صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي . أمه قريبة بنت أبي أمية أخت أم سلمة أم المؤمنين . كان من أشراف قومه وكان يأذن على النبي صلى الله عليه و سلم . روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمان وعروة بن الزبير . وكانت تحت عبد الله زينب بنت أم سلمة وهي أم بنيه . وقتل لعبد الله بن زمعة يزم الحرة بنون . ومن ولده كبير بن عبد الله بن زمعة . وهو جد أبي البختري القاضي وهب بن وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة
عبد الله بن زيد
أبو محمد الأنصاري عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد . من بني جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصاري . وقيل : ليس في آبائه ثعلبه إنما هو ابن زيد بن عبد ربه . شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم . وهو الذي أري الأذان في النوم فأمر به النبي صلى الله عليه و سلم بلالا على ما رآه عبد الله بن زيد وكانت الرؤيا سنة إحدى بعد بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت معه راية بني الحارث يوم الفتح توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة وهو ابن أربع وستين وصلى عليه عثمان . وروى عنه سعيد بن المسيب وعبد الرحمان بن أبي ليلى وابنه محمد بن عبد الله بن زيد . وروى له الجماعة
ابن أم عمارة عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن المنذر بن عمرو بن عوف الأنصاري المازني . يعرف بابن أم عمارة . شهد أحدا ولم يشهد بدرا . وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب فيما ذكره خليفة بن خياط وغيره . وكان مسيلمة قتل أخاه حبيب بن زيد وقطعه عضوا عضوا . رمى مسيلمة وحشي بن حرب بالحربة وضربه عبد الله بالسيف فقتله . وقتل عبد الله يوم الحرة سنة ثلاث وستين . روى عنه سعيد بن المسيب وابن أخيه عباد بن تميم بن زيد ويحيى بن عمارة بن أبي الحسن . وعبد الله بن زيد هو الذي حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم . وله ولأبيه صحبة
ابن أبي طلحة الأنصاري عبد الله بن زيد أبي طلحة بن سهل . هو أخو أنس بن مالك لأمه . ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ فبعثت به أمه أم سليم ابنها أنس بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فحنكه بتمرة ودعا له وسماه عبد الله . قال أنس ابن مالك : فما كان في الأنصار ناشىء أفضل منه . قال سفيان بن عيينة : ولد لعبد الله عشرة ذكور كلهم قرأ القرآن . وشهد عبد الله مع علي صفين . وروى عن أبيه أبي طلحة . وروى عنه ابناه إسحاق وعبد الله . توفي في حدود التسعين للهجرة . وروى له مسلم والنسائي
أبو القلابة البصري عبد الله بن زيد أبو القلابة الجرمي البصري أحد أعلام من التابعين . روى عن ابن عمر وعائشة ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة وسمرة بن جندب والنعمان بن بشير وثابت بن الضحاك وأنس بن مالك الأنصاري وأنس بن مالك الكعبي وأبي إدريس الخولاني وزهدم الجرمي وعبد الرحمان أبي ليلى وقبيصة بن ذؤيب بن مخارق وأبي المليح الهذلي وأبي الأشعث الصنعاني وخالد بن اللجلاج وأبي سماء الرحبي وعبد الله بن يزيد رضيع عائشة وخلق . وروايته عن عائشة مرسلة . ولما مات عبد الرحمان بن أذينة القاضي ذكر أبو قلابة للقضاء فهرب حتى وصل اليمامة ؛ وكان يراد للقضاء فيفر مرة إلى الشام ومرة إلى اليمامة . وقيل إنه كان يسكن داريا . وتوفي سنة أربع ومائة . وروى له الجماعة
ابن أبي إسحاق النحوي عبد الله بن زيد أبي إسحاق بن الحارث الحضرمي البصري . مولى لهم أحد الأئمة في القراءة والنحو . وهو أخو يحيى بن أبي إسحاق . أخذ القرآن عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم . وروى عن أبيه عن جده عن علي وأنس . قال أبو عبيدة : أول من وضع العربية أبو الأسود ثم ميمون ثم عنبسة الفيل ثم عبد الله بن أبي إسحاق . وتناظر هو وأبو عمرو ابن العلاء عند بلال بن أبي بردة . وهو ممن بعج النحو ومد القياس وشرح العلل . ومات هو وقتادة في يوم واحد بالبصرة سنة عشرين ومائة
عبد الله بن سالم
الوحاظي الحمصي عبد الله بن سالم الأشعري الوحاظي الحمصي . قال أبو داود : كان يقول : علي أعان على قتل أبي بكر وعمر !
وقال النسائي : ليس به بأس توفي سنة تسع وسبعين ومائة . وروى له البخاري وأبو داود والنسائي . قال أبو مسهر : ما رأيت أحدا أنبل في عقله ومروءته منه
عبد الله بن السائب

(1/2392)


أبو السائب القارئ عبد الله بن السائب بن صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي ؛ أبو عبد الرحمان وقيل : أبو السائب يعرف بالقارئ . أخذ عنه أهل مكة القراءة وعليه قرأ مجاهد وغيره . سكن بها وتوفي بها قبل قتل ابن الزبير . قال هشام بن محمد ابن الكلبي : كان شريك رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجاهلية عبد الله بن السائب . وقال الواقدي : السائب بن أبي السائب صيفي . وقيل : قيس بن السائب . وقال عبد الله بن السائب : شهدت رسولا الله صلى الله عليه و سلم صلى الصبح بمكة فافتتح بسورة المؤمنين فلما أتي على ذكر موسى وهارون عليهما السلام أخذته سعلة فركع . توفي بعد السبعين للهجرة . وروى له مسلم والأربعة
التابعي عبد الله بن سخبرة . تابعي مشهور ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وتوفي في حدود السبعين للهجرة وروى له الجماعة
؟ ابن الأنباري شيخ المستنصرية عبد الله بن أبي السعادات بن منصور ابن أبي السعادات بن محمد الإمام الفاضل نجم الدين ابن الأنباري شيخ المستنصرية البغدادي البابصري المقرئ خطيب جامع المنصور . سمع ابن بهروز الطبيب والأنجب الحمامي وأحمد المارستاني وتفرد بأجزاء . وحل عنه أهل بغداد وله اثنتان وثمانون سنة وتوفي سنة عشر وسبعمائة . وولي مشيخة المستنصرية بعد العماد ابن الطبال
رأس السبئية عبد الله بن سبأ . هو رأس الطائفة السبئية وهو الذي قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنت الإله !
فنفاه علي إلى المدائن فلما قتل علي كرم الله وجهه زعم عبد الله بن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءا إلهيا فإن ابن ملجم إنما قتل شيطانا تصور بصورة علي وأن عليا في السحاب وأن الرعد صوته والبرق سوطه وأنه ينزل إلى الأرض ويملؤها عدلا . وهذه الطائفة إذا سمعت صوت الرعد قالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين !
قال ابن أبي الدم : لا خفاء بكفر هذه الطائفة لاعتقادها أن عليا كرم الله وجهه إله وأنه حل فيه جزء إلهي فإن هذا المذهب قريب من مذهب النصارى تعالى الله عن أقوالهم علوا كبيرا . وقال في مكان آخر من كتابه الفرق الإسلامية : إنه كان يهودا وأسلم . وكان يقول في يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام كما يقول في علي . وهو أول من أظهر القول بالرفض وبإمامة علي ومنه تشبعت فرق الضلال . واجتمعت عليه جماعة . وهم أول فرقة قالت بالتوقف وبالرجعة بعد الغيبة . وزعموا أن جعفرا كان عالما بمعالم الدين كلها العقليات والشرعيات وقلدوا جعفرا في كل شيء حتى لو سئلوا عن صفات الله تعالى أو عن شيء من أصول الديانات قالوا : نقول فيها بما كان يقول جعفر فيها ولا نعلم بماذا قال جعفر !
ويلزمهم أن يتوقفوا في تكفير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حتى يعلموا ما قال جعفر فيهما بل يلزمهم أن يتوقفوا في توقفهم حتى يعلموا هل أجاز جعفر توقفهم في ذلك أو لا . وكل ما ذهبوا إليه باطل
عبد الله بن سعد
ابن أبي سرح الكاتب الوحي

(1/2393)


عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة أبو يحيى القرشي العامري . أسلم قبل فتح وهاجر وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ارتد منصرفا وصار إلى قريش بمكة فقال : إني كنت أصرف محمدا حيث أريد كان يملي علي عزيز حكيم فأقول : أو عليم حكيم ؟ !
فيقول : كل صواب !
فلما كام يوم الفتح أمر سول الله صلى الله عليه و سلم بقتله وقتل عبد الله بن خطل ومقيس ابن صبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ففر عبد الله بن سعد إلى عثمان - وكان أخاه من الرضاعة أرضعت أمه عثمان - فغيبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه و سلم بعدما اطمأن أهل مكة فأستأمنه له فصمت رسول الله صلى الله عليه و سلم طويلا ثم قال : نعم !
فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمن حوله : ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه !
فقال رجل من الأنصار : فهلا أو أومأت إلي يا رسول الله ؟ فقال : إن النبي لا ينبغي أن تكون خائنة أعين . ثم إن عبد الله حسن إسلامه لم يظهر عليه بعد ذلك شيء ينكر . وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء . ولاه عثمان مصر سنة خمس وعشرين وفتح على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين . وكان فارس بني عامر وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في افتتاحه . ولما ولاه عثمان عوضا عن عمرو بن العاص مصر جعل عمرو يطعن على عثمان ويؤلب عليه ويسعى في فساد أمره فلما بلغه قتل عثمان - وكان معتزلا بفلسطين - قال : إني إذا أنكأت قرحة أدميتها " أو نحو هذا . وكان عمرو بن العاص قد فتح الإسكندرية وقتل المقاتلة وسبى الذرية لما انتقضت . فأمر عثمان برد السبي الذين سبوا من القرى غل مواضعهم للعهد الذي كان لهم ولم يصح عنده نقضهم وعزل عمرو بن العاص وولى عبد الله بن أبي سرح وكان ذلك بدء الشر بين عثمان وعمرو بن العاص . ولما افتتح عبد الله بن أبي سرح إفريقية غزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين - وهوهادنهم الهدنة الباقية - وغزا الصواري من أرض الروم سنة أربع وثلاثين ثم قدم على عثمان واستخلف على مصر السائب بن هشام بن عمرو العامري فانتزى محمد بن أبي حذيفة بن عتبة في الفسطاط فمضى عبد الله إلى عسقلان وأقام بها حتى قتل عثمان . وقيل : أقام بالرملة حتى مات فارا من الفتنة . ودعا ربه فقال : اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح فتوضأ وصلى وقرأ في الركعة الأولى أم القرآن والعاديات وفي الثانية أم القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض . وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية ولم يبايع عليا ولا معاوية . ووفاته سنة ست أو سبع وثلاثين للهجرة . وقال في حصار عثمان : من الطويل
أرى الأمر لا يزداد إلا تفاقما ... وأنصارنا بالمكتين قليل
وأسلمنا أهل المدينة والهوى ... هوى أهل مصر والذليل ذليل
العامري عبد الله ابن السعدي العامري اسم أبيه عمرو . يأتي في موضعه
الأنصاري عبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاري . له صحبة . شهد الحديبية وخيبر . وتوفي في حدود الثمانين للهجرة
حزيفة عبد الله بن سعد بن الحسين بن الهاطر أبو المعمر العطار الوزان المعروف بخزيفة البغدادي . قرأ القرآن بالروايات وتفقه على أبي الخطاب الكلواذني . سمع الكثير من أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي وأحمد بن الحسن بن خيرون وغيرهم . وحدث بالكثير . وكان شيخا صالحا صابرا على التحديث محبا للرواية حسن الأخلاق توفي سنة ستين وخمسمائة
الماسوحي عبد الله بن سعد بن سعود بن عسكر الماسوحي الفقيه المحدث الشافعي عارف بالفروع كثير النقل . له مشاركة جيدة . تفقه بالشيخ برهان الدين وسمع على الحجار والمزي والشيخ برهان الدين وغيرهم . وكتب الأجزاء والطباق . ومولده سنة اثنتي عشرة وسبعمائة تقريبا
عبد الله بن سعيد
عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي توفي سنة تسعين ومائة . وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
أبو منصور الخوافي الكاتب

(1/2394)


عبد الله بن سعيد بن مهدي الخوافي أبو منصور الكاتب . قدم بغداد أيام العميد الكندري واستوطنها إلى أن مات سنة ثمانين وأربعمائة وكان أديبا فاضلا فرضيا حاسبا كاتبا ظريفا شاعرا حسن المعرفة باللغة له فيها مصنفات ؛ منها كتاب خلق الإنسان على حروف المعجم وكتاب رجم العفريت رد فيه على أبي العلاء المعري في عدة من مصنفاته ورسالة الربيع المورق إلى الشتاء المحرق
ومن شعره : من الوافر
فلا تأيس إذا ما سد باب ... فأرض الله واسعة المسالك
ولا تجزع إذا ما اعتاص أمر ... لعل الله يحدث بعد ذلك
ومنه : من الوافر
زفت إليه من فكري عروسا ... وصغت من الثناء لها رعاثا
فقبلها وقلبها ولما ... طلبت المهر طلقها ثلاثا
ومنه في البرغوث : من الوافر
وأحدب ضامر يسري بليل ... إلى النوام مفتن الجفون
تسلمه الثلاثون انتصارا ... إلى السبعين في أسر المنون
ومنه : من الوافر
سأحدث في متون الأرض ضربا ... وأركب في العلى غبر الليالي
فإما والثرى وبسطت عذرا ... وإما والثريا والمعالي
الأشج عبد الله بن سعيد بن حصين أبو سعيد الكندي الكوفي الأشج . محدث الكوفة وحافظها في عصره ومسند وقته . له التفسير والتصانيف . قال أبو حاتم الرازي : هو إمام زمانه . توفي في شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائتين . وروى عنه الجماعة
ابن كلاب عبد الله بن سعيد بن كلاب الفقيه أبو محمد البصري . كان يرد على المعتزلة وربما وافقهم . روى أبو طاهر الذهلي أن داود بن علي الإصبهاني أخذ الجدل والكلام عنه . وهو أصحابه كلابية لأنه كان يجر الخصوم إن نفسه بفضل بيانه كالكلاب . وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية : كان له فضل وعلم ودين وكان ممن أنتدب للرد على الجهمية ومن أدعى أنه ابتدع ليظهر دين النصرانية في المسلمين وأنه أرضى أخته بذلك فهذا كذب عليه افتراه المعتزلة . وتوفي في حدود الأربعين ومائتين . قلت : سوف تأتي ترجمة عبد الله بن محمد بن كلاب في مكانها وهي تخالف هذه والله أعلم بما كان من أمره ؛ فإن هذه تخالف تلك
الحبر ابن سلام عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري ؛ أبو يوسف . وهو من ولد يوسف بن يعقوب . كان حليفا للأنصار وقيل حليفا للقواقلة من بني عوف بن الخزرج . وكان تسكه في الجاهلية الحصين فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله . توفي سنة ثلاث وأربعين بالمدينة . وهو أحد الأحبار أسلم إذ قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة ؛ قال : خرجت في جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في حين دخول المدينة فنظرت إليه وتاملت وجهه فعلمت أنه ليس بوجه كذاب وكان أول شيء سمعته منه : " أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام " . ودخل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم له بالجنة . قال ابن عبد البر : قال بعض المفسرين في قوله عز و جل : " وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم " هو عبد الله بن سلام . وقد قيل في قوله عز و جل : " ومن عنده علم الكتاب " إنه عبد الله بن سلام . وأنكر ذلك عكرمة والحسن وقالا : كيف يكون ذلك والسورة مكية وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد ؟ !
قال ابن عبد البر : وكذلك سورة الأحقاف مكية فالقولان جميعا لا وجه لهما عند الاعتبار إلا أن يكون في معنى قوله : " فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " . وقد تكون السورة مكية وبعضها آيات مدنية كالأنعام وغيرها . وقد روى له الجماعة
المرادي عبد الله بن سلمة المرادي . روى عن علي وابن مسعود وصفوان بن عسال . وتوفي في حدود الثمانين . وروى له الأبعة
عبد الله بن سليمان
السجستاني الحافظ

(1/2395)


عبد الله سليمان بن داود بن الأشعث بن إسحاق بن بشير أبو بكر الأزدي الحافظ السجستاني . ولد بسجستان ونشأ ببغداد وسمع بهما وبالحرمين ومصر والشام والثغور جماعة . وروى عنه جماعة . قال النحاس : سمعت ابن أبي داود يقول رأيت أبا هريرة في النوم - وأنا بسجستان وأنا أصنف حديث أبي هريرة - كث اللحية ربعة أسمر عليه ثياب غلاظ فقلت : إني لأحبك يا أبا هريرة !
فقال : أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا فقلت : كم من رجل أسند عن أبي صالح عنك ؟ قال : مائة رجل قال ابن أبي داود : فنظرت فإذا عندي نحوها . قال السلمي سألت الدارقطني عن ابن أبي داود فقال : ثقة كثير الخطأ في الكلام على الحديث . وقال ابن الشخير : إنه كان زاهدا ناسكا . صلى عليه نحو ثلاث مائة ألف رجل وأكثر . توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة
الحافظ ابن حوط الله عبد الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمان بن سليمان بن عمر بن حوط الله وأبو محمد الأنصاري الحارثي الأندلسي الأندي - بالنون الساكنة - الحافظ . ولد بأندة سنة تسع وأربعين وخمسمائة وتوفي سنة اثنتي عشرة وستمائة . سمع الكثير وأجازه خلق . ألف كتابا في تسمية رجال البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذي ولم يكمله ولم يكن في زمانه أكثر سماعا منه . وله الرسائل والخطب والمشاركة في نظم الشعر . أقرأ بقرطبة القرآن والنحو وأقرأ أولاد المنصور صاحب المغرب بمراكش ونال من جهتهم دنيا عريضة وولي قضاء إشبيلية
ابن يخلف الصقلي عبد الله بن سليمان بن يخلف الصقلي أبو القاسم الكلبي . أحد الأدباء المجيدين والشعراء المعدودين . وله تأليفات ومصنفات في الرد على العلماء . فمن مختار شعره قوله : من المتقارب
نعيمي أحلى بتلك الديار ... رواحي إلى لذة وابتكاري
فليت ليالي الصدود الطوال ... فداء ليالي الوصال القصار
زمانا أبيت طليق الرقاد ... وأغدو خليا خليع العذار
ولم يكن الهجر مما أخاف ... ولا العاذل الفظ مما أداري
أسابق صبحي بصبح الدنان ... وأصرف ليلي بصرف الكبار
ألا رب يوم لنا بالمروج ... بخيل الضياء جواد القطار
كأن الشقيق بها وجنة ... بآخرها لمعة من عذار
وسوسنها مثل بيض القباب ... بأوساطها عمد من نضار
ترى النرجس الغض فوق الغصون ... مثل المصابيح فوق المنار
أقمنا نسابق صرف الزمان ... بدارا إلى عيشنا المستعار
نجيب وصوت القناني القيان ... إذا ما أجابت غناء القماري
وتصبح عيداننا في اصطخاب ... يلذ وأطيارنا في اشتجار
نشم الخدود شميم الرياض ... ونجني النهود اجتناء الثمار
ونسقى على النور مثل النجوم ... ومثل البدور اعتلت للمدار
عقارا هي النار في نورها ... فلولا المزاج رمت بالشرار
إذا ما لقيت الليالي بها ... فأنت على صرفها بالخيار
نعمنا بها وكان النجوم ... دراهم من فضة في نثار
وقوله : من الوافر
شربت على الرياض النيرات ... وتغريد الحمام الساجعات
معتقة ألذ من التصابي ... واشرف في النفوس من الحياة
تسير إلى الهموم بلا ارتياع ... كما سار الكمي إلى الكماة
وتجري في النفوس شفاء داء ... مجاري الماء في أصل النبات
كأن حبابها سيل مقيم ... لصيد الألسن المتطايرات
لنا من لونها شفق العشايا ... ومن أقداحها فلق الغداة
منها : من الوافر
كأن الأقحوان فصوص تبر ... تركب في اللجين موسطات
ونارنج على الأغصان يحكي ... كؤوس الخمر في أيدي السقاة
إذا ما لم تنعمني حياتي ... فما فضل الحياة على الممات
وقوله : من الوافر
أرحت النفس من هم براح ... وهان علي إلحاح اللواحي

(1/2396)


وصاحبت المدام وصاحبتني ... على لذاتها وعلى سماحي
فما يبقى على طرب مصون ... ولا أبقي على مال مباح
ثوت في دنها ولها هدير ... هدير الفحل ما بين اللقاح
وصفتها السنون ورققتها ... كما رق النسيم مع الرواح
إلى أن كشفت عنها الليالي ... ونالتها يد القدر المتاح
فأبرزها بزال الدن صرف ... كما انبعث النجيع من الجراح
قلت شعر جيد غاية الأندلسي المقرىء عبد الله بن سهيل بن يوسف أبو محمد الأنصاري الأندلسي المقرىء . كان ضابطا للقراآت عارفا بمعانيها وهو إمام أهل وقته . وكانت بينه وبين القاضي أبي الوليد الباجي منافرة عظيمة بسبب مسألة الكتابة . وكان ابن سهل يلعنه في حياته . وتوفي ابن سهل سنة ثمانين وأربعمائة
القشيري عبد الله بن سوادة القشيري . ثقة . توفي في حدود الأربعين ومائة . وروى له مسلم والأربعة
القاضي العنبري عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة العنبري القاضي البصري . وثقه أبو داود وغيره . قال المحدثون : كان صاحب سنة وعلم . وتوفي سنة ثمان وعشرين ومائتين . وروى عنه النسائي
المعداني عبد الله بن شاكر بن حامد . هو شمس الدين أبو المناقب ابن أبي المطهر المعداني . قد تقدم ذكر أبيه شاكر في حرف الشين مكانه . قال العماد الكاتب : ودعته بإصبهان سنة تسع وأربعين يعني وخمسمائة وهو شاب فاضل كامل وله اليد الطولى في الهندسة وعلم النجوم والموسيقى . وله شعر فارسي حسن وعربي لا بأس به . وسمعت في دمشق سنة إحدى وسبعين - يعني وخمسمائة - من بعض الواصلين من إصبهان أن شمسه غربت وأن نغبة حسامه نضبت . وأورد له : من مجزوء الخفيف
لفح وجد تعرضا ... لفؤادي من الغضا
شبه لمع بنجوة ... في دجى الليل أومضا
من هوى أغيد رنا ... فرماني وأغمضا
عرض العرض للعدى ... ثم عادى فأعرضا
فشفى بعد داره ... قلب صب ممرضا
قلت لما كفيته ... لمن اغرى وحرضا
أمسك القول لا تطل ... ذاك دور قد انقضى
عبد الله بن شبرمة بن الطفيل
أبو شبرمة الضبي الكوفي الفقيه
عالم الكوفة في زمانه مع أبي حنيفة . وهم عم عمارة بن القعاع وعمارة أسن منه وأوثق . روى عن أنس وأبي وائل وعبد الله بن شداد بن الهاد وأبي طفيل عامر بن واثلة وأبي زرعة وإبراهيم النخعي والشعبي وخلق . وثقه ابن حنبل وغيره . قال العجلي : كان عفيفا صارما عاقلا خيرا يشبه النساك شاعرا جوادا كريما وهو قليل الحديث له نحو خمسين حديثا وكان عيسى بن موسى لا يقطع أمرا دونه - وهو ولي العهد بعد المنصور . توفي عبد الله سنة أربع وأربعين ومائة وروى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة
عبد الله بن شرحبيل بن حسنة
لم يلحق الرواية عن أبيه . وروى عن عثمان وعبد الرحمان بن أزهر . وتوفي في حدود التسعين للهجرة
علم الدين المرزوقي عبد الله بن شرف بن نجدة المرزوقي علم الدين . أخيرني الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال : كان يحضر معنا عند قاضي القضاة تقي الدين بن رزين وكان معيدا بالمشهد الحسيني . ألف شرحا للتنبيه وأنفذه إلى الشيخ بهاء الدين بن النحاس فكتب عليه نشرا يصفه وأعاده فأنفذ المرزوقي أبياتا يشكره على ذلك وهي : من مجزوء البسيط
يا ملك الرق والرقاد ... ومن له الفضل والأيادي
ومن تحلى التقى لباسا ... وأرشد الناس للسداد
ومن علا ذروة المعالي ... وخلف الناس في وهاد
ومن غدا في العلوم بحرا ... آذيه الدهر في ازدياد
وصار مدح الأنام وقفا ... على علاه إلى التناد
شرفت ما قد نظرت فيه ... شرفك الله في المعاد
وهو كتاب عنيت فيه ... ولم أنل منتهى مرادي
جمعت فيه غر المعاني ... من كتب جمة عداد
وعاند الدهر فيه حظي ... والدهر ما زال ذا عناد

(1/2397)


فمهد العذر فيه عني ... إن كنت قصرت في اجتهاد
لا زلت للعرف ذا اصطناع ... ترأب ما كان ذا فساد
فأجاب الشيخ بهاء الدين عن ذلك : من مجزوء البسيط
يا فارسا في العلوم أضحى ... يزيد نظما على زياد
وراويا للحديث أمسى ... يفوق فيه على المرادي
ومنسيا سيبويه نحوا ... بلفظه الفائق المفاد
من دونه الأصمعي فيما ... رواه قدما عن البوادي
فمسند الفضل عنه يروي ... ونظمه جل عن سناد
شيدت للشافعي ذكرا ... بمنطق دونه الأيادي
فاسلم لتهدى بك البرايا ... فأنت للفضل خير هاد
إليك في معضل مفر ... وهل معاذ سوى العماد
ومن يجاريك في قريض ... يعارض البحر بالثماد
المدني عبد الله بن شداد بن الهاد المدني . أمه سلمى بنت عميس أخت أسماء كانت تحت حمزة فلما اشتشهد تزوجها شداد . روى عن أبيه وطلحة ومعاذ وعلي بن مسعود وعائشة وأم سلمة . وتوفي في حدود التسعين . وروى له الجماعة
الزهري الأكبر عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري . وهو جد ابن شهاب الزهري الفقيه . قال الزبير : هما أخوان عبد الله بن الأكبر وعبد الله بن الأصغر ابنا شهاب بن عبد الله كان اسم عبد الله هذا عبد الجان فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله هاجر إلى الحبشة ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة
الزهري الأصغر عبد الله بن شهاب أخو المتقدم ذكره . وهذا هو الأصغر . شهد أحدا مع المشركين ثم أسلم بعد وهو جد محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الفقيه . قال ابن إسحاق : هو الذي شج رسول الله صلى الله عليه و سلم في وجهه وابن قمئة جرح وجنته وعتبة كسر رباعيته . وحكى الزهري عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد العزى الزهري قال : ما بلغ أحد الحلم من ولد عتبة بن أبي وقاص إلا بخر أو هتم لكسر عتبة رباعية رسول الله صلى الله عليه و سلم . وقد روي ان عبد الله بن شهاب الأصغر هو جد الزهري من قبل أمه وأما جده من قبل أبيه فهو عبد الله بن شهاب الأكبر وأن عبد الله الأصغر هو الذي هاجر إلى الحبشة وقدم مكة ومات بها قبل الهجرة
المقدسي عبد الله بن شوذب البلخي البصري ثم المقدسي . وثقه أحمد وغيره . كان معاشه من كسب غلمانه في السوق . توفي سنة ست وخمسين ومائة . وروى له الأربعة
عبد الله بن صالح
العجلي عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي المقرئ والد الحافظ أحمد بن عبد الله صاحب التاريخ . قرأ القرآن عن حمزة الزيات . وهو آخر من قرأ عليه موتا . وروى عنه وعن أبي بكر النهشلي والحسن ابن صالح بن حي وعبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان وفضيل بن مرزوق وزهير بن معاوية وحماد بن سلمة وأسباط بن نصر وشبيب بن شيبة وعبد العزيز بن الماجشون وجماعة . وروى عنه البخاري - فيما قيل وابنه أحمد بن عبد الله العجلي وأحمد ابن أبي عزرة وأحمد بن يحيى البلاذري الكاتب وبشر بن موسى وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم ومحمد ابن غالب تمتام وإبراهيم الحربي وخلق سواهم . ولد بالكوفة سنة إحدى وأربعين ومائة وتوفي سنة إحدى عشرة ومائتين . وقيل في حدود العشرين قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن حبان في كتاب الثقات : كان مستقيم الحديث
الجهني كاتب الليث

(1/2398)


عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني - مولاهم - المصري . أبو صالح كاتب الليث بن سعد . ولد سنة سبع وثلاثين ومائة وتوفي يوم عاشوراء سنة ثلاث وعشرين ومائتين . ورأى زبان بن فائد وعمرو ابن الحارث وسمع موسى بن علي بن رباح ومعاوية بن صالح ويحيى بن أيوب وعبد العزيز الماجشون وسعيد بن عبد العزيز التنوخي ونافع بن يزيد وجماعة . وأكثر عن الليث . وعنه يحيى بن معين والذهلي والبخاري - على الصحيح - في الصحيح وأبو حاتم وأبو إسحاق الجوزجاني وإسماعيل بن سمويه وحميد بن زنجويه والدرامي وعثمان بن سعيد الدرامي وأبو زرعة الدمشقي ومحمد بن إسماعيل الترمزي وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل وخلق . كان ابن معين يوثقه وقال النسائي : ليس بثقة وقال ابن عدي : عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه غلط ولا يتعمد الكذب . وروى له داود والترمذي وابن ماجة
الجمحي عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي المكي . ولد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وحدث عن أبيه وعمر وأبي الدرداء وصفية بنت أبي عبيد . وتوفي سنة ثلاث وسبعين للهجرة . وروى له مسلم والنسائي وابن ماجة
أمير المدينة عبد الله بن صفوان الجمحي أمير المدينة . توفي سنة ستين ومائة
الصاحب شمس الدين غبريال

(1/2399)


عبد الله بن الصنيعة المصري . الصاحب شمس الدين . كان مستوفي الخزانة بالديار المصرية ثم إنه ولي نظر البيوت بعد ذلك . وكان له الخزانة في أيام السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين ثم إنه بعد نظر البيوت بالديار المصرية حضر إلى دمشق وولي نظر الجامع الأموي ثم نقل إلى نظر النظار بدمشق وانتمى إلى الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله وتمسك به فطالت أيامه وامتدت ورزق السعادة العظيمة في مباشرته . وكانت أيامه للمباشرين كأنها أحلام لأمنها وكثرة خيرها وكان كلما انتشا أحد من الأمراء الخاصكية بمصر خدمه وباشر أموره في الشام بنفسه فكان أولئك يعضدونه ويقيمونه وإذا جاء أحد من ممالكهم أو من جهتهم نزل عنده وخدمه وكان مرجع دواوينهم إليه وأموالهم تحت يده يتجر لهم فيها مثل بكتمر الساقي وقوصون وبشتاك وغيرهم كل من له علاقة الشام لا يخرج الحديث عنه . وكان هو والقاضي كريم الدين متعاضدين جدا ودامت أيامهما مدة وتولى نظر الدولة مع الجمالي الوزير بالديار المصرية مدة تزيد على السنة ونصف فيما أظن ثم إنه سعى وعاد إلى نظر دمشق وأقام بها إلى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة فتنكر السلطان له وتغير عليه الأمير سيف الدين تنكز فورد المرسوم بالقبض عليه فأمسك بدمشق وأخذ منه أربعة مائة ألف درهم ثم إنه طلب إلى مصر وأخذ خطه بألف ألف درهم وأفرج عنه فوزن ذلك وبقي عليه ما يقارب المائتي ألف درهم فاستطلق قوصون له ذلك من السلطان . ثم إن السلطان غير خاطره عليه وقيل إن له ودائع في دمشق فكتب السلطان إلى تنكز قتتبع ودائعه وظهر له شيء كثير فحمل إلى السلطان . ولما مات في شوال سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وقع اختلاف بين أولاده في الميراث فطلع ابنه صلاح الدين بوسف - ولم يكن له ولد ذكر غيره - إلى السلطان ونم على أخواته فأخذ منهم شيء كثير من الجوهر فيرى الناس أن الذي أخذ من ماله أولا وآخرا ما يقارب الألفي ألف درهم . ولم يحك عنه أنه نكب ظاهرا مدة عمره إلا هذه النكبة التي مات فيها ولم يرم أحد عليه عود ريحان ولا ضرب ولا أهين . وكان في دمشق في المدرسة والترسيم الذي عليه أمير طبلخاناه يعرف بعلاء الدين المرتيني ولما أفرج عنه بدمشق خرج الناس له بالشمع وفرحوا به فرحا عظيما ولم يشك أحد عليه أبدا . وقد باشر نظر الدواوين مدة تزيد على أربع وعشرين سنة ولما طلب إلى مصر أنزل في الطبقة التي على دار الوزارة وكان هناك قاعدا على مقاعد سنجاب وسرسينا وغير ذلك . والأمير علاء الدين ابن هلال الدولة شاد الدواوين والأمير صلاح الدين الدوادار والقاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص يترددون إليه في الرسائل عن السلطان إلى أن كتب خطه بما طلب منه ونز إلى بيته عزيزا كريما وكانت أيامه بدمشق كأنها مواسم والخير يتدفق وأموال السلطان كثيرة وكان فيه ستر وحلم وما وقع لأحد من الدماشقة الكبار واقعة إلا ورقع خرقها وسد خللها على أحسن الوجوه وعمر جامعا على باب شرقي عند دير القعاطلة ووقف عليه وقفا . وعمر بالرحبة بيمارستانا وعمر بكرك نوح بالبقاع طهارة وأجرى الماء هناك في قناة . ولما مات كان في عشر الثمانين وعمل بعد موته محضر بأنه بأنه خان في مال السلطان واشترى به أملاكا وقفها وليس له ذلك !
وشهد بذلك كمال الدين مدرس الناصرية وابن أخيه القاضي عماد الدين ناظر الجامع وعلاء الدين ابن القلانسي وعز الدين ابن المنجا وتقي الدين ابن مراجل وآخرون وامتنع عز الدين ابن القلانسي ناظر الخزانة . ونظر المحضر وأريد بيع أملاكه فوقف قوصون للسلطان للسلطان في ذلك واستطلقها لأولاده . وكان يسمع البخاري في ليالي رمضان وليلة ختمة يحتفل بذلك ويعمل مولد النبي صلى الله عليه و سلم في كل سنة ويحضره كبار الأمراء والفقهاء والقضاة والمتعممين والمحتشمين ويظهر تجملا زائدا ويخلع على الذي يقرأ المولد . وكتبت أنا إليه لما عمر البيمارستان بالرحبة أبياتا وهي : من الكامل
يا سيد الوزراء ذكرك قد علا ... فكأنه حيث اغتدى كيوان
لك جامع بدمشق أضحى جامعا ... للفضل فيه الحسن والإحسان
وأمرت أن يبنى برحبة مالك ... من جودك المبرور مارستان

(1/2400)


أنشأت ذاك وذا فجئت بآية ... صحت بها الأديان والأبدان
عبد الله بن طاهر
الخزاعي الأمير عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان الخزاعي أبو العباس . كان نبيلا عالي الهمة شهما وكان المأمون كثير الاعتماد عليه لذاته ورعاية لحق والده . وكان واليا على الدينور فلما خرج بابك الخرمي على خراسان وأوقع الخوارج بأهل قرية الحمراء من أعمال نيسابور وأكثروا فيها الفساد بعث المأمون إليه يأمره بالخروج إلى خراسان فخرج إليها في نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة ومائتين وحارب الخوارج وقدم نيسابور في رجب سنة خمس عشرة ومائتين وكان المطر قد انقطع عنها تلك السنة فلما دخلها أمطرت دخلها مطرا كثيرا فقام إليه رجل بزاز من حانوته وأنشده : من المنسرح
قد قحط الناس في زمانهم ... حتى إذا جئت جئت بالدرر
غيثان في ساعة لنا قدما ... فمرحبا بالأمير والمطر
وفيه يقول أبو تمام الطائي - وقد قصده من العراق فلما انتهى إلى قومس وقد طالت عليه المشقة وبعدت الشقة : من البسيط
يقول في قومس صحبي وقد أخذت ... منا السرى وخطى المهرية القود
أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود
ولما وصل إليه أنشده قصيدته التي يقول فيها : من الطويل
فقد ثبت عبد الله خوف انتقامه ... على الليل حتى ما تدب عقاربه
وكان عبد الله ظريفا جيد الغناء نسب إليه صاحب الأغاني أصواتا كثيرة نقلها عنه أهل الصنعة . وكان بارع الأدب حسن الشعر ومن شعره : من الخفيف
نحن قوم تليننا الحدق النج ... ل على أننا نلين الحديدا
طوع أيدي الظباء تقتادنا العي ... ن ونقتاد بالطعان الأسودا
نملك الصيد ثم تملكنا البي ... ض المصونات أعينا وخدودا
تتقي سخطنا الأسود ونخشى ... سخط الخشف حين يبدي الصدودا
فترانا يوم الكريهة أحرا ... را وفي السلم للغوان عبيدا
وقيل إنها لأصرم بن حميد . ومن مشهور شعر عبد الله بن طاهر : من الخفيف
إغتفر زلتي لتحرز فضل الش ... كر مني ولا يفوتك أجري
لا تكلني إلى التوسل بالعذ ... ر لعلي أن لا أقوم بعذري
ولما افتتح عبد الله بن طاهر مصر سوغه المأمون خراجها سنة فصعد المنبر فلم ينزل حتى أجاز به كله وكان ثلاثة آلاف ألف دينار أو نحوها وقبل نزله أتاه معلى الطائي وقد أعلموه لما صنع عبد الله بالناس في الجوائز وكان عليه واجدا فوقف بين يديه تحت المنبر فقال : أصلح الله الأمير !
أنا معلى الطائي ما كان منك من جفاء وغلظ فلا يغلظ علي قلبك ولا يستخفنك ما بلغك أنا الذي أقول : من البسيط
يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة ... وأظلم الناس عند الجود والمال
لو يصبح النيل يجري ماؤه ذهبا ... لما أشرت إلى خزن بمثقال
تعني بما فيه رق الحمد تملكه ... وليس شيء أعاض الحمد بالغالي
تفك باليسر كف العسر من زمن ... إذا استطال على قوم بإقلال
لم تخل كفك من جود لمختبط ... أو مرهف قاتل من رأس قتال
وما بثثت رعيل الخيل في بلد ... إلا عصفن بأرزاق وآجال
هل في سبيل إلى أذن فقد ظمئت ... نفسي إليك فما تروى على حال
إن كنت منك على حال مننت به ... فإن شكرك من حمد لى بالي
ما زلت مقتضيا لولا مجاهرة ... من ألسن خضن في بشري بأقوال

(1/2401)


فضحك عبد الله وسر بها وقال : يا أبا السمراء بالله أقرضني عشرة آلاف دينار فما أمسيت أملكها فأقرضه إياها فدفعها إلى معلى الطائي . ومن كلامه : سمن الكيس ونيل الذكر لا يجتمعان في موضع واحد وتنقل في الاعمال الجليلة ولما وصل إلى مصر وقف على بابها وقال : أخزى الله فرعون !
ملك مثل هذه القرية فقال : أنا ربكم الأعلى ما كان أخبثه وأدنى همته !
والله لا دخلتها !
وكان جوادا ممدحا وفد عليه دعبل الخزاعي فوصل إليه منه ثلاث مائة ألف درهم . وقيل : إنه وقع مرة على رقاع فبلغ ذلك ألفي ألف درهم وسبعمائة ألف درهم . وحكاياته في الجود كثيرة بالغة وفيه يقول بعض الشعراء وهو بمصر : من الطويل
يقول أناس إن مصرا بعيدة ... وما بعدت يوما وفيها ابن طاهر
وأبعد من مصر رجال تراهم ... بحضرتنا معروفهم غير حاضر
عن الخير موتى ما تبالي أزرتهم ... على طمع أم زرت أهل المقابر
وذكر الوزير ابن المغربي في كتاب أدب الخواص أن البطيخ العبدلاوي الموجود بالديار المصرية منسوب إلى عبد الله المذكور . وتأدب عبد الله في صغره . وقرأ العلم والفقه سمع من وكيع ويحيى بن الضريس وعبد الله المأمون . ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة وتوفي سنة ثلاثين ومائتين وقيل : سنة ثمان وعشرين
أبو القاسم الإسفرائيني عبد الله بن طاهر بن محمد بن شهفور . أبو القاسم التميمي الإسفرائيني . نزل بلخ وأقام بها وتولى التدريس بالنظامية . وكان إماما فقيها فاضلا نبيلا حسن المعرفة بالأصول والفروع جيد الكلام في مسائل الخلاف له جاه وثروة وحشمة ومنزلة عند الأكابر . سمع من جده لأمه أبي منصورعبد القاهر بن طاهر البغدادي وعلي بن محمد بن محمد الطرازي وعبد الرحمان بن حمدان النصروي وجماعة وورد بغداد وحدث بها . أنفذ إلى شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري لما قدم من هراة إلى بلخ بما قيمته ألف دينار هروية مما يحتاج إليه من الخيم والفرش والبسط وما استرد منه شيئا . وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
ابن أبي طاهر المرداوي عبد الله بن أبي الطاهر بن محمد الشيخ الصالح أبو عبد الرحيم المقدسي المرداوي . أول سماعه سنة ست وثلاثين بمردا من خطيبها وسمع من الضياء الحافظ واليلداني . وتلقن بمدرسة أبي عمر ثم رجع وحدث في أيام ابن عبد الدائم . روى عنه ابن الخباز . قال الشيخ شمس الدين : وسمع منه الأصحاب كان معمرا من أبناء التسعين وهو آخر أصحاب أصحاب فلقهفالعقعلالشيخ الضياء بالسماع . توفي بمراد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة
؟ ؟ اليماني عبد الله بن طاوس اليماني . سمع أباه وعكرمة وعمر بن شعيب وعكرمة بن خالد . وكان من أعلم الناس بالعربية قد وثقوه . قال ابن خلكان في تاريخه أن المنصور طلب ابن طاوس ومالك بن أنس فصدعه ابن طاوس بكلام . وهذا لا يستقيم لأن ابن طاوس مات قبل المنصور . وتوفي ابن طاوس في سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وروى له الجماعة
ذو النور الصحابي عبد الله بن الطفيل الأزدي ثم الدوسي . أعطاه النبي صلى الله عليه و سلم نورا في جبينه ليدعو قومه به فقال : يا رسول الله هذه مثلة فجعله رسول الله صلى الله عليه و سلم في سوطه فكان يقول له ذو النور . وذو النور هو الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي وهو الصحيح . وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة الطفيل . كذا ذكره في الموضعين ابن عبد البر وهو وهم والله أعلم وإنما وهم ابن عبد البر لأنه نقل ذلك تقليدا للمبرد في ترجمة ذي اليدين في حرف الذال وسرد فيها الأذواء الذين ذكرهم المبرد في الكامل
مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن عاتكة القرشي العامري . قال ابن عبد البر : لم يختلفوا أنه من بني عامر بن لؤي : وأمه أم مكتوم . واختلفوا في اسم أبيه فقال بعضهم : هو عبد الله بن زائدة بن الأصم وقال آخرون : هو عبد الله بن قيس بن مالك بن الأصم . وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى المدينة . قيل : قدمها بعد بدر بيسير فنزل دار القراء وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستخلفه في أكثر غزواته على المدينة . وأهل المدينة يقول : اسمه عبد الله وأهل العراق يقولون : اسمه عمرو . وكان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه و سلم مع بلال . وشهد القادسية
عبد الله بن عامر

(1/2402)


عبد الله بن عامر بن زرارة روى عنه ؟ ؟ مسلم وأبو داود وابن ماجة وبقي بن مخلد . قال أبو حاتم : صدوق . وتوفي سنة سبع وثلاثين ومائتين
ابن عامر المقرئ عبد الله بن عامر اليحصبي واختلف في كنيته فقيل : أبو نعيم وهو أحد القراء السبعة . قيل : إنه قرأ على عثمان بن عفان رضي الله عنه وقيل : على أبي الدرداء وقيل : على معاذ بن جبل وقيل : قراءة أهل الشام موقوفة على قراءة ابن عامر اليحصبي وقيل : قرأ على معاوية بن أبي سفيان . وروى الحديث عن عثمان وأبي الدرداء وزيد بن ثابت . وتوفي سنة ثمان عشرة ومائة . وكان يقول : قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ولي سنتان وانتقلت إلى دمشق ولي تسع سنين . وروى له مسلم والترمذي . وولي قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني . وكان يغمز في نسبه وكان يزعم أنه من حمير فجاء رمضان فقالوا : من يؤمنا ؟ فذكروا المهاجر بن أبي المهاجر فقيل ذاك مولى فبلغت سليمان بن عبد الملك فلما استخلف بعث إلى المهاجر بن أبي المهاجر فقال : إذا كان أول ليلة من رمضان فقف خلف الإمام فإذا تقدم ابن عامر فخذ بثيابه واجذبه وقل : تأخر !
فلن يؤمنا دعي !
وصل أنت يا مهاجر . ويقال إنه سمع قراءة عثمان في الصلاة . ويقال : قرأ عليه نصف القرآن ولم يصح . وقيل : كان والي الشرطة لعثمان . قال الشيخ شمس الدين : الأصح أنه ثابت النسب !
وكان قاضي الجند وكان على بناء مسجد دمشق وكان رأس المسجد لايرى فيه بدعة إلا غيرها . توفي يوم عاشوراء وله سبع وتسعون سنة . وطول ترجمته فيكتاب طبقات القراء . وقال سعيد بن عبد العزيز : ضرب ابن عامرعطية بن قيس لكونه رفع يديه في الصلاة
أبو محمد العنزي عبد الله بن عامر بن ربيعة أبو محمد العنزي . وعنز أخو بكر بن وائل المدني . أبوه عامر من كبار الصحابة . روى عن أبيه وعمر وعثمان وعبد الرحمان بن عوف . وولد سنة ست من الهجرة وتوفي سنة خمس وثمانين للهجرة . وروى له الجماعة
والي خراسان عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس العبشمي وابن خال عثمان بن عفان . ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتي به وهو صغير فقال : هذا شبهنا وجعل يتفل عليه ويعوذه فجعل عبد الله يتسوغ ريق رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إنه لمسقى فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء . وكان ميمون النقيبة كثيرالمناقب . وهو افتتح خراسان وقتل كسرى في ولايته وأحرم من نيسابو شكرا لله تعالى . وهو الذي عمل السقايات بعرفة . وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وعثمان ابن أبي العاص عن فارس وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر بن كريز وهو ابن أربع وعشرين سنة . وافتتح أطراف فارس كلها وعامة خراسان وإصبهان وحلوان وكرمان . وهو الذي شق نهر البصرة . ولم يزل واليا على البصرة إلى أن قتل عثمان . وعقد له معاوية على البصرة ثم عزله عنها . وكان أحد الأجواد وأوصى إلى عبد الله بن الزبير ومات قبله بيسير هو الذي يقول في ابن أذينة : من الطويل
فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد مفارقي
وفيه يقول زياد الأعجم أبياته منها : من الوافر
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا ما رجعت إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
عبد الله بن عباس
حبر الأمة رضي الله عنه

(1/2403)


عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي أبو العباس الحبر البحر ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو الخلفاء . ولد في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين وصحب النبي صلى الله عليه و سلم ودعا له بالحكمة مرتين . وقال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس !
وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي وأبيه العباس وأبي ذر وأبي سفيان وطائفة من الصحابة وقال مجاهد : مارأيت أحدا قط مثل ابن عباس لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة وكان يسمى البحر لكثرة علومه . وعن عبيد الله بن عبد الله قال : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال : بعلم ما سبق وفقه ما احتيج إليه وحلم ونسب ونائل ولا رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا بقضاء أبي بكر وعمرو وعثمان ولا أعلم بشعر منه . وتوفي سنة ثمان وستين للهجرة . وروى له الجماعة . أخرجه عبد الله ابن الزبير إلى الطائف وبها توفي وهو ابن سبعين سنة وقيل : ابن إحدى وسبعين سنة . وصلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه أربعا وقال : اليوم مات رباني هذه الأمة وضرب على قبره فسطاطا . روي من وجوه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن ففي بعض الروايات : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . وفي حديث : اللهم بارك فيه وانشر منه واجعله من عبادك الصالحين وفي حديث : اللهم زده علما وفقها . قال ابن عبد البر : وهي كلها أحاديث صحاح . وكان عمر رضي الله عنه يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع جلة الصحابة . وكان عمر يقول : ابن عباس فتى الكهول له لسان سئول وقلب عقول . وقال طاووس : أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله . وقال يزيد بن الأصم : خرج معاوية حاجا معه ابن عباس وكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم وقال عبد الله بن يزيد الهلالي : من الطويل
ونحن ولدنا الفضل والحبر بعده ... عنيت أبا العباس ذا الفضل والندى
وفيه يقول حسان بن ثابت : من الطويل
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه ... رأيت له في كل أحواله فضلا
إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بمنتظمات لا ترى بينها فضلا
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع ... لذي إربة في القول جدا ولا هزلا
ومر عبد الله بن صفوان يوما بدار عبد الله بن عباس فرأى فيها جماعة من طالبي الفقه ومر بدار عبيد الله بن العباس فرأى فيها جمعا يتناوبونها للطعام فدخل على ابن الزبير فقال له : أصبحت والله كما قال الشاعر : من البسيط
فإن تصبك من الأيام قارعة ... لم نبك منك على دينا ولا دين
قال : وماذاك يا أعرج ؟ قال : هذان ابنا العباس أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس فما أبقيا ذلك لك مكرمة فدعا عبد الله بن مطيع وقال له : إنطلق إلى ابني عباس فقل لهما يقول لكما أمير المؤمنين : أخرجا عني أنتما ومن انضوى إليكما من أهل العراق وإلا فعلت وفعلت فقال عبد الله بن عباس : والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان : رجل يطلب فقها ورجل يطلب فضلا فأي هذين نمنع ؟ !
وكان ابن عباس قد عمي آخر عمره . وروي عنه أنه رأى رجلا مع النبي صلى الله عليه و سلم فلم يعرفه فسأل النبي صلى الله عليه و سلم عنه فقال له : أرأيته ؟ قال : نعم !
قال : ذاك جبريل عليه السلام أما إنك ستفتقد بصرك !
فعمي في آخر عمره فهو القائل فيما روي عنه : من البسيط
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
وروي أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج إلى الناس ويقال : بل دخل قبره طائر أبيض فقيل : إنه بصره بالتأويل !
وقيل : جاء طائر أبيض فدخل نعشه حين حمل فما رئي خارجا منه . وشهد عبد الله بن عباس الجمل وصفين والنهروان مع علي بن طالب
حفيد وزير الرشيد

(1/2404)


عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع بن يونس . كان الفضل وزير الرشيد هارون وحفيده هذا عبد الله كان موصوفا بالبراعة مليح الشعر والغناء . قال إبراهيم الرقيق في كتاب الأغاني كان عبد الله يقول : كنت أول من ضرب الكنكلة وهي طنبور بثلاثة أوتار . قال فغنيت عليها بشعر الأعشي : من المتقارب
أتاني يؤامرني في الصبو ... ح ليلا فقلت له : غادها
فأخذته مني صبية كانت بحذاء الفضل فوهبها لإبراهيم الموصلي فغنته له فأخذه عنها فقال : أني لك هذا ؟ قالت : أخذته عبد الله بن عباس قال : فغناه الرشيد فقال : ممن يقول هذا الصوت ؟ قال : يقوله بعض مواليك !
قال : من من موالي يحسن مثل هذا ولا أعرفه ؟ !
قال : فخفت الفضل ولم أجد من إعلام الرشيد بدا فعرفته أمره فقال للفضل : أحضرني ابن ابنك - وعرفه الخبر فقال : وولائك يا أمير المؤمنين ما علمت بشيء من هذا إلا في ساعتي هذه !
فانصرف ودعاني وقال بلغ من أمرك أن تجترئ علي حتى تصنع الغناء ويغنيه المغنون للخليفة وأنا لا أعلم بشيء من أمرك ؟ !
فجعلت أعتذر إليه وسألته أن يمتحن أدبي في كل باب أمر ان أودب فيه فأمرني ان أغنيه بعض ما أروي وقال : إنما أكره أن تلهج بالغناء وتقصر فيه فنفتضح قال : فغنيته صوتا فقبل رأسي وضمني إليه ثم صار بي إلى الرشيد فغنيته فأمر لي بعشرة آلاف دينار فقبضها الفضل وقال له الرشيد : إشتر له بها ضيغة فما زلت من ندماء الرشيد وأنا غلام ما اتصل عارضاي . وبقي عبد الله إلى أيام المتوكل وكان قد حلف أن لا يغني إلا خليفة أو ولي عهد واصطبح ثلاثين سنة اصطباحا دائما لا يقطعه . ومن شعره وتلحينه : من الطويل
صباحي صبوحي قد ظمئت إلى الكاس ... وتقت إلى النسرين والورد والآس
فلا طلعت شمس على غير لذة ... صبوحي جديد فاسقياني من الراس
منه أيضا من الطويل
ألا قل لمن بالجانبين بأنني ... مريض عداني عن زيارتهم ما بي
ولو بهم بعض الذي بي لزرتهم ... وحاشاهم من طول ضري وأوصابي
أمين الدين ابن شقير عبد الله بن عبد الأحد بن عبد الله بن سلامة بن خليفة القاضي أمين الدين بن شقير الحراني . كان من خير الناس وأجودهم من أكابر بيوت حران . أقام بدمشق وطلب إلى مصر وصودر في الدولة الظاهرية ووكله بعض الأمراء المصريين بالشام واقتصر على وكالة الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري وأقام يتحدث لورثته إلى آخر وقت . وكان فيه مروءة لمن يقصده . وتوفي رحمه الله سنة ثمان وسبعمائة ونقل إلى القدس ودفن به
النحوي عبد الله بن عبد الأعلى . هو أحد أصحاب أبي علي الفارسي . صحبه وخرج معه إلى فارس وإصبهان . وكان عبد الأعلى أبوه من كبار أصحاب الحديث ببغداد . صلى ابنه عبد الله وكبر عليه خمسا فلما انصرف من الصلاة عليه قيل له : قد أظهرت اليوم خلاف مذهبك !
فقال للناس : إعلموا أنني لو تركت ورأيي لكنت أكبر عليه تكبيرة وبعد تكبيرة وأخصه بأدعية بعد أدعية من نية صادقة وطوية صافية فقد وقذني فراقه ولذعني انطلاقه ثم بكى وافرط وشهق شهقة وأنشأ يقول : من الطويل
صحبتك قبل الروح إذ أنا نطفة ... مصان فلا يبدو لخلق مصونها
فماذا بقاء الفرع من بعد أصله ... ستلقى الذي لاقى الأصول غصونها
عبد الله بن عبد الباقي
أبو بكر الواسطي الحنبلي عبد الله بن عبد الباقي بن التبان الواسطي أبو بكر الفقيه الحنبلي ويسمى محمدا أيضا وأحمد . درس المذهب على أبي الوفاء علي ابن عقيل حتى برع وكان يتكلم في مسائل الخلاف ويفتي ويدرس وكان أميا لا يحسن الكتابة . سمع من أبي منصور محمد بن أحمد الخياط المقرئ وغيره . مات عن تسعين سنة بقي على حفظه لعلومه إلى أن مات سنة أربع وخمسمائة
الدلاصي

(1/2405)


عبد الله بن عبد الحق بن عبد الأحد المخزومي المصري الدلاصي . ولد سنة ثلاثين وستمائة توفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وتلا لنافع على أبي محمد بن لب سنة خمس وثلاثين ثن تلا بعده كتب علي بن فارس وسمع القصيدة من قارئ مصحف الذهب . وأقرأ دهرا بمكة وتلا عليه بالروايات عبد الله بن خليل والمجير مقرئ الثغر وأحمد بن الرضي الطبري والوادي آشي وخلق . وكان صاحب حال وتأله وأوراد أحيا الليل سنوات وتفقه لمالك ثم الشافعي ومناقبه غزيرة
؟ ؟ المالكي عبد الله بن عبد الحكيم بن أعين بن ليث الفقيه أبو محمد المالكي المصري . كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله وأفضت إليه رياسة المالكية بعد أشهب وروى الموطأ عن مالك سماعا . وكان من ذوي الأموال والرباع له جاه عظيم وقدر كبير وكان يزكي الشهود ويجرحهم وهذا لم يشهد لأحد ولا أحد من ولده لدعوة سبقت فيه ذكر ذلك القضاعي في كتاب الخطط ؟ ويقال إنه دفع للشافعي رضي الله عنه عند قدومه إلى مصر ألف دينار من ماله وأخذ له من عسامة التاجر ألف دينار ومن رجلين ألف دينار . وهو والد أبي عبد الله محمد صاحب الشافعي . وروى بشر بن بكر قال : رأيت مالك بن أنس رضي الله عنه في النوم فقال : إن ببلدكم رجلا يقال له ابن عبد الحكم فخذوا عنه فإنه ثقة !
وكان لأبي محمد ولد آخر يسمى عبد الرحمان من أهل الحديث والتواريخ صنف كتاب فتوح مصر . وتوفي أبو محمد سنة أربع عشرة ومائتين وقبره إلى جانب قبر الشافعي وهو الأوسط من القبور الثلاثة . وعبد الحكم يقال إنه مولى عثمان . سمع عبد الله مالكا والليث ومفضل بن فضالة ومسلم بن خالد الزنجي وجماعة . قال أبو زرعة : ثقة وقال : لم أر بمصر أعقل منه . وصنف " كتاب الأهوال " وكتاب " فضائل عمر بن عبد العزيز " وسارت تصانيفه الركبان . وروى له النسائي
شرف الدين ابن تيمية عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن تيمية الحراني الشيخ الإمام الفقيه المفتي القدوة العابد شرف الدين أبو محمد الدمشقي أخو الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين ولد بحران سنة ست وستين وستمائة وتوفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة قبل أخيه بسنة . وسمع حضورا من ابن أبي عمر علان وابن الدرجي وخلق كثير وطلب الحديث في وقته وسمع المسند والمعجم الكبير والدواوين وأحكم الفقه والنحو وبرع في معرفة السيرة والتأريخ وكثير من أسماء الرجال . وكان فصيحا يقظا فهما جزل العبارة غزير العلم بصيرا بالقواعد في الفقه منصفا في بحثه مع الدين والإخلاص والتعفف والسماح والزهد والانقباض عن الناس . وكان أخوه يتأدب معه ويحترمه . ينتقل في المساجد ويختفي أياما . وسمع منه الطلبة . قال الشيخ شمس الدين : وما علمته صنف شيئا . وتمرض أياما وكانت جنازته مشهودة وحمل على الرؤوس
عبد الله بن عبد الرحمان
قاضي المدينة عبد الله بن عبد الرحمان بن معمر بن حزم الأنصاري المدني قاضي المدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز . كان عبدا صالحا يسرد الصوم . توفي في حدود الأربعين ومائة . وروى له الجماعة
الحافظ الدارمي عبد الله بن عبد الرحمان التميمي الدارمي السمرقندي الإمام صاحب المسند . ولد عام موت عبد الله بن المبارك . وكان من أوعية العلم يجتهد ولا يقلد . روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي . وكان أحد الرحالين والحفاظ موصوفا بالثقة والزهد يضرب به المثل في الديانة والزهد . صنف المسند والتفسير وكتاب الجامع . قال أبو حاتم : ثقة صدوق له مناقب كثيرة . توفي سنة خمس وخمسين ومائتين وقيل سنة أربع وخمسين
أبو القاسم الدينوري الكاتب عبد الله بن عبد الرحمان الدينوري أبو القاسم . من رؤساء الأدباء والكتاب ووجوه العمال بخراسان . قيل إنه من أولاد العباس بن عبد المطلب . له مصنفات وأشعار منها في وصف الخمر : من البسيط
كأنها في يد الساقي المدير لها ... عصارة الخد في ظرف من الآل
لم تبق منها الليالي في تصرفها ... إلا كما أبقت الأيام من حالي
وله أبيات يسترجع بها كتابا معارا : من الخفيف
أنا أشكو إليك فقد تم نديم ... قد فقدت السرور منذ تولى
كان لي مؤنسا يسلي همومي ... بأحاديث من منى النفس أحلى

(1/2406)


عن أبي حاتم عن ابن قريب ... واليزيدي كل ما كان أملى
وهو رهن يشكو لديك ويبكي ... ويغني قد آن لي أن أخلى
فتفضل به علي فإني ... لست إلا بمثله أتسلى
وله أيضا : من مجزوء الرمل
بأبي أنت وقد طب ... ت لنا ضما وشما
ضاق فوك العذب والعي ... ن وشيء لا يسلما
أبو محمد المالكي عبد الله بن عبد الرحمان بن طلحة بن علي بن أحمد بن الحسين بن علي بن عمر المالكي أبو محمد الفقيه البصري . من أعيان الفقهاء المالكية وبيته مشهور بالدين والعلم . كان فاضلا متدينا حسن الديانة . توفي تسع وعشرين وستمائة . سمع وروى
أمير مصر والإسكندرية عبد الله بن عبد الرحمان بن معاوية بن حديج بن جفنة الكندي التجيبي المصري الأمير . ولي الإسكندرية لهشام وولي مصر للمنصور . وتوفي سنة خمس وخمسين ومائة
ابن الناصر الأموي عبد الله بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان ابن الحكم بن هشام بن عبد الرحمان بن معاوية الأموي المرواني . هو ابن الناصر أبي المطرف صاحب الأندلس وقد تقدمت ترجمة والده . وكان عبد الله فقيها شافعيا متنسكا أديبا شاعرا سما إلى طلب الخلافة في مدة أبيه وبايعه قوم في الخفية على قتل والده وأخيه المستنصر ولي عهد أبيه فعرف أبوه بذلك فسجنه إلى أن أخرج يوم عيد الأضحى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة من الحبس وأحضره أبوه بين يديه وقال لخواصه : هذه أضحيتي في هذا العيد ثم اضجع له وذبحه وقال لأتباعه : ليذبح كل أضحيته فاقتسموا أصحاب ولده عبد الله المذكور وذبحوهم عن آخرهم . ومن حكاياته أن سعيد بن فرج الشاعر أهدى له ياسمينا أبيض واصفر وكتب معه : من الكامل
مولاي قد أرسلت نحوك تحفة ... بمرادما أبغيه منك تذكر
من ياسمين كالنجوم تبرجت ... بيضا وصفرا والسماح يعبر
فعوضه عن ذلك ملء الطبق دنانير ودراهم وكتب له : من السريع
أتاك تعبيري ولما يحل ... مني على أضغاث أحلام
فاجعله رسما دائما قائما ... منك ومني أول العام
ومر مع أحد الفقهاء يوما فأبصر غلاما فتان الصورة فأعرض عنه وقال : من المنسرح
أفدي الذي مر بي فمال له ... لحظي ولكن ثنيته غصبا
ما ذاك إلا مخاف منتقد ... فالله يعفو ويغفر الذنبا
قاضي حلب عبد الله بن عبد الرحمان بن عبد الله بن علوان بن رافع الأسدي أبو محمد الحلبي . اسمعه والده الحديث في صباه من أبي الفرج يحيى بن محمود ابن سعد الثقفي الإصبهاني ومن جماعة من الشيوخ الكبار والأئمة . وسمع هو بنفسه كثيرا وكتب بخطه وحصل بهمة وافرة وحفظ القرآن في صباه وتفقه للشافعي وصحب أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قاضي حلب وقرأ عليه المذهب والخلاف والجدل والأصولين وعني به عناية شديدة لما رأى من نجابته وفهمه واتخذ ولدا وصاهره واعتمد عليه في جميع أحواله . وصار معيدا لمدرسته وله نيف وعشرون سنة ثم ولي التدريس بعده ونبل مقداره عند الملوك والسلاطين وعلا جاهه وارتفع شأنه وترسل إلى ملوك الشام ومصر مرات وناب في القضاء بحلب وأرسل إلى دار الخلافة وتكلم مع الفقهاء بحضرة الوزير واستحسن الحاضرون كلامه . وكان لطيفا ظريفا بساما حلو المنطق مقبول الصورة محبا إلى الناس . وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة . ومن شعره وقد توجه إلى دمشق : من الطويل
إلى الله أشكو ما لقيت من الأسى ... بحمص وقد أمسى الحبيب مودعا
وأودع في العين السهاد وفي الحشا الل ... هيب وفي القلب الجوى والتصدعا
ولله أيام تقضت بقربه ... فيا طيبها لو دمت فيها ممتعا
ولكنها عما قليل تصرمت ... فأصحبت منبت السرور مفجعا
وقد كان ظني أن عند قفولنا ... إلى حلب ألقى من الهم مفزعا
قلت : شعر نازل
ابن الأنباري

(1/2407)


عبد الله بن عبد الرحمان بن محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد الأنباري النحوي أبو محمد ابن أبي البركات . ولد ببغداد ونشأ بها وسمع من والده ومن أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل الدباس وغيرهما وقرأ الأدب واشتغل بالوعظ وكان يتكلم على المنابر . وسكن الأنبار وكان يتردد إلى بغداد . وتوفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة
الوزير الزجالي عبد الله بن عبد الرحمان الزجالي القرطبي الوزير أبو بكر وزر للمستنصر . كان خيرا كثير المعروف والفضائل . قال ابن الفرضي : بلغني أن قدميه تفطرتا صديدا من القيام في الصلاة . وكان يصلح للقضاء وكان من سادات الوزراء . وتوفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة
الفرياني المغربي عبد الله بن عبد الرحمان الفرياني - بضم الفاء وفتح الراء وتشديد الياء أخر الحروف وبعد الألف نون . قال ابن الأبار في تحفة القادم : كان بإشبيلية ناظرا لأبي سليمان داود ابن أبي داود في المواريث وكان أبو بكر ابن زهر يكرهه فقال الفرياني : من البسيط
أمران قد أتلفا جودي وموجودي ... ظلم ابن زهر مع استخفاف داود
يا رب فاجز ابن زهر عن تعسفه ... واغفر لداود ياذا الفضل والجود
المعافري البلنسي عبد الله بن عبيد الرحمان - بتصغير عبيد - بن جحاف المعافري البلنسي ؛ أبو محمد . من أرباب البيوت القديمة فيها والنباهة . توفي في صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . ومن شعره : من الكامل
هن البدور على الغصون الميس ... طلعت فكان مقامها في الأنفس
يرفلن في حلل الحرير تأودا ... وقد انتقبن براقعا من سندس
وإذا مررن أثرن ما بي من هوى ... يا حسنهن وحسن ذاك المجلس
ومنه : من مجزوء الكامل
يا أيها القمر الذي ... قد صرت فيه كالسهى
أدمي بخدك أم جرى ... ماء العتيق على المهى
خذ مهجتي وهب الرضى ... واجعلهما هاء وها
ابن أبي زيد المالكي عبد الله بن عبد الرحمان أبو محمد ابن أبي زيد فقيه القيروان وشيخ المالكية بالمغرب كان أبوه قد جمع مذهب مالك وشرح أقواله وكان واسع العلم كثير الحفظ ذا صلاح وورع وعفة ونجب أصحابه وهو الذي لخص المذهب وملأ البلاد من تواليفه وكان يسمى مالك الصغير . وصنف : النوادر والزيادات نحو المائة جزء واختصر المدونة وعلى هذين الكتابين المعول في الفتيا بالمغرب وكتاب الرسالة وهو مشهور وكتاب الثقة بالله والتوكل عليه وكتاب المعرفة والتفسير وإعجاز القرآن والنهي عن الجدال والرسالة في الرد على القدرية ورسالة التوحيد وكتاب من تأخذه عند قراءة القرآن حركة . وقيل : إنه صنف الرسالة في سبع عشرة سنة . وتوفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة
ابن دنين المغربي عبد الله بن عبد الرحمان بن عثمان بن سعيد بن دنين أبو محمد الصدفي الطليطلي . سمع وحدث . وكان زاهدا عابدا متبتلا عالما عاملا مجاب الدعوة متحريا . توفي سنة أربع وعشرين وأربعمائة
سبط ابن العماد الحنبلي عبد الله بن عبد الرحمان بن أحمد بن محمد بن راجح الإمام الفقيه موفق الدين ابن الشيخ نجم الدين ابن العلامة نجم الدين المقدسي الحنبلي سبط العلامة شمس الدين محمد بن العماد . ولد بالقاهرة وتفقه وبرع وتميز ولو عاش لساد الطائفة . سمع الكثير من الحافظ سعد الدين وغيره . وكان فيه مروءة وصلاح . توفي شابا سنة خمس وتسعين وستمائة
ابن زين القضاة عبد الله بن عبد الرحمان بن سلطان بن يحيى بن علي القاضي شرف الدين أبو طالب ابن زين القضاة القرشي الدمشقي . ولي نيابة القضاء بدمشق نيابة عن محيي الدين بن الزكي ثم عن ابنه زكي الدين الطاهر وهو ابن عمهما يلتقي نسب الجميع إلى يحيى بن علي . وهو أول من درس بالمدرسة الرواحية ثم بالمدرسة الشامية الحسامية وهو الذي توجد علامته على الكتب المسجلة : الحمد لله وهو المستعان : كان فقيهيا فاضلا نزها عفيفا وتوفي رحمه الله في شعبان سنة خمس عشرة وستمائة وصلي عليه بجامع دمشق ودفن عند مسجد القدم
القاضي بهاء الدين بن عقيل الشافعي

(1/2408)


عبد الله بن عبد الرحمان بن عبد الله ينتهي إلى عقيل بن أبي طالب . هو الشيخ الإمام العلامة القاضي بهاء الدين أبو محمد بن أبي الفتح زين الدين ابن جلال الدين . مولده يوم الجمعة تاسوعاء سنة ثمان وتسعين وستمائة . أخذ القراآت السبع عن الشيخ تقي الدين الصائغ والعربية عن الشيخ علاء الدين القونوي وغالبهما في الكافية الشافية والمقرب وقرأ على الشيخ أثير الدين التسهيل لابن مالك جميعه في أربع سنين ثم قرأ عليه سيبويه في أربع سنين بحثا بقراءته وبقراءة غيره ولم يكمل سيبويه على الشيخ المذكور إلا له وللشيخ جمال الدين يوسف بن عمر بن عوسجة العباسي بلدا . ثم إن بهاء الدين قرأ على الشيخ أثير الدين شرحه للتسهيل المسمى بالتكميل والتذييل بحثا بقراءته غالبا وقراءة غيره ولم يكمل لغيره . وأما الفقه فقرأ فيه الحاوي على الشيخ علاء الدين القونوي ثم قرأ عليه شرحه للحاوي من أوله إلى باب الوكالة ولازمه كثيرا وبه تخرج وانتفع وأخذ عنه الأصولين والخلاف والمنطق والعروض والمعاني والبيان والتفسير قرأ في المنطق المطالع مرات بحثا وفي أصول الدين الطوالع وفي أصول الفقه مختصر ابن الحاجب مرات قراءة وسماعا وانتخب من مختصر ابن الحاجب مسائل أمهات جاءت في تسعة عشر ورقة وحفظها وقرأ عليه وسمع من التحصيل جملة كبيرة وقرأ عليه تلخيص المفتاح في المعاني والبيان وبحث عليه من الكشاف سورة البقرة وآل عمران وقرأ عليه عروض ابن الحاجب بحثا وقرأ عليه مقدمة النسفي في الخلاف ولم تكمل له . ولازم الشيخ زين الدين الكتاني وقرأ عليه من الحاوي ولم يكمل له وبحث عليه في التحصيل . وقرأ على قاضي القضاة جلال الدين كتاب الإيضاح من أوله إلى آخره بحثا والتلخيص سمعه قراءة . وسمع على مشايخ عصره منهم الشيخ شرف الدين بن الصابوني وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة والحجار وست الوزراء وخلائق . وأملى على أولاد قاضي القضاة جلال الدين شرحا على ألفية ابن مالك وأملى على التسهيل مثلا وكتبها بخطه وكتب على التسهيل شرحا خفيفا سماه المساعد على تسهيل الفوائد يجيء في ثلاثة أسفار ووصل فيه يومئذ إلى باب الحال وكتب في التفسير كتابا سماه الذخيرة بدأ فيه إلى نصف حزب في ثلاثين كراسا وصنف في الفقه مختصرا من الرافعي لم يفته شيء من مسائله ولامن خلاف المذهب وضم إليه زوائد الروضة والتنبيه على ما خالف فيه محيي الدين النووي في أصل الروضة للشرح الكبير بزيادة أو تصحيح وصل فيه يومئذ إلى كتاب الصلاة وشرع في كتاب مستقل سماه الجامع النفيس في مذهب الإمام محمد بن إدريس يجمع الخلاف العالي والمخصوص بمذهب الشافعي وتتبع ما لكل مذهب من الصحابة فمن بعدهم من الأدلة كتابا وسنة وأقوى قياس في المسألة ثم الكلام على ما يتعلق بأحاديث تلك المسألة من تصحيح وتخريج ثم ذكر ما تبدد في كتب المذهب من فروعها وذكر ما يتعلق بشيء من فوائد الأحاديث التي جرى ذكرها في المسألة والكلام على ما يقع في كتابي الفقيه نجم الدين ابن الرفعة وهما الكفاية والمطلب مما يحتاج إلى الكلام فيه وكذلك كلام النووي وغيره وهو يكون إذا كمل في أربعين سفرا وكتب منه يومئذ إلى باب المسح على الخفين ألف ورقة إلا أربعا وعشرين ورقة من القطع الكبير بلا هامش . وسمعت من لفظه ما حرره في أول باب المسح على الخفين . وجعل على الكتا ب المذكور ذيلا على نمط كتاب تهذيب الأسماء واللغات يذكر فيه ترجمة لكل من نقل عنه شيء من العلم في الكتاب المذكور ويستوفي الكلام على ما في الكتاب المذكور من اللغات وضبطها وعزمه أن يضمه إلى الكتاب المذكور ليكون في آخره ويعود كلاهما كتابا واحدا . ولي تدريس الفقه بالجامع الناصري بقلعة الجبل وهو أول من تكلم به في العلم الشريف في سنة إحدى وثلاثين وولي بعده تدريس المدرسة القطبية الكبرى في بعض شهور سنة أربع وعشرين وسبعمائة وولي تدريس التفسير بالجامع الطولوني فكان شيخه أثير الدين في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وسبعائة وولي قضاء مصر في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . وأجازني رواية ما يجوز له تسميعه متلفظا بذلك في المدرسة القطبية الكبرى داخل القاهرة في ثامن عشرين شهر رمضان المعظم سنة خمس وأربعين وسبعمائة وأنشدني من لفظه لنفسه : من الكامل

(1/2409)


قسما بما أوليتم من فضلكم ... للعبد عند قوارع الأيام
ما غاض ماء وداده وثنائه ... بل ضاعفته سحائب الإنعام
وأول ما اجتمعت به في المدرسة الشريفية بالقاهرة وقد رحت مع أمير حسين لوداع الشيخ علاء الدين القونوي وقد رسم له بالتوجه لقضاء الشام وكان ذلك في أوائل دخولي إلى القاهرة فالتفت إلي وقال : مولانا هو الذي حضر مع الأمير كاتب درج من الشام ؟ قلت : نعم !
فقال : يا مولانا !
ما تسأل أنت عن مرفوع ولا منصوب ولا مجرور ؟ !
فقلت : بم يرسم مولانا ؟ فقال : كيف يبنى سفرجل من عنكبوت وعنكبوت من سفرجل ؟ فقلت : القاعدة في ذلك أن تحذف الزوائد من كل اسم وتبني الصيغة المطلوبة من الأصول . فقال : كيف يقال في ذلك ؟ فقلت أما عنكبوت من سفرجل فتقول فيه : عنكبب لأن الواو والتاء زائدتان وأما سفرجل من عنكبوت فتقول فيه سفرجول
أبو الرداد عبد الله بن عبد السلام بن عبيد الله الرداد المؤذن أبو الرداد البصري صاحب المقياس بمصر . كان رجلا صالحا وتولى مقياس النيل الجديد بجزيرة مصر وجمع إليه جميع النظر في أمره وما يتعلق به في سنة ست وأربعين ومائتين واستمرت الولاية في ولده إلى الآن . توفي سنة تسع وسبعين ومائتين
محيي الدين بن عبد الظاهر

(1/2410)


عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة الجذامي المصري المولى القاضي محيي الدين ابن القاضي رشيد الدين الكاتب الناظم الناثر شيخ أهل الترسل ومن سلك الطريق الفاضلية في إنشائه . وهو والد القاضي فتح الدين محمد صاحب ديوان الإنشاء . سمع من جعفر الهمداني وعبد الله ابن إسماعيل بن رمضان ويوسف بن المخيلي وجماعة وكتب عنه . البرزالي وابن سيد الناس وأثير الدين والجماعة . وكان بارع الكتابة في قلم الرقاع ظريفا ذا عربية حلوة وكان ذا مروءة وعصبية . ولد في المحرم سنة عشرين وتوفي بالقاهرة سنة اثنتين وتسعين وستمائة . ومن إنشائه كتاب كتبه إلى الأمير شمس الدين آقسنقر جوابا عن كتاب كتبه بفتح بلاد النوبة : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " . أدام الله نعمة المجلس ولا زالت عزائمه مرهوبة وغنائمه مجلوبة ومحبوبة وسطاه وخطاه هذه تكف النوب وهذه تكفي النوبة . ولا برحت وطأته على الكفار مشتدة وآماله لإهلاك الأعداء كرماحه ممتدة . ولا عدمت الدولة بيض سيوفه التي يرى بها " الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " . صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس تثني على عزائمه التي واتت على كل أمر رشيد وأتت على كل جبار عنيد وحكمت بعدل السيف في كل عبد سوء " وما ربك بظلام للعبيد " حيث شكرت الضمر الجرد وحمدت العيس واشتبه يوم النصر بأمسه بقيام حروف العلة مقام بعض فأصبح غزو كنيسة سوس كغزو سيس . ونفهمه أنا علينا أن الله بفضله طهر البلاد من رجسها وأزاح العناد وحسم مادة معظمها الكافر وقد كاد وكاد وعجل عيد النحر بالأضحية بكل كبش حرب يبرك في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد . وتحققنا النصر الذي شفى النفوس وأزال البوس ومحا آية الليل بخير الشموس وخرب دنقلة يجريمة سوس وكيف لا يخرب شيء يكون فيه سوس ؟ !
فالحمد لله عن أن صبحتم عزائم المجلس بالويل وعلى أن أولج النهار من السيف منهم في الليل وعلى أن رد حرب حرابهم إلى نحورهم وجعل تدميرهم في تدبيرهم وبين خيط السيف الأبيض من الخيط الأسود من فجر فجورهم وأطلع على مغيبات النصر ذهن المجلس الحاضر وأورث سليمان الزمان المؤمن ملك داود الكافر وقرن النصر بعزم المجلس الأنهض وأهلك العدو الأسود بميمون طائر النصر الأبيض وكيف لا وآقسنقر هو الطائر الأبيض !
وقرأ لأهل الصعيد كل عين وجمع شملهم فلا يرون من عدوهم بعدها غراب بين ونصر ذوي السيوف على ذوي الحراب وسهل صيد ملكهم على يد المجلس وكيف يعسر على السنقر صيد الغراب . والشكر لله على إذلال ملكهم الذي لان وهان وأذاله ببأسه الذي صرح به شر كل منهم في قتلة فأمسى وهو عريان وإزهاقهم بالأسنة التي غدا طعتهم كفم غدا والزق ملآن ودق أقفيتهم بالسيف الذي أنطق الله بألفهم أعجم الطير فقال دق قفا السودان . ورعى الله جهاد المجلس الذي قوم هذا الحادث المنآد ولا عدم الإسلام في هذا الخطب سيفه الذي قام خطيبا وكيف لا وقد ألبسه منهم السواد وشكر له عزمه الذي استبشربه وجه الزمن بعد القطوب وتحققت بلاد الشمال به صلاح بلاد الجنوب وأصبحت به سهام الغنائم في كل جهة تسهم ومتون الفتوحات تمطى فتارة يمتطي السيف كل سيس وتارة كل أدهم . وحمد شجاعته التي ما وقف لصدمتها السواد الأعظم . والله المنة على أن جعل ربع العدو بعزائم المجلس حصيدا " كأن لم تغن بالأمس " وأقام فروض الجهاد بسيوفه المسنونة وأنامله الخمس قون ثباته بتوصيل الطعن لنحور الأعداء ووقت النحر قيد رمح من طلوع الشمس ونرجو من كرم الله إدراك داود المطلوب ورده على السيف بعيب هربه والعبد السوء إذا هرب يرد بعيب الهروب . والله يشكر تفضيل مكاتبه المجلس وجملها وآخر غزواته وأولها ونزال مرهفاته ونزلها ويجعله إذا انسلخ نهار سيفه من ليل هذا العدو يعود سالما لمستقره " والشمس تجري لمستقر لها " . قلت : وفي هذه الغزاة قال ناصر الدين حسن ابن النقيب : من الكامل
يا يوم دنقلة وقتل عبيدها ... من كل ناحية وكل مكان
كم فيك نوبي يقول لأمه ... نوحي فقد دقوا قفا السودان

(1/2411)


وكتب في محضر قيم في حمام الصوفية جوراه خانقاه سعيد السعداء اسمه يوسف : يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن عبد الظهر أن أبا الحجاج يوسف ما برح الصلاح متمما وله جودة صناعة استحق بها أن يدعى قيما . كم له عند جسم من من جسيم وكم أقبل مستعملوه " تعرف في وجوههم نضرة النعيم " وكم تجرد مع شيخ صالح في خلوة وكم قال ولي الله يا بشراي لأنه يوسف حين ادلى في حوض دلوه . كم خدم من العلماء والصلحاء إنسانا وكم ادخر بركتهم لدنيا واخرى فحصل من كل منهم شفيعين مؤتزرا وعريانا . كم حرمة خدمة له عند أكابر الناس وكم له يد عند جسد ومنه على راس كم شكرته أبشار البشر . وكم حك رجل رجل رجل صالح فتحقق هناك أن السعادة لتلحظ الحجر . قد ميز بخدمه الفضلاء والزهاد أهله وقبيله شكر على ما يعاب به غيره من طول الفتيلة . كم ختم تغسيل رجل بإعطائه براءته يستعملها ويخرج من حمام حار فاستعملها وخرج فكانت به برءة وعتقا بالنار . كم أوضح فرقا وغسل درنا مع مشيب فكان الذي أنقى فما أبقى . تتمتع الأجساد بتطييبه لحمامه " بظل ممدود وماء مسكوب " وتكاد كثرة ما يخرجه من المياه أن تكون كالرمح على أنبوبا على أنبوب . كم له بينة حر على تكثير ماء يزول به الاشتباه وكم تجعدت فباتت كالسطور في حوض فقل : كتاب الطهارة باب المياه . كم رأس أنشدت موساه حين أخرجت من تلاحق الأنبات خضرا : من الطويل
ولو أن لي في كل منبت شعرة ... لسانا يبث الشكر كنت مقصرا
ومن إنشائه إيضا صورة مقامة وهو مما كتب به إلى محيي الدين ابن القرناص الحموي : حكى مسافر بن سيار قال لما ألفت النوى عن الإخوان وتساوت عندي الرحلة إلى البين تساوي الرحلة إلى الاوطان وتمادت الغربة تحبوني أهوالها فتزلزل بي الأرض زلزالها وتخرج مني وسن أمثالي اثقالها ولا إنسان يرى أراجي نفسي وآمالها فيقول ما لها ولا يشاهد ما هو أوحى لها الدجة بالغذوة والإعتمام بالإسفار وغرني مع إيماني تقلبي في البلاد وتطلبي لتقويم عيشي المنآد وتحنني إلى الحصول بإرم ذات العماد " التي لم يخلق مثلها في البلاد " فلبثت فيها أياما وشهورا وودت لو كانت سنسن ودهورا وما بلد الإنسان إلا الموافق . فيينا أنا منها لو ثلة من الولين ومن الوافدين عليها في قليل من الآخرين وبين سادات من كتابها " وأصحاب اليمن من أصحاب اليمين " ونحن في نعمة بالإيواء من ظلها إلى ربوة ذات قرار ومعين وإذا بداعي النفير قد أعلن مناديه وارتجل ما ارتجز حاديه فقلت : المسير إلى أين ؟ قالوا : إلى الأين !
والسفر متى ؟ فقيل : أتى !
من الطويل
وماد دار فيما بيننا أين بيننا ... يكون ولكن الزمان غبون

(1/2412)


فعقدنا الحبا وجنبنا الجنايب وركبنا الصبا وتسلمتنا من يد الربوة يد الوهاد والربا وكان توجهنا حين أكثرت الجبال من الثلوج الاكتساء والاكتساب وبفضل فتحت فيه السماء أبوابها بما ليس لفصوله عن تلك المواطن من فصول ولا لأكوابه المترعة دائما بجميع الفصول من بواب فعدنا إلى جهة حمص وإن لم يعجبنا العام وقلنا كل ذلك متغفر في جنب ما أشارته مصلحة الإسلام المختصة بالخاص منهم والعام واستقبلنا تلك النواحي المتناوحة والمنازل المنتائية على المنازل المتنازحة برقة جلود تتجالد على الجليد وأواجه تواجه من تلك الجهات ما ورود حياض المنون به أقرب من حبل الوريد . كم التقت الشمس بقارة من قرها بفروة سنجاب من الغمام وكم غمضت عينها عمن لم يغمض جفونه بمناخ ولا مقام وكم سبكت الرياح الزمهريرية فضة ثلوجها فصحت عند السبك وكم خبر من امرئ القيس أنشد عند النبك قفا نبك هذا والزميتا قد ادهنت بها رؤوس الأكمام وقال الفراشون : ما الديار ديار - لما لاقوه - ولا الخيام خيام . كأنه نصول المشيب في المفارق أو رمل أبيض قد أتربت به سطور تلك المهارق إلى غير ذلك من نوك كأنه من السماء والأرض بحر فاض وغاض الشمس وما غاض . قد أصبح عجاج خيول الجنائب ودخان ما خيلته من صفاء الماء مجامر الكواكب وثلوج بقاصم تظهر ولأعين تلك المحاجر من العواصم تبهر فدافعت الهضبات ملائتها البيضاء وأتت من الإيلام ببردها بأضعاف ما يحصل من حر رمضاء حر رمضاء . فكم أنامل يد هنالك قعدت القرفصاء على الطروس واشتلمت الصماء اشتمال اليمن والشمال على النفيس من النفوس . وعجزت عن أن تطبيق للأقلام إمساكا وكم من مرملة اشتبكت دموعها بخدودها فما تبين من بكى ممن تباكى . فلم نصل إلى حمص إلا والجليد قد أعدم الجليد صبره وعبر تلك الأمكنة فجرت له على أخدود تلك الخدود عبرة وأي عبرة . واعتدقت الآمال أنها قد قربت من منازه تلك المنازل وأنها من حماه تغامز عيون الدعة وتغازل وأن نار القرى تزيل برد القر وتستجيب دعاء من نادى هناك رب إني مستني الضر . وقالت عسى ثم أن تستقر النفس وتؤدي الأقلام بذلك ما وجب عليها من سورتي الحمد والإخلاص عند ملازمتها الخمس فاتفق ما اتفق من نصرة حققت الكرة وأعادت الرجعة كما بدأتها أول مرة وسقيت بكأس التعب التي كانت بها سقت وبكت السماء بالدموع التي كانت قد رقت لنا ورقت وعاد الحبل على الجرارة والكيل إلى حبل الكارة فدخلنا إلى دمشق وإذا أغصانها قد ألقت عصاها وما استقر بها من الثمر والنوى وأوراقها قد اصفرت وجوهها من الهواء والهوى وحمائهما لم تحمل منه الليالي فخلعت ما لها بالأعناق من الأطواق والنهر قد توقف عن زيادة الغصون فراسلته بالأوراق فقالت العين ما الديار الديار ولا الرياض الرياض ولا المشارع المشارع ولا الحياض الحياض . فشمرنا عنها ذيل الإقامة وقلنا للعزم شأنك ومصر دار المقامة فقطعنا بيدا وأي بيد ومنازل تستعبر السيد وتستعبر السيد ورمالا هي الأفاعي خدور وللنسور وكور ولم يصدق فيها تشبيه يقال بالأهلة ولا آثار أخفاف المطي بالبدور تستوقف الساري ويسعى الساعي منها على شفا جرف هار يسقى من المياه ماء يغلي في البطون كغلي الحميم ويكفر شربه شرب الماء البارد الذي قال بعض المفسرين إنه الذي عنى الله تعالى بقوله " ولتسألن يومئذ عن النعيم " وما زال الشوق بنا والسوق حتى قربا البعيد حتى فلينا بهما الفلاة وأبدنا البيد ودخلنا مصر فتلقانا نيلها مصعرا خده للناس وقلنا هذا الذي خرج إلينا عن المقياس وشاهدنا ربوعها وقد فرشت من الربيع بأحسن بسطها وبدت كل مقطعة من النيل قد زينت بما أبدته من قرطها وتنشقنا رياحها الهابة بما ترتاح إليه الأرواح وشمنا بروق غمائمها التي التي لم تغادر في القلوب من القر قروحا لا تتعقبه لما تلقيه من الماء القراح لا يكلح الجليد أوجه بكرها ولا يهتم المدر ثنايا نهرها ولا يوقظ راقد سمرها ولا تغير على أهلها القوانين ولا يحتاج إلى التدفي في الكوانين بنيران الكوانين . كل أوقاتها سحر وآصالها بكر وطول زمانها ربيع لا يشان من اللواقح الكوالح ببرد ولا يشان من النوافح اللوافح بحر . غنينت بنيلها الخصم عن كل دان مسف فويق الأرض هيدبه وعن كل نادي ارتداد نحيف العزالة قطربه . فلما حصلنا هناك قالت النفس

(1/2413)


المطمئنة هذه أول أرض مس جلدي ترابها وهذه الجنة وهذا شرابها وإذا بشمس الأمل وقد حلت شرفها بغير الحمل شرفا كريما فاق أحسن الأوفاق وملأ آفاق الأوراق بما رق من الألفاظ الفاضلة وراق فأقبلت العين إلى مرآه لترى وجه البلاغة وجنحت الجوانح الجوارح للتحلي بجواهر تلك الصناعة البديعة الصياغة ومالت الأسماع إلى التشنف بتلك الأسجاع وما تضمنت من إبداع إيداع وترصيع تصريع يعيد سابق هذه الحلبة سكيتا وثنى حبها من حيائه وخجله ميتا فكم رأى المملوك بها منه كوكبا ما عثر جواده بجواده ولا كبا . وقال هذا رب الفضل الذي نزع وهذا النابغة الذي شكر الله زمانا فيع نبغ . وهذا النبل الذي على الأكوار واقتعدنا سنامه وغاربا ورأينا مشارقه ومغاربه . نظرنا إلى السوارق من فوقه كالأهاضب ومن الجبال جدد بيض وحمر وغرابيب وقد حط رجلا في الأرض ورأسا في السما وأخذ لسانا إلى البحر وما به من ظما وكأنما قام إلى الأفق مزاحما بمناكبه أبراجه أو مال على البحر ملاطما بأهاضبه أمواجه . تزول جبال رضوى وهو لا يزول وتحول صبغة الأيام وصبغ شعرته لا يحول . قد رفع البروج عليه قبابا وأعارته الشمس من شاعهها أطنابا : من الوافرة هذه أول أرض مس جلدي ترابها وهذه الجنة وهذا شرابها وإذا بشمس الأمل وقد حلت شرفها بغير الحمل شرفا كريما فاق أحسن الأوفاق وملأ آفاق الأوراق بما رق من الألفاظ الفاضلة وراق فأقبلت العين إلى مرآه لترى وجه البلاغة وجنحت الجوانح الجوارح للتحلي بجواهر تلك الصناعة البديعة الصياغة ومالت الأسماع إلى التشنف بتلك الأسجاع وما تضمنت من إبداع إيداع وترصيع تصريع يعيد سابق هذه الحلبة سكيتا وثنى حبها من حيائه وخجله ميتا فكم رأى المملوك بها منه كوكبا ما عثر جواده بجواده ولا كبا . وقال هذا رب الفضل الذي نزع وهذا النابغة الذي شكر الله زمانا فيع نبغ . وهذا النبل الذي على الأكوار واقتعدنا سنامه وغاربا ورأينا مشارقه ومغاربه . نظرنا إلى السوارق من فوقه كالأهاضب ومن الجبال جدد بيض وحمر وغرابيب وقد حط رجلا في الأرض ورأسا في السما وأخذ لسانا إلى البحر وما به من ظما وكأنما قام إلى الأفق مزاحما بمناكبه أبراجه أو مال على البحر ملاطما بأهاضبه أمواجه . تزول جبال رضوى وهو لا يزول وتحول صبغة الأيام وصبغ شعرته لا يحول . قد رفع البروج عليه قبابا وأعارته الشمس من شاعهها أطنابا : من الوافر
وأصبح والغمام له رداء ... على ثوب من النبت العميم
له درج بنهر السحب يسقي ... يضاحك زهره زهر النجوم
قد ركعت عليه الكواكب والنجم والشجر يسجدان ورفعت سماءه حتى وضع عليها الميزان ولما علاه المملوك تشوق إلى بلدته وتشوق وتعلل بقربها منه حين عاينها من بعد وتسوف فإنها بلدته التي نشأ من مائها وتربها ولذلك جبلت طينته على حبها . ولم يزل يتلدد طرفه من بعد إليها ويتلذذ قلبه عليها حتى عطف إلى ظلها عائدا ورجع بعد صدوده عنها واردا فوجد بها أطيب بقعة وأحسن مدينة وكان موعد دخوله يوم الزينة وقد دارت للسرور أعظم رحى وحشر الناس لقراءة كتاب البشارة ضحى وإذا به قد تضمن خبر الفتح المبين والنصر العزيز بعد أن مس المسلمين الضر بالشام ونادوا من بمصر يا أيها العزيز وقد فرش الربيع ربوعها وقررها بالزهر ونشر عليها ملاءة النسيم وطرزها بالنهر . وكانت يومئذ بلدة لا يهجر قطرها القطار ولا يحجب أفقها الغبار ولا يعثر العقبان بعجاجها حتى كان جوها وعث أوضار ولا يخترق عين شمسها كبد السماء ولا يضرم حرها لهوات بزفرات القضاء . قد اكتفت بسح سحبها وغنيت بسقيا ربها مع أن لها نهرا يتعطف تعطف الحباب ويتشنف بدر الحباب ويترشف ماؤه كالظلم من الأحباب والرضاب وعليه نواعير تشابه الأفلاك في مدارها واستدارها والفلك في بحارهاوبخارها إذ في هذه أضلع كثيرة كما في جنبات تلك من الضلوع ولهذه صواري عديدة كذلك إلا أنها بغير قلوع . ومن عجائبها أنها تحن حنين العشاق وتئن للوعة الفراق وتبكي على بعد من الحدائق بعدة من الأحداق : من الطويل
وما ذكرت تلك النواعير دوحها ... وقد أقفرت في الأيك منها ربوعها
رنت نحوها تبكي الرياض عيونها الم ... راض وفاضت في الحياض دموعها

(1/2414)


وأحنى عليها السقم حتى بدت لنا ... من الوجد قد كادت تعد ضلوعها
فلله بلدة هذه بعض محاسنها وقد أوجزت في أوصافها وأضربت عن ذكر مساكنها إذ عجزت عن إنصافها . وحين أعياني الكلام المنثور عدلت إلى المنظوم ووصفتها ثانيا بما استطردت فيها بمدح مولانا المخدوم . ولو لم يرد علي من المقام الفلاني مقامة وكان خاطري مشتتا فحل منها بدار إقامة لما فتحت في وصفها دواة ولا فما ولا أجريت لسانا ولا قلما لكن تعلمت منها علم البيان وسحبت أذيال التيه على سحبان . ولقد قلبت منها بردا محررا ووشيا مرقوما وعاينت الدر من لفظها منثورا ومن حظها منظوما . وكان لفظها أعذب القلوب من الغمام وسجعها أطيب في الأسماع من سجع الحمام . وكنت عزمت حالة وصولها . على الاستمداد منها والاستعداد للإجابة عنها فرجعت أدراجي القهقري وقلت حبس البضاعة أولى من تخيير المشتري . فلما قرب أمد المزار وبرح الشوق حين دنت الديار من الديار رأيت ذلك تقصيرا في الخدمة وإخلالا وإن كان ذلك في الحقيقة تعظيما وإجلالا ز فأجلت في ذلك خاطرا وجلا وصرفت إلى هذا الوجه وجها خجلا . وعلى أن المملوك لو رزق التوفيق لما جرى مع مولانا في هذه الطريق ولم يزل المملوك ينشد قبل ورود ركابه الشريف : عسى وطن يدنو بهم ولعلما . فلما دنا الوطن جعلت أهم بشيء والليالي كأنما . والمملوك قد أصبح من جملة عبيد مولانا وخدمه ويرجو من صدقاته الشريفة أن لا يقطع عنه ما عوده من بره المشفوع بصلته العائدة . والمملوك يواصل خدمته مع أن سيدنا أدام الله تعالى له السعد قد علم ندب الشارع إلى مكاتبة العبد . وقد قصد أولا أن يرتفع بابتداء مكاتبته وثانيا بخبر مجاوبته . والله تعالى يحرس محاسنه التي هي في فم الدهر ابتسام ويديم مننه التي هي الأطواق والناس الحمام . تمت
وكتب رسالة مع مداد وأهداها إلى جماعة من الكتاب في الأيام المعزية الأقدار : أطال الله بقاء الموالي السادة ولا زالت سماء الدولة محروسة بشهب أقلامهم ومواسم السعادة مختالة بشريف أيامهم ونحور العلياء منتزينة بتنضيد نظامهم ورياض البلاغة معلمة الأطراف والبرود بما تحوكه غمائمهم إذا غدت رفيعة الهضاب وأضحت في أعلى سمك السماك مضروبة القباب وأحنى منال الشمس دون منالها وعظم توهم إدراكها حتى أمست ولا الحلم يجود بها ولا بمثالها . استحقر في جانب شرفها كل جليل واستدر بجودها كل شيء جزيل واستقلت الرياض أن تهدي إلى جنابها زهرا والسحائب أن ترسل إلى بحرها قطرا والفلك الدائر أن يخدمها بنجومه والشذا العاطر أن يكاثر عرف أوصافها بنسيمه والنهارأن يمنح أيامها رقة أصائله وبكره والليل أن يقدم بين يدي مساعيها حمد مسراه ونسمة سحره والبدر أن يلبس حلة السرار ويكسوها حلل تمامه والجفن الساهر أن يصبر على مفارقة الطيف ويحبوها لذيذ منامه واستحى كل فوقف موقف الإجلال وانتهى من التبجيل إلى حد كاد يبلغ به الإخلال إلى أن تعارضت أدلة الرسائل وتزاحمت الغربان على ورود تلك المناهل فقلب المملوك وجهه في سماء سماتها وأسام فكره في أريض روضاتها قائلا للجوهر الفاخر أنت قريب العهد من تلك البحار وللنضار أنت بعض هاتيك النسمات وللعبير لا تقل أنا ضائع نعم عند شذا تلك النفحات وللنظم والنثر أنتما جنى غصون تلك الأقلام وللحمد والشكر أنتما كمام ذلك الفضل والإنعام فحار كل جوابا وغدا لا يملك خطابا وأبى مشاكلة تلك الفضائل واستسقى سحائب تلك البلاغة التي إذا قالت لم تترك مقالا لقائل والإصغاء إلى أوصافها والتسليف على سلافها فشغف بها حبا وصار بمحاسنهاصبا ودعاه اليها جمالها البديع وأغراه بحسنها الذي لها منه أكرم شفيع : من الطويل
وقال له بدر السماء ألا اجتلي ... وقالت له تلك الثمار ألا اجتني
وساعده من ذلك الأمر معتل ... وساعده من ذلك الفجر معتني
وشاهد من تلك الفضائل ما غدا ... يميس به عطف الزمان وينثني
فضائل مثل الروض باكره الحيا ... فمغناه من تنويل كف الندى غني
فسام وصالها فأعرض ونأى بجانبه ورام قربهافسد عليه الإجلال أبواب مطالعه ومطالبه قائلا لست يا اين السبيل من هذا القبيل : من الطويل

(1/2415)


ألا إنما نحن الأهلة إنما ... نضيء لمن يسري إلينا ولا نقري
فلا منح إلا ما تزود ناظر ... ولا وصل إلا بالخيال الذي يسري
فتعلل بأحاديث المنى وقال : زور الزيادة وبالرغم مني !
فقالت : القناعة غنى !
ومن لم يجد ماء طهورا تيمما . ثم ثبت إلى عطف أوصافها الجميلة وقالت قد رأيت لك مزيد قصدك وإلا أنا بالطيف على غيرك بخيلة فشكرت لها ذلك الإنعام وقلت أيكون ذلك نهارا أو ليلا هذا على تقدير وجود المنام !
فقالت : أوليس الليل هو حلة البدر الأكلف أم النهار ولا يأنف على شمسه أن ما بناه ضربه بمرماه الصائب بل نبغ . وهذا نسيم الروضة التي أطاعهاعاصيها وثمر الجنة التي كل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فيها وهذه البلاغة التي كنت بالإتحاف بها موعودا وهذه الفواضل والفضائل التي حققت أن في الناس مجدودا ومحدودا ومسعودا ومبعودا . ولمحه المملوك فقال : هذا نور أم نور وهذا ما ينسب إلى ما يستخرج من أصداف البحور ويجعل في أطواق أعناق النحور من الحور . ولم يرأحلى من تشبيهه وإن جل عن التشبيه ولا أحلى من بلاغته البالغة بما فيه من فيه ولماشاهد من معجزها ما بهرحمد وشكر ورام مجادلتها فعجز عنها جواد القلم فقصر وعثر وسولت له نفسه الإضراب عن الإحالة في الإجابة ولو وفق لرأيه لأصابه وإنما حداه إلى التعرض لنداه يحققه بأنه لم يكن في بيته الكريم إلا من هو بهذه المثابة في الإثابة ومن يتلقى راية رأيه الصائب بيمن يمينه خيرا من عرابة قال مسافر ابن سيار : ولما سللت عضب هذا المقال من غمده وتمتعت من شميم عرار نجده وأتم لي عشرا وعشرا من عنده قلت : بماذا أجازي هذه المحنة وأكافي هذه المنة التي تشح بمثلها القرائح السمحة ؟ فقيل لي : بشكر من هو قادح زناد هذه القريحة وفاتح جواد هذه الطرق المفضية الفسيحة : من الكامل
ملك به الأقلام تقسم أنها ... ما إن يزال إلى علاه سجودها
وتكاد من أوصافه ومديحه ... تهتز من زهو ويورق عودها
سعد الكرام الكاتبون ببابه ... إذ هم جيوش يراعه وجنودها
دامت فواضله تصيد خواطرا ... ويروق فيه قصدها وقصيدها
ثم خفت أن أقصر وإن اجتهدت وأن أحل الحبا وإن شددت وربحت في يومي من الخجل ما لعله يكون لغدي . ثم خطر أن أقول معميا ولا أصرح مسميا لأكون من سهام التأويلات الراشقة متوقيا فأخفيت من معرفتي ما ظهر وقلت إذا كان المبتدا معرفة فلا يضر تنكير الخير . وسألت ولدي المساعدة والمساعفة فقال : لا يضر اشتراكي أنا وأنت في هذا القصر وقد تسميت بمسافر فاجمع إلى جوابك الجواب مقتصرا على ذلك فالمسافر جائز له الجمع والقصر . فأجابه عنها بقوله : لما ظعن والدي وقطنت وتحرك للرحلة وسكنت قلقت لبعده وأرقت من بعده ووجدت غاية الألم عند فقده فبقيت لا ألتذ بطعام ولا شراب ولا آوي إلى أهل ولا أصحاب ولا أتخذ مكانا في الأرض إلا ظهر سابح ولا جليسا إلا كتاب . أعالج لواعج الأشواق وأبوح لما أجد من الفراق وأنوح للورقاء حتى تغدو مشقوقة الأطواق . وحين طالت شقة البين ولم تنفصل وتهلهلت خيوط الدموع تتقطع تارة وتتوصل : من الطويل
لبست ثياب الحزن رثى جديدة ... تشف على أثواب بشر ممزق

(1/2416)


عقرت سوائم الآمال بعقر داري ولزمت كسر بيتي بانكساري يتزايد شوقي ويتناقص صبري وتتسع همومي فيضيق لها صدري فبقيت على ذلك من الزمن برهة لا أدخل في لذة ولا أخرج في نزهة إلى أن شامت بوارق البيارق الشريفة عيون الشام فتوجه لخدمتها المخدوم واثقا بأن قد هزمت الأحزاب وغلبت الروم لكن الجزم يوجب للقلوب أن تكون هذه الدنيا خائفة والعزم يقتضي أن توجد راجية وأن يتحقق أن فرقه لم يفارق الإسلام والركاب الشريف هي الناجية . وكنت بتلك المدة أستريح من الغموم إلى النبت العميم وأسائل من ألقاه من الوفود حتى وفد النسيم . فخطر لي في بعض الأيام أن أكر بطرف طرفي في ميادين الفضا وأن أجرد سيف عزمي لقطع مواصلة الهموم فإنه معروف بالمضا . فخرجت أجيله في مساري الغمام وهو يتمطر وأميله عن محال الوعول ومجاري السيول وهو لطول الجمام يتقطر . وكان فيمايجاور المدينة من الحيط الغيط جبل يسمى بالخيط يشاكل خيط الصبح في امتداده ويماثل جناح الجنح بكثرة ظلال نجمه وشجره وسواده قد شمخ بأنفه على وجه الأرض ورفع رأسه فشق السماء بالطول وشق الأرض بالعرض . قام الدوح على رأسه وهو جالس وتبسم البلج في وجهه وهو عابس : من الطويل
وقور على مر الليالي كأنما ... يصيخ إلى نحوي وفي أذنه وقر
يمسح بكلف الثريا عن أعطافه ويدير منطفة الجوزاء على أرادفه . فعزمت على أن أستظل بذروته وأستظل من ذورته فدعوت جماعة من أصحابي كنت في السفر أرافقهم وفي الحضر ألازمهم فقلما أفارقهم وقد انتظموا في المودة انتظام الدر في الأسلاك واتسقوا في الصحبة اتساق الدراري في الأفلاك : من الطويل
وقد كثروا عدا ولكن قلوبهم ... قد اتفقت ودا على قلب واحد
يتجارون إلى الفضائل كتباري الجياد ويهتزون إلى الفضائل اهتزاز الصعاد قد نجنبوا المشاققة والمحاققة والتزموا بشروط الموافقة والمرافقة فذكرت لهم خطر لي من العزم فكلهم أشار بأن الحزم في الجزم فسرنا والشمس قد رفع حجاب الظلام عنها وقد تراءت حسنا وراق شبابا وشاب جانب منها . وكنا في فصل الربيع قد رق حسنا وراق شبابا وشاب عارضه بالزهر على صبى فجعل له الظل خضابا قد اكتست أرضه وأشجاره واستوت في الطيب هواجره وأسحاره : من الوافر
نجيب القوم واضاح المحيا ... أنيق الروض مصقول الأديم
فلم نزل نمر مر السحاب ونقف للتنزه وقوف السراب حتى أشرافنا على واد لا يعرف قعره ولا يسلك وعره قد نزل عن سمت الأودية والبقاع وأخذ في الانحطاط نظير ما أخذ جبلة في الارتفاع وقد استدار بالجبل وأحدق وأضحى لعالي سوره كالخندق لا يسلكه إلا ملك أو شيطان ولا يصل إلى قرارته ولا منها إلا بأمراس ومراس أشطان : من الوافر
سحيق ساخ في الأرضين حتى ... حكى في العمق أودية الجحيم
ولاح الدوح والأنهار فيه ... فخلنا ثم جنات النعيم
وعندما أشرفنا عليه حمدنا التأويب لا السرى ورأينا ما لم ير بشعب بوان ولا وادي القرى فأجمعنا على النزول إلى قراره والمبيت بمخيم أشجاره فتحدرنا إلي تحدر السيل ونزلنا إلى بطون شعابه على ظهور الخيل ولم نزل تارة نهوي هوي القشاعم وننساب آونة الأنساب الأراقم إلى أن انقطعت أنفاسنا وأنفاس الهوا واحتجب عنا عين الشمس وكاد يحتجب وجه السما . ولما بلغنا منتهاه بطريق غير مسلوك ونزلنا كما يقول العامة إلى السيدوك إذا هو واد يذهل لحسنه الجنان وكأنما هو في الدنيا أنموذج الجنان وقد امتدت سماؤه غصونا عندما هب الهواء وفجرت أرضه عيونا فالتقى الماء : من الوافر
فبتنا والسرور لنا سمير ... وماء عيونه الصافي مدام
تساوه النسيم إذا تغنت ... حمائمه ويسقيه الغمام
ولما طلع الصباح علينا طلعنا ودعا داعي السرور فسمعنا وأطعنا وتعلقنا بذيل الجبل وسققنا فروج المساهب وعلونا عاتقه حتى كدنا نلمس عليه عقود الكواكب ولما طرنا إليه طيران البزاة إلى الأوكار وصعدنا عليه صعود السراة على الأكوار تكشف للعين وتكسف فقلت لها مجاوبا ومنصف : من المتقارب
إذا كنت في الليل تخشى الرقيب ... لأنك كالقمر المشرق
وكان النهار لنا فاضحا ... فبالله قل لي متى نلتقي

(1/2417)


فقالت : إذ جنحت شمسي للمغيب فإياك يرى طيفي من النجوم رقيب أو يشوب شباب ذلك الليل من أضوائها مشيب وعليك بسواد الجفون فكون منه ليلا وسويداء القلوب فأسدل منه ذيلا وانتظار زيارة الطيف ولا تجعل غير روحك قرى ذلك الضيف فابت إلى فهمي وراجعني حلمي وأهديت إليها ليلا من المداد أستزير في جنحه طيف خبالها وأستطلع في غسقه بدر كمالها وجعلته كخافيه الغراب وكشعار الشعر أيام الشباب : من السريع :
كأنما قد ذاب فيه اللمى ... أو حل فيه الحجر الأسود
تعذو جفون الأقلام كحلية باثمده ووجوه السؤدد مبيضة بأسوده : من السريع
يقول من أبصره حالكا ... هذا لعمري هو من حالكا
أو ذاك من حظك بين الورى ... قلت صدقتم إنه ذلكا
وقد خدم به آملا أن يستنشق لعبيره نشراعطرا ويرى لليله من الفضائل صبحا مسفرا ويشاهد بدر الفضائل كيف يرق في حلله والبلاغة كيف تغدو من تخييله وخوله فحيئذ ينشد : من السريع
أصلحت قرطاسك عن حسنه ... أشجاره من حكم مثمره
مسودة نقشا ومبيضة ... طرسا كمثل الليلة المقمره
والرأي أعلى في إجابه ما التمسه

(1/2418)


كتاب البشرى بالنيل لنائب السلطنة بحلب المحروسة . وسره بكل مبهجة وهنأه بكل مقدمة سرور تغدو للخصب والبركة منتجة وبكل نعمى لا تصبح لمنة السحائب محوجة وبكل رحمى لا تستبعد لأيامها الباردة ولا للياليها المثلجة . هذه المكاتبة تفهمه أن نعم الله وإن كانت متعددة ومنحه وإن غدت بالبركات متوددة ومننه وإن أصبحت إلى القلوب متوددة فإن أشملها وأكملها وأجملها وأفضلها وأجزلها وأنهلها وأتمها وأعمها وأضمها وألمها نعمة أجزلت المن والمنح وأزلت في أبرك سفح المقطم أغزر سفح وأتت بما أعجب الزراع ويعجل الهراع ويعجز البرق اللماع ويغل القطاع ويغل الإقطاع وتنبعث أمواهه وأفواجه وتمد خطاها أمواهه وأمواجه ويسبق وفد الريح من حيث ينبري ويغبط مريخه الأحمر القمر لأنه بيته السرطان كما يغبط الحوت لأنه بين المشتري ويأتي عجبه في الغد بأكثر من اليوم وفي اليوم بأكثر من الأمس . وتركت الطريق مجدا كان ظهر بوجهه حمرة فهي ما يعرض للمسافر من حر الشمس ولم تكن شقته طويلة لما قيست بالذراع ولو لا أن مقياسه أشرف البقاع لما اعتبر ما تأخر ممل ما حوله الماضي بقاع بينا يكون في الباب إذا هو في الطاق وبينا يكون في الاحتراق إذا هو في الاختراق للإغراق وبينا يكون في المجاري إذا هو في السواري وبينا يكون في الحباب إذ هو في الجبال وبينا يقال لزيادته هذه الأمواه إذا يقال لغلاتها هذه الأموال وبينا يكون ماء إذ أصبح خيرا وبينا يكسب تجارة قد أكسب تجربة وبينا يفيد غزاة قد أفاد عزاء . جسور على الجسور جيشه الكرار ولو أمست التراع منه تراع والبحار منه تحار . كم حسنت مقاطعاته على مر الجديدين وكم أعانت ميزاب على مقياسه على الغزو من بلاد سيس على العمودين أتم الله لطفه في الإتيان به على التدرج وإجرائه بالرحمة التي تقضي للعيون بالتفرج وللقلوب بالتفريج فأقبل جيشه بمواكبه وجاء يطاعن الجدب بالصواري من مراكبه وتصافف لحاجة الجسور في بيد الحجة ويثاقف القحط بالتراس من بركه والسيوف من خلجه . ولما تكامل إيابه وضح في ديوان الفلاح والفلاحة حسابه وأظهر ما عنده من خسائر التيسير وودائعه ولقط عموده جمل ذلك على أصابعه . وكانت الستة عشر ذراعا تسمى ماء السلطان . نزلنا وحصرنا مجلس الوفاء المعقود واستوفينا شكر الله تعالى بفيض ماهو من زيادته محسوب ومن صدقاتنا مخرج ومن القحط مردود ووقع تياره بين أيدينا سطورا تفوق وعلمت يدنا الشريفة بالخلوق وحمدنا السير كما حمدنا السرى وصرفناه في القرى للقرى ولم نحضره في العام الماضي فعلمنا له من الشكر شكرانا وعمل هو ما جرى وحضرنا الخليج إذا به أمم قد تلقونا بالدعاء المجاب وقرظونا فأمرنا ماءه أن يحثو من سده - كما ورد - في وجوه المادحين التراب . ومر يبدي المسار ويعيدها ويزور منازل القاهرة ويعودها وإذا سئل عن أرض الطبالة قال : جننا بليلى وعن خلجها : " وهي جنت بغيرنا " وعن بركة الفيل قال : " وأخرى بنا مجنونة لا نريدها " !
وما برح حتى تعوض عن القيعان البقيعة من المراكب بالسرر المرفوعة ومن الأراضي المحروثة من جوانب الأدؤر بالزرابي المبثوثة وانقضى اليوم هذا عن سرور لمثله فليحمد الحامدون وأصبحت مصر جنة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأهلها في ظل الأمن خالدون فيأخذ حظه من هذه البشرى التي ما كتبنا بها حتى كتبت بها الرياح إلى نهر المجرة إلى البحر والمحيط ونطقت بها رحمة الله تعالى إلى مجاوري بيت الله تعالى من لابسي التقوى ونازعي المخيط وبشرت بها مطايا المسير الذي يسير من قوص غير منقوص ويتشارك في الابتهاج بها العالم فلا مصر دون مصر بها مخصوص . والله تعالى يجعل الأولياء في دولتنا يبتهجون لكل أمر جليل وجيران الفرات يفرحون بجيران النيل

(1/2419)


وكتب القاضي محيي الدين يستدعي بعض أصحابه إلى الحمام : هل لك أطال الله بقاك إطالة تكرع في منهل النعيم وتتملى بالسعادة تملي الزهر بالوسمي والنظر بالحسن والوسيم في المشاركة في جمع بين جنة ونار وأنواء وأنوار وزهر وأزهار قد زال فيه الاحتشام فكل عار ولا عار . نجوم سمائه لا يعتريها أفول وناجم رخامه لا يعتريه ذبول تنافست العناصر على خدمة الحال به تنافسا أحسن كل فيه التوسل إلى بلوغ أربه فأرسل ما جسده جسده من زبده لتقبيل أخمصه إذ قصرت همته عن تقبيل يده . ولم ير التراب له في هذه الخدمة مدخلا . فتطفل وجاء وما علم أن التسريح لمن جاء متطفلا والنار رأت أنه عين مباشرتها وأنها بفرض خدمته لا تخل ولأن لها حرمة هداية الضيف في السرى وبها دفع القر ونفع القرى فأعملت ضدها الماء فدخل وهو حر الأنفاس وغلت مراجله فلأجل ذلك داخله من صوت تسكابه الوسواس ورأى الهواء أنه قصر عن مطاولة هذه المبار فأمسك متهيبا ينظر ولكن من خلف زجاجة إلى تلك الدار . ثم إن الأشجار رأت أنها لا شائبة لها في هذه الخطوة ولا مساهمة في تلك الخلوة فأرسلت من الأمشاط أكفا أحسنت بما تدعو إليه الفرق ومرت على سواد العذار الفاحم كما يمر البرق وذلك بيد قيم قيم بحقوق الخدمة عارف بما يعامل به أهل النعيم أهل النعمة خفيف اليد مع الأمانة موصوف بالمهارة عند أهل تلك المهانة لطف أخلاقا حتى كأنها عتاب بين جحظة والزمان وحسن صنعه فلا يمسك يدا إلا بمعروف ولا يسرح تسريحا إلا بإحسان أبدا يرى من طهارته وهو ذو صلف ويشاهد مزيلا لكل أذى حتى لو خدم البدر لأزال وجهه الكلف . بيده موسى كأنها صباح ينسخ ظلاما أو نسيم ينفض عن الزهر كماما إذا أخذ صابونه أوهم من يخدمه بما يمره على جسده أنه بحر عجاج وأنه يبدو منها زبد الأعكان التي هي أحسن من الأمواج فلهم إلى هذه اللذة ولا تعد الحمام أنها دعوة أهل الحراف فربما كانت هذه من بين تلك الدعوات فذة . ولعل سيدنا يشاهد ما لا يحسن وصفه قلمي وأستحسن وصفه ليدي وفمي إذ جمح عناني فأقول وإذا ترامت بي الخلاعة أخلع ما يتستر به ذوو العقول . لدي - أبهجك الله - غصون قد هزها الحسن طربا ورماح لغير كفاح قد نشرت الشعور عذبا وبدور أسدلت من الذوائب غيهبا . قد جعلت بين الخصور والروادف من المآزر برزخا لا يبغيان وعلمنا بهم أننا في جنة " تجري من تحتها الأنهار " وتطوف علينا بها الولدان . يكاد الماء إذا مر على أجسادهم يخرجها بمره والقلب يخرج إلى مباشرتها من الصدر وعجيب من مباشر لأمر لا يلتقيه بصدره إذا أسدل ذوائبه ترى ماء عليه ظل يرف وجوهرا من تحت عنبر يشف يطلب كل منهم السلام وكان الواجب طلب السلامة . وكيف لا وقد غدا كل منهم أمير حسن وشعره المنثور وخاله العلامة إذا قلب بأصفر الصفر ماء على الحضار قلت هذا بدر بيده نجم تقسم منه أشعة الأنوار وإن أخذ غسولا وأمره على جسمه مفركا لم يبق عضو إلا واكتسب منه لطافة وراح مدلكا فما عذرك في انتهار الفرص وأقتناص هذه الشوارد التي يجب على مثلك أن يغدو لها وقد أقتنص . والله تعالى يوالي المسار ويجعلها لديك دائمة الاستقرار بمنه وكرمه
وأما شعره فأحسنه المقاطيع وأما القصائد فربما قصر فيها . ومن ذلك ما نقلته من خطه من كتاب فلتة اليراعة ولفتة البراعة قال في دواة منزلة : من مجزوء الرجز
دواة مولانا بدت ... أوصافها مكلمة
بحسنها قد شهدت ... أقلامها المعدله
قد أعجزت آياتها ... لأنها منزله
أم الكتاب قد غدت ... لأنها مفصلة
وقال : من الوافر
ذباب السيف من لحظ إليه ... لأخضر صدغه بعض انتساب
ولا عجب إذا ما قيل هذا ... له صدغ زمرده ذبابي
وقال : من الدوبيت
لله ليال أقبلت بالنعم ... في ظل بناء شاهق كالعلم
بالجيزة والنيل بدا أوله ... في مقتبل الشباب عند الهرم
وقال في مليح مشطوب : من البسيط
لك طرف طرف حمى من حسنك السرحه ... كم قد أغار على العشاق في صبحه
لما علمت بأنو سابق اللمحه ... عليه قد خفت شطبتو على صحه

(1/2420)


وقال من الكامل
كم قلت لما بت أرشف ريقه ... وأرى نقي الدر ثغرا منتقى
بالله يا ذاك اللمى مترويا ... كرر علي حديث جيران النقا
وقال من المتقارب
لئن ساءني أن هذا الذي ... من العار فينا من العارفينا
لقد سرني أن ما قد أتى ... من الجاه لينا من الجاهلينا
وقال : من الخفيف
بي غزال يغزو الورى بجفون ... كل يوم سيوفها مشهوره
عجبا من لحاظها كيف حتى ... هزمتنا مع أنها مكسور
وقال : من المجتث
وبي من الترك أحوى ... حوى الجمال فأكثر
من طرفه لي سكر ... من ريقه لي سكر
قد صان في الجفن خمرا ... لأجل ذا هو يكسر
وقال : من مجزوء الرمل
إن يكون يضحك في الطي ... ف حديثي ومقالي
كيف لا يضحك مما ... قص منه في الخيال
وقال : من مجزوء الرمل
جاء الرمح يحاكي ... هذا فلم يحك منه قوامه
فهو لا شك لهذا ... يقرع السن ندامه
وقال : من مجزوء الكامل
شكرا لنسمة أرضهم ... كم بلغت عني تحيه
كم قد أطالت بل أطا ... بت في رسائلنا الخفيه
ولا غرو إن حفظت أحا ... ديث الهوى فهي الذكيه
وقال : من مجزوء الرمل
إن يمل بالردف في السر ... ج فما ذاك عجيب
هو لا شك يرينا ... كيف ينهار الكثيب
وقال : من السريع
لا تقل الروض من أحاديثه ... عن غير نمام غدت خافيه
فإنه تنقل أخباره ... إلى عين عنده صافيه
وقال : من الكامل
من شاء يخلد في النعيم فدونه ... حسن بديع ما به تحسين
من ناصر الوجنات بل من ناظر ... الجفنين جنات له وعيون
وقال : من الخفيف
سل سيفا من جفنه ثم أرخى ... وفرة وفرت عليه الحميله
إن شكا الخصر طولها غير بدع ... لنحيل يشكو الليالي الطويله
وقال : من مجزوء الرجز
إني كتبت ختمة ... حررتها كما ترى
لله قد نذرت ما ... في بطنها محررا
وقال : من مجزوء الخفيف
بي أحوى وقد حوى ... كلما يجلب الهوى
غصن بان أظنه ... من دموعي قد ارتوى
هو لي قبلة أما ... فرقه خط استوا
إن لوى الوعد صدغه ... فهو يا طالما التوى
كم له من مسلسل ... عن أبي ذرة روى
منه دبت عقارب ... خافها الخال فانزوى
ظبي أنس لحاظه ... هي لي الداء والدوا
أرعد الرمح خجلة ... منه والمرهف انطوى
وقال من أبيات : من مجزوء الكامل
أطرافها ماء النع ... يم بها يجول ويظهر
لولا السوار لكان مع ... صمها يذوب ويقطر
لا غرو إن سرقت حشا ... ي فإنها تتسور
ما شئت لي من ريقها ... سكر ولا سكر
إن تخل من مسك العذا ... ر فخالها هو عنبر
وأنت يا قلبي الذي قد صبا ... خرجت مثل الصبر عن أمري
إنسان عيني إن غدا خاسرا ... للدمع فالإنسان في خسر
وقال : من الطويل
وبطحاء في واد بروقك روضها ... ولا سيما إن جاد غيث مبكر
تلاحظها عين تفيض بأدمع ... يرقرقها منها هنالك محجر
وقال : من الخفيف
رب روض أزرته بدر تم ... حين غالى في تيهه والتجري
كان ظني أن يفضح القد بالغص ... ن وأن الزلال بالريق يزري
فرأيت الأغصان ذلا لديه ... واقفات والعين للدمع تذري
ثم لما ثنى العنان عن النه ... ر غدا في ركابه وهو يجري
وكتب إلى ولده بحماه : من السريع
قلبي الذي صحبتكم قد مضى ... يشرح أشواقي إليكم شفاه

(1/2421)


مر ولم يرجع بأخباركم ... أظنه عني حمته حماه
وقال : من الخفيف
نيل مصر لمن تأمل مرأى ... حسنه معجز من الحسن معجب
كم به شاب فودها وعجيب ... كيف شابت بالنيل والنيل يخضب
وقال : من المديد
أيها الصائد باللحظ ومن ... هو من بين الورى مقتنص
لا تسم طائر قلبي هربا ... إنه من أضلعي في قفص
وقال : من الطويل
كم قيل قوم بالمجالس خوطبوا ... وذاك دوا جهالهم في التنافس
فقلت لهم ما ذاك بدع وإنه ... لعند الدوا يدعى الخرا بالمجالس
وقال : من الخفيف
خذ حديثا يزينه الإنصاف ... ليس مما يشينه الاعتراف
كل من في الوجود يطلب صيدا ... غير أن الشباك فيها اختلاف
وقال : من الطويل
لئن جاد لي بالوصل منه خاليه ... وأصبح مجهودا رقيب ولائم
ألا إنها الأقسام تحرم ساهرا ... وآخر يأتي رزقه وهو نائم
وقال : من الطويل
لقد قال لي إذ رحت من خمر ريقه ... أحث كؤوسا من ألذ مقبل
بلثم شفاهي بعد رشف سلافها ... تنقل فلذات الهوى في التنقل
وقال : من الكامل
ولقد أقول وقد شجتني شجة ... تبدو بصبح جبينه الوضاح
الله أكبر قال ما لك قلت قد ... نادى جبينك فالق الإصباح
وقال : من المتقارب
مغاني المدينة قد أصبحوا ... وأنفق منهم مغاني العرب
فهم بالعناء وهم بالغناء ... كمثل الحمير الشقا والطرب
وقال : من الوافر
أرانا رقم صدغيه مثالا ... لنا من طرز عارضه سيبرز
وقال لمبتد في نحو حبي ... ألا فاقرأ مقدمة المطرز
وقال : من المنسرح
وأعور العين ظل يكشفها ... بلا حياء منه ولا خيفه
وكيف يلفى الحياء عند فتى ... عورته ما تزال مكشوفه
وقال : من الخفيف
وبنفسي هويته عجميا ... لي لذت ألفاظه الغتميه
كم حلا عجمية فقلت لخلي ... خلني والحلاوة العجميه
وقال : من الطويل
وبي أزرق العينين لو أن مقلتي ... كمقلته الزرقاء تلك المطوسه
لدثرت ضيف الطيف من برد مدمعي ... بفروة سنجاب بهدبى مقندسه
وقال : من الخفيف
حبذا أسهم من النبع جاءت ... لك صنع فيها والله صنع
كيف لثت غمائم النقع منها ... برذاذ ووابل وهي نبع
وقال : من المنسرح
كم قطع الطرق نيل مصر ... حتى لقد خافه السبيل
بالسيف والرمح في غدير ... ومن قناة لها نصول
وقال : من الكامل
يا من رأى غزلان رامة هل رأى ... بالله فيهم مثل طرف غزالي
أحيا علوم العاشقين بلحظة ال ... غزال والإحياء للغزالي
وقال : من الطويل
ولم أنسه إذ قال قم نودع الدجى ... دخائر وصل فالظلام كتوم
فما مثله حرز حريز لأنه ... تبيت عليه للنجوم ختوم
وقال : من الطويل
ملأت الليالي من على وختمتها ... فقد أصبحت مشحونة بمكارمك
ختمت عليها بالثريا فقل لنا ... أهذا الذي في كفها من خواتمك
وقال : من الطويل
عزيز على الأقلام تكليف مثلها ... من القول والتبيان ما لا تطيقه
وإن فما فاجى علاك لسانه ... وحقك معذور إذا جف ريقه
ويقال : من الطويل
أقول لمن قد رام نقد مدامعي ... ومن لمعين في تأملها ذهب
إذا انتقدوا قولي فما هو بدعة ... وهل منكر إن راح ينتقد الذهب
وقال : من المجتث
يا قاتلي بجفون ... قتيلها ليس يقبر
إن صبروا عنك قلبي ... فهو القتيل المصبر
وقال : من البسيط
قل للحفيظ الذي ما قيل عنه ولا ... عن نده وهما يوما ولا اتهما
لا تكتبن على عيني رنا نظر ... للطيف فهي التي لم تبلغ الحلما

(1/2422)


وقال : يذم قريته القطيفة : من الوافر
على ذم القطيفة اجتمعنا ... وإن حشيت ببرد قد تكرر
وقد أضحى عليها للزميتا ... بياض مثلما قد ذر سكر
ولم يكن المكفن غير شخص ... يكون إلى نواحيها مسير
وقال : من مجزوء الكامل
هذي القطيفة التي ... لا تشتهي عقلا ونقلا
حشيت ببرد يابس ... فلأجل ذاك الحشو تقلى
وقال : من الخفيف
لا تلوموا دمشق إن جئتموها ... فهي قد أوضحت لكم ما لديها
إنها في الوجوه تضحك بالزه ... رضي الله عنه لمن جاء في الربيع إليها
وتراها بالثلج تبصق في لح ... ية من مر في الشتاء عليها
وقال من أبيات : من الخفيف
قل للعين طيف إلفك سار ... فتباهي له ولو بعواري
فتهيت لقربه وتهادت ... من دموع إليه بين جواري
يتسابقن خدمه فتراهن ... لديها كالدر أو كالدراري
منها : من الخفيف
مفرد في جماله إن تبدى ... خجلت منه جملة الأقمار
كيف أرجو الوفاء منه وعامل ... ت غريما من لحظه ذا انكسار
ذو حواش تلوح من قلم الري ... حان في خده فجل الباري
فيه وجدي محقق وسلوي ... وكلام العذول مثل الغبار
فلساني في وصفه قلم الشع ... ر ورقي المكتوب بالطومار
عبد الله بن عبد العزيز
أبو عبيد البكري عبد الله بن عبد العزيز بن أبي مصعب البكري أبو عبيد الأندلسي . كان أميرا بساحل كورة لبلة وصاحب جزيرة سلطيش بلد صغيرة من قرى إشبيلية . وكان متقدما من مشيخة أولي البيوت وأرباب النعم بالأندلس فغلبه ابن عباد على بلده وسلطانه فلاذ بقرطبة . ثم صار إلى محمد بن معن صاحب المرية فاصطفاه لصحبته وأثر مجالسته والأنس به ووسع راتبه . وكان ملوك الأندلس تتهادى مصنفاته . ومن شعره : من الطويل
وما زال هذا الدهر يلحن في الورى ... فيرفع مجرورا ويخفض مبتدا
ومن لم يحط بالناس علما فإنني ... بلوتهم شتى مسودا وسيدا
وكان معاقرا للراح لا يصحو من خمارها يدمنها أبدا فلما دخل رمضان قال يخاطب نديمين له : من الطويل
خليلي إني قد طربت إلى الكاس ... وتقت إلى شم البنفسج والآس
فقوما بنا نلهو ونستمع الغنا ... ونسرق هذا اليوم سرا من الناس
فإن نطقوا كنا نصارى ترهبوا ... وإن غفلوا عدنا إليهم من الراس
وليس علينا في التعلل ساعة ... وإن رتعت في عقب شعبان من باس
وحدث عن أبي مروان ابن حيان وأبي بكر المصحفي وأجاز له ابن عبد البر وكان إماما لغويا أخباريا متفننا صنف كتاب أعلام النبوة وأخذه الناس عنه وصنف اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي والمقال في شرح الأمثال لأبي عبيد و اشتاق الأسماء ومعجم ما استعجم من البلاد والمواضع والنبات وغير ذلك . وتوفي في شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة
أبو موسى الضرير عبد الله بن عبد العزيز أبو القاسم الضرير النحوي المعروف بأبي موسى . كان يؤدب المهتدي وكان من أهل بغداد وسكن مصر وحدث بها عن أحمد بن جعفر الدينوري وجعفر بن مهلهل بن صفوان الراوي عن ابن الكلبي . وروى عنه يعقوب بن يوسف بن خرزاد النجيرمي . وله كتاب في الفرق وكتاب في الكتابة والكتاب
العمري الزاهد العابد

(1/2423)


عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمان العدوي المدني العابد الزاهد القدوة . روى القليل عن أبيه وأبي طوالة وغيرهما . وعن ابن المبارك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن عمران العابدي عالما عاملا قانتا لله منعزلا ينكر على مالك دخوله على السلطان . وله مناقب . توفي سنة أربع وثمانين ومائة . وعظ الرشيد مرة فقال : نعم يا عم !
وأتبعة الأمين والمأمون بكيس فيه ألفا دينار فلم يأخذها وقال وهو أعلم يفرقها عليه وأخذ من الكيس دينارا وقال : كرهت أن أجمع من سوء القول وسوء الفعل !
وأتى إليه شاخصا مرة أخرى فكره مجيئه وجمع العمريين وقال : مالي ولابن عمكم !
إحتملته بالحجاز فأتى دار مملكتي يريد أن يفسد على أوليائي ردوه عني !
قالوا : لا يقبل منا !
فكتب إلى عيسى بن موسى أن يرفق به حتى يرده . وقال ابن عيينة : هو عالم المدينة الذي جاء في الحديث المشهور وهو يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل إليه في العلم فلا يجدون أعلم منه
جمال الدين الحنبلي المقدسي عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور الحافظ المحدث جمال الدين أبو موسى ابن الحافظ الأوحد أبي محمد المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي . ولد في شوال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وتوفي سنة تسع وعشرين وستمائة . سمع الكثير بالحجاز وإربل والموصل ونيسابور وإصبهان ومصر وعني بالحديث وكتب الكثير بخطه وخرج وأفاد وقرأ القرآن على عمه العماد وتفقه على الشيخ الموفق وقرأ العربية ببغداد على أبي البقاء وكانت قراءته صحيحة سريعة مليحة . له عبادة وورع ومجاهدة وكان جوادا كريما ولما مات رثاه جماعة
النور ابن عبد الكافي عبد الله بن عبد الكافي نور الدين بن ضياء الدين ابن الخطيب الكبير جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الدمشقي الشروطي الأديب . ولد سنة أربع وستين وتوفي سنة تسع وستمائة وكان حسن الكتابة له نظم وفيه لعب وعشرة وانطباع
ابن القشيري عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن الإمام أبو سعد ابن الإمام القشيري النيسابوري . كان أكبر أولاد الشيخ وكان كبير الشأن في السلوك ذكيا أصوليا غزير العربية سمع وحدث وتوفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة
عبد الله بن عبد الله
بن الحارث بن نوفل
أخو إسحاق ومحمد . روى عن أبيه وابن عباس وعبد الله بن خباب بن الأرت وعبد الله بن شداد . توفي في حدود المائة للهجرة وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
الأنصاري عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصاري . روى عن ابن عمر وأنس بن مالك وجده لأمه عتيك بن الحارث وتوفي في حدود العشرين والمائة وروى له الجماعة
ابن عبد الله بن عمر عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وصي أبيه سمع أباه وأبا هريرة وأسماء بنت زيد بن الخطاب . وروى له الجماعة سوى ابن ماجة . وتوفي سنة خمس ومائة
ابن رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول . كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يثني عليه وهو ابن عبد الله رأس المنافقين وله ذكر في ترجمة أبيه عبد الله بن أبي . إستشهد عبد الله يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة للهجرة . وروت عنه عائشة ومسلم وأبو داود والنسائي
أبو العباس الصفري عبد الله بن عبد الله الصفري أبو العباس أديب شاعر ناثر لقي أعيان المشايخ وأخذ عنهم الأدب منهم : الفارسي وابن خالويه والزجاجي . وكان من شعراء سيف الدولة بن حمدان . مرض أبو فراس فلم يعده الصفري فكتب إليه أبو فراس : من الكامل
إني مرضت فلم يعدني عائد ... ممن قضيت حقوقه فيما مضى
إن الحقوق وإن تطاول عهدها ... دين يحل وواجبات تقتضى
لولا الجميل وحفظ ما أسفلتم ... يا ظالمين لقلت لا يعد الرضى
يا تاركين عيادتي بتعمد ... إن تمرضوا لا تعدموا مني القضا
فأجاب الصفوري : من الكامل
شكوى الأمير لما شكاه مودع ... أحشاءنا وقلوبنا جمر الغضا
ما في المروءة أن نراه يشتكي ... ما العدل إلا أن يصح ونمرضا
عوضت من ألم ألم سلامة ... إن السلامة خير شيء عوضا

(1/2424)


فانهض بمجد أنت محيي رسمه ... فالمجد ليس بناهض أو تنهضا
وحضر مجلس سيف الدولة وعنده القاضي أبو حفص قاضي حلب فجرى ذكر البيتين المشهورين وهما : من الطويل
وليس صرير النعش ما تسمعونه ... ولكنه أصلاب قوم تقصف
وليس نسيم المسك ريا حنوطه ... ولكنه ذاك الثناء المخلف
فاستحسنا وقال سيف الدولة : هما لبعض المحدثين وذهب عني اسمه !
فقال القاضي : هما الخنساء !
فقال سيف الدولة للصفري : أتعرف لمن هما ؟ قال : نعم !
هما لأبي عبد الرحمان العطوي !
قال : صدقت وأمره بإجازتهما فقال ارتجالا - وذكر أباه أبا الهيجاء : من الطويل
لقد ضم منه قبره كل سؤدد ... وكل علاء حده ليس يوصف
وأضحى الندا مذ غاب عنا خياله ... وأركانه من شدة الوجد تضعف
على أن صرف الدهر لا در دره ... يسر أناسا بالحمام ويسعف
ألا يا أميرا عم ذا الخلق جوده ... وأضحى به شعري على الشعر يشرف
حسامك يجري من دم القرن حده ... ورمحك في يوم الكريهة يرعف
وأنت إذ عد الكرام مقدم ... وغير إن عد الكرام مخلف
قلت : هذه الأبيات في الارتجال كثيرة جيدة في الروية وسط ولكن أين هذه الأبيات من البيتين المقدمين ؟ !
شرف الدين ابن شيخ الشيوخ الصوفي عبد الله بن عبد الله بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه شيخ الشيوخ شرف الدين أبو بكر ابن الشيخ شيخ الشيوخ تاج الدين الجويني الدمشقي الصوفي . ولد سنة ثمان وستمائة وسمع من أبيه وأبي القاسم بن صصرى وأبي صادق بن صباح وابن اللتي . وروى عنه ابن الخباز وابن العطار والمزي والبرزالي وأجاز للشيخ شمس الدين مروياته . وكان شيخا جليلا محترما بين الصوفية . وتوفي سنة ثمان وسبعين وستمائة
أمين الدين الرهاوي عبد الله بن عبد الله أمين الدين الرهاوي الدمشقي تربية ابن الكريدي ولد سنة أربع وثمانين وستمائة وتوفي رحمه الله بين العيدين سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . سمع وقتا من ابن القواس وابن عساكر وطلب بنفسه وقتا بعد سبعمائة ونسخ الأجزاء وارتزق بالكتابة في زرع وغيرها
عبد الله بن عبد الملك
ابن عبد الملك بن مروان عبد الله بن عبد الملك بن مروان ولي الغزو وبنى المصيصة وولي إمرة مصر بعد عمه عبد العزيز . ولما مات في حدود المائة ترك ثمانين مدى ذهب
ابن القابض عبد الله بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن شبويه بن القابض أبو زيد الإصبهاني . سمع بها الكثير من أبي طاهر أحمد بن محمود الثقفي وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه وأبي الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شمسه وغيرهم . وقدم بغداد وسمع بها من أبي محمد الصريفيني وابن النقور وابن غالب العطار وابن البشري وأبي بكر الخطيب وأمثالهم . وكانت له معرفة ودراية وحدث باليسير وتوفي بالبصرة سنة ست وستين وأربعمائة
ابن الحجاج عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن علاف بن خلف بن طلائع المسند المعمر أبو عيسى الأنصاري النجاري المصري الرزاز المعروف بابن الحجاج - بضم الحاء المهملة بجمع حاج . ولد سنة ست وثمانين وتوفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة . سمع البوصيري وابن ياسين وفاطمة بنت سعد الخير والحافظ عبد الغني وغيرهم . وهو آخر من روى بالسماع عن البوصيري وابن ياسين . وكان شيخا حسنا صحيح السماع عالي الإسناد روى عنه الدمياطي والدواداري وابن جماعة وسعد الدين الحارثي وأحمد ابن حسن ابن شمس الخلافة وخلق كثير . وسيأتي ذكر ولده عبد الحق بن عبد الله في مكانه
تقي الدين بن جبارة الحنبلي عبد الله بن عبد الولي بن جبارة بن عبد الولي الإمام تقي الدين الحنبلي ابن الفقيه المقدسي الصالحي . إمام مفت مدرس صالح عارف بالمذهب متبحر في الفرائض والحبر والمقابلة كبير السن . توفي سنة تسع وتسعين وستمائة
الحجبي البصري عبد الله بن عبد لوهاب الحجبي البصري . روى عنه البخاري وروى النسائي عن رجل عنه . وثقة أبو حاتم وجماعة . وتوفي سنة ثمان وعشرين ومائتين
عبد الله بن عبيد الله
ابن البيع المؤدب

(1/2425)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية