صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : أسد الغابة
المؤلف : ابن الأثير
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

عقبة بن رافع:
عقبة بن رافع، وقيل: ابن نافع بن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الحارث بن عامر بن فهر القرشي الفهري.
شهد فتح مصر، وولي الإمرة على المغرب، واستشهد بإفريقية، قاله أبو نعيم.
وقال أبو موسى: عقبة بن رافع، جمع أبو نعيم بينه وبين عقبة بن نافع، والظاهر أنهما اثنان.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري المخزومي بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا كامل بن طلحة الجحدري، عن ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عقبة بن رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه ليشفى " .
رواه غيره، عن عمارة فقال: قتادة بن النعمان، بدل عقبة بن رافع.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
قلت: والحق مع أبي موسى، فإن عقبة بن نافع الفهري أشهر من أن يشتبه نسبه بغيره، وقد ذكر في كثير من التواريخ والسير، ولم أر أحدا شك في نسبه، واسمه نافع. وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
عقبة بن ربيعة الأنصاري:
عقبة بن ربيعة الأنصاري، حليف لبني عوف بن الخزرج. شهد بدرا في قول موسى بن عقبة.
أخرجه أبو عمر مختصرا.
عقبة أبو سعد الزرقي:
عقبة أبو سعد الزرقي، روى عنه ابنه سعد أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ثلاث أقسم عليهن " . قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: " لا يعطي المؤمن شيئا من ماله فينقص ماله أبدا " ثم ذكر الحديث.
كذا أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصرا.
عقبة بن طويع المازني:
عقبة بن طويع المازني. أورده ابن شاهين في الصحابة، وروى بإسناده عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عقبة بن طويع المازني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تزوج رجل من الموالي امرأة من الأنصار.. " على نحو ما أورده ابن منده في عتبة بالتاء.
أخرجه أبو موسى، ولا شك أن أحدهما تصحيف؛ فإن عتبة بالتاء يشتبه بعقبة بالقاف، والله أعلم.
عقبة بن عامر:
عقبة بن عامر بن عبس بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهني، يكنى أبا حماد، وقيل: أبو لبيد، وأبو عمرو، وأبو عبس، وأبو أسيد، وأبو أسد، وغير ذلك.
روى عنه أبو عشانة أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وأنا في غنم لي أرعاها، فتركتها ثم ذهبت إليه، فقلت: تبايعني يا رسول الله؟ قال: " فمن أنت؟ " فأخبرته، فقال: " أيما أحب إليك تبايعني بيعة أعرابية أو بيعة هجرة؟ " قلت: بيعة هجرة. فبايعني.
وكان من أصحاب معاوية بن أبي سفيان، وولى له مصر وسكنها، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين. وكان يخضب بالسواد.
روى عنه من الصحابة ابن عباس، وأبو عباس، وأبو أيوب، وأبو أمامة، وغيرهم. ومن التابعين أبو الخير، وعلي بن رباح، وأبو قبيل، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن الطوسي، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد القارئ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا يحيى بن جعفر الزبرقان، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عقبة بن عامر الجهني قال: ذهب إلى المسجد الأقصى يصلي فيه، فرآه ناس فاتبعوه، فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: أتيناك لصحبتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لتحدثنا بما سمعت منه. قال: انزلوا فصلوا. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد يلقى الله عز وجل لا يشرك به شيئا، ولم يتند بدم حرام، إلا دخل من أي أبواب الجنة شاء " .
وشهد صفين مع معاوية، وشهد فتوح الشام، وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق. وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن عامر بن نابي:
عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي.
شهد العقبة الأولى، وبدرا، وأحدا، قاله أبو عمر.

(2/275)


وذكره أبو نعيم، ولم يذكر أنه شهد بدرا ولا غيرها، وقال: حديثه عند زيد بن أسلم، روى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عقبة بن عامر السلمي، قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابني، وهو غلام حديث السن، فقلت: بأبي أنت وأمي، علم ابني دعوات يدعو الله بهن، وخفف عليه. فقال: قل يا غلام " اللهم إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانا في حسن خلق، وصلاحا يتبعه نجاح " .
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، وقال أبو موسى: افرده أبو نعيم عن الجهني، قال: وقال جعفر: عقبة بن عامر بن نابي السلمي الأنصاري، له صحبة، استشهد يوم اليمامة.
قلت: قول أبي موسى: أفرده أبو نعيم عن الجهني، يدل على أنه شك: هل هما واحد أو اثنان؟ فلهذا أحال به على أبي نعيم، أو أنه حيث لم ير ابن منده أخرجه، ظنهما واحدا، وإنما أخرجه اتباعا لأبي نعيم، وأحال به عليه، ولا شك أنهما اثنان، ولعل أبا موسى حيث لم ير أبا نعيم قد ذكر في هذا انه شهد بدرا والعقبة اشتبه عليه، وكيف لا يفرده أبو نعيم وغيره عن الجهني، وهو غيره، وأعظم محلا منه، وأعلى قدرا! وقد شهد العقبة الأولى، وبدرا، وأحدا، وأعلم يوم أحد بعصابة خضراء في مغفره، وشهد سائر المشاهد.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن شهد العقبة الأولى، فذكر اثني عشر رجلا، منهم: عقبة بن عامر، ونسبه مثل الأول سواء.
قال ابن إسحاق: فيمن شهد بدرا: عقبة بن عامر، من بني سلمة فبان بهذا وغيره أنه غير الجهني، والله أعلم.
وحديث زيد بن أسلم عنه مرسل، لأن زيدا لم يدركه، ولعل هذا مما أوهم أبا موسى أنه الجهني. وقد نسبه ابن الكلبي في الأنصار مثل ما نسباه أول الترجمة، ومثل ابن إسحاق، فهو معرق في الأنصار، والأول من جهينة، والله أعلم.
عقبة والد عبد الله بن عقبة:
عقبة، والد عبد الله بن عقبة. روى شريك عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن عقبة، عن أبيه يرفعه قال: تجد المؤمن مجتهدا فيما يطيق متلهفا على ما لا يطيق.
أخرجه أبو موسى.
عقبة أبو عبد الرحمن:
عقبة، أبو عبد الرحمن الجهني. أورده الطبراني في الصحابة، وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه عقبة - وكان أصابه سهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل النار مسلم رآني، ولا رأى من رآني، ولا رأى من رأى من رآني " .
أخرجه أبو نعيم.
قلت: جعل أبو نعيم هذا غير عقبة مولى جبر بن عتيك، جعلهما اثنين. وأما ابن منده فإنه قال: عقبة أبو عبد الرحمن الجهني، مولى جبر بن عتيك. وهذا متناقض، فإن مولى جبر بن عتيك فارسي وليس بجهني، وجبر بن عتيك أنصاري، فليس لنسبته إلى جهينة وجه، ثم إن ابن منده قد ذكر في تلك الترجمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لما قال: أنا الغلام الفارسي " هلا قلت: وأنا الغلام الأنصاري " ! وأما أبو عمر فلم يذكر إلا مولى جبر بن عتيك، ولم يذكر هذا. ولا شك أن ابن منده اشتبه عليه حيث رأى الراوي من كل واحد منهما ابنه عبد الرحمن، وكان يجب على الحافظ أبي موسى أن يستدرك أحدهما على ابن منده، ولعله تركه حيث رأى ابن منده ذكر الجهني مولى جبر بن عتيك فركب من الاثنين واحدا، فلهذا لم يستدركه عليه، والله أعلم.
عقبة بن عبد:
عقبة بن عبد. أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفا قصيرا، وقال: " إن لم تستطع أن تضرب به ضربا فاطعن به طعنا " .
رواه يحيى بن صالح الوحاظي، عن محمد بن القاسم الطائي، عن عقبة.
أخرجه أبو موسى.
عقبة بن عثمان:
عقبة بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي.
شهد بدرا هو وأخوه سعد بن عثمان.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرا قال: من بني زريق بن عامر، ثم من بني مخلد بن عامر بن زريق:.. وأبو عبادة، وهو سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد، وأخوه عقبة بن عثمان.
قال ابن إسحاق: وفر - يعني يوم أحد - عقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار، حتى بلغوا جبلا مقابل الأعوص، فأقاما به ثلاثا ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لقد ذهبتم فيها عريضة " .
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عقبة بن عمرو:

(2/276)


عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة - وقيل: ثعلبة بن عسيرة، وقيل: ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة - بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.
وقيل: عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية، أبو مسعود البدري، وهو مشهور بكنيته.
ولم يشهد بدرا وإنما سكن بدرا. وشهد العقبة الثانية، وكان أحدث من شهدها سنا، قاله ابن إسحاق. وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقال البخاري وغيره: إنه شهد بدرا ولا يصح.
وسكن الكوفة وكان من أصحاب علي، واستخلفه علي على الكوفة لما سار إلى صفين.
روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي، وأبو وائل، وعلقمة، ومسروق، وعمرو بن ميمون، وربعي بن حراش وغيرهم، ونحن نذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن قيظي:
عقبة بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الحارثي.
شهد مع أبيه وعبد الله بن قيظي أحدا، وقتل عقبة وعبد الله يوم جسر أبي عبيد شهيدين.
أخرجه أبو عمر.
عقبة بن كديم:
عقبة بن كديم بن عدي بن حارثة بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار.
له صحبة. شهد فتح مصر، وله بمصر عقب، ولا نعرف له رواية.
ذكره ابن يونس.
وقال العدوي: عقبة بن كديم بن عمرو بن حارثة بن عدي بن عمرو. شهد أحدا وما بعدها من المشاهد.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عقبة بن مالك:
عقبة بن مالك الجهني: أورده ابن شاهين، وروى بإسناده عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر الضمري، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك اليحصبي: أن عقبة بن مالك الجهني أخبره، أن أخت عقبة نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " مر أختك فلتركب ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام " .
رواه جماعة، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله فقالوا: عقبة بن عامر. وهو الصحيح، أخرجه أبو موسى.
عقبة بن مالك الليثي:
عقبة بن مالك الليثي، له صحبة، يعد في البصريين.
أخبرنا أبو الفرج بن محمود إجازة بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله سرية فأغارت على قوم، فشد من القوم رجل فاتبعه من السرية رجل معه سيف شاهر، فقال له الشاد. إني مسلم فلم ينظر إلى ما قال، فضربه فقتله، فنمى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتل، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل: والله ما كان الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه، فعل ذلك ثلاثا، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه تعرف المساءة في وجهه، فقال: " إن الله عز وجل أبى علي فيمن قتل مؤمنا ثلاث مرات " .
أخرجه الثلاثة.
وهذت عقبة بن مالك قد ذكره أبو يعلى الموصلي في مسنده الذي رويناه عقبة بن خالد، ولعله تصحيف من الكاتب، والله أعلم، وهذا أصح.
عقبة بن نافع:
عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الظرب بن الحارث بن عامر بن فهر القرشي الفهري.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تصح له صحبة. وكان أخا عمرو بن العاص، ولاه عمرو بن العاص إفريقية لما كان على مصر، فانتهى إلى لواتة ومزاتة، فأطاعوا ثم كفروا، فغزاهم من سنته فقتل وسبى، وذلك سنة إحدى وأربعين. وافتتح في سنة اثنتين وأربعين غدامس فقتل وسبى، وافتتح في سنة ثلاث وأربعين مواضع من بلاد السودان، وافتتح ودان وهي من حيز برقة من بلاد إفريقية، وافتتح عامة بلاد البربر. وهو الذي بنى القروان وذلك في زمان معاوية، وكانت هي أصل بلاد إفريقية، ومسكن الأمراء، ثم انتقلوا عنها، وهي إلى الآن عامرة. وكان معاوية بن حديج قد اختط القيروان بموضع يدعى اليوم بالقرن، فلما رآه عقبة بن نافع لم يعجبه، فركب بالناس إلى موضع القيروان اليوم، وكان غيضة كثير الأشجار مأوى الوحوش والحيات، فأمر بقطع ذلك وإحراقه، واختط المدينة، وأمر الناس بالبنيان.

(2/277)


قال خليفة بن خياط: وفي سنة خمسين اختط عقبة القيروان، وأقام بها ثلاث سنين، وقتل عقبة بن نافع سنة ثلاث وستين، بعد أن غزا السوس الأقصى، قتله كسيلة بن لمرم، وقتل معه أبا المهاجر دينارا، وكان كسيلة نصرانيا، ثم قتل كسيلة في ذلك العام أو في العام الذي يليه، قتله زهير بن قيس البلوي.
ويقال: إن عقبة بن نافع كان مجاب الدعوة.
أخرجه الثلاثة، فأما ابن منده وأبو عمر فقالا: عقبة بن نافع، وأما أبو نعيم فقال: عقبة بن رافع أو نافع وقد تقدم ذكره، وهذا هو الصحيح.
كسيلة: بفتح الكاف، وكسر السين المهملة، ولمرم: بفتح اللام والراء، وبينهما ميم ساكنة، وآخره ميم.
عقبة بن نافع الأنصاري:
عقبة بن نافع الأنصاري. أورده الإسماعيلي، وروى بإسناده، عن عكرمة، عن عقبة بن نافع الأنصاري: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أخته نذرت أن تحج ماشية، فقال: " مرها فلتركب، فإن الله لا يصنع بعناء أختك شيئا " .
قال الإسماعيلي: " إنما هو عقبة بن عامر " ، وقد تقدم ذكر من قال فيه: عقبة بن مالك، والحديث معه.
أخرجه أبو موسى أيضا.
عقبة بن النعمان:
عقبة بن النعمان العتكي، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات، وهو من أهل عمان.
ذكره وثيمة، قاله ابن الدباغ فيما استدركه على أبي عمر.
عقبة بن نمر:
عقبة بن نمر - وقيل: ابن مر - الهمداني. وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد همدان، وذكره في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زرعة بن ذي يزن وهو في مغازي ابن إسحاق: عقبة بن النمر.
أخرجه أبو موسى.
عقبة بن وهب:
عقبة وهب - ويقال: ابن أبي وهب - بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، يكنى أبا سنان. وهو أخو شجاع بن وهب، وهما حليفا بني عبد شمس بن عبد مناف.
هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا هو وأخوه شجاع بن وهب.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن وهب بن كلدة:
عقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان بن قيس بن عيلان الغطفاني، حليف لبني سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج.
شهد العقبتين، وبدرا.
قال ابن إسحاق: كان من أول من أسلم من الأنصار ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل بمكة حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر معه إلى المدينة، وكان يقال له: مهاجري أنصاري، وشهد معه بدرا وأحدا.
وقيل إن عقبة بن وهب هذا هو الذي نزع الحلقتين من وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ويقال: بل نزعهما أبو عبيدة بن الجراح. قال الواقدي: إنهما جميعا عالجاهما وأخرجاهما من وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، ولم يخرجه ابن منده وأبو نعيم، ولعلهما ظناه الذي قبله، وهو غيره، والفرق بينهما ظاهر من عدة وجوه، منها: أن هذا غطفاني، والأول أسدي. وقول أبي موسى في نسبه: غطفان بن قيس بن عيلان فقد سقط منه، فإنه غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، والله أعلم.
عقربة الجهني:
عقربة الجهني. روى عقبة بن عبد الله بن عقبة بن بشير بن عقربة، عن أبيه، عن جده قال: سمعت أبي بشيرا يقول: قتل أبي عقربة يوم أحد، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي، فقال: ما اسمك؟ قلت: عقربة. قال: أنت بشير، أما ترضى أن أكون أباك، وعائشة أمك؟ فسكت.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عقفان بن شعثم:
عقفان بن شعثم، أبو وراد. عداده في أعراب البصرة، حديثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم هو وابناه خارجة ومرداس، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده.
عقيب بن عمرو:
عقيب بن عمرو، أخو سهل بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي.
شهد أحدا، وكان لعقيب ابن يقال له: سعد. يكنى أبا الحارث، صحب النبي صلى الله عليه وسلم واستصغره يوم أحد فرده، ولم يشهد يوم أحد.
أخرجه أبو عمر.
عقيبة بن رقيبة:
عقيبة بن رقيبة. وقيل: رقيبة بن عقيبة. تقدم ذكره.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصرا.
عقيل بن أبي طالب:

(2/278)


عقيل بن أبي طالب، واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو علي وجعفر لأبويهما، وهو أكبرهما، وان أكبر من جعفر بعشر سنين، وجعفر أكبر من علي بعشر سنين، قاله محمد بن سعد وغيره.
يكنى أبا يزيد، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني أحبك حبين، حبا لقرابتك، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك " .
وكان عقيل ممن خرج مع المشركين إلى بدر مكرها، فأسر يومئذ، وكان لا مال له ففداه عمه العباس. ثم أتى مسلما قبل الحديبية، وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان، وشهد غزوة مؤتة، ثم رجع فعرض له مرض، فلم يسمع له بذكر في غزوة الفتح ولا حنين ولا الطائف. وقد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة.
وقد قيل: إنه ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان سريع الجواب المسكت للخصم، وله فيه أشياء حسنة لا نطول بذكرها. وكان أعلم قريش بالنسب، وأعلمهم بأيامها، ولكنه كان مبغضا إليهم، لأنه كان يعد مساويهم.
وكانت له طنفسة تطرح له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجتمع الناس إليه في علم النسب وأيام العرب. وكان يكثر ذكر مثالب قريش، فعادوه لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه فيه إلى الحمق، واختلقوا عليه أحاديث مزورة، وكان مما أعانهم عليه مفارقته أخاه عليا رضي الله عنه، ومسيره إلى معاوية بالشام، فقيل: إن معاوية قال له يوما: هذا أبو يزيد لولا علمه بأني خير له من أخيه، لما أقدم عندنا. فقال عقيل: أخي خير لي في ديني، وأنت خير لي في دنياي، وقد آثرت دنياي، وأسأل الله خاتمة خير بمنه.
وإنما سار إلى معاوية لأنه كان زوج خالته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ولما: أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي كتابة، أخبرنا أبي قال: قرأت على أبي محمد عبد الله بن أسد بن عمار، عن عبد العزيز بن أحمد، أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي، ونقلته من خطه، حدثني أحمد بن علي بن عبد الله، حدثني محمد بن سعيد العوصي، حدثنا محمود بن محمد الحافظ، حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن حسان الضبي، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثني عبد الله بن عياش المرهبي وإسحاق بن سعد، عن أبيه: أن عقيل بن أبي طالب لزمه دين، فقدم على علي بن أبي طالب الكوفة، فأنزله وأمر ابنه الحسن فكساه، فلما أمسى دعا بعشائه فإذا خبز وملح وبقل، فقال عقيل: ما هو إلا ما أرى؟ قال: لا. قال: فتقضي ديني؟ قال: وكم دينك؟ قال: أربعون ألفا. قال: ما هي عندي. ولكن اصبر حتى يخرج عطائي، فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك. فقال له عقيل: بيوت المال بيدك وأنت تسوفني بعطائك! فقال: أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين، وقد ائتمنوني عليها؟! قال: فإني آت معاوية. فأذن له، فأتى معاوية فقال له: يا أبا يزيد، كيف تركت عليا وأصحابه؟ قال: كأنهم أصحاب محمد، إلا أني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وكأنك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه، إلا أني لم أر أبا سفيان فيكم. فلما كان الغد قعد معاوية على سريره، وأمر بكرسي إلى جنب السرير، ثم أذن للناس فدخلوا، وأجلس الضحاك بن قيس معه على سريره، ثم أذن لعقيل فدخل عليه، فقال: يا معاوية، من هذا معك؟ قال: الضحاك بن قيس. فقال: الحمد لله الذي رفع الخسيسة وتمم النقيصة! هذا الذي كان أبوه يخصي بهمنا بالأبطح، لقد كان بخصائها رفيقا. فقال الضحاك: إني لعالم بمحاسن قريش، وإن عقيلا عالم بمساويها. وأمر له معاوية بخمسين ألف درهم، فأخذها ورجع.
روى هشام بن محمد بن الشائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان في قريش أربعة يتنافر الناس إليهم ويتحاكمون: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، وأبو جهم بن حذيفة العدوي وحويطب بن عبد العزى العامري. وكان الثلاثة يعدون محاسن الرجل إذا أتاهم، فإذا كان أكثر محاسن نفروه على صاحبه. وكان عقيل يعد المساوئ، فأيما كان أكثر مساوئ تركه. فيقول الرجل: وددت أني لم آته، أظهر من مساوي ما لم يكن الناس يعلمون.
روى عنه ابنه محمد، والحسن البصري، وغيرهما. وهو قليل الحديث.

(2/279)


أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني ابي، حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فخرج علينا، فقلنا له: بالرفاء والبنين. فقال: مه! لا تقولوا ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: قولوا : " بارك الله لك وبارك عليك، وبارك لك فيها " .
وتوفي عقيل في خلاقة معاوية.
أخرجه الثلاثة.
عقيل بن مالك:
عقيل بن مالك الحميري. من أبناء الملوك. كان جارا لبني حنيفة، وكان مسلما مجتهدا، فأوصاهم بالإقامة على الإسلام حين أرادوا الردة، فأبوا عليه.
قاله وثيمة، ذكره ابن الدباغ فيما استدركه على أبي عمر.
عقيل بن مقرن:
عقيل بن مقرن المزني. يكنى أبا حكيم، أخو النعمان، وسويد، ومعقل بني مقرن.
تقدم نسبه، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه.
قال الواقدي: وممن نزل الكوفة من أصحابه عقيل بن مقرن أبو حكيم.
وقاله البخاري: عقيل بن مقرن، أبو حكيم المزني. وكذلك قال أحمد بن سعيد الدارمي.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى والله أعلم.
باب العين والكاف:
عك ذو خيوان:
عك ذو خيوان. تقدم ذكره في الذال.
أخرجه أبو عمر، وابو موسى.
عكاشة بن ثور:
عكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي. كان عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على السكاسك والسكون وبني معاوية من كندة.
ذكره سيف في كتابه، أخرجه أبو عمر هكذا، وقال: لا أعرفه بغير هذا.
عكاشة الغنوي:
عكاشة الغنوي: أورده ابن شاهين في الصحابة، وروى بإسناده عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عكاشة الغنوي: أنه كانت له جارية في غنم له ترعاها، ففقد منها شاة، فضرب الجارية على وجهها، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله، وقال: لو أعلم أنها مؤمنة لأعتقتها. فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتعرفينني؟ فقالت: أنت رسول الله. قال: فأين الله؟ قالت. في السماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعتقها فإنها مؤمنة " .
أخرجه أبو موسى، والذي صح أن هذا كان لبني مقرن، والله أعلم.
عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي. حليف بني عبد شمس، يكنى أبا محصن.
كان من سادات الصحابة وفضلائهم. هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا، وانكسر في يده سيف، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجونا - أو: عودا - فعاد في يده سيفا يومئذ شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده، وكان ذلك السيف يسمى العون.
وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ممن يدخل الجنة بغير حساب.
وقتل في قتال أهل الردة، في خلافة أبي بكر؛ قتله طليحة بن خويلد الأسدي الذي ادعى النبوة، قتل هو وثابت بن أقرم يوم بزاخة. هذا قول أهل السير والتواريخ.
وقال سليمان التيمي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني أسد، فقتله طليحة بن خويلد، وقتل ثابت بن أقرم.
وهو وهم، وإنما قاله لقرب الحادثة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان عكاشة يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ابن أربع وأربعين سنة، وكان من أجمل الرجال.
روى عنه أبو هريرة وابن العباس.
أخرجه الثلاثة.
عكاشة بتخفيف الكاف وتشديدها، وحرثان: بضم الحاء المهملة، وسكون الراء، وبالثاء المثلثة، وبعد الألف نون.
عكاف بن وداعة:

(2/280)


عكاف بن وداعة الهلالي. أخبرنا منصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الفقيه بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، حدثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بسر المازني قال: جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عكاف، ألك زوجة؟ قال: لا. قال: ولا جارية؟ قال: لا. قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم، والحمد لله. قال: فأنت إذا من إخوان الشياطين، إما أن تكون من رهبان النصارى فأنت منهم، وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع، وإن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، ويحك يا عكاف! تزوج! قال: فقال عكاف: يا رسول الله، لا أتزوج حتى تزوجني من شئت. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد زوجتك على اسم الله والبركة كريمة بنت كلثوم الحميري.
أخرجه الثلاثة.
عكراش بن ذؤيب:
عكراش بن ذؤيب التميمي المنقري. كذا قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم وأبو عمر: عكراش بن ذؤيب بن حرقوص بن جعدة بن عمرو بن النزال بن مرة بن عبيد، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقات قومه. ولم يذكرا تمام النسب؛ فإن عبيدا هو ابن مقاعس - واسمه الحارث - بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
ولما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقات قومه بني مرة، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توسم بميسم الصدقة.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا العلاء بن عبد الملك بن أبي سوية أبو الهذيل، حدثني عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب، عن أبيه عكراش قال: بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقدمت المدينة فوجدته جالسا في المهاجرين والأنصار، فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزل أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والودك. فأقبلنا نأكل، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم مما بين يديه، وخبطت بيدي في نواحيها. فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: " يا عكراش، كل من موضع واحد، فإن طعام واحد " . ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب - أو: التمر، شك عبيد الله - فجعلت آكل من بين يدي، وجعلت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق فقال: " يا عكراش، كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد " . ثم أتينا بماء، فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم مسح ببلل كفه وجهه وذراعيه، ثم قال: " يا عكراش هكذا الوضوء مما غيرته النار " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده: إنه منقري وهم منه، إنما هو من ولد مرة بن عبيد أخي منقر بن عبيد، ودليله ما ذكر في الحديث: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة قومه بني مرة بن عبيد، وكل إنسان كان يحمل صدقة قومه، لا صدقة غيرهم، والله أعلم.
عكرمة بن أبي جهل:
عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي. وأمه أم مجالد إحدى نساء بني هلال بن عامر، واسم أبي جهل عمرو، وكنيته أبو الحكم وإنما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون كنوه أبا جهل، فبقي عليه ونسي اسمه وكنيته - وكنية عكرمة. هو عثمان.
أسلم بعد الفتح، بقليل، وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، ومن أشبه أباه فما ظلم! وكان فارسا مشهورا، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هرب منها ولحق باليمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى مكة أمر بقتل عكرمة ونفر معه.

(2/281)


أخبرنا أبو الفضل الفقيه المخزومي بإسناده إلى أبي يعلى قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن المفضل، حدثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما ابن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارا - وكان أثبت الرجلين - فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا. فقال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا خلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوا كريما. قال: فجاء فأسلم. وأما عبد الله بن سعد فإنه اختفى عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة، جاء به حتى وقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه، فعل ذلك ثلاثا، ثم بايعه بعد الثلاث. ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد فيقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن مبايعته فيقتله.
وقيل: إن زوجته أم حكيم بنت عمه الحارث بن هشام، سارت إليه وهو باليمن بأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أسلمت قبله يوم الفتح، فردته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه.
وكان من صالحي المسلمين، ولما رجع قام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه، وقال: مرحبا بالراكب المهاجر.
ولما أسلم كان المسلمون يقولون: هذا ابن عدو الله أبي جهل! فساءه ذلك، فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " لا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي " .
ونهاهم أن يقولوا: عكرمة بن أبي جهل. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، فما أحسن هذا الخلق وأعظمه وأشرفه.
ولما أسلم عكرمة قال: يا رسول الله، لا أدع مالا أنفقت عليك إلا أنفقت في سبيل الله مثله.
واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات هوازن عام حج.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا عيد بن حميد وغير واحد قالوا: حدثنا موسى بن مسعود، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جئته: " مرحبا بالراكب المهاجر " .
وله في قتال أهل الردة أثر عظيم. استعمله أبو بكر رضي الله عنه على جيش، وسيره إلى أهل عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم. ثم وجهه أبو بكر أيضا إلى اليمن، فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إلى الشام مجاهدا أيام أبي بكر مع جيوش المسلمين، فلما عسكروا بالجرف على ميلين من المدينة، خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة فانتهى إليه فإذا بخباء عكرمة، فسلم عليه أبو بكر، وجزاه خيرا، وعرض عليه المعونة، فقال: لا حاجة لي فيها، معي ألفا دينار. فدعا له بخير، فسار إلى الشام واستشهد بأجنادين. وقيل: يوم اليرموك، وقيل: يوم الصفر.
أخبرنا غير واحد كتابة، عن أبي القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا أبو طاهر المخلص، أخبرنا أبو بكر بن سيف، أخبرنا السري بن يحيى، حدثنا شعيب بن إبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن أبي عثمان الغساني - وهو يزيد بن أسيد - عن أبيه قال: عكرمة بن أبي جهل يومئذ - يعني يوم اليرموك: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن، وأفر منكم اليوم. ثم نادى: من يبايعني على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعا جراحة وقتلوا إلا ضرار بن الأزور.

(2/282)


قالوا: وأخبرنا أبو القاسم أيضا، أخبرنا أبو علي بن المسلمة، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرني محمد بن إسحاق ، عن الزهري قال: - وأخبرني ابن سمعان أيضا عن الزهري - أن عكرمة بن أبي جهل يومئذ - يعني يوم فحل كان أعظم الناس بلاء، وأنه كان يركب الأسنة حتى جرحت صدره ووجهه، فقيل له: اتق الله، وارفق بنفسك. فقال: كنت أجاهد بنفسي عن اللات والعزى، فأبذلها لها، أفأستبقيها الآن عن الله ورسوله؟ لا والله أبدا. قالوا: فلم يزدد إلا إقداما حتى قتل رحمه الله تعالى.
وأخبرنا غير واحد إجازة، أخبرنا أبو المعالي ثعلب بن جعفر، أخبرنا الحسين بن محمد الشاهد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال النحوي، حدثنا يوسف بن يعقوب بن أحمد الجصاص، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا المطلب بن كثير، حدثنا الزبير بن موسى، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت لأبي جهل عذقا في الجنة " . فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال: يا أم سلمة، هذا هو.
وليس لعكرمة عقب، وانقرض عقب أبي جهل إلا من بناته.
أخرجه الثلاثة.
؟عكرمة بن عامر: عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري.
هو الذي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف. وهو معدود في المؤلفة قلوبهم.
أخرجه أبو عمر مختصرا.
عكرمة بن عبيد
عكرمة بن عبيد الخولاني.
ذكر في الصحابة ولا تعرف له رواية وشهد فتح مصر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصرا.
؟باب العين واللام:
؟العلاء بن حارثة:
العلاء بن حارثة بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف.
من وجوه ثقيف، أحد المؤلفة قلوبهم وهو من حلفاء بني زهرة، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة من الإبل.
وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن جارية، وبعضهم يقول: خارجة.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن الحضرمي:
العلاء بن الحضرمي - واسم الحضرمي عبد الله - بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن أكبر بن عويف بن مالك بن الخزرج بن أبي بن الصدف - وقيل: عبد الله بن عمار - وقيل: عبد الله بن ضمار - وقيل: عبد الله بن عبيدة بن ضمار بن مالك.
وقال الدار قطني: زعم الأملوكي أنه عبد الله بن عباد، فصحف.
ولا يختلفون أنه من حضرموت، حليف حرب بن أمية، ولاه النبي صلى الله عليه وسلم البحرين. وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليها، فأقره أبو بكر خلافته كلها، ثم أقره عمر، وتوفي في خلافة عمر سنة أربع عشرة، وقيل: توفي سنة إحدى وعشرين واليا على البحرين، واستعمل عمر بعده أبا هريرة.
وهذا العلاء هو أخو عامر بن الحضرمي الذي قتل يوم بدر كافرا، وأخوهما عمروبن الحضرمي أول قتيل من المشركين قتله مسلم. وكان ماله أول مال خمس في الإسلام قتل يوم نخلة.
وأختهم الصعبة بنت الحضرمي، وتزوجها أبو سفيان وطلقها، فخلف عليها عبيد الله بن عثمان التيمي، فولدت له طلحة بن عبيد الله التيمي. قال هذا جميعه ابن الكلبي.
يقال: إن العلاء كان مجاب الدعوة، وأنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها ولما قاتل أهل الردة بالبحرين كان له في قتالهم أثر كبير، وقد ذكرناه في الكامل في التاريخ، وذلك مشهور عنه. وكان له أخ يقال له: ميمون بن الحضرمي، وهو صاحب البئر التي بأعلى مكة المعروفة ببئر ميمون، حفرها في الجاهلية.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد سمع السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي - يعني مرفوعا - قال: يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثا.
ورواه إسماعيل بن محمد بن سعد بن حميد، عن السائب، عن العلاء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن خارجة:
العلاء بن خارجة، من أهل المدينة، روى عنه عبد الملك بن يعلى.

(2/283)


روى وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة للأهل، ومثراة في المال، ومنسأة في الأجل " .
ورواه هشام المخزومي، ومسلم بن إبراهيم، عن وهيب، مثله. ورواه مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الملك بن عيسى بن العلاء، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
العلاء بن خباب:
العلاء بن خباب. سكن الكوفة. روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن عابس.
روى سماك بن حرب، عن عبد الله بن العلاء، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين استيقظ: " لو شاء أيقظنا، ولكنه أراد أن يكون لمن بعدكم " . ومن حديثه في أكل الثوم.
قال أبو عمر: ذكروه في الصحابة، وما أظنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن خباب، ويقال: العلاء بن عبد الله بن خباب.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن سبع:
العلاء بن سبع. له صحبة، وفي صحبته نظر. روى عنه السائب بن يزيد، وقد قيل: إنه العلاء بن الحضرمي، قاله أبو عمر.
وقال أبو موسى: العلاء بن سبع، له صحبة.
أخرجاه مختصرا.
العلاء بن سعد:
العلاء بن سعد الساعدي. روى عنه ابنه عبد الرحمن أنه كان ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح.
روى عطاء بن يزيد بن مسعود من بني الحبلي، عن سليمان بن عمرو بن الربيع بن سالم، عن عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة، عن أبيه العلاء بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه: هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: وما تسمع يا رسول الله؟ قال: أطت السماء وحق لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، ثم تلا: " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
العلاء بن صحار:
العلاء - وقيل: علاثة بن صحار السليطي، من بني سليط - واسمه كعب بن الحارث بن يربوع التميمي السليطي، وهو عم خارجة بن الصلت.
ذكره ابن شاهين فقال: قال ابن أبي خيثمة: أخبرت باسمه عن أبي عبيد القاسم بن سلام.
وقال المستغفري: علاقة بن شجار، قاله علي بن المديني، يعني السليطي الذي روى عنه الحسن، قال: ويقال: ابن صحار. وحكاه أيضا عن ابن أبي خيثمة، عن أبي عبيد، قال: وقال خليفة: اسم عم خارجة: عبد الله بن عثير بن عبد قيس بن خفاف، من بني عمرو بن حنظلة من البراجم. وحكى عن خليفة قال: علاثة بن شجار بخط أبي يعلى النسفي، قال: وقال البردعي: ابن شجار بالتخفيف.
العلاء بن عقبة:
العلاء بن عقبة. كتب للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره في حديث عمرو بن حزم، ذكره جعفر. أخرجه أبو موسى مختصرا.
العلاء بن عمرو:
العلاء بن عمرو الأنصاري. له صحبة وشهد مع علي صفين.
أخرجه أبو عمر مختصرا.
العلاء بن مسروح:
العلاء بن مسروح. حجازي. روى عمرو بن تميم بن عويم، عن أبيه، عن جده قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح، تحت رجل منا يقال له: حمل بن مالك بن النابغة وذكر الحديث، وفيه: فقال العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسجع كسجع الجاهلية " ؟!.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
العلاء بن وهب:
العلاء بن وهب بن محمد بن وهبان بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
شهد القادسية، وكتب عثمان إلى معاوية يأمره أن يستعمله على الجزيرة، فولاه، وتزوج زينب بنت عقبة بن أبي معيط، وهو من مسلمة الفتح. أقام بالرقة أميرا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، ولم يذكره أبو عروبة ولا أبو علي بن سعيد في تاريخ الجزريين، وهما إماما الجزريين في الحديث.
العلاء بن يزيد:
العلاء بن يزيد بن أنيس الفهري. رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم مصر بعد أن فتحت، وعقبه بها. وهو جد أبي الحارث أحمد بن سعيد الفهري.
قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علاثة بن صحار:
علاثة بن صحار السليطي، عم خارجة بن الصلت.
كذا ذكره ابن أبي خيثمة، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وقد تقدم الخلاف في العلاء بن صحار.

(2/284)


روى الشعبي، عن خارجة بن الصلت: أن عما له أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خرج مر على أعرابي مجنون موثق في الحديد، فقال بعضهم: أعندك شيء تداويه فإن صاحبك قد جاء بخير؟ قال: نعم، فرقيته بأم الكتاب ثلاثة أيام، كل يوم مرتين، فبرأ. فأعطوني مائة شاة فلم آخذها حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: قلت: غير هذا؟ قلت: لا. قال: كلها باسم الله، لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق.
أخرجه الثلاثة.
علاقة بن صحار:
علاقة بن صحار. تقدم القول فيه في العلاء بن صحار.
علباء الأسدي:
علباء الأسدي. قاله أبو أحمد العسكري، وقال: قالوا: إنه لحق يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وروى بإسناده عن محمد بن بكر، عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن علباء الأسدي أخبره: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا، ثم قال: " الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " .
كذا ذكره العسكري، وقد أخبرنا به أبو بكر محمد بن رمضان بن عثمان التبريزي، حدثنا أبي، حدثنا الأستاذ أبو القاسم القشيري، حدثنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد النضري، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، عن علباء الأزدي، أن ابن عمر علمهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجا إلى سفر كبر ثلاثا.
أخرج العسكري علباء هذا في بني أسد بن خزيمة، والذي أظنه أنه بسكون السين، لأنه من الأزد، وهم يبدلون كثيرا في هذا من الزاي سينا، فيقولون: أزدي وأسدي، بسين ساكنة، فرآه العسكري بالسين، فظنه بسين مفتوحة، فجعله من أسد خزيمة، وقد غلط في مثل هذا إنسان من أكابر العلماء، فإنه رأى ابن اللتبية الأسدي - أعني بالسين الساكنة - فظنه بالفتح، فقال: رجل من بني أسد. والله أعلم.
علباء الأسدي:
علباء بن أصمع القيسي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه عباد بن جهور: أنه قال: وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " إن الناس إذا أقبلوا على الدنيا أضروا بالآخرة، ورضي كل قوم بما يشتهون، وتركوا الدين، عمهم الله عز وجل بغضبه، ثم دعوه فلم يجب لهم " .
أخرجه ابن منده.
علباء السلمي:
علباء السلمي. يعد في أهل المدينة له حديث واحد. أخبرنا يحيى بن محمود إذنا بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا خضر بن محمد، حدثنا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن علباء السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقوم الساعة حتى يلي الناس رجل من الموالي، يقال له: جهجاه " .
أخرجه ابن منده وأبو عمر.
علبة بن زيد:
علبة بن زيد بن صيفي عن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي، من بني حارثة.
يعد في أهل المدينة. روى عنه محمود بن لبيد. وهو أحد البكائين الذين " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " .
وروى عبد المجيد بن أبي عبس بن جبر، عن أبيه، عن جده قال: لما حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، جاء كل منهم بطاقته، فقال علبة بن زيد: ليس عندي ما أتصدق به، اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل قبل صدقتك " .
أخرجه الثلاثة.
علس بن الأسود:
علس بن الأسود الكندي. ذكره الطبري فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه سلمة بن الأسود.
أخرجه أبو عمر.
علس:
علس. قال الكلبي: علس بن النعمان بن عمرو بن عرفجة بن العاتك بن امرئ القيس بن ذهل بن معاوية بن الحارث الأكبر الكندي.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخواه حجر ويزيد، فلا أدري: هل هذا هو الذي ذكره الطبري ونسبه إلى الأسود أم غيره؟ وقد ذكرناه على ما قاله هشام الكلبي، والله أعلم.
علسة بن عدي:
علسة بن عدي البلوي. ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وشهد فتح مصر.
روى عنه ابنه الوليد بن علسة، وموسى بن أبي الأشعث. قاله ابن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن الأعور:
علقمة بن الأعور السلمي. وقيل: أبو علقمة.

(2/285)


يعد في أهل المدينة. روى عنه ابن عباس.
روى عكرمة، عن ابن عباس قال: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر إلا أخيرا؛ لقد غزا غزوة تبوك، فغشي حجرته من الليل علقمة بن الأعور السلمي، وهو سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة فقال: ما هذا؟ فقيل: علقمة سكران. فقال: ليقم رجل منكم يأخذ بيده، يرده إلى رحله.
أخرجه ابن منده، وقال: الصواب علقمة.
علقمة أبو أوفى الأسلمي:
علقمة أبو أوفى الأسلمي: بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقته، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى " . وهو والد عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة.
أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عبد الله بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان. فأتاه أبي بصدقته، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن جنادة:
علقمة بن جنادة بن عبد الله بن قيس الأزدي ثم الحجري.
له صحبة. شهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية، وتوفي سنة تسع وخمسين. قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن الحارث:
علقمة بن الحارث. روى أحمد بن خلف الدمشقي، عن أحمد بن أبي الحواري، عن أبي سليمان الداراني، عن علقمة بن سويد بن علقمة بن الحارث، عن أبيه، عن جده علقمة بن الحارث أنه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا سابع سبعة من قومي.. الحديث.
أخرجه أبو موسى وقال: رواه غير واحد، عن أحمد بن أبي الحواري، فقالوا: سويد بن الحارث بدل علقمة، وقد تقدم.
علقمة بن حجر:
علقمة بن حجر. أورده علي العسكري. روى الحجاج بن أرطاه، عن عبد الجبار بن وائل بن علقمة بن حجر، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على جبهته وأنفه.
أخرجه أبو موسى. وهذا خطأ، رواه غير واحد عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه. وهو الصحيح.
علقمة الحضرمي:
علقمة الحضرمي: ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن كلثوم بن علقمة الحضرمي، عن أبيه قال: كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ارجعوا غير محبوسين ولا محصورين " .
ذكره ابن الدباغ مستدركا على ابن منده.
علقمة بن حوشب:
علقمة بن حوشب الغفاري. أورده جعفر وقال: قال البردعي: سكن المدينة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، ولم يذكره.
أخرجه أبو موسى.
علقمة بن الحويرث:
علقمة بن الحويرث - وقيل: علقمة بن الحارث الغفاري.
أخبرنا يحيى بن محمود الأصفهاني إجازة بإسناده عن أبي بكر أحمد بن عمر وقال: حدثنا خليفة بن خياط، حدثنا الفضيل بن سليمان، عن محمد بن مطرف، عن جده قال: سمعت علقمة بن الحويرث الغفاري - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زنا العينين النظر " .
أخرجه الثلاثة.
علقمة بن رمثة:
علقمة بن رمثة البلوي. كان ممن بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر.
روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس التجيبي، عن زهير بن قيس البلوي، عن علقمة بن رمثة البلوي أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى البحرين، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، وخرجنا معه، فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ، فقال: رحم الله عمرا! قال: فتذاكرنا كل إنسان اسمه عمرو، ثم نعس ثانية فقال مثلها، ثم ثالثة، فقلنا: من عمرو يا رسول الله؟ قال: إن لعمرو عند الله خيرا كثيرا - قال زهير: فلما كانت الفتنة قلت: أتبع هذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فلم أفارقه.
أخرجه الثلاثة.
علقمة بن سفيان:
علقمة بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي. سكن البصرة، روى عنه ابنه سفيان وغيره.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري قال: حدثني عبد الكريم قال: حدثني علقمة بن سفيان قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف، فضرب لنا قبتين عند دار المغيرة، فكان بلال يأتينا بفطرنا في رمضان ونحن مسفرون جدا.

(2/286)


رواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان بن عبد الله الثقفي.
وقال زياد البكائي، عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن علقمة بن سفيان. وهو الصواب، قاله ابن منده.
وروى الضحاك بن عثمان، عن عبد الكريم فقال: علقمة بن سهيل.
وقال أبو عمر: قد اضطربوا فيه اضطرابا كثيرا، ولا يعرف هذا الرجل في الصحابة. وقد ذكرناه في عطية بن سفيان.
أخرجه الثلاثة.
علقمة أبو سماك:
علقمة، أبو سماك. أورده ابن شاهين، وروى بإسناده عن بندار، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبي يونس، عن سماك بن علقمة، عن أبيه قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل رجل يقود رجلا بنسعة.
أخرجه أبو موسى وقال: هذا خطأ، فقد روى عن بندار، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر. وهو الصحيح.
علقمة بن سمي:
علقمة بن سمي الخولاني. صحابي، شهد فتح مصر، ولا تعرف له رواية. قاله ابن يونس.أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن طلحة:
علقمة بن طلحة بن أبي طلحةة، أخو عثمان بن طلحة. تقدم نسبه، أسلم وله صحبة، وقتل يوم اليرموك شهيدا
علقمة بن علاثة
علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي.كان من أشراف بني ربيعة بن عامر، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان سيدا في قومه، حليما عاقلا، ولم يكن فيه ذاك الكرم وهو الذي نافر " عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب " ، وكلاهما كلابي وفاخره، والقصة مشهورة. ولما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف ارتد علقمة ولحق بالشام، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أقبل مسرعا حتى عسكر في بني كلاب بن ربيعة، فأرسل إليه أبو بكر رضي الله عنه سرية فانهزم منهم. وغنم المسلمون أهله، وحملوهم إلى أبي بكر، فجحدوا أن يكونوا على حال علقمة، ولم يبلغ أبا بكر عنهم ما يكره، فأطلقهم. ثم أسلم علقمة فقبل ذلك منه، وحسن إسلامه، واستعمله عمر على حوران فمات بها. وكان الحطيئة خرج إليها فمات علقمة قبل أن يصل إليه الحطيئة، فأوصى له علقمة كبعض ولده، فقال الحطيئة من أبيات
فما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلا ليال قلائل
وأم علقمة ليلى بنت أبي سفيان بن هلال، سبية من النخع، واسم الأحوص: ربيعة. وإنما قيل له " الأحوص " لصغر في عينيه.روى عنه أبو سعيد الخدري أنه أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.أخرجه الثلاثة.
علقمة بن الفغواء:علقمة بن الفغواء - وقيل: ابن أبي الفغواء - بن عبيد بن عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي.له صحبة، سكن المدينة، وهو أخو عمرو بن الفغواء. بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبي سفيان بن حرب ليقسمه في فقراء قريش. وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك.روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق الماء نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى يأتي أهله فيتوضأ وضوءه للصلاة، فقلنا يا رسول الله، نكلمك فلا تكلمنا، ونسلم عليك فلا ترد علينا؟! حتى نزلت: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " .أخرجه الثلاثة
علقمة بن مجزر
علقمة بن مجزر بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي.أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على جيش، واستعمل عبد الله بن حذافة السهمي على سرية، وكان رجلا فيه دعابة، فأجج نارا وقال لأصحابه: أليس طاعتي واجبة؟ قالوا: بلى. قال: فاقتحموا هذه النار. فقام رجل فاحتجز ليقتحمها، فضحك وقال: إنما كنت ألعب. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أما إذا فعلوها فلا تطيعوهم في معصية الله عز وجل " .وبعث عمر بن الخطاب علقمة في جيش إلى الحبشة، فهلكوا كلهم، فرثاه جواس العذري بقوله
إن السلام وحسن كل تحية ... تغدو على ابن مجزر وتروح
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.مجزر: بجيم، وزائين. الأولى مشددة مكسورة.
علقمة بن ناجية

(2/287)


علقمة بن ناجية بن الحارث بن كلثوم الخزاعي ثم المصطلقي. مدني، سكن البادية.أنبأنا يحيى بن أبي الرجاء فيما أذن لي بإسناده إلى أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا يعقوب بن حميد، عن عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن علقمة بن ناجية بن الحارث الخزاعي، عن جده، عن أبيه علقمة قال: بعص إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة يصدق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريبا منا رجع، فركبنا في أثره، وسقنا طائفة من صدقاتنا، فقدم قبلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتيت قوما في جاهليتهم جدوا للقتال، ومنعوا الصدقة. فلم يغير ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " .أخرجه الثلاثة
علقمة بن نضلة
علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكناني، ويقال: الكندي. سكن مكة.روى عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وما تدعي رباع مكة إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن.أخرجه الثلاثة، وقال ابن منده: ذكر في الصحابة، وهو من التابعين
علقمة بن وقاص
علقمة بن وقاص الليثي: ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما ذكر الواقدي، قاله أبو عمر. وقال ابن منده. روى عنه ابنه عمرو أنه قال: شهدت الخندق، وكنت في الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم.أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - في الصحابة، وذكره الحاتم أبو أحمد والناس في التابعين، وتوفي أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة
علقمة بن يزيد
:علقمة بن يزيد بن عمرو بن سلمة بن منبه بن ذهل بن غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد.كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع إلى اليمين وشهد فتح مصر، وولاه عتبة بن أبي سفيان الإسكندرية في خلافة معاوية.رواه أبو قبيل المعافري، وحكى عنه.قاله ابن يونس.أخرجه ابن منده وأبو نعيم
علي بن الحكم
:علي بن الحكم السلمي، أخو معاوية. روى كثير بن معاوية بن الحكم، عن أبيه قال: اندقت رجل أخي علي بن الحكم وهو علي فرس، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح على رجله فصحت مكانها.قاله ابن منده وأبو نعيم.وقال أبو عمر: علي بن الحكم، أخو معاوية بن الحكم، قال: أظنه عليا السلمي جد بديح بن سدرة بن علي السلمي، من أهل قباء.اخرجه الثلاثة.قلت: قد جعل أبو عمر " علي بن الحكم " والد " سدرة " ، وأما ابن منده وأبو نعيم فإنهما جعلا علي بن الحكم أخا معاوية، وجعلا علي بن أبي علي الذي يأتي ذكره أبا سدرة، فجعلاهما اثنين، وجعلهما أبو عمر واحدا، والله أعلم
علي بن رفاعة:
علي بن رفاعة القرظي: أورده علي بن سعيد العسكري.روى عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن علي بن رفاعة قال: كان أبي من الذين أسلموا من أهل الكتاب، وكانوا عشرة، وكانوا يجلسون مجالس، فغذا مروا بهم يستهزئون ويسخرون، فأنزل الله عز وجا: " أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " .أخرجه أبو موسى، فعلى هذا تكون الصحبة لأبيه
علي بن ركانة:
علي بن ركانة. لا تصح له صحبة. روى عنه ابنه محمد بن علي بن ركانة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر قريش، ابن أخت القوم منهم " .أخرجه ابن منده وأبو نعيم
علي بن شيبان:

(2/288)


علي بن شيبان بن محرز بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة. يكنى أبا يحيى.سكن اليمامة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه ابنه عبد الرحمن.أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء كتابة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن ملازم بن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، علي بن شيبان - وكان أحد الوفد - قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود، فلما قضى نبي الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: " أيها المسلمون لا صلاة لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود " .وقد رواه عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عبد الله الشقري، عن عمر بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: " عن أبيه " .أخرجه الثلاثة
علي بن أبي طالب:
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الهاشمي. ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسم أبي طالب عبد مناف. وقيل: اسمه كنيته، واسم هاشم: عمرو. وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم. وكنيته: أبو الحسن أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصهره على ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين، وأبو السبطين، وهو أول هاشمي ولد بين هاشميين، وأول خليفة من بني هاشم، وكان علي أصغر من جعفر وعقيل وطالب.وهو أول الناس إسلاما في قول كثير من العلماء على ما نذكره.. وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، وأحدا والخندق، وبيعة الرضوان، وجميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبوك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله، وله في الجميع بلاء عظيم واثر حسن، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة بيده، منها يوم بدر - وفيه خلاف - ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان اللواء بيده، دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي. وآخاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، وقال لعلي في كل واحدة منهما: " أنت أخي في الدنيا والآخرة
إسلامه رضي الله عنه

(2/289)


أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك اليوم - يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه - قال: فوجدهما يصليان، فقال علي: يا محمد، ما هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وغلى عبادته وكفر باللات والعزى " .فقال له علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمرا حتى أحدث أبا طالب. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا علي، إن لم تسلم فاكتم. فمكث علي تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام، فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت علي يا محمد؟ فقال له سول الله صلى الله عليه وسلم: " تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد " . ففعل علي وأسلم، ومكث علي يأتيه سرا خوفا من أبي طالب، وكتم علي إسلامه. وكان مما أنعم الله به علي علي أنه ربي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام. قال يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح قال: رواه عن مجاهد قال: أسلم علي وهو ابن عشر سنين.أنبأنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي عن محمد بن حميد عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس، قال: " أول من أسلم علي ومثله روى مقسم عن ابن عباس واسم أبي بلج: يحيى بن أبي سليم.قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا علي بن عابس، عن سليم الملائي، عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين. وأسلم علي يوم الثلاثاء.قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار وابن مثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة رجل من الأنصار، عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم علي - قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فأنكره وقال: أول من أسلم أبو بكر. وأبو حمزة اسمه طلحة بن يزيد.أنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي عبد الله المخزومي بإسناده عن أحمد بن علي: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن جوين، عن علي قال: لم أعلم أحدا من هذه الأمة عبد الله قبلي، لقد عبدته قبل أن يعبده أحد منهم خمس سنين، أو سبه سنين.رواه إسماعيل بن غبراهيم بن بسام، عن شعيب بن صفوان، عن الأجلح، نحوه.أنبأنا عبد الله بن أحمد الطوسي الخطيب بإسناده عن أبي داود الطيالسي: حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل بن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: أنا أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم.وأنبأنا أبو الطيب محمد بن أبي بكر بن أحمد المعروف بكلي الأصبهاني كتابة، وحدثني به عثمان بن أبي بكر بن جلدك الموصلي، عنه، أخبرنا أبو علي الحدلد، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم الكندي، عن سلمان الفارسي قال: أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولها إسلاما، علي بن أبي طالب.رواه الدبري عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم.أنبأنا ذاكر بن كامل الخفاف، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الباقرجي أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف المقري العلاف، أنبأنا أبو علي مخلد بن جعفر بن مخلد الباقرجي، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مسلم، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذاك أنه لم يصل معي رجل غيره " .أنبأنا يحيى بن محمود بن سعد، حدثنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأنا حاضر أسمع أنبأنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا العباس بن الفضل الاسقاطي، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا علي بن غراب، عن يوسف بن صهيب، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خديجة أول من أسلم مع رسول الله

(2/290)


صلى الله عليه وسلم، ثم علي.وقال أبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وابو سعيد الخدري، وغيرهم: إن عليا أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هؤلاء على غيره. قاله أبو عمر.وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: أول من أسلم علي بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة سنة.وسئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: علي أو أبو بكر؟ قال: سبحان الله! علي أولهما إسلاما، وإنما اشتبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه عن أبي طالب وأسلم أبو بكر وأظهر إسلامه.وقد ذكرنا حديث عفيف الكندي في أن أول من أسلم: علي في ترجمته.وقال أبو الأسود تيم بن عروة: إن عليا والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين.قال أبو عمر: ولا أعلم أحدا يقول بقوله هذا.وقد قال جماعة غير من ذكرنا: إن عليا أول من اسلم، وقيل: أبو بكر، والله أعلم الله عليه وسلم، ثم علي.وقال أبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وابو سعيد الخدري، وغيرهم: إن عليا أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هؤلاء على غيره. قاله أبو عمر.وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: أول من أسلم علي بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة سنة.وسئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: علي أو أبو بكر؟ قال: سبحان الله! علي أولهما إسلاما، وإنما اشتبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه عن أبي طالب وأسلم أبو بكر وأظهر إسلامه.وقد ذكرنا حديث عفيف الكندي في أن أول من أسلم: علي في ترجمته.وقال أبو الأسود تيم بن عروة: إن عليا والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين.قال أبو عمر: ولا أعلم أحدا يقول بقوله هذا.وقد قال جماعة غير من ذكرنا: إن عليا أول من اسلم، وقيل: أبو بكر، والله أعلم
هجرته رضي الله عنه

(2/291)


أنبأنا عبيد الله بن أحمد بغسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة - ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمره له أن يخرج من مكة بإذن الله له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي، وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه، ويتسجى ببرد له أخضر، ففعل، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه.قال ابن إسحاق: وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يفتن في دينه علي بن أبي طالب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخره بمكة، وأمره أن ينام على فراشه وأجله ثلاثا، وأمره أن يؤدي إلى كل ذي حق حقه ففعل. ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم.أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي إجازة: أنبأنا أبي أنبأنا أبو الأغر قراتكين بن الأسعد، حدثنا أبو محمد الجوهري، حدثنا أبو حفص بن شاهين، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا أحمد بن يزيد النخعي، حدثنا عبيد الله بن الحسن، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده عن أبي رافع (ح) قال عبيد الله بن الحسن: وحدثني محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أبي رافع في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال: وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم - يعني خلف عليا - يخرج إليه بأهله، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه، وما كان يءتمن عليه من مال، فأدى علي أمانته كلها، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج، وقال: إن قريشا لم يفقدوني ما رأوك. فاضطجع على فراشه، وكانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلى الله عليه وسلم فيرون عليه عليا، فيظنونه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا، فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعلي معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأوا عليا، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعدما أخرج إليه أهله يمشي الليل ويكمن النهار، حتى قدم المدينة. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه قال: ادعوا لي عليا. قيل: يا رسول الله، لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى، رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دما، فتفل النبي صلى الله عليه وسلم في يديه، ومسح بهما رجليه، ودعا له بالعافية فلم يشتكهما حتى استشهد رضي الله تعالى عنه
شهوده رضي الله عنه بدرا

(2/292)


وغيرها:أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن أبي إسحاق، في تسمية من شهد بدرا من قريش، ثم من بني هاشم قال: وعلي بن أبي طالب، وهو أول من آمن به.وأجمع أهل التاريخ والسند على أنه شهد بدرا وغيرها من المشاهد، وأنه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله.أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء وأنا أسمع: أشهد علي بدرا؟ قال: بارز وظاهر.أخبرنا يحيى بن محمود، أنبأنا عم جدي أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أنبأنا أبو طاهر عم والدي وأبو الفتح، قالا: أنبأنا أبو بكر بن زادان، حدثنا أبو عروبة، حدثنا أبو رفاعة، حدثنا محمد بن الحسن - يعرف بالهجيمي - حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: لقد رأيته - يعني عليا - يخطر بالسيف هام المشركين يقول: (سنحنح الليل كأني جني).أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن صرون، وأبو طاهر أنبأنا أحمد بن شاذان، قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال جدي أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر قال: كتب إلي محمد بن علي ومحمد بن يحيى يخبراني، عن محمد بن الجنيد، حدثنا حصن بن جنادة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لقد أصابت عليا يوم أحد ست عشرة ضربة كل ضربة تلزمه الأرض، فما كان يرفعه إلا جبريل عليه السلام.
قال: وحدثنا جدي حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن يحيى بن سعيد، عن ثعلبة بن أبي مالك قال: كان سعد بن عبادة صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها فإذا كان وقت القتال أخذها علي بن أبي طالب.
أنبأنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ. أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله، أنبأنا البناء قالوا: حدثنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن بكار قال: وله يعني لعلي بن أبي طالب - يقول أسيد بن أبي أناس بن زنيم، وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويعيرهم:
في كل مجمع غاية أخزاكم ... جذع أبر على المذاكي القرح
لله دركم ألما تنكروا ... قد ينكر الحي الكريم ويستحي
هذا ابن فاطمة الذي أفناكم ... ذبحا، وقتلة قعصة لم تذبح
أعطوه خرجا واتقوا بضريبة ... فعل الذليل وبيعة لم تربح
أين الكهول؟ وأين كل دعامة ... في المعضلات؟ وأين زين الأبطح
أفناهم قعصا وضربا يفري ... بالسيف يعمل حده لم يصفح
أنبأنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن المديني بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى: حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة قال: قال علي: لما تخلى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد نظرت في القتلى فلم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: والله ما كان ليفر وما أراه في القتلى، ولكن الله غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه، فما في خير من أن قاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي، ثم حملت على القوم فأفرجوا لي، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم.

(2/293)


أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا زيد بن الحباب، حدثنا الحسين بن وافد عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء، فلما كان من الغد أخذه عمر - وقيل: محمد بن مسلمة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأدفعن لوائي إلى رجل لم يرجع حتى يفتح الله عليه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، ثم دعا باللواء، فدعا عليا وهو يشتكي عينيه، فمسحهما ثم دفع إليه اللواء ففتح - قال: فسمعت عبد الله بن بريدة يقول: حدثني أبي أنه كان صاحب مرحب - يعني عليا.
وأخباره في حروبه كثيرة لا نطول بذكرها.
علمه رضي الله عنه:
روى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر، وروى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وعمر، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وأبو سعيد الخدري، وأبو رافع، وصهيب، وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة، وأبو سريحة حذيفة بن أسيد وأبو هريرة، وسفينة، وأبو جحيفة السوائي، وجابر بن سمرة، وعمرو بن حريث وأبو ليلى والبراء بن عازب، وعمارة بن رويبة، وبشر بن سحيم، وأبو الطفيل، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، وجرير بن عبد الله، وعبد الرحمن بن أشيم، وغيرهم من الصحابة.
وروى عنه من التابعين: سعيد بن المسيب، ومسعود بن الحكم الزرقي، وقيس بن أبي حازم، وعبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والأحنف بن قيس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الأسود الديلي، وزر بن حبيش، وشريح بن هانئ، والشعبي وشقيق، وخلق كثير غيرهم.
أنبأنا يحيى بن محمود، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعد محمد بن بشر بن العباس، أنبأنا أبو الوليد محمد بن إدريس الشامي، حدثنا سويد بن سعيد، أنبأنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن رسول الله، تبعثني إلى اليمن، ويسألوني عن القضاء ولا علم لي به! قال: ادن. فدنوت، فضرب بيده على صدري، ثم قال: " اللهم ثبت لسانه، واهد قلبه " . فلا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين بعد.
أنبأنا زيد بن الحسن بن زيد وأبو اليمن الكندي وغيره كتابة قالوا: أنبأنا أبو منصور زريق، أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، أنبأنا محمد بن أحمد بن زريق، أنبأنا أبو بكر بن مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الأنباري، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت بابه " .
رواه غير أبي معاوية عن الأعمش. كان أبو معاوية يحدث به قديما ثم تركه.
وروى شعبة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.
وقال سعيد بن المسيب: ما كان احد من الناس يقول: " سلوني " ، غير علي بن أبي طالب.
وروى يحيى بن معين، عن عبدة بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سلمان قال: قلت لعطاء: أكان في أصحاب محمد أعلم من علي؟ قال: لا، والله لا أعلمه.
وقال ابن عباس: لقد أعطي علي تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر.
وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: يا عم، لم كان ضغو الناس إلى علي؟ قال: يا ابن أخي، إن عليا كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقدم في الإسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقه في السنة والنجدة في الحرب، والجود بالماعون.
وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال: إذا ثبت لنا الشيء عن علي، لم نعدل عنه إلى غيره.

(2/294)


وروى يزيد بن هارون، عن فطر، عن أبي الطفيل قال: قال بعث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان لعلي من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيرا.
وله في هذا أخبار كثيرة نقتصر على هذا منها، ولو ذكرنا ما سأله الصحابة - مثل عمر وغيره رضي الله عنهم - لأطلنا.
زهده وعدله رضي الله عنه:
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي، حدثنا محمد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن حنيف يقول: قال يوسف بن أسباط: الدنيا دار نعيم الظالمين - قال: وقال علي بن أبي طالب: الدنيا جيفة، فمن أراد منها شيئا، فليصبر على مخالطة الكلاب.
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس إملاء، حدثنا أحمد بن علي الرقي، أخبرنا القاسم بن علي بن أبان، حدثنا سهل بن صقير، حدثنا يحيى بن هاشم الغساني، عن علي بن جزء قال: سمعت أبا مريم السلولي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب: " يا علي، إن الله عز وجل قد زينك بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إليه منها: الزهد في الدنيا، فجعلك لا تنال من الدنيا شيئا، ولا تنال الدنيا منك شيئا. ووهب لك حب المساكين، ورضوا بك إماما، ورضيت بهم أتباعا، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما الذين أحبوك وصدقوا فيك، فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأما الذين أبغضوك وكذبوا عليك، فحق على الله أن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة " .
أنبأنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا حمزة بن القاسم الإمام حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثني إبراهيم - يعني الجوهري - حدثنا المأمون - هو أمير المؤمنين - حدثنا الرشيد ، حدثنا شريك بن عبد الله، عن عاصم بن كليب، عن محمد بن كعب القرظي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار.
ورواه حجاج الأصبهاني وأسود عن شريك، فقالا: أربعين ألف دينار.
ورواه حجاج، عن شريك فقال: أربعين ألفا.
لم يرد بقوله: " أربعين ألفا " زكاة ماله، وإنما أراد الوقوف التي جعلها صدقة كان الحاصل من دخلها صدقة هذا العدد، فإن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه لم يدخر مالا، ودليله ما نذكره من كلام ابنه الحسن رضي الله عنهما في مقتله أنه لم يترك إلا ستمائة درهم، اشترى بها خادما.
أخبرني أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه، أنبأنا جدي أبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين - قال: وأنبأنا أبي، وأنبأنا زاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين - قالا: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو قتيبة سالم بن الفضل الآدمي بمكة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه قال: سمعت أبا نعيم قال: سمعت سفيان يقول: ما بنى علي لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، وإن كان ليؤتي بجبوته من المدينة في جراب.
أنبأنا السيد أبو الفتوح حيدر بن محمد بن زيد العلوي الحسيني، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الدورسي بالموصل، أنبأنا النقيب الطاهر أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر الحسيني، أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار، أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف أنبأنا أبو بكر بن مالك، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن أبي بحر، عن شيخ لهم قال: رأيت علي علي، عليه السلام إزارا غليظا، قال: اشتريته بخمسة دراهم، فمن أربحني فيه درهما بعته. قال: ورأيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.

(2/295)


قال، وحدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا مطير بن ثعلبة التميمي، حدثنا أبو النوار بياع الكرابيس قال: أتاني علي بن أبي طالب ومعه غلام له، فاشترى مني قميصي كرابيس، فقال لغلامه: اختر أيهما شئت، فأخذ أحدهما، وأخذ علي الآخر، فلبسه، ثم مد يده فقال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي. فقطعه وكفه، ولبسه وذهب.
أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو الحسين بن طلحة النعال، إجازة إن لم يكن سماعا، أنبأنا أبو الحسين بن بشران حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أبي طالب على مدرج سابور، فقال: لا تضربن رجلا سوطا في جباية درهم، ولا تتبعن لهم رزقا ولا كسوة شتاء ولا صيفا، ولا دابة يعتملون عليها، ولا تقيمن رجلا قائما في طلب درهم. قلت: يا أمير المؤمنين، إذن أرجع إليك كما ذهبت من عندك. قال: وإن رجعت ويحك! إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفر - يعني الفضل - .
وزهده وعدله رضي الله عنه لا يمكن استقصاء ذكرهما، فلنقتصر على هذا.
فضائله رضي الله عنه:
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي علي الزرزاري إسناده إلى الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر قال: رأيت في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة، خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار، أن ينام على فراشه، وقال له: " أتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه، إن شاء الله تعالى " . ففعل ذلك، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام أني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى الله عز وجل إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟! آخيت بينه وبين نبيي محمد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبريل عند رأس علي، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ! من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله عز وجل به الملائكة!!؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله، وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " .
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن أبي الخير الميهني قراءة عليه قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن متويه - قال أبو محمد: وأنبأنا أبو القاسم بن أبي الخير الميهني والحسين بن الفرحان السمناني قالا: أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو بكر التميمي، أنبأنا أبو محمد بن حبان، حدثنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي، حدثنا محمد بن سهل الجرجاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " قال: نزلت في علي بن أبي طالب، كان عنده أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحدا، وبالنهار واحدا، وفي السر واحدا وفي العلانية واحدا.
ورواه عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أيوب، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.

(2/296)


أنبأنا إسماعيل بن علي وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت، ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟ " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " . قال: فتطاولنا لها، فقال: " ادعوا لي عليا " . فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. وأنزلت هذه الآية: " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " . دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: " اللهم هؤلاء أهلي " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، عن شريك، عن منصور، عن ربعي بن حراش حدثنا علي بن أبي طالب بالرحبة، قال: " لما كان يوم الحديبية خرج إليه ناس من المشركين، فيهم: سهيل بن عمرو، وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا، وليس بهم فقيه في الدين، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا، فارددهم إلينا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا معشر قريش، لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن قلبه على الإيمان " . قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: خاصف النعل، وكان قد أعطى عليا نعلا يخصفها - قال: ثم التفت إلينا علي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عيسى بن عثمان بن أخي يحيى بن عيسى الرملي أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي قال: لقد عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم - النبي الأمي - " أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم وغير واحد قالوا: حدثنا أبو عاصم، عن أبي الجراح قال: حدثني جابر بن صبح قال: حدثتني أم شراحيل، عن أم عطية قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم علي، قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم، لا تمتني حتى تريني عليا " .
أنبأنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن السيحي، أنبأنا أبو البركات بن خميس، أنبأنا أبو نصر بن طوق أنبأنا أبو القاسم بن المرجي، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا سعيد بن مطرف الباهلي، حدثنا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن أبي المنذر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه لا نبي بعدي " . قال سعيد: فأحببت أن أشافه - بذلك سعدا، فلقيته فذكرت له ما ذكر لي عامر، فقلت: أنت سمعته؟ فأدخل يده في أذنيه وقال: نعم وإلا فاستكتا.
أنبأنا أبو بكر مسمار بن عمر بن العويس البغدادي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية، أنبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا محمد بن هارون الحضرمي أبو حامد، حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا محمد بن فضل، حدثنا الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فناجاه طويلا، فقال بعض أصحابه: لقد أطال نجوى ابن عمه قال - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، " ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه " .

(2/297)


أنبأنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين قال: بعص رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السرية، فأصاب جارية، فأنكروا عليه. فتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي. وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه رسول الله. ثم قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه رسول الله. ثم قام الثالث فقال مثل مقالته، فأعرض عنه. ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا. فأقبل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال: " ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن من بعدي " .
أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي عمرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال: إنما وجد جيش علي الذين كانوا معه باليمن عليه، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلا، وتعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر. فعمد الرجل فكسا كل رجل منهم حلة، فلما دنوا خرج علي يستقبلهم، فإذا عليهم الحلل، فقال علي: ما هذا؟ قالوا: كسانا فلان. قال: فما دعاك إلى هذا قبل أن تقدم على رسول الله فيصنع ما شاء؟ فنزع الحلل منهم. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوه لذلك. وكان أهل اليمن قد صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما بعث عليا على جزية موضوعة.
أنبأنا أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي، وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فنا خسرو الديلي التكريتي وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " - قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم بعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول الله، يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: " لتغد على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من حمر النعم " .
أنبأنا أبو الفضل بن أبي عبد الله الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي: أنبأنا القواريري حدثنا يونس بن أرقم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت عليا في الرحبة يناشد الناس: أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه لما قام. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريا كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل، فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أماتهم؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .
وقد روي مثل هذا عن البراء بن عازب، وزاد: فقال عمر بن الخطاب: يا ابن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كل مؤمن.

(2/298)


أنبأنا الحسن بن محمد بن هبة الله، أنبأنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، حدثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة أبو الحسن الأطرابلسي، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن ظالم قال: جاء رجل إلى سعيد بن زيد - يعني ابن عمرو بن نفيل - فقال: إني أحببت عليا حبا لم أحبه أبدا. قال: أحببت رجلا من أهل الجنة.
ثم أنه حدثنا قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء، فذكر عشرة في الجنة: " أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود " .
قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى، حدثنا قبيصة حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سور بالمدينة، فقال: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " . فجاء أبو بكر فهنيناه، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة: فجاء عمر فهنيناه، ثم قال: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " . قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصغي رأسه من تحت السعف ويقول: " اللهم إن شئت جعلته عليا. فجاء علي فهنيناه " .
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا علي بن صالح بن حي، عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فجاء علي فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت أخي في الدنيا والآخرة " .
أنبأنا أبو الفضل الفقيه المخزومي بإسناده إلى أحمد بن علي، أنبأنا أبو خيثمة حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل عليا وفاطمة والحسن والحسين كساء ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . قالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله، أنا منهم. قال: " إنك إلى خير " .
وأنبأنا غير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي قال: قال علي: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني، وإذا سكت ابتدأني.
قال: وحدثنا محمد بن عيسى: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا علي بن جعفر بن محمد، أخبرني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين وقال: " من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين - نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب.
أنبأنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى: حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا مسهربن عبد الملك، ثقة، حدثنا عيسى بن عمر، عن السدي، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر، فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " . فجاء أبو بكر فرده ثم جاء عثمان فرده، فجاء علي فأذن له.
ذكر أبي بكر وعثمان في هذا الحديث غريب جدا. وقد روي من غير وجه عن أنس، ورواه غير أنس من الصحابة.
أنبأنا أبو الفرج الثقفي حدثنا الحسن بن أحمد، وأنا حاضر أسمع، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي، حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا الحسن بن السميدع، حدثنا موسى بن أيوب، عن شعيب بن إسحاق، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن أنس قال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم طير، فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك. فجاء علي، فأكل معه " .
تفرد به شعيب، عن أبي حنيفة.

(2/299)


أنبأنا محمد بن أبي الفتح بن الحسن النقاش الواسطي، حدثنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزاز الفضل محمد بن، أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو سعيد الكنجرودي، أنبأنا الحاكم أبو أحمد، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمرو بن الحسين الأشعري بحمص، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا موسى بن سعيد البصري قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طير، فقال: " اللهم ائتني برجل يحبه الله ويحبه رسوله " . قال أنس: فأتى علي فقرع الباب، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول، وكنت أحب أن يكون رجلا من الأنصار، ثم إن عليا فعل مثل ذلك، ثم أتى الثالثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أنس، أدخله فقد عنيته " . فلما أقبل قال: " اللهم وال، اللهم وال " .
وقد رواه عن أنس غير من ذكرنا حميد الطويل وأبو الهندي، ويغنم بن سالم.
يغنم: بالياء تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم. وهو اسم مفرد.
؟خلافته رضي الله عنه:
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر - يعني الفراء - عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: قيل: يا رسول الله، من يؤمر بعدك؟ قال: " إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا، لا يخاف في الله لومة لائم. وإن تؤمروا عليا - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا، يأخذ بكم الصراط المستقيم " .
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني، إجازة أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت بمنزلة الكعبة، تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك - يعني الخلافة - فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك " .
أنبأنا يحيى بن محمود، أنبأنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر، فاجتمع المسلمون على أبي بكر، فسمعت وأطعت، ثم إن أبا بكر أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في عمر، فسمعت وأطعت ثم إن عمرا أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في ستة أنا أحدهم، فولوها عثمان، فسمعت وأطعت. ثم إن عثمان قتل، فجاءوا فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثم خلعوا بيعتي، فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف وغيره إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البنا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن الأبنوسي، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن حنيقا، أنبأنا أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي قال: استخلف أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وبويع له بالمدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل عثمان، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين.
قال: وحدثنا إسماعيل الخطبي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع القرشي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: لما قتل عثمان جاء الناس كلهم إلى علي يهرعون، أصحاب محمد وغيرهم، كلهم يقول: " أمير المؤمنين علي " ، حتى دخلوا عليه داره، فقالوا: نبايعك فمد يدك، فأنت أحق بها. فقال علي: ليس ذاك إليكم، وإنما ذاك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد إلا أتى عليا، فقالوا: ما نرى أحدا أحق بها منك، فمد يدك نبايعك. فقال: أين طلحة والزبير؟ فكان أول من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلما رأى علي ذلك خرج إلى المسجد، فصعد المنبر، فكان أول من صعد إليه، فبايعه طلحة، وتابعه الزبير، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين.

(2/300)


أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، عن رشأ بن نظيف، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن مروان، حدثنا محمد بن موسى بن حماد، حدثنا محمد بن الحارث، عن المدائني قال: لما دخل علي بن أبي طالب الكوفة، دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا قبيصة، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا؟ فقال: ما ذنبي؟ قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر. قال فقال: فيما استطعت. قال: ثم عرضتها على عثمان فقبلها.
ولما بايعه الناس تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وسعد، وأسامة، وغيرهم. فلم يلزمهم بالبيعة، وسئل علي عمن تخلف عن بيعته، فقال: أولئك قعدوا عن الحق، ولم ينصروا الباطل. وتخلف عنه أهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه، وقاتلوه.
أنبأنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش، كتابة، أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، أنبأنا محمد بن الحسن بن طازاد الموصلي، حدثنا علي بن الحسين الخواص، عن عفيف بن سالم عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقطع شسعه، فأخذها علي يصلحها، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن منكم رجلا يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله " . فاستشرف لها القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكنه خاصف النعل " . فجاء فبشرناه بذلك، فلم يرفع به رأسا، كأنه شيء قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أرسلان بن بعان الصوفي، حدثنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني، أنبأنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا الحسين بن الحكم الحيري، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من؟ فقال: مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر.
قال: وأخبر الحاكم، أنبأنا أبو الحسن علي بن حمشاد العدل، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن مخنف بن سليم قال: أتينا أبا أيوب الأنصاري، فقلنا: قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جئت تقاتل المسلمين؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
وأنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده عن أبي يعلى: حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال: سمعت عليا على منبركم هذا يقول: عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
أنبأنا أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي. قال: حدثني عمي أبو المجد عبد الله بن محمد بن أبي جرادة. أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، حدثنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد بحلب، حدثنا الأستاذ أبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رغبان الحمصي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن خالويه، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزار، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن حبيب، أخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية.
وقال أبو عمر: روى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أنه قال: ما آسي على شيء إلا أني لم أقاتل مع علي بن أبي طالب الفئة الباغية.

(2/301)


وقال الشعبي: ما مات مسروق حتى تاب إلى الله تعالى من تخلفه عن القتال مع علي.
ولعلي رضي الله عنه في قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة في التواريخ، فقد أتينا على ذكرها في الكامل في التاريخ.
؟مقتله وإعلامه أنه مقتول رضي الله عنه: أنبأنا نصر الله بن سلامة بن سالم الهيتي، أنبأنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي؛ أنبأنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي المأمون، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن يحيى بن زاهر بن يحيى الرازي بالبصرة، حدثني أحمد بن محمد بن زياد القطان الرازي، حدثنا عبد الله بن زاهر بن يحيى، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن زيد بن أسلم، عن أبي سنان الدؤلي، عن علي قال: حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال: " لا تموت حتى تضرب ضربة على هذه فتخضب هذه - وأومأ إلى لحيته وهامته - ويقتلك أشقاها، كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود - نسبه إلى جده الأدنى " .
قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث الأعمش، عن زيد بن اسلم، عن أبي سنان، عن علي تفرد به عبد الله بن زاهر عن أبيه.
قلت: قد رواه عبد الله بن جعفر، عن زيد بن اسلم، أنبأنا أبو الفضل الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، عن القواريري، عن عبد الله بن جعفر، عن زيد، عن أبي سنان أتم من هذا.
أنبأنا أبو الفضل المخزومي بإسناده عن أحمد بن علي قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي قال: أتاني عبد الله بن سلام - وقد وضعت رجلي في الغرز - فقال لي: لا تقدم العراق، فإني أخشى أن يصيبك فيها ذباب السيف. قال علي: وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الأسود: فما رأيت كاليوم قط محارب يخبر بذا عن نفسه.
قال: وأنبأنا أحمد بن علي، أنبأنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سبع قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه - فقال رجل: والله لا يقول ذلك أحد إلا أبرنا عترته! فقال أذكر الله، وأنشد أن يقتل مني إلا قاتلي.
أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب أنبأنا أبو الخير المبارك بن الحسين بن أحمد الغسال المقرئ الشافعي، حدثنا أبو محمد الخلال، حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين النحاس بالكوفة، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا عبد العزيز بن منيب المروزي، حدثنا إسحاق - يعني ابن عبد الملك بن كيسان - حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال علي - يعني للنبي صلى الله عليه وسلم - : إنك قلت لي يوم احد، حين أخرت عني الشهادة، واستشهد من استشهد: " إن الشهادة من وراءك، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه بدم وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه:، فقال علي: يا رسول الله، إما أن تثبت لي ما اثبت، فليس ذلك من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والكرامة.
وأنبأنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى: أنبأنا سويد بن سعيد، حدثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال علي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أشقى الأولين؟ " قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت. قال: " فمن أشقى الآخرين؟ " قلت: لا علم لي يا رسول الله قال: " الذي يضربك على هذا " - وأشار بيده إلى يافوخه - وكان يقول: " وددت أنه قد انبعث أشقاكم، فخضب هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه " .
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة، أنبأنا أبو غالب بن البناء، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون، أنبأنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السراج، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل: أن عليا جمع الناس للبيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي، فرده مرتين، ثم قال: علام يحبس أشقاها؟ فوالله ليخضبن هذه من هذه، ثم تمثل:
اشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديكا

(2/302)


وأنبأنا أبو ياسر إجازة، أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن قهم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت، حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه أن محمد بن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأنهما اشتمأزا منه وقالا: ما جرأك تدخل علينا؟ قال: فقلت لهما: دعاه عنكما: فلعمري ما يريد منكما أحشم من هذا، فلما كان يوم أتي به أسيرا قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام! فقال علي: إنه أسير فأحسنوا نزله، وأكرموا مثواه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، وإن مت فاقتلوه ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين.
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين وغير واحد، إجازة قالوا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إجازة قالا: أنبأنا أبو علي بن شاذان قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثنا جدي أبو الحسين يحيى بن الحسن، حدثنا سعيد بن نوح، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر رمضان جعل علي يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على ثلاث لقم، ويقول: يأتي أمر الله وأنا خميص، وإنما هي ليلة أو ليلتان.
قال: وأنبأنا جدي، حدثنا زيد بن علي، عن عبيد الله بن موسى، حدثنا الحسن بن كثير، عن أبيه قال: خرج علي لصلاة الفجر، فاستقبله الأوز يصحن في وجهه، قال: فجعلنا نطردهن عنه فقال: دعوهن فإنهن نوائح. وخرج فأصيب.
وهذا يدل على أنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها، والله اعلم.
أنبأنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن احمد، أنبأنا النقيب طراد بن محمد إجازة إن لم يكن سماعا، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان، أنبأنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم الحسيني عن حكاب، عن أبي عون الثقفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لي الحسين بن علي: قال لي علي: سنح لي الليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ قال: ادع عليهم. قلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني فخرج، فضربه الرجل.
كذا في هذه الرواية الحسين بن علي، وإنما هو الحسن.

(2/303)


أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب إذنا، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن قهم، أنبأنا محمد بن سعد قال: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وهو من حمير، وعداده في بني مراد، وهو حليف بني جبلة من كندة. والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي. فاجتمعوا بمكة. وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاث علي بن أبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم. فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي، وقال البرك: أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكر: أنا كافيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه، وتواثقوا أن لا ينكص منهم رجل عن صاحبه الذي سمي له، ويتوجه له حتى يقتله أو يموت دونه. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة، فلقي أصحابه من الخوارج، فكاتمهم ما يريد. وكان يزورهم ويزورونه، فزار يوما نفرا من بني تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها: قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان علي قتل أباها وأخاها بالنهروان، فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشتفي لي. فقال: لا تسأليني شيئا إلا أعطيتك. فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل علي بن أبي طالب. فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي، وقد أعطيتك ما سألت. ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي. فأعلمه ما يريد، ودعاه إلى أن يكون معه، فأجابه إلى ذلك. وظل ابن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح، فقام ابن ملجم، وشبيب بن بجرة، فأخذا أسيافهما، ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي - قال الحسن بن علي: فأتيته سحيرا، فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي، فملكتني عيناي وأنا جالس، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد فقال لي: " ادع الله عليهم " . فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا لهم مني. ودخل ابن التياح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة، فقام يمشي ابن التياح بين يديه وأنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: " أيها الناس، الصلاة الصلاة " ، كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان. فقال بعض من حضر: ذلك بريق السيف، وسمعت قائلا: " يقول لله الحكم يا علي لا لك " ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق، فسمع لي يقول: " لا يفوتنكم الرجل " . وشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب فأفلت، وأخذ ابن ملجم فأدخل على علي، فقال: أطيبوا طعامه، وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي: عفو أو قصاص، وإن مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين. فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين! قال: ما قتلت إلا أباك. قالت: والله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس. قال: فلم تبكين إذا ثم قال: والله لقد سممته شهرا - يعني سيفه - فإن أخلفني أبعده الله وأسحقه.
وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي، فقال: أي بني، انظر كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فذهب فنظر إليه، ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عيني دميغ ورب الكعبة.
قال: ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت وبقي ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين، وتوفي رضوان الله عليه، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.

(2/304)


قالوا: وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن، فلما مات علي ودفن بعث الحسن بن علي إلى ابن ملجم، فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط، والبواري والنار، وقالوا: نحرقه. فقال: عبد الله بن جعفر، وحسين بن علي، ومحمد بن الحنفية، دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكحل عينيه بمسمار محمي، فلم يجزع، وجعل يقول: إنك لتكحل عيني عمك بمملول ممض، وجعل يقرأ " اقرأ باسم ربك الذي خلق " حتى أتى على آخر السورة، وإن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه، فجزع، فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله، فلم تجزع، فلما صرنا إلى لسانك جزعت. قال: ما ذاك من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله فقطعوا لسانه، ثم جعلوه في قوصرة فأحرقوه بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير، فلم يستأن به بلوغه.
وكان ابن ملجم أسمر أبلج، في جبهته اثر السجود.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني هارون ابن أبي يحيى، عن شيخ من قريش أن عليا لما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة.
أنبأنا عبد الوهاب بن أبي منصور بن سكينة، أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، أنبأنا أحمد بن الحسين بن خيرون وأحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إجازة قالا: أنبأنا أبو علي بن شاذان قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدي، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، حدثني إسماعيل بن أبان الأزدي، حدثني فضيل بن الزبير، عن عمر ذي مر قال: لما أصيب علي بالضربة، دخلت عليه وقد عصب رأسه، قال قلت: يا أمير المؤمنين، أرني ضربتك. قال: فحلها، فقلت: خدش وليس بشيء. قال: إني مفارقكم. فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب، فقال لها: اسكتي، فلو ترين ما أرى لما بكيت. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، ما ذا ترى؟ قال: هذه الملائكة وفود، والنبيون، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: " يا علي، أبشر، فما تصير إليه خير مما أنت فيه " .
هذه أم كلثوم هي ابنة علي زوج عمر بن الخطاب.
البرك: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء. وبجرة: بفتح الباء والجيم قاله ابن ماكولا. والذي ضبطه أبو عمر بضم الباء وسكون الجيم.
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب، أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد إجازة قالا: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن بشر - أخي خطاب - حدثنا عمر بن زرارة الحدثي، حدثنا الفياض بن محمد الرقي، حدثنا عمرو بن عبس الأنصاري، عن أبي مخنف، عن عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الله، عن أبيه قال: لما فرغ علي من وصيته قال: اقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم لم يتكلم إلا ب " لا إله إلا الله " حتى قبضه الله، رحمة الله ورضوانه عليه.
وغسله ابناه، وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه أربعا. وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص. ودفن في السحر.
قيل: إن عليا كان عنده مسك فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصى أن يحنط به.
واختلفوا في عمره، فقال محمد بن الحنفية سنة الحجاف. حين دخلت سنة إحدى وثمانين: هذه لي خمس وستون سنة، وقد جاوزت سن أبي. قال: وكان سنه يوم قتل ثلاثا وستين سنة. قال الواقدي: وهذا أثبت عندنا.
وقال أبو بكر البرقي: توفي علي وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: توفي ابن ثمان وخمسين سنة.
وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. وقيل: أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام. وقيل: ثلاثة أيام.
قال محمد بن علي الباقر: كان علي آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أصلع ربعة، لا يخضب.
وقال أبو إسحاق السبيعي: رأيته أبيض الرأس واللحية، وكان ربما خضب لحيته.
وقال أبو رجاء العطاردي: رأيت عليا ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قد ملأت صدره، أصلع شديد الصلع.

(2/305)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية