صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ تاريخ خليفة بن خياط - خليفة بن خياط ]
الكتاب : تاريخ خليفة بن خياط
المؤلف : خليفة بن خياط الليثي العصفري أبو عمر
الناشر : دار القلم , مؤسسة الرسالة - دمشق , بيروت
الطبعة الثانية ، 1397
تحقيق : د. أكرم ضياء العمري
عدد الأجزاء : 1

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
قال خليفة بن خياط : هذا كتاب التاريخ وبالتاريخ عرف الناس أمر حجهم وصومهم وانقضاء عدد نسائهم ومحل ديونهم يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم : " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " . قال خليفة : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " . قال : سألوا نبي الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك لم جعلت هذه الأهلة ؟ فأنزل الله ما تسمعون " هي مواقيت للناس " . فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم وحجهم ومناسكهم وعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء والله أعلم بما يصلح خلقه . قال : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب . وقال في آية أخرى : " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله في ذلك إلا بالحق يفضل الآيات لقوم يعلمون
وحدثنا خليفة قال : حدثني يحيى بن محمد الكعبي عن عبد العزيز بن عمران قال : لم يزل للناس تاريخ كانوا يؤرخون في الدهر الأول من هبوط آدم من الجنة فلم يزل ذلك حتى بعث الله نوحا . فأرخوا من دعاء نوح قومه ثم أرخوا من الطوفان . فلم يزل كذلك حتى حرق إبراهيم فأرخوا من تحريق إبراهيم . وأرخت بنو إسماعيل من بنيان الكعبة
قال خليفة : وحدثني محمد بن معاوية عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : لم يزل لفارس تاريخ يعرفون أمورهم به وتاريخ حسابهم إلى هذا اليوم مذ ملك يزدجرد بن شهريار وذلك في سنة ست عشرة من هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم وتاريخ الناس اليوم
قال : ولبني إسرائيل تاريخ آخر بسني ذي القرنين . قال خليفة : فحدثني يحيى بن محمد الكعبي قال : حدثني عبد العزيز بن عمران قال : كانت بنو إسماعيل بن إبراهيم يؤرخون من بنيان الكعبة فلم يزل كذلك حتى مات كعب بن لؤي فأرخوا من موته فلم يزل كذلك حتى عام الفيل فأرخوا من عام الفيل ثم أرخ المسلمون بعد من مهاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم . وقد كان للعرب أيضا تاريخ
حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وإسحاق بن إدريس قالا : نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي قال : أخطأ الناس العدد ما عدوا من مبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم . ولا من وفاته وما عدوا إلا من مقدمه المدينة
قال : ونا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال : نا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال : قال عامل لعمر بن الخطاب : أما تؤرخون ؟ فأرادوا أن يؤرخوا فقالوا : من مبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أو من وفاته ثم أجمعوا أن يجعلوه من هجرته . فأرادوا أن يبتدوا بشهر رمضان ثم رأوا أن يجعلوه في المحرم
حدثنا كثير بن هشام قال : نا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال : ائتمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف يكتبون التاريخ فقال بعضهم : نكتبه من مولد رسول الله صلى الله عليه و سلم . وقال بعضهم : منذ أوحي إليه . وقال بعضهم : من هجرته التي هجر فيها دار الشرك إلى الإيمان . فأجمع رأيهم أن يكتبوه من هجرته
نا محمد بن عبد الله بن الزبير فقال : نا حبان عن مجالد عن عامر قال : كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر : إنه تأتينا كتب ما ندري ما تاريخها ؟ فاستشار عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال بعضهم : من المبعث . وقال بعضهم : من وفاته فقال عمر : أرخوا من هجرته فإن مهاجره فرق بين الحق والباطل
حدثنا خليفة قال : نا إسحاق بن إدريس قال : نا عبد العزيز بن محمد قال : نا عثمان بن عبيد الله عن سعيد بن المسيب قال : جمع عمر المهاجرين والأنصار فقال : من أين أكتب التاريخ ؟ فقال له علي : مذ خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من أرض الشرك فهو يوم هاجر فكتب ذلك عمر بن الخطاب
مولد رسول الله
صلى الله عليه و سلم
حدثنا خليفة قال : نا بكر بن سليمان قال : نا ابن إسحاق . ووهب بن جرير عن أبيه عن ابن إسحاق قال : حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ابن المطلب عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة قال : ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا عام الفيل

(1/1)


قال وحدثني يحيى بن محمد قال : نا عبد العزيز بن عمران قال : حدثني الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال : شهدت عبد الملك بن مروان قال لقباث ابن أشيم : أنت أكبر أم رسول الله ؟ قال : هو أكبر مني وأنا أسن منه قال : متى ولدت ؟ قال : وقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله وولد رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفيل
قال : وحدثني عبد السلام بن مطهر قال : نا جعفر بن سليمان قال : نا بسطام بن مسلم العوذي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال : حدثني مولى لهذيل قال : مررت بمولاي أقوده وعثمان بن عفان جالس في أصحابه فقالوا له : يا أمير المؤمنين هذا أكبر العرب فقال عثمان : إن أخبرني ابن كم كان يوم الفيل أخبرته ابن كم هو
قال علي بن محمد : روي عن موسى بن عقبة قال : ولد بعد الفيل بثلاثين عاما . قال : وقال أبو زكريا العجلاني : بعد الفيل بأربعين عاما . والمجتمع عليه عام الفيل
قال : ونا بكر عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت : رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين يستطعمان
نا وهب عن أبيه عن ابن إسحاق وبكر عن ابن إسحاق عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة قال : ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفيل . قال : وبين الفيل وبين الفجار عشرون سنة وبين الفجار وبين بنيان الكعبة خمس عشرة سنة وبين بنيان الكعبة وبين مبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس سنين فبعث صلى الله عليه و سلم وهو ابن أربعين سنة . قال : ونا شعيب بن حبان عن عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : ولد النبي صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين قبل الفيل بخمس عشرة سنة
قال : ونا يزيد بن زريع قال : نا يونس بن عبيد عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن أربعين . فأقام بمكة خمسا مختفيا وعشرا معلنا وبالمدينة عشرا
قال : ونا أبو داود قال : نا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عائشة وابن عباس أخبراه أن صلى الله عليه و سلم أقام بمكة عشرا يوحى إليه وبالمدينة عشرا
نا يزيد بن زريع قال : نا سعيد عن قتادة عن الحسن قال : أنزل على النبي صلى الله عليه و سلم ثماني سنين بمكة وبالمدينة عشرا
نا أبو عاصم عن أشعث عن الحسن قال : بعث وهو ابن خمس وأربعين فأقام بمكة عشرا وبالمدينة ثمانيا وتوفي وهو ابن ثلاث وستين
نا يزيد عن سعيد قال : وقال قتادة : أقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا . وحدثني أبو عبيدة عن حماد بن سلمة عن أبي حمزة . عن ابن عباس : أقام بمكة ثلاث عشرة وبالمدينة عشرا
نا زياد عن عبد الله البكائي قال : نا حجاج عن نافع عن ابن عمر : أقام صلى الله عليه و سلم بالمدينة عشر سنين
نا عبد الوهاب عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال : أقام بمكة ثلاث عشرة وبالمدينة عشرا . قال هشام : قال الحسن : أقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا
سنة إحدى من التاريخ
حدثنا بكر بن سليمان قال : نا ابن إسحاق . ووهب عن أبيه عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة وعن عبد الرحمن بن عويمر ابن ساعدة قال : حدثني رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : لما سمعنا بمخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من مكة توكفنا قدومه فكنا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظاهر حرتنا ننتظر رسول الله صلى الله عليه و سلم فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم جلسنا إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا . وقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان أول من رآه رجل من يهود فصرخ بأعلى صوته : يا بني قيلة هذا جدكم قد جاء . فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر في مثل سنه وأكثرنا من لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ذلك فركبه الناس فلم نعرفه من أبي بكر حتى إذا زال الظل عن رسول الله قام أبو بكر فأظله فعرفنا رسول الله صلى الله عليه و سلم

(1/2)


قال ابن إسحاق : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة يوم الاثنين حين اشتد الضحاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول . قال ابن إسحاق : فنزل بقباء على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف . ويقال : بل نزل على سعد بن خيثمة وأقام في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس . وأسس مسجدهم . وخرج من بني عمرو بن عوف فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف . وصلى الجمعة في المسجد الذي ببطن الوادي . قال ابن إسحاق : ثم نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم على أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري . وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ببناء مسجده في تلك السنة فأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه ثم انتقل صلى الله عليه و سلم
قال ابن إسحاق : وفي هذه السنة وهي سنة إحدى . هلك أبو أمامة أسعد ابن زرارة أخذته الذبحة في تلك الأشهر والمسجد يبنى . قال ابن إسحاق : في تلك السنة أسلم عبد الله بن سلام . وفيها رأى عبد الله بن زيد الآذان وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا أن ينادي بالآذان فيما حدثنا بكر عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن إبراهيم ابن الحارث عن أبيه
سنة اثنين
فيها
غزوة الأبواء
وهي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم
نا بكر عن ابن إسحاق ووهب عن أبيه عن ابن إسحاق قال : إن أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج من المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة اثنتين حتى بلغ ودان يريد قريشا وبني ضمرة فوادعه مخشي بن عمرو الضمري وهي غزوة الأبواء . وحدثني علي بن محمد عن أشياخه قال : خرج يوم الاثنين في صفر ورجع مستهل شهر ربيع الأول وهي على أربع مراحل من المدينة إلى مكة
قال ابن إسحاق : وفيها غزا
غزوة بواط
من ناحية رضوى في شهر ربيع الآخر يعترض عيرا لقريش فلم يلق كيدا
قال علي بن محمد : خرج يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر ورجع لعشر وهي على ثلاث مراحل من المدينة من طريق الشام . قال ابن إسحاق : ثم غزا
غزوة العشيرة
في جمادى الأولى فلم يلق كيدا فوادع بني مدلج . قال علي : خرج لمستهل جمادى الأولى ورجع لخمس يقين منه
غزوة سفوان
اقل ابن إسحاق : ثم خرج في طلب كرز بن جابر وكان أغار على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في طلبه حتى بلغ سفوان من ناحية بدر في جمادى الآخرة ورجع في رجب ولم يلق كيدا وهي غزوة بدر الأولى
قال علي : ثم غزا
ناحية جهينة
يوم الثلاثاء للنصف من شعبان فلم يلق كيدا
غزوة بدر
قال ابن إسحاق : وبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أبا سفيان أقبل من الشام في عير لقريش . فخرج في طلبه . قال ابن إسحاق : خرج في طلبه يوم الأربعاء لثلاث خلون من شهر رمضان . وهي غزوة بدر
قال ابن إسحاق : وحدثني أبو جعفر محمد بن علي قال : كانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان . نا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة مثل ذلك
وحدثنا أبو داود قال : نا شعبة عن أبي إسحاق عن حجير عن علقمة والأسود عن عبد الله قال : التمسوا ليلة القدر يوم التقى الجمعان في تسع عشرة أو إحدى وعشرين
قال : ونا أبو نعيم الفضل بن دكين قال : نا عمرو بن عثمان بن موهب قال : سمعت موسى بن طلحة قال : سئل أبو أيوب عن يوم بدر فقال : إنه لسبع عشرة أو تسع عشرة خلت أو لثلاث عشرة أو إحدى عشرة بقيت
حدثني خليفة قال : نا سليمان بن داود قال : نا هشيم قال : أن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد قال : التقى الجمعان يوم تسع عشرة خلت من شهر رمضان
قال ابن إسحاق : وقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدر في آخر شهر رمضان . ويقال : في أول شوال فأقام بالمدينة ليالي ثم خرج بنفسه فغزا بني سليم فبلغ ماء يقال له : الكدر فأقام ثلاث ليال ثم رجع ولم يلق كيدا
قال ابن إسحاق : استخلف فيها محمد بن مسلمة
وقال ابن إسحاق : خرج لغرة شهر شوال ورجع لعشر خلون من شوال
غزوة السويق

(1/3)


قال ابن إسحاق : خرج في ذي الحجة . قال ابن إسحاق : فحدثني جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان أن أبا سفيان حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا . فخرج في مائتي راكب من قريش وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في طلبه حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف . قالوا : يا رسول الله أترجو أن تكون لنا غزوة ؟ قال : نعم . قال علي بن محمد : خرج يوم الأحد لسبع خلون من ذي الحجة ورجع يوم الاثنين لثمان بقين منه
تسمية من استشهد ببدر
مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ببدر
من قريش ثم من بني المطلب بن عبد مناف بن قصي : عبيدة بن الحارث ابن المطلب . قتله عتبة بن ربيعة قطع رجله فمات بالصفراء
ومن بني زهرة : عمير بن أبي وقاص قتله عمر بن عبد ود . وذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة قتله أسامة الجشمي
ومن بني عدي بن كعب : عاقل بن البكير حليف لهم من بني ليث قتله مالك بن زهير . ومهجع مولى عمر بن الخطاب أتاه سهم فقتله
ومن بني الحارث بن فهر : صفوان بن بيضاء قتله طعيمة بن عدي . قال علي بن محمد بن عبد العزيز بن أبي ثابت عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : استشهد يوم بدر أبو أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم
ومن الأنصار من بني عمرو بن عوف : سعد بن خيثمة قتله طعيمة بن عدي ويقال : عمرو بن عبد ود . ومبشر بن المنذر بن زبير قتله أبو ثور ويقولون : زنبر . ومن بني الخزرج : يزيد بن الحارث الذي يقال له : آفسحم قتله نوفل ابن معاوية
ومن بني سلمة : وعمير بن الحمام قتله خالد بن الأعلم
ومن بني حبيب بن عبد حارثة : رافع بن المعلى قتله عكرمة بن أبي جهل
ومن بني عدي بن النجار : حارثة بن سراقة بن الحارث قتله حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض
ومن بني مالك بن النجار : عوف . ومعوذ ابنا عفراء - عفراء أمهما - هما ابنا الحارث بن سواد قتل معوذا أبو مسافع . وجرح معاذا ابن ماعص أحد بني زريق فمات من جراحته بالمدينة
حدثنا خليفة قال : نا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحاق قال : أول سرية بعث فيها عبيدة بن الحارث في شهر ربيع الأول في ثمانين راكبا ويقال : ستين من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد فبلغ سيف البحر حتى بلغ أحيا - ماء بالحجاز - بأسفل ثنية المرة فلقي بها جمعا من قريش ولم يك بينهم قتال . غير أن سعد بن مالك رمي يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الإسلام . وانصرف بعضهم عن بعض . قال ابن إسحق : وهرب من المشركين يومئذ إلى المسلمين المقداد بن عمرو حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان حليف بني نوفل بن عبد مناف وكانا مسلمين خرجا ليتوصلا بالمسلمين . وكان على المشركين عكرمة بن أبي جهل
قال ابن إسحق : راية عبيدة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال ابن إسحق : وبعض العلماء يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم شيعه حين قفل من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة
قال علي بن محمد : أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه و سلم حمزة بن عبد المطلب في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من ناحية العيص من أرض جهينة
قال ابن إسحق : وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا من المهاجرين إلى سيف البحر فلقي أبا جهل في ثلاث مائة راكب من قريش فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان موادعا للفريقين وانصرفوا ولم يك بينهم قتال
قال ابن إسحق : وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه و سلم
وحدثني عمرو بن المنخل قال : حدثني رجل عن عاصم الأحوال عن الشعبي قال : أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن جحش حليف بني أمية
قال ابن إسحق : ثم سرية سعد بن مالك في ثمانية رهط من المهاجرين فخرج حتى أتى الخرار من أرض الحجاز فلم يلق كيدا
قال ابن إسحق : وبعث في مغزاه من بدر الأولى في رجب عبد الله بن جحش بن رئاب في ثمانية من المهاجرين إلى نخلة فمرت به عير لقريش فيها عمرو بن الحضرمي . وأسر عثمان بن المغيرة والحكم بين كيسان مولى هشام بن المغيرة وذلك في آخر رجب فأقام الحكم عند رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى قتل ببئر معونة وفدي عثمان بن المغيرة

(1/4)


وقال عبد الرحمن بن جحش : إن لرسول الله عليه السلام مما غنمتم الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس . فعزل لرسول الله خمس العير وقسم سائرها بين أصحابه
قال ابن إسحق : والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان عن عروة ابن الزبير
قال ابن إسحق : وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن غالب الليثي في شوال
قال علي بن محمد : بعثه لعشر خلون من شوال ورجع لست عشرة خلت منه
قال ابن إسحق : وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل يتجسسان خبر العير وبعث بسيس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء ليعلما خبر سفيان بن حرب . وفي هذه السنة وهي سنة اثنتين صرفت القبلة . يقول الله لنبيه صلى الله عليه و سلم : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام "
قال : ونا أبو داود قال : نا المسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى نحو بيت المقدس بعد قدومه إلى المدينة ستة عشر شهرا فأنزل الله : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها "
وحدثنا أبو داود قال : نا شعبة عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا بعد قدومه من المدينة
نا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة مثله . قال : وسمعت عبد الوهاب بن عبد المجيد يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : سمعت سعيد بن المسيب يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا وحول قبل بدر بشهرين
نا الضحاك بن مخلد قال : نا عثمان بن سعد الكاتب عن أنس بن مالك قال : صرف رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيت المقدس بعد تسعة أشهر أو عشرة بينا هو يصلي الظهر بالمدينة صلى ركعتين نحو بيت المقدس انصرف بوجهه إلى الكعبة فقال السفهاء " ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها "
نا أبو الوليد عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس : بعد ستة عشر شهرا
حدثنا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحق قال : صرفت القبلة في رجب بعد سبعة عشر شهرا بعد قدومه
حدثنا ابن أبي عدي عن أشعث عن الحسن قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم سنتين نحو بيت المقدس ثم أمرنا بالقبلة . وفيها ابتنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعائشة
نا وكيع قال : نا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم في شوال وابتنى بي في شوال
وحدثني علي بن محمد عن أبي زكريا العجلاني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : ابتنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعائشة بعد رجوعه من بدر . وفي هذه السنة ولد عبد الله بن الزبير وهو أول مولود من المهاجرين . وفيها ولد النعمان بن بشير بن سعد . وفيها ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم . قال ابن إسحق : ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين جاء خبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وما فتح الله عليه يوم بدر . وفيها تزوج علي بفاطمة . وفيها أنزلت فريضة شهر رمضان . وفيها مات عثمان بن مظعون
سنة ثلاث
حدثنا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحق قال : رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة السويق فأقام في المدينة بقية ذي الحجة ومحرم أو قريبا منه . ثم غزا نجدا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر حتى دخل صفر ثم رجع ولم يلق كيدا . ثم غزا في شهر ربيع الأول يريد قريشا وبني سليم حتى بلغ بحران - معدن بالحجاز من ناحية الفرع - فأقام حتى مضى جمادى الأولى ورجع ولم يلق كيدا
قال ابن إسحق : وكان فيما بين ذلك من غزواته أمر بني قينقاع
قال ابن إسحق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن بين قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بين بدر وأحد . فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نزلوا على حكمه فوهبهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن أبي بن سلول

(1/5)


قال ابن إسحق : حدثني أبي إسحق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة ابن الصامت قال : لما حارب رسول الله صلى الله عليه و سلم بني قينقاع تشبث بأمرهم وعبد الله بن أبي بن سلول . ولهم حديث يطول ذكره . وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم زينب بنت خزيمة من بني عامر بن صعصعة وهي أم المساكين في رمضان . فعاشت عنده شهرين أو ثلاثة . وفيها تزوج حفصة بنت عمر في شعبان . وفيها تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم . وفيها ولد الحسن بن علي بن أبي طالب
غزوة أحد
حدثنا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحق عن الزهري ويزيد بن رومان وغيرهما : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج عشية الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال . وكانت الوقعة يوم السبت للنصف من شوال
حدثنا علي بن محمد بن أبي سيف عن سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : كانت راية رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد مرطا أسود من مراجل كان لعائشة . وراية الأنصار يقال لها : العقاب . وعلى ميمنته علي بن أبي طالب وعلى الميسرة المقداد بن عمرو الساعدي والزبير بن العوام على الرجال . ويقال : المقداد وحمزة بن عبد المطلب القلب . وعلى الرماة عبد الله بن جبير الأنصاري ومعه سعد بن مالك . واللواء مع مصعب بن عمير أخي بن عبد الدار بن قصي فقتل فأعطاه نبي الله عليا
ويقال كانت له ثلاثة ألوية لواء المهاجرين إلى مصعب بن عمير ولواء إلى علي بن أبي طالب والمنذر بن عمرو جميعا من الأنصار . ولواء قريش مع طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى . فقتله علي بن أبي طالب فأخذ اللواء سعد بن أبي طلحة بن عبد العزى فقتله سعد بن مالك فأخذه عثمان بن أبي طلحة فقتله حمزة بن عبد المطلب فأخذه مسافع ابن طلحة فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وأخذه الجلاس بن طلحة فقتله عاصم بن ثابت أيضا . وكلاب بن طلحة والحارث بن طلحة قتلهما قزمان حليف بني ظفر . وأرطاة بن عبد شرحبيل ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله مصعب ابن عمير . وأبو يزيد بن عمير بن عبد مناف بن عبد الدار قتله قزمان . وصواب عبد لهم حبشي قتله قزمان . قال ابن إسحق : فبقي اللواء ما يأخذه أحد وكانت الهزيمة على قريش
فحدثنا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عبد الله بن الزبير عن الزبير قال : والله لقد رأيت هندا وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير حتى رأيت خدما بساقيها إذ مالت الرماة إلى العسكر حتى كشفنا القوم عنه يريدون النهب . وخلوا ظهورنا للخيل وأتينا من أدبارنا . وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل . فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم
تسمية من استشهد في أحد
مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد :
من بني هاشم بن عبد مناف بن قصي : حمزة بن عبد المطلب . قتله وحشي غلام جبير بن مطعم
ومن بني أمية بن عبد شمس : عبد الله بن جحش بن رئاب حليف لهم من بني أسد بن خزيمة
ومن بني عبد الدار : مصعب بن عمير بن هاشم قتله ابن قمئة الليثي
ومن بني مخزوم : شماس بن عثمان بن الشريد
ومن الأنصار ثم من بني عبد الأشهل : عمرو بن معاذ بن النعمان . والحارث بن رافع . وعمارة بن زياد بن السكن . وسلمة بن ثابت بن وقش . وعمرو بن ثابت بن وقش
وقال ابن إسحق : وقد زعم لي وعاصم بن عمر بن قتادة أن أباهما ثابتا قتل يومئذ . ورفاعة بن قيس . وحسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة أصابه المسلمون في المعركة ولا يدرون فتصدق حزيفة بديته على من أصابه . وصيفي بن قيظي . وحباب بن قيظي . وعباد بن سهل . والحارث بن أوس بن معاذ . اثنا عشر رجلا
ومن بني ظفر : يزيد بن حاطب بن أمية بن رافع . رجل
ومن أهل راتج : إياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلى بن زعورى بن جشم بن عبد الأشهل . وعبيد بن التيهان . وحبيب بن زيد بن تيم . ثلاثة نفر
ومن بني عمرو بن عوف ثم من بني صعصعة بن زيد : أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد . وحنظلة بن أبي عامر بن صيفي وهو غسيل الملائكة . قتله شداد بن الأسود بن شعوب . رجلان
ومن بني عبيد بن زيد : أنس بن قتادة . رجل

(1/6)


ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف : أبو حية وهو أخو سعد بن خيثمة لأمه . وعبد الله بن جبير بن النعمان أمير الرماة . رجلان
ومن بني السلم بن مالك بن أوس : خيثمة أبو سعد بن خيثمة . رجل
ومن بني حلفائهم من بني العجلان : عبد الله بن سلمة . رجل
ومن بني معاوية بن مالك : سبيع بن حاطب بن الحارث بن هيشة
ومن بني النجار ثم من بني سواد بن مالك : عمرو بن قيس . وابنة قيس بن عمرو . وثابت بن عمرو بن زيد . وعامر بن مخلد . أربعة نفر
ومن بني عمرو بن مبذول : أبو هبيرة بن الحارث بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول . وعمرو بن مطرف بن عمرو . رجلان
ومن بني عمرو بن مالك : أوس بن المنذر . رجل
ومن بني عدي بن النجار : أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام . رجل
ومن بني مازن بن النجار : قيس بن مخلد . وكيسان . رجلان
ومن بني دينار بن النجار : سليم بن الحارث . عبد لهم
ومن بني الحارث بن الخزرج : خارجة بن زيد بن أبي زهر . وسعد بن الربيع بن أبي زهير . دفنا في قبر واحد . وأوس بن الأرقم بن زيد بن قيس . ثلاثة نفر
ومن بني الأبجر وهم بنو خدرة : مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبد بن الأبجر وهو أبو أبي سعيد الخدري . وسعد بن سويد بن قيس . وعتبة ابن ربيع بن رافع . ثلاثة نفر
ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج : ثعلبة بن سعد بن مالك . وثقف ابن فروة بن البدي . رجلان . ويقولون البرك
ومن بني طريف رهط سعد بن معاذ : عبد الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة . وضمرة . حليف لهم من جهينة . رجلان
ومن بني عوف بن الخزرج ثم من بني سالم ثم من بني مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم : نوفل بن عبد الله . وعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان . ونعمان بن مالك بن ثعلبة . والمجذر بن ذياد حليف لهم من بلي . قتله الحارث بن سويد بن الصامت . ثم لحق بمكة كافرا . وعباد الحسحاس دفن مع نعمان بن مالك والمجذر بن ذياد في قبر واحد . خمسة نفر
ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج : ثعلبة بن سعد بن مالك
ومن بني الحبلى : رفاعة بن عمرو . رجل
ومن بني سلمة ثم من بني حرام : عبد الله بن عمرو بن حرام وهو أبو جابر . قتله أسامة الأعور بن عبيد ويقال : ابن زيد أخو بني الحارث بن عبد . وعمرو بن الجموح دفنا في قبر واحد . وخلاد بن عمرو بن الجموح . وأبو أمين ابن عمرو بن الجموح . أربعة نفر
ومن بني سواد بن غنم : سليم بن عمرو بن حديدة . ومولاه عنترة . وسهل بن قيس بن أبي كعب بن القين . ثلاثة نفر
ومن بني زريق بن عامر : ذكوان بن عبد قيس . رجل . وعبد بن المعلى ابن لوذان . مات . فجميع من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من المهاجرين والأنصار خمسة وستون رجلا
حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال : استشهد يومئذ سبعون رجلا . قال ابن إسحق : فلما كان الغد من أحد وذلك يوم الأحد لست عشرة خلت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في طلب العدو وأذن مؤذننا لا يخرج معنا إلا أحد حضر يومنا بالأمس . فكلمه جابر بن عبد الله ابن عمرو بن حرام فقال : إن أبي كان خلفني على إخواني . فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج معه . قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة
قال ابن إسحق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر قال : مر برسول الله صلى الله عليه و سلم معبد الخزاعي وهو يومئذ مشرك فقال : يا محمد والله عز علينا ما أصابك في أصحابك . ثم خرج معبد ورسول الله صلى الله عليه و سلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء قد أجمعوا أن يرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم . وقالوا : أصبنا حد أصحابهم وقادتهم وأشرافهم . فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد قال : محمد قد خرج في أصحابه في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد أجمع من كان تخلف عنه في يومكم فانصرف أبو سفيان ومن معه
أمر الرجيع

(1/7)


حدثنا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحق قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أحد رهط من عضل والقارة . فقالوا : يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا في الدين ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم معهم نفرا ستة من أصحابه منهم : مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب . وخالد بن البكير الليثي حليف بني عدي بن كعب . وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخا بني عمرو بن عوف . وخبيب بن عدي أخا بني جحجبا بن كلفة بن عمرو بن عوف . وزيد بن الدثنة أخا بني بياضة بن عامر . وعبد الله بن طارق حليف لبني ظفر . وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم على القوم مرثد بن أبي مرثد فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء لهذيل بناحية الحجاز من صدر الهدأة - غدروا بهم واستصرخوا عليهم هذيلا . فأما مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقاتلوا فقتلوا . وأما خبيب وعبد الله بن طارق وزيد بن الدثنة فأعطوا بأيديهم فأسروا ثم خرجوا بهم إلى مكة حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران وأخذ سيفه فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بالظهران . وقدموا بخبيب وزيد بن الدثنة مكة فباعوهما فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل . وأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله رحمه الله . وأما خبيب فجاءوا به إلى التنعيم ليصلبوه فقال : إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين فافعلوا فقالوا : دونك . فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما . وكان خبيب أول من استن الركعتين عند القتل
نا عبد الله بن داود قال : نا معمر عن الزهري قال : أول من استن الركعتين عند القتل خبيب . قال خليفة : فحدثنا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عقبة بن الحارث فقال : سمعته يقول : والله ما أنا قتلت خبيبا لأنا كنت أصغر من ذلك ولكن أبا هبيرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله
قال : ونا جعفر بن عون قال : نا إبراهيم بن إسماعيل عن الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خبيب فصعدت خشبته ليلا فقطعت الشرط وألقيته فسمعت وجبته خلفي فالتفت فلم أر شيئا
سنة أربع
بئر معونة
قال حدثنا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحق قال : حدثني أبي إسحق عن يسار بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال : يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى نجد يدعونهم إلى أمرك قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم - قال ابن إسحق : وذلك في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد - المنذر بن عمرو أخا بن ساعدة في أربعين رجلا من أصحابه من خير المسلمين منهم : الحارث بن الصمة . وحرام بن ملحان أخو بني عدي بن النجار . وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي . ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي . وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق في رجال من خيار المسلمين . حتى نزلوا ببئر معونة وهي بين أرض بني عامر وحرة بن سليم . فلما نزلوها بعثوا بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أحدهم إلى عامر بن الطفيل فلم ينظر في كتابه حتى قتله . ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه وقالوا : لن نخفر أبا براء . فاستصرخ عليهم قبائل سليم : عصية ورعل وذكوان فأجابوه فقاتلوهم فقتلوا من آخرهم إلا كعب ابن زيد ترك وبه رمق فعاش حتى قتل يوم الخندق
قال ابن إسحق : فحدثني هشام قال : أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وشهري ربيع وخرج غي جمادى الأولى
قال علي بن محمد : خرج في غرة جمادى إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع . فنذروا به فلحقوا بالجبال . فمضى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عسفان
قال ابن إسحق : وأغار عيينة بن حصن بن بدر على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في طلبه . وهي غزوة ذي قرد

(1/8)


سراياه في سنة خمس
بعث عبد الله بن أنس إلى خالد بن سفيان من بني لحيان فقتله . وبعث عمرو بن أمية وسلمة بن أشيم لقتل أبي سفيان بن حرب . وبعث عبد الله بن رواحة فقتل بشير بن رزام . وبعث زيد بن حارثة إلى وادي القرى إلى فزارة فقتل عامة أصحابه . ثم غزوة زيد الثانية إلى أم قرفة فقتلها . ثم بعث عمر بن الخطاب إلى القارة فاعتصموا بالجبال . وبعث بلال بن مالك المزني إلى بني كنانة فنذروا به فلم يصب من دارهم إلا فرسا واحدا . وبعث بشير بن سويد الجهني إلى بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة فاعتصموا في غيضة فأحرقهم . فلامه رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال علي بن محمد : هذه السرايا الثلاث وجههم رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو غاز إلى بني لحيان ثم أتى عسفان منه وجهه ذلك . وبعث أبا عبيدة بن الجراح في جيش نحو الأحلاف : إلى طيء وأسد فنذروا به فرجع أبو عبيدة ولم يلق كيدا . وبعث عمر بن الخطاب إلى تربة - قرية بين مكة والمدينة - ولم يلق كيدا . وتربة : من أرض بني عامر . وبعث محمد بن مسلمة إلى القرطاء من بني كلاب فبدأ ببني جعفر فنذروا به فأصيب أصحابه ونجا بنفسه . وبعث بشير بن سعد أحد بني الحارث بن الخزرج إلى فدك فقاتله بنو مرة فأصيب أصحابه ورجع جريحا . وبعث غالب بن عبد الله الليثي فأصاب الذين قتلوا أصحاب بشير وكان غالب في ستين راكبا
حدثنا بكر قال : نا ابن إسحق قال : حدثني يعقوب بن عطاء عن مسلم بن جندب بن مكيث الجهني قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم غالب بن عبد الله الكلبي - كلب ليث - إلى بني الملوح بالكديد وأمره أن يغير عليهم . فخرج وكنت في سريته فقتلنا واستقنا النعم في حديث ذكره
سنة ست
سراياه عليه السلام في سنة ست
بعث بشير بن سعد إلى خيبر ولم يلق كيدا . وبعث كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح فأصيب أصحابه قتلتهم قضاعة . وعبد الرحمن بن عوف إلى كلب . فتزوج تماضر بنت الأصبغ . وعلي بن أبي طالب إلى فدك فأخذها . وعثمان بن عفان بالهدي . وعبد الله بن رواحة إلى خيبر ليكون بين علي وخيبر
وفي هذه السنة وهي سنة ست تزوج رسول الله أم حبيبة ودخل بها سنة سبع . وفيها أسلم عمرو بن العاص . وفيها بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس . وشجاع بن أبي وهب إلى الحارث بن أبي شمر وسليط بن عمرو . هوذة بن علي الحنفي . وعبد الله بن حذافة إلى كسرى . ودحية بن خليفة إلى قيصر في الهدنة
قال أبو عبيدة : وفيها قتل شيرويه أباه كسرى خسر و براز . وفيها طاعون شيرويه . وفيها قتل شيرويه
وفي سنة ست
غزوة بني المصطلق
حدثنا بكر عن ابن إسحق ووهب عن أبيه عن ابن إسحق قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومحمد بن يحيى بن حبان قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم أن بني المصطلق يجمعون له فخرج إليهم فلقيهم على ماء من مياههم يقال له : مريسيع من ناحية قديد . فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ونفل رسول الله صلى الله عليه و سلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم . وكان فيما أصاب من السبايا جويرية بنت الحارث ابن أبي ضرار
قال ابن إسحق : فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت : لما قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له . فكاتبت على نفسها فأدى رسول الله كتابتها وتزوجها
نا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال : حدثنا أيوب عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها فقال : أن ابنتي لا تسبى لأنها امرأة كريمة . فقال : اذهب . فخيرها فقال : لقد أحسنت وأجملت . فقال لها أبوها ليأخذها : لا تفضحي قومك . فقالت : لقد اخترت رسول الله . فقال أبوها : فعل الله بك وفعل
وفي هذه الغزاة قال أهل الإفك في عائشة ما قالوا ونزل فيها من القرآن : " إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم " هؤلاء الآيات
قال ابن إسحق : وكانت الغزاة في شعبان ثم رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فأقام بها شهر رمضان وشوال . وخرج في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا

(1/9)


قال ابن إسحق : فحدثني الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان ابن الحكم قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة والناس سبع مائة
نا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل ابن يسار أنه شهد النبي صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية وهو رافع غصنا من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله صلى اللله عليه وسلم يبايع الناس فبايعوه على أن لا يفروا وهم يومئذ ألف وأربعمائة
نا ابن زريع قال : نا سعيد عن قتادة قال : قلت لسعيد بن المسيب : بلغني أن جابر بن عبد الله يقول : كانوا أربع عشرة مائة . فقال : نسي جابر كانوا ألفا وخمسمائة
نا بشر بن المفضل قال : نا قرة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : وهم جابر رحمه الله هو حدثني أنهم كانوا ألفا وخمسمائة
قال ابن إسحق : وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عثمان بن عفان إلى مكة يعلمهم أنه لا يريد قتالا
قال : فحدثني عبد الله بن أبي بكر قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم أن عثمان قتل فبايع الناس وقال : لا نبرح حتى نناجزهم . ثم بلغه أن ذلك باطل
قال ابن إسحق : ثم صالحه سهيل بن عمرو أن يرجع عامه ذلك ويرجع عاما قابلا
سنة سبع
غزوة خيبر
قال ابن إسحق : أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم . ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر . قال علي بن محمد : خرج في المحرم وافتتحها في صفر ورجع لغرة شهر ربيع الأول
قال ابن إسحق : وافتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم حصونهم حصنا حصنا . فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم ثم القموص حصن ابن أبي الحقيق فأصاب رسول الله منهم سبايا . منهن صفية بنت حيي بن أخطب فاصطفاها رسول الله لنفسه . وكان آخر ما افتتح من حصونهم : الوطيح والسلالم حاصرهم بضعا وعشرين ليلة
قال ابن إسحق : فحدثني عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أحد بني حارثة عن جابر بن عبد الله قال : خرج مرحب اليهودي من حصنهم . فخرج إليه محمد بن مسلمة فقتله . ثم خرج ياسر أخو مرحب
قال ابن إسحق : فزعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إليه فقتله . وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في حصنيهم الوطيح والسلالم . فسألوا رسول الله أن يسيرهم ويحقن دماءهم ففعل . وسألوا رسول الله أن يعاملهم الأموال على النصف ففعل
قال ابن إسحق : لما سمع أهل فدك بما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم بأهل خيبر بعثوا إلى رسول الله يسألونه أن يسيرهم ويحقن لهم دماءهم ويخلوا له الأموال ففعل . فكانت خيبر فيئا بين المسلمين وفدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه و سلم . لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب
نا أبو الوليد قال : نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن صفية وقعت في سهم دحية الكلبي فاشتراها رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبعة أرؤس
قال ابن إسحق : كان دحية سأل رسول الله صفية فلما اصطفاها لنفسه أعطاه النبي عليه السلام ابنتي عمها
تسمية من قتل من المسلمين بخيبر
من أسلم : عامر بن الأكوع . وربيعة بن أكثم بن سخبرة من بني أسد ابن خزيمة . حليف لبني أمية بن عبد شمس . وثقف بن عمرو . أسدي حليف لهم أيضا . ورفاعة بن مسروح . وعبد الله بن الهبيب بن أهيب . من بني سعد بن ليث
ومن الأنصار من بني سلمة : بشر بن البراء بن معرور . مات من الشاة التي سمت . والفضيل بن النعمان
ومن بني زريق : مسعود بن سهل
ومن الأوس ثم من بني عبد الأشهل : محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة . وأبو الصباح بن ثابت من بني عمرو بن عوف . ومبشر بن عبد المنذر بن زنبر . وأبو سفيان بن الحارث . والحارث بن حطب . وعروة بن مرة . وأوس بن الفاتك . وأنيف بن حبيب
ومن غفار : عمرو بن عقبة . رمي بسهم
قال ابن إسحق : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيبر في المحرم
قال علي بن محمد : خرج في المحرم وافتتحها في صفر ورجع لغرة شهر ربيع الأول
قال ابن إسحق : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر انصرف إلى وادي القرى فحاصر أهلها ليالي ثم انصرف

(1/10)


قال ابن إسحق : وبعث أهل فدك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فصالحوه على النصف من فدك فقبل ذلك منهم فكانت له خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب
قال ابن إسحق : فأقام رسول الله بالمدينة شهري ربيع وجماديين ورجبا وشعبان وشهر رمضان وبث فيما بين ذلك السرايا . فكان فيما بث من السرايا : زيد بن حارثة إلى جذام . وبعث عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل . وبعث سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم فأصيب هو وأصحابه . وسرية عكاشة بن محصن إلى الغمرة فرجع ولم يلق كيدا . وسرية زيد بن حارثة إلى الطرف من ناحية العراق . وسرية عبد الله بن حدرد ورجلين معه إلى الغابة إلى رفاعة على ثمانية أميال من المدينة . وسرية عبد الله بن أبي حدرد إلى إضم فلقي عامر بن الأضبط . قال ابن إسحق : ثم خرج في ذي القعدة معتمرا عمرة القضاء فأقام بمكة ثلاثا ثم انصرف . وفيها تزوج ميمونة بنت الحارث
قال ابن إسحق : وحدثني أبان بن صالح . وابن أبي نجيح عن عطاء . عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وبنى بها بسرف في ذي الحجة . وفيها قدمت أم حبيبة بنت أبي سفيان المدينة وبها بنى رسول الله صلى الله عليه و سلم . وفيها قدم حاطب بن أبي بلتعة من عند المقوقس بمارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم . وبغلته دلدل . وحماره يعفور . وفيها قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة . وفيها تزوج رسول الله صفية بنت حيي . وفيها قدمت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة . وفيها أسلم أبو هريرة وعمران بن حصين زمان خيبر . وخالد بن الوليد بين الحديبية وخيبر
سنة ثمان
فيها
وقعة مؤتة
التي أصيب فها جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وابن رواحة . حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثا إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان . واستعمل عليهم زيد بن حارثة فإن أصيب فجعفر فإن أصيب فعبد الله بن رواحة . فلقيتهم جموع هرقل بالبلقاء فقتل زيد وجعفر وابن رواحة . وأخذ خالد بن الوليد الراية فانحاز المسلمين . وفي هذه السنة وهي سنة ثمان افتتح رسول الله مكة
فتح مكة
نا بكر عن ابن إسحق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم لعشر خلون من شهر رمضان يريد مكة . فحدثني علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن سعيد بن المسيب قال : افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة سنة ثمان من مهاجره في شهر رمضان . فأقام خمسة عشر يوما . ثم شخص واستعمل على مكة عتاب بن أسيد . قال ابن إسحق : افتتحها لعشر بقين من شهر رمضان . حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سراياه حوالي مكة يدعون إلى الله ولم يأمرهم بقتال
قال ابن إسحق : فحدثني حكيم بن حكم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا فأتى الغميصاء - ماء من مياه جذيمة بني عامر بن عبد مناة - فقتل منهم ناسا ولهم حديث
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد إلى العزى وكانت بيتا عظيما لقريش وكنانة مصر كلها بنخلة فهدمها
نا يحيى بن سعيد قال : نا أجلح عن أبي الهذيل قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالدا إلى العزى فهدمها وهو يقول :
كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك
غزوة حنين
نا وهب عن أبيه عن ابن إسحق قال : حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . قال ابن إسحق : وحدثني الزهري أن هوازن لما سمعت برسول الله صلى الله عليه و سلم وما فتح الله عليه جمعها مالك بن عوف النصري وخرج رسول الله من مكة معه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه . واستعمل على مكة أسيد فالتقوا بحنين فجال المسلمون ثم كروا على عدوهم فهزم الله المشركين
قال علي بن محمد : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الأحد في النصف من شوال إلى حنين

(1/11)


قال ابن إسحق : استشهد من المسلمين يوم حنين : أبو عامر الأشعري في رجال لا أعلم أحدا منهم حفظ عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث غير أبي عامر . منهم : أيمن بن عبيد . ويزيد بن ربيعة بن الأسود بن المطلب جمح به فرسه . وسراقة بن الحباب . أنصاري
غزوة الطائف
قال ابن إسحق : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من حنين سار إلى الطائف فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ثم انصرف عنها
نا عبيد الله بن موسى عن طلحة بن جبر عن المطلب عن عبد الله عن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حاصرهم سبع عشرة أو تسع عشرة فلم يفتحها . وفي ذلك الحصار نزل أبو بكرة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم
نا أمية بن خالد عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال : سبق أبو بكرة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الطائف
نا عمر بن علي قال : نا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : أعتق رسول الله صلى الله عليه و سلم من خرج إليه من غلمان الطائف
نا بكر عن ابن إسحق قال : انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الطائف فنزل الجعرانة وقسم بها أموال هوازن وسباياها . وأعطى المؤلفة قلوبهم
نا أبو عبيدة عن حماد عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم السبي وهم ستة آلاف رأس
تسمية المؤلفة قلوبهم
أبو سفيان بن حرب . وصفوان بن أمية . وحكيم بن حزام . وابن النضر بن الحارث بن كلدة . وسهيل بن عمرو . وحاطب ابن عبد العزى . والعلاء بن جارية . وعيينة بن حصن . والأقرع بن حابس . ومالك بن عوف النصري . أعطى كل رجل منهم مائة من الإبل
وأعطى : مخرمة بن نوفل . وعمير بن ودقة . وهشام بن عمرو . وسعيد ابن يربوع . وعباس بن مرداس . كل رجل منهم دون المائة
تسمية من استشهد يوم الطائف
من قريش ثم من بني أمية : سعيد بن العاص بن أمية . وعرفطة بن حباب ابن حبيب من الأزد حليف لهم
ومن بني تيم بن مرة : عبد الله بن أبي بكر الصديق . رمي بسهم فمات في المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم
ومن بني مخزوم بن يقظة : عبد الله بن أمية بن المغيرة . مات من رمية رمي بها
ومن بني عدي : عبد الله بن عامر بن ربيعة . حليف لهم من أهل اليمن
ومن بني سهم بن عمرو : السائب بن الحارث بن قيس . وأخوه عبد الله ابن الحارث
ومن بني سعد بن ليث : جليحة بن عبد الله بن محارب
ومن الأنصار من بني سلمة : ثابت الجذع والجذع ثعلبة
ومن بني مازن بن النجار : الحارث بن سهل بن أبي صعصعة
ومن بني ساعدة : المنذر بن عبد الله
ومن الأوس : رقيم بن ثابت . جميع من استشهد اثنا عشر رجلا
قال ابن إسحق : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من الجعرانة معتمرا . ثم انصرف إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة فحج عتاب بالمسلمين سنة ثمان . وحج المشركون على ما كانوا عليه . وفيها أسلم عكرمة بن أبي جهل . وفيها ولد إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم . وفيها توفيت زينب بنت رسول الله . وفيها تزوج فاطمة بنت الضحاك الكلابية
سنة تسع
غزوة تبوك
قال ابن إسحق : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى تبوك فصالحه صاحب أيلة وكتب له رسول الله كتابا
قال أبو الحسن : خرج في غرة رجب . وفي غزوة تبوك قصة الثلاثة الذين خلفوا : كعب بن مالك . وهلال بن أمية . ومرارة بن الربيع
قال ابن إسحق : وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة . وهو أكيدر بن عبد الملك رجل من أهل اليمن . كان ملكا فأخذه خالد فقدم به على رسول الله صلى الله عليه و سلم فحقن دمه وأعطاه الجزية فرده إلى قريته
قال ابن إسحق : وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر سنة تسع يقيم للناس الحج . ثم بعث عليا بسورة براءة وأمر ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان

(1/12)


نا عبد الأعلى بن الأعلى قال : نا معمر عن أبي إسحق عن الحارث عن علي قال : أمرت بأربع : ألا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يقرب المسجد الحرام بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وأن يبرأ إلى كل ذي عهد من عهده . وفيها قدم على رسول الله وفود العرب . فقدم عطارد بن حاجب ابن زرارة . والزبرقان بن بدر . وقيس بن عاصم . وعمر بن الأهتم . في أشراف من أشراف تميم . وبعثت بنو سعد بن بكر : ضمام بن ثعلبة فأسلم ورجع إلى قومه فأسلموا . وقدم الجارود معه : المنذر بن ساوي في عبد القيس . وقدم وفد حنيفة : مسيلمة بن حبيب الكذاب . وقدم زيد الخيل في طيء . فأما عدي بن حاتم فقدم بعد ذلك . وقدم فروة بن مسيك المرادي . وعمرو بن معدي كرب الزبيدي . وفي سنة تسع نعى رسول الله صلى الله عليه و سلم النجاشي أصحمة . وفيها ماتت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم . قال أبو عبيدة : وفي سنة تسع من التاريخ قتلت فارس شهرابراز واردشير ابن شيرويه . وفيها قتل شهرابراز وملكوا بوران بنت كسرى
سنة عشر
فيها حج رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة الوداع . وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى إلى بلحارث بن كعب بنجران فأسلموا . ثم كتب إليه فقدم وقدم معه رجال من بلحارث بن كعب فأسلموا ورجعوا إلى قومهم . فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عمرو بن حزم ليفقههم في الدين ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم . وفيها مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال أبو عبيدة : وفيها ماتت بوران بنت كسرى وملكة فارس أختها بلزرمى بنت كسرى
سنة إحدى عشرة
فيها توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول ويقال : لليلتين خلتا منه ودفن ليلة الأربعاء صلى الله عليه و سلم . واختلف في سنه صلى الله عليه و سلم
نا أبو داود قال : نا زهير بن أبي إسحق قال : قال عبد الله بن عتبة : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن ثلاث وستين . فقال عامر بن سعد : حدثني جرير : كنا عند معاوية فقال : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن ثلاث وستبن
حدثنا أبو أحمد وسلم بن قتيبة قالا : نا يونس بن ابن إسحق عن أبي المظفر عن الشعبي عن معاوية بن أبي سفيان قال : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن ثلاث وستين سنة . نا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : سمعت سعيد بن المسيب يقول : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن ثلاث وستين سنة . وحدثني أبو عبيدة عن حماد بن سلمة عن أبي جمرة عن ابن عباس قال : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن ثلاث وستين سنة
نا أبو العباس عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قبض وهو ابن ثلاث وستين
حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن الشعبي قال : توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة
نا عبد الوهاب وابن زريع عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال : توفي وهو ابن ثلاث وستين
حدثنا يزيد بن زريع قال : نا يونس بن عبيد عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم قال : سألت ابن عباس فقال : توفي وهو ابن خمس وستين
نا أبو عاصم عن أشعث عن الحسن : توفي وهو ابن ثلاث وستين
نا عبد الوهاب عن هشام عن الحسن : توفي وهو ابن ستين سنة
نا يحيى بن محمد المدني قال : نا ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال : توفي وهو ابن ستين سنة
نا إسماعيل بن سنان قال : نا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عروة ابن الزبير قال : توفي وهو ابن ستين
نا سهل بن بكار عن وهيب عن يونس عن الحسن : توفي وهو ابن ستين سنة
نا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة قال : توفي وهو ابن اثنتين وستين سنة . وفيها توفيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد وفاته يقال : بثمانية أشهر ويقال : ستة ويقال : سبعين يوما
حدثنا أبو وهب السهمي قال : نا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال : توفيت فاطمة بعد أبيها بثمانية أشهر
حدثنا أبو عاصم عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة قال : عاشت سبعين بين يوم وليلة بعد أبيها
وحدثني محمد بن معاوية عن سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال : لبثت بعد أبيها ستة أشهر . قال : وقال ابن شهاب : لبثت ثلاثة أشهر

(1/13)


وحدثني أحمد بن علي عن جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال : توفيت بعد أبيها بثمانية أشهر
تسمية عمال النبي
صلى الله عليه و سلم
استخلف على المدينة ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته . في غزوة الأبواء . وبواط . وذي العشيرة . وخروجه إلى ناحية جهينة في طلب كرز بن جابر . وحين سار إلى بدر . ثم رد أبا لبابة واستخلفه عليها . وغزوة السويق . وغطفان . وأحد . وحمراء الأسد . وبحران . وذات الرقاع . وحجة الوداع . واستخلف أبا رهم الغفاري كلثوم بن حصين ين سار إلى مكة وحنين والطائف . واستخلف محمد بن مسلمة في غزوة قرقرة الكدر . وفي غزوة بني المصطلق نميلة بن عبد الله الليثي . وفي غزوة الحديبية عويف بن الأضبط من بني الديل . وفي غزوة خيبر أبا رهم الغفاري . وفي عمرة القضاء أبا رهم أيضا . وفي غزوة تبوك سباع بن عرفطة الغفاري . وفي بعض غزواته غالب بن عبد الله الليثي . واستخلف على مكة عند انصرافه عنها عتاب بن أسيد فلم يزل عليها حتى مات ومات أبو بكر . وعثمان بن أبي العاصي الثقفي على الطائف . وسالم بن عثمان بن معتب على الأحلاف من ثقيف على بني مالك . وعمرو بن سعيد بن العاصي على قرى عربية خيبر ووادي القرى وتيماء وتبوك وقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم وعمرو عليها . والحكم بن سعيد بن العاصي على السوق . وفرق اليمن فاستعمل على صنعاء خالد بن سعيد بن العاصي . وعلى كندة والصدف المهاجر بن أبي أمية . وعلى حضرموت زياد بن لبيد الأنصاري أحد بني بياضة . ومعاذ بن جبل على الجند والقضاء وتعليم الناس الإسلام وشرائعه وقراءة القرآن . وولى أبا موسى الأشعري زبيد ورمع وعدن والساحل . وجعل قبض الصدقات مع العمال الذين بها إلى معاذ بن جبل . وبعث عمرو بن حزم إلى بلحارث بن كعب . وأبا سفيان بن حرب إلى نجران . وقد بعث أيضا عليا إلى نجران فجمع صدقاتهم وقدم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع . وسعيد بن القشب الأزدي حليف بني أمية على جرش وبحرها . والعلاء ابن الحضرمي على البحرين ثم عزله . وولى أبان بن سعيد وبحرها . قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبان على البحرين . وعمرو بن العاصي إلى عمان . قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم وعمرو عليها . ويقال : قد كان بعث أبا زيد الأنصاري إلى عمان . وسليط بن سليط أحد بني عامر بن لؤي إلى أهل اليمامة فأسلموا فأقرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم على ما في أيديهم وأموالهم
تسمية رسل النبي
صلى الله عليه و سلم بعث عثمان بن عفان إلى أهل مكة سنة الحديبية . وعمرو بن أمية الضمري بهدية إلى أبي سفيان بن حرب بمكة . وعروة بن مسعود الثقفي إلى قومه بالطائف . وجرير بن عبد الله إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن . وبعث إلى الأبناء الذين باليمن وبر بن يحنس . ويقال : وبر بن محصن العلفاني . ويقال مخشي بن وبرة . ويقال حنيس الأزدي . وخبيب بن زيد بن عاصم إلى مسيلمة الكذاب فقتله مسيلمة . وسليط بن سليط إلى أهل اليمامة . وعبد الله بن حذاقة السهمي إلى كسرى . ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر . وشجاع بن أبي وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ويقال إلى جبلة بن الأيهم . وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية . وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي بالحبشة
تسمية عماله على الصدقات
عبد الرحمن بن عوف على صدقات كلب . عدي بن حاتم على الحليفين : طيء وأسد . ويقال : على أسد الأباء بن قيس الأسدي . عيينة بن حصن على فزارة . الوليد بن عقبة بن أبي معيط على بني المصطلق . الحارث بن عوف المري على بني مرة . مسعود بن رخيلة الأشجعي على أشجع وبني عبد الله بن غطفان وبني عبس . الأعجم بن سفيان البلوي على عذرة وسلامان وبلي من جهينة . مالك بن نويرة على بني حنظلة . الزبرقان بن بدر على عوذ والأبناء . قيس بن عاصم المنقري على مقاعس والبطون أسد وغطفان . وعطارد على صدقات دارم . عامر بن مالك بن جعفر على بني عامر بن صعصعة . عباس بن مرداس على بني سليم . وعلى عجز هوازن - جشم ونصر وثقيف وسعد بن بكر - عوف بن مالك النصري . الضحاك بن سفيان الكلابي على بني كلاب
تسمية من كتب له
صلى الله عليه و سلم

(1/14)


زيد بن ثابت كاتب الوحي . وقد كتب له معاوية بن أبي سفيان . وكتب له حنظلة بن ربيعة الأسيدي . وكتب له عبد الله بن سعد بن أبي سرح ثم ارتد ولحق بمكة . وكان يأذن عليه أنسة مولاه . وعلى نفقاته بلال . ومعيقيب بن أبي فاطمة خازنه . ويقال : كان معيقيب على خاتمه . وأنس بن مالك يخدمه . ومؤذناه : بلال وابن أم مكتوم . وحرسه ببدر : سعيد بن زيد الأنصاري . وحين رجع من بدر ذكوان بن عبد قيس . وبأحد محمد بن مسلمة . وفي الخندق الزبير ابن العوام وغيره . وبخيبر لبلة بنى بصفية أبو أيوب . وبتبوك أبو قتادة . وقد حرسه سعد بن مالك . وعائذ بن عمرو المري
وفي سنة إحدى عشر بويع أبو بكر بيعة العامة يوم الثلاثاء من غد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم . واسم أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة . واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . فأنفذ جيش أسامة بن زيد
حدثنا علي وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في مرضه الذي توفي فيه : " نفذوا جيش أسامة " . فقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم وأسامة بالجرف فكتب أسامة إلى أبي بكر إنه قد حدث أعظم الحدث وما أرى العرب إلا ستكفر ومعي وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وحدهم فإن رأيت أن نقيم . فكتب إليه أبو بكر فقال : ما كنت لاستفتح بشيء أول من رد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم . ولأن تخطفني الطير أحب إلي من ذلك ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر فأذن له . ومضى أسامة لوجهه
فحدثنا بكر عن ابن إسحق أن أبا بكر أمر الناس أن ينفذوا جيش أسامة فقال له الناس : إن العرب قد انتقضت عليك وإنك لا تصنع بتفريق الناس عنك شيئا . فقال : والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع أكلتني بهذه القرية لنفذ هذا البعث الذي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بإنفاذه . وحدثني علي بن محمد عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري بنحوه . قال : فسار أسامة في آخر شهر ربيع الأول حتى بلغ أرض الشام ثم انصرف . فكان مسيرة ذاهبا وقافلا أربعين يوما
وارتدت العرب ومنعوا الزكاة . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر : اقبل منهم . فقال : لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم . ثم خرج إلى ذي القصة . واستخلف على المدينة سنانا الضمري . وابن مسعود على أنقاب المدينة
عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر قال : لو منعوني عقالا أو حبلا لقاتلتهم
فحدثنا علي بن محمد عن عبد الله بن عمر الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه قال : خرج أبو بكر من المدينة للنصف من جمادى الآخرة . قال علي : عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال : خرج أبو بكر إلى ذي القصة لعشر خلون من جمادى الأولى بعد قدوم أسامة بن زيد فنزلها وهي على بريدين وأميال من المدينة من ناحية طريق العراق واستخلف على المدينة سنان الضمري وعلى حرس أنقاب المدينة عبد الله بن مسعود
فحدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : نا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي إلى أعظمها في الإسلام
حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : أمر أبو بكر خالد بن الوليد على الجيش وثابت بن قيس بن شماس على الأنصار وجماع أمر الناس إلى خالد . فسار وسار أبو بكر معه حتى نزل بذي القصة من المدينة على بريدين فضرب هناك عسكره وعبأ جيوشه وعهد إلى خالد وأمره أن يصمد لطليحة وهو على ماء يقال له : قطن وماء آخر يقال له : غمر مرزوق ثم رجع إلى المدينة

(1/15)


علي بن محمد عن مسلمة عن داود عن عامر وأبي معشر عن يزيد بن رومان أن أبا بكر خرج إلى ذي القصة وهم بالسير نفسه فقال له المسلمون : إنك لا تصنع بالمسير بنفسك شيئا ولا ندري لم تقصد فأمر رجلا تأمنه وتثق به وارجع إلى المدينة فإنك تركتها تغلي بالنفاق . فعقد لخالد بن الوليد على الناس وأمر على الأنصار خاصة ثابت بن قيس بن شماس وعليهم جميعا خالد وأمره أن يصمد لطليحة . وأظهر أبو بكر مكيدة فقال لخالد : إني موافيك بمكان كذا وكذا
قال مسلمة عن داود عن عامر وعثمان بن عبد الرحمن عن الزهري أن خالدا سار من ذي القصة إلى ألفين وسبع مائة إلى الثلاث آلاف يريد طليحة . ووجه عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم بن ثعلبة الأنصاري حليف لهم من بلي فانتهوا إلى قطن فصادفوا بها حبالا متوجها إلى طليحة بثقله فقتلوا حبالا وأخذوا ما معه . فخرج طليحة وسليمة ابنا خويلد فلقيا عكاشة وثابتا فقتلوا عكاشة وثابتا
وسار خالد إلى بزاخة فلقي طليحة ومعه عيينة بن مالك الفزاري وقرة بن هبيرة القشيري فاقتتلوا قتالا شديدا وهزم الله طليحة وهرب إلى الشام وأسر عيينة وقرة بن هبيرة فبعث بهما خالد إلى أبي بكر فحقن دماءهما . وتفرق الناس عن بزاخة . فأتى ناس غمر مرزوق فسار إليهم خالد فقتل منهم ناسا كثيرا وانهزم الآخرون بعد قتال شديد
حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : حدثني طلحة بن يزيد عن ركانة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قاتل عيينة مع طليحة في سبع مائة من بني فزارة فانهزم الناس وهرب طليحة إلى الشام وانفض جمعه
وحدثني علي بن محمد وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كفرت العرب فجاءت بنو سليم إلى أبي بكر فقالوا : إن العرب قد كفرت فأمدنا بالسلاح . فأمر لهم بسلاح فأقبلوا يقاتلون أبا بكر فقال عباس بن مرداس :
لم تأخذون سلاحه لقتاله ... ولكم به عند الإله أثام
فبعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى بني سليم فجعلهم في حظائر ثم أضرم عليهم النار . ومضى خالد فلقي أسدا وغطفان ببراخة فهزمهم الله ثم لقيهم ببطاح فأقبلوا براياتهم وأسلموا
ثم قال : والله لا أنتهي حتى أناطح مسيلمة فقالت الأنصار : هذا رأي لم يأمرك به أبو بكر فارجع إلى المدينة فقال : لا والله حتى أناطحه . فرجعت الأنصار فسارت ليلة ثم قالوا : والله لئن نصر أصحابنا لقد خسسنا ولئن هزموا خذلناهم فرجعوا
وأما بكر فحدثنا عن ابن إسحق أن ثابت بن قيس قال : ما نحن بسائرين معك وذكر نحو الأول قال : فبعثوا إلى خالد وقد سار منقلة أو منقلتين أن أقم حتى نلحقك فأقام حتى لحقوا به ثم سار حتى نزل البطاح من أرض تميم فبعث السرايا ولم يلق كيدا . فأتي بمالك بن نويرة في رهط من بني حنظلة فضرب أعناقهم
وحدثنا علي بن محمد عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري نحو حديث ابن إسحق
وحدثنا علي بن محمد عن أبي زكريا يحيى بن معين العجلاني عن سعد بن إسحق عن أبيه عن أبي قتادة قال : عهد أبو بكر إلى خالد وامرأته الذين وجه إلى الردة أن إذا أتوا دارا أن يقيموا فإن سمعوا آذانا أو رأوا صلاة أمسكوا حتى يسألوهم عن الذي نقموا ومنعوا له الصدقة وإن لم يسمعوا آذانا ولا رأوا مصليا شنوا الغارة وقتلوا وحرقوا . قال : فكنت مع خالد حتى فرغ من قتال طليحة وغطفان وهوازن وسليم . ثم سار إلى بلاد بني تميم فقدمنا خالد أمامه فانتهينا إلى أهل بيت منهم حين طفلت الشمس للغروب فثاروا إلينا فقالوا : من أنتم ؟ قلنا : نحن عباد الله المسلمون فقالوا : ونحن عباد الله المسلمون . وقد كان خالد بث سراياه فلم يسمعوا آذانا وقاتلهم قوم بالبعوضة من ناحية المذار فجاءوا بمالك بن نويرة في أسرى من قومه فأمر خالد بأخذ أسلحتهم ثم أصبح فأمر بقتلهم
وحدثنا بكر عن ابن إسحق قال : نا طليحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن قتادة نحوه . وقال : إنا لما غشينا القوم أخذوا السلاح فقلنا : إنا مسلمون . فقالوا : ونحن مسلمون . قلنا : فما بال السلاح معكم ؟ قالوا : فما بال السلاح معكم ؟ قلنا : فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح . فوضعوا السلاح ثم صلينا وصلوا

(1/16)


قال أبو اليقظان : عن طفيل قال : نزل خالد بالبعوضة وكان أبو الحلال مؤذنهم غائبا فلم يؤذن أحدا فأغار عليهم فقتل منه ناسا منهم بشر بن أبي سود الغداني وأفلت يومئذ مرداس بن أحية وهو ابن عشر سنين
وحدثنا علي بن محمد عن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه فجزع من ذلك جزعا شديدا . فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه . فقال أبو بكر : هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ ؟ ورد أبو بكر خالدا وودى مالك بن نويرة ورد السبي والمال
بكر عن ابن إسحق قال : دخل خالد على أبي بكر فأخبره الخبر فاعتذر إليه فعذره
وقال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالك بن نويرة :
فعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فما شارف حنت حنينا فرجعت ... حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا
ولا ذات أظآر ثلاث روائم ... رأين مجرا من حوار ومصرعا
يذكرن ذا البث حزين بحزنه ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا
بأوجد مني يوم قام بمالك ... مناد فصيح بالفراق فأسمعا
أبا الصبر آيات أراها وإنني ... أرى كل حبل بعد حبلك أقطعا
سقى الله أرضا حلها قبر مالك ... ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
واثر بطن الواديين بديمة ... ترشح وسيما من النبت خروعا
تحيته مني وإن كان نائيا ... وأمسى ترابا فوقه الأرض بلقعا
في كلام كثير في هذه القصيدة وغيرها من مراثيه
خبر اليمامة
حدثنا بكر عن ابن إسحق أن أبا بكر وجه خالد بن الوليد إلى اليمامة وأمره أن يصمد لمسيلمة الكذاب . فلما دنا نزل واديا من أوديتهم فأصاب فيه مجاعة ابن مرارة في عشرين رجلا منهم كانوا خرجوا في طلب رجل من بني نمير . فقال لهم خالد : يا بني حنيفة ما تقولون ؟ فقالوا : نقول : منا نبي ومنكم نبي فعرضهم خالد على السيف فقتلهم إلا مجاعة فاستوثق منه بالحديد . ثم سار فاقتتلوا فكان أول قتيل من المشركين رجال بن عنفوة . واقتتلوا قتالا شديدا فانكشف المسلمون . ثم تداعوا فقال ثابت بن قيس بن شماس : بئس ما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين . اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء ثم قاتل حتى قتل
فحدثنا معاذ بن معاذ قال : نا ابن عوف عن موسى بن أنس بن مالك قال : لما انكشف الناس يوم اليمامة أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط فقال : يا عم ألا تحيي ما بجسمك قال : بلى يا بن أخي الآن . وجعل يتحنط ثم جاء فجلس فقال : هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ساء ما عودتم أقرانكم . فقاتل حتى قتل
حدثنا ابن علية عن أيوب قال : حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس قال : أتيت على ثابت بن قيس يوم اليمامة وهو يتحنط فقلت : أي عم ألا ترى ؟ فقال : الآن يا بن أخي ثم تقدم فقاتل حتى قتل
علي وموسى عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : جال المسلمون حتى بلغوا الرحال فقال السائب بن العوام : يا أيها الناس قد بلغتم الرحال فليس لأحد مفر بعد رحله فارجعوا فرجعوا فهزم الله المشركين وقتل مسيلمة
حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : قال زيد بن الخطاب حين كشف الناس عن رحالهم : لا تحوز بعد الرحال ثم قاتل حتى قتل
معاذ بن معاذ قال : نا ابن عون عن محمد قال : كانوا يرون أن أبا مريم الحنفي قتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة . قال : فقال أبو مريم لعمر : يا أمير المؤمنين إن الله أكرم زيدا بيدي ولم يهني بيده
علي بن محمد عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال : كانوا يرون أن أبا مريم قتل زيد بن الخطاب

(1/17)


أبو الحسن عن أبي خزيمة الحنفي عن قيس بن طلق قال : قتله سلمة بن صبيح ابن عم أبي مريم . وحدثنا الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس بن مالك قال : بارز البراء محكم اليمامة فاختلفا ضربتين فضرب محكم اليمامة جحفة كانت مع البراء حتى عض السيف بيده . وضرب البراء رجله فقطعها وأخذ سيفه فذبحه به
حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : محكم اليمامة ابن طفيل رماه عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق بسهم فقتله
علي بن محمد عن أيوب عن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : رمى عبد الرحمن بن أبي بكر محكم اليمامة بسهم فوقع في نحره فقتله
بكر عن ابن إسحق قال : زحف إليهم المسلمون حتى ألجأوهم إلى الحديقة وفيها عدو الله مسيلمة فقال البراء : يا معشر المسلمين ألقوني عليهم فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة حتى فتحها للمسلمين فقتل الله مسيلمة
الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس بن مالك قال : رمى البراء بنفسه عليهم فقاتلهم حتى فتح الباب وبه بضع وثمانون جراحة من بين رمية بسهم وضربة فحمل إلى رحله يداوى فأقام عليه خالد شهرا
بكر عن ابن إسحق قال : نا عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس ابن ربيعة الهاشمي عن سليمان بن يسار عن ابن عمر قال : سمعت رجلا يومئذ يقول يصرخ : قتله العبد الأسود . وحدثنا بكر قال : نا ابن إسحق قال : نا عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال : حدثنا وحشي قال : لما خرج الناس إلى مسيلمة خرجت معهم وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما في يده السيف وما أعرفه فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده فهززت حربتي حتى إذا رضيت عنها دفعتها عليه فوقعت فيه وضربه الأنصاري بالسيف فربك أعلم أينا قتله فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقتلت شر الناس . ويقال : قتله عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب من بني مازن بن النجار فالله أعلم
حدثنا خليفة قال : قال ابن إسحق : لما قتل مسيلمة خرج خالد بمجاعة بن مرارة يرسف معه في الحديد ليدله على مسيلمة فجعل يكشف القتلى حتى مر بمحكم اليمامة ابن الطفيل وكان رجلا جسميا فقال : خالد : هذا صاحبكم ؟ قالوا : لا هذا خير منه هذا محكم اليمامة . ثم مضى خالد حتى دخل الحديقة فإذا رويجل أصيفر أحيمش فقال مجاعة : هذا صاحبنا . فقال خالد : ويلك هذا فعل بكم ما فعل . قال : قد كان ذلك
قال ابن إسحق : ثم سأل مجاعة أن يصالحه عن قومه فصالحه على الصفراء والبيضاء والحلقة ونصف السبي يريد الخدم . فلما فرغ من الصلح فتحت الحصون فإذا ليس فيها إلا النساء والصبيان . قال ابن إسحق : وبعث أبو بكر سلمة بن سلامة بن وقش وأبا نهيك بن أوس أحد بني عبد الأشهل إلى خالد بن الوليد يأمره ألا يستبقي من بني حنيفة رجلا أنبت فوجداه قد فرغ من الصلح . قال ابن إسحق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن أبا بكر الصديق بعث رجلا من الأنصار إلى خالد يأمره أن يقتل من أنبت من بني حنيفة
حدثنا أبو عبيدة عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : رمى أبو دجانة بنفسه في الحديقة فانكسرت رجله فقاتل حتى قتل
أبو الحسن عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره قال : قتل من المهاجرين والأنصار مائة وأربعون رجلا . وكان جميع القتلى أربع مائة وخمسين رجلا
أبو الحسن عن سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن ابن المسيب قال : شهداء اليمامة خمس مائة فيهم خمسون أو ثلاثون من حملة القرآن
تسمية من استشهد يوم اليمامة
من قريش ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف : أبو حذيفة بن عتبة بن عبد شمس . بدري . وسالم بن معقل مولى أبي حذيفة . بدري
ومن حلفائهم من بني أسد بن خزيمة : شجاع بن أبي وهب بن ربيعة ومن بني سليم حلفاء في بني أسد بن خزيمة : صفوان بن أمية بن عمرو . وأخوه : مالك بن أمية بن عمرو . بدري

(1/18)


قال علي بن محمد عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وغيره قال : ومن حلفائهم من حضرموت : مخرمة بن شريح من حلفاء عبد شمس . وطفيل بن عمرو الدوسي . قال أبو معشر : والحكم بن سعيد بن العاصي . في حديث أبي معشر قال : ومن بني المطلب بن عبد مناف بن قصي : جبير بن مالك . أمه بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب . حليف لهم من الأزد
ومن بني أسد بن عبد العزى : السائب بن العوام بن خويلد . أخو الزبير
ومن بني عبد الدار : يزيد بن أوس حليف لهم
قال ابن إسحق في غير حديث أبي معشر : ومن بني زهرة بن كلاب : قال ابن إسحق : حي بن جارية وقال أبو معشر : يعلى بن جارية الثقفي حليف لهم
قال أبو معشر : وحبيب بن أسيد بن جارية أخو أبي بصير عتبة بن أسيد
ومن بني مخزوم بن يقظة : الوليد بن عبد شمس بن المغيرة
قال ابن إسحق : وحكيم بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ
وقال أبو معشر : حزن بن أبي وهب جد سعيد بن المسيب . وحكيم بن أبي وهب . قالا : ومن بني عدي بن كعب : زيد بن الخطاب بن نفيل . وعبد الله بن مجرة
قال أبو معشر : وهم أهل بيت من اليمن تبناهم مجرة بن عبد الله بن قرط ابن رزاح . وعامر بن البكير من بني ليث بدري
ومن بني سهم بن عمرو : أبو قيس بن الحارث بن قيس من مهاجرة الحبشة
قال ابن إسحق : وعبد الله بن الحارث بن قيس
ومن بني عامر بن لؤي : عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بدري . وعبد الله بن سهيل بن عمرو بدري
قال ابن إسحق : والسليط بن السليط بن عمرو . وعمرو بن أبي أويس بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن حذيفة بن نصر بن مالك بن حسل
ومن بني منقذ بن عمرو بن معاوية : أبو علي بن عبد الله بن الحارث بن رحضة
قال أبو معشر : سليط لم يقتل . فجميع ذلك أربعة وعشرون رجلا . منهم تسعة من أهل بدر . واستشهد من الأنصار ثم من بني عبد الأشهل من الأوس : عباد بن بشر ابن وقش بدري . وعبد الله بن عتيك . ورافع بن سهل حليف . وحاجب ابن يزيد حليف . وسهل بن عدي
قال ابن إسحق : هما من أهل راتج من أزد شنؤة . ومالك بن أوس . وعمير بن أوس
ومن بني جحجبا : طلحة بن عتبة . ورباح مولى الحارث بن مالك
ومن بني أنيف : أبو عقيل بدري
ومن العجلان : معن بن عدي بن جد بن عجلان
وقال ابن إسحق : وجرول بن العباس بن عامر بن ثابت . وقال أبو معشر : عامر بن ثابت
ومن الخزرج ثم من بني الحارث بن الخزرج : ثابت بن قيس بن شماس . وبشر بن عبد الله . وكليب بن بشر بن تميم حليف لهم
ومن بني الحبلى : عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول بدري . وعبد الله ابن عتبان حليف بني أسد
ومن بني سالم بن عوف : ثابت بن هزال . وإياس بن ودقة بدريان
ومن بني ساعدة : أسعد بن يربوع . وسعد بن جارية بن لوذان بن عبد ود ابن زيد . وأبو دجانة سماك بن خرشة . وسعد بن حماز . حليف
ومن بني سلمة ثم من بني حرام : عقبة بن عامر بن نابي بدري . قال أبو معشر : ومخاشن بن حمير حليف
ومن بني غنم بن كعب : ضمرة بن عياض وهو ابن عم عبد الله بن أنيس
ومن بني مازن بن النجار : أبو حبة بن غزية بن عمرو . قال ابن إسحق : وحبيب بن زيد
ومن بني عمرو بن مبذول : حبيب بن عمرو بن محصن قتل في الطريق وهو ذاهب
ومن بني مالك بن النجار : عمارة بن حزم بن يزيد بدري . ويزيد بن ثابت بن الضحاك أخو زيد رمي بسهم فمات في الطريق . وثابت بن خالد بن عمرو بن خنسا . وفروة بن النعمان بن إساف
ومن بني زريق : عائذ بن ماعص
جميع من استشهد من الأنصار أربعة وثلاثون رجلا . فجميع ذلك من المهاجرين والأنصار ثمانية وخمسون رجلا
قال أبو عبيدة عن حماد عن علي بن زيد عن الحسن : أن الحكم شد الجارود وثاقا
قال علي : فحدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : وبعث أبو بكر العلاء الحضرمي إلى البحرين وكانوا ارتدوا إلا نفرا ثبتوا مع الجارود فالتقوا بجواثا فهزمهم الله وقتل منهم مقتلة

(1/19)


حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : حاصرهم العلاء بجواثا حتى كاد المسلمون أن يهلكوا من الجهد فسمعوا أصواتا كثيرة شديدة فقال عبد الله بن جندب : دعوني أهبط من الحصن فآتيكم بالخبر فنزل من الحصن فأخذوه . فقالوا : من أنت ؟ فانتسب وجعل ينادي : يا أبجراه فعرفه أبجر فمن عليه فرجع إلى أصحابه فأخبرهم أن القوم سكارى فبيتهم العلاء فيمن معه فقتلوهم قتلا شديدا . وبعث أبو بكر عكرمة بن أبي جهل إلى عمان . وبعث أبو بكر المهاجر بن أبي أمية المخزومي وزياد بن لبيد الأنصاري إلى أهل النجير وكانوا ارتدوا وفيهم الأشعث بن قيس الكندي فحصروهم فسألهم الأشعث الأمن على نفسه وولده وماله على أن يفتح لهم . ففعلوا وفتح لهم فقتلوا من كان في الحصن وبعثوا بالأشعث إلى أبي بكر فمن عليه وحقن دمه
قال ابن إسحق : فانتفضت على زياد بن لبيد طائفة من كندة مع جارية بن سراقة
قال ابن إسحق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن زياد بن لبيد بيتهم فقتلوا ملوكا أربعة جمرا ومحوصا ومشرحا وأبضعة . وفيها قتل العنسي الأسود الكذاب
أبو الحسن عن يعقوب بن داود الثقفي قال : سئل أشياخنا بصنعاء عن مقتل العنسي فقالوا : كنا نسمع آباءنا يذكرون أن داذويه وقيسا وفيروز دخلوا عليه بيته فحطم فيروز عنقه وقتله . ويقال : قتله قيس بن مكشوح
أبو الحسن عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال : دخل عليه فيروز وداذويه وقيس . وفيها توفي عبد الله بن أبي بكر الصديق انتفض بهم السهم الذي رمي به يوم الطائف فمات منه . وأقام الحج عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية . ويقال : عبد الرحمن بن عوف ويقال عمر بن الخطاب
بكر عن ابن إسحق ووهب بن جرير عن أبيه عن ابن إسحق قال : حدثني نافع أن عمر بن الخطاب أقام الحج سنة إحدى عشرة . وابتاع أسلم مولاه من ناس من الأشعريين
وكيع بن الجراح قال : نا الأعمش عن أبي وائل في حديث ذكره أن أبا بكر بعث عمر فأقام للناس الحج . وفيها مات سعد بن عبادة الأنصاري ويقال : مات سنة خمس عشرة
سنة اثنتي عشرة
فيها بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى أرض البصرة وكانت تسمى أرض الهند
فحدثنا عون أن كهمس بن الحسن قال : نا عمران بن حدير قال : نا رجل منا يقال له : مقاتل عن قطبة بن قتادة السدوسي قال : حمل علينا خالد بن الوليد في خيله فقلنا : إنا مسلمون فتركنا وغزونا معه الأبلة ففتحناها حتى أنهم ليولغون كلابهم في آنية الذهب والفضة
قال علي بن محمد : صالحه أهل نهر المرة على اثني عشر ألف درهم وانصرف عنهم
قال علي بن محمد : صالحته من رأس الفهرج إلى نهر المرة
الوليد بن هشام عن أبيه عن جده أن خالدا دخل ميسان فأصاب بها غنائم وسبايا من أهل القرى وصالحته طماهيج صاحبة نهر المرة . ثم رجع إلى البصرة ثم سار نحو السواد فأخذ على كسكر وزندورد واستخلف على البصرة قطبة بن قتادة السدوسي
قال علي بن محمد وأبو عبيدة وأبو اليقظان وغيرهم : صالح ابن صلوتا على أليس وقرى السواد في صفر من سنة اثنتي عشرة على ألف دينار . وحدثني من سمع يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال : صالح أهل أليس خالدا يوم السبت لثلاث مضت من رجب سنة اثنتي عشرة على ألف دينار وافتتح هزمرجرد ونهر الملك وباروسما . وصالحه عبد المسيح بن بقيلة وإياس بن قبيصة الطائي على تسعين ألفا . ثم سار إلى الأنبار فصالحوه . ووجه المثنى بن حارثة الشيباني إلى سوق بغداد فأغار عليها . قال أبو عبيدة وعلي بن محمد وغيرهما : أتى خالد بن الوليد عين التمر فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل وسبى فمن ذلك السبي سيرين أبو محمد ابن سيرين . ومنهم يسار كان عبدا لقيس بن خرمة . من ولده محمد بن إسحق بن يسار صاحب السير . ومنهم نصير أبو مالك بن نصير ومنهم رباح أبو عبد الله وعبيد الله ابني رباح ومنهم هرمز يسمون بالبصرة الهرامزة في جماعة يبلغ عددهم أربعين أكره ذكرهم . وفيها مات أبو العاصي بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم . وفيها حج بالناس أبو بكر الصديق . وفيها قبل ذلك في رجب خرج أبو بكر معتمرا واستخلف على المدينة عمر . واستخلف حين حج عثمان بن عفان
سنة ثلاث عشرة

(1/20)


حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : لما قفل أبو بكر عن الحج بعث عمرو بن العاصي قبل فلسطين ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل ابن حسنة وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء
قال ابن إسحق : وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد فسار إلى الشام فأغار على غسان بمرج راهط ثم سار فنزل على قناة بصرى . وقدم عليه يزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة فصالحت بصرى . فكانت أول مدائن الشام فتحت . وصالح خالد في وجهه ذلك أهل تدمر . ومر على حوارين فقتل وسبى وأغار على قرى غسان بمرج راهط فقتل وسبى
قال ابن إسحق : ثم ساروا جميعا قبل فلسطين فالتقوا بأجنادين بين الرملة وبين بيت جبريل والأمراء كل على جنده يزعم بعض الناس أن عمرو ابن العاصي كان عليهم جميعا . وعلى الروم القنقلار فقتل القنقلار وهزم الله المشركين وذلك يوم السبت لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة . قال ابن إسحق : واستشهد يوم أجنادين ممن حفظ عنه الحديث : نعيم بن عبد الله النحام العدوي . وهشام بن العاصي بن وائل السهمي . قال أبو الحسن : واستشهد يومئذ أيضا الفضل بن عباس بن عبد المطلب وأبان بن سعيد بن العاصي . قال ابن الكلبي : استشهد يومئذ الفضل بن عباس
قال ابن إسحق : في هذه السنة وقعة مرج الصفر يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة والأمير خالد بن الوليد . وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده : استشهد يوم مرج الصفر خالد بن سعيد بن العاصي ويقال : عمرو بن سعيد بن العاصي قتل أيضا والفضل بن عباس وعكرمة بن أبي جهل ويقال : أبان بن سعيد استشهد يومئذ
قال ابن إسحق : على المشركين يومئذ فلقط وقتل من المشركين مقتلة عظيمة وهزمهم الله . قال ابن إسحق : ثم التقوا بفحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة فهزم الله المشركين وقتل منهم مقتلة عظيمة . وأقام للناس الحج عبد الرحمن بن عوف . أمية بن خالد عن عبد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر أن عمر لما استخلف بعث عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس ثم حج عمر بقية إمارته حتى مات . وفيها مات أبو بكر رحمة الله ورضوانه
قال ابن إسحق : على رأس سنتين وثلاث أشهر واثني عشر يوما من متوفى رسول الله صلى الله عليه و سلم . وحدثني علي بن محمد وأبو اليقظان في آخرين قالوا : توفي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة . وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين لا يختلف في سنه
أبو داود عن زهير عن ابن إسحق قال : قال عبد الله بن عتبة : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن ثلاث وستين . فقال عامر بن سعد : حدثني جرير بن عبد الله عن معاوية قال توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن ثلاث وستين وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين . أبو أحمد وسلم عن يونس بن أبي إسحق عن أبي السفر عن الشعبي عن معاوية قال : أبو بكر توفي وهو ابن ثلاث وستين . ابن أبي عدي عن داود عن عامر : توفي وهو ابن ثلاث وستين . عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : سمعت سعيد بن المسيب يقول : وهو ابن ثلاث وستين . ابن أبي عدي عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر : أنا أكبر أم أنت ؟ قال : بل أنت أكبر وأكرم وخير وأنا أسن منك : كانت ولايته سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوما ويقال : عشرة أيام . ولد أبو بكر في بيت أبي بكر الذي بمكة
فيها بويع عمر
أم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وفيها بويع عمر بن الخطاب فعزل خالد بن الوليد عن الشام . والمثنى بن حارثة عن ناحية السواد سواد الكوفة وقد كان يغير بتلك الناحية . معاذ عن ابن عون عن محمد قال : لما ولي عمر قال : لأعزلن خالدا حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه . علي وموسى عن حماد عن سلمة بن هشام بن عروة عن أبيه قال : لما استخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة : إني قد استعملتك وعزلت خالدا . خرج أبو بكر من المدينة إلى ذي القصة لقتال أهل الردة واستخلف على المدينة سنانا الضمري ويقال : أسامة بن زيد وابن مسعود على أنقاب المدينة
تسمية عمال أبي بكر

(1/21)


على البحرين : العلاء بن الحضرمي حين توفي أبو بكر فأقره عمر . حدثنا الأنصاري عن ابن عون عن موسى بن أنس أن أبا بكر ولى أنسا البحرين . ووجه أبو بكر عكرمة بن أبي جهل إلى عمان وكانوا ارتدوا فظهر عليهم ثم وجه أبو بكر إلى اليمن . وولى عمان حذيفة العلقاني فلم يزل بها حتى توفي أبو بكر ووجه أبو بكر المهاجر بن أبي أمية المخزومي وزياد بن لبيد الأنصاري إلى اليمن . والمهاجر إلى صنعاء . وزياد على ما سوى ذلك من الساحل وذلك بعد أن حصر أهل النجير . وقد كتبنا قصة النجير . ويعلى بن أمية على خولان . وأقر أبو بكر عتاب بن أسيد فتوفي أبو بكر وعتاب في يوم واحد وأقر أبو بكر عثمان بن أبي العاصي على الطائف . وولى أبو بكر سليط بن قيس على اليمامة . وقد كتبنا أمر الشام وقصة خالد بن الوليد بالعراق . وحج أبو بكر سنة اثنتي عشرة واستخلف على المدينة قتادة بن النعمان الظفري من الأنصار . ويقال : استخلف ابن أم مكتوم
قال ابن إسحق : ويقال : حج عمر بن عمر بن الخطاب . قال : ويقال : عبد الرحمن بن عوف . كاتبه عثمان بن عفان . وحاجبه رشيد مولاه . ويقال : كتب له زيد بن ثابت أيضا . وعلى أمره كله . والقضاء عمر بن الخطاب . وقد ولى أبا عبيدة بن الجراح بيت المال ثم وجهه إلى الشام . ومؤذنه سعد القرظ مولى عمار بن ياسر
بكر عن ابن إسحق قال : وفيها بعث أبا عبيد بن مسعود الثقفي إلى العراق فلقي جابان بين الحيرة والقادسية ففض جمعه وقتله وأسر أصحابه ففدى جابان نفسه . ثم أغار على كسكر فلقي نرسي فهزمهم الله . ودخل أبو عبيد باروسما فصالحه ابن الأندرد على كل رأس بأربعة دراهم . وبعث أبو عبيد المثنى بن حارثة إلى زندورد فحاربوه فقتل وسبى . وبعث عاصم بن عمر الأسيدي إلى نهر جوبر . وعروة بن زيد الخيل إلى الزوابي فصالحوه على صلح باروسما . فلما رجعت المرازبة إلى يزدجرد منهزمين شتمهم وأقصاهم ودعا بهان بن خرهرمزان ذا الحاجب وعقد له على اثني عشر ألفا ودفع إليه درفش كاربيان وكانوا يتيمنون بها وأعطاه سلاحا كثيرا وحمل معه من آلة الحرب أوقارا ودفع إليه الفيل الأبيض . وبلغ أبا عبيد مسيرهم فعبر الفرات وقطع الجسر وأقبل ذو الحاجب فنزل قس الناطف وبينه وبين أبي عبيد الفرات فأرسل إلى أبي عبيد : إما أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك فقال أبو عبيد : نعبر إليكم فعقد له ابن صلوتا الجسر وعبر فالتقوا في مضيق وذلك في آخر شهر رمضان أو أول شوال سنة ثلاث عشرة وقدم ذو الحاجب جالينوس مع الفيل الأبيض ودرفش كابيان فاقتتلوا قتالا شديدا وضرب أبو عبيد مشفر الفيل وضرب أبو محجن عرقوبه
وقتل أبو عبيد رحمه الله . وقد كان أبو عبيد قال : إن قتلت فعليكم الجبر ابن أبي عبيد . فإن قتل فعليكم أبو الجبر بن أبي عبيد فإن قتل فعليكم حبيب بن أبي ربيعة بن عمرو بن عمير فإن قتل فعليكم أبو قيس بن حبيب بن ربيعة بن عمرو بن عمير فإن قتل فعليكم عبد الله بن مسعود بن عمرو بن عمير وهو أخو أبي عبيد ويقال : أول من جعل إليه الأمر عبد الله بن مسعود فقتل جميع الأمراء وأخذ المثنى بن حارثة الراية واستحر القتل في المسلمين . فمضوا نحو الجسر وحماهم المثنى بن حارثة وعروة بن زيد والكلح الضبي وعاصم بن عمرو الأسيدي وعمرو بن الصلت السلمي حتى انتهوا إلى الجسر وقد سبقهم إليه عبد الله بن يزيد الخطمي ويقال : عبد الله بن زيد الثقفي فقطع الجسر وقال : قاتلوا عن دينكم فاقتحم الناس الفرات فغرق ناس كثير ثم عقد المثنى الجسر وعبر المسلمون . واستشهد يومئذ ألف وثمان مائة وقال : أربعة آلاف بين قتيل وغريق . وانحاز بالناس المثنى بن حارثة الشيباني فبعث عمر جرير بن عبد الله البجلي . وقال الوليد بن هشام عن أبيه عن جده نحو ذلك . قال أبو عبيدة : مات أبو بكر والعلاء بن الحضرمي محاصر أهل الزارة فأقره عمر فبارز مرزبان الزارة البراء بن مالك فقتله البراء فأخذ سلاحه ومنطقته فبلغ ثلاثين ألفا وقال : هذا مال فخمسه عمر . ثم خرج رجل إلى العلاء فاستأمنه فدله على عين خارجة من الزارة كانوا يشربون منها فسدها العلاء من خارج فصالحوه على أن له ثلث المدينة وثلث ما فيها من الذهب والفضة . وغزا العلاء مدينة الغابة فقتل من بها من العجم . وأقام الحج سنة ثلاث عشرة عبد الرحمن بن عوف
سنة أربع عشرة
فتحت دمشق

(1/22)


سار أبو عبيدة بن الجراح ومعه خالد بن الوليد فحاصرهم فصالحوه وفتحوا له باب الجابية وفتح خالد أحد الأبواب عنوة وأتم لهم أبو عبيدة الصلح
فحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال : كان خالد على الناس فصالحهم فلم يفرغ من الصلح حتى عزل وولي أبو عبيدة فأمضى أبو عبيدة صلح خالد ولم يغير الكتاب . والكتاب عندهم باسم خالد . هذا غلط لأن عمر عزل خالدا حين ولي
حدثنا عبد الله بن المغيرة عن أبيه قال : صالحهم أبو عبيدة على أنصاف كنائسهم ومنازلهم وعلى رؤوسهم على أن لا يمنعوا من أعيادهم ولا يهدم شيء من كنائسهم . صالح على ذلك أهل المدينة وأخذ سائر الأرض عنوة
قال ابن الكلبي : كان الصلح يوم الأحد للنصف من رجب سنة أربع عشرة صالحهم أبو عبيدة بن الجراح . وحدثني بكر عن ابن إسحق قال : صالح أبو عبيدة في رجب . قال ابن الكلبي : ثم كانت وقعة فحل يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع عشرة فغلب المسلمون على الأرض بعد قتال شديد فسألوا أبا عبيدة الصلح فصالحهم وكتبوا بينهم كتابا . وحدثني بكر بن عطية قال : حاصرهم أبو عبيدة رجبا وشعبان وشهر رمضان وشوال والصلح في ذي القعدة . بكر عن ابن إسحق قال : فحل سنة ثلاث عشرة وهي قبل دمشق
قال ابن إسحق وغيره : وفيها يعنون سنة أربع عشرة فتحت حمص وبعلبك صلحا على أيدي أبو عبيدة في ذي القعدة . ويقال : في سنة خمس عشرة
علي بن محمد عن أشياخه قالوا : بعن عمر بن الخطاب في سنة أربع عشرة شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر إلى البصرة وقال : كن ردئا للمسلمين . فسار إلى الأهواز فقتل بدارس . فبعث عمر عتبة بن غزوان أحد بني مازن من منصور في شهر ربيع سنة أربع عشرة فمكث أشهرا لا يغزو فبعث عمر على عمله عبد الرحمن ويقال : عبد الله بن سهل الأنصاري فمات قبل أن يصل إلى البصرة
وكتب عمر إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين أن سر إلى عتبة فقد وليتك عمله فسار العلاء فمات بتياس من أرض بني تميم قبل أن يصل . ثم غزا عتبة فافتتح الأبلة والفرات وإبرقباذ وسبى من ميسان سبيا منهم يسار أبو الحسن بن أبي الحسن البصري . ويقال : الذي افتتح الفرات مجاشع بن مسعود بولاية عتبة إياه ويقال : افتتح ميسان ودست ميسان وإبرقاذ وشطي دجلة المغيرة بن شعبة بولاية عتبة بن غزوان
مسلم والضحاك قالا : نا سوادة بن أبي الأسود عن قتادة أن عمر بعث عتبة بن غزوان فغزا الأبلة
مرحوم بن عبد العزيز قال : حدثني أبي خالد بن عمير العدوي قال : غزونا مع عتبة بن غزوان الأبلة فافتتحناها ثم عبرنا إلى الفرات
عون بن كهمس قال : نا عمران بن حدير قال : حدثنا رجل منا يقال له : مقاتل عن قطبة بن قتادة السنوسي قال : غزونا مع خالد بن الوليد الأبلة فافتتحناها . هذا غلط خالد مر بالبصرة في ولاية أبي بكر . ومن سبي ميسان أرطبان جد عبد الله بن عون
الوليد بن هشام قال : حدثني أبي عون عن أبيه عن أرطبان قال كنت شماسا في بيعة ميسان فوقعت السهم لعبد الله بن ذرة المزني أبو عمرو الشيباني عن من أخبره عن مجالد عن الشعبي قال : صالحت طماهيج بنت كسرى أخت شيرويه عتبة بن غزوان على ميسان ويقولون بعثت صاحبة نهر المزة بأم أرزان فصالح ابن غزوان على ما وراء نهرها إلى موضع جسر الأكبر
أبو اليقظان عن صدقة بن عبيد الله المازني قال : نا ثابت بن عمارة عن غنيم ابن قيس قال : كنا مع عتبة بن غزوان فلما انتهى البر وراء منابت القصب : قال : ليست هذه من منازل العرب فنزل الخريبة
صفوان بن عيسى قال : نا أبو نعامة عن خالد بن عمير العدوي قال : مر عتبة بن غزوان بموضع المربد فوجد الكذان الغليظ فقال : هذه البصرة انزلوها بسم الله
حدثنا غندر بن شعبة عن عقيل بن طلحة عن قبيصة قال : كنا مع عتبة بن غزوان بالخريبة . حدثنا عبد الله بن ميمون عن عوف عن الحسن قال : افتتح عتبة بن غزوان الأبلة فقتل من المسلمين سبعون رجلا في موضع مسجد الأبلة . ثم عبر إلى الفرات فأخذها عنوة . حدثنا إبراهيم بن صالح بن درهم عن أبيه سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم : " يحشر من مسجد العشار بالأبلة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر أحد غيرهم "

(1/23)


وفيها أمر عتبة بن غزوان محجن بن الأدرع فخط مسجد البصرة الأعظم وبناه بالقصب . ثم خرج عتبة حاجا وخلف مجاشع بن مسعود وأمره أن يسير إلى الفرات وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلي بالناس حتى يقدم مجاشع . فجمع أهل ميسان للمغيرة عليهم بالفيلكان عظيم من عظماء أهل إبرقاذ فظهر عليهم المغيرة وكتب بالفتح إلى عمر . فأمر عمر عتبة أن يسير إلى عمله فمات قبل أن يسير فأقر عمر المغيرة على البصرة . وفيها بعث عمر جرير بن عبد الله البجلي على السواد وقد كان المثنى بن حارثة يغير بناحيته فلقي جرير مهران فقتل مهران وذلك في صفر من سنة أربع عشرة وتنازع جرير والمثنى بن حارثة الإمارة فبعث عمر سعد بن مالك وكتب إليهما : أن اسمعا وأطيعا فسمعا له وأطاعا . وفيها مات المثنى بن حارثة . وفيها أمر عمر بن الخطاب بإجماع الناس في القيام في شهر رمضان . وفيها حج عبد الرحمن بن عوف بأزواج النبي صلى الله عليه و سلم . وفيها مات أبو قحافة عثمان بن عمرو أبو أبي بكر الصديق . وأقام الحج سنة أربع عشرة إلى سنة ثلاث وعشرين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
سنة خمس عشرة
حدثني عبد الله بن المغيرة عن أبيه قال : افتتح شرحبيل بن حسنة الأردن كلها عنوة ما خلا طبرية فإن أهلها صالحوه وذلك بأمر أبي عبيدة . وقال ابن الكلبي نحوه . قالا : وبعث أبو عبيدة خالد بن الوليد فغلب على أرض البقاع وصالحه أهل بعلبك وكتب لهم كتابا
قال ابن مغيرة عن أبيه : صالحهم على أنصاف منازلهم وكنائسهم ووضع الخراج . قال ابن الكلبي : ثم خرج أبو عبيدة يريد حمص وقدم خالدا أمامه فقاتلوه قتالا شديدا . ثم هزمت الروم حتى دخلوا مدينتهم فحصرهم فسألوه الصلح على أموالهم وأنفسهم وكنائسهم وعلى أرض حمص على مائة ألف دينار وسبعين ألف دينار
وحدثني عبد الله بن مغيرة عن أبيه قال : صالحهم أبو عبيدة على المدينة على ما صالحهم عليه أهل دمشق وأخذ سائر مدائنهم عنوة . وحدثني حاتم بن مسلم عن من حدثه عن ابن إسحق نحوه
فيها وقعة اليرموك
بكر عن ابن إسحق قال : نزلت الروم اليرموك وهي مائة ألف من الروم وقبائل قضاعة عليهم السفلار خصي لهرقل
قال ابن الكلبي : كانت الروم ثلاث مائة ألف عليهم هاهان رجل من أبناء فارس تنصر ولحق بالروم . وضم أبو عبيدة إليه أطرافه وأمراء الأجناد وأمده بسعيد بن عامر بن حذيم فهزم الله المشركين بعد قتال شديد وقتل منهم عظيمة
قال ابن الكلبي : كانت الوقعة يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة
حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : استشهد يوم اليرموك : عمر بن سعيد بن العاصي . وأبان بن سعيد بن العاصي . وعكرمة بن أبي جهل . وعبد الله بن سفيان بن عبد الأسد . وسعيد بن الحارث بن قيس
قال أبو الحسن : أبان بن سعيد قتل يوم أجنادين ويقال يوم مرج الصفر . وقال الوليد بن هشام : قتل يوم مرج الصفر عكرمة . قال أبو الحسن : واستشهد يوم اليرموك سهيل بن عمرو . والحارث بن هشام
وفي هذه السنة بالعراق فتحت نهر تيري ودست ميسان وقراها . حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده أن المغيرة بن شعبة صالحهم على ألف ألف درهم ثم كفروا فافتتحها أبو موسى بعد . وحدثني علي بن محمد عن النضر بن إسحق عن قتادة أن المغيرة بن شعبة افتتح نهر تيري عنوة وقتل بها النوشجان وهو يومئذ صاحبها
فيها وقعة القادسية
على المسلمين سعد بن مالك . وعلى المشركين رستم ومعه الجالينوس وذو الحاجب
فحدثني غير واحد عن أبي عوانة عن حصين عن أبي وائل قال : كان المسلمون ما بين السبعة آلاف إلى الثمانية . ورستم بإزائنا في ستين ألفا
يزيد بن زريع عن الحجاج عن حميد بن هلال عن خالد بن عمير قال : كانوا أربعين ألفا . بكر عن ابن إسحق قال : كان رستم في ستين ألفا من أحصى ديوانه والمسلمون ستة آلاف أو سبعة . حدثنا من سمع شريكا عن عبيدة عن إبراهيم قال : كانوا ما بين الثمانية آلاف إلى التسعة آلاف وجاءهم قدر ألفين فأقاموا قدر شهر لا يلقاهم العدو وبعث سعد زهرة بن حوية للغارة فلقي شارزاذ بن أزادبه بالسيلحين فقتل شارزاذ قتله بكير بن عبد الله الليثي وأصابوا حليا كثيرا وجوهرا وكتب سعد إلى عمر يستمده
قال ابن زريع عن حجاج عن حميد بن هلال عن خالد بن عمير قال : أمدهم أهل البصرة بألف وخمس مائة كنت فيهم

(1/24)


قال ابن إسحق : سار المغيرة بن شعبة في أربع مائة وقيس ابن مكشوح في سبع مائة . قال أبو الحسن : فاقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيام أولها يوم الاثنين لثلاث بقين من شوال ويقال : لأيام بقين من شهر رمضان فهزم الله المشركين وقتل رستم يقال : قتله زهرة بن حوية ويقال : هلال بن علفة ويقال : عمرو بن معدي كرب ويقال : مات عطشا . وقتل حنظلة بن ربيعة الأسيدي ذا الحاجب . وأمر سعد زهرة بن حوية باتباع الفرس فلحقهم بالخرار فقتل جالينوس وأخذ سلبه ويقال : قتله كثير بن شهاب . وقتلوهم ما بين الخرار إلى السيلحين إلى النجف وأمسوا فكف عنهم زهرة ورجع
وفي حديث أبي عوانة عن حصين عن أبي وائل قال : اتبعناهم إلى الفرات فهزمهم الله واتبعناهم إلى الصراة فهزمهم الله فألجأناهم إلى المراض . وفي حديث ابن زريع عن حجاج عن عبد الله قال : دقت رجاله السبعين فيلا في الخندق
حدثنا من سمع أبا محصن عن حصين عن أبي وائل قال : لقد رأيتني أعبر الخندق مشيا على الرجال قتل بعضهم بعضا قال : ما بهم سلاح . قال أبو الحسن : ثم سار سعد من القادسية يتبعهم فأتاه أهل الحيرة فقالوا : نحن على عهدنا وأتاه بسطام صاحب نهر بسطام فصالحه . وقطع سعد الفرات فلقي جمعا بنرس عليهم بصبهر فقتله زهرة بن حوية . ثم لقي جمعا بكوثا عليهم الفيرزان فهزمهم الله ثم لقي جمعا بدير كعب عليهم الفرجان فهزمهم الله . ثم سار سعد والمسلمون حتى نزلوا المدائن فافتتحوها . وقتل سعد بن عبيد ابن النعمان يوم القادسية بعد أشهر . وفيها حديث
حدثنا محمد بن عمر قال : حدثنا محمد بن خازم عن الأعمش عن حبيب ابن صبهان قال : كنت مع سعد بن مالك فجاءه رجل فقال : ما يمنعكم من العبور إلى هذه النظفة . ثم أقحم فرسه فاعترض به دجلة ثم قرأ : " ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله " فأقحم الناس خيولهم فلما رآهم الفرس قالوا : دبوان دبوان . فعبر الناس لم يفقدوا شيئا إلا قدحا كان معلقا على عذبة السرج فرأيته يعوم على الماء وهو يطفح . فأصبنا عسكرهم فيه من الجرب أمثال الرجال من الكافور وأصبنا من بقرهم فذبحنا فجعل الناس يلقون الكافور على اللحم ويقولون : ما أمر لحم العجم . قال : وأصبنا من آنية الذهب حتى جعل الرجل يشري صفراء بيضاء يعني ذهبا بفضة
حدثنا من سمع أبا محصن عن حصين عن أبي وائل قال : ألجأناهم إلى المدائن فدخلوها ونزل المسلمون دير المسالح . فجعلنا نقاتلهم . فقال المسلمون : هؤلاء في البيوت ونحن بالعراء وفي الصحاري فاعبروا بنا إليهم فعبر المسلمون من فوق المدائن ومن أسفل أقحمنا في الماء حتى عبرنا إليهم فحاصرناهم في الجانب الشرقي حتى أكلوا فيها الكلاب والسنانير . فخرجوا على حامية معهم العيال والأثقال فساروا حتى نزلوا جلولاء
حدثنا من سمع مسلمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : أول من أقحم فرسه دجلة سعد . وحدثني علي بن محمد عن أبي الذيال عن حميد بن هلال أن أول من عبر هلال بن علفة ويقال : أول من عبر رجل من عبد القيس
أبو الحسن عن حباب بن موسى عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال : عبر سعد في أربع مائة فكانوا يتحدثون على ظهورها كما يتحدثون على الأرض
ذكر مسلمة عن المثنى عن أبي عثمان قال : غرق يومئذ رجل كان على فرس شقراء زل عن ظهرها وخرجت الفرس تنفض عرفها
ولد سعيد بن المسيب لسنتين خلتا من خلافة عمر . ومات نوفل بن الحارث لسنتين خلتا من خلافة عمر . وفي هذه السنة ولى عمر عثمان بن أبي العاصي أرض عمان والبحرين فسار إلى عمان ووجه أخاه الحكم بن أبي العاصي إلى البحرين
سنة ست عشرة
فيها افتتحت الأهواز
ثم كفروا وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال : سار المغيرة إلى الأهواز فصالحه اليروان على ألفي ألف درهم وثمان مائة ألف وتسعين ألفا ثم غزاهم الأشعري بعد
فتح حلب وأنطاكية ومنبج

(1/25)


فحدثني عبد الله بن المغيرة قال : حدثني أبي أن أبا عبيدة بعث عمرو بن العاصي بعد فراغه من اليرموك إلى قنسرين فصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية وافتتح سائر أرض قنسرين عنوة . قال ابن الكلبي : أبو عبيدة صالح أهل حلب وكتب لهم كتابا . ثم شخص أبو عبيدة وعلى مقدمته خالد بن الوليد فحاصرهم أهل إيلياء . فسألوه الصلح على أن يكون عمر هو يعطيهم ذلك ويكتب لهم أمانا فكتب أبو عبيدة إلى عمر فقدم عمر فصالحهم فأقام أياما ثم شخص إلى المدينة . قال ابن الكلبي : وذلك سنة ست عشرة
حدثنا بكر عن ابن إسحق قال : نا محمد بن طلحة بن ركانة عن سالم بن عبد الله بن عمرو قال : خرج أهل إيلياء إلى عمر فصالحوه على الجزية وفتحوها . وفي هذه السنة ماتت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم . وفيها مات سعد بن عبادة الأنصاري بالشام
سنة سبع عشرة
فيها خرج عمر بن الخطاب إلى سرغ واستخلف على المدينة زيد بن ثابت وبها الطاعون فرجع . وفيها شهد أبو بكرة ونافع ابنا الحارث وشبل بن معبد وزياد على المغيرة بن شعبة فعزله عمر عن البصرة وولاها أبا موسى الأشعري
قال عامر بن حفص : قدم أبو موسى البصرة سنة سبع عشرة فكتب إليه عمر أن سر إلى كور الأهواز فسار أبو موسى واستخلف على البصرة عمران بن حصين فأتى الأهواز فافتتحها . يقال : عنوة . ويقال : صلحا . فوظف عليها عمر عشرة آلاف وأربع مائة وألف
ريحان بن عصمة نا عمرو بن مرزوق عن أبي فرقد قال : كنا مع أبي موسى الأشعري بالأهواز وعلى خيله تجافيف الديباج
يحيى ين عبد الرحمن عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : افتتح أبو موسى الأهواز
أبو الحسن عن خلاد بن عبيدة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : فتحت الأهواز صلحا أو عنوة
الوليد بن هاشم قال : حدثني مسلمة بن محارب قال : نا قحذم قال : جهد زياد في سلطانه أن يخلص الصلح من العنوة فما قدر
حدثنا أبو عاصم قال : نا عمران بن حدير عن أبي مجلز قال : رد عمر الأهواز إلى الجزية بعدما قسموا بين المسلمين وغشي نساؤهم ثم صالح السبان وأهل نهر تيري أبو موسى . ثم سار إلى مناذر فحصر أهلها ثم انصرف عنها واستخلف الربيع بن زياد الحارثي فافتتحها عنوة فقتل وسبى وقتل بها من المسلمين المهاجر بن زياد الحارثي
فيها وقعة جلولاء
هرب يزدجرد بن كسرى بعد وقعة المدائن إلى جلولاء وأقام سعد بالمدائن . فكتب يزدجرد إلى الجبال فجمع المقاتلة فوجههم إلى جلولاء فاجتمع بها جمع كثير عليهم خرزاد بن جرمهز . فكتب سعد إلى عمر يخبره فكتب عمر : أقم بمكانك ووجه إليهم جيشا فإن الله ناصرك ومتم وعده فعقد سعد لهاشم ابن عتبة بن أبي وقاص فالتقوا فجال المسلمون جولة ثم هزم الله المشركين وقتل منهم مقتلة عظيمة وحوى المسلمون عسكرهم وأصابوا أموالا عظيمة وسلاحا ودواب وسبايا فبلغت الغنائم ثمانية عشر ألف ألف
فحدثني شعيب بن حيان عن عمرو بن يحيى عن سيف قال : نا مجالد عن الشعبي قال : قسم فيء جلولاء على ثلاثين ألف ألف . حدثني من سمع أبا محصن عن حصين عن أبي وائل قال : قاتلناهم بجلولاء فجال المسلمون فنادى سعد : يا معشر المسلمين أين أين ؟ أما رأيتم ما حلفتم وتأتون عمر منهزمين ؟ فعطف المسلمون عليهم فهزمهم الله . وسميت جلولاء فتح الفتوح
عثام بن علي بن الأعمش عن شمر بن عطية قال : كانت السهام بجلولاء ثلاثة آلف سهم . أبو مدين عن عمر بن يحيى عن سيف عن عبيدة عن شقيق قال : سميت جلولاء الوقعية لما تجللها من الشر
حدثنا غير واحد عن أبي عوانة عن حصين عن أبي وائل قال سميت جلولاء فتح الفتوح . وحدثني شعيب عن عمرو بن يحيى عن سيف قال : كانت جلولاء سنة سبع عشرة . وحدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة قال : كانت سنة تسع عشرة . قال أبو اليقظان : أم الهذيل وبسطام وهياج بني عمران بن الفضيل من سبي جلولاء

(1/26)


وحدثني بن مسلم أن أم الشعبي من سبي جلولاء . ثم رجع المسلمون إلى المدائن وجاء أهل الطساسيج إلى سعد فصالحوه وأقرهم في بلادهم . وحدثني من سمع أبا محصن عن حصين عن أبي وائل قال : رجع المسلمون فنزلوا فاجتووها فشكوا ذلك إلى عمر فقال عمر : أتصبر بالمدائن الإبل ؟ فقالوا : لا إن بها بعوضا . قال : فإن العرب لا تصبر ببلاد لا تصبر فيها الإبل فارتادوا . قال : فخرجنا ونحن نريد الحيرة فلقينا رجل من أهل الحيرة وهو يريد أن يصرفنا عنها فقال : أدلكم على بلدة ارتفعت عن البعوضة وتطأطأت عن البقة وطعنت في البرية وخالطت الريف فدلنا على الكوفة فاختط الناس ونزلوا
سنة ثمان عشرة
بكر عن ابن إسحق قال : فيها عام الرمادة : أصاب الناس مجاعة شديدة فخرج عمر يستسقي ومعه العباس فقال : اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك . قال : وفيها طاعون عمواس بالشام مات فيه أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة والحارث بن هشتم ابن المغيرة
قال ابن إسحق : وفي سنة ثمان عشرة فتحت الرها وحدثني حاتم بن مسلم أن أبا موسى الأشعري افتتح الرها وسميساط صلحا وما والاهما عنوة . قال : وكان أبو عبيدة بن الجراح وجه عياض بن غنم الفهري إلى الجزيرة فوافق أبا موسى بعد فتح هذه المدائن فمضى ومضى معه أبو موسى فافتتحا حران ونصيبين وطوائف الجزيرة عنوة ويقال : وجه أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى الجزيرة فوافق أبا موسى قد افتتح الرها وسميساط فوجه خالد أبا موسى وعياضا إلى حران فصالحا أهلها . ثم مضى خالد إلى نصيبين فافتتحها . ثم رجع إلى آمد فافتتحها صلحا وما بينهما عنوة . حدثني من أهل الجزيرة أن عياض بن غنم ولي صلح هذه المدن وغيرها من الجزيرة وكتب لهم كتابا وهو عندهم اليوم باسم عياض
حدثنا وكيع بن الجراح قال : نا ثور بن عبد الرحمن بن عائذ : أن خالد بن الوليد دخل حماما بآمد وذكر فيه حديثا . وحدثنا رجل عن المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي أن أبا موسى أمد بأهل الكوفة فنزل سميساط وذكر فيه حديثا
معاذ بن هشام قال : نا أبي عن قتادة . عن يونس بن جبير أن أبا موسى صلى بدارا صلاة الخوف ودارا من أرض الجزيرة بينها وبين نصيبين فراسخ
وحدثني حاتم بن مسلم أن عمرا وجه عياضا فافتتح الموصل وخلف عتبة بن فرقد على أحد الحصنين وافتتح الأرض كلها عنوة غير الحصن فصالحه أهلها سنة ثمان عشرة
فيها فتحت حلوان والماهات
حدثني محمد بن معاوية قال : قال أبو عبيدة عن السمري : وجه سعد جرير بن عبد الله الجبلي إلى حلوان بعد جلولاء فافتتحها عنوة . قال : ويقال : بل وجه هاشم إلى ماه دينار فأجلاهم إلى أذربيجان ثم بعثوا إلى سعد فصالحوه وافتتح هاشم الصامات وماسبذان وفيها افتتح جندي سابور والسوس صلحا صالحهم أبو موسى ثم رجع إلى الأهواز
وحدثني عبد الله بن المغيرة عن أبيه قال : أول من قدم رام هرمز أربع مائة من المسلمين فأغاروا على قرية العبادي فقتلوا وسبوا ثم انصرفوا إلى صهرتاج من سرق فقتل جماعة . فسار أبو موسى فافتتحها صلحا . أهل سرق وأهل رام هرمز إلى المدينة بالجبل على فرسخ من رام هرمز فصالحوه على أشياء بلغت جماعتها ثماني مائة ألف في كل عام وبلغ خراج سرق مثل ذلك
حدثني عبد الله بن مروان بن معاوية عن حميد الطويل عن حبيب بن يحيى عن خالد بن يزيد وكانت عينه أصيبت بسرق قال : حاصرناهم . حدث حماد بن زيد عن عاصم الحول عن فضيل الرقاشي قال : حاصرنا أهل صهرتاج فكتب مملوك أمانا ورمى به بسهم فخرجوا فكتب عمر يجير على المسلمين أدناهم . ثم شخص أبو موسى وولى أبا مريم الحنفي ويقال : أبو مريم ولي صلح الكورتين ويقال : افتتح جرير بن عبد الله رام هرمز وكان عمر بعثه مدادا لأبي موسى وهو محاصر لأهل تستر
وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال : افتتح أبو موسى عامة رام هرمز ثم سار أبو موسى إلى تستر فأقام عليها
قال أبو عبيدة : وفيها حاصر هرم بن حيان أهل ريسهر فرأى ملكهم امرأة تأكل ولدها فقال : الآن أصالح العرب فصالح هرما على أن خلى لهم المدينة . وفيها : نزل الناس الكوفة وبنى سعد مسجد جامعها
سنة تسع عشرة
فيها
فتح قيسارية

(1/27)


أميرها معاوية بن أبي سفيان وسعيد بن عامر بن حذيم . كل أمير على جنده فهزم الله المشركين وقتل منهم مقتلة عظيمة
قال ابن الكلبي : وذلك في سنة تسع عشرة . وقال ابن إسحق : سنة عشرين . وفيها فتحت تكريت سنة تسع عشرة . وفيها قتل شهرك بأرض فارس قتله باب بن ذي الجرة . قال أبو اليقظان : قتله جديد بن مالك اليحمدي
قال أبو الحسن : كانت الوقعة بصهاب على المسلمين الحكم بن أبي العاصي في ذي الحجة سنة تسع عشرة . قال أبو عبيدة : التقوا بصهاب عليهم هرم بن حيان العبدي
حدثنا غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة أو غيره قال : قطع عثمان والحكم فلقوا شهرك بريسهر فافتتحوها فجاء برأس شهرك رجل من اليحمد يقال له جديد بن مالك أو مالك بن جديد إلى عثمان بن أبي العاصي فنزلوا توج وابتنوا بها البناء ثم تحولوا عنها . عن أبي أسامة قال : نا العلاء بن المنهال عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : حاصرنا توج وعلينا مجاشع بن مسعود ففتحناها . وحدثني عبد الله بن المغيرة عن أبيه قال : لما قتل شهرك انهزم رجل يقال برتيان وهو عظيم من عظماء فارس فتحصن في التوجان من كورة سنبيل من رام هرمز واجتمعت إليه جماعة فبعث إليه أبو موسى فحصره سنة أو نحوها فخرج فلحق باصطخر
وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال : لم يزالوا في الحصن حتى كتب لهم عمر كتابا وأجلهم أربعة أشهر يذهبون حيث شاءوا فذهبوا إلى اصطخر . وفيها أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي
سنة عشرين
فيها أمر مصر
حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وعبد الله بن مغيرة عن أبيه وغيرهم أن عمر كتب إلى عمرو بن العاصي أن سر إلى مصر فسار وبعث عمر الزبير بن العوام مددا له ومعه عمير بن وهب الجمحي وبسر بن أرطأة العامري وخارجة بن حذافة . حتى أتى باب أليون فامتنعوا فافتتحها عنوة وصالحه أهل الحصن . وكان الزبير أول من ارتقى سور المدينة ثم اتبعه الناس بعد . وكلم الزبير بن العوام عمرا أن يقسمها بين من افتتحها . فكتب عمرو إلى عمر : أكلة وأكلات خير من إفرازها
حدثنا من سمع ابن لهيعة عن إبراهيم بن محمد الحضرمي عن ابن أبي العالية عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاصي على المنبر يقول : لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست إلا أهل طرابلس فإن لهم عهدا يوفى به
وعن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سفيان بن وهب الخولاني قال : افتتحنا مصر مع عمرو بن العاصي عنوة . من سمع عبد الله بن صالح عن موسى بن علي عن أبيه قال : المغرب كله عنوة . من سمع سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن عمرو بن يزيد عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر قال : فتحت مصر بغير عهد
قال ابن لهيعة : وأخبرني الصلت بن أبي عاصم كاتب حيان بن شريح أنه قرأ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى حيان بن شريح أن مصر افتتحت عنوة بغير عقد ولا عهد . قال ابن لهيعة : أخبرني أبو سرجون عن عبد الملك بن جنادة عن أبيه وكان ممن فتح مصر أنهم دخلوا مصر بلا عهد ولا عقد
من سمع عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح أن أبا بكر الصديق بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس بمصر بناحية قرى الشرقية فأعطوه فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها عمرو بن العاصي فقاتلهم فانتقض ذلك الصلح . من سمع عبد الله بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن المقوقس صالح عمرو بن العاصي على أن يفرض على القبط دينارين دينارين فبلغ ذلك هرقل فبعث الجيوش فأغلقوا الإسكندرية وأن يؤذنوا عمرا بالحرب . فقاتلهم وكتب إلى عمر : أما بعد فإن الله فتح علينا الإسكندرية عنوة قسرا بلا عهد ولا عقد . قال : فمصر كلها صلح في قول يزيد بن أبي حبيب غير الإسكندرية وبهذا القول كان يقول الليث
من سمع عبد الله بن صالح عن الليث عن سهل بن عقيل عن عبد الله بن هبيرة قال : صالح عمر أهل إنطابلس وهي من بلاد برقة بين إفريقية ومصر على الجزية أن يبيعوا من أحبوا من أبنائهم في جزيتهم
من سمع ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن مرثد بن عبد الله الحضرمي أنه أتى أهل إنطابلس حين ولي إنطابلس بكتاب عهدهم

(1/28)


من سمع عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال : ليس بين أهل مصر وبين الأساود عهد ولا ميثاق إنما هي هدنة بيننا وبينهم نعطيهم شيئا من قمح وعدس ويعطونا رقيقا ولا بد لنا من أن نشتري من رقيقهم
وقعة تستر
الوليد بن هشام عن أبيه وعمه أن أبا موسى لما فرغ من الأهواز ومناذر ونهر تيري وجندي سابور ورام هرمز توجه إلى تستر فنزل باب الشرقي وكتب إلى عمر يستمده . فكتب عمر إلى عمار بن ياسر أن أمد أبا موسى فكتب عمار إلى جرير بن عبد الله وهو بحلوان أن سر إلى أبي موسى . فسار جرير في ألف فأقاموا شهرا . ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنهم لم يغنوا عنك شيئا فكتب عمر إلى عمار أن سر إلى تستر فسار فأمده عمر من المدينة
فحدثني علي بن عبد الله قال : حدثني قراد أبو نوح قال : حدثني عثمان بن معاوية القرشي عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : أقاموا سنة أو نحوها فجاء رجل من أهل تستر فقال لأبي موسى : أسألك أن تحقن دمي ودماء أهل بيتي وتخلي لنا أموالنا ومساكننا على أن أدلك على المدخل قال : فذلك لك . قال : فابغني إنسانا سابحا ذا عقل يأتيك بأمر بين فأرسل أبو موسى إلى مجزأة ابن ثور السدوسي فقال : ابغني رجلا من قومك سابحا ذا عقل . فقال مجزأة : اجعلني ذلك الرجل فانطلق به فأدخله من مدخل الماء مدخلا يضيق أحيانا حتى ينبطح على بطنه ويتسع أحيانا فيمشي قائما ويحبو في بعض ذلك حتى دخل المدينة
وقد أمره أبو موسى أن يحفظ طريق الباب وطريق السور ومنزل الهرمزان وقال : لا تستبقني بأمر . فانطلق به العلج حتى أتى الهرمزان فهم بقتله ثم ذكر قول أبي موسى : لا تستبقني بأمر فرجع إلى أبي موسى فندب أبو موسى الناس معه فانتدب ثلاث مئة ونيف فأمرهم أن يلبس الرجل ثوبين لا يزيد عليهما وسيفه ففعلوا قال عبد الرحمن : فكبر ووقع الماء وكبر القوم ووقعوا قال عبد الرحمن : كأنهم البط فسبحوا حتى جاوزوا ثم انطلق بهم إلى النقب الذي يدخل الماء وكبر ثم دخل ومعه خمس وثلاثون رجلا أو ستة وثلاثون رجلا فمضى بطائفة منهم إلى الباب فوضعهم عليه ومضى بطائفة إلى السور ومضى بمن بقي معه حتى صعد السور فانحدر عليه علج معه نيزك فطعن مجزأة فأثبته وكبر المسلمون على السور وعلى الباب وفتحوا الباب وأقبل المسلمون حتى دخلوا المدينة وتحصن الهرمزان في قصبة له . قال أبو الحسن : الذي سأل أبا موسى الأمان ويدلهم على المدخل سينبه
قال أبو الحسن : عن العلاء بن معاذ المازني قال : حدثني مشيخة من أهل تستر أن المسلمين دخلوا المدينة ليلا وأصبحوا يوم الأربعاء فقاتلهم ثم انهزم فدخل القلعة
أبو الحسن عن سلمة بن عثمان بن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال : قاتلناهم حتى طلع الفجر فما صليت الغداة ولا أحد منا حتى انتصف النهار فما يسرني بتلك الصلاة الدنيا كلها . حدثنا ابن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس قال : لم نصل يومئذ الغداة حتى انتصف النهار فما يسرني بتلك الصلاة الدنيا كلها
أبو عمرو الشيباني قال : نا أبو هلال الراسبي عن ابن سيرين قال : قتل البراء بن مالك يوم تستر
حدثنا يحيى بن سعيد عن حبيب بن شهاب عن أبيه قال : أنا أول من أوقد بباب تستر فرمي أبو موسى بسهم فصرع فأمرني على عشرة من قومي
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : أخبرني حبيب بن شهاب عن أبيه قال : شهدت فتح تستر مع أبي موسى فكان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء
عبد الرحمن بن عثمان عن حبيب بن شهاب عن أبيه قال : قال لي أبو موسى : تخير من الجند عشرة يكونون معك على حفظ السبي فلما قسم الغنائم أعطى الفارس سهما ولفرسه سهما وللراجل سهما وقال : لا تفرق بين المرأة وولدها . قال : وفضلني يومئذ برأس
أبو الحسن عن مبارك بن فضالة عن معاوية بن قرة قال : أول من دخل باب المدينة تستر عبد الله بن معقل المزني
علي بن أبي سيف عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن أبا موسى حاصر أهل تستر سنتين . وحدثنا عن ابن المبارك عن مجالد عن الشعبي قال : حاصرهم ثمانية شهرا وأقام الهرمزان في القلعة التي بتستر ثم نزل بعد على حكم عمر

(1/29)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية