صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

وقال غيره : حكم معاوية عمرا وحكم علي أبا موسى على أن من ولياه الخلافة فهو الخليفة ومن اتفقنا على خلعه خلع . وتواعدا أن يأتيا في رمضان وأن يأتي مع كل واحد جمع من وجوه العرب
فلما كان الموعد سار هذا من الشام وسار هذا من العراق إلى أن التقى الطائفتان بدومة الجندل وهي طرف من الشام من جهة زاوية الجنوب والشرق
فعن عمر بن الحكم قال : قال ابن عباس لأبي موسى الأشعري : احذر عمرا فإنما يريد أن يقدمك ويقول : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأسن مني فتكلم حتى أتكلم وإنما يريد أن يقدمك في الكلام لتخلع عليا . قال : فاجتمعا على إمرة فأدار عمرو أبا موسى وذكر له معاوية فأبى وقال أبو موسى : بل عبد الله بن عمر فقال عمرو : أخبرني عن رأيك فقال أبو موسى : أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختاروا لأنفسهم من أحبوا
قال عمرو : الرأي ما رأيت قال : فأقبلا على الناس وهم مجتمعون بدومة الجندل فقال عمرو : يا أبا موسى أعلمهم أن رأينا قد اجتمع فقال : نعم إن رأينا قد اجتمع على أمر نرجو أن يصلح الله به أمر الأمة فقال عمرو : صدق وبر ونعم الناظر للإسلام وأهله . فتكلم يا أبا موسى . فأتاه ابن عباس فخلا به فقال : أنت في خدعة ألم أقل لك لا تبدأه وتعقبه فإني أخشى أن يكون أعطاك أمرا خاليا ثم ينزع عنه على ملأ من الناس فقال : لا تخشى ذلك فقد اجتمعنا واصطلحنا
ثم قام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرنا ولا ألم لشعثها من ان لا نغير أمرها ولا بعضه حتى يكون ذلك عن رضا منها وتشاور وقد اجتمعت أنا وصاحبي على أمر واحد : على خلع علي ومعاوية وتستقبل الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولون من أحبوا وإني قد خلعت عليا ومعاوية فولوا أمركم من رأيتم . ثم تأخر
وأقبل عمرو فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه وإني خلعت صاحبه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه فقال سعد بن أبي وقاص : ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكايده فقال : ما أصنع به جامعني على أمر ثم نزع عنه فقال ابن عباس : لا ذنب لك الذنب للذي قدمك فقال : رحمك الله غدر بي فما أصنع : وقال أبو موسى : يا عمرو إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فقال عمرو : إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا . فقال ابن عمر : إلى ما صير أمر هذه الأمة !
إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف
قال المسعودي في " المروج " : كان لقاء الحكمين بدومة الجندل في رمضان سنة ثمان وثلاثين فقال عمرو لأبي موسى : تكلم فقال : بل تكلم أنت فقال : ما كنت لأفعل ولك حقوق كلها واجبة . فحمد الله أبو موسى وأثنى عليه ثم قال : هلم يا عمرو إلى أمر يجمع الله به الأمة ودعا عمرو بصحيفة وقال للكاتب : اكتب وهو غلام لعمرو وقال : إن للكلام أولا وآخرا ومتى تنازعنا الكلام لو نبلغ آخره حتى ينسى أوله فاكتب ما نقول قال : لا تكتب شيئا يأمرك به أحدنا حتى تستأمر الآخر فإذا أمرك فاكتب فكتب : هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان . إلى أن قال عمرو وإن عثمان كان مؤمنا فقال أبو موسى : ليس لهذا قعدنا قال عمرو : لا بد أن يكون مؤمنا أو كافرا . قال : بل كان مؤمنا . قال : فمره أن يكتب فكتب . قال عمرو : فظالما قتل أو مظلوما قال أبو موسى : بل قتل مظلوما قال عمرو : أفليس قد جعل الله لوليه سلطانا يطلب بدمه قال أبو موسى : نعم قال عمرو : فعلى قاتله القتل قال : بلى . قال : أفليس لمعاوية أن يطلب بدمه حتى يعجز قال : بلى قال عمرو : فإنا نقيم البينة على أن عليا قتله

(1/468)


قال أبو موسى : إنما اجتمعنا لله فهلم إلى ما يصلح الله به أمر الأمة قال : وما هو قال : قد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبدا وأهل الشام لا يحبون عليا أبدا فهلم نخلعهما معا ونستخلف ابن عمر - وكان ابن عمر على بنت أبي موسى - قال عمرو : أيفعل ذلك عبد الله قال : نعم إذا حمله الناس على ذلك . فصوبه عمرو وقال : فهل لك في سعد وعدد له جماعة وأبو موسى يأبى إلا ابن عمر ثم قال : قم حتى نخلع صاحبينا جميعا واذكر اسم من تستخلف فقام أبو موسى وخطب وقال : إنا نظرنا في امرنا فرأينا أقرب ما نحقن به الدماء ونلم به الشعث خلعنا معاوية وعليا فقد خلعتهما كما خلعت عمامتي هذه واستخلفنا رجلا قد صحب رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه وله سابقة : عبد الله بن عمر فأطراه ورغب الناس فيه
ثم قام عمرو فقال : أيها الناس إن أبا موسى قد خلع عليا وهو أعلم به وقد خلعته معه وأثبت معاوية علي وعليكم وإن أبا موسى كتب في هذه الصحيفة أن عثمان قتل مظلوما وأن لوليه أن يطلب بدمه فقام أبو موسى فقال : كذب عمرو لم نستخلف معاوية ولكنا خلعنا معاوية وعليا معا
قال المسعودي : ووجدت في رواية أنهما اتفقا وخلعا عليا ومعاوية وجعلا الأمر شورى فقام عمرو بعده فوافقه على خلع علي وعلى إثبات معاوية فقال له : لا وفقك الله غدرت . وقنع شريح بن هانئ عمرا بالسوط . وانخذل أبو موسى فلحق بمكة ولم يعد إلى الكوفة وحلف لا ينظر في وجه علي ما بقي
ولحق سعد وابن عمر ببيت المقدس فأحرما وانصرف عمرو فلم يأت معاوية فأتاه وهيأ طعاما كثيرا وجرى بينهما كلام كثير وطلب الأطعمة فأكل عبيد عمرو ثم قاموا ليأكل عبيد معاوية وأمر من أغلق الباب وقت أكل عبيده فقال عمرو : فعلتها قال : إي والله بايع وإلا قتلتك . قال : فمصر قال : هي لك ما عشت
وقال الواقدي : رفع أهل الشام المصاحف وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه . فاصطلحوا وكتبوا بينهما كتابا على أن يوافوا رأس الحول أذرح ويحكموا حكمين ففعلوا ذلك فلم يقع إتفاق ورجع علي بالاختلاف والدغل من أصحابه فخرج منهم الخوارج وأنكروا تحكيمه وقالوا : لا حكم إلا لله ورجع معاوية بالألفة واجتماع الكلمة عليه
ثم بايع أهل الشام معاوية بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين . كذا قال : وقال خليفة وغيره إنهم بايعوه في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وهو أشبه لأن ذلك كان إثر رجوع عمرو بن العاص من التحكيم
وقال محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه قال : قام علي على منبر الكوفة فقال : حين اختلف الحكمان : لقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فعصيتموني فقام إليه شاب آدم فقال : إنك والله ما نهيتنا ولكن أمرتنا ودمرتنا فلما كان منها ما تكره برأت نفسك ونحلتنا ذنبك . فقال علي : ما أنت وهذا الكلام قبحك الله والله لقد كانت الجماعة فكنت فيها خاملا فلما ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم الماغرة . ثم قال : لله منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر والله لئن كان ذنبا إنه لصغير مغفور وإن كان حسنا إنه لعظيم مشكور
قلت : ما أحسنها لولا أنها منقطعة السند
وقال الزهري عن سالم عن أبيه قال : دخلت على حفصة وقلت : قد كان من الناس ما ترين ولم يجعل لي من الأمر شيء قالت : فالحق بهم فإنهم ينتظرونك وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة فذهب
فلما تفرق الحكمان خطب معاوية فقال : من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع إلى قرنه فلنحن أحق بهذا الأمر منه ومن أبيه - يعرض بابن عمر - قال ابن عمر : فحللت حبوتي وهممت أن أقول : أحق به من قاتلك وأباك على الإسلام . فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع وتسفك الدم فذكرت ما أعد الله في الجنان
قال جرير بن حازم عن يعلى عن نافع قال : قال أبو موسى : لا أرى لها غير ابن عمر فقال عمرو لابن عمر : أما تريد أن نبايعك فهل لك أن تعطي مالا عظيما على ان تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك
فغضب ابن عمر وقام . رواه معمر عن الزهري
وفيها أخرج علي سهل بن حنيف على أهل فارس فمانعوه فوجه علي زيادا فصالحوه وأدوا الخراج
وفيها قال أبو عبيدة : خرج أهل حروراء في عشرين ألفا عليهم شبث بن ربعي فكلمهم علي فحاجهم فرجعوا

(1/469)


وقال سليمان التيمي عن أنس قال : قال شبث بن ربعي : أنا أول من حرر الحرورية فقال رجل : ما في هذا ما تمتدح به
وعن مغيرة قال : أول من حكم ابن الكواء وشبث
قلت : معنى قوله " حكم " هذه كلمة قد صارت سمة للخوارج . يقال " حكم " إذا خرج فقال : لا حكم إلا لله
الوفيات
أويس القرني بن عامر بن جزء بن مالك المرادي القرني الزاهد سيد التابعين في نسبة أقوال مختلفة وكنيته أبو عمرو
قال ابن الكلبي : استشهد أويس يوم صفين مع علي
وقال يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : إن أويسا شهد صفين مع علي ثم روى عن رجل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " أويس خير التابعين بإحسان " . وقال غيره : إن أويسا وفد على عمر من اليمن وروى عنه وعن علي
روى عنه يسير بن عمرو وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو عبد رب الدمشقي
وسكن الكوفة وليس له حديث مسند بل له حكايات
قال أسير بن جابر عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " خير التابعين رجل يقال له أويس بن عامر كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته لا يدع باليمن غير أم له فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم "
قال عمر : فقدم علينا رجل فقلت له : من أين أنت قال : من اليمن قلت : ما اسمك قال : أويس . قلت : فمن تركت باليمن قال : أما لي قلت : أكان بك بياض فدعوت الله فأذهبه عنك قال : نعم قلت : فاستغفر لي قال : أويستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين !
قال : فاستغفر لي وقلت له : أنت أخي لا تفارقني قال : فانملس مني
فأنبئت انه قدم عليكم الكوفة قال : فجعل رجل كان يسخر بأويس بالكوفة ويحقره يقول : ما هذا فينا ولا نعرفه فقال عمر : بلى إنه رجل كذا وكذا فقال كأنه يضع شأنه : فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس فقال عمر : أدركه فلا أراك تدركه قال : فأقبل ذلك الرجل حتى دخل على أويس قبل أن يأتي أهله فقال له أويس : ما هذه عادتك فما بدا لك قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : فيك كذا وكذا فاستغفر لي قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد وأن لا تذكر ما سمعته من عمر لأحد قال : نعم فاستغفر له قال أسير : فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة قال : فدخلت عليه فقلت : يا أخي إن أمرك لعجب ونحن لا نشعر فقال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس وما يجزى كل عبد إلا بعمله قال : وانملس مني فذهب . رواه مسلم
وفي أول الحديث : قال أسير : كان رجل بالكوفة يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم به ففقدته فسألت عنه فقالوا : ذاك أويس فاستدللت عليه وأتيته فقلت : ما حبسك عنا قال : العري . قال : وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه فقلت : هذا برد فخذه فقال : لا تفعل فإنهم إذن يؤذونني فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم فقالوا : من ترون خدع عن هذا البرد !
قال : فجاء فوضعه فأتيت فقلت : ما تريدون من هذا الرجل فقد آذيتموه والرجل يعرى مرة ويكتسي أخرى وآخذتهم بلساني فقضي أن أهل الكوفة وفدوا على عمر فوفد رجل ممن كان يسخر به فقال عمر : ما ها هنا أحد من القرنيين فقام ذلك الرجل فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس " فذكر الحديث
وروى نحو هذه القصة عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه وزاد فيها : ثم إنه غزا أذربيجان فمات فتنافس أصحابه في حفر قبره
وعن علقمة بن مرثد عن عمر - وهو منقطع - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يدخل الجنة بشفاعة أويس مثل ربيعة ومضر "
وقال فضيل بن عياض : ثنا أبو قرة السدوسي عن سعيد بن المسيب قال : نادى عمر بمنى على المنبر : يأهل قرن فقام مشايخ فقال : أفيكم من إسمه أويس فقال شيخ : يا أمير المؤمنين ذاك مجنون يسكن القنار لا يألف ولا يؤلف قال : ذاك الذي أعنيه فإذا عدتم فاطلبوه وبلغوه سلامي وسلام رسول الله صلى الله عليه و سلم فعادوا إلى قرن فوجدوه في الرمال فأبلغوه سلام عمر وسلام رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : فقال : عرفني أمير المؤمنين وشهر باسمي اللهم صل على محمد وعلى آله السلام على رسول الله ثم هام على وجهه فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهرا ثم عاد في أيام علي فاستشهد معه بصفين فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة

(1/470)


وقال هشام بن حسان عن الحسن قال : يخرج من النار بشفاعة أويس أكثر من ربيعة ومضر
وقال خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن ابن أبي الجدعاء : سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم "
وقال يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لما كان يوم صفين نادى منادي أصحاب معاوية : أفيكم أويس القرني قالوا : نعم فضرب دابته ودخل معهم وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " خير التابعين أويس القرني " . قال : فوجد في قتلى صفين رضي الله عنه
قال ابن عدي : أويس ثقة صدوق ومالك ينكر أويسا . قال : ولا يجوز أن يشك فيه
قلت : وروى قصة أويس مبارك بن فضالة عن مروان الأصغر عن صعصعة بن معاوية . ورواه هدبة عن مبارك عن أبي الأصغر وقد ذكر ابن جبان أبا الأصفر في " الضعفاء " وساق الحديث بطوله
وأخبار أويس مستوعبة في " تاريخ دمشق " ليس في التابعين أحد أفضل منه وأما أن يكون أحد مثله في الفضل فيمكن كسعيد بن المسيب وهم قليل
جندب بن زهير بن الحارث الغامدي الأزدي كوفي يقال : له صحبة . وله حديث تفرد به السري بن اسماعيل وهو ضعيف . وكان يوم صفين على الرجالة مع علي فقتل
جهجاه بن قيس وقيل بن سعيد - الغفاري مدني له صحبة . شهد بيعة الرضوان وكان في غزوة المريسيع أجيرا لعمر ووقع بينه وبين سنان الجهني فنادى : يا للمهاجرين : ونادى سنان : يا للأنصار
وعن عطاء بن يسار عن جهجاه أنه هو الذي شرب حلاب سبع شياه قبل أن يسلم فلما أسلم لم يتم حلاب شاة
وقال ابن عبد البر : هو الذي تناول العصا من يد عثمان رضي الله عنه وهو يخطب فكسرها على ركبته فوقعت فيها الآكلة وكانت عصا رسول الله صلى الله عليه و سلم
توفي بعد عثمان بسنة
حابس بن سعد الطائي ولي قضاء حمص زمن عمر وكان أبو بكر قد وجهه إلى الشام وكان من العباد
روى عنه جبير بن نفير . قتل يوم صفين مع معاوية
خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة التميمي مولى أم السباع بنت أنمار أبو عبد الله من المهاجرين الأوليين يشهد بدرا والمشاهد بعدها وروى عدة احاديث
وعنه أبو وائل ومسروق وعلقمة وقيس بن أبي حازم وخلق سواهم
قيل : كان أصابه سبي فبيع بمكة فاشترته أم سباع بنت أنمار الخزاعية من حلفاء بني زهرة ويقال : كانت ختانة بمكة أسلم قبل دخول دار الأرقم وكان من المستضعفين بمكة الذين عذبوا في الله
وقال أبو إسحاق السبيعي عن أبي ليلى الكندي قال : جاء خباب إلى عمر فقال : أدنه فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار بن ياسر قال : فجعل خباب يريه آثارا في ظهره مما عذبه المشركون
وقال مجالد عن الشعبي : دخل خباب بن الأرت على عمر فأجلسه على متكئه وقال : ما على الأرض أحد أحق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد وهو بلال فقال : ما هو بأحق به مني إنه كان من المشركين من يمنعه ولم يكن لي أحد يمنعني لقد رأيتني يوما أخذوني وأوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض إلا بظهري قال : ثم كشف عن ظهره فإذا هو قد برص
وقال حارثة بن مضرب : دخلت على خباب وقد اكتوى سبع كيات فسمعته يقول : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا ينبغي لأحد أن يتمنى الموت " لألفاني قد تمنيته قال : وقد أتي بكفنه قباطي فبكى ثم قال : لكن حمزة عم النبي صلى الله عليه و سلم كفن في بردة إذا مدت على قدميه قلصت عن رأسه وإذا مدت على رأسه قلصت عن قدميه ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أملك دينارا ولا درهما وإن في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف واف ولقد خشيت أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا
وقال الواقي : سمعت من يقول : هو أول من قبره علي بالكوفة وصلى عليه منصرفة من صفين
وقال الأعمش عن إبراهيم عن علقمة : إن خباب بن الأرت لبس خاتما من ذهب فدخل به على ابن مسعود فقال له أما آن لهذا الخاتم أن يطرح فقال : لا تراه علي بعد اليوم
خزيمة بن ثابت م 4 - بن الفاكة أبو عمارة الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين يقال إنه بدري والصحيح أنه شهد أحدا وما بعدها . له أحاديث

(1/471)


روى عنه إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص وعمرو بن ميمون الاودي وابنه عمارة بن خزيمة وأبو عبد الله الجدلي وغيرهم . شهد صفين مع علي وقاتل حتى قتل
ذو الكلاع الحميري إسمه السميفع ويقال : سميفع بن ناكور . وقيل : اسمه أيفح كنيته أبو شرحبيل . أسلم في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وقيل : له صحبة فروى ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن حسان بن كليب سمع ذا الكلاع يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " اتركوا الترك ما تركوكم "
كان ذو الكلاع سيد قومه شهد يوم اليرموك وفتح دمشق وكان على ميمنة معاوية يوم صفين
روى عن عمر وغير واحد
روى عنه أبو أزهر بن سعيد وزامل بن عمرو وأبو نوح الحميري
والدليل على أنه لم ير النبي صلى الله عليه و سلم ما روى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير قال : كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن : ذا الكلاع وذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة فسألناهم فقالوا : قبض النبي صلى الله عليه و سلم واستخلف أبو بكر . الحديث رواه مسلم
وروى علوان بن داود عن رل قال : بعثني أهلي بهدية إلى ذي الكلاع فلبثت على بابه حولا لا أصل إليه ثم إنه أشرف من القصر فلم يبق حوله أحد إلا سجد له فأمر بهديتي فقبلت ثم رأيته بعد في الإسلام وقد اشترى لحما بدرهم فسمطه على فرسه
وروي أن ذا الكلاع لما قدم مكة كان يتلثم خشية أن يفتتن أحد بحسنه . وكان عظيم الخطر عند معاوية وربما كان يعارض معاوية فيطيعه معاوية
عبد الله بن بديل بن ورقاء بن عبد العزى الخزاعي كنيته أبو عمرو . روى البخاري في " تاريخه " أنه ممن دخل على عثمان فطعن عثمان في ودجه وعلا التنوخي عثمان بالسيف فأخذهم معاوية فقتلهم
أسلم مع أبيه قبل الفتح وشهد الفتح وما بعدها وكان شريفا وجليلا . قتل هو وأخوه عبد الرحمن يوم صفين مع علي وكان على الرجالة
قال الشعبي : كان على عبد الله يومئذ درعان وسيفان فأقبل يضرب أهل الشام حتى انتهى إلى معاوية فتكاثروا عليه فقتلوه فلما رآه معاوية صريعا قال : والله لو استطاعت نساء خزاعة لقاتلتنا فضلا عن رجالها
عبد الله بن كعب المرادي من كبار عسكر علي قتل يوم صفين ويقال إن له صحبة
عبيد الله ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني . ولد في زمان النبي صلى الله عليه و سلم وسمع أباه وعثمان وأرسل عن النبي صلى الله عليه و سلم . كنيته أبو عيسى . غزا في أيام أبيه . وأمه أم كلثوم الخزاعية
وعن أسلم أن عمر ضرب ابنه عبيد الله بالدرة وقال : أتكتني بأبي عيسى أو كان لعيسى أب !
وقد ذكرنا أن عبيد الله لما قتل عمر أخذ سيفه وشد على الهرمزان فقتله وقتل جفنية ولؤلؤة بنت أبي لؤلؤة فلما بويع عثمان هم بقتله ثم عفا عنه . وكان قد أشار علي على عثمان بقتله فلما بويع ذهب عبيد الله هاربا منه إلى الشام . وكان مقدم جيش معاوية يوم صفين فقتل يومئذ
ويقال : قتله عمار بن ياسر وقيل رجل من همدان ورثاه بعضهم بقصيدة مليحة
عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين المذحجي العنبسي أبو اليقظان مولى بني مخزوم من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم شهد بدرا والمشاهد كلها وعاش ثلاثا وتسعين سنة وكان من السابقين إلى الإسلام وممن عذب في الله في أول الإسلام
وأمه سمية أول شهيدة في الإسلام طعنها أبو جهل في قلبها بحربة فقتلها . له نحو ثلاثين حديثا
روى عنه ابن عباس وجابر ومحمد بن الحنفية وزر بن حبيش وهمام بن الحارث وآخرون
قدم ياسر بن عامر وأخواه من اليمن إلى مكة يطلبون أخا لهم فرجع أخواه وحالف ياسر أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فزوجه أمة اسمها سمية فولدت له عمارا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أسلم عمار وأبواه وأخواه وأخوه عبد الله وقتل أخوهما حريث في الجاهلية
وعن عمار قال : لقيت صهيبا على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه و سلم فيها فدخلنا فأسلمنا
وعن عمر بن الحكم قال : كان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول وكذا صهيب وعامر بن فهيرة . وفيهم نزلت " والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا "

(1/472)


وقال أبو بلج عن عمرو بن ميمون قال : أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار فكان الرسول صلى الله عليه و سلم يمر به ويمر يده على رأسه فيقول : " يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم تقتلك الفئة الباغية " . رواه ابن سعد عن يحيى بن حماد أنبأ أبو عوانة عنه
وقال القاسم بن الفضل : ثنا عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان قال : أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون فقال ياسر : الدهر هكذا فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " اصبر اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت " . كذا رواه مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل وأبو قطن عمرو بن الهيثم عن القاسم وهو الحداني ورواه معتمر بن سليمان عن القاسم الحداني عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن سلمان الفارسي
وقال هشام الدستوائي : ثنا أبو الزبير أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بآل عمار وهم يعذبون فقال : " أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة " . مرسل
وقال ابن سيرين : لقي النبي صلى الله عليه و سلم عمارا وهو يبكي فجعل يمسح عن عينيه ويقول : " أخذك الكفار فغطوك في النار فقلت كذا وكذا فإن عادوا فقل ذاك لهم "
قلت : حين تكلم يعني بالكفر فرخص له في ذلك لأنه مكره
وقال المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن : أول من بنى مسجدا يصلي فيه عمار
وقال ابن سعد : قالوا : وهاجر عمار إلى الحبشة الهجرة الثانية
وقال فطر بن خليفة وغيره عن كثير النواء سمع عبد الله بن مليك قال : سمعت عليا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنه لم يكن نبي قط إلا وقد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء وإني أعطيت أربعة عشر : حمزة وأبو بكر وعمر وعلي وجعفر وحسن وحسين وابن مسعود وأبو ذر والمقداد وعمار وبلال وسلمان "
وقال أبو إسحاق السبيعي عن هانئ بن هانئ عن علي قال : استأذن عمار على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " مرحبا بالطيب المطيب " . صححه الترمذي
وقال الأعمش عن أبي عمار الهمداني عن عمرو بن شرحبيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عمار مليء إيمانا إلى مشاشه "
وقال عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي عن ربعي عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد . حسنه الترمذي
وقال ابن عون عن الحسن قال عمرو بن العاص : كنا نرى رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب رجلا قالوا : من هو قال : عمار بن ياسر قالوا : فذاك قتيلكم يوم صفين قال : قد والله قتلناه . رواه جرير بن حازم عن الحسن
وقال سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد قال : كان بيني وبين عمار كلام فأغلظت له فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله " . رواه أحمد في " مسنده " عن يزيد بن هارون ثنا العوام عنه . وأخرجه النسائي - لكن له علة - وهو ما رواه عمرو بن مرزوق عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن الأسود قال : كان بين عمار وخالد كلام فذكر الحديث
روى أبو ربيعة الإيادي عن الحسن عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي وعمار وسلمان " . حسنه الترمذي
وعن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " دم عمار ولحمه حرام على النار "
وقال عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال : جاء رجل إلى ابن مسعود فقال : أرأيت إن أدركت فتنة قال : عليك بكتاب الله قال : أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى كتاب الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق " . فيه انقطاع
وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار أرشدهما " . أخرجه النسائي والترمذي وإسناده صحيح
وقال أبو نعيم : ثنا سعد بن أوس عن بلال بن يحيى أن حذيفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " أبو اليقظان على الفطرة لن يدعها حتى يموت أو يلبسه الهرم " هذا منكر وسعد ضعيف
ويروى عن عائشة وعن سعد " إن عمار على الفطرة إلا أن تدركه هفوة من كبر "

(1/473)


وقال علقمة : سمعت أبا الدرداء يقول : أليس فيكم صاحب السواك والوساد - يعني ابن مسعود - أليس فيكم الذي أعاذه الله على لسان نبيه من الشيطان - يعني عمارا - أليس فيكم صاحب السر حذيفة . أخرجه البخاري
وقال داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد : أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ببناء المسجد فجعل ينقل عمار لبنتين لبنتين فترب رأسه فحدثني أصحابي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل ينفض رأسه ويقول : " ويحك يا بن سمية !
تقتلك الفئة الباغية " . روى آخره شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : حدثني من هو خير مني أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه و سلم قاله
وقال شعبة : أخبرني عمرو بن دينار سمعت أبا هشام يحدث عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمار : " تقتلك الفئة الباغية "
وقال أحمد بن المقدام العجلي عن عبد الله بن جعفر حدثني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة نحوه
وقال عبد العزيز الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أبشر عمار تقتلك الفئة الباغية "
قال الترمذي : صحيح غريب من حديث العلاء
وقال خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لي ولابنه علي : انطلقا إلى أبي سعيد الخدري واسمعها من حديثه فانطلقنا فإذا هو في حائط له فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " فجعل عمار يقول : أعوذ بالله من الفتن . أخرجه البخاري
وروى ورقاء عن عمرو بن دينار عن زياد مولى عمرو بن العاص عن مولاه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " تقتل عمارا الفئة الباغية " . رواه شعبة عن عمرو بن دينار فقال عن رجل عن عمرو بن العاص
وقال الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث قال : إني لأسير مع معاوية منصرفه من صفين بينه وبين عمرو فقال عبد الله بن عمرو : يا أبه أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لعمار : " ويحك يا بن سمية !
تقتلك الفئة الباغية " قال : فقال عمرو لمعاوية : ألا تسمع ما يقول هذا !
فقال : لا تزال تأتينا بهنة ما نحن قتلناه إنما قتله الذين جاءوا به
وقال جماعة عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعمار : " تقتلك الفئة الباغية "
وقال عبد لله بن طاووس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ابيه قال : لما قتل عمار دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال : قتل عمار وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : " تقتله الفئة الباغية " فدخل عمرو بن العاص على معاوية فقال : قتل عمار قال معاوية : فماذا !
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " تقتله الفئة الباغية " . قال : دحضت في بولك أو نحن قتلناه إنما قتله علي وأصحابه
وعن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " تقتل عمارا الفئة الباغية " . رواه أبو عوانة في " مسنده "
وقال عبد الله بن أبي الهذيل وغيره عن عمار قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تقتلك الفئة الباغية " . وله طرق عن عمار
وروي هذا الحديث عن ابن عباس وابن مسعود وحذيفة وأبي رافع وابن أبي اوفى وجابر بن سمرة وأبي اليسر السلمي وكعب بن مالك وأنس وجابر وغيرهم وهو متواترث عن النبي صلى الله عليه و سلم بن حنبل : في هذا غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد قتلته الفئة الباغية
وقال أبو إسحاق السبيعي عن أبي ليلى الكندي قال : جاء خباب فقال عمر : ادن فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار
وقال حارثة بن مضرب : قرئ علينا كتاب عمر : إني بعثت إليكم - يعني إلى الكوفة - عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود معلما ووزيرا وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم من أهل بدر فاسمعوا لهما واقتدوا بهما وقد آثرتكم بهما على نفسي
وعن سالم بن أبي الجعد أن عمر جعل عطاء عمار ستة آلاف
وعن ابن عمر قال : رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه وقد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال

(1/474)


وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال : رأيت عمار بن ياسر اشترى قتا بدرهم فاستزاد حبلا فأبى فجاذبه حتى قاسمه نصفين وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة
وقد روي أنهم قالوا لعمر : إن عمار غير عالم بالسياسة فعزله
قال الشعبي : قال عمر لعمار : أساءك عزلنا إياك قال : لئن قلت ذاك لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني
وقال نوفل بن أبي عقرب : كان عمار قليل الكلام طويل السكوت وكان عامة أن يقول : عائذ بالرحمن من فتنة عائذ بالرحمن من فتنة قال : فعرضت له فتنة عظيمة . يعني مبالغته في القيام في أمر عثمان وبعده
وعن ابن عمر قال : ما أعلم أحدا خرج في الفتنة يريد الله إلا عمار ابن ياسر وما أدري ما صنع
وعن عمار أنه قال وهو يسير إلى صفين : اللهم لو أعلم انه أرضى لك عني ان ارمي بنفسي من هذا الجبل لفعلت وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك
وقال حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال : قال عمار يوم صفين : ائتوني بشربة لبن قال : فشرب ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن ثم تقدم فقاتل حتى قتل
وقال سعد بن إبراهيم عن رجل سمع عمارا بصفين ينادي : أزفت الجنان وزوجت الحور العين اليوم نلقى حبيبنا صلى الله عليه و سلم
وقال حماد بن سلمة : ثنا أبو حفص كلثوم بن جبر عن أبي غادية الجهني . قال : سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة فتوعدته بالقتل فلما كان يوم صفين جعل يحمل على الناس فحملت عليه وطعنته في ركبته فوقع فقتلته . تمام الحديث . فقيل : قتل عمار . وأخبر عمرو بن العاص فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " قاتل عمار وسالبه في النار "
وقال أيوب عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قاتل عمار وسالبه في النار "
وقال الواقدي وغيره : استلحمت الحرب بصفين وكادوا يتفانون فقال معاوية : هذا يوم تفانى فيه العرب إلا أن تدركهم خفة العبد يعني عمارا وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن آخرهن ليلة الهرير فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة ومعه اللواء : إحمل فداك أبي وأمي فقال هاشم : يا عمار إنك رجل تستخفك الحرب وإني إنما أزحف باللواء رجاء أن أبلغ بذلك بعض ما أريد
وقال قيس بن أبي حازم : قال عمار : ادفنوني في ثيابي فإني رجل مخاصم
قال أبو عاصم النبيل : توفي عن ثلاث وتسعين سنة . وكان لا يركب على سرج وكان يركب راحتله من الكبر
وفيها غزا الحارث بن مرة العبدي أرض الهند إلى ان جاوز مكران وبلاد قندابيل ووغل في جبل القيقان فآب بسبي وغنائم فأخذوا عليه بمضيق فقتل هو وعامة من معه في سبيل الله تعالى
قيس بن المكشوح أبو شداد المرادي أحد شجعان العرب أدرك النبي صلى الله عليه و سلم باليمن ولم يره . وهو أحد من أعان على قتل الأسود العنسي وشهد اليرموك وأصيبت عينه يومئذ
وقد ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم فيما قيل وقتل دادويه الأبناوي . ثم حمل عليه المهاجر بن أبي أمية فأوثقه وبعث به إلى أبي بكر رضي الله عنه فهم بقتله وقال : قتلت الرجل الصالح فأنكر وحلف خمسين يمينا قسامة أنه ما قتله فقال : يا خليفة رسول الله استبقني لحربك فإن عندي بصرا بالحرب ومكيدة للعدو فخلاه ثم إنه كان من أعوان علي وقتل يوم صفين رحمه الله تعالى
هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري ابن أخي سعد ويعرف بالمرقال . ولد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم ولم تثبت له صحبة وشهد اليرموك وأصيبت عينه يومئذ وشهد فتح دمشق وكان أحد الأشراف كانت معه راية علي يوم صفين فيما ذكر حبيب بن أبي ثابت
وقال : كان أعور فجعل علي يقول له : أقدم يا أعور لا خير في أعور لا يأتي الفرج . فيستحي فيتقدم
قال عمرو بن العاص : إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا لئن دام على ما أرى لتقتلن العرب اليوم قال : فما زال أبو اليقظان حتى لف بينهم
وعن الشعبي أن عليا صلى على عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة فجعل عمارا مما يليه فلما قبرهما جعل عمارا أمام هاشم
أبو فضالة الأنصاري بدري . قتل مع علي يوم صفين . إنفرد بهذا القول محمد بن راشد عن عبد الله بن محمد بن عقيل وليسا بحجة

(1/475)


أبو عمرة الأنصاري س - بشير بن عمرو بن محصن الخزرجي النجاري . وقيل اسم أبي عمرة : بشير وقيل : ثعلبة وقيل : عمرو . بدري كبير . له رواية في النسائي
روى عنه ابنه عبد الرحمن بن أبي عمرة ومحمد بن الحنفية . وقتل يوم صفين مع علي . قاله ابن سعد
سنة ثمان وثلاثين
فيها وجه معاوية من الشام عبد الله بن الحضرمي في جيش إلى البصرة ليأخذها وبها زياد ابن أبيه من جهة علي فنزل ابن الحضرمي في بني تميم وتحول زياد إلى الأزد فنزل على صبرة بن شيمان الحداني
وكتب إلى علي فوجه علي أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل أعين غيلة على فراشه . فندب علي جارية بن قدامة السعدي فحاصر ابن الحضرمي في الدار التي هو فيها ثم حرقها عليه
ثورة الخوارج
وفي شعبان ثارت الخوارج وخرجوا على علي وأنكروا عليه كونه حكم الحكمين وقالوا : حكمت في دين الله الرجال والله يقول : " إن الحكم إلا لله " فناظرهم ثم أرسل إليهم عبد الله بن عباس فبين لهم فساد شبهتهم وفسر لهم واحتج بقوله تعالى : " يحكم به ذوا عدل منكم " وبقوله " فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " فرجع إلى الصواب منهم خلق وسار الآخرون فلقوا عبد الله بن خباب بن الأرت ومعه امرأته فقالوا : من أنت فانتسب لهم فسألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فأثنى عليهم كلهم فذبحوه وقتلوا امرأته وكانت حبلى فبقروا بطنها وكان من سادات أبناء الصحابة
وقعة النهروان
وفيها سارت الخوارج لحرب علي فكانت بينهم وقعة النهروان وكان على الخوارج عبد الله بن وهب السبائي فهزمهم علي وقتل أكثرهم وقتل ابن وهب . وقتل من أصحاب علي اثنا عشر رجلا
وقيل في تسميتهم الحرورية لأنهم خرجوا على علي من الكوفة وعسكروا بقرية قريبة من الكوفة يقال لها حروراء واستحل علي قتلهم لما فعلوا بابن خباب وزوجته
وكانت الوقعة في شعبان سنة ثمان وقيل : في صفر
قال عكرمة بن عمار : حدثني أبو زميل أن ابن عباس قال : لما اجتمعت الخوارج في دارها وهم ستة آلاف أو نحوها قلت لعلي : يا أمير المؤمنين بر بالصلاة لعلي ألقى هؤلاء فإني أخافهم عليك قلت : كلا قال : فلبس ابن عباس حلتين من أحسن الحلل وكان جهيرا جميلا قال : فأتيت القوم فلما رأوني قالوا : مرحبا بابن عباس وما هذه الحلة قلت : وما تنكرون من ذلك لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه و سلم حلة من أحسن الحلل قال : ثم تلوت عليهم : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده "
قالوا فما جاء بك قلت : جئتكم من عند أمير المؤمنين ومن عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أرى فيكم أحدا منهم ولأبلغنكم ما قالوا ولأبلغنهم ما تقولون : فما تنقمون من ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وصهره فأقبل بعضهم على بعض فقالوا : لا تكلموه فإن الله يقول : " بل هم قوم خصمون " وقال بعضهم : ما يمنعنا من كلامه ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم ويدعونا إلى كتاب الله قال : فقالوا : ننقم عليه ثلاث خلال : إحداهن أنه حكم الرجال في دين الله وما للرجال ولحكم الله والثانية أنه علم فلم يسب ولم يغنم فإن كان قد حل قتالهم فقد حل سبيهم وإلا فلا والثالثة محا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين . قلت : هل غير هذا قالوا : حسبنا هذا
قلت : أرأيتم إن خرجت لكم من كتاب الله وسنة رسوله أراجعون أنتم قالوا : وما يمنعنا قلت : أما قولكم إنه حكم الرجال في أمر الله فإني سمعت الله يقول في كتابه : " يحكم به ذوا عدل منكم " وذلك في ثمن صيد أرنب أو نحوه قيمته ربع درهم فوض الله الحكم فيه إلى الرجال ولو شاء أن يحكم لحكم . وقال : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله " الآية . أخرجت من هذه قالوا : نعم
قلت : وأما قولكم : قاتل فلم يسب فإنه قاتل أمكم لأن الله يقول : " وأزواجه أمهاتهم " فإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباؤها فأنتم بين ضلالتين أخرجت من هذه قالوا : نعم

(1/476)


قلت : وأما قولكم إنه محا اسمه من أمير المؤمنين فإني أنبئكم عن ذلك : أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية جرى الكتاب يبنه وبين سهيل بن عمرو فقال يا علي اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا : لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك ولكن اكتب إسمك واسم أبيك فقال اللهم إنك تعلم أني رسولك ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده ثم قال : يا علي اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله فوالله ما أخرجه ذلك من النبوة أخرجت من هذه قالوا : نعم
قال : فرجع ثلثهم وانصرف ثلثهم وقتل سائرهم على ضلالة
قال عوف : ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تفترق أمتي فرقتين تمرق بينهما مارقة تقتلهم أولى الطائفتين بالحق " . وكذا رواه قتادة وسليمان التيمي عن أبي نضرة
وقال ابن وهب : أنبأ عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن عبيد الله بن أبي رافع أن الحرورية لما خرجت على علي قالوا : لا حكم إلا لله فقال علي : كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء الذين يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز حناجرهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله إليه منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي فلما قاتلهم علي قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا قال : ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه قال عبيد الله : أنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم
وقال يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن عبيد الله بن عياض أن عبد الله بن شداد بن الهاد دخل على عائشة ونحن عندها ليالي قتل علي فقالت : حدثني عن هؤلاء الذين قاتلهم علي قال : إن عليا لما كاتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس - يعني عبادهم - فنزلوا بأرض حروراء من جانب الكوفة وقالوا : انسلخت من قميص ألبسك الله وحكمت في دين الله الرجال ولا حكم إلا لله
فلما بلغ عليا ما عتبوا عليه جمع أهل القرآن ثم دعا بالمصحف إماما عظيما فوضع بين يديه فطفق يحركه بيده ويقول : أيها المصحف حدث الناس فناداه الناس ما تسأل إنما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد فقال : أصحابكم الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله تعالى : يقول الله في كتابه : " فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " فأمة محمد أعظم حقا وحرمة من رجل وامرأة وذكر الحديث شبه ما تقدم قال : فرجع منهم أربعة آلاف فيهم ابن الكواء ومضى الآخرون قالت عائشة فلم قتلتهم قال : قطعوا السبيل واستحلوا أهل الذمة وسفكوا الدم
الوفيات
الأشتر النخعي واسمه مالك بن الحارث شريف كبير القدر في النخع . روى عن عمر وخالد بن الوليد . وشهد اليرموك وقلعت عينه يومئذ . وكان ممن ألب على عثمان وسار إليه وأبلى شرا . وكان خطيبا بليغا فارسا . حضر صفين وبين يومئذ وكاد أن يظهر على معاوية فحل عليه أصحاب علي لما رأوا المصاحف على الأسنة فوبخهم الأشتر وما أمكنه مخالفة علي وكف بقومه عن القتال
قال عبد الله بن سلمة المرادي : نظر عمر بن الخطاب إلى الأشتر وأنا عنده فصعد فيه عمر النظر ثم صوبه ثم قال : إن للمسلمين من هذا يوما عصيبا . ثم إن عليا لما انصرف من صفين أو بعدها بعث الأشتر على مصر فمات في الطريق مسموما وكان علي يتبرم به ويكرهه لأنه كان صعب المراس فلما بلغه موته قال : للمنخرين والفم
وقيل : إن عبدا لعثمان لقيه فسم له عسلا وسقاه فبلغ عمرو بن العاص فقال : إن لله جنودا من عسل
وقال عوانة بن الحكم وغيره : لما جاء نعي الأشتر إلى علي رضي الله عنه قال : إنا لله : مالك وما مالك وكل هالك وهل موجود مثل ذلك لو كان من حديد لكان قيدا أو كان من حجر لكان صلدا على مثل مالك فلتبك البواكي
سهل بن حنيف بن واهب بن عكيم الأنصاري الأوسي والد أبي أمامة وأخو عثمان . شهد بدرا والمشاهد وله رواية
روى عنه ابناه أبو أمامة وعبد الله وأبو وائل وعبيد بن السباق وعبد الرحمن بن أبي ليلى ويسير بن عمرو
وقال ابن سعد : قالوا : آخى رسول الله بين سهل بن حنيف وعلي بن أبي طالب

(1/477)


وثبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد وبايعه على الموت وجعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " نبلوا سهلا فإنه سهل "
وقال الزهري لم يعط رسول الله صلى الله عليه و سلم من أموال بني النضير أحدا من الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة . وكانا فقيرين
وقال أبو وائل : قال سهل بن حنيف يوم صفين : أيها الناس اتهموا رأيكم فإنا والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لأمر يفظعنا إلا أسهل بنا إلى أمر نعرفه إلا أمرنا هذا
وعن أبي أمامة قال : مات أبي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي رضي الله عنه
وقال الشعبي عن عبد الله بن معقل قال : صليت مع علي على سهل فكبر عليه ستا
وروى نحوه عن حنش بن المعتمر وزاد : فكأن بعضهم أنكر ذاك فقال علي : إنه رضي الله عنه
صفوان بن بيضاء وهي أمه وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال القرشي الفهري أبو عمرو أخو سهل وسهيل
قال ابن سعد : قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين صفوان ورافع بن المعلى . وقتلا يوم بدر
قال الواقدي : قد روي لنا أن صفوان بن بيضاء لم يقتل يوم بدر وإنه شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم . وتوفي في رمضان سنة ثمان وثلاثين والله أعلم
صهيب بن سنان الرومي لأن الروم سبتة من نينوى بالموصل وهو من النمر بن فاسط كان أبوه أو عمه عاملا بنينوى لكسرى ثم إنه جلب إلى مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي وقيل : بل هرب من الروم فقدم مكة وحالف ابن جدعان
كان صهيب من السابقين الأولين شهد بدرا والمشاهد
روى عنه من أولاده : حبيب وزياد وحمزة وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وكعب الاحبار وغيرهم
وكنيته أبو يحيى توفي بالمدينة في شوال ونشأ صهيب بالروم فبقيت فيه عجمة وكان رجلا أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير وكان كثير شعر الرأس ويخضب بالحناء
صح من مراسيل الحسن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " صهيب سابق الروم "
وورد أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم كناه أبا يحيى
وعن صيفي بن صهيب قال : إني صحبت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يوحى إليه
وقال منصور عن مجاهد قال : أول من أظهر الإسلام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب
وعن عمر بن الحكم قال : كان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول
وقال عوف الأعرابي عن أبي عثمان النهدي أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكة : أتيتنا صعلوكا حقيرا فتنطلق بنفسك ومالك والله لا يكون هذا أبدا قال : أرأيتم إن تركت مالي أمخلون أنتم سبيلي قالوا : نعم فترك لهم ماله أجمع فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " ربح صهيب ربح صهيب "
وروى أنهم أدركوه وقد سار عن مكة فأطلق لهم ماله ولحق رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بعد بقباء قال : فلما رآني قال : " ربح البيع أبا يحيى " قالها ثلاثا فقلت : يا رسول الله ما أخبرك إلا جبريل
وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال : آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين صهيب والحارث بن الصمة
وقد ذكرنا أن صهيبا استخلفه عمر على الصلاة حتى يتفق أهل الشورى على خليفة وأنه الذي صلى على عمر
وقال الواقدي : كان صهيب أحمر شديد الصهبة تحتها حمرة وعاش سبعين سنة
وقال المدائني : عاش ثلاثا وسبعين سنة
محمد بن أبي بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم ووزيره ومؤنسه في الغار وصديق الأمة أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي المدني
الذي ولدته أسماء بنت عميس في حجة الوداع وكان أحد الرؤوس الذين ساروا إلى حصار عثمان كما قدمنا ثم انضم إلى علي فكان من أعيان أمرائه فبعثه على إمارة مصر في رمضان سنة سبع وثلاثين وجمع له صلاتها وخراجها فسار إليها في جيش من العراق
وسير معاوية من الشام معاوية بن حديج على مصر أيضا وعلى حرب محمد . فالتقى الجمعان فكسره ابن حديج وانهزم عسكر محمد واختفى هو بمصر في بيت امرأة فدلت عليه فقال : احفظوني لأبي بكر فقال معاوية بن حديج : قتلت ثمانين رجلا من قومي في دم عثمان وأتركك وأنت صاحبه فقتله ثم جعله في بطن حمار وأحرقه

(1/478)


وقال عمرو بن دينار : أتى عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أسيرا فقال : هل معك عقد من أحد قال : لا . فأمر به فقتل
روى محمد عن أبيه مرسلا . وعنه ابنه القاسم بن محمد ولم يسمع منه
محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي العبشمي أبو القاسم . كان أبوه من السابقين إلى الإسلام وهاجر إلى الحبشة فولد له هذا بها . واستشهد يوم اليمامة فنشأ محمد في حجر عثمان ثم إنه غضب على عثمان لكونه لم يستعمله أو لغير ذلك فصار إلبا على عثمان . فلما وفد أمير مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان وكان محمد بمصر فتوثب على مصر وأخرج منها نائب ابن أبي سرح عقبة بن مالك وخلع عثمان واستولى على مصر فلم يتم أمره وكان يسمى مشؤوم قريش
وقيل : إنه كان مع علي فسيره على مصر فقتلته شيعة عثمان بفلسطين . وقيل : قتلوه سنة ست وثلاثين وقيل بعدها
أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه و سلم فارس شجاع له شأن مذكور في سنة أربع وخمسين
وأما أهل الكوفة فيقولون : توفي بالكوفة وصلى عليه علي رضي الله عنهما
قال غسان بن الربيع : توفي سنة ثمان وثلاثين
سنة تسع وثلاثين
فيها كانت وقعة الخوارج بحروراء بالنخيلة قاتلهم علي فكسرهم وقتل رؤوسهم وسجد شكرا لله تعالى لما أتي بالمخدج إليه مقتولا وكان رؤوس الخوارج زيد بن حصن الطائي وشريح بن أوفى العبسي وكانا على المجنبتين وكان رأسهم عبد الله بن وهب السبأي وكان على رجالتهم حرقوص بن زهير
النزاع على موسم الحج
وفيها بعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم الحج فنازعه قثم ابن العباس ومانعه وكان من جهة علي فتوسط بينهما أبو سعيد الخدري وغيره فاصطلحا على أن يقيم الموسم شيبة بن عثمان العبدري حاجب الكعبة
وقيل توفي فيها أم المؤمنين ميمونة وحسان بن ثابت الأنصاري وسيأتيان
وكان علي قد تجهز يريد معاوية فرد من عانات واشتغل بحرب الخوارج الحرورية وهم العباد والقراء من أصحاب علي الذين مرقوا من الإسلام وأوقعهم الغلو في الدين إلى تكفير العصاة بالذنوب وإلى قتل النساء والرجال إلا من اعترف لهم بالكفر وجدد إسلامه
ابن سعد : أنا محمد بن عمر ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الله بن محمد بن عقيل سمع محمد بن الحنفية يقول : كان أبي يريد الشام فجعل يعقد لواءه ثم يحلف لا يحله حتى يسير فيأبى عليه الناس وينتشر عليه رأيهم ويجبنون فيحله ويكفر عن يمينه فعل ذلك أربع مرات وكنت أرى حالهم فأرى ما لا يسرني . فكلمت المسور بن مخرمة يومئذ وقلت : ألا تكلمه أين يسير بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلا قال : يا أبا القاسم يسير الأمر قد حم قد كلمته فرأيته يأبى إلا المسير
قال ابن الحنفية : فلما رأى منهم ما رأى قال : اللهم إني قد مللتهم وقد ملوني وأبغضتهم وأبغضوني فأبدلني خيرا منهم وأبدلهم شرا مني
سنة أربعين
النزاع على ولاية اليمن
فيها بعث معاوية إلى اليمن بسر بن أبي أرطأة القرشي العامري في جنود فتنحى عنها عامل علي عبيد الله بن عباس وبلغ عليا فجهز إلى اليمن جارية بن قدامة السعدي فوثب بسر على ولدي عبيد الله بن عباس صبيين فذبحهما بالسكين وهرب ثم رجع عبيد الله على اليمن
قال ابن سعد : قالوا انتدب ثلاثة من الخوارج وهم : عبد الرحمن ابن ملجم المرادي والبرك بن عبد الله التميمي وعمرو بن بكر التميمي فاجتمعوا بمكة فتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم
فقال ابن ملجم : أنا لعلي وقال البرك : أنا لمعاوية وقال الآخر : أنا أكفيكم عمرا فتواثقوا أن لا ينكصوا واتعدوا بينهم أن يقع ذلك ليلة سبع عشرة من رمضان ثم توجه كل رجل منهم إلى بلد بها صاحبة فقدم ابن ملجم الكوفة فاجتمع بأصحابه من الخوارج فأسر إليهم وكان يزورهم ويزورونه . فرأى قطام بنت شجنة من بني تيم الرباب وكان علي قتل أباها وأخاها يوم النهروان فأعجبته فقالت : لا أتزوجك حتى تعطيني ثلاثة آلاف درهم وتقتل عليا فقال : لك ذلك ولقي شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه

(1/479)


وبقي ابن ملجم في الليلة التي عزم فيها على قتل علي يناجي الأشعث بن قيس في مسجده حتى طلع الفجر فقال له الأشعث : فضحك الصبح فقام وشبيب فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي فذكر مقتل علي رضي الله عنه فلما قتل أخذوا عبد الرحمن بن ملجم وعذبوه فقتلوه
وقال حجاج بن أبي منيع : نبأ جدي عن الزهري عن أنس قال : تعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وذكره
من توفي فيها
الأشعث بن قيس أبو محمد الكندي نزيل الكوفة . له صحبة ورواية وقد ارتد أيام الردة فحوصر وأخذ بالأمان له ولسبعين من قومه وقيل لم يأخذ لنفسه أمانا فأتي به أبو بكر فقال أبو بكر : إنا قاتلوك . لا أمان لك . فقال : أتمن علي وأسلم قال : نعم . فمن عليه وزوجه بأخته فروة بنت أبي قحافة
وكان سيد كندة وأصيبت عينه يوم اليرموك
روى عنه قيس بن أبي حازم وأبو وائل وجماعة وكان على ميمنة علي يوم صفين . وقد استعمله معاوية على أذربيجان . وكان سيدا جوادا . وهو أول من مشت الرجال في خدمته وهو راكب وتوفي بعد علي بأربعين ليلة وصلى عليه الحسن رضي الله عنه
تميم الداري بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة أبو رقية اللخمي الدراي . صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم واختلف في نسبه إلى الدار بن هانئ أحد بني لخم ولخم من يعرب بن قحطان
وفد تميم الداري سنة تسع فأسلم وحدث النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال عن تميم الداري
ولتميم عدة أحاديث روى عنه أنس وابن عباس وكثير بن مرة وعطاء بن يزيد الليتي وعبد الله بن موهب وزرارة بن أوفى وشهر بن حوشب وطائفة
قال ابن سعد : لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام
وقال البخاري : هو أخو أبي هند الداري
وروى ابن سعد بإسنادين أن وفد الداريين قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم منصرفة من تبوك وهم عشرة فيهم تميم
وقال ابن جريج : قال عكرمة : لما أسلم تميم قال : يا رسول الله إن الله مظهرك على الأرض كلها فهب لي قريتي من بيت لحم قال : " هي لك " وكتب له بها قال : ثم جاء تميم بالكتاب إلى عمر فقال : أنا شاهد ذلك وأعطاه إياه
وذكر الليث بن سعد أن عمر قال لتميم : ليس لك أن تبيع فهي في أيدي أهل بيته إلى اليوم
وقال الواقدي : ليس لرسول الله صلى الله عليه و سلم بالشام قطيعة غير حبرى وبيت عينون أقطعهما تميما الداري وأخاه نعيما
وفي " البخاري " من حديث ابن عباس قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدا فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم وجدوا الجام بمكة فقيل : اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهما
وفيهم نزلت هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم "
وقال قتادة في قوله : " ومن عنده علم الكتاب " قال : سلمان وابن سلام وتميم الداري . وقال قرة بن خالد عن ابن سيرين : جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبي وعثمان وزيد وتميم الداري
أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب قال : كان تميم الداري يختم القرآن في سبع
وقال عاصم بن سليمان عن ابن سيرين : إن تميما الداري كان يقرأ القرآن في ركعة
وقال عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن مسروق قال : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيكم تميم الداري صلى ليلة حتى أصبح أو كاد يقرأ آية يرددها ويبكي : " أم حسب الذين اجترحوا السيئات " الآية
وقال أبو نباتة يونس بن يحيى عن المنكدر بن محمد عن أبيه إن تميما الداري نام ليلة لم يقم بتهجد فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع

(1/480)


الجريري عن أبي العلاء عن رجل قال : أتيت تميما الداري فتحدثنا حتى استأنست إليه فقلت : كم جزؤك قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ثم يصبح فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ في ليلة فأصبح فأقول : قرأت القرآن هذه الليلة فلما أغضبني قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم من بقي منكم لجدير أن تسكتوا فلا تعلموا وتعنوا من سألكم فلما رآني قد غضبت لان وقال : ألا أحدثك يا بن أخي أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا وأنت مؤمن ضعيف فتحمل قوتي على ضعفك فلا تستطيع فتنبت أو رأيت إن كنت مؤمنا قويا وأنا مؤمن ضعيف أتيتك بنشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي فلا أستطيع فأنبت ولكن خذ من نفسك لدينك ومن دينك لنفسك حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها . رواه ابن المبارك في " كتاب الزهد " عن الجريري
وروى حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي العلاء عن معاوية بن حرمل قال : قدمت المدينة فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم فأتيت عمر فقلت : يا أمير المؤمنين تائب من قبل أن يقدر علي قال : من أنت قلت : معاوية بن حرمل قال : اذهب إلى خير المؤمنين فانزل عليه
قال : وكان تميم الداري إذا صلى ضرب بيده عن يمينه وشماله فأخذ رجلين فذهب بهما فصليت إلى جنبه فأخذني فأتينا بطعام فأكلت أكلا شديدا وما شبعت من شدة الجوع . فبينا نحن ذات ليلة إذ خرجت نار بالحرة فجاء عمر إلى تميم فقال : قم إلى هذه النار . فقال : يا أمير المؤمنين ومن أنا وما أنا فلم يزل به حتى قام معه وتبعتهما فانطلق إلى النار فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ودخل تميم خلفها فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير قالها ثلاثا . رواه عفان عنه . ومعاوية هذا لا يعرف
قتادة عن ابن سيرين أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم يخرج فيه إلى الصلاة
الأصح همام عن قتادة عن أنس فذكره فقال حماد بن سلمة عن ثابت أن تميما الداري اشترى حلة بألف كان يلبسها في الليلة التي ترى فيها ليلة القدر
الزبيدي عن الزهري عن السائب بن يزيد قال : أول من قص تميم الداري استأذن عمر فأذن له فقص قائما
وعن سهيل بن مالك عن أبيه أن تميما استأذن عمر في القصص فأذن له ثم مر عليه بعد فضربه بالدرة ثم قال له : بكرة وعشية !
عبد الله بن نافع عن أسامة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن تميما استأذن عمر في القصص سنتين ويأبى عليه . فلما أكثر عليه قال : ما تقول قال : أقرأ عليهم القرآن وآمرهم بالخير وأنهاهم عن الشر قال عمر : ذلك الذبح ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة فكان يفعل ذلك فلما كان عثمان استزاده فزاده يوما آخر
وقال عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن تميما الداري استأذن عمر في القصص فقال له : على مثل الذبح قال : إني أرجو العاقبة فإذن له
وقال خالد بن عبد الله عن بيان عن وبرة قال : رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر فضربه بدرته على رأسه فقال له تميم : يا عمر تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم !
قال : يا تميم ليس كل الناس يعلم ما تعلم . خالد بن إياس وهو واه عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال : أول من أسرج المسجد تميم الداري . أخرجه ابن ماجة
قيل : وجد على نصيبة قبر تميم أنه مات سنة أربعين
الحارث بن خزمة بن عدي أبو بشير الأنصاري الأشهلي . شهد بدرا والمشاهد كلها . وهو من حلفاء بني عبد الأشهل . توفي بالمدينة سنة أربعين وله سبع وستون سنة
وخزمة بفتحتين . قيده ابن ماكولا
خارجة بن حذافة د ت ق - بن غانم . قال ابن ماكولا : له صحبة وشهد فتح مصر وكان أمير ربع المدد الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص وكان على شرطة مصر في خلافة عمر وفي خلافة معاوية قتله عمرو بن بكير الخارجي بمصر وهو يعتقد أنه عمرو بن العاص
روى عنه عبد الله بن أبي مرة حديثا
خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري . شهد بدرا والمشاهد بعدها
فائدة لم يشهد خوات بن جبير بدرا . قال عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيره : أصابه في ساقه حجر بالصفراء فرجع فضرب له رسول الله صلى الله عليه و سلم بسهمه

(1/481)


يونس بن محمد : أنبأ فليح بن سليمان عن ضمرة بن سعيد عن قيس بن أبي حذيفة عن خوات بن جبير قال : خرجنا حجاجا مع عمر فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف فقال القوم : غننا فقال عمر : دعوا أبا عبد الله فليغن من شعره فلما زلت أغنيهم حتى كان السحر فقال عمر : ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا
وكان أحد الأبطال المشهورين . له أحاديث
روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن يسار وابنه صالح بن خوات وبسر بن سعيد
روى له البخاري في كتاب " الأدب " خارج الصحيح
وقيل : هو صاحب ذات النحيين
قال زيد بن أسلم : قال خوات : نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مر الظهران فإذا بنسوة يتحدثن فأعجبنني فرجعت فأخرجت حلة فلبستها وجئت فجلست معهن وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من قبته فقال : " أبا عبد الله ما يجلسك معهن " وذكر الحديث
توفي خوات بن جبير بن النعمان سنة أربعين . وقيل سنة اثنتين وأربعين بعد أن كف بصره . روى له " البخاري " في " الأدب " موقوفا " النوم أول النهار خرق وأوسطه خلق وآخره حمق "
شرحبيل بن السمط م 4 بن الأسود الكندي أبو يزيد ويقال أبو السمط . له صحبة ورواية . وروى أيضا عن عمر وسلمان الفارسي
وعنه جبير بن نفير وكثير بن مرة وجماعة
قال البخاري : كان على حمص وهو الذي افتتحها . وكان فارسا بطلا شجاعا قيل : إنه شهد القادسية . وكان قد غلب الأشعث بن قيس على شرف كندة . واستقدمه معاوية قبل صفين يستشيره
وقد قال الشعبي : إن عمر استعجل شرحبيل بن السمط على المدائن واستعمل أباه بالشام فكتب إلى عمر : إنك تأمر أن لا يفرق بين السبايا وأولادهن فإنك قد فرقت بيني وبين ابني قال : فألحقه بابنه
قال يزيد بن عبد ربه الحمصي : توفي شرحبيل سنة أربعين
علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . أمير المؤمنين أبو الحسن القرشي الهاشمي وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية وهي بنت عم أبي طالب كانت من المهاجرات توفيت في حياة النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة
قال عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي : قلت لأمي اكفي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم سقاية الماء والذهاب في الحاجة وتكفيك هي الطحن والعجن وهذا يدل على أنها توفيت بالمدينة
روى الكثير عن النبي صلى الله عليه و سلم وعرض عليه القرآن وأقرأه
عرض عليه أبو عبد الرحمن السلمي وأبو الأسود الدؤلي وعبد الرحمن بن أبي ليلى
وروى عن علي : أبو بكر وعمر وبنوه الحسن والحسين ومحمد وعمر وابن عمه ابن عباس وابن الزبير وطائفة من الصحابة وقيس بن أبي حازم وعلقمة بن قيس وعبيدة السلماني ومسروق وأبو رجاء العطاردي وخلق كثير
وكان من السابقين الأولين شهد بدرا وما بعدها وكان يكنى أبا تراب أيضا
قال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل إن رجلا من آل مروان استعمل على المدينة فدعاني وأمرني أن أشتم عليا فأبيت فقال : أما إذا أتيت فالعن أبا تراب فقال سهل : ما كان لعلي اسم أحب إليه منه إن كان ليفرح إذا دعي به . فقال له : أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب فقال : جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال : أين ابن عمك فقالت : قد كان بيني وبينه شيء فغاظني فخرج ولم يقل عندي فقال لإنسان : " اذهب انظر أين هو " . فجاء فقال : يا رسول الله هو راقد في المسجد فجاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح عنه التراب ويقول : " قم أبا تراب قم أبا تراب " . أخرجه مسلم
وقال أبو رجاء العطاردي : رأيت عليا شيخا أصلع كثير الشعر كأنما اجتاب إهاب شاة ربعة عظيم البطن عظيم اللحية
وقال سوادة بن حنظلة : رأيت عليا أصفر اللحية
وعن محمد بن الحنفية قال : اختضب علي بالحناء مرة ثم تركه
وعن الشعبي قال : رأيت عليا ورأسه ولحيته بيضاء كأنهما قطن
وعن الشعبي قال : رأيت عليا أبيض اللحية ما رأيت أعظم لحية منه وفي رأسه زغبات
وقال أبو إسحاق : رأيته يخطب وعليه إزار ورداء أنزع ضخم البطن أبيض الرأس واللحية

(1/482)


وعن أبي جعفر الباقر قال : كان علي آدم شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما وهو إلى القصر أقرب
قال عروة : أسلم علي وهو ابن ثمان
وقال الحسن بن زيد بن الحسن : أسلم وهو ابن تسع
وقال المغيرة : أسلم وله أربع عشرة سنة . رواه جرير عنه . وثبت عن ابن عباس قال : أول من أسلم علي
وعن محمد القرظي قال : أول من أسلم خديجة وأول رجلين أسلما أبو بكر وعلي وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام وكان علي يكتم الإسلام فرقا من أبيه حتى لقيه أبو طالب فقال : أسلمت قال : نعم قال وازر ابن عمك وانصره وأسلم علي قبل أبي بكر
وقال قتادة إن عليا كان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر وفي كل مشهد
وقال أبو هريرة وغيره : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم خيبر : " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح الله على يديه " . قال عمر : فما أحببت الإمارة قبل يومئذ قال : فدعا عليا فدفعها إليه وذكر الحديث كما تقدم في غزوة خيبر بطرقه
وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المنهال عن عبد الله ابن أبي ليلى قال : كان أبي يسمر مع علي وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقلت لأبي : لو سألته فسأله فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث إلي وأنا ارمد العين يوم خيبر فقلت : يا رسول الله إني أرمد فتفل في عيني فقال : " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ
وقال جرير عن مغيرة عن أم موسى : سمعت عليا يقول : ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم وجهي وتفل في عيني
وقال المطلب بن زياد عن ليث عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله إن عليا حمل الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها يعني خيبر وأنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا . تفرد به اسماعيل ابن بنت السدي عن المطلب
وقال ابن إسحاق في " المغازي " : حدثني عبد الله بن الحسن عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم برايته فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده فتناول علي بابا عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله علينا رأيتنا ثم ألقاه فلقد رأينا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه
وقال غندر : عوف عن ميمون أبي عبد الله عن البراء وزيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعلي : " أنت مني كهارون من موسى غير أنك لست بنبي " . ميمون صدوق
وقال بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال : أمر معاوية سعدا فقال : ما يمنعك أن تسب أبا تراب قال : أما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وخلف عليا في بعض مغازيه فقال : يا رسول الله صلى الله عليه و سلم أتخلفني مع النساء والصبيان1 قال : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . أخرجه الترمذي وقال : صحيح غريب
وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فدفعها إليه ففتح الله عليه
ولما نزلت هذه الآية : " فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم " دعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : " اللهم هؤلاء أهلي " . بكير احتج به مسلم
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي : ثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال : أما والله أشهد لقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي يوم غدير خم وأخذ بضبعيه : " أيها الناس من مولاكم " قالوا : الله ورسوله قال : " ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " الحديث
إبراهيم هذا قال النسائي : ضعيف
ويروى عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لابنته فاطمة : " قد زوجتك أعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما " وروى نحوه جابر الجعفي - وهو متروك - عن ابن بريدة عن أبيه

(1/483)


وقال الأجلح الكندي عن عبد الله ن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يا بريدة لا تقعن في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي "
وقال الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من كنت وليه فعلي وليه "
وقال غندر : حدثنا شعبة عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه " . هذا حديث صحيح
وقال أبو الجواب : ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن البراء قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم مجنبتين على إحداهما علي وعلى الآخرة خالد بن الوليد وقال : " إذا كان قتال فعلي على الناس " فافتتح علي حصنا فأخذ جارية لنفسه فكتب خالد في ذلك فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم الكتاب قال : " ما تقول في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قلت : أعوذ بالله من غضب الله
أبو الجواب ثقة أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق أخبركم الفتح بن عبد الله بن محمد . ح
وأخبرنا يحيى بن أبي منصور وجماعة إجازة قالوا : أنا أبو الفتوح محمد بن علي بن الجلاجلي قالا : أنا أبو القاسم هبة الله بن الحسين الحاسب أنبأ أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور ثنا عيسى بن علي بن الجراح املاء سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ثنا أبو القاسم بن عبد الله بن محمد ثنا سويد بن سعيد ثنل شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو هو " . رواه ابن ماجة عن سويد ورواه الترمذي عن إسماعيل بن موسى عن شريك وقال : صحيح غريب ورواه يحيى بن آدم عن إسرائيل عن جده . أخرجه النسائي في الخصائص
وقال جعفر بن سليمان الضبعي : ثنا يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية واستعمل عليهم عليا وكان المسلمون إذا قدموا من سفر أو غزوا أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يأتوا رحالهم فأخبروه بمسيرهم فأصاب علي جارية فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لنخبرنه قال : فقدمت السرية فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبروه بمسيرهم فقام إليه أحد الأربعة فقال : يا رسول الله قد أصاب علي جارية فأعرض عنه ثم قام الثاني فقال : صنع كذا وكذا فأعرض عنه ثم الثالث كذلك ثم الرابع فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم عليهم مغضبا فقال : " ما تريدون من علي علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي " . أخرجه أحمد في " المسند " والترمذي وحسنه والنسائي
وقالت زينب بنت كعب بن عجرة عن أبي سعيد قال : اشتكى الناس عليا فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فينا خطيبا فقال : " لا تشكوا عليا فوالله إنه لأخيشن في ذات الله - أو في سبيل الله - . رواه سعد بن إسحاق وابن عمه سليمان بن محمد أبو كعب عن عمتهما
ويروى عن عمرو بن شاس الأسلمي : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من آذى عليا فقد آذاني "
وقال فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال : جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم : أنشد الله كل امريء سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال للناس : " أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم " قالوا : نعم يا رسول الله قال : " من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم قال لي زيد بن أرقم : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك له
قال شعبة عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة - أو زيد بن أرقم شك شعبة - عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . حسنه الترمذي ولم يصححه لأن شعبة رواه عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم نحوه والظاهر أنه عند شعبة من طريقين والأول رواه بندار عن غندر عنه
وقال كامل أبو العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعلي يوم غدير خم " من كنت مولاه فعلي مولاه "

(1/484)


وروى نحوه يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سمع عليا ينشد في الرحبة . وروى نحوه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه من حديث سماك بن عبيد عن ابن أبي ليلى وله طرق أخرى ساقها الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي يصدق بعضها بعضا
وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد وأبي هارون عن عدي بن ثابت عن البراء قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت شجرتين ونودي في الناس : " الصلاة جامعة " ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا فأخذ بيده وأقامه عن يمينه فقال : " ألست أولى بكل مؤمن من نفسه " قالوا : بلى فقال : " فإن هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " . فلقيه عمر بن الخطاب فقال : هنيئا لك يا علي أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة
ورواه عبد الرزاق عن معمر عن علي بن زيد
وقال عبيد الله بن موسى وغيره عن عيسى بن عمر القاري عن السدي قال : ثنا أنس بن مالك قال : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أطيار فقسمها وترك طيرا فقال : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي وذكر حديث الطير . وله طرق كثيرة عن أنس متكلم فيها وبعضها على شرط السنن ومن أجودها حديث قطن بن نسير شيخ مسلم ثنا جعفر بن سليمان ثنا عبد الله بن المثنى عن عبد الله بن أنس بن مالك عن أنس قال : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حجل مشوي فقال : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " . وذكر الحديث
وقال جعفر الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن أبيه قال : كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فاطمة ومن الرجال علي . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب
وقال أبو إسحاق السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال : دخلت على أم سلمة فقالت لي : ايسب فيكم رسول الله صلى الله عليه و سلم !
قلت : معاذ الله قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من سب عليا فقد سبني " . ورواه أحمد في " مسنده "
وقال الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر عن علي قال : إنه لعهد النبي صلى الله عليه و سلم إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " . أخرجه مسلم والترمذي وصححه
وقال أبو صالح السمان وغيره عن أبي سعيد قال : إن كنا لنعرف المنافقين ببغضهم عليا
وقال أبو الزبير عن جابر قال : ما كنا نعرف منافقي هذه الأمة إلا ببغضهم عليا
قال المختار بن نافع - أحد الضعفاء - ثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالا . رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرا تركه الحق وما له من صديق . رحم الله عثمان تستحييه الملائكة . رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار " . أخرجه الترمذي وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وقال الأعمش عن عمرو بن مرة عن الحارث عن علي قال : يهلك في رجلان مبغض مفتر ومحب مطر
وقال يحيى الحماني : ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت : كنت قاعدة مع النبي صلى الله عليه و سلم إذ أقبل علي فقال : " يا عائشة هذا سيد العرب " قلت : يا رسول الله ألست سيد العرب قال : " أنا سيد ولد آدم وهذا سيد العرب " . وروي من وجهين مثله عن عائشة . وهو غريب
قال أبو الجحاف عن جميع بن عمير التيمي قال : دخلت مع عمتي على عائشة فسئلت : أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت : فاطمة فقيل : من الرجال فقالت : زوجها إن كان ما علمت صواما قواما . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب
قلت : جميع كذبه غير واحد
وقال عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى نخيل امرأة من الأنصار فقال : " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " فطلع أبو بكر فبشرناه ثم قال : " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " فطلع عمر فبشرناه ثم قال : " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " وجعل ينظر من النخل ويقول : " اللهم إن شئت جعلته عليا " . فطلع علي رضي الله عنه . حديث حسن
وعن سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " وعليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي . وذكر بقية العشرة

(1/485)


وقال محمد بن كعب القرظي : قال علي : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وإن صدقة مالي لتبلغ اليوم أربعين ألفا . رواه شريك عن عاصم بن كليب عنه . أخرجه أحمد في مسنده
وعن الشعبي قال : قال علي : ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحيته وتعجن فاطمة على ناحيته يعني ننام على وجه وتعجن على وجه
وقال عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي قال : بعثني النبي صلى الله عليه و سلم إلى اليمن وأنا حديث السن ليس لي علم بالقضاء فضرب صدري وقال : اذهب فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك قال : فما شككت في قضاء بين اثنين بعد
وقال الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : خطبنا علي فقال : من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة وفيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات فقد كذب
وعن سليمان الأحمسي عن أبيه قال : قال علي : والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت وإن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا
وقال محمد بن سيرين : لما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم أبطأ علي عن ربيعة أبي بكر فلقيه أبو بكر فقال : أكرهت إمارتي !
فقال : لا ولكن آليت لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن فزعموا أنه كتبه على تنزيله فقال محمد : لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم
وقال سعيد بن المسيب : لم يكن أحد من الصحابة يقول : " سلوني " إلا علي
وقال ابن عباس : قال عمر : علي أقضانا وأبي أقرؤنا
وقال ابن مسعود : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي
وقال ابن المسيب عن عمر قال : أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن
وقال ابن عباس : إذا حدثنا ثقة بفتيا عن علي لم نتجاوزها
وقال سفيان عن كليب عن جسرة قالت : ذكر عند عائشة صوم عاشوراء فقالت : من يأمركم بصومه قالوا : علي قالت : أما إنه أعلم من بقي بالسنة
وقال مسروق : انتهى علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عمر وعلي وعبد الله
وقال محمد بن منصور الطوسي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من الفضائل ما ورد لعلي
وقال أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر يوم طعن فذكر قصة الشورى فلما خرجوا من عنده قال عمر : إن يولوها الأصيلع يسلك بهم الطريق المستقيم فقال له ابنه عبد الله فما يمنعك - يعني أن توليه - قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا
وقال سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو قال : خطبنا علي فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يعهد إلينا في الإمارة شيئا ولكن رأي رأيناه فاستخلف أبو بكر فقام واستقام ثم استخلف عمر فقام واستقام ثم ضرب الدين بجرانه وإن أقواما طلبوا الدنيا فمن شاء الله أن يعذب منهم عذب ومن شاء أن يرحم رحم
وقال علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن قيس بن عباد قال : سمعت عليا يقول : والله ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم عهدا إلا شيئا عهده إلى الناس ولكن الناس وقعوا في عثمان فقتلوه فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا مني ثم إني رأيت أني أحقهم بهذا الأمر فوثبت عليه فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا

(1/486)


قرأت على أبي الفهم بن أحمد السلمي أخبركم أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وستمائة أنبأ أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنبأ مالك بن أحمد سنة أربع وثمانين وأربعمائة ثنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل إملاء سنة ست وأربعمائة ثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ثنا عبد الله بن روح ثنا شبابة ثنا أبو بكر الهذلي عن الحسن قال : لما قدم علي البصرة قام إليه ابن الكواء وقيس بن عباد فقالا له : ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض أعهد من رسول الله صلى الله عليه و سلم عهده إليك فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت فقال أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فلا والله إن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه ولو كان عندي من النبي صلى الله عليه و سلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني تيم بن مرة وعمر بن الخطاب يقومان على منبره ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردي هذا ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة مكث في مرضه أياما وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال : " أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس "
فلما قبض الله نبيه نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله لديننا . وكانت الصلاة أصل الإسلام وهي أعظم الأمر وقوام الدين . فبايعنا أبا بكر وكان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان ولم يشهد بعضنا على بعض ولم نقطع منه البراءة فأديت إلى أبي بكر حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جنوده وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض ولاها عمر فأخذ بسنة صاحبه وما يعرف من أمره فبايعنا عمر لم يختلف عليه منا إثنان ولم يشهد بعضنا على بعض ولم نقطع البراءة منه . فأديت إلى عمر حقه وعرفت طاعته وغزوت معه في جيوشه وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي
فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي وأنا أظن أن لا يعدل بي ولكن خشي أن لا يعمل الخليفة بعده ذنبا إلا لحقه في قبره فأخرج منها نفسه وولده ولو كانت محاباة منه لآثر بها ولده فبرئ منها إلى رهط من قريش ستة أنا أحدهم
فلما اجتمع الرهط تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي وأنا أظن أن لا يعدلوا بي فأخذ عبد الرحمن مواثقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ثم أخذ بيد ابن عفان فضرب بيده على يده فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري فبايعنا عثمان فأديت له حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جيوشه وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي
فلما أصيب نظرت في أمري فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهما بالصلاة قد مضيا وهذا الذي قد أخذ له الميثاق قد أصيب فبايعني أهل الحرمين وأهل هذين المصرين
روى إسحاق بن راهوية نحوه عن عبدة بن سليمان ثنا أبو العلاء سالم المرادي سمعت الحسن وروى نحوه وزاد في آخره : فوثب فيها من ليس مثلي ولا قرابته كقرابتي ولا علمه كعلمي ولا سابقته كسابقتي وكنت أحق بها منه
قالا : فأخبرنا عن قتالك هذين الرجلين - يعنيان : طلحة والزبير - قال : بايعني بالمدينة وخلعاني بالبصرة ولو أن رجلا ممن بايع أبا بكر وعمر خلعه لقاتلناه
وروى نحوه الجريري عن أبي نضرة
وقال أبو عتاب الدلال : ثنا مختار بن نافع التيمي ثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالا . رحم الله عمر يقول الحق ولو كان مرا تركه الحق وماله من صديق . رحم الله عثمان تستحيه الملائكة . رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار "

(1/487)


وقال إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " . فقال أبو بكر : أنا هو قال : لا قال عمر : أنا هو قال : لا ولكنه خاصف النعل وكان أعطى عليا نعله يخصفها
قلت : فقاتل الخوارج الذين أولوا القرآن برأيهم وجهلهم
وقال خارجة بن مصعب عن سلام بن أبي القاسم عن عثمان بن أبي عثمان قال : جاء أناس إلى علي فقالوا : أنت هو قال : من أنا !
قالوا : أنت هو قال : ويلكم من أنا قالوا : أنت ربنا قال : ارجعوا فأبوا فضرب أعناقهم ثم خد لهم في الأرض ثم قال : يا قنبر ائتني بحزم الحطب فحرقهم بالنار وقال :
لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أوقدت ناري ودعوت قنبرا
وقال أبو حيان التيمي : حدثني مجمع ان عليا كان يكنس بيت المال ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين
وقال أبو عمرو بن العلاء عن أبيه قال : خطب علي فقال : أيها الناس والله الذي لا إله إلا هو ما رزأت من مالكم قليلا ولا كثير إلا هذه القارورة واخرج قارورة فيها طيب ثم قال : أهداها إلي دهقان
وقال ابن لهيعة : ثنا عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن زرير الغافقي قال : دخلت على علي يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة فقلت : لو قربت إلينا من هذا الإوز فإن الله قد أكثر الخير قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين يدي الناس "
وقال سفيان الثوري : إذا جاءك عن علي شيء فخذ به ما بنى لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ولقد كان يجاء بجيوبه في جراب
وقال عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه قال : دخلت على علي بالخورنق وعليه سمل قطيفة فقلت : يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك لأهل بيتك في هذا المال نصيبا وأنت تفعل هذا بنفسك !
فقال : إني والله ما أرزؤكم شيئا وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من بيتي
وعن علي أنه اشترى قميصا بأربعة دراهم فلبسه وقطع ما فضل عن أصابعه من الكم
وعن جرموز قال : رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر ومعه درة يمشي بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول : أوفوا الكيل والميزان ولا تنفخوا اللحم
وقال الحسن بن صالح بن حي : تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال : أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب
وعن رجل أنه رأى عليا قد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ثم قال : أنا الذي أهنت الدنيا
وقال هشيم عن إسماعيل بن سالم عن عمار الحضرمي عن أبي عمر زاذان أن رجلا حدث عليا بحديث فقال : ما أراك إلا قد كذبتني قال : لم أفعل قال : إن كنت كذبت أدعو عليك قال : ادع فدعا فما برح حتى عمي
وقال عطاء بن السائب عن أبي البختري عن علي قال : وأبردها على الكبد إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول : الله أعلم
وقال خيثمة بن عبد الرحمن : قال علي : من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه
وقال عمرو بن مرة عن أبي البختري قال : جاء رجل إلى علي فأثنى عليه وكان قد بلغه عنه أمر فقال : إني لست كما تقول وأنا فوق ما في نفسك
وقال محمد بن بشر الأسدي - وهو صدوق - ثنا أبو موسى بن مطير - وهو واه - عن أبيه عن صعصعة بن صوحان قال : لما ضرب علي أتيناه فقلنا : إستخلف قال : إن يرد الله بكم خيرا استعمل عليكم خيركم كما أراد بنا خيرا واستعمل علينا أبا بكر
وروى الحسن بن عمارة عن الحكم عن أبي وائل قال : قيل لعلي : ألا توصي قال : ما أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأوصي ولكن إن يرد الله بالناس خيرا سيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم
وروي بإسناد آخر عن الشعبي عن أبي وائل روى عبد الملك بن سلع الهمداني عن عبد خير عن علي قال : استخلف أبو بكر فعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم وسنته الحديث

(1/488)


وقال الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع سمع عليا يقول : لتخضبن هذه من هذه فما ينتظرني إلا شقي قالوا : يا أمير المؤمنين فأخبرنا عنه نبر عترته قال : أنشدكم بالله أن تقتلوا غير قاتلي قالوا : فاستخلف علينا قال : لا ولكني أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : فما تقول لربك إذا أتيته قال : أقول : اللهم تركتني فيهم ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم إن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم
وقال الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني سمعت عليا يقول : أشهد أنه كان يسر إلي النبي صلى الله عليه و سلم : " لتخضبن هذه من هذه يعني لحيته من رأسه فما يحبس أشقاها "
وقال شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن زيد بن وهب قال : قدم على علي قوم من البصرة من الخوارج فقال منهم الجعد بن نعجة : اتق الله يا علي فإنك ميت فقال علي : بل مقتول : ضربة على هذه تخضب هذه عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى قال : وعاتبه في لباسه فقال : مالكم وللباسي هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم
وقال فطر عن أبي الطفيل : إن عليا رضي الله عنه تمثل :
أشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديكا
وقال ابن عيينة عن عبد الملك بن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه عن علي قال : أتاني عبد الله بن سلام وقد وضعت قدمي في الغرز فقال لي لا تقدم العراق فإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف قلت : وايم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو الأسود : فما رأيت كاليوم قط محاربا يخبر بذا عن نفسه
قال ابن عتبة : كان عبد الملك رافضيا
وقال يونس بن بكير : حدثني علي بن أبي فاطمة حدثني الأصبغ الحنظلي قال : لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي أتاه ابن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة فقام يمشي فلما بلغ الباب الصغير شد عليه عبد الرحمن بن ملجم فضربه فخرجت أم كلثوم فجعلت تقول : ما لي ولصلاة الصبح قتل زوجي عمر صلاة الغداة وقتل أبي صلاة الغداة
وقال أبو جناب الكلبي : حدثني أبو عون الثقفي عن ليلة قتل علي قال : قال الحسن بن علي : خرجت البارحة وأمير المؤمنين يصلي فقال لي : يا بني إني بت البارحة أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر لسبع عشرة من رمضان فملكتني عيناي فسنح لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد فقال : " ادع عليهم " فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم وأبدلهم بي من هو شر مني . فجاء ابن النباح فآذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه فاعتوره رجلان : أما أحدهما فوقعت ضربته في السدة وأما الآخر فأثبتها في رأسه
وقال جعفر بن محمد عن أبيه إن عليا كان يخرج إلى الصلاة وفي يده درة يوقظ الناس بها فضربه ابن ملجم فقال علي أطعموه واسقوه فإن عشت فأنا ولي دمي
رواه غيره وزاد : فإن بقيت قتلت أو عفوت فإن مت فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
وقال محمد بن سعد : لقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه بما عزم عليه من قتل علي فوافقه قال : وجلسنا مقابل السدة التي يخرج منها علي قال الحسن : وأتيته سحرا فجلست إليه فقال : إني ملكتني عيناي وأنا جالس فسنح لي النبي صلى الله عليه و سلم فذكر المنام المذكور . قال وخرج وأنا خلفه وابن النباح بين يديه فلما خرج من الباب نادى : أيها الناس الصلاة الصلاة وكذلك كان يصنع كل يوم ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان فضربه ابن ملجم على دماغه وأما سيف شبيب فوقع في الطاق وسمع الناس عليا يقول : لا يفوتنكم الرجل فشد الناس عليهما من كل ناحية فهرب شبيب وأخذ عبد الرحمن وكان قد سم سيفه

(1/489)


ومكث علي يوم الجمعة والسبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان . فلما دفن أحضروا ابن ملجم فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط والبواري فقال محمد بن الحنفية والحسين وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب : دعونا نشتف منه فقطع عبد الله يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم فكحل عينيه فلم يجزع وجعل يقول : إنك لتكحل عيني عمك وجعل يقرأ : " إقرأ بسم ربك الذي خلق " حتى ختمها وإن عينيه لتسيلان ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطع فجزع فقيل له في ذلك . فقال : ما ذاك بجزع ولكني أكره أن أبقى في الدنيا فواقا لا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم أحرقوه في قوصرة وكان أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنيه وفي جبهته أثر السجود
ويروى أن عليا رضي الله عنه أمرهم أن يحرقوه بعد القتل
وقال جعفر بن محمد عن أبيه قال : صلى الحسن على علي ودفن بالكوفة عند قصر الإمارة وعمي قبره
وعن أبي بكر بن عياش قال : عموه لئلا تنبشه الخوارج
وقال شريك وغيره : نقله الحسن بن علي إلى المدينة
وذكر المبرد عن محمد بن حبيب قال : أول من حول من قبر إلى قبر علي
وقال صالح بن أحمد النحوي : ثنا صالح بن شعيب عن الحسن بن شعيب الفروي أن عليا صير في صندوق وكثروا عليه من الكافور وحمل على بعير يريدون به المدينة فلما كان ببلاد طيء أضلوا البعير ليلا فأخذته طيء وهم يظنون أن في الصندوق مالا فلما رأوه خافوا فدفنوه ونحروا البعير فأكلوه
وقال مطين : لو علمت الرافضة قبر من هذا الذي يزار بظاهر الكوفة لرجمته هذا قبر المغيرة بن شعبة
قال أبو جعفر الباقر : قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين
وعنه رواية أخرى أنه عاش ثلاثا وستين سنة وكذا روي عن ابن الحنفية وقاله أبو إسحاق السبيعي وأبو بكر بن عياش وينصر ذلك ما رواه ابن جريج عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أنه أخبر أن عليا توفي لثلاث أو أربع وستين سنة
وعن جعفر الصادق عن أبيه قال : كان لعلي سبع عشر سرية
وقال أبو إسحاق السبيعي عن هبيرة بن يريم قال : خطبنا الحسن بن علي فقال : لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه إلا الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح له ما ترك بيضاء ولا صفراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان أرصدها لخادم أهله
وقال أبو إسحاق عن عمرو الأصم قال : قلت للحسن بن علي إن الشيعة يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة فقال : كذبوا والله ما هؤلاء بشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا قسمنا ميراثه . ورواه شريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة بدل عمرو
ولو استوعبنا أخبار أمير المؤمنين لطال الكتاب . والله تعالى أعلم
عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل علي رضي الله عنه : خارجي مفتر ذكره ابن يونس في " تاريخ مصر " فقال : شهد فتح مصر واختط بها مع الأشراف . وكان ممن قرأ القرآن والفقه . وهو أحد بني تدول وكان فارسهم بمصر . قرأ القرآن على معاذ بن جبل . وكان من العباد . ويقال : هو الذي أرسل صبيغا التميمي إلى عمر رضي الله عنه فسأله عما سأله مستعجم القرآن
وقيل إن عمر كتب إلى عمرو بن العاص : أن قرب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ليعلم الناس القرآن والفقه فوسع له مكان داره وكانت إلى جانب دار عبد الرحمن بن عديس البلوي يعني أحد من أعان على قتل عثمان . ثم كان ابن ملجم من شيعة علي بالكوفة سار إليه إلى الكوفة وشهد معه صفين
قلت : ثم أدركه الكتاب وفعل ما فعل وهو عند الخوارج من أفضل الأمة وكذلك تعظمه النصيرية
قال الفقيه أبو محمد بن حزم : يقولون إن ابن ملجم أفضل أهل الأرض خلص روح اللاهوت من ظلمة الجسد وكدره
فاعجبوا يا مسلمين لهذا الجنون
وفي ابن ملجم يقول عمران بن حطان الخارجي
يا ضربة من تقى ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا

(1/490)


وابن ملجم عند الروافض أشقى الخلق في الآخرة . وهو عندنا أهل السنة ممن نرجو له النار ونجوز أن الله يتجاوز عنه لا كما يقول الخوارج والروافض فيه . وحكمه حكم قاتل عثمان : وقاتل الزبير وقاتل طلحة وقاتل سعيد بن جبير وقاتل عمار وقاتل خارجة وقاتل الحسين . فكل هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم في الله ونكل أمورهم إلى الله عز و جل
" معقيب " ع - بن أبي فاطمة الدوسي حليف بني عبد شمس من مهاجرة الحبشة
قال ابن منده وحده : إنه شهد بدرا
كان معيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه و سلم واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال . له عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثان
روى عنه حفيده إياس بن الحارث وأبو سلمة بن عبد الرحمن
أبو أسيد الساعدي واسمه مالك بن ربيعة بن البدن الأنصاري . من كبار الصحابة . شهد بدرا والمشاهد كلها وذهب بصره في آخر عمره . له عدة أحاديث
روى عنه بنوه المنذر والزبير وحمزة وأنس بن مالك وعباس بن سهل " بن سعد " وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعلي بن عبيد الساعدي مولاه
توفي سنة أربعين قاله خليفة وغيره وهو الصحيح
وقال المدائني : توفي سنة ستين
وقال ابن منده سنة خمس وستين
وقال أبو حفص الفلاس : توفي سنة ثلاثين
وقال ابن سعد : كانت مع أبي أسيد راية بني ساعدة يوم الفتح . وأخبرني محمد بن عمر حدثني أبي بن عباس بن سهل عن أبيه قال : رأيت أبا أسيد بعد أن ذهب بصره قصيرا دحداحا أبيض الرأس واللحية
وقال ابن عجلان عن عبيد الله بن أبي رافع قال : رأيت أبا أسيد يحفي شاربه كأخي الحلق
وقال ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال : رأيت أبا أسيد وأبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر يمرون بنا ونحن في الكتاب فنجد منهم ريح العبير وهو الخلوق يصفرون به لحاهم
وقال عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد أنهما نزعا بن يد أبي أسيد خاتما من ذهب حين مات . وكان بدريا
قيل إنه عاش ثمانيا وسبعين سنة وله عقب بالمدينة وبغداد . رضي الله عنه
أبو مسعود البدري ولم يكن بدريا بل سكن ماء ببدر فنسب إليه بل شهد العقبة وكان أصغر من السبعين حينئذ
اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة الأنصاري . نزل الكوفة وكان من الفقهاء
روى عنه ابنه بشير بن أبي مسعود وأوس بن ضمعج وربعي بن حراش وعلقمة وهمام بن الحارث وقيس بن أبي حازم وأبو وائل وآخرون
وقال الحكم بن عتيبة : كان بدريا
وقال ابن أبي ذئب : قال عمر لأبي مسعود الأنصاري : نبئت أنك تفتي الناس ولست بأمير فول حارها من تولى قارها
وقال خليفه : لما خرج علي يريد معاوية استخلف أبا مسعود على الكوفة
حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي قال : لما خرج علي إلى صفين استخلف أبا مسعود الأنصاري على الكوفة فكانوا يقولون له : قد والله أهلك الله أعداءه وأظهر أمير المؤمنين فيقول : إني والله ما أعده ظفرا أن تظهر إحدى الطائفتين على الأخرى . قالوا : فمه قال : الصلح . فلما قدم علي ذكروا له ذلك فقال له علي : اعتزل عملنا . قال : ممه قال : إنا وجدناك لا تعقل عقلة . فقال ابن مسعود : أما أنا فقد بقي في عقلي أن الآخر شر
عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة بن عبد الرحمن قال : قام أبو مسعود على منبر الكوفة فقال : من كان تخبأ فليظهر فإن كان إلى الكثرة فإن أصحابنا أكثر وما يعد فتحا أن يلتقي هذان الحيان فيقتل هؤلاء هؤلاء حتى إذا لم يبق إلا رجرجة من هؤلاء وهؤلاء ظهرت إحدى الطائفتين . ولكن الفتح أن يحقن الله دماءهم ويصلح بينهم
قال المدائني وغيره : توفي سنة أربعين . وقال خليفة توفي قبل الأربعين
وقال الشيخ محيي الدين النووي في شرحه للبخاري : الجمهور على أنه سكن بدرا ولم يشهدها . وقال : أربعة كبار شهدوها . قاله الزهري وابن إسحاق والبخاري والحكم
وقال الواقدي : مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة
وله مائة حديث وحديثان اتفقا منها على تسعة وانفرد البخاري بحديث ومسلم بسبعة
المتوفون في خلافة علي
تحديدا وتقريبا على الحروف

(1/491)


" رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان " خ4 - أبو معاذ الأنصاري الزرقي أخو مالك وخلاد . شهد بدرا هو وأخوه خلاد وكان أبوه من نقباء الأنصار . له أحاديث
روى عنه ابناه : عبيد ومعاذ وابن أخيه يحيى بن خلاد وغيرهم
وله عقب كثير بالمدينة وبغداد
توفي في حدود سنة أربعين . وقال ابن سعد توفي في أول خلافة معاوية
" سراقة بن مالك " بن جعشم الكناني المدلجي أبو سفيان . أسلم بعد حصار الطائف وقيل بل شهد حنينا . وهو المذكور في هجرة النبي صلى الله عليه و سلم وهو الذي سأل عن متعة الحج أللأبد هي وكان ينزل قديدا
توفي بعد عثمان بعامين أو في سنة أربع وعشرين كما مر
" صفوان بن عسال المرادي " ت ن ق - غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثنتي عشرة غزوة . وله أحاديث
روى عنه زر بن حبيش وعبد الله بن مسلمة المرادي وأبو الغريف عبيد الله بن خليفة وأبو سلمة بن عبد الرحمن . وسكن الكوفة
" قرظة بن كعب الأنصاري الخزرجي " ق - أحد فقهاء الصحابة . وهو أحد العشرة الذين وجههم عمر إلى الكوفة ليعلموا الناس ثم شهد فتح الري زمن عمر . وولاه علي على الكوفة . ثم سار إلى " الجمل " مع علي ثم شهد صفين
توفي بالكوفة وصلى عليه علي على الصحيح . وهو أول من نيح عليه بالكوفة . وقيل : توفي بعد علي
" القعقاع بن عمرو التميمي " قيل إنه شهد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم . وله أثر عظيم في قتال الفرس في القادسية وغيرها . وكان أحد الأبطال المذكورين
يقال : إن أبا بكر قال : صوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل . وشهد " الجمل " مع علي وكان الرسول في الصلح يومئذ بين الفريقين . وسكن الكوفة
" هشام بن حكيم بن حزام " م د ن بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي . هو وأبوه من مسلمة الفتح . ولهذا رواية
وعنه جبير بن نفير وعروة بن الزبير وغيرهما
وهو الذي صارعه النبي صلى الله عليه و سلم فصرعه
قال ابن سعد : كان صليبا مهيبا
وقال الزهري : كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان عمر إذا رأى منكرا قال : أما ما عشت أنا وهشام بن حكيم فلا يكون هذا
وقال ابن سعد : توفي في أول خلافة معاوية . وقيل : إنه قتل بأجنادين ولا يصح . الوليد بن عقبة ابن أبي معيط واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أبو وهب . له صحبة يسيرة وهو أخو عثمان لأمه
روى عنه الشعبي وأبو موسى الهمداني
وولي الكوفة لعثمان . ولما قتل عثمان سكن الجزيرة ولم يشهد الفتنة . وكان سخيا جوادا شاعرا شريفا
قال ابن سعد : إنه أسلم يوم الفتح وبعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم على صدقات بني المصطلق وولاه عمر صدقات بني تغلب . وولاه عثمان الكوفة بعد سعد ثم عزله عنها فقدم المدينة ولم يزل بها حتى بويع علي فخرج إلى الرقة فنزلها واعتزل عليا ومعاوية . وقبره بعين الروحية على بريد من الرقة وولده بالرقة إلى اليوم
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقوه فتلقوه بالصدقة فتوهم منهم ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن بني المصطلق قد جمعوا لك ليقاتلوك . فنزلت : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " الآية . وكذا قال قتادة ويزيد بن رومان وزاد يزيد فقال : كان رجلا جبانا فلما ركبوا يتلقونه ظن أنهم يريدون قتله
وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا وأملأ للكتيبة منك . فقال علي : اسكت فإنما أنت فاسق فنزلت " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون "
وقال طارق بن شهاب : لما قدم الوليد أميرا على الكوفة أتاه سعد فقال : يا أبا وهب أكست بعدي أو استحمقت بعدك
وقال الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : كنا في جيش بالروم ومعنا حذيفة وعلينا الوليد فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال حذيفة : اتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فبلغه فقال :
لأشربن وإن كانت محرمة ... وأشربن على رغم أنف من رغما

(1/492)


وقال سعيد بن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن أبي ساسان حصين بن المنذر قال : صلى الوليد بن عقبة بالناس الفجر أربع ركعات وهو سكران ثم التفت إليهم وقال : أزيدكم . فركب ناس من الكوفة إلى عثمان فكلمه علي في ذلك فقال له عثمان : دونك ابن عمك فخذه . قال : قم يا حسن فاجلده . قال : فيم أنت وهذا قال : بل ضعفت ووهنت قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده فقام فجلده علي يعد حتى بلغ أربعين . رواه مسلم
وقيل : إن أهل الكوفة كذبوا عليه
وذكر أبو مخنف لوط وهوواه عن خاله الصعق بن زهير عن محمد بن مخنف قال : قال : كان أول عمال عثمان أحدث الوليد بن عقبة : كان يدني السحرة ويشرب الخمر ويجالسه أبو زبيد الطائي النصراني . قال : وجاء ساحر من أهل بابل فأخذ يريهم حبلا في المسجد مستطيلا وعليه فيل يمشي وناقة تخب والناس يتعجبون ثم يريهم حبلا يشتد حتى يدخل في فيه فيخرج من دبره ثم يضرب رأس رجل فيقع ناحية ثم يقول : قم . فيقوم . فرأى جندب بن كعب ذلك فأخذ سيفا وضرب عنق الساحر وقال : أحيي نفسك فأمر الوليد بقتله فقام رجال من الأزد فمنعوه وقالوا : نقتله بعلج ساحر فسجنه وساق القصة بطولها
" أبو رافع القبطي " ع - مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم اسمه إبراهيم وقيل : أسلم . وكان عبدا للعباس فوهبه للنبي صلى الله عليه و سلم فلما بشره بإسلام العباس أعتقه
روى عنه ابنه عبيد الله وحفيده الحسن بن علي بن أبي رافع وحفيده الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع وعلي بن الحسين وأبو سعيد المقبري وعمرو بن الشريد الثقفي وجماعة كثيرة
وشهد أحدا والخندق . توفي بعد مقتل عثمان . وروابة علي بن الحسين عنه مرسلة . وقيل : توفي سنة أربعين بالكوفة
" أبو لبابة بن عبد المنذر " قيل : بقي إلى خلافة علي . وقد تقدم
وممن كان في هذا الوقت : " سحيم عبد بني الحسحاس " شاعر مفلق بديع القول لا صحبة له
روى معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن السائب قال : قيل لعمر رضي الله عنه : هذا عبد بني الحسحاس يقول الشعر فدعاه فقال : كيف قلت فقال : ودع سليمى إن تجهزت غاديا كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا قال : حسبك صدقت صدقت . هذا حديث صحيح
وهذه قصيدة طنانة يقول فيها :
جنونا بها فيما اعتلقنا علاقة ... علاقة حب ما استسر وباديا
ليالي تصطاد الرجال بفاحم ... تراه أثيثا ناعم النبت عافيا
وجيد كجيد الريم ليس بعاطل ... من الدر والياقوت أصبح حاليا
كأن الثريا عقلت فوق نحرها ... وجمر غضى هبت له الريح زاكيا
إذا اندفعت في ريطة وخميصة ... وألقت بأعلى الرأس سبا يمانيا
تريك غداة البين كفا ومعصما ... ووجها كدينار الأعزة صافيا
فلو كنت وردا لونه لعشقتني ... ولكن ربي شانني بسواديا
أتكتم حييتم على الناس تكتما ... تحية من أمسى بحبك مغرما
وماشية مشي القطاة اتبعتها ... من السير تخشى أهلها أن تكلما
فقالت له : يا ويح غيرك إنني ... سمعت كلاما بينهم يقطر الدما
وله من قصيدة :
وإن لا تلاقي الموت في اليوم فاعلمن ... بأنك رهن أن تلاقيه غدا
رأيت المنايا لم يدعن محمدا ... ولا أحدا إلا له الموت أرصدا
وقيل إن سحيما لما أكثر التشبيب بنساء الحي عزموا على قتله فبكت امرأة كان يرمى بها فقال :
أمن سمية دمع العين مذروف ... لو أن ذا منك قبل اليوم معروف
المال مالكم والعبد عبدكم ... فهل عذابك عني اليوم مصروف
كأنها يوم صدت ما تكلمنا ... ظبي بعسفان ساجي الطرف مطروف
ثم قتل عفا الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
الطبقة الخامسة
الحوادث من سنة 41 إلى50
حوادث سنة واحد وأربعين
ويسمى عام الجماعة لاجتماع الأمة فيه على خليفة واحد وهو معاوية

(1/493)


قال خليفة : اجتمع الحسن بن علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان بمسكن وهي من أرض السواد من ناحية الأنبار فاصطلحا وسلم الحسن الأمر إلى معاوية وذلك في ربيع الآخر أو جمادى الأولى واجتمع الناس على معاوية فدخل الكوفة
وقال عبد الله بن شوذب : سار الحسن في أهل العراق يطلب الشام وأقبل في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن جعل العهد من بعده للحسن فكان أصحاب الحسن يقولون له : يا عار المؤمنين فيقول : العار خير من النار
وقال جرير بن حازم : بايع أهل الكوفة الحسن بعد أبيه وأحبوه أكثر من أبيه
وعن عوانة بن الحكم قال : سار الحسن حتى نزل المدائن وبعث قيس بن سعد بن عبادة على المقدمة في اثني عشر ألفا فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناد ألا إن قيسا قد قتل فاختبط الناس وانتهب الغوغاء سرادق الحسن حتى نازعوه بساطا تحته وطعنه رجل من الخوارج من بني أسد بخنجر فوثب الناس على الرجل فقتلوه لا رحمه الله ونزل الحسن القصر الأبيض بالمدائن وكاتب معاوية في الصلح
وقال نحو هذا : أبو إسحاق والشعبي
وروي أنه إنما خلع نفسه لهذا وهو أنه قام فيهم فقال : ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا زيغ لكن كنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم
روري أن الخنجر الذي جرح به في إليته كان مسموما فتوجع منه شهرا ثم عوفي ولله الحمد
وقال أبو روق الهزاني : ثنا أبو الغريف قال : لما رد الحسن إلى الكوفة وبايع معاوية قال له رجل منا يقال له أبو عامر : السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال : لست بمذل المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك
وروي أنه قال في شرطه لمعاوية : إن علي عدات وديونا فأطلق له من بيت المال نحو أربعمائة ألف أو أكثر
وكان الحسن رضي الله عنه سيدا لا يرى القتال وقد قال جده رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين "
وقال سكين بن عبد العزيز - بصري ثقة - : ثنا هلال بن خباب قال : قال الحسن بن علي : يا أهل الكوفة لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث لذهلت : لقتلكم أبي وطعنكم في فخذي وانتهابكم ثقلي
ولما دخل معاوية الكوفة خرج عليه عبد الله بن أبي الحوساء بالنخيلة في جمع فبعث لحربه خالد بن عرفطة فقتل ابن أبي الحوساء
وفي جمادى الآخرة خرج بناحية البصرة سهم بن غالب الهجيمي والخطيم الباهلي فقتلا عبادة بن قرط الليثي صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم بناحية الأهواز فانتدب لحربهما عبد الله بن عامر بن كريز فخافا واستأمنا فأمنهما وقتل طائفة من أصحابهما
وفيها ولي عبد الله بن عامر البصرة وولي مروان بن الحكم المدينة لمعاوية . وحج بالناس عتبة أخو معاوية . وفيها غزا إفريقية عقبة بن نافع الفهري
وفيها توفي صفوان بن أمية الجمحي وحفصة أم المؤمنين ولبيد الشاعر المشهور وفيه خلف
حوادث سنة اثنتين وأربعين
فيها توفي بخلف : الأسود بن سريع
والأشعث بن قيس
وحبيب بن مسلمة
وعتبة بن أبي سفيان بن حرب
وصفوان بن أمية
وعثمان بن طلحة الحجبي
وعمرو بن العاص وفي سائرهم خلف
وفيها وجه عبد الله بن عامر على إمرة سجستان عبد الرحمن بن سمرة وهو من بني عمه وكان معه في تلك الغزوة من الشباب الحسن البصري والمهلب بن أبي صفرة وقطري بن الفجاءة فافتتح زرنج وبعض كور الأهواز . وفيها وجه ابن عامر راشد بن عمرو إلى ثغر الهند فشن الغارات وتوغل في بلاد السند
حوادث سنة ثلاث وأربعين
فيها توفي عمرو بن العاص على الصحيح . وعبد الله بن سلام الحبر . ومحمد بن مسلمة
وأقام الحج مروان . وفيها فتح عبد الرحمن بن سمرة الرخج وغيرها من بلاد سجستان . وفيها افتتح عقبة بن نافع الفهري كورا من بلاد السودان وودان وهي من برقة . وفيها شتى بسر بن أرطأة بأرض الروم مرابطا
حوادث سنة أربع وأربعين
فيها توفي على الصحيح : أبو موسى الأشعري ويقال : فيها توفي الحكم بن عمرو الغفاري . وحبيب بن مسلمة الأمير . وأم المؤمنين أم حبيبة
وقتل بكابل أبو قتادة العدوي وقيل بل هو أبو رفاعة وافتتحها ابن سمرة

(1/494)


وفيها غزا المهلب بن أبي صفرة أرض الهند وسار إلى قندابيل وكسر العدو وسلم وغنم وهي أول غزواته
وكان من سبي كابل فيما ذكر خليفة : مكحول ونافع مولى ابن عمر وكيسان والد أيوب السختياني وسالم الأفطس
وفيها استلحق معاوية زياد بن أبيه
وفيها حج معاوية بالناس
حوادث سنة خمس وأربعين
فيها توفي : زيد بن ثابت على الصحيح . وعاصم بن عدي . والمستورد بن شداد الفهري . وسلمة بن سلامة بن وقش . وحفصة أم المؤمنين بخلف . وأبو بردة بن نيار
وفيها عزل معاوية : عبد الله بن عامر عن البصرة واستعمل عليها الحارث بن عمرو الأزدي ثم عزل عن قريب وولى عليها زياد
وقتل سهم بن غالب الهجيمي الذي كان قد خرج في أول إمرة معاوية وصلبه
وفيها غزا معاوية بن حديج إفريقية
وفيها سار عبد الله بن سوار العبدي فافتتح القيقان وغنم وسلم
حوادث سنة ست وأربعين
فيها توفي عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي على الأصح ومحمد بن مسلمة وقد مر
وفيها عزل معاوية : عبد الرحمن بن سمرة عن سجستان وولاها الربيع بن زياد الحارثي فخاف الترك
وفيها جمع كابل شاه وزحف إلى المسلمين فنزح المسلمون عن كابل ثم لقيهم الربيع بن زياد فهزمهم الله وسار وراءهم المسلمون إلى الرخج
وفيها شتى المسلمون بأرض الروم والله أعلم
حوادث سنة سبع وأربعين
فيها غزا عبد الله بن سوار العبدي القيقان فجمع له الترك والتقوا فاستشهد عبد الله وسار ذلك الجيش وغلب المشركون على القيقان
وفيها سار رويفع بن ثابت الأنصاري من أطرابلس المغرب فدخل إفريقية ثم انصرف من سنته
وأقام الموسم عنبسة بن أبي سفيان
وفيها عزل عقبة بن عامر عن مصر وأمر عليها مسلمة بن مخلد
وفيها شتى مالك بن هبيرة بأرض الروم وفيها توفي أهبان بن أوس وعتي بن ضمرة
حوادث سنة ثمان وأربعين
فيها عزل معاوية مروان عن المدينة وولاها سعيد بن العاص الأموي وكتب معاوية إلى زياد لما بلغه قتل عبد الله بن سوار : انظر رجلا يصلح لثغر الهند فوجهه إليه قال : فوجه زياد سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي
وفيها قتل بالهند عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي
وقيل : توفي فيها الحارث بن قيس الجعفي الفقيه صاحب ابن مسعود وخزيمة الأسدي
حوادث سنة تسع وأربعين
فيها توفي الحسن بن علي رضي الله عنهما . وأبو بكرة الثقفي في قول . وعبد الله بن قيس القيني له صحبة
وفيها قتل زياد بالبصرة : الخطيم الباهلي الخارجي
وفي ولاية المغيرة على الكوفة خرج شبيب بن بجرة الأشجعي فوجه إليه المغيرة : كثير بن شهاب الحارثي فقتله بأذربيجان وكان شبيب ممن شهد النهروان
وفيها شتى مالك بن هبيرة بأرض الروم وقيل بل شتاها فضالة بن عبيد الأنصاري . وأقام الحج سعيد بن العاص
حوادث سنة خمسين
فيها توفي الحسن بن علي قاله جماعة . وعبد الرحمن بن سمرة . وعمرو بن الحمق الخزاعي . وكعب بن مالك الأنصاري الشاعر . والمغيرة بن شعبة . ومدلاج بن عمرو . وصفية أم المؤمنين
ولما احتضر المغيرة استخلف على الكوفة ابنه عروة أو جرير بن عبد الله فجمع معاوية المصرين البصرة والكوفة تحت إمرة زياد فعزل عن سجستان الربيع واستعمل عليها عبيد الله بن أبي بكرة
وفيها أنفذ معاوية عقبة بن نافع إلى إفريقية فخط القيروان وأقام بها ثلاث سنين
وقال محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : لما افتتح عقبة إفريقية ووقف على مكان القيروان قال : يا أهل الوادي إنا حالون إن شاء الله فأظعنوا - ثلاث مرات قال : فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يخرج من تحته دابة حتى هبطن بطن الوادي ثم قال للناس : إنزلوا باسم الله
وفيها وجه زياد : الربيع الحارثي إلى خراسان فغزا بلخ وكانت قد أغلقت بعد رواح الأحنف بن قيس عنها فصالحوا الربيع ثم غزا الربيع قهستان ففتها عنوة
وفيها فتح معاوية بن حديج فتحا بالمغرب وكان قد جاءه عبد الملك بن مروان في مدد أهل المدينة وهذه أول غزاة لعبد الملك
وفيها غزوة القسطنطينية كان أمير الجيش إليها يزيد بن معاوية وكان معه وجوه الناس وممن كان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه

(1/495)


وقال سعيد بن عبد العزيز : لما قتل عثمان لم يكن للناس غازية ولا صائفة حتى اجتمعوا على معاوية سنة أربعين فأغزى الصوائف وشتاهم بأرض الروم ثم غزاهم ابنه يزيد في جماعة من الصحابة في البر والبحر حتى أجازهم الخليج وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ثم قفل راجعا
وفيها دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد من بعده لابنه يزيد فبايعوه
وفيها غزا سنان بن سلمة بن المحبق القيقان فجاءه جيش عظيم من العدو فقال سنان لأصحابه : أبشروا فإنكم بين خصلتين : الجنة أو الغنيمة ففتح الله عليه ونصره وما أصيب من المسلمين إلا رجل واحد
تراجم هذه الطبقة مرتبة على الأحرف
الألف
الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أحد السابقين الأولين واسم أبيه عبد مناف
استخفى النبي صلى الله عليه و سلم في أوائل الإسلام في داره وهي عند الصفا شهد بدرا وعاش إلى دهر معاوية وسيأتي
الأسود بن سريع بن حمير بن عبادة التميمي السعدي أبو عبد الله . صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم هو أول من قص بجامع البصرة
روى عنه : الأحنف بن قيس والحسين البصري وعبد الرحمن بن أبي بكرة
يقال : توفي سنة اثنتين وأربعين
أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس الأموية النبوية بنت السيدة زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي التي كان يحملها النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة
تزوجها علي رضي الله عنه في إمرة عمر وبقيت معه إلى أن استشهد وجاءه منها أولاد ثم تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوفيت عنده بعد أن ولدت له يحيى
أهبان بن أوس مكلم الذئب الأسلمي أبو عقبة مكلم الذئب وكان من أصحاب الشجرة
روى له البخاري حديثا واحدا
أهبان بن صيفي الغفاري أبو مسلم . نزل البصرة . روت عنه عائشة أن عليا رضي الله عنه أتاه بعد فتنة الجمل فقال : ما خلفك عنا !
وكان قد اتخذ سيفا من خشب . وله قصة مشهورة صحيحة عن بنته قال لما احتضر : كفنوني في ثوبين فزدناه ثوبا فدفناه فيه فأصبح ذلك القميص موضوعا على المشجب
الجيم
جارية بن قدامة التميمي السعدي أبو أيوب ويقال أبو يزيد
له صحبة وكان بطلا شجاعا شريفا مطاعا من كبار أمراء علي شهد معه صفين ثم وفد بعده على معاوية مع ابن عمه الأحنف
وكان سفاكا فاتكا ويدعى محرقا لأن معاوية وجه ابن الحضرمي إلى البصرة بنعي عثمان وليستنفرهم فوجه علي جارية هذا فتحصن منه ابن الحضرمي كما ذكرنا فأحرق عليه الدار فاحترق فيها خلق
ويروى أن عليا بلغه ما صنع بسر بن أرطأة من السفك بالحجاز فبعث جارية هذا فجعل لا يجد أحدا خلع عليا إلا قتله وحرقه بالنار حتى انتهى إلى اليمن فسمي محرقا
جبلة بن الأيهم أبو المنذر الغساني ملك آل جفنة عرب الشام وكان ينزل الجولان . كتب إليه النبي صلى الله عليه و سلم يدعوه إلى الإسلام فأسلم وأهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم هدية فلما كان زمن عمر داس جبلة رجلا من مزينة فوثب المزني فلطمه فأخذه وانطلق به إلى أبي عبيدة فقالوا : هذا لطم جبلة قال : فليلطمه قالوا : وما يقتل ولا تقطع يده قال : لا فغضب جبلة وقال : بئس الدين هذا ثم دخل بقومه إلى أرض الروم وتنصر
وقيل : إنه إنما أسلم يوم اليرموك ثم ندم على تنصره فلم يسلم فيما علمت
جبلة بن عمرو بن أوس بن عامر الأنصاري الساعدي . وهم بعضهم وقال : هو أخو أبي مسعود البدري : فأبو مسعود من بني لحارث بن الخزرج . شهد أحدا وغيرها وشهد فتح مصر وصفين
قال ابن عبد البر : كان فاضلا من فقهاء الصحابة وروى عنه : ثابت بن عبيد وسليمان بن يسار
وقال ابن سيرين : كان بمصر جبلة الأنصاري له صحبة جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها
وقال ابن يونس : غزا جبلة بن عمرو إفريقية مع معاوية بن حديج سنة خمسين
قال سليمان بن يسار : نفلنا معاوية بإفريقية فأبى جبلة أن يأخذ من النفل شيئا
جندب بن كعب الأزدي بن عبد الله بن غنم الأزدي الغامدي الذي قتل الساحرعلى الصحيح

(1/496)


وكان هذا الساحر يقتل رجلا ثم يحييه ويدخل في فم ناقة ويخرج من حياها فضرب جندب بن كعب عنقه ثم قال : أحي نفسك . وتلا " أفتأتون السحر وأنتم تبصرون " فرفعوا جندبا إلى الوليد بن عقبة فحبسه فلما رأى السجان قومه وصلاته أطلقه
وقيل : بل قتل السجان أقرباء جندب وأطلقوه فذهب إلى أرض الروم يجاهد ومات سنة خمسين وكان شريفا كبيرا في الأزد
وقيل : بل الذي قتل الساحر جندب الخير المذكور بعد الستين
جعفر بن أبي سفيان الهاشمي بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ابن ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم . شهد حنينا مع أبيه وثبتا يومئذ لا أعلم له رواية . وقال ابن سعد : مات وسط إمرة معاوية
الحاء
حارثة بن النعمان الأنصاري الخزرجي بن رافع - وقيل نفع بدل رافع - الأنصاري الخزرجي . أحد من شهد بدرا وبقي إلى هذا الوقت
الحارث بن قيس الجعفي الكوفي العابد . صحب عليا وابن مسعود ولا يكاد يوجد له حديث مسند بل روى عنه خيثمة بن عبد الرحمن قال : إذا كنت في الصلاة فقال لك الشيطان : إنك ترائي فزدها طولا
وحكى عنه : أبو داود الأعمى ويحيى بن هانئ المرادي
قال خيثمة : كان الحارث بن قيس من أصحاب ابن مسعود وكانوا معجبين به كان يجلس إليه الرجل والرجلان فيحدثهما فإذا كثروا قام وتركهم
وقال حجاج بن دينار : كان أصحاب عبد الله ستة علقمة والحارث بن قيس والأسود وعبيدة ومسروق وعمرو بن شرحبيل
قال ابن المديني : قتل الحارث مع علي . وأما خيثمة بن عبد الرحمن فقال : صلى عليه أبو موسى الأشعري رحمه الله
حبيب بن مسلمة القرشي الفهري له صحبة
روى عنه زياد بن جارية في النفل . وهو الذي افتتح أرمينية زمن عثمان ثم كان من خواص معاوية وله معه آثار محمودة شكرها له معاوية
يروى أن الحسن قال : يا حبيب رب مسير لك في غير طاعة الله قال : أما إلى أبيك فلا قال : بلى والله ولقد طاوعت معاوية على دنياه وسارعت في هواه فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك فليتك إذ أسأت الفعل أحسنت القول
قيل : توفي سنة اثنتين وقيل سنة أربع وأربعين قيل : لم يبلغ الخمسين وكان شريفا مطاعا معظما
حجر بن يزيدالكندي بن سلمة الكندي المعروف بحجر الشر لأنه كان شريرا . وقالوا في حجر بن عدي : حجر الخير
له وفادة على النبي صلى الله عليه و سلم فأسلم ثم رجع إلى اليمن ثم نزل الكوفة وشهد الحكمين ثم ولاه معاوية أرمينية
الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أبو محمد الهاشمي السيد ريحانة رسول الله صلى الله عليه و سلم وابن ابنته السيدة فاطمة
ولد في شعبان سنة ثلاث من الهجرة وقيل في نصف رمضان منها . قاله الواقدي له صحبة ورواية عن أبيه وجده
روى عنه : ابنه الحسن وسويد بن غفلة والشعبي وأبو الجوزاء السعدي وآخرون
وكان يشبه النبي صلى الله عليه و سلم . قاله أبو جحيفة وأنس فيما صح عنهما وقد رآه أبو بكر الصديق يلعب فأخذه وحمله على عنقه وقال :
بأبي شبيه بالنبي ... ليس شبيها بعلي
وعلي يبتسم
وقال أسامة بن زيد : كان النبي صلى الله عليه و سلم يأخذني والحسن فيقول : " اللهم إني أحبهما فأحبهما " وقال أبو بكرة : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقول : " إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين " . أخرجه البخاري
وقال يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . صححه الترمذي
وعن أسامة بن زيد قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة وهو مشتمل على شيء فلما فرغت من حديثي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما "
قال الترمذي : حديث حسن غريب

(1/497)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية