صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
المؤلف : النجم الغزي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

أبو بكر بن إبراهيم، ابن الشيخ محمد المهلل الشيخ العالم الصالح تقي الدين المعروف بابن الذباح، وربما قيل ذباح الحمير، وشهرته أيضا لا سيما ببلاد اليمن بابن الحكيم المقدسي الأصل، ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي، مولده باليمن سنة تسع بتقديم المثناة وتسعمائة وقرأ على شيخ الإسلام الوالد جانبا من صحيح مسلم، وشيئا من تفسير البيضاوي، وعرض عليه أماكن من الخرقى، وسمع كثيرا من دروسه وكتب من مناظيمه أشياء، وكان يكتب كتب الصوفية. كتب كفاية المعتقد لليافعي، والفتوحات وغيرها لابن العربي، وكان يعتني بكلامه كثيرا، وكان الناس يترددون إليه لكتابة الحروز وغيرها. توفي في تاسع عشر رمضان سنة خمس وثمانين وتسعمائة ودفن بتربة مسجد القدم رحمه الله تعالى.
أبو بكر الأربلي
أبو بكر بن أحمد القاضي تقي الدين الأربلي، ثم الحموي الشهير بابن البقا بالموحدة والقاف المشددة، خليفة الشيخ محمد ابن الشيخ علوان، أخذ عن شيخ الإسلام العلامة أحمد بن عميس الحموي، بحق إجازته عن ابن حجر العسقلاني، وأخذ عن البازلي بحماة، وعن الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ شمس الدين بن محمد بن السقاء الحموي الشافعي، الإسلام شمس الدين محمد الرملي، والشيخ ناصر الدين الطبلاوي، والأستاذ سيدي محمد البكري، وقرأ عليه شيخنا القاضي محب الدين من أول البخاري إلى باب القراءة في المقبرة في أواخر رمضان سنة إحدى، وستين وتسعمائة وأجازه بباقيه، ثم قرأ عليه في أواخر رجب سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وتوفي في حدود السبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أبو بكر الفتوحي بن النجار الحنبلي
أبو بكر بن أحمد الشيخ الإمام العلامة الشيخ تقي الدين ابن قاضي القضاة شهاب الدين الفتوحي، الشهير بابن النجار الحنبلي القاهري. أخذ عن والده وغيره وولي نيابة القضاء بسؤال معظم أهل مصر، وانتهت إليه رئاسة من مذهبه، وكان الشيخ شهاب الدين الرملي يقول: إذا مات مات مذهب الإمام أحمد كما نقله الشعراوي، ولم يؤرخ وفاته رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
أبو بكر بن محمد الصهيوني
أبو بكر بن محمد الحمامي، والد الشيخ الفاضل العلامة تقي الدين الصهيوني الشافعي. قرأ على الشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد بن بدر الطيبي في القراآت وغيرها، وعلى الشيخ شهاب الدين أخي في الحساب وغيره، وكان يعتمد علم الحرف ويعمل الأوفاق، اعتقده الحكام بسبب ذلك وعاش فقيرا، ثم أثري في آخر عمره فقال لبعض أصحابه: حيث وسعت علينا دنيانا فالأجل قرب فمات بعد قريب ومن كلامه هذا، ومن محاسنه ليس في الترداد إلى من ليس فيه كبير فائدة كبير فائدة، وهذا يقال له: من البديع المتزايد، ومثله قول بعضهم ليس فيما ليس به بأس بأس فلا يضر المرء ما قال الناس، والمقدم في هذا الباب قوله تعالى: " حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته " وله نظم لطيف ومنه قوله:
أضنى الجوانح بالهوى ولهيبه ... بدر تزايد في الهوى ولهي به
وجوانحي جنحت إلى ذاك الذي ... شغل الفؤاد بحبه ولهى به
وعلى هواه مقلتي سحت وما ... شحت بفيض مدامعي وصبي به
فإذا أصبت أذى بأوصاف الهوى ... لا تنكروا وحياتكم وصبي به
لله صب ما تذكر للهوى ... إلا وهام بذكره وصبى به
ذكر الشيخ حسن البوريني أنه ذاكر الشيخ أبا بكر الصهيوني، فوجده فاضلا في علوم. إلا أنه اشتهر بعلم النجوم، توفي سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. ورثاه الشيخ أحمد العناياتي بقوله:
عز البقاء لغير الواحد الصمد ... وما سواه فمدفوع إلى أمد
فأعجب لمن عيشه ظن وموتته ... حتم وتلقاه كالمسروب في البلد
ما زلت في نكد من حين مر على ... سمعي بأن خلق الإنسان في كبد
دنيا وإن لم تكن مثل البعوضة في ... التحقير يدمي قذاها مقلة الأسد
والناس في هذه الدنيا مآربهم ... شتى وهم من سبيل الموت في جدد
فعد من آدم باد من عدد ... لم تغنهم كثرة الأموال والعدد

(1/402)


سقى المنون لبيدا كاس آبد ... وانتضى للقمان ما أمضاه في لبد
ما دار تخليد هذي الدار في خلد ... سل دار مية بالعياء فالسند
وكم قصور عوال لا قصور بها ... أقوت وطال عليها سالف الأمد
ما رد عن ما رد كف الردى عمد ... بل رد غمدان سيف منه في غمد
يا راصد النجم يرجو سعدها ويخاف ... النحس وعين الموت بالرصد
لا بد أن يغمس المقدار مديته ... في لبهه الجدي أو في جبهة الأسد
تخون كف ثرياها جوانحها ... ويسلم العقد جوزاها إلى البدد
ويجمع القمران النيران فلا ... مساء ليل غدا يأتي بصبح غد
لهفي عليك أبا بكر إذا احتجب اله ... لال للصوم واحتاجوا إلى العدد
لهفي عليك لتقويم برعت به ... فأحتاج بعدك للتقويم من أود
قد كنت قمت بعلم النجم منفردا ... بطالع فيه بالإسعاد منفرد
تبكيه بالنوء أحداق النجوم فللمر ... يخ عين قد احمرت من الرمد
وفكها لك طرف جد منتكب ... وكل مالك قلب جد متقد
لو كان للشمس حكم في تصرفها ... غابت وبعدك لم تطلع على أحد
أبو بكر بن أحمد الحلبي الجلومي
أبو بكر بن أحمد بن محمد بن سالم بن عبد الله الشيخ تقي الدين الحلبي الجلومي الشافعي العطار، خطيب الجامع المقابل لحمام الخواجا بحلب، كان شاعرا حسن الخط ملما بشيء من العروض، وجمع له ديوانا، وسماه نسمة الصبا، من نظم الصبا ثم زاد عليه وسمى المجموع شراب الفتوح، وغذاء الروح، وجعل في طيه مقاطيع سماها عطر العروس، وحج وزار بيت المقدس ومن شعره وأنشده في أول ديوانه:
يا ذا الذي أبصر ما ... أبرزته من فكرتي
إذا وجدت خللا ... بالله فاغفر زلتي
وكن رحيما منصفا ... وادع لنا بتوبة
وله دو بيت:
مولاي بحق خدك النعمان ... بالخال بما في فيك من عقيان
باللحظ بقامة كغصن البان ... عطفا بمتيم كئيب عاني
وله ورأى في منامه أنه ينشد:
إذا ما العبد أصبح في نعيم ... فيحمد ربه في كل حين
ويسأله المعونة كل وقت ... ويحمده على مر السنين
توفي بحلب سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أبو بكر بن منجك
أبو بكر بن عبد القادر ابن أبي بكر بن إبراهيم بن منجك، الأمير العريق تقي الدين بن منجك الدمشقي، الحنفي. اشتغل في الفقه على القطب ابن سلطان، والبرهان بن عون، وكان له فضيلة، وديانة، وحشمة، وكان يواظب على الصلوات في الجماعة بالجامع الأموي. تولى أوقاف أجداده بعد والده الأمير عبد القادر مدة ثم انتزعه منه أخوه إبراهيم المتقدم ذكره بمعونة الكمال الحمراوي، والشيخ علاء الدين بن عماد الدين، وتقاطعا نحو عشرين سنة، ثم لما حضرته الوفاة استحضر أخاه الأمير إبراهيم، وأبرأ ذمته، ومات في ثالث ذي القعدة سنة أربع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وصلى عليه الوالد بالأموي، ودفن بترتبهم بميدان الحصا عن ولدين أحدهما الأمير عبد اللطيف، والثاني منجك.
أبو بكر بن محمد بن الموقع

(1/403)


أبو بكر بن محمد بن محمد الشيخ تقي الدين ابن القاضي محب الدين ابن القاضي نجم الدين ابن الموقع الشافعي ناظر الجامع الأموي، وكان له معرفة بالحساب والضبط، ولي عدة أنظار منها نظر السيبائية خارج باب الجابية، وكان عاقلا نبيلا، وعنده تدين، وكان من فقراء الشيخ عمر العقيبي، ومريديه الذين امتحنهم، وباشر نيابة النظر في الجامع بعفة، وضبط أوقافه، وزاد في معالم المرتزقة، وأحدث فيه تراقي ووظائف منها ربعتان لولديه، وجزآن، ووسع باب السيورية خارج باب العنبرانية، وكان كباب سوق الحرير ضيقا يزدحم الناس فيها عند الخروج من الصلوات خصوصا يوم الجمعة، ومع الجنائز، وكانت نعوش الموتى تخرج من الباب بعسر، وصارت النعوش تخرج منه بيسر، ويقل زحام الناس فيه، ومات ولداه أحمد وعمر في شهر واحد قبل موته بنحو سنتين، وفرغ عن نيابة النظر بالجامع الأموي قبل موته لعبد اللطيف بن إبراهيم بن موسى، الشهير بابن فرعون صهر الشيخ شمس الدين ابن المنقار، ومات في ذي الحجة سنة ست وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أبو بكر بن علي بن الحصين
أبو بكر بن علي الحجار، المعروف بابن الحصين إمام جامع سويقة الحجارين بحلب. وكان شيخا معمرا منورا محبوبا عند الأكابر والأصاغر. مولده بحلب سنة سبعين بتقديم السين وثمانمائة، ووفاته سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
أبو بكر بن وفاء المجذوب الحلبي
أبو بكر بن وفاء المجذوب الحلبي. كان أبوه مؤذنا صالحا يؤذن بمنارة مسجد سويقة علي بحلب وكان قبل الجذب تابعا لبعض الحكماء الروميين، وسافر معه إلى دمشق، فرأى بها واحدا من الأولياء، وقد بلغني أنه الشيخ محمد الزغبي، فأخذ يتردد إليه، ودعا الله تعالى أن يصرف عنه الدنيا، فلم يسعه إلا ترك ما معه من حطامها، وجذب وعاد إلى حلب مجذوبا، وصار يأوي إلى محلة مقابر الغرباء وما والاها، وكان لا يرى كثيرا إلا بين المقابر، وكان يكاشف الواردين عليه، فيقبض حينا، ويبسط، وكثيرا ما يرى على رأسه طاقية، فيجيئه بعض الناس بطاقية أخرى، فيضعها له فوق الأولى، وهو لا يبالي فيجاء بثالثة، فتوضع فوقها، وهو لا يكترث بما صنع به، وكان يقد النار، ويضع فيها ما يأتيه من أموال الظلمة ونحوها، وكان تالله الكلاب، وكان يخطاب كل أحد بخطاب المؤنث، وكان يخاطب الباشا، فمن دونه بخطاب واحد، وكان يسهل ذلك عليهم ما يكاشفهم به من أحوالهم، وحلق لحيته، وقلع أسنانه، ثم كان يفعل ذلك بمن يأتيه مريدا، وبقي جماعته على هذه الطريقة، وظاهرها منكر في الحقيقة، والشرع لا يجيز ذلك في الاختيار، ولا يسع المرتبط بالشريعة إلا الإنكار، ذكره ابن الحنبلي في تاريخه، ولم يؤرخ وفاته لأنه توفي بعده في حدود التسعين وتسعمائة رحمه الله.
أبو بكر البعلي الحنبلي
أبو بكر، الشيخ العالم تقي الدين بن غالب البعلي الحنبلي، تردد إلى دمشق كثيرا أخذ عن شيخ الإسلام الوالد، وعن غيره، وولي نيابة القضاء بها في زمان قاضي القضاة ابن المفتي، وكان فقيها، وله صلابة في دينه.
أبو بكر الجبرتي
أبو بكر الجبرتي الشافعي نزيل القاهرة، الإمام العلامة الصموت، الوقور. أخذ عن شيخ الإسلام الوالد، وعن غيره، وولي القضاء بها في زمان قاضي القضاة العلامة شهاب الدين الرملي وغيره، بالإفتاء والتدريس، وانتفع به خلائق، وكان مجلسه مجلس علم وأدب وخشية، ولم يؤرخ الشعراوي وفاته، وذكره في الأحياء رحمه الله تعالى.
أبو الصفاء ابن الإسطواني
تقدم في المحمدين.
أبو الفتح الأسطواني
تقدم كذلك.
أحمد بن محمد الأكرم

(1/404)


أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن الأكرم الحنفي. كان من رؤساء دمشق، ووالده من جماعة الشيخ عمر العقيبي، وكان في زي العلماء، ولم يكن في العلم بذلك. ولي تدريس المقدمية الجوانية بدمشق، وانتسب إلى واقفها، وعمر فيها له سكنا، وأنكر عليه ذلك قاضي القضاة منلا أحمد الكردي الأنصاري، وكشف بنفسه عليها، فوجده قد غير فيها وبدل، وحصل لصاحب الترجمة منه تعزيز ومشقة بسبب ذلك، ثم تزهد وتعمم بالصوف، وربى شعر رأسه، وسكن الحجرة الحلبية لصيق الأموي بعد شيخ الإسلام الوالد، ومات يوم الأحد سنة ثلاث وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، ودفن بمقبرة والده عند قبر والده شمالي المدرسة النحاسية رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن شريح
أحمد بن محمد بن رجب بن شريح بن سعيد العبد الصالح، الدمشقي المولد، السويدي المنشأ، المعروف بالحوراني والد الشيخ عثمان الحوراني الواعظ. كان من جماعة الشيخ أحمد بن سعد الدين، وسافر إلى الروم بإشارة شيخه وامتحن، ثم ظهرت عليه خوارق. توفي ليلة الجمعة ثامن شوال سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن بمقبرة باب الصغير تجاه سيدي معاوية رضي الله تعالى عنه عند قبر الشيخ نصر المقدسي.
أحمد بن محمد المستوفي
أحمد بن محمد القاضي شهاب الدين المستوفي أحد العدول بدمشق. مولده يوم الأحد العصر ثالث عشر ذي القعدة سنة أربع وتسعمائة. قرأ على شيخ الإسلام الوالد في الجرومية إلا اليسير من أولها قراءة إتقان، ومقدمة في العروض، وأخذ عن غيره، وصار رئيس الشهود بدمشق، ومات في نيف وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وجلس بعده أحمد بن كريم الدين رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد الكفرسوسي
أحمد بن محمد الشيخ شهاب الدين ابن شيخ الإسلام شمس الدين الكفرسوسي، الشافعي، الواعظ. توفي يوم الجمعة خامس عشرة جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، ودفن عنده والده رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد الغزي
أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الشيخ الإمام العلامة المحقق شيخ الإسلام شهاب الدين الغزي الشافعي. ولد في شوال سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، وقرأ القرآن العظيم على شيخنا الشيخ يحيى العمادي المغربي، وتلاه للسبعة على والده، وعلى شيخنا المقرىء المجيد، الشيخ حسن الصلتي، واشتغل في العلم على والده، ولازمه في الأصول، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والتفسير، والقراءات، وقرأ بمصر على شيخ الإسلام بدر الدين ابن الطباخ المصري، وحمل عنه مصنفاته على الشيخ العلامة السيد الشريف قطب الدين عيسى الإيجي، وحمل عنه شرح الكافية تصنيفه، وقرأه عليه وكتبه بخطه، وعلى شيخ الإسلام شهاب الدين الرملي، وغيرهم حين دخل مصر في صحبة والده سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ولقي العارف بالله أحمد الجاني المقدسي، وأخذ عنه الطريق، وأجاز له شيخ الإسلام السيد عبد الرحيم العباسي الإسلام بولي بمصنفاته كشرح البخاري، وشرح شواهد التلخيص، ومروياته. وبرع وأفتى ودرس، في اليوم الذي قبل وفاته، وكان متضعفا. لازم والده، وكان أبر الناس بأبيه، وقال: أريد أن أتودع من الشيخ، وكان الشيخ يمتحن صحبته بتوجيه الفتاوي إليه، وكان يوم جمعة، فكتب ذلك اليوم على بضع وعشرين رقعة كلما كتب على رقعة يأخذها والده ويتأملها، ويحمد الله، وكان أود أهل زمانه لهم، وأرأفهم عليهم يفيدهم العلم وينشره، ويضوع كل مجلس جلس فيه ويعطره جمالا محضا، وبهاء صرفا، خاشعا بكاء من خشية الله تعالى لطيف المحاضرة، حسن المجاورة، حلو المذاكرة، لطيف الذات والصفات، حسن الأخلاق، حليما، حكيما، جوادا كريما، يؤثر إخوانه، ويوقر أقرانه، ويتودد إلى من يعاديه، كما يتودد إلى من يواليه، تنجذب إليه القلوب، وترتاح إليه الأرواح، وتنشرح لجمال طلعته الصدور، وأجمع الناس على محبته واعتقاده، وتقديمه واعتياده، ورجاء بركته وطلب الدعاء، لا يرى جنازة غريب أو فقير إلا مشى فيها، ولا يسمع بمسجد خراب إلا ذهب إليه، وتردد إليه، يعمره بالصلاة والذكر والتدريس كما قلت:
إمام له في العلم باع وساعد ... وفي الحلم أخلاق طراف وتالد
وفي الفضل والمجد الأثيل مصاعد ... وفي الملأ الأعلى الكريم مقاعد

(1/405)


تعشق كل الكون معنى جماله ... فأضحى لأحوال الغرام يكابد
كأن له ذات الوجود بأسرها ... بمعناه من فرط الهيام تواجد
وكان رحمه الله تعالى لا يمر بسوق ولا شارع ولا محلة إلا والناس يقبلون عليه ويقبلون يديه، ويلتمسون بركته، ويتبسم في وجه كل واحد منهم، ويلاطفهم، وكان له نظر خارق في رؤية الآثار، وسماع الأطيار، وملاحظة القدرة في الثمار والأزهار، وكانت مقاصده حسنة، ومشاهدة جميلة، وألف منظومة رائية في أسماء الكواكب الثابتة، ومنظومة أخرى لامية جمع فيها قراءة أبي جعفر سبط أبي الأصبهاني، واختصر المنهج في كتاب سماه النهج ولم يتم، ولم أقف عليه، ولم يكثر من التصنيف لاشتغاله بقراءة كتب والده، وكتابتها، ومقابلتها، ومساعدته في تحرير كثير منها حتى كان الشيخ يرجع إلى قوله في بعضها، وكان مشتغلا أيضا بالنفع والإفادة والإقراء، ودرس بالقيمرية البرانية وبالشامية الجوانية، وولي إمامة الشافعية الأولى بالجامع الأموي، وانتفع به أكثر الفضلاء كالشيخ تقي الدين بن الحكيم، والعلامة درويش بن طالوا، والشيخ حسن البوريني، والشيخ محمد الصالحي، والشيخ محيي الدين البكري، والشيخ تاج الدين القرعوني، والشيخ شمس الدين الميداني، والشيخ علاء الدين الدهيناتي والشيخ العلامة فخر الدين السيوفي، والشيخ بركات بن الجمل إمام المغيربية والشيخ موسى السيوري وآخرين، وصحب جماعة من العلماء الصالحين منهم الشيخ مسعود المغربي، والشيخ احمد بن سليمان، والشيخ عبد القادر بن سوار، وكان الناس لا ينكرون ولايته، بل كانوا جازمين بأنه من كمل العارفين. وحدثني الشيخ يوسف النوري، وكان من جماعته قال: كنا بين يدي الشيخ شهاب الدين في الجامع الأموي في بعض الليالي، فتذاكرنا في مناقب أولياء الله تعالى فقال: إن لله تعالى عبادا قطع الشوق أكبادهم، وملأ الحب فؤادهم وبكى وانتحب قال: فلما قام الجماعة، وخلوت بالشيخ قلت له: يا سيدي بالله الذي لا إله غيره أنت من هؤلاء الذين ذكرتهم، فقال: أي والله يا يوسف، وحدثني المذكور قال: كان سيدي الشيخ شهاب الدين كثيرا ما ينشد:
ياخليلي عديا ... عن حديث المكارم
منك فى الناس شره ... فهو في جود حاتم
وكان له كرامات كثيرات، وخوارق عادات، وحدثني الشيخ محيي الدين البكري وكان ثقة فاضلا. قال: كنا في مجلس الشيخ شهاب الدين، وهو يتكلم في الأخلاص، وعدم ملاحظة الخلق من كتاب الإحياء للغزالي، فمر على مجلسه قاضي قضاة الشام إذ ذاك، فسلم فرد عليه السلام، ولم يقم من مجلسه، ثم لما فرغ قال: أراد الله تعالى أن يمتحنا في هذه الساعة بمرور هذا الرجل علينا، فثبتنا بفضل الله تعالى، ولم نزده على رد السلام الواجب، وكان رحمه الله تعالى يقرأ في إحياء علوم الدين في آخر النهار في كثير من الأيام، وكان لا ينقطع عن مجلس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المسمى بالمحيا، وقال في ذلك:
إماتة نفسي في مطالعة الأحيا ... وأحياء روحي في مشاهدة المحيا
فيا رب هذا دأب عبدك دائما ... وديدنه ما دام في هذه الدنيا
وكان كذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى ومن محاسنه قوله:
فطور التمر سنه ... رسول الله سنه
ينال الأجر شخص ... يحلي منه سنه
وقال رحمه الله تعالى:
وروض جمال محبوب كريم ... نزلت به وما منه معارض
وما منع العذار به نزولا ... ولكن ما سلمت من العوارض
وقال رحمه الله تعالى:
من سم هذا البرد أشكو الأذى ... فابعد عن الشر ولا تقرب
فقارس البرد غما قارصا ... من حر قرص الشمس في العقرب
وقال مخمسا لبيتين مرويين عن سيدي إبراهيم بن أدهم في قصة مشهورة:
عن جناياتك نعفو ... ومن التكدير نصفو
هات قل لي: كيف تجفو؟
كل شيء لك مغف ... ور سوى الإعراض عنا
قد مضى العمر تلافا ... هب فؤادي لك صافا
وبما يرضيك وافا
قد غفرنا لك ما ... فات بقي ما فات منا

(1/406)


ولما وقف رضي الله تعالى عنه على قصة الشيخ العلامة إسماعيل بن المغربي اليمني صاحب الترجمة مع ولده لما قطعه ما كان يعتاده منه من البر والصلة لكونه يتعاطى ما لا يليق، فكتب إليه ولده:
لا تقطعن عادة بر ولا ... تجعل عقاب المرء في رزقه
فإن أمر الإفك من مسطح ... يحط قدر النجم من أفقه
وقد جرى منه الذي قد جرى ... وعوقب الصديق في حقه
فأجاب والده بقوله:
قد يمنع المضطر من ميتة ... إذا عصى بالسير في طرقه
لقدرة منه على توبة ... توجب إيصالا إلى رزقه
لو لم يتب مسطح من ذنبه ... ما عوقب الصديق في حقه
فلما وقف الأخ رحمه الله تعالى على ذلك قال كالمجيب عن ولد الشيخ إسماعيل لولده:
تبنا إلى الرحمن لا للدنا ... وليس توب المرء من حذقه
وإنما الله تعالى إذا ... أسعد ذا التوفيق من خلقه
تاب إليه وهدى قلبه ... وأسند الفعل إلى صدقه
وقال الأخ رحمه الله تعالى مواليا:
شر الفتى الحر لا يكذب ولا يغتاب ... ولا يطل على جاره ولو من باب
ولا يذم صديقه إن حضر أو غاب ... ولا يدمدم، وإن ضاقت به الأسباب
وقال رحمه الله تعالى ذو بيت:
يا مالك رقي رق مالي راقي ... أنعم عجلا علي بالدرياق
إن مت جوى على غرام راقي ... إني لكم من جملة العشاق
وقال أيضا:
إن كان على البعاد من نهواه ... لا يذكرنا فنحن لا ننساه
قد طال تشوقي إلى لقياه ... كم أصبر لا إله إلا الله
وقال مواليا أيضا:
عوذت حبي بطه والزمر مع قاف ... وهود والأنبياء والنمل والأحقاف
والفجر والحجر مع حم عسق ... والطور والنور والأنعام والأعراف
وقال رضي الله تعالى عنه: إذا ما أراد الله تقريب مبعد وساعده سعد، وسابقه الحسنى
تكلم توفيقا بخير لسانه ... يصيب به من حيث يخطىء في المعنى
ومن لطائفه أنه كان يتردد إلى مسجد معمر على عادته، فرآه خرابا فقال لمتوليه: عمره، وتكرر منه هذا القول، والمتولي يقول له: يا سيدي خنزرت الحائط فقال:
ومانع مسجد ذكرا ... عليه الفعل أنكرت
إذا ما قلت: عمرت ... يقول الكلب: خنزرت
وقال في والده:
وقالوا: سما البدر فوق السماء ... سموا وساماه في تمه
أعين المسمى هو أو غيره ... فقلت: هو البدر عند اسمه
وقال في الأمير عبد اللطيف بن منجك، وكان تلميذ الأخ وصديقه:
الاسم عين المسمى ... دليل قول لمن شك
لطف وظرف حواه ... عبد اللطيف بن منجك
وهو مأخوذ من قول شيخ الإسلام أبي الفضل ابن حجر العسقلاني فيمن اسمه صالح، وهو بديع:
الاسم عين المسمى ... والحق أبلج واضح
وإن ترد صدق قولي ... فانظر لسيرة صالح
وكتب مامامي الرومي إلى أستاذه الأخ رضي الله تعالى عنه سؤالا وهو:
ما قولكم سادتي في أهيف خطرا ... غصبته قبلة مذ صرت في خطر؟
فرام قتلي بلحظ للورى سحرا ... وصرت منه أراعي النجم في السحر
هل جائز قتلتي أفتوا لمن حضرا ... ببابكم يا رئيس البدو والحضر؟
فأجابه رحمه الله تعالى بقوله:
لم يفت بالقتل من بالشرع قد شعرا ... من أجل تقبيل خالي الخد من شعر
أو من غدا بعذار قد غدا خضرا ... كان خضرته من لمسة الخضر
يرد سائله من وصله نهرا ... ودمعه سائل يجري كما النهار
وله موشح لطيف في الحبوش مشهور أنشدنيه شيخ الاسلام الزين عمر بن سلطان الحنفي عنه:
لي من الحبش غزال ... لفؤادي قد سلب
وانثنى عني قليلا ... ولقتلي قد طلب
ورمى نحوي بسهم ... من لحاظو ونشب
قلت: لو يا حب صلني ... فاصطباري قد ذهب

(1/407)


يا حبوش أنتم حلاوه ... يا قناديل الذهب
قال لي: ة بالله دعني ... ما وصالي لك مباح
من يرم غالي وصالي ... ويريد عين الصلاح
لا يعير سمعه لواش ... ولعذال ولاح
قلت له: يا نور عيني ... في سواك ما لي أرب
يا حبوش أنتم حلاوه ... يا قناديل الذهب
قال: صف إن كنت تهوى ... مبسمي راعي الوشام
قلت فيه: عقد جوهر ... يسبي من غالي وسام
ما سلب عقلي ولبي ... غيركم يا ولاد حام
ما لهم يأبوا وصالي ... يا ترى ماذا السبب؟
يا حبوش أنتم حلاوه ... يا قناديل الذهب
ذا الغزيل في شبيكه ... صادني شعرو الجعيد
ذو ثغير من أقاح ... فيه من صافي البريد
راعي الجسم المنعم ... إن سلواني بعيد
أنعم أنعم لي بوصلي ... أو مدامه من شنب
يا حبوش أنتم حلاوة ... يا قناديل الذهب
ما يرى في الغيد مثله ... إن تبدي أو خطر
في الأزيرق حين يخطر ... قد تركني في خطر
شرطه يجرح فؤادي ... والحشا مني أسر
قلت حسبي حبيبي
يا حبوش أنتم حلاوة ... يا قناديل الذهب
بعد ذا أنعم حبيبي ... وسمح لي بالوصال
بعدما أكثر صدودي ... وأخذ قلبي وصال
يا ليالي الوصل عودي ... يا هنا تلك الليال
أنتم غاية مرادي ... ونهايات الأرب
يا حبوش أنتم حلاوة ... يا قناديل الذهب

(1/408)


كان الأخ رضي الله تعالى عنه أبر ولد بوالده، وأشبه بأبيه في طريف الفضل وتالده، وكان يحترم والده بحق بنوته النسبية والعلمية، وكان يقبل أخمصيه، كلما دخل عليه، وكان كلما حضر مجلس ذكر أو علم أو خبر، وتوقع فيه الإجابة قرأ الفاتحة، ثم قال للحاضرين: قولوا آمين، فإذا قالوا: آمين قال: اللهم إجعل يومي قبل يوم أبي حدثنا بذلك جماعة منهم شيخنا الشيخ يحيى العمادي، ودخل على والده يوم الجمعة مستهل ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وكان متمرضا، فأمر أن يفترش له فراش تجاه والده، وقال: أتودع منه، ولازم والده ذلك اليوم بطوله، وصلى معه في خلوته بالجامع الأموي الجمعة، ثم عاد إلى مجلسه والفتاوى ترد على شيخ الإسلام الوالد، فيقول كلما جاء رقعة: اكتب يا شهاب الدين فيكتب، ثم يأخذ الرقعة ويتأمل كتابته، ويدعو له حتى كتب له على بضع وعشرين رقعة، ثم أراد مفارقة أبيه آخر النهار، وقال له: يا سيدي أخرج لي رجليك، فقبلهما على عادته، وتبرك بهما، وبكى، وطلب الرضى من أبيه، وشيخ الإسلام يبكي، ويدعو له بالرضوان وغيره، ثم خرج من عنده إلى بيته، فقعد معظم ليلة يقرأ في صحيح بخاري وغيره على من عنده من الأهل، ثم أغفا إغفاءة، وقام على عادته قبل الأذان، فخرج إلى الحمام، وكان يحب دخول الحمام لأجل الطهارة، فإنه كان عنده تحرز ووسوسة الظاهر، فلما دخل الحمام المعروف بحمام السلسلة بالقرب من داره حلق له الحلاق رأسه، ثم نزل إلى المغطس، فأغمي عليه، فأخرج إلى مصاطب الحمام، فإذا هو قد مات، فأعلم أهله، فجاؤوا به وحملوه ميتا إلى دار أبيه وأبوه رحمه الله تعالى في الخلوة لم يدر، ثم دخل عليه بعض أصدقائه، فأفهمه موته الإشارة، ثم أمر والده بتجهيزه، فجهز وصلى عليه إماما بالجامع الأموي، وحملت جنازته على الرؤوس، ولم تحفل بدمشق جنازة فيما عهده أهل عصره أعظم مما حفلت جنازته إلا جنازة أبيه من بعده. ودفن بمقبرة الشيخ رسلان بالقرب من ضريح جده شيخ الإسلام رضي الدين، ثم دفن والده بعده في السنة الثانية للسنة المذكورة رجلاه عند رأس ولده المذكور كأنه يقفو أثره إلا أنه اتفق أن قبر الشيخ شهاب الدين كان متأخرا عن محاذاة قبر أبيه حتى كأنه أمامه، وكان ذلك موافقا لحالة المرحومين في دار الدنيا، ثم اتفق دفن ولدنا الفاضل الصالح بدر الدين قدام عمه المذكور رأسه عند رجلي جده، وفي محاذاته بوصية منه في الوقت الذي ذهبت لحفر قبره فيه بعد أن استخرت الله تعالى له في الحفر، فاتفق في وضع المذكور، وعدت فرأيته قد أوصى جدته، ومن عنده أن يحفر له في بقعة خالية عند رجلي جده.
وكانت وفاة الولد المذكور في شعبان سنة سبع عشرة بعد الألف، ووراء قبر الشيخ شهاب الدين قبر والده الشاب الفاضل العالم الصالح أحمد، وكانت وفاته شهيدا في طاعون سنة اثتتين بعد الألف ثاني عشر رمضان، وهذا وإن لم يكن من شروط كتابنا فهو من تتمة ترجمة الأخ المرحوم رضي الله تعالى عنه.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أحمد بن محمد قاضي زاده. أحمد بن محمد المولى شمس الدين الألوسي، الحنفي الشهير بقاضي زاده أحد الموالي الرومية. اتصل بجده عبد القادر الحميدي المفتي، وولي قضاء حلب، ثم ترقى حتى صار مفتيا بإسلام بول بعد حامد أفندي، وله حاشية على الهداية، ومحاكمات بين صدر الشريعة، وابن كمال باشا في شرح الوقاية، ورسائل، وتوفي في خامس رييع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد القاري
أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد القاري الخواجا شهاب الدين الشافعي. كان له مشاركة في العلم، وكان يعتقد الطيبي، ويتكلف على مولده في كل سنة، وانقطع بعد موت الطيبي في بيته، ولزم تلاوة القرآن. توفي في سنة تسع وثمانين وتسعمائة، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد الحصكفي ابن المنلا

(1/409)


أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن يوسف بن حسين بن يوسف بن موسى، الشيخ العلامة، الفهامة شهاب الدين الحصكفي الأصل الحلبي المولد، والدار، الشافعي المعروف بابن المنلا جده لأبيه، كان قاضي قضاة تبريز شهرته منلا جامي شرح المحرر، وجده لأمه الشرفي يحيى آجا بن آجا. مولده سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ونشأ في كنف أبيه، واشتغل بالعلم، وقرأ على ابن الحنبلي في مغني اللبيب فما دونه من كتب النحو، وفي شرح المفتاح، وفي المنطق وفي القراءات، والحديث وفي مؤلفاته، وصحب سيدي محمد ابن الشيخ علوان، وهو بحلب سنة أربع وخمسين، وسمع منه نحو الثلث من البخاري، وحضر مواعيده، وسمع المسلسل بالأولية من البرهان العمادي، وأجاز له، وقرأ بالتجويد على الشيخ إبراهيم الضرير الدمشقي نزيل حلب كثيرا، وأجاز له وذلك في سنة خمس وستين، ورحل إلى دمشق رحلتين، وأخذ بها عن شيخ الإسلام الوالد، وحضر دروسه بالشامية، وبحث فيها بحوثا حسنة مفيدة أبان فيها عن يد في الفنون طولى، وكلما انتقل من مسألة إلى غيرها تلا لسان حاله: " وللآخرة خير لك من الأولى " كما شهد بذلك الوالد في إجازته له، وقرأ على النور النسفي قطعة من البخاري، ومسلم، وحضر عنده دروسا من المحلي وشرح البهجة وأجاز له، وقرأ بها شرح منلا زاده على هداية الحكمة على محب الدين التبريزي مع سماعه عليه في التفسير، وقرأ قطعتين صالحتين من المطول و الأصفهاني على الشيخ أبي الفتح السبستري ورحل سنة ثمان وخمسين إلى القسطنطينية، فأخذ رسالة الإسطرلاب عن نزيلها الشيخ غرس الدين الحلبي، واجتمع بالفاضل المحقق السيد عبد الرحيم العباسي، واستجاز منه رواية البخاري فأجاز له ومدحه بقوله:
لك الشرف العالي على قادة الناس ... ولم لا؟ وأنت الصدر من آل عباس
حويت علوما أنت فيها مقدم ... وفي نشرها أضحيت ذا قدم رأس
وقفت بني الأداب قدرا ورتبة ... وسدتهم الجود والفضل والباس
فيا بدر أفق الفضل يا زاهر السنا ... ويا عالم الدنيا ويا أوحد الناس
إلى بابك العالي أتاك ميمما ... كليم بعضب عدت أنت له آسي
فتى عاري الآداب يا ذا الحجى فما ... سواك لعار عن سنا الفضل من كأسي
فاقبسه من مشكاة نورك جذوة ... وعلله من ورد الفضائل بالكاس
وسامحه في تقصيره ومديحه ... فمدحك بحر فيه من كل أجناس
فلا زلت محمود المآثر حاوي ... المفاخر مخصوصا بأطيب أنفاس
مدى الدهر ما احمرت خدود شقائق ... وما قام غصن الورد في خدمة الآس
ودرس، وأفاد وصنف، وأجاد، وله شرح على المغني جمع فيه بين حاشيتي الدماميني والشمني، وشرح شواهد السيوطي، وكتب، ونظم الشعر الحسن، ومن شعره في مليح لابس أسود:
ماس في أسود اللباس حبيبي ... ورمى القلب في ضرام بعاده
لم يمس في السواد يوما ولكن ... حل في الطرف فاكتسى من سواده
وله مضمنا:
ظبي كساني حلة وأدار لي ... كأس الرحيق على رياض الآسي
وغدا يقول عذاره اشرب يا فتى ... واجعل حديثك كله في الكاس
توفي في سنة ألف قتله اللصوص في بعض قراه رحمه الله تعالى - ثم تحرر لي من خط الشيخ العلامة عمر العقيبي أنه مات في سنة ثلاث وألف فترجمته في كتاب لطف السمر أيضا وأبقيت الترجمتين للفائدة.
الشيخ شهاب الدين الرملي
أحمد بن أحمد بن حمزة، الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين الرملي الأنصاري. الشافعي. تلميذ القاضي زكريا. أخذ الفقه عنه وعن طبقته، وكان من رفقاء شيخ الإسلام الوالد في الاشتغال. قرأت بخط ولده أن من مؤلفاته شرح الزبد لابن أرسلان، وشرح منظومة البيضاوي في النكاح ورسالة في شروط الإمامة، وشرح في شروط الوضوء وأنه توفي في بضع وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن الموقع
أحمد بن أحمد الموقع، القاضي شهاب الدين ابن الموقع الكركي. توفي بالروم في حدود سنة أربع وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن حجر الهيثمي

(1/410)


أحمد بن أحمد بن محمد ابن الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام شهاب الدين ابن حجر الهيثمي قرية بالصعيد المصري، ثم المكي الشافعي مفتي مكة أخبرني عنه تلميذه شيخ الإسلام محمد بن عبد العزيز الزمزمي مفتي مكة أن مولده سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وأجازه القاضي زكريا، والشيخ عبد الحق وغيرهما وأخذ الفقه عن شيخ الإسلام شهاب الدين الرملي وغيره، واجتمع بالوالد سنة اثتنين وخمسين بمكة، وتذاكر معه، والوالد أسن منه، وأخذ منه من أهل الشام جماعة منهم الشهب الثلاثة أخي والأيدوني، وابن الشيخ الطيبي، وأجاز أخي بالإفتاء والتدريس وله من المؤلفات شرح المنهاج، و شرح الإرشاد، شرح العباب وشرح الهمزية للبوصيري والزواجر في الكبائر والصغائر، والصواعق المحرقة، في الرد على أهل البدع والزندقة ، وشرح الأربعين النووية،، ومؤلف في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وآخر في الصلاة والسلام عليه، وآخر في الألفاظ المكفرة، ورأيت بخط بعض الفضلاء منسوبا إليه، وهو نظم ركيك في ضبط المفص
مفصل حجرات، وقيل: قتالها ... وصف وملك، ثم جاثية فتح
وقاف ضحى سبح وعاشر هذه ... فمن قال: يس إن تم لنا الفتح
وكانت وفاته بمكة سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، ومما اتفق أنه أشيع موته بدمشق في سنة إحدى وسبعين، فصلي عليه بها غائبة، وعلى محمد أفندي ابن المفتي أبي السعود المتوفى بحلب في يوم الجمعة خامس عشري شعبان منها، ثم بين بعد ذلك أن ابن حجر حي، ثم ورد الخبر إلى دمشق بموته، وموت السيد عبد الرحيم العباسي البيروتي في ثاني عشري شوال سنة أربع وسبعين، فصلي عليهما معا غائبة في يوم الجمعة سادس شوال بالأموي رحمه الله تعالى.
أحمد بن أحمد المكفناتي
أحمد بن أحمد بن محمد، الشيخ الصالح شهاب الدين المكفناتي الدمشقي. كان له ذوق في كلام الصوفية. وكان صاحب نكتة ونادرة ربما قال لبعض إخوانه: كيف حال من رأس ماله أشرفي ذهب وأصبح على الأرض البيضاء يوري؟ بقوله: ذهب. وكان الأخ الشهاب الغزي يعتقده، ويتكلم معه في طريق القوم، وكان الشيخ علاء الدين بن عماد الدين يعتقده، ويحسن إليه كثيرا، ويتحمل عنه أجرة بيته، ولما مرض مرض الموت دخل عليه أخي، فجلس عنده، وهو يجود بنفسه ثم أفاق، وقال يخاطب الأخ:
إذا كان هذا فعله بمحبه ... فيا ليت شعري بالعدا كيف يصنع؟
ثم إنه استغفر ورفع رأسه وقال:
نفس المحب على الآلام صابرة ... لعل متلفها يوما يداويها
فبكى الأخ، والحاضرون، وخرجوا من عنده، ثم مات بعد يومين أو ثلاثة سنة ثلاث وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن أحمد الطيبي
أحمد بن أحمد بن أحمد بن بدر، الشيخ العلامة المقرىء شهاب الدين، ابن الشيخ العلامة المقرىء شهاب الدين الطييي المتقدم ذكر جده في الطبقة الأولى الشافعي، مولده كما قرأته من خط والده نهار الاثنين بعد العصر مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وتسعمائة. اشتغل على والده، وغيره، وبرع في الفقه والأصول، والنحو والمعاني، والبيان، والتجويد، والقراءات، والتفسير، وحضر دورس شيخ الإسلام الوالد وسمع منه، وأجازه بالإفتاء، والتدريس، وممن انتفع به الشيخ العلامة حسن البوريني، والفاضل الشيخ محمد الحمامي في آخرين وحج كما رأيته بخط والده سنة ثمان وسبعين وتسعمائة. وكان يوم عرفة يوم الجمعة، ودخل إلى دمشق يوم الأحد الثاني والعشرين من صفر سنة تسع وسبعين، وفرغ له والده سنة حج عن تدريس العادلية وقراءة المواعيد، والوعظ بالجامع الأموي، وسائر وظائفه، وولي إمامة الجامع بالمقصورة شركة شيخنا بعد أبيه، وخطابة التبريزية بمحلة قبر عاتكة خارج دمشق، وكان يعظ أولا من الكراس على طريقة أبيه، ثم وعظ غيبا في التفسير. من أول سورة الكهف إلى أثناء سورة طه، واخترمته المنية بعد أن مرض نحو سنتين، فتوفي في رابع عشر رمضان سنة أربع وتسعين بتقديم المثناة ودفن عند قبر والده بالفراديس، ومن شعره:
وخير عباد الله أنفعهم لهم ... رواه عن الألباب كل فقيه
وإن إله العرش جل جلاله ... يعين الفتى ما دام عون أخيه
أنشدني لنفسه في مستكبر:
رأيته مستكبرا ... يجر ذيل السرف

(1/411)


قلت له محذرا ... من كبره: أليس في؟
أحمد بن أحمد الطييي
أحمد بن أحمد بن بدر، الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام، شهاب الدين الطيبي الشافعي المقري الفقيه النحوي العابد الناسك، صاحب المصنفات النافعة والد المذكور قبله. مولده كما قرأته بخطه ضحى نهار الأحد سابع ذي الحجة، ختام سنة عشر وتسعمائة، وأخذ عن الشيخ شمس الدين الكفرسوسي، والسيد كمال الدين بن حمزة، والشيخ تقي الدين البلاطنسي، ولازم الشيخ تقي الدين القاري، وبه انتفع وقرأ على شيخ الإسلام الوالد في الجرومية، وحضر درسه، وأخذ الحديث ومصنفات ابن الجزري، عن الشيخ كريم الدين بن عمر محمد بن علي بن إبراهيم الجعبري صاحب الشرح، والمصنفات المعهودة، حين قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين، وأخذ عن الشيخ العلامة المفنن مغوش المغربي، حين قدم دمشق سنة أربعين وتسعمائة، وأخذ عنه جماعة من الأفاضل كالأبدوني والقابوني، وولده وشيخنا الشيخ أحمد العيثاوي مفتي الشافعية بدمشق، والشيخ أحمد الوفائي مفتي الحنابلة بها، وغيرهم ودرس بالأموي بضعا وثلاثين سنة وولي الإمامة عن شيخه الشيخ تقي الدين القاري، وكان يقرأ الميعاد بالجامع المذكور مدة طويلة في الثلاثة أشهر في كل يوم جمعة، واثنين، ودرس بدار الحديث الأشرفية، ثم بالرباط الناصري، ثم بالعادلية الصغرى، وخطب بالجامع مدة يسيرة، وألف الخطب النافعة وأكثر خطباء دمشق الآن يخطبون بخطبه لسلاستها، وبركة مؤلفها، وله من المؤلفات مناسك عدة منها مختصر مناسك ابن جماعة في المذاهب الأربعة ومنها تفسير كفاية المحتاج للدماء الواجبة على المعتمر والحاج ومنها الزوائد السنية، على الألفية والمفيد في التجويد، والإيضاح التام، وفي تكبيرة الإحرام والسلام وبلوغ الأماني، في قراءة ورش من طريق الأصبهاني، ورفع الأسكال، في أول الأشكال، في المنطق وصحيفة، فيما يحتاج إليه الشافعي في تقليد أبي حنيفة والسكر المرشوش، في تاريخ شيخه الشيخ مغوش وغير ذلك، ومن شعره قوله عاقدا لما أخرجه أبو مظفر بن السمعاني، عن الجنيد رحمه الله تعالى قال: إنما تطلب الدنيا لثلاثة أشياء الغنى والعز والراحة، فمن زهد فيها عز، ومن قنع فيها استغنى، ومن قل سعيه فيها استراح.
لثلاث يطلب الدنيا الفتى ... للغنى والعز أو أن يستريح
عزه في الزهد والقنع غنى ... وقليل السعي فيها مستريح
وقال: عاقدا لكلام الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله تعالى عنه حيث قال: كن مع الله كأن لا خلق، وكن مع الخلق كأن لا نفس، فإذا كنت مع الله فلا خلق وجدت، وعن الكل فنيت، وإذا كنت مع الخلق بلا نفس عدلت، وأتقيت، ومن المتعبات سلمت:
إن كنت تبغي أن تنال الرضى ... وراحة القلب مع الأنس
فكن مع الله بلا خلقة ... وكن مع الخلق بلا نفس
وقلت في معنى كلام الشيخ عبد القادر رضي الله تعالى عنه:
بغير نفس كن مع الخلق ... وكن بلا خلق مع الحق
تعدل ولا تتعب وتذهب ع ... ن الكل بوجد خالص الصدق
وقال الشيخ الطيبي أيضا:
إن رمت خيرا مستداما وأن ... تكون ممن في غد يقبل
فأخلص الله في كل ما ... تفعل وأرض بالذي يفعل
ومات رجل يقال له: ذكرى عن ابنه القاصر، وله أخ شقيق، فولى القاضي على القاصر قيما، فأقرض المال لعمه المذكور، فطالبه به عند استحقاقه، وألح عليه، وأراد حبسه فبات مهموما، فطعن اليتيم في تلك الليلة، ومات ولا وارث له سوى عمه المذكور، فطالب القيم ببقية مال ابن أخيه فقال الشيخ الطيبي:
عجبت لمديون تزايد عسره ... وأعياه وامتدت عليه مذاهبه
لقد بات مديونا فأصبح دائنا ... يطالب من بالأمس كان يطالبه
وكانت وفاته يوم الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة الحرام سنة تسع وسبعين وتسعمائة بتأخير السين في الأول، وتقديمها في الثاني، وتقدم للصلاة عليه شيخ الإسلام الوالد كما أفادنا إياه المنلا أسد، ودفن بباب الفراديس رحمه الله تعالى ورضي عنه.
أحمد بن حسن المعروف بحسن بك

(1/412)


أحمد بن حسن بن عبد المحسن قاضي قضاة دمشق، وابن قاضي قضاة الشام المعروف والده بحسن بك. كان من الموالي البارعين والأفاضل المعدودين. له باع طويل في العربية والأدب، صاحب صمت وسكينة، وعفة وصيانة. ولي قضاء دمشق في أواخر سنة أربع وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة ومات بها في ثامن عشر رمضان سنة خمس وتسعين وتسعمائة بتقديم المثناة فيهما ودفن شمالي تربة نور الدين الشهيد داخل دمشق رحمه الله تعالى.
أحمد بن أحمد بن عبد الحق
أحمد بن أحمد بن عبد الحق، الشيخ الإمام العلامة المحقق، المحرر، الشيخ شهاب الدين عبد الحق الشافعي، ثم المصري شيخنا بالمكاتبة. توفي في سنة سبع أو ثمان وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن تمراز الطرابلسي
أحمد بن تمراز بن عبد الله، الشيخ العلامة شهاب الدين سبط زين الدين ابن الجاموس الطرابلسي صحح على شيخ الإسلام الوالد جانبا من البهجة، وحضر كثيرا من دروسه، وكانت وفاته رابع عشر أو خامس ذي الحجة. سنة سبع وثمانين وتسعمائة. أخبرني بذلك ولده.
أحمد المعروف بنوري أفندي
أحمد بن عبد الله، الشيخ الإمام، فخر الموالي الرومية الكرام، مفتي الحنفية بدمشق الشام، المعروف بنوري أفندي. كان من العلماء البارعين، والفضلاء المحققين، ولي تدريس السليمانية بدمشق. والإفتاء بها، وعمل درسا عاما استدعى له العلماء، وكتب إلى شيخ الإسلام الوالد يستدعيه إليه، وكان الشيخ مريضا مدة طويلة، فكتب إليه يعتذر إليه:
حضوري عند مولاي مناي ... ولكن الضرورة لا تساعد
الضعف ليس يمكنني ركوب ... ولا مشي يقارب أو يباعد
وأشهر علتي لا شك عشر ... تعذر أن أرى فيهن قاعد
وأحسن حالتي ذا الدين مشي ... يكون به المعاون والمساعد
ولولا ذاك مولانا قعدنا ... لسمع دروسك العليا مقاعد
بقيت مدى الزمان فريد عصر ... إلى أعلى المراتب أنت صاعد
وكان قد اتصل بالمسامع السلطانية أن النصارى قد جددوا شيئا في الكنيسة الكائنة ببيت المقدس، فورد أمر سلطاني لقاضي قضاة الشام، ثم القاهرة محمد أفندي جوي زاده، ومفتي دمشق المشار إليه أن يتوجها إلى بيت المقدس للتفتيش على الكنيسة المذكور، والكشف عليها، فخرجا من دمشق يوم الإثنين ثامن عشر شعبان سنة ثمان وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وزار بيت المقدس، والخليل، الكليم عليهما السلام، وكشفا على الكنيسة، فوجدا النصارى، وقد أحدثوا أوضاعا منكرة، ووجدوا إلى جانب الكنيسة مسجدا قديما هدم الكفار حيطانه، وحولوا وضعه القديم، وجددوا بنيانه، فأمر قاضي القضاة المذكور بمحضر من المفتي المذكور، وعلماء بيت المقدس بهدم ما جدده الكفار من البنيان، وإعادة القديم كما كان، فهدم المسلمون بنيان النصارى، وأعلنوا التكبير، وأقيمت صلاة الجماعة في عصر ذلك اليوم في المسجد المذكور، وصلى قاضي القضاة المشار إليه إماما بالناس حينئذ، ثم لما أتما ما كان بصدده من الهدم والعمارة توجها إلى قضاء ما هو مندوب إليه من الزيارة، وعاد المفتي المذكور إلى دمشق لمحل إفتائه، وذهب قاضي القضاة إلى مصر محل قضائه، وكانت وفاة المفتي المذكور بعد عودته إلى دمشق في ختام شوال يوم الثلاثاء سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، ودفن بتربة باب الصغير بالقلندرية رحمه الله تعالى.
أحمد بن بهاء الدين القابوني
أحمد بن بهاء الدين، الشيخ عفيف الدين القابوني الشافعي خطيب جامع منجك بمسجد الأقصاب خارج دمشق. تلا بالسبع على الشيخ شهاب الدين الطيبي، وتوفي بعده بسنة في سنة ثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن حسن البقاعي
أحمد بن حسن البقاعي، العميقي، الذهبي، الشافعي، مؤدب الأطفال، وخطيب التابتية بمحلة باب السريجة خارج دمشق. أخذ عن الوالد والأخ الشيخ شهاب الدين، وتوفي في سنة خمس وتسعين وتسعمائة بتقديم التاء فيهما رحمه الله تعالى.
أحمد بن صلاح الدين الباعوني
أحمد بن صلاح الدين القاضي شهاب الدين الباعوني. توفي في المحرم سنة أربع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعلى رحمة واسعة.
أحمد بن عبد القادر بن التينة

(1/413)


أحمد بن عبد القادر، الشيخ الإمام شهاب الدين بن التينة الدمشقي، الشافعي مؤدب الأطفال بمسجد المجاهدية داخل باب الفراديس. كان عالما فاضلا عابدا زاهدا. قرأ الفقه على الشيخ تقي الدين القارىء، والنحو والقراآت على الشيخ علاء الدين القيمري، وكان له فراسة فيمن يقرأ عنده من الأطفال، وصدقت فراسته في كثير منهم، وممن أقرأه القرآن، وانتفع بإقرائه شيخنا الشيخ أحمد العيثاوي مفتي دمشق يومئذ فسح الله تعالى في مدته وكان يختم القرآن في كل جمعة ويقوم الليل. مات في سنة تسع بتأخير السين وسبعين بتقديمها. وتسعمائة، وحضر تغسيله الشيخ شهاب الدين الطيبي، وقبله، وصلى عليه، ولقنه، وترحم عليه، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رحمه الله.
أحمد النعيمي
أحمد بن عبد القادر النعيمي، الشافعي، ثم الحنفي، الدمشقي، ثم الإسلام بولي بهاء الدين العلامة خطيب السليمانية، وإمام بايا صوفية بالقسطنطينية. حضر دروس الوالد كثيرا تقلبت به الأحوال بدمشق، ثم سافر إلى الروم، فصار له بها قبول في زمن السلطان سليم بن سليمان، ثم في زمن والده السلطان مراد آلف خطبة خطب بها في أول توليته. التزم فيها لفظة مراد في أواخر السجعات اسمعني إياها من لفظه. قدم علينا دمشق في سنة أربع وتسعين وتسعمائة حاجا، ثم عاد إليها في سنة خمس وتسعين، ثم رجع إلى الروم في أثنائها، ورأيناه يثنى على شيخ الإسلام الوالد كثيرا، وتغالى في ذلك، وإذا ذكره يقول: قال سيدي، ورأيت سيدي. مولده كما قرأته بخط والده طلوع الفجر ليلة الاثنين سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة أربع وعشرين وتسعمائة. ووفاته بالروم في ربيع الأول سنة ثمانين وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
أحمد القصيري
أحمد بن عبده بن سليمان الكردي، القصيري، الشافعي، الفقيه الصوفي تلميذ الشيخ البازلي الحموي، تفقه في المنهاج، والإرشاد على الرمادي تلميذ الشيخ البازلي الحموي، وأخذ الطريق عن أبيه، ولبس الخرقة، وصار خليفة عن أبيه في حال حياته بعد أن لم يرض بما كان أبوه عليه، ثم اهتدى، فقدم عليه، وتاب مما فرط منه، ثم صار بعد ذلك يشغل الطلبة في علوم الشرع الظاهرة مع قلة بضاعته في العربية، ويلبس الخرقة والتاج، ويستخلف من يختار، ويبرز فوائده للقاصدين، ويبسط موائده للواردين، وكثرت الواردون عليه بمنزله بجبل الأقرع حتى لم يخل منزله من نحو خمسين واردا غريبا، وكانت الفتوحات والوصايا واردة إليه بمزيد اعتقاد أهل القصير فيه بحيث نال منهم فوق الكفاية مع أخذه فيهم بالمواعظ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واشتهر صلاحه، وبعد صيته، وكثرت خلفاؤه ومريدوه، وتوفي في سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد الدجاني

(1/414)


أحمد بن علي بن ياسين، الشيخ الإمام العالم العامل العارف بالله تعالى، شهاب الدين الدجاني الشافعي أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون، وصاحب سيدي محمد بن عراق. كان يحفظ القرآن العظيم، والمنهاج للنووي. وحدثني تلميذه الشيخ الصالح العارف بالله تعالى يوسف الدجاني الأربدي أن الشيخ أحمد الدجاني كان لا يعرف النحو، فبينما هو في خلوته بالأقصى إذ كوشف بروحانية النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا أحمد تعلم النحو. قال: فقلت له: يا رسول الله علمني، فألقى علي شيئا من أصول العربية، ثم انصرف قال: فلما ولى لحقته إلى بيت الخلوة، فقلت: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، وضممت اللام من رسول. قال: فعاد إلي. وقال لي: أما علمتك النحو أن لا تلحن قل: رسول الله بفتح اللام. قال: فاشتغلت في النحو، ففتح علي فيه. دخل إلى دمشق في أوائل رجب سنة إحدى وخمسين وتسعمائة بسبب قضاء حوائج للناس عند نائب الشام، وكاتب الولايات، وخطب بجامع دمشق يوم الجمعة منتصف رجب، وشكره الناس على خطبته، وزار الشيخ محيي الدين بن العربي، وأقام الذكر عنده. قال ابن طولون: وحذوه فيه حذو شيخه الشيخ محمد بن عراق، وسألته عن سنه وقت موت الشيخ محمد الجلجولي رضي الله تعالى عنه. فقال: نحو ثمان سنين قلت: وتقدم أن وفاته كانت سنة عشر وتسعمائة، وسافر راجعا إلى القدس الشريف مستهل شعبان صحبه الشيخ عيسى الصفوري، وكان الشيخ عيسى ذاهبا إلى مصر في قافلة. قلت: وحدثني الشيخ أحمد بن سليمان أنه لما اجتمع بصاحب الترجمة في القدس، وهو في صحبة الشيخ شهاب الدين أخي حدثهم أنهم كانوا في حضرة الشيخ علي بن ميمون، فشكوا إليه خاطرا، فطردهم، فكانوا على باب الخلوة أياما، ثم شكوا إليه فقال: تتوبون قالوا: نعم. فقال: قولوا: يا إلهي تب علينا، واعف عنا أجمعين يا رحمان يا رحيم وكرروها، ففعلوا، فردهم، ثم استحسن الشيخ أن يلازموا على ذلك في مجالس الذكر عند الختام، فصار ذلك من طريقتهم، وقال لي والد شيخنا: ورد الخبر بموت الشيخ الصالح العابد أحمد الدجاني ببيت المقدس. وأنه توفي في جمادى الأولى سنة تسع بتقديم التاء وستين وتسعمائة. قال: وصليت عليه في جامع الجديد في جمادى الآخرة رحمه الله تعالى.
أحمد الشلاح
أحمد بن عمر الشلاح، الشيخ الفاضل المقرىء المجود، الحافظ لكتاب الله تعالى شهاب الدين أحمد الضرير. كان يحضر دروس الشيخ الوالد في التقوية وغيرها، ويقرأ القرآن العظيم في المجلس. قرأ القرآن العظيم على الشيخ أحمد بن عبد القادر ابن التينة مؤدب الأطفال، وأقرأه إياها للعشر، ثم قرأ في القراءات على الشيخ شهاب الدين الطيبي، وكان الوالد، والشيخ الطيبي يقول كل منهما: من أراد أن يسمع القرآن كما أنزل، فليسمعه من الشيخ أحمد الضرير، وكان يقرأ في الجامع على الكرسي بعد صلاة المغرب دون الربع من الحزب في كل ليلة يبدأ من أول القرآن إلى ختمه حالا مرتجلا ما كان يسمع القرآن سامع في حال حياته من أحسن منه قراءة ولا تجويدا كأنه خلق للتلاوة، وكان أحد المؤذنين بالجامع الأموي، وكان له معرفة تامة بالموسيقى، وكان بصيرا في إضراره. يمشي في أسواق دمشق وأزقتها أحسن من البصراء من غير قائد. توفي في سابع عشر المحرم الحرام سنة تسع وتسعين وتسعمائة بتقديم التاء في الثلاثة، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان، ورئي في المنام كأنه هو، والموتى أحياء عليهم محاسن الثياب، فقيل له: كيف حالكم؟ فقال: بخير بسبب مجاورتنا للشيخ بدر الدين الغزي، وولده الشيخ شهاب الدين، ورأيته في المنام بعد موته بسنين، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بعد شدة. قلت له: كيف ترون حالي عندكم؟ قال: أنت بخير غير أن بينك وبين فلان شحناء. توقفت بسببها، فلما أصبحت صافيت ذلك المشار إليه، وكان الأمر كذلك رحمه الله تعالى.
أحمد بن مفلح
أحمد بن عمر بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن مفلح القاضي شهاب الدين المالكي: كان أحد العدول بالصالحية، ثم بالكبرى، ثم بقناة العوني رئيسا بها، وكان خطه ضعيفا بحيث يظن أنه كوفي، ثم ولي نيابة الحكم بالميدان، وكان يتكيف ويتخيل أمورا فاسدة إلا أنه كان لا بأس به، وميلاده سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، وتوفي في حدود الألف رحمه الله تعالى.
أحمد الفلوجي

(1/415)


أحمد بن علي، الشيخ العلامة شهاب الدين الفلوجي الحموي، الشافعي، المقرىء، المجود، الواعظ المذكر أحد المفتين بدمشق ولد سنة ثماني عشرة وتسعمائة، وأخذ عن الجد رضي الدين الغزي، وولده الوالد، وعن السيد كمال الدين: والتقوى البلاطنسي، والشمس الكفرسوسي، والميلي الدمشقيين، وجمال الدين عبد الله بن رسلان البويضي خطيب البويضاء، وعن ابن النجار، والبحيري، والنسائي، والسعد الذهبي، وناصر الدين محمد بن سالم الطبلاوي، وابن عبد الحق، والضيروطي المصريين، ومما قرأه على الوالد المنهاج، وعرض عليه الجزرية، والشاطبية، والرائية، والألفية، وحضر عنده دروسا كثيرة بقراءة أخيه الشيخ محمد المتقدم في الطبقة الثانية، ورحل إلى مصر غير مرة، وفي آخرها وعظ على كرسي بالأزهر فأزري بأهل مصر، فرمي عن الكرسي، وكان له تبجح ودعوى إلا أنه كان سليم الفطرة لا يخلو من تغفل، وكان يحط في وعظه على الولاة والحكام، وبلغ بعضهم عند ذلك، فسخط منه، وكتب مكتوبا إلى الروم يشكو من القضاء، ويرميه بالجهل، وكان في تفسير غير جاهل، فوصل المكتوب إليه، فجزع الشيخ منه، واستغاث بوالد شيخنا، وذهب معه إليه حتى استرضاه، وكان يدعي أنه أعلم من بالشام ومصر. قيل: وهذه الدعوى كانت بسبب رميه من كرسي الوعظ بمصر، ودرس بالشامية البرانية، وكان يقول: هي مشروطة لأعلم علماء الشافعية، وأنا مدرسها، فأنا أعلمهم. قيل: وكان مسرحا. وكان يحلف بالطلاق كثيرا، ويخالف إلى ما يحلف عنه.
وحدثني غير واحد أنه كان يقول: علي التلاق بالتاء وهذا وإن كان صحيح التأويل إلا أنه لا يليق بمثله، فإنه يتابعه العوام، ويترتب عليه عبثهم بحلف الطلاق، وعلم اعتباره، وكن شريكا للشيخ شهاب الدين الذيبي في إمامة المقصورة بالأموي، وكان يصلي في رمضان العشاء والتراويح بالمقصورة الشافعي ليلة، والحنفي ليلة، وكان الفلوجي يطيل في نوبته، فتضجر منه بعض الحكام، ومنع الشافعية من صلاة التراويح بالمقصورة، ثم عزل عن الإمامة بسبب طعنه في بعض القضاة، ووجهت للشيخ شهاب الدين الأيدوني، ثم استكتب جماعة من العلماء محضرا بأنه أحق من الأيدوني، فأعيدت إليه إمامة المقصورة بعد أن أعطي إمامة الأولى، وجمع له بينهما، وكان والده سمسارا في القماش، وفتح عليه وعلى أخيه بالعلم، وأعقب ولدين ذكرين لم يشتغلا في العلم، بل كانا من السباهية مكبين على الجهل، وعدم الاستقامة، وكانت وفاته يوم الخميس رابع صفر سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، ودفن من الغد بعد صلاة الجمعة بباب الصغير، وأوصى أن تحمل جنازته إلى زاوية الشيخ الوالد بالأموي ليصلي عليه، فحملت وخرج الشيخ ليدركه، فتلاقى والجنازة في صحن الجامع، فصلى عليه، واقتدى الناس به، وأنا مدرك ذلك إدراكا واضحا، وأنا ابن أربع سنوات. وحدثني خالي الزيني عمر بن سبت. قال: سمعت الشيخ بدر الدين يقول حين بلغه موت المذكور: لا إله إلا الله. لقد انطوى بموت الشيخ أحمد الفلوجي علوم كثيرة رحمه الله.
أحمد بن قاسم العبادي
أحمد بن قاسم، الشيخ العلامة شهاب الدين العبادي، القاهري الشافعي أحد الشافعيين بمصر. كان بارعا في العربية والبلاغة والتفسير والكلام. له المصنفات الشهيرة كالحاشية المسماة الآيات البينات، على شرح جمع الجوامع وحاشية على شرح الورقات، وحاشية على شرح المنهج. أخذ العلم عن الشيخ ناصر الدين اللقاني، وعن محقق عصره بمصر الشيخ شهاب الدين البرلسي المعروف بعميرة، وعن العلامة قطب الدين عيسى الإيجي الصفوي نزيل الحرم الشريف المكي، وأخذ عنه الشيخ محمد بن داود المقدسي، وغيره. توفي في سنة أربع وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة عائدا من الحج ودفن بالمدينة المنورة كما قرأ بخط تلميذه ابن داود رحمه الله تعالى.
أحمد بن حامد
أحمد بن محمود بن عبد الله العلامة أحد موالي الروم، المعروف بابن حامد الدين، فضل في العلم، وتميز حتى حشى على هداية الفقه، وشرح المفتاح للسيد الجرجاني، وتولى مدارس الروم، ثم ولي قضاء حلب، فتعفف عن الرشوة، وكانت سيرته لا بأس بها إلا أنه كان عنده حدة، ومبادرة إلى التعزير حتى مر فقير على سجادته يوم الجمعة، فأوجعه ضربا، وغضب على نائبه، فباشر ضربه، وعلى كاتبه فعض أذنه، وعزل عن قضاء حلب سنة سبع وستين وتسعمائة.
أحمد القابوني

(1/416)


أحمد بن مخزوم، الشيخ العلامة شهاب الدين القابوني الشافعي، كان طويل القامة، عظيم الجثة، جهوري الصوت، وهو مع ذلك ذكي فاضل له جرأة في البحث، وقعقعة في التقرير، وحضر دروس والدي شيخ الإسلام كثيرا، ولازمه في الجامع الأموي والتقوية وغيرهما. واشتغل على الشيخ علاء الدين بن عماد الدين، وقرأ على الشيخ نور الدين الطيبي السنفي، وعلى الشيخ العلامة الورع شهاب الدين كثيرا، وأجازه بإجازة عظيمة يقول فيها:
ومن جملة الطاعات، بل من أهمها ... وأعظمها أيضا لمن كان يشعر
تعلم علم الفقه في دين ربنا ... وتحريره وهو الصحيح المحرر
لقد كان ممن رامه، وسعى له ... بجد وإخلاص شهاب منور
إمام لبيت ظاهر الفضل بارع ... عفيف شريف النفس عدل منضر
أديب نجيب المعي مهذب ... تقي، نقي، ناسك، متبرر
وذاك شهاب الدين نجل من ح ... وى الفضل زين الدين بالفضل يذكر
خطيب حمى القابون الأعلى بجلق ... بمخزوم أي بالخاء، والزاي يشهر
درس بالكلاسة، وكان لا بأس به في التقرير، وانتفع به الطلبة، وتوفي سنة إحدى وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة في ثامن شوال، ودفن بمقبرة باب الفراديس رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
أحمد البعلي النحلي
أحمد بن نجم الدين البعلي، النحلي، الحنفي، الصوفي، القصيري الطريقة. كان معتقدا يخالط الروم وغيرهم، وله طلاقة لسان يتظاهر بزي أهل الخير، وكان للدولة فيه اعتقاد، وعين له من الجوالي، وكان جسيما أبيض اللون، كحيل العينين، مات في شوال سنة خمس وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة عن نحو سبعين سنة، ودفن بالصوفية من السفح رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
أحمد بن يحيى بن كريم الدين
أحمد بن يحيى بن كريم الدين الدمشقي أحد العدول بدمشق، ورئيس الشهود بها. أخذ صناعة التوريق عن القاضي شهاب الدين قاضي نابلس، وكتب في عدة محاكم آخرها بالباب، ولما مات رئيس الشهود بها أحمد ابن المستوفي جلس مكانه، وصار رئيس الشهود بدمشق، وكان عارفا بصناعة التوريق، وعلى خطه القبول، مات في ربيع الأول سنة اثتنين وسبعين وتسعمائة بتقديم السين أعقب ولدين القاضي محمود، والقاضي يوسف رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
أحمد الأيدوني
أحمد بن يحيى محيي الدين بن أمين الدين بن محيي الدين الأيدوني الشافعي، الشيخ الإمام المقرىء المجود، الشيخ شهاب الدين إمام المقصورة بالأموي أحد المنعم عليهم بحسن الصوت، وجودة القراءة، وحسن التأدية. كان يمد الذهب مدة، ثم تلا القرآن العظيم على الشيخ تقي الدين القارىء، ثم على تلميذه الشيخ شهاب الدين الطيبي، وقرأ الفقه والتفسير على الوالد ثم لزم الشيخ محمد الإيجي، وتعلم منه الفارسية، ودرس بالأموي، وولي إمامته شريكا لشيخه الطيبي. كان حسن القراءة. يأخذ بمجامع القلوب أعطي الإمامة عن الفلوجي لتطويله، ثم أعيدت إلى الفلوجي بعد سنين بمحضر كتب للفلوجي أنه أحق بالإمامة، ولم يجمع على ذلك أهل دمشق، وكان له بستان بقرية عربا، وكان يتعاهده بالسقي وغيره بنفسه، وكان شجاعا، وله فضيلة في العلم، ويد طولى في القراءات، وكان من أخص الناس بالشيخ الوالد، وأحفظهم لصحبته، شارك الشيخ الطيبي في مشايخه، وتوفي كما وجدته بخط الشيخ الطيبي ليلة الخميس رابع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن صبيحة اليوم المذكور بتربة الحمرية بعد أن صلي عليه بجامع بني أمية، ورثاه محمد ابن أخت الشيخ أحمد الإيجي بقصيدة. أرخ فيها وفاته في نصف بيت وهو:
قاري الزمان إلى الجنان لقد رحل.
بحذف الهمزة من قاري على اللفظ، وحكاه الطيبي في بيتين فقال:
الشيخ الأيدوني عاما قد رحل ... لرحمة الله الذي عز وجل
فقال في تاريخه من قد وصل: ... قاري الزمان إلى الجنان لقد رحل
أحمد المستوفي
أحمد بن يوسف القاضي شمس الدين المستوفي. كان يتكسب بالشهادة زمانا، ثم ولي قضاء الشافعية نيابة بالعوني، ثم بالكبرى. توفي سنة ألف، دفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى.
أحمد الكردي

(1/417)


أحمد الكردي منلا أحمد، نزيل دمشق كان يسكن العادلية تجاه الظاهرية شافعي المذهب معتقدا عند الحكام، وغيرهم، وعليه سمت الصالحين . توفي يوم الخميس رابع شعبان سنة ثلاث وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، ودفن بمرج الدحداح رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
أحمد الزهيري
أحمد القاضي شهاب الدين الزهيري، الشافعي، توفي بحلب في نهار الأحد عيد الأضحى بعد الظهر سنة ثلاث وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، ودفن على والدته بتربة بني القاشاني قريب تربة الصالحين رحمه الله تعالى.
أحمد الموصلي
أحمد القاضي شهاب الدين الموصلي. ناب في محكمة قناة العوني عن قالي زاده، وفي محكمة الميدان عن ابن معلول، ثم بقي معزولا إلى أن توفي يوم الأربعاء سادس عشري رجب سنة أربع وثمانين وتسعمائة، ودفن بالميدان بتربتهم قريب الزاوية، وكان عنده شهامة زائدة رحمه الله تعالى.
أحمد العميقي
أحمد الشيخ الصالح العميقي كان من الصلحاء الكبار. توفي الأحد سابع ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ودفن بباب الصغير جوار سيدي نصر الدين المقدسي، وحضر جنازته الشيخ البهنسي، وجماعة من العلماء وغيرهم رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
أحمد بن المعمار
أحمد بن المعمار، الشيخ الفاضل شهاب الدين الشاغوري، الشافعي، وهو والد محمد بن المعمار الخشاب. كان ممن أدرك الدولة الجركشية، وكان عبدا صالحا. قرأ على الشيخ تقي الدين البلاطنسي، والشيخ أبي الفاضل بن اللطف المقدسي. توفي في تاسع عشر رمضان سنة أربع وثمانين وتسعمائة، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى.
أحمد بن مرحبا
أحمد بن مرحبا، الشيخ شهاب الدين الطرابلسي، الشافعي. كان أصله من اللاذقية. توفي بعد الثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أسد بن أميرهم
أسد بن علي بن إبراهيم، الشيخ الفاضل القدوة البقاعي، الحماري ثم الصفدي الشافعي عرف بابن أميرهم. أخذ عن سيدي محمد بن عراق طريقته، وكان من أشهر الصحابة. توفي في سنة ست وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أسد الشيرازي
أسد بن معين الدين، الشيخ الإمام العلامة المحقق المدقق منلا أسد الشيرازي الشافعي نزيل دمشق أكثر انتفاعه بالشيخ علاء الدين بن عماد الدين، قرأ عليه الإرشاد في الفقه لابن المقرىء، وقرأ عليه في شرح المفتاح في المعاني، والبيان، وشرح الطوالع للأصبهاني، والعضد كلاهما في الأصول، وفي الكشاف، والقاضي، وكان رفيقا في الاشتغال عليه، وعلى الشيخ أبي الفتح السبستري للشيخ إسماعيل، والشيخ عماد الدين والشمس بن المنقار، وكان يكثر المنافرة مع المنلا أسد، والأسد أمثل منه، وكان الأسد متبحرا في العربية، وعلوم البلاغة، والمنطق، والأصلين، وله يد طولى في الفقه وغيره. أخذ عن شيخ الإسلام والدي، وحضر دروسه في الشامية وغيرها، وكتب بخطه المطول ديوان أبي تمام والمتنبي، وشرح ابن المصنف على الألفية وغير ذلك، ودرس بالناصرية البرانية، ثم بالشامية، وجمع له بينهما، وأفتى بعد موت الشيخ إسماعيل النابلسي، وعنه أخذ أكثر فضلاء الوقت كالشيخ حسن البوريني، والشهابي أحمد بن محمد بن المنقار، والشيخ محمد بن حسين الحمامي وغيرهم، وقرأت عليه في شرح الشذور لابن هشام، ودروسا من شرح الجار بردي على الشافيه، وكان فقيرا، وكان يمدح الأمير إبراهيم بن منجك، وكان الأمير إبراهيم يحسن إليه كثيرا، ووقف عليه بيتا، وكان يغلب عليه في آخر عمره الوعك، ومرضه سوداوي إلا أنه أثر في جسده وأمور عيناه، ووفر عليه، فكره، وله شعر رائق بليغ كأنه لم يكن أعجميا ومن شعره مضمنا:
قال لي صاحبي غداة التقينا ... إذ رآني بمدمع مهراق
لم تبكي؟ فقلت: قد أنشدوني ... مفردا فائقا لطيف المذاق
كل من كان فاضلا كان مثلي ... فاضلا عند قسمة الأرزاق
وكتب إليه في أيام التشريق سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة:
ماذا يقول أديب العجم والعرب ... العالم العامل الراقي على الرتب
في اسم تركب مع حرف، فتم به ... الإسناد عند إمام من ذوي الحسب
والحرف ليس نداء تبتغيه به ... كلا وليس إلا في معرض الطلب

(1/418)


حل السؤال تحل يا من اكتنزت ... ألفاظه، وبدت صرفا من الضرب
يا أشجع الناس في وصف وفي سمة ... ما كان هذا امتحانا دع من العتب
لا زلت بالفضل والإنعام معتمرا ... ما حل معتمر إحرامه وحبي
فكتب لي في الجواب. وكنت إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة، ولم أكن تظاهرت بين أماثل العلماء إذ ذاك، ولا كنت أخالط من العلماء غير شيخي الشيخ زين الدين بن سلطان الحنفي، والشيخ الفقيه شهاب الدين العيثاوي، ولا أعرف المنلا أسد حينئذ حدثا في الفضيلة، فله بما يشير إلى ذلك فقال:
يا فاضلا فاق في أصل وفي نسب ... وعالما حاز فضل العلم والحسب
ويا إماما مباديه نهاية من ... قد أتعب النفس في التحصيل والدأب
لا بعد في ذاك إذ أصبحت مقتديا ... بمن مضى لك من آبائك النجب
من كل فذ عظيم القدر ذي منن ... على الخلائق من عجم ومن عرب
أضحت تصانيفهم كالشمس في شرف ... والتبر في قيمة والنجم في رتب
ومن يخاطبك حقا فليقل أبدا ... يا نجم بدر الهدى يا نجل خير أب
أما وإن ومعمولان يا أملي ... أضحت لدى ابن خروف بالجنان حبي
اسما تركب مع حرف، فتم به الكلا ... م يا منتهى قصدي ويا أربي
النجم من دأبه إيضاح سبل هدى ... ما بال ذا النجم يخفي العلم في الحجب
لا زلت ترقى مكان النجم معتليا ... فالاسم عين المسمى عند ذي الأدب
ويخلف البدر في علم وفي عظم ... وفي التصانيف والتدريس والأدب
ما رنحت في ذرى الأدواح صادحة ... تقارب الألف من وجد ومن طرب
توفي في جمادى الثانية سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.
إسلام
إسلام متولي الجامع الأموي. مات في حدود سبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
إسماعيل الجلجولي
إسماعيل بن إبراهيم القاضي برهان الدين الجلجولي أبوه، وهو كان أحد الموقعين بالكبرى. مات يوم الأربعاء ثالث رجب سنة اثتنين وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى.
إسماعيل النابلسي
إسماعيل بن أحمد ابن الحاج إبراهيم النابلسي، الشيخ العالم العلامة، الإمام الأوحد الفهامة، الهمام، شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، كاشف المعضلات من المسائل العلمية، محقق الدلائل العقلية والنقلية، أستاذ العصر، ومفرد الوقت، تصدر للإفتاء والتدريس ، وصار إليه المرجع بعد شيخ الإسلام الوالد. مولده كما وجدته بخط المنلا أسد سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، واشتغل في صباه على جماعة من أهل العلم في النحو والصرف، وحفظ القرآن العظيم، وألفية ابن مالك، ثم لازم الشيخ أبا الفتح السبستري هو وصاحبه الشيخ عماد الدين الحنفي، ثم رافقهما الشمس بن المنقار، والمنلا أسد، والشمس الصالحي وغيرهم، وبالشيخ أبي الفتح تخرج في المنطق، والنحو، والمعاني، والبيان، والأصول، والتفسير وغير ذلك، ثم لزم العلامة الشيخ علاء الدين بن عماد الدين في المعقولات وغيرها، وحضر دروس شيخ الإسلام الوالد كثيرا، وأخذ إسماعيل عن شيخ الإقراء الشيخ شهاب الدين الطييي، وقرأ المنهاج على العلامة الفقيه القاضي نور الدين السنفي، وحضر تقسيم المحلي عليه رفيقا للشيخ محمد الحجازي، وشيخنا الشيخ أحمد العيثاوي، والشيخ أحمد القابوني، وأجازه بالإفتاء والتدريس، وكان يبحث معه في مجلس درسه كثيرا، ودرس بالجامع الأموي، ثم بدار الحديث الأشرفية، وبالشامية البرانية عن الشيخ شهاب الدين الفلوجي، وكان قاضي دمشق حينئذ عرض فيها للشيخ الحجازي، وأرسل الشيخ إسماعيل ساعيا في طلبها من إسلام بول، فسبق ساعيه، ووجهت المدرسة إليه، فوليها إلى أن مات، ودرس بالدرويشية بشرط واقفها، وضم له إليها تدريس العادلية الكبرى. وكانت دروسه حافلة لصفاء ذهنه، وطلاقة لسانه، وحسن تقريره، وله شعر منه قوله أحجية في عاقر قرحا:
مولاي يا خير مولى ... ويا سليم القريحه

(1/419)


ما مثل قول المحاجي ... يوما عجوز قريحه
وكتب له العلامة شمس الدين محمد بن نجم الدين الصالحي الهلالي:
أمولاي إسماعيل يا خير مرتجى ... ويا فاتحا بابا من العلم مرتجا
ويا روض علم أينعت ثمراته ... ويا بحر علم فاض لما تموجا
بتحرير تحقيق هديت لمطلب ... عزيز فأضحى للأفاضل منهجا
سألتك عن شخص تحرر نصفه ... ونصف رقيق لم يجد منه مخرجا
جنى واعتدى عمدا على يد نفسه ... فأفضل عضو بالدماء مضرجا
فماذا عليه للذي حاز نصفه ... وما نص حكم بالشريعة انتجا
فأجابه صاحب الترجمة بقوله:
أكامل هذا العصر في العلم والحجى ... وموضح ما من غيهب الشك قد دجا
ويا شمس دين الله يا فاضلا غدا ... من الشمس شمس الكون أبهى وأبهج
لك الله من حبر له فضل فطنة ... تضوع منك المسك لما تأرجا
لقد جاءني من بحر علمك جدول ... ففرح قلبي حين همي فرجا
على حين أوقات تفاقم أمرها ... وطاعونها قد قل منه الذي نجا
فقلت وقلبي بالهموم مشتت ... وعيني تنشي بحر دمع تموجا
لقد أهدر الجاني بذلك عضوه ... وإن كان عضوا بالدماء مضرجا
وقد فقد المولى يدي عبده فما ... لها بدل بل خاب من دونه وارتجى
أو الثمن ممن قابل الذات لازم ... أو الربع يعطيه المبعض مزعجا
كما في فتاوي المروزي ذاك كله ... وأوسطها رجح سلمت من الشجا
فهاك جوابا لا برحت مسددا ... مجيدا مفيدا للفروع مخرجا
ودم أبدا في نعمة وسعادة ... معينا مغيثا كل خطب مفرجا
ولبعضهم:
يا أيها النحوي ما اسم قد حوى ... من مانعات الصرف خمس موانع
ويزول من تلك الموانع علة ... فيعود مصروفا بغير منازع
أجاب عنه الشيخ إسماعيل:
يا أكمل الفضلاء يا من قد غدا ... في فضله فردا بغير مدافع
في أذربيجان لقد ألغزت إذ ... شنفت باللغز البديع مسامعي
وعظم أمره، ورزق الحظ من المال، والخدم، والكتب، والجاه، ونفوذ الكلمة، وصار بعد موت الوالد مرجع أهل دمشق، وله الصدارة فيها، وكان سريع الكتابة على الفتوى، وكان يفتي معه الشيخ محمد الحجازي، والشيخ أحمد ابن الشيخ شهاب الدين الطيبي، وشيخنا، وكان شيخنا الشيخ أحمد العيثاوي أمثلهم، والمرجع في مذهب الشافعي إذ اختلفوا، وكان الشيخ إسماعيل أوجههم، وأنفذها كلمة، وكان الشيخ إسماعيل محسنا في حق الطلبة في المال، وبالشفاعة في الوظائف والمناصب له الحظ الوافر في الكتب. جمع كتبا كثيرة نفيسة، وكان يكثر من إعارة الكتب، وصار عين الشافعية بدمشق، بل عين علمائها، ورأس عظمائها، وكان يستأجر القرى والمزارع كثيرا، ورزق الحظ فيها، ولم يرغب في الأملاك والعقارات إلا شيئا قليلا. وملك

(1/420)


دارا بالقرب من الأموي لصيق سوق العنبرانيين وعمرها، وكان ملازما لصلاة الجماعة في الصلوات الخمس بالجامع الأموي مع الأولى، وكان له أفضال على القضاة والنواب والكتاب، وأكثر النواب والكتاب هو الذي قدمهم ورتبهم، وهم في نعمته وأفضاله، وكلهم يرجع إلى مشاورته، ويصدر عن رأيه، وكان موقرا موفر الحرمة، سابغ النعمة، لم يجر عليه من نوائب الدهر، ومحن الزمان إلا قصة القابجي الذي عين في فتنة ميراث محمود الأعور بوشاية السقا يوسف، وكان أصل الفتنة مداخلة رئيس الكتاب محمد بن خطاب والد القاضي كمال الدين، وأكثر جماعة القاضي للميراث، فاعتقل القاضي محمد بن خطاب وولده وأهانهما، واعتقل جماعة آخرين منهم صاحب الترجمة، والشيخ محمد الحجازي، ثم كانت النصرة للشيخ إسماعيل من جانب مفتي الروم يومئذ محمد أفندي جوي زاده سببا لاستخلاص الباقين، والانتقام من القابجي بشنقه في أمور يطول شرحها، ثم عادت دولة الشيخ إسماعيل له، وتوفرت حرمته، وبقي على نفع المسلمين بالإفتاء والتدريس والتعليم إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، ودفن بمقبرته التي اشتراها شمالي مقبرة باب الصغير بالقرب من جامع جراح. ورثاه الفضلاء بمراث منها هذه القصيدة للعلامة المنلا أسد رحمه الله تعالى:
مصيبة قد أذابت مني الكبدا ... وأسهرت لي طرفا طالما رقدا
وأفنت الصبر عن قلبي، وقد وضعت ... مكانة الوجد والتبريح والكيدا
إلى متى نحن في ذا الدهر في حرج ... وحقنا أن نديم الحزن والكمدا
إلى متى نحن فيها غافلون وقد ... تدير كأس المنايا بيننا أبدا
ونحن كالشرب بعض مال ساعته ... والبعض منتظر حتى يميل غدا
ألا ترى كيف إسماعيل سيدنا ... كهف الأنام ومنيتهم إمام هدى
ثوى وخلفنا رهن الأسى أبدا ... وسار نحو جنان الخلد منفردا
من للفتاوى إذا أضحت مشتتة ... من للدروس إذا ما طالب قصدا
من للتصانيف من للمشكلات وقد ... أضحى رهينا بقبر لا يجيب ندا
يا لهف نفسي عليه كيف غيب في ... بطن الثرى، وهو بحر العلم قد زبدا
يا حسرتي، وهو طود الفضل شامخه ... فكيف وارته تحت الأرض كف ردى
يا من غدا طالبا للعلم مجتهدا ... خفض عليك، فسوق الفضل قد كسدا
أبكيه ما دمت حيا بالدموع وقد ... قل البكاء له مني، وإن نفذا
أبكيه ما دمت في الدنيا رهين أسى ... ولا أرى بعده لي عيشة رغدا
إن كان قد فارق الدنيا فلا أسف ... فإنه بنعيم الخلد قد سعدا
فإنه قال مولانا وسيدنا ... نبينا من إلى السبع العلى صعدا
قولا عظيما عجيبا فيه منقبة ... أتى به المصطفى الهادي الشفيع غدا
بأن عالمنا مثل النبي غدا ... في سالف الدهر فأفهمه تحز رشدا
وقال الشيخ أحمد العناياتي النابلسي شاعر دمشق:
ألم تر عقد الفضل كيف تبددا ... وعطل منه إذ تحلى به الردى
فنوء المعاني كيف تهوى نجومها ... فما للندى نوء ولا نور للهدى
أرى الدهر يرمي نفسه بمصائب ... ويهدم ما من شامخ العز شيدا
تحلى بصداء العلوم، فكيف قد ... تحلأ عنها ظاميا يشتكي الصدى
لذاك تراه شائب اليوم لابسا ... على فقد مولاه من الليل أسودا
وليس الشتا والصيف إلا مدامعا ... لمقلته أو حر قلب توقدا
لقد أسعدت عيناي عينيه بالبكا ... وناوحت بالشجو الحمام المغردا
على كامل لم ألف من حر فقده ... على الأرض يطفي الحزن ماء مبردا
لو أني أعطى في المنايا لي المنى ... فدا ألف عين فاضلا كيف أوحدا

(1/421)


فكيف بمن في نابلوس ومهجتي ... فديت أبا المجد الهمام أبا الفدا
لقد ثكلتك الشام واحد عصره ... عقمن الليالي مثله أن تولدا
وقد فقدت منه المدارس بدرها ... إذا قال أبصرت الفصيح تبلدا
إمام إذا قال الكلام تزال لا ... يزال بسيف من ذكاه مؤيدا
يشوقك وجها يملأ العين بهجة ... وصدرا بعقد الاجتهاد مقلدا
فيا عمدة الطلاب كيف تركتهم ... حيارى وكل منشد فيك مرشدا
وحزت المعاني والبيان مطول ... عليك يبكي عبدها منك سيدا
لقد حزت فضل السبق في كل حلبة ... من الفضل حتى حزت في شأوك المدى
تصول بسيف من أصولك قاطع ... فلا ملحد إلا وملقيه ملحدا
فتى بالفتاوى والفتوة يملأ الطروس ... سطورا للهدى منه والجدى
ولم يختلف في فضله اثنان أنه ... المبرز في جمع العلوم تفردا
وما روضة أسدى إليها الندى يدا ... فراحت فأنفاس الشذا تشكر السدى
بأبهى وأزهى من بيان بنانه ... إذا نظم الدر الفريد ونضدا
على حين أعطاه الزمان زمامة ... ووطا له حتى علاه ولحدا
وصرفه طوعا له في صروفه ... فمن شاء أدناه، ومن شاء أبعدا
وأخدمه زهر الليالي جواريا وأمضى له أيامه العز أعيدا
وجاد بنعماه على أوليائه ... وعاد ببؤس من سطاه على العدى
وأظهره كالشمس صيتا ورفعة ... فيا ليت شعري ما عدا في الذي بدا
فأصبح من سهم الحوادث مقصدا ... وقد كان في ربع الحوادث مقصدا
أرب العلى إن غبت عنا برغمنا ... فذكرك فينا لا يزال مجددا
وإن سرت من دار الفناء مفوضا فقد صرت في دار البقاء مخلدا
عليك سلام من الله من بلديك ... الفقير العناياتي عبدك أحمدا
ولا زال للأمطار قبرك مسجدا ... تظل عليه ركعا فيه سجدا
وأشهد الرحمان في الخلد وجهه ... وحسبك أن تلقى الحبيب وتشهدا
إسماعيل شاه سلطان العجم
إسماعيل شاه بن طهماز بن عباس بن إسماعيل شاه ابن حيدر بن جنيد ابن الشيخ صفي الدين الأردبيلي، الشهير بالصوفي سلطان العجم المعروفين بقزل باش، وإنما سمي سلطانهم بالصوفي نسبة إلى جبل الصوف المزاحم لأنطاكية لكون جدهم حيدر كان مقيما بها، ولما ظهرت بدعته قام عليه عالم أنطاكية العلامة شمس الدين العجمي، واستنصر عليه بكافل حلب جانم المكحل في حدود سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، ثم تغلب بعده ولده حيدر، وجمع عساكر، والتقى هو وعساكر أهل السنة، فقتل هو، وكسر عسكره، ثم نشأ بعد ولده إسماعيل، وتغلب على العراق والعجم وسار إليه السلطان سليم بن بايزيد بن عثمان، والتقى هو وعساكره معه، وهو في عساكره فكسره السلطان سليم، ثم نشأ بعده ولده عباس شاه ابن إسماعيل، فسافر إليه السلطان سليمان بن سليم، ففر منه إلى ملك خراسان، فاستولى على العراقيين، ثم ترك له عراق العجم وعمر ببغداد قلعة، ثم لما هلك عباس شاه نشأ بعده ولده طهماز، ثم هلك، وولي بعده إسماعيل شاه صاحب الترجمة، وكان إسماعيل هنا يظهر التسنن، ويجمع بين علماء السنة، وعلماء الشيعة، فينصر علماء السنة على علماء الشيعة، فسمته أخته بري خان خانم، فقتل هو ومحبويه بسبب أكل البرش المسموم سنة ست وثمانين وتسعمائة.
حرف الباء الموحدة من الطبقة الثالثة
بركات بن محمد الباقاني
بركات بن محمد الشيخ زين الدين الأنصاري القادري والد الشيخ نور الدين الباقاني. أخذ الحديث عن الجمال بن طولون، وابن أخيه لحافظ شمس الدين، وعن جار الله بن فهد الحنفي بمكة المشرفة، وعن التقوى أبي بكر الجراعي، وعن الشمس الضيروطي، أخبر عن نفسه أنه بلغ من العمر مائة وعشرين سنة، وأنه أدرك ابن حجر العسقلاني، وبعض مشايخه، ولم يسلم له ذلك العقلاء، ومات في سنة أربع و سبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

(1/422)


بركات سبط الموصلي: بركات بن محمد الشيخ الصالح المعمر، المربي زين الدين سبط الشيخ أبي بكر الموصلي جده الميداني الشافعي، القادري. كان على طريقة ، آبائه من الكرم والسخاء والتصدر لتردد الناس إليه، وإقامة الذكر، وإكرام الزائرين. يتردد إليه أكابر الناس وعلمائهم وقضاتهم، وكان له وجاهة، وكلمة نافذة عند الحكام، وبلغ من العمر نحو مائة سنة وثلاث سنين كما قرأته بخط والد شيخنا الشيخ يونس، وكان حسن المنظر، وافر الهيبة. ولد له أولاد كثيرة منهم الشيخ أبو الفضل، وأمه من بني شبل، والشيخ تقي الدين، وشهاب الدين وأمهما بنت الشيخ شهاب الدين المحوجب. توفي إلى رحمة الله تعالى ليلة الأربعاء العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وصلي عليه إماما الوالد، ودفن بتربتهم لصيق مسجد النارنج بالقرب من مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى.
بركات شقير المؤقت
بركات الشيخ زين الصالحي، المعروف بشقير المؤقت والمؤذن بالجامع الأموي، وصار رئيس المؤذنين به، ولما انتهى ترصيص التقيسية للدعاء بمنارة العروس بالجامع الأموي مع المشاهد الأربعة حواليه في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، وعين الشيخ بركات المذكور في وظيفة الدعاء بالتقيسية. أنشد الشيخ شهاب الدين الغزي أخي لنفسه في الشهر المذكور كما ذكره ابن طولون في تاريخه:
أرى الحسن مجموعا بجامع جلق ... وتجديده من أسعد البركات
وتاريخ ترصيص به لفضائل ... وتسقيفه من أحسن القربات
تقيسية قد حاز كل طريقة ... وتيميم سعد فيه مع بركات
توفي الشيخ بركات المذكور في يوم الجمعة سادس رمضان سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى وهو جد أبي الصفا جلبي الإسطواني لأمه.
برويز بن عبد الله
المولى مظفر الدين أحد الموالي الرومية. اشتغل في العلم، وخدم المولى شمس الدين أحمد بن كمال باشا صاحب التفسير، وتولى قضاء حلب، وفي يوم دخوله إليها بشر بقضاء الشام، ودخل دمشق في شوال سنة إحدى وستين وتسعمائة، وبقي بها مدة قضائها بعد حسن بيك أفندي، وتولى حسن بيك بعده ثانيا، ثم تولى مصر، ثم المدينة، ثم القسطنطينية، ثم قضاء العسكر الأناطولي. وله حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على الهداية، ورسائل في فنون. مات في سنة ست وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حرف التاء المثناة خال
حرف الثاء المثلثة خال
حرف الجيم من الطبقة الثالثة
جعفر باشا
جعفر باشا ابن عبد الله أمير الأمراء بكلربكي دمشق. كان لالا السلطان مراد، وكان أهل الشام يكنونه أبا عيشة، وكان يقول أهل الشام أولياء مكاشفون فإن لي بنتا اسمها عيشة. مات بدمشق، وهو أمير أمرائها يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ودفن بتربة لصيق المصلى من جهة الشمال رحمه الله تعالى.
جان بلاط
جان بلاط ابن الأمير قاسم الكردي، القصيري، المشهور بابن عربو أمير لواء الأكراد بحلب، وولي سنجقية المعرة وكلز وإعزاز وتوابعها، وولي لواء أمراء الأكراد بحلب، فقتل جماعة من الأكراد واليزيدية، وقطاع الطريق، واللصوص، وكان يحبسهم في بئر عميقة، وأشبعهم بلاء حتى حسم مادة المفسدين، وتمكن من منصب الأمير عز الدين ابن الشيخ مند الذي كان عدو الله، وسعى في قتله، ومن شيعته، ودوره التي بناها بحلب، وكلز، ومن زوجته التي تزوجها، وولدت له بنين، ثم اشتهر أمره، وبعد صيته، وصار إليه بحيث يفوض إليه التفاتيش العظام، وأنشأ دارا عظيمة بحلب قيل: إنه صرف عليها ما ينوف على عشرين ألف دينار، وتوجه سنة سبع وستين إلى الباب بالخزائن الحلبية، وعاد فيها مكرما من قبل صاحب السلطنة، وأحضر حكما بهدم الكنيسة التي أحدثها فرنج اليهود بحلب، فحضر هو وقاضي حلب، فهدموها وتأخرت وفاته عن وفاة ابن الحنبلي رحمه الله تعالى.
جلال السيد الشريف

(1/423)


المعروف بالجلال المصري، والجلال الركاب لأنه كان يركب الخيل يذللها ويطبعها، وكان مقربا عند نواب الشام وأمرائها لذلك، وله عشرة عثمانية في الجوالي، وقراءة في الأموي، وكان رجلا صالحا كما قال والد شيخنا، وكان معتزلا عن الناس، وله رجولية وفروسية. مات شهيدا مهدوما عليه سقف بيته بمحلة سوق العبي هو ومعه ثلاث بنات له في ليلة الجمعة سابع عشري جمادى الأولى سنة سبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حرف الحاء المهملة من الطبقة الثالثة
حامد بن داود
حامد بن داود المولى العلامة، المحقق الفهامة، أحد الموالي الرومية. خدم المفتي عبد القادر الحميدي، وولي التدريس بطريقها، ثم صار قاضيا بحلب، ثم بدمشق، ودخلها في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وتسعمائة، وبقي قاضيا بها نحو سنتين، وكان عالما فاضلا دينا متورعا، وكانت سيرته محمودة، وترددت إليه علماء دمشق، وأحبوه، ثم تولى قضاء مصر، ثم ترقى حتى صار مفتيا بالقسطنطينية، ومات وهو مفتيها سنة أربع وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حسن السعدي
حسن بن محمد بن محمد بن سعيد السعدي، وقيل: ينتهي نسبه إلى الشيخ سعد الدين الجباوي، الشيخ الصالح المربي المزازي الشاغوري، الشافعي المذهب. مات في سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، ودفن بمسجد الذبان لصيق مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
حسن الصفدي
حسن بن محمد بن الشيخ العالم المسند المعمر بدر الدين ابن الشيخ الصالح العلامة شمس الدين حامد الصفدي الشافعي. ولد بصفد صبيحة يوم الخميس ثاني جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وثمانمائة. أخذ عن والده، ورحل إلى مصر في سنة خمس وعشرين وتسعمائة، فأخذ عن القاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف والقلقشندي، والسنباطي، والكمال الطويل، والشهاب ابن النجار، والنور المحلي، والشبلي وشهاب الدين أحمد بن محمد بن الطحان القادري، وعاد إلى دمشق، فأخذ عن التقوي ابن قاضي عجلون، والسيد كمال الدين بن حمزة، وعاد إلى صفد، وتوفي في حدود التسعين بتقديم المثناة فوق وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حسن بن نصير
حسن بن محمد بن نصير أو نصر بفتح النون فيهما الشيخ الإمام المقرىء، المجود المتقن بدر الدين الصلتي الأصل، الدمشقي الدار والمنشأ، الشافعي. مولده أواخر القرن التاسع، وكتابه الإرشاد أخذ القراءات عن الشمس إمام الباشورة وغيره، ولقي شيخ الإسلام التقوي ابن قاضي عجلون، وأخذ عن صالح اليمني، وأبي الفضل بن أبي اللطف، والبلاطنسي، والقاري، ولقي أبا العون الغزي، وسيدي علي بن ميمون، ولازم شيخ الإسلام الجد، وكان يحفظ القرآن العظيم مجودا للعشر، وقصد للأخذ عنه من سائر الآفاق، وألحق الأولاد بالأجداد والأحفاد، وكان ملازما لجامع كريم الدين بالقبيات يقرىء الناس فيه، وله بيت لصيق الجامع من جهة الشمال، وكان يأكل من كسب يمينه بنسج القطن، وكانت عليه نضرة القراء، وأبهة العلماء، ونورانية الأولياء رضي الله تعالى عنه وممن أخذ عنه القراءات الشيخ شهاب الدين الأخ، وقرأت عليه لعاصم البقرة، وأدركته المنية، فتوفي يوم الخميس تاسع عشري المحرم سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حسن أحد الموالي الرومية

(1/424)


حسن بن عبد الله، أحد الموالي الرومية العالم العلامة، الأوحد الفهامة، اشتراه الوزير الأعظم رستم باشا، وعمره تسع سنين، فأعتقه وعلمه القرآن العظيم، واشتغل في العلم على فضلاء الروم، وبرع في فقه الحنفية، وولي المدارس السنية حتى صار مدرسا بإحدى الثمان. وتولى قضاء الشام سنة تسع وخمسين وتسعمائة ودخلها في ربيع الأول. وولي بعده برويز أفندي. ثم عاد إليها ثانيا، واستمر بها مدة، ثم أعطي قضاء مصر، فخرج من دمشق إليها في شعبان سنة ثلاث وستين وتسعمائة، ثم توجه إلى الحج في سنة إحدى وستين، وبعد توجهه لعشرين يوما ورد أولاق بعزله عن قضاء الشام، وتوليته قضاء مكة المشرفة، فأرسل نائب الشام نجابا معه الأمر بتوليته مكة، فلحقه بتبوك، فاستمر بمكة قاضيها مدة، ثم عزل عنها، وعاد إلى الإسلام بول، ثم أعيد إلى الشام قاضيا في سنة ثلاث وستين وتسعمائة عن برويز أفندي المتولي قضاء الشام بعده، ثم أعطي مصر، فخرج من دمشق إليها في شعبان سنة أربع وستين وتسعمائة، ثم ولي القسطنطينية، ثم قضاء العسكر، وكان أشقر اللحية، أزرق العينين، عليه وقار وهيبة، وله حرمة وافرة، هابه في قضائه النظار والناس حتى نائب الشام، وردع أهل الظلم، وهو الذي عمر مجلس الحكم بباب القاضي، وكان نواب الباب أولا يجلسون بإيوان القاعة الشرقي، فبنى هذا المجلس خارج القاعة، وكان يعظم العلماء والفضلاء، وكان يميل إلى شيخ الإسلام الوالد ويعتقده، ويقبل يده، ويحبه محبة شديدة، ويزوره في خلوته بالجامع الأموي، ويتبرك به ويسأله الدعاء، ولما ولي الشام ثانيا، ودخل دمشق دخل عليه الوالد للسلام عليه، فمشى إلى ملاقاته حافيا إلى البحرة التي في القاعة، وعانقه وقبل يده وأجلسه عن يمينه، ثم دخل في أثره الشيخ علاء الدين بن عماد الدين للسلام على القاضي، فلم يجلس تحت الشيخ بل جلس تجاه الأفندي خلف الصندوق على طرف الإيوان، وكان الأفندي يفهم ما بينهما، فقال له: ما لك لا تجلس تحت مولانا شيخ الإسلام وهو أكبر منك سنا وأكثر منك علما؟ فقال الشيخ: يا مولانا هؤلاء أولادنا منهم من عق، ومنهم من بر، ثم قام الشيخ علاء الدين، ولم يتكلم بشيء، فتعجب الحاضرون من سكوته لما يعلمون من جرأته، وعدوها كرامة للشيخ من حيث أسكت عنه الشيخ علاء الدين وأفحم، أو سكت لما يعلم من اعتقاد الأفندي في الشيخ، وكتب إلى الشيخ من مصر وهو قاض بها في صدر مطالعة، ولعله استعاره من ألحان السواجع:
يا برق هل ترثي لصب ساهر ... أو هل ترى لكسره من جابر
وهل لما قد ناله من راحم ... أو لم يكن فهل له من عاذر
أبيت لا أنيس لي إلا الذي ... يدور من شكواي في ضمائري
وأضلعي تحني على جمر الغضا ... وما الشرار غير قلبي الطائر
ومقلتي تعثرت دموعها ... لأنها تجري على محاجري
والنوم لا أعرف منه سنة ... في سنة إلا بحكم النادر
فكتب إليه الشيخ في صدر مطالعة ما جوابه:
وافى كتاب من حبيب حاضر ... في وسط قلبي غائب عن ناظري
فغدا فؤادي راقصا بقدومه ... وبكت عيوني فرحة بالزائر
ونهضت إجلالا له ووضعته ... حملا على رأسي وفوق ضمائري
ورفعته فوق الخدود وصنته ... عن حر دمع قد جرى بمحاجري
وفضضت مسك ختامه عن روضة ... غناء ذات خمائل وأزاهر
وجنيت من ألفاظه تبرا ومن ... رياه طيب أريج زهر ناضر
ولقطت من منثوره درا ومن ... منظومه عقدا بديع جواهر
لم لا ومنشيه مليك بلاغه ... فنسبه من بيت سعد طاهر
مولى يكاتب عبده والعبد في ... رق الولاء بباطن وبظاهر
ما أن يرى لوداده من أول ... كلا ولا لولائه من آخر
كان صاحب الترجمة يتلطف، فيكتب في إمضائه حسن بن عبد المحسن، ويقال له عند أهل البديع: الإشتقاق، ويقال: جناس الإشتقاق. توفي بالقسطنطينية سنة أربع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حسن بن يوسف
أحد مولى الروم

(1/425)


الموالى الزاهد الصمداني، أحد موالي الروم. اشتغل بالعلم، وخدم المفتي أبا السعود، ومات في أدرنه عاشر ذي الحجة في سنة خمس وسبعين بتقديم السين وتسعمائة بالرعاف رحمه الله تعالى.
حسن السهاوي
حسن الشيخ العلامة الورع، الشيخ صدر الدين السهاوي بضم المهملة المصري. وكان فقيها صوفيا مؤثرا للعزلة لا يخرج إلا للتدريس، أو لصلاة الجماعة صواما، قواما، متحملا. أخذ الفقه عن الشيخ نور الدين الطرابلسي، والشيخ شهاب الدين الشلبي، وزوجه بنته، وأجازه بالإفتاء والتدريس، وأخذ عن الشيخ شرف الدين المالكي المقيم بزاوية الخطاب بالقاهرة، وأخد التصوف عن سيدي أبي السعود الجارحي، وأثنى عليه الشعراوي في طبقاته، وتأخرت وفاته عن وفاته رحمه الله تعالى.
حسن بن محمد بن حمزة
حسن بن محمد بن حمزة، الشيخ العالم الفاضل بدر الدين ابن شيخ الإسلام كمال الدين بن حمزة، السيد الشريف الحسيب النسيب. كان من العلماء الفارعين، والفضلاء البارعين. ولد سنة ست وعشرين وتسعمائة كما قرأته من خط الشيخ عبد القادر بن النعيمي حضر دروس والدي، وكان من أخص الناس به، وقال والد شيخنا: كان من أجمل الناس علما، وأدبا، ودينا، وكان مدرسا في الشامية الجوانية، والجامع الأموي، وله مناصب جليلة يستحقها دون غيره علما ووراثة، وكانت وفاته فيما قرأته من خط المشار إليه في يوم الجمعة بعد الصلاة سابع عشر ذي القعدة الحرام سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وصلي عليه بعد صلاة العصر بالجامع الأموي، ودفن بتربة باب الصغير، وبها قبر والده، وهو السيد زين العابدين، والسيد محمد، وكل منهما ولي نقابة الأشراف بدمشق رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
حسن القطناني
حسن القطناني، ووالد شيخ الطائفة القطنانيين، نسبة إلى قطنا تابع وادي العجم. يتصل طريقهم بجدهم الشيخ حسن الراعي الآخذ عن سيدي أحمد الرفاعي، كان عبدا صالحا، نيرا، طارحا للتكلف يشهد من يراه بولايته. مات سبع بتقديم السين وسبعين وتسعمائة، وهو والد الشيخ علي رحمه الله تعالى.
حسين بن الحصكفي
حسين بن علي، الشيخ البارع الفاضل شمس الدين الحصكفي، الشافعي، مولده سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، واشتغل في العلم صغيرا على شيخ الإسلام الوالد، وعلى الشيخ شهاب الدين الطيبي المقرىء وغيرهما، وبرع في العربية وغيرها، ونظم تصريف الغزي، وهو ابن أربع عشرة سنة، وكان من قوله فيه:
وبعد ذا فإنني بعجزي ... ناظم تصريف الإمام العزي
وعمري أربع عشرة سنة ... وكل الأعمار كأنها سنة
وعرضه على شيخ الإسلام الوالد، فقرظ عليه بقوله كما نقلته من خطه:
أحمد ربي العلي المنعما ... معلم الإنسان ما لن يعلما
كرمه على جميع الخلق ... مفضلا أبعاضه في الرزق
وخص بالحفظ وبالتعليم ... من عمه بفضله العميم
ثم أصلي مثل ما أسلم ... على نبي قدره المعظم
وآله وصحبه والتبع ... على الهدى لنهجه المتبع
وبعد فالطفل الأديب البارع ... الفاضل الندب الأديب الفارع
وهو الحسين بن علي الحصكفي ... عامله الله بلطفه الخفي
أطلعني على انتظام رصف ... في علم تصريف له قد ألف
نظم تصريف الإمام العزي ... فيه، ولم يبد به من عجز
فقد أصاب الوزن والرويا ... وصحة المعنى الذي تهيا
ولم يحد عن مقصد الكتاب ... ولا تخطى طرق الصواب
وسوف يرتقي إلى مقام ... في العلم شامخ الذرى وسامي
فإنه ذو همة علية ... وفطنة في العلم المعية
وقد أجزته بهذا الفن ... وكلما يجوز لي وعني
وكان ما ذكرته في عاشر ... يوم تقضي من ربيع الآخر
من عام ستة وأربعينا ... من بعد تسعمائة سنينا
كتبه معترفا بالعجز ... العامري محمد بن الغزي
والحمد لله على إنعامه ... ثم صلاة الله مع سلامه

(1/426)


على النبي وآله أهل الوفا ... وحسبنا الله تعالى وكفى
ونسأل الله الكريم المنعما ... بالخير والحسنى لنا أن يختما
وكان صاحب الترجمة حسن الخط. كتب للوالد كثيرا من الكتب من مؤلفاته وغيرها. توفي سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة. قيل: إنه كان له وعظ بالجامع الأموي ختمه يوم سبعة وعشرين من رمضان، وقال يخاطب الحاضرين: هذا آخر العهد منكم، وانتقل، غدا، ثم لما انصرف من وعظه حم ومات في اليوم الثاني رحمه الله تعالى.
حسين أحد الموالي الرومية
حسين بن محمد بن حسام الدين أحد الموالي الرومية، المعروف بقرا جلبي زاده. ترقى في التدريس حتى صار قاضيا بدمشق، ودخلها في صفر سنة أربع وثمانين وتسعمائة، وهي سنة وفاة شيخ الإسلام الوالد، وحضر جنازته، وحمل بأحد جوانبها، وسلك في قضائه مسلك جوي زاده، وناظر زاده في العفة والصيانة، وكذلك ولده أحمد أفندي قاضي العساكر حين ولي قضاء دمشق وغيرها، وهو حي الآن، ووصل خبر عزله في سادس عشر ذي الحجة سنة ست وثمانين وتسعمائة.
حسين بن النصيبي
حسين بن عمر بن محمد، الشيخ العلامة بدر الدين، أقضى القضاة، زين الدين ابن قاضي القضاة جلال الدين الحلبي، الشافعي، عرف بابن النصيبي أخذ النحو، والصرف عن العلاء الموصلي، والفقه عن البرهان اليشبكي، والبرهان العمادي، والشمس الخناجري، والنحو، وغيره عن الشهاب الهندي، وعن منلا موسى بن عوض الكردي والشيخ محمد المغربي الشهير بابن المرقي، وارتحل إلى حماة فدخل في مريدي الشيخ علوان وزوجه الشيخ ابنته، وولدت له ولده جلال الدين، وغيره، وعاد إلى حلب، وكان الواردون إليها من الحجاز، وغيره إلى الروم، ومن الروم، وغيره إلى الحجاز يفدون إليه، وينزلون عليه، وكان يتلقاهم بالتأهيل، والترحيب، والقرى، ويستفيد منهم، ويستفيدون منه، ومن شعره ما تساجل به، والعلامة سيدي أحمد بن المنلا فقال ابن المنلا:
ضرب من السحر أو ضرب من الكحل ... ما كان من طرفك إلا مضى من الأجل
وقدك المائس العسال منتسبا ... غصن من البان أم لدن من الأسل
فقال صاحب الترجمة:
والورد خدك أم لون العقيق به ... أم لون كأسك أم ذا حمرة الخجل
والشهد ريقك أم برد الرضاب ... حلاوة أين منها نكهة العسل؟
فقال ابن المنلا:
يا بدر تم إذا ما حل دارته ... لام العذار كساه أفخر الحلل
أيقظ نواظرك السكرى فقد ظهرت ... عقارب الصدغ تبغي دارة الحمل
فقال صاحب الترجمة:
وارحم فؤادا كواه الحب من شغف ... ولا تمل نحو من يصغي إلى العذل
وجد بتقبيل ثغر راق مبسمة ... يشفي مريض الهوى من شدة العلل
فقال ابن المنلا:
واستبق روحي وخذها في رضاك ... وقل هذا محب عن الأعتاب لم يحل
فقال صاحب الترجمة:
وارفق بدمع من الأجفان منهمل ... على خدود علتها صفرة الوجل
فقال ابن المنلا:
واحفظ عهود الوفا واجف الجفا كرما ... واقصد إلى ما عسى يدني من الأمل
فقال صاحب الترجمة:
فالصبر مرتحل والجسم منتحل ... والدمع منهطل والقلب في علل
مهلا فإن يك دمعي سال ممتزجا ... دما فمن ذا الذي يخلو من الزلل؟
حسين المكي
حسين ابن القاضي حسين المكي المالكي، المشهور بالكرم بمكة المشرفة قيل: كان سماطه في الأعياد ألف صحن صيني. مات في تاسع صفر سنة تسعين بتقديم التاء وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بالجامع الأموي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حمدان القدسي
حمدان القدسي الحنفي. كان له مشاركة في العلم إلا كان جريئا بذيء اللسان. سل لسانه سليمان باشا ابن قباد في سنة تسع بتقديم التاء وتسعمائة وشنقة في الدلبة التي في المرجة، وذكره بإطلاق لسانه فيه وفي غيره، وقوله فيه: إنه الأعور الدجال.
حمزة الترجمان

(1/427)


حمزة الترجمان. كان يترجم للقضاة بدمشق، ثم ترقى إلى أنظار المدارس حتى نظر الأموي، ومات عنه قال والد شيخنا: وكان لا بأس به لكونه أصلح من غيره، وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب من آحاد التركمان. مات ليلة الإثنين ثامن عشر صفر سنة اثنتين وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وتأسف الناس عليه رحمه الله تعالى.
حرف الخاء المعجمة من الطبقة الثالثة
خالد بن أبي بكر
خالد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن عيسى، وعيسى جده هذا هو بالعلم المشهور بالولاية، الأريحاوي، السرجي، نسبة إلى سرجة بفتح فسكون قرية من قرى حلب، جاور بالقدس الشريف مدة، ثم ورد على سيدي علوان، ولازمه ثم سكن حلب، وأذن له شيخه بأن يتكلم على الخواطر، وتأخرت وفاته عن ابن الحنبلي رحمه الله تعالى.
خضر خطيب دمشق
خضر بن أحمد بن خضر، المشهور بالشيخ خير الدين الأماسي، الحنفي، خطيب دمشق، وهو أول حنفي خطب بالجامع الأموي، كان شيخا، معمرا منورا، متصلبا في دينه صوفيا، أنشأ له بعض الأكابر بالقسطنطينية زاوية فأقام بها، ثم ولي خطابه جامع دمشق فخطب به، والناس، به راضون، ثم تقاعد بخمسين عثمانيا، وشيء من الحنطة وتنقل في البلاد، ولم يزل في مجالسه الوعظية يقدح في الظلمة من القضاة والوزراء والأمراء، وربما واجههم بذلك حتى في دار السلطنة ولا يقدر له أحد على سوء قدم حلب ثلاث مرات آخرهن في سنة أربع وستين وتسعمائة، بعد أن جاور بالقدس خمسة أشهر فعاد منها، شاكيا من قاضيها، وواليها وأهلها، إلى بلدة أماسية، وأقام بها حتى توفي بعد سنين رحمه الله تعالى.
خطاب الضرير
خطاب، الشيخ الصالح العابد الزاهد، شيخ الإقراء بمدرسة الشيخ أبي عمر بصالحية دمشق. كان ضريرا حافظا لكتاب الله تعالى. نافعا للمجاورين بالمدرسة المذكورة، وكان إذا حصل له شيء من الدراهم اشترى به مصحفا. ووقفه، وكان يؤذن إذا جاء وقت الصلاة حتى في مرض موته، واستغراقه حتى مات يوم السبت ثامن عشر شعبان سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
خضر أفندي
خضر أفندي نائب الباب لقاضي القضاة مصطفى جلبي ابن بستان، مات يوم الأحد رابع عشري جمادى الثانية سنة ثلاث وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
خليل الحلبي
خليل بن أحمد بن خليل بن أحمد بن شجاع، الشيخ العلامة عز الدين، ابن الشيخ شهاب الدين الحمصي الأصل، الحلبي المولد، والمنشأ القسطنطيني، الشافعي المشهور بابن النقيب، ولد في يوم الجمعة عاشر المحرم، سنة تسعمائة، قرأ القرآن على عدة وحفظ ألفية ابن مالك، وكافية ابن الحاجب، وفرائض الرجبي، والياسمينية في الجبر، والمقابلة واشتغل في الميقات على الشيخ محمد الحباك، ثم على البدر السيوفي في العربية فقرأ الجرومية، وتصريف الغزي، ومتن الجغميني، ثم قرأ على الشيخ علي السرميني، في الفرائض والحساب، ثم فتر عن الطلب قليلا، ثم تحركت همته للطلب، فسافر إلى القاهرة ماشيا من غير زاد في سنة أربع وعشرين وتسعمائة، فاشتغل بها في الفرائض، والحساب، والميقات والهندسة، والموسيقى، والطب، على الشيخ أحمد بن عبد الغفار، وعلى الشيخ شمس الدين محمد الهنيدي، المصري الفلكي في الفلك، ثم عاد إلى حلب بعد سنتين فقرأ على ابن السفيري الشافية لابن الحاجب، وعلي بن سعيد الشمسية، في المنطق وشرحها للقطب، وسمع عليه الطوالع، وعلي منلا موسى، وعلي منلا زاده في الحكمة، وقدم دمشق سنة ثمان وعشرين فتصدر بالجامع الأموي انتفع الناس به، ثم سافر إلى الروم، ودخل دمشق ثانيا سنة أربع وخمسين، ثم سافر منها إلى مصر، ثم رجع إلى إسلام بول سنة خمس وستين، وتقرب من بعض كتاب الديوان، فأثرى منه، وعرض عليه أن يكون له علوفة، مرارا فأبى فقوي فيه الاعتقاد، وممن أخذ عنه البرهان بن مفلح، وولده القاضي أكمل، واجتمع به بالقسطنطينية في سنة خمس وستين، وكان له يد طولى في الحكمة، والهندس، والطب اشتهر به، وعالج بعض الأكابر، فبرأ من مرضه، فاشتهر، وصارت معيشته منه ونظم ونثر، وألف رسالة على الحمدلة ورسالة في الحساب ، ورسالة في الهيئة ، وجمع في خواص الحروف شيئا، وادعى حل الزيراجة السبتية وشرح قصيدة أبي السعود التي أولها: أبعد سليمي مطلب ومرام.

(1/428)


وله يمدح القصيدة المذكورة، والتزم حرف السين المهملة في كلماتها:
سطور حسن عن الشمس أسفرت ... سباني سن باسم وسلام
فعن يوسف سارت وفي الحسن أسندت سقتني سلافا والكؤوس حسام
فسهل لها سفك النفوس وقد سعى ... يساعد فيه سالف وسهام
واستمر المذكور بإسلام بول، موفر الجاه، حتى توفي بها سنة تسع وستين أو سنة سبعين وتسعمائة، وقال ابن الحنبلي: في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حرف الدال المهملة من الطبقة الثالثة
داود بن علي اليماني
داود بن علي بن شعبان اليماني، الوصابي، الشافعي. كان من أهل العلم، والصلاح، والديانة، والعفة فقيها. الإرشاد وشروحه نصب عينيه تردد في البلاد، ودخل مكة والمدينة ومصر والشام، وأخذ عن علمائها، وكان من أكبر المحبين لشيخ الإسلام الوالد. وفد إليه بدمشق في سنة اثنتين وستين، ثم في سنة خمس وستين، وفي سنة ست وستين، وكتب عنه فوائد، وأخذ عنه أشياء غير واحدة، وأجاز الشيخ بإجازتين حافلتين منظومتين واحدة من بحر الرجز بالتصوف، وأخرى من بحر البسيط بالإفتاء والتدريس. ثم أقام بمصر، ومات في حدود الألف رحمه الله تعالى.
داود الضرير الطبيب
داود الضرير الطبيب. حكيم القاهرة، وكان يحكى عنه عجائب في تشخيص العلة وعلاجاتها. مات في حدود التسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
درويش باشا ابن رستم باشا
درويش باشا ابن رستم باشا الرومي، وهو ابن أخت محمد باشا الوزير. ولي نيابة طرابلس، وتوجه منها أميرا للركب الشامي في سنة أربع وسبعين، وكان حيتئذ مراد باشا مستحفظا بدمشق، ونيابتها يومئذ على مصطفى باشا، وكان يومئذ بمصر متوجها إلى اليمن، وقتل درويش باشا في تلك السنة بطريق مكة معصوم بيك وزير الشاه ومن معه، ثم رجع درويش باشا إلى محل نيابته بطرابلس، ثم ولي نيابة دمشق، وكانت سيرته مستحسنة، وله مقاصد جميلة، ووقع في سنة إحدى وثمانين بدمشق طاعون عظيم، وكان الرجل يموت ولده، وهو محبوس على دينه، فصالح أرباب الديون عن المتدينين، وأخرجهم من السجن، وأمر أن لا يحبس أحد بتلك الأيام، فلما رأى الناس ذلك منه كفوا عن المخاطبة، وأحبه أهل دمشق، وعمر الجامع خارج باب الجابية لصيق المغيربية بين السيبائية، وبين دار السعادة، وعمر الحمام داخل المدينة بالقرب من الجامع الأموي من جهة باب البريد، وعمر القاسارية، والسوق بالقرب منه سوق الجوخ والقهوة، ووقف ذلك فيما وقفه على جامعه، وشرط تدريسه للشيخ إسماعيل النابلسي، وكان خصيصا به، وكان له اعتقاد في شيخ الإسلام الوالد، وكان يتردد إليه في خلوته غربي الجامع الأموي يقبل يديه، وبلغ الوالد أن جماعته يخرجون لطلب التراب والأحجار من الصحراء، فيسخرون دواب أهل القرى لذلك. فأرسل إليه رقعة ينهاه فيها عن ذلك، فمنع جماعته من ذلك، وتبرأ من صنيعهم، وعمر الجسر على نهر بردا عند عين القصارين من أخشاب، وجعل له مرافس، وكان عمره قبله مصطفى باشا بالأحجار، فلما جاءت الزيادة وخرب، فأراد درويش باشا أن يعمره بالأحجار والمون، فقيل له: إنه عمر على هذه الصورة مرارا، ويخرب، فعمره من خشب، وجعل له تلك المرافس، ويعرف هذا الجسر قديما بجسر طوغان، ومما وقع له أن رجلين اختصما إليه في لقطة ادعى مدعيها أنها كانت خمسمائة، فقال لملتقطها: ما تقول؟ فقال: أنا والله لم ألق إلا هذه الصرة، فإذا هي دون ذلك. فقال درويش باشا للمدعي: هذه ليست لك هذه تبقى لصاحبها حتى يطلبها، وأنت فالتمس ضالتك. وأنشأ بدمشق السبيل جوار مدفن الشيخ خليل بالقرب من دار السعادة، وأجرى إليه الماء بدولاب من نهر بانياس، وأنشأ سبيلا آخر في حائط جامعه. وقال ما فيه في تاريخ السبيل الأول:
هذا سبيل بل سلسبيل ... يشفي غليلا يشفي عليلا
وزمزم الماء فيه يجري ... لدى مقام حوى خليلا
أجزاه أجرا فأرجوه ... درويش باشا بنى سبيلا
وقال في الثاني:
أحيي دمشق وأهلها بسبيله ... درويش باشا دام فعل جميله
قبل الكريم ثوابه لما أتى ... تاريخه لله خير سبيله

(1/429)


وفي سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة عزل عن دمشق بجعفر باشا، ثم تولى نيابة مرعش مدة، ثم قرامان، ثم ديار بكر، فمات بها سنة خمس وثمانين، فصبر وحمل تابوته بعد مدة إلى دمشق فدخلوا به في تاسع رمضان سنة ست وثمانين وتسعمائة كذا قيل، والذي تحرر أنه توفي في بلاد قراآمد في تاسع عشر صفر سنة سبع وثمانين وتسعمائة، ونقل إلى دمشق فدخلوا به يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر منها، ودخل بين يديه الصوفية وغيرهم معلنين بالذكر والتوحيد والعلماء، ووجوه الناس، ودفن بالقرب من جامعه خارج دمشق رحمه الله تعالى.
حرف الراء من الطبقة الثالثة
رحمة الله السندي
رحمة الله ابن قاضي عبد الله السندي، الحنفي نزيل مكة، كان عالما فاضلا له رسالة سماها غاية التحقيق، ونهاية التدقيق، في مسائل ابتلي بها أهل الحرمين الشريفين، كان موجودا في سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
رشيد بن محمد التونسي
رشيد بن محمد بن الحسن بن مسعود بن عثمان الحفصي الفاروقي التونسي المالكي ابن سلطان تونس كان له حشمة زائدة، وسخاء زائد، على خلاف ما هو مشهور عن المغاربة، وكان له محاضرة حسنة ومعرفة بتواريخ الناس، واستحضار لمسائل علمية كثيرة، وكان يذكر أنه استفاد ذلك من مجالسته العلماء، وكان لهجا بشعر أبي العباس ابن مخلوف، مادح أجداده كقوله في مطلع قصيدة قالها في جده عثمان، وكان ينسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
هزوا القدود وارهبوا الأجفانا ... أو ما رأيت البان والغزلانا؟
استبدلوا بدل السهام لواحظا ... لما انتضوا عوض الظبا أجفانا
ومنها قوله:
أفضت إليه خلافة الفاروق إذ ... سمته السنة الورى عثمانا
حج وعاد إلى إسلام بول، ومكث، ثم في رفاهية من العيش، إلى أن مات سنة تسع بتقديم التاء المثناة وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
رمضان أفندي ناظر زاده
رمضان أفندي أحد الموالي الرومي، والمفتي بالمملكة العثمانية، الشهير بناظر زاده. ولي قضاء دمشق في سنة ثمان وسبعين وتسعمائة في رجب. عزل عنها في أوائل شوال سنة تسع وسبعين، ثم ولي قضاء بروسيا في سنة إحدى إحدى وثماني وتسعمائة.
حرف الزاي من الطبقة الثالثة
زكريا بن بيرام
زكريا بن بيرام أحد الموالي الرومية، والمفتي بالمملكة العثمانية. قرأ على ابن كمال باشا وغيره، وبرع في الفقه والتفسير، وولي المناصب، وترقى بها حتى ولي قضاء العساكر، وانتفع به الناس، ودخل دمشق سنة أربع وتسعين وتسعمائة متوجها! منها إلى الحج، وصحبته ولده يحيى أفندي الذي صار شيخ الإسلام في ولاية السلطان مصطفى شاه الثانية، وكان إذ ذاك قاضي الركب الشامي، وكان قاضي دمشق حينئذ عبد الغني أفندي ابن أمير شاه في توليته الثانية، وحج صاحب الترجمة، ثم عاد إلى الروم، فولى قضاء. العسكر الروملي بها، ووقع بينه وبين سنان في شعبان سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، ثم ولي شيخية الإسلام، ومات في مجلس السلطان مراد، وقد دخل للسلام عليه في سنة.
زين بن نجيم
زين بن نجيم الشيخ العلامة، المحقق المدقق الفهامة، زين العابدين الحنفي أخذ العلوم عن جماعة منها الشيخ شرف الدين البلقيني، والشيخ شهاب الدين بن الشلبي، والشيخ أمين الدين بن عبد العال، وأبي الفيض السلمي وأجازوه بالإفتاء، والتدريس، فأفتى، ودرس في حياة أشياخه، وانتفع به خلائق، وله عدة مصنفات منها شرح الكنز و الأشباه والنظائر سلك فيها مسلك الشيخ تاج الدين بن السبكي، الشافعي، في كتابه الأشباه والنظائر، وصار كتابه عمدة الحنفية، ومرجعهم، وأخذ الطريق عن الشيخ العارف بالله تعالى سليمان الخضيري، وكان له ذوق في حل مشكلات القوم قال الشعراوي: صحبته عشر سنين، فما رأيت عليه شيئا يشينه، وحججت معه في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، فرأيته على خلق عظيم مع جيرانه، وغلمانه ذهابا، وإيابا مع أن السفر يسفر عن أخلاق الرجال، أخذ عنه جماعة منهم الشيخ محمد العلمي سبط ابن أبي شريف المقدسي الأصل، ثم الشامي، ولازمه بمصر، وكانت وفاته سنة تسع بتقديم التاء المثناة وستين وتسعمائة كما أخبرني بذلك تلميذه الشيخ محمد العلي رحمه الله تعالى.
زين العابدين الطبيب

(1/430)


زين العابدين ابن الغرابيلي الطبيب الحاذق. كان له معرفة تامة بإحكام النبض، وتشخيص العلل، وكان في العلاج غاية، وكان يحب خدمة العلماء، والتردد إليهم، وله مال يتاجر فيه، وكان يعمل الأدوية النفيسة، ويقدمها للأكابر عند الحاجة إليها، وكان قد قصر نفسه آخرا على خدمة شيخ الإسلام الوالد، حتى صار من أخص جماعته، وكان ينسب إلى التشيع، وكان الشيخ ينفي ذلك عنه وحج وجاور بعد وفاة الشيخ، ثم عاد إلى دمشق في حدود التسعين وتسعمائة، ومات سنة إحدى وتسعين بتقديم التاء المثناة فوق وتسعمائة.
زينب الغزية
زينب بنت محمد بن محمد بن أحمد الغزي، الشافعية كانت من أفاضل النساء، من أهل العلم، والدين، والصلاح مولدها في ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة وقرأت على والدها، وقرأت على أخيها شقيقها الشيخ الوالد كثيرا، قرأت عليه تنقيح اللباب، وفي المنهج جانبا وكتبت له كتبا بخطها، ومدحته بقصيدة تقول فيها:
إنما العالم الذي ... جمع العلم واكتمل
قام فيه بحقه ... يتبع العلم بالعمل
سهر الليل كله ... بنشاط بلا كسل
فهو في الله دأبه ... أبد الدهر لم يزل
حاز علما بخشية ... وبدنياه ما اشتغل
حاسديه تعجبوا ... ليس ذا الفضل بالحيل
ذاك مولاه خصه ... بكمال من الأزل
من يرم مشبها له ... في الورى عقله أختبل
أو بلوغا لفضله ... فله قط ما وصل
فهو شيخي وسيدي ... وبه النفع لي حصل
ولقد أجادت فيما شادت. وشعرها في المواعظ، وغيرها في غاية الرقة، والمتانة وكانت من أعاجيب العصر، وأفاريد الدهر، اتصلت بمنلا كمال المتقدم ذكره في الطبقة الأولى وبعده بالقاضي شهاب الدين البصروي المتقدم في هذه الطبقة الأولى وماتت في سنة ثمانين وتسعمائة رحمة الله عليها.
حرف السين المهملة من الطبقة الثالثة
السلطان سليم
سليم بن سليمان، ابن خادم الحرمين الشريفين، سلطان الإسلام وملك القسطنطينية العظمى، ابن بايزيد بن محمد السلطان بن السلطان بن عثمان، تولى السلطنة بعد أبيه الآتي بعده، وكانت مدة سلطنته نحو ثمان سنين، وورد الخبر بموته إلى دمشق يوم الأربعاء ثامن عشري رمضان سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وارتجت دمشق لموته، وكان نائبها إذ ذاك درويش باشا، وقاضيها محمد أفندي ابن سنان، ومفتيها ابن المعيد وحضروا هم والناس إلى المرجة، وصلوا عليه غائبة وكان الإمام الشيخ محمد الأيجي، وتولى بعده ولده السلطان مراد رحمه الله تعالى.
السلطان بن سليم

(1/431)


سليمان بن سليم بن بايزيد عين الملوك العثمانية، ورأس السلاطين الإسلامية، حامي حماها الأحمى، ملك القسطنطينية العظمى، تولى السلطنة بعد موت أبيه السلطان سليم في أواخر سنة ست وعشرين وتسعمائة. خرج الغزالي بدمشق في زمنه، فأرسل إليه عساكره فقتلوه خارجها، ووزر للسلطان سليمان رحمه الله تعالى إبراهيم باشا مدة طويلة، ثم قتله، ثم رستم باشا، ثم علي باشا، ثم محمد باشا، وكان أحسن وزرائه، وبقي وزيرا في زمن ولده السلطان سليم، ثم في زمن ولده السلطان مراد، وكان السلطان سليمان ملكا مطاعا مجاهدا يحب العلم والعلماء، ويقف عند الشرع الشريف، وكان يترجم بالولاية عمر السليمانية بالقسطنطينية، وهي أعظم مساجدها وأنورها حكى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بستانه في المنام، فأشار إليه بتعمير مسجد جامع به، وأراه مكانا فلما استيقظ من منامه اقتطع جانبا من سراياه منه البستان المذكور، وعمره مسجدا عظيما شيد بناءه، ووسع فضاءه قيل ووضع محرابه في الموضع الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه، وعمر إلى جانبها المدارس العظيمة أعظمها دار الحديث السليمانية، وكان مصرف ذلك من غنائم رودس، وأمر بتعمير التكية السليمانية بدمشق فعمرت في موضع القصر الأبلق بالوادي الأخضر، وعمر إليها مسجدا جامعا ومدرسة عظيم شرطها للمفتي بدمشق، وكان ابتداء عمارة التكية، والمسجد في سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وكملت هذه العمارة في أوائل صفر سنة سبع وستين وتسعمائة. وولي الإمامة بالمسجد المذكور شيخنا الشيخ زين الدين بن سلطان، والخطابة العلامة عبد الرحمن ابن قاصي القضاة ابن الفرفور، وخطب أول خطبة في يوم الجمعة رابع عشر شعبان سنة سبع وستين وتسعمائة، وحضر الخطبة قاضي القضاة بدمشق حينئذ شمس الدين محمد ابن شيخ الإسلام أبي السعود المفتي، فأعجبته خطبته، وكانت خطبة بليغة فيما يقال: وكان ممن حضر من أعيان الشام محمد بن قيصر، والشيخ سعد الدين الجباوي، وفي ذي القعدة الحرام منها وصل أمر شريف من قبل المرحوم السلطان سليمان صاحب الترجمة إلى دمشق بتعمير قلاع بطريق الحاج الشامي، وتعيين صنجق لكل قلعة، وفي صحبته سباهية ومعلمون وفعول، ومعهم ما يكفيهم من الزاد. واحدة بالقطرانة، وثانية بمعان، وثالثة بذات حج، ورابعة بتبوك، فعمرت كما أمر، وبقي الانتفاع بها إلى الآن، وله المدارس العظيمة بمكة المشرفة وغيرها. ومات في بعض غزواته سنة أربع و سبعين بتقديم السين وتسعمائة، ولما وصل الخبر بموته إلى دمشق ركب قاضي قضاتها علي جلبي قنالي زاده، وشيخ الإسلام الوالد للصلاة عليه إلى التكية السليمانية، ووضع القاضي على رأسه مئزرا أصفر، وكذلك الشيخ الطيبي، وبعض الفقهاء، ولم يفعل ذلك الوالد، وأنكره عليهم لما فيها من إظهار الحداد
سليمان باشا ابن قباد

(1/432)


سليمان ابن قباد باشا ابن رمضان باشا يتصل نسبة إلى الملوك السلجوقية، ولي نيابة القدس الشريف مدة طويلة، وضبط نواحيها وقطع العصاة والمفسدين وقطاع الطريق، وخافته الأعراب، وأشتهر اسمه وبعد صيته، ثم تولى نيابة جرجة من معاملة مصر ثم نيابة بغداد، ثم نيابة قرامان وهي البلاد التي نشأ بها هو وأبوه وأجداده بنو رمضان، ثم أنفصل منها، وقدم دمشق سنة تسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة محافظا بها عوض نائبها أويس باشا حين كان في سفر السلطان، فنزل بالمرجة وكان يصحبه مدة إقامته بدمشق القاضي أكمل بن مفلح، والقاضي شمس الدين سبط الرجيحي، والشيخ تقي الدين بن بركات الموصلي. وكان سفاكا شديد البطش طائش السيف ينوع أنواع العذاب للسراق والقطاع والزناة والمعرسين والمزورين، حتى هرب منه من بقي من المتهمين وجلوا عن دمشق. وقتل محمد بن جلال الدين العامل في التزوير، وقتل حمدان قبل أن يدخل دمشق وهو بالمرجة وسل لسانه من تحت حنكنه، ثم شنقه في شجرة خارج باب جامع يلبغا الغربي، وشنق ابن المعلم البعلي نقيب الشيخ أحمد بن سليمان في الدلبة بالمرجة، وشنق كتخداية بن الأصفر بالقرب من سوق القاضي داخل دمشق بالقرب من داره التي أنشأها بالقرب من بيت ابن القاري، وتملك بساتين بدمشق، وكان من الجبارين إلا أنه قطع المناحيس قتله عبيده بداره ليلة الخميس عاشر رجب سنة سبع بتقديم السين وتسعين وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون، بالقرب من سيدي أبي بكر بن قوام بعد أن كشف عليه في داره بأمر نائب الشام حسن باشا ابن محمد باشا، وقاضيها مصطفى أفندي ابن سنان، وكانت أمه قد ماتت قبله بنحو أشهر فدفنها بالقرب من سيدي أبي بكر بن قوام بالسفح القاسيوني، وعمل صبيحتها بالجامع الأموي عند باب الصنجق، فلما مات دفن إلى جانب أمه وعملت صبيحته حيث عملت صبيحتها، ثم جرت الناس على ذلك وصاروا يعملون أكثرهم صبح موتاهم بالجامع، واستهلوا ذلك وكانوا قبل ذلك يعملونها بالترب.
سنان آغا ابن عبد الله
سنان آغا ابن عبد الله آغاة الينكجرية بدمشق. عمر الجسر على نهر بردا غربي التكية السليمانية، وأنشأ الجامع اللطيف خارج باب الفرج بينه وبين نهر بردا، وأحكم بناءه في سنة سبعين وتسعمائة، وتوفي في سنة ثمانين وتسعمائة، ودفن في جانب جامعه بين البابين.
حرف الشين المعجمة من الطبقة الثالثة
شمس باشا
شمس باشا أحد من ولي نيابة دمشق،. مات بالروم أواخر المحرم سنة ثمان وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
شيخي جلبي
شيخي جلبي قاضي بعلبك، ثم قاضي صيدا. مات بدمشق فجأة من غير مرض يوم الأربعاء رابع عشري ذي الحجة سنة سبع وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
شيخ زاده
شيخ زاده بن جمال الدين بن أحمد بن نعمة الله بن جنيد بن جمال الدين بن محمد بن أحمد بن مسعود بن عبد الله بن جابر بن منصور بن محمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري، الشهير جده الأعلى شيخ الإسلام الهروي، صاحب منازل السائرين، نزيل حلب، كان الشافعي المذهب، وولي بها تدريس العصرونية، وكان متكيفا أثر في سحنته الكيف، وكان أبوه من شيوخ العلم من بيت علم ورئاسة. توفي بحلب سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حرف الصاد المهملة من الطبقة الثالثة
صالح بن أحمد اليماني

(1/433)


صالح بن أحمد، الشيخ الإمام، الفقيه النبيه المحقق الصالح الورع صالح اليماني الأصابي بلدا، ثم الخولاني، دخل دمشق فقرأ على الشيخ شهاب الدين الطيبي سورة الفاتحة، والبقرة برواية قالون عن نافع بوجه قصر الميم المنفصل، وإسكان ميم الجمع من طريق التيسير، والشاطبية، وقرأ عليه من أوائل الشاطبية، وأوائل الأذكار للنووي إلى أذكار المسافر، وتصريف العزي تماما، وسمع عليه من صحيح البخاري، والموطأ، والسيرة، ورياض الصالحين ، والمنهاج، والورقات لإمام الحرمين في الأصول، والنزهة في الحساب، وكتب له إجازة مؤرخة بنهار الأربعاء تاسع عشري شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع بتقديم السين وتسعمائة، وقرأ على ابن عماد الدين من أول البخاري، وسمع عليه قطعة من مسلم، والشفا، والأذكار، والسيرة، ومن أول شرح العقيدة الشيبانية لابن قاضي عجلون، وألفية الحديث، والنخبة، والبيضاوي، وغير ذلك، وكتب له إجازة في التاريخ المذكور، ثم سافر من دمشق بعده بقريب
صالح القاضي
صالح القاضي، الحنفي الكردي كان نائب الباب عن قاضي القضاة محمد أفندي ابن المفتي أبي السعود، وولي قضاء صنعاء اليمن، وقضاء صفد، وقضاء حمص، وقضاء حماة، وكان من جماعة الشيخ أحمد بن عبدو القصيري ومات في.
صلاح الدين الكتبي
صلاح الدين الكتبي، مؤدب الأطفال بالغزالية من الجامع الأموي، وكان له صلاح وتهجد، واتفق له أنه لقي بالجامع الأموي ليلا رجلا من أولياء الله تعالى فقال له: يا شيخ صلاح الدين هل لك في الصلاة بمكة. قال: فقلت له: يا سيدي وأولادي فقال لي: اقعد وذهب عني، فالتمسته فلم أقدر عليه. مات في حدود الثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
صلاح الدين الحلبي
صلاح الدين الحلبي الكيالي أحد المجاذيب، والصلحاء بدمشق. توفي في سادس عشري شعبان سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة مقهورا لأنه ضرب ينكجريا، فحبسه الباشا عند جاويش أياما، ثم أطلقه وانقطع في بيته أياما ثم مات ودفن بتربة الحصني، وحضر جنازته بعض الأكابر رحمه الله تعالى.
حرف الضاد المعجمة من الطبقة الثالثة خال
حرف الطاء المهملة من الطبقة الثالثة خال
حرف الظاء المعجمة من الطبقة الثالثة خال
حرف العين المهملة من الطبقة الثالثة
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟عبد الله الشنشوري
عبد الله بن محمد الشيخ العلامة جمال الدين ابن الشيخ العلامة بهاء الدين الشنشوري المصري الشافعي. كتب في إجازة لبعضهم مؤرخة بخطه في ثاني عشري جمادى الأولى سنة أربع وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة أخذ عن القاضي زكريا والديمي والسيوطي.
عبد الله الرملي
عبد الله بن أحمد بن أحمد الرملي المالكي، باشر وظيفتي الأذان والميقات بالجامع الأموي مدة، ثم ولي إمامية المالكية به بعد وفاة القاضي محيي الدين المالكي، ثم ولي رئاسة المؤذنين بعد الشيخ بركات. كان صيتا، حسن الصوت، عارفا بالموسيقى، معرفة تامة، وصوته ما على حسنه في المؤذنين الموجودين في عصره مزيد، ولما مات أبوه خلف له مالا كثيرا، ودنيا واسعة فسعى في نيابة القضاء على مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه فولي النيابة في الصالحية، ثم بالكبرى، ثم امتحن في قصة القانجي، وحبسه عنده فيمن حبسهم، وكان يحلف بالطلاق كثيرا، وربما حلف في مجلس الحكم به حتى عاتبه بعض قضاة القضاة فقال له: بلغني أنك تحلف بالطلاق كثيرا وهنا لا يليق فقال: لا علي الطلاق يا أفندي. مات يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى سنة أربع وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد الله ابن الأطعاني
عبد الله بن حسين بن أحمد الحلبي، الشافعي، المعروف بابن الأطعاني، كان له مشاركة في العربية، وقرأ في العقائد، وعني بوضع الأوقاف، ولبس الخرقة البسطامية بعد موت أبيه من الشرف أبي بكر الأطعاني، وتأخرت وفاته عن ابن الحنبلي رحمه الله.
عبد الله بن المصطاكي

(1/434)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية