صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

ابن العميد الكاتب محمد بن الحسين بن محمد أبو الفضل بن أبي عبد الله الكاتب المعوف بابن المعميد لقب والده بذلك على عادة أهل خراسان في التعظيم وكان والده يلقب بكله بضم الكاف وفتح اللام مخففة وبعدها هاء وسيأتي ذكره في ترجمة على بن محمد الأسكافي الكاتب وكان ابن العميد وزير ركن الدولة أبي على الحسن بن بويه والد عضد الدولة تولى وزارته عقيب موت وزيره أبي على القمى سنة ثمان وعشرين وثلث ماية وكان متوسعا في علوم الفلسة والنجوم وأما الأدب والترسل فلم يقاربه في ذلك أحد في زمانه كان يسمى الحافظ الثاني قال الثعالبي : كان يقال بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد وكان كامل الرياسة جليل المقدار من بعض اتباعه الصاحب ابن عباد ولأجل صحبته له قيل له الصاحب وكان يقال له الأستاذ توجه الصاحب إلى بغداد وعاد فقال له كيف وجدتها فقال له بغدادي في البلاد كالاستاذ في العباد وكان سايسا مدبرا للملك قصده جماعة من الشعراء من البلاد الشاسعة منهم أبو الطيب المتنبي مدحه بقصيدته التي أولها :
باد هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك أن لم يجر دمعك أو جرى
فوصله بثلثة آلاف دينارن ومدحه ابن نباتة السعدي بقصيدة أولها :
برح اشتياق وادكار ... ولهيب أنفاس حرار
فتأخرت صلة ابن العميد عنه وطالت المدة فدخل عليه وهو في مجلسه الحفل وجرى بينهما محاورة ومجاوبة طويلة إلى أن قام ابن العميد من مجلسه مغضبا ولما كان ثاني يوم طلبه ليصله فلم يقع له عل خبر وكان حسرة في قلب ابن العميد إلى أن مات وقد ذكر هذه الواقعة بطولها ابن خلكان ثم لم يثبتها لابن العميد إلى أن مات وقد ذكر هذه الواقعة بطولها ابن خلكان ثم لم يثبتها لابن نباتة ولابن عباد فيه مدايح كثيرة ومن شعر ابن العميد :
رأيت في الوجه طاقة بقيت ... سوداء عيني تحب رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروعها ... بالله إلا رحمت وحدتها
فقل لبث السوداء في بلد ... تكون فيه البيضاء ضرتها
توفي ابن العميد في صفر وقيل في المحرم بالرى وقيل ببغداد سنة ستين وثلث ماية لما مات رتب مخدومه ركن الدولة ولده ذا الكفايتين أبا الفتح عليا مكانه وسيأتي ذكر أبي الفتح على في مكانه أن شاء الله تعالى
آخر الجزء الثاني من الوافي بالوفيات يتلوه أن شاء الله تعالى محمد بن الحسين بن عبد الله والحمد لله وحده
الجزء الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
رب أعن
الوزير أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم الملقب ظهير الدين أبو شجاع الروذاروري الأصل الهوازي المولد قرأ الفقه على الشيخ أبي إسحاق وقرأ الأدب وولي الوزارة للإمام المقتدى بعد عزل عميد الدولة أبي منصور بن جهير ثم أعيد عميد الدولة ولما قرأ شجاع التوقيع بعزله أنشد :
تولاها وليس له عدو ... وفارقها وليس له صديق
وخرج بعد عزله ماشيا يوم الجمعة إلى الجامع من داره وانثالت عليه العامة تصافحه وتدعو له فألزم لذلك بالجلوس في بيته ثم أخرج إلى روذراور فأقام هناك مدة ثم خرج إلى الحج وخرجت العرب على الحج فلم يسلم غيره وجاور بعد الحج إلى أن توفي بمدينة النبي صلى الله عليه و سلم سنة ثمان وثمانين وأربع ماية ودفن بالبقيع عند قبة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم وقد اثنى العماد الكاتب على أيام وزارته وكذلك ابن الهمذاني في الذيل رحمه الله تعالى لما قرب أمره وحان ارتحاله حمل إلى مسجد النبي صلى الله عليه و سلم فوقف عند الحظيرة وبكى وقال : يا رسول الله قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ولقد جئتك معترفا بذنوبي وجرايمي أرجو شفاعتك وبكى ورجع فتوفي من يومه وكان أيام وزارته لا يخرج من بيته حتى يكتب شيئا من القرآن ويقرأ في المصحف ويزكى أمواله الظاهرة والباطنة في ضياعه وأملاكه ويتصدق سرا واذكر الناس بأيامه عدل العادلين وعمل ذيلا على تجارب الأمم وله شعر حسن مدون منه :
أيذهب جل العمر بيني وبينكم ... بغير لقاء إن ذا لشديد
فإن يسمح الدهر الخؤون بوصلكم ... على فاقتي إني إذا لسعيد
ومنه وهو لطيف :

(1/304)


لأعذبن العين غير مفكر ... فيها بكت بالدمع أو فاضت دما
ولا هجرن من الرقاد لذيذه ... حتى يعود على الجفون محرما
هي أوقعتني في حبايل فتنة ... لو لم تكن نظرت لكنت مسلما
سفكت دمي فلا سفحن دموعها ... وهي التي ابتدأت فكانت أظلما
وهذا مثل قول الآخر :
يا عين ما ظلم الفؤا ... د ولا تعدى في الصنيع
جرعته مر الهوى ... فمحا سوادك بالدموع
ابن بندار مقرئ العراق محمد بن الحسين بن بندار أبو العز الواسطي القلانسي مقرئ العراق وصاحب التصانيف في القرآات توفي سنة إحدى وعشرين وخمس ماية
الأعرابي محمد بن الحسين بن المبارك أبو جعفر يعرف بالأعرابي كان عابدا ناسكا سمع أسود بن عامر وطبقته روى عنه ابن صاعد وغيره وكان ثقة مات له ولد نفيس كان يحفظ الحديث فتغير حاله وحزن عليه إلى أن مات سنة سبعين وماتين
ابن الوضاح الأنباري محمد بن الحسين علي بن الحسن بن يحيى بن حسان بن الوضاح الأنباري الشاعر انتقل إلى نيسابور وسكنها توفي في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وثلث ماية من شعره :
سقى الله باب الكرخ ربعا ومنزلا ... ومن حله صوب السحاب المجلجل
فلو أن باكي دمنة الدار باللوى ... وجارتها أم الرباب بمأسل
رأى عرصات الكرخ أوحل أرضها ... لأمسك عن ذكرى الدخول فحومل
محمد بن الحسين الموصلي المعروف بابن وحشي ذكره السمعاني وقال : كان إماما في القرآن والنحو والعروض مبرزا في الأدب وأنشد له :
وركب تنادوا للصلاة وقد جرى ... مع النيل من دمعي لبينهم دم
فلم يجدوا ماء طهورا فيمموا ... لديه صعيدا طيبا فتيمموا
قلت : كان مقامه بميا فارقين
محمد بن الحسين بن علي الجفنى يعرف بابن الدباغ أبو الفرج اللغوي كان يزعم أنه من غسان من بني جفنة البغدادي كان أديبا فاضلا قرأ على الشريف ابن الشجري وموهوب الجواليقي وتصدر لاقراء النحو واللغة مدة وله رسايل وشعر مدون وخرج إلى الموصل وعاد إلى بغداد ومات بها سنة أربع وثمانين وخمس ماية ومن شعره :
خيال سرى فازداد مني لدى الدجى ... خيالا بعيدا عهده بالمراقد
عجبت له أنى وآني وإنني ... من السقم خاف عن عيون العوايد
ولولا أنيني ما اهتدى لمضاجعي ... ولم يدر ملقى رحلنا بالفراقد
ابن ميخاييل محمد بن الحسين بن أبي الفتح القرشي من أبناء سوسة اشتهر بابن ميخاييل وقد أوطن مدينة القيروان وتأدب بها قال ابن رشيق : وهو صعب المكان في الشعر شديد الانتقاد على مذهب قدامة بن جعفر الكاتب وأورد له :
صوت عبد الله من مسكة ... وصور الناس من الطين
أبدعه الرحمن سبحانه ... كمثل حور الجنة العين
مهفهف القد هضيم الحشا ... يكاد ينقد من اللين
كأن في أجفانه منتضى ... سيف علي يوم صفين
ومن شعره
أحببت منه شمايلا فوجدتها ... في الطبع مثل خلايقي وشمايلي
فكأنني أحببت من قد شقه ... حبي ورحت مشاكلا لمشاكلي
كم ليلة مزقت ثوب ظلامها ... بضيايه وقبلت فيه وسايلي
فكأنني من وجهه في صبحها ... وكأنه منى مناط حمايلي
والعيش ليس يلذ طعم مذاقه ... حتى يشاب بمأثم أو باطل
البسطامي الواعظ محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم أبو عمر البسطامي الفقيه الشافعي الواعظ قاضي نيسابور توفي سنة ثمان وأربع ماية
الشريف قاضي دمشق محمد بن الحسين بن عبيد الله بن الحسين أبو عبد الله النصيبي العلوي الشريف قاضي دمشق وخطيبها ونقيب الأشراف وكبير الشام كان عفيفا نزها أديبا بليغا له ديوان شعر توفي سنة ثمان وأربع ماية

(1/305)


ابن الفراء الحنبلي محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد أبو خازم ابن الفراء أخو القاضي أبي يعلى الحنبلي سمع الحديث ببغداد وسافر إلى مصر فنزل تنيس وتوفي بها سابع عشر المحرم سنة ثلاثين وأربع ماية وحمل إلى دمياط فدفن سمع الدار قطنى وغيره حدث بدمشق عن عيسى بن علي الوزير قال الخطيب : كتبنا عنه ولا بأس به
القاضي أبو يعلى ابن الفراء الحنبلي محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد القاضي أبو يعلى الحنبلي أخو أبي خازم الحنبلي المقدم ذكره ولد في المحرم سنة ثمانين وثلاث ماية وسمع الحديث الكثير انتهت إليه رياسة الحنابلة وصنف الكتب وتولى الحكم بحريم الخلافة وتوفي عشرين شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وأربع ماية وهو ابن ثمان وسبعين سنة وغسله الشريف أبو جعفر بوصية منه وأوصى أن لا يدخل معه القبر غير ما غزله من الأكفان لنفسه وعطلت الأسواق لجنازته وصلى عليه ابنه أبو القسم وعمره خمس عشرة سنة وكان قد جمع بين الزهد والتقشف والصمت عما لا يعنيه قال أبو علي البرداني : رأيته في المنام فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال وهو يعد بأصابعه : غفر لي ورحمني ورفع منزلتي فقلت : بالعلم ؟ فقال لي : بالصدق قال ابن عساكر رحمه الله تعالى : سمعت أبا غالب ابن أبي علي بن البناء الحنبلي يقول : لما مات أبو يعلى ذهبت مع أبي إلى داره بباب المراتب فلقينا أبو محمد التميمي الحنبلي فقال لي : إلى أين ؟ فقال أبي : مات القاضي أبو يعلى فقال أبو محمد : لا رحمه الله فقد بال في الحنابلة البولة الكبيرة التي لا تغسل إلى يوم القيامة يعني المقالة في التشبيه قال الشيخ شمس الدين : لم يكن له خبرة بعلل الحديث ولا برجاله واحتج بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع وأما في الفقه ومذاهب الناس ونصوص أحمد واختلافها فإمام لا يجارى
الوزير أبو سعد عميد الدولة محمد بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم أبو سعد وزير جلال الدولة وزر له ست سنين ولاقى من المصادرات شدايد ومن الترك فخرج من بغداد مستترا فأقام بجزيرة ابن عمر حتى مات في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربع ماية عن ست وخمسين سنة وكان فاضلا عارفا بأمور الوزارة وهو وزير ابن وزير أخو ثلاثة وزراء وهو درة تاجهم ولي أبوه أبو القسم الوزارة وأخو كمال الملك أبو المعالي هبة الله ولي الوزارة وأخوه زعيم الملك أبو الحسن علي ولي الوزارة وأخوه شرف الأمة أبو عبد الله عبد الرحيم ولي الوزارة كلهم لبني بويه فأما عميد الملك فهو أول وزير لقب بألقاب كثيرة بالدولة والدين وكان يلقب شرف الدين وله كتاب في أخبار الشعراء أبان فيه عن فضل جسيم ومحل كريم ومن شعره :
تزاحمت عبراتي يوم بينهم ... تزاحم الدمع في أجفان متهم
ثم انصرفت وفي قلبي لفرقتهم ... وقع الأسنة في أعقاب منهزم
قلت : شعر جيد
ابن عبد الوارث محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الوارث أبو الحسين هو ابن أخت أبي علي الفارسي وعن خاله أخذ علم العربية توفي سنة إحدى وعشرين وأربع ماية وطوف الآفاق ورجع إلى وطنه وآل أمره إلى أن وزر للأمير شاذ غرسيستان ثم اختص بالأمير إسماعيل بن سبكتيكن وصار له وزيرا بغزنة وأقام بجرجان إلى أن مات " وقرأ عليه أهلها منهم عبد القاهر الجرجاني وليس له أستاذ سواه وله كتاب في الهجاء وللصاحب ابن عباد إليه رسايل مدونة وسأله رئيس مرو أن يجيز قول الشاعر :
سرى يخبط الظلماء والليل عاكف ... حبيب بأقوات الزيارة عارف
فقال :
وما خلت أن الشمس تطلع في الدجا ... ولا خلت أن الوحش للأنس آلف
وقمت أفديه وقلبي كأنه ... من الرعب مقصوص من الطير صارف
ولما سرى عنه اللثام بدت له ... محاسن وجه حسنه متناصف
وطال بنا حينا ورق حديثنا ... ودارت علينا بالرحيق المراشف
ومن شعره في قرس :
ومطهم ما كنت أحسب قبله ... أن السروج على البوارق توضع
وكأنما الجوزاء حين تصوبت ... لبب عليه والثريا برقع
قلت : شعر جيد

(1/306)


حجة الدين المتكلم محمد بن الحسين بن أبي أيوب الأستاذ حجة الدين أبو منصور المتكلم تلميذ ابن فورك وخنته له مصنفات مشهورة منها تلخيص الدلايل توفي سنة عشرين وأربع ماية وقيل قبلها
محمد بن الحسين بن محمد بن آذار بهرام أبو عبد الله الكارزيني الفارس المقرئ تزيل مكة كان أعلى أهل العصر إسنادا في القراآت توفي سنة أربعين وأربع ماية
الغزي الصوفي محمد بن الحسين بن علي بن الترجمان أبو الحسين الصوفي الغزي شيخ الصوفية بديار مصر في وقته حدث بمصر والشام وتوفي سنة ثمان وأربعين وأربع ماية
محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم أبو بكر المزرفي ولد سنة تسع وثلاثين وأربع ماية وسمع الكثير وانفرد بعلم الفرايض وتوفي في سجوده في المحرم سنة سبع وعشرين وخمس ماية ودفن بباب حرب وكان ثبتا صالحا صدوقا ثقة
أبو منصور الكوفي محمد بن الحسين بن أحمد أبو منصور الحميري القاضي الكوفي ولي القضاء بدمشق والخطابة نيابة عن الشريف أحمد الزيدي ثم خرج إلى طرابلس فأقام بها حتى توفي سبع وستين وأربع ماية وكان يصحب الوزير ابن الماسكي قبل وزارته فلما ولى الوزارة قصر في حقه فكتب إليه :
أسيدنا الوزير نسيت عهدي ... وقد شبكت خمسك بين خمسي
وقولك إن وليت الأمر يوما ... لا تخذن نفسك قبل نفسي
فلما أن وليت جعلت حظي ... من الأنصاف بيعك لي ببخس
الأسفراييني محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة أبو الحسن الاسفراييني الأديب الرئيس له ديوان شعر وسمع الحديث توفي سنة سبع وثمانين وأربع ماية
ابن الشبل محمد بن الحسين بن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشبل أبو علي الشاعر الحكيم البغدادي توفي في المحرم سنه ثلث وسبعين وأربع ماية ودفن بباب حرب كان شاعرا مجيدا له ديوان سمع غريب الحديث من أحمد بن علي الباذي وكان ظريفا نديما مطبوعا وزعم بعضهم أنه الحسين بن عبد الله من شعره :
لا تظهرن لعاذل أو عاذر ... حاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين حزازة ... في القلب مثل شماتة الأعداء
وقوله :
يفني البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والأيام ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهدمها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
وقوله :
بربك أيها الفلك المدار ... أقصد ذا المسير أم اضطرار
مدارك قل لنا في أي شيء ... ففي افهامنا عنك انبهار
فطوق في المجرة أم لآل ... هلالك أم يد فيها سوار
وفيك الشمس رافعة شعاعا ... بأجنحة قوادمها قصار
ودنيا كلما وضعت جنينا ... عراه من نوابيها طوار
هي العشواء ما خبطت هشيم ... هي العجماء ما جرحت جبار
فإن يك آدم اشقى بنيه ... بذنب ماله منه اعتذار
فكم من بعده غفر وعفو ... تغبر ماتلا ليلا نهار
لقد بلغ العدو بنا مناه ... وحل بآدم وبنا الصغار
وتهنا ضايعين كقوم موسى ... ولا عجل اضل ولا خوار
فيالك أكلة ما زال فيها ... علينا نقمة وعليه غار
نعاقب في الظهور وما ولدنا ... ويذبح في حشا الأم الحوار
ونخرج كارهين كما دخلنا ... خروج الضب أخرجه الوجار
وكانت انعما لو أن كونا ... نشاور قبله أو نستشار
وما أرض عصته ولا سماء ... ففيم يغول انجمها انكدار
وقال يرثي أخاه بقصيدة منها :
غاية الحزن والسرور انقضاء ... ما لحي من بعد ميت بقاء
لا لبيد بأربد مات حزنا ... وسلت عن شقيقها الخنساء
مثل ما في التراب يبلى الفتى فالح ... زن يبلى من بعده والبكاء
عن أن الأموات مروا وبقوا ... غصصا لا تسيغها الأحياء
إنما نحن بين ظفر وناب ... من خطوب أسودهن ضراء
نتمنى وفي المنى قصر العم ... ر فنغدو كما نسر نساء

(1/307)


صحة المرء للسقام طريق ... وطريق الفناء هذا البقاء
بالذي نغتدي نموت ونحيي ... اقتل الداء للنفوس الدواء
ما لقينا من غدر دينا فلاكا ... نت ولا كان أخذها والعطاء
صلف تحت راعد وسراب ... كرعت فيه مومس خرقاء
راجع جودها عليها فمهما ... يهب الصبح يسترد المساء
ليت شعري حلما تمر به الأي ... ام أم ليس تعقل الأشياء
من فساد يكون في عالم الكو ... ن فما للنفوس منه اتقاء
وقليلا ما يصحب المهجة الجس ... م ففيم الشقا وفيم العناء
قبح الله لذة لشقانا ... نالها الأمهات والآباء
نحن لولا الوجود لم نألم الفق ... د فإيجادنا علينا بلاء
ولقد أيد الاله عقولا ... حجة العود عندها الابداء
غير دعوى قوم على الميت شيء ... انكرته الجلود والأعضاء
وإذا كان بالعيان خفاء ... كيف بالغيب يستبين الخفاء
كثير من الناس ينسب هذه القصيدة لأبي العلاء المعري وهو معذور لأنها من نفسه وإنما هذه لابن الشبل يرثي بها أخاه أحمد وأما القصيدة الأولى قمثلها للبحتري وهي :
أناة أيها الفلك المدار ... أنهب ما تطرف أم جبار
ستفنى مثل ما تفني وتبلى ... كما تبلي فيدرك منك ثار
وما أهل المنازل غير ركب ... مطاياهم رواح وابتكار
لنا في الدهر آمال طوال ... نرجيها وأعمار قصار
واهون بالخطوب على خليع ... إلى اللذات ليس له عذار
فآخر يومه سكر تجلى ... غوايته وأوله خمار
ومن شعر أبي علي بن الشبل :
وكأنما الإنسان فيه غيره ... متكونا والحسن فيه معار
متصرف وله القضاء مصرف ... ومكلف وكأنه مختار
طورا تصوبه الحظوظ وتارة ... حظ تحيل صوابه الأقدار
تعمى بصيرته ويبصر بعدما ... لا يسترد الفايت استبصار
فتراه يؤخذ قلبه من صدره ... ويرد فيه وقد جرى المقدار
فيظل يضرب بالملامة نفسه ... ندما إذا لعبت به الأفكار
لا يعرف التفريط في إيراده ... حتى يبينه له الأصدار
ومنه :
إذا جار الزمان على كريم ... أعار صديقه قلب العدو
ومنه :
إن تكن تجزع من دم ... عي إذا فاض فصنه
أو تكن أبصرت يوما ... سيدا يعفو فكنه
أنا لا أصبر عمن ... لا يحل الصبر عنه
كل ذنب في الهوى يغ ... فر لي ما لم أخنه
ومنه :
قالوا القناعة عز والكفاف غنى ... والذل والعار حرص النفس والطمع
صدقتم من رضاه سد جوعته ... إن لم يصبه بماذا عنه يقتنع
ومنه :
قالوا وقد مات محبوب فجعت به ... وبالصبى وأرادوا عنه سواني
ثانية في الحسن موجود فقلت لهم ... من أين للهوى الثاني صبى ثان
ومنه :
بنا إلى الدير من درتا صبابات ... فلا تلمني فما تغني الملامات
لا يبعدن وإن طال الزمان به ... أيام لهو عهدناه وليلات
فكم قضيت لبانات الشباب بها ... غنما وكم بقيت عندي لبانات
ما أمكنت دولة الأفراح مقبلة ... فانعم ولذ فإن العيش تارات
قبل ارتجاع الليالي وهي عارية ... وإنما لذة الدنيا إعارات
قم فاجل في فلك الظلماء شمس ضحى ... بروجها الدهر طاسات وكاسات
لعله إن دعا داعي الحمام بنا ... نقضي وأنفسنا منا رويات
بم التعلل لولا ذاك من زمن ... أحياؤه باعتياد الهم أموات
دارت تحيي فقابلنا تحيتها ... وفي حشاها لقرع المزج روعات

(1/308)


عذراء أخفى مزاج الماء سورتها ... لم يبق من روحها إلا حشاشات
مدت سرادق برق من أبارقها ... على مقابلها منها ملالات
فلاح في أذرع الساقين أسورة ... تبرا وفوق نحور الشرب جامات
قد وقع الدهر سطرا في صحيفته ... لا فارقت شارب الخمر المسرات
خذ ما تعجل واترك ما وعدت به ... فعل اللبيب فللتأخير آفات
وللسعادة أوقات ميسرة ... تعطي السرور وللأحزان أوقات
قلت : شعر جيد في الذروة وشعره جيد كثير وقد عده ابن أبي أصبيعة في جملة الأطباء
ابن الكتاني الطبيب محمد بن الحسين أبو عبد الله المعروف بابن الكتاني قال ابن أبي أصيبعة : أخذ الطب عن عمه محمد بن الحسين وطبقته وخدم به المنصور محمد بن أبي عامر وابنه المظفر ثم انتقل في صدر الفتنة إلى مدينة سرقطة وأقام بها وكان بصيرا بالطب متقدما فيه ذا حظ من المنطق والنجوم وكثير من علوم الفلسفة قال القاضي صاعد : أخبرني عنه الوزير أبو المطرف أنه كان دقيق الذهن ذكي الخاطر جيد الفهم حسن التوليد وكان ذا ثروة وغنى واسع وتوفي قريبا من سنة عشرين وأربع ماية وقد قارب الثمانين قال : وقرأت في بعض تواليفه أنه أخذ المنطق عن محمد بن عبدون الجيلي وعمر بن يونس بن أحمد الحراني وأحمد بن خفصون الفيلسوف وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم القاضي النحوي وأبي عبد الله محمد بن مسعود البجائي ومحمد بن ميمون المعروف بمركوس وأبي القسم فيد بن نجم وسعيد بن فتحون السرقسطي المعروف بالحمار وأبي الحرث الأسقف تلميذ ربيع بن زيد الفيلسوف وأبي مدين البجائي ومسملة بن أحمد المجريطي
ابن حبوس الفاسي محمد بن الحسين بن عبد الله بن حبوس أبو عبد الله الفاسي الشاعر مفلق بديع النظم ساير القول له ديوان شعر روى شعره عبد العزيز بن زيدان توفي سنة سبعين وخمس ماية أو فيما قيل قبل ذلك
أبو المكارم الآمدي محمد بن الحسين الأديب الكامل أبو المكارم الآمدي من فحول الشعراء تأخر حتى مدح ابن هبيرة وتوفي سنة اثنتين وخمسين وخمس ماية ومن شعره :
أبا حسن كففت عن التقاضي ... بوعدك لاعتصابك بالمطال
ومن ذم السؤال فلي لسان ... فصيح دأبه حمد السؤال
جزى الله السؤال الخير أني ... عرفت به مقادير الرجال
محمد بن الحسين بن محمد البخاري تفقه وبرع في النظر وولي القضاء وكان متواضعا جوادا حسن الأخلاق توفي ببخارا وكتب على قبره :
من كان معتبرا ففينا معتبر ... أو شامتا فالشامتون على الأثر
وكان فيه تساهل يقول : من صنف شيئا جاز لكل من يروي عنه ذلك ووفاته في سنة اثنتي عشرة وخمس ماية
قاضي العسكر الأرموي محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن ظفر القاضي شمس الدين أبو عبد الله العلوي الحسيني الأرموي المصري المعروف بقاضي العسكر ولد سنة ثمان وسبعين وتفقه على شيخ الشيوخ صدر الدين وصحبه مدة وولي نقابة الأشراف وقضاء العسكر وترسل إلى العراق وكان من كبار الأيمة وصدور المصريين وله يد طولي في الأصول والنظر توفي سنة خمسين وست ماية
ابن المقدسية المالكي محمد بن الحسين بن عبد السلام بن عتيق بن محمد العدل شرف الدين أبو بكر التميمي السفاقسي ثم الاسكندري المالكي المعروف بابن المقدسية لأنه ابن أخت الحافظ أبي الحسن ابن المفضل المقدسي ولد سنة ثلث وسبعين وحضر سماع المسلسل بالأولية عند السلفي وناب في القضاء بالاسكندرية وتوفي سنة أربع وخمسين وست ماية

(1/309)


قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين الحموي محمد بن الحسين بن رزين بن موسى بن عيسى بن موسى بن نصر الله قاضي القضاة مفتي الإسلام أبو عبد الله تقي الدين الشافعي الحموي العامري كان فقيها عارفا بمذهب الشافعي اشتغل علي الشيخ تقي الدين ابن الصلاح وتميز في حياته وأفتى ودرس وتولى وكالة بيت المال بالشام في أيام الناصر صلاح الدين وتدريس الشامية البرانية ظاهر دمشق وغير ذلك وسافر إلى مصر في جفل التتار سنة ثمان وخمسين وست ماية واستطونها وتولي بها جهات جليلة دينية من تدريس وما يجري مجراه وتولى الحكم بالقاهرة وأعمالها ثم أضيف إليه مصر وأعمالها فكمل له ولاية الأقليم ودرس بقبة الشافعي والمدرسة الصالحية والظاهرية بين القصرين روى عن السخاوي وكريمة وابن الصلاح والصريفيني وغيرهم وتوفي بالقاهرة سنة ثمانين وست ماية كان قد حفظ التنبيه في صغره ثم انتقل عنه وحفظ الوسيط والمفصل ورحل إلى حلب وقرأه على موفق الدين يعيش النحوي ورجع إلى حماة وتصدر للإفتاء والإقراء وعمره ثماني عشرة سنة وحفظ المتصفى للغزالي وكتابي ابن الحاجب في الأصول والنحو ونظر في التفسير وبرع فيه وشارك في الخلاف والمنطق والبيان والحديث وقرأ القراآت على السخاوي وامتنع من أخذ الجامكية على القضاء تدينا وورعا وكان يقصد بالفتاوى من النواحي وتخرج به أيمة منهم قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة وحدث عنه الدمياطي وابن جماعة والمصريون وكان محمود السيرة والأحكام وولى بعده وجيه الدين البهنسي أنشدني الشيخ اثير الدين من لفظه قال : أنشدني البرهان المالقي قال أنشدني قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين لنفسه :
شيء زري شيزر ولعلها ... لا شيء بل تزري بمن يأتيها
سكانها أهل القبور كأنما ... قد بعثرت وهم وقوف فيها
لا فخر أن ملك تملك ثغرها ... ولقد تولى الخير عن واليها
ولئن قضى قاضي بها فلقد قضى ... حقا ولكن نحبه قاضيها
الأمير مجد الدين ابن وداعة محمد بن الحسين بن وداعة الأمير مجد الدين حدث بالبعث عن ابن اللتي توفي سنة ثمانين وست ماية
علم الدين ابن رشيق المالكي محمد بن الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق الأمام المفتي علم الدين أبو عبد الله الربعي المصري المالكي والد القاضي زين الدين محمد سمع من علي بن المفضل وابن جبير البلنسي وعبد الله بن مجلي روى عنه الدواداري والمصريون توفي سنة ثمانين وست ماية
أبو الفرج محمد بن الحسين بن الحسن أبو الفرج ولد بهيت سنة خمس وتسعين وأربع ماية وسكن بغداد وكان فاضلا له شعر منه قوله :
يا راقدا اسهر لي مقلة ... عزيزرة عندي وأبكاها
ما آن للهجران أن ينقضي ... عن مهجة هجرك أضناها
إن كنت ما ترحمني فارتقب ... يا قاتلي في قتلي الله
توفي سنة خمس وسبعين وخمس ماية محمد بن الحسين البيهقي أبو الفضل الكاتب كان كاتب الإنشاء في دولة السلطان محمود بن سبكتكين نيابة عن أبي نصر بن مشكان وتولي الإنشاء لمحمد بن محمود ثم لمسعود بن محمود ثم لمودود ثم للسلطان فرخزاد ولما انقطعت دولته لزم بيته إلى أن مات سنة سبعين وأربع ماية وله كتاب زينة الكتاب وتاريخ ناصر الدين محمود بن سبكتكين وسماه الناصري ذكر فيه من أول دولة محمود يوما يوما إلى آخر أيامه وهو في عدة مجلدات ومن شعره :
جرمي قد أربى على العذر ... فليس لي شيء سوى الصبر
فاشتر مني خاطري كله ... لأنفق الأيام في الشكر
وقال وهو محبوس :
كلما مر سرورك يوم ... مر في الحبس من بلاءي يوم
ما لبؤسي ولا لنعمى دوام ... لم يدم في النعيم والبؤس قوم

(1/310)


جمال الدين الأرمنتي محمد بن الحسين بن محمد بن يحيى الأرمنتي جمال الدين كان من الروساء الأعيان لطيف الذات كامل الصفات نهاية في الكرم حتى أفضى به ذلك إلى العدم فقيها فاضلا أديبا ناظما ناثرا أخذ الفقه عن الشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي والشيخ جلال الدين أحمد الدشنائي والأصول عن الشيخ شهاب الدين القرافي والشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الخطيب الجزري وأصول الدين والمنطق عن بعض العجم وذكر للشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد فقال : الفقيه ابن يحيى ذكي جدا كريم جدا فاضل جدا وتولى الحكم بادفو وقمولا وناب في الحكم بقوص وبنى بأرمنت مدرسة ودرس بها وتوفي بأرمنت رحمه الله سنة إحدى عشرة وسبع ماية ومن شعره :
عريب النقى قلبي بنار الجوى يكوى ... وجيدي عنكم دايم الدهر لا يلوى
ولي مقلة تبكي اشتياقا إليكم ... ولي مهجة ليست على هجركم تقوى
نشرتم بساط البعد بيني وببنكم ... ألا يا بساط البعد قل لي متى تطوى
بعادكم والله مر مذاقه ... وقربكم أحلى من المن والسلوى
الموفق خطيب أدفو محمد بن الحسين بن تغلب موفق الدين الأدفوي خطيب أدفو كان له كرم وفتوة وكان له مشاركة في الطب وله شعر ونثر وخطي ويعرف التوثيق ويكتب خطا حسنا قال كمال الدين جعفر الأدفوي : رأيته مرات وكان يأتي إلى الجماعة أصحابنا أقرابه فيسمعهم يشتمونه فيرجع ويأتي من طريق أخرى حتى لا يتوهموا أنه سمعهم ووقفت له على كتاب لطيف تكلم فيه على تصوف وفلسفة وكان وصيا على ابن عمه وعليه ثمر للديوان وقف عليه منه للديوان خمسة وعشرون إردبا فشدد الطلب عليه فتقدم الخطيب إلى الأمير وأنشد :
وقفت علي من المقرر خمسة ... مضروبة في خمسة لا تحقر
من ثمر ساقية اليتيم حقيقة ... ليت السواقي بعدها لا تثمر
حمت النصارى بينهم رهبانهم ... وأنا الخطيب وذمتي لا تخفر
واجتمع يوما جماعة بالجامع وعموا طعاما وطلبوا المؤذن جعفرا ولم يطلبوا الخطيب فبلغه ذلك فكتب إليهم أبياتا منها :
وكيف ارتضيتم بما قد جرى ... صحبتوا المؤذن دون الخطيب
أمنتم من الأكل أن تمرضوا ... ويحتاج مرضاكم للطبيب
وكان يمشى إلى الضعفاء والرؤساء ويطبهم بغيره أجرة وتوفي رحمه الله سنة سبع وتسعين وست ماية
شمس الدين الغوري محمد بن الحسين الشيخ شمس الدين الغوري الحنفي المدرس وقع في لسان الفخر عثمان النصيبي وجعل يمسخر بحكاياته ووقايعه يزيد في بعضها من مضحكاته ولقد حكى مرة عنه واقعة تنمر لها تنكز نايب الشام ورسم بقتله بالمقارع وما خلص من ذلك إلا بالجهد والدماشقة يحكون عنه وقايع مشهورة التداول بينهم توفي سنة إحدى وعشرين وسبع ماية
ابن الحشيشي محمد بن الحشيشي شمس الدين الموصلي الرافضي قال الشيخ شمس الدين الذهبي ومن خطه نقلت : حدثني الإمام محمد بن منتاب أن عز الدين يوسف الموصلي كتب إليه وأراني كتابه قال : كان لنا رفيق يشهد معنا في سوق الطعام يقال له الشمس بن الحشيشي كان يسب أبا بكر وعمر رضى الله عنهما ويبالغ فلما ورد شأن تغيير الخطبة إذ ترفض القان خربندا افترى وسب فقلت : يا شمس قبيح عليك أن تسب وقد شبت مالك ولهم وقد درجوا من سبع ماية سنة والله يقول : تلك أمة قد خلت فكان جوابه : والله إن أبا بكر وعمر وعثمان في النار قال ذلك في ملأ من الناس فقام شعر جسدي فرفعت يدي إلى السماء وقلت : اللهم يا قاهر فوق عباده يا من لا يخفى عليه شيء أسألك بنبيك إن كان هذا الكلب على الحق فأنزل بي آية وإن كان ظالما فأنزل به ما يعلم هؤلاء الجماعة أنه على الباطل في الحال فورمت عيناه حتى كادت تخرج من وجهه واسود جسمه حتى بقي كالقبر وانتفخ وخرج من حلقه شيء يصرع الطيور فحمل إلى بيته فما جاوز ثلثة أيام حتى مات ولم يتمكن أحد من غسله مما يجري من جسمه وعينيه ودفن وقال ابن منتاب : جاء إلى بغداد أصحابنا وحدثوا بهذه الواقعة وهي صحيحة وتوفي سنة عشر وسبع ماية
ابن حماد
محمد بن حماد بن شبابة بغدادي يقول لسهل بن صاعد :
أجارتنا بان الفريق فابشري ... فما العيش إلا أن يبين خليط

(1/311)


أعاتبه في عرضه ليصونه ... ولا علم لي أن الأمير لقيط
محمد بن حماد كاتب راشد أبو عيسى قال للحسن بن وهب وكان الحسن يهوى جاريته بنات المغنية :
أبا علي أضعت الرأي في رجل ... بدأته منعما بالطول والمنن
حتى إذا ما اقتضى بالشكر عادته ... أسلمته لعوادي الدهر والمحن
وديعة لي عند الدهرخاس بها ... ولست منتصفا فيها من الزمن
محمد بن حماد أبو أحمد البصري أورد له الثعالبي في تتمة اليتيمة :
إن كان لا بد من أهل ومن وطن ... فحيث آمن من أهوى ويأمنني
يا ليتني منكر من كنت أعرفه ... فلست أخشى أذى من ليس يعرفني
لا أشكتي زمني هذا فأظلمه ... وإنما أشتكي من أهل ذا الزمن
وقد سمعت أفانين الحديث فهل ... سمعت قط بحر غير ممتحن
محمد بن حماد الطهراني الرازي المحدث نزيل عصقلان رحال جوال سمع عبد الرزاق وروى عنه ابن ماجة قال الدار قطني : ثقة توفي سنة إحدى وسبعين وماتين
محمد بن حماد بن بكر المقرئ صاحب خلف بن هشام كان أحد القراء المجودين وعباد الله الصالحين كان الإمام أحمد يجله ويكرمه ويصلي خلفه في شهر رمضان وغيره توفي ببغداد سنة سبع وستين وماتين سمع يزيد بن لهرون وغيره وروى عنه القراآت خلق كثير وكان ثقة
ابن فورجة محمد بن حمد بن فورجة بالفاء المضمومة وبعد الواو والراء جيم مشددة البروجردي أورد الثعالبي في التتمة :
كأن الأيك توسعنا نثارا ... من الورق المكسر والصحاح
تميد كأنما علت براح ... وما شربت سوى الماء القراح
كأن غصونها شرب نشاوى ... يصفق كلها راحا براح
وقوله في فستق مملوح :
فلو ترى نقلي وما أبدعت ... فيه بماء الملح كف الصنع
قلت حمامات على منهل ... شحت مناقير تسيغ الجرع
وقوله فيه أيضا :
اعجب إلي بفستق أعددته ... عونا على العادية الخرطوم
مثل الزبرجد في حرير أخضر ... في حق عاج في غلاف أديم
أكمل من الأول قول الشمتهي أبي الفضل جعفر بن المحسن الدمشقي :
انظر إلي الفستق المملوح حين أتى ... مشققا في لطيفات الطيافير
والقلب ما بين قشريه يلوح لنا ... كألسن الطير ما بين المناقير
وأورد له أعني لابن فورجة :
أما ترون إلى الأصداغ كيف جرى ... لها نسيم فوافت خده قدرا
كأنما مد زنجي أنامله ... يريد قبضا على جمر فما قدرا
قال ياقوت : مولده بنهاوند في ذي الحجة سنة ثمانين وثلث ماية وله التجني على ابن جنى والفتح على أبي الفتح والكتابان يرد فيهما على أبي الفتح ابن جنى في شعر المتنبي
ابن حمزة
محمد بن حمزة بن إسماعيل بن الحسن بن علي أبو المناقب الحسيني الهمذاني رحل إلى البلاد وكتب الحديث الكثير وكان يروي عن جده علي بن الحسين اشعارا توفي سنة ثلث وثلثين وخمس ماية
محمد بن حمزة بن عمارة بن حمزة بن يسار الأصبهاني الفقيه أبو عبد الله والد الحافظ أبي اسحق توفي سنة إحدى وعشرين وثلث ماية
شمس الدين ابن أبي عمر المقدسي محمد بن حمزة بن أحمد بن عمر القدوة الشيخ الصالح شمس الدين أبو عبد الله المقدسي الحنبلي ولد سنة إحدى وثلثين وسمع حضورا من ابن اللتي وجعفر الهمذاني وسمع من كريمة والضياء وجماعة وتفقه ودرس وأفتى واتقن المذهب قرأ الحديث بالأشرفية التي بالسفح وكتب الخط المليح وكان صالحا خيرا إماما إمارا بالمعروف داعية إلى السنة يحط على من يخالفه ناب في القضاء عن أخيه مديدة قبل موته وتوفي سنة سبع وتسعين وست ماية
أبو عاصم الأسلمي محمد بن حمزة أبو عاصم الأسلمي وقيل اسمه عبد الله مديني منصوري قال في الحسن بن زيد العلوي :
له حق وليس عليه حق ... ومهما قال فالحسن الجميل
وقد كان الرسول يرى حقوقا ... عليه لغيره وهو الرسول
وكان قد هجا الحسن بن زيد قبل ولايته المدينة للمنصور فلما تقلدها طلبه فاتاه في يوم قد قعد للإعراب فأنشد :

(1/312)


ستأتي مدحتي الحسن بن زيد ... وتشهد لي بصفين القبور
قبور لو بأحمد أو علي ... يلوذ مجيرها حفظ المجير
قبور لم تزل مذ غاب عنها ... أبو حسن تعاديها الدهور
هما أبواك من وضعا فضعه ... وأنت برفع من رفعا جدير
يريد أن جده كان مع علي عليه السلام فقال له : من أنت ؟ قال : الأسلمي قال : ادن حياك الله !
وبسط رداءه فأجلسه عليه وأمر له بعشرة آلاف درهم
أمين الدين الأصفوني الشافعي محمد بن حمزة بن عبد المؤمن أمين الدين الأصفهوني الشافعي ولد بسيوط وتوفي سنة اثنتين وعشرين وسبع ماية كان فقيها فاضلا متدينا تولى الحكم بأبوتيج وتولى إسنا وإعاد بمدرسة سيوط
مجد الدين الفرجوطي محمد بن حمزة بن معد الفرجوطي مجد الدين توفي بفرجوط سنة ثلث عشرة وسبع ماية كان له أدب ونظم قال كما الدين جعفر الأدفوي : أنشدني ابن أخيه أبو عبد الله محمد قال أنشدني عمي لنفسه :
يا سيدا اسند في جاهه ... بجانب عز به جانبي
عساك أن تنظر في قصة ... واجبة تطلق لي واجبي
أوصلك الله إلى مطلب ... مؤيد بالطالب الغالب
وجه القرعة المغني محمد بن حمزة بن نصر الوصيف أبو جعفر الملقب بوجه القرعة من موالي المنصور كان أحد الحذاق في الغناء الضراب والرواة وقد أخذ عن إبراهيم الموصلي وطبقته وكان حسن الاداء طيب الصوت لا علة فيه إلا أنه إذا غنى الهزج خاصة خرج بسبب لا يعرف إلا أنه أن تعرض للحسن في جنس من الأجناس فلا يصح له بتة وكان شرس الأخلاق أبي النفس وإذا سئل الغناء أباه وإذا أمسك عنه كان هو المبتدئ به
الصوفي محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه الجويني أحد المشهورين بالزهد والصلاح والعلم صاحب كرامات له مريدون بالعراق وخراسان قرأ الفقه والأصولين على إمام الحرمين ثم انجذب إلى الزهد والعبادة وحج مرات وكان مجاب الدعوة وكان سنجر شاه والملوك يزورونه ولا يغشى أبوابهم ولا يقبل صلاتهم ولا يأكل من الأوقاف له قطعة أرض يزرعها خادم لهو وبني خانقاه ببحير أباد إلى جانب داره وأوقف عليها أوقافا وصنف كتاب لطايف الأذهان في تفسير القرآن وسلوة الطالبين في سير سيد المرسلين وأربعين حديثا وطريقة في الفقه في ترتيب الأحاديث وكتابا في علم الصوفية وغير ذلك ولد في المحرم سنة تسع وأربعين وأربع مايه وأخذ التصوف عن أبي الفضل بن محمد الفارمذي عن أبي القسم الطوسي عن أبي عثمان سعيد بن سلام المغربي عن أبي عمرو الزجاجي عن الجنيد عن خاله سري عن معروف الكرخي عن داود الطائي عن حبيب العجمي عن الحسن البصري عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه و سلم واللبس من الفارمذي إلى الزجاجي ومن الجنيد صحبة لا خرقة توفي سنة ثلثين وخمس ماية
ابن حميد
محمد بن حميد بن حيان أبو عبد الله الرازي رحل وسمع الحديث وروى عنه ابن المبارك والإمام أحمد وقد تكلموا فيه توفي سنة ثمان وأربعين وماتين وروى عنه أبو داود والترمذي وابن ماجة قال النسائي : ليس بثقة
محمد بن حميد الطوسي الأمير كان مقدم الجيش الذين حاربوا بابك الخرمي فقتل رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وماتين وأظنه الذي عناه أبو تمام بقوله :
محمد بن حميد أخلقت رممه ... أريق ماء المعالي إذ أريق دمه
رأيته بنجاد السيف محتبيا ... كالبدر لما انجلت عن وجهه ظلمه
في روضة حفها من حوله زهر ... علمت عند انتباهي أنها شيمه
فقلت والدمع من جار ومنسكب ... يجري وقد خدد الخدين منسجمه
ألم تمت يا شقيق النفس مذ زمن ... فقال لي لم يمت من لم يمت كرمه
وهذه الأبيات من أحسن الرثاء وألطفه وأبدعه
محمد بن حمير السليحي وسليح بطن من قضاعة روى عنه البخاري والنسائي وابن ماجة توفي سنة ماتين للهجرة
الشيخ أبو البيان محمد بن الحوراني أبو البيان الشيخ الزاهد تشاغل بالزهد والعلم وصحبه الصالحين وحسن الطريقة والعفاف والصيانة دخل يوما إلى الجامع فنظر جماعة في الحايط الشمالي يثلبون أعراض الناس فقال : اللهم كما نسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري توفي سنة إحدى وخمسين وخمس ماية ودفن بالباب الصغيرعند قبور الصحابة

(1/313)


القاضي تقي الدين الرقي محمد بن حياة بن يحيى بن محمد تقي الدين أبو عبد الله الرقي الفقيه الشافعي كان فاضلا كثير الديانة تولى الحكم بعدة جهات منها حمص والقدس وناب بدمشق ثم تولى قضاء القضاة بحلب وأعمالها ودرس في مدارس عدة ثم استعفى من ذلك كله وحضر إلى دمشق وقنع بإمامة المدرسة العادلية الكبيرة مع حضور دروس يسيرة ولازم الأشغال وأفاد الطلبة وتوجه إلى الحج وعاد فتوفي بتبوك ودفن بجوار مسجد هناك في سنة ست وسبعين وست ماية كان الملك الظاهر يعرفه ويثق بديانته وزاره في بيته بحمص وقال : أطعمنا شيئا !
فاحضر له مأكولا فتبسم وأكل وفرق منه
ابن حيان
ابن قايد محمد بن حيان بن محمد بن نصر بن محمد بن قايد أبو البركات قال ابن النجار : أديب فاضل شاعر كثير الفنون من أولاد التناء الأجلاء كان له اطلاع على علوم كثيرة من الأدب وعلوم الأوايل من المنطق والهندسة والنجوم والطب قرأ كثيرا من الأدب على أبي الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة وغيره وسمع من أبي القسم عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي غيره ودخل الشام وحدث بدمشق بالحماسة لأبي تمام عن ابن رزمة عن السيرافي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربع ماية وسافر إلى مصر وصار وزيرا هناك وزاد به الأم في تصرفه إلى أن قتل هناك وأورد له :
قل بحق الله عني ... للأجل ابن الأجل
كم تمنيني بالوع ... د وتعطيني مطلي
قل إلى المطبق حتى ... اطلب الساعة عزلي
أنت عن إعطائي الج ... بة مشغول بشغل
قد ضني بالشعر قلبي ... وحفي بالمشي نعلي
لهذا يرجع عن مث ... لك بالمدجة مثلي
ما لخلق فيه ذنب ... كل هذا هو فعلي
كيف أرجوك وقد أب ... صرت من يرجوك قبلي
قلت : شعر جيد منسجم
أبو الأحوص محمد بن حيان أبو الأحوص البغوي نزيل بغداد روى عنه مسلم وإبراهيم الحربي وغيرهما توفي سنة سبع وعشرين وماتين
ابن حيدرة
أبو فراس الكاتب محمد بن حيدرة بن محمد بن نصر بن جامع بن المظفر بن ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان أبو فراس الكاتب من أهل الكرخ قال ابن النجار : ذكر لي أنه من أولاد أبي فراس بن حمدان وذكر لي نسبه متصلا إليه ولم أكتبه سافر إلى بلاد الجزيرة وأقام بنصيبين مدة وتزوج بها وولد له بها ثم عاد إلى بغداد وكان يتولى الإشارف بمنابر الخليفة وكان شيخا حسنا أديبا فاضلا مليح الأخلاق حلو المعاشرة كريم النفس معطاء ويكتب الخط الحسن وذكر أنه أنشده لنفسه :
أأحبابنا إن كنتم قد سمحتم ... ببعدي فإني بالبعاد شحيح
تغيرتم عما عهدت من الوفا ... وودي على مر الزمان صحيح
توفي بنصيبين سنة اثنتين وست ماية وقد جاوز الستين
أبو المعمر العلوي محمد بن حيدرة بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو المعمر ابن أبي المناقب ابن أبي البركات العلوي الحسيني الكوفي من بيت العلم والفضل وهو أكبر إخوته أبي المعالي أحمد وأبي تميم معد وأبي علي محمد وكلهم سمع الحديث وحدث سمع أبو المعمر من جده أبي البركات ومن أبي الغنايم محمد بن علي بن ميمون النرسي وأبي غالب سعيد بن محمد الثقفي وغيرهم وقدم بغداد غير مرة وحدث بها سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي وأخوه عمر وأحمد بن طارق وأبو القسم تميم بن احمد بن أحمد البندنيجي وذكر أنه كان رافضيا خبيث المعتقد توفي سنة اثنتين أو ثلث وتسعين وخمس ماية
أبو علي الواعظ العلوي محمد بن حيدة بن عمر أخو المتقدم ذكره أبو علي كان يعظ ويطوف البلاد منتجعا من شعره :
أمر سؤال الربع عندك أم عذب ... أمامك فسأله متى نزل الركب
على أن وجدي والأسى غير نازح ... قصرن الليالي أم تطاولت الحقب
نشدت الحيا لا يحدث الدمع أنه ... يغادر قلبي مثل ما تفعل السحب
ففي الدمع إطفاء لنار صبابة ... وزفرة شوق في الضلوع لها لهب
توفي سنة تسع وأربعين وخمس ماية

(1/314)


أبو طاهر البغدادي محمد بن حيدر أبو طاهر الشاعر المشهور توفي سنة سبع عشرة وخمسة ماية ومن شعره :
مرحبا بالتي بها قتل اله ... م وعاشت مكارم الأخلاق
هي في رقة الصبابة والشو ... ق وفي قسوة النوى والفراق
لست أدري أمن خدود الغواني ... سفكوها أم أدمع العشاق
ومنه :
ليلة تحسب الكواكب فيها ... حدق الروم في وجوه الزنوج
في كؤوس كأنها مهج الني ... ران تستل من جسوم الثلوج
الأول أخذه من قول الأبيوردي وقد تقدم وذلك في ترجمته وهو أحسن من هذا ومنه أيضا وهو مليح إلى الغاية :
خطرت فكاد الورق تسجع فوقها ... إن الحمام لمغرم بالبان
من معشر نشروا على هام الربا ... للطارقين ذوايب النيران
وأورد له محب الدين ابن النجار في تاريخه قصيدة منها :
من كان ذات روادف ... كالرمل رجرجة ولينا
منطقن بالنحف الخو ... ر وصن بالترف البطونا
وأقمن من تلك العيو ... ن على خواطرنا عيونا
منها :
يا من يلوم على البكا ... كلفا يزيد به جنونا
مني تعلمت الحما ... م النوح والإبل الحنينا
والسحب من عيني تع ... لم كيف يحتلب الشؤونا
منها :
قد كان ما قد كنت خف ... ت من التجنب أن يكونا
ورأيت منك قبيح ما ... ظن الوشاة بنا يقينا
حتى كأنك كنت باله ... جران للواشي ضمينا
طولت أنفاسي فلم ... قصرت عن وسني الجفونا
ابن حيويه النحوي محمد بن حيويه بن المؤمل بن أبي روضة أبو بكر الكرجي بالراء والجيم النحوي تزيل همذان سمع من كبار وروي عنه توفي سنة أربع وسبعين وثلث ماية
أبو معوية محمد بن خازم أبو معوية الضرير الحافظ أحد الأيمة في معرفة الأثر كان كوفيا لازم الأعمش عشرين سنة وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس وتسعين وماية وروى له الجماعة
ابن خالد
محمد بن خالد بن يزيد بن غزوان أبو عبد الله البراثي كان فاضلا دينا ورعا وكان بشر الحافي يأنس إليه ويقبل صلته لورعه وحسن معاملته وكان ذا مال يتصدق منه ويجهز المجاهدين إلى الثغور أنسد عن سفين بن عيينة وغيره توفي ببغداد سنة ثمان وثلثين وماتين
الآجري محمد بن خالد الآجري البغدادي كان صالحا قال : هيأت اللبن لأطبخه في الغد آجرا فسمعت لبنة تقول لأختها : السلام عليك غدا ندخل النار فانظري كيف تكونين !
فهام الآجري على وجهه والآجري أربعة هذا أحدهم والثاني أبو إسحق إبراهيم وهو الذي كان عليه ليهودي دين فجاءه يتقاضاه وهو يوقد أتون الآجر فقال له : ويحك أسلم لئلا تدخل النار فقال اليهودي : أنا وأنت لا بد لنا من دخولها قال : ولم ؟ قال : لأنكم تقرؤون في كتابكم : وإن منكم إلا واردها فإن أحببت أن أسلم فأرني شيئا أعرف به شرف الإسلام فقال : هات رداءك !
فلفه في رداء نفسه وألقاهما في النار احترق رداء اليهودي ولم يحترق رداؤه فقال : هكذا يكون الدخول أسلم أنا وتحترق أنت فأسلم اليهودي والثالث الآجري الكبير واسمه محمد بن الحسين وكنيته أبو بكر مات سنة ستين وثلث ماية وكان من كبار القوم والرابع محدث مشهور توفي صاحب هذه الترجمة سنة ثلث وثلث ماية
محمد بن خالد الضبي الملقب سؤر الأسد كان قد صرعه الأسد ثم نجا وعاش بعد ذلك قيل إنه منكر الحديث توفي سنة خمسين وماية
محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي كان يتهم في دينه وهو القايل يرثي عمر بن عبد العزيز :
هل في الخلود إلى القيامة مطمع ... أم للمنون عن ابن آدم مدفع
هيهات ما للنفس من متأخر ... عن وقتها لو أن علما ينفع
أين الملوك وعيشهم فيما مضى ... وزمانهم فيه وما قد جمعوا
ذهبوا ونحن على طريقة من مضى ... منهم فمفجوع به ومفجع
عثر الزمان بنا فأوهى عظمنا ... أن الزمان بما كرهنا مولع
محمد بن خالد بن الزبير بن العوام مدني يرثي قوما من أهله قتلوا بقديد :

(1/315)


ولقد ابقت الحوادث في قل ... بك شغلا على عقابيل شغل
ببني خالد توالوا كراما ... من فتى ناشئ أديب وكهل
كافحوا الموت في اللقاؤ وكانوا ... أهل بأس وسابقات ووصل
محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد بن زايدة الشيباني القايد قال ابن المرزبان : متوكلي يقول :
ألم ترني والسيف خدنين مالنا ... رضاع سوى در المنية بالثكل
فإني واياه شقيقان لم تزل ... لنا وقعة في غير عكل وفي عكل
مجد الدين الهذباني المحدث الكتبي محمد بن خالد بن حمدون الزاهد العابد القدوة المحدث مجد الدين الهذباني الحموي الكتبي الصوفي سمع ببغداد من ابن بهروز الطبيب وبمصر من ابن الجميزي وبحلب من ابن رواحة وابن خليل وبدمشق من الرشيد بن مسلم وحدث بالبلاد وجاور بمكة وأقام بدمشق بالمدرسة البلخية وكان شيخا مهيبا كبير القدر كان محيى الدين ابن النحاس يعظمه ويزوره وسمع منه البرزلي وجماعة ومات بحلب ودفن عند الحافظ ابن خليل سنة سبع وثمانين وست ماية
ابن خذاداذ محمد بن خذاداذ بن سلامة بن محمد بن عبد الله العراقي أبو بكر الحداد نقاش المبارد قال ابن النجار : كان فقيها مناظراص أصوليا تفقه على أبي الخطاب الكولذاني وعلق عنه مسايل الخلاف وقرأ الأدب وقال الشعر وكان خطه رديا سمع الحديث من أبي عبد الله الحسين النعالي وأبي نصر ابن البطر وأبي طاهر ابن قيداش الحطاب وغيرهم وروى لنا عنه ابن الأخضر وثابت بن مشرف الأزجي وكان صدوقا توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس ماية ابن خزرج الكاتب محمد بن خزرج بن ضحاك بن خزرج أبو السرايا الأنصاري الخزرجي الدمشقي الكاتب سمع من الكندي وأبي القسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني وحدث وتوفي بتل باشر في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وست ماية ويسمى سرايا أيضا كتب بخطه الاستيعاب لابن عبد البر نسخة عظيمة وهي وقف بتربة الأشرف بدمشق
ابن الخضر
فخر الدين ابن تيمية محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله الإمام فخر الدين أبو عبد الله ابن أبي القسم بن تيمية الحراني الفقيه الحنبلي الواعظ المفسر صاحبالخطب شيخ حران وعالمها ولد في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمس ماية قرأ العربية على ابن الخشاب وتفقه بحران على الفقيه أبي الفتح احمد بن أبي الوفاء وأبي الفضل حامد بن أبي الحجر وتفقه ببغداد على الإمام أبي الفتح نصر بن المنى وأبي العباس أحمد بن بكروسن وله مختصر في المذهب حج جده وله امرأة حامل فلما كان بتيماء رأى طفلة قد خرجت من خباء فلما رجع إلى حران وجد أمرأته قد ولدت بنتا فلما رآها قال : يا تيمية !
يا تيمية !
فلقب به وقال ابن النجار : ذكر لنا أن جده محمدا كانت أمه تسمى تيمية وكانت واعظة فنسب إليها وعرف بها قال الشيخ شمس الدين : كان إماما في الفقه إماما في التفسير إماما في اللغة ولي خطابة بلده ودرس ووعظ وأفتى قرأ الشهاب القوصي خطبة عليه بحران وسمع وروى وله شعر منه :
سلام عليكم مضى ما مضى ... فراقي لكم لم يكن عن رضى
سلوا الليل عني مذ غبتم ... اجفني بالنوم هل غمضا
أأحباب قلبي وحق الذي ... بمر الفراق علينا قضى
وهو شعر نازل توفي سنة اثنتين وعشرين وست ماية

(1/316)


ابن الزين خضر محمد بن الخضر بن عبد الرحمن بن سليمان بن علي القاضي تاج الدين ابن زين الدين المعروف بابن الزين خضر كان من جملة كتاب الدرج بباب السلطان ثم أنه كتب قدام الجمالي الوزير وكان حظيا عنده وكان يجلس في دار العدل هو وشمس الدين ابن اللبان خلف موقعي الدست على عادة كتاب درج الوزارة ثم أن السلطان الملك الناصرة جهزه إلى حلب كاتب السر بها لما عزل القاضي جمال الدين ابن الشهاب محمود فتوجه إليها في سنة ثلث وثلثين وسبع ماية فباشرها إلى سنة تسع وثلثين وسبع ماية فحضر في أوايلها صحبة الأمير علاء الدين الطنبغا نايت حلب إلى باب السلطان فعزلهما معا وجهز بدلهما الأمير سيف الدين طرغاي الجاشنكير نايبا وكان الأمير سيف الدين طاجار الدوادار يعتني به كثيرا فسعى له ورتب من جملة موقعي الدست بين يدي السلطان فأقام على ذلك مدة فلما توفي بدر الدين محمد بن فضل الله كاتب سر دمشق رسم السلطان الملك الكامل للقاضي تاج الدين بكتابة سر دمشق عوضا عنه فحضر إليها في سلخ شعبان سنة ست وأربعين وسبع ماية وأقام بها إلى ثامن شهر ربيع الآخر فتوفي ليلة الجمعشة من الشهر المذكور سنة سبع وأربعين وسبع ماية ودفن بسفح فاسيون وصلى النايب عليه والقضاة والأعيان وكان مرضه بذو سنطاريا انقطع به ثمانية أيام
السابق ابن أبي المهزول المعري محمد بن الخضر بن الحسن بن القسم أبو اليمن بن أبي المهزول التنوخي المعروف بالسابق من أهل المعرة قال ابن النجار : كان شاعرا مجودا مليح القول حسن المعاني رشيق الألفاظ دخل بغداد وجالس ابن باقيا والابيوردي وأبا زكرياء التبريزي وأنشدهم من شعره ودخل الري واصبهان ولقى ابن الهابرية الشاعر وعمل رسالة لقبها تحية الندمان أتى فيها بكل معنى غريب تشتمل على عشرة كراريس وأورد له في مليح حلق شعره :
وجهك المشتنير قد كان بدرا ... فهو شمس لنفي صدغك عنه
ثبتت آية النهار عليه ... إذ محا القوم آية الليل منه
قلت : ارشق منه قول القايل :
حلقوا شعره ليكسوه قبحا ... غيره منهم عليه وشحا
كان صبحا وقد تغشاه ليل ... فمحوا ليله وأبقوه صبحا
واغرب منه قول بلول الكاتب :
حلقوك تقبيحا لحسنك رغبة ... فزداد وجهك بهجة وضياء
كالخمر فك ختامها فتشعشعت ... كالشمع قط ذباله فأضاء
ومن شعر السابق المعري :
وأغيد واجه المرآة زهوا ... فحرق بالصبابة كل نفس
وليس من العجايب أن تأتي ... حريق بين مرآة وشمس
ومن شعره أيضاص
ولقد عصيت عواذلي واطعته ... رشأ يقتل عاشقيه ولا يدي
إن تلق شوك اللوم فيه مسامعي ... فبما جنت من ورد وجنته يدي
ومن شعره أيضا :
وراح أراحت ظلام الدجى ... فأبدى الفراش إليها فطارا
رآها توقد في كأسها ... فيممها يحسب النور نارا
وما زلت أشربها قهوة ... تميت الظلام وتحيي النهارا
ومنه :
حلمت عن السفيه فزاد بغيا ... وعاد فكفه سفهي عليه
وفعل الخير من شيمي ولكن أتيت الشر مدفوعا إليه
قال محب الدين ابن النجار : قال لنا أبو عبد الله بن الملحي : كنت عند السابق قبل موته فقال لي : قد وصف لي صديقنا أبو نصر بن حليم سماقية فتقدم إلى من يطبخها وأنفذها إلي فقلت : نعم وانصرفت فتقدمت إلى غلام لي بتعجيل ما اقترحه وعدت إلى منزلي عاجلا فقدم من السابق رقعة بخطه المليح : يا سيدنا كانت السماقية ممسكة فصارت ممسكة وأظن سماقها ما نبت والسكين عن ذبح شاتها نبت
فلا شفى الله من يرجو الشفاء لها ... ولا علت كف ملق كفه فيها
3ف - كتبت في ظهر الرقعة وأنفذتها وما اقترحه :
بل كل فلا حرج منه عليك ودع ... عنك التمثل بالأشعار تهديها
ولا تعن لتشقيق الكلام ولا ... قصد المعاني تنقاها وتبنيها
قلت : هذا البيت الذي كتبه السابق من جملة أبيات كتبها البحتري الشاعر إلى من وعده بمزورة وسوف تأتي في ترجمته إن شاء الله في مكانها من حرف الواو
ابن خطاب

(1/317)


ابن الحافظ ابن دحية محمد بن الخطاب بن دحية أبو الطاهر الكلبي قال الشيخ شمس الدين : قد تكلم غير واحد من العلماء في صحة نسبهم إلى دحية ولد محمد بالقاهرة سنة عشر وست ماية سمع من أبيه وتولى مشيخة دار الحديث الكامليةي مديدة بالقاهرة وكان يحفظ جملة من كلام والده ويورده إيرادا جيدا توفي سنة سبع وستين وست ماية
محمد بن الخطاب الأندلسي أبو عبد الله النحوي كان يختلف إليه في علم العربية أولاد الأكابر وذوي الجلالة مات قبل الأربع ماية ذكره الحميدي في جذوة المقتبس وهذا هو أستاذ أسلم الذي يأتي حديثه الترجمة أحمد بن كليب
الأمير ناصر الدين محمد بن خطلبا بن عبد الله الأمير ناصر الدين أبو عبد الله ابن الأمير صارم الدين كان أميرا جليلا كبير المقدار عالي الهمة واسع الصدر بالتصرفات قد حنكته التجارب وكان منتزها عن أموال السلطان والرعية وله إلمام بالأدب وصله من الأموال شيء كثير وأنفق الجميع وقل ما بيده آخر عمره وتوفي مجردا على حصن الأكراد سنة تسع وستين وست ماية وقد نيف على السبعين
ابن خفيف محمد بن خفيف بن اسكفشار أبو عبد الله الضبي الشيرازي الصوفي شيخ إقليم فارس حدث عن حماد بن مدرك وغيره وهو شافعي قال : ما سمعت شيئا من سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا واستعملته حتى الصلاة على أطراف الأصابع بقي أربعين سنة يفطر كل ليلة على كف باقلاء قال : فافتصدت فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم فغشي علي وتحير الطبيب وقال : ما رأيت جسدا بلا دم إلا هذا وله مناقب توفي سنة إحدى وسبعين وثلث ماية
ابن خلصة النحوي محمد بن خلصة أبو عبد الله النحوي الشذوني نزيل دانية كان كفيفا من كبار النحاة والشعراء أخذ عن ابن سيده وبرع في اللغة والنحو وشعره مدون توفي سنة سبعين وأربع ماية أو ما قبلها ورأيت ابن الأبار قد ذكر في تحفة القادم ابن خلصة النحوي الشاعر في أول لكتابه لكنه محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن فتح بن قاسم بن سليمان سويد وقال : هو من أهل بلنسية وأقرأ وقتا بدانية وذكر وفاته في سنين مختلفة وصحح سنة إحدى وعشرين وخمس ماية ولعله غير هذا لبعد ما بين الوفاتين وقد ذكرت هذا الثاني مكانه وهذا الأول نقلته من خط الشيخ شمس الدين في مكانه والله أعلم ومن شعره :
تغرهم بك والآمال كاذبة ... ما جمعوا لك من خيل ومن خول
وما يصمم عظما كل ذي شطب ... ولا يقوم بخصل كل ذي خصل
مكنت حزمك من حيزوم مكرهم ... وقد تصاد أسود الغيل بالغيل
ومنه :
ملك إذا استبقت الأيام باقية ... ممن أبادته أو جادت بمعتقب
طوى الجناح على كسر به حسدا ... كسرى وعاد أبا كرب أبو كرب
ومنه :
بنفسي وقلت ظعنهم مستقلة ... وللقلب أثر الواحدات بهم وخد
يحف سنا الأقمار فيهم سنا الظبا ... وشهد اللمى الماذي ماذية حصد
فمن غرب ثغر دونه غرب مرهف ... ومن ورد خد دونه أسد ورد
قلت : شعر جيد طبقة وقد طول يا قوت في إيراد ما أورده من ترسله وشعره في معجم الأدباء وأورد له مراسلات كتبها إلى وزراء الموصل ونقبيها والحميدي قال : آخر عهدي به بدانية ويحتمل أن يكون ورد إلى الشام
ابن خلف
القاضي وكيع محمد بن خلف بن حيان بن صدقة أبو بكر الضبي القاضي المعروف بوكيع كان عرافا بالسير وأيام الناس صنف عدة كتب وولي قضاء كور الأهواز وتوفي سنة ست وثلث ماية ومن شعر القاضي وكيع :
إذا ما غدت طلابة العلم تبتغي ... من العلم يوما ما يخلد في الكتب
غدوت بتشمير وجد عليهم ... ومحبرتي أذني ودفترها قلبي
وله تصانيف منها عدد آي القرآن قال الخطيب : وبلغني أن أبا بكر ابن مجاهد سئل أن يصنف كتابا في العدد فقال : كفانا ذاك وكيع وله أخبار القضاة وتواريخهم كتاب الأنواء كتاب الشريف يجري مجرى المعارف لابن قتيبة كتاب الغرر فيه أخبار كتاب الطريف ويعرف بالنواحي يشتمل على أخبار البلدان ومسالك الطريق كتاب الصرف والنقد والسكة كتاب البحث

(1/318)


ابن المرزبان محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام أبو بكر الآجري المحولي والمحول بالحاء المهملة والواو المشددة واللام قرية غربي بغداد كان يسكن بها له التصانيف الحسان قيل هو مصنف كتاب تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثبات حدث عن الزبير بن بكار وغيره وروى عنه ابن الأنباري وغيره كان صدوقا ثقة كتب إلى صديق له :
أجميل بالمرء يخلف وعدا ... ويجازي المحب بالقرب بعدا
ما مللناك إذ مللت ولم نن ... فك نزداد مذ عرفناك ودا
أدرك الحاسد الشمات وقد كا ... ن قديما لهجرنا يتصدى
توفي سنة تسع وثلث ماية وكان اخباريا صدوقا له الحاوي في علوم القرآن وكتاب الحماسة وكتاب المتيمين وكتاب الشعراء وأخبار عبد الله بن جعفر وأخبار عبد الله بن قيس الرقيات كتاب الشراب المتيمين المعصومين المتباعدين الروض الجلساء والندماء الهدايا السودان وفضلهم على البيضان ألقاب الشعراء الشتاء والصيف النساء والغزل ذم الحجاب ذم الثقلاء أخبار العرجي من غدر وخان تفضيل الكلاب على من لبس الثياب
محمد بن الخلف بن إسمعيل أبو عبد الله الصدفي البلنسي المعروف بابن علقمة الكاتب صنف تاريخ بلنسية وتوفي سنة تسع وخمس ماية
شهاب الدين ابن زريق الحنبلي محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى بن موسى بن الفتح بن زريق الإمام شهاب الدين أبو عبد الله المقدسي الحنبلي ولد سنة خمسين وخمس ماية ظنا بجماعيل ورحل مع الحافظ عبد الغني سنة ست وستين إلى الحافظ السلفي فأكثر عنه ورجع فرحل إلى بغداد ولما عاد إلى دمشق كان يمضي ويناظر الحنفية ويتأذون منه وألبسه شيخه ابن المني طرحة وتوفي سنة ثمان عشرة وست ماية
محمد بن خلف بن محمد بن جيان بالجيم الفقيه أبو بكر البغدادي الخلال المقرئ توفي سنة إحدى وسبعين وثلث ماية
ابن فتحون الأوريولي محمد بن خلف بن سليمن بن فتحون أبو بكر الأندلسي الأوريولي الحافظ كان معتنيا بالحديث عارفا بالرجال له استدراك عل ابن عبد البر في كتاب الصحابة في سفرين وكتاب آخر في أوهام الصحابة المذكور وأصلح أيضا أو أوهام معجم ابن قانع في جزء وأجاز ابن بشكوال من مرسية توفي سنة عشرين وخمس ماية
الألبيري المتكلم محمد بن خلف بن موسى أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي الألبيري المتكلم نزيل قرطبة كان حافظا لكتب الأصول واقفا على مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وأصحابه مع المشاركة في الأدب وله كتاب النكت والأمالي في النقض على الغزالي ورسالة الانتصار في الرد على مذاهب أيمة الأخبار كتاب شرح مشكل ما في الموطأ وصحيح البخاري توفي سنة سبع وثلثين وخمس ماية
ابن صافي المقرئ محمد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن صاف أبو بكر الأشبيبلي المقرئ كان عارفا بالقرآت والعربية مقدما فيهما من كبار أصحاب شريح وشرح الأشعار الستة وفصيح ثعلب وغير ذلك وتوفي سنة خمس وثمانين وخمس ماية
بدر الدين المنبجي التاجر محمد بن خلف بن محمد بن عقيل الشيخ بدر الدين المنبجي التاجر السفار رئيس متمول معروف بالدين والعقل والثقة يحضر مجالس الحديث وسمع لأولاد ابنه توفي سنة سبع وتسعين وست ماية
ابن المرابط القاضي محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المربي القاضي أبو عبد الله ابن المرابط قاضي المرية ومفتيها وعالمها صنف كتابا كبيرا في شرح البخاري ورحل إليه الناس توفي سنة خمس وثمانين وأربع ماية
ابن مشرق محمد بن خلوف بن مشرق السلمي قال ابن رشيق الأنموذج : من أشرف أهل ناحية القمح ورؤسايها تأدب وهو شاعر مطبوع درب عذب الألفاظ واضح المعاني سهل الطريق حسن التلويح أورد له في الغزل :
لي حبيب لم أصغ فيه للوم ... غاب عني فما انتفعت بنوم
لم أخن عهده وخان عهودي ... يا لقومي لقاتلي يا لقومي
كل يوم وداده في انتقاص ... وودادي يزيد في كل يوم
كدت والله أن أكون غريقا ... في دموعي لولا اختيالي وعومي
وأورد له :
قلت لما أن رمى كبدي ... بسهام الغنج والحور
أنت في حل وفي سعة ... من دمي يا طلعة القمر
ليتني إذ رحت تظلمني ... أتملي منك بالنظر

(1/319)


قال ابن رشيق : أما البيت الأوسط فقد ظلمني فيه ظلما ظاهرا لأني أنشدته لنفسي غير مرة :
أنت في حل وفي سعة ... من دمي يا من تقلده
قلت : وابن رشيق ظلم البستي ظلما ظاهرا لأنه قال :
إن أمت وجدا فلي قدم ... بي إلى حتف الهوى سعت
أو ترق تلك اللحاظ دمي ... فهي في حل وفي سعة
قال ابن رشيق : وأبوه أيضا شاعر مجود غير أنه لا ينسب إلى ذلك السنبسي محمد بن خليفة بن حسين أبو عبد الله النميري العراقي الشاعر المعروف بالسنبسي اسمم أمه سنبسة أصله من هيت أقام بالمحلة عند سيف الدولة صدقة بن مزيد وكان شاعره وشاعر ولده دبيس روى عنه السلفي وتوفي سنة خمس عشرة وخمس ماية أورد له محب الدين ابن النجار قوله :
قم فاسقنيها على صوت النواعير ... حمراء تشرق في ظلماء ديجور
كانت سراج أناس يهتدون بها ... في أول الدهر قبل النار والنور
فأصبحت بعد ما أفنى ذبالتها ... مر السنين وتكرار الأعاصير
تهتز في الكاس من ضعف ومن كبر ... كأنها قبس في كف مقرور
يحكيه لينوفر يحكي كما يمه ... زرق الأسنة في لون وتقدير
مغرورق كرؤس البط متلعة ... أعناقها وهم ميل المناقير
ينظرون من خلل الضحضاح في غسق ... إلى نجوم بهار كالدنانير
وقوله :
نفض ختاما عن حديث كأنه ... وإن مل من أسماعنا لم يردد
فإما لأمر عاجل نسترده ... وإما لهجر فات أو ذكر موعد
وقوله :
وخمارة من بنات المجو ... س لا تطعم النوم إلا غرارا
طرقت على عجل والنجو ... م في الجو معترضات حياري
وقد برد الليل فاستخرجت ... لنا في الظلام من الدن نارا
ومن شعر السنبسي :
فو الله ما أنسى عشية ودعوا ... ونحن عجال بين غاد وراجع
وقد سلمت بالطرف منها فلم يكن ... من النطق إلا رجعنا بالأصابع
ورحنا وقد روى السلام قلوبنا ... ولم يجر منا في خروق المسامع
أنشدت هذه الأبيات في مجلس سيف الدولة صدقة فطرب منها وما ارتضاها مقدار بن المطاميري فقال له سيف الدولة : ويلك يا مقيدير !
ما تقول ؟ قال : أقول خيرا منه قال : إن خرجت من عهدة دعواك وإلا ضربت عنقك فقال وهو سكران ملتج :
ولما تناجوا للفراق غدية ... رموا كل قلب مطمئن برايع
وقمنا فمبد حنة أثر أنة ... تقوم بالأنفاس عوج الأضالع
مواقف تدمى كل عبراء ثرة ... خروق الكرى إنسانها غير هاجع
أمنا بها الواشين أن يلهجوا بنا ... فلم نتهم إلا وشاة المدامع
فطرب سيف الدولة وأمره بالجلوس عند قلت : لكن قول الأول ضجرة في المدامع خير من الأبيات الثانية بمجموعها
ابن خليل
الشيخ محمد الأكال محمد بن خليل بن عبد الوهاب بن بدر أبو عبد الله المعروف بالأكال أصله من جبل بني هلال ومولده بقصر حجاج خارج دمشق سنة ست ماية وتوفي سنة ثمان وخمسين ماية في شهر رمضان كان رجلا صالحا كثير الإيثار وحكاياته في أخذ الأجرة على ما يأكله وما يقبله من بر الملوك والأمراء وغيرهم مشهورة لم يسبقه إلى ذلك أحد ولا اقتفى أثر غيره وجميع ما يتحصل له يصرف في وجوه البر ويتففد به المحاييس والمحاويج والأرامل وكان بعض الناس ينكر على من يعامله بهذه المعاملة فإذا اتفق له ذلك معه انفعل له ودفع له ما يرضاه على الأكل وكلما تناهى الإنسان له في المطعم وتأنف زاد هو في الاشتراط عليه وكان مع ذلك حلو الشكل والحديث تام الشكل مليح العبارة له قبول تام من ساير الناس توفي سنة ثمان وخمسين وست ماية
شمي الدين الصوفي محمد بن خليل الشيخ شمس الدين الصوفي سمع من الشيخ شمي الدين أبي بكر محمد بن إبراهيم المقدسي وأبي الهيجاء غازي ابن أبي الفضل الحلاوي وغيرهما وحدث مرارا أجاز لي

(1/320)


محمد بن خليل أبو بكر المقرئ الأخفش الصغير الدمشقي قرأ على ابن الأخرم وقرأ عليه الحسن بن الحسن الهاشمي وكان يحفظ ثلثين ألف بيت شعر شاهدا في القرآن توفي سنة ست وثلث ماية فيما يظن
الاسكندري محمد بن الخمسي الاسكندري قال العماد الكاتب : شاعر قريب العصر له في رجل ينعت بعين الملك :
ألا أن ملكا أنت تدعى بعينه ... جدير بأن يمسي ويصبح أعورا
فإن كنت عين الملك حقا كما ادعوا ... فأنت له العين التي دمعها جرا
وقال :
قال لي العاذل في حبه ... وقوله زور وبهتان
ما وجه من أحببته قبلة ... قلت ولا قولك قرآن
ابن أبي الخيار محمد بن أبي الخيار العلامة أبو عبد الله العبدري القرطبي صاحب التصانيف كان من أهل الحفظ والاستبحار في الرأي وله تنابيه على المدونة ورد على أبي عبد الله ابن الفخار وكتاب الشجاج وأدب النكاح ورأس قبل موته في النظر فترك التقليد وأخذ بالحديث وبه تفقه أبو الوليد ابن خيرة وأبو خالد ابن رفاعة توفي سنة تسع وعشرين وخمس ماية . الاشبيلي المقرئ محمد بن خير عمر بن خليفة المقرئ الأستاذ الحافظ أبو بكر اللمتوني الأشبيلي تصدر للإقراء وكان مقرئا مجودا ومحدثا متقنا أديبا نحويا لغويا واسع المعرفة لما مات سنة خمس وسبعين وخمس ماية بيعت كتبه بأغلى أثمانها
ابن خيرة تقدم في محمد بن إبراهيم ابن دانيال محمد بن دانيال بن يوسف الخزاعي الموصلي الحكيم الفاضل الأديب شمس الدين صاحب النظم الحلو والنشر العذب الطباع الداخلة والنكت الغربية والنوادر العجيبة هو ابن حجاج عصره وابن سكرة مصره وضع كتاب طيف الخيال فأبدع طريقه وأغرب فيه فكان هو المطرب والمرقص على الحقيقة وله أيضا ارجوزة سماها عقود النظام في من ولي مصر من الحكام أخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس قال : كان الحكيم شمس الدين المذكور له دكان كحل داخل باب الفتوح فاجتزت به أنا وجماعة من أصحابه فرأينا عليه زحمة ممن يكحله فقالوا : تعالوا نخايل على الحكيم !
فقلت لهم : لا تشاكلوه تخسروا معه فلم يوافقوني وقالوا له : يا حكيم أتحتاج إلي عصيات ؟ يعنون بذلك أن هؤلاء الذين يكحلهم يعمون ويحتاجون إلى عصي فقال لهم سريعا : لا إلا إن كان فيكم أحد يقود لله تعالى فمروا خجلين وكان له راتب على الديوان السلطاني من لحم وعليق وغير ذلك فعمل في وقت استيمار وقطع راتبه من اللحم فدخل على الأمير سيف الدين سلار وهو يعرج فقال له : ما بك يا حكيم ؟ فقال : بي قطع لحم فضحك منه وأمر بإعادة مرتبه ويقال أن الملك الأشرف قبل أن يلي السلطنة أعطاه فرسا وقال : هذا اركبه إذا طلعت القلعة أو سافرت معنا لأنه كان في خدمته فأخذه منه فلما كان بعد أيام رآه وهو على حمار مكسح فقال : يا حكيم ما أعطيناك فرسا لتركبه ؟ فقال : نعم !
بعته وزدت عليه واشتريت هذا الحمار فضحك منه وله من هذا النوع غرايب ينقلها المصريون عنه ومن نظمه قوله :
قد عقلنا والعقل أي وثاق ... وصبرنا والصبر مر المذاق
كل من كان فاضلا كان مثلي ... فاضلا عند قسمة الأرزاق
وقوله :
بي من أمير شكار ... وجد يذيب الجوانح
لما حكى الظبي جيدا حنت إليه الجوارح
وقوله في الخور :
ومنزل حف بالرياض فما ... نعدم نورا به ولا نورا
وكان خورا تلهو النفوس به ... وزيد ماء فصار ماخورا
وقوله :
ما عاينت عيناي في عطلتي ... أقل من حظي ولا بختي
قد بعت عبدي وحصاني وقد ... أصبحت لا فوقي ولا تحتي
وقوله :
يا سايلي عن حرفتي في الورى ... وضيعتي فيهم وإفلاسي
ما حال من درهم إنفاقه ... يأخذه من أعين الناس
وقوله :
يقولون الطبيب أبو فلان ... حوى كرما وجودا في اليدين
فقلت علمت ذلك وهو سمح ... يضيع كل يوم ألف عين
وقوله :
قطعت من يومين بطيخة ... وجدت فيها جعس مصمودي
قالوا خرى الخولي في أصلها ... أيام جري الماء في العود
وقوله في الشمس الجرواني :

(1/321)


رأيت سراج الدين للصفع صالحا ... ولكنه في علمه فاسد الذهن
أستره بالكف خوف انطفايه ... وآفته من طفئه كثرة الدهن
وقوله في النبيذ الشمسي :
نديمي عد بالمصباح عني ... ولا تحفل به في ليل أنسي
فليس أخاف أن يدجو ظلام ... علي وقهوتي في الليل شمسي
وقوله في الزئبق الأقطع :
واقطع قلت له ... أأنت لص أوحد
فقال هذي صنعة ... لم يبق لي فيها يد
وقوله وقد صلبوا ابن الكازروني وفي حلقه جرة خم في الأيام الظاهرية :
لقد كان حد الخمر من قبل صلبه ... خفيف الأذي إذ كان في شرعنا جلدا
فلما بدا المصلوب قلت لصاحبي ... ألا تب فإن الحد قد جاوز الحدا
وقوله أيضا :
لقد منع الإمام الخمر فينا ... وصير حدها حد اليماني
فما جسرت ملوك الجن خوفا ... لأجل السيف تدخل في القناني
وقول ابن دانيال موشحة يعارض بها أحمد بن حسن الموصلي :
غصن من البان مثمر قمرا ... يكاد من لينه إذا خطرا يعقد
أسمر مثل القناة معتدل
ولحظه كالسنان منصقل
نشوان من خمرة الصبي ثمل
عربد سكرا علي إذ خطرا ... كذاك في الناس في كل من سكرا عربد
يا بأبي شادن فتنت به
يهواه قلبي على تقلبه
مذ زاد في التيه من تجنبه
أحرمني النون عندما نفرا ... حتى لطيف الخيال حين سرى شرد
عيناه مثوى الفتور والسقم
قد زلزلا من سطاهما قدمى
سيفان قد جردا لسفك دمى
إن كان في الحب قتلتي نكرا ... فها دمي فوق هده طهرا يشهد
لا تلحني بالملام يا عذلي
فأنني من هواه في شغل
وانظر لماذا به المحب بلى
لو عبد الناس قبله بشرا ... لكان من حسنه بغير مرى يعبد
حملت وجدا كردفه عظما
وصرت نضوا كخصرة سقما
لو أن ما بي بالصخر لانهدما
والحب داء لو حمل الحجرا ... لذاب من هول ذاك وانفطرا
جوى أذاب الحشا فحرقني
ونيل دمع جرى فغرقني
لكنه بالدموع خلقني
فرحت أجري في الدمع منحدرا ... ذاك لأني غدوت منكسرا مفرد
بديع حسن سبحان خالقه
أحمر خد يبدي لعاشقه
مسكا ذكي الشذا لناشقه
نمل عذار يحير الشعرا ... وفود شعر يستوقف الزمرا أسود
فأما موشحة الموصلي فإنها قوله وهو أصنع وقول الأول أسرى :
بي رشأ عندما رنا وسرا ... باللحظ للعاشقين إذ أسرا قيد
السحر من لحظه ومقلته
والرشد من فرقه وغرته
والغي من صدغه طرته
بدر لصبح الجبين قد سترا ... بليل شعر فانظر له سترى أسود
إن قلت بدر فالبدر ينخسف
أو قلت شمس فالشمس تنكسف
أو قلت غصن فالغصن ينقصف
وسنان جفن سما عن النظرا ... وكل طرف إليه قد نظرا
يزهو بثغر كالدر والشهب
والطلع والأقحوان والحبب
رصع شبه اللجين في الذهب
حوى الثريا من ثغره أثرا ... له الذي أدمعي به نثرا نضد
حاجبه مشرف على شغفي
عارضه شاهد على أسفي
ناظره عامل على تلفي
به غرامي قد شاع واشتهرا ... وسيفه في الحشا إذا شهرا يغمد
بما باجفانه من الوطف
وما بأعطافه من الهيف
وما بأردافه من الترف
ذا الأسمر اللون ردني سمرا ... وفي فؤادي من قده سمرا أملد
عذاره النمل في الفؤاد سعى
والنحل من ثغره الأقاح رعى
ويوسف أيدي النسا قطعا
بالنور من وجهه سبا الشعرا ... وردني بالجفا وما شعرا مكمد
وقوله ابن دانيال أيضا على شير :
إذا ما كنت مختوما ... فكن ضيف على شير
فما يخرج منه الخب ... ر إلا بالمناشير
وقوله أيضا :
كم قيل لي إذ دعيت شمسا ... لا بد للشمس من طلوع
فكان ذاك الطلوع داء ... يرقى غلى السطح من ضلوعي

(1/322)


وقوله أيضا :
فسر لي عابر مناما ... فصل في قوله وأجمل
وقال لا بد من طلوع ... فكان ذاك الطلوع دمل
وقوله أيضا :
يا رشا لحظه الصحيح العليل ... كل صب بسيفه مقتول
لك ردف غادرته رهن خصر ... وهو رهن كما علمت ثقيل
وقوله أيضا :
تمنيت لما عزني الوفر والمنى ... ضلال بأن الوفر خص به غيري
ولو كان أيري مثل ما قلت وافرا ... لأتعبني حملا ولذ به غيري
ابن داود
ابن داود الظاهري محمد بن داود بن علي الظاهري الإمام ابن الإمام الأصفهاني البغدادي الفقيه الأديب صاحب كتاب الزهرة من أذكياء العالم جلس للفتيا وناظر ابن سريج سئل عن حد السكر متى هو ومتى يكون الإنسان سكران فقال : إذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم حفظ القرآن وله سبع سنين وله كتاب الإندار والإعذار ومختار لأشعار والإيجاز في الفقه والبراعة والانتصار لأبيه من الناشي المتكلم والانتصار لأبيه من محمد بن جرير والتقصي في الفقه والإيجاز لا يكمل والانتصار من محمد بن جرير والتقصي في الفقه والإيجاز لا يكمل والانتصار من محمد بن جرير الطبري وعبد الله بن شرشير وعيسى بن إبراهيم الضرير والوصول إلى معرفة لأصول واختلاف مسايل الصحابة والفرايض والمناسك توفي في شهر رمضان سنة سبع وتسعين وماتين وعمره اثنتان وأربعون سنة كان يلقب بعصفور الشوك لنحافته وصفرة لونه وقال محمد : ما انفككت من هوى قط منذ دخلت الكتاب بدأت بعمل كتاب الزهرة وأنا في الكتاب ونظر أبي في أكثر ودخل يوما على ثعلب النحوي فقال له ثعلب : أذكرك شيئا من صبوتك ؟ فقال :
سقى الله أياما لنا ولياليا ... لهن بأكناف الشباب ملاعب
إذا العيش غض والزمان بعزة ... وشاهد أوقات المحبين غايب
فبكى ثعلب وقال القاضي محمد بن يوسف بن يعقوب : كنت يوما أساير أبا بكر بن داود فسمع جارية تغني بشعره وتقول :
أشكو غليل فؤاد أنت متلفه ... شكوى عليل إلى إلف يعلله
سقمي يزيد على الأيام كثرته ... وأنت في عظم ما ألقى تقلله
الله حرم قتلي في الهوى سفها ... وأنت يا قاتلي ظلما تحلله
فقال : يا أبا عمر كيف السبيل إلى ارتجاع مثل هذا ؟ فقلت : هيهات سارت به الركبان ومن شعره :
أكرر في روض المحاسن ناظري ... وأمنع نفسي أن تنال المحرما
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم ... فما أن أرى حبا صحيحا مسلما
ومنه أيضا :
وإني لأدري أن في الصبر راحة ... ولكن إنفاقي على من الصبر
فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا ... سلوا فإن الجمر يسعر بالجمر
كان محمد يهوى فتى حدثا من أهل أصبهان يقال له محمد بن جامع ويقال ابن زخرف وكان طاهرا في عشقه عفيفا وكان ابن جامع ينفق ولم ير معشوق ينفق على عاشق غيره ولم يزل في حبه حتى قتله دخل ابن جامع يوما غلى الحمام وخرج فنظر في المرآة فأعبجه حسنه فغطى وجهه بمنديل وجاء إلى محمد بن داود وهو على تلك الحالة فقال : ما هذا ؟ قال : نظرت في المرآة فأعجبني حسني فما أحببت أن يراه أحد قبلك فغشي عليه قلت : لو حضرتهما لأنشدت ابن جامع :
لئن تلف المضنى عليك صبابة ... يحق له والله ذاك ويعذر

(1/323)


وهذا الذي كان يحبه ابن داود اسمه وهب بن جامع العطار الصيدلاني وسوف تأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في مكانها من حرف الواو دخل على ابن داود إبراهيم بن محمد نفطويه وقد ضنى على فراشه فقال له : يا با بكر ما هذا مع القدرة والمحبوب مساعد ؟ فقال : أنا في آخر يوم من أيام الدنيا لا أنالني الله شفاعة محمد صلى الله عليه و سلم إن كنت حللت سراويلي على حرام قط حدثني أبي بإسناده إلى ابن العباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من عشق فكتم وعف وصبر ثم مات شهيدا وأدخله الله الجنة قال ابن الجوزي في المرآة : الحديث رواه الخرايطي يرفعه إلى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من عشق فعفت فمات فهو شهيد قلت : هذا الحديث رواه الذراع في جزءه وفي طريقه سويد بن سعيد الحد ثاني وهو من شيوخ مسلم إلا أن يحيى بن معين ضعفه قال فيه كلاما معناه : لو ملكت فرسا ورمحا لقاتلته بسبب هذا الحديث ورواه الدار قطني عن المنجنيفي فتابع سويدا ولما مات محمد جلس ابن سريج في عزايه وبكى وجلس عل التراب وقال : ما آسى إلا على لسان أكله التراب من أبي بكر ويحكى أنه لما بلغته وفاته كان يكتب شيئا فألقى الكراسة من يده وقال : مات من كنت أحث نفسي وأجهدها على الاشتغال لمناظرته ومقاومته وروى محمد عن أبيه وغيره وحكى أبو بكر بن أبي الدنيا أنه حضر مجلس محمد فجاءه رجل فدفع إليه رقعة فأخذها وتأملها طويلا وظن تلامذته أنها مسألة فقلبها وكتب في ظهرها ودفعها فإذا الرجل علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر وإذا في الوقعة مكتوب :
يا ابن داود يا فقيه العراق ... أفتنا في قواتل الأحداق
هل عليهن في الجروح قصاص ... أم مباح لها دم العشاق
وإذا الجواب :
كيف يفتيكم قتيل صريع ... بسهام الفراق والاشتياق
وقتيل التلاق أحسن حالا ... عند داود من قتيل الفراق
اجتمع يوما هو وابن سريج في مجلس الوزير ابن الجراح فتناظرا في الإيلاء فقال له ابن سريج : أنت بقولك : من كثرت لحظاته دامت حسراته ابصر منك بالكلام في الإيلاء فقال له أبو بكر : لئن قلت ذاك فإني أقول :
أنزه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي نفسي أن تنال محرما
وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه ... يصب على الصخر الأصم تهدما
وينطق طرفي عن مترجم خاطري ... فلولا اختلاسي رده لتكلما
فقال له ابن سريج : وبم تفتخر علي ؟ ولو شئت أنا أيضا لقلت :
ومساهر بالغنج من لحظاته ... قد بت أمنعه لذيذ سناته
ضنا بحسن حديثه وعتابه ... وأكرر اللحظات في وجناته
حتى إذا ما الصبح لاح عموده ... ولى بخاتم ربه وبراته
فقال أبو بكر : يحفظ الوزير عليه ذلك حتى يقيم عليه شاهدي عدل أنه ولى بخاتم ربه وبراته فقال ابن سريج : يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك أنزه في روض المحاسن مقلتي البيت فضحك الوزير وقال : لقد جمعتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما

(1/324)


ابن الجراح الكاتب محمد بن داود بن الجراح الكاتب كان كاتبا عارفا بارعا بأيام الناس وأخبارهم ودول الملوك له في ذلك مصنفات كان مع ابن العتز فلما انحل أمر ابن المعتز وقتل اختفى ابن داود قال أبو عمر محمد بن يوسف القاضي : لما جرت واقعة ابن المعتز حبست أنا والقاضي أبو المثنى أحمد بن يعقوب ومحمد بن داود بن الجراح وكنا في دار في ثلاثة أبيات متلاصفات وبيتي في الوسط وإذا جننا الليل تحدثنا من وراء الجدر وأوصى بعضنا إلى بعض فلما كان في بعض الليالي دخل أناس بشموع إلى بيت محمد بن داود وأخرجوه وأضجعوه للذبح فقال : يا قوم ذبحا كالشاة أين المصادرات أين أنتم من الأموال أنا أفدي نفسي بكذا وكذا فلم يسمع مه وذبحوه وأخذوا رأسه وألقوا جثته في البئر ثم أخرجوا أبا المثنى بعد ما ذهبوا وعادوا وقالوا له : يا عدو الله يقول لك أمير المؤمنين : بم استحللت نكث بيعتي ؟ فقال : لعلمي أنه لا يصلح فقالوا : أمرنا أن نستتيبك من هذا الذنب فإنه كفر فقال : أعوذ بالله من الكفر فذبحوه وأخذوا رأسه وألقوا جثته في البئر ومضوا وعادوا فأخرجوني وقالوا : يقول لك أمير المؤمنين : يا فاعل ما الذي حملك على خلع بيعتي ؟ قلت : الشقاوة وقد أخطأت وأنا تايب إلى الله تعالى فحملوني إلى دار الخلافة وابن الفرات جالس فوبخني وتنصلت واعتذرت فقال : وهي لك أمير المؤمنين ذنبك واشتريت دمك وحرمك بماية ألف دينار فقلت : والله ما رأيت بعضها مجتمعا قط فغمزني الوزير فأديت البعض وسومحت بالباقي وكانت وفاة ابن الجراح سنة ست وتسعين ماتين ومن شعر ابن الجراح :
قد ذهب الناس فلا ناس ... وصار بعد الطمع الياس
وساد أمر القوم أدناهم ... وصار تحت الذنب الرأس
ومنه أيضا :
أعين أخي أو صاحبي في مصابه ... أقوم له يوم الحفاظ واقعد
ومن يفرد الأقوام فيما ينوبهم ... تنبه الليالي مرة وهو مفرد
ومن تصانيفه كتاب الورقة سماه بذلك لأنه في أخبار الشعراء ولا يزيد في خبر الشاعر الواحد على ورقة ولهذا سمى الصولي كتابه في أخبار الوزراء بالأوراق لأنه أطال في أخبار كل واحد بأوراق وله الشعر والشعراء لطيف من سمى من الشعراء عمرا في الجاهلية والإسلام كتاب الوزراء كتاب الأربعة على مثال كتاب أبي هفان
ألب رسلان السلجوقي محمد بن داود السلطان الب رسلان السلجوقي تقدم ذكره في محمد بن جغربك
الدقي الصوفي محمد بن داود أبو بكر الدقي بضم الدال المهملة والقاف المشددة المسكورة الدينوري شيخ الصوفية بالشام توفي سنة ستين وثلث ماية بالشام
محمد بن داود بن سليمان النيسابوري الزاهد شيخ الصوفية أبو بكر أحد الأيمة في الحديث والتصوف كان صدوقا مقبولا توفي سنة اثنتين وأربعين وثلث ماية
ناصر الدين الصارمي محمد بن داود بن ياقوت الصارمي ناصر الدين أبو عبد الله كان رجلا صالحا فاضلا عالما مفيدا لطلبة الحديث باذلا كتبه وخطه للمشتغلين سمع كثيرا وكتب مجلدات وأجزاء كثيرة وطبقات السماع التي بخطه من أحسن الطباق وأنورها وأصحها توفي بدمشق ودفن في مقابر الباب الصغير سنة ستين وست ماية

(1/325)


ابن الياس البعلبكي محمد بن داود بن اليأس أبو عبد الله البعلبكي محمد بن داود بن اليأس أبو عبد الله البعلبكي المدعو شمس الدين سمع الكثير من الشيخ الموفق وطبقته والشيخ تاج الدين الكندي وابن الزبيدي وحنبل وغيرهم وسمع عليهم ما لا يحصى وكان فيه ديانة وتحر في الشهادات والأقوال كثير الأمانة والعدالة والعبادة خدم اليونيني والد الشيخ قطب الدين فوق أربعين سنة وحفظ المقنع وعرف الفرايض ورحل للحديث طالبا وحدث بكثير من مسموعاته ولد سنة ثمان وتسعين وخمس ماية وتوفي سنة تسع وسبعين وست ماية . شمس الدين ابن منتاب محمد بن داود بن محمد بن منتاب التقي المأمون شمس الدين أبو عبد الله الموصلي السلامي الشافعي التاجر ولد سنة نيف وسبعين وسافر للتجارة وحضر غزوة عكا وحفظ التنبيه والشاطبية وسمع من أبي جعفر ابن الموازيني وببغداد من ابن أبي القسم وغيره وغاب عن دمشق زمانا ثم سكنها من بعد سنة عشرين وكان مليح الشكل جميل اللباس مهيبا حسن البشر دايم البذل والصدقة خبيرا بالأمتعة ذا حظ من أوراد وتهجد ومروءة مجودا لكتاب اله تعالى يخضع له التجار ويتحاكمون إليه وثوقا بعلمه وورعه وشيعه أمم وصلى عليه بعد الجمعة توفي سنة ثمان وعشرين وسبع ماية
شمس الدين ابن الحافظ محمد بن داود القاضي شمس الدين ابن الملك الحافظ كان ذكيا حنفي المذهب له مشاركة في العربية وينظم حسنا وله نثر ليس بالطايل يعرف الرياضي جيدا أعني في ما يتعلق بالحساب ورسايل الأسطرلاب ويضع الآلات لكنه وضع ليس بالظريف ولكن جيد من حيث العلم ويغلب عليه أعمال الحيل التي لبني موسى من جر الأثقال وغير ذلك فيفني عمره في عمل تلك الأشياء وكان ناظر الجيش بصفد ثم نقل إلى نظر جيش طرابلس وبها توفي سنة أربع وثلثين وسبع ماية فيما أظن ولما توجه مع عسكر صفد وغزة صحبة الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب نايب صفد عمل رسالة في نوبة سلع وجاء في أثنايها بنظم أنشدني من لفظه لنفسه من ذلك :
دعت قلعة السلع من قد مضى ... بلطف إلى حبها القاتل
وغرتهم حين أبدت لهم ... محيا كبدر دجى كامل
فلما استجابوا لها أعرضت ... دلالا وقالت إلى قابل
تفانى الرجال على حبها ... وما يحصلون على طايل
وأنشدني من لفظه لنفسه :
لله در الخليج أن له ... تفضلا لا نطيق نشكره
حسبك منه بأن عادته ... يجير من لا يزال يكسره
هو مأخوذ من قول الأول وفيه زيادة :
سد الخليج بكسره جبر الورى ... طرا فكل قد غدا مسرورا
الماء سلطان فكيف تواترت ... عنه البشاير إذ غدا مكسورا
قرأت عليه رسالة الاسطرلاب للقاضي بدر الدين ابن جماعة وأخبرني أنه قرأها عليه وحكى لي المذكور من لفظه أن القاضي بدر الدين حكى له أن إنسانا من المغاربة جاء إليه وهو بمنزلة دار الخطابة في الجامع الأموي وكان إذ ذاك قاضي القضاة وخطيبا وقال : يا سيدنا رأيت اليوم في الجامع إنسانا وفي كمه آلة الزندقة فاستفهمت منه الكلام واستوضحته غلى أن ظهر لي أنه رآه وفي كمه اسطرلاب قال فقال : إذا جئت إلي لتقرأ علي شيئا من هذا تحيل في إخفاء ذلك مهما أمكن وكان شمس الدين المذكور رحمه الله يحل المترجم بلا فاصلة سريعا ومن شعره :
وذي شنب مالت إلى فيه شمعة ... فردت لاشفاق القلوب عليه
فمالت إلى أقدامه شغفا به ... فقبلت البطحاء بين يديه
وقالت بدا من فيه شهد فهزني ... تذكر أوطاني فملت إليه
فحالت يد الأيام بيني وبينه ... فعفرت أجفاني على قدميه
أخذ قول القايل وزاد عليه وهو :
أتدرون شمعتنا لم هوت ... لتقبيل ذا الرشأ الأكحل
درت أن ريقته شهدة ... فحنت إلى إلفها الأول
ابن ذاكر

(1/326)


محمد بن ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال ابن النجار : أبو عبد الله ابن شيخنا أبي القسم جارنا بالظفرية كان شابا صالحا ورعا تقيا دينا حسن الطريقة تفقه بالمدرسة النظامية وقرأ القرآن بالروايات واشتغل بشيء من الأدب وسمع الحديث من والده وغيره ومات قبل أوان الرواية توفي سنة خمس وتسعين وخمس ماية
أبو بكر الخرقي القاساني محمد بن ذاكر بن محمد بن أحمد بن عمر أبو بكر ابن أبي نصر الخرقي المعروف بالقاساني من أهل اصبهان طلب بنفسه وسمع الكثير وكتب بخطه كثيرا سمع أبا علي الحسن بن أحمد الحداد وأبا الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي وفاطمة بنت عبد الله الجوزدانية وخلقا كثيرا من أصحابه أبي طاهر الثقفي وجماعة حتى سمع من أقرانه وسمع بخراسان وما وراء النهر وخرج لنفسه معجما في جزئين وحدث بأكثر ما سمع وكان صدوقا وقدم بغداد حاجا وحدث بها سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي والقاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وتوفي باصبهان سنة ثلث وثمانين وخمس ماية
العماني الراجز محمد بن ذؤيب العماني الراجز النهشلي ثم الفقيمي يكنى أبا العباس وهو من أهل الجزيرة وقيل من ديار مصر وإنما خرج إلى عمان فأقام بها مديدة ثم عاد يقال أنه عاش ماية وثلثين سنة وهو أحد شعراء الرشيد وأخباره معه كثير وفيه يقول :
يا ناعش الجد إذا الجد عثر
وجابر العظم إذا العظم انكسر
أنت ربيعي والربيع ينتظر
وخير أنواء الربيع ما بكر
وروى صاحب الأغاني عن زيد بن عقال أنه قال : كنا وقوفا والمهدي قد أجرى الخيل فسبقها فرس يقال له الغضبان فطلب الشعراء فلم يجد مهم أحد إلا أبو دلامة فقال له : قلده يا زند فلم يفهم ما أراد فقلده عمامته فقال له المهدي يا ابن اللخناء أنا أكثر عمايم منك إنما أردت أن تقلده شعرا ثم قال : يا لهفي على العماني فلم يتكلم حتى أقبل فقيل له : هذا العماني قد أقبل الساعة يا أمير المؤمنين فقال : قدموه فقدم فقال : قلد قرسي هذا فقال غير متوقف :
قد غضب الغضبان إذ جد الغضب
وجاء يحمي حسبا فوق الحسب
من إرث عباس بن عبد المطلب
وجاءت الخيل به تشكو العتب
له عليها ما لكم على العرب
فقال له المهدي : أحسنت والله وأمر له بعشرة آلاف درهم
المكحول الدمشقي محمد بن راشد المكحول الدمشقي روى له الأربعة وتوفي سنة سبعين وماية
الثقفي محمد بن راشد بن معدان أبو بكر اليقفي مولاهم الحافظ محدث بن محدث طاف الدنيا ولقي الشيوخ وصنف الكتب وتوفي بكرمان سنة تسع وثلث ماية حدث عن يونس بن حبيب وغيره وروى عنه ابن المنادى وغيره وكان صالحا ثقة
الحافظ القشيري محمد بن رافع بن أبي زيد سابور القشيري مولاهم الحافظ إمام عصره بخراسان الزاهد أحد الأعلام بعث إليه عبد الله بن طاهر بخمسة آلاف درهم فدخل إليه الرسول بها وهو يأكل الخبز مع الفجل بعد صلاة العصر وقال : الأمير بعث إليك بهذه لتنفقها عليك وعلى أهلك فقال : خذه لا أحتاج إليه فإن الشمس قد بلغت رؤس الجبال وقد جاوزت الثمانين إلى متن أعيش ؟ ورده قال الحاكم : دخلت داره وتبركت بالصلاة فيه رؤي بعد موته في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : بشرني بالروح والراحة سمع سفين بن عيينة وغيره وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وقال النسائي ومسلم : ثقة مأمون توفي سنة خمس وأربعين وماتين

(1/327)


تقي الدين بن رافع محمد بن رافع بن هجرس الإمام الحافظ المفيد الرحال تقي الدين أبو المعالي الصميدي المصري الشافعي ولد سنة أربع وسبع ماية وسمع من حسن سبط زيادة وابن القيم وجماعة حضورا وارتحل به والده سنة أربع عشرة فاسمعه من القاضي وابن عبد الدايم أبي بكر وطايفة وسمعه جميع تهذيب الكمال من الحافظ المزي وحج وقدم إلى دمشق سنة ثلث وعشرين وسمع الكثير ثم رجع ثم عاد إليها مرات وارتحل إلى حماة وحلب وسمع بقراءتي أشياء على العلامة أثير الدين أبي حيان وعلى الشيخ الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس وأخذت عنه فرايد ثم أنه قدم على العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبي الحسن السبكي سنة تسع وثلثين وسبع ماية فأقره في وظايف ومدارس وهو حسن الود جيد الصحبة مأمون الغيب ثقة ضابط دين وسيأتي ذكر والده في حرف الراء إن شاء الله تعالى
الأمير ابن رايق محمد بن رايق أبو بكر الأمير كان جوادا ممدحا وقد مدحه ابن عمار الأسدي صاحب طرابلس فقال :
حسام لابن رايق المرجى ... حسام المتقى أيام صالا
توفي سنة وثلث ماية قدم دمشق وأخرج عنها بدرا الأخشبذي فأقام اشهرا ودخل مصر فالتقى هو ومحمد بن طغج الأخشيد صاحب مصر فهزمه الأخشيد ورجع فأقام بدمشق ثم توجه إلى الموصل وقتل بها قتله غلمان الحسن بن حمدان وكتب الحسن إلىالمتقى : إنه أراد أن يغتالني فقتلته فولاه مكانه ولم يتمكن أحد من الراضي تمكنه وهو الذي قطع يد ابن مقلة ولسانه
الرؤاسي محمد بن ربيعة الكلابي الرؤاسي الكوفي روى له الأربعة وتوفي بعد التسعين والماية
المغربي الشاعر محمد بن ربيع من قرية بتونس بساحل البحر من كورة رصفة شاعر أورد له ابن رشيق في الأنموذج قوله :
يا درة تشرق في السلك ... لولا بعادي منك لم أبك
كأن ذلي بعد عز الرضى ... ذلة مخلوع من الملك
كان موجودا سنة ست وأربع ماية
قاضي المأمون محمد بن أبي محمد بن أبي رجاء الخراساني الفقيه صاحب أبي يوسف ولي القضاء ببغداد للمأمون وتوفي سنة سبع وماتين
صاحب الصحيح على شرط مسلم محمد بن رجاء بن السندي أبو بكر الأسفراييني الحافظ مصنف الصحيح على شرط مسلم توفي سنة تسعين وماتين
ابن السلعوس الطبيب محمد بن أبي الرجاء بن أبي الزهر بن أبي القسم أبو عبد الله التنوخي الدمشقي الطبيب المعروف بابن السلعلوس مولده سنة تسع وتسعين خمس ماية بدمشق سمع عبد الصمد ابن الحرستاني وحدث عنه بالقاهر وتوفي بالقاهرة سنة اثنتين وسبعين وست ماية ودفن بمقابر باب النصر
خطيب منين محمد بن رزق الله بن عبيد الله بن أبي عمرو المنيني الأسود خطيب منين كان من الثقات توفي سنة ست وعشرين وأربع ماية
الشريف الناسخ محمد بن رضوان السيد الشريف العلوي الحسيني الدمشقي الناسخ توفي في ربيع الأول وقيل الآخر سنة إحدى وسبعين وست ماية عن تسع وستين سنة كان يكتب خطا متوسط الحسن في المسوب وله يد في النثر والنظم والأخبار وعنده مشاركة في العلوم وكتب الكثير وجمع وكان مغرى بتصانيف ابن الأثير الجزري مثل المثل الساير والوشي المرقوم يكتب مها كثيرا ومن شعره ما ذكر قطب الدين اليونيني أنه سمع منه :
يا من يعيب تلوني ... ما في التلون ما يعاب
إن السماء إذا تلون وج ... هها يرجى السحاب
وقال أيضا :
كرر على الظبي حديث الهوى ... على سماه بعد صحو تغيم
ولا تخف أن له نفرة ... فطالما أونس ظبي الصريم
ولا تقل إن له صحبة ... مع غيرنا دهرا وعهدا قديم
فالماء ربي الغصن في حجره ... ومال عنه برسول النسيم
وقال أيضا :
عقد الربيع على الشتاء مآتما ... لما تقوض للرحيل خيامه
لطم الشقيق خدوده فتضرجت ... حزنا وناح على القضيب حمامه
والزهر منفتح العيون إلى خيو ... ط المزن حيث تفتقت أكمامه
وقال أيضا من أبيات :
تجلى لنا ليلا فلم ندر وجهه ... أم القمر الوضاح واعترض الشك
صقعت له لما استنار جماله ... فطور فؤادي مذ تجلى له دك

(1/328)


طما بحر أجفاني فيا نوح غفلتي أن ... تبه فلهذا البحر تصطنع الفلك
وقال في مليح يلقب الجدي :
رأيت في جلق أعجوبة ... ما إن رأينا مثلها في بلد
جدي له من صدغه عقرب ... وفي مطاوي الجفن منه أسد
وخلفه سنبلة تطلب ال ... ميزان لا ترضى بأخذ العدد
وقال في حسين الصواف :
لست أخشى حر الهجير إذا كا ... ن حسين الصواف في الناس حيا
فببيت من شعره أتفي الح ... ر وظل من أنفه أتفيا
وقال فيه أيضا وقد خلع عليه الشمس العذار فرجية صوف وكان حسين يلازم رجلا مقدسيا :
يهنيكم الصواف أصبح عابدا للقرب غير مداهن ومدلسن
خلع العذار عليه خلعة ناسك ... من شعر خشين الملمس
طويت له الأرض الفسيحة فاغتدي ... يجب المهامة في ظلام الحندس
فهو المقيم بجلق وركوعه ... وسجوده أبدا ببيت المقدسي
قد توهم الشريف رحمه الله أن يجب بمعنى يجوب ول وقال يفري المهامه لاستراح وقد أصلحت من شعره ما أمكن وقال أيضا :
عانقته عند الوداع وقد جرت ... عيني دموعا كالنجيع القاني
ورجعت عنه وطرفه في فترة ... يملي على مقاتل الفرسان
ابن الرعاد محمد بن رضوان بن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري المعروف بابن الرعاد بالراء والعين المشددة وبعد الألف دال مهملة يدعى زين الدين أخبرني الشيخ أثير الدين قال : كان المذكور خياطا بالمحلة من الغريبة وله مشاركة في العربية وأدب لا بأس به وكان في غاية الصيانة والترفع عن أهل الدنيا والتودد إليهم واقتنى من صناعة الخياطة من الكتب وابتنى دارا حسنة بالمحلو وتوفي بالمحلة رأيته بها مرارا وأنشدني لنفسه قال أنشدها الشيخ بهاء الدين ابن النحاس :
سلم على المولى البهاء وصف له ... شوقي إليه وأنني مملوكه
أبدا يحركني إليه تشوق ... جسمي به مشطوره منهوكه
لكن نحلت لبعده فكأنني ... ألفألف وليس بممكن تحريكه
وأنشدني لنفسه :
رأيت حبيبي في المنام معانقي ... وذلك للمهجور مرتبة عليا
وقد رق لي من بعد هجر وقسوة ... وماضر إبراهيم لو صدق الرؤيا
وأنشدني لنفسه :
نار قلبي لا تقري لهبا ... وامنعي أجفان عيني أن تناما
فإذا نحن اعتنقنا فارجعي ... نار إبراهيم بردا وسلاما
وأنشدني لنفسه :
قالوا وقد شاهدوا نحولي ... إلى م في ذا الغرام تشقى
فنيت أو كدت فيه تفنى ... وأنت لا تستفيق عشقا
فقلت لا تعجبوا لهذا ... ما كان لله فهو يبقى
قلت : شعر جيد منسجم
المصري محمد بن رمح بن المهاجر أبو عبد الله التجيبي مولاهم المصري روى عنه مسلم وابن ماجة قال أبو سعيد بن يونس : ثقة توفي سنة اثنتين وأربعين وماتين
المالكي محمد بن رمضان بن شاكر أبو بكر الجيشاني المصري الفقيه المالكي أحد الأيمة توفي سنة إحدى وعشرين وثلث ماية
محمد بن رزوبه بن عبد الله قال ابن النجار : هو أبو بكر العطار من ساكني دار دينار الصغيرة وهو والد شيخنا أبي الحسن على القلانسي كان متأدبا يقول الشعر وأورد له :
مررت على قبر تعفت رسومه ... وفيه عظام دارسات هوامد
فاسمع مني ناطقا وهو صامت ... وأيقظ مني غافلا وهو راقد
وقوله أيضا :
زعمت إذا جن الظلام تزورني ... كذبت فهل للشمس بالليل مطلع
فحتام صبري والتعلل بالمنى ... صددت فما لي في وصالك مطمع
ولكنني أرجو من اللطف نفحة ... أفوز بها قلبي لها يتوقع
محمد بن رياح بن أبي حماد الكاتب المعروف بزنبور مولى المهلهل ابن صفوان مولى بني العباس بغدادي انقطع إلى آل نوبخت فلما هجاهم أبو نواس هجاه زنبور وقال :
يعزة قلبه عن ذكر راح ... وكيف عزاء قلب مستباح
شكا ما باسته حسن إلينا ... من الداء المبرح بالفقاح
فأجاب أبو نواس :

(1/329)


أراد محمد بن رياح شتمي ... فعاد وبال ذاك على رياح
الأبيات وقال محمد بن زنبور :
لعن الله معشرا من ذوي المل ... ك يضيعون حرمة الأدباء
زهدوا في العلى وفي المجد حقا ... واستخفوا بحرمة الشعراء
محمد بن زاهر أورده ابن المرزبان في معجم الشعراء وأورد له قوله :
يا من هواي له هوى مستقبل ... أبدا وآخره بديء أول
إن طال ليل أخي اكتئاب ساهر ... فهواك من سهري وليلي أطول
ولقد ملأت بحسن طرفك مقلتي ... وتركتني وبصبوتي بتمثل
وإذا قصدت إلى سواك بنظرة ... ألفيت شخصك دونه يتخيل
قلت : هو مأخوذ من قول جميل بن معمر العذري :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
وقوله أيضا :
أفنيت فيك معاني الأقوال ... وعصيت فيك مقالة العذال
حلمي بطيفك حين يغلبني الكرى ... وخيال وجهك أين سرت خيالي
إمام جامع حران محمد بن الزبير القرشي مولاهم إمام جامع حران كان يؤدب أولاد هشام بن عبد الملك قال أبو زرعة : في حديثه شيء وقال أبو حاتم : ليس بالمتين وقال ابن عدي : منكر الحديث وقال البخاري : لا يتابع توفي سنة سبعين وماية
الأهوازي محمد بن الزبرقان الأهوازي طرف الأقاليم ولقي الكبار روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وتوفي في عشر التسعين والماية
ابن زكرياء
الرازي الطبيب محمد بن زكريا الرازي الطبيب الفيلسوف كان في صباه مغنيا بالعود فلما التحى قال : كل غناء يخرج بين شارب ولحية ما يطرب فأعرض عن ذلك وأقبل على دراسة كتب الطب والفلسفة فقرأها قراءة معقب على مؤلفيها فبلغ من معرفتها الغاية واعتقد صحيحها وعلل سقيمها وصنف في الطب كتبا كثيرة فمن ذلك الحاوي يدخل في مقدار ثلثين مجلدة والجامع وكتاب الأعصاب وهو أيضا كبير والمنصوري المختصر جمع فيه بين العلم والعمل يحتاج إليه كل أحد صنفه لأبي صالح منصور ابن نوح أحد ملوك السامانية وغير ذلك ومن كلامه : إذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا فما أقل لبث العلة ومنه : عالج في أول العلة بما لا يسقط به القوة ولم يزل رئيس هذا الشأن واشتغل به على كبر قيل أنه اشتغل فيه بعد الأربعين وطال عمره وعمي في آخر عمره واشتغل على الحكيم أبي الحسن علي بن ربن الطبري صاحب التصانيف التي منها فردوس الحكمة وكان مسيحيا ثم أسلم وذكر أن سبب عماه أنه صنف للملك منصور المذكور كتابا في الكيمياء فأعجبه ووصله بألف دينار وقال : أريد أن تخرج ما ذكرت من القوة إلى الفعل فقال : إن ذلك مما يحتاج إلى مؤن وآلات وعقاقير صحيحة وأحكام صنعة فقال له الملك : كل ما تريده أحضره إليك وأمدك به فلما كع عن مباشرة ذلك وعمله فقال الملك : ما اعتقدت أن حكيما يرضى بتخليد الكذب في كتب ينسبها إلى الحكمة يشغل بها قلوب الناس ويتعبهم فيما لا فايدة فيه والألف دينار لك صلة ولا بد من عقوبتك على تخليد الكذب في الكتب وأمر أن يضرب بالكتاب الذي عمله على رأسه إلى أن يقطع فكان ذلك الضرب سبب نزول الماء في عينيه وتوفي سنة إحدى عشرة وثلث ماية قال ابن أبي أصبيعة في تاريخ الأطباء : قال عبيد الله بن جبريل إن الرازي عمر إلى أن عاصر الوزير ابن العميد وهو الذي كان سبب إظهار كتابه الحلوى بعد وفاته بأن بذل لأخته مالا حتى أخرجت المسودات له فجمع تلاميذه الأطباء بالري حتى رتبوا الكتاب فخرج الكتاب على ما هو عليه من الاضطراب انتهى قلت : ومن شعر الرازي :
لعمري ما أدري وقد آذن البلى ... بعاجل ترحالي إلى أين ترحالي
وأين محل الروح بعد خروجه ... من الهيكل المنحل والجسد البالي
وكنت وقفت عليهما بدمشق سنة إحدى وثلثين وسبع ماية فقلت رادا عليه :
إلى جنة المأوى إذا كنت خيرا ... تخلد فيها ناعم الجسم والبال
وإن كنت شريرا ولم تلق رحمة ... من الله فالنيران أنت لها صالي

(1/330)


الفقيه صاحب ابن سريج محمد بن زكريا بن النعمان أبو بكر الهمذاني الفقيه الشافعي صاحب ابن سريج كان أوحد زمانه في الفقه له كتاب السنن ولم يسبق إلى مثله توفي سنة سبع وأربعين وثلث ماية
الغلابي الأخباري محمد بن زكريا الغلابي بالغين المعجمة واللام المخففة والباء الموحدة بعد الألف البصري الخباري هو في عداد الضعفاء وابن حبان ذكر في الثقات وقال يعتبر حديثه إذا روى عن ثقة وقال الدار قطنى : بصري يضع
محمد بن زكريا القلعي أورد له أمية بن أبي الصلت في الحديقة قوله :
ما لذا الحسن عن نهاي نهاني ... وهو عن قبح فعلكم ما نهاكم
إن هذا العقاب من غير جرم ... غارة شنها على هواكم
قلت : ويجوز أن يصحف هذا فيقال عادة سنها بالعين المهملة والدال المهملة والسين المهملة والمعنيان صحيحان
لم يدع لي فراقكم غير طرف ... لا يرى م يحب حتى يراكم
ومنه أيضا :
وقاد الجياد الأعوجيات دونها ... عوابس تطفو في العجاج وترسب
عساكر ملء الطرف أن خفن ضلة ... أضاء لها صبح الحديد المذرب
يمر نهاه بالشكوك فينجلى ... ويجري نداه في الأجاج فيعذب
قلت : شعر جيد طبقة
محمد بن زنبور المكي توفي سنة ثمان وأربعين وماتين
الفرضي البخاري محمد بن زنجويه أبو بكر البخاري الفقيه الفرضي حدث بدمشق وكان إماما في السنة توفي سنة تسع وخمسين وثلث ماية
المنصور صاحب سنجار محمد بن زنكي بن مودور بن زنكي الملك المنصور قطب الدين ابن الملك عماد الدين هو صاحب سنجار كان حسن السيرة فيه عدل وإنصاف وعقل وجود خلف من الولد سلطان شاه وزنكي ومظفر الدين وعدة بنات وتوفي سنة ست عشرة وست ماية
ابن زهير
أبو بكر النسائي الشافعي محمد بن زهير بن أخطل أبو بكر النسائي الفقيه الشافعي رأس الشافعية بنسا وخطيبها توفي سنة ثمان عشرة وأربع ماية
ابن زياد
الحارثي محمد بن زياد الحارثي أورد له ابن المرزبان قوله :
تخالهم للحلم صما عن الخنا ... وخرسا عن الفحشاء عن التهاجر
ومرضى إذا لوقوا حياء وعفة ... وعند الحفاظ كالليوث الخوادر
لهم دل إنصاف ولين تواصل ... بذلهم ذلت رقاب المعاشر
كأن بهم وصما يخافون غارة ... وما وصمهم إلا اتقاء المعاير
ابن الأعرابي محمد بن زياد ابن الأعرابي مولى العباس بن محمد كان عجبا في معرفة اللغة والأنساب وكان أحوى روى عن أبي معوية الضرير والكسائي والقسم بن معن المسعودي كان يقول : في الليلة التي مات فيها أبو حنيفة ولدت ولم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه وكان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يعرفان شيئا قال أبو منصور الأزهري ابن الأعرابي كوفي الأصل صالح زاهد ورع صدوق وله كتاب النوادر والخيل والأنواء وتاريخ القبايل ومعاني الشعر وتفسير الأمثال والألفاظ وصفة الزرع وصفة النخل والنبات ونسب الخيل ونوادر الزبيريين ونوادر بني فقعس والذباب وغير ذلك قال ثعلب : شاهدت مجلس ابن الأعرابي كان يحضره زهاء عن ماية إنسان وكان يسأل ويقرأ عليه فيجيب من غير كتاب ولزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط ولقد أملى على الناس ما يحمل على أجمال ولم ير أحد في علم الشعر أغزر منه وهو ربيب المفضل بن محمد صاحب المفضليات كانت أمه تحته وأخذ عن المفضل الضبي وأخذ عنه إبراهيم الحربي وثعلب وابن السكيت وغيرهم وناقش العلماء واستدرك عليهم وخطأ كثيرا من نقله اللغة وكان يقول : يجوز في كلام العرب أن يعاقبوا بين الضاد والظاء فلا يخطئ من يجعل هذه موضع هذه وينشد قول الشاعر بالضاد :
إلى الله أشكو من خليل أوده ... يبث خلالا كلها لي غايض
ويقول : هكذا سمعته من العرب الفصحاء توفي بسر من رأى سنة إحدى وثلثين وماتين
اليؤيؤ محمد بن زياد بن عبيد الله يقال له اليؤيؤ بيائين آخر الحروف مضمومتين وواوين مهموزتين كان معمرا من أبناء التسعين روى عنه البخارى وابن ماجة توفي سنة ستين وماتين
أبو زياد الفقيمي محمد بن زياد أبو زياد الفقيمي الكوفي قال للمنصور لما قدم الكوفة فلم يقسم فيها درهما :

(1/331)


نزلت بأقوام خماص بطونهم ... وأنت بطين والبرية جوع
سوى عصبة كانوا من الفيء مرة ... فصار لهم ما في البرية أجمع
تقوم إذا ما قمت تشفع خطبة ... تشقق فيها والدموع تربع
كأنك صياد تسيل دموعه ... من القر والصياد يفرى ويقطع
يجذ رقاب الطير من غير رحمة ... وعيناه من برد العشية تدمع
فأنت كذاك اليوم يا شر عامل ... رأينا على أعوادها يتخشع
تزهد في الدنيا وأنت بنهبها ... ملح على الدنيا تكد وتجمع
وقال يهجو شريكا القاضي :
وليت أبا شريك كان حيا ... فيقصر حين يبصره شريك
ويقصر من تدريه علينا ... إذا قلنا له هذا أبوك
ابن زيد
محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب روى عن سعيد بن زيد وابن عباس وجده وروى له الجماعة وثقة أبو حاتم وغيره توفي سنة عشر وماية
صاحب طبرستان محمد بن زيد العلوي صاحب طبرستان لما بلغه أسر عمرو بن الليث الصفار خرج من طبرستان في جيش كثيف نحو خراسان طامعا فيها ظنا أن اسمعيل بن أحمد لا يتجاوز عمله بما وراء النهر فلما وصل إلى سجستان كتب إليه اسعميل يقول : إن أمير المؤمنين قد ولاني خراسان فارجع ولا تتعرض إلى ما ليس لك !
فأبى فدعا اسمعيل محمد بن هرون وكان خليفة لرافع بن هرثمة في أيام ولاية رافع خراسان فقال له سر إلى محمد بن زيد فسار إليه والتقيا على باب جرجان فكانت الدبرة أولا على محمد بن هرون ثم رجع عليهم فهزمهم وقتل من أصحاب ابن زيد خلق كثير وباشر محمد بن زيد القتال بنفسه ووقع في وجهه ورأسه ضربات كثيرة واسر ابنه زيد وحوى ابن هرون ما كان في عسكره ثم مات محمد بن زيد بعد هذه الوقعة بأيام ودفن على باب جرجان وحمل ابنه زيد بن محمد إلى اسمعيل بن أحمد وسار محمد بن هرون إلى طبرستان وكان موته سنة سبع وثمانين وماتين وكان إبراهيم بن المعلى يقول : كنت أحترس من محمد بن زيد إذا امتدحته لعلمه بالأشعار وحسن معرفته بتمييزها وكان إذا أنشده أحد شعرا معربا يمدحه يقول لي يا إبراهيم : أخونا عفتي يريد أن شعره مثل عفت الديار محلها فمقامها وكان جوادا كريما ممدحا قال الصولي : لم نعرف له شعرا إلا هذه الأبيات :
إن يكن نالك الزمان بصرف ... ضرمت ناره عليك فجلت
وأتت بعدها قوارع أخرى ... خضعت أنفس لها حين حلت
وتلتها قوارع باقيات ... سئمت بعدها الحياة وملت
فاخفض الجأش واصبرن رويدا ... فالرزايا إذا تجلت تخلت
وسيأتي ذكر أخيه الحسن بن زيد في حرف الحاء في مكانه إن شاء الله تعالى وذكر المنصور عبد الله بن حمزه في حرف العين في مكانه إن شاء الله تعالى
الواسطي المعتزلي محمد بن زيد بن علي بن الحسين أبو عبد الله الواسطي المتكلم المعتزلي ذكره محمد بن اسحق النديم في كتاب الفهرست : كان من كبار المعتزلة أخذ عن أبي علي الجبائي وكان في زمانه عالي الصيت كثير الصحاب وكان من أخف عالم الله روحا وهو الذي هجا نفطوية الشاعر بقوله :
من سره أن لا يرى فاسقا ... فليجتنب من أن يرى نفطويه
أحرقه الله بنصف اسمه ... وصير الباقي صارخا عليه
وتوفي بعد أبي علي بأربع سنين وقيل سنة ست وثلث ماية وله كتاب اعجاز القرآن في نظمه وتأليفه وكتاب الإمامة وجود فيه الزمام في علوم القرآن صنفه لأبي الحسن علي بن عيمي الوزير الرد على قسطا بن لوقا
محمد بن زيد بن مسلم النحوي أبو الحسن يعرف بأبي الشملين قال ياقوت في كتاب معجم الأدباء : قرأت بخط هلال ابن المحسن وقد عدد مشايخه الذين رآهم وقرأ عليهم فقال : وأبو الحسن محمد بن زيد بن مسلم المعروف بأبي الشملين

(1/332)


السلطان محمد الغوري محمد بن سام السلطان شهاب الدين أبو المظفر الغوري صاحب غزنة قتله الباطنية في شعبان سنة اثنتين وست ماية وهو أخو السلطان غياث الدين أبي الفتح كانت خزانته على ألفي جمل وكان ملكا شجاعا غازيا عادلا حسن السيرة يحكم بموجب الشرع وينصف المظلوم والضعيف ويحضره العلماء وقد جاء أن الإمام فخر الدين وعظه مرة فقال في كلام خاطبه به : يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى وإن مردنا إلى الله فانتحب السلطان بالبكار
الكلبي المفسر محمد بن السايب بن بشر بن عمرو أبو النضر الكلبي الكوفي الأخباري العلامة صاحب التفسير روى عن الشعبي وأبي صالح باذام وأصبغ بن نباتة وطايفة وقد اتهم بالأخوين الكذب والرفض وهو آية في التفسير واسع العلم على ضغفه كان يقول : حفظت ما لم يحفظه أحد ونسيت ما لم ينسه أحد حفظت القرآن في ستة أيام أو سبعة وقبضت على لحيتي لآخذ منها دون القبضة فأخذت ما فوق القبضة قال ابن عدي : ليس لأحد تفسير أطول من تفسير ابن الكلبي قال الشيخ شمس الدين : يعني من الذين فسروا القرآن في الماية الثانية قال ابن عدي : ولشهرته بين الضعفاء يكتب حديثه قال عبد الرحمن ابن مهدي : سمعت أبا جزء يقول قال الكلبي : كان جبريل يوحي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقام لحاجة وجلس علي فأوحى جبريل إلى علي وروى نحو هذا أبو عوانة عن الكلبي توفي سنة ست وأربعين وماية
ابن سالم
نجم الدين قاضي نابلس محمد بن سالم نجم الدين أبو عبد الله المعروف بقاضي نابلس كان صدرا رئيسا نبيلا حسن التأتي كريم الأخلاق له وجاهة عند الملوك وتقدم في الدول ترسل عن الملوك وعن الصالح نجم الدين أيوب إلى دار الخليفة سمع الحديث وأسمعه وأقعد في آخر عمره وانقطع عند ولده جمال الدين محمد قاضي نابلسي إلى أن مات بها في شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وست ماية ومولده سنة تسعين وخمس ماية ووالده القاضي شمس الدين كان كبير القدر له عند الملك الكامل مكانه ولما سلم القدس إلى الأنبرور سيره معه ليسلم غلى الأفرنج ما وقع الاتفاق عليه وأولاد القاضي نجم الدين أربعة شهاب الدين أحمد وجمال الدين محمد وشرف الدين موسى ومجد الدين سالم
أبو قاضي القضاة نجم الدين ابن صصري محمد بن سالم بن الحسن ابن هبة الله بن محفوظ بن صصرى القاضي العدل الكبير عماد الدين أبو عبد الله ابن أبي الغنايم ابن الحافظ أبي المواهب الربعي التغلبي البلدي البلدي الأصل الدمشقي الشافعي ولد بعد الست ماية وسمع من أبيه ومن التاج الكندي وهبة الله بن طاوس وابن أبي لقمة وأبي المجد القزويني وروى عنه ابنه قاضي القضاة نجم الدين وابن العطار والدمياطي وزين الدين الفارقي وابن الخباز وجماعة صار صدرا رئيسا محتشما وافر الحرمة كبير الثروة والنعمة ولي غير مرة في المناصب الدينية وحمدت سيرته وكان محبا للحديث رحل إلى مصر وسمع من أصحاب السلفي وكتب بخطه وحصل واعتنى بولده وأسمعه روى الحديث من بيته جماعة ودفن بتربتهم بسفح قاسيون سنة سبعين وست ماية

(1/333)


القاضي جمال الدين الحموي محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم بن واصل القاضي جمال الدين قاضي حماة الشافعي الحموي أحد الأيمة الأعلام والد بحماة ثاني شوال سنة أربع وست ماية وعمر دهرا طويلا وتوفي سنة سبع وتسعين وست ماية وبرع في العلوم الشرعية والعقلية والأخبار وأيام الناس وصنف ودرس وافتى واشتغل وبعد صيته واشتهر اسمه وكان من أذكياء العالم ولي القضاء مدة طويلة وحدث عن الحافظ زكي الدين البرزالي بدمشق وببلده وتخرج به جماعة وما زال حريصا على الاشتغال وغلب عليه الفكر إلى أن صار يذهل عن أحوال نفسه وعمن يجالسه ولما مات يوم الجمعة رابع عشرين شوال من السنة المذكورة دفن بتربته بعقبة بيرين عن أربع وتسعين سنة وصنف في الهيئة وأجاب الأنبرور عن مسايل سأله إياها في علم المناظر وله تاريخ واختصر الأغاني وله غير ذلك وقيل أنه كان يشغل في حلقته في ثلاثين علما وأكثر وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن الأكفاني عنه غرايب من حفظه وذكايه وكذلك الحكيم السديد الدمياطي وغيره وله مفرج الكروب في دولة بني أيوب وحضر حلقته نجم الدين الكاتبي المعروف بد بيران المنطقي وأورد عليه أشكالا في المنطق أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظة قال : قدم المذكور علينا القاهرة مع المظفر فسمعت مه وأجاز لي جميع رواياته ومصنفاته وذلك بالكبش من القاهرة يوم الخميس التاسع والعشرين من المحرم سنة تسعين وست ماية وله مختصر الأربعين وشرح الموجز للأفضل وشرح الجمل له وهداية الألباب في المنطق وشرح قصيدة ابن الحاجب في العروض والقوافي والتاريخ الصالحي ومختصر الأودية المفردة لابن البيطار وهو من بقايا من رأيناه م أهل العلم الذين ختمت بهم الماية السابعة وأنشدنا لنفسه مما كتب به لصاحب حماة الملك المنصور ناصر الدين محمد بن المظفر :
يا سيدا ما زال نجم سعده ... في فلك العلياء يعلو الأنجما
إحسانك الغمر ربيع دايم ... فلم ير في صفر محرما
المالكي محمد بن سحنون بن سعيد التنوخي الفقيه المالكي القيرواني كان حافظا خبيرا بمذهب مالك عالما بالآثار ألف كتابه المشهور جمع فيه فنون العلم والفقه وكتاب السير وهو عشرون كتابا وكتاب التاريخ وهو ستى أجزاء والرد على الشافعي وأهل العراق وكتاب الزهد والأمانة وتصانيفه كثيرة ورثاه غير واحد من الشعراء وتوفي في عشر السبعين والماتين
المتوكل المحدث محمد بن أبي السري المتوكل العسقلاني روى عنه أبو العلاء عن ابن معين أنه ثقة وقال ابن عدي : كثير الغلط وذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة ثمان وثلثين وماتين
ابن السراج النحوي محمد بن السري البغدادي النحوي أبو بكر ابن السراج صاحب المبرد له كتاب الأصول في النحو مصنف نفيس شرحه الرماني وشرح ابن السراج سيبويه وله احتجاج القراء والهواء والنار والجمل والموجز والاشتقاق والشعر والشعراء كان يلثغ بالراء غينا أملى يوما كلاما فيه لفظة الراء فكتبوها الغين فقال : لا بالغين بل بالغاء !
وجعل يكرر ذلك وكان يهوى جارية فجفته فاتفق وصول الإمام المكتفي من الرقة في تلك الأيام فاجتمع الناس لرؤيته فلما رآه ابن السراج استحسنه وأنشد أصحابه :
ميزت بين جمالها فعالها ... فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي
حلفت لنا أن لا تخون عهودنا ... فكأنما حلفت لنا أن لا تفي
والله لا كلمتها لو أنها ... كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي
فأنشدها أبو عبد الله محمد بن اسمعيل بن زنجي الكاتب لأبي العباس ابن الفرات وقال : هي لابن المعتز وأنشدها أبو العباس للقسم بن علد الله بن طاهر فأمر له بألف دينار فوصلت إليه فقال ابن زنجي : ما أعجب هذه القصة يعمل أبو بكر بن السراج أبياتا تكون سببا لوصول الرزق إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قلت : هذه الأبيات في غاية الحسن ومع لطفها وحسن ما فيها من الاستطراد جاء فيها لزوم التاء قبل الفاء وقد تداولها الناس وملأوا بها مجاميعهم واشتهرت إلى أن قال ابن سناء الملك :
وملية بالحسن يسخر وجهها ... بالبدر يهزأ ريقها بالقرقف
لا أرتضي بالشمس تشبيها لها ... والبدر بل لا أكتفي بالمكتفي

(1/334)


أخذ عنه أبو القسم الزجاجي وأبو سعيد السيرافي والرماني وغيرهم . وثقة الخطيب وكان أديبا شاعرا إماما في النحو مقبلا على الطرب والموسيقى عشق ابن يانس المغنى وغيره وله أخبار وهنات توفي كهلا في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلث ماية ولم يخلف في النحو مثله قرأ على المبرد شيخه كتاب الصول الذي صنفه فاستحسنه بعض الحاضرين وقال : هذا والله أحسن من كتاب المقتضب أعني الذي للمبرد فأنكر عليه ابن السراج وقال : لا تقل مثل هذا وتمثل :
ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها وكان الفضل للمتقدم
وحضر بين يديه صبي له صغير فقيل له : أتحبه ؟ فأنشد :
أحبه حب الشحيح ماله ... قد كان ذاق الفقر ثم ناله
وقال في ابن ياسر المغني وكان يهواه وبه أثر جدري :
يا قمرا جدر لما ساتوى ... فزاده حسنا وزادت هموم
أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم
ابن سعد
محمد بن سعد بن أبي وقاص روى عن أبيه وعثمان وأبي الدرداء وروى له الجماعة غير أبي داود توفي سنة تسعين للهجرة
صاحب الطبقات محمد بن سعد بن منيع مولى بني هاشم الحافظ أبو عبد الله البصري سكن بغداد وصنف الطبقات الكبير والصغير وهو كاتب الواقدي وظهرت فضايله ومعارفه وهو كثير العلم كثير الحديث كثير الكتب كتب الحديث والغريب والفقه وتوفي وتوفي ببغداد يوم الأحد رابع جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وماتين على خلاف في ذلك وهو ابن اثنين وستين عاما وسمع سفين ابن عيينة وأنظاره وروى عنه أبو بكر ابن أبي الدنيا وأبو محمد الحرث بن أبي أسامة وغيرهما وكان صدوقا ثقة قال الخطيب : ومحمد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في كثير من رواياته وهو مولى الحسين ودفن في مقبرة باب الشام
العوفي محمد بن سعد العوفي البغدادي من بيت الحديث والعلم قال الدار قطني : لا بأس به توفي سنة ست وسبعين وماتين
صاحب مرسية محمد بن سعد بن مردنيش الأمير أبو عبد الله صاحب الشجاعة والإقدام بمرسية ونواحيها تنقلت به الأحوال وملك مرسية بلنسية واستعان بالفرنج على حرب الموحدين واستفحل شأنه بعد موت عبد المؤمن سقته والدته السم لما خافته ومات سنة سبع وستين وخمس ماية وأمر أهله لما أحس بالموت أن يسلموا البلاد إلى ابي يعقوب ابن عبد المؤمن لأنه جاء إليه في ماية ألف
محمد بن سعد بن أبان الموي مولاهم الكوفي وتوفي سنة أربع وتسعين وماية
محمد بن سعد الكاتب التميمي البغدادي أورد له ابن المرزبان :
سأشكر عمرا ما تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وأن هي جلت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت
قلت : هي للصولي إبراهيم بن العباس والله أعلم
محمد بن سعد بن محمد بن محمد بن محمد الديباجي المروزي النحوي أبو الفتح كان ينظر ي خزانة الكتب التي بجامع مرو وتوفي سنة تسع وست ماية بعتبة بابه فسقط على وجهه أخذ النحو عن أبيه وأبوه كان فاضلا وله كتاب المحصل في شرح المفصل شرج انموذج الزمخشري تهذيب مقدمة الأدب للزمخشري أيضا عدة نسخ القانون الصلاحي في أدوية النواحي منافع أعضاء الحيوان فلك الأدب
محمد بن سعد الرازي الكاتب الأوحد لم يكن بعد ابن البواب من كتب الثلث والمحقق مثله قال ياقوت : ورأيت جماعة يفضلونه على جماعة من الكتاب حتى قيل أنه كتب ذلك أصفى من ابن البواب
محمد بن سعد الرباجي اللغوي النحوي ورباح بالباء الموحدة من أعمال طليطلة بالأندلس
البغدادي محمد بن سعد بن عبد الله بن الحسن أبو عبد الله البغدادي توفي بحلب سنة ستين وخمس ماية من شعره :
أفدى الذي وكلني حبه ... بطول اعلالي وأمراضي
ولست أدري بعد ذا كله ... اساخط مولاي أم راض
ومنه :
يا ذا الذي وكل في حبه ... على مدى الأيام أو جاعا
وما يبالي لقساواته ... أن ظمي المشتاق أوجاعا
ومنه :
سيطوى على ذي البهجة الجسم حسنه ... هوام ترى الرمس البعيد ودوده

(1/335)


ويضجعه سهم المنية مفردا ... ويجفون من بعد الوصال ودوده
قلت : نظم منحط وجناس غير طايل وأخذ هذا من قول الحريري : يخلى أحدكم بين ودوده ودوده ثم يخلو بمزماره وعوده البديهي الموصلي محمد بن سعد البديهي الموصلي أبو الفضل الشاعر روى عنه أبو نصر عبيد الله بن عبد العزيز الرسولي ومن شعره :
إذا ارتضت في علم فصنه عن الورى ... لأنك قبل الحذق في الناس نابغا
دم لبن الطفل الرصيع فعند ما ... تكامل نضجا صار في فيه سايغا
ويرويك ماء القطر عند اجتماعه ... ويحلو جنى غصن إذا كان بالغا
ابن الدجاجي محمد بن سعد الله بن نصر أبو نصر ابن الدجاجي الواعظ الحنبلي ولد سنة أربع وعشرين وخمس ماية وتوفي في ربيع الأول سنة إحدى وست ماية ودفن بباب حرب قال سبط ابن الجوزي : أنشدني في رباط الأخلاطية لنفسه :
نفس الفتى أن أصلحت أحوالها ... كان إلى نيل التقى احوى لها
وأن تراها سددت أقوالها ... كان على حمل العلى أقوى لها
فلو تبدت حال من لها لها ... في قبره عند البلى لها لها
قلت : اشتغل بالجناس عن الإيطاء الذي وقع له ولم يجزم تراها الواقعة بعد أن الشرطية
شمس الدين المقدسي محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مفلح بن هبة الله بن نمير شمس الدين الكاتب الأنصاري الحنبلي المقدسي نشأ بقاسيون على الخير والصلاح وقرأ القرآن والعربية وسمع الكثير وكان دينا وبرع في الأدب وحسن الخط وكتب للصالح اسمعيل وللناصر داود وتوفي سنة خمسين وست ماية ومن شعره وكتب به إلى اسمعيل الصالح :
يا مالكا لم أجد لي من نصحيته ... بدا وفيها دمى اخشاه منسفكا
اسمع نصيحة من أوليته نعما ... يجاف كفرانها أن كف أو تركا
والله لا امتد ملك مد مالكه ... على رعيته في طله شبكا
ترى الحسود به مستبشرا فرحا ... مستغربا من بوادي أمره ضحكا
وزيره ابن غزال والرفيع له ... قاضي القضاة ووالي حربه ابن بكا
وثعلب وفضيل من هما وهما ... أهل المشورة فيما ضاق أو ضنكا
جماعة بهم الآفات قد نشرت ... والشرع قد مات والإسلام قد هلكا
ما راقبوا الله في سر وفي علن ... وإنما يرقبون النجم والفلكا
إن كان خيرا ورزقا واسعا فلهم ... أو كان شرا وأمرا سيئا فلكا
وطال عمره وروى عنه القدماء وروى عنه الدمياطي وغيره وروى الكثير
تاج الدين الوزان محمد بن سعد الله بن رمضان بن إبراهيم الفقيه تاج الدين أبو عبد الله الوزان الحلبي الدمشقي الحنفي ولد بحلب سنة ثمان وستين ودرس بالآسدية بظاهر دمشق وولى نظر البيمارستان مرة وسمع وروى وتوفي سنة خمسين وست ماية
أبو جعفر المقرئ محمد بن سعدان الضرير النحوي المقرئ توفي سنة إحدى وثلثين وماتين كان يكنى أبا جعفر وكان أحد القراء له كتاب في النحو وكتاب كبير في القراآت وروى عن عبد الله بن ادريس وأبي معوية الضرير وجماعة وروى عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما
ابن سعدون لمغربي الظاهري محمد بن سعدون بن مرجى بن سعدون الإمام أبو عامر لقرشي العبدرى الميورقى نزيل بغداد أحد الحفاظ والعلماء المبرزين كان من كبار أهل الظاهر قال ابن عساكر : كان أحفظ شيخ لقيته قال لي في سوق باب الأزج : يوم يكشف عن ساق فضرب على ساقه وقال : ساق كساقي هذه !
وقال : أهل البدع يحتجون بقوله تعالى ليس كمثله شيء أي في الألهية فأما في الصورة فهو مثلي ومثلك فقد قال تعالى : يا نساء النبي لستن كأحد من النساء أي في الحرمة لا في الحرمة لا في الصورة وسئل عن وجوب الغسل على من جامع ولم ينزل فقال : لا غسل عليه الآن فعلت ذلك بأم أبي بكر وكان بشع الصورة زرى اللباس وخمل ذكره لبدعته وتوفي سنة أربع وعشرين وخمس ماية قلت : ما أحسن قول القايل في أحدب :
لو كان إنسانا كما ينبغي ... لكان في أحسن تقويم

(1/336)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية