صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

أبو الغنائم ابن المعندي محمد بن محمد بن أحمد
ابن محمد بن المهتدي بالله أبو الغنائم ابن أبي الحسن الشاهد أخو الخطيب المذكور وخطب بجامع المنصور وكان من أعيان الشهود سمع أباه وأبا الحسن علي بن عمر القزويني الزاهد والقاضي أبا الطيب الطبري وأبا القسم عبيد الله بن لولو الوراق وأبا محمد الحسن الجوهري وأبا اسحاق ابراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي وروى عنه الأيمة والحفاظ من ساير البلاد كأبي نصر الحسن بن محمد اليونارتي وأبي طاهر السلفي وأبي الفضل ابن ناصر وأبو المعتمر الأنصاري وأبو القسم ذاكر الخفاف وأبو طاهر ابن المعطوش وهو آخر من حدث عنه توفي سنة سبع عشرة وخمس مائة
ابن الرسولي الفقيه محمد بن محمد بن أحمد
ابن القسم بن الرسولي أبو السعادات البغدادي سافر إلى خراسان وجال في البلاد وسكن اسفرايين بآخره إلى حين وفاته سنة أربع وأربعين وخمس مائة كان فقيها شافعيا يتكلم في الخلاف وله معرفة بالأدب وله النظم سمع أبا محمد جعفر بن أحمد السراج وأبا القسم علي بن أحمد بن بيان وحدث بنيسابور روى عنه أبو القسم ابن عساكر وأبو سعد السمعاني ومن شعره :
يا سادتي ما سلا قلبي محبتكم ... ولست في زمرة السالين معدودا
أيام عمري ما زالت بقربكم ... بيضا فحين نأيتم أصبحت سودا
فقد رثى لي عدوي بعد فرقتكم ... وطالما كنت مغبوطا ومحسودا
ذمت عيشي مذ فارقت قربكم ... من بعد ما كان مشكورا ومحمودا
قلت هو شعر فوق المنحط ودون الوسط والثاني أخذه من ابن زيدون حيث يقول :
حالت لفقدكم أيامنا فغدت ... سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
أبو الخطاب البطايحي محمد بن محمد بن أحمد المضري
أبو الخطاب الشاعر من أهل البطايح قدم بغداد كتب عنه المبارك بن كامل وروى عنه في عجم شيوخه وروى عنه عبد الرحيم ابن الأخوة من شعره ما أورده ابن النجار :
محمد بن محمد البطايحي
يا قاتلي ظلما بلا زلة ... ما كان أولاك بأن ترحما
جعلت خدي ظالما في الهوى ... للدمع أرضا وجفوني سما
شربت من فيك بلا رقبة ... كأسا دهاقا من سلاف اللمى
ولست أروى من شراب ... إذا شربته زدت إليه ظما
لا اكتحلت عيناي إن أبصرت ... غيرك في العالم إلا عمى
وأورد له بسند يتصل به قوله :
يا راقد العين عيني فيك ساهرة ... وفارغ القلب قلبي منك ملآن
إني أرى منك عذب الثغر عذبني ... وأيقظ الجف جفن منك وشنان
قلت هذان البيتان في الذروة من النظم والأبيات المتقدمة في الحضيض ومن العجب أنهما تنازعهما الشعراء وتجاذبوا هدابهما وأغاروا عليهما فقال ابن التعاويذي من قصيدته المشهورة :
غال من الهم في خلخاله حرج ... فقلبه فارغ والقلب ملآن
يذكي الجوى بارد من ريقه شبم ... ويوقظ الطرف طرف منه وسنان
وأبو الخطاب متقدم الزمان على ابن الساعاتي لأن ابن النجار روى شعره عن ثلاثة عنه وروى شعر ابن التعاويذي عن واحد عنه أنشدني الشيخ فتح الدين محمد بن سيد الناس اليعمري من لفظه قال أنشدني من لفظه لنفسه شهاب الدين أحمد بن عبد الملك العزازي قصيدته التي أولها :
دمي بأطلال ذات الخال مطلول ... وجيش صبري مهزم ومفلول
منها :
يا راقد العين عيني فيك ساهرة ... وفارغ القلب قلبي منك مشغول
فغير القافية لا غير :
الهمام المرتب الحربوي محمد بن محمد بن أحمد
الحربوي المعروف بالهمام مرتب المدرسة النظامية روى عنه ابن النجار قوله في مثاقف :
قد سل سيف الثقاف منتضيا ... من بعده مرهفا من النظر
مثاقف من سيوف مقلته ... قد أصبحت مهجتي على خطر
ما هم في شد عقد مئيزره ... إلا وقد حل عقد مصطبري
يكاد في حفي من يثاقفه ... بالسيف يحصى مغارز الشعر
كأنما ترسه لمبصره ... في وجهه غيمة على قمر
توفي الهمام المرتب سنة عشرة وست مائة وكان شابا
ابن لنكك محمد بن محمد بن جعفر

(1/70)


ابن لنكك بكافين بعد النون واللام أبو الحسين من أهل البصرة كانت من النحاة الفضلاء والأدباء النبلاء روى قصيدة دعبل التائية التي مدح بها أهل البيت وأولها :
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل علم مقفر العرصات
رواها عنه أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي المعروف بجخجخ ولما قدم بغداد روى عنه العلماء بها ومن شعره :
زمان قد تفرغ للفضول ... فسود كل ذي حمق جهول
إذا احببتم فيه ارتفاعا ... فكونوا جاهلين بلا عقول
ومنه :
يعيب الناس كلهم الزمانا ... وما لزماننا عيب سوانا
نعيب زماننا والعيب فينا ... ولو نطق الزمان إذا هجانا
ذياب كلنا في خلق ناس ... فسبحان الذي فيه برانا
يعاف الذئب يأكل لحم ذئب ... ويأكل بعضنا بعضا عيانا
الشعباني محمد بن محمد بن جمهور
أبو الحسن الشعباني أديب شاعر مدح الإمام القادر بالله وروى عن أبي الحسن علي بن محمد الشمشاطي شيئا من تصانيفه روى عنه أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران الواسطي ومن شعره قصيدة مدح بها القادر :
إليك انتهى مجد الخلافة والفخر ... ولولاك لم يشرف لمملكة قدر
بمفرقك التاج استطال ترفعا ... وليس عليه في ترفعه خطر
وذلت لك الأيام فهي خواضع ... واصحب منقادا لسطوتك الدهر
تدين لياليه لأمرك طاعة ... فلو تجتوي يوما لما ضمه شهر
لك الشرف الملحوظ في سابق الذرى ... فمن رامه أرداه مسلكه الوعر
يخافك من اسكندرية داره ... واندلس القصوى ومن ضمه مصر
فما منهم من ليس منك بقلبه ... بلابل لا يخبو لجاحمها جمر
وأنت إمام الحق تدعو إلى النهدي ... فما لامرء عنك انثنى حايدا عذر
فطاعتك الإيمان بالله وحده ... وعصيانك الإشراك بالله والكفر
ابن الجنيد الأصبهاني محمد بن محمد بن الجنيد
ابن عبد الرحمن بن الجنيد أبو مسلم ابن أبي الفتوح من أهل أصبهان والد أبي الفتوح محمد قدم بغداد حاجا في شبابه سنة عشرين وخمس مائة مع خاله أبي غانم ابن زينة وسمع بها من شيوخ ذلك الوقت وحدث بها وله نيف وعشرون سنة عن أبي سعد محمد بن محمد بن محمد المطرز وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد وأبي العباس أحمد بن الحسن بن أحمد بن نجوكه وغيرهم وكتب عنه أبو بكر المبارك ابن كامل الخفاف وعاش هذا بعد هذا التاريخ ستين سنة وحدث بالكثير بأصبهان وكتب الناس عنه وتوفي سنة تسع وسبعين وخمس مائة
الديناري النحوي محمد بن محمد بن الحسن
ابن الديناري أبو الفتح النحوي ذكر محمد بن طاهر المقدسي أنه من ولد دينار بن عبد الله الراوي عن أنس بن مالك سمع كثيرا وقرأ بالروايات السبع وعرف الأدب وحدث بالأخبار الموفقيات للزبير بن بكار عن أبي عبد الله الكاتب سمعها منه عيسى ابن أبي عيسى القابسي وكتب عنه علي بن الحسن بن الصقر الذهلي والخطيب أبو بكر علق عنه شيئا في المذاكرة توفي سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة
ابن حسنكويه الفارسي محمد بن محمد بن الحسن
ابن الحسين ين حسنكويه بن مردويه ابن هندويه الفارسي أبو عبد الله ابن أبي نصر من أهل فارس سمع بكازرون أبا الفتح عبد السلام بن عبد الرحمن الحاكم بها وبارجان أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن بلخ الأرجاني وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة الأبهري وقدم بغداد شابا واستوطنها إلى حين وفاته سنة سبع وخمس مائة وتفقه على أبي اسحاق الشيرازي وسمع الحديث الكثير من أبي الحسين بن النقور وأبي محمد عبد الله الصريفيني وأبي القسم علي البشرى وخلق غيرهم وله تواليف ومجموعات وتخاريج وكان فقيها فاضلا روى عنه أبو عامر العبدري ومحمد بن ناصر وأبو معمر الأنصاري وأبو طالب ابن خضير
أبو منصور ابن المعوج محمد بن محمد بن الحسين

(1/71)


ابن عبد الله بن السكن أبو منصور المعروف بابن المعوج ويلقب بزعيم الكفاة كان حاجبا بالديوان مدة ثم ولي حجبة باب النوبى في أبيام المقتدي وقلد المظالم وإقامة الحدود والشرطة وبرز خط الخليفة بتقليده ذلك وصورته : ولما رأى أمير المؤمنين ما اجتمع في محمد بن محمد بن الحسين من العفاف والديانة والثقة والصيانة قلده المظالم وقد أخذ عليه تقوى الله وسبحانه وطاعته والسعي في كل ما يزلفه عنده ويحظيه ويقربه من أمير المؤمنين ويدنيه وكان أبو منصور يقظا حازما وفيه شجاعة وقوة نفس وله رغبة في حسن الذكر توفي سنة إحدى وخمس مائة
أبو الحسن ابن القلعي الكاتب محمد بن محمد بن الحسين
الأواني أبو الحسن الكاتب المعروف بابن القلعي سمع أبا الغنايم عبد الصمد بن المأمون وأبا علي ابن الشبل الشاعر وكتب عنه أبو طاهر السلفي وروى عنه سعد الله بن محمد الدقاق وتوفي سنة ثلاث عشرة وخمس مائة
أبو الحسين ابن أبي يعلى الحنبلي محمد بن محمد بن الحسين
ابن محمد بن خلف بن الفراء أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى الفقيه الحنبلي صنف في الأصولين والخلاف والمذهب وطبقات الحنابلة وسمع الكثير في صباه عند والده وجده لمه جابر بن ياسين وأبي جعفر محمد بن المسلمة وعبد الصمد بن المأمون وأبي محمد عبد الله الصريفيني ومحمد بن وشاح الزينبي ومحمد بن أحمد الأنبوشي وأبي الحسين ابن النقور وجماعة كثيرة وحدث بأكثر مسموعاته ومجموعاته وكان ثقة صدوقا روى عنه محمد بن ناصر وأبو عامر العبدري وابنا أخيه أبو يعلى محمد وأبو محمد عبد الرحيم وجماعة كثيرون ولد سنة إحدى وخمسين وأربع مائة وتوفي سنة ست وعشرين وخمس مائة
أبو خازم ابن أبي يعلى الحنبلي محمد بن محمد بن الحسين
ابن محمد بن خلف بن الفراء أبو خازم ابن أبي يعلى الحنبلي أخو أبي الحسين المذكور آنفا كان أصغر سنا درس الفقه على أبي علي يعقوب بن ابراهيم البرزياني تلميذ والده حتى برع في المذهب والأصول والخلاف وصنف التبصرة في الخلاف ورؤس المسائل وشرح كتاب الحزقي وشهد مع أخيه أبي الحسين عند قاضي القضاة أبي الحسن ابن الدامغاني وسمع الحديث في صباه من ابن النقور وجده لأمه جابر بن ياسين وأبي جعفر ابن المسلمة وأبي الغنائم ابن المأمون وحدث باليسير وروى عنه أولاده أبو يعلى محمد وأبو الفرج علي وأبو محمد عبد الرحيم وأبو المعمر الأنصاري وابن ناصر وأبو النجم الباماوردي وابن بوش وكان زاهدا ورعا ناسكا صدوقا أمينا توفي سنة سبع وعشرين وخمس مائة
أبو البركات ابن خميس محمد بن محمد بن الحسين
ابن القسم بن خميس أبو البركات من أهل الموصل من بيت مشهور بالعلم والرواية قد بغداد وحدث بها عن أبي نصر أحمد بن عبد الباقيبن طوق الموصلي سمع منه أبو الحسين هبة بن الحسن بن هبة الله الدمشقي وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن الشهرزوري ورويا عنه توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة
زين الأئمة الحنفي الضرير محمد بن محمد بن الحسين
ابن صالح أبو الفضل الضرير الحنفي المعروف بزين الأيمة كان له معرفة تامة بالفقه وناب في التدريس عن قاضي القضاة أبي القسم الزينبي بمشهد أبي حنيفة ثم درس بالمدرسة الغيائية سمع أبا الفضل أحمد بن خيرون وأبا طاهر أحمد الكرجي وأبا علي أحمد البرداني الحافظ وغيرهم وسمع منه أبو محمد ابن الخشاب وأبو بكر الخفاف وتوفي سنة ست وأربعين وخمس مائة
ابن بطة والد عبيد الله محمد بن محمد بن حمدان
ابن بطة بن عمر بن عيسى بن ابراهيم بن سعد بن عتبة بن فرقد صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر العكبري والد عبيد الله الفقيه صاحب المصنفات حدث عن عبد الله بن الوليد بن جرير وغيره وروى عنه ولده في مصنفاته
ابن أبي المليح الواعظ محمد بن محمد بن خطاب
ابن عبد الله بن أبي المليح أبو عبد الله الواعظ من أهل الحربية سمع الكثير وطلب بنفسه وكتب وحصل وكان فاضلا يعظ الناس على الأعواد أنه كان كذابا ظهر عليه أشياء أنكرها أصحاب الحديث قال ابن النجار : رأيتهم مجمعين على تركه ولم يرضه شيخنا ابن الأخضر توفي سنة تسع وسبعين وخمس مائة
الدباس محمد بن محمد بن سفيان

(1/72)


الدباس أبو طاهر الفقيه أمام أهل الرأي بالعراق بغدادي درس الفقه على القاضي أبي خازم صاحب بكر العمي قال ابن النجار : وكان من أهل السنة والجماعة صحيح المعتقد تخرج به جماعة من الأئمة قال بعض العلماء : ترك التدريس آخر عمره وجاور بمكة وفرغ نفسه للعبادة إلى أن أتاه أجله
ابن عباد المقريء محمد بن محمد بن عباد
أبو عبد الله المقريء النحوي قرأ على أبي سعيد السيرافي وجمع كتابا في الوقف والابتداء وحدث به سمعه منه أحمد بن الفرج بن منصور بن محمد بن الحجاج بن هارون توفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة
أبو الغزال المقريء محمد بن محمد بن عبد الله
ابن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله الغزال أبو جعفر ابن أبي بكر المقريء من أهل أصبهان سمع الكثير في صباه وقرأ القرآن بالروايات وصحب العلماء والصالحين وانقطع في بيته لا يخرج إلا لجمعة أو جماعة وتقنع بما يدخل له من ملكه قدم بغداد وهو شاب حاجا وحدث بها قال ابن النجار : وسمعنا منه وكان صدوقا وكان أجل عباد الله الصالحين توفي بأصبهان سنة عشرين وست مائة
أبو رشيد ابن الغزال محمد بن محمد بن عبد الله
ابن الغزال أخو المذكور سمع في صباه كثيرا ثم طلب بنفسه وجد واجتهد وسمع وقرأ شيئا كثيرا على أصحاب أبي على الحداد وأبي منصور ابن الصيرفي وغانم البرجي وأبي عبد الله الدقاق وأمثالهم وكتب بخطه وحصل الأصول وقدم بغداد وحج قال ابن النجار : وسمع من مشايخنا وكان يكنى أبا رشيد وتوفي سنة إحدى وثلاثين وست مائة
أبو بكر بن كوتاه محمد بن محمد بن عبد الجليل
ابن عبد الواحد أبو بكر المعروف بابن كوتاه من أصبهان من أولاد المحدثين وألفاظ وكلهم محدثون فضلاء ثقات سمع الكثير من جده وأبي الوقت الشجزي وجماعو وسمع منه ابن النجار وكتبه مليحة الأصول وكان ثقة توفي سنة اثنتي عشرة وست مائة
الشريف الإدريسي محمد بن محمد بن عبد الله
ابن إدريس بن يحيى بن علي بن حمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله ابن عمر بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الشريف الإدريسي مؤلف كتاب رجار وهو نزهة المشتاق في اختراق الآفاق وسوف يأتي ذكر والده في ترجمة جده إدريس بن يحيى وذكر جماعة من بيته كل منهم في مكانه نشأ محمد هذا في أصحاب رجال الفرنجي صاحب صقلية وكان أديبا ظريفا شاعرا مغري بعلم جغرافيا صنف لرجار الكتاب المذكور وفي ترجمة رجال في حرف الراء شيء من ذكر هذا الكتاب وسبب تصنيفه ومن شعر محمد هذا :
دعني أجل ما بدت لي ... سفينة أو مطية
لا بد يقطع سيري ... أمنية أو منية
ومنه :
ليت شعري أين قبري ... ضاع في الغربة عمري
لم أدع للعين ما تش ... تاق في بر وبحر
وخبرت الناس والأر ... ض لدى خير وشر
لم أجد جارا ولا دا ... را كما في طي صدري
فكأني لم أسر ... إلا بميت أو بقفر
ومنه :
إن عيبا على المشارق إن أر ... جع عنها إلى ذيول المغارب
وعجيب يضيع فيها غريب ... بعد ما جاء فكره بالغرائب
ويقاسي الظما خلال أناس ... قسموا بينهم هدايا السحاب
ومنه :
ومن قبل أن أمشي على قدم المسنى ... سعى قلمي في المدح سعيا على الرأس
ومنه :
وليل كصدر أخي غمة ... قطعناه حتى بلغنا النجاح
وبدر السماء بدا في النجوم ... كما لاح في الناس بدر السماح
قلت شعر جيد
أبو الفتح ابن الخشاب محمد بن محمد بن عبد الرحمن
ابن الحسين بن محمد بن أحمد بن حمدان بن فضالة التغلبي أبو الفتح الكاتب المعروف بابن الخشاب أحد الكتاب الفضلاء قدم بغداد مرارا وروى بها قال أبو سعد السمعاني : أنشدني لنفسه :
أراك اتخذت سواكا أركا ... لكيما أراك وأنسي سواكا
سواك فما اشتهي أن أرى ... فهب لي رضابا وهب لي سواكا
قلت من ههنا أخذ القايل قوله :
ما أردت الأراك إلا لأني ... إن ذكرت الأراك قلت أراكا

(1/73)


وهجرت السواك إلا لأني ... إن ذكرت السواك قلت سواكا
وكان حسن الخط والعبارة والترسل وله حظ وافر من العربية واللغة غير أنه كان منهمكا على الشرب مع كبر سنه وكان يضرب به المثل في الكذب ووضع المحالات وحكايات المستحيلات بين أصحاب الديوان مشهور بذلك وللغزي فيه أشعار منها قوله :
أوصى بأن ينحت الأخشاب والده ... فلم يطقها وأضحى ينحت الكذبا
توفي سنة أربعين وخمس مائة
الخطيب الشميهني محمد بن محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الخطيب الكشميهني أبو عبد الرحمن من أهل مرو سمع أبا حنيفة النعمان بن اسماعيل النملاني وأبا بكر محمد بن منصور السمعاني وجماعة كثيرة وحدث بصحيح مسلم وغيره بمجلس الوزير عون الدين ابن هبيرة وحدث بحلب ومات بمرو سنة ثمان وسبعين وخمس مائة وكتب عنه ابن النجار
أبو علي الخطيب ابن المهدي محمد بن محمد بن عبد العزيز
ابن العباس بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن المهدي بالله أبو علي ابن أبي الفضل الخطيب اسمعه والده في صباه الكثير وعمر حتى حدث بالكثير وروى عنه الحفاظ والكبار من ساير البلاد وتوفي سنة خمس عشرة وخمس مائة
أبو البركات ابن الطوسي محمد بن محمد بن عبد القاهر
ابن هشام ابن الطوسي أبو البركات أخو أبي نصر أحمد قرأ الفقه على أبي اسحاق الشيرازي وسمع الحديث من أبي الحسين ابن النقور وأبي بكر محمد الناصحي النيسابور وغيرهما وانتقل إلى الموصل من بغداد وكان يتردد غليها وحدث روى عنه أبو المعمر المبارك الأنصاري وابراهيم بن علي الفقيه الشافعي الفراء وأبو القسم ابن بوش وبينه وبين الأبيوردي مكاتبات توفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة
ابن الضجة المقريء الشافعي
محمد بن محمد بن عبد كان أبو المحاسن المقريء المعروف بابن الضجة كان شافعي المذهب أشعريا صنف كتابا في الأصول سماه نور الحجة وإيضاح المحجة قرأ القرآن على أبي الخير المبارك الغسال وغيره قال ابن النجار : سألت عنه ابن أبي الفنون النحوي فأثنى عليه ووصفه بالعلم والفضل وتوفي سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة
ابن الصباغ أخو الفقيه
محمد بن محمد بن عبد الواحد ابن الصباغ أبو طالب ابن أبي أحمد أخو أبي نصر عبد السيد الفقيه صاحب الشامل في الفقه حدث باليسير عن أبي القسم ابن بشران روى عنه اسماعيل بن أحمد بن السمر قندي توفي سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة
ابن الصباغ
محمد بن محمد بن عبد الواحد ابن الصباغ أبو غالب ابن أبي جعفر كان من بيت العدالة والقضاء والفقه والحديث ارتشى قاضي القضاة محمد بن جعفر العباسي على كتاب باطل أثبته وقال لأحمد بن البندنيجي أكتب عليه عورض بأصله ولم يكن له أصل فقد رأيت أصله فركن إليه وكتب عليه وأتى بالكتاب إلى ابن الصباغ هذا قلما رأى خط البندنيجي ركن إليه وكتب فلما ظهرت الحال عزل القاضي وأشهر الشاهدان على جملين بحريم دار الخلافة مكشوفي الرأس سمع أبو غالب من أبي بكر ابن الزاغوني وأبي الوقت السجزي وغيرهم وكتب عنه ابن النجار وتوفي سنة خمس عشرة وست مائة
محمد بن محمد بن عبد الوهاب
ابن علي بن علي بن عبيد الله الأمين أبو عبد الله ابن أبي منصور قال ابن النجار : إن شيخنا المعروف بابن سكنية توفي والده وهو صغير وكفله جده ورباه حفظ القرآن والتنبيه وأتقنه وقرأ الأدب وسمع الحديث الكثير من جده وكان والده اسمعه من ابن كليب وأخذ له إجازة من ابن شاتيل وأبي السعادات ابن زريق وناب عن ابن المجير وكيل الإمام الناصر وعلت مرتبته وارتفع مقداره ولما ولي المستنصر رفع منزلته ثم إنه استعفى من الخدمة فأجيب وانقطع يديم الصيام ويكثر القيام ويتلو القرآن توفي سنة إحدى وثمانين وخمس مائة
ابن الشخير الصيرفي
محمد بن محمد بن عبيد الله ابن محمد بن الفتح بن عبيد الله بن يزيد بن عبد الله بن الشخير الصيرفي أبو الطيب ابن أبي بكر الشاعر له قصيدة طويلة سماها ذات الهدى نقض بها قصيدة ابن بسام رواها عنه أبو القسم علي بن المحسن الدقاق من شعره :
رفعت إلى مولاي في الحب قصتي ... وقلت له أنظر لضعفي في أرمي

(1/74)


فوقع لي يعفى من الصد في الهوى ... ويخرج حال القلب هل هم بالغدر
فجيت إلى ديوان وجدي أديره ... على الهم والأحزان والشوق والذكر
فكل عليه علموا إنني به ... أسير هوى ما استفيق إلى الحشر
وعدت إليه بالكتاب فقال لي ... ألا قر عينا قد سلمت من الهجر
ابن الوزير ابن مقلة
محمد بن محمد بن علي ابن الحسن بن مقلة أبو الحسن ابن الوزير أبي علي حدث بالديار المصرية عن والده وعن أبي بكر بن دريد وأبي الحسن أحمد جحظة وروى عنه أبو زكرياء ابن مالك الطرطوشي والقاضي أبو الحسن علي الدينوري
محمد بن محمد بن علي
ابن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب أبو تمام ابن أبي الحسن هو أحد الأخوة الخمسة أبي منصور محمد وأبي نصر محمد وأبي الفوارس طراد وأبي طالب الحسين وكان الأكبر ويعرف بالأفضل ولي النقابة على الهاشميين بعد وفاة سمع في صباه من أبي القسم عيسى بن علي بن عيسى بن الجراح وأبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال ابن النجار : وما أظنه روى شيئا وتوفي سنة خمس وأربعين وأربع مائة
أبو المعالي الهيتي
محمد بن محمد بن علي ابن الفارسي أبو المعالي الهيتي شاعر اجتدى بالشعر كتب عنه أبو طاهر السلفي ببغداد وبالحلة سنة سبع وتسعين وأربع مائة ومن شعره رواية السلفي :
صرمت بلا ذنب خيالي زينب ... وتجرمت وتقول أنت المذنب
وغدت تضن بوصلها من تيهها ... والوصل أحسن بالحسان وأصوب
ومذ أعرضت عني قد أضرم في الحشا ... نار توقد حرها يتلهب
ومذ أعرضت عني قد أضرم في الحشا ... نار توقد حرها يتلهب
فلحرقة البين المشتت لوعة ... والبين أعظم ما يكون وأصعب
يا عاذلا لم يدر ما صنع الأسى ... أقصر فإن ملام مثلك يعطب
وقال السلفي : كان من المجيدين قلت هذا شعر رذل منحط إلى الغاية
أبو الفتح الخزيمي الواعظ
محمد بن محمد بن علي ابن إسحاق بن خزيمة أبو الفتح الخزيمي الفراوي الواعظ قال ابن النجار : هكذا رأيت نسبه بخط الحسين بن خسرو البلخي قدم بغداد سنة تسع وتسعين منصرفا من الحج وعقد بها مجلس الوعظ تارة بجامع القصر وتارة بالنظامية وأملي عدة مجالس استملاها أبو الفضايل ابن الخاضبة وحدث ببغداد أيضا سنة تسع وخمس مائة سمع عبد الغافر الفارسي وأبا القسم القشيري وأبا الخير محمد الصفار واسماعيل ابن علي الخطيب الرازي وأحمد بن محمد الناصحي الفقيه وأبا عبد الله عمر بن أ الفراوي وأبا الحسن ابن همزة الدهستاني ومح بن أحمد بن محمد بن الحسن الكامخي الساوي وروى عنه علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب وابنه محمد وسعد الله ابن محمد بن طاهر الدقاق ومن شعره :
دعا لومي فلومكما معاد ... وقتل العاشقين له معاد
ولو قتل الهوى أهل التصابي ... لما تابوا ولو ردوا لعادوا
ومنه أيضا :
إذا كنت ترضى بالتمني من البقا ... فإن التمني بابه غير مغلق
وما ينفع التحقيق بالقول في التقى ... إذا كان بالأفعال غير محقق
توفي سنة أربع عشرة وخمس مائة ودفن بالوردية
ابن الباطوخ الواعظ
محمد بن محمد بن علي ابن طالب أبو عبد الله ابن أبي الغنائم الواعظ الحنبلي المعروف بابن الباطوخ سمع الكثير من أبي محمد يحيى ابن الطراح ومحمد بن عبد الملك بن خيرون وجماعة وله خطب معروفة على الحروف كل خطبة ناقصة عن حرف مختومة بخطبة ليس فيها نقطة من شعره :
بحقك إن عاينت من أنا عبده ... فقل قال ذاك العبد قد مسني الضر
ترفق بصب فيك قد عز صبره ... وصل دنفا قد شفه البعد والهجر
اعلل قلبي في وصالك بالمنى ... واسأل عن صبري وقد عدم الصبر
فكيف سلوى عن حبيب إذا بدت ... محاسنه لي غاب عن حسنها البدر

(1/75)


ذللت له والحب عار وذلة ... وصرت له عبدا وفي يده الأمر
قلت شعر يكاد يكون متوسطا وتوفي سنة اربع وأربعين وخمس مائة
أبو عبد الله ابن المعوج
محمد بن محمد بن علي ابن محمد بن الحسين بن عبد الله بن السكن التميمي أبو عبد الله ابن أبي سعد الكاتب المعروف بابن المعوج من أهل باب المراتب ومن أهل البيوت الكبار كان كاتبا سديدا أديبا فاضلا حسن العبارة له نظم ونثر وأضر في آخر عمره وكان صالحا حسن الطريقة سمع أبا الخطاب نصر بن البطر وأبا عبد الله الحسين ابن البشري وغيرهما وروى عنه عبد الوهاب بن علي الأمين وأبو الفتوح ابن الخضري وجماعة ومن شعره :
الله يسعد مولانا ودولته ... بكل عام جديد وافد أبدا
ولا تزال له الأعوام خادمة ... توليه مجدا وتحبوه سدا وندى
ما لاح برق وما غنت مطوقة ... على الأراك وما أولى الأنام يدا
قلت شعر منحط ركيك وتوفي سنة خمس وستين وخمس مائة
الصاحب محيي الدين ابن ندي الجزري
محمد بن محمد بن سعيد بن ندى الصاحب الكبير محيي الدين ابن الصاحب شمس الدين الجزري وسيأتي ذكر أبيه وذكر أولاده وذكر مماليكه توفي رحمه الله تعالى بدمشق سنة إحدى وخمسين وستمائة استقل الصاحب محيي الدين بتدبير الملك بالجزيرة بعد وفاة والده شمس الدين وكان فاضلا محبا للفضلاء مقربا لهم مكرما لهم يلازمهم أبدا ويتحفونه بالفوائد ويؤلفون له التصانيف الحسنة فمن كان عنده الإمام رشيد الدين الفرغاني والشيخ أثير الدين الأبهري وصدر الدين الخاصي وضياء الدين أبو طالب السنجاري والشيخ شرف الدين التيفاشي صاحب فصل الخطاب وهو في أربعة وعشرين مجلدا والشيخ شهاب الدين أبو شامة ونور الدين ابن سعيد المغربي الأديب ونجم الدين القمراوي وغير هؤلاء وهؤلاء كانوا أعيان ذلك العصر كل منهم فرد زمانه في فنه وله صنف ابن سعيد كتاب المغرب في محاسن أهل المغرب وكتاب المشرق في أخبار المشرق وذكره في أول كتابه وذكر له ترجمة طويلة وكان مشغوفا بجمع المحاسن مولعا بإحياء الرسوم البرمكية ولما فتح الكامل ابن العادل دمشق وعبر الفرات اجتمع به فاحته وأقام يتدرج في الاجتماع به أربع سنين ثم فاوض صاحب الجزيرة فيه وأضافه إليه وخوله في نعمه وزاد في بره وتمثل عند ما اجتمع بالكامل وشرق غيره أنه قال :
وما شئت إلا أن أذل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب
وأعلم قوما خالفني وشرقوا ... وغربت أني قد ظفرت وخابوا
فاشتد اهتزاز الكامل لهذا الاستشهاد وقال يا محيي الدين أنت والله أولى بهما من المتنبي قلت : ومن هنا نقل الاستشهاد بهما الناصر داود لما كتب إلى الكامل بمخالفة الأشرف وسيأتي ذلك في ترجمة الناصر وكان والد محيي الدين فاضلا وأولاد محيي الدين فضلاء شعراء ومماليكه فضلاؤء منهم أيدمر المحيوي الشاعر الفاضل المشهور وأيبك المحيوي الكاتب الفايق الفاضل وسيأتي ذكر كل منهم في مكانه وصنف محيي الدين مصنفات منها لطائف الواردات وكتاب معالم التدبير وكتاب مراشد الملك وكتاب ضوابط الملك وكتاب وظايف الرياسة وكتاب التذكرة الملوكية
ومن الشعراء الذين مدحوه جماعة منهم زكى الدين ابن أبي الأصبع وأكثر من إمداحه وشرف الدين ابن قديم وبدر الدين ابن المسجف وأحمد بن منهال وشرف الدين ابن الحلاوي ووجيه الدين ابن العالمة والوزير شرف الدين محمد ابن نظيف وزير الحافظ صاحب جعبر ويوسف بن علي القرشي ونجم الدين ابن المنفاح الطبيب ومحمد بن عمار المكي ومحمد بن محمد بن مسكين وابن سعيد المغربي وغيرهم

(1/76)


وكان الصاحب محيي الدين يترسل جيدا من ذلك ما كتبه إلى أخيه الصاحب عماد الدين وقد طلب منه شيئا من ملبوسه وهو : أين أنت مما نحن فيه أكتب إليك وتكتب إلي والغفلة شاملة والحيرة سابغة وقد رين على القلوب وزاد الوله حتى إلهي العقول وفاض حتى أعشى الأبصار لقد كما في غفلة من هذا فوا عجبا كيف لا ينفطر ما لا أسميه وينشق لكثرة ما أحوم حول القول فيه ولا أوفيه إن شرحت فاضت نفوس فضلا من عيون وترامت إلى مهاوي الإثم فيه ظنون ولو أبديت بعضه أخاف أن يفطن بعض الناس ولو أفضت أخشى أن لا يحمله سمع ولا يسمع قرطاس والرضا بالقضاء يمنع من استبطاء مقدر اللقاء ومن غرائب هذه الحال أنك تكون في شرق الأرض وأكون في غربها فتستدرج الآمال الأجسام حتى تجعلها كقاب قوسين أو أدنى ثم يفطن بنا الزمان فيجعل أجسامنا سهاما ويرمينا بقوسه إلى البعد الأقصى :
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يجتمعان
هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان
ولقد عام السابح في بحر الفكر ليستخرج من قعره ما يستعين به على هذا الدهر فلم ير إلا أثرا بعد عين فبعث شعارا بليه واستدعى دثارا من ساميه لتيلاقى فيها جسوم ما تلاقى قانعا في الوقت الحاضر بقليل هو كثير راجيا من الله جمع الشمل وهو على جمعهم إذا يشاء قدير
فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا
وبالجملة أليس إذا صار المرء في غامض علمه يقال من حيث الصورة كان أمل بطانته وظهارته أن يصل منه نبأ يقر العين ويسر السمع ويبهج النفس من كونه في نعيم وفي غرف من علتين وفي جنة عالية قطوفها دانية وأكلها دائم وبين أشجار وأنهار وأثمار وفي جنات ونهر في مقعهد صدق عند مليك مقتدر فصاحبكم وبعيدكم في هذه الحالة يتقلب وفي هذه النعمة يصلكم خبر التواتبر عنه بهذه الخطوة فليرض بهذا المقدار في الاجتماع واحسبوه في غامض علم الله تعالى من حيث المعنى ولما توجه فلذة الكبد وسر الروح وسواد الناظر وسويداء القلب وشارفنا ثنايا الوداع أهملت مشروع التشييع حذرا أن تفيض عيون وتتقرح جفون ويظهر مكتوم وتلجي ضرورة إلى ما لا يليق بذوي المراير الأبية واللحايز العظيمة :
ولما شربناها ودب دبيبها ... إلى موضع الأسرار قلت لها قفى
مخافة أن يسطو علي دخيلها ... فيظهر مني بعض ما كان قد خفي
والله المشكور وبه المستعان في جميع الأمور وهو الخليفة عليكم لي وعلي لكم والسلام
ابن الجنان الشاطبي
محمد بن محمد كذا قرأته على الشيخ أثير الدين أبي حيان وأخبرني الشيخ شمس الدين الذهبي ومن خطه نقلت أنه محمد بن سعيد بن محمد بن هشام بن الجنان بتشديد النون بعد الجيم الشيخ فخر الدين أبو الوليد الكناني الشاطبي الحنفي ولد سنة خمس عشرة وست مائة بشاطبة وقدم الشأم وصحب الصاحب كمال الدين ابن العديم وولده فاجتذباه بإحسانهما ونقلاه من مذهب مالك إلى مذهب أبي حنيفة ودرس بالإقبالة وكان أديبا فاضلا وشاعرا محسنا وكان يخالط الأكابر وفيه حسن العشلارة والمزاح توفي سنة خمس وسبعين وست مائة أخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس : قال أخبرني والدي قال كنا عند القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان وهو ينوب في الحكم بالقاهرة والشيخ فخر الدين ابن الجنان حاضر وهو إلى جانبي فأنشد أبياتا له وهي :
عرف النسيم بعرفكم يتعرف ... وأخو الغرام بحبهم يتشرف
شرف المتيم في هواهم أنه ... طورا يبوح وتارة يتلهف
لطفت معانيه فهب مع الصبا ... فرقيبه بهبوبه لا يعرف
وإذا الرقيب درى به فلأنه ... أخفى لديه من النسيم وألطف
ولأنه يعدو النسيم ديارهم ... ولها على تلك الربوع توقف
فقال القاضي شمس الدين : يا شيخ فخر الدين لطفته لطفته إلى أن عاد لا شيء فالتفت إلي وقال بلسانه الكاضي حمار هوس مالو ذوك شي يعني القاضي حمار ماله ذوق وأنشدني له الشيخ أثير الدين أبو حيان :
أفناني القبض عني ... حتى تلاشى وجودي
وجاءني البسط يحيى ... روحي بفضل وجودي
فقلت للنفس شكرا ... لذاك بالنفس جودي

(1/77)


وقمت أشطح سكرا ... فغبت عن ذا الوجود
وقال ابن الجنان :
ذكر العذيب فمال من سكر الهوى ... صب على صحف الغرام قد انطوى
يبكي على وادي العقيق بمثله ... ويميل من طرف بمنعطف اللوى
وجهت وجهي نحوهم فوحقهم ... لا أبتغي غيرا ولا أرجو سوى
وبمهجتي معبود حسن منهم ... فلذا على عرش القلوب قد استوى
أوحى إلى قلبي الذي أوحى له ... فعجبت كيف نطقت فيه عن الهوى
وقال أيضا :
عليك من ذاك الحمى يا رسول ... بشرى علامات الهوى والقبول
جئت وفي عطفيك منهم شذا ... يسكر من حمر هواء العذول
يكفيك تشريفا رسول الرضى ... إنك للعشاق فيهم رسول
حللتم قلبي وهو الذي ... يقول في دين الهوى بالحلول
وقال أيضا :
وأبيك لم يخفق حشاي وإنما ... طربا لأيام الغرم يصفق
بالله قولوا من أكون لديهم ... حتى أرى بهواهم العشق
نطق الغرام بحالهم لما رأى ... إن اللسان بحاله لا ينطق
لا يدعى فيه الفؤاد خفوقه ... فوشاح من أهوى لعمري أخفق
قال وفيه جناس معنوي :
نزلوا حديقة مقلتي أو ما ترى ... أغصان أهدابي بدمعي تزهر
قلت : أراد يقول حديقة حدقتي فما ساعده الوزن فعدل إلى ما يرادفه وهو المقلة وقال أيضا وهو لطيف جدا
ودوح بدت معجزات له ... تبين عليه وتدعو إليه
جرى النهر حتى سقى غصنه ... فمال يقبل شكرا يديه
وكف الصبا ضيعت حليه ... فأضحى الحمام ينادي عليه
كساء الأصيل ثياب الضنى ... فحل طبيب الدياجي لديه
وجاء النسيم له عائدا ... فقام له لائما معطفيه
محمد القفصي
محمد بن محمد بن أحمد ابن محمد بن محمد الطائي القفصي الأصل والمولد قال الشيخ أثير الدين أبو حيان قراءة وأنا أسمع رأيته بالقاهرة وكان يستجدي بالشعر وله أدب وأنشدني المذكور لنفسه :
أنكرتني لما رأت من سقامي ... وبياض المشيب حال احتلامي
غادة غادرت فؤادي كئيبا ... وجفوني بلا لذيد المنام
لا أبالي وإن غدا القلب منها ... وهو دام بناظر كالحسام
وأنشدي قال أنشدني أيضا لنفسه :
سقى قبة الشافعي الإمام ... من الكوثر الأعين الجاريه
له قبة تحتها سيد ... وبحر له فوقها جاريه
قلت : يعني بذلك صورة السفينة التي عملت من الرصاص على قبة الضريح وأحسن من هذا ما أنشدنيه من لفظه الشيخ أثير الدين أبو حيان قال أنشدني لنفسه محمد بن سعيد بن حماد البوصيري :
بقبة قبر الشافعي سفينة ... رست من بناء محكم فوق جلمود
ومذ غاض طوفان العلوم بموته استوى الفلك من ذاك الضريح على الجودي
مهذب الدين الحاسب الشاعر
محمد بن محمد بن ابراهيم ابن الخضر أبو نصر الحلبي الحاسب ويعرف بالسطيل ولقبه مهذب الدين كان والده يعرف بالبرهان المنجم الطبري وولد المهذب بحلب سنة ثمانين وخمس مائة وكان فاضلا أديبا وله تواليف مفيدة وصنف زيجا ومقدمة في الحساب وغير ذلك وشعره في مجلدين واستوطن صرخد وتوفي بها يوم السبت ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وخمسين وست مائة قال النور الأسعردي : أنشدني المهذب لنفسه :
أقول إذ نكت بغا ... رأيت منها هوانا
إلام تفدي فساء ... فقال هاك بيانا
اطفأت بالماء ناري ... فقد أثارت دخان
جمال الدين الدباب
محمد بن محمد بن علي

(1/78)


ابن أبي الفرج ابن أبي المعالي ابن الدباب العدل الواعظ جمال الدين أبو الفضل ابن أبي الفرج البغدادي البا بصري الحنبلي ويعرف أيضا بابن الرزاز ولكنه بابن الدباب أشهر وسمى جده الدباب لأنه كان يمشي على تؤدة سمع الكثير وأجاز له خلق وأول سماعه سنة ست عشرة وسمع المهروانيات الخمسة من أحمد بن صرما وسمع أشياء مليحة ووعظ في شبيبته وأجاز لطائفة من دمشق منهم علم الدين البرزالي وتوفي سنة خمس وثمانين وست مائة
الخواجا نصير الدين الطوسي
محمد بن محمد بن الحسن

(1/79)


نصير أبو عبد الله الطوسي الفيلسوف صاحب علوم الرياضي والرصد كان رأسا في علم الأوائل لا سيما في الأرصاد والمجسطي فأنه فاق الكبار قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي الرافضي وغيره وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة علية عند هولاكو وكان يعطيه فيما يشير به عليه والأموال في تصريفه فابتنى بمدينة مراعة قبة ورصدا عظيما واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتى تجمع فيها زيادة على أربع مائة ألف مجلد وقرر بالرصد بالمنجمين والفلاسفة والفضلاء وجعل لهم الجامكية وكان حسن الصورة سمحا كريما جودا حليما حسن العشرة غزير الفضايل جليل القدر داهية حكى لي أنه لما أرد العمل للرصد رأى هولاكو ما ينصرف عليه فقال له : هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته أيدفع ما قدر أن يكون فقال أنا أضر لمنفعته مثالا ألقان يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان ويدعه يرمي من أعلاه طست نحاس كبيرا من غير أن يعلم به أحد ففعل ذلك فلما وقع ذب كانت له وقعة عظيمة هائلة روعت كل من هناك وكاد بعضهم يصعق وأما هو وهولاكو فإنهما ما تغير عليهما شيء لعلمهما بأن ذلك يقع فقال له : هذا العلم النجومي له هذه الفائدة يعلم المتحدث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للذاهل الغافل عنه فقال لا بأس بهذا وأمره بالشروع فيه أو كما قيل ومن دهائه ما حكى لي أنه حصل له غضب علي علاء الدين الجويني صاحب الديوان فيما أظن فأمر بقلته فجاء أخوه إليه وذكر له وطلب منه إبطال ذلك فقال هذا القان وهؤلاء القوم إذا أمروا بأمر ما يمكن رده خصوصا إذا برز إلى الخارج فقال له لا بد من الحيلة في ذلك فتوجه إلى هولاكو وبيده عكاز وسبحة واسطرلاب وخلفه من يحمل مبخرة وبخورا والنار تضرم فرآه خاصة هولاكو الذين على باب المخيم فلما وصل أخذ يزيد في البخور ويرفع الاسطرلاب ناظرا فيه ويضعه فلما رأوه يفعل ذلك دخلوا إلى هولاكو واعلموه وخرجوا إليه فقالوا ما الذي أوجب هذا فقال القان أين هو قالوا له جوا قال طيب معافى موجود في صحة قالوا نعم فسجد شكرا لله تعالى وقال لهم طيب في نفسه قالوا نعم وكرر هذا وقال أريد أرى وجهه بعيني إلى أن دخلوا إليه واعلموه بذلك وكان وقت لا يجتمع فيه به أحد فأمر بادخاله فلما رآه سجد وأطال السجود فقال له ما خبرك قال اقتضي الطالع في هذا الوقت أن يكون على القان فظع عظيم إلى الغاية فقمت وعملت هذا وبخرت هذا البخور ودعوت بأدعية أعرفها اسأل الله صرف ذلك عن القان يتعين الآن أن القان يكتب إلى سائر مماليكه ويجهز الألجية في هذه الساعة إلى ساير المملكة بإطلاق من في الاعتقال والعفو عمن له جناية أو أمر بقتله لعل الله يصرف هذا الحادث العظيم ولو لم أر وجه القان ما صدقت فأمر هولاكو في ذلك الوقت بما قال وأطلق صاحب الديوان في جملة الناس ولم يذكره النصير الطوسي وهذا غاية في الدهاء بلغ به مقصده ودفع عن الناس أذاهم وعن بعضهم إزهاق أرواحهم ومن حلمه ما وقفت له على ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها يقول له يا كلب يا ابن الكلب فكان الجواب وأما قوله كذا فليس بصحيح لأن الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار وأنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص وأطال في نقض كل ما قاله هكذا برطوبة وتأن غير منزعج ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة ورأيت له شعرا كتبه لكمال الدين الطوسي على مصنف صنفه المذكور وهو نظم منحط ومن تصانيفه كتاب المتوسطات بين الهندسة والهيئة وهو جيد إلى الغاية ومقدمة في الهيئة وكتابا وضعه للنصيرية وأنا أعتقد أنه ما يعتقده لأن هذا فيلسوف وأولئك يعتقدون آلهية على واحتصر المحصل للإمام فخر الدين وهذبه وزاد فيه وشرح الإشارات ورد فهي على الإمام فخر الدين في شرحه وقال هذابه جرح وما هو شرح قال فيه إني حررته في عشرين سنة وناقض فخر الدين كثيرا ولقد ذكره قاضي القضاة جلال الدين القزويني رحمه الله يوما وأنا حاضر وعظمه أعني الشرح فقلت يا مولانا ما عمل شيئا لإنه أخذ شرح الإمم وكلام سيف الدين الآمدي وجمع بينهما وزاده يسيرا فقال ما أعرف للآمدي في الإشارات شيئا قلت نعم كتاب صنفه وسماه كشف التمويهات عن الإشارات

(1/80)


والتنبيهات فقال هذا ما رأتيه ومن تصانيفه التجريد في المنطق وأوصاف الإشراف وقواعد العقائد والتلخيص في علم الكلام والعروض بالفارسية وشرح الثمرة لبطلميوس وكتاب مجسطي وجامع الحساب في التخت والتراب والليل والنهار ووالكرة المتحركة والطلوع والغروب وتسطيح الكرة والمطالع وتربيع الدايرة والمخروطات والشكل المعروف بالقطاع والجواهر والإسطوانة والفرايض على مذهب أهل البيت وتعديل المعيار في نقد تنزيل الأفكار وبقاء النفس بعد بوار البدن والجبر والمقابلة وإثبات العقل الفعال وشرح مسألة العلم ورسالة الإمامة ورسالة إلى نجم الدين الكلبي في إثبات واجب الوجود وحواشي على كليات القانون ورسالة ثلاثون فصلا في معرفة التقويم وكتاب أكرمانالاوس وأكرثاوذوسيوس والزيج الأيلخاني وله شعر كثير بالفارسية وقال الشمس ابن المؤيد العرضي : أخذ النصير العلم عن الشيخ كمال الدين ابن يونس الموصلي ومعين الدين سالم بن بدران المصريلتنبيهات فقال هذا ما رأتيه ومن تصانيفه التجريد في المنطق وأوصاف الإشراف وقواعد العقائد والتلخيص في علم الكلام والعروض بالفارسية وشرح الثمرة لبطلميوس وكتاب مجسطي وجامع الحساب في التخت والتراب والليل والنهار ووالكرة المتحركة والطلوع والغروب وتسطيح الكرة والمطالع وتربيع الدايرة والمخروطات والشكل المعروف بالقطاع والجواهر والإسطوانة والفرايض على مذهب أهل البيت وتعديل المعيار في نقد تنزيل الأفكار وبقاء النفس بعد بوار البدن والجبر والمقابلة وإثبات العقل الفعال وشرح مسألة العلم ورسالة الإمامة ورسالة إلى نجم الدين الكلبي في إثبات واجب الوجود وحواشي على كليات القانون ورسالة ثلاثون فصلا في معرفة التقويم وكتاب أكرمانالاوس وأكرثاوذوسيوس والزيج الأيلخاني وله شعر كثير بالفارسية وقال الشمس ابن المؤيد العرضي : أخذ النصير العلم عن الشيخ كمال الدين ابن يونس الموصلي ومعين الدين سالم بن بدران المصري

(1/81)


المعتزلي وغيرهما قال : وكان منجما لابغا بعد أبيه وكان يعمل الوزارة لهولاكو من غير أن يدخل يده في الأموال واحتوى على عقله حتى أنه لا يركب ولا يسافر إلا في وقت يأمره به ودخل عليه مرة ومعه كتاب مصور في عمل الدرياق الفاروق فقرأه عليه وعظمه عنده وذكر منافعه وقال إن كمال منفعته إن تسحق مفرداته في هاون ذهب فأمر له بثلاثة آلاف دينار لعمل الهاون وولاه هولاكو جميع الأوقاف في ساير بلاده وكان له في كل بلد نايب يستغل الأوقاف ويأخذ عشرها ويحمله إليه ليصرفه في جامكيات المقيمين بالرصد ولما يحتاج إليه من الأعمال بسبب الأرصاد وكان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم وكان يبرهم ويقضي اشغالهم ويحمي أوقافهم وكان مع هذا كله فيه تواضع وحسن متلقى قال شمس الدين الجزري : قال حسن بن أحمد الحكيم صاحبنا سافرت إلى مراغة وتفرجت في هذا الرصد ومتوليه صدر الدين علي بن الخواجا نصير الدين الطوسي وكان شابا فاضلا في التنجيم والشعر بالفارسية وصادفت شمس الدين محمد بن المؤيد العرضي وشمس الدين الشرواني والشيخ كمال الدين الأيكي وحسام الدين الشامي فرأيت فيه من آلات الرصد شيئا كثيرا منها ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من نحاس الأولى دايرة نصف النهار وهي مركوزة على الأرض ودايرة معدل النهار ودايرة منطقة البروج ودايرة العرض ودايرة الميل ورأيت الدائرة الشمسية يعرف بها سعت الكواكب واصطرلابا تكون سعة قطره ذراعا واصطرلابات كثيرة وكتبا كثيرة قال وأخبرني شمس الدين ابن العرضي أن نصير الدين أخذ من هولاكو بسبب عمارة هذا الرصد ما لا يحصيه إلا الله وأقل ما كان يأخذ بعد فراغ الرصد لأجل الآلات وإصلاحا عشرون ألف دينار خارجا عن الجوامك والرواتب التي للحكماء والقومة وقال الخواجا نصير الدين في الزيج الأيلخاني : أنني جمعت لبناء الرصد جماعة من الحكماء منهم المؤيد العرضي من دمشق والفخر المراغي الذي كان بالموصل والفخر الخلاطي الذي كان يتفليس والنجم دبيران القزويني وابتدأنا ببنائه في سنة سبع وخمسين وست مائة في جمادى الأولى بمراغة والأرصاد التي بنيت حبلى وعليها كان الاعتماد دون غيرها هو رصد برجس وله مذ بنى ألف وأربع مائة سنة وبعده رصد بطلميوس بمائتي سنة وخمس وثمانين سنة وبعده في ملة الإسلام رصد المأمون ببغداد وله أربع مائة سنة وثلاثون سنة والرصد البناني في حدود الشام والرصد الحاكمي بمصر ورصد بني الأعلم ببغداد وأوفقها الرصد الحاكمي ورصد ابن الأعلم ولهما مائتان وخمسون سنة وقال الاسنتاذون إن أرصاد الكواكب السبعة لا يتم في أقل من ثلاثين سنة لأن فيها يتم دور هذه السبعة فقال هولاكو أجهد في أن يتم رصد هذه السبعة في اثنتي عشرة سنة فقلت له اجهد في ذلك وكان النصير قد قدم من مراغة إلى بغداد ومعه جماعة كثيرة من تلامذته وأصحابه فأقام بها مدة أشهر ومات وخلف من الأولاد صدر الدين علي والأصيل حسن والفخر أحمد وولي صدر الدين على بعد أبيه غالب مناصبه قلما مات ولي مناصبه أخوه الأصيل وقدم الشام مع غازان وحكم تلك الأيام في أوقاف دمشق وأخذ منها جملة ورجع مع غازان وولي نيابة بغداد مدة فاساء السيرة فعزل وصودر وأهين فمات غير حميد وأما أخوهما الفخر أحمد فقتله غازان لكونه أكل أوقاف الروم وظلم ومولد النصير بطوس سنة سبع وتسعين وخمس مائة توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وست مائة ببغداد وقد نيف على الثمانين أو قاربها وشيعه صاحي الديوان والكبار وكانت جنازة حفلة ودفن في مشهد الكاظم
قاضي قضاة حلب محيي الدين الأسدي
محمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان بن رافع قاضي القضاة بحلب محيي الدين أبو المكارم الأسدي الشافعي ولد بحلب خامس شعبان سنة اثنتي عشرة وست مائة وسمع وحدث ودرس بالمدرسة المسرورية بالقاهرة وتولي قضاء حلب وأعمالها إلى حين وفاته وبيته معروف بالمعروف بالعلم والدين والتقدم والسنة والجماعة توفي ثالث عشر جمادى الأولى بحلب سنة اثنتين وسبعين وست مائة ودفن بتربة جده وقيل في وفاته غير ذلك وقد ولي قضاه حلب من بيتهم جماعة
ابن العلقمي الوزير
محمد بن محمد بن علي

(1/82)


أبو طالب الوزير المدبر مؤيد الدين ابن العلقمي البغدادي الرافضي وزير المستعصم ولي الوزارة أربع عشرة سنة فأظهر الرفض قليلا وكان وزيرا كافيا خبيرا بدبير الملك ولم يزل ناصحا لأستاذه حتى وقع بينه وبين الدوادار لإنه كان يتغالى في السنة وعضده ابن الخليفة فحصل عنده من الضغن ما أوجب له أنه سعى في دمار الإسلام وخراب بغداد على ما هو مشهور لأنه ضعف جانبه وقويت شوكة الدوادار بحاشية الخليفة حتى قال في شعره
وزير رضى من بأسه وانتقامه ... بطي رقاع حشوها النظم والنثر
كما تسج الورقاء وهي حمامة ... وليس لها نهى يطاع ولا أمر
واخذ يكاتب التتار إلى أن جر هولاكو وجرأه على أخذ بغداد وقرر مع هولاكو أمورا انعكست عليه وندم حيث لا ينفعه الندم وكان كثيرا ما يقول عند ذلك
وجرى القضاء بعكس مااملته
لأنه عوامل بأنواع الهوان من أراذل التتار والمرتدة حكى أنه كان في الديوان جالسا فدخل بعض التتار ممن لا له وجاهة راكبا فرسه فساق إلى أن وقف بفرسه على بساط الوزير وخاطبه بما أراد وبال الفرس على البساط وأصاب الرشاش ثياب الوزير وه وهو صابر لهذا الهوان يظهر قوة النفس وأنه بلغ مراده وقال له بعض أهل بغداد يا مولانا أنت فعلت هذا جميعه وحميت الشيعة حمية لهم وقد قتل من الأشراف الفاطميين خلق لا يحصون وارتكب من الفواحش من نسائهم وافتضت بناتهم الأبكار مما لا يعلمه إلا الله تعالى فقال بعد أن قتل الدوادار ومنكان على مثل رأيه لا مبالاة بذلك ولم تطل مذته حتى مات غما وغبنا في أوائل سنة سبع وخمسين وست مائة مولده في شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وخمس مائة بعث إليه المستعصم بالله شدة أقلام فكتب إليه قبل الملوك الأرض شكرا للأنعام عليه بأقلام قلمت أظفار الحدثان وقامت له في حرب الزمان مقام عوالى المران وأجنته ثمار الأوطار من أغصانها وحازت له قصبات المفاخر يوم رهانها فيا لله كم عقد ذمام في عقدها وكم بحر سعادة أصبح جاريا من مدادها ومددها وكم متأود خط استقام بمثقفاتها وكم صوارم فلت مضاربها بمطرور من مرهفاتها
لم يبق لي أملا إلا وقد بلغت ... نفسي أقاصيه برا وأنغاما
لأفتحن بها والله يقدر لي ... مصاعبا أعجزت من قبل بهراما
تعطي غالأقاليم من لم تبد مسئلة ... له فلا عجب إن يعط أقلاما
وكان قد طالع المستعصم في شخص من أمرء الجبل يعرف بابن شرفشاه وقال في آخر كلامه وهو مدبر فوقع المستعصم له
ولا تساعده أبدا مدبرا ... وكن مع الله على المدبر
وكتب ابن العلقمي أبياا في الجواب منها :
يا مالكا أرجو بحبي له ... نيل المنى والفوز في المخسر
أرشدتني لا زلت لي مرشدا ... وهاديا من رأيك الأنور
ابنت لي بيت هدى قلته ... عن شرف في بيتك الأطهر
فضلك فضل ما له منكر ... ليس لضوء الشمس من منكر
أن يجمع العالم في واحد ... فليس لله بمستنكر
قلت قلب بيت أبي نواس فجعل عجزه صدرا وهو مشهور واشتغل بالحلة على عميد الرؤساء أيوب وعاد إلى بغداد وأقام عن خاله عضد الدين أبي نصر المبارك ابن الضحاك وكان استاذ الدار ولما قبض على مؤيد القمي وكان استاد الدار فوضت الاستاد دارية إلى شمس الدين ابن الناقد ثم عزل وفوضت الاستاددارية إلى ابن العلقمي قلما توفي المستنثر بالله وولي الخلافة أمير المؤمنين المستعصم وتوفي الوزير نصر الدين ابو الأزخر أحمد بن الناقد وزر ابن العلقمي وكان قد سمع الحديث واشتغل على أبي البقاء العكبري وحكى أنه لما كان يكاتب التتار تحيل مرة إلى أن أخذ رجلا وحلق رأسه حلقا بليغا وكتب ما أراد عليه بوخز الأبر كما يفعل بالوشم ونفض عليه الكحل وتركه عنده إلى أن طلع شعره وغطى ما كتب فجهزه وقال إذا وصلت مرهم بحلق رأسك ودعهم يقرأون ما فيه وكان في آخر الكلام قطعوا الورقة فضربت رقبته وهذا غاية في المكر والخزي والله أعلم
سعد الدين ابن عربي
محمد بن محمد بن علي

(1/83)


ابن العربي الطائي الحاتمي سعد الدين ابن الشيخ محيي الدين ابن العربي الأديب الشاعر ولد بملطية في رمضان سنة ثمان عشرة وست مائة وسمع الحديث ودرس وكان شاعرا مجيدا أجاد المقاطيع التي نظمها في الغلمان وأوصافهم وله ديوان مشهور وتوفي بدمشق سنة ست وخمسين وست مائة وقبره عند قبر أبيه بسفح قاسيون بتربة القاضي محيي الدين ابن الزكي ومن شعره ي مليح رآه بالزيادة في دمشق
يا خليلي في الزيادة ظبي ... سلبت مقلتاه جفنى رقاده
كيف أرجو السلو عنه وطرفي ... ناظر حسن وجهه في الزيادة
وقوله في مليح قاض
ورب قاض لنا مليح ... يغرب عن منطق لذيذ
إذا رمانا بسهم لحظ ... قلنا له : دائم النفوذ
وقوله في غلام لبس قاضياني :
قد روينا أن القضاة بعدن ... واحد والجحيم فيه اثنان
وأرى الأمر ظل بالعكس :
ففؤادي في النار قاض وفي ... جنة عدن من جسمك القاضيان
وقوله في مليح بقواس :
قلت لقواس له طلعة ... من رام عنها الصبر لم يقدر
يا من له وجه كبدر الدجا ... كيف تبيع القوس للمشتري
وقوله في مليح لبان :
كلفي بلبان إذا عاينته ... أهدى بطلعته لي الأفراحا
قد ظل يسكرنا بخمر لحاظه ... أو ما تراه يصفف الأقداحا
وقوله في مليح مناخلي :
مناخلي همت ف يحبه ... وفي الحشا من هجره جمر
قلت وقد عاينت من حوله ... مناخلا لم يحوها الحصر
ما هذه قال شموس غدت ... يكسفها من وجهي البدر
وقوله في مليح أشقر الحاجب :
وما أنكر العذال شيئا عرفته ... سوى شقرة في حاحبي منية النفس
فقلت وقد أبديت منهم تعجبا ... لعلهم لم يبصروا حاجب الشمس
وقوله في مليح يقطف مشمشا :
كلفت بظبي وهو يقطف مشمشا ... على سلم فيه اعتصام لهارب
كذا البدر لولا أنه في مسيره ... رقا درجا لم يتصل بالكواكب
وغالب مقاطيعه التي في الغلمان من الحسن والجودة في هذه الطبقة وأكثر ديوانه في الغلمان وما أحسن قوله مضمنا :
لما تبدا عارضاه في نمط ... قيل ظلام بضياء اختلط
وقيل نمل فوق عاج قد سقط ... وقال قوم أنها اللام فقط
وقوله :
لست أنسى غداة قولي لهندي ... لك تحت النقاب أحسن خد
فثنت عطفها إلى وقالت ... أنقابا تراه أم غيم ورد
وقوله :
وفي حلب البطيخ ليس كخلق ... فما لدمشق غير زور وتلبيس
لنا ابن كثير شاهد مع نافع ... وشاهدهم في الطيب ليس سوى السوس
وقوله :
سهري من المحبوب أصبح مرسلا ... وأراه متصلا بفيض مدامعي
قال الحبيب بأن ريقي نافع ... فاسمع رواية مالك عن نافع
النور الأسعردي
محمد بن محمد وقيل محمد بن عبد العزيز بن عبد الصمد بن رستم الأسعردي نور الدين أبو بكر لاشاعر ولد سنة تسع عشرة وست مائة وتوفي سنة ست وخمسين وست مائة وكان من كبار شعراء الملك الناصر وله به اختصاص وله ديوان شعر مشهور وغلب عليه المجون وأفرد هزلياته من شعره وجمعها وسمى ذلك سلافة الزرجون في الخلاعة والمجون وضم إليها أشياء من نظم غيره وكان شابا خليعا جلس تحت الساعات واصطفاه الناصر وحضر مجلس شرابه فخلع عليه ليلة قباء وعمامة بطرف مذهب فأتي بهما من الغد وجلس تحت الساعات مع الشهود أنشدني الشيخ شمس الدين وغيره من أشياخي قالوا أنشدنا الشيخ شمس الدين محمد بن عبد العزيز الدمياطي قال أنشدني النور الأسعردي لنفسه
ولقد بليت بشادن إن لمنته ... في قبح ما يأتيه ليس بنافع
متبذل في خسة وجهالة ... ومجاعة كشهود باب الجامع
وحضر ليلة عند الناصر مجلس أنس وكان فيه شرف الدين ابن الشيرجي وكان الحي فقام ابن الشيرجي قضى شغله وعاد فأشار إليه السلطان بصفع النور الأسعردي فصفعه فلما فعل ذلك نزل ذقنه على كتف النور لما انحنى لصفعه فأمسكها بيده وأنشد في الحال

(1/84)


قد صفعنا في ذا المحل الشريف ... وهو إن كنت ترتضي تشريفي
فأرث للعبد من مصيف صفاع ... يا ربيعي الندى والأخرى في
ما أحسن ما أتي بهذا المنادى هنا ليرشح التورية بين الربيع والخريف وقوله والأخرى في من أحسن ما يكون من الإشارة بقرينة إمساكه ذ قن الصافع له وقد ظرف غاية وأضر قبل موته فقال :
قد كنت من قبل في أمن وفي دعة ... طرفي يرود لقلبي روضة الأدب
حتى تلقبت نور الدين فانعمشت ... عيني وحول ذاك النور للقب
وقال من أبيات :
سألت الله يحتم لي بخير ... فعجل لي ولكن في عيوني
وأخذ منه الكحال ذهبا بناء على أن يبريء عينه من الألم فلم يتفق ذلك فقال :
عجب لذا الكحال كيف أضلني ... ولكن أضل بميله وبمينه
ذهب اللئيم بناظري وما رثى ... لأخي الأسى إذ راح منه بعينه
أأصاب منه في ثلاثة أعين ... هذا لعمركم الصغار بعينه
الثالث مضمن أول بيت من شواهد العربية تمامه :
لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
والنور الأسعردي أخذ هذا المعنى من قول القاضي الفاضل :
رجل توكل لي واكحلني ... ففحعت في عيني وفي عيني
وقال النور أيضا :
يا سائلي لما رأى حالتي ... والطرف مني ليس بالمبصر
لست أحاشيك ولكنني ... سمحت بالعينين للأعور
أخذه من قولهم تصدق بنظره على ذكره وقال أيضا :
لله في هذا الورى حكمة ... وأنعم أعيت على الحاصر
عوضني والله ذو رحمة ... عن ناظري الباصر بالناصر
وقال يضمن قول الشريف الرضى :
قلت إذ نام من أحب وأبدى ... ضرطة آذنت لشملي بجمع
فاتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي
وقال يضمن قول أبي الطيب
سبائي معسول المراشف عامل ال ... معاطف مصقول السوالف مايد
يروم على إرادفه الخصر مسعدا ... إذا عظم المطلوب قل المساعد
وقال أيضا :
سمحت بيعا لمملوك يعاندني ... ولو أراد رضاي ما تعداني
قالوا أينسب للعلان قلت لهم ... ما كنت بايعه لو كان علاني
وقال ملغزا في الطست والإبريق وظرف ما شاء
وذات بطن فارغ ... تحمل يه ابنها
حتى إذا فارق في ال ... يوم مرارا بطنها
يصب فيها ماءه ... بآلة كأنها
وقال وهو ظريف :
كم رام أيرى جرح جحر معذبي ... بالطعن فيه عند جد مراسه
حتى تجرح رأسه فأعجب له ... طلع الذي في قلبه في رأسه
وقال أيضا :
قلت يوما للزين هل تثبت الب ... عث وتنفي أنكارهم للحشر
قال أثبت قلت ذنقك في أستي ... قال أنفي فقلت في سط جحري
وقال أيضا :
لما ثنى جيده للسكر مضطجعا ... وهنا ولو لا شفيع الراح لم ينم
دببت ليلا عليه بعد هجعته ... سكرا فقل في دبيب النور في الظلم
ورأى في المنام كأنه ينشد فأنتبه وهو يحفظه
دببت على الخطيب قبيل نوم ... فقال أصبر إلى وقت الدبيب
فلما نام قمت إليه سرا ... فقل فيمن يطيب على الخطيب
وقال أيضا :
وريم جلى لي خمرة مزة جلت ... همومي وقد عاينت في خده سطرا
وربوته الشقراء ناعمة غدت ... ويا حسنها من برزة ليتها عذرا
جمع فيها أسماء أماكن وهي سطراء والربوة والشقراء والناعمة وبرزة وعذراء والمزة في الأول
وقال أيضا :
لحية طال شعرها وعلتها ... صفرة ليتها تكون لهيبا
لو لوى شعرها إلى أنفه الها ... ئل عاينت منه جنكا عجيبا
وقال في غلام يحرث :
يا حارثا تروي مقامات الهوى ... عن طرفه الفتاك غير مأوله
أضحى يشق لحود من قتل الهوى ... في حبه ليست خطوطا مهملة
روحي الفداء لبدرتم سايق ... للثور ليس يروم غير السنبله
وقال ملغزا في عثمان :

(1/85)


يا سايل عمن هويت وحسنه ... ذو شهرة في الناس وهو يصان
خوف الوشاة أجبت عنه ملغزا ... هو ثالث من سبعة وثمان
وقال في مليح ضعيف الخط :
وهلال شكا من الخط ضعفا ... بمعانيه تضرب الأمثال
قلت إن رمت جودة الخط فاكتب ... بمثال فقال مالي مثال
ناصر الدين ابن قرناص
محمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن علي بن الحسين ابن قرناص الخزاعي الحموي ناصر الدين أبو عبد الله ولد سنة ثلاث عشرة وست مائة وتوفي في شوال سنة اثنتين وستين وست مائة كان عالما فاضلا زاهدا عابدا ورعا كريم الأخلاق حسن الأوصاف جميل العشرة جم الفوائد من نظمه في ترتيب حروف كتاب المحكم في اللغة لابن سيدة :
عليك حروفا هن غير غوامض ... قيود كتاب جل شأنا ضوابطه
صرا
صراط سوى زل طالب دحضه ... تزيد ظهورا إذا تناءت روابطه
لذلكم نلتذ فوزاص بمحكم ... مصنفه أيضا يفوز وضابطه
عماد الدين ابن العربي أخو سعد الدين
محمد بن محمد بن علي ابن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عربي عماد الدين أبو عبد الله قال الشيخ قطب الدين اليونيني : كان فاضلا سمع الكثير وسمع معنا صحيح مسلم على الشيخ بهاء الدين أحمد بن عبد الدائم المقدسي وتوفي بدمشق في شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وست مائة ودفن عند والده بسفح قاسيون وقد نيف على الخمسين ولما كان بحلب كتب إليه أخوه سعد الدين المقدم ذكره آنفا
ما للنوى رقة ترثى لمكتئب ... حران في قلبه والدمع في حلب
قد أصبحت حلب ذات العماد بكم ... وجلق إرم هذا من العجب
الكامل ابن العادل
محمد بن محمد بن أيوب ابن شادي بن مروان السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي وأبو المظفر ابن السلطان الملك العادل أبي بكر وسيأتي ذكر والده ولد بمصر سنة ست وسبعين وخمس مائة وأجاز له العلامة ابن بري وأبو عبد الله بن صدقة الحراني وعبد الرحمن بن الخرقي وخرج له أبو القسم ابن الصفراوي أربعين حديثا وسمعها جماعة تملك الديار المصرية أربعين سنة شطرها في أيام والده وعمر دار الحديث بالقاهرة في سنة إحدى وعشرين وست مائة وجعل ابن دحية شيخها ولاقبة على ضريح الشافعي وجر إليها الماء من بركة الحبش إلى حوض السبيل والسقاية وهما على باب القبة المذكورة وله المواقف المشهودة في الجاد بدمياط المدة الطويلة وأنفق الأموال الكثيرة وكان يحب أهل العلم ويجالسهم ويؤثر العدل شكا إليه ركبدار أن استاذه استخدمه شهرا بلا جامكية فألبس الغلام قماش استاذه وأركبه فرسه وألبس الاستاذ قماش الغلام وأمره بخدمة لاركبدار وحمل مداسه ستة أشهر وكانت الطرق آمنة في أيامه وبعث ولده الملك المسعود أطسيس افتتح اليمن والحجاز ومات قبله وورث أموالا عظيمة ولما بلغه وفاة أخيه الأشرف سار إلى دمشق وقد ملكها أخوه الصالح بفحاصره وأخذها منه واستقر بقلعتها فلم يمتع بها ومات بعد شهرين بها في سنة خمس وثلاثين وست مائة في بيت صغير ولم يشعر به أحد من هيبته مرض بالسعال والإسهال نيفا وعشرين يوما ولم يتحزن الناس عليه ولحقهم بهتة وكان فيه جبروت ومن عدله الممزوج بالعسف إنه شنق جماعة الناس الأجناد في أكيال شعير أخذوها ودفن بالقلعة في تابوت ونقل إلى تربته المعروفة به بجانب الشميصاتية وشباكها إلى صحن جامع دمشق وخلف ولدين العادل أبا بكر والصالح أيوب والصاحبة وكان عنده مسائل غريبة من النحو والفقه يوردها فيمن أجابه حظي عنده حضر عنده زين الدين ابن معط في جملة العلماء فسألهم الكامل فقال زيد ذهب به يجوز في زيد النصب فقالوا لا فقال ابن معط نعم يجوز النصب على أن يكون المرتفع بذهب المصدر الذي دلت عليه ذهب وهو الذهاب وعلى هذا فموضع الجار والمجرور الذي هو به النصب فيجيء من باب زيد مررت به ويجوز في زيد النصب كذلك ههنا فاستحسن الكامل جوابه وأمره بالسفر إلى مصر فسافر إليها وقرر له معلوما جيدا وكان لا يزال يحضر عنده جماعة من الفضلاء وله نظم نقلت من خط ابن سعيد المغربي قال : أورد الصاحب كمال الدين ابن العديم للملك الكامل

(1/86)


إذا تحققتم ما عند عبدكم ... من الغرام فذاك القدر يكفيه
أنتم سكنتم فؤادي وهو منزلكم ... وصاحب البيت أدري بالذي فيه
وقد مدحه ابن سناء الملك بقصيدة أولها :
على خاطري يا شغله منك أشغال ... وفي ناظري يا نوره منك تمثال
وفي كبدي من نار خدك شعلة ... وموضع ما أخليت منا هو الخال
منها في المدح :
جنى عسل الفتح المبين برمحه ... ولا غرو أن اسم الرديني عسال
له صولة الريبال في مايس القنا ... ولا ريب أن ابن الغصنفر ريبال
إذا صال في يوم النزال تفصلت ... لا عدايه بالرعب والذعر أوصال
ومن حلم الكامل ما حكاه صاحب كتاب الأشعار بما للملوك من النوادر والأشعار فإنه حكى أن بعض خواصه كان قد صار بحيث يبدو من فلتات لسانه كلمات فيها غلظة في حق الملك الكامل ودام على ذلك إلى أن مات ذلك الشخص فلما مات قال لبعض ثقاته امض إليه بسرعة وأتني بما في كمرانه وأتي بشيء مثل الذرور فاحضر الطبيب وقال بمحضر من خواصه ما هذا فقال سم فقال لأصحابه لهذا مع هذا الشخص ثلاث سنين يترقب أن يجعل منه وأنا أعلم به وما أحببت أن أفضحه وكان ليلة جالسا فدخل عليه مظفر الأعمى فقال له أجز يا مظفر وأنشد :
قد بلغ الشوق منهاه
فقال مظفر : وما دري العاذلون ما هو قال السلطان : ولي حبيب رأى هواني فقال مظفر : وما تغيرت عن هواه فقال السلطان : رياضة النفس في احتمالي فقال مظفر : وروضة الحسن في حلاه فقال السلطان : اسمر لدن القوام المى فقال مظفر : يعشقه كل من يراه فقال السلطان : ريقته كلها مدام فقال مظفر : ختامها المسك من لماه فقال السلطان : ليلته كلها رقاد فقال مظفر : وليلتي كلها انتباه فقال السلطان : وما يرى ان يهين عبدا فسكت مظفر ساعة فقام وقال
بالملك الكامل احتماه
وكانت في يد الكامل ورقة يكتب فيها من ينظمانه فألقاها من يده إلى الزين الدمياطي أمره أن يكتب لئلا يكتب مديحه بيده قال مظفر فقلت :
العالم العامل الذي ... في كل حلاه ترى أباه
ليث وغيث وبدرتم ... ومنصب جل مرتقاه
ولما استرد الكامل دمياط من الفرنج وطلبوا منه الأمان أرسل إليهم ابنه الصالح أيوب وابن أخيه شمس الملوك وجاءت ملوك الفرنج إلى الكامل فالتقاهم وأنعم عليهم وضرب لهم الخيام ووصل الأشرف موسى والمعظم عيسى في تلك الحالة إلى المنصورة في ثالث شهر رجب سنة ثمان عشرة وست مائة فجلس الكامل مجلسا عظيما في خيمة كبيرة عالية ومد سماطا عظيما وأحضر ملوك الفرنج والخيالة ووقف أخواه الأشرف والمعظم في خدمته وقام راجح الحلى الشاعر وأنشد قوله :
هنيئا فإن السعد راح مخلدا ... وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا
حبانا إله الخلق فتحا بدا لها ... مبينا وأنعاما وعزا مؤبدا
تهلل وجه الدهر بعد قطوبه ... وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا
ولما طغى البحر الخضم بأهله ال ... طغاة وأضحى بالمراكب مربدا
أقم لهذا الدين من سل عزمه ... صقيلا كما سل الحسام المهندا
فلم ينج إلا كل شلو مجدل ... ثوى منهم أو من تراه مقيدا
ونادى لسان الكون في الأرض رافعا ... عقيرته في الخافقين ومنشدا
أعباد عيسى أن عيسى وحزبه ... وموسى جميعا ينصران محمدا
وأشار عند قوله عيسى إلى عيسى المعظم وعند قوله موسى إلى الأشرف موسى وعند وقله محمد إلى الكامل محمد قال الأمير سيف الدين ابن اللمطي : كبت بعض المغاربة إلى الملك الكامل رقعة في ورقة بيضاء إن قرئت في ضوء السراج كانت فضية وإن قرئت في الشمس كانت ذهبية وإن قرئت في الظل كانت حبرا أسود فيها هذه الأبيات
لئن صدني البحر عن موطني ... وعيني بأشواقها ساهره
فقد زخرف الله لي مكة ... بأنوار كعبته الزاهره
وزخرف لي بالنبي يثربا ... وبالملك الكامل القاهره
قال الأمير سيف الدين ابن اللمطي فقال الملك الكامل قل

(1/87)


وطيب لي بالنبي طيبة ... وبالملك الكامل القاهره
جمال الدين ابن عمرون النحوي
محمد بن محمد بن أبي علي ابن أبي سعد ابن عمرون الشيخ جمال الدين أبو عبد الله الحلبي النحوي ولد سنة ست وتسعين وخمس مائة تقديرا وتوفي سنة تسع وأربعين وست مائة سمع من ابن طبرزد وأخذ النحو عن الموفق بن يعيش وغيره وبرع في العربية وتصدر لاقرائها وجالسه الإمام جمال الدين ابن مالك وأخذ عنه الشيخ بهاء الدين ابن النحاس وحدث عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي وشر المفصل شرحا مطولا
الجدائي الكاتب
محمد بن محمد بن المبارك ابن علي الشيرازي أبو سعد المعروف بالجدائي كان من الأدباء وله شعر وكان كثير الهجاء سمع الحديث من أبي طالب ابن غيلان وأبي بكر الخطيب وغيرهما وحدث باليسير ومن شعره يهجو غرس النعمة أبا الحسن ابن الصابي صاحب التاريخ
ألا قل لغرس النعمة اليوم مدحة ... تجاوزتها من قبل أن يبلغ السنا
فقد كتب التاريخ قبلك معشر ... ولسنا نرى فيهم لما قلته خدنا
فإن كان كذب يملأ العين وحدها ... فكذبك فيه يملأ العين والأذنا
ومنه أيضا :
أدب نازح وخسة نفس ... لوضيع جدوده من سرخس
إن يكن من مضى كسيدنا أن ... ت بحمل غدا على أم أمس
قلت شعر جيد
بن محرز الزهري البلنسي الشاعر
محمد بن محمد بن أحمد ابن عبد الرحمن أبو بكر الزهري البلنسي ويعرف بابن محرز سمع وروى وكان أحد رجال الكمال علما وإدراكا وفصاحة مع التفنن في العلوم وحفظ اللغات روى عنه ابن الزبير ولد في سنة تسع وستين وتوفي سنة خمس وخمسين وست مائة وله شعر رايق فمنه ما قاله ملغزا في تاريخه
ما ذات حمل وهي حمل نفسها ... لا حرة في جنسها ولا بغى
كالبدر إلا أنها مكنة ... أهلة إبدارها لا ينبغي
تريك من جملتها فأعجب لها ... شطر اسمها وخاطر ابن اصبغ
ومنه :
سقى الله المعرس إذ سهرنا ... به والحادثات بحال غمض
قطعنا ليلة والحال رفع ... يقر العين منه عيش خفض
نضاجع من نبات الماء أو من ... بنات الماء كل غض
يروقك أو يورعك منه فاعجب ... سيوف بعضها أغماد بعض
ومنه :
إن لله مطلقين أساري ... طلبوا القرب مهتدين حيارى
عثروا إذ تحيروا فرآهم ... فجزاهم بأن أقال العثارا
قبلت منهم الصلاة وهم لا ... يقربون الصلاة إلا سكارى
وكتب مع قلنسوة أهداها :
خذها محدبة مقعرة لها ... من طرفا ما للسماء من الحبك
اطلع بها السنى جبينك يجتلي ... منها ومنه الشمس في نصف الفلك
وكتب مع تفاحة :
بعثت بها على عجل ... وود خالص صدقك
فخذ من لونها خجلي ... وخذ من عطرها خلقك
وكتب مع حجل :
مزق موشى بردها ومفصلا ... من طوقها أنثره وعفر جنبها
خذها بما فيه مشت غدرا ولا ... تغفل خطاها في الدماء وغبها
فأعجب من البازي له في جنسها ... أثر العدو ولا يزال محبها
نظمت ثلاث بدايع في خلقها ... نثرت بها في كل قلب حبها
تمشي بمرجان وتبلع أرقما ... وبحبة الرمان تلقط حبها
وقال يخاطب والي بلنسية لما صدر إليه من مراكش
بشرى الإياب أفادها لك حالا ... ما ساءك ليلة أزمعوا الترحالا
كم منحة من محنة نجت وكم ... أجمال بين سببت إجمالا
وله الأبيات الدالية المكسورة واللامية المضمومة في وصف مثال نعل النبي صلى الله عليه و سلم
الحافظ ضياء الدين المالقي
محمد بن محمد بن صابر

(1/88)


ابن محمد بن صابر بن مندار الحافظ المتقن ضياء الدين أبو جعفر القيسي الأندلس المالقي ولد بمالقة سنة خمس وعشرين وست مائة وسمع الكثير ببلاد المغرب وحج وسمع بمصر وقدم دمشق وسمع من أصحاب يحيى الثقفي وكتب الكثير بخطه وكان سريع الكتابة والقراءة كثير الفوائد دينا فاضلا جيد المشاركة في العلوم كتب عنه الشريف عز الدين وأفاد الطلبة ومات شابا في القاهرة سنة اثنتين وستين وست مائة
زين الدين الكوفني المحدث
محمد بن محمد بن أبي بكر المحدث المفيد زين الدين أبو الفتح الأبيوردي الكوفني الصوفي الشافعي ولد سنة ست مائة أو سنة إحدى وقدم دمشق وسمع من كريمة والضياء المقدسي وجماعة وبمصر من أصحاب السلفي وابن عساكر ومن أصحاب البوصيري والخشوعي وكتب الكثير وحصل جملة صالحة وكلف بالحديث وحرص وبالغ في الإكثار وخرج المعجم وروى اليسير ولم يعمر ولا أفاق من الطلب وأدركته المنية وطلب وهو ابن أربعين ووقف كتبه واجزاءه وروى عنه الدمياطي وله شعر يسير وكوفن بلدة قريبة من أبيورد
بدر الدين الواعظ النيسابوري
محمد بن محمد بن أبي سعد ابن أحمد العالم الواعظ بدر الدين أبو حفص الكرماني الأصل النيسابوري التاجر ولد بشاذياخ نيسابور في تاسع المحرم سنة سبعين كان يمكنه أن يسمع من ابن الفراوي وطبقته وإنما سمع في الكهولة من ابن الصفار القسم بن عبد الله وحدث بدمشق ومصر وعمر دهرا طويلا وحفظ مقامات الحريري قال الشيخ شمس الدين الذهبي : ولا نعلم أحدا روى بعده بالسماع عن ابن الصفار روى عنه الدمياطي وأمام الحنابلة وابن الخباز وابن الزراد وقارب المائة وتوفي سنة ست وستين وست مائة
عماد الدين ابن الشيرازي الكاتب
محمد بن محمد بن هبة الله ابن محمد بن هبة الله بن مميل الصدر الكبير عماد الدين أبو الفضل ابن القاضي شمس الدين ابن الشيرازي الدمشقي صاحب الخط المنسوب سمع أباه وابن ملاعب وابن الحرستاني وروى عنه الخباز وابن العطار والشيخ جمال الدين المزي والشيخ علم الدين البرزالي وطايفة وكان رئيسا محتشما متمولا مليح الشكل متواضعا وقورا وافر الحرمة كتب على الولي الكاتب وانتهى إليه التقدم في براعة الخط لا سيما في المحقق والنسخ ارتحل غير مرة للتجارة فسمع ولده المعمر أبا نصر من أصحاب السلفى واتفق أنه قبل موته بأربعة أيام شهد عند ابن الصايغ في العادلية وهو طيب وركب وخرج فتغير عند باب الجابية وأصابه فالج فركب الغلام خلفه وأمسكه إلى البستان واستمر به المرض إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين ودفن بسفح قاسيون وحكى لي أنه بلغه أن ربعة في بغداد بخط ابن البواب كتبها بخفيف المحقق فاستعمل من ورق الطير جملة وأخذه معه وتوجه إلى بغداد وأخذ تلك الربعة جزءا فجزءا وكان يضع ورق الطير على خطب ابن البواب فيشف عما تحته ويجلي الكتابة له فيكتب عليها لا يخل بذرة منها وقد رأيت أنا من هذه الربعة التي كتبها عماد الدين جزءا وما في الورقة مكتوب إلا وجهة واحدة فكنت أتعجب لذلك فلما سمعت هذه الواقعة علمت السبب في ذلك والله أعلم وحكي أيضا أنه توجه إلى الديار المصرية واتفق أنه ركب ف يالنيل مع الصاحب تاج الدين ابن حنا فكان معه جماعة من أصحابه المختصين به وكان يهم شخص يعرف بابن الفقاعي ممن له عناية بالكتابة فسأل الصاحب بهاء الدين وقال يا مولانا عندي لمولانا الصاحب وهؤلاء الجماعة يوم كامل الدعوة ومولانا يدع المولى عماد الدين يفيدني قطة القلم فقال الصاحب والله ما في ذا شيء مولانا يتفضل عليه بذلك فأطرق عماد الدين مغضبا ثم رفع رأسه وقال أو خير لك من ذلك قال وما هو قال أحمل إليك ربعة بخطى وتعفيني من هذا فقال الصاحب لا والله الربعة بخط مولانا تساوي ألفي درهم وأنا ما آكل من هذه الضيافة شيئا يساوي عشرة دراهم أو كما قيل وكان قد طلب إلى الديار المصرية ورتب ناظرا على الأملاك الظاهرية والتعلقات المختصة بالملك السعيد ابن الظاهر وذلك في أواخر الدولة الظاهرية بعد وفاة الرئيس مؤيد الدين أسعد ابن القلانسي وكان والده القاضي شمس الدين أبو نصر من كبار العلماء العارفين بالمذهب وولي نيابة الحكم بدمشق مدة زمانية
الحافظ شمس الدين ابن جعوان
محمد بن محمد بن عابس

(1/89)


ابن أبي كبر بن جعوان بن عبد الله الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي الشافعي النحوي أحد الأئمة أخذ النحو عن جمال الدين محمد بن مالك وكان من كبار أصحابه ثم أقبل على الحديث وعني به أتم عناية وسمع من ابن عبد الدائم وابن النشبي وابن أبي الخير وغيرهم وارتحل إلى مصر وسمع من عامر القعلي والعز الحراني وطائفة وكتب كثيرا بخطه وخرج المشايخ وقرأ المسند على ابن علان قراءة لم يسمع الناس مثلها في الفصاحة والصحة وحضره جماعة من الأئمة فما أمكنهم أن يأخذو عليه لحنة واحدة ومات في عنفوان الشبيبة سنة اثنتين وثمانين وست مائة وهو أخو الفقيه الزاهد شهاب الدين كتب ابن دعوان إلى أهله من تبوك
كتبت كتابي من تبوك لتسعة ... مضت بعد عشر في المحرم ولت
وإني بحمد الله أرجو لقاءكم ... إذا صفر عشرون منه بقت
القاضي بهاء الدين ابن خلكان
محمد بن محمد بن ابراهيم ابن أبي بكر بن خلكان القاضي بهاء الدين أبو عبد الله الأربلي الشافعي قاضي بعلبك أخو قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان ولد بأربل سنة ثلاث وست مائة وسمع صحيح البخاري من أبي جعفر ابن مكرم كأخيه وحدث وسمع منه ابن أبي الفتح والشيخ علم الدين البزالي والجماعة وهو والد النجم صاحب الفيض والخيال الهذياني وكان معدوم النظير في كثير من أوصافه من التواضع المفرط ولين الكلمة ورقة القلب وسلامة الصدر توفي ببعلبك قاضيا بها في سنة ثلاث وثمانين وست مائة ولم ينله من جميع ما كان باسمه من الجراية والجامكية إلا قوته لا غير ولا يسأل عما عدا ذلك ومات فما خلف دينارا ولا درهما وعليه جملة من الدين فأبيعت كتبه لوفائها وتوفي أخوه القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان قبله سنة إحدى فلم ترقأ له بعده دعة ودفن في تربة الزاهد عبد الله اليونيني
الشيخ بدر الدين ابن مالك
محمد بن محمد بن عبد الله ابن عبد الله بن مالك الإمام البليغ النحوي بدر الدين ابن الإمام العلامة جمال الدين الطائي الجياني ثم الدمشقي كان إماما ذكيا فهما حاد الخاطر إماما في النحو إماما في المعاني والبيان والبديع والعروض والمنطق جيد المشاركة في الفقه والأصول أخذ عن والده وجرى بينه وبين والده صورة سكن لأجلها بعلبك فقرأ عليه بها جماعة منهم بدر الدين ابن زيد فلما مات والده طلب إلى دمشق وولي وظيفة والده وسكنها وتصدى للأشغال والتصنيف وكان اللعب يغلب عليه والعشرة حكى لي الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين محمود الكاتب رحمه الله تعالى حكاية جرت له مع الأمير علم الدين سنجر الدواداري وهي غريبة ما أوثر ذكرها وحكى لي غيره عنه ما يوافقها من اللعب وكان إماما في مواد النظم من العروض والنحو والمعاني والبيان والبديع ولم يقدر على نظم بيت واحد ولقد حضرت إليه رقعة من صاحبه فيها نظم أراد أن يجيبه عنها بنظم فجلس في بيته من بكرة إلى صلاة العصر ولم يقدر على بيت واحد حتى استعان بجار له في المدرسة على الجواب بعد ما حكى ذلك لجاره وقيل لي أنه أملى على قول أبي جلنك
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أذنابها

(1/90)


كراسة وتكلم على ما في هذا البيت من علوم البلاغة سبحان الله العظيم ووالده كان ينظم العلوم في الأراجيز ويدرج المسائل الكثيرة في الألفاظ القليلة وهذا دليل القدرة على النظم ومن تصانيف الشيخ بدر الدين شرح الفية والده المعروفة بالخلاصة وهو شرح فاضل منقى منقح وخطأ والده في بعيض المواضع ولم تشرح الخلاصة بأحسن ولا أسد ولا أجزل على كثرة شروحها وأراها في الشروح كالشرح الذي لابن يونس للتنبيه والمصابح اختصر فيه معاني وبيان المفتاح وهو في غاية الحسن وقيل إنه وضع أكبر منه وسماه روضة الأذهان والي الآن لم أره ورأيت له مقدمة ف يالمنطق ومقدمة في العروض ومات قبل الكهولة من قولنج كان يعتريه كثيرا في سنة ست وثمانين وست مائة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وكثر التأسف عليه وولي إعادة الأمينية بعده الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني وكثر تأسف الناس عليه وقيل إنه حضر مجلس الشيخ شمس الدين الأيكي وكان يعرف الشكاف معرفة مليحة فقعد لا يتكلم والأيكي يذكر درسه إلى أن أطال الكلام فقال له يا شيخ بدر الدين لأي شيء ما تتكلم فقال ما أقول ومن وقت تكلمت فيه إلى الآن عددت عليك إحدى وثلاثين لحنة أو كما قيل
فخر الدين ابن التنبي الكاتب
محمد بن محمد بن عقيل فخر الدين ابن الصدر بهاء الدين ابن التنبي بالتاء ثالثة الحروف والنون والباء الموحدة على وزن جلق الكاتب روى عن الشيخ الوفق ابن قدامة والعلم السخاوي وكتب الخط المليح طريقة ابن البواب على الشيخ ولي الدين العجمي وتوفي سنة ثلاث وتسعين وست مائة
جمال الدين ابن سالم قاضي نابلس
محمد بن محمد بن سالم ابن يوسف بن صاعد القاضي جمال الدين ابن القاضي نجم الدين سفير الدولة قاضي القضاة شمس الدين النابلسي الشافعي قاضي نابلس وابن قاضيها إمام جليل متميز فاضل رئيس ولد سنة عشرين وسمع بالقدس على الأوقى مشيخة الفسوي وغيرها وكان قاضي نابلس مدة وأضيف إليه آخر عمره قضاء القدس سمع عليه الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي بقراءة الحافظ العلامة جمال الدين المزي بدار الحديث لما قدم دمشق وتوفي سنة أربع وتسعين وست مائة
الأسد ابن الشيخ جمال الدين ابن مالك
محمد بن محمد بن عبد الله ابن عبد الله بن مالك تقي الدين المعروف بالأسد ابن الشيخ جال الدين ابن مالك وأخو الشيخ بدر الدين المذكور آنفا قال الشيخ شمس الدين : صنف له والده الألفية فلم يحذق في نحو وكان طيب الصوت يقرأ بالظاهرية وله مسجد ودكان شهود وتوفي في سنة تسع وست مائة قلت والمقدمة الأسدية لوالده أيضا وهي صغيرة نثر غير نظم إنما وضعها باسمه
الغالب بالله ابن الأحمر صاحب الأندلس
محمد بن محمد بن يوسف ابن نصر صاحب الأندلس أمير المسلمين أبو عبد الله ابن الأحمر تملك بعد والده سنة إحدى وسبعين وامتدت أيامه إلى أن مات في سنة تسع وتسعين وست مائة وهو من الخزرج أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان قراءة منى عليه وهو يسمع : رأيته بغرناطة مرارا بالمصلى وأنشدته قصيدة أمدحه بها وحضرت عنده إنشاد الشعراء في بعض أعياده وكان رجلا جميلا عاقلا حسن السياسة متظاهرا بالدين وقرأ شيئا من النحو على الاستاذ أبي الحسن الأبدي ويذكر أن له نظما وقد اشتهر عه وهو قوله يخاطب وزيره أبا سلطان عزيز ابن علي الداني
تذكر عزيز ليالينا ... وأنسا نعاطي على الفرقدين
ونحن ندبر في ملكنا ... ونعطي النضار بكلتا اليدين
وقد طلب الصلح منا اللعين ... فما فاز إلا بخفي حنين
إذا ما تكاثر إرساله ... يكون الجواب شبا المرهفين
فلم لا تشمر عن ساعد ... وتضر بالسيف المغربين
وقد خدمتنا ملوك الزمان ... وقد قصدتا من العدوتين
فنسأل من ربنا عونه ... على ما نوينا من الجانبين
ومما ذكر عنه له قوله :
أيا ربة الحسن التي أذهبت نسكي ... على كل حال أنت لا بد لي منك
فأما بذلك وهو أليق بالهوى ... وإما بعز وهو أليق الملك

(1/91)


انتهى ما أخبرني الشيخ أثير الدين قلت : لم أثبت هذه القطعة الأولى إلا من كونها شعر سلطان وإلا فليس مما ينتقي وإما البيتان الكافيان فإني نظمت جوابه مجاراة كأني حاضره وفي وزنه ورويه وهو :
متى لاق بالعشاق عز وسطوة ... كأنك من ذل المحبة في شك
تلق الهوى مع ما ملكت بذلة ... لتنظم مع أهل المحبة في سلك
بويع السلطان أبو عبد الله بعد أبيه سنة إحدى وسبعين فتملك ثمانية أعوام ثم توثب عليه أخوه أبو الجيوش نصر وظفر به فخلعه وسجنه مدة ثم جهزه إلى بلده شلوبينيه فحبسه بها إلى أن تحرك على نصر ابن أخته الغالب بالله وطلب نصر أخاه المخلوع إلى غرناطة فجعله عنده بالحمراء في بيت أخته ومرض أبو الجيوش نصر فأغمى عليه ثلاثة أيام فأحضر الكبراء أخاه ليملكوه فلما عوفى أبو الجيوش تعجب من مجيئه وأخبر فغرقه خوفا من شهامته وكان خلعه سنة تسع وتسعين وسبع مائة ووفاته
الشيخ محيي الدين الشاطبي المحدث المالكي
محمد بن محمد بن ابراهيم ابن الحسن بن سراقة محيي الدين أبو بكر الأنصاري الأندلس الشاطبي مولده في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة بشاطبة وتوفي سنة اثنتين وستين وست مائة بالقاهرة ودفن بسفح المقطم سمع الكثير وولي مشيخة دار الحديث البهائية بحلب ثم قدم الديار المصرية وولي مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة إلى حين وفاته وكان أحد الأئمة المشهورين بغزارة الفضل وكثرة العلم والجلالة والنبل واحد المشايخ المعروفين بطريق القوم وله في ذلك إشارات لطيفة مع ما جبل عليه من كرم الأخلاق واطراح التكليف ورقة الطبع ولين الجانب وله شعر منه :
إلى كم أمنى النفس ما لا تناله ... فيذهب عمري والأماني لا تقضى
وقد مر لي خمس وعشرون حجة ... ولم أرض فيها عيشتي فمتي أرضى
وأعلم أني والثلاثون مدتي ... وخير مغاني اللهو أوسعها رفضا
فما ذا عسى في هذه الخمس ارتجى ... ووحدي إلى أوب من العشر قد أفضى
ومنه أيضا :
وصاحب كالزلال يمحو ... صفاؤه الشك باليقين
لم يخص إلا الجميل منى ... كأنه كاتب اليمين
وهذا عكس قول أحمد المنازي :
وصاحب خلته خليلا ... وما جرى غدره ببالي
لم يخص إلا القبيح منى ... كأنه كاتب الشمال
وكان محيي الدين من أبناء القضاة حفظ القرآن العظيم وتفقه على مذهب مالك رضي الله عنه ورحل إلى بغداد ولقي بها أبا حفص عمر بن مكرم الدينوري وأبا علي الحسن بن مبارك بن محمد الزبيدي وأبا الفضل ابن بكران وقدم إربل وقرأ على أبي الخير بدران التبريذي
قاضي حلب القاضي شمس الدين الدمشقي
محمد بن محمد بن بهرام الدمشقي الشافعي العلامة قاضي حلب وخطيبها ومفتيها شمس الدين أبو عبد الله ولي القضاء مدة طويلة تفقه بمصر على الشيخ عز الدين ابن عبد السلام وبرع في المذهب وتصدر وخرج له الأصحاب وكان محمود الأحكام على ضييق خلقه كان يخالف قرا سنقر نايبها في أغراضه فعزل بالقاضي زين الدين ابن قاضي الخليل وتوفي سنة خمس وسبع مائة
أبو زجاني الحاسب
محمد بن محمد بن يحيى ابن اسماعيل بن العباس البوزجاني بالباء الموحدة والواو والزاي والجيم أبو الوفاء أحد الأئمة المشاهير في علم الهندسة والحساب وله فيهما استخراجات غربية لم يسبق إليها قال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان رحمه الله تعالى : كان شيخنا العلامة كمال الدين أبو الفتح موسى بن يونس رحمه الله وهو القيم بهذا الفن يبالغ في وصف كتبه ويعتمد عليها في أكثر مطالعاته ويحتج بما يقوله وكان عنده من تواليفه عدة كتب وله في استخراج الوتار تصنيف جيد نافع ولد يوم الأربعاء مستهل شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة وتوفي سنة سبع وثمانين وثلاث مائة بمدينة بوزجان انتهى قلت : ومن تصانيفه في الحساب كتاب المنازل وهو مبسوط مرتب جيد إلى الغاية
أبو النصر الطوس الزاهد
محمد بن محمد بن يوسف

(1/92)


ابن الحجاج أبو النصر الطوسي الزاهد العابد يصوم النهار ويقوم الليل ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويتصدق بما فضل عن قوته رحل في طلب الحديث إلى العراق والشام ومصر والحجاز وسمع الكثير وجزأ الليل ثلاثة أجزاء جزأ للقرآن للتصنيف وجزأ للراحة توفي سنة أربع وأربعين وثلاث مائة ورؤى في المنام فقال الرائي وصلت إلى ما تطلبه فقال أي والله أنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وبشر بن الحرث يحجبنا بين يديه ويرافقنا وقد عرضت مصنفاتي كلها على رسول الله صلى الله عليه و سلم فرضيها
القاضي محيي الدين ابن الشهرزوري
محمد بن محمد بن عبد الله ابن القسم بن المظفر بن علي القاضي محيي الدين أبو حامد الشهرزوري ولي القضاء الموصل وقدم بغداد رسولا من صاحبها فأكرمه الخليفة وخلع عليه توفي في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وخمس مائة ومن نظمه في يوم وقع فيه الثلج
ولما شاب رأس الدهر غيظا ... لما قاساه من فقد الكرام
أقام يميط عنه الشيب عمدا ... وينشر ما أماط على الأنام
قلت هذا تخيل حسن إلى الغاية وما أحسن قول أبي طالب المأموني :
كان في الجو منه وهو منعكس ... سحابة نشأت من فت كافور
كان ناق ثمود في الهواء غدت ... ترمي اللغام على الأرضين والدور
وقول الآخر :
فالأرض تضحك عن قلايد أنجم ... نشرت بها والجو جهم قاطب
فكأنما زنت البسيطة تحته ... وأكب يرجمها الغمام الحاصب
وهو يشبه قول الغزى :
والسحب من برد تسح كأنما ... ترمي البسيطة عن قسي البندق
وقال الصاحب ابن عباد :
أقبل الثلج فانبسط لسرور ... ولشرب الكبير بعد الصغير
فكان السماء صاهرت الأر ... ض فصار بالنثار من كافور
وقول ظافر الحداد :
كان الريح تنثره ... على الأرضين في وشك
تغربل من خلال الند ... كافورا على مسك
قيل إنه مدة ولايته في الموصل لم يعتقل أحدا على دي في دينارين فما دونهما بل كان يوفى ذلك من ماله وهو ووالده لهما شعر حسن وسيأتي ذكر والده القاضي كمال الدين ومن شعر محيي الدين المذكور
إن تبدلت بي سواي فإني ... ليس لي ما حييت بديل
لي أذن حتى أناجيك صما ... ء وطرف حتى يراك كليل
ومنه :
يا راقد الليل عن محب ... ما زاره بعدك الرقاد
فراش جنبيه من قتاد ... وكحل أجفانه سهاد
ومنه :
جاد لي ف يالرقاد وهنا بوصل ... أنشط القلب من عقال الهموم
وجفاني لما انتبهت فما أق ... رب ما بني شقوتي ونعيمي
ومنه :
لا تحسبوا أني امتنعت من البكى ... عند الوداع تجلدا وتصبرا
لكنني زودت عيني نظرة ... والدمع يمنع لحظها أن ينظرا
إه كان ما فاضت فقلت ألزمتها ... صلة الشهاد وسمتها هجر الكرى
قلت : شعر جيد في الذروة
الكشميهني الصالح
محمد بن محمد بن محمود الكشميهني بالكاف والشين المعجمة الساكنة والميم المكسورة والياء آخر الحروف ساكنة والهاء والنون كان من الصلحاء وله مجاهدات ورياضات توي سنة ست عشرة وست مائة وأوصى أن يكتب على كفنه
يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى نشركم فيطيب
وهذا البيت من أبيات مختلف فيها الصحيح أنها للعباس بن الأحنف والله أعلم
محمد التكريتي الشاعر
محمد بن محمد التكريتي النحوي أقام ببغداد وقرأ الأدب وبرع فيه وله شعر من جملته
من كان ذم الرقيب يوما ... فإنني للرقي شاكر
لم أر وجه الرقيب وقتا ... إلا ووجه الحبيب حاضر
أخذه برمته من قول :
لا أحب الرقيب إلا لأني ... لا أرى من أحب حتى أراه
توفي سنة ثمان شعرة وست مائة
محمد بن مسلمة الإشبيلي الشاعر
محمد بن محمد بن مسلمة الإشبيلي وسلفه من قرطبة أبو الحسين وان جميل الصورة في صغره وفيه يقول أبو العباس اللص
خلبت قلبي بلحظ ... أبا الحسن حلوب

(1/93)


فلم أسمى بلص ... وأنت لص القلوب
توفي سنة خمس وثمانين وست مائة وقال في كير الحداد
ومنضد فيه الرياح سواكن ... فإذا تحرك آذنت بهبوب
يطوى على زفراته كشحا له ... عند التحرك هيئة المكروب
ولآبنوس الفحم إن عرضه ... أهدى له ما شئت من تذهيب
صدر المحب يخال منه معملا ... ومتى تعطله فخصر حبيب
وقال من قصيدة :
يا دار وادي الشط من أعلى القرى ... هطلت عليك من الغمام ثقالها
عهدي بدوحك وهو يخطر من قنا ... والسرب وهو من الجياد رعالها
ومهاك هذي البيض وهي أوانس ... يقصدن حبات القلوب نبالها
نفر تصيد ولا تصاد وإنما ... تدني لنا آجالنا آجالها
من كل سابغة الوشاح خريدة ... لفاء غص بساقها خلخالها
مها :
أيام أرضك لا يطير غرابها ... سالت مذانبها ورق ظلالها
فكأنها والأمن فيها والمنى ... لأبي سلمان اغتدت أعمالها
قلت قوله عهدي بدوحك البيت أخذه من ابن هانيء الأندلسي حيث يقول :
إذ ذلك الوادي قنا وأسنة ... وإذ الديار مشاهد ومحافل
والرابع أخذ من قول أبي سعيد المخزومي
حدق الآجال آجال
محمد اليعمري الأبذي
محمد بن محمد بن اليعمري الأبذي بالذال المعجمة وباؤها الموحدة مشددة وهمزتها مضمومة أبو بكر قال ابن الآثار في تحفة القادم : أنشدنا أبو عبد الله ابن الصفار الضرير قال أنشدنا أبو عبد الله ابن الصفار الضرير قال أنشدنا أبو بكر المذكور يهجو ابن همشك :
همشك ضم من حرفي ... ن من هم وشك
فعين الدين والدنيا ... لامرته أسى تبكي
هذا ابراهيم أحمد بن همشك رومي الأصل ملك في الفتنة جيان وسقورة وكثيرا من أعمال غرب الأندلس قال ابن الأتار : كان يعذب خلق الله تعالى بالتعليق والتحريق ولا يتناهى عن ممنكر فعله من رميهم بالمجانيق ودهدهتهم كالحجارة من أعالي النيق وحكى ابن صاحب الصلاة عن بعض الصالحين أنه رآه في النوم فقال له كيف حالك وما لقيت من ربك فأنشده بيتين لم يسمعا قبل وهما
من سره العيث في الدنيا بخلقة من ... يصور الخلق في الأرحام كيف يشا
فليحزن اليوم حزنا قبل سطوته ... مغللا يمتطي جمر الغضا فرشا
ابن أبي البقاء البلنسي
محمد بن محمد بن سليمان الأنصاري الاستاذ أبو عبد الله البلنسي يعرف بابن أبي البقاء أصله من سرقسطة وتعلم كثيرا فبرع في العربية وعلم بها واعتنى بتقييد الآثار وكان شاعرا مجودا توفي سنة عشر وست مائة قال من مرئية :
قد علمتني الليالي أن ريقها ... صاب وإن قال قوم أنه عسل
إن الذي كانت الآمال مشرقة ... به وعيش الأماني بردها خضل
أصاب صرف الليالي منه قطب حجي ... يا من رأى الشهب قد أعيت بها السبل
وهد للحلم طودا شامخا علما ... يا لليالي تشكو صرفها الحيل
وضاق وجه الدجا عن نور بهجته ... فكيف توسعها إشراقها الأصل
وقال يصف السيف :
وذي رونق كالبرق لكن وعده ... صدوق ووعد البرق كذب وربما
عقدت نجاديه لحل تمايمي ... وقلت له كن للمكارم سلما
وساء الأعادي إذ بكت شفراته ... وسر ولاة الود حين تبسما
وقال أيضا :
غير خاف على بصير الغرام ... إن يوم الفراق يوم حمام
عبرات تصد عن نظرات ... ونشيج يحول دون الكلام
ودماء تراق باسم دموع ... ونفوش تؤدي برسم سلام
شربت بعدك الليالي حياتي ... غير أوشال لوعتي وسقامي
ما أحسن قوله شربت بعدك الليالي حياتي
أبو القسم الغافقي قاضي بلنسية
محمد بن محمد بن نوح الغافقي هو أبو القسم قاضي بلنسية وهي بلده واصله من سرقسطة توفي مصروفا بمراكش سنة أربع عشرة وست مائة له شعر حسن منه قوله في فتح المهدية من أبيات :

(1/94)


قد أنزل القسر من أعلى ذوايبها ... من كان معتقدا في برجها الأسدا
حيث الثواء لقد ظلت حلومهم ... على مجانيق توهى العقل والجلدا
كأنما الأرض كانت قبل واحدة ... حقدا على واكفات السحب أو حردا
فأمطرتهن أحدار العذاب ما ... كانت قديما عليها أمطرت بردا
وقال :
لا تغطن كل موفور الغنى ... مشتمل ملابس العظمه
يلمز لا بسبب إلا بما ... يحويه من أكياسه المفعمه
فالله قد أخبر عن أمثاله ... وقال في آياته المحكمة
يحس أن ماله أخلده ... كلا لينبذن في الحطمه
ابن جهور الأزدي المرسي
محمد بن محمد بن جهور الأزدي أبو بكر من أهل مرسية كان أحد أدبائها ونبهائها من شعره وقد رأى امرأة سافرة فغطت وجهها بكفها المخضوب
فاجأتها كالظبي في سربه ... فاحتجبت بالكف والمعصم
وقد بدا الوشى بأطرافها ... فأقصرت عن لومها لومي
قالوا وقد دلههم حبها ... من طورق البلار بالعندم
قلت جرت من مقلتي دمعة ... فاختضبت أنملها بالدم
هذا المعنى مطروق مبذول متداول مر وهو بجزيرة شقر بأرض حمراء لابن مرج الكحل غير صالحة للعمارة فقال يداعبه
يا مرج كحل ومن هذي المروج له ... ما كان أحوج هذا الأرض للكحل
ما حمرة الأرض عن طيب وعن كرم ... فلا تكن طمعا في رزقها العجل
لكن شيمتها أخلاق صاحبها ... فما تفارقها كيفية الخجل
فأجابه :
يا قايلا إذ رأى مرجى وحمرته ... ما كان أحوج هذي الأرض للكحل
تلك الدماء التي للروم قد سفكت ... في الفتح بيض ظبي أجدادي الأول
أحببتها إذ حكت من قد كلفت به ... في حمرة الخد أو إخلافه أملى
؟ الصاحب تاج الدين ابن حنا ؟ محمد بن محمد بن علي ابن محمد بن سليم المصري الصاحب تاج الدين أبو عبد الله ابن الصاحب فخر الدين ابن الوزير بهاء الدين ابن حنا ولد سنة أربعين وتوفي سنة سبع وسبع مائة وسمع من سبط السلفى جزء الذهلي ومن الشرف المرسي وبدمشق من ابن عبد الدائم ومن ابن أبي اليسر حدث بدمشق وبمصر وانتهت إليه رياسة عصره بمصره وكان ذا تصون وسودد ومكارم وشكل حسن وبزة فاخرة إلى الغاية يتناهى في المطاعم والملابس والمناكح والمساكن ومع ذلك صدقاته كثيرة وتواضعه وافر ومحبته في الفقراء والصلحاء زائدة وهو الذي اشترى الآثار النبوية على ما قيل بستين ألف درهم وجعلها في مكانه بالمعشوق وهو المكان المنسوب إليه بالديار المصرية وقد زرت هذه الآثار في مكانها ورأيتها وهي قطعة من العنزة ومزود ومخصف وملقط وقطعة من قصعة وكحلت ناظري برؤيتها وقلت أنا :
أكرم بآثار النبي محمد ... من زارها استوفى السعود مزاره
يا عين دونك فألحظي وتمتعي ... أن لم تريه فهذه آثاره

(1/95)


ورأى من العز والرياسة والوجاهة والسيادة ما لا رآه جده الصاحب بهاء الدين حكى لي القاضي شهاب الدين محمود رحمه الله وغير واحد : أن الصاحب فخر الدين ابن الخليلي لما لبس تشريف الوزارة توجه من القلعة بالخلعة إلى عند الصاحب تاج الدين وجلس بين يديه وقبل يده فأراد أن يجبره ويعظم قدره فالتفت إلى بعض غلمانه أو عبيده وطلب منه توقيعا بمرتب يختص بذلك الشخص فأخذه وقال مولانا يعلم على هذا التوقيع فأخذه وقبله وكتب عليه قدامه وكان الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس رحمه الله إذا حكى ذلك يقول : وهذه الحركة من الصاحب تاج الدين بمنزلة الإجازة والإمضاء لوزارة ابن الخليلي ومن أحسن حركة اعتمدها ما حكاه لي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله قال : اجتزت بترتبه فرأيت في داخلها مكتبا للأيتام وهم يكتبون القرآن في ألواحهم فإذا أرادوا مسحها غسلوا الألواح وسكبوا ذلك على قبره فسألت عن ذلك فقيل لي هكذا شرط في هذا الوقف وهذا مقصد حسن وعقيدة صحيحة وكان الصاحب بهاء الدين يؤثره على أولاده لصلبه ويعظمه أخبرني القاضي شهاب الدين ابن فضل الله قال : أخبرني قاضي القضاة جلال الدين القزويني رحمه الله قال وقفت على إقرار الصاحب بخاء الدين بأنه في ذمته للصاحب تاج الدين ولأخيه مبلغ ستين ألف دينار مصرية ومن وجاهته وعظمته في النفوس أنه لما نكب على يد الشجاعي جرده من ثيابه وضربه مقرعة واحدة فوق قميصه ولم يدعه الناس يصل إلى أكثر من ذلك مع جبروت الشجاعي وعتوه وتمكنه من السلطان وكان له شعر حسن من ذلك ما كتبه إلى السراج الوراق يعزيه عن حمار سقط في بئر فنفق من أبيات :
يفديك جحشك إذ مضى مترديا ... وبتالد يفدي الأديب وطارف
عدم الشعير فلم يجده ولا رأى ... تبنا وراح من الظما كالتالف
ورأى البويرة غير جاف ماؤها ... فرمى حشاشة نفسه لمخاوف
فهو الشهيد لكم بوافر فضلكم ... هذي المكارم لا حمامة خاطف
قوم يموت حمارهم عطشا لقد ... ازروا بحاتم فيالزمان السالف
قوله لا حمامة خاطف أشار إلى أبيات ابن عنين التي مدح الإمام فخر الدين الرازي وقد جاءت حمامة فدخلت حجره هربا من جراح كان خلفها وسيأتي ذلك في ترجمة فخر الدين الرازي وأجابه الوراق بقصيدة على وزنها في غاية الحسن موجودة في ديوانه أولها :
أدنت قطوف ثمارها للقاطف ... وثنت بأنفاس النسيم معاطفي
منها فيما يتعلق بذكر الحمار :
ولكم بكيت عليه عند مرابع ... ومراتع رشت بدمعي الذارف
يمسي على عسرى ويسرى صابرا ... بمعارف تلهيه دون معالف
وقد استمر على القناعة يقتدي ... بي وهي في ذا الوقت جل وظايفي
ودعاه للبئر الصدى فأجابه ... واعتاقه صرف الحمام الآزف
وهو المدل بألفة طالت وما ... أنسى حقوق مرابعي ومآلفي
وموافقي في كل ما حاولته ... في الدهر غير مواقفي ومخالفي
دوران ساقيه لطاحون لنق ... الليل الماء في شات ويوم صايف
لكن بماء البئر راح بنقله ... قتلته شامات بموت جارف
ومما ينسب إلى الصاحب تاج الدين :
توهم واشينا بليل مزارنا ... فجاء ليسعى بيننا بالتباعد
فعانقته حتى اتخدنا تلازما ... فلم ير واشينا سوى فرد واحد
ونظم يوما الصاحب تاج الدين :
توافى الجمال الفايزي وأنه ... لخير صديق كان في زمن العسر
وأمر السراج الوراق بإجازته فقال :
فيا رب عامله بالطافك التي ... يكون بها في الفايزين لدى الحشر
وبعث الصاحب إلى السراج وقد ولد له ولد صلة وثلثا حريريا وكتب مع ذلك أبياتا خمسة أولها
بعثت بها وبالثلث الرفيع
فأجابه الوراق بأبيات أولها
سرت من جانب العز الرفيع ... إلي بطيب أنفاس الربيع
مصرعة كأني اليوم منها ... ولجت على حبيب والصريع
دعونا الخمسة الأبيات ستا ... لسبع علقت فوق الجميع
فدينا من هباتك مذهبات ... كان محوكها قطع الربيع

(1/96)


تزيد بلمس كفك حسن وشى ... كحس الروض بالغيث الهموع
بما أحييت للنفساء نفسا ... ولي معها وللطفل الرضيع
وقد ستمنت كيسى بعد ضعف ... به التقت الضلوع مع الضلوع
وهذا الثالث من هذه الأبيات بديع في الغاية ومن شعر الصاحب تاج الدين ما قاله ملغزا في الورد
ومعركة أبطالها قد تخضبت ... أكفهم من شدة الضرب عندما
لهم عندها نار وللنار عنبر ... تأجج حتى يترك الورد أدهما
وقوله يمدح الشيخ خضر الهكاري :
وحزت بميدان العبادة غاية ... تذكرني يوم السابق ابن أدهما
وله موشح مشهرو بين أهل مصر التزم فيه الحاء قبل اللام في أقفاله وهو :
قد انحل الجسم أسمر أحكل ... وأوحل القلب فيه مذحل
يميل ... وعنه لا أميل
يحول ... وعنه لا أحول
أقول ... إذ زاد بي النحول
أما حل عقد الصدود ينحل ... ويرحل عن نجمي المزحل
برغمي ... كم يسنبيح ظلمي
ويرمي ... بحربه لسلمى
وجسمي ... مع التزام سقمي
منخل وقد غدا مزحل ... فلم حل سفك دمي وما حل
متوج ... بالحسن هذا الأبهج
مدبج ... عذاره البنفسج
مفلج ... يرنو بطرف أدعج
مكحل وريقه المنحل ... مفحل بالعنبر المحلحل
كم أبعد ... وكم أبيت مكمد
ويعمد ... بهجره لا يفقد
ويجهد ... في ارتضاء من قد
تمحل والحاسدون دخل ... ومحل والوعد منه أمحل
قلاني ... واشتط هذا الحاني
رماني ... في عشقه زماني
حلاني ... أشكو لم يراني
قد انحل الجسم أسمر أكحل ... وأوحل القلب فيه مذ حل
ونظم يوما الصاحب تاج الدين بيتا وهو :
ألا قاتل الله الحمامة أنها ... أذابت فؤاد الصب لما تغنت
وقال للسراج أجزه فقال قصيدة أولها :
أطارحها شكوى الغرام وبثه ... فما صدحت إلا أجبت بآنة
أخبرني الشيخ العلامة أثير الدين أبو حيان قراءة مني عليه قال : اجتمعت به وسمعت عليه شيئا من الحديث وأنشدني من لفظه لنفسه :
ولقد أبيت على أغر أدهم ... عبل الشوى كالليل إذ هو مظلم
وبكفي اليمنى قناة لدنة ... كالأفعوان سنانها منه الفم
متقلدا عضبا كان متونه ... برق تلألأ أو حريق مضرم
وعلى سابغة الذيول كأنها ... سلخ كسانيه الشجاع الأرقم
وعلى المفارق بيضة عادية ... كالنجم لاح وأين منها الأنجم
فالرعد من تصهال خيلي والسنا ... برق الأشعة والرذاذ هو الدم
اشترى فرسا من العرب فأقامت عنده في الحاضرة ثم إنه عبربها علىب يوت العرب فجفلت فقال :
نسبت بويت الشعر يا فرسي وقد ... ربيت بها والحر للعهد ذاكر
ولكن رأيتيها بنجد وأهلها ... على صفة أخرى فعذرك ظاهر
في الثاني عيب لأنه لحن من كونه أشبع حركة الكسرة في رأيتها حتى نشأت ياء قال الشيخ أثير الدين ونظمت أنا ي هذا المعنى فقلت
عجبت لمهري إذ رأى العرب نكبا ... كأن لم يكن بين الأعاريب قد ربا
أجل ليس نكرا للفريق وإنما ... تخوف عتبا منهم فتجنبا

(1/97)


قلت التصريع في البيتين ليس بمليح وكان يتعاطى الفروسية ويحضر الغزوات ويتصيد بالجوارح والكلاب وقد مدحه الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين محمود رحمه الله بصيدة عدتها أزيد من ثمانين بيتا وهي روايتي عنه بالإجازة أولها :
أعلى في ذكر الديار ملام ... أم هل تذكرها علي حرام
أم هل أذم إذا ذكرت منازلا ... فارقتها ولها علي ذمام
منها في مدح الصاحب تاج الدين :
وشجاعة ما عامر فيها له ... قدم ولا عمرو له إقدام
ثبت الجنان إذا الفوارس أحجمت ... خوف الردى لم يثنه إحجام
وبكفه في جحفل أو محفل ... تزهى الرماح السمر والأقلام
وحكى لي المشار إليه سيادة كثيرة شاهدها منه من ذلك أنه قال دخلت يوما إليه فلقيني إنسان نسيت أنا اسمه ومعه قصيدة قد امتدحه بها فقال لي يا مولانا لي مدة ولم يتفق لي إلى الصاحب وصول فأخذتها ودخلت إليه وقلت بالباب شاعر قد مدح مولانا الصاحب فقال يدخل فأعطاه القصيدة فأنشدها ولم يمتنع من سماعها كما يفعله بعض الناس فلما فرغت أخذها منه ووضعها إلى جانبه ولم يتكلم ولا أشار فحضر خادم ومعه مبلغ مائتي درهم وتفصيلة فدفعها إليه قلت وهذا غاية في الرياسة من سماعها وعدم قوله أعطوه كذا أو إشارة إلى من يحضر فيسر إليه وقيل عنه أن جميع أحواله كذا لا يشير بشيء ولا يتكلم به في بيته وكل ما تدعو الحاجة إليه يقع على وفق المراد وحكى لي أنه أضاف جده يوما ووسع فيه فلما عاد إلى بيته أخذ الناس يعجبون من همته وكرم نفسه فقال الصاحب بهاء الدين ليس ما ذكرتموه بعجيب لإن نفسه كريمة ومكنته متسعة والعجب العجيب كونه طول هذا النهار وما أحضره من المشروب والمأكول من الطعام والفاكهة والحلوى وغير ذلك على اختلاف أنواعه ما قام من مكانه ولا دعا خادما فأسر إليه ولا أشار بيده ولا بطرفه ولم يجيء إليه أحد من خدمه ولا أشار وقيل أن الناس تعجبوا على كثرتهم وشربهم الماء مبردا في كيزان عامة ذلك النهار فسئل عن ذلك فيما بعد فقال اشترينا خمس مائة كوز وبعثنا إلى الجيران قليلا قليلا بردوا ذلك في الباذهنجات التي لهم ولا شك في أنه كان علي الهمة ممجدا مسودا ولكن لم يكن له دربة والده في تنفيذ الوزارة فإنه وليها مرتين وما أنجب وكان له إنسان مرتب معه حمام كحمام البطايق مدرب إذا خرج من باب القرافة أطلق ما معه من الحمام فيروح إلى الدار التي له فيعلم أهله بأنه قد خرج من القلعة فيرمون الططماج والملوخية وغير ذلك من أنواع المطجن وما شابهه حتى إذا جاء وجد الطعام حاصلا والسماط ممدودا وقد سمع منه الشيخ شمس الدين الذهبي أيضا وجالسه وأنشده شعره واعتكف في مأذنة عرفات بجامع مصر ثلاثة أيام فقال السراج الوراق
ثلاثة أيام قطعت لطولها ... ثلاث شديدات من السوات
حجبن محيا الصاحب ابن محمد ... لتجمع بني الحسن والحسنات
وما كاد قلبي أن يقر قراره ... لأني بمصر وهو في عرفات
وقال السراج أيضا لما عمر الصاحب تاج الدين جامع دير الطين :
بنيتم على تقوى من الله مسجدا ... وخير مباني العبادين المساجد
وأعلن داعيه الأذان فبادرت ... اجابته الصم الجبال الجلامد
ونالت نواقيس الديارات وجمة ... وخوف فلم يمدد إليهن ساعد
تبكي عليهن البطاريق في الدجى ... وهن لديهم ملقيات كواسد
بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصايب قوم عند قوم فوائد
البيتان الأخيران للمتنبي من قصيدته المشهورة وأهدى إليه عسلا مسعوديا فقال :
من الظرف رد الظرف ممتلئا حمدا ... كما جاء في نعماك ممتلئا رفدا
منها :
أتاني مسعود به لون عرضه ... بياضا جلا من حالك الحال ما اسودا
وكنت لسيعا من زماني وصرفه ... فبدلني من سمه القاتل الشهدا
فأدنيت من أبعدتها لا قلى لها ... ولكن من الأشياء ما يوجب البعدا
فإن رفع الدعي يديه فهذه ... بأربعها تدعو وتستفرغ الجهدا
وقال أيضا يمدحه بقصيدة أولها :

(1/98)


أتروم صبري دون ذاك الريم ... هيهات لمت عليه غير ملوم
لو شاهدت عيناك ما شاهدته ... لرجعت في أمري إلى التسليم
مخضر آس واحمرار شقائق ... أنا منهما في جنة ونعيم
ومعاطف من دونهن روادف ... أنا منهما في مقعد ومقيم
سل طرفه عن شعره الداجي فلم ... يخبرك عن طول الدجى كسقيم
يا غصن قامته إليك تحيتي ... مع كل ماطرة وكل نسيم
إن الجمال له بغير منازع ... والوجد لي فيه بغير قسيم
وكذا العلا لمحمد بن محمد ب ... ن علي بن محمد بن سليم
نس كمطرد الكعوب فلا ترى ... إلا كريما ينتمي لكريم
منها :
وشبيبة حرس التقى أطرافها ... فلها محل الشيب في التعظيم
وإذا تحرمت المسائل باسمه ... حبلى عن التحليل والتحريم
إن قال لا يخلو فما من علة ... تبقى لصحة ذلك التقسيم
إما إذا جارى أخاه أحمدا ... شاهدت بحرى نايل وعلوم
بحران إن شئت الندى نجمان إن ... شئت الهدى غوثان في الأقليم
وأرسل إليه ديوكا مخصية فاستبقاهن فأرسل إليه دجاجة كبيرة فقال :
فديت الديوك بذبح عظيم ... وأنقذتها من عذاب اليم
فنارى لهم مثل نار الخليل ... ونارك لي مثل نار الكليم
وذو العرف بالله في جنة ... فكن واثقا بالأمان العظيم
لقد آنسبت لي دار بهم ... ومن قبلهم أصبحت كالصريم
مشوا كالطواويس في ملبس ... بهى البرود بهيج الرقوم
كأني أشاهدهم كالقضاة ... بسمت عليهم كسمت الحليم
وإلا أزمة دار غدت ... بهم حرما آمنا كالحريم
ولا فرق بيني وبين الخصى ... فلم لا أراهم بعين الحميم
ونعم الفداء لهم قد بعثت ... من القانتات ذوات الشحوم
أعدن الشباب إلى مطبخي ... وقد كان شاب لحمل الهموم
وعادت قدوري زنجية ... فأعجب بزنجية عند رومي
وطال لسان لناري به ... خصمت خطوبا غدت من خصومي
وأمسيت ضيفك في منزلي ... ومن فيه ضيف لضيف الكريم
ثم خرج إلى المدح وأدخل الميم على ضمير الديكة وإن كانت لمن يعقل لأنه نزلها منزلة من يعقل وإما استعارة الشباب والشيب للمطبخ فمن أحسن الكنايات عن الطبخ وعدمه وقوله زنجية عند رومي ظرف فيه إلى الغاية لإن السراج رحمه الله كان أشقر أزرق وله نظم في ذلك وهو قوله :
ومن رآني الحمار مركبي ... وزرقتي للروم عرق قد ضرب
قال وقد أبصر وجهي مقبلا ... لا فارس الخيل ولا وجه العرب
ولما قدم من غزوة حمص سنة ثمانين وست مائة امتدحه الحكيم شمس الدين محمد بن دانيال بقصيدة أولها
تذكرت سعدى أم أتاك خيالها ... أم الريح قد هبت إليك شمالها
منها :
لقد أقبل الصدر الوزير محمد ... فأقبلت الدنيا وسر وصالها
منها :
با آبغا لما تصرع أهله ... بدار هوان قد عراهم نكالها
وألقوا عن الأفراس حيث رؤسهم ... أكاليلها فوق التراب نعالها
وكانت لها تلك الذوايب في الثرى ... شكالا وثيقا يوم حل شكالها
فأمسوا فراشا والأسنة شرع ... ذبال إلى أن أحرقهم ذبالها
وقال ناصر الدين حسن بن النقيب يهجوه
يحتاج ذا التاج من يرصعه ... بدرة تحت دالها كسره
فمن رأى عنقه الطويل ولا ... ينزل فيه يموت الحسره
ابن الجعفرية الحلى
محمد بن محمد بن جعفر ابن أحمد بن محمد بن جعفر بن غانم ويتصل بزيد بن علي بن الحسن بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم الحلى يعرف بابن الجعفرية مولده سنة ست وست مائة أنشدني الشيخ أثير الدين أبو حيان من لفظه قال : أنشدنا المذكور لنفسه بالحلة سابع ذي الحجة سنة سبع وثمانين وست مائة

(1/99)


أترى يبل غليله المشتاق ... منكم ويسكن قلبه الخفاق
وتعود أيام الوصال كما بدت ... ويرى لأيام الفراق فراق
يا حاجبا عن مقلتي سنة الكرى ... فدموعها بجنابه اطلاق
لا تنكرن تملقى لعواذلي ... فأخو الغرام لسانه مذاق
القاضي نجم الدين الطبري
محمد بن محمد بن أحمد ابن عبد الله القاضي نجم الدين ابن جمال الدين ابن محب الدين الطبري الأملي كان فقيها جيدا فيه كرم وحسن أخلاق وله نظم أنشدني الشيخ تاج الدين المنيى لنفسه قال : أنشدته سنة ست عشرة وسبع مائة وقد قدمت منصرفا من دمشق قاصد اليمن قصيدة امتدحه بها أولها
جاد عهاد المطر ... عهدي مني والمشعر
ولا عدا ربوعها ... سح لاسحاب الممطر
منازل كم لي بها ... من ليل وصل مقمر
والبين في بينونة ... بوصلنا لم يشعر
فلما فرغت من إنشادها أنشدني بديها :
أقسمت حقا بالصفا ... يا ابن الكرام الغرر
شعرك هذا فايق ... أشعار أهل الحضر
ما ناله حبيبه ... ولا الوليد البحتري
قال وأنشدني القاضي نجم الدين المذكور قصيدة يمدح بها الملك المظفر عند قدومه اليمن أولها :
إن لم أرو الربع من أجفاني ... بعد البعاد دما فما أجفاني
قلت وأنشدني من لفظه بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مائة الشيخ محب الدين أبو عبد الله محمد ابن الصايغ المغربي الأموي قال أنشدني لنفسه بمكة قاضي القضاة نجم الدين الطبري :
اشبيهة البدر التمام إذا بدا ... حسنا وليس البدر من اشباهك
مأسور حبك إن يكن متشفعا ... فإليك في الحسن البديع بجاهك
أشفى أسى أعيى الأساة دواؤه ... وشفاه يحصل بارتشاف شفاهك
فصله واغتنمي بقاء حياته ... لا تقعيه جفا بحق إلاهك
قال فنظمت قصيدة ومدحته بها والتزمت ما التزمه من الهاء قبل الكاف وستأتي في ترجمة محب الدين المذكور في المحمدين إن شاء الله تعالى وقال تاج الدين اليمنى : توفي قاضي مكة نجم الدين الطبري سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة وأخبرني الشيخ شمس الدين قال توفي قاضي مكة ومفتيها وعالمها نجم الدين أبو حامد محمد بن محمد الطبري المكي الشافعي سنة ثلاثين وسبع مائة ومولده سنة ثمان وخمسين سمع من عمر بن الخطاب جده يعقوب ابن ابي بكر الطبري جامع الترمذي وسمع من جده محب الدين ومن الفاروثي وله إجازة من الحافظ أبي بكر بن مسدي وأخذ عنه البرزالي وجمال الدين الغانمي وألواني وآخرين وما خلف بمكة مثله وكان بارعا في الفقه وولي بعده القضاء ابنه الإمام شهاب الدين أحمد انتهى
؟ ؟ محمد بن محمد بن حسين
ابن عبدك الأذربيجاني الصوفي نزيل القدس سمع من ابن المقير وابن رواحة وابن رواج والسخاوي وابن قميرة وطبقتهم بالشام ومصر والعراق والحجاز قال الشيخ شمس الدين : وخرج لنفسه معجما فيه أوهام وأربعين بلدانية تكرر من شيوخها حدث عنه ابن الخباز وابن العطار وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وست مائة
الكنجي
محمد بن محمد بن أبي بكر عبد الرحمن الكنجي الدمشقي سمع كثيرا ونسخ وكتب الطباق وعلق أشياء جيدة واقتنى كتبا مليحة وأصولا وله عمل قليل في هذا الفن وهو قانع متعفف لا بأس به إن شاء الله تعالى سمع من ابن القواس وطبقته قال الشيخ شمس الدين : وسمع قبلنا من الشيخ تاج الدين مولده سنة خمس وسبعين وليس عندي منه وسمعنا من أبيه توفي في ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة ونسبه إلى خفة وعدم رزانة
ابن رشيق قاض يالاسكندرية
محمد بن محمد بن الحسين ابن عتيق بن رشيق القاضي الإمام المفتي زين الدين أبو القسم ابن الإمام علم الدين المصري المالكي قاضي الاسكندرية بقي بها اثنتي عشرة سنة ثم عزل وقد عينه القاضي بدر الدين ابن جماعة لقضاء دمشق وكان شيخا وقورا دينا معمرا فقيها روى الجماعة عن أبي الحسن ابن الجميزي وتوفي سنة عشرين وسبع مائة
ابن الصيرفي المحدث
محمد بن محمد بن علي

(1/100)


الفقيه المحدث مجد الدين الأنصاري الدمشق ابن الصيرفي الشافعي سب المحتسب ابن الحبوبي كان شابا متواضعا فاضلا ساكنا نسخ للناس ولنفسه وعمل المعجم جلس مع الشهود وحدث عن محمد بن النشبي والتقى ابن أبي اليسر وأحمد بن أبي الخير وابن مالك وابن البخاري وحضر المدارس مولده سنة إحدى وستين وتوفي سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة وعاش أبوه بعده نحو عشر سنين ولمجد الدين نظم
ابن حريث
محمد بن محمد بن علي ابن ابراهيم بن حريث القرشي العبدري البلنسي ثم السبتي المالكي المقريء ولد سنة إحدى وأربعين وحدث بالموطأ عن أبي الحسين ابن أبي الربيع عن ابن بقي وتفنن في العلوم والقراآت والعربية وولي خطابة سبتة مدة واقرأ الفقه مدة ثلاثين عاما ثم تزهد ووقف كتبه بألف دينار وعقاره وحج وجاور بالحرمين سبع سنين وحدث بمكة ومات بها سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة
ابن مردتاش الشاعر
محمد بن محمد بن محمود ابن دمرداش الدمشقي شهاب الدين أبو عبد الله كان في أول حاله جنديا وخدم بحماة وصحب صاحبها الملك المنصور ثم أبطل ذلك ولبس زي العدول وجلس في مركز الرواحية بدمشق رأيته بها سنة ثمان عشرة وأظنه كان مخلا من إحدى عينيه أنشدني الشيخ أثير الدين من لفظه قال : أنشدني ظهير الدين البارزي قال أنشدني شهاب الدين المذكور لنفسه
أقول لمسواك الحبيب لك الهنا ... برشف فم ما ناله ثغر عاشق
فقال وفي أحشائه حرقة النوى ... مقالة صب للديار مفارق
تذكرت أوطاني فقلبي كما ترى ... أعلله بين العذيب وبارق
قلت ما أحلى قول محيي الدين ابن قرناص الحموي :
سألتك يا عود الأراكة إن تعد ... إلى ثغر من أهوى فقبله مشفقا
ورد من ثنيات العذيب منيهلا ... تسلسل ما بين الأبيرق والنقا
وقول :
وعود أراكة يجلو الثنايا ... من البيض الدمى جلى المرايا
يقول مساجل الأغصان فخرا ... أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
وأنشدني الشيخ أثير الدين بالسند المذكور له أيضا :
ولما التقينا بعد بين وفي الحشا ... لواعج شوق في الفؤاد تخيم
أراد اختباري بالحديث فما رأى ... سوى نظر فيه الجوى يتكلم
وأنشدني الناس لفظه القاضي الإمام شهاب الدين أحمد بن فضل الله قال : أنشدني المذكور لنفسه :
ومهفهف الأعطاف معسول اللمى ... كالغصن يعطفه النسيم إذا سرى
قال اسقني فأتيته بزجاجة ... ملئت قراحا وهو لاه لا يرى
وتأرجت برضابه وأمدها ... من نار وجنته شعاعا أحمرا
ثم انثنى ثملا وقد أسكرته ... برضابه وبوجنتيه وما درى
وأنشدني من لفظه الشيخ الإمام العلامة نجم الدين القحفازي الحنفي النحوي : قال أنشدني المذكور لنفسه :
قال لي ساحر اللواحظ صف لي ... هيفي قلت يا رشيق القوام
لك قد لولا جوارح جفني ... ك تغنت عليه ورق الحمام
وله وهو مما نقلته من خطه وكان يكتب مليحا إلى الغاية
حتام لا تصل المدام وقد أتت ... لك في النسيم من الحبيب وعود
والنهر من طرب يصفق فرحة ... والغصن يرقص والرياض تميد
ونقلت من خطه له وهو غاية :
قد صنت سر هواكم ضنا به ... إن المتيم بالهوى لضنين
فوشت به عيني لم وأك عالما ... من قبلها إن الوشاة عيون
ونقلت منه له :
روى دمع عيني عن غرامي فاشكلا ... ولكنه ورى الحديث فاشكلا
وأنسدن عن واقدي أضالعي ... فأضحى صحيحا بالرام معللا
ونقلت منه له :
وافي النسيم وقد تحمل منكم ... لطفا يقصر فهمه عن علمه
وشكى السقام وما درى ما قد حوى ... وأنا أحق من الرسول بسقمه
ونقلت منه له :
إن طال ليلى بعدكم فلطوله ... عذر وذاك لما أقاسي منكم
لم تسر فيه نجومه لكنها ... وقفت لتسمع ما أحدث عنكم
ونقلت منه له :
عجبا لمشغوف يفوه بمدحكم ... ما ذا يقول وما عساه يمدح

(1/101)


والكون إما صامت فمعظم ... حرماتكم أو ناطق فمسبح
ونقلت منه له وهو مليح
من لا سير أمست قرينته ... في الدوح عن حاله تسايله
فهو يغني مبدأ الحزين لها ... وهي بأوراقها تراسله
ونقلت منه له :
حتى إذا رق جلباب الدجى وسرت ... من تحت أذياله مسكية النفس
تبسم الصبح أعجابا بخلوتنا ... ووصلنا الطاهر الخالي من الدنس
ونقلت منه له وأجاد :
بالروح أفدى منطقيا علا ... برتبة النحو على نشوه
منطقه العذب الشهي الذي ... قد جذب القلب إلى نحوه
ونقلت منه له وهو في الغاية :
جيادك يا الناس طبق الأرض عدله ... وحاز بأعلى الحد أعلى المناصب
إذا سابقتها في المهامه غرة ... رياح الصبا عادت لها الجنائب
ولو لم تكن في ظهرها كعبة المنى ... لما شبهت آثارها بالمحارب
ونقلت منه له وأحسن :
يا سيدي أوحشت قوما ا لهم ... عن حسن منظرك الجميل بديل
وتعللت شمس النهار فما لها ... من بعد بعدك بكرة وأصيل
وبكى السحاب مساعدا لتفجعي ... من طول هجرك والنسيم عليل
ومن شعره وأجاد
انظر إلى الأزهار تلق رؤسها ... شابت وطفل ثمارها ما أدركا
وعبيرها قد ضاع من أكمامها ... وغدا بأذيال الصبا متمسكا
وله وهو في غاية الحسن :
ولما أشارت بالبنان وودعت ... وقد أظهرت للكاشحين تشهدا
طفقنا نبوس الأرض نوهم أننا ... نصلي الضحى خوفا عليها من العدى
وله أيضا :
ما أبطأت أخبار من احببته ... عن مسمعي بقدومه ورجوعه
إلا جرى قلمي إليه حافيا ... وشكا إليه تشوقي بدموعه
ومما نقلته من خطه له :
يقلون شهبت الغزال بأهيف ... وهذا دليل في المحبة واضح
ولو لم يكن لحظ الغزال كلحظه أحو ... رارا لما تاقت إليه الجوارح
سبقه إلى هذا شمس الدين محمد بن دانيال فقال :
بي من أمير شكار ... وجد يذيب الجوانح
لم حكى الظبي جيدا ... حنت إليه الجوارح
ونقلت منه له : يقول لي الدولاب راض حبيبك الملول بما يهوى من الخير والنفع
فإني من عود خلقت وها أنا ... إذا مال عني الغصن اسقيه من دمعي
وأنشدت له دو بيت :
الصب بك المتعوب والمعتوب ... والقلب بك الملسوب والمسلوب
يا من طلبت لحاظه سفك دمي ... مهلا ضعف الطالب والمطلوب
قيل إن الشيخ صدر الدين ابن الوكيل كان يقول وددت لو كان يأخذ مني كل شعري ويعطيني هذين البيتين وتوفي ابن دمرتاش سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة ولهذه المقاطيع التي أوردتها له عندي نظائر وأشباه ما أوردتها خوفا من الإطالة
الوزير ابن سهل
محمد بن محب الناس سهل

(1/102)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية