صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

والقديم . والقديم
علت به درجات الفضل واتضحت ... دقائق من معاني لفظه البهج
وهذا وليل الشباب الجون منسدل ... فكيف حين يضيء الشيب بالسرج
يا حبذا أعين الأوصاف ساهرة ... بين الدقائق من علياء والدرج
بدأتني أعزك الله من الوصف بما قل عنه مكاني واضمحل عياني وكاد من الخجل يضيق صدري ولا ينطلق لساني وحملت كاهلي من المن ما لم يستطع وضربت لذكرى في الآفاق نوبة خليلية لا تنقطع وسألتني مع ما عندك من المحاسن التي لها طرب من نفسها وثمر من غرسها أن أجيبك وأجيزك وأوازن بمثقال كلمي الحديد أبريزك وأقابل لسنك المطلق بلساني المحصور وأثبت استدعاءك الجليلي على بيت مال نطقي المكسور فتحيرت بين أمرين أمرين ووقع ذهني السقيم بين دائين مضرين إن فعلت ما أمرت فما أنا من ارباب هذا القدر العالي والصدر الحالي ومن أنا من أبناء مصر حتى أتقدم لهذا الملك العزيز وكيف أطالب مع اقتار علمي وفهمي بأن واجيز وأين لمقيد خطوى هذه الوثبات وإني يماثل قوة هذا الغرس ضعف هذا النبات وأن منعت فقد أسأت الأدب والمطلوب حسن الأدب مني وأهملت الطاعة التي أقرع بعدها برمح القلم سنى وفاتني شرف الذكر الذي امتلأ به حوض الرجال وقال قطني ثم ترجح عندي إن أجيب السؤال وأقابل بالامتثال وأتحامل على ظلع الأقوال صابرا على تهكم سائلي معظما قدري كما قيل بتغافلي منقادا إلى جنة استدعائك من الطور بسلاسلي وأجزت لك أن تروى عني ما تجوز لي روايته من مسموع ومأثور ومنظوم ومنثور وإجازة ومناولة ومطارحة ومراسلة ونقل وتصنيف وتنضيد وتفويف وماض ومتررد وآت على رأي بعض الرواة ومتجدد وجميع ما تضمنه استدعاؤك فأجمع ما يكون لفظه المتفرد كاتبا لك بذلك خطى مشترطا عليك الشرط المعتبر فليكن قبولك يا عربي البيان جواب شرطي ذاكرا من لمع خبري ما أبطأت بذكره وأرجو أن ابطيء ولا أخطيء فأما مولدي فبمصر المحروسة في ربيع الأول سنة ست وثمانين وست مائة بزقاق القناديل وأما شيوخ الحديث الذين رويت عنهم سماعا وحضورا فمن أقدمهم الشيخ شهاب الدين أبو الهيجاء غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب نزيل قطيا المعروف بابن الرداف سمعت عليه بعض الغلانيات وهو الجزء الثاني والثالث من تجزية أحد عشر جزءا والشيخ عز الدين أبو نصر عبد العزيز بن أبي الفرج الحصري البغدادي سمعت عليه جزءا من أحاديث خرجها له والدي والشيخ العالم شهاب الدين أحمد بن أبي محمد إسحاق بن محمد الهمذاني الأبرقوهي سمعت عليه السيرة النبوية بقراءة الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس وأما من أجازني منهم بمصر وغيرها من الأمصار فكثير أخبرنا الشيخ المسند عز الدين أبو العز عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي الحراني رحمه الله أجازة انا الشيخ أبو الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل قراءة عليه وأنا حاضر ببغداد وأنا الشيخ أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز قراءة عليه وأنا أسمع أن الشيخ أبو الغنايم عبد الصمد بن علي بن محمد قراءة عليه وأنا حاضر قيل له أخبركم أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدار قطني ما محمد بن علي بن إسماعيل الأيلي ما أحمد بن المعلى بن يزيد ما حماد بن المبارك ما محمد بن شعيب ما مرون أبن جناح عن هشام بن عروة أنه أخبره عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أن من الشعر حكمة وأما الفضلاء والأدباء الذين رويت منهم القاضي الفاضل محي الدين أبو محمد عبد الله أبن الشيخ رشيد الدين عبد الظاهر الكاتب المصري والشيخ الإمام بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن النحاس النحوي الحلبي والأمير الفاضل شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الصاحب المورخ شرف الدين اسماعيل التيتي الآمدي اقترح علي ولم أبلغ الحلم نظما في زيادة النيل فقلت :
زادت أصابع نيلنا ... وطمت فأكمدت الأعادي
وأت بكل جميلة ... ما ذي أصابع ذي أيادي
والشيخ العالم علم الدين قيس بن سلطان الضرير من أهل منية بني خصيب قرأت علهي كثيرا من كتب الأدب المشهورة وكان كثيرا ما يستنشدني إلي أن أنشدت قولي :

(1/138)


يا غايبين تعللنا لغيبتهم ... بطيب لهو ولا والله لم يطب
ذكرت والكأس في كفي لياليكم ... فالكأس في راحة والقلب في تعب
فقال أتعب والله جذعك القرح والشيخ العالم بهاء الدين محمد بن محمد المعروف بابن المفسر أنشدني يوما لنفسه :
لا أرى لي في حياتي راحة ... ذهبت لذة عيشي بالكبر
بقي الموت لمثلي سترة ... يا آلهي أنت أولى من ستر
فأنشدته لي :
بقلت وجنة المليح وقد ولي ... زمان الصبي الذي كنت أملك
يا عذار المليح دعني فإني ... لست في ذا الزمان من خل بقلك
والشيخ الأديب الفاضل سراج الدين عمر الوراق المصري سمعته ينشد لنفسه :
يا خجلتي وصحائف سود غدا ... وصحائف الأبرار في إشراق
وتوقعي لموبخ لي قائل ... أكذا تكون صحائف الوراق
والأديب الفاضل نصير الدين المناوي الحمامي أنشدني لنفسه :
أحب إلي من الدنيا وما حوت ... غزال تبدي ي بكأس رحيق
وقد شهدت لي سنة اللهو أنني ... أحب من الصهباء كل عتيق
فأنشدته لي :
إني إذا آنست هما طارفا ... عجلت باللذات قطع طريقه
ودعوت ألفاظ المليح وكأسه ... فنعمت بين حديثه وعتيقه
وجماعة يطول ذكرهم ويعز على أن لا يحضرني الآن إلا شعرهم وأما مصنفاتي التي هي كالياسمين لا تسوي جمعها ولولا جبر الخزائن الشريفة السلطانية الملكية المؤيدية لها ما استجزت نصبها ولا رفعها فهي كتاب مجمع الفرائد كتاب القطر النباتي كتاب شرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون كتاب منتخب الهدية من المدائح المؤيدية كتاب الفاصل من انشاء الفاضل كتاب زهر المنثور كتاب سجع المطوق كتاب ابزار الأخبار كتاب شعائر البيت التقوى ولم يكمل إلى الآن الأرجوزه المسماة فرائد السلوك في مصايد الملوك أجزت لك أعزك الله روايتها عني ورواية ما أدونه وأجمعه بعدها حسبما اقترحه استدعاؤك ونمقه ونسخه وحققه وتضمنه سؤالك الذي تصدقت به على فمنك السؤال ومنك الصدقة والله تعالى يشكر عهدك الجميل وكلماتك الجزلة وكرمك الجزيل ويمتع فنون الفضائل الملتجية إلى ظل قلمك الظليل ولا يعدم الأحباب الآداب من اسمك وسمتك خير صاحب وخليل بمنه وطوله ثمت الإجازة ثم أنني سمعت من لفظه كتاب منتخب الهدية والقطر النباتي وكنت قد كتبت عليه وأنا بالقاهرة
بحقك لا تقل فيمن تقضي ... وفات لقد مضى بالطيبات
وراح وشعره حلو رقيق ... فما يتكلم القطر النباتي
وسمعت من لفظه فرائد السلوك وسمعت من لفظه المنتخب المنصوري وسمعت من لفظه النحلة الأنسية في الرحلة القدسية وغالب ما انشأه من النظم والنثر سمعته وكنت قد كبت بالقاهرة على قطعة أهداها من شعره :
أيا ابن نباته أهديت شعرا ... نصيبي سكر منه وسكر
يفوت الغيث عدا وهو حلو ... فشعرك كيف ما حاولت قطر
وقد اختار من دواوين الشعراء جملة منها ديوان ابن الرومي وديوان ابن سناء الملك وديوان ابن قلاقس وديوان ابن حجاج وهو اختيار جيد سماه تلطيف المزاج من شعر ابن حجاج وديوان شرف الدين شيخ الشيوخ وبيني وبينه مكاتبات كثيرة ومراجعات أثيرة منها ما كتبه إلي وأنا بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة وهو :
رضيت بالكتب بعد القرب فانقطعت ... حتى رضيت سلاما في حواشيها
وينهى أنه كان كسير الخاطر حسير الناظر لانقطاع بر مولانا الممتاز ولامتناع المملوك من المكاتبة ظنا أن بينها وبين القصد حجاز فلما وقف الآن على ذكره في حاشية مكاتبة جمالية استأنف للخاطر سرورا وأقام وزن البيت القلبي وكان مكسورا ووضع الطرس على وجه خطه الأعمى فارتد بصيرا وجمع بين ذلك الخاطر واللفظ والقلب وإنما جمع مسكينا ويتيما وأسيرا وسره أشهد الله أن يكون معدود الذكر في الحاشية واستوقف ألفاظ العتاب وقد كانت إلى درج الدراج ماشية
حلال لليلى أن تروع فؤاده ... بهجر ومغفور لليلى ذنوبها
لا تقرعن سماع من تهوى ... بتعداد الذنوب

(1/139)


ما ناقش الأحباب ... إلا من يعيش بلا حبيب
وقد علم الله شوق المملوك إلى تلك الخلائق وربيعها والألفاظ وبديعها وشجوه الذي أخفى الجلد وأبانه ووحشته التي أفردته سهما واحدا في دمشق لا في كنانة
لم يترك الدهر لي خلا أسر به ... إلا اصطفاه بنأي أو بهجران
والله تعالى يحرس مولانا حيث كان ويمده بمعونتي المكان والإمكان ويصون نفاسة نفسه وإن تغيرت على أحبابها وأعرضت عن غلمانها ويأبى ناموس الرتبة أن يقال عن أصحابها ولا يعدم الأولياء على القرب والبعد أن يجتنوا من نظمه ونثره ثمر البيان متشابها المملوك يقبل يد الجناب الأخوي البرهاني شكر الله احسانه وأوضح في استحقاق رتب الفضل برهانه وود المملوك لو رآه عند القدوم من حلب فكان يوفي بعض قروض فضله وفروض بذله ولكن أبى الحال المناسب إلا أن تبدأ هدية ذلك المولى بحبنه فيقابلها المملوك مطالعته وعرض وسائله ولكنه ذكر حكاية بعض حفاة الأعراب ومتعجرفيهم وقد اشتد به ضعفه فقال له بعض أخواه تب إلى الله تعالى فقال يا أخي إن عافاني تبت فإني لا أقبل القسر فإن نظر ذلك المقر إلى المملوك ونفعه كتب وقال وأطاب وأطال ونهض في خدمة أيامه بما لا ينهض به سواه من أهل المقال وإلا :
كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا
فكتبت إليه الجواب عن ذلك : وينهى ورود المثال العالي والفضل الذي نصب لي لواء الفخر لو أنه كما أعهده متوالي والبر الذي كم تمسكت بحباله فأرسل الحبالى والروض الذي هو لابن الشجري نهاية الأماني في الأمالي والزاهر التي أصبحت من جناة جناتها فلا بدع إذا كنت لنار عتبها اليوم صالي
إذا لم يخن صب ففيم عتاب ... وإن لم يكن ذنب فمم يتاب
أجل ما لنا إلا هواكم جناية ... فهل عندكم غير الصدود عقاب
فوقف المملوك عليه بعد أن تمثل واقفا لديه وشاهد ذلك اللفظ الرقيق المشتمل على العتب الفظ وتحقق أن هذا من جزئيات ما ساق إليه القسم وحض عليه الحظ ؟
وغايتي أن الوم حظي ... وحظي الحائط القصير
ولقد علم المملوك عند رؤيته أنه غمامة تقعقع بالعتب رعدها عند الفض ورسول جاء بعد فترة يدعو القلب إلى الكسر والطرف إلى الغض وخصم يروع بالعتب ويروق باللطف وكذا جرى لن الروع تعجل نقده في النض
هذا عتابك إلا أنه مقة ... قد ضمن الدر إلا أنه كلم
فيا له من عتاب ما حاك العتابى منه لقطة لفظة ولا رقا إلى رقته عتاب جرى بين الزمان وجحظة ولا استحضر مهديه عند تسطيره من القرآن الكريم وليجدوا فيكم غلظة
وأطيب أيام الهوى يومك الذي ... تروع بالهجران فيه وبالعتب
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب
ولله مولانا فإنه كبث لما كتب وعبث لا عتب ونفث بعد أن لبث ولو اجتث الود لاجتنب ولكن دل بهذا على أنه ليس له أغراض في الإعراض وأنه لا يليق بوده الثابت التبذل في التبدل ولا يعتاد أن يعتاض ولله القائل ما أشرف همته
لست سمحا بودادي ... كل من نادى أجبته
ولعمري أن مولانا سباق غايات ورب آيات وصاحب دهاء لا بل دهاشات علم أنه نكب عن الوفاء وظهر عن طلفه ما لا يليق به من الجفاء وأهمل المملوك هذه المدة وطمع في ضعفه وظن أنه ليس لذكره كرة بعد الفرار ولا ردة فتلا سورة من العتب سكنت ما عند المملوك من السورة وأمكنه غفلة الرقباء فاختلس الزورة وسابق حراف المملوك وقاطع عليه الدورة
تشكي المحب وتشكو وهي ظالمة ... كالقوس تصمى الرمايا وهي مرنان

(1/140)


وقد تمثل المملوك هذا البيت دون غيره من الأمثال لأنه أنسب بمولانا وأقرب وتخيل ما يعهده من توهم مولانا فلم يقل يلدغ ويصي كالعقرب على أن المملوك أحق بهذه المعاتبة وأليق بأن يصدر عنه مثل تلك المكاتبة وإذ قد بفتح هذا الباب ونوقش في مثل هذا الحساب فاسكب دموعك يا غمام ونسكب نظهر ما في زوايا الجوانح من الخبايا ونتبع ما في القلب إن كان حب مولانا ترك منها بقايا وإن كان مولانا حمل البريد هذه البطاقة فعند المملوك ما يعجز عن حمله المطايا هيهات ما هذا مقام يحصل فيه الصفا ولو كان هذا موضع العتب لاشتفى
فما يقوم لأهل الحب بتينة ... على بياض صباح أو سواد دجا
وإن شئت ألقينا التفاضل بيننا ... وقلنا جميلا واقتصرنا على الود
استطرد المملوك بهذا الفصل وهو قبيح بصدق ولاية ونكتة سواد كأنها الخال لكنها ما تليق بوجنة صافئه ولكن الود إذا ما صفا لم يتحمل معه الضمير أذى ولم تغمض الجفون منه على قذى
ما ناصحتك خبايا الود من رجل ... ما لم ينلك بمكروه من العذل
محبتي فيك تأبى إن تسامحني ... بأن أراك على شيء من الزلل
وإن اتفق اقتراب فلكل سؤال جواب ومن كل جرم متاب ولكل صغيرة وكبيرة مناقشة وحساب ولكل ظمأ إما سقيا رحمة أو سقيا عذاب
وإن ظفرت بنا أيدي المنايا ... فكم من حسرة تحت التراب
وقد اشتغل المملوك بهذا الفصل ولو وفق في هذه الخدمة قطع منها هذا الوصل وجرى على عادته في الأغضاء وطلب النصر بالبصر لا بالنصل
فالعمر أقصر مدة ... من أن يضيع بالعتاب
ويستغفر الله المملوك من هذا على أن مولانا عود المملوك بالاحتمال إذا آذى ويرجع إلى وصف مثال مولانا فيقول أنه الحديقة والروض الذي جمع الأزاهر إلا أنه عدم شقيقه والفضل الذي صدر عن أمثل الناس طريقه والقادم الذي كأنه ولد جاء بعد اليأس وأن عملت له الدموع عقيقة
والله ما فتنت عيني محاسنه ... إلا وقد سحرت ألفاظه أذني
فمتع الله الوجود بكلم مولانا التي هي عوذة من الغير وجمال الكتب والسير ولا أخلى الله من فوائده ولا قطع ما أجراه على المملوك من عوائده وقد بلغ المملوك سلامه وجبره مملوكه الأخ فدعا وابتهل وشب جمر شوقه إلى رؤيته بعدما اكتهل وقال لا بد من العود إلى جنابه إن كان في العمر مهل وإما الإشارة الكريمة في أمر من ذكره مولانا وأنه تعين وتمكن وتبين والنادرة اللائقة بذلك المقام فيقول المملوك أنه ما عامل كما عومل ولا قابل كما قوبل بل ادكر ركود الدهر وهباته وعمل بقول الحيص بيص في أبياته بعد أن كبا سريعا وخر للفم واليدين صريعا
فعففت عن أثوابه ولو إنني ... كنت المقطر بزين أثوابي
ثم الجواب وكتب إلي في وقت
دمت للآداب تنشي رسمها ... بيراع خطوه خطو فسيح
ليت شعري أنت يا باعثها ... بعدما ماتت خليل أم مسيح
فأجبت بقولي :
اختلفنا لبديع النظم في ... كل ما تهديه من لفظ فصيح
قال غير هو زهر قال لا ... قلت زهر قال لي هذا الصحيح
وكتب إلي يطلب مني عارية كتاب التشبيهات لابن ظافر :
لفظ ابن ظافر قد ظفرت به ... وفؤاد حبي منه غير خلي
فبأحمد وهو الشفيع لنا ... أمتع أبا بكر بلفظ علي
وينهى أنه يحب لفظ على وتثقيله يزيد ومنن مولانا المعهودة لا يثقل عليها أن تفيء وتفيد وقد سمع بكتاب المشار إليه وسؤاله مشاهدة ذلك المحبوب وعارية هذا الكتاب مدة ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب
فاشتغلت عن تجهيزه بالحمى ثم أنني جهزته وكتبت معه
العبد مجبول الطباع على ... ما تشهي في القول والعمل
ومع التوالي في ودادك لم ... أمنع أبا بكر كلام علي
فكتب إلي قبل وصوله إليه :
عذيري منه معرضا متجنبا ... كأني له نحو الوداد أجاذب
قسا فوق ما تعتو الجبال فلم يجب ... نداي وأصداء الجبال تجاوب
فكتبت الجواب عن ذلك :
عذيري من مولى يرى العذر وافرا ... بسيطا وما إقباله متقارب

(1/141)


يصد دلالا عن ودادي وينثني ... وقبل صدور الذنب مني يعاتب
فلما تأخر كتاب التشبيهات المذكور ولم يرسله كتبت إليه :
قد قلت إن ثلثا عمر غيبته ... عني وذلك وعد غير مكذوب
وليس وعدك شاها ساقها الزمن الجاني فعلقها منه بعرقوب فكتب الجواب عن ذلك
جاءت ومن طرسها ساق يدير على ... سمعي من اللفظ فيه خير مشروب
فحبذا هو من ساق نعمت به ... وإن تعرض فيه ذكر عرقوب
وكتب إلي وأنا ضعيف :
نثقل إذ نبغي بلفظك طبنا ... من الهم والجسم الشريف نحيل
فها أنت فينا كالنسيم بلطفه ... طبيب يداوي الناس وهو عليل
وحاشاك من شكوى اعتلال سينقضي ... قريبا كما تختارهويزل
فلا غير أجفان المليح سقيمة ... ولا غير أرداف المليح نثقيل
فكتبت الجواب عن ذلك :
لحماي نار جاءها منك جنة ... غصون رباها بالبديع تميل
تهدلت الأفنان منها فخاطري ... له بين هاتيك الظلال مقبل
فأبدعت فضلا منك بالحق قاضيا ... وليس له عني بذاك عدول
وأنت حبيب الشعر أصبحن سيدا ... كما أنني مولى والاسم خليل
وكنت أجلس أنا وهو عند شباك الكاملية نتذاكر في الجامع الأموي كل ليلة بعد صلاة العصر فغبت بعض الليالي لشغل عرض فكتب إلي :
أمولاي غبت وخلفتني ... من الهم ذا فكرة خاضعه
فها أنا بعدك في جامع ... ولكن قلبي في جامعه
فكتبت الجواب إليه عن ذلك :
وقفت على نظمك المشتهي ... وعاينت روضه اليانعة
فكم ألف مثل غصن النقا ... وهمزتها فوقها ساجعه
أقام على الود لي حجة ... ولكن عن الناس لي قاطعه
وقد سمع العبد ألفاظها ... فيا حسنها في الحشا واقعه
وأصبح شكري لها تاليا ... وجملته للثنا جامعه
ورحت لباب الثنا قارعا ... إلى أن تصيب العدي قارعه
فلما وقف عليها وانتهى إلى الرابع منها قال هذا التالي والجامعة ما كانا لي في حساب ولما حضرت من القاهرة أهدى إلي طعام بسلا فكتبت إليه من أبيات :
ظننت العبد عن مصر تسلى ... فأهدى جودك الوافي بسلا
نعم اذكرتني عيشا بمصر ... واقبالا من الدنيا تولى
طعام فوقه لحم شهي ... إلى كل النفوس فكيف يقلى
ودهن فوقه قد كان صبا ... تلظت ناره حتى تسلى
وكتب إلي مع خونجه شرائح :
شبه المرء من هداياه يدري ... في العلى والسقوط حكما بحكم
وكذا في هديتي لي شبه ... حيث أني وتلك قطعة لحم
وكتبت إليه ملغزا في باب :
قل لي ما شيء إذا رمت إن ... تعكسه لم تستطع ذلك
تراه في طول المدى واقفا ... في خدمة المملوك والمالك
ذو حاجب منه محيط به ... وربما اعتاق بأسمالك
وإن حوى آنفا يكن طوله ... فأعجب لهذا الأمر في حالك
كم صاح من طارقة ربما ... حلت به مثل الدجى الحالك
ولم تزل تقرعه في القفا ... منه ولم يشعر بأفعالك
وليس شيخا وهو ذو دورة ... طريقه يعرفها السالك
تأمنه إن غبت دهرا على ... ما تصطفيه النفس من مالك
مبن على ضم وفتح معا ... يجره النفع لأشغالك
والحشو منسوب إليه ولا ... يعرف ما أحمد من مالك
وكم يولى صاحبا ظهره ... ومثل ذا العيب رضى آلك
بينه لا زلت فصيح اللها ... فإنه لم يخف عن بالك
فكتب إلي الجواب :
فتحت لي بابا من الودما ... عهدته يرضى بإهمالك
فحبذا لغزك من فاتح ... ودك لي من بعد اغفالك
ألغزته في واقف خاضع ... كالعبد في تصريف أفعالك

(1/142)


ما فيه من عيب ويا طالما ... قد رده في حكمه مالك
لكن له في وسطه غالبا ... قرع أعاذه الله من ذلك
يقال للأمرد أو غيره ... هذا لعمري شرط ادخالك
وربما بالوطى أذعجته ... في عقبه مع طهر أعمالك
لا الشعر والتوشيح يدري ومن ... تصريعك استملى واقفالك
وكم بدا يحمل لوحا وما ... خط عليه بعض أقوالك
يخشى إذا أبصرته مرتجا ... فأعجب له في كل أحوالك
ودقه الخارج لا يختفي ... وربما يحلو لسؤالك
اعجبني والله مع نظمه ... رضوانك المعهود يا مالك
وكتب إلي ملغزا في قلم :
يا فاضلا قد عني لرتبته ... ناثر در الثنا وناظمه
ما اسم سقيم باك كان علي ... أحشائه صبوة تلازمه
يبكي على الوصل وهو واجده ... وليس يبكيه وهو عادمه
وهو ألوف وعنده ملق ... لم يستطع قلبه يكاتمه
قل فيه ما شئت إن حذفت وإن ... حرفت واشرح ما أنت عالمه
وقم بفن بك استقام فما ... ثم لمولاي من يقاومه
فكتبت إليه الجواب :
يا من به الشعر راق راقمه ... وباسمه راح وهو باسمه
ألغزت فيما إذا سعى رسمت ... خطاه روضا تزهى كمائمه
إن طاب في سجعه وطال فقل ... بإن الحمى رجعت حمائمه
وهو لدى الروع صارم ذكر ... في كف أهل الانشاء قائمه
أمسى لباريه ساجدا ببكا ... وعز بين الأنام راحمه
وطال عمر البكاء منه فأجرى ... أسود المقلتين ساجمه
يدري ضميري وما ألم به ... وهو على سره يزاحمه
كل حساب الأنام يعمله ... فكيف تقوى به قوائمه
وكم له من تراجم صدرت ... إلى عدو بها تزاحمه
حوشيت من عكسه فما أحد ... يرضى به صاحبا يلازمه
ودمت للباهرات تبدعها ... ما هطلت في الحمى غمائمه
وكتب إلي ملغزا في كباد :
يا شامل البر زانه خلق ... يشتغل المدح في مهذبه
ما اسم لشيء بحكم همي لا ... أقول فيه ولا أقول به
مشتبه الأمر كاد أكثره ... يخفى على الفكر في تقلبه
لكن إذا ما جعلت دابك في ال ... قلب فما أمره بمشتبه
فكتبت إليه الجواب عن ذلك :
يا من نحا الفضل فاقتني جملا ... ما أبعد الناس من مقربه
دابك عكس الذي تحاوله ... مني في ملغز بعثت به
أحرفه أربع فإن سقط ال ... أول باد الباقي لمنتبه
رأيت من شاء قلب أحرفه ... كابد أشياء في تقلبه
في الشجر الأخضر النضير بدا ... كأنه الجمر في تلهبه
وكتب إلي معاتبا :
يا خليلي بل سيدي لم ذا ... قلوبنا بالفراق مندهشه
ووحشة بيننا يحركها ... نحو الجفا فهي هكذا وحشه
فكتبت الجواب :
عبدك هذا العتاب صبره ... ونفسه بالملام منكمشه
وكان من قبل إذ تلاطفه ... يقرأ تصحيف نفسه نقشه
ولما حضر من القدس أهدى إلي حزاما وكتب معه :
بلد بعد ذكاء ذهني ... تشتت الرزق في البلاد
وغير مستنكر حمار ... أهدى حزاما إلى جواد
فكتبت الجواب :
عروة الود من طباعي وثقى ... قبل تهدي الحزام بابن الكرام
فودادي قد اغتدى عربيا ... كونه بين عروة وحزام
وأنشدني من لفظه لنفسه وقد دخل ديوان الإنشاء بدمشق فتعذر إيصال معلومه النزر إليه :
كنا من الشعر قد هربنا ... لرتبة تقتضي الإعاذة
فما دخلنا في باب جاه ... ولا خرجنا عن الشحاذة

(1/143)


وكان القاضي شهاب الدين ابن فضل الله قد دخل به إلى الديوان بدمشق في أوائل سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة وكان أقام مدة يتردد إلى الديوان ويكتب ولم يكتب له توقيع فكان يتقاضى القاضي شهاب الدين في ذلك كل قليل بمقاطيع مطبوعة وأبيات فيها المحاسن مجموعة من ذلك قوله وكتبت له توقيعا هذه نسخته رسم بالأمر العالي لا زال يزيد البلغاء جمالا ويفيد الفصحاء باختياره كفوا يخجل القمر كمالا أن يرتب المجلس السامي القضائي الجمالي في كذا انجازا لوعد استحقاقه الذي أوجب له الصون والصولة وابرازا لما في ضمير الزمان له من أن يرى له في الجو جولة وايجازا لما أسهب توهمه في الحرمان والحنو الشهابي يرفرف حوله واحرازا لأدبه الذي ما حلي بقلمه فيم ديوان ولا حلى بكلمه جيد دولة لأنه الفاضل الذي يروض الإطراس ويصيب بسهام أقلامه الأغراض على انهاما تنفذ في القرطاس ويترجل البرق لارتجاله الذي يقول له التروي ما في وقوفك ساعة من باس ويهز الأعطاف بأنشائه الذي كأنه زمن الصبي والدهر سمح والحبيب مواتي ويمطر الأفهام غمام كلامه الحلو فيتحقق الناس أنه القطر النباتي ويذكر الزمن الفاضلي بآدابه التي أظلمت على ابن سناء الملك وما عاش لها ابن مماتي فليباشر ذلك مباشرة تصدق الأمل في فضائله وتحقق الظن في كماله الذي تنزه الطرف في مخائل خمائله ويشهد أواخر أدبه لقديم بيته وأوائله وليمنق الطروس بسطوره فإن حروفه آنق من تخاريج العذار ومداده أليق من خيلان ليل في خدود نهار وألفاظه تروق لطفا كما تروق الثغور العذاب عند التبسم والافترار ومعانيه يشف نورها كما شف لجين الكاس عن ذهب العقار فقد صادفت سحائب كلمه روابي يزكو غراس نباتها ومواقع انشائه أكبادا تتلظى ظما إلى برد قطراتها وجياد بلاغته مضمارا لا يضيق مداه عن فسيح خطواتها وأقلام بيانه أجما لا تزأر أسد الفصاحة إلا من غاباتها فكم له من تعاليق ما رآها الجاحظ في حيوانه وكم له من جمل دواوين ولكنه اليوم جمال ديوانه وليكتم ما يكتب في قلبه ويدفن ميت الأسرار في ضريح جانحتيه إلى لقاء ربه فإنها صناعة الكتمان رأس مالها والترفع والانجماع عن الناس سر جمالها والوصايا كثيرة وتقوى الله تعالى ملاك ما يؤمر به وتناط الوصايا الحسان بسببه فلينسج منها على خير منوال وليجر فيها على خير أسلوب فإن من عدمها ماله من وال والخط الكريم أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى
أبو اليسر ابن الصايغ محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر
ابن عبد الخالق بن خليل ابن مقلد الأنصاري الشيخ الإمام المفتي بركة الوقت بدر الدين أبو اليسر ابن قاضي القضاة عز الدين أبي المفاخر الدمشقي الشافعي مدرس الدماغية والعمادية ولد سنة ست وسبعين وسمع كثيرا من أبيه وابن شيبان والفخر علي وبنت مكي وعدة وحضر ابن علان وحدث بصحيح البخاري عن اليوناني وسمع حضورا من فاطمة بنت عساكر وحفظ التنبيه ولازم حلقة الشيخ برهان الدين وولونه قضاء القضاة فاستعفى وصمم فاحترمه الناس وأحبوه لتواضعه ودينه وعظمه تنكز نايب دمشق واعتقد فيه وحج غير مرة وتولى خطابة القدس مديدة ثم تركها ولما كان بالقدس طلبه المقادسة ودخلوا عليه بسماع الحديث وخرجوا به من هذا إلى طلب الشفاعات عند ناظر الحرمين فشفع لهم وأكثر من الشفاعات فاستثقله الناظر وشكا في الباطن لنايب دمشق وقال هذا يدخل روحه في غير الخطابة ويتكلم في الولاية والعزل فنقص قدره عنده وكان مقتصدا في لباسه وأموره ودرس وهو أمرد ثم زار القدس فتعلل هناك ونقل إلى دمشق ومات بها يوم الجمعة سنة تسع وثلاثين ودفن عند أبيه بسفح قاسيون وشيعه الخلائق وحمل على الرؤس وكات وفاته بعد القاضي جلال الدين القزويني بليال يسيرة وهو ابن عمر بن الخطاب قاضي القضاة نور الدين ابن الصايغ قاضي حلب
نور الدين ابن الصايغ قاضي حلب محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر

(1/144)


ابن عبد الخالق بن خليل بن مقلد القاضي نور الدين ابن الصايغ قاضي قضاة حلب الشافعي كان خيرا ساكنا وقورا سمع من أحمد بن هبة الله بن عساكر ولي قضاء العساكر بالشام أيام الفخري وراح معهم إلى القاهرة ثم عزل وبقي على تدريس الدماغية إلى أن تولى قضاء القضاة الشافعية بحلب عوضا عن ابن الخشاب سنة أربع وأربعين وسبع مائة ومولده سنة ست وسبعين وست مائة وتوفي على قضاء حلب في شوال سنة تسع وأربعين وسبع مائة
فصل الألف وما بعدها في الآباء
أبو المظفر الهروي محمد بن آدم
ابن كمال أبو المظفر الهروي ذكره الحافظ عبد الغافر الفارسي في السياق وقال : مات بغتة سنة أربع عشرة وأربع مائة ودفن بمقبرة الحسين بقرب قبر أبي العباس السراج ووصفه فقال الاستاذ الكامل الإمام في الأدب والمعاني المبرز على أقرانه وعلى من تقدمه من الأئمة باستخراج المعاني وشرح الأبيات والأمثال وغرائب التفسير بحيث يضرب به المثل ومن تأمل فوائده في كتاب شرح الحماسة وشرح الإصلاح وشرح أمثال أبي عبيد وشرح ديوان أبي الطيب وغيرها اعترف له بالفضل والانفراد وتتلمذ للاستاذ أبي بكر الخوارزمي الطبر وتفقه على القاضي أبي الهيثم ثم جدد الفقه على القاضي أبي العلاء صاعد وكان يقعد للتدرس في النحو وشرح الدواوين وغير ذلك فأما الحديث فما أعلم أنه نقل عنه منه شيء لاشتغاله بما سواه لعدم السماع له
فصل الهمزة وما بعدها في الآباء
أبو بكر المستملي محمد بن أبان
وزير البلخي أبو بكر المستملي كان ثقة حافظا مصنفا مشهورا حدث عنه البخاري وغيره أصحاب الكتب الصحاح
محمد بن أبان الجعفي الكوفي محمد بن أبان بن صالح
الجعفي القرشي الكوفي ضعفه ابن معين وقال البخاري ليس بالقوي يتكلمون في حفظ قال أحمد بن حنبل : كان من دعاة المرجئة قال الشيخ شمس الدين الذهبي كذا أورد العقيلي في ترجمة هذا وإنما الذي قال فيه أحمد هذا محمد بن أبان الجعفي يروي عن أبي اسحاق وحماد وعبد العزيز بن رفيع توفي سنة سبعين ومائة
الإمام ابن أبان القرطبي محمد بن أبان بن سيد
ابن أبان أبو عبد الله اللخمي القرطبي كان عارفا باللغة والغريب والنسب والأخبار أخذ عن أبي علي القالي وكان مكينا عند المستنصر المغربي توفي سنة أربع وخمسين وثلاث مائة
الكاتب الشاعر محمد بن أبان الكاتب
يكنى أبا جعفر أديب حسن البلاغة كان يكتب لنصر بن منصور بن بسام ثم اتهم بالزندقة فحبس في بغداد ثم أطلق له قصيدة يصف فيها سامر من شعره
إذا أنا لم أصبر على الذنب من أخ ... وكنت أجازيه فأين التفاضل
إذا ما دهاني مفصل فقطعته ... بقيت ومالي للنهوض مفاصل
ولكن أداويه فإن صح سرني ... وإن هو أعيى كان فيه تحامل
توفي المذكور...
محمد بن أبي بن كعب
توفي سنة ثلاث وستين للهجرة
أبو أمية الحافظ محمد بن ابراهيم
أبو أمية البغدادي ثم الواسطي الحافظ رحل وطوف وصنف وثقه أبو داود وغيره توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة
ابن المواز المالكي محمد بن ابراهيم بن زياد
الإمام أبو عبد الله المواز بالواو المشددة والزاي الاسكندراني المالكي صاحب التصانيف المشهورة له تصنيف حافل في الفقه رواه ابن أبي مطر وابن مبشر عنه قدم دمشق صحبة ابن طولون وانتهت إليه رياسة المذهب والمعرفة بتفريعه ودقائقه توفي ستة إحدى وثمانين ومائتين
الإمام ابن المنذر محمد بن ابراهيم بن المنذر
الإمام أبو بكر النيسابوري الفقيه صاحب التصانيف توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مائة بمكة قال ابو اسحاق في كتاب الطبقات : صنف في اختلاف العلماء كتبا لم يصنف مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف انتهى ومن كتبه المشهورة كتاب الأشراف وهو كتاب كبير في اختلاف العلماء وله المبسوط وهو أكبر منه في اختلاف العلماء وله كتاب الإجماع وهو صغير
الفزاري المنجم محمد بن ابراهيم بن حبيب
ابن سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري الكوفي كان عالما بأمر النجوم له قصيدة تقوم مقام الزيجات وهي مزدوجة قال المرزباني : تدخل هي وشرحها في عشرة أجلاد أولها :
الحمد لله العلي الأعظم ... ذي الفضل والمجد الكبير الأكرم

(1/145)


الواحد الفرد ... الجواد المنعم
الخالق السبع العي طباقا ... والشمس يجلو ضوءها الأغساقا
والبدر يملا ... نوره الآفاق
والفلك الداير في المسير ... لأعظم الخطب من الأمور
يسير في بحر ... من البحور
فيه النجوم كلها عوامل ... منها مقيم دهره وزائل
طالع منها ... ومنها آفل
قال فيه يحيى بن خالد البرمكي : أربعة لم يدرك مثلهم الخليل بن أحمد وابن المقفع وأبو حنيفة والفزاري
العلوي الحارج محمد بن ابراهيم بن اسماعيل
ابن ابراهيم المعروف بطباطبا ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان خطيبا شاعرا خرج في أيام المأمون بالكوفة ولما عزم نصر بن شبيب على الخروج مع محمد المذكور ومن معه من قيس غيلان ومن أطاعه من غيرهم أنشده بعض بني عمه ينهاه عن ذلك منها
يا نصر لا يذهب برأيك عصبة ... تبع الغرور خفيفة أحلامها
فأنظر لنفسك قبل ساعة زلة ... يبقى عليك شنارها ولزامها
لا تعرضن لما يخاف وباله ... إن الخلافة لا يرام مرامها
فاضرب نصر عن رأيه ووجه إلى محمد بمال كثير وسلاح وقال استعن بهذا واقلني فلم يقبل وقال محمد بن ابراهيم :
سنغني بحمد الله عنك بعصبة ... يهبون للداعي إلى منهج الحق
ظننا بك الحسنى فقصرت دونها ... فأصبحت مذموما وفاز ذوو الصدق
وما كل شيء سباق أو مقصر ... يؤول به التحصيل إلا إلى العرق
ودخل الكوفة في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ومائة وخطب الناس وبايعوه وأعطاهم الأمان فقال بعض شعراء الكوفة فيه :
محمد بن ابراهيم ابن طبا طبا
أم تر أن الله أظهر دينه ... وصلت بنو العباس خلف بني علي
فلما وصل الخبر بذلك جهز الحسن بن سهل إليه عسكرا فكسره أبو السرايا وهو الذي قام بأمر محمد بن ابراهيم وهو مقدم عسكره ثم جهزه إليه مرة أخرى فكبسه أبو السرايا ليلا وهو ينشد :
وجهي رمحي والحسام حصني ... والرمح ينبي بالضمير عني
واليوم يبدو ما أقول مني
ومضى ذلك العسكر الذي نفذ إليه ما بين قتيل وغريق وقتل مقدمه ثم رجع أبو السرايا إلى الكوفة ظافرا غانما فوجد محمد بن ابراهيم شديد المرض فقال له أبو السرايا أوصني يا ابن رسول الله فقال محمد الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين أوصيك بتقوى الله فإنها أحصن جنة وأمنع عصمة والصبر فإنه أفضل مفزع وأحمد معول وأن تستتم الغضب لربك وتدوم على منع دينك وتحسن صحبة من استجاب لك وتعدل بهم عن المزالق ولا تقدم أقدام متهور ولا تضجع تضجيع متهاون وأكفف عن الإسراف في الدماء ما لم يوهن ذلك منك دينا أو يصدك عن صواب وأرفق بالضعفاء وأياك والعجلة فإن معها الهلكة وأعلم أن نفسك موصولة بدماء آل محمد صلى الله عليه و سلم ودمك مختلفط بدمائهم فإن سلموا سملت وإن هلكوا هلكت فكن على أن يسلموا أحرص منك على أن يعطبوا ووقر كبيرهم وبر صغيرهم وأقبل رأي عالمهم واحتمل إن كانت هفوة من جاهلهم برع الله حقك واحفظ قرابتهم يحسن الله نصرك وول الناس الخيرة لأنفسهم في من يقوم مقامي لهم من آل علي فإن اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبيد الله فإني قد بلوت دينه ورضيت طريقه فأرضوا به وأحسنوا طاعته تحمدوا رأيه وبأسه ثم مات فدفنه ليلا فرثاه أبو السرايا بأبيات منها :
عاش الحميد فلما أن قضى ومضى ... كان الفقيد فمن ذا بعده الخلف
ومن شعر محمد بن ابراهيم أيضا :
وكنت على جد من أمري فزادني ... إلى الجد جدا ما رأيت من الظلم
أيذهب مال الله في غير حقه ... وينزل أهل الحق في جاير الحكم
لعمرك ما أبصرتها فسألتها ... وجاوزتها إلا لأمضي في عزمي
كفى عبرة والله يقضي قضاءه ... بها عظة من ربنا لذوي الحلم
ومنه :
أينقض حقنا في كل وقت ... على قرب ويأخذه البعيد

(1/146)


فيا ليت التقرب كان بعدا ... لوم تجمع مناسبنا الجدود
محمد بن ابراهيم بن صدران
الأزدي السليمي بفتح السين البصري المؤذن روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي توفي سنة خمسين ومأتين
محمد بن ابراهيم بن دينار المدني توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة
ابن صندل محمد بن ابراهيم بن دينار
يعرف بابن صندل قال في يوسف بن عبد العزيز بن الماجشون :
إن كنت تطلب علما نافعا وهدى ... فأقصد ليوسف ثم أقصد الحجاج
والرافعي فخذ عنه فإن له ... عقلا أصيلا وتصحيحا وابهاج
لا تعدلن بهم ذا فطنة أبدا ... قاضي القضاة ولا نوح بن دراج
الباخرزي محمد بن ابراهيم
أبو منصور الباخرزي من أهل خراسان نزل بغداد كان يتشيع وعمي آخر عمره وكان يهاجي مثقالا الواسطي قال الباخرزي :
صبت على مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عدن لياليا
وقال في مثقال :
في بيت مثقال يكون ذوو الس ... زنا وذوو اللواط
يعلونه وعجوزه ... ويرى بذاك أخا اعتباط
محمد بن ابراهيم المصري
ويعرف بابن الخراساني كان كيسا كثير النادرة له مع الحسين الجمل المصري مداعبات وهو القائل :
بكيت وما خلتني باكيا ... على رسم دار ولا في طلل
ولكن بكائي من حادث ... تورط فيه حسين الجمل
فمن للقيادة من بعده ... لقد كان نارا بها تشتعل
ومن للواط ومن للزنا ... وما حرم الله لا ما أحل
محمد بن ابراهيم التيمي المدني الفقيه
كان جده الحرث بن صخر من المهاجرين وهو ابن عم أبي بكر الصديق روى عن أسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وعلقمة بن وقاص وعيسى بن طلحة بن عبيد الله وطائفة من قدماء التابعين ورأى سعد بن أبي وقاص وغيره وكان أحد الفقهاء الثقات وكان عريف بن يتيم وقد روى له أصحاب الكتب الصحاح الستة توفي سنة عشرين ومائة
الأمير محمد بن الإمام ابراهيم
الأمير محمد ابن الإمام ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ولي دمشق للمهدي والرشيد وولي مكة والموسم وكان كبير القدر معظما وهو صاحب أكرموا الشهود توفي ببغداد سنة خمس وثمانين ومائة أسند عن عمه المنصور وجعفر بن محمد بن علي وغيرهما
ابن ابراهيم المدني صاحب مالك محمد بن ابراهيم بن دينار
المدني مولى جهينة الفقيه صاحب الإمام مالك رضي الله عنه توفي سنة تسعين ومائة
ابن عبدوس صاحب سحنون محمد بن ابراهيم بن عبدوس
القرشي مولاهم المغرب الفقيه المالكي صاحب سحنون كان إماما كبيرا مشهورا زاهدا عابدا مجاب الدعوة توفي سنة ثمانين ومائتين
البوشنجي الكبير المالكي محمد بن ابراهيم بن سعيد
الإمام الكبير البوشنجي العبدي الفقيه المالكي شيخ أهل الحديث في زمانه بنيسابور رحل وطوف وصنف وكان إماما في اللغة وكلام العرب وتوفي غرة المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين وصلى عليه إمام الأئمة ابن خزيمة
ابن ابراهيم محدث دمشق محمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن
ابن عبد الملك بن مروان القرشي الدمشقي أبو عبد الله محدث دمشق في وقته قال عبد العزيز الكناني : كان ثقة مأمونا جوادا توفي سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة
خازن كتب الصاحب المسند محمد بن ابراهيم بن علي
ابن عاصم بن زاذان أبو بكر المقريء الحافظ مسند أصبهان طوف الشام ومصر والعراق وسمع في قريب خمسين مدينة قال ابن مردويه : هو ثقة مأمون صاحب أصول وكان خازن كتب الصاحب ابن عباد توفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة
ابن المشكيالي محمد بن ابراهيم بن اسماعيل
ابن يحيى أبو عبد الله الحسيني الطليطلي ويعرف بابن المشكيالي من كبار المسندين بالأندلس توفي سنة أربع مائة
اليزدي مسند أصبهان محمد بن ابراهيم بن جعفر
أبو عبد الله اليزدي الجرجاني مسند أصبهان في وقته وهو صدوق مقبول توفي سنة ثمان وأربع مائة
ابن شق الليل محمد بن ابراهيم بن موسى

(1/147)


ابن عبد السلام أبو عبد الله ابن شق الليل الأنصاري الطليطلي كان فقيها عارفا بمذهب مالك حافظا يعرف الرجال والعلل مليح الخط جيد المشاركة في الفنون لغويا نحويا حسن الفضيلة كثير التصانيف وله شعر توفي سنة خمس وخمسين وأربع مائة
الحافظ مربع الأنماطي محمد بن ابراهيم
أبو جعفر الأنماطي ويعرف بمربع أحد الحافظين قال حضرت عند الإمام أحمد بن حنبل فذكر حديثا فقلت أتأذن لي أن أكتب من محبرتك قال يا هذا هذا ورع مظلم اكتب أسند الأنماطي عن أبي حذيفة المهدي وغيره وروى عنه المحاملي وغيره وكان ثقة توفي سنة ست وخمسين ومائتين
أبو حمزة الصوفي البغدادي محمد بن ابراهيم أبو حمزة
الصوفي البغدادي استاذ البغداديين قال ابن الجوزي في المرآة : هو أول من تكلم ببغداد في هذا المذهب من صفاء الذكر وجمع الهم والمحبة والشوق والقرب والأنس لم يسبقه إلى الكلام بهذا على رؤس المنابر ببغداد أحد وما زال مقبولا حسن المنزلة عند الناس إلى أن توفي سنة تسع وستين ومائتين ودفن بباب الكوفة في بغداد وكان عالما بالقراآت جالس الإمام أحمد وكان إذا جرى في مجلس أحمد شيء من كلام القوم يلتفت إلى أبي حمزة ويقول ما تقول في هذه المسئلة يا صوفي وصحب سريا والجنيد وحسن المسوحي وغيرهم وقدم مكة والمدينة وتكلم بهما مرارا ومن كلامه : من رزق ثلاثة أشياء نجا من الآفات بطن جائع مع قلب قانع وفقر دائم مع زهد حاضر وصبر كامل مع ذكر دائم وسل عن الأنس فقال ضيق الصدر من معاشرة الخلق سمع إنسانا يلوم آخر على اظهار وجده وغلبة الحال عليه في مجلس بعض الأضداد فقال يا أخي الوجد الغالب يسقط التمييز ويجعل الأماكن كلها مكانا واحدا والأعيان عينا واحدة وما أحسن قول القائل هما لابن الرومي :
فدع الملامة للمحب فإنها ... بئس الدواء لموجع مقلاق
لا تطفين جوى بلوم إنه ... كالريح تغري النار بالإحراق
وخرج جماعة من بغداد يستقبلونه عند قدومه من مكة فإذا به قد شحب لنه فقيل له يا سيدي هل تتغير الأسرار بتغير الصفات قال معاذ الله إن تتغير لو تغيرت لهلك العالم ولكنه ساكن الأسرار فحملها وأعرض عن الصفات فلاشاها ثم أنشد :
كما ترى صيرني ... قطع قفار الدمن
شردني عن وطني ... كأنني لم أكن
إذا تغيبت بدا ... وإن بدا غيبني
يقول لا تشهد ما ... تشهد أو تشهدني
ابن قحطبة البغدادي المؤدب محمد بن ابراهيم بن قحطبة
البغدادي المؤدب بالباء قال ابن أبي حاتم : صدوق توفي في عشر الستين والمائة
محمد ابن شاهين البغدادي محمد بن ابراهيم بن حفص
ابن شاهين أبو الحسن البغدادي سمع الكثير وحدث عن يوسف بن موسى القطان وغيره وروى عنه الدار قطني وغيره كان ثقة خرج من الحمام في رمضان وهو في عافية فمات فجاءة سنة عشرين وثلاث مائة
ابن عبد ربه الهذلي محمد بن ابراهيم بن عبد ربه
أبو عبد الله الهذلي من ولد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نيسابوري رحل في طلب العلم وصنف الكتب وكان فاضلا خرج حاجا فأصابته جراحة في نوبة القرمطي فرد إلى الكوفة ومات بها حدث عن أبي الحسن بن جوصا وغيره وروى عنه الدار قطني وغيره توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة كان ثقة
أبو عمرو الزجاجي النيسابوري محمد بن ابراهيم بن يوسف
أبو عمرو الزجاجي النيسابوري أحد المشايخ في وقته صحب الجنيد والثوري والخواص وغيرهم جاور بمكة وصار شيخ الحرم وحج سبعين حجة ولم يبل ولم يتغوط في الحرم أربعين سنة وكان يخرج إلى الحل فيقضي حاجته ثم يرجع وكان يجتمع الكناني والنهر جوري والمرتعش وغيرهم في حلقته وهي صدر الجميع فإن اختلفوا في شيء رجعوا إلى قوله وهو المنظور إليه توفي سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة
أبو بكر الصالح الزاهد محمد بن ابراهيم بن أحمد
أبو بكر كان مقيما بأصبهان وكان صالحا زاهدا يحج ماشيا من أصبهان إلى مكة كثيرا كان ثقة توفي بهمذان سنة سبع وعشرين وأربع مائة
الجرباذقاني الصالح ابن محمد دادا محمد بن ابراهيم بن الحسين

(1/148)


أبو جعفر الجرباذقاني قرية من علم أصبهان انقطع إلى العلم والعبادة وأقام بأصبهان وبغداد وصحب أبا الفضل ابن ناصر حتى مات في ذي الحجة سنة خمسين وخمس مائة ودفن بالشونيزية وقيل سنة تسع وأربعين ومن شعره
أيا ليت أسباب المنايا أراحت ... فإني أرى في الموت أروح راحة
وموت الفتى خير له من حياته ... إذا أظهرت أعلام سوء ولاحت
ابن الكبزاني الواعظ الشافعي محمد بن ابراهيم بن ثابت
ابن ابراهيم بن فرح الكناني المقريء الواعظ الأديب المصري المعروف بالكيزاني نسبة إلى عمل الكوز قال ابن خلكان رحمه الله تعالى : كان زاهدا ورعا وبمصر طائفة ينسبون إليه ويعتقدون مقالته وله ديوان شعر مشهور أكثره في الزهد ولم أقف عليه وسمعت له بيتا واحدا أعجبني وهو :
وإذا لاق بالمحب غرام ... فكذا الوصل بالحبيب يليق
وقال صاحب المرآة : كان يقول أفعال العباد قديمة ولما توفي سنة ستين وخمس مائة دفن عند الشافعي رحمه الله بالقرافة فبعث عليه الخيوشاني ونبشه في أيام صلاح الدين وأخرجه ودفن في مكان آخر قال ابن خلكان : نقل إلى سفح المقطم بقرب الحوض المعروف بأم مودود وقبره هناك مشهور وقال صاحب المرآة : وكان زاهدا قنوعا من الدنيا باليسير فصيحا ومن شعره :
اصرفوا عني طبيبي ... ودعوني وحبيبي
عللوا قلبي بذكرا ... ه فقد زاد لهيبي
طاب هتكي في هواه ... بين واش ورقيب
لا أبالي بفوات الن ... فس ما دام نصيبي
وقال :
ليس من لام وإن أط ... نب فيه بمصيب
جسدي راض بسقمي ... وجفوني بنحيبي
وقال :
يا من يتيه على الزمان بحسنه ... أعطف على الصب المشوق التايه
أضحى يخاف على احتراف قؤاده ... أسفا لأنك منه في سواديه
قلت وهذا معنى مشهور أشبه شيء بقول الأرجاني :
يرمي فؤادي وهو في سودايه ... أتراه لا يخشى على حوبايه
وقول الآخر :
يا محرقا بالشمع وجه محبه ... رفقا فإن مدامعي تطفيه
حرق بهذي النار اكل جوارحي ... واحذر على قلبي فإنك فيه
وقول الأرجاني وهو مليح :
ولا تسب القلوب وأنت فيها ... فأخشى أن تكون من السبايا
وقول : ومن شعر ابن الكيزاني أيضا :
أسكان هذا الحي الناس آل مالك ... مسالمة ما بيننا وجميل
ألم تعدونا أن تزوروا وتكرموا ... فما بلا ميعاد الوصال يطول
وحلتم عن الوعد الجميل ملالة ... وأنتم على نقض العهود نزول
وإنا لنستبقي المودة والهوى ... شهيد لنا أن ليس عنه نزول
وما منكم بد على كل حالة ... وإن كان منكم هاجر وملول
دواعي الهوى محتومة فاصطبر لها ... وإن جار بين أوجفاك خليل
ومن شعر ابن الكيزاني :
شريفنا يمضي ومشروفا ... وإنما يفتقد الخير
كالجو لا يعدم إظلامه ... إلا إذا ما عدم النير
ومنه :
أسعد الناس من يكاتم سره ... ويرى بذله عليه معره
إنما يعرف اللبيب إذا ما ... حفظ السر عن أخيه فسره
إن يجد مرة حلاوة شكوا ... الله سيلقى ندامة ألف مره
ومنه :
أتزعم ليلى أنني لا أحبها ... وإني لما ألقاه غير حمول
فلا ووقوفي بين الأوية الهوى ... وعصيان قلبي للهوى وعذولي
لو انتظمتني أسهم الهجر كلها ... لكنت على الأيام غير ملول
ولست أبال إذ تعلقت حبها ... أفاضت دموعي أم أضر نحولي
ومنه :
أي صبر تركتم لي لما رحلتم ... لي فؤاد متيم سائر حيث سرتم
ثابت تحت حكم جرتم أو عدلتم ... فبحق الهوى المبرح إلا رحمتم
أنا في كل حالة عبدكم إن رضيتم
ومنه :
يا دار هل تجدين وجد الشاكي ... أو تعطفين على بكار الباكي
لا تنكري سقمي فما حكم البلى ... في مهجتي إلا لأجل بلاكي

(1/149)


أصبحت جائرة الجناب وطالما ... طاب الهوى وغنيت في مغناكي
أمحل أطرابي بعيشك غادري ... لولاك ما كان الجوى لولاك
ما قصرت نوحا حمامات الحمى ... مذ غاب من قمريها قمراك
ومنه :
والله لولا أن ذكرك مؤنسي ... ما كان عيشي بالحياة يطيب
ولئن بكت عيني عليك صبابة ... فلكل جارحة عليك نحيب
أتظن أن البعد حل مودني ... أن بان شخصك فالخيال قريب
كيف السلو وقد تمكن في الحشا ... وجد على ما في الفؤاد رقيب
وإليك قد رحل الهوى بحشاشتي ... والسقم مشتمل وأنت طبيب
محمد بن ابراهيم بن محمد ابن يحيى بن سختويه بن عبد الله المحدث المزكي أبو اسحاق النيسابوري
أحد الأخوة الخمسة وأصغرهم حدث عن والده وغيره وكان صحيح السماع توفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة
أبو عبد الله المقريء البغدادي محمد بن ابراهيم بن محمد
أبو عبد الله المقريء البغدادي أقام بمكة وحدث بها وكان دينا زاهدا من أهل القرىن والحديث والفقه والخلاف والنحو روى عن جماعة كأبي علي على بن أحمد بن علي التستري البصري وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن الشمخاني وأبي اسحاق ابن علي الطبري وأب عبد الله محمد بن أحمد البرقي وأبي القسم ميمون ابن علي الميموني وابراهيم بن عبد الله البغدادي وروى عنه أبو المظفر محمد بن علي بن الحسين الشيباني الطبري قاضي مكة توفي بالكوفة منصرفا من الحج سنة ست عشرة وخمس مائة
ابن خيرة محمد بن ابراهيم بن خيرة
أبو القسم المراعيفي الاشبيلي كان من أعيان اشبيلية سما بفضله وارتقى إلى أن كتب عن ملك اشبيلية السيد أبي حفص صنف في الأدب كتاب ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب وهو كتاب حسن في الأدب ملكته في مجلدين كبار وهو كتاب ممتع وأورد له ابن الإمام من الشعر قوله :
رعيا لمنزلنا الخصيب وظله ... وسقى الثرى النجدي سح ربابه
واها على ذاك الزمان وطيبه
واها على ساداته لا أدعي ... كلفا بزينبه ولا بربابه
ومن شعره أيضا :
يا من له منطق كالدر في نسق ... يزهي به الحبر في وشى من الحبر
ويشرق الطرس ممشوقا بأسطره ... كأنما هو مشتق من الحور
ومنه أيضا :
لك الأنمل السبط أقلامها ... تغص بخمس على سادس
فطورا تخط بقرطاسها ... وطورا تقط طلا الفارس
فريحان خطك روض المنى ... تعلق من خوطه المايس
ابن هاني المغربي محمد بن ابراهيم بن هانيء

(1/150)


أبو القسم وأبو الحسن الأزدي الأندلس الشاعر المشهور قيل أنه من ولد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة وقيل من ولد أخيه روح وكان أبوه شاعرا من قرية من قرى المهدية انتقل إلى الأندلس فود له محمد المذكور باشبيلية ونشأ بها وحصل حظا وافرا من الأدب وتمهر في النظم واتصل بصاحب اشبيلية وحظى عنده وكان منهمكا على اللذات متهما بمذهب الفلاسفة فنقم عليه وعلى الملك أيضا أهل اشبيلية فأشار عليه بالغيبة فانفصل عنها وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة فلقي جوهر القائد فامتدحه وتوجه إلى المسيلة ونمى خبره إلى المعز بن تميم فطلبه فجاءه وأكرمه وبالغ في الأنعام عليه وتوجه المعز إلى الديار المصرية فشيعه ابن هانيء ورجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به فلما وصل إلى برقة أضافه شخص من أهلها فأقام عنده أياما فقيل أنهم عربدوا عليه فقتلوه وقيل بل خرج من عنده سكرانا فنام في الطريق فأصبح ميتا ولم يعلم سبب موته وكان موته سنة اثنتين وستين وثلاث مائة كذا قيده ابن خلكان وقال صاحب المرآة : سنة خمس وستين ولما بلغت المعز وفاته تأسف عليه وقال هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا قال ابن خلكان : وليس في المغاربة من هو في طبقته لا امرأة متقدميهم ولا من متأخيريهم بل هو أشعرهم على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي في المشارقة وكانا متعاصرين قلت أما أبو العلاء المعري فكان يقول عن شعره هو بعر مفضض وإذا سمعه يقول رحى تطحن قرونا وهذا من التعصب المفرط لأن شعره يرشف خندريسا ويكسف من أشعار غيره شموسا ومن شعره القصيدة الفائية التي أولها
أليتنا إذ أرسلت واردا وحفا ... وبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا
وبات لنا ساق يدير مدامة ... بشمعة صبح لا تقط ولا تطفا
منها بعد تشبيه كثير في النجوم :
كان سهاها عاشق بين عود ... فآونة يبدو وآونة يخفى
عارضه في هذه القصيدة جماعة ونسجوا على منواله ولم يتمسكوا في الحسن بأذياله منهم أبو محمد الخفاجي من قصيدته المشهورة :
كان السهى انسان عين غريقة ... من الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا
أنشدني الشيخ الإمام شهاب الدين محمود لنفسه اجازة :
كان السهى صب سها نحو ألفه ... يراعي الليالي جفنه لا ينامها
وأنشدني بعض أهل العصر لنفسه :
كان السهى كشاف حرب لدى الوغى ... ففي كره يبدو وفي فره يخفى
وقال أبو السحاق الغزي القديم :
كان السهى جسمي فليس بشاهد ... ولا غائب من شدة السقم البرح
وقال ابن حمديس :
كان السهى مضنى أتاه بنعشه ... بنوه وظنوا أن ميتته حتم
وكلهم ما أصاب شاكلة الرمى غيره ومن شعره أيضا القصيدة المشهورة أولها :
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدكم فلق الصباح المسفر
وجنيتم ثمر الوقائع يانعا ... بالنصر من ورق الحديد الأخضر
منها :
لا يأكل السرحان شلو طعينهم ... مما عليه من القنا المتكسر
ضمن بعضهم في هذا وقال هو بالذم أشبه منه بالمدح لأنه وصفهم أنهم يجتمعون جماعة على العدو وتتكسر رماحهم عليه حتى يقدروا عليه قلت ويحتمل أن يكون القتيل منهم أي الطعين من الممدوحين فلا يموت حتى تتكسر عليه رماح أعاديهم وهو ظاهر ومن شعره القصيدة النونية التي منها :
المشرقات كأنهن كواكب ... والناعمات كأنهن غصون
بيض وما شحك الصباح وإنما ... بالمسك من عرر الحسان يخون
منها :
أأعير لحظ العين بهجة منظر ... من بعدهم إني إذا لخؤون
لا الجو جو مشرق وإن اكتسي ... وخرا ولا الروض المعين معين
منها في الخيل :
عرفت بساعة سبقها لا أنها ... علقت بها يوم الرهان عيون
وأجل علم البرق فيها أنها ... مرت بجانبتيه وهي ظنون
والقصيدة الفائية الأخرى التي منها :
ولقد هززت غصونها بثمارها ... وهصرتهن مهفهفا فمهفهفا
فرددتها من راحتيه مرة ... وشربتها من مقلتيه قرقفا
ما كان افتكني لو اخترطت يدي ... من ناظريك على رقيبك مرهفا

(1/151)


وأخذ هذا المعنى ناصح الدين الأرجاني :
عجب الخلائق من فؤاد فتى ... أرسى بحيث الأسهم المرق
يلتذ ما أصماه قاتله ... وبه إذا لم يرمه القلق
أسجع بقلبي حين ترشقه ... لو أن صدغك فوقه حلق
وقوله :
امسحوا عن ناظري كحل السهاد ... وانفضوا عن مضجعي شوك القتاد
أو خذوا مني ما أبقيتموا ... لا أحب الجسم مسلوب الفؤاد
منها في وصف الدروع :
كل رقراق الحواشي فوقه ... كعيونه من أفاع أو جراد
فعلى الأجساد وقد من سنا ... وعلى الماذي صبغ من جساد
وقوله :
فتكات طرفك أم سيوف أبيك ... وكؤس خمرك أم مراشف فيك
أجلاد مرهفه وفتك محاجر ... لا أنت راحمة ولا أهلوك
منها :
منعوك من سنة الكرى وسرا ... فلم عثروا بطيف طارق ظنوك
ودعوك نشوى ما سقوك مدامة ... لما تمايل عطفك اتهموك
أبو بكر العطار الحافظ محمد بن ابراهيم بن علي
ابن ابراهيم أبو بكر العطار الحافظ الأصبهاني كان عظيم الشان ببلده عارفا بالرجال والمتون وهو إمام ثقة توفي سنة ست وستين وأربع مائة
ابن غريب الحال محمد بن ابراهيم بن غريب الحال
أبو بكر طلب الحديث بنفسه وكتب بخطه فسمع أبوي الحسين أحمد بن عبد الله بن الخضر السوسنجردي وعلي بن محمد بن عبد الله بن بشران وأبا الحسن علي الحمامي وحدث باليسير روى عنه أبو علي ابن البناء في مشيخته وروى عنه الخطيب وكتب عنه أناشيد توفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة
ابن زروفة محمد بن ابراهيم بن خلف
اللخمي الأديب ويعرف بابن زروقة قال ابن بشكوال : كان من أهل الأدب معتنيا بطلبه قديما مشهورا فيه ممن يقول الشعر الحسن له التأليفات في الأدب والأخبار ومن شيوخه أبو نصر النحوي وابن أبي الخباب وغيرهما وتوفي في حدود سنة خمس وثلاثين وأربع مائة وهو ابن سبع وستين سنة ومن شعره...
أبو سعيد البيهقي محمد بن ابراهيم بن أحمد
البيهقي أبو سعيد قال عبد الغافر : رجل فاضل متدين حسن الطريقة حسن العقيدة صنف في اللغة كتاب الهداية كتاب الغنية وسمع الحديث من مشايخ نيسابور كالإمام شيخ الإسلام الصابوني والإمام نصار المروزي
محمد بن ابراهيم الأسدي محمد بن ابراهيم
أبو عبد الله الأسدي ولد بمكة سنة إحدى وأربعين وأربع مائة وتوفي سنة خمس مائة سافر إلى البلاد ولقي العلماء وخدم الوزير أبا القسم المغربي وقال العماد الكاتب : هو من أهل مكة لقي أبا الحسن التهامي في صباه مولده بمكة ومنشؤه بالحجاز وتوجه إلى العراق ثم ورد خراسان وعمر إلى أن بلغ حد المائة ولقي القرن بعد القرن والفئة بعد الفئة وتوفي بغزنة ومن شعره :
كفى حزنا أني خدمتك برهة ... وأنفقت في مدحيك شرخ شبابي
فلم ير لي شكر بغير شكاية ... ولم ير لي مدح بغير عتاب
قال سبط ابن الجوزي : ومن بديع شعره :
قال ثقلت الإسلام أتيت مرارا ... قلت ثقلت كاهلي بالأيادي
قال طولت قلت لا بل تطولت ... وأبرمت قلت حب لالوداد
قلت وهذا من أنواع البديع وهو الذي سمونه أرباب البلاغة القول بالموجب وله نظائر كثيرة منها قول الشيخ صدر الدين ابن الوكيل :
وبي من قسا قلبا ولأن معاطفا ... إذا قلت أدناني يضاعف تبعيدي
أقر برق إذا أقول أنا له ... وكما قالها أيضا ولكن لتهديدي
وقول محاسن الشواء :
ولما أتاني العاذلون عدمتهم ... وما فيهم إلا للحمى قارض
وقد بهتوا لما رأوني شاحبا ... وقالوا به عين فقلت وعارض
وقولي أنا :
ولقد أتيت لصاحب وسألته ... في قرض دينار لأمر كانا
فأجابني والله داري ما حوت ... عينا فقلت له ولا انسانا
محمد الشرش محمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن

(1/152)


ابن محمد أبو عبد الله التلمساني الأنصاري المعروف بالشرش بالشين المعجمة الاسكندرية وقال شيخ حسن من أهل الديانة والخير والعفاف والصيانة سمع الحديث بالمغرب وبمكة وبغيرهما وسكن الاسكندرية وحدث بها وكان ثقة صالحا سئل عن مولده فقال سنة أربع وستين وخمس مائة بتلمسان توفي ثالث عشر ذي القعدة سنة ست وخمسين وست مائة بالاسكندرية ودفن ما بين الميناوين وكان يوما مشهودا
الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطيب أصيل الدين محمد بن إبراهيم بن عمر آبو علي أصيل الدين العوفي
الاسعردي المولد قدم دمشق وعزل الشيخ عز الدين ابن عبد السلام فتولى خطابة الجامع بدمشق ثم عرل وتولى عماد الدين خطيب بيت الآبار ثم تولى عماد الدين عبد الكريم بن الجهاتي ثم تولى أصيل الدين المذكور ثم عزل فانتقل إلى الديار المصرية وتولى خطابة الجامع الذي عمره الصالح طلايع بن رزيك ظاهر باب زويلة وتولى نيابة الحكم عن القاضي بدر الدين السنجاري . وبقي على الخطابة ونيابة الحكم إلى أن توفي سنة ثمان وستين وستمئة في بيت الخطابة قبل الصلاة وقد لبس ثياب الخطابة ليخرج إلى الصلاة فجاءه رئيس المؤذنين فوجده لابسها وقد سجد وهو ميت فاحضروا ولده فخطب عوضه وصلى بالناس وكانت جنازته حفلة ودفن بقرافة سارية وكان دينا متواضعا لطيفا حسن العبارة والصوت وله مشاركة في كثير من العلوم وله ديوان خطب وغير ذلك من التصانيف وله نظم كثير ونظم ما اوصى بوضعه في كفنه
إذا ما جاء قوم في الميعاد ... بصوم مع صلاة واجتهاد
ومعروف واحسان جزيل ... وحج واعتمار مع جهاد
اتيت بحبكم يا آل طه ... وما أعددت من صدق الوداد
فذاك ذخيرتي في يوم حشري ... وحسن الظن من رب العباد
وكان أصيل الدين المذكور قد حضر مع المظفر قطز إلى دمشق وحضر وقعة عين جالود وخطب بجامع دمشق مدة مقام المظفر بها فلما توجه إلى مصر توجه معه ذكره قطب الدين اليونيني في ذيل المرآة والله اعلم
الحكيم شمس الدين الكلى محمد بن ابرهيم بن أبي المحاسن بن أرسلان شمس الدين أبو عبد الله الحكيم الطبيب الكلي
لأنه كان يحفظ كليات القانون كان فاضلا في الطب وله مشاركة في الادب والتاريخ اقام مدة ببعلبك قال قطب الدين اليونيني : كان يلازم والدي وسكن في جواره وسمع عليه ومولده بدمشق سنة سبع وتسعين وخمس ماية سمع الكثير بدمشق من عبد الصمد الحرستاني وحدث وتوفي بالقاهرة سنة خمس وسبعين وست ماية قال ابن أبي اصيبعة في تاريخ الأطباء : كان والده اندلسيا قدم دمشق وأقام بها إلى أن توفي ونشأ ولده المذكور واشتغل على مهذب الدين الدخوار وكان جيد الفهم غزير العلم لا يخلى وقتا من الاشتغال حسن المحاضرة خدم الملك الأشراف ابن العادل إلى حين وفاته ثم خدم بالبيمارستان النوري قال الشيخ قطب الدين اليونيني : وكان يعاني مشتري المماليك الملاح بأوفر الآثمان وعنده الخيول والغلمان وهو كثير التجمل وخلف عدة أولاد وكان بعضهم بالرحبة وقال فيه الموفق الحكيم المعروف بالورن لما تولى رياسة الطب
رياسة الطب غدا حكمها ... وكل جزء منه للكلى
كأنه قا آن في طبه ... يسقى شراب الموت بالمغلى
عز الدين ابن شداد الحلبي محمد بن ابرهيم
وقيل محمد بن علي بن ابرهيم بن شداد عز الدين أبو عبد الله الحلبي ولد بحلب سادس ذي الحجة سنة ثلث عشرة وست ماية وتوفي سنة أربع وثمانين وست ماية ودفن من الغد بسفح المقطم كان رئيسا حسن المحاضرة صنف تاريخا بحلب وسيره للملك الظاهر وكان من خواص الملك الناصر وترسل عنه إلى هولاكو وغيره من الملوك واستوطن الديار المصرية بعد أخذ التتار حلب وكانت له مكانة عند الملك الظاهر بيبرس والملك المنصور قلاوون وحرمته وافرة وله توصل ومداخلة وعنده بشر كثير ومسارعة إلى قضاء حوايج من يقصده التميمي الكموني محمد بن ابرهيم التميمي الكموني ذكره ابن رشيق في الانموذج فقال : شاعر فصيح لفاظ حسن التقسيم جيد الترسيم جزل الشعر ظاهر البلاغة عالم بأسرار الكلام إذا ركب معنى أجاده وله في المعاتبات مذهب مليح واورد له من نظمه :

(1/153)


إليك ابن باديس إلى حين قوست ... قناتي وافشى الدهر غرة ادهمى
قطعت نياط الأرض من بعد مظلم ... مضيئا وما فيه عصي لمخيم
تبسم لما حله الليث باكيا ... ولولا بكاء الليث لم يتبسم
واورد له ايضا
طربت لذكرى منك هزت جوانحي ... كما يطرب النشوان كأس مدام
وما زال بي ذكراك في كل ساعة ... وشخصك حتى كنت طيف منامي
وما ذكرتك النفس إلا أصابها ... كلذع ضرام أو كوخز سهام
وأن حديثا منك أحلى مذاقة ... من الشهد ممزوجا بماء غمام
واورد له أيضا
وهي كالدر مبسما وكبد ال ... تم وجها والخيزرانة قدا
ومهاة النقا لحاظا وأم الخش ... ف جيدا ووردة الروض خدا
تتمشى ما بين غصن ودعص ... ذا مروح وذا مهيل مندى
منها :
عرضت بابتسامة زجرت لي ... أن من بعدها بعادا وصدا
واستدلت بالبرق يومض لمحا ... وهو بعد الوميض ينذر رعدا
توفي...
القفصي الكفيف المغربي محمد بن ابرهيم بن عمران القفصي الكفيف
اصله من دائية وتأدبه بها ذكره ابن رشيق أيضا فقال : شاعر متقدم علامة بغريب اللغة قادر على التطويل يضع القصيدة تبلغ الماية واكثر في ليلتها ويحفظها فلا يشذ عنه منها شيء ويسرد اكثر مسايل كتاب العين للخليل ابن أحمد أورد له قوله :
ومن غير الأيام أني شاعر ... أديب بسربال الخمول مسربل
أروم على أكداء حالي تجملا ... واخشن من مضغ الحديد التجمل
واورد له :
سقاك بلحظ مقلته مداما ... وهز الغصن من خنث قواما
وظل الصبح يخطر في رداه ... وقد خط العذار به ظلاما
كأن تتموج الأصداغ منه ... عقارب مسكه تشكو الضراما
مجمجمة بها الواوات تعلو ... على قرطاسها لاما فلاما
بعينيه من المنصور سيف ... يقد بشفرتيه طلى وهاما
فتى لبس المكارم وارتداها ... وشد عرى أزمتها غلاما
واورد له
نثرت فريد الدمع نثر فريدها ... حاكت معاندة سلوك عقودها
ولهى غداة رأت ركابي قربت ... مشدودة بنسوعها وقتودها
أبو الطيب السبتي المالكي محمد بن ابرهيم بن محمد بن أبي بكر أبو الطيب السبتي المالكي نزيل قوص
كان من العلماء العاملين الفقهاء الفضلاء الأدباء سمع من الحافظ أبي يعقوب يوسف بن موسى وقرأ عليه جملة من التهذيب للبراذعي وجملة من مذهب مالك بسبتة وقرأ النحو بها على الأستاذ عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن محمد بن أبي الربيع قرأ عليه شرح الإيضاح وغيره وكتاب سيبويه وقدم قوص وسمع بها من العلامة تقي الدين ابن دقيق العيد وكتب بخطه سيبويه وشرح ابن أبي الربيع للايضاح واختصره في مجلد وكتب شرح المحصول للقرافي وكتبا كثيرة وكان يعرف الهندسة والهيئة وعلوما غيرهما واقام بقوص سنين كثيرة ووقف كتبه بخزانة بالجامع وكان ورعا قال الفاضل كمال الدين جعفر الادفوي : واشتغل عليه بقوص طلبتها في النحو وغيره وتوفي بقوص سنة خمس وتسعين وست ماية وبني حوض سبيل ظاهر قوص ووقف عليه وقفا وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان : اجتمعت به في قوص وقال لو وجدت بالقاهرة رغيفين ما خرجت منها وهو الذي ادخل شرح ابن ابي الربيع إلى مصر
ابن الفهاد الشافعي محمد بن ابرهيم بن علي فتح الدين القوصي ابن الفهاد
فقيه حسن مشكور السيرة اشتغل بفقه الشافعي على أبيه وغيره وتولى الحكم بسمهود ثم استوطن القاهرة وجلس بحانوت الشهود يعقد الانكحة وعرف بذلك ومضى على جميل وتوفي سنة أربع وثلثين وسبع ماية
أبو بكر النحوي الجوري محمد بن ابرهيم بن عمران بن موسى الجوري
جور فارس الأديب أبو بكر النحوي كان من الأدباء المنقرين علامة في معرفة الأنساب وعلوم القرآن نزل نيسابور مدة وكثر الانتفاع به وسمع حماد بن مدرك وجعفر بن درستويه وأبا بكر بن دريد وأقرانهم قال الحاكم : وجاءنا نعيه من فارس سنة أربع وخمسين وثلث ماية

(1/154)


صدر الدين القنائي محمد بن ابرهيم بن أبي المني عرفات بن صالح بن محمد صدر الدين الهذلي القنائي سمع من تقي الدين ابن دقيق العيد وتولى الحكم بقنا وكان كثير الصدقة وكانت له معصرة يرسل غلمانه يجعلون في دهليز كل بيت من الفقراء قادوس محلب وطن قصب في ليلة عيد الفطر قال الفاضل كمال الدين جعفر الادفوي : قيل أنهم قوموا ركبته البغلة والبدلة وما معها بآلف دينار ولما وصل ابن بشكور إلى قنا نزل عند أولاد القرطبي وكانوا أعداءه فطلبه وقال : تحمل الساعة ماية آلف درهم !
فقال : نعم !
وخرج فحملها ثم كتب إلى الخزندار نايب السلطنة وإلى الصاحب بهاء الدين فكتبا بالأنكار على ابن بشكور ورسما له بإعادة ما أخذه منه إليه وتوفي ببلده فجاءة بعد خروجه من الحمام سنة اثنتين وسبعين وست ماية
أبو الخطاب الكعبي الطبري محمد بن ابرهيم بن علي العلامة أبو الخطاب الكعبي الطبري
شيخ الشافعية ببخارا توفي سنة ثمانين وأربع ماية
ابن المنخل الشلبي الشاعر محمد بن ابرهيم بن المنخل أبو بكر المهري الأديب الشلبي
أحد الشعراء المجودين وكان يعرف علم الكلام توفي في عشر الستين وخمس ماية من شعره مسليا عن هزيمة :
لا تكترث يا بن الخليفة أنه ... قدر أتيح فما يرد متاحه
قد يكدر الماء القراح لعلة ... ويعود صفوا بعد ذاك قراحه
ابن الشواش الجميمي محمد بن ابرهيم الجميمي بالجيم والميمين
ويعرف بابن الشواش بالشينين المعجمتين والواو المشددة قال ابن الآبار : لم اعرف وفاته واراها قبل الماية السابعة وهو من أهل بلنسية اورد له
فتى حاز في شرخ الشبيبة غاية ... من المجد تكبو الريح فيها وتطلح
يصرف بين الناس والجود راحة ... هي الدهر ذو الحالين تسطو وتمنح
قاضي بجاية محمد بن ابرهيم القاضي أبو عبد الله
قاضي بجاية أمام بارع في المذهبين مالك والشافعي صنف كتابا سماه... وكان قيما بالأصول والكلام والفلسفة توفي سنة أربع وست ماية رحل ولقي جماعة وسمع بمصر وولي قضاء مرسية وناب في قضاء مراكش وكان علم وقته علما وكمالا حتى اشتهر بالاصولي اعتني بإصلاح مستصفى الغزالي وامتحن هو وأبو الوليد ابن رشد محنتهما المشهورة من أجل نظرهما في علم الاوايل وكف بصره بآخره
معين الدين الجاجرمي الشافعي محمد بن ابرهيم بن أبي الفضل الأمام معين الدين أبو حامد السهلي الجاجرمي الشافعي
كان إماما مفتيا مصنفا مشهورا صنف في الفقه الكفاية وإيضاح الوجيز وله طريقة مشهورة في الخلاف والقواعد المشهورة به واشتغل الناس عليه وانتفعوا به وبكتبه من بعده خصوصا القواعد وشرح أحاديث المهذب والألفاظ المشكلة وتوفي بكرة الجمعة حادي عشر شهر رجب سنة ثلث عشرة وست ماية بنيسابور وجاجرم بجيمين بلدة بين نيسابور وجرجان قنور الصوفي الاربلي محمد بن ابرهيم بن مسلم بن سليمان أو سلمان الفخر آبو عبد الله الاربلي الصوفي خرج له الزكي البرزالي مشيخة في جزء لقب بقنور وقال ابن مسدي : القور روى عنه جماعة وتوفي سنة ثلث وثلثين وست ماية
الفخر الصوفي الخبري محمد بن ابرهيم بن أحمد بن طاهر الشيرازي الخبري بالخاء المعجمة والباء ثاني الحروف الفيروزاباذي الشافعي فخر الدين أبو عبد الله الصوفي
شيخ مشهور عالم بمقالات الصوفية معظم له تصانيف في الطريقة وفي علم الكلام كان بذي اللسان كثير الوقيعة في الناس توفي سنة اثنتين وعشرين وست ماية وهو نزيل مصر
القاضي شمس الدين ابن العماد الحنبلي محمد بن ابرهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور الشيخ الأمام

(1/155)


قاضي القضاة شمس الدين أبو بكر ابن الشيخ العماد المقدسي الصالحي الحنبلي ولد في صفر سنة ثلث وست ماية وتوفي بالقاهرة سنة ست وسبعين وست ماية سمع التاج الكندي وابن الحرستاني وابن ملاعب والشيخ الموفق وتفقه عليه وحضر ابن طبرزذ وسمع ببغداذ من الفتح بن عبد السلام وعمر بن كرم الحمامي والداهري وابن روزبه وجماعة وسكنها وتأهل بها وجاءته الأولاد واسمعهم من الكاشغري ثم ارتحل وسكن مصر ورأس بها في مذهب الأمام أحمد وصار شيخ الإقليم في الأيام الظاهرية وكان محققا حسن الشكل روى عنه الدمياطي وسعد الدين الحارثي والشيخ على النشار وقطب الدين عبد الكريم وقال هو أول شيخ سمعت منه ويحكى عنه كرامات ومكاشفات وعزل عن القضاء وحبس بالقلعة سنتين واطلق ولزم بيته يدرس ويفتى ويروى الحديث وهو أول من درس الدرس بالصالحية لمذهب أحمد وأول من ولي قضاء القضاة من بيته وولي مشيخة خانقاه سعيد السعداء وكان الصاحب بهاء الدين ابن حنا يغرى به الملك الظاهر
شرف الدين الميدومي النحوي المحدث محمد بن ابرهيم ابن أبي القسم بن عنان
الإمام المحدث المتقن شرف الدين أبو عبد الله الميدومي بالياء آخر الحروف والدال المهملة المصري النحوي ولد بالقاهرة سنة إحدى عشرة وست ماية وسمع الكثير وكتب واشتغل وكان من العلماء الأتقياء سمع من عبد العزيز بن باقا وابن رواج وابن الجميزي ودرس واعاد وكان خصيصا بالحافظ المنذري وولي خزانة كتب الكاملية وطلب لمشيختها فامتنع مدة ثم وليها إلى أن مات أخذ عنه الحارثي وأبو عمرو ابن الظاهري وقطب الدين
بهاء الدين ابن النحاس محمد بن ابرهيم بن محمد بن أبي نصر

(1/156)


الشيخ الأمام العلامة حجة العرب بهاء الدين أبو عبد الله ابن النحاس النحوي شيخ العربية بالديار المصرية سمع من ابن اللتي والموفق بن يعيش النحوي وأبي القسم ابن رواحة وابن خليل ووالده وقرأ القرآن على أبي عبد الله الفاسي وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين محمد بن عمرون ودخل مصر لما خربت حلب وقرأ القرآن على الكمال الضرير وأخذ عن بقايا شيوخها ثم جلس للإفادة كان حسن الأخلاق منبسطا على الإطلاق متسع النفس في حالتي الغني والإملاق ذكي الفطر زكي المخالطة والعشرة مطرح التكلف مع أصحابه عديم التخلف عن أشكاله وإضرابه ومع ذلك فلم يرزق أحد وجاهته في صدور الصدور ولا فرح أحد بسيادته التي آربت على تمام البدور وكان معروفا بحل المشكلات موصوفا بإيضاح المعضلات كثير التلاوة والأذكار كثير الصلاة في نوافل الأسحار موثوقا بديانته مقطوعا بأمانته وأما علمه بالعربية فاليه الرحلة من الأقطار ومن فوايده تدرك الأماني وتنال الأمطار قد اتقن النحو وتصريفه وعلم حد ذلك ورسمه وتعريفه ما أظن ابن يعيش مات إلا من حسده ولا ابن عصفور لأجله طار ذكره إلا في بلده ولا المرسي رست له معه قواعد ولا لأبي البقاء العكبري معه ذكر خالد بذهن نحي النحاس القديم عن مكانه وجعل ابن بري بريا من فصاحة لسانه وتحقيق ما اهتدى ابن جني إلى إظهار خباياه ولا نسبت إلى السخاوي هباته ولا عطاياه تخرج به الأفاضل وتحرج منه كل مناظر ومناضل وانتفع الناس به وبتعليمه وصاروا فضلاء من توقيفه وتفهيمه وكتب خطا آزري بالوشى إذا حبك والذهب إذا سبك ولم يزل على حاله إلى أن بلغ من الحياة امدها واهدى الزمان إلى عينه بفقده رمدها وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلثاء سابع جمدى الآخرة سنة سبع وعشرين وست ماية وكان من العلماء الأذكياء الشعراء له خبرة بالمنطق وحظ من اقليدس وكان على ما قيل يحفظ ثلث صحاح الجوهري وكان مطرحا صغير العمامة يمشى في الليل بين القصرين بقميص وطاقية فقط وربما ضجر من الأشغال فأخذ الطلبة ومشى بهم بين القصرين والقى لهم الدروس وكان متين الديانة وله أبهة وجلالة في صدور الناس وكان بعض القضاة إذا انفرد بشهادة حكمه فيها وثوقا بديانته واقتنى كتبا نفيسة اخبرني الشيخ نجم الدين الصفدي وكان ممن قرأ عليه قال : قال الشيخ بهاء الدين ما يزال عندي كتب بآلف دينار واحضر سوق الكتب دايما ولابد أن يتجدد لي علم بأتم كتاب ما سمعت به انتهى ولم يتزوج قط وكانت له أوراد من العبادة وكان يسعى في حوايج الناس ويقضيهم واخبرني القاضي الرئيس عماد الدين ابن القيسراني أنه لم يكن يأكل العنب قال لأنه كان يحبه فآثر أن يكون نصيبه في الجنة واخبرني الحافظ ابن سيد الناس في : زكي بعض الفقهاء تزكية عند بعض القضاة ما زكاها أحد قط لأنه أمسك بيد الذي زكاه وقال للقاضي يا مولانا الناس ما يقولون ما يؤمن على الذهب والفضة إلا حمار قال : نعم قال : وهذا حمار وانصرف فحكم القاضي بعدالة ذلك الفقيه واخبرني أيضا أن الأمير علم الدين الشجاعي لما فرغت المدرسة المنصورية بين القصرين في أيام السلطان الملك المنصور قلاون طلبه الأمير المذكور فتوجه إليه وعمامته صغيرة بكراتة على مصطلح أهل حلب فلما جلس عنده ولم يكن رآه أخذ الأمير يتحدث بالتركي مع بعض مماليكه قال : يا أمير المملوك يعرف بالتركي فاعجب الأمير هذه الحركة منه وقال له : السلطان قد فوض إليك تدريس التفسير بالقبة ونهار غد يحضر السلطان والأمراء والقضاة والناس فغدا تحضر وتكبر عمامتك هذه قليلا فانصرف ولما كان من الغد رآه الأمير علم الدين من بعيد وهو جايز إلى المدرسة بتلك العمامة فجهز إليه يقول ما قلت لك : تكبر عمامتك قليلا ؟ فقال : يا مولانا تعلموني مسخرة واراد أن يرجع فقال الأمير علم الدين : دعوه يدخل فلما جلس مع الناس نظر الملك المنصور إلى الذين هناك فقال : هذا ما هو الشيخ بهاء الدين ابن النحاس ؟ قالوا : نعم فقال : هذا اعرفه لما كنت ساكن في المدينة والناس يقرأون عليه وشكر الشجاعي على إحضاره قال الشيخ فتح الدين فلم يعرف السلطان غيره ولا اثني الا عليه واخبرني عنه غير واحد أنه لم يزل عنده في بيته من أصحابه ومن الطلبة من يأكل على ما يدته لا يدخر شيئا ولا يخبأه عنهم وهنا أناس يلعبون الشطرنج وهنا أناس

(1/157)


يطالعون وكل واحد في شأنه لا ينكر على أحد شيئا ولم تزل أخلاقه مرتاضة حتى يكون وقت الاشتغال يتنكر وكان لا يتكلم في حل النحو للطلبة إلا بلغة العوام لا يراعى الأعراب واخبرني الأمام أثير الدين وعليه قرأ بالديار المصرية قال : كان الشيخ بهاء الدين والشيخ محيي الدين محمد ابن عبد العزيز المازوني المقيم بالإسكندرية شيخى الديار المصرية ولم الق أحدا أكثر سماعا منه لكتب الأدب وانفرد بسماع صحاح الجوهري وكان كثير العبادة والمروءة والترحم على من يعرفه من أصحابه لا يكاد يأكل شيئا وحده ينهى عن الخوض في العقايد وله ترداد إلى من ينتمي إلى الخير ولي التفسير بجامع ابن طولون وبالقبة المنصورية وله تصدير في الجامع الأقمر وتصادير بمصر ولم يصنف شيئا إلا ما وجدناه من املايه على الأمير سنان الدين الرومي شرحا لكتاب المقرب لابن عصفور وذلك من أول الكتاب إلى باب الوقف أو نحوه وقال وكنت أنا وإياه نمشي بين القصرين فعبر علينا صبي يدعى بجمال وكان مصارعا فقال الشيخ بهاء لينظم كل منا في هذا المصارع ونظم الشيخ بهاء الدين : طالعون وكل واحد في شأنه لا ينكر على أحد شيئا ولم تزل أخلاقه مرتاضة حتى يكون وقت الاشتغال يتنكر وكان لا يتكلم في حل النحو للطلبة إلا بلغة العوام لا يراعى الأعراب واخبرني الأمام أثير الدين وعليه قرأ بالديار المصرية قال : كان الشيخ بهاء الدين والشيخ محيي الدين محمد ابن عبد العزيز المازوني المقيم بالإسكندرية شيخى الديار المصرية ولم الق أحدا أكثر سماعا منه لكتب الأدب وانفرد بسماع صحاح الجوهري وكان كثير العبادة والمروءة والترحم على من يعرفه من أصحابه لا يكاد يأكل شيئا وحده ينهى عن الخوض في العقايد وله ترداد إلى من ينتمي إلى الخير ولي التفسير بجامع ابن طولون وبالقبة المنصورية وله تصدير في الجامع الأقمر وتصادير بمصر ولم يصنف شيئا إلا ما وجدناه من املايه على الأمير سنان الدين الرومي شرحا لكتاب المقرب لابن عصفور وذلك من أول الكتاب إلى باب الوقف أو نحوه وقال وكنت أنا وإياه نمشي بين القصرين فعبر علينا صبي يدعى بجمال وكان مصارعا فقال الشيخ بهاء لينظم كل منا في هذا المصارع ونظم الشيخ بهاء الدين :
مصارع تصرع الآساد سمرته ... تيها فكل مليح دونه همج
لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم ... عن حسنه حدثوا عنه ولا حرج
قال اثير الدين ونظمت أنا :
سباني جمال من مليح مصارع ... عليه دليل للملاحة واضح
لئن عز منه المثل فالكل دونه ... وأن خف منه الخصر فالردف راجح
قال وسمع الشيخ شهاب الدين العزازي نظمينا فيه وانشدنيه :
هل حكم ينصفني في هوى ... مصارع يصرع أسد الشرى
مذ فر مني الصبر في حبه ... حكي عليه مدمعي ما جرى
أباح قتلى في الهوى عامدا ... وقال لي كم عاشق في الورى
رميته في اسر حبي ومن ... اجفان عينيه أخذت الكرى
قلت : أما قول الشيخ بهاء الدين رحمه الله فإنه منحط وما أتى فيه منه مصطلح القوم إلا بلفظه الراجح لا غير وأما قول شيخنا أثير الدين فإنه غاية لأنه أتى فيه بلفظ المثل والدون والراجح وأما قول شهاب الدين العزازي فبين بين لم ينحط ولم يرتفع لأنه أتى بلفظه حكى عليه والأباحة والرمي وأخذ الكري في أربعة أبيات وفيها عيب وهو التضمين وهو تعلق الثالث بالرابع وقوله الكرى اخطأ فيه لان الكرى بمعنى النوم بفتح الكاف والكري بمعنى الأجرة بكسر الكاف فتنافيا وقد أشبعت القول في هذا في كتابي فض الختام عن التورية والاستخدام أنشدني شيخنا العلامة اثير الدين قال : أنشدني الشيخ بهاء الدين لنفسه يخاطب الشيخ رضي الدين الشاطبي وقد كلفه أن يشترى له قطرا :
أيها الأوحد الرضي الذي طا ... ل علاء وطاب في الناس نشرا
أنت بحر لا غرو أن نحن وافي ... ناك راجين من نداك القطرا
وأنشدني قال وأنشدني لنفسه يرثى الشيخ أحمد المصري النحوي :
عزاءك زين الدين في الفاضل الذي ... بكته بنو الآداب مثنى وموحدا ؟
فهم فقدوا منه الخليل بن أحمد ... وأنت ففارقت الخليل وأحمدا
وأنشدني قال أنشدني لنفسه مما يكتب على منديل :

(1/158)


ضاع مني خصر الحبيب نحولا ... فلهذا أضحى عليه آدور
لطفت خرقتي ودقت فجلت ... عن نظير لما حكتها الخصور
اكتم السر عن رقيب لهذا ... بي يخفى دموعه المهجور
وأنشدني قال أنشدني لنفسه :
أني تركت لذا الورى دنياهم ... وظللت انتظر الممات وارقب
وقطعت في الدنيا العلايق ليس لي ... ولد يموت ولا عقار يخرب
أنشدني شيخنا نجم الدين الصفدي من لفظه قال أنشدنا الشيخ بهاء الدين لنفسه :
قلت لما شرطوه وجرى ... دمه القاني على الخد اليقق
ليس بدعا ما آتوا في فعله ... هو بدر ستروه بالشفق
قلت : ذكرت أنا هنا ما نظمته في هذا :
قلت إذ شرطوا الحبيب وقد ضا ... ق علي الغرام في كل مسلك
قد ملكت الفؤاد من غير شرط ... قال لكنني مع الشرط املك
وقلت أنا فيه أيضا
تشرط من أحب فذبت خوفا ... وقال وقد رأى جزعي عليه
عقيق دم جرى فأصاب خدي ... وشبه الشيء منجذب إليه
واخبرني شيخنا الذهبي قال : قرأت على الشيخ بهاء الدين رحمه الله جزء شيء قلت : وغالب روايات الشيخ أثير الدين كتب الأدب عنه اعني الشيخ بهاء الدين رحمه الله تعالى محمد بن ابراهيم التجاني بالتاء المثناة من فوق والجيم والنون من بعد الألف البجلي اللغوي قال الشيخ أثير الدين مشافهة : هو أديب متفنن من أهل تونس مشهور بالعلم والأدب لم يقض لي به اجتماع عند دخول تونس أنشدنا له أبو يحيى ابن عريهة
كم قلت إذ عذر من ... كان الفؤاد منزله
وعطلت من فتكها ... تلك العيون الغزله
يا اشعري خده ... أني من المعتزله
وأنشدني بالسند المذكور
قطفت باللحظ من بستان وجنته ... تفاحة ضرجتها حمرة الخفر
وقلت هذا أمان من قطيعته ... فالشرع قد نص أن لا قطع في ثمر
قلت : هو شعر جيد
الوطواط الكتبي محمد بن ابرهيم بن يحيى بن علي الأنصاري

(1/159)


المروي الأصل المصري المولد جمال الدين الكتبي المعروف بالوطواط مولده بمصر سنة اثنتين وثلثين وست ماية أخبرني الشيخ أثير الدين أبو حيان من لفظه قال : المذكور له معرفة بالكتب وقيمها وله نثر حسن ومجاميع أدبية وكان بينه وبين ابن الخوتي قاضي القضاة مودة لما كان بالمحلة فلما تولى قضاء الديار المصرية توهم جمال الدين أنه يحسن إليه ويبره فسأله فلم يجبه إلى شيء من مقصوده فاستفتى عليه فضلاء الديار المصرية فكتبوا له على فتياه بأجوبة مختلفة وصير ذلك كتابا وقد راحت به نسخة إلى بلاد المغرب وكان قد سألني أن أجيب على ذلك فامتنعت لأن الأجابة أقتضت ذم المستفتى عليه وكذلك أجاب جميع من كتب عليها انتهى قلت : هذا المذكور كان له فضيلة وعنده ذوق وفهم يدل على ذلك مجاميعه ولم يكن يقدر على النظم وأما النثر فإنه كان فيه مجيدا وأما هذه الفتيا المذكورة فقد رأيتها ونقلتها بخطى وسماها فتوى الفتوة ومرآة المروة وكتب له فيها الشيخ بهاء الدين ابن النحاس وناصر الدين حسن ابن النقيب ومحيي الدين ابن عبد الظاهر كتب له جوابين أحدهما له والآخر عليه وشرف الدين ابن فضل الله والسراج الوراق وناصر الدين شافع وشرف الدين القدسي وشهاب الدين ابن قاضي اخميم ومكين الدين الجزري كتب جوابين والنصير الحمامي وكمال الدين ابن القليوبي وعلم الدين ابن بنت العراقي وشمس الدين الخطيب الجزري وعلم الدين القمني وبدر الدين الحلبي الموقع وعماد الدين ابن العفيف الكاتب وشمس الدين ابن مهنا وبدر الدين المنبجي وأمين الدين ابن الفارغ وشمس الدين ابن دانيال والفقيه شعيب وناصر الدين ابن الاسكاف ونور الدين المكي وآخر لم يذكر اسمه لأنه عاهده على ذلك ومن تصانيف جمال الدين الوطواط كتاب مباهج الفكر ومناهج العبر أربع مجلدات تعب عليه وما قصر فيه وكتاب الدرر والغرر والدرر والعرر وملكت بخطه تاريخ ابن الأثير المسمى بالكامل وقد ناقش المصنف في حواشيه وغلطه وواخذه وكان جمال الدين المذكور لا يزال القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر يكرهه ويغض منه والتقليد السليماني الذي أنشأه بالولاية لابن غراب على أجناس الطير عرض فيه بالوطواط قال في أوله بعد أن عمل خاتما على هذه الصورة أنه من سليمن وأنه بسم الله الرحمن الرحيم وفيه يقول الحكيم شمس الدين ابن دانيال وهو ارمد :
ولم اقطع الوطواط بخلا بكحله ... ولا أنا من يعييه يوما تردد
ولكنه ينبو عن الشمس طرفه ... وكيف به لي قدرة وهو آرمد
وأنشدني فيه لنفسه أجازة ناصر الدين شافع
كم على درهم يلوح حراما ... يا لئيم الطباع سرا تواطى
دايما في الظلام تمشي مع النا ... س وهذي عوايد الوطواط
وأنشدني له أيضا :
قالوا نرى الوطواط في شدة ... من تعب الكد وفي ويل
فقلت هذا دأبه دايما ... يسعى من الليل إلى الليل
قاضي القضاة ابن جماعة محمد بن ابرهيم بن سعد الله ابن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر

(1/160)


قاضي القضاة الأمام العالم بدر الدين أبو عبد الله الكناني الحموي الشافعي ولد بحماة سنة تسع وثلثين وسمع سنة خمسين من شيخ الشيوخ الانصاري وبمصر من الرضى ابن البرهان والرشيد العطار واسمعيل بن عزون وعدة وبدمشق من ابن أبي اليسر وابن عبد وطايفة واجاز له عمر بن البراذعي والرشيد بن مسلمة وطايفة وحدث بالشاطبية عن ابن عبد الوارث صاحب الشاطبي وسمعتها عليه مع جماعة بمنزله بمصر مجاور الجامع الناصري واجاز لي في سنة ثمان وعشرين وسبع ماية وحدث بالكثير وتفرد في وقته وكان قوي المشاركة في علوم الحديث والفقه والأصول والتفسير خطيبا تام الشكل ذا تعبد واوراد وحج وله تصانيف درس وافتى واشغل نقل إلى خطابة القدس ثم طلبه الوزير ابن السلعوس فولاه قضاء مصر ورفع شأنه ثم حضر إلى الشام قاضيا وولي خطابة دمشق أيضا مع القضاء ثم طلب لقضاء مصر بعد ابن دقيق العيد وامتدت أيامه إلى أن شاخ واضر وثقل سمعه فعزل بقاضي القضاة جلال الدين القزويني سنة سبع وعشرين وسبع ماية وكثرت أمواله وباشر آخرا بلا معلوم على القضاء ولما رجع السلطان من الكرك صرفه وولي جمال الدين الزرعي فاستمر نحو السنة ثم أعيد قاضي القضاة بدر الدين وولي مناصب كبارا وكان يخطب من انشايه وصنف في علوم الحديث وفي الأحكام وله رسالة في الإسطرلاب أخبرني القاضي شمس الدين ابن الحافظ ناظر الجيش بصفد وطرابلس قال : كنت اقرأ عليه بدمشق وهو في بيت الخطابة رسالته في الإسطرلاب فقال لي يوما إذا جئت تقرأ في هذه فاكتمه فإن اليوم جاء إلى مغربي وقال يا مولانا قاضي القضاة رأيت اليوم واحدا يمشي في الجامع وفي كمه آلة الزندقة فقلت وما هي فقال الإسطرلاب أو كما قال وتوفي سنة ثلث وثلثين وسبع ماية في جمدي الأولى بمصر وتوفي أبوه بالقدس سنة خمس وسبعين وللقاضي بدر الدين نظم ومنه ما انشدنيه إجازة :
يا لهف نفسي لو تدوم خطابتي ... بالجامع الأقصى وجامع جلق
ما كان اهنى عيشنا والذه ... فيها وذاك طراز عمري لو بقي
الدين فيه سالم من هفوة ... والرزق فوق كفاية المسترزق
والناس كلهم صديق صاحب ... داع وطالب دعوة بترقق
وأنشدني لنفسه أجازة :
لما تمكن من فؤادي حبه ... عاتبت قلبي في هواه ولمته
فرثى له طرفي وقال أنا الذي ... قد كنت في شرك الهوى أوقعته
عاينت حسنا باهرا فاقتادني ... سرا إليه عند ما أبصرته
وأنشدني لنفسه أجازة :
أحن إلى زيارة حي ليلى ... وعهدي من زيارتها قريب
وكنت أظن قرب العهد يطفى ... لهيب الشوق فأزداد اللهيب
وأنشدني لنفسه أجازة :
إذا ما قصدت طيبة شوقا ... صار سهلا لدي كل عسير
وإذا ما ثنيت عزمي عنها ... فعسير علي كل يسير
قلت : هو من قول القايل
يا ليل ما جئتكم زايرا ... إلا وجدت الأرض تطوى لي
ولا آنثنى عزمي عن بابكم ... إلا تعثرت باذيالي
ابن معضاد محمد بن ابرهيم بن معضاد الشيخ
من بيت توفي سنة سبع وثلثين وسبع ماية بمصر وسيأتي ذكر والده أن شاء الله تعالى في مكانه ولما توفي رحمه الله تعالى قام أخوه عمر قال العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن على السبكي الشافعي : هم أهل بيت لا يتكلم فيهم أحد حتى يموت قبله واحد منهم
ابن ابراهيم العامري الخطيب محمد بن ابرهيم القرشي العامري الخطيب النحوي
من أهل شلب واصله من مدينة باجة أورد له ابن الآبار ما أمر أن يكتب على قبره
لئن نفذ القدر السابق ... بموتي كما حكم الخالق
فقد مات والدنا آدم ... ومات محمد الصادق
ومات الملوك واشياعهم ... ولم يبق من جمعهم ناطق
فقل للذي سره مهلكي ... تأهب فإنك بي لاحق
قلت : في معنى هذا البيت الرابع قول الآخر
تشفى بشيء لا يصيبك مثله ... وإلا فشيء أنت وارده فلا
واورد ابن الأبار قول ابن خفاجة فيما كتبه على قبره :
خليلي هل من وقفة بتألم ... على جدثي أو نظرة بترجم

(1/161)


خليلي هل بعد الردى من ثنية ... وهل بعد بطن الأرض دار مخيم
وأنا حيينا أوردينا لاخوة ... فمن مر بي من مسلمك فليسلم
وما ذا عليه أن يقول محييا ... إلا عمم صباحا أو يقول إلا أسلم
وفاء لا شلاء كرمن على البلى ... فعاج عليها من رفات وآعظم
يردد طورا آهة الحزن عندها ... ويذرف طورا دمعة المترحم
وقول عبد الرحمن بن محمد بن مغاور الكاتب بالغين والواو المكسورة والراء
أيها الواقف أعتبارا بقبري ... استمع فيه قول عظمي الرميم
أودعوني بطن الضريح وخافوا ... من ذنوب كلومها باديمي
قلت لا تجزعوا علي فاني ... حسن الظن بالرؤوف الرحيم
وأتركوني بما أكتسبت رهينا ... غلق الرهن عند مولى كريم
ابن المهندس محمد بن ابرهيم بن غنايم الصالحي
الحنفي المحدث العدل شمس الدين الشروطي ابن المهندس سمع من ابن أبي عمر وابن شيبان والفخر وطبقتهم وكتب العالي والنازل ورحل إلى مصر بابنه ونسخ الكثير وحصل الأصول وخرج وأفاد مع التصون والتواضع وطيب الخلق وصحة النقل وخلف أولادا وملكا وكان رأسه يضطرب دايما لا يفتر أوصى بوقفية أجزايه وكتب الشيخ شمس الدين عنه توفي سنة ثلث وثلثين وسبع ماية قلت : وأجاز لي أيضا رحمه الله
أمين الدين المؤذن الواني محمد بن ابرهيم بن محمد بن أحمد
الفقيه المفيد الرحال آمين الدين الواني الدمشقي الحنفي رئيس المؤذنين وابن السيخ برهان الدين رئيس المؤذنين كتب وتعب وحصل الأصول حدث بمصر وبمكة ودمشق عن أبي الفضل ابن عساكر والتقى ابن مؤمن وجماعة وتوفي بعد والده بشهر ودفن إلى جانبه سنة خمس وثلثين وسبع ماية عاش أحدى وخمسين سنة قال الشيخ شمس الدين : كان من خير الطلبة وأجودهم نقلا وهو والد شرف الدين
شمس الدين الجزري المورخ محمد بن ابرهيم بن أبي بكر المورخ
شمس الدين الجزري ولد سنة ثمان وخمسين وست ماية ولهج بالتاريخ وجمعه وسمع من ابرهيم بن حمد بن كامل والفخر على وابن الواسطي والأبرقوهي وابن الشقاري وغيرهم من الشعراء وكان حسن المذاكرة سليم الباطن صدوقا وفي تاريخه عجايب وغرايب وعامية توفي سنة تسع وثلثين وسبع ماية ودفن في مقبرة باب الصغير وله نظم ساقط أجاز لي بخطه سنة ثلثين وسبع ماية بدمشق روى الشيخ علم الدين البرزالي رحمه الله عن شمس الدين الجزري هذه الأبيات وهي :
الهي قد أعطيتني ما أحبه ... واطلبه من أمر دنياي والدين
وأغنيتني بالقنع عن كل مطمع ... وألبستني عزا يجل عن الهون
وقطعت عن كل الأنام مطامعي ... فنعماك تكفيني إلى حين تكفيني
ومن دق بابا غير بابك خاضعا ... غدا راجعا عنه بصفقة مغبون
قلت : وأنا أستكثر هذه الأبيات عليه رحمه الله وسامحه وأن لم تكن في ذروة النظم
ابن البرهان الطبيب محمد بن ابرهيم العدل الرئيس الفاضل صلاح الدين أبو عبد الله المتطبب
المعروف بابن الجرايحي ويعرف بابن البرهان وهو الأشهر وفي أبيه برهان الدين يقول من قال
كل من عالج الجراحة فدم ... وأقيم الدليل بالبرهان

(1/162)


أخبرني القاضي شهاب الدين ابن فضل الله قال : كان أبوه جرايحيا فلما نشأ صلاح الدين اقرأه القرآن الكريم فحفظ منه نحو النصف وقرأ طرفا من العربية علي ابن النحاس وقرأ الطب على العماد النابلسي ثم على الشيخ علاء الدين ابن النفيس وأجيز أولا في الكحل ثم بالتصرف في الطب وكان فاضلا في فروع الطب مشاركا في الحكمة مايلا إلى علم النجوم والكلام على طبايع الكواكب وأسرارها وقرأ في آخر عمره على شيخنا شمس الدين الاصبهاني كثيرا من الحكمة وسمع بقراءة الفخر عبد الوهاب ابن الحكيم كتاب الشفاء لابن سينا على الشيخ شمس الدين وهو يشرحه لصلاح الدين ميعادا فميعادا إلى أن أكمله قال وسألت الأصبهاني عنه فقال اشتغاله أكثر من ذهنه وكان علمه بالطب اكثر من معالجته قال حكي لي شيخنا الاصبهاني أنه طلعت في إصبعه سلعة فاستطب لها صلاح الدين فبهت ثم وصف أشياء لم تفده فقال له الفخر عبد الوهاب لو عملت كذا كان انفع له فعمله فنفعه وبرأ به قال وكان صلاح الدين ذا مال واسع ومتجر بالصعيد وأكثره في اخميم وكان من أعيان أطباء السلطان الذين يدخلون عليه ويعرف له السلطان مكانته وفضله وكان خصيصا بالنايب آرغون ثم بطقزتمر يطلع في كل سنة طقزتمر إلى الصعيد فيكون معه في خدمته ويستعين بصحبته على استخراج ماله ونفاق متاجره ولما ولي القاضي جلال الدين الديار المصرية صحبه صلاح الدين المذكور وكان يسفر عنده لقضاة الصعيد يقدم إليه كتبهم ويجهز إليهم أجوبته وكان لا يزال ذرعه ضيقا يتقدم ابن النغربي عليه وكتب إلى السلطان يسأله الإعفاء من الطب وأن يكون من تجار الخاص فقال السلطان نحن نعرف أنه إنما قال هذا لكون ابن المغربي هو الرئيس مع كونه هو أكبر وأفضل فلا يأخذ في خاطره من هذا فهو عندنا عزيز كريم وإنما إبراهيم ابن المغربي صاحبنا ولاجل هذا عملناه الرئيس ونحن نعرف أنه ما يستحق التقديم عليه فطاب خاطر صلاح الدين بذلك وخطب آخت ابن المغربي وتزوج بها واتحدا بعد مباينة البواطن قال وكان صلاح الدين يثبت علم الكيمياء ويقول أنه صحب ابن أمير كان اسمه ابن سنقر الرومي وأنه كان عملها بحضوري غير مرة إلى غير هذا مما كان مغري به من الروحانيات واعتقاد ما يقال من المخاطبات النجومية قال وعلى الجملة فكان قليل المثل في وقته انتهى قلت : كان صلاح الدين رحمه الله يتردد كثيرا إلى القاضي شهاب الدين ويجتمع به وهو من أعرف الناس بحاله وقد اجتمعت به غير مرة وسمعت كلامه وكان يستحضر كليات القانون وكان يلثغ بالراء لثغة مصرية وعلى ذهنه شيء من الحماسة والمقامات وشعر أبي الطيب وكان في ذهنه جمود وكان يجتمع هو والشيخ ركن الدين ابن القوبع رحمه الله تعالى في دكان الشهود الذي في باب الصالحية ويذكر صلاح الدين شيئا من كلام الرئيس إما من الأشارات أو غيرها ويشرح ذلك شرحا غير مطابق لكلام الرئيس فما يصبر له الشيخ ركن الدين ويقول : سبحان الله من يكون ذهنه هذا الذهن يشتغل فلسفة هذا الكلام معناه كذا وكذا فهو في واد وأنت في واد وهذا الذي يفهم من كلام الشيخ وهو المطابق للقواعد عند القوم فيعود صلاح الدين في خجل كثير بين الجلوس وأظنه فارق الزوجة التي تزوجها من بيت ابن المغربي قبل وفاته ولما مرض النايب ارغون بحلب أول مرة طلبه من السلطان فحضر إليه وعالجه بحلب ثم توجه إلى القاهرة ثم أنه لما مرض الثانية التي مات فيها طلبه فوصل إلى أربد وبلغته وفاته فعاد وتوفي صلاح الدين بالقاهرة في سنة ثلث وأربعين وسبع ماية
ابن الاكفاني الحكيم شمس الدين محمد بن ابرهيم بن ساعد شمس الدين أبو عبد الله الأنصاري

(1/163)


المعروف بابن الاكفاني السنجاري المولد والأصل المصري الدار فاضل جمع اشتات العلوم وبرع في علوم الحكمة خصوصا الرياضي فإنه أمام في الهيئة والهندسة والحساب له في ذلك تصانيف وأوضاع مفيدة قرأت عليه قطعة جيدة من كتاب اقليدس فكان يحل لي فيه ما اقرأه عليه بلا كلفة كأنما هو ممثل بين عينيه فإذا ابتدأت في الشكل شرع هو فيسرد باقي الكلام سردا وأخذ الميل ووضع الشكل وحروفه في الرمل على التخت وعبر عنه بعبارة جزلة فصيحة بينة واضحة كأنه ما يعرف شيئا غير ذلك الشكل وقرأت عليه مقدمة في وضع الآفاق فشرحها لي أحسن شرح وقرأت عليه أول الأشارات فكان يحل شرح نصير الدين الطوسي بأجل عبارة وأجلى أشارة وما سألته عن شيء في وقت من الأوقات عما يتعلق بالحكمة من المنطق والطبيعي والرياضي والألهي إلا وأجاب بأحسن جواب كأنما كان البارحة يطالع تلك المسألة طول الليل وأما الطب فإنه كان أمام عصره وغالب طبه بخواص ومفرادت يأتي بها إلى المريض وما يعرفها أحد لأنه يغير كيفيها وصورتها حتى لا تعلم وله أصابات غريبة في علاجه وأما الأدب فإنه فريد فيه يفهم نكته ويذوق غوامضه ويستحضر من الأخبار والوقايع والوفيات للناس قاطبة جملة كبيرة ويحفظ من الشعر شيئا كثيرا إلى الغاية من شعر العرب والمولدين والمحدثين والمتأخرين وله في الأدب تصاني ويعرف العروض والبديع جيدا وما رأيت مثل ذهنه يتوقد ذكاء بسرعة ما لها روية وما رأيت فيمن رأيت أصح ذهنا منه ولا أذكى وأما عبارته الفصيحة الموجزة الخالية من الفضول فما رأيت مثلها كان الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس يقول : ما رأيت من يعبر عما في ضميره بعبارة موجزة مثله انتهى ولم أر امتع منه ولا أفكه من محاضرته ولا أكثر أطلاعا منه على أحوال الناس وتراجمهم ووقايعهم ممن تقدم وممن عاصره وأما أحوال الشرق ومتجددات التتار في بلادهم في أوقاتها فكأنما كانت القصاد تجىء إليه والملطفات تتلى عليه بحيث أنني كنت أسمع منه ما لم أطلع عليه من الديوان وأما الرقي والعزايم فيحفظ منها جملا كثيرة وله اليد الطولى في الروحانيات والطلاسم وما يدخل في هذا الباب وقرأت عليه من تصانيفه : أرشاد القاصد إلى آسنى المقاصد واللباب في الحساب ونخب الذخاير في معرفة الجواهر وغنية اللبيب عند غيبة الطبيب ومما لم اقرأه عليه من تصانيفه كتاب كشف الرين في أمراض العين وله نظم أنشدني منه من لفظه لنفسه :
ولقد عجبت لعاكس للكيميا ... في طبه قد جاء بالشنعاء
يلقى على العين النحاس يحيلها ... في لمحة كالفضة البيضاء
وله تجمل في بيته وملبسه ومركوبه من الخيل المسومة والبرة الفاخرة ثم أنه اقتصر وترك الخيل وآلى على نفسه أنه لا يطب أحدا إلا في بيته أو في البيمارستان أو في الطريق وله اليد الطولى في معرفة الأصناف من الجواهر والقماش والآلات وأنواع العقاقير والحيوانات وما يحتاج إليه البيمارستان المنصوري بالقاهرة لا يشترى ولا يدخل إلى البيمارستان إلا بعد عرضه عليه فإن أجازه اشتراه الناظر وأن لم يجزه لم يشتر البتة وهذا أطلاع كثير وخبرة تامة فإن المارستان يريد كل ما في الوجود مما يدخل في الطب والكحل والجراح وغير ذلك وأما معرفة الرقيق من المماليك والجواري فإليه المآل في ذلك ورأيت المولعين بالصنعة يحضرون إليه ويذكرون له وما وقع لهم من الخلل في أثناء أعمالهم فيرشدهم إلى الصواب ويدلهم على اصلاح ذلك الفساد ولم أره يعوز شيئا من كمال الأدوات غير أن عربيته ضعيفة وخطه أضعف من مرضى مارستانه ومع ذلك فله كلام حسن ومعرفة جيدة بأصول الخط المنسوب والكلام على ذلك وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبع ماية وتألمت لفقده رحمه الله تعالى
كمال الدين ابن رفاعة القوصي محمد بن ابرهيم بن محمد ابن علي بن رفاعة كمال الدين أبو الفتوح القوصي
عالم مفنن يعرف الفقه والأصلين والنحو واللغة والتفسير تولى الحكم بالأعمال القوصية سنين كثيرة ومدحه الأديب الفاضل على بن صادق بن علي بن محمد الخزرجي بمدايح جمعها في كتاب وقفاها وعمل فيها مقدمة وصفه فيها بنظم ونثر وهو كتاب كبير قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي : مولده بقوص سنة أربعين وخمس ماية وتوفي سنة ست وتسعين وخمس ماية

(1/164)


ابن الجاموس الشافعي محمد بن ابرهيم بن رافع بن هبة الله شهاب الدين أبو عبد الله الغساني الحموي
الفقيه الشافعي المدرس الواعظ المعروف بابن الجاموس درس بمشهد الحسين بالقاهرة وخطب بجامعها وبالقدس بعد القاضي محيي الدين ابن الزكي ودرس بها وتفقه ببغداذ وتوفي رحمه الله بحماة في العشر الأوسط من شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وست ماية وفيه يقول ابن عنين وقد تجادل مع ابن البغل الفقيه
البغل والجاموس في جدليهما ... قد أصبحا عجبا لكل مناظر
برزا عشية يومنا لتجادل ... هذا بقرنيه وذا بالحافر
ما أتقنا غير الصياح كأنما ... لقنا جدال المرتضى ابن عساكر
لفظ طويل تحت معنى قاصر ... كالعقل في عبد اللطيف الناظر
أثنان ما لهما وحقك ثالث ... إلا رقاعة مدلويه الشاعر
وقال الوزير نجم الدين أبو المظفر يوسف بن المحاور وقد خطب الجاموس يوم الأضحى :
خطيبنا الجاموس من حذقه ... علا على المنبر والصرح
لأنه في يومه خايف ... يا ملك الأرض من الذبح
وقال فيه :
قل لمليك الأرض أن لم تجد ... أضحية الضأن مع المعز
فخذ خطيب العيد أضحية ... فإنه عن سبعة يجزى
وقال فيه :
قلت والجاموس يلقى ... درسه من غير لبس
ويك ذا جاموس درس ... ليس ذا جاموس درس
شمس الدين المقدسي محمد بن ابرهيم بن أحمد
القاضي شمس الدين المقدسي حضر على البدر عمر بن محمد الكرماني وسمع من الفخر ابن البخاري أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع ماية
شمس الدين البهلوان محمد بن أتابك الدكز
شمس الدين البهلوان كان حاكما على العراق وآذربيجان والري وأصفهان وكان أسم الملك واقعا على طغريل بن أرسلان بن طغريل بن ملكشاه وكان تحت حجر البهلوان يأكل البلاد باسمه وكان ظالما فاتكا ولما احتضر أوصى إلى أخيه لأمه قزل ومات بهمذان سنة اثنتين وثمانين وخمس ماية وخلف ما لم يخلفه مثله قال صاحب المرآة : أما الأموال فما تحصى وأما المماليك فترك خمسة آلاف مملوك وثلثين ألف فرس وبغل وجمل وقام أخوه مقامه فلما شب طغريل انف من الاحتجار فركب من همذان ومعه مماليك أبيه وجاء إلى أصبهان وتبعه قزل ووقعت الحرب فأحرق قزل أصبهان حتى المدارس والربط والمسجد ومات الناس جوعا محمد بن أحمد من ولد عبيد الله بن قيس الرقيات قال ابن المرزبان : مات بعد الثمانين والماتين أو فيها قطعت الأعراب عليه الطريق فقال لما دخل على أبي الأعز بالرها ارتجالا :
أنا شاكر أنا ذاكر أنا ناشر ... أنا جايع أنا راجل أنا عار
هي ستة وأنا الضمين لنصفها ... فكن الضمين لنصفها بعيار
أحمل وأطعم وأكس ثم لك الوفا ... عند أختيار محاسن الأخبار
فالعار في مدحي لغيرك فأكفني ... بالجود منك تعرضي للعار
محمد بن أحمد بن رشيد مولى المهدي أمير المؤمنين من شعره
مريضة كر الطرف مجدولة الحشا ... بعيده مهوى القرط يشبهها البدر
لها نظر يسبى القلوب بحسنه ... هو السحر في الأوهام أو دونه السحر
أقول إذا ما أشتد شوقي والتظى ... بقلبي من هجران قاتلتي جمر
عسى فرج يأتي به الله أنه ... له كل يوم في خليقته أمر
محمد بن أحمد بن واصل المرودي يقول في المعلي بن أيوب
أنت لليل إذا جل ... لني ليلى ضياء
قمر بدر ونور ... وتمام وأمتلاء
وإذا لاح نهار ... أنت شمسي والبهاء
يا معلي يا ابن أيو ... ب فما هذا الجفاء
أبسوء العتب يرعى ... الأصدقاء الأصدقاء
كل ما بلغته عن ... ي فإفك وأفتراء
محمد العتبي المالكي القرطبي محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي الأندلسي القرطبي الفقيه المالكي صاحب المسايل العتبية توفي في عشر الستين بعد الماتين

(1/165)


الحرشي النيسابوري محمد بن أحمد بن حفص الحرشي بالحاء المهملة والشين المعجمة النيسابوري توفي في عشر السبعين بعد الماتين
الرياحي محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي
قال الدار قطني وغيره : صدوق توفي سنة ست وسبعين وماتين أبو عمرو الصغير محمد بن أحمد بن اسحق بن ابرهيم النيسابوري أبو عمرو الصغير النحوي كان كبيرا في العلوم توفي سنة اثنتين وخمسين وثلث ماية
محمد بن أحمد بن سيد حمدونه أبو بكر التميمي الدمشقي الزاهد
له الكرامات والأحوال صحب أبا القسم الجوعي أقام خمسين سنة ما استند ولا مد رجله بين يدي الله هيبة له نبح عليه كلب في الليل فاخسأه فمات وتوفي سنة أحدى وثلث ماية ابن المرزبان قاضي دمشق محمد بن أحمد بن المرزبان قاضي دمشق بعد أبي زرعة من قبل المقتدر توفي سنة أربع وثلث ماية
ابن كيسان النحوي محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن النحوي
اللغوي الأمام الفاضل أحد المذكورين بالعلم والموصوفين بالفهم كان يحفظ البصريين والكوفيين في النحو لأنه أخذ عن المبرد وثعلب وكان أبو بكر ابن مجاهد المقرىء يقول : هو أنحى منهما وله التصانيف والأقوال المشهورة في التفاسير ومعاني الآيات وكان فوق الثقة توفي سنة تسع وتسعين وماتين في خلافة المقتدر قال ياقوت في معجم الأدباء : وجدت في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن المهذب المغربي أن ابن كيسان توفي سنة عشرين وثلث ماية وكان أبو بكر بن مجاهد يقول : أبو الحسن ابن كيسان انحى من الشيخين يعني المبرد وثعلبا وله من التصانيف كتاب المهذب في النحو كتاب غلط أدب الكاتب كتاب اللامات كتاب الحقايق كتاب البرهان كتاب مصابيح الكتاب كتاب الهجاء والخط كتاب غريب الحديث نحو أربع ماية ورقة كتاب الوقف والأبتداء كتاب القراآت كتاب التصاريف كتاب الشاذاني في النحو كتاب المذكر والمؤنث كتاب المقصور والممدود كتاب معاني القرآن كتاب مختصر في النحو كتاب المسايل على مذهب النحويين ما اختلف فيه الكوفيون والبصريون كتاب الفاعل والمفعول به كتاب المختار في علل النحو ثلث مجلدات أو أكثر قال أبو حيان التوحيدي : وما رأيت مجلسا أكثر فايدة وأجمع لأصناف العلوم وخاصة ما يتعلق بأنحف والطرف والنتف من مجلس ابن كيسان حتى قال الصابي هذا الرجل من الجن إلا أنه في شكل أنسان
الوشاء النحوي محمد بن أحمد بن اسحق بن يحيى الوشاء أبو الطيب النحوي
من أهل الأدب حسن التصنيف مليح التأليف أخباري توفي سنة خمس وعشرين وثلث ماية وله ابن يعرف بابن الوشاء كذا قال ياقوت : محمد بن أحمد الوشاء وقال الشيخ شمس الدين : محمد بن محمد بن اسحق بن يحيى العلامة أبو الطيب الوشاء الأخباري أخذ عن ثعلب والمبرد وبرع في فنون الأدب وألف كتبا كثيرة وقال ياقوت : أخذ الوشاء عن أحمد بن عبيد بن ناصح والحرث بن أبي أسامة وثعلب والمبرد وقال الخطيب : روت عنه منية جارية خلافة أم ولد المعتمد قال محمد بن اسحق النديم : كان نحويا معلما لمكتب العامة وكان يعرف بالأعرابي وله من الكتب : الجامع في النحو كتاب مختصر في النحو المقصور والممدود المذكر والمؤنث كتاب الفرق خلق الأنسان خلق الفرس المثلث أخبار صاحب الزنج الزاهر في الأنوار والزهر كتاب السلوان المذاهب الموشح سلسة الذهب أخبار المتظرفات الحنين إلى الأوطان حدود الطرف الكبير الموشي ومن شعره :
لا صبر لي عنك سوى أنني ... أرضي من الدهر بما يقدر
من كان ذا صبر فلا صبر لي ... مثلي عن مثلك لا يصبر
القاضي محمد بن أحمد بن أبي دؤاد محمد بن أحمد بن أبي دؤاد أبو الوليد الأيادي القاضي

(1/166)


وهو أخو حريز بن أحمد قيل أن أسم أبي دؤاد الفرج وقيل دعمي وقيل اسمه كنيته وسيأتي ترجمة أبيه في الأحمدين أن شاء الله تعالى ولي محمدا أمير المؤمنين المتوكل القضاء بعد أن فلج أبوه ومات في حيوة أبيه وكانت وفاته ببغداذ في ذي الحجة سنة تسع وثلثين وماتين ومات أبوه بعده بعشرين يوما وكان المتوكل قد عزله عن القضاء ومظالم العسكر سنة سبع وثلثين ووكل بضياعه وضياع أبيه ثم صولح على الفي ألف دينار وأشهد على ابن أبي دؤاد وابنه بشراء ضياعهما وأحدرا إلى بغداذ وقيل حمل ماية ألف وعشرين ألف دينار وجوهرا قيمته عشرون ألف دينار ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف درهم وكان أبوه أحمد ممن اشتهر بالسخاء وابنه أبو الوليد كان بخيلا وله في البخل أخبار ظريفة هي محفوظة عنه ولبعضهم فيه هجو وهو :
إلى كم تجعل الأعراب طرا ... ذوي الأرحام منك بكل واد
تضم على لصوصهم جناحا ... لتثبت دعوة لك في أياد
فاقسم أن رحمك في اياد ... كرحم بني أمية من زياد
وقال آخر :
عفت مساو تبدت منك واضحة ... عل محاسن بقاها ابوك لكا
لئن تقدمت ابناء الكرام به ... لقد تقدم آباء اللئام بكا
وقال أبو تمام يعاتبه :
أترجو أن تعد كريم قوم ... وبابك لا يطيف به كريم
كمن جعل الحضيض له مهادا ... ويزعم أن أخوته النجوم
العمراوي الراوية محمد بن أحمد بن سلمان أبو عمرو العمراوي الراوية
هو القايل لعبيد الله بن يحيى بن خاقان في رواية محمد بن داود بن الجراح وغيره يرويه للزبير بن بكار
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما ... يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
القاهر بالله محمد بن أحمد أمير المؤمنين القاهر بالله العباسي
أبو منصور ابن أمير المؤمنين المعتضد بالله أبي العباس بويع بالخلافة سنة عشرين عند قتل المقتدر وخلعوه في جمدى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسملت عيناه فسالتا وحبسوه مدة ثم اهملوه وأطلقوه فمات في جمدى الأولى سنة تسع وثلثين وثلث ماية وكان ربعة أسمر أصهب الشعر طويل الأنف وأمه أم ولد تسمى قتول لم تدرك خلافته ووزر له أبو علي ابن مقلة وهو بشيراز وخلفه عبيد الله ابن محمد الكلوذاني ثم أحمد بن الخصيب وكان حاجبه بليق ثم سلامة الطولوني ونقش خاتمه القاهر بالله المنتقم من أعداء الله لدين الله ولما بويع له يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلث ماية كان ذلك بمشورة مونس المظفر قال : هذا رجل قد سمى مرة للخلافة فهو أولى بها ممن لم يسم وكأنما سعى مونس في حتف نفسه لأنه أول من قتله القاهر وكان سن القاهر يوم بويع ثلثا وثلثين سنة وكانت خلافته سنة وستة أشهر وثمانية أيام ولما توفي ببغداذ دفن في دار محمد بن طاهر وكان يسعى بين الصفوف في الجمع ويقول : إيها الناس تصدقوا على من كان يتصدق عليكم تصدقوا على من كان خليفتكم ولما ولي الراضي أوقع القاهر في وهمه بما يلقيه من فلتات لسانه أن له بالقصر دفاين عظيمة من الأموال والجواهر فاحضره وقال : ألا تدلني على دفاينك ؟ قال : نعم بعد تمنع يسير وقال : أحفروا المكان الفلاني والمكان الفلاني وجعل يتبع الأماكن التي كان بناها أحسن بناء واصطفاها لنفسه حتى خربها كلها ولم يجدوا شيئا فقال : والله ما لي مال ولا كنت ممن يدخر الأموال فقالوا له : فلم تركتنا نحرب هذه الأماكن ؟ فقال : لأني كنت عملتها لا تمتع بها فحرمتموني إياها وأذهبتم نور عيني فلا أقل من أن أحرمكم التمتع بما عملته لي
الجرجاني الوراق محمد بن أحمد أبو الحسن الجرجاني الوراق
قال ابن المرزبان : كان يتشيع وله أشعار يمدح فيها الطالبيين ورأيته سنة تسع وثلث ماية أورد له قصيدة أولها :
ألا خل عينيك اللجوجين تدمعا ... لمؤلم خطب قد ألم فاوجعا
وليس عجيبا أن يدوم بكاهما ... وأن يمتري دمعيهما الوجد أجمعا
منها :
بكته سيوف الهند لما فقدنه ... وآضت جياد الخيل حسرى وظلعا
وكان قديما يرتع البيض في الطلى ... فأصبح للبيض المباتير مرتعا

(1/167)


لقد عاش محمودا كريما فعاله ... ومات شهيدا يوم ولي فودعا
هذه القصيدة رثى بها ليلى بن النعمان الديلمي الخارج بنيسابور توفي سنة ثمان وثلث ماية أبو نصر العسقلاني محمد بن أحمد أبو نصر العسقلاني الكناني أورد له ابن المرزباني :
تركتني رحمة أبكي ويبكي لي ... تراك أفكرت يوم البين في حالي
أذال فقدك أوصالي فلو خرجت ... نفسي لما علمت بالبين أوصالي
قد جاء بعدك عذالي فما برحوا ... حتى بكي لي مع الباكين غذالي
وقال :
كل شيء يبلى وحبك باق ... علم الله علم ما أنا لاق
ليس موت العشاق أمرا بديعا ... كم مضى هكذا من العشاق
الحافظ أبو بشر الدولابي محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد ابن مسلم أبو بشر الدولابي الأنصاري الحافظ الوراق
من أهل الري سمع الكثير ببلده وبالكوفة والبصرة وبغداذ ودمشق والحرمين وصنف التصانيف قال الدارقطني : تكلموا فيه وما تبين من امره الأخير وقال ابن عدي : منهم فيما يقوله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي توفي سنة عشر وثلث ماية محمد بن أحمد بن زهير بن طهمان القيسي
أبو الحسن الطوسي
محدث مصنف توفي سنة سبع عشرة وثلث ماية
أبو الفضل الحافظ الهروي محمد بن أحمد بن محمد بن عمار الحافظ الشهيد ابن أبي الحسن
وكنية الحافظ أبو الفضل الهروي أمام كبير عارف بعلل الحديث له جزء فيه بضعة وثلثون حديثا من الأحاديث التي بين عللها في حديث مسلم في صحته قتله القرامطة بمكة وهو متعلق بحلقتي الباب وقد خرج صحيحا على رسم مسلم ولم يتكهل توفي سنة سبع عشرة وثلث ماية
ابن شنبوذ المقرىء محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت ابن شنبوذ أبو الحسن المقرىء المشهور
قرأ على أبي حسان محمد بن أحمد العنزي تخير لنفسه قراآت شاذة يقرأ بها في المحراب مما يروى عن ابن مسعود وأبي بن كعب فحسن امره فقبض عليه الوزير أبو علي بن مقلة وأحضر له القضاة والقراء وجماعة من العلماء فاغلظ في خطاب الوزير والقاضي وأبي بكر ابن مجاهد المقرىء ونسبهم إلى قلة المعرفة وأنهم ما سافروا في طلب العلم فامر الوزير بضربه فاقيم وضرب سبع درر فدعا وهو يضرب على الوزير بقطع يده فكان كما دعا ثم أوقفوه على الحروف التي كان يقرأ بها فأنكر ما كان شنيعا وقال فيما سواه أنه قرأه قوم فاستتابوه فتاب وأنه لا يقرأ إلا بمصحف عثمان وكتب عليه بذلك محضر وكان مما أنكر عليه : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأمضوا إلى ذكر الله وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وتبت يدا أبي لهب وقد تب وكالصوف المنفوش وننجيك بنداءيك ولو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى وفقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما ولتكن منكم فئة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم أوليك هم المفلحون وإلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض وكتب الشهود في المحضر وكتب ابن شنبوذ خطه بالتوبة من ذلك وأنه متى خالف ذلك أو بان منه غيره فدمه حلال لأمير المؤمنين ثم أن أبا أيوب السمسار كلم الوزير فيه في أخراجه إلى المداين خفية وإلا متى توجه إلى بيته قتلته العوام ففعل ذلك وتوفي فيما قيل بدار السلطان في محبسه سنة ثمان وعشرين وثلث ماية ببغداذ وشنبوذ بفتح الشين المعجمة والنون وضم الباء الموحدة وبعد الواو ذال معجمة
أبو الطيب المقرىء غلام ابن شنبوذ محمد بن أحمد بن يوسف
أبو الطيب المقرىء يعرف ابن شنبوذ المتقدم ذكره آنفا قال : قرأت على أدريس بن عبد الكريم : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا الآية فقال لي : ضع يدك على رأسك فإن شيخي أمراني بهذا وسلسل الحديث إلى ابن مسعود وأن النبي صلى الله عليه و سلم لما قرأها ابن مسعود قال له : ضع يدك على رأسك فإن جبريل امرني بهذا قال : وفيها شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت توفي سنة تسع وثلثين وثلث ماية
أبو الفرج الشنبوذي محمد بن أحمد بن ابرهيم أبو الفرج الشنبوذي المقرىء

(1/168)


حفظ خمسين ألف بيت شعر شواهد على القرآن وتكلم الناس في رواياته توفي سنة ثمان وثمانين وثلث ماية وسئل عنه الدارقطني فأساء القول فيه وله كتاب الأشارة في تلطيف العبارة في علم القرآن وله تفسير ولم يتم
أبو بكر السدوسي ابن عصفور محمد بن أحمد بن يعقوب ابن شيبة السدوسي
أبو بكر البغداذي وثقه الخطيب وتوفي سنة أحدى وثلثين وثلث ماية وكان يعرف بابن عصفور أعد له أبوه لما أخبره المنجمون عن مدة عمره فحسب له كل يوم دينارا وجعل ذلك جبا ثم أضاف إليه جبا آخر استظهارا فنفد الجميع وكان يأتي إليهم ليسمعهم بغير أزار فيهبونه شيئا يبروه به
أبو العرب الأفريقي المالكي محمد بن أحمد بن تميم بن تمام أبو العرب الأفريقي
كان جده من أمراء أفريقية وسمع من أصحاب سحنون وكان حافظا لمذهب مالك مفتيا غلب عليه الحديث والرجال وله تصانيف منها كتاب المحن وطبقات أهل أفريقية وفضايل مكة وفضايل سحنون وعباد أفريقية توفي سنة ثلث وثلثين وثلث ماية
اللؤلؤي البصري محمد بن أحمد بن عمرو أبو علي اللؤلؤي
بصري مشهور ثقة توفي سنة ثلث وثلثين وثلث ماية
أبو رجاء الأسواني الشاعر محمد بن أحمد بن الربيع بن سليمان بن أبي مريم
أبو رجاء الأسواني المصري الشاعر صاحب القصيدة التي لا يعلم في الوجود أطول منها سئل قبل موته بسنتين : كم بلغت قصيدتك إلى الآن ؟ فقال : ثلثين وماية ألف بيت وقد بقي الطب والفلسفة لأنه نظم فيها أخبار العالم وقصص الأنبياء وكان أديبا شافعي المذهب توفي سنة خمس وثلثين وثلث ماية
المقرىء الأثرم محمد بن أحمد بن أحمد بن حماد البغداذي
المقرىء الأثرم توفي سنة ست وثلثين وثلث ماية
ابن قريش الحكيمي محمد بن أحمد بن ابرهيم بن قريش الحكيمي
البغداذي الكاتب وثقه البرقاني توفي سنة ست وثلثين وثلث ماية روى عن يموت بن المزرع وأحمد بن عبيد بن ناصح ومحمد بن أسحق الصاغاني وروى عنه أبو عبد الله المرزباني وغيره له من المصنفات : كتاب حلية الأدباء وهو يشتمل على أخبار وأشعار ومحاسن وكتاب سفط الجوهر وكتاب الشباب كتاب الفاكهة والدعابة
ابن بالويه المحدث محمد بن أحمد بن بالويه أبو بكر النيسابوري الجلاب
من أعيان المحدثين والرؤساء توفي سنة أربعين وثلث ماية
الأسواري المحدث محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن سابور الأسواري بفتح الهمزة وسكون السين
ثقة مسند من كبار شيوخ أصبهان وحديثه بعلو في الثقفيات توفي سنة وأربعين وثلث ماية المحبوبي المحدث محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل أبو العباس المروزي المحبوبي محدث سماعاته مضبوطة وكان ذا ثروة ومال توفي سنة ست وأربعين وثلث ماية العسال الأصبهاني محمد بن أحمد بن ابرهيم بن سليمن أبو أحمد الأصبهاني القاضي المعروف بالعسال بالعين المهملة والسين المهملة كان قاضي أصبهان سمع وروى عنه الكبار توفي سنة تسع وأربعين وثلث ماية
اللؤلؤي القرطبي محمد بن أحمد أبو بكر القرطبي اللؤلؤي
الفقيه المالكي أفقه أهل الأندلس بعد موت ابن أيمن وله بصر بالشعر والوثايق واللغة وعليه تفقه ابن زرب وكان أخفش العينين توفي سنة خمسين وثلث ماية
الوزير القراريطي محمد بن أحمد بن ابرهيم بن عبد المؤمن أبو اسحق الأسكافي
الكاتب المعروف بالقراريطي الوزير كان كاتبا لمحمد بن رايق ثم وزر للمتقي لله بعد أبي عبد الله البريدي ثم عزل بعد تسعة وثلثين يوما وأخذ منه مأتان وأربعون ألف دينار ثم وزر ثم قبض عليه بعد ثمانية أشهر ثم صار إلى الشام وكتب لسيف الدولة ابن حمدان ثم قدم بغداذ وكان ظالما غشوما وفاته ببغداد في المحرم سنة سبع وخمسين وثلث ماية
أبو العبر الهاشمي محمد بن أحمد الهاشمي

(1/169)


وقال صاحب الأغاني : أسمه أحمد بن عبد الله والظاهر أنه الصحيح لأنه كانت كنيته أبا العباس فصيرها أبا العبر ثم كان يزيد فيها في كل سنة حرفا فمات وهو أبو العبر طزد طبك طبري بك بك بك وكان شاعرا ترك الجد وعدل إلى الهزل ويعرف والده بحمدون الحامض حبسه الأمير اسحق بن ابرهيم الطاهري أمير بغداذ وقال : هذا عار على بني هاشم فصاح في المحبس نصيحة لأمير المؤمنين فأخرج فقال له اسحق : هات نصيحتك !
فقال : الكشكية أصلحك الله لا تطيب إلا بكشك فضحك وقال : هو فيما أرى مجنون فقال أبو العبر : إنما أمتخط حوت فقال : ويلك ما معنى قولك ؟ فقال : اصلحك الله زعمت أنني مججت نون وأنا أمتخط حوت فاطلقه وقال : أظنك في حبسك مأثوم فقال : لا ولكنك في ماء بصل فقال : أخرجوه عني ولا يقيم ببغداذ فهذا عار على أهل البيت وكان في مبدأ أمره صالح الشعر فرأى أن شعره مع توسطه لا ينفق مع أبي تمام والبحتري وأضرابهما فعدل إلى الحمق وكسب بذلك أضعاف ما كسبه كل شاعر بالجد ومن قوله الصالح :
لا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم
وإذا ما الدهر ضعضعني ... لم تجدني كافر النعم
قنعت نفسي بما رزقت ... وتناهت في العلى هممي
ليس لي مال سوى كرمي ... وبه أمنى من العدم
قال عبد العزيز بن أحمد : كان أبو العبر يجلس بسر من رأى في مجلس يجتمع إليه فيه المجان يكتبون عنه وكان يجلس على سلم وبين يديه بلوعة فيها ماء وحمأة قد سد مجراها وبيده قصبة طويلة وعلى رأسه خف وفي رجليه قلنسيتان ومستمليه في جوف بئر وحوله ثلثة يدقون بالهواوين حتى تكثر الجلبة ويقل السماع ويصيح مستمليه في البئر ثم يملى عليهم فإن ضحك أحد ممن حضر قاموا فصبوا على رأسه من البلوعة أن كان وضيعا وأن كان ذا مروءة رشوا عليه بالقصبة من مائها ثم يجلس في الكنيف إلى أن ينقضى المجلس فلا يخرج منه حتى يغرم درهمين ومن شعره الصالح :
أيها الأمرد المولع بالهج ... ر أفق ما كذا سبيل الرشاد
فكأني بحسن وجهك قد أل ... بس في عارضيك ثوب حداد
وكأني بعاشقيك وقد أب ... دلت فيهم من خلطة ببعاد
حين تنبو العيون عنك كما ين ... قبض السمع عن حديث معاد
فأغتنم قبل أن تصير إلى كا ... ن وتضحى في جملة الأضداد
ومنه :
رأيت من العجايب قاضيين ... هما أحدوثة في الخافقين
هما أقتسما العمى نصفين قدا ... كما اقتسما قضاء الجانبين
هما فأل الزمان بهلك يحيى ... إذ أفتتح القضاء باغورين
وتحسب منهما من هز رأسا ... لينظر في مواريث ودين
كأنك قد جعلت عليه دنا ... فتحت بزاله من فرد عين
وقال جحظة : لم أر أحفظ منه لكل عين ولا أجود شعرا ولم يكن في الدنيا صناعة إلا وهو يحفظها ويعملها بيده حتى لقد رأيته يعجن ويخبز وقال محمد ابن اسحق : له من الكتب : جامع الحماقات وحاوي الرقاعات كتاب المنادمة أخلاق الرؤساء وكان المتوكل يرمى به في المنجنيق إلى البركة فإذا علا في الهوى يقول : الطريق الطريق جاءك المنجنيق !
حتى يقع في البركة فتطرح عليه الشباك فيصاد ويخرج وهو يقول :
ويأمر بي ذا الملك ... فيطرحني في البرك
ويصطادني بالشبك ... كأني بعض السمك
ويضحك لي هك هك وقال بعضهم : رأيته ببعض آجام سر من رأى وهو عريان لا يواريه شيء وبيده اليمنى باشق وباليسرى قوس وعلى رأسه قطعة رئة في حبل مشدود بانشوطة وفي ذكره شعر مفتول فيه شص قد القاها في الماء ليصيد السمك وعلى شفتيه دوشاب ملطخ فقيل له : خرب بيتك ماذا تفعل ؟ فقال : اصطاد بجميع جوارحي وقد عقد له الآبى في الكتاب السابع من نثر الدر بابا في نوادره ليس فيها ما سقته له ها هنا
ابن الصواف البغداذي محمد بن أحمد بن الحسين بن اسحق أبو علي
ابن الصواف محدث بغداذ قال الدارقطني : ما رأت عيناي مثل الصواف توفي في شعبان سنة تسع وخمسين وثلث ماية
ابن شاهويه الشافعي أبو بكر الفارسي محمد بن أحمد بن علي ابن شاهويه

(1/170)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية