صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : تاريخ خليفة
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

أبو الحسن عن يعقوب بن داود الثقفي فقال: سئل أشياخنا بصنعاء عن مقتل العنسي فقالوا: كنا نسمع آباءنا يذ كرون أن داذويه وقيسا وفيروز دخلوا عليه
بيته فحطم فيروز عنقه وقتله.
ويقال: قتله قيس بن مكشوح.
أبو الحسن عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال: دخل عليه فيروز وداذويه وقيس.
وفيها توفي عبد الله بن أبي بكر الصديق، انتقض به السهم الذي رمي به يوم الطائف فمات منه.
وأقام الحج عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.
ويقال عبد الرحمن ابن عوف، ويقال عمر بن الخطاب.
بكر عن ابن إسحاق، ووهب بن جرير عن أبيه عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع أن عمر بن الخطاب أقام الحج سنة إحدى عشرة، وابتاع أسلم مولاه من ناس من الأشعريين.
وكيع بن الجراح قال: نا الأعمش عن أبي وائل في حديث ذكره، أن أبا بكر بعث عمر فأقام للناس الحج.
وفيها مات سعد بن عبادة الأنصاري، ويقال مات [ 50 ظ ] سنة خمس عشرة.
سنة اثنتي عشرة فيها بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى أرض البصرة، وكانت تسمى أرض الهند.
فحدثنا عون بن كهمس بن الحسن قال: نا عمران بن حدير قال نا رجل منا يقال له: مقاتل عن قطبة بن قتادة السدوسي قال: حمل علينا خالد بن الوليد في خيله فقلنا: إنا مسلمون، فتركنا وغزونا معه الأبلة (1) ففتحناها، حتى إنهم ليولغون كلابهم في آنية الذهب والفضة.
قال علي بن محمد: صالحه أهل نهر المرة (2) على اثني عشر ألف، درهم وانصرف عنهم.
__________
(1) الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة - مراصد الاطلاع.
(2) نهر المرة.
بالبصرة منسوب إلى مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر - مراصد الاطلاع.
(*)

(1/77)


قال علي بن محمد صالحته من رأس الفهرج إلى نهر المرة.
الوليد بن هشام عن أبيه عن جده أن خالدا دخل ميسان فأصاب بها غنائم وسبايا من أهل القرى وصالحته طماهيج صاحبة نهر المرة.
ثم رجع إلى البصرة، ثم سار نحو السواد فأخذ على كسكر وزندورد (1)، واستخلف على البصرة قطبة بن قتادة السدوسي.
قال علي بن محمد وأبو عبيدة وأبو اليقظان وغيرهم: صالح ابن صلوتا على أليس (2) وقرى السواد في صفر من سنة اثنتي عشرة على ألف دينار.
وحدثني من سمع يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال: صالح أهل أليس خالدا يوم السبت لثلاث مضت من رجب سنة اثنتي عشرة على ألف دينار وافتتح هزمرجرد ونهر الملك وباروسما (3).
وصالحه عبد المسيح بن بقيلة (4) وإياس بن قبيصة الطائي على تسعين ألفا.
ثم سار إلى الأنبار (5) فصالحوه، ووجه المثنى بن حارثة الشيباني إلى سوق بغداد فأغار عليها.
قال أبو عبيدة وعلي بن محمد وغيرهما: أتى خالد بن الوليد عين التمر فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل وسبى، فمن ذلك السبي: سيرين أبو محمد
__________
(1) كسكر: كورة واسعة قصبتها واسط التي بين البصرة والكوفة.
وزندود: مدينة كانت قرب واسط مما يلي البصرة - مراصد الاطلاع.
(2) في حاشية الاصل: (ف.
غ.
اللبتين في..) وأليس: موضع في أول العراق من ناحية البادية وقيل: أليس قرية من قرى الأنبار.
مراصد الاطلاع.
(3) هزمرجرد هكذا في الأصل والذي وجدته في مراصد الاطلاع هزمر جرد ناحية كانت بأطراف العراق.
ونهر الملك: كورة واسعة من نواحي بغداد كانت تشتمل على ثلاثمائة وتستين قرية.
وباروسما: ناحيتان من سواد بغداد من نواحي بغداد كانت تشتمل على ثلاثمائة وستين قرية.
وباروسما: ناحيتان من سواد بغداد يقال لهما: باروسما الاعلى وباروسما الأسفل.
(4) في حاشية الأصل: (هو عبد المسيح بن قيس بن حيان بن لحارث.
والحارث بقيلة سمى بذلك لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا له: يا حارث والحارث بقيلة وبعضهم يقول: نفيلة فإن كان صحيحا فإنه يعدل إلى ذل لأنها تصغير نفله وهي واحد النفل وهي بقلة خضراء).
انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 374.
(5) الأنبار: مدينة على الفرات غربي بغداد.
سميت بذلك لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والعشير - مراصد الاطلاع.
(*)

(1/78)


ابن سيرين، ومنهم يسار كان عبدا لقيس [ 51 و ] بن مخرمة.
من ولده محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السير، ومنهم نصير أبو مالك بن نصير، ومنهم رباح (1) أبو عبد الله وعبيد الله ابني رباح، ومنهم هرمز يسمون بالبصرة الهرامزة في جماعة يبلغ عددهم أربعين أكره ذكرهم.
وفيها مات أبو العاصي بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيها حج بالناس أبو بكر الصديق.
وفيها قبل ذلك في رجب خرج أبو بكر معتمرا واستخلف على المدينة عمر.
واستخلف (2) حين حج عثمان بن عفان.
سنة ثلاث عشرة حدثنا بكر عن ابن إسحاق قال: لما قفل أبو بكر عن الحج بعث عمرو بن العاصي قبل فلسطين، ويزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيدة بن الجراح، وشرحبيل ابن حسنة، وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء (3).
قال ابن إسحاق: وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد فسار إلى الشام فأغار على غسان بمرج راهط (4)، ثم سار فنزل على قناة بصرى، وقدم عليه يزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة، فصالحت بصرى فكانت أول مدائن الشام فتحت.
وصالح خالد في وجهه ذلك أهل تدمر.
ومر على حوارين (5) فقتل وسبى، وأغار على قرى غسان بمرج راهط فقتل وسبى.
قال ابن إسحاق: ثم ساروا جميعا قبل فلسطين فالتقوا بأجنادين بين الرملة وبين بيت جبرل، والأمراء كل على جنده، يزعم بعض الناس أن عمرو
__________
(1) في حاشية الأصل (في أخرى أبو عبد الله ويجب أن يكون على ذلك ابني رباح).
(2) في حاشية الأصل (سقط في النسخة الاخرى).
(3) في مراصد الاطلاع: البلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة.
(4) مرج راهط: بنواحي دمشق قرية جوبر الحالية.
(5) حصن بين تدمر وحمص وتسمى به منطقة القريتين الحالية.
(*)

(1/79)


ابن العاصي كان عليهم جميعا.
وعلى الروم القنقلار فقتل القنقلار وهزم الله المشركين، وذلك يوم السبت لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
قال ابن إسحاق: و استشهد يوم أجنادين ممن حفظ عنه الحديث نعيم بن عبد الله النحام العدوي، [ 52 ظ ] وهشام بن العاصي بن وائل السهمي.
قال أبو الحسن: واستشهد يومئذ أيضا الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبان بن سعيد بن العاصي.
قال ابن الكلبي: استشهد يومئذ الفضل بن عباس.
قال ابن إسحاق: في هذه السنة وقعة مرج الصفر (1) يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، والأمير خالد بن الوليد وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: استشهد يوم مرج الصفر خالد بن سعيد بن العاصي، ويقال: عمرو بن سعيد بن العاصي قتل أيضا، والفضل بن عباس، وعكرمة بن أبي جهل، ويقال أبان بن سعيد استشهد يومئذ.
قال ابن إسحاق: على المشركين يومئذ فلقط، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة وهزمهم الله.
قال ابن إسحاق: ثم التقوا بفحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، فهزم الله المشركين، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأقام للناس الحج عبد الرحمن بن عوف.
أمية بن خالد عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن عمر لما استخلف بعث عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس، ثم حج عمر بقية إمارته حتى مات وفيها مات أبو بكر رحمة الله عليه ورضوانه.
قال ابن إسحاق: على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثني عشر يوما من متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحدثني علي بن محمد وأبو اليقظان في آخرين قالوا توفي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة.
وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين لا يختلف في سنه.
__________
(1) يقع على مرج الصفر خارج دمشق في جنوبها قرب قرية شقحب ليس بعيدا عن الكسوة.
(*)

(1/80)


أبو داود عن زهير عن أبي إسحاق قال: قال عبد الله بن عتبة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين.
فقال عامر بن سعد: حدثني جرير بن عبد الله عن معاوية قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين.
وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين.
أبو أحمد وسلم عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر عن الشعبي عن معاوية قال: توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين.
[ 53 و ] ابن أبي عدي عن داود عن عامر توفي وهو ابن ثلاث وستين.
عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: توفي وهو ابن ثلاث وستين.
ابن أبي عدي عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: أنا أكبر أم أنت ؟ قال: بل أنت أكبر وأكرم وخير، وأنا أسن منك.
كانت ولايته سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوما ويقال عشرة أيام، ولد أبو بكر في بيت أبي بكر الذي بمكة.
وفيها بويع عمر.
أم عمر: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وفيها بويع عمر بن الخطاب فعزل خالد بن الوليد عن الشام، والمثنى بن حارثة عن ناحية السواد سواد الكوفة وقد كان يغير بتلك الناحية.
معاذ عن ابن عون عن محمد قال: لما ولي عمر قال: لأعزلن خالدا حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه.
علي وموسى عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما
استخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة إني قد استعملتك وعزلت خالدا.
خرج أبو بكر من المدينة إلى ذي القصة لقتال أهل الردة واستخلف على المدينة سنانا الضمري، ويقال: أسامة بن زيد وابن مسعود على أنقاب المدينة.

(1/81)


تسمية عمال أبي بكر على البحرين: العلاء بن الحضرمي حتى توفي أبو بكر فأقره عمر.
حدثنا الأنصاري عن ابن عون عن موسى بن أنس أن أبا بكر ولى أنسا البحرين.
ووجه أبو بكر عكرمة بن أبي جهل إلى عمان، وكانوا ارتدوا فظهر عليهم، ثم وجه أبو بكر إلى اليمن.
وولى عمان حذيفة العلقاني فلم يزل بها حتى توفي أبو بكر.
ووجه أبو بكر المهاجر بن أمية المخزومي وزياد بن لبيد الأنصاري إلى اليمن.
[ 54 ظ ] المهاجر على صنعاء وزياد على ما سوى ذلك من الساحل، وذلك بعد أن حصر أهل النجير وقد كتبنا قصة النجير ويعلى بن أمية على خولان، وأقر أبو بكر عتاب بن أسيد فتوفي أبو بكر وعتاب في يوم واحد.
وأقر أبو بكر عثمان بن أبي العاصي على الطائف، وولى أبو بكر سليط بن قيس على اليمامة، قد كتبنا أمر الشام وقصة خالد بن الوليد بالعراق.
وحج أبو بكر سنة اثنتي عشرة واستخلف على المدينة قتادة بن النعمان الظفري من الأنصار، ويقال استخلف ابن أم مكتوم.
قال ابن إسحاق: ويقال حج عمر بن الخطاب.
قال: ويقال عبد الرحمن بن عوف كاتبه عثمان بن عفان.
وحاجبه رشيد مولاه، ويقال: كتب له زيد بن ثابت أيضا.
وعلى أمره كله.
والقضاء عمر بن الخطاب.
وقد ولى أبا عبيدة بن الجراح بيت المال ثم وجهه إلى الشام.
ومؤذنه: سعد القرظ مولى عمار بن
ياسر.
بكر عن ابن إسحاق قال: وفيها بعث عمر أبا عبيد بن مسعود الثقفي إلى العراق، فلقي جابان بين الحيرة والقادسية، ففض جمعه وقتله وأسر أصحابه ففدى جابان نفسه، ثم أغار على كسكر فلقي نرسي فهزمهم الله، ودخل أبو عبيد باروسما فصالحه ابن الأندرد عن كل رأس بأربعة دراهم.
وبعث أبو عبيد المثنى بن حارثة إلى زندورد (1) فحاربوه فقتل وسبى.
__________
(1) مدينة كانت قرب واسط مما يلي البصرة خربت بعمارة واسط.
مراصد الاطلاع.
(*)

(1/82)


وبعث عاصم بن عمرو الأسيدي إلى نهر جوبر وعروة بن زيد الخيل إلى الزوابي (1) فصالحوه على صلح باروسما.
فلما رجعت المرازبة إلى يزدجرد منهزمين شتمهم وأقصاهم ودعا بهمان بن خرهرمزان ذا الحاجب، وعقد له على اثني عشرألفا، ودفع إليه درفش كاربيان وكانوا يتيمنون بها، وأعطاه سلاحا كثيرا، وحمل معه من آلة الحرب أوقارا، [ 55 و ] ودفع إليه الفيل الأبيض.
وبلغ أبا عبيد مسيرهم، فعبر الفرات وقطع الجسر، وأقبل ذو الحاجب فنزل قس الناطف وبينه وبين أبي عبيد الفرات، فأرسل إلى أبي عبيد: إما أن تعبر إلينا، وإما أن نعبر إليك، فقال أبو عبيد: نعبر إليكم، فعقد له ابن صلوتا الجسر.
وعبر فالتقوا في مضيق، وذلك في آخر شهر رمضان أو أول شوال سنة ثلاث عشرة، وقدم ذو الحاجب جالينوس معه الفيل الأبيض ودرفش كابيان (2)، فاقتتلوا قتالا شديدا، وضرب أبو عبيد مشفر الفيل، وضرب أبو محجن عرقوبه.
وقتل أبو عبيد رحمه الله، وقد كان أبو عبيد قال: إن قتلت فعليكم الجبر ابن أبي عبيد، فإن قتل فعليكم أبو الجبر بن أبي عبيد، فإن قتل فعليكم حبيب بن
أبي ربيعة بن عمرو بن عمير، فإن قتل فعليكم أبو قيس بن حبيب بن ربيعة بن عمرو بن عمير، فإن قتل فعليكم عبد الله بن مسعود بن عمرو بن عمير وهو أخو أبي عبيد.
ويقال: أول من جعل إليه الأمر عبد الله بن مسعود، فقتل جميع الأمراء، وأخذ المثنى بن حارثة الراية، واستحر القتل في المسلمين.
فمضوا نحو الجسر، وحماهم المثنى بن حارثة وعروة بن زيد والكلح الضبي وعاصم بن عمرو الأسيدي وعمرو بن الصلت السلمي حتى انتهوا إلى الجسر وقد سبقهم إليه عبد الله بن يزيد الخطمي، ويقال عبد: الله بن يزيد الثقفي، فقطع الجسر، وقال:
__________
(1) نهذ جوبر: في منطقة سواد بغداد.
والزوابي: جمع زاب وفي العراق عدة زابات منها زابان بين بغداد وواسط يسميان الاعلى والاسفل ما أخذ هما من الفرات - مراصد الاطلاع.
(2) الدرفش: الراية.
ودرفش كابيان: الراية العظمى عند الفرس صنعوها كما يروى من جلود بعض الحيوانان المفترسة كالنمر أو غيره وحلوها باللالئ والمجوهرات.
وكانوا يتيمنون بها ولا يخرجونها إلا في الحروب العظيمة.
وقال الطبري في تاريخه 3 / 454.
ط.
دار المعارف.
" كانت من جلود النمر عرض ثمانية أذرع في طول اثني عشرة ذراعا ".
(*)

(1/83)


قاتلوا عن دينكم فاقتحم الناس الفرات فغرق ناس كثير ثم عقد المثنى الجسر وعبر المسلمون، واستشهد يومئذ ألف وثما ن مائة وقال: أربعة آلاف بين قتيل وغريق، وانحاز بالناس المثنى بن حارثة الشيباني، فبعث عمر جرير بن عبد الله البجلي.
وقال الوليد بن هشام عن أبيه عن جده نحو ذلك.
قال أبو عبيدة: مات أبو بكر والعلاء بن الحضرمي [ 56 ظ ] محاصر أهل الزارة (1) فأقره عمر، فبارز مرزبان الزارة البراء بن مالك فقتله البراء فأخذ سلاحه ومنطقته فبلغ ثلاثين ألفا، وقال: هذا مالي فخمسة عمر، ثم خرج رجل إلى
العلاء فاستأمنه فدله على عين خارجة من الزارة، كانوا يشربون منها فسدها العلاء من خارج، فصالحوه على أن له ثلث المدينة وثلث ما فيها من الذهب والفضة.
وغزا العلاء مدينة الغابة (2) فقتل من بها من العجم.
وأقام الحج سنة ثلاث عشرة عبد الرحمن بن عوف.
سنة أربع عشرة فيها فتحت دمشق: سار أبو عبيدة بن الجراح ومعه خالد بن الوليد فحاصرهم فصالحوه وفتحوا له باب الجابية وفتح خالد أحد الأبواب عنوة وأتم لهم أبو عبيدة الصلح.
فحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: كان خالد على الناس فصالحهم، فلم يفرغ من الصلح حتى عزل وولي أبي عبيدة فأمضى أبو عبيدة صلح خالد ولم يغير الكتاب.
والكتاب عندهم باسم خالد.
هذا غلط لأن عمر عزل خالدا حين ولي.
حدثنا عبد الله بن المغيرة عن أبيه قال: صالحهم أبو عبيدة على أنصاف كنائسهم ومنازلهم وعلى رؤوسهم، على أن لا يمنعوا من أعيادهم ولا يهدم شئ من كنائسهم، صالح على ذلك أهل المدينة وأخذ سائر الأرض عنوة.
__________
(1) عين الزارة: بالبحرين - مراصد الاطلاع.
(2) الغابة: موضع البحرين - مراصد الاطلاع.
(*)

(1/84)


قال ابن الكلبي: كان الصلح يوم الأحد للنصف من رجب سنة أربع عشرة صالحهم أبو عبيدة بن الجراح وحدثني بكر عن ابن إسحاق قال: صالحهم أبو عبيدة في رجب.
قال ابن الكلبي: ثم كانت وقعة فحل (1) يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع عشرة، فغلب المسلمون على الأرض بعد قتال شديد فسألوا أبا عبيدة [ 57 و ] الصلح فصالحهم وكتبوا بينهم كتابا.
وحدثني بكر بن عطية قال: حاصرهم أبو عبيدة رجبا وشعبان وشهر رمضان وشوال، والصلح في ذي القعدة.
بكر عن ابن إسحاق قال: فحل سنة ثلاث عشرة وهي قبل دمشق قال ابن إسحاق وغيره: وفيها يعنون سنة أربع عشرة فتحت حمص وبعلبك صلحا على أيدي أبو عبيدة في ذي القعدة، ويقال: في سنة خمس عشرة.
علي بن محمد عن أشياخه قالوا: بعث عمر بن الخطاب في سنة أربع عشرة شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر إلى البصرة وقال: كن ردئا للمسلمين.
فسار إلى الأهواز فقتل بدارس.
فبعث عمر عتبة بن غزوان أحد بني مازن بن منصور في شهر ربيع سنة أربع عشرة، فمكث أشهرا لا يغزو.
فبعث عمر على عمله عبد الرحمن، ويقال عبد الله بن سهل الأنصاري فمات قبل أن يصل إلى البصرة.
وكتب عمر إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين أن سر إلى عتبة فقد وليتك عمله، فسار العلاء فمات بتياس من أرض بني تميم قبل أن يصل.
__________
(1) في الحاشية: (هو موضع بالشام قال ذلك ابن دريد والدار قطني: وكما ضبطته قال الدار قطني: وقال ابن دريد.
فحل وفي بعض نسخ الجمهرد فحل).
وفي مراصد الاطلاع.
فحل: بكسر أوله ثم السكون موضع بالشام كانت للمسلمين مع الروم به وقعة.
(*)

(1/85)


ثم غزا عتبة فافتتح الأبلة والفرات وأبرقباذ، وسبي من ميسان سبيا منهم
يسار (1) أبو الحسن بن أبي الحسن البصري.
ويقال: الذي افتتح الفرات مجاشع بن مسعود بولاية عتبة إياه، ويقال: افتتح ميسان ودست ميسان وأبرقباذ وشطي دجلة المغيرة بن شعبة بولاية عتبة بن غزوان.
مسلم والضحاك (2) قالا: نا سوادة بن أبي الأسود عن قتادة أن عمر بعث عتبة بن غزوان فغزا الأبلة.
مرحوم بن عبد العزيز قال: حدثني أبي عن خالد بن عمير العدوي قال: غزونا مع عتبة بن غزوان الأبلة فافتتحناها ثم عبرنا إلى الفرات.
عون بن كهمس قال: نا عمران بن حدير [ 58 ظ ] قال: حدثنا رجل منا يقال له: مقاتل عن قطبة بن قتادة السدوسي قال: غزونا مع خالد بن الوليد الأبلة فافتتحناها.
هذا غلط خالد مر بالبصرة في ولاية أبي بكر ومن سبي ميسان أرطبان جد عبد الله بن عون.
الوليد بن هشام قال: حدثني أبي عون عن أبيه عن أرطبان قال: كنت شماسا في بيعة ميسان فوقعت في السهم لعبد الله بن ذرة المزني.
أبو عمرو الشيباني عن من أخبره عن مجالد عن الشعبي قال: صالحت طماهيج بنت كسرى أخت شيرويه عتبة بن غزوان على ميسان، ويقولون: بعثت صاحبة نهر المرة بأم أزدان فصالح ابن غزوان على ما وراء نهرها إلى موضع جسر الأكبر.
__________
(1) في الحاشية: (ذكر الطبري أن اسمه حبيب).
والذي وجدته في تاريخ الطبري 3 / 596.
ط.
دار المعارف: (وكان ممن سبي من ميسان يسار أبو الحسن البصري).
وأبر قباذ: بين البصرة وواسط.
وميسان: كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة.
وواسط.
(2) في الحاشية: (مسلم: هو ابن ابراهيم الفراهيدي.
والصحاك: مولى مخلد وكنيته أبو عاصم يعرف بالنبيل وكلام هما بصري).
انظر طبقات ابن سعد 7 / 295، 304.
(*)

(1/86)


أبو اليقظان عن صدقة بن عبيد الله المازني قال: نا ثابت بن عمارة عن غنيم ابن قيس قال: كنا مع عتبة بن غزوان، فلما انتهى البر وراء منابت القصب قال: ليست هذه من منازل العرب فنزل الخريبة (1) صفوان بن عيسى قال: نا أبو نعامة عن خالد بن عمير العدوي قال: مر عتبة بن غزوان بموضع المربد فوجد الكذان (2) الغليظ فقال: هذه البصرة أنزلوها بسم الله.
حدثنا غندر بن شعبة عن عقيل بن طلحة عن قبيصة قال: كنا مع عتبة بن غزوان بالخريبة.
حدثنا عبد الله بن ميمون عن عوف عن الحسن قال: افتتح عتبة بن غزوان الأبلة فقتل من المسلمين سبعون رجلا في موضع مسجد الأبلة ثم عبر إلى الفرات فأخذها عنوة.
حدثنا إبراهيم بن صالح بن درهم عن أبيه سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يحشر من مسجد العشار بالأبلة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر أحد غيرهم) وفيها أمر عتبة بن غزوان محجن بن [ 59 و ] الأدرع فخط مسجد البصرة الأعظم وبناه بالقصب، ثم خرج عتبة حاجا وخلف مجاشع بن مسعود، وأمره أن يسير إلى الفرات، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلي بالناس حتى يقدم مجاشع، فجمع أهل ميسان للمغيرة عليهم الفيلكان عظيم من عظماء أهل إبرقباذ، فظهر عليهم المغيرة وكتب بالفتح إلى عمر.
فأمر عمر عتبة أن يسير إلى عمله، فمات قبل أن يسير فأقر عمر المغيرة على البصرة.
وفيها بعث عمر جرير بن عبد الله
البجلي على السواد، وقد كان المثنى بن حارثة يغير بناحيته، فلقي جرير مهران، فقتل مهران وذلك في صفر من سنة أربع عشرة، وتنازع جرير والمثنى بن حارثة الإمارة، فبعث عمر سعد بن مالك وكتب إليهما أن اسمعا له وأطيعا فسمعا له
__________
(1) موضع بالبصرة كانت مدينة للفرس حربت لتوالى غارات المثنى عليها فلما مصرت البصرة ايتنوا الى جانبهاقسميت الخريبة لذلك وعندها كانت وعندها وقعة الجمل - مراصد الاطلاع.
(2) الحجر الرخو.
(*)

(1/87)


وأطاعا.
وفيها مات المثنى بن حارثة..وفيها أمر عمر بن الخطاب باجماع الناس في القيام في شهر رمضان.
وفيها حج عبد الرحمن بن عوف بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيها مات أبو قحافة عثمان (1) بن عمرو أبو أبي بكر الصديق.
وأقام الحج سنة أربع عشرة إلى سنة ثلاث وعشرين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
سنة خمس عشرة حدثني عبد الله بن المغيرة عن أبيه قال: افتتح شرحبيل بن حسنة الأردن كلها عنوة ما خلا طبر ية فإن أهلها صالحوه، وذلك بأمر أبي عبيدة.
وقال ابن الكلبي نحوه.
قالا: وبعث أبو عبيدة خالد بن الوليد فغلب على أرض البقاع، وصالحه أهل بعلبك (2) وكتب لهم كتابا.
قال ابن مغيرة عن أبيه: صالحهم على أنصاف منازلهم وكنائسهم ووضع الخراج.
قال ابن الكلبي: ثم خرج أبو عبيدة يريد حمص، وقدم خالدا أمامه [ 60 ظ ] فقاتلوه قتالا شديدا، ثم هزمت الروم حتى دخلوا مدينتهم فحصرهم، فسألوه الصلح على أموالهم وأنفسهم وكنائسهم وعلى أرض حمص على مائة ألف
دينار وسبعين ألف دينار.
وحدثني عبد الله بن مغيرة عن أبيه قال: صالحهم أبو عبيدة على المدينة على ما صالحهم عليه أهل دمشق وأخذ سائر مدائنهم (3) عنوة.
وحدثني حاتم بن مسلم عن من حدثه عن ابن إسحاق نحوه.
وفيها وقعة اليرموك:
__________
(1) في حاشية الاصل: (إنما هو عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب من سعد بن تيم) وانظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 572.
(2) في الاصل: (على أرض النقاع وصالحه أجدل بعلبك) وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا.
(3) في الأصل: (وأخذ سابرا مدائنهم عنوة).
(*)

(1/88)


بكر عن ابن إسحاق قال: نزلت الروم اليرموك وهي مائة ألف من الروم، وقبائل قضاعة عليهم السفلار خصي لهرقل.
قال ابن الكلبي: كانت الروم ثلاث مائة ألف عليهم هاهان رجل من أبناء فارس تنصر ولحق بالروم.
وضم أبو عبيدة إليه أطرافه وأمراء الأجناد، وأمده بسعيد بن عامر بن حذيم فهزم الله المشركين بعد قتال شديد، وقتل منهم مقتلة عظيمة.
قال ابن الكلبي: كانت الوقعة يوم الإثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة.
حدثنا بكر عن ابن إسحاق قال: استشهد يوم اليرموك عمرو بن سعيد بن العاصي وأبان بن سعيد بن العاصي، وعكرمة بن أبي جهل، وعبد الله (1) بن سفيان بن عبد الأسد، وسعيد بن الحارث بن قيس.
قال أبو الحسن: أبان بن سعيد قتل يوم أجنادين، ويقال: يوم مرج الصفر.
وقال الوليد بن هشام: قتل يوم مرج الصفر عكرمة.
قال أبو الحسن: واستشهد يوم اليرموك سهيل بن عمرو الحارث بن هشام.
وفي هذه السنة بالعراق فتحت نهر تيري ودست ميسان وقراها.
حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده: أن المغيرة بن شعبة صالحهم على ألف ألف درهم ومائة ألف درهم، ثم كفروا فافتتحها أبو موسى بعد.
وحدثني علي بن محمد عن النضر بن إسحاق عن قتادة أن المغيرة بن شعبة افتتح نهر تيري عنوة وجد بها حد النوشجان، وهو يومئذ صاحبها.
[ 61 و ] وفيها وقعة القادسية، على المسلمين سعد بن مالك، وعلى المشركين رستم ومعه الجالينوس وذو الحاجب.
__________
(1) في حاشية الاصل: (إنما ذكر المصعب أن المقتول يوم اليرموك عبيد الله لا عبد الله وهما ابنا سفيان بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم).
انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 338.
(*)

(1/89)


فحدثني غير واحد عن أبي عوانة عن حصين عن أبي وائل قال: كان المسلمون ما بين السبعة آلاف إلى الثمانية، ورستم بإزائنا في ستين ألفا.
يزيد بن زريع عن الحجاج عن حميد بن هلال عن خالد بن عمير قال: كانوا أربعين ألفا.
بكر عن ابن إسحاق قال: كان رستم في ستين ألفا من أخص ديوانه، والمسلمون ستة آلاف أو سبعة.
حدثنا من سمع شريكا عن عبيدة عن إبراهيم قال: كانوا ما بين الثمانية آلاف إلى التسعة آلاف، وجاءهم قدر ألفين فأقاموا قدر شهر لا يلقاهم العدو.
وبعث سعد زهرة بن حوية للغارة، فلقي شارزاد بن أزاذبه بالسيلحين (1)، فقتل شارزاذ قتله بكير بن عبد الله الليثي، وأصابوا حليا كثيرا وجوهرا، وكتب سعد إلى عمر يستمده.
قال ابن زريع: عن حجاج عن حميد بن هلال عن خالد بن عمير قال: أمدهم أهل البصرة بألف وخمس مائة كنت فيهم.
قال ابن إسحاق: سار المغيرة بن شعبة في أربع مائة، وقيس بن مكشوح في سبع مائة.
قال أبو الحسن: فاقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيام، أولها يوم الإثنين لثلاث بقين من شوال، ويقال: لأيام بقين من شهر رمضان، فهزم الله المشركين وقتل رستم.
يقال: قتله زهرة بن حوية، ويقال: هلال بن علفة، ويقال: عمرو بن معدي كرب، ويقال: مات عطشا.
وقتل حنظلة (2) بن ربيعة الأسيدي ذا الحاجب.
وأمر سعد زهرة بن حوية باتباع الفرس فلحقهم بالخرار (3) فقتل جالينوس وأخذ سلبه، ويقال: قتله كثير بن شهاب وقتلوهم ما بين الخرار إلى السيلحين إلى النجف [ 62 ظ ] وأمسوا فكف عنهم زهرة ورجع.
__________
(1) طسوج قرب بغداد بينه وبينها مقدار ثلاثة فراسخ - مراصد الاطلاع (2) في حاشية الاصل: (قد تقدم أن الصواب حنظلة بن الربيع الأسيدي وهو حنظلة الكاتب من الصحابة) وقد ذكرت مسبقا أن الأشهر ابن الربيع ولكن هناك من روى ابن ربيعة.
(3) موضع في نواحى الكوفة.
(*)

(1/90)


وفي حديث أبي عوانة عن حصين عن أبي وائل قال: اتبعناهم إلى الفرات
فهزمهم الله، واتبعناهم إلى الصراة (1) فهزمهم الله، فألجأناهم إلى المراض.
وفي حديث ابن زريع عن حجاج عن عبد الله قال: دقت رجالة السبعين فيلا في الخندق.
حدثنا من سمع أبا محصن عن حصين عن أبي وائل قال: لقد رأيتني أعبر الخندق مشيا على الرجال قتل بعضهم بعضا، قال: ما بهم سلاح.
قال أبو الحسن: ثم سار سعد من القادسية يتبعهم فأتاه أهل الحيرة فقالوا: نحن على عهدنا، وأتاه بسطام صاحب نهر بسطام فصالحه، وقطع سعد الفرات فلقي جمعا بنرس (2) عليهم بصبهر فقتله زهرة بن حوية.
ثم لقي جمعا بكوثا عليهم الفيرزان فهزمهم الله.
ثم لقي جمعا بدير كعب عليهم الفرجان فهزمهم الله.
ثم سار سعد والمسلمون حتى نزلوا المدائن فافتتحوها.
وقتل سعد بن عبيد ابن النعمان يوم القادسية بعد أشهر.
وفيها حديث.
حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن خازم عن الأعمش عن حبيب ابن صبهان قال: كنت مع سعد بن مالك فجاءه رجل فقال: ما يمنعكم من العبور إلا هذه النظفة.
ثم أقحم فرسه فاعترض به دجلة ثم قرأ: (ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) (3) فأقحم الناس خيولهم فلما رآهم الفرس قالوا: دبوان دبوان (4).
فعبرالنا س لم يفقدوا شيئا إلا قدحا كان معلقا على عذبة السرج، فرأيته يعوم على الماء هو يطفح فأصبنا عسكرهم فيه من الجرب (5) أمثال الرجال من الكافور، وأصبنا من بقرهم، فذبحنا فجعل الناس يلقون الكافور على اللحم
__________
(1) الصراة: نهر قرب بغداد - مراصد الاطلاع.
(2) نهر بنواحي الكوفة مأخذه من الفرات.
(3) الآية: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدينا نؤته
منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين).
آل عمران 3 / 541.
(4) في حاشية الاصل: (في أخرى دبوان: أي جن).
(5) جمع جراب.
(*)

(1/91)


ويقولون: ما أمر ملح العجم.
قال: وأصبنا من آنية الذهب حتى جعل الرجل يشري صفراء ببيضاء يعني ذهبا بفضة.
حدثنا من سمع [ 63 و ] أبا محصن عن حصين عن أبي وائل قال: ألجأناهم إلى المدائن فد خلوها، ونزل المسلمون دير المسالح فجعلنا نقاتلهم فقال المسلمون: هؤلاء في البيوت ونحن بالعراء وفي الصحاري فاعبروا بنا إليهم، فعبر المسلمون من فوق المدائن ومن أسفل، أقحمنا في الماء حتى عبرنا إليهم فحاصرناهم في الجانب الشرقي حتى أكلوا فيها الكلاب والسنانير.
فخرجوا على حامية معهم العيال والأثقال فساروا حتى نزلوا جلولاء (1).
حدثنا من سمع مسلمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: أول من أفحم فرسه (2) دجلة سعد.
وحدثني علي بن محمد عن أبي الذيال عن حميد بن هلال أن أول من عبر هلال بن علفة، ويقال: أول من عبر رجل من عبد القيس.
أبو الحسن عن حباب بن موسى عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: عبر سعد في أربع مائة فكانوا يتحدثون على ظهورها كما يتحدثون على الأرض.
ذكر مسلمة عن المثنى عن أبي عثمان قال: غرق يومئذ رجل كان على فرس شقراء زل عن ظهرها، وخرجت الفرس تنفض عرفها.
ولد سعيد بن المسيب لسنتين خلتا من خلافة عمر، ومات نوفل بن الحارث
لسنتين خلتا من خلافة عمر.
وفي هذه السنة ولى عمر عثمان بن أبي العاصي أرض عمان والبحرين فسار إلى عمان، ووجه أخاه الحكم بن أبي العاصي إلى البحرين
__________
(1) جلولاء: طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان - مراصد الاطلاع.
(2) في الحاشية (ف.
غ.
أقحم في دجلة).
(*)

(1/92)


سنة ست عشرة فيها افتتحت الأهواز ثم كفروا.
وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: سار المغيرة إلى الأهواز فصالحه اليروان على ألفي ألف درهم وثمان مائة ألف وتسعين ألفا ثم غزاهم الأشعري بعد.
وفي هذه السنة افتتحت حلب وأنطاكية ومنبج.
فحدثني عبد الله بن المغيرة قال: [ 64 و ] حد ثني أبي أن أبا عبيدة بعث عمرو بن العاصي بعد فراغه من اليرموك إلى قنسرين، فصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية وافتتح سائر أرض قنسرين عنوة.
قال ابن الكلبي: أبو عبيدة صالح أهل حلب، وكتب لهم كتابا ثم شخص أبو عبيدة وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فحاصر أهل إيلياء فسألوه الصلح على أن يكون عمر هو يعطيهم ذلك ويكتب لهم أمانا، فكتب أبو عبيدة إلى عمر فقدم عمر فصالحهم فأقام أياما ثم شخص إلى المدينة.
قال ابن الكلبي: وذلك سنة ست عشرة.
حدثنا بكر عن ابن إسحاق قال: نا محمد بن طلحة بن ركانة عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: خرج أهل إيلياء إلى عمر فصالحوه على الجزية وفتحوها.
وفي هذه السنة ماتت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيها
مات سعد بن عبادة الأنصاري بالشام.
سنة سبع عشرة فيها خرج عمر بن الخطاب إلى سرغ (1)، واستخلف على المدينة زيد بن ثابت وبها الطاعون فرجع.
وفيها شهد أبو بكرة ونافع ابنا الحارث وشبل بن معبد وزياد على المغيرة بن شعبة، فعزله عمر عن البصرة وولاها أبا موسى الأشعري.
__________
(1) في مراصد الاطلاع، سرغ: أول الحجاز وآخر الشام.
(*)

(1/93)


قال عامر بن حفص: قدم أبو موسى البصرة سنة سبع عشرة فكتب إليه عمر أن سر إلى كور الأهواز فسار أبو موسى واستخلف على البصرة عمران بن حصين، فأتى الأهواز فافتتحها، يقال: عنوة.
ويقال: صلحا.
فوظف عليها عمر عشرة آلاف وأربع مائة وألف.
ريحان بن عصمة نا عمرو بن مرزوق عن أبي فرقد قال: كنا مع أبي موسى الأشعري بالأهواز وعلى خيله تجافيف الديباج.
يحيى بن عبد الرحمن عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: افتتح أبو موسى الأهواز.
أبو الحسن عن خلاد بن عبيدة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال [ 65 و ]: فتحت الأهواز صلحا أو عنوة.
الوليد بن هشام قال: حدثني مسلمة بن محارب قال: نا قحذم قال: جهد زياد في سلطانه أن يخلص الصلح من العنوة فما قدر.
حدثنا أبو عاصم قال: نا عمران بن حدير عن أبي مجلز قال: رد عمر الأهواز إلى الجزية بعد ما قسموا بين المسلمين وغشي نساؤهم.
ثم صالح السبان
وأهل نهر تيري أبو موسى ثم سار إلى مناذر (1) فحصر أهلها ثم انصرف عنها واستخلف الربيع بن زياد الحارثي فافتتحها عنوة فقتل وسبى، وقتل بها من المسلمين المهاجر بن زياد الحارثي.
وفيها وقعة جلولاء: هرب يزدجرد بن كسرى بعد وقعة المدائن إلى جلولاء وأقام سعد بالمدائن، فكتب يزد جرد إلى الجبال فجمع المقاتلة، فوجههم إلى جلولاء، فاجتمع بها جمع كثير عليهم خرزاد بن جرمهز، فكتب سعد إلى عمر يخبره.
فكتب عمر: أقم بمكانك ووجه إليهم جيشا فإن الله ناصرك ومتم وعده، فعقد سعد لهاشم ابن عتبة بن أبي وقاص، فالتقوا فجال المسلمون جولة ثم هزم الله المشركين وقتل منهم مقتلة عظيمة، وحوى المسلمون عسكرهم وأصابوا أموالا عظيمة وسلاحا ودواب وسبايا، فبلغت الغنائم ثمانية عشر ألف ألف.
__________
(1) في مراصد الاطلاع، مناذر: بلدان بنواحي خوزستان صغرى وكبرى.
(*)

(1/94)


فحدثني شعيب بن حيان عن عمرو بن يحيى عن سيف قال: نا مجالد عن الشعبي قال: قسم فئ جلولاء على ثلاثين ألف ألف.
حدثني من سمع أبا محصن عن حصين عن أبي وائل قال: قاتلناهم بجلولاء، فجال المسلمون، فنادى سعد: يا معشر المسلمين اين اين ؟ اما رأيتم ما حلفتم وتأتون عمر منهزمين ؟ فعطف المسلمون عليهم فهزمهم الله.
وسميت جلولاء فتح الفتوح.
عثام بن علي بن الأعمش عن شمر بن عطية قال: كانت السهام بجلولاء ثلاثة آلاف سهم.
أبو مدين عن عمرو بن يحيى عن سيف عن عبيدة عن شقيق قال: سميت
جلولاء [ 66 ظ ] الوقيعة لما تجللها من الشر.
حدثنا غير واحد عن أبي عوانة عن حصين عن أبي وائل قال: سميت جلولاء فتح الفتوح.
وحدثني شعيب عن عمرو بن يحيى عن سيف قال: كانت جلولاء سنة سبع عشرة.
وحدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة قال: كانت سنة تسع عشرة.
قال أبو اليقظان: أم الهذيل وبسطام وهياج بني عمران بن الفضيل من سبي جلولاء.
وحدثني حاتم بن مسلم (1): أن أم الشعبي من سبي جلولاء.
ثم رجع المسلمون إلى المدائن، وجاء أهل الطساسيج إلى سعد فصالحوه وأقرهم في بلادهم.
وحدثني من سمع أبا محصن عن حصين عن أبي وائل قال: رجع المسلمون فنزلوا فاجتووها، فشكوا ذلك إلى عمر، فقال عمر: أتصبر بالمدائن الإبل ؟
__________
(1) في حاشية الاصل: (حاتم هذا هو المعروف بابن أبي صغيرة وهو زوج أمه، كنيته أبو يونس، قشيري مولى ويقال: بل عالي بصرى).
انظر طبقات ابن سعد 7 / 270 ط.
بيروت.
(*)

(1/95)


فقالوا: لا إن بها بعوضا.
قال: فإن العرب لا تصبر ببلاد لا تصبر فيها الإبل فارتادوا.
قال: فخرجنا ونحن نريد الحيرة، فلقينا رجل من أهل الحيرة وهو يريد أن يصرفنا عنها فقال: أدلكم على بلدة ارتفعت عن البعوضة وتطأطأت عن البقة وطعنت في البرية وخالطت الريف، فدلنا على الكوفة فاختط الناس ونزلوا.
سنة ثمان عشرة بكر عن ابن إسحاق قال: فيها عام الرمادة: أصاب الناس مجاعة شديدة فخرج عمر يستسقي ومعه العباس فقال: اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك.
قال: وفيها طاعون عمواس بالشام، مات فيه أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، والحار ث بن هشام ابن المغيرة.
قال ابن إسحاق: وفي سنة ثمان عشرة فتحت الرها (1) وحدثني حاتم بن مسلم: أن أبا موسى الأشعري افتتح الرها وسميساط (2) صلحا وما والاهما عنوة.
[ 67 و ] قال: وكان أبو عبيدة بن الجراح وجه عياض بن غنم الفهري إلى الجزيرة، فوافق أبا موسى بعد فتح هذه المدائن فمضى ومضى معه أبو موسى فافتتحا حران ونصيبين وطوائف الجزيرة عنوة.
ويقال: وجه أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى الجزيرة، فوافق أبا موسى قد افتتح الرها وسميساط، فوجه خالد أبا موسى وعياضا إلى حران فصالحا أهلها، ثم مضى خالد إلى نصيبين فافتتحها، ثم رجع إلى آمد فافتتحها صلحا وما بينهما عنوة.
حدثني شيخ من أهل الجزيرة: أن عياض بن غنم ولي صلح هذه المدن وغيرها من الجزيرة، وكتب لهم كتابا هو عندهم اليوم باسم عياض.
حدثنا وكيع بن الجراح قال: نا ثور عن عبد الرحمن بن عائذ: أن خالد بن الوليد دخل حماما بآمد، وذكر فيه حديثا.
__________
(1) مدينة بالجزيرة فوق حران بينهما فراسخ - مراصد الاطلاع.
(2) في مراصد الاطلاع، سمسياط: مدينة على شاطئ الفرات في طرف الروم على غربي الفرات.
(*)

(1/96)


وحدثنا رجل عن المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي أن أبا موسى أمد بأهل الكوفة فنزل سميساط، وذكر فيه حديثا.
معاذ بن هشام قال: نا أبي عن قتادة عن يونس بن جبير أن أبا موسى صلى بدارا صلاة الخوف، ودارا من أرض الجزيرة بينها وبين نصيبين فراسخ.
وحدثني حاتم بن مسلم أن عمرا وجه عياضا فافتتح الموصل وخلف عتبة بن فرقد على أحد الحصنين، وافتتح الأرض كلها عنوة غير الحصن فصالحه أهلها وذلك سنة ثمان عشرة.
وفيها فتحت حلوان والماهات (1) حدثني محمد بن معاوية قال: قال أبو عبيدة عن السمري (2): وجه سعد جرير بن عبد الله البجلي إلى حلوان بعد جلولاء فافتتحها عنوة.
قال: ويقال: بل وجه هاشم إلى ماه دينار (3) فأجلاهم إلى أذربيجان، ثم بعثوا إلى سعد فصالحوه، وافتتح هاشم الصامات وماسبذان (4).
وفيها افتتح جندي سابور والسوس (5) صلحا، صالحهم أبو موسى ثم رجع إلى الأهواز.
[ 68 ظ ] وحدثني عبد الله بن المغيرة عن أبيه قال: أول من قدم رام هرمز (6) أربع مائة من المسلمين، فأغاروا على قرية العبادي فقتلوا وسبوا، ثم انصرفوا إلى
__________
(1) في مراصد الاطلاع، حلوان العراق: هي آخر حدود السواد مما يلي الجبال.
والماه: قصبة البلد.
(2) في الحاشية: (السمرى الذي روى عنه ابن أبي خيثمة في أخبار المدينة اسمه على بن محمد السمرى).
(3) في مراصد الاطلاع، ماه دينار: هي نهاوند سميت بذلك حذيفة من اليمال نازلها، وأخذ رجلا في الحرب أسيرا فقال: اذهبوا بى إلى أمير كم أصالحه عن المدينة وأودى له الجزية واسمه دينار فانطلقوا به الى حذيفة فصالحه فسميت نهاوند يؤمئذ ماه دينار
(4) مدن عدة بها قبر المهدي - مراصد الاطلاع.
(5) مدينتان بخوزستان - مراصد الاطلاع.
(6) رام هرمز: مدينة بنواحي خوزستان - مراصد الاطلاع.
(*)

(1/97)


صهرتاج من سرق (1) فقتل جماعة.
فسار أبو موسى فافتتحها صلحا.
أهل سرق وأهل رام هرمز إلى مدينة بالجبل على فرسخ من رام هرمز، فصالحوه على أشياء بلغت جماعتها ثماني مائة ألف في كل عام، وبلغ خراج سرق مثل ذلك.
حدثني عبد الله بن مروان بن معاوية عن حميد الطويل عن حبيب بن يحيى عن خالد بن زيد، وكانت عينه أصيبت بسرق قال: حاصرناهم.
حدث حماد بن زيد عن عاصم الأحول عن فضيل الرقاشي قال: حاصرنا أهل صهرتاج، فكتب مملوك أمانا ورمى به بسهم، فخرجوا فكتب عمر يجير على المسلمين أدناهم، ثم شخص أبو موسى، وولى أبا مريم الحنفي، ويقال: أبو مريم ولي صلح الكورتين، ويقال: افتتح جرير بن عبد الله رام هرمز، وكان عمر بعثه مددا لأبي موسى وهو محاصر لأهل تستر.
وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: افتتح أبو موسى عامة رام هرمز، ثم سار أبو موسى إلى تستر (2) فأقام عليها.
قال أبو عبيدة: وفيها حاصر هرم بن حيان أهل ريسهر (3)، فرأى ملكهم امرأة تأكل ولدها فقال: الآن أصالح العرب.
فصالح هرما على أن خلى لهم المدينة.
وفيها: نزل الناس الكوفة وبنى سعد مسجد جامعها.
سنة تسع عشرة فيها فتحت قيسارية (4)، أميرها معاوية بن أبي سفيان وسعيد بن عامر بن
حذيم، كل أمير على جنده، فهزم الله المشركين، وقتل منهم مقتلة عظيمة.
قال
__________
(1) سرق: إحدى الأهواز: وصهر تاج: موضع بالأهواز أيضا.
مراصد الاطلاع.
(2) في مراصد الاطلاع، تستر: أعظم مدينة بخوزستان.
(3) في مراصد الاطلاع، ريسهر ناحية من كورة أرجان.
(4) بلدة على ساحل بحر الشام تعد في فلسطين بينها وبين طبرية ثلاثة أيام - مراصد الاطلاع.
(*)

(1/98)


ابن الكلبي: وذلك في سنة تسع عشرة.
وقال ابن إسحاق: سنة عشرين.
وفيها فتحت تكريت (1) سنة تسع عشرة وفيها قتل شهرك بأرض فارس، قتله [ 69 و ] باب بن ذي الجرة.
قال أبو اليقظان: قتله جديد بن مالك اليحمدي.
قال أبو الحسن: كانت الوقعة بصهاب (2)، على المسلمين الحكم بن أبي العاصي في ذي الحجة سنة تسع عشرة.
قال أبو عبيدة: التقوا بصهاب عليهم هرم بن حيان العبدي.
حدثنا غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة أو غيره قال: قطع عثمان والحكم فلقوا شهرك بريسهر (3)، فافتتحوها، فجاء برأس شهرك رجل من اليحمد يقال له: جديد بن مالك أو مالك بن جديد إلى عثمان بن أبي العاصي، فنزلوا توج (4) وابتنوا بها البناء، ثم تحولوا عنها.
عن أبي أسامة قال: نا العلاء بن المنهال عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: حاصرنا توج وعلينا مجاشع بن مسعود ففتحناها.
وحدثني عبد الله بن مغيرة عن أبيه قال: لما قتل شهرك انهزم رجل يقال له برتيان، وهو عظيم من عظماء فارس، فتحصن في التوجان من كورة سنبيل (5) من
رام هرمز، واجتمعت إليه جماعة، فبعث إليه أبو موسى فحصره سنة أو نحوها فخرج فلحق باصطخر (6).
وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: لم يزالوا في الحصن حتى كتب لهم عمر كتابا، وأجلهم أربعة أشهر يذهبون حيث شاؤوا فذهبوا إلى إصطخر.
وفيها أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي.
__________
(1) بلد مشهور بين بغداد والموصل وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا - مراصد الاطلاع.
(2) في مراصد الاطلاع، صهاب، قرية بفارس.
(3) قرية كبيرة من قرى أصبهان - مراصد الاطلاع.
(4) مدينة بفارس - مراصد الاطلاع.
(5) في مراصد الاطلاع، سنبيل: كورة من أعمال خوزستان متاخمة لفارس.
(6) في مراصد الاطلاع، اصطخر: بلدة بفارس، ويقال إن كور فارس خمسة أكبرها وأصلها كورة إصطخر.
(*)

(1/99)


سنة عشرين فيها أمر مصر: حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وعبد الله بن مغيرة عن أبيه وغيرهم أن عمر كتب إلى عمرو بن العاصي أن سر إلى مصر فسار، وبعث عمر الزبير بن العوام مددا له، ومعه عمير بن وهب الجمحي وبسر بن أرطاة العامري وخارجة بن حذافة، حتى أتى باب أليون (1) فامتنعوا فافتتحها عنوة وصالحه أهل الحصن.
وكان الزبير أول من ارتقى سور المدينة ثم اتبعه الناس بعد.
وكلم الزبير بن العوام عمرا [ 70 ظ ] أن يقسمها بين من افتتحها، فكتب
عمرو إلى عمر، فكتب عمر: أكلة وأكلات خير من إفرازها.
حدثنا من سمع ابن لهيعة عن إبراهيم بن محمد الحضرمي عن ابن أبي العالية عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاصي على المنبر يقول: لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست، إلا أهل طرابلس فإن لهم عهدا يوفى به.
وعن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سفيان بن وهب الخولاني قال افتتحنا مصر مع عمرو بن العاصي عنوة.
من سمع عبد الله بن صالح عن موسى بن علي عن أبيه قال: المغرب كله عنوة.
من سمع سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن عمرو بن يزيد عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر قال: فتحت مصر بغير عهد.
قال ابن لهيعة: وأخبرني الصلت بن أبي عاصم كاتب حيان بن شريح أنه قرأ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى حيان بن شريح أن مصر افتتحت عنوة بغير عقد ولا عهد.
قال ابن لهيعة: أخبرني أبو سرجون عن عبد الملك بن جنادة عن أبيه وكان ممن فتح مصر أنهم دخلوا مصر بلا عهد ولا عقد.
*
__________
(1) حصن في قرب موضع القسطاط ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم.
(*)

(1/100)


من سمع عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح: أن أبا بكر الصديق بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس بمصر بناحية قرى الشرقية فأعطوه، فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها عمرو بن العاصي فقاتلهم فانتقض ذلك الصلح.
من سمع عبد الله بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن المقوقس صالح عمرو بن العاصي على أن يفرض على القبط دينارين دينارين، فبلغ ذلك هرقل، فبعث الجيوش فأغلقوا الإسكندرية وأن يؤذنوا عمرا بالحرب، فقاتلهم وكتب إلى عمر: (أما بعد [ 71 و ] فإن الله فتح علينا الإسكندرية عنوة قسرا بلا عهد ولا عقد).
قال: فمصر كلها صلح في قول يزيد بن أبي حبيب غير الإسكندرية، وبهذا القول كان يقول الليث.
من سمع عبد الله بن صالح عن الليث عن سهل بن عقيل عن عبد الله بن هبيرة قال: صالح عمر أهل أنطابلس وهي من بلاد برقة بين إفريقية ومصر على الجزية أن يبيعوا من أحبوا من أبنائهم في جزيتهم.
من سمع ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن مرثد بن عبد الله الحضرمي (1): أنه أتى أهل إنطابلس حين ولي أنطابلس بكتاب عهدهم.
من سمع عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: ليس بين أهل مصر وبين الأساود عهد ولا ميثاق، إنما هي هدنة بيننا وبينهم نعطيهم شيئا من قمح وعدس، ويعطونا رقيقا ولا بد لنا من أن نشتري رقيقهم.
وقعة تستر: الوليد بن هشام عن أبيه وعمه: أن أبا موسى لما فرغ من الأهواز ومناذر ونهر تيري، وجند ي سابور، ورام هرمز توجه إلى تستر، فنزل باب الشرقي، وكتب إلى عمر يستمده.
فكتب عمر إلى عمار بن ياسر أن أمد أبا موسى، فكتب
__________
(1) في حاشية الاصل: (المعروف في نسب مرثد أن يزني وكنيته أبو بكر) وهكذا ورد في طبقات ابن سعد 7 / 511.
ط.
بيروت.
(*)

(1/101)


عمار إلى جرير بن عبد الله وهو بحلوان أن سر إلى أبي موسى، فسار جرير في ألف فأقاموا أشهرا.
ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنهم لم يغنوا عنك شيئا، فكتب عمر إلى عمار أن سر إلى تستر فسار، فأمده عمر من المدينة.
فحدثني علي بن عبد الله قال: حدثني قراد أبو نوح قال: حدثني عثمان بن معاوية القرشي عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: أقاموا سنة أو نحوها، فجاء رجل من أهل تستر فقال لأبي موسى: أسألك أن تحقن دمي ودماء أهل بيتي وتخلي لنا أموالنا ومساكننا على أن أدلك على المدخل، قال: فذلك لك، قال: فأبغني إنسانا سابحا ذا عقل يأتيك بأمر بين، فأرسل أبو موسى إلى مجزأة [ 72 ظ ] ابن ثور السدوسي فقال: ابغني رجلا من قومك سابحا ذا عقل، فقال مجزأة: اجعلني ذلك الرجل، فانطلق به فأدخله من مدخل الماء، مدخلا يضيق أحيانا حتى ينبطح على بطنه، ويتسع أحيانا فيمشي قائما ويحبو في بعض ذلك، حتى دخل المدينة.
وقد أمره أبو موسى أن يحفظ طريق الباب (1) وطريق السور ومنزل الهرمزان، وقال: لا تسبقني بأمر، فانطلق به العلج حتى أتى الهرمزان فهم بقتله، ثم ذكر قول أبي موسى لا تسبقني بأمر، فرجع إلى أبي موسى، فندب أبو موسى الناس معه، فانتدب ثلاث مائة ونيف، فأمرهم أن يلبس الرجل ثوبين لا يزيد عليهما وسيفه، ففعلوا.
قال عبد الرحمن: فكبر ووقع الماء وكبر القوم ووقعوا.
قال عبد الرحمن: كأنهم البط، فسبحوا حتى جاوزوا، ثم انطلق بهم إلى النقب الذي يدخل الماء منه، وكبر ثم دخل ومعه خمسة وثلاثون رجلا أو ستة وثلاثون رجلا.
فمضى بطائفة منهم إلى الباب فوضعهم عليه، ومضى بطائفة إلى السور، ومضى بمن بقي معه حتى صعد السور فانحدر عليه علج معه نيزك (2)، فطعن مجزأة فأثبته، وكبر المسلمون على السور وعلى الباب، وفتحوا الباب، و أقبل المسلمون حتى دخلوا المدينة وتحصن الهرمزان في قصبة له.
قال أبو الحسن: الذي سأل أبا موسى الأمان ويدلهم على المدخل سينبة.
__________
(1) في الحاشية: (ف.
غ.
باب المدينة).
(2) في المصباح المنير النيزك: رمح قصير.
(*)

(1/102)


قال أبو الحسن: عن العلاء بن معاذ المازني قال: حدثني مشيخة من أهل تستر: أن المسلمين دخلوا المدينة ليلا وأصبحوا يوم الأربعاء، فقاتلهم ثم انهزم فدخل القلعة.
أبو الحسن عن سلمة بن عثمان عن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: قاتلناهم حتى طلع الفجر، فما صليت الغداة ولا أحد منا حتى انتصف النهار، فما يسرني بتلك الصلاة الدنيا كلها.
حدثنا ابن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: لم نصل يومئذ [ 73 و ] الغداة حتى انتصف النهار، فما يسرني بتلك الصلاة الدنيا كلها.
أبو عمرو الشيباني قال: نا أبو هلال الراسبي عن ابن سيرين قال: قتل البراء بن مالك يوم تستر.
حدثنا يحيى بن سعيد عن حبيب بن شهاب عن أبيه قال: أنا أول من أوقد بباب تستر فرمي أبو موسى بسهم فصرع، فأمرني على عشرة من قومي.
حدثنا اسماعيل بن ابراهيم قال: أخبرني حبيب بن شهاب عن أبيه قال: شهدت فتح تستر مع أبي موسى فكان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
عبد الرحمن بن عثمان عن حبيب بن شهاب عن أبيه قال: قال لي أبو موسى: تخير من الجند عشرة يكونون معك على حفظ السبي، فلما قسم الغنائم أعطى الفارس سهما ولفرسه سهما، وللراجل سهما وقال: لا تفرق بين المرأة وولدها
قال: وفضلني يومئذ برأس.
أبو الحسن عن مبارك بن فضالة عن معاوية بن قرة قال: أول من دخل من باب المدينة تستر عبد الله بن معقل المزني.
علي بن أبي سيف عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن أبا موسى حاصر أهل تستر سنتين.
وحدثنا عن ابن المبارك عن مجالد عن الشعبي قال: حاصرهم ثمانية شهرا، وأقام الهرمزان في القلعة التي بتستر، ثم نزل بعد على حكم عمر.
عبد الوهاب قال: نا حميد عن أنس قال: حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر، فلما انتهينا إليه قال عمر: تكلم، قال: كلام حي أو ميت ؟ قال:

(1/103)


تكلم فلا بأس، قال: إنا وإياكم معاشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نقصيكم ونقتلكم، فلما كان الله معكم لم تك لنا بكم يدان.
قال عمر: يا أنس ما تقول ؟ قلت: يا أمير المؤمنين تركت بعدي عددا كثيرا وشوكة شديدة، فإن نقتله يأيس القوم من الحياة أو يكون أشد [ 74 ظ ] لشوكتهم.
قال عمر: أستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور ؟، فلما خفت أن يقتله قلت: ليس إلى قتله سبيل، قد قلت له تكلم فلا بأس.
فقال: لتأتيني بمن يشهد به غيرك.
فلقيت الزبير فشهد معي فأمسك عنه عمر وأسلم وفرض له.
وحدثني علي عن قراد عن عثمان بن معاوية عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: أطافوا بالهرمزان فلم يخلصوا إليه حتى أمنوه، ونزل على حكم عمر، فبعث به أبو موسى وأصحابه إلى عمر.
وفيها مات عياض بن غفم الفهري.
وفيها ماتت صفية بنت عبد المطلب.
سنة إحدى وعشرين فيها وقعة نهاوند حدثنا الأنصاري قال: نا النهاس بن فهم عن القاسم بن عوف عن أبيه عن رجل عن السائب بن الأقرع قال: زحف للمسلمين زحف لم يزحف لهم بمثله قط، زحف لهم أهل ماه وأهل أصبهان وأهل همذان وأهل الري وأهل قومس وأهل أذربيجان وأهل نهاوند (1)، فبلغ عمر الخبر فشاور المسلمين فاختلفوا، ثم قال علي: يا أمير المؤمنين ابعث إلى أهل الكوفة فليسر ثلثاهم، وتدع ثلثهم فيحفظ ذراريهم، وتبعث إلى أهل البصرة.
فقال: أشيروا علي من استعمل عليهم ؟
__________
(1) في مراصد الاطلاع، أصبهان: مدينة عظيمة مشهورة عن أعلان المدن وأعيانها وأصبهان اسم للاقليم بأسره مدينتها جي.
وهمذان: مدينة من الجبال أعذبها ماء وأطيبها هواء وهي أكبر مدينة بها.
والري: من أمهات البلاد وأعلام المدن قرب طهران الحالية ضاحية لها.
وقومس: كورة كبيرة واسعة بهامدن وقرى ومزارع في ذيل ومزارع في ذيل جبل طبرستان قصبتها دامغان بين الري ونيسابور.
وأذربيحان.
صقع حده متصل ببلاد الديلم والجبل من الشمال.
أشهر مدنه تبريز.
(*)

(1/104)


فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا بأهلك، فقال: لأستعملن عليهم رجلا يكون لأول أسنة يلقاها، يا سائب اذهب بكتابي هذا إلى النعمان بن مقرن، فليسر بثلثي أهل الكوفة وليبعث إلى أهل البصرة، وأنت على ما أصابوا من غنيمة، ولا ترفع إلي باطلا، ولا تحبس عن أحد حظا هو له، فإن قتل النعمان فحذيفة فإن قتل حذيفة فجرير، فإن قتل ذلك الجيش فلا أراك.
فحدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد [ 75 و ] بن سلمة قال: نا أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار: أن عمر شاور
الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان بأيتهن يبدأ ؟ فقال الهرمزان: أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت أحد الجناحين مال الرأس بالجناح الآخر، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان، فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلي فسرحه، وبعث إلى أهل الكوفة أن يمدوه فذهبوا ومعه حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام والمغيرة بن شعبة والأشعث بن قيس وعمرو بن معد ي كرب وابن عمر حتى أتوا نهاوند.
رجع إلى حديث السائب قال: التقوا بنهاوند يوم الأربعاء، فكان في المجنبة اليمنى انكشاف، وثبتت المجنبة اليسرى وثبت الصف، ثم التقوا يوم الخميس فكان في المجنبة اليسرى انكشاف، وثبتت المجنبة اليمنى والنصف.
ثم التقوا يوم الجمعة فأقبل النعمان بن مقرن على بريذين (1) أحوى قريب من الأرض يقف على أهل كل راية فيخطبهم ويحضهم ويقول: إن هؤلاء القوم قد أخطروا لكم خطرا وأخطر تم لهم خطرا عظيما، أخطروا لكم يواليق ورثة، وأخطرتم لهم الإسلام وذراريكم فلا أعرفن رجلا، وكل قرنه إلى غيره فإن ذلك لؤم، ولكن شغل كل رجل منكم قرنه.
إني هاز الراية فليرم كل رجل منكم من ضيعته (2) وليتيسر.
ثم هازها الثانية فليقف كل رجل منكم موقفه.
ثم هازها الثالثة فحامل فاحملوا
__________
(1) في الحاشية: (في كتاب ابن الحذاء ويقال أحوت).
وبريذين تصغير برذون.
وأحوى أسود.
(2) كذا في الأصل.
(*)

(1/105)


على بركة الله، ولا يتلفت أحد منكم.
فكان النعمان أول قتيل، وأخذ حذيفة الراية ففتح الله عليهم.
رجع إلى حديث حماد بن أبي عمران عن علقمة عن معقل بن يسار قال: قال النعمان: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر.
فقال النعمان: إني هاز اللواء ثلاث مرات فالهزة الأولى فليقض الرجل حاجته وليتوضأ، [ 76 ظ ] والهزة الثانية فليرم الرجل ثيابه (1) وسلاحه، والهزة الثالثة فاحملوا ولا يلوي أحد على أحد، فإن قتل النعمان فلا يلوي عليه أحد، وإني داع الله بدعوة، فعزمت على امرئ إلا أمن عليها فقال: اللهم ارزق النعمان شهادة بنصر المسلمين وفتح عليهم، فامن القوم، فهز اللواء ثلاث هزات وحمل وحمل الناس فكان أول صريع (2).
وفيها نزل عثمان بن أبي العاصي توج ومصرها.
وبعث سوار بن هبار العبدي إلى سأبور فقتل في عقبة الطين.
وأغار عثمان على سيف البحر والسواحل، وبعث عثمان الجارود فقتل بعقبة الجارود (3).
وفيها وجه سعد النعمان ابن مقرن إلى كسكر فصالح أهل زندورد.
وفيها شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر فعزله.
وولى عمار بن ياسر الصلاة، وابن مسعود بيت المال، وعثمان ابن حنيف مساحة الأرض.
وفيها مات بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيها ماتت زينب بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيها مات أسيد بن حضير، ويقال: أبو الهيثم بن التيهان مات فيها أيضا.
ويقال: أبو الهيثم أدرك صفين وهو خطأ.
__________
(1) في حاشية الاصل: (شأنه).
(2) في حاشية الاصل (اللهم مكرمهم عندك وحق من شرفتهم به احشرني فيهم يا رب).
(3) عقبة الطين: بفارس قتل بها الجارود بن المعلى العبدي فأصبح يقال لها: عقبة الجارود - انظر الاصابة لابن حجر - 1042.
(*)

(1/106)


قال الأصمعي: سألت قومه فقالوا: مات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيها ولد الحسن بن أبي الحسن وعامر الشعبي.
وحدثنا الوليد بن هشام قال: نا عمر عن زياد الأعجم قال: قدم علينا أبو موسى بكتاب عمر فقرئ علينا: (من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عثمان بن أبي العاصي سلام عليك.
أما بعد: فإني قد أمددتك بعبد الله بن قيس، فإذا التقيتما فعثمان الأمير وتطاوعا والسلام).
قال زياد الأعجم: لما طال حصار إصطخر قال عثمان لأبي موسى: إني أريد أن أبعث أمراء إلى هذه [ 77 و ] الرساتيق حولنا يغيرون عليها، فما ظفروا به من شئ قاسموه أهل العسكر المقيمين على المدينة.
فقال أبو موسى: لا أرى ذلك أن يقاسموه، ولكن يكون لهم، فقال عثمان: إن فعلت هذا لم يبق على المدينة أحد خفوا كلهم ورجوا الغنيمة فأجمع المسلمون على رأي عثمان.
وفيها مات خالد بن الوليد بالشام رحمه الله.
قال الوليد: وفيها افتتحت إسكندرية، افتتحها عمرو بن العاصي.
حدثنا يحيى بن عبد الرحمن عن عبد الله بن وهب قال: نا حرملة بن عمران أن أبا تميم حدثه أنه شهد فتح الإسكندرية الآخرة وعليهم عمرو بن العاصي.
سنة اثنتين وعشرين.
قال أبو عبيدة: مضى حذيفة بن اليمان بعد نهاوند إلى مدينة نهاوند، فصالحه دينار على ثماني مائة ألف درهم في كل سنة.
ثم غزا حذيفة بن اليمان مدينة
الدينور فافتتحها عنوة، وقد كانت فتحت لسعد فانتقضت.
ثم غزا حذيفة ماسبدان فافتتحها عنوة، وقد كانت فتحت لسعد فانتقضت، وقد قيل في ماه غير هذا.
ويقال: أبو موسى افتتح ماه دينار، ويقال: السائب بن الأقرع افتتح ماه دينار.
وحدثنا غند ر ويزيد بن هارون عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: غزا أهل البصرة ماه، فأمدهم أهل الكوفة وعليهم عمار، فأرادوا

(1/107)


أن يشتركوا في الغنائم، فأبى أهل البصرة، فكتبوا إلى عمر، فكتب عمر إن الغنيمة بين من شهد الوقعة.
قال أبو عبيدة: غزا حذيفة همذان فافتتحها عنوة، ولم تكن فتحت قبل ذلك.
ثم غزا الري فافتتحها عنوة، ولم تكن فتحت قبل ذلك وإليها انتهت فتوح حذيفة.
قال أبو عبيدة: فتوح حذيفة هذه كلها في سنة اثنتين وعشرين، ويقال: همذان افتتحها [ 78 ظ ] المغيرة بن شعبة سنة أربع وعشرين، ويقال: جرير بن عبد الله افتتحها بأمر المغيرة.
وفيها فتحت أذربيجان.
حدثنا عن ابن إسحاق قال: فتحت سنة اثنتين وعشرين، أميرهم المغيرة ابن شعبة.
حدثنا علي بن محمد قال: صالحهم حذيفة سنة اثنتين وعشرين على ثمانية مائة ألف.
وقال أبو عبيدة: افتتحها حبيب بن مسلم الفهري بأهل الشام عنوة ومعهم أهل الكوفة في خلافة عمر ومعهم حذيفة بعد قتال شديد، ويقال: افتتحها عتبة بن فرقد.
حدثنا يزيد بن زريع قال: نا التيمي عن أبي عثمان قال: جاءنا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد.
ومن سبي أذربيجان: آل عبد الله ويحيى ابني أبي إسحاق الحضرمي وآل أبي العالية الكاتب.
وفيها افتتح عمرو بن العاصي إطرابلس صلحا.
وفيها عزل عمر عمارا عن الكوفة.
وفيها افتتح عمرو بن العاصي الاسكندرية.
حدثني الوليد عن أبيه وعمه عن جده: أن عمرو بن العاصي افتتح الاسكندرية، ثم أتى لبدة (1) من أرض إطرابلس فافتتحها، ثم رجع في سنة أربع وعشرين.
__________
(1) لبدة: مدينة بين برقة وافريقية (تونس) وقيل بين طرابلس وجبل نفوسة حصن مبني بالآخرة والحجر - مراصد الاطلاع هي في ليبيا حاليا ذات آثار هامة.
(*)

(1/108)


حدثنا يحيى بن عبد الرحمن عن عبد الله بن وهب قال: نا حرملة بن عمران أن أبا تميم أخبره: أنه شهد فتح الاسكندرية الآخرة وعليهم عمرو بن العاصي.
قال: ونا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد قال: نا أبو تمام الجيشاني قال: كنا مع عمرو بن العاصي فافتتح مدينة اطرابلس.
سنة ثلاث وعشرين فيها غزوة إصطخر الأولى.
حدثنا بكر عن ابن إسحاق قال: إصطخر الأولى سنة ثلاث وعشرين ولم تفتح.
وحدثني الوليد بن هشام قال: حدثني أبي عن جدي قال: غزا عثمان بن أبي العاصي من توج سنوات في خلافة عمر، وعثمان يغزو صيفا ويرجع فيشتو بتوج.
وفيها قتل عمر بن الخطاب رحمة الله عليه، طعن لثلاث بقين من [ 79 و ] ذي الحجة، فعاش ثلاثة أيام، ويقال سبعة أيام.
روى ابن علية عن سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن ابي طلحة قال: قتل عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة.
يحيى بن محمد عن عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد الله بن الهذيل قال: ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة.
وروي عن أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال: سمعت عمر يقول: ولدت قبل الفجار بأربع سنين.
أبو داود عن زهير عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير عن معاوية قال: مات عمر و هو ابن ثلاث وستين.
أبو أحمد وسلم عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر عن الشعبي عن معاوية مثله.
ابن أبي عدي عن داود عن عامر مثله.

(1/109)


وحدثوا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: توفي وهو ابن بضع وخمسين.
حدثنا من سمع ابن عيينة عن الزهري قال: ابن أربع وخمسين.
وحدثنا معاذ (1) عن أبيه عن قتادة قال: ابن اثنتين وخمسين، صلى عليه صهيب بن سنان بين القبر والمنبر.
وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمسة أيام أو تسعة.
وفيها مات قتادة بن النعمان الأنصاري، وصلى عليه عمر.
ومات ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في خلافة عمر.
تسمية عمال عمر بن الخطاب
على مكة: محرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس، ثم عزله وولى قنفذ (2) بن عمير بن جدعان التيمي، ثم عزله وولى: نافع بن عبد الحارث الخزاعي، فخرج نافع إلى عمر، واستخلف مولاه: عبد الرحمن بن أبزى، فعزله عمر وولى خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي، واستخلف على المدينة في حجته زيد بن ثابت في حجتين وخمسة من الأنصار وثلاثة من كنانة، واستخلف [ 80 ظ ] حين خرج إلى الشام زيد بن ثابت.
حدثني حاتم بن مسلم عن من أخبره عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة: أن عمر استخلف زيدا وكتب إليه من الشام: (إلى زيد بن ثابت من عمر بن الخطاب).
وحدثني من سمع أبا معاوية عن الحجاج بن أرطاة عن نافع: أن عمر كان يستخلف زيدا إذا حج.
من سمع عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح: أن عمر استخلف خالا له يقال له عبد الله في بعض حججه.
وولى عمر عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على
__________
(1) في حاشية الاصل: (هو معاذ بن هشام بن بكر بن أبي عبد الله بن كثير الدستوائي البصري).
انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 / 1133.
(2) في حاشية الاصل (ف.
غ.
منقذ).
والذي وجدته في الاصابة لابن حجر (قنفذ) وأن عمر ولاه مكة ثم صرفه بنافع بن عبد الحارث - 7138.
(*)

(1/110)


اليمن.
وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي، ثم كتب إليه فسار إلى أرض البصرة، فمات قبل أن يصل إليها.
وولى عمر قدامة بن مظعون البحرين، ثم عزله وولى عثمان بن أبي العاصي، ومن ولاة عمر عليها أبو هريرة وعياش بن أبي ثور.
وعلى عمان بلال رجل من الأنصار، ثم ضمها إلى عثمان بن أبي العاصي.
وعلى البصرة شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر فقتل ناحية الأهواز، فولى عتبة بن غزوان أحد بني مازن بن منصور، ثم خرج عتبة واستخلف مجاشع بن مسعود وكان غازيا، وقال للمغيرة بن شعبة: صل بالناس حتى يقدم مجاشع، فأقر عمر المغيرة ثم عزله وولى أبا موسى، فلم يزل عليها حتى قتل عمر.
وكان أبو موسى إذا غزا استخلف عمران بن حصين، وربما استخلف زيادا.
القضاة ولى عمر أبا مريم الحنفي قضاء البصرة، ثم عزله وولى كعب بن سور اللقيطي (1)، فلم يزل قاضيا حتى قتل عمر.
وعلى الكوفة سعد بن مالك، ثم عزله وولى عمار بن ياسر، وأعاد سعدا الثانية ثم عزله وولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يسير وولى المغيرة بن شعبة فلم يزل عليها حتى قتل عمر.
سلمان بن ربيعة الباهلي ولاه عمر وسعد الثانية قضاء الكوفة، ثم ولى عمر شريحا..وعلى اليمامة سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري، وأقر عثمان بن أبي العاصي على الطائف، ثم عزله وولى سفيان بن عبد الله الثقفي.
الشامات عزل خالدا حين ولي وولى أبا عبيدة بن الجراح، فولى أبو عبيدة حين فتح الشامات يزيد بن أبي سفيان على فلسطين وناحيتها، وشرحبيل بن حسنة على الأردن، وخالد بن الوليد على دمشق، وحبيب بن مسلمة على حمص ثم
__________
(1) في الحاشية: (من بني لقيط بن لحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس من الازد) قتل يوم الجمل جاءه سهم غرب فقتله حين خرج وأخذ المصحف فنشره ومشى بين الصفين يدعوهم إلى ما فيه).
وكان معروفا بالخير والصلاح - طبقات ابن سعد 7 / 91.
(*)

(1/111)


عزله، وولى عبد الله بن قرط الثمالي ثم عزله، وولى عبادة بن الصامت
الأنصاري ثم عزله، ورد عبد الله بن قرط، ثم وقع طاعون عمواس فمات أبو عبيدة واستخلف أخاه معاذا، فمات معاذ.
واستخلف يزيد بن أبي سفيان، فمات واستخلف أخاه معاوية فأقره عمر.
وولى عمر عمرو بن العاصي فلسطين والأردن، ومعاوية دمشق وبعلبك والبلقاء، وسعيد بن عامر بن حذيم حمصا، ثم جمع الشام كلها لمعاوية بن أبي سفيان.
وكتب إلى عمرو بن العاصي فسار إلى مصر فافتتحها، فلم يزل واليا حتى مات عمر، ووجه عمر عياض بن غنم إلى الجزيرة وقد كتبنا خبره ثم عزله.
وولى حبيب بن مسلمة الفهري وضم إليه إرمينية وأذربيجان، ثم عزله وولى عمير بن سعد الأنصاري وسعيد بن عامر بن حذيم.
وكتب إلى عمرو بن العاصي فسار إلى مصر فافتتحها ولم يزل أميرا حتى قتل عمر.
وكاتب عمر: زيد بن ثابت، وقد كتب له معيقيب، وكاتبه على ديوان البصرة عبد الله بن خلف الخزاعي أبو طلحة الطلحات، وكاتبه على ديوان الكوفة أبو جبيرة ابن الضحاك الأنصاري.
وحاجبه: يرفأ مولاه.
وخازنه: يسار.
وعلى بيت ماله: عبد الله بن الأرقم.
حدثنا أمية بن خالد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم: أن عمر ولى عبد الله بن أرقم بيت المال [ 82 ظ ].
ولد عمر بمكة في دار الخطاب في البيت عن يسار الداخل من بابها.
وفي ثلاث وعشرين مات أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم..وفي آخر خلافة عمر مات رافع بن عمر الطائي (1) وفي آخر خلافة عمر يقال: في سنة ثلاث وعشرين ولد عروة بن الزبير.
__________
(1) في حاشية الاصل: (إنما هو رافع بن عميرة وهكذا وقع في كتاب أبي عبيد وكتاب ابن أبي خيثمة وهو كان خالد.
وقال فيه شريك.
رافع بن عمرو ويقال رافع بن أبي
رافع).
ووجدت في الاصابة لابن حجر - 2538 - أنه اختلف في اسم أبيه.
(*)

(1/112)


سنة أربع وعشرين فيها استخلف عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
أمه أروى بنت كريز بن حبيب (1) بن ربيعة بن عبد شمس.
وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
فيها افتتحت همذان من أرض الجبل.
قال أبو عمرو الشيباني: افتتحها المغيرة بن شعبة في شهر ربيع أو في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين.
قال علي بن محمد: بعث المغيرة بن شعبة وهو وال على الكوفة جرير بن عبد الله فافتتحها.
قال أبو عبيدة: فافتتحها حذيفة سنة اثنتين وعشرين.
حدثنا الأصمعي عن ابن أبي الزناد قال: نحن من أهل همذان.
وفيها غزا أبو موسى الأشعري بأهل البصرة فافتتح الري.
قال أبو عبيدة: افتتح الري حذيفة قبل ذلك ثم انتقضوا فغزاهم أبو موسى.
قال أبو عمرو الشيباني: افتتحها البراء بن عازب سنة أربع وعشرين صلحا أو عنوة.
حاتم بن مسلم قال: افتتحها قرظة بن كعب الأنصاري.
علي بن محمد قال: افتتح بعضها أبو موسى وبعضها قرظة بن كعب.
وأقام الحج سنة أربع وعشرين عبد الرحمن بن عوف.
وفيها مات سراقة بن مالك بن جعشم.
__________
(1) في حاشية الاصل: (إنما هو كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس).
وهكذا جاء
في كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري ص 101.
(*)

(1/113)


سنة خمس وعشرين حدثنا محمد بن معاوية عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: حدثني السمري: أن أهل الري [ 83 و ] انتقضوا فغزاهم أبو موسى سنة خمس وعشرين ويقال: انتقض بعضها.
و فيها عزل عثمان بن عفان سعد بن مالك عن الكوفة وولاها الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فبعث الوليد سلمان بن ربيعة الباهلي أحد بني قتيبة ابن معن بن مالك في اثني عشر ألفا إلى برذعة (1) فقتل وسبى.
قال أبو عبيدة عن السمري: عمر بعث سلمان بن ربيعة إلى برذعة فافتتحها.
وفيها انتقض أهل الاسكندرية فغزاهم عمرو بن العاصي وهو أمير على مصر، فقتل وسبى، فرد عثمان السبي إلى ذمتهم.
حدثني محمد بن سعيد الباهلي قال: فيها بعث ملك الروم منويل الخصي في مراكب إلى الاسكندرية، فانتقض أهلها غير المقوقس، فغزاهم عمرو بن العاصي في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وافتتحها عنوة، وافتتح عمرو بن العاصي أرض مصر عنوة غير عين شمس فإنها صلح.
وأقام الحج عثمان بن عفان.
سنة ست وعشرين فيها فتحت سابور (2)، وأميرها عثمان بن أبي العاصي الثقفي.
الوليد بن هشام عن أبيه عن جده: أن عثمان بن أبي العاصي صالحهم على ثلاثة آلاف ألف وثلاث مائة ألف وزن سبعة.
علي بن محمد عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن الشعبي قال: صالح عثمان بن أبي العاصي أهل سابور سنة ست وعشرين على ثلاثة آلاف ألف ونيف،
وأدخلوا في صلحهم كازرون (3) وهو عامل الحصون.
__________
(1) في مراصد الاطلاع، برزعة: بلد بأقصى أذربيجان.
(2) قي مراصد الاطلاع، سابور: مدينة بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا.
(3) في مراصد الاطلاع، كازرون: مدينة بفارس بين البحر وشيراز.
(*)

(1/114)


الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: وجه عثمان بن أبي العاصي هرم بن حيان العبدي إلى قلعة بحرة يقال لها: قلعة الشيوخ فافتتحها عنو ة وسبى أهلها، وصالح أهل قلعة الرهبان من كازرون، ثم غدروا فقتلوا فارسين من المسلمين، فأتى عثمان القلعة فقتل المقاتلة وسبى الذرية.
وفيها زاد عثمان بن عفان [ 84 ظ ] في المسجد الحرام، وأقام الحج سنة ست وعشرين إلى سنة أربع وثلاثين.
سنة سبع وعشرين فيها فتحت أرمان ودرأبجرد (1) علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن داود بن أبي هند قال: صالح عثمان ابن أبي العاصي وأبو موسى الأشعري أهل إرمان سنة سبع و عشرين على ألفي ألف ومائتي ألف، وصالح أهل د رأ بجرد على ألفي ألف ومائتي ألف.
الوليد بن هشام قال: حدثني أبي عن جدي قال: صالح الهربذ على د رأبجرد على أن يؤدي منها خمسة آلاف ألف وزن سبعة، ومائتي ألف وعلى جوالق (2) وسقاطات.
وفيها عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاصي عن مصر وولاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فغزا ابن أبي سرح افريقية ومعه العبادلة: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير.
فلقي جرجير، وجرجير في مائتي ألف بسبيطلة (3) على سبعين ميلا من القيروان فقتل جرجير وسبوا وغنموا.
أهل القصور والمدائن فصالحوه على مائتي ألف رطل ذهبا.
من سمع ابن لهيعة قال: نا أبو الأسود قال: حدثني أبو إدريس: أنه غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية، قال: فافتتحها فأصاب كل إنسان ألف دينار.
__________
(1) في مراصد الاطلاع، درأبجرد: ولاية في فارس.
وقال أبو الفداء في تقويم البلدان - 331 - درأبجرد: من أجل كور فارس.
(2) في اللسان، الجوالق: وعاء من الأوعية معروف.
(3): مدينة من مدن افريقية (مراصد الاطلاع).
(*)

(1/115)


سنة ثمان وعشرين فيها غزيت أذربيجان.
أمير الناس الوليد بن عقبة وقدم عبد الله بن شبيل الأحمسي فأعطوه الصلح الذي كان صالحهم عليه حذيفة.
قال ابن الكلبي: وفيها غزا معاوية بن أبي سفيان في البحر ومعه امرأته فاختة (1) بنت [ 85 و ] قرظة من بني عبد مناف، ومعه عبادة بن الصامت، ومعه امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية فأتى قبرس، فتوفيت أم حرام فقبرها هناك.
وفيها قدم عبد الله بن الزبير على عثمان بفتح إفريقية.
وفيها تزوج عثمان بن عفان بنت الفرافصة الكلبية فيما حدثني ابن الكلبي عن أشياخه.
سنة تسع وعشرين فيها عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري عن البصرة، وعثمان بن أبي العاصي عن فارس، وجمع ذلك أجمع لعبد الله بن عامر بن كريز.
فحدثني الوليد بن هشام قال: حدثني أبي عن جدي عن الحسن قال: قال أبو موسى: يقدم عليكم غلام كريم الجدات والعمات، يجمع له الجندان، فقدم
ابن عامر.
وسمعت أبا اليقظان ذكر نحو ذلك وقال: قدم ابن عامر وهو ابن أربع أو خمس وعشرين سنة.
__________
(1) في حاشية الاصل: (هي فاختة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، ولدت لمعاوية بن أبي سفيان عبد الله وهندا قاله المصعب بن عبد الله).
انظر كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري ص 128 وكتب إلى جانب هذه الحاشية حاشية ثانية جاء فيها: (وقال ابن وهب عن ابن..غزا معاوية بامرأته كنود بنت قرظة من بني نوفل بن عبد مناف في البحر إلى قبرس وصالحهم في خلافه عثمان بن عفان وكنوذ وفاختة اختان كانت كل واحدة منهما زوجا لمعاوية).
(*)

(1/116)


قال الوليد عن أبيه عن جده عن الحسن قال: غزا ابن عامر وعلى مقدمته عبد الله بن بديل الخزاعي، فأتى أصفهان وخلف على البصرة فصالحوه على أن يؤدوا إليه كما يؤدي أهل فارس.
وقال أبو اليقظان نحوه.
حدثني عثمان القرشي عن عباد بن راشد عن الحسن قال: افتتح أبو موسى أصبهان، ويقال: افتتح أصبهان سارية بن زنيم الد ئلي صلحا أو عنوة بأهل البصرة.
قال الوليد في حديثه عن أبيه عن جده، وأبو اليقظان وأبو الحسن: أن ابن عامر سار إلى إصطخر وعلى مقدمته عبيد الله (1) بن عبيد الله بن معمر التيمي، فقتل عبيد الله وفتحها ابن عامر عنوة، فقتل وسبى.
الوليد بن هشام قال: حدثني عمي عن أبيه قال: قاتلوه قتالا شديدا وقتل ابن معمر، فأقسم ابن عامر لئن ظفر بها ليقتلن حتى تسيل الدماء من باب المدينة،
فنقب المسلمون [ 86 ظ ] من مدينتهم فلم يشعروا حتى صار المسلمون معهم، فقتل ابن عامر حتى أسرف في القتل، فجعل الدم لا يجري فقيل له أفنيت الناس، فأمر الماء فصب على الدم حتى خرج من باب المدينة.
قال الوليد بن هشام في حديثه قال: من سبي أصبهان: حماد بن أبي سليمان الكوفي الفقيه، ومنهم عبد الرحمن أبو جبلة بن عبد الرحمن الباهلي، ومنهم قحذم (2) مولى أبي بكرة، ووردان مولى عمرو بن العاصي.
وقال لي الأصمعي: قال لي نافع بن أبي نعيم قارئ أهل المدينة: أصلنا من أصبهان.
__________
(1) ف - حاشية الاصل (لم يذكر المصعب ف - ولد عبيد الله بت معمر عبيد الله وانما ذكر أن منهم عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر قتلته الخوارج ولاعب له).
انظر كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري ص 289.
(2) في حاشية الاصل: (هو قحذم سليمان بن ذكوان كان كاتب الخراج في أيام يوسف بن عمر الثقفي وهو جد الوليد بن هشام القحذمي).
انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3 / 830 و 4 / 85.
(*)

(1/117)


قال الوليد عن عمه قال: من سبي أصبهان مهران الترجمان، وجد عبيد الله الكاتب، وآل عطية.
وقال الوليد عن أبيه عن جده، وقاله أبو اليقظان وأبو الحسن: سار ابن عامر إلى حلوان وكانوا نقضوا الصلح فافتتحها صلحا وعنوة، وذلك سنة تسع وعشرين فأكثر القتل فيهم.
وفيها عزل عثمان بن عفان الوليد بن عقبة عن الكوفة، وولى سعيد بن العاصي إرمينية سنة تسع وعشرين.
وقدم سلمان بن ربيعة الباهلي إلى ناحية منها، فلقي سعيد عدوا، وتقدم سلمان إلى بلنجر (1) فأصيب بها رحمة الله عليه، ويقال:
عمر بعث سلمان إلى بلنجر.
قال أبو خالد: قال أبو البراء: غزا سلمان البيلقان (2) فصالحوه، ثم أتى برذعة فصالحوه واستولى عليها، وبعث صاحبه خيله إلى جرزان (3) فصالحوه، ومضى سلمان إلى حيزان (4) فصالحوه، ثم انتهى إلى مسقط فصالحه أهلها وأصيب ببلنجر.
فكتب عثمان إلى حبيب بن مسلمة الفهري أن يسير من الشام في جيش، فمضى حبيب من ناحية درب الحدث (5) فصالحه أهل جرزان، وفادى المطامير (6)
__________
(1) في مراصد الاطلاع، بلنجر: مدينة ببلاد الخزر خلف الباب والابواب (2) في مراصد الاطلاع، البلقان: مدينة قرب الدربند الذي يقال له الباب والأبواب تعد في ارمينية.
(3) في مراصد الاطلاع، جرزان: اسم جامع لناحية ارمينية قصبتها تفليس.
(4) في مراصد اطلاع، حيزان: بلد بديار بكر.
(5) الحدث، قلعة حصينة بين مليطة وشمشاط ومرعش من الثغور يقال لها: الحدث الحمراء لحمرة تربتها، وكان العرب يدخلون بلاد الروم من دربين أحد هما درب الحدث والآخر درب السلامة وهو أصعب من درب الحدث.
وسمى بدرب السلامة من باب التفاول.
انظر وصفه مع وصف المداخل الى بلاد الروم في كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة ص 100.
(6) المطامير: حصون أرضية كانت منتشرة قرب الثغور الشاميد وهذه الحصون تشبه المغائر تم حفرها في باطن الأرض.
وذكر ابن خرداذبة أسماء بعض هذه الحصون في كتابه ص 801.
(*)

(1/118)


وكتب لهم كتابا..وفيها غزا سعيد بن العاصي جرجان (1)، ويقال: سنة ثلاثين فافتتحها.
فحدثني الوليد بن هشام عن أبيه [ 87 و ] عن جده قال: ضرب سعيد
بجرجان رجلا على حبل عاتقه، فأخرج السيف من مرفقه.
وقال أبو عبيدة: وانتقضت أذربيجان أيضا فغزاهم سعيد بن العاصي فافتتحها.
وفيها وسع عثمان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سنة ثلاثين فيها فتحت خوز (2) من أرض فارس فيما حدثني الوليد عن أبيه عن جده، وأبو اليقظان وأبو الحسن قال: غزا ابن عامر خوز سنة ثلاثين فافتتحها، وأصاب بها غنائم كثيرة، وافتتح الكاريان (3) والفيشجان من د رأبجرد، ولم يكونا دخلا في صلح عثمان بن أبي العاصي، وافتتح ابن عامر أيضا أردشير خرة (4) فقتل وسبى.
وحدثني أبو الحسن عن مسلمة عن داود بن أبي هند قال: لما افتتح ابن عامر أرض فارس وذلك سنة ثلاثين هرب يزدجرد بن كسرى فاتبعه ابن عامر ومجاشع بن مسعود السلمي.
وحدثني الوليد عن أبيه عن جده قال: كان مع ابن عامر بخوز عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير فافتتحها وأصاب غنائم كثيرة، وافتتح الكاريان والفيشجان وأصاب غنائم كثيرة مما جمع في بيت النار.
__________
(1) مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان.
مراصد الاطلاع.
(2) في مراصد الاطلاع، بلاد خوزستان: يقال لها الخوز وهم اسم نواحى أهواز بين فارس وواسط والبصرة وجبال اللوز المجاورة لأصبهان.
(3) الكاريان.
مدينة بفارس صغيرة ولها قلعة - مراصد الاطلاع.
(4) من أجل كور فارس ومنها مدينة شيراز وجور وخبر وميمند والخواز وسيراف وكازرون وغيرها من اعيان مدن فارس واكثرها ممتد على البحر قصبتها سيراف - المصدر السالف.
(*)

(1/119)


قال أبو الحسن: سار مجاشع حتى نزل السيرجان (1)، ويقال: بل وجه ابن عامر هرم بن حيان، ويقال: افتتح هرموز (2) راشد بن عمرو (3).
ثم سار ابن عامر يريد خراسان ووجه زياد بن الربيع الحارثي إلى سجستان فافتتح ذالق وشرواذ وناشب وباشروذ (4)، وأصاب عبد الرحمن أبا صالح بن عبد الرحمن والي خراج العراق مع أمه، وأصاب إبراهيم بن يسار مولى بني ليث من بعض قرى سجستان، وحاصر مدينة زرنج (5) فصالحوه على ألف وصيف، مع كل وصيف جام من ذهب.
وتوجه ابن عامر إلى خراسان على مقدمته الأحنف بن قيس فلقي أهل هراة (6) فهزمهم.
وافتتح ابن عامر أبرسهر (7) صلحا [ 88 ظ ] ويقال عنوة.
وبعث ابن عامر أمين بن أحمر اليشكري فافتتح طوس (8) وما حولها، وصالح من جاء من أهل سرخس (9) على مائة ألف وخمسين ألفا.
__________
(1) مدينة بين كرمان وفارس: قيل مصر اقليم كرمان - مراصد الاطلاع.
(2) كتب في الأصل فوق موز.
(مز) أي أن اسم المدينة هرمز والواقع أن الوجهين يرويان.
وهرمز فرضة كرمان مدينة تقع على الخليج العربي كانت تأتيها المراكب وينقل إليها أمتعة الهند.
المصدر السالف.
(3) في حاشية الاصل: (راشد بن عمرو الجديدي من مر الازد).
انظر الاشتقاق لابن أمتعة الهند.
المصدر السالف.
(3) في حاشية الاصل: (راشد بن عمرو الجديدي من مر الازد).
انظر الاشتقاق لابن دريد.
ص 501.
(4) زالق رسمت بالزاي في الكتب الجغرافية وقيل عنها: رستاق كبيرة في سجستان فيه قصور وحصون.
ناشب وباشروذ.
لم أعثر لهما على ذكر في الكتب الجغرافية العربية.
(5) هي قصبة سجستان الكورة المعروفة.
مراصد الاطلاع.
(6) هراة: مدينة عظمية مشهورة من أمهات مدن خراسان.
مراصد الاطلاع.
(7) ويقال فيها أبرشهر وهو الأشهر قيل: هي نيسابور - المصدر السالف.
(8) طوس: مدينة كبيرة مشهورة بينها وبين نيسابور عشرة فراسخ بها قبر الرشيد وعلب بن موسى الرضى هي مشهد في ايران حاليا.
(9) سرخس: مدينة قديمة من نواحى خراسان كبيرة بين نيسابور ومرو - مراصد الاطلاع.
(*)

(1/120)


وبعث ابن عامر الأسود بن كلثوم العدوي - عدي تيم - إلى بيهق (1) من أرض أبرسهر فافتتحها وقتل بها رحمه الله.
ثم صالح كناز بن عامر على ما بقي من أبرسهر على ألف ألف درهم ومائة ألف فارد من طعام.
وبعث أهل مرو يطلبون الصلح فصالحهم ابن عامر على ألفي ألف ومائتي ألف، وكان الذي صالحه ماهويه بن أرز مرزبان مرو، ويقال: الذي كان صالح أهل مرو حاتم بن النعمان الباهلي بعثه ابن عامر.
وبعث ابن عامر الأحنف بن قيس في أربعة آلاف، وجمع له أهل تخارستان وأهل الجوزجان والفارياب والطالقان (2) وعليهم طوقان شاه فاقتتلوا قتالا شديدا، فهزم الله المشركين.
حدثنا أزهر بن سعد قال: نا ابن عون عن محمد قال: كان الأحنف بن قيس يحمل ويقول: إن على كل رئيس حقا * * أن يخضب القناة (3) أو تندقا قال أبو الحسن: قتلهم المسلمون ثلاثة عشر فرسخا، ثم سار الأحنف من مرو الروذ إلى بلخ (4) وصالحوه على أربع مائة ألف، ثم أتى خوارزم (5) فلم يطقها فرجع.
(1) بيهق: ناحية كبيرة وكورة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحى نيسابور - المصدر السالف.
(2) الجوزجان: كورة واسعة من كور بلخ بين مرو وبلخ.
أماالفاريان: فلم أجدها في الكتب الجغرافية العربية والذي وجدته في معجم ياقوت الفارياب وفي المراصد احداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل.
المصدر الساف.
(3) في حاشية الاصل.
(ويروى المغروف: الصعدة).
(4) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان من أجلها وأشهرها ذكرا وأكثرها خيرا وبينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا ويقال لجيحون نهر بلخ.
مراصد الاطلاع.
(5) خوارزم.
ولاية كبيرة على جيحون مساحتها ثمانون فرسخا في مثلها قصبتها مدينة الجرجانية.
المصدر السالف.
(*)

(1/121)


وبعث ابن عامر خليد بن عبد الله بن زهير إلى باذ غيس (1) وهراة فافتتحها ثم كفروا بعد.
وفيها غزا سعيد بن العاصي طبرستان (2) فحاصرهم، فسألوه الأمان على أن لا يقتل منهم رجلا واحدا، فقتلهم كلهم إلا رجلا واحدا.
علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن حنش بن مالك قال: غزا سعيد بن العاصي طبرستان سنة ثلاثين، وذكر نحوه.
وفيها أصيب معضد الشيباني، ويقال: سلمان بن ربيعة أيضا.
قال أبو خالد: قال أبو الخطاب الأسدي: أصيب سلمان [ 89 و ] سنة إحدى وثلاثين.
وفيها احتفر زياد نهر الأبلة حتى انتهى به إلى موضع الجبل، والذي ولي حفره لزياد عبد الرحمن بن أبي بكرة وهو يومئذ ابن ست عشرة سنة.
وفيها مات حاطب بن أبي بلتعة.
وفيها مات أبو أسيد الساعدي.
يحيى بن سعيد قال: نا سفيان قال: حدثني أشعث بن سليم عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاصي بطبرستان فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ فقال
حذيفة: أنا فذكر الحديث.
سنة إحدى وثلاثين فيها أحرم ابن عامر من سابور واستخلف قيس بن الهيثم السلمي ونافع بن خالد الطاحي وخليد بن عبد الله الحنفي وحاتم بن النعمان الباهلي، ويقال: بل استخلف قيس بن الهيثم وحده.
وفيها غزا ابن أبي سرح من مصر زندان من ناحية المصيصة.
وفيها احتفر ابن عامر فيض البصرة من الطازات فشقه وسط البصرة.
وحفر نهر الأساودة حتى بلغ الشباك، واحتفرت أمه دجالة بنت الصلت نهرها الذي يقال له: نهر أم عبد الله وسط البصرة.
__________
(1) باذغيس: ناحية من أعمال هراة ومرو الروذ.
المصدر السابق.
(2) طبرستان: بلاد واسعة ومدن كثيرة يشملهاهذاالاسم يغلب عليها الجبال - المصدر السالف.
(8)

(1/122)


قال أبو عبيدة: النهر الأدنى إلى فيض البصرة، والنهر الثاني وسط البصرة في سوقها حفرتهما جميعا في خلافة عثمان ولم يوقت وقتا.
وفيها مات أبو سفيان بن حرب.
سنة اثنتين وثلاثين فيها مات عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن زيد صاحب الأذان، وأبو طلحة الأنصاري، وأبو ذ ر مات فيها قبل ابن مسعود وابن مسعود صلى عليه، ويقال: مات فيها أبي بن كعب أيضا، ويقال: بل مات [ 90 ظ ] أبي في خلافة عمر بن الخطاب.
قال ابن الكلبي: وفيها غزا معاوية المضيق من قسطنطينة.
سنة ثلاث وثلاثين
فيها جمع قارن جمعا كثيرا بباذغيس وهراة، فأقبل في أربعين ألفا، فخللا قيس بن الهيثم البلاد، فقام بأمر الناس عبد الله بن خازم السلمي، فلقي قارن في أربعة آلاف، فقتل قارن وهزم أصحابه وأصابوا سبايا كثيرة.
قال أبو اليقظان: من ذلك السبي: أم الصلت بن حريث الحنفي، وأم زياد بن الربيع الحارثي، وأم عون بن أرطبان جدة عبد الله بن عون الفقيه.
وكتب إلى ابن عامر بالفتح فأقره على خراسان حتى قتل عثمان.
وفيها وجه ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب إلى سجستان فصالحه صاحب زرنج (1)، وأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان.
قال ابن الكلبي: وفيها غزا معاوية بن أبي سفيان ملطية (2) وإفريقية، وغزا أيضا حصن المرة من أرض الروم.
وفيها غزا ابن أبي سرح الحبشة فأصيبت عين معاوية بن حديج.
وفيها مات العباس بن عبد المطلب رحمه الله.
وفيها مات
__________
(1) زرنج: هي قصبة كورة سجستان - مراصد الاطلاع.
(2) ملطية: مدينة تتاخم الثغور الشامية.
وافريقبة (بالباء المفتوحة) هكذا وردت في الاصل ولم أجدها في الكتب الجغرافية العربية.
وكذلك حصن المرة.
(*)

(1/123)


المقداد بن الأسود رحمه الله، ومات عامر بن ربيعة حين نشب (1) الناس في أمر عثمان رضي الله عنه.
سنة أربع وثلاثين فيها أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاصي، وولوا أبا موسى الأشعري، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولي أبا موسى فولاه.
وفيها يوم الجدعة، وكان عثمان رد سعيد بن العاصي إلى الكوفة فخرج أهل الكوفة فمنعوه.
قال ابن الكلبي: وفيها غزا ابن أبي سرح من مصر الصواري، وفيها مات
عبادة بن الصامت وأبو عبس بن جبر.
سنة خمس وثلاثين [ 91 و ] فيها مقتل عثمان رحمه الله وحصاره.
قال أبو الحسن: قدم أهل مصر عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي، وأهل البصرة عليهم حكيم بن جبلة (2) العبدي، وأهل الكوفة فيهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي، المدينة في أمر عثمان، فكان مقدم المصريين ليلة الأربعاء هلال ذي القعدة.
حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: نا أبو نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فقالوا: ادع بالمصحف، فدعا به، فقالوا: افتح السابعة وكانوا يسمون سورة يونس السابعة فقرأ حتى أتى هذه الآية: (قل الله أذن لكم أم
__________
(1) في حاشية الأصل: (نشم) وفي القاموس في الأمر: ابتدأ وفي الشر أخذ ونشب.
(2) في حاشية الاصل: (ويقال له أيضا حكيم بن جبل)، في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 298 حكيم بن جبلة بن حصين بن أسود بن كعب بن عامر بن الحارث بن الديل.
أحد قتله عقمان رضي الله عنه.
(*)

(1/124)


على الله تفترون) (1).
فقالوا له: قف أ رأيت ما حميت من الحمى ؟ آلله أذن لك أم على الله تفتري ؟ فقال: امضه نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر حماة قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد من إبل الصدقة، امضه.
قال: فجعلوا يأخذونه بالآية فيقول: امضه نزلت في كذا فما يريدون ؟ فأخذوا ميثاقه وكتبوا عليه ستا، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصا ولا
يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم، ثم رجعوا راضين، فبينا هم بالطريق إذا ركاب يتعرض لهم ويفارقهم، ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم قالوا: مالك ؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم.
فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا عليا فقالوا: أ لم تر إلى عدو الله كتب فينا بكذا وكذا ؟ وإن الله قد أحل دمه فقم معنا إليه.
قال: والله لا أقوم معكم قالوا: فلم كتبت إلينا ؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتابا، فنظر بعضهم إلى بعض، وخرج علي من المدينة.
فانطلقوا إلى عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا.
قال: [ 92 و ] إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين، أو يمين بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت ولا علمت، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم على الخاتم.
قالوا: قد أحل الله دمك، ونقض العهد والميثاق وحصروه في القصر رضي الله عنه.
ابن علية عن ابن عون عن محمد: أن عثمان بعث إليهم عليا ورجلا آخر فقال علي: تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم.
فأقبل معه ناس من وجوههم فاصطلحوا على خمس: أن المنفي يقلب والمحروم يعطى، ويوفر الفئ، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة والقوة.
كتبوا ذلك في كتاب، وأن يرد ابن عامر على البصرة وأبو موسى الأشعري على الكوفة.
فأخبرني ابن علية قال: نا ابن عون عن الحسن قال: أنبأني وثاب قال: بعثني عثمان فدعوت له الأشتر.
فقال: ما يريد الناس مني ؟ قال: ثلاثا ليس من
__________
(1) الاية (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالاقل الله أذن لكم أم على الله تفترون) سورة يونس 0 / 59.
(*)

(1/125)


إحداهن بد.
قال: ما هن ؟ قال: يخيروك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول: هذا أمركم فاختاروا له من شئتم، وبين أن تقص من نفسك، فإن أبيت فالقوم قاتلوك.
قال: ما من إحداهن بد ؟ قال: ما من إحداهن بد.
قال أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله.
قال: وقال غير الحسن: والله لأن تضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض.
وأما أن أقص من نفسي فو الله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان، وما يقوم بدني بالقصاص.
وأما أن تقتلوني فو الله لئن قتلوني لا يتحابون بعدي أبدا، ولا يصلون بعدي جميعا أبدا، ولا يقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا.
حدثنا كهمس بن المنهال قال: نا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع قال: دخل ابن عمر على عثمان وعنده المغيرة بن الأخنس فقال: انظر [ 93 و ] ما يقول هؤلاء، يقولون: اخلعها ولا تقتل نفسك.
فقال ابن عمر: إذا خلعتها أ مخلد أنت في الدنيا ؟ قال: لا، قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك ؟ قال: لا، قال: فهل يملكون لك جنة أو نارا ؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصا قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه.
حدثني عمر بن أبي خليفة (1) قال: حدثتنا أم يوسف بنت ماهك عن أمها قالت: دخلت على عثمان وهو محصور وفي حجره المصحف، وهم يقولون: اعتزلنا، وهو يقول: لا أخلع سربالا سربلنيه الله.
حدثنا يزيد بن هارون قال: نا عبد الملك عن أبي الكندي قال: أشرف عثمان فقال: لا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني كنتم هكذا وشبك أصابعه.
حدثنا أبو داود قال: نا سهل السراج عن الحسن قال: قال عثمان:
لا تقتلوني فو الله لئن قتلتموني لا تقاتلون عدوا جميعا أبدا، ولا تقسمون فيئا
__________
(1) في حاشية الاصل: (عمر هذا بصري كنيته أبو حفص.
وأم يوسف هي أخت يوسف بن ماهك).
انظر طبقات ابن سعد 5 / 470.
ط.
بيروت.
(*)

(1/126)


جميعا أبدا ولا تصلون جميعا أبدا.
قال الحسن: فو الله إن صلى القوم جميعا إن قلوبهم لمختلفة.
أبو بكر الكلبي قال: نا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: سمعت عثمان يقول: أستغفر الله إن كنت ظلمت، وقد عفوت إن كنت ظلمت.
حدثنا غندر عن شعبة عن سعد بن ابراهيم عن أبيه قال: سمعت عثمان يقول: إن وجدتم في الحق أن تضعوا رجلي في قيد فضعوهما.
حدثنا كهمس بن المنهال قال: نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: أشرف عليهم عثمان حين حصر فقال: أخرجوا إلي رجلا أكلمه، فأخرجوا صعصعة بن صوحان فقال عثمان: ما نقمتم علي ؟ قال: أخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا الله.
قال عثمان: كذبت لستم أولئك، نحن أولئك أخرجنا أهل مكة فقال الله: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) (1) فكان ثناء قبل بلاء.
[ 94 ظ ] حدثنا غندر قال: نا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت حنظلة بن قنان قال: أشرف علينا عثمان فقال: أ فيكم ابنا محدوج ؟ فقال: أنشدكما الله أ لستما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر أو غادر، وإني والله لاجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر، وإنما مهر أحدهم عند طنبه، وأني زدتهم في غداة واحدة خمس مائة حتى ألحقتهم بهم ؟ قالوا: بلى.
قال: أذكركما
الله أ لستما تعلمان أنكما أتيتماني فقلتما إن كندة أكلة، رأس وإن ربيعة هي الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم فنزعته واستعملتكما ؟ قالوا: بلى.
قال: اللهم إن كانوا كفروا معروفي وبدلوا نعمتي فلا ترضهم عن إمامهم ولا ترضى إماما عنهم.
حدثنا المعتمر عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: أشرف عليهم ذات يوم فقال: السلام عليكم، فما أسمع أحدا رد عليه إلا أن يرد
__________
(1) الاية: (الذين طن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر والله عاقبة الامور).
سورة الحج 22 / 41.
(*)

(1/127)


رجل في نفسه فقال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت رومة (1) من مالي فاستعذبت بها، وجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين ؟ قيل: نعم.
قال: فعلام تمنعوني أن أشرب من مائها حتى أفطر على ماء البحر ؟ - يعني ماء البئر المالح -.
قال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت كذا كذا من الأرض فزدته في المسجد، فهل علمتم أن أحدا من الناس منع أن يصلي فيه قبلي ؟ قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن نبي الله ذكر كذا كذا أشياء في شأنه، وذكر أيضا كتابة المفصل ففشا النهي وجعل الناس يقولون: مهلا عن أمير المؤمنين ؟.
اخبرنا يحيى بن أبي الحجاج أبو أيوب الخاقاني قال: نا الجريري عن أبي الورد بن ثمامة قال: أشرف عثمان فقال: أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير ومعه أبو بكر وعمر وأنا فتحرك بهم حتى همت حجارته [ 95 و ] أن تساقط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أثبت فإنما عليك نبي وصد يق وشهيد.
قالوا: اللهم نعم.
قال: شهدوا لي ورب الكعبة.
حدثنا ابن علية قال: نا أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير
قال: قلت لعثمان: إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله بأقل منهم فأذن لنا.
فقال: أذكر الله رجلا إهراق في، أو قال: دما.
ابن مهدي قال: نا سعيد بن عبد الرحمن عن محمد بن سيرين قال: قال سليط بن سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، ولو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها.
سمعت عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعا وطاعة إلا كف يده وسلاحه فإن أفضلكم عندي غناء من كف يده وسلاحه ثم قال: قم يا ابن عمر فأجر بين الناس، فقام ابن عمر وقام معه رجال من بني عدي: ابن سراقة وابن مطيع ففتحوا الباب، وخرج، ودخلوا الدار فقتلوا عثمان رضي الله عنه.
حدثنا معاذ عن ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر مع عثمان في الدار.
__________
(1) رومة: بئر بالمدينة اشتراها عثمان من ماله وسبلها.
(*)

(1/128)


حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عون عن أبيه عن نافع قال: لبس ابن عمر الدرع يوم الدار مرتين.
و حدثنا كهمس قال: نا ابن أبي عروبة عن قتادة أن زيد بن ثابت قال لعثمان: هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين فقال: لا حاجة لي في ذلك كفوا.
وحدثني كهمس قال: نا ابن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع أو غيره: أن ابن عمر كان يومئذ متقلدا سيفه حتى عزم عليه عثمان أن يخرج مخافة أن يقتل.
حدثنا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قلت لعثمان: اليوم طاب الضرب معك.
قال: أعزم عليك لتخرجن.
حدثنا كهمس [ 96 ظ ] عن ابن أبي عروبة عن قتادة: أن أبا هريرة كان
متقلدا سيفه حتى نهاه عمر.
و حدثنا عبد الأعلى وكهمس عن ابن أبي عروبة عن قتادة وزاد عبد الأعلى: أن الحسن بن علي كان آخر من خرج من عند عثمان.
عبد الرحمن بن مهدي قال: نا حصين بن بكر عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين قال: انطلق الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان وكلهم شاك في السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم، فخرج ابن عمر والحسن والحسين، فقال ابن الزبير ومروان: ونحن نعزم على أنفسنا أن لا نبرح.
حدثنا المعتمر عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: فتح عثمان الباب ووضع المصحف بين يديه فدخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله فخرج وتركه.
ثم دخل عليه آخر فقال: بيني وبينك كتاب الله فأهوى إليه بالسيف فاتقاه يده فقطعها فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها.
فقال: أما والله إنها لأول كف خطت المفصل.
حدثنا إسماعيل عن ابن عون عن الحسن عن وثاب قال: جاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع.
وجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه وقال: ما أغنى عنك معاوية،

(1/129)


ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنت عنك كتبك ؟، فقال: أرسل لي لحيتي يابن أخي، قال: فأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه يعني أشار إليه فقام إليه بمشقص فوجأ به رأسه.
قلت: ثم مه ؟ قال: ثم تعاوروا عليه والله حتى قتلوه رحمه الله.
حدثنا المعتمر عن أبيه عن الحسن: أن ابن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان: لقد أخذت - مني مأخذا أو قعدت مني - مقعدا ما كان أبوك ليقعده، [ 97 و ] فخرج وتركه.
وفي حديث المعتمر عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: دخل عليه رجل من بني سدوس يقال له الموت الأسود فخنقه وخنقه قبل أن يضرب بالسيف، فقال: والله ما رأيت شيئا ألين من خناقه، لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان تردد في جسده.
وقال في غير حديث أبي سعيد: ودخل التجوبي (1) فأشعره مشقصا فانتضح الدم على قوله: (فسيكفيكهم الله) (2) فإنها في المصحف ما حكت.
حدثنا كهمس عن ابن أبي عروبة عن قتادة قال: الذي ولي قتل عثمان رومان رجل من بني أسد بن خزيمة، أخذ ابن أبي بكر بلحيته وذبحه رومان بمشاقص كانت معه.
حدثنا أبو الحسن عن أبي زكريا العجلاني عن نافع عن ابن عمر قال: ضربه ابن أبي بكر بمشاقص في أوداجه، وبعجه سودان بن حمران بحربة.
حدثنا أبو داود قال: نا محمد بن طلحة قال: نا كنانة مولى صفية قال: شهدت مقتل عثمان.
قال: قلت: من قتله ؟ قال: رجل من أهل مصر يقال له حمار.
__________
(1) في حاشية الأصل: (المشهور في قاتله التجيبى وهو كنانة بن بشير وأما التجوبي فهو قاتل علي رضي الله عنه).
انظر الاشتقاق لابن دريد ص 37 1 حيث يؤيد ما جاء في الحاشية.
(2) الآية: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد أهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم).
(*)

(1/130)


خالد بن الحارث قال: نا عمران بن حدير عن عبد الله بن شقيق قال:
اول من ضرب عثمان رومان اليماني بصولجان.
حدثنا خالد بن الحارث قال: نا عمران بن حدير قال: إن لا يكن عبد الله بن شقيق حدثني أن أول قطرة قطرت من دمه على (فسيكفيكهم الله)، فإن أبا حريث ذكر أنه ذهب وسهيل النميري فأخرجوا إلي المصحف فإذا القطرة على (فسيكفيكهم الله) قال: فإنها في المصحف ما حكت.
أبو عاصم قال: نا عمربن أبي زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوالبي قال: قالت عائشة: استتابوه حتى تركوه كالثوب الرحيض ثم قتلوه.
حدثنا أبو قتيبة قال: نا يونس بن أبي إسحاق عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط ولا أغضب لعثمان من [ 98 ظ ] السيف ؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقلب المصفى قتلتموه.
حدثنا روح بن عبادة قال: نا سعيد بن عبد الرحمن عن ابن سيرين قال: قالت عائشة: مصتموه موص (1) الإناء ثم قتلتموه.
محمد بن عمرو قال: نا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق قال: قالت عائشة: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش.
قال مسروق: فقلت: هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه فقالت عائشة: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسواد في بياض حتى جلست مجلسي هذا.
قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.
وفيها بعث عثمان عبد الله بن عباس فأقام الحج، وصلى علي يوم النحر بالناس في المدينة.
وفيها قتل عثمان رحمة الله عليه يوم الجمعة لأيام بقين من ذي الحجة.
المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: نا أبو عثمان النهدي قال: قتل عثمان في أواسط أيام التشريق.
__________
(1) في القاموس: الموص: غسل هين والدلك باليد وموص تمويصا...ثيابه غسلها ونقاها.
(*)

(1/131)


أبو الحسن عن أبي معشر عن نافع قال: قتل يوم الجمعة لسبع عشر أو ثمان عشرة خلت من ذي الحجة.
حدثنا عبد الأعلى بن الهيثم قال: حدثني أبي قال: قلت للحسن: أ كان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار ؟ قال: لا، كانوا أعلاجا من أهل مصر.
حدثني يحيى عن إسماعيل عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يقول: لو أن أحدا أرفض مما فعل بعثمان لكان محقوقا.
ولد عثمان بمكة في دار أبي العاصي التي يقال لها دار الحكم، ويقال: قتل يوم النحر، وقتل بالمدينة، وفيه قال الفرزدق: عثمان إذ قتلوه وانتهكوا * * دمه صبيحة ليلة النحر وقال نابغة بني جعدة: وابن عفان حنيفا مسلما * * ولحوم البدن لما تنتقل وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت (1): لعمري لبئس الذبح ضحيتم به * * خلاف رسول الله يوم الأضاحي [ 99 و ] ودفن عثمان ليلا، صلى عليه جبير بن مطعم، ويقال: حكيم بن حزام، ويقال: المسور بن مخرمة.
كانت ولايته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما، ويقال: أربعة عشر يوما.
واختلف في سنة: فحدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة قال: قتل وهو ابن ست وثمانين سنة.
وحدثني أبو اليقظان قال: حدثني أبو المقدام قال: قتل وهو ابن اثنتين وثمانين، ويقال: أربع وثمانين.
__________
(1) في حاشية الأصل: (القاسم هذا وأبوه وجده ثلاثة شعراء في نسق).
انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 269.
(*)

(1/132)


وحدثني يحيى بن محمد ق ال: حدثني عبد العزيز بن أبي عمران قال: حدثني محمد بن عبد الله المخزومي قال: قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
وفيها قتل المغيرة بن الأخنس بن شريق يوم الدار مع عثمان رحمه الله.
تسمية عمال عثمان بن عفان ولى مكة علي بن عدي بن ربيعة (1) بن عبد شمس بن عبد مناف.
وولاها أيضا خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي فقتل عثمان وهو عليها.
وكان يستخلف زيد بن ثابت على المدينة إذا حج.
وأقر أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سنين، فكان أبو موسى إذا غزا استخلف عمران بن حصين وأحيانا يستخلف زيادا.
ثم عزل أبا موسى وولى عبد الله بن عامر بن كريز، قد كتبنا عمال ابن عامر على خراسان وسجستان في تاريخ السنين في ولاية ابن عامر.
قتل عمر والمغيرة بن شعبة على الكوفة فأقره عثمان قليلا، ثم عزله وولى سعد بن مالك، ثم عزله وولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ثم عزله وولى سعيد بن العاصي فأخرجه أهل الكوفة وولوا أبا موسى الأشعري، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه فأقره عثمان حتى قتل رحمه الله.
وعزل عمرو بن العاصي عن مصر وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح فلم يزل عليها حتى قتل عثمان رحمه الله.
[ 100 ظ ] وأقر معاوية بن أبي سفيان على الشام.
وكان عثمان أول من اتخذ شرط، وكان على شرطه عبد الله بن قنفذ من بني تيم قريش.
وحاجبه حمران بن أبان.
وعلى بيت المال عبد الله بن أرقم ثم استعفى فأعفاه، وكاتبه مروان بن الحكم.
__________
(1) في حاشية الاصل: (انما ربيعة هذا هو ابن عبد العزي بن عبد شمس).
انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 157.
فهو يؤيد ما جاء في الحاشية.
(*)

(1/133)


القضاة قضاء البصرة: كان عليها كعب بن سور ثم أمر عثمان أبا موسى الأشعري أن يقضي بين الناس، ثم ولى ابن عامر فاستقضى كعب بن سور حتى قتل أيام الجمل أتاه سهم غرب فقتله ولم يقاتل.
الكوفة: شريح حتى قتل عثمان.
اليمن: يعلى بن أمية من بلعدوية، وأمه منية، وكان على صنعاء حتى قتل عثمان رجل يقال له ثمامة.
وولي ابن عامر البصرة سنة تسع وعشرين فغزا ابن عامر واستخلف على البصرة زيادا، فافتتح أصبهان وحلوان وكرمان وعامة خراسان، وقد كتبنا فتوحه في التاريخ، ثم أحرم من سابور، واستخلف قيس بن الهيثم السلمي على خراسان، وذلك سنة ثلاث وثلاثين، فجمع قارن جمعا فترك قيس البلاد، فقام بأمر الناس عبد الله بن خازم السلمي فلقي قارن فقتل قارن وهزم أصحابه، وكتب إلى ابن عامر بالفتح فأقره على خراسان حتى قتل عثمان.
سجستان: ولاها ابن عامر الربيع بن زياد الحارثي فافتتح ذالق، وصالح أهل زرنج، ثم انصرف واستخلف رجلا من بلحارث، ثم ولى ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب سنة ثلاث وثلاثين، فلم يزل بها حتى اضطرب أمر عثمان فرجع واستخلف أمين بن أحمر اليشكري فأخرجه أهل سجستان.
السند: بعث عثمان حكيم بن جبلة العبدي، فأتى مكران ثم قدم على عثمان فسأل عنها فقال: ماؤها وشل، ولصها بطل، وسهلها جبل إن كثر بها الجند جاعوا، وإن [ 101 و ] قلوا ضاعوا، فلم يوجه إليها عثمان أحدا حتى قتل.
البحرين: قال أبو خالد: عن أبي الخطاب قال: بعث ابن عامر عبد الله بن سوار العبدي في ولاية عثمان فلم يزل بها حتى قتل عثمان.
ومن ولاته عليها: مروان بن الحكم.
الصائفة: كتب عثمان إلى معاوية أن يغزو بلاد الروم، فوجه يزيد بن الحر العبسي ثم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد على الصائفتين جميعا، ثم عزله وولى سفيان بن عوف الغامدي، فكان سفيان يخرج في البر، ويستخلف على البحر جنادة

(1/134)


ابن أبي أمية، فلم يزل كذلك حتى مات سفيان فولى معاوية عبد الرحمن بن خالد ابن الوليد، ثم ولى عبيد الله بن رباح، وشتي في أرض الروم.
سنة ست وثلاثين فيها بويع علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.
وفيها قدم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ومعهما عائشة أم المؤمنين البصرة وبها عثمان بن حنيف الأنصاري واليا لعلي، فبعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة العبدي، فلقي طلحة والزبير بالزابوقة وهي مدينة الرزق بحضرة كلاء البصرة، فقتل حكيم بن جبلة، وقتل أيضا مجاشع بن مسعود السلمي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج عثمان بن حنيف عن البصرة.
وفيها خرج علي من المدينة وولاها سهل بن حنيف الأنصاري، وبعث علي الحسن بن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر إلى الكوفة يستنفران الناس
وقدم علي البصرة.
ففيها كانت وقعة الجمل بالبصرة بالزاوية ناحية طف البصرة، يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين.
وفيها قتل طلحة بن عبيد الله في المعركة أصابه سهم غرب فقتله.
وحدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن الجارود بن أبي سبرة قال: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة [ 102 ظ ] بن عبيد الله يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم فرماه بسهم فقتله.
حدثنا من سمع جويرية بن أسماء عن يحيى بن سعيد عن عمه: أن مروان رمى طلحة بسهم فقتله.
وانحدر الزبير منصرفا فقتل بوادي السباع، قتله عمير بن جرموز المجاشعي (1).
وقتل محمد بن طلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد.
وفي الجمل الأول قبل قدوم علي قتل مجاشع بن مسعود السلمي وحكيم بن جبلة العبدي.
__________
(1) في حاشية الاصل: (المشهور عمرو).
وهذا ما جاء في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 221.
(*)

(1/135)


نعيم بن مسعود الأشجعي أدرك عثمان.
وفيها مات حذ يفة بن اليمان في أول سنة ست وثلاثين.
قال أبو اليقظان وأبو الحسن قدم ماهويه بن أزر مرزبان مرو على علي بعد الجمل سنة ست وثلاثين مقرا بالصلح، وكتب له علي كتابا ثم كفروا بعد، فوجه علي عون بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي فلم يصنع شيئا.
وفيها خرج عمران بن الفضل (1) البرجمي وحسكة بن عتاب الحبطي فأغارا على نواحي سجستان فصالحهم صاحب زرنج.
وفيها خرج علي من البصرة فقدم الكوفة،
ثم خرج يريد معاوية واستخلف على الكوفة أبا مسعود عقبة بن عمرو البدري.
وفيها وقعة الجمل.
قال أبو اليقظان: قدم طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام وعائشة البصرة فتلقاهم الناس بأعلى المربد، فلما كانوا بالدباغين وذلك حضرة قصر زربي في سكة المربد اجتمع الناس حتى لو رمي بحجر وقع على رأس إنسان، فتكلم طلحة وتكلمت عائشة وكثر اللغط.
فحدثني أبو بكر قال: نا عوف قال: نا أبو رجاء العطاردي قال: أتيت طلحة بن عبيد الله غشيه الناس وهو على دابته فجعل يقول: يا أيها الناس انصتوا ؟ فجعلوا يركبونه ولا ينصتون، فقال: أف أف فراش نار وذبان طمع.
قال أبو الحسن عن الهذلي: إنهم انحدروا من موضع الدباغين فرماهم الناس بالحجارة، فأخذوا [ 103 و ] في بني نهد حتى خرجوا على مقبرة بني مازن ثم مقبرة بني حصن، ثم خرجوا على المسناة حتى نزلوا الجبل.
حاتم بن مسلم عن يوسف بن عبدة عن ابن سيرين قال: نزل طلحة والزبير في ناحية بني سعد.
قال أبو اليقظان: وولى علي البصرة يومئذ عثمان بن حنيف الأنصاري.
قال: وسار طلحة والزبير ومن معهما حتى أتوا الزابوقة فخرج إليهم عثمان بن حنيف فتواقعوا حتى زالت الشمس، ثم اصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا أن يكفوا
__________
(1) في حاشية الاصل: (الفضيل) وهكذا ورد ف الاصابة لابن حجر - 6016 (*)

(1/136)


عن القتال، ولعثمان دار الإمارة والمسجد وبيت المال والكلاء، وأن ينزل طلحة والزبير من البصرة حيث شاءا، ولا يعرض بعضهم لبعض حتى يقدم علي.
قال أبو اليقظان: تحولت عائشة وطلحة والزبير فنزلوا (1) طاحية ابن عبيدة.
قال أبو الحسن: عن الهذلي عن الجارود بن أبي سبرة عن سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي: غدا ابن الزبير إلى الزابوقة وهي مدينة الرزق فأراد أن يرزق أصحابه، فجاء حكيم بن جبلة العبدي في سبع مائة من عبد القيس وبكر بن وائل، فاقتتلوا فقتل حكيم بن جبلة وأخوه الزعل بن جبلة وابنه الأشرف بن حكيم.
قال أبو اليقظان: قتل حكيما رجل من الحدان يقال له: ضجيم، ويقال: قتله يزيد بن الأسحم الحداني.
قال أبو اليقظان: وقتل مع حكيم حنظلة الهزاني.
قال أبو الحسن عن مسلمة عن داود بن أبي هند قال: ارتث مع ابن الزبير مجاشع بن مسعود السلمي فاحتمل إلى داره في بني يشكر فمات فدفن فيها.
قال أبو اليقظان: وبعث علي الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة يستنفران الناس.
فحدثنا غندر قال: نا شعبة عن الحكم قال: سمعت أبا وائل يقول: لما استنفر الحسن وعمار أهل الكوفة قال عمار: أما والله إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها.
غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: حدثني رجل [ 104 ظ ] من أسلم قال: كنا مع علي أربعة آلاف من أهل المدينة.
__________
(1) في حاشية الأصل: (المعرف في طاحية أنه طاحية بن سود بن الحجر بن عمران بن عمرو مزيقياء).
أنظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 371.
فإنه يوافق ما جاء بالحاشية وكذلك عند ابن دريد في الاشتقاق ص 484.
(*)

(1/137)


قال: ونا أبو غسان: قال نا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: كان مع علي يوم الجمل ثماني مائة من الأنصار وأربع مائة ممن شهد بيعة الرضوان.
أبو بكر عن عبد الملك عن سلمة بن كهيل قال: قدم الحسن بن علي وعمار فاستنفروا الناس، فخرج ما بين الستة آلاف إلى السبعة حتى قدموا على علي بذي قار، فسار بهم ومعه زهاء عشرة آلاف حتى أتى البصرة.
قال أبو عبيدة: سار علي من ذي قار فأمر علي مقدمته عبد الله بن عباس، ثم أمر الأمراء وعقد الألوية ودفع اللواء إلى ابنه محمد بن علي.
قال أبو اليقظان: كانت راية علي مع ابنه محمد بن علي.
قال أبو عبيدة: على الخيل عمار بن ياسر، وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر، وعلى الميمنة - وهم ربيعة البصرة والكوفة - علباء بن الهيثم السدوسي، ويقال: عبد الله بن جعفر، وعلى الميسرة وهم مضر البصرة ومضر الكوفة - الحسن بن علي قال: ويقال: على الميمنة الحسن وعلى الميسرة الحسين بن علي، ولواء طلحة والزبير مع عبد الله بن حكيم بن حزام، وعلى الخيل طلحة بن عبيد الله، وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير، وعلى الميمنة وهي مضر عبد الله بن عامر، ويقال عبد الله بن الحارث، وعلى الميسرة - وهم أهل اليمن - مروان بن الحكم.
فحدثنا أبو الحسن عن الهذلي عن قتادة قال: سار علي من الزاوية وسار طلحة والزبير وعائشة من الفرضة، فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين يوم الخميس وكانت الوقعة يوم الجمعة.
فحدثنا علي بن عاصم قال: نا حصين قال: حدثني عمرو بن جاوان
قال: سمعت الأحنف بن قيس قال: لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله [ 105 و ] وخرج كعب بن سور من البصرة معه المصحف ناشرة بين الصفين يناشد الناس في دمائهم فقتل وهو بتلك الحال.
قال أبو اليقظان: خرج كعب بن سور في عنقه مصحف وعليه برنس وبيده عصا، فأخذ بخطام الجمل فأتاه سهم غرب فقتله.

(1/138)


حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن الجارود بن أبي سبرة الهذلي قال: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم فرماه بسهم فقتله.
فحدثني أبو عبد الرحمن القرشي عن حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن ابن سيرين قال: رمي طلحة بسهم فأصاب ثغرة نحره.
قال: فأقر مروان أنه رماه قال: وحدثني جويرية بن أسماء عن يحيى بن سعيد عن عمه قال: رمى مروان طلحة بن عبيد الله بسهم، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك.
عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال طلحة: ندمت ندامة الكسعي لما * * شريت رضي بني جرم برغمي (1) اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى.
حدثنا علي بن عاصم عن حصين عن عمرو بن جاوان عن الأحنف قال: لما انحاز الزبير فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع.
بشر بن المفضل قال: نا منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي قال: من حدثك أنه شهد الجمل من أهل بدر غير أربعة أو إن جاءوا بخامس، كان علي وعمار ناحية، وطلحة والزبير ناحية.
حدثنا عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: رمي طلحة يوم الجمل بسهم في ركبته فكانوا إذا أمسكوها انتفخت، وإذا أرسلوها نبعت فقال: دعوها فإنه سهم أرسله الله.
وانهزم الناس وقتل منهم مقتلة عظيمة.
حدثني كهمس بن المنهال [ 106 ظ ] قال: نا سعيد عن قتادة قال: قتل يوم الجمل عشرون ألفا.
حدثنا وهب بن جرير قال: حدثني أبي عن محمد بن يعقوب الضبي قال: قتل من أهل البصرة ألفان وخمس مائة من الأزد وثمان مائة من بني ضبة.
__________
(1) في حاشية الاصل: (البيت للحطيئة تمثل به طلحة و أنشد بن حبيب: برضاء بني غنم).
(*)

(1/139)


قال وهب: وحدثني المعلى أبو حاتم قال: حدثتني جدتي قالت: خرجنا إلى قتلى الجمل فعددناهم بالقصب عشرين ألفا.
أبو اليقظان عن الركين بن القاسم عن علي بن زيد قال: قتل يوم الجمل سبعة آلاف.
حدثنا حاتم بن مسلم عن عبد الرحمن بن خالد بن العاصي عن أبيه قال: قتل ثلاثة عشر ألفا، من أصحاب علي ما بين الأربع مائة إلى الخمس مائة.
أبو الحسن عن محمد بن صالح الثقفي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: أصيب من أصحاب علي خمس مائة.
وحدثني أبو عبد الرحمن عن حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت قال: قيل لأبي لبيد (1) أ تحب عليا ؟ قال: كيف أحب رجلا قتل من قومي حين كانت الشمس من هاهنا إلى أن صارت ها هنا ألفين وخمس مائة ؟ تسمية من حفظ لنا ممن قتل يوم الجمل
من بني أمية: عبد الرحمن عتاب بن أسيد.
ومن بني حبيب بن عبد شمس: عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر.
ومن بني عبد العزى بن عبد شمس: علي بن عدي بن محرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى.
ومن بني أسد بن عبد العزى: الزبير بن العوام قتله عمير بن جرموز (2).
وعبد الله بن حكيم بن حزام.
ومن بني عبد الدار بن قصي: عبد الله بن مسافع بن طلحة بن أبي صالحة.
__________
(1) في حاشية الاصل: (أبو لبيد هذا لمازة بن زبار الجهضمي البصري).
وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الراز ي 2 / 3 / 182 وعنده عن ابن حنبل كان أبو لبيد صالح الحديث.
(2) في حاشية الاصل.
(قد نبه عليه) أي أن اسمه عمرو بن جزموز لا عمير ويلاحظ أن خليفة يورده بالاسمين.
(*)

(1/140)


ومن بني عبد بن قصي: عبد الله مولى الحارث بن نقيد (1).
ومن بني زهرة بن كلاب: الأسود بن عوف.
وعبد الله بن المغيرة بن الأخنس ابن شريق، وعبد الله بن أبي عثمان بن الأخنس بن شريق، حليفان لهم من ثقيف.
ومعبد بن المقداد (2) [ 107 و ] بن الأسود، حليف لهم من بهراء.
ومن بني مخزوم بن يقظة: عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس وعبد الله بن أبي بردة بن معبد بن وهب بن عائذ، ومعبد بن زهير بن أبي أمية.
ومن بني تيم بن مرة: طلحة بن عبيد الله، وابنه محمد بن طلحة وعبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان، وعبد الرحمن بن أبي سلمة بن الحارث.
ومن بني جمح: صفوان مولى مطيع، وعبد الرحمن بن وهب بن أسيد، وعبد الله بن أبي بن خلف، وابن لعميرة بن وهب، ومسلم بن عامر بن حميل،
ونعيم بن الصلت حليف لهم من كندة، وعبد الله بن هانئ مولى عبد الله بن أبي سلمة.
ومن بني سهم بن عمرو: ابن لقيس بن عدي.
ومن بني عامر بن لؤي: عمرو بن عبد الله بن أبي قيس، وأبو سفيان بن حويطب، وأبو الأخنس مولى لهم.
ومن بني الحارث بن فهر: رجل.
ومن بني تميم: هلال بن وكيع الدارمي، وأبو الجرباء الغيلاني.
ومن بني غيلان بن مالك: أخوة مازن بن مالك بن عمرو بن تميم.
قال أبو اليقظان: وقتل السجف بن سعد بن عوف العجيفي، وفرافصة.
وعمار رجلان.
ومن بلهجيم: حنظلة بن ضرار الضبي.
__________
(1) في حاشية الاصل: (هو نقيد بن بجير بن عبد قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى).
(2) في حاشية الاصل: (كنية لمقداد أبو معبد بابنه معبد هذا).
(3) في حاشية الاصل.
(انما هو وهب بن عمرو بن عائذ).
(انما ذكر المصعب لأبي بردة هذا واسمه عمر وعبد الرحمن ومسلما ابني أبي بردة.
وقال: قتل عبد الحرحمن يوم الجمل مع عائشة وقتل مسلم يوم الحرة).
انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 346.
(*)

(1/141)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية