلام البهيم
وهذا البيت في قصيدة له ويقال للعين إذا سكن طرفها ساجية وسجا طرفها.
قال جرير:
ولقد رمينك حين رحن بأعين ... يقتلن من خلل الستور سواجي
وهذا البيت في قصيدة له والعائل الفقير قال أبو خراش الهذلي:
إلى البيت يأوي الضريك إذا شتا ... ومستنبح بالي الدريسين عائل
وجمعه عالة وعيل وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله والعائل أيضا الذي يعول العيال والعائل أيضا الخائف وفي كتاب الله تعالى " ذلك أدنى ألا تعولوا " . وقال أبو طالب:
بميزان قسط لا يخس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل

(1/67)


وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها أن شاء الله في موضعها والعائل أيضا الشيء المثقل المعيي يقول الرجل قد عالني هذا الأمر أي أثقلني وأعياني قال الفرزدق:
ترى الغر الجحاجح من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا
وهذا البيت في قصيدة له.
فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر " أي لا تكن جبارا ولا متكبرا ولا فحاشا فظا على الضعفاء من عباد الله . " وأما بنعمة ربك فحدث " : أي بما جاءك من الله من نعمته وكرامته
من النبوة فحدث أي أذكرها وادع إليها فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما أنعم الله به عليه وعلى العباد به من النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله.
ابتداء ما افترض الصلاة
وافترضت الصلاة عليه فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته.
افترضت الصلاة ركعتين ثم زيدت
قال بن إسحاق وحدثني صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت افترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما افترضت عليه ركعتين ركعتين كل صلاة ثم إن الله تعالى أتمها في الحضر أربع وأقرها في السفر على فرضها الأول ركعتين.
قال بن إسحاق وحدثني بعض أهل العلم أن الصلاة حين افترضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آتاه جبريل وهو بأعلى مكة فهمز له بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت منه عين فتوضأ جبريل عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ليريه كبف الطهور للصلاة ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل توضأ ثم قام به جبريل فصلى به وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته ثم انصرف جبريل عليه السلام.
تعليم الرسول خديجة الوضوء والصلاة
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل فتوضأت كما توضأ لها رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم صلى بها رسول الله عليه الصلاة والسلام كما صلى به جبريل فصلت بصلاته .
قال بن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن نافع بن جبير بن مطعم وكان نافع كثير الرواية عن بن عباس قال فلما افترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام فصلى به الظهر حين مالت الشمس ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب الشفق ثم صلى به الصبح حين طلع الفجر ثم جاءه فصلى به الظهر من غد حين كان ظله مثله ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس لوقتها بالأمس ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل الأوةل ثم صلى به الصبح مسفرا غير مشرق ثم قال يا محمد الصلاة فيما بين صلاتك اليوم وصلاتك بالأمس.
ذكر أن علي بن أبي طالب أول ذكر أسلم
قال بن إسحاق ثم كان اول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معه وصدق بما جاءه من الله تعالى علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم رضوان الله وسلامه عليه وهو يومئذ بن عشر سنين.
وكان مما أنعم الله به علي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام.
قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر بن أبي الحجاج قال كان من نعمة الله علي علي بن أبي طالب ومما صنع الله له وأراده به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله آخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكلهما عنه فقال العباس نعم فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما أبو طالب إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما قال بن هشام ويقال عقيلا وطالبا.
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فضمه إليه وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيا فاتبعه علي رضي الله عنه وآمن به وصدقه ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه .

(1/68)


قال بن إسحاق وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من أبيه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن أخي ما هذا الدين الذي أراك تدين به قال أي عم هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال ما صلى الله عليه وسلم - بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه أو كما قال فقال أبو طالب أي بن أخي إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت.وذكروا أنه قال لعلي أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه فقال يا ابت آمنت بالله وبرسول الله وصدقته بما جاء به وصليت معه لله واتبعته فزعموا أنه قال له أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فألزمه.
إسلام زيد بن حارثة ثانيا
قال بن إسحاق ثم أسلم زيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى بن امريء القيس الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب
نسب زيد
قال بن هشام زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة وكان حكيم بن حزام بن خويلد قدم من الشام برقيق فيهم زيد بن حارثة وصيف فدخلت عليه عمته خديجة بنت خويلد وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها اختاري يا عمة أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك فاختارت زيدا فأخذته فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها فاستوهبه منها فوهبته له فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه وذلك قبل أن يوحى إليه.
شعر حارثة أبي زيد عندما فقده
وكان أبوه حارثة قد جزع عليه جزعا شديد وبكى عليه حين فقده فقال:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي فيرجي أن أتى دونه الأجل
فوالله ما أدرى وإني لسائل ... أغالك بعدي السهل أم غالك الجبل
ويا ليت شعري هل لك الدهر أوبه ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا غربها أفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه وما وجل
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي علي منيتي ... فكل امرىء فإن وإن غره الأمل
ثم قدم عليه وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فأقم عندي وإن شئت فانطلق مع أبيك فقال بل أقيم عندك فلم يزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله فصدقه وأسلم وصلى معه فلما أنزل الله عز وجل " أدعوهم لآبائهم " قال أنا زيد بن حارثة.
إسلام ابي بكر الصديق
رضي الله عنه وشأنه
نسبه
قال بن إسحاق ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة واسمه عتيق واسم أبي قحافة عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر .
قال بن هشام واسم ابي بكر عبد الله وعتيق لقب لحسن وجهه وعتقه
إسلامه
قال بن إسحاق فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله.
وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محببا سهلا وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى الله والى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه.
ذكر من أسلم من الصحابة بدعوة أبي بكر
رضي الله عنه

(1/69)


قال فأسلم بدعائه - فيما بلغني - عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب الزبير والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي سعد بن أبي وقاص وسعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن مرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي طلحة وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بلغني ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ما عكم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه.
قال بن هشام قوله بدعائه عن غير بن إسحاق . قال بن هشام قوله عكم تلبث قال رؤبة بن العجاج:
ونصاع وثاب بها وما عكم
قال بن إسحاق فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام فصلوا وصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جاءه من الله.
إسلام أبي عبيدة
ثم أسلم أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي إسلام الأرقم والأرقم بن أبي الأرقم واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد وكان أسد يكنى أبا جندب بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي إسلام عثمان بن مظعون وأخويه وعثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي وأخواه قدامه وعبد الله ابنا مظعون بن حبيب.وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن عبد الله بن فرط بن رياح بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي وامراته فاطمة بنت الحطاب بن نفيل بن عبد العزى بن عبد الله بن قرط بن رياح بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي أخت عمر بن الخطاب وأسماء بنت أبي بكر وعائشة بنت أبي بكر وهي يؤمئذ صغيرة وخباب بن الأرت حليف بني زهرة قال بن هشام خباب بن الإرت من بني تميم ويقال هو من خزاعة .
إسلام عمير وابن مسعود وابن القاري
قال بن إسحاق وعمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ومسعود بن القارىء وهو مسعود بن ربيعة بن عمرو بن سعد بن عبد العزى بن حمالة بن غالب بن محلم بن عائذة بن سبيع بن الهون بن خزيمة من القارة .
قال بن هشام والقارة لقب ولهم يقال:
قد أنصف القارة من راماها
وكانوا قوما رماة.
إسلام سليط وأخيه وعياش
وامرأته وخنيس وعامر
قال بن إسحاق وسليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر وأخوه حاطب بن عمرو وعياش بن ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي وامرأته أسماء بنت سلامة بن مخربة التميمية وخنيس بن حذافة بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي وعامر بن ربيعة من عنز بن وائل حليف آل الخطاب بن نفيل بن عبد العزى.
قال بن هشام عنز بن وائل أخو بكر بن وائل من ربيعة بن نزار.
إسلام ابني جحش وجعفر وامرأته

(1/70)


قال بن إسحاق وعبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأخوه أبو أحمد بن جحش حليفا بني أمية بن عبد شمس وجعفر بن أبي طالب وامرأته أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة من خثعم وحاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي وامرأته فاطمة بنت المجلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر وأخوه خطاب بن الحارث وامرأته فكيهة بنت يسار ومعمر بن الحارث بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي والسائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب والمطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي وامرأته رملة بنت أبي عوف بن ضبيرة بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي . والنحام واسمه نعيم والنحام واسمه نعيم بن عبد الله بن أسيد أخو بني كعب بن لؤي .
قال بن هشام هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي وإنما سمي النحام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد سمعت نحمه في الجنة.
قال بن هشام نحمه صوته أو حسه .
إسلام عامر بن فهيرة
قال بن إسحاق وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. قال بن هشام عامر بن فهيرة مولد من مولدي الأسيد أسود اشتراه أبو بكر رضي الله عنه منهم .
إسلام خالد بن سعيد امرأته أمينة
قال بن إسحاق وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن مرة بن كعب بن لؤي وامرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة.
قال بن هشام ويقال همينة بنت خلف.
إسلام حاطب وأبي حذيفة
قال بن إسحاق وحاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر وأبو حذيفة واسمه مهشم فيما قال بن هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي إسلام واقد وشيء من خبره وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم حليف بني عدي بن كعب.
قال بن هشام جاءت به باهلة فباعوه من الخطاب بن نفيل فتبناه فلما أنزل الله تعالى " ادعوهم لآبائهم " قال أنا واقد بن عبد الله فيما قال أبو عمرو المدني.
إسلام بني البكير
قال بن إسحاق وخالد وعامر وعاقل وإياس بنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حلفاء بني عدي بن كعب إسلام عمار بن ياسر حليف بني مخزوم بن يقظة. قال بن هشام عمار بن ياسر عنسي من مذحج .
إسلام صهيب
قال بن إسحاق صهيب بن سنان أحد النمر بن قاسط حليف بني تميم بن مرة. قال بن هشام النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ويقال أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ويقال صهيب مولى عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ويقال إنه رومي فقال بعض من ذكر أنه من النمر بن قاسط إنما كان أسيرا في أرض الروم فاشترى منهم وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه سلم صهيب سابق الروم .
مباداة رسول الله قومه وما كان منهم
أمر الله له بمباداة قومه
قال بن إسحاق ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به ثم إن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاءه منه وأن يبادي الناس بأمره وأن يدعو إليه وكان بين ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه ثم قال الله تعالى له " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " وقال تعالى " وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وقل إني أنا النذير المبين " .
قال بن هشام اصدع فرق بين الحق والباطل قال أبو ذؤيب الهذلي واسمه خويلد بن خالد يصف أتن وحش وفحلها:
وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع
أي يفرق على القداح ويبين أنصباءها وهذا البيت في قصيدة له وقال رؤبة بن العجاج:

(1/71)


أنت الحليم والأمير المنتقم ... تصدع بالحق وتنفي من ظلم
وهذان البيتان في أرجوزة له.
خروج الرسول بأصحابه
قال بن إسحاق وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعاب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص يؤمئذ رجلا من المشركين بلحي بعير فشجه فكان أول دم هريق في الإسلام.
قال بن إسحاق فلما بادى رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بالإسلام وصدع به كما أمره الله لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه - فيما بلغني - حتى ذكر آلهتهم وعابها فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون وحدب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله مظهرا لأمره لا يرده عنه شيء فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لهم مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وأبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
قال بن هشام واسم أبي سفيان صخر. قال بن إسحاق وأبو البختيري اسمه العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. قال بن هشام أبو البختري العاص بن هاشم.
قال بن إسحاق والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي وأبو جهل واسمه عمرو وكان يكنى أبا الحكم - بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي والوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرةابن كعب بن لؤي ومنيه ابنا الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي والعاص بن وائل.
قال بن هشام العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي
وفد قريش يعاتب أبا طالب
قال بن إسحاق أو من مشى منهم فقالوا يا ابا طالب إن بن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه.
استمرار رسول الله في دعوته
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ماهو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه ثم شرى الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال وتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها فتذامروا فيه وحض بعضهم بعضا عليه. ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا له ياأبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا وإنا قد استنهيناك من بن أخيك فلم تنهه عنا وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آباءنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أوو كما قالوا له ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولا خذلانه .

(1/72)


قال بن إسحاق وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا بن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا الذي كانوا قالوا له فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق قال فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء أنه خاذله ومسلمة وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته قال ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب فقال أقبل يا بن أخي قال فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فوالله لا اسلمك لشيء أبدا.
قال بن إسحاق ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له فيما بلغني - يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك وأسلم إلينا بن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل برجل فقال والله لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا قال فقال المطعم بن عيد بن نوفل بن عبد مناف بن قصي الله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا فقال أبو طالب للمطعم والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك أو كما قال قال فحقب الأمر وحميت الحرب وتنابذ القوم وبادى بعضهم بعضا.
شعر أبي طالب في المطعم
فقال أبو طالب عند ذلك يعرض بالمطعم بن عدي ويعم من خذله من بني عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش ويذكر ما سألوه وما تباعد من أمرهم:
ألا قل لعمرو والوليد ومطعم ... ألا ليت حظي من حياطتكم بكر
من الخور حبحاب كثير رغاؤه ... يرش على الساقين من بوله قطر
تخلف خلف الورد ليس بلاحق ... إذا ما علا الفيفاء قيل له وبر
أرى أخوينا من أبينا وأمنا ... إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر
بلى لهما أمر ولكن تجرجما ... كما جرجمت من رأس ذي علق صخر
أخص خصوصا عبد شمس ونوفلا ... هما نبذانا مثل ما ينبذ الجمر
هما أغمزا القوم في أخويهما ... فقد أصبحا منهم أكفهما صفر
هما أشركا في المجد من لا أبا له ... من الناس إلا أن يرس له ذكر
وتيم ومخزوم وزهرة منهم ... وكانوا لنا مولى إذا بغي النصر
فوالله لا تنفك منا عداوة ... ولا منهم ما كان من نسلنا شفر
فقد سفهت أحلامهم وعقولهم ... وكانوا كجفر بئس ما صنعت جفر
قال بن هشام تركنا منها بيتين أقذع فيهما.
قال بن إسحاق ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا معه فوثبت كل قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله رسوله صلى الله عليه وسلم منهم بعمه أبي طالب وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون في بني هاشم وبني المطلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه إلا ما كان من أبي لهب عدو الله الملعون .
شعر أبي طالب في مدح قومه لنصرته
فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره في جهدهم معه وحدبهم عليه جعل يمدحهم ويذكر قديمهم ويذكر فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ومكانه منهم ليشد لهم رأيهم وليحدبوا معه على أمره فقال:
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر ... فعبد مناف سرها وصميمها
وإن حصلت أشراف عبد منافها ... ففي هاشم أشرافها وقديمها

(1/73)


وإن فخرت يوما فإن محمدا ... هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثها وسمينها ... علينا فلم تظفر وطاشت حلومها
وكنا قديما لا نقر ظلامة ... إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
ونحمى حماها كل يوم كريهة ... ونضرب عن أحجارها من يرومها
بنا انتعش العود الذواء وإنما ... بأكنافنا تندى وتنمى أرومها
تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن
ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من فريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجتمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا قالوا فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به قال بل أنتم فقولوا اسمع قالوا نقول كاهن قال لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه قالوا فنقول مجنون قال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفنا فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقرضه ومقبوضه ومبسوطة فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس قال والله ن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة - قال بن هشام ويقال لغدق وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القوم فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وابنه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم ولا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة في ذلك من قوله " ذرن ومن خلقت وحيدا وجلعت له مالا ممدوا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا " أي خصيما .
قال بن هشام عنيد معاند مخالف قال رؤبة بن العجاج:
ونحن ضرابون رأس العند
وهذا البيت في أرجوزة له " سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر " .
قال بن هشام بسر كره وجهه قال العجاج:
مضبر اللحيين بسرا منهسا
يصف كراهية وجهه وهذا البيت في أرجوزة له: " ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر " .
قال بن إسحاق وأنزل الله تعالى في رسوله صلى الله عليه وسلم وفيما جاء به من الله تعالى وفي النفر الذين كانوا معه يصنفون القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما جاء به من الله تعالى " كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لتسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " .
قال بن هشام واحدة العضين عضة يقول عضوه فرقوه قال رؤبة بن العجاج:
وليس دين الله بالمعضى
وهذا البيت في أرجوزة له .
قال بن إسحاق فجعل أوئك النفر يقولون ذلك في رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لقوا من الناس وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها .
شعر أبي طالب
فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التى تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تاركه لشيء ابدا حتى يهلك دونه فقال:
ولما رأيت القوم لا ود فيهم ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعداوة والأذى ... وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنه ... يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة ... وأبيض عضب من تراث المقاول
وأحصرت عند البيت رهطي وإخوتي ... وأمسكت من أثوابه بالوصائ
قياما معا مستقبلين رتاجه ... لدي حيث يقضي حلفه كل نافل
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم ... بمفضي السيول من إساف ونائل

(1/74)


موسمه الأعضاد أو قصراتها ... مخيسة بين السديس وبازل
ترى الودع فيها والرخام وزينة ... بأعناقها معقودة كالعثاكل
أعوذ برب الناس من كل طاع ... علينا بسوء أو ملح بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة ... ومن ملحق في الدين ما لم نحاول
وثور ومن ارسى ثبيرا مكانه ... وراق ليرقى في حراء ونازل
وبالبيت حق البيت من بطن مكة ... وبالله إن الله ليس بغاف
وبالحجر المسود إذ يمسحونه ... إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل
وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدم به حافيا غير ناعل
وأشواط بين المروتين إلى الصفا ... وما فيهما من صورة وتماثل
ومن حج بيت الله من كل راكب ... ومن كل ذي نذر ومن كل راجل
وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له ... إلال إلى مفضي الشراج القوابل
وتوقافهم فوق الجبال عشية ... يقيمون بالأيدي صدور الرواحل
وليلة جمع والمنازل من منى ... وهل فوقها من حرمة ومنازل
وجمع إذا ما المقربات أجزنه ... سراعا كما يخرجن من وقع وابل
وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها ... يؤمون قذفا رأسها بالجنادل
وكندة إذ هم بالحصاب عشية ... تجيز بهم حجاج بكر بن وائل
حليفان شدا عقد ما احتلفا له ... وردا عليه عاطفات الوسائل
وحطمهم سمر الرماح وسرحه ... وشبرقة وخد النعام الجوافل
فهل بعد هذا من معاذ لعائذ ... وهل من معيذ يتقى الله عاذل
يطاع بنا أمر العدو ود أننا ... تسد بنا أبواب ترك وكابل
كذبتم وبيت الله نترك مكة ... ونظعن إلا أمركم في بلابل
كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ... ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله ... نذهل عن أبنائنا والحلائل
وينهض قوم في الحديد إليكم ... نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل
وحتى ترى ذا الضغن يركب ردعه ... من الطعن فعلى الأنكب المتحامل
وإما لعمر الله إن جد ما أرى ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل
بكفى فتى مثل الشهاب سميدع ... أخي ثقة حامي الحقيقة باسل
شهورا وأياما وحولا مجرما ... علينا وتأتي حجة بعد قابل
وما ترك قوم لا أبا لك سيدا ... يحوط الذمار غير ذرب مواكل
وأبيض يستقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاف من آل هاشم ... فهم عنده في رحمة وفواضل
لعمري لقد أجرى أسيد وبكره ... إلى بغضنا وجزآنا لآكل
وعثمان لم يربع علينا وقنفذ ... ولكن أطاعا أمر تلك القبائل
أطاعا أبيا وابن عبد يغوثهم ... ولم يرقبا فينا مقالة قائل
كما قد لقينا من سبيع ونوفل ... وكل تولى معرضا لم يجامل
فإن يلقيا او يمكن الله منهما ... نكل لهما صاعا بصاع المكايل
وذاك أبو عمرو ابي غير بغضنا ... ليظغنا في أهل شاء وجامل
يناجي بنا في كل ممسى ومصبح ... فناج ابا عمرو بنا ثم خاتل
ويؤلى لنا بالله ما إن يغشنا ... بلى قد نراه جهرة غير حائل
أضاق عليه بغضنا كل تلعة ... من الأرض بين أخشب فمجادل
وسائل أبا الوليد ماذا حبوتنا ... بسعيك فينا معرضا كالمخاتل
وكنت أمرأ ممن يعاش برأيه ... ورحمته فينا ولست بجاهل
فعتبة لا تسمع بنا قول كاشح ... حسود كذوب مبغض ذي دغاول

(1/75)


ومر أبو سفيان عني معرضا ... كما مر قيل من عظام المقاول
يفر إلى نجد وبرد مياهه ... ويزعم أنني لست عنكم بغافل
ويخبرنا فعل المناصح أنه ... شفيق ويخفي عارمات الدواخل
أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة ... ولا معظم عند الأمور الجلائل
ولا يوم خصم إذا أتوك ألدة ... أولي جدل من الخصوم المساجل
أمطعم إن القوم ساموك خطة ... وإني متى أو كل فلست بوائل
جزى الله عنا عبد شمس ونوفل ... عقوبة شر عاجلا غير آجل
بميزان قسط لا يخس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل
لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا ... بني خلف قيضا بنا والغياطل
ونحن الصميم من ذؤابة هاشم ... وآل قصي في الخطوب الأوائل
وسهم ومخزوم تمالوا وألبوا ... علينا العدا من كل طمل وخامل
فعبد مناف أنتم خير قومكم ... فلا تشركوا في أمركم كل واغل
لعمري لقد وهنتم وعجزتم ... وجئتم بأمر مخطىء للمفاصل
وكنتم حديثا حطب قدر وأنتم الآن ... حطاب أقدر ومراجل
ليهنىء بني عبد مناف عقوقنا ... وخذلاننا وتركنا في المعاقل
فإن نك قوما نثئر ما صنعتم ... وتحتلبوها لقحة غير باهل
وسائط كانت في لؤي بن غالب ... نفاهم إلينا كل صقر حلاحل
ورهط نفيل شر من وطىء الحصى ... وألأم حاف من معد وناعل
فأبلغ قصيا أن سينشر أمرنا ... وبشر قصيا بعدنا بالتخاذل
ولو طرقت ليلا قصيا عظيمة ... إذا ما لجأنا دونهم في المداخل
ولو صدقوا ضربا خلال بيوتهم ... لكنا أسى عند النساء المطافل
فكل صديق وابن أخت نعده ... لعمري وجدنا غبة غير طائل
سوى أن رهطا من كلاب بن مرة ... براء إلينا من معقة خاذل
وهنا لهم حتى تبدد جمعهم ... ويحسر عنا كل باغ وجاهل
وكان لنا حوض السقاية فيهم ... ونحن الكدى من غالب والكواهل
شباب من المطيبين وهاشم ... كبيض السيوف بين أيدي الصياقل
فما أدركوا ذخلا ولا سفكوا دما ... ولا حالفوا إلا شرار القبائل
بضرب ترى الفتيان فيه كأنهم ... ضواري أسود فوق لحم خرادل
بني أمة محبوبة هندكية ... بني جمح عبيد قيس بن عاقل
ولكننا نسل كرام لسادة ... بهم نعي الأقوام عند البواطل
ونعم بن أخت القوم غير مكذب ... زهير حساما مفردا من حمائل
أشم من الشم البهاليل ينتمي ... إلى حسب في حومة المجد فاضل
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد ... وإخوته دأب المحب المواصل
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها ... وزينا لمن والاه رب المشاكل
فمن مثله في الناس أي مؤمل ... إذا قاسه الحكام عند التفاضل
حليم رشيد عادل غير طائش ... يوالي إلاها ليس عنه الغافل
فوالله لولا أن أجيء بسبة ... تجر على أشياخنا في المحافل
لكنا اتبعناه على كل حالة ... من الدهر جدا غير قول التهازل
لقد علموا أن ابننا لا مكذب ... لدينا ولا يعنى بقول الأباطل
فأصبح فينا أحمد في أرومة ... تقصر عنه سورة المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته ... ودافعت عنه بالذرا والكلاكل
فأيده رب العباد بنصره ... وأظهر دينا حقه غير باطل
رجال كرام غير ميل نماهم ... إلى الخير آباه كرام المحاصل

(1/76)


فإن تك كعب من لؤي صقيبة ... فلا بد يوما مرة من تزايل
قال بن هشام: هذا ما صح لي من هذه القصيدة وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها.
دعا صلى الله عليه وسلم للناس حين أقحطوا فنزل المطر وود لو أن أبا طالب حي فرأى ذلك: قال بن هشام: وحدثني من أثق به قال: أقحط أهل المدينة فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا ذلك إليه فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فاستسقى فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة فصار حوليها كلأكليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أردك أبو طالب هذا اليوم لسره فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول الله أردت قوله:
وأبيض يتسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
قال: أجل.
قال بن هشام: وقوله " وشبرقة " عن غير بن إسحاق .
الأسماء التي وردت في قصيدة أبي طالب: قال بن إسحاق: والغياطل من بني سهم بن عمرو بن هصيص وأبو سفيان بن حرب بن أمية. ومطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وزهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أمه عاتكة بنت عبد المطلب قال بن إسحاق وأسيد وبكره عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وعثمان بن عبيد الله أخو طلحة بن عبيد الله التيمي وقنفذ بن عمير بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأبو الوليد عتبة بن ربيعة وأبو الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة بن كلاب.
قال بن هشام: وإنما سمي الأخنس لأنه خنس بالقوم يوم بدر وإنما اسمه أبي وهو من بني علاج وهو علاج بن أبي سلمة بن عوف بن عقبة والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وسبيع بن خالد أخو بلحارث بن فهر. ونوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو بن العدوية وكان من شياطين قريش وهو الذي قرن بين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما في حبل حين أسلما فبذلك كانا يسميان القرينين قتله علي بن أبي طالب عليه السلام يوم بدر. وأبو عمرو قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف. " وقوم علينا أظنة " . بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة فهؤلاء الذين عدد أبو طالب في شعره من العرب.
انتشار ذكر الرسول في القبائل
ولا سيما في الأوس والخزرج
فلما انتشر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرب وبلغ البلدان ذكر بالمدينة ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر وقبل أن يذكر من هذا الحي من الأوس والخزرج وذلك لما كانوا يسمعون من أحبار اليهود وكانوا لهم حلفاء ومعهم في بلادهم فلما وقع ذكره بالمدينة وتحدثوا بما بين قريش فيه من الاختلاف قال أبو قيس بن الأسلت أخو بني واقف.
نسب بن الأسلت
قال بن هشام: نسب بن إسحاق أبا قيس هذا هاهنا إلى بني واقف ونسبه في حديث الفيل إلى خطمة لأن العرب قد تنسب الرجل إلى أخي جده الذي هو أشهر منه.
قال بن هشام: حدثني أبو عبيدة أن الحكم بن عمرو الغفاري من ولد نعيلة أخي غفار وهو غفار بن مليل ونعيلة بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة وقد قالوا عتبة بن غزوان السلمي وهو من ولد مازن بن منصور وسليم بن منصور.
قال بن هشام: فأبوا قيس بن الأسلت: من بني وائل ووائل وواقف وخطمة إخوة من الأوس.
شعر بن الأسلت في الدفاع عن الرسول
صلى الله عليه وسلم:
قال بن إسحاق: فقال أبو قيس بن الأسلت وكان يحب قريشا وكان لهم صهرا كانت عنده أرنب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي وكان يقيم عندهم السنين بامرأته قصيدة يعظم فيها الحرمة وينهى قريشا فيها عن الحرب ويأمرهم بالكف بعضهم عن بعض ويذكر فضلهم وأحلامهم ويأمرهم بالكف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكرهم بلاء الله عندهم ودفعه عنهم الفيل وكيده عنهم فقال:
يا راكبا إما عرضت فبلغن ... مغلغلة عني لؤي بن غالب
رسول امرئ قد راعه ذات بينكم ... على النأي محزون بذلك ناصب
وقد كان عندي للهموم معرس ... فلم أقض منها حاجتي ومآربي

(1/77)


نبيكم شرجين كل قبيلة ... لها أزمل من بين مذك وحاطب
أعيذكم بالله من شر صنعكم ... وشر تباغيكم ودس العقارب
وإظهار أخلاق ونجوى سقيمة ... كوخز الأشافي وقعها حق صائب
فذكرهم بالله أول وهلة ... وإحلال أحرام الظباء الشوازب
وقل لهم والله يحكم حكمة ... ذرو الحرب تذهب عنكم في المراحب
متى تبعثوها تبعثوهها ذميمة ... هي الغول الأقصين أو للأقارب
تقطع أرحاما وتهلك أمة ... وتبرى السديف من سنام وغارب
وتستبدلوا بالأتحمية بعدها ... شليلا وأصداء ثياب المحارب
وبالمسك والكافور غبرا سوابغا ... كأن قتيريها عيون الجنادب
فإياكم والحرب لا تعلقنكم ... حوضا وخيم الماء مر المشارب
تزين للأقوام ثم يرونها ... بعاقبة إذ بينت أم صاحب
تحرق لا تشوي ضعيفا وتنتحي ... ذوي العز منكم بالحتوف الصوائب
ألم تعلموا ما كان في حرب داحس ... فتعتبروا أو كان في حرب حاطب
وكم قد أصابت من شريف مسود ... طويل العماد ضيفة غير خائب
عظيم رماد النار يحمد أمره ... وذي شيمة محض كريم المضارب
وماء هريق في الضلال كأنما ... أذاعت به ريح الصبا والجنائب
يخبركم عنها امرؤ حق عالم ... بأيامها والعلم علم التجارب
فبيعوا الحراب ملمحارب واذكروا ... حسابكم والله خير محاسب
ولي امرىء فاختار دينا فلا يكن ... عليكم رقيبا غير رب الثواقب
أقيموا لنا دينا حنيفا فأنتم ... لنا غاية قد يهتدي بالذوائب
وأنتم لهذا الناس نور وعصمة ... تؤمون والأحلام غير عوازب
وأنتم إذا ما حصل الناس جوهر ... لكم سرة البطحاء شم الأرانب
تصونون أجسادا كراما عتيقة ... مهذبة الأنساب غير أشائب
ترى طالب الحاجات نحو بيوتكم ... عصائب هلكى تهتدي بعصائب
لقد علم الأقوام أن سراتكم ... على كل حال خير أهل الجباجب
وأفضله رأيا وأعلاه سنة ... وأقوله للحق وسط المواكب
فقوما فصلوا ربكم وتمسحوا ... بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء ومصدق ... غداة أبي يكسوم هادي الكتائب
كتيبته بالسهل تمسي ورجله ... على القاذفات في رءوس المناقب
فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم ... جنود المليك بين ساف وحاصب
فولوا سراعا هاربين ولم يؤب ... إلى أهله ملحبش غير عصائب
فإن تهلكوا نهلك وتهلك مواسم ... يعاش بها قول امرئ غير كاذب
قال بن هشام أنشدني بيته: " وماء هريق " وبيته " فبيعوا الحراب " وقوله: " ولي امرىء فاختار " وقوله:
على القاذفات في رءوس المناقب
أبو زيد الأنصاري وغيره.
حرب داحس
قال بن هشام: وأما قوله:
ألم تعلموا ما كان في حرب داحس
فحدثني أبو عبيدة النحوي أن داحسا فرس كان لقيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن الحارث بن مازن بن قطية بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان أجراه مع فرس لحذيفة بن بدر بن عمرو بن زيد بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان يقال لها: الغبراء فدس حذيفة قوما وأمرهم أن يضربوا وجه داحس إن رأوه قد جاء سابقا فجاء داحس سابقا فضربوا وجهه وجاءت الغبراء فلما جاء فارس داحس أخبر قيسا الخبر فوثب أخوه مالك بن زهير فلطم وجه الغبراء فقام حمل بن بدر فلطم مالكا ثم إن أبا الجنيدب العبسي لقي عوف بن حذيفة فقتله ثم لقي رجل من بني فزارة مالكا فقتله فقال حمل بن بدر أخو حذيفة بن بدر:
قتلنا بعوف مالكا وهو ثأرنا ... فإن تطلبوا منا سوى الحق تندموا

(1/78)


وهذا البيت في أبيات له وقال الربيع بن زياد العبسي:
أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار
وهذا البيت في قصيدة له.
فوقعت الحرب بين عبس وفزارة فقتل حذيفة بن بدر وأخوه حمل بن بدر فقال قيس بن زهير بن جذيمة يرثي حذيفة وجزع عليه:
كم فارس يدعى وليس بفارس ... وعلى الهباءة فارس ذو مصدق
فابكوا حذيفة لن ترثوا مثله ... حتى تبيد قبائل لم تخلق
وهذان البيتان في أبيات له وقال قيس بن زهير:
على أن الفتى حمل بن بدر ... بغى والظلم مرتعه وخيم
وهذا البيت في أبيات له وقال الحارث بن زهير أخو قيس بن زهير:
تركت على الهباءة غير فخر ... حذيفة عنده قصد العوالي
وهذا البيت في أبيات له.
قال بن هشام: ويقال أرسل قيس داحسا والغبراء وأرسل حذيفة الخطار والحنفاء والأول أصح الحديثين. وهو حديث طويل منعني من استقصائه قطعه حديث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حرب حاطب
قال بن هشام: وأما قوله: " حرب حاطب " فيعني حاطب بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس كان قتل يهوديا جارا للخزرج فخرج إليه يزيد بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج وهو الذي يقال له بن فسحم وفسحم أمه وهي امرأة من القين بن جسر ليلا في نفر من بني الحارث بن الخزرج فقتلوه فوقعت الحرب بين الأوس والخزرج فاقتتلوا قتالا شديدا فكان الظفر للخزرج على الأوس وقتل يومئذ سويد بن صامت بن خالد بن عطية بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس قتله المجذر بن زياد البلوي واسمه عبد الله حليف بني عوف بن الخزرج فلما كان يوم أحد خرج المجذر بن زياد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج معه الحارث بن سويد بن صامت فوجد الحارث بن سويد غرة من المجذر فقتله بأبيه وسأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله تعالى ثم كانت بينهم حروب منعني من ذكرها واستقصاء هذا الحديث ما ذكرت في حديث حرب داحس.
شعر حكيم بن أمية
في نهي قومه عن عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم
قال بن إسحاق: وقال حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمين حليف بني أمية وقد أسلم يورع قومه عما أجمعوا عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيهم شريفا مطاعا.
هل قائل قولا هو الحق قاعد ... عليه وهل غضبان للرشد سامع
وهل سيد ترجو العشيرة نفعه ... لأقصى الموالي والأقارب جامع
تبرأت إلا وجه من يملك الصبا ... وأهجركم ما دام مدل ونازع
وأسلم وجهي للإله ومنطقي ... ولو راعني من الصديق روائع
ذكر ما لقي رسول الله من قومه
سفهاء قريش
ورميه صلى الله عليه وسلم بالسحر والجنون:
قال بن إسحاق: ثم إن قريش اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أسلم معه منهم فأغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفهاءهم فكذبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ورسول الله صلى الله عليه وسلم مظهر لأمر الله لا يستخفي به مباد لهم بما يكرهون من عيب دينهم واعتزال أوثانهم وفراقه إياهم على كفرهم.
حديث ابن العاص على أكثر ما رأى قريشا نالته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1/79)


قال بن إسحاق: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانوا يظهرون من عداوته قال: حضرتهم وقد واجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسن آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا: فبينا هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا البيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول قال: فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح. قال: فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم فوالله ما كنت جهولا قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم: أنا الذي أقول ذلك قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بجمع ردائه. قال: فقام أبو بكر رضي الله عنه دونه وهو يبكي ويقول: أتقلتون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا نالوا منه قط.
بعض ما نال أبو بكر في سبيل الرسول
صلى الله عليه وسلم
قال بن إسحاق وحدثني بعض آل أم كلثوم بنت أبي بكر أنها قالت: رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه مما جبذوه بلحيته وكان رجلا كثير الشعر.
أشد ما أوذي به الرسول
صلى الله عليه وسلم
قال بن هشام: حدثني بعض أهل العلم: أشد ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش أنه خرج يوما فلم يلقه أحد من الناس إلا كذبه وآذاه لا حر ولا عبد فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فتدثر من شدة ما أصابه فأنزل الله تعالى عليه: " يا أيها المدثر قم فأنذر " .
إسلام حمزة رضي الله عنه
سبب إسلامه قال بن إسحاق حدثني رجل من أسلم كان واعية: أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاة لعبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص يرميه ويخرج له وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم وكان أعز فتى في قريش وأشد شكيمة فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته قالت له: يا أبا عمارة ولو رأيت ما لقي بن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم.
إيقاع حمزة بأبي جهل وإسلامه

(1/80)


فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته فخرج يسعى ولم يقف على أحد معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة ثم قال: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول فرد ذلك علي إن استطعت. فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فإني والله قد سببت بن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة رضي الله عنه على إسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.
قول عتبة بن ربيعة في أمر الرسول
صلى الله عليه وسلم
ما دار بين عتبة وبين الرسول
قال بن إسحاق وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا قال يوما وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا وذلك حين اسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون فقالوا: بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا بن أخي إنك منا حيث قد علمت من السلطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد أسمع قال يا بن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك. وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال: أقد فرغت يا أبا الوليد قال: نعم قال: فاسمع مني قال: أفعل فقال " بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه " . ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه فلما سمعها منه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما بسمع منه ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك.
ما أشار به عتبة على أصحابه
فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد قال ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه قال: هذا رأي فيه فاصنعوا ما بدا لكم.
ما دار بين رسول الله وبين رؤساء قريش
وتفسير لسورة الكهف:
استمرار قريش على تعذيب من أسلم: قال بن إسحاق: ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة في قبائل قريش في الرجال والنساء وقريش تحبس من قدرت على حبسه وتفتن من استطاعت فتنته من المسلمين ثم إن أشراف قريش من كل قبيلة كما حدثني بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعن عكرمة مولى بن عباس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حديث رؤساء قريش مع الرسول صلى الله عليه وسلم:

(1/81)


اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب والنضر بن الحارث بن كلدة أخو بني عبد الدار وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان وأمية بن خلف أو من اجتمع منهم. قال اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فأتهم فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بداء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا له يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا جئته فيما بيننا وبينك أو كما قالوا له فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمعون التابع من الجن رئيا فربما كان ذلك بذلنا لك أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم أو كما قال صلى الله عليه وسلم قالوا يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذا الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليفجر لنا فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإن كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله وأنه بعثك رسولا كما تقول. فقال له صلوات الله وسلامه عليه ما بهذا بعثت إليكم من الله إنما جئتكم من الله بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله تعالى حتى يحكم الله بيني وبينكم قالوا: فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك سل ربك بأن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك وسله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق كما نقوم وتلتمس المعاش كما تلتمسه حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا أو كما قال فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم قالوا: فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك إلى الله إن شاء أن يفعله بكم فعل قالوا: يا محمد أفما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم فيعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به إنه قد بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا وقال قائلهم: نحن نبعد الملائكة وهي بنات الله وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا.
حديث عبد الله بن أبي أمية
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1/82)


فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو بن عمته فهو لعاتكة بنت عبد المطلب فقال له: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل أو كما قال له فوالله لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر إليك حتى تأتيها ثم تأتي معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه ولما رأى من مباعدتهم إياه.
ما توعد به أبو جهل رسول الله
صلى الله عليه وسلم
فلما قام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جهل يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وشتم آلهتنا وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر ما أطيق حمله أو كما قال فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه فأسلموني عند ذلك أو امنعوني فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم قالوا والله لا نسلمك لشيء أبدا فامض لما تريد.
ما حدث لأبي جهل حين هم بإلقاء الحجر
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا كما وصف ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وقبلته إلى الشام فكان إذا صلى صلى بين الركن اليماني والحجر الأسود. وجعل الكعبة بينه وبين الشام فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده وقامت إليه رجال قريش فقالوا له ما لك يا أبا الحكم قال: قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل لا والله ما رأيت مثل هامته ولا مثل قصرته ولا أنيابه لفحل قط فهم بي أن يأكلني.
قال بن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لأخذه.
نصيحة النضر لقريش
بالتدبير فيما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما قال لهم ذلك أبو جهل قام النصر بن الحارث بن كلده بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
قال بن هشام: ويقال النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف.
قال بن إسحاق: فقال يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر لا والله ما هو بساحر لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم وقلتم كاهن لا والله ما هو بكاهن قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم وقلتم شاعر لا والله ما هو بشاعر قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه وقلتم مجنون لا والله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه يا معشر قريش فانظروا في شأنكم فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم.
ما كان يؤذي به النضر بن الحارث رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم واسبنديار فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فذكر فيه بالله وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام ثم قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلم إلي فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسبنديار ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟

(1/83)


قال بن هشام: وهو الذي قال فيما بلغني: سأنزل مثل ما أنزل الله.
قال بن إسحاق: وكان بن عباس رضي الله عنهما يقول فيما بلغني: نزل فيه ثمان آيات من القرآن قول الله عز وجل " إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين " . وكل ما ذكر فيه من الأساطير من القرآن.
أرسلت قريش النضر وابن أبي معيط إلى أحبار اليهود يسألانهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فلما قال لهم ذلك النضر بن الحارث بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة وقالوا: لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم: إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا فقالت لهما أحبار يهود سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه ما هي فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي حتى قدما مكة على قريش فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أخبرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها فإن أخبركم عنها فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم.
سؤال قريش له صلى الله عليه وسلم
عن أسئلة وإجابته لهم
قريش تسأل والرسول يجيب فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كانت لهم قصة عجب وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وأخبرنا عن الروح ما هي قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن فانصرفوا عنه. فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمدا غدا واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح.
ما أنزل الله في قريش
حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغاب عنه الوحي مدة
قال بن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا فقال له جبريل: " وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدنا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا " . فافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله لما أنكروه عليه من ذلك فقال: " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب " يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم إنك رسول مني أي تحقيق لما سألوه عنه من نبوتك. " ولم يجعل له عوجا قيما " . أي معتدلا لا اختلاف فيه " لينذر بأسا شديدا من لدنه " . أي عاجل عقوبته في الدنيا وعذابا أليما في الآخرة: أي من عند ربك الذي بعث رسولا. " ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا " . أي دار الخلد " لا يموتون فيها " الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال. " وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا " . يعني قريشا في قولهم: إنا نعبد الملائكة وهي بنات الله " ما لهم به من علم ولا لآبائهم " الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم. " كبرت كلمة تخرج من أفواههم " أي لقولهم إن الملائكة بنات الله. " إن يقولون إلا كذبا فلعلك باخع نفسك " . يا محمد " على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا " . أي لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم: أي لا تفعل.
قال بن هشام: باخع نفسك أي مهلك نفسك فيما حدثني أبو عبيدة. قال ذو الرمة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر

(1/84)


وجمعه باخعون وبخعة وهذا البيت في قصيدة له. وتقول العرب: قد بخعت له نصحي ونفسي أي جهدت له " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا " .
قال بن إسحاق: أي أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي " وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " . أي الأرض وإن ما عليها لفان وزائل وإن المرجع إلي فأجزي كلا بعمله فلا تأس ولا يحزنك ما تسمع وترى فيها.
قال بن هشام: الصعيد: الأرض وجمعه: صعد. قال ذو الرمة يصف ظبيا صغيرا:
كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم
وهذا البيت في قصيدة له والصعيد أيضا الطريق وقد جاء في الحديث: إياكم والقعود على الصعدات يريد الطرق والجرز: الأرض التي لا تنبت شيئا وجمعها أجراز ويقال: سنة جرز وسنون أجراز وهي التي لا يكون فيها مطر وتكون فيها جدوبة ويبس وشدة. قال ذو الرمة يصف إبلا:
طوى النحز والأجراز ما في بطونها ... فما بقيت إلا الضلوع الجراشع
وهذا البيت في قصيدة له.
ما أنزله الله في قصة أصحاب الكهف
قال بن إسحاق: ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتنة فقال: " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " . أي قد كان من آياتي فيما وضعت على العباد من حججي ما هو أعجب من ذلك.
قال بن هشام والرقيم الكتاب الذي رقم فيه بخبرهم وجمعه رقم قال العجاج: ومستقر المصحف المرقم.وهذا البيت في أرجوزة له .
قال بن إسحاق: ثم قال تعالى " إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " ثم قال تعالى " نحن نقص عليك نبأهم بالحق " أي بصدق الخبر عنهم " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا " . أي لم يشركوا بي كما أشركتم بي ما ليس لكم به علم.
قال بن هشام والشطط الغلو ومجاوزة الحق قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:
لا ينتهون ولا ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
وهذا البيت في قصيدة له.
" هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين " .
قال بن إسحاق: أي بحجة بالغة. " فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه " .
قال بن هشام تزاور تميل وهو من الزور وقال امرؤ القيس بن جحر:
وإني زعيم إن رجعت مملكا ... بسير ترى منه الفرانق أزورا
وهذا البيت في قصيدة له وقال أبو الزحف الكلبي يصف بلدا:
جأب المندى عن هوانا أزور ... ينضي المطايا خمسه العشنزر
وهذا البيتان في أرجوزة له " تقرضهم ذات الشمال " تجاوزهم وتتركهم عن شمالها قال ذو الرمة:
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهن الفوارس
وهذا البيت في قصيدة له والفجوة السعة وجمعها الفجاء قال الشاعر:
ألبست قومك مخزاة ومنقصة ... حتى أبيحوا وخلوا فجوة الدار
" ذلك من آيات الله " أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من أهل الكتاب ممن أمر هؤلاء بمسألتك عنهم في صدق نبوتك بتحقيق الخبر عنهم " من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم ايقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " .
قال بن هشام الوصيد الباب قال العبسي واسمه عبيد بن وهب:
بأرض فلاة لا يسد وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر
وهذا البيت في أبيات له والوصيد أيضا الفناء وجمعه وصائد ووصد ووصدان وأصد وأصدان.
" لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا " .

(1/85)


أإلى قوله " قال اللذين غلبوا على أمرهم " أهل السلطان والملك منهم " لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون " . يعني أحبار يهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم " ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب " . أي لا علم لهم " ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا " . أي لا تكابرهم " ولا تستفت فيهم منهم أحدا " . فإنهم لا علم لهم بهم.
" ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وأذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا " . أي ولا تقولن لشيء سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم غدا واستثن مشيئة الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لخير مما سألتموني عنه رشدا فإنك لا تدري ما أنا صانع في ذلك " ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا " . أي سيقولون ذلك " قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا " . أي لم يخف عليه شيء مما سألوك عنه.
وقال فيما سألوه عنه من أمر الرجل الطواف " ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا " . حتى انتهى إلى آخر قصة خبره.
وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتى ما لم يؤت أحد غيره فمدت له الأسباب حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها لا يطأ أرضاإلا سلط على أهلها حتى انتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق.
قال بن إسحاق: فحدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علمه أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر اسمه مرزبان بن مرذبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح.
قال بن هشام واسمه الإسكندر وهو الذي بني الإسكندرية فنسبت إليه.
قال بن إسحاق: وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي وكان رجلا قد أدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب.
وقال خالد سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقول يا ذا القرنين فقال عمر اللهم غفرا أما رضيتم أن تسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة.
قال بن إسحاق: الله أعلم اي ذلك كان أقال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا فإن كان قاله فالحق ما قال.
ماأنزل الله تعالى في أمر الروح
وقال تعالى فيما سألوه عنه من الروح " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " .
قال بن إسحاق: وحدثت عن بن عباس أنه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قالت أحبار يهود يا محمد أرأيت قولك " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " . إيانا تريد أم قومك قال كلا قالوا فإنك تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها بيان كل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها في علم الله قليل وعندكم في ذلك ما يكفيكم لو اقمتموه قال فأنزل الله تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم " . أي أن التوراة في هذا من علم الله قليل.
قال وأنزل الله تعالى عليه فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وبعث من مضى من آبائهم من الموتى " ولوأن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى " بل لله الأمر جميعا " . أي لا أصنع من ذلك إلا ما شئت.
ما أنزل الله ردا على قولهم للرسول خذ لنفسك

(1/86)


وأنزل عليه في قولهم خذ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لنفسه أن يجعل له جنانا وقصورا وكنوزا ويبعث معه ملكا يصدقه بما يقول ويرد عنه: " وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك " . أي من أن تمشي في الأسواق وتلتمس المعاش " جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا " . وأنزل عليه في ذلك من قولهم " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا " . أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفوا لفعلت.
وأنزل الله عليه فيما قال عبد الله بن أبي أمية " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا " .
قال بن هشام الينبوع ما نبع من الماء من الأرض وغيرها وجمعه ينابيع قال بن هرمة واسمه ابراهيم بن علي الفهري.
وإذا هرقت بكل دار عبرة ... نزف الشئون ودمعك الينبوع
وهذا البيت في قصيدة له والكسف القطع من العذاب وواحدته كسفه مثل سدرة وسدر وهي أيضا وحدة الكسف والقيبل يكون مقابلة ومعاينة وهو كقوله تعالى " أو يأتيهم العذاب قبلا " . أي عيانا. وأنشدني أبو عبيدة لأعشى بني قيس بن ثعلبة:
أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها ... كصرخة حبلى يسرتها قبيلها
يعني القابلة لأنها تقابلها وتقبل ولدها وهذا البيت في قصيدة له ويقال القبيل جمعه قبل وهي الجماعات وفي كتاب الله تعالى " وحشرنا عليهم كل شيء قبلا " . فقبل جمع قبيل مثل سبل جمع سبيل وسرر جمع سرير قمص جمع قميص والقبيل أيضا في مثل من الأمثال وهو قولهم ما يعرف قبيلا من دبير أي لا يعرف ما أقبل مما أدبر قال الكميت بن زيد:
تفرقت الأمور بوجهتيهم ... فما عرفوا الدبير من القبيل
وهذا البيت في قصيدة له ويقال إنما أريد بهذا القبيل الفتل فما فتل إلى الذارع فهو القبيل وما فتل إلى أطراف الأصابع فهو الدبير وهو من الإقبال والإدبار الذي ذكرت ويقال فتل المغزل فإذا فتل المغزل إلى الركبة فهو القبيل وإذا فتل إلى الورك فهو الدبير والقبيل أيضا قوم الرجل والزخرف الذهب والمزخرف المزين بالذهب قال العجاج:
من طلل أمسى تخال المصحفا ... رسومه والمذهب المزخرفا
وهذان البيتان في أرجوزة له ويقال أيضا لكل مزين مزخرف.
قال بن إسحاق: وأنزل في قولهم إنا قد بلغنا أنك إنما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن ولن نؤمن به أبدا " كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب " .
ما أنزله في أبي جهل وما هم به
وأنزل عليه فيما قال أبو جهل بن هشام وما هم به " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب " .
قال بن هشام لنسفعا لنجذبن ولنأخذن قال الشاعر:
قوم إذا سمعوا الصراخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره أو سافع
والنادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم ويقضون فيه أمورهم وفي كتاب الله تعالى " وتأتون في ناديكم المنكر " . وهو الندي قال عبيد بن الأبرص:
أذهب إليك فإن من بني أسد ... أهل الندي وأهل الجود والنادي
وفي كتاب الله تعالى " وأحسن نديا " . وجمعه أندية فليدع أهل ناديه. كما قال تعالى " واسئل القرية " يريد أهل القرية قال سلامه بن جندل أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم:
يومان يوما مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب
وهذا البيت في قصيدة له وقال الكميت بن زيد:

(1/87)


لا مهاذير في الندي مكاثي ... ر ولا مصمتين بالإفحام
وهذا البيت في قصيدة له ويقال النادي الجلساء الزبانية الغلاظ الشداد وهم في هذا الموضع خزنة النار والزبانية أيضا في الدنيا أعوان الرجل الذين يخدمونه ويعينونه والواحد زبنية قال بن الزبعرى في ذلك:
مطاعيم في المقرى مطاعين في الوغى ... زبانية غلب عظام حلومها
يقول شداد وهذا البيت في أبيات له وقال صخر بن عبد الله الهذلي وهو صخر الغي:
ومن كبير نفر زبانية
وهذا البيت في أبيات له.
قال بن إسحاق: وأنزل الله تعالى عليه فيما عرضوا عليه من أموالهم " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري الا على الله وهو على كل شيء شهيد " .
استكبار قريش عن الإيمان بالرسول
صلى الله عليه وسلم
فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقه فيما حدث وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب حين سألوه عما سألوه عنه حال الحسد منهم له بينهم وبين اتباعه وتصديقه فعتوا على الله وتركوا أمره عيانا ولجوا فيما هم عليه من الكفر فقال قائلهم " لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون " . أي اجعلوه لغوا وباطلا واتخذوه هزوا لعلكم تغلبونه بذلك فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه يوما غلبكم.
فقال أبو جهل يوما يهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء من الحق يا معشر قريش يزعم محمد أنما جنود الله الذين يعذبونكم في النار يحبسونكم فيها تسعة عشر وأنتم أكثر الناس عددا وكثرة أفيعجز كل مائة رجل منكم عن رجل منهم فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من قوله " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " . إلى آخر القصة فلما قال ذلك بعضهم لبعض جعلوا إذا جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له فكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صوته فظن الذي يستمع أنهم لا يستمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
قال بن إسحاق: حدثني داود بن الحصين مولى عمر بن عثمان ان عكرمة مولى بن عباس حدثهم أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حدثهم إنما أنزلت هذه الآية " ولا تجهر بصلاتك وتخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " من أجل أولئك النفر يقول لا تجهر بصلاتك فيتفرقوا عنك ولا تخافت بها فلا يسمعها من يحب أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به.
أول من جهر بالقرآن
قال بن إسحاق: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يسمعهموه فقال عبد الله بن مسعود أنا قالوا إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه قال دعوني فإن الله سيمنعني قال فغدا بن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " رافعا بها صوته " الرحمن علم القرآن " قال ثم استقبلها يقرؤها قال فتأملوه فجلعوا يقولون ماذا قال بن أم عبد قال ثم قالوا إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه فقالوا له هذا الذي خشينا عليك فقال ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا قالوا لا حسبك قد أسمعتهم ما يكروهون.
؟؟قصة استماع قريش إلى قراءة النبي
صلى الله عليه وسلم

(1/88)


قال بن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا اول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود على ذلك ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها قال الأخنس وأنا والذي حلفت به كذلك.
ذهاب الأخنس إلى أبي جهل
يسأله عن معنى ما سمع
قال ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد فقال ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحلمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه قال فقام عنه الأخنس وتركه.
تعنت قريش عند سماعهم القرآن
وما نزل فيهم
قال بن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا عليهم القرأن ودعاهم إلى الله قالوا يهزءون به " قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه " لا نفقه ما تقول " وفي آذاننا وقر " لا نسمع ما تقول " ومن بيننا وبينك حجاب " قد حال بيننا وبينك " فاعمل " بم أنت عليه " إننا عاملون " بما نحن عليه إنا لا نفقه عنك شيئا فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من قولهم " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " إلى قوله " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا " . أي كيف فهموا توحيدك ربك إن كنت جعلت على قلوبهم أكنة هو في آذانهم وقرا وبينك وبينهم حجابا بزعمهم أي إني لم أفعل ذلك " نحن أعلم بما يستعمون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " أي ذلك ما تواصوا به من ترك ما بعثك به إليهم " انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " . أي أخطئوا المثل الذي ضربوا لك فلا يصيبون به هدى ولا يعتدل لهم فيه قول " وقالوا أءذا كنا عظاما ورفات أئنا لمبعثون خلقا جديدا أي قد جئت تخبرنا أنا سنبعث بعد موتنا إذا كنا عظاما ورفاتا وذلك ما لا يكون " قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي خلقكم أول مرة " . أي الذي خلقكم مما تعرفون فليس خلقكم من تراب بأعز من ذلك عليه .
قال بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس رضي الله عنهما قال سألته عن قول الله تعالى " أو خلقا مما يكبر في صدوركم " ما الذي أراد به الله فقال الموت.
ذكر عدوان المشركين على المستضعفين
ممن أسلم بالأذى والفتنة
قال بن إسحاق: ثم إنهم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم.

(1/89)


وكان بلال مولى أبي بكر رضي الله عنهما لبعض بني جمح مولدا من مولديهم وهو بلال بن رباح وكان اسم أمه حمامة وكان صادق الإسلام طاهر القلب وكان أمية بن وهب بن حذافة بن جمح يخرجه إذا حميت الظهيرة في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول وهو في ذلك البلاء أحد أحد .قال بن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك وهو يقول أحد أحد فيقول أحد أحد والله يا بلال ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به من بني جمح فيقول أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا حتى مر به أبو بكر الصديق بن أبي قحافة رضي الله عنه يوما وهم يصنعون ذلك به وكانت دار أبي بكر في بني جمح فقال لأمية بن خلف ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى قال أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به قال قد قبلت فقال هولك فأعطاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه غلامه ذلك وأخذه فأعتقه.
من أعتقهم أبو بكر مع بلال
ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب بلال سابعهم عامر بن فهيرة شهد بدرا واحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا وأم عبيس وزنيرة وأصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان فرد الله بصرها.
وأعتق الهدية وبنتها وكانتا لامرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهي تقول والله لا أعتقهما أبدا فقال ابو بكر رضي الله عنه حل يا أم فلان فقالت حل أنت أفسدتهما فأعتقهما قال فبكم هما قال بكذا وكذا قال وقد أخذتهما وهما حرتان أرجعا إليها طحينها قالتا أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها قال وذلك إن شئتما.
ومر بجارية بني مؤمل حي من بني كعب وكانت مسلمة وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام وهو يومئذ مشرك وهو يضربها حتى إذا مل قال إني أعتذر إليك إني لم أتركك إلا ملالة فتقول كذلك فعل الله بك فابتاعها أبو بكر فأعتقها .
قال بن إسحاق: وحدثني محمد بن عبد المطلب بن أبي عتيق عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض أهله قال: قال ابو قحافة لأبي بكر يا بني إني أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذا ما فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك فقال أبو بكر رضي الله عنه يا أبت إني إنما أريد ما أريد لله عز وجل. قال فيتحدث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال له أبوه " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى " إلى قوله تعالى " وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى " .
تعذيب آل ياسر
قال بن إسحاق: وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه وكانوا أهل بيت إسلام إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما بلغني صبرا آل ياسر موعدكم الجنة فأما أمه فقتلوها وهي تأبى إلا الإسلام .
وكان أبو جهل الفاسق الذي يغري بهم في رجال من قريش إذا سمع بالرجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وأخزاه وقال تركت دين أبيك وهو خير منك لنسفهن حلمك ولنفيلن رأيك ولنضعن شرفك وإن كان تاجرا قال والله لنكسدن تجارتك ولنهلكن مالك وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به. قال بن إسحاق: وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال قلت لعبد الله بن عباس أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم قال نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي نزل به حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولوا له آللات والعزى إلهك من دون الله فيقول نعم حتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون له اهذا الجعل إلهك من دون الله فيقول نعم افتداء منهم مما يبلغون من جهده.

(1/90)


قال بن إسحاق: وحدثني الزبير بن عكاشة أبي أحمد أنه حدث أن رجالا من بني مخزوم مشوا إلى هشام بن الوليد حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد وكانوا قد أجمعوا على أن يأخذوا فتية منهم كانوا قد أسلموا منهم سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة قال فقالوا له وخشوا شرهم إنا قد أردنا أن نعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا فإنا نأمن بذلك في غيرهم قال هذا فعليكم به فعاتبوه وإياكم ونفسه وأنشأ يقول:
ألا لا يقتلن أخي عييس ... فيبقى بيننا أبدا تلاحي
احذروا على نفسه فأقسم بالله لأن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلا قال فقالوا اللهم العنه من يغرر بهذا الخبيث فوالله لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلا قال فتركوه ونزعوا عنه قال وكان ذلك مما دفع الله به عنهم .
ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة
قال بن إسحاق: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بدينهم فكانت أول هجرة كانت في الإسلام.
وكان أول من خرج من المسلمين من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بني عبد شمس بن عبد مناف أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس معه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ومن بني عبد الدار بن قصي مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ومن بني زهرة بن كلاب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة أبو سلمة بن عبد السد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومعه أمرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ومن بني عدي بن كعب عامر بن ربيعة حليف آل الخطاب من عنز بن وائل معه امرأته ليلى بنت ابي حثمة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب ومن بني عامر بن لؤي ابو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ويقال بل ابو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ويقال هو أول من قدمها ومن بني الحارث بن فهر سهيل بن بيضاء سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبه بن الحارث فكان هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة فيما بلغني .
قال بن هشام وكان عليهم عثمان بن مظعون فيما ذكر لي بعض أهل العلم قال بن إسحاق: ثم خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة فكانوا بها منهم من خرج بأهله معه ومنهم من خرج بنفسه لا أهل له معه.
من خرج إلىأرض الحبشة من بني هاشم
ومن بني هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم معه امرأته أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن خثعم ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن جعفر رجل.
من خرج إلىأرض الحبشة من بني أمية
ومن بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس معه امرأته رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بن سعيد بن العاص بن أمية معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن شق بن رقبة بن مخدج الكناني وأخوه خالد بن سعيد بن العاص بن أمية معه امرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة . قال بن هشام ويقال همينة بنت خلف

(1/91)


قال بن إسحاق ولدت له بأرض الحبشة سعيد بن خالد وأمه بنت خالد فتزوج أمه بعد ذلك الزبير بن العوام فولدت له عمرو بن الزبير وخالد بن الزبير.
المهاجرون من بني أسد
ومن حلفائهم من بني أسد بن خزيمة عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد وأخوه عبيد الله بن جحش معه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية وقيس بن عبد الله رجل من بني أسد بن خزيمة معه أمرأته بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب بن أمية ومعيقيب بن أبي فاطمة وهؤلاء آل سعيد بن العاص سبعة نفر. قال بن هشام ومعيقيب من دوس .
من رحل إلى الحبش من بني عبد شمس
قال بن إسحاق ومن بين عبد شمس بن عبد مناف أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وأبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس حليف آل عتبة بن ربيعة رجلان.
من رحل إلى الحبشة من بني نوفل
ومن بني نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان حليف لهم رجل .
المهاجرون من بني أسد
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد والأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد ويزيد بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد وعمر بن أمية بن الحارث بن أسد أربعة نفر .
المهاجرون من بني عبد بن قصي
ومن بني عبد بن قصي طليب بن عمير بن وهب بن أبي كبير بن عبد بن قصي رجل.
المهاجرون من بني عبد الدار بن قصي
ومن بني عبد الدار بن قصي مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وسويبط بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار معه امرأته أم حرملة بنت عبد الأسود بن جذيمة بن أقيش بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة وابناه عمرو بن جهم وخزيمة بن جهم وأبو الروم بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وفراس بن النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار خمسة نفر.
المهاجرون من بني زهرة
ومن بني زهرة بن كلاب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وعامر بن أبي وقاص وأبو وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة والمطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة معه امراته رملة بنت أبي عوف بن ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن المطلب.
المهاجرون من بني هذيل
ومن حلفائهم من هذيل عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحراث بن تميم بن سعد بن هذيل وأخوه عتبة بن مسعود.
المهاجرون من بهراء
ومن بهراء المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهوز بن أبي فائش بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة .
قال بن هشام ويقال هزل بن فاس بن ذر ودهير بن ثور .
قال بن إسحاق وكان يقال له المقداد بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة وذلك أنه تبناه في الجاهلية وحالفه ستة نفر.
المهاجرون من بني تيم
ومن بني تيم بن مرة الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم معه امرأته ريطة بنت الحارث بن جبلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم ولدت له بأرض الحبشة موسى بن الحارث وعائشة بنت الحارث وزينب بنت الحارث وفاطمة بنت الحارث وعمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم رجلان .
المهاجرون من بني مخزوم
ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ولدت له بأرض الحبشة زينب بنت أبي سلمة واسم أبي سلمة عبد الله واسم أم سلمة هند وشماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن مخزوم .
اسم الشماس وشئ عنه

(1/92)


قال بن هشام واسم شماس عثمان وإنما سمي شماسا لأن شماسا من الشمامسة قدم مكة في الجاهلية وكان جميلا فعجب الناس من جماله فقال عتبة بن ربيعة وكان خال شماس أنا آتيكم بشماس أحسن منه فجاء بابن أخته عثمان بن عثمان فسمي شماسا فيما ذكر بن شهاب وغيره.
قال بن إسحاق وهبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأخوه عبد الله بن سفيان وهشام بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم وسلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .
المهاجرون من حلفاء بني مخزوم
ومن حلفائهم معتب بن عوف بن عمر بن الفضل بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وهو الذي يقال له عيهامة ثمانية نفر.
قال بن هشام ويقال حبشية بن سلول وهو الذي يقال له معتب بن حمراء .
المهاجرون من بني جمح
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وابنه السائب بن عثمان وأخواه قدامة بن مظعون وعبد الله بن مظعون وحاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح معه امرأته فاطمة بنت المجلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وابناه محمد بن حاطب والحارث بن حاطب وهما لبنت المجلل وأخوه حطاب بن الحارث معه امرأته فكيهة بنت يسار وسفيان بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح معه ابناه جابر بن سفيان وجنادة بن سفيان ومعه امرأته حسنة وهي أمهما وأخوهما من أمهما شرحبيل بن حسنة أحد الغوث .
قال بن هشام شرحبيل بن عبد الله أحد الغوث بن مر أخي تميم بن مر.
من هاجر إلى الحبشة من بني سهم
قال بن إسحاق وعثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح أحد عشر رجلا.
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وعبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهل وهشام بن العاص بن وائل بن سعد بن سهم.
قال بن هشام العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم .
قال بن إسحاق وقيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وأبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وعبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم والحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ومعمر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وبشر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وأخ له من أمه من بني تميم يقال له سعيد بن عمرو وسعيد بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم والسائب بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وعمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشم بن سعد بن سهم ومحمية بن جزء حليف لهم من بني زبيد أربعة عشر رجلا.
المهاجرون من بني عدي
ومن بني عدي بن كعب معمر بن عبد الله بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي وعروة بن عبد العزي بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي وعدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي وابنه النعمان بن عدي وعامر بن ربيعة حليف لآل الخطاب من عنز بن وائل معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم خمسة نفر .
المهاجرون من بني عامر
ومن بني عامر بن لؤي أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر معه امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عمر وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وعبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن مالك بن حسل بن عامر وسليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وأخوه السكران بن عمرو معه امرأته سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ومالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر معه امرأته عمرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وحاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وسعد بن خولة حليف لهم ثمانية نفر.
قال بن هشام سعد بن خولة من اليمن.
المهاجرون من بني الحارث

(1/93)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية