صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

وفيها المتقي لله أبو إسحاق بن إبراهيم بن المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد بالله أحمد بن الموفق العباسي المخلوع و قد ذكرنا في سنة ثلاث وثلاثين أنهم خلعوه وسلموا عينيه وبقي في السجن إلى هذا العام كالميت ومات في شعبا ن وله ستون سنة وكانت خلافته أربع سنين وكان أبيض مليحا مشرب حمرة أشهل أشقر كث اللحية وكان فيه صلاح وكثر صلاة وصيام ولم يكن يشرب في خلافته انهدمت القبة الخضراء المنصورية التي كانت فخر بني العباس
وحمزة بن محمد بن علي بن العباس أبو القاسم الكناني المصري الحافظ أحد أئمة هذا الشأن . روى عن النسائي وطبقته وأكثر التطواف بعد الثلاثمئة وجمع وصنف وكان صالحا دينا بصيرا بالحديث وعلله مقدما فيه وهو صاحب مجلس البطاقة توفي في ذي الحجة ولم يكن للمصريين في زمانه أحفظ منه
وفيها القاضي أبو العباس عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن النضر البصري المروزي محدث مرو في شعبان وله سبع وتسعون سنة رحل به أبوه وسمع من الحارث بن أبي أسامة وأبي إسماعيل الترمذي وطائفة وانتهى إليه علو الإسناد بخراسان
وعبد الرحمن بن العباس أبو القا سم البغدادي والد أبي طاهر المخلص سمع الكديمي وإبراهيم الحربي وجماعة . وثقة ابن أبي الفوارس وكان أطروشا
وفيها الحافظ عمر بن جعفر البصري المحدث أبو حفص خرج لخلق كثير ولم يكن بالمتقن وقد روى عن أبي خليفة الجمحي وعبدان وطبقتهما وعاش سبعا وسبعين سنة
وأبو إسحاق القراريطي الوزير وهو محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسكافي الكاتب وزر لمحمد بن رائق ثم وزر للمتقي لله مرتين وصودر وصار إلى الشام وكتب لسيف الدولة وكان ظلوما غشوما عاش ستا وسبعين سنة
وابن مخرم وهو الرئيس أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد البغدادي الجوهري الفقيه المحتسب تلميذ محمد بن جرير الطبري روى عن الحارث بن أبي أسامة وطبقته وعاش ثلاثا وتسعين سنة . و قال البرقاني : لا بأس به . توفي في ربيع الآخر
وفيها أبو سليمان الحراني محمد بن الحسين ببغداد في رمضان روى عن أبي خليفة وعبدان وأبي يعلى وكان ثقة صاحب حديث ومعرفة
وأبو علي بن آدم الفزاري محمد بن محمد بن عبد الحميد القاضي العدل بدمشق في جمادى الآخرة روى عن أحمد بن علي القاضي المروزي وطبقته
سنة ثمان وخمسين وثلاثمئة
فيها كان خروج الروم من الثغور فأغاروا وقتلوا وسبوا ووصلوا إلى حمص وعظم المصاب وجاءت المغاربة مع القائد جوهر المغربي فأخذوا ديار مصر وأقاموا الدعوة لبني عبيد الرافضة مع أن دولة معز الدولة بالعراق هذه المدة رافضية . والشعار الجاهلي يقام يوم عاشوراء يوم الغدير
وتوفي فيها ناصر الدولة الحسين بن أبي الهيجاء عبد الله ابن حمدان التغلبي صاحب الموصل وكان أخوه سيف الدولة يتأدب معه لسنه ومنزلته عند الحلفاء وكان هو كثير المحبة لسيف الدولة فلما توفي حزن عليه ناصر الدولة وتغيرت أحواله وتسودن وضعف عقله فبادر ولده أبو تغلب الغضفي ومنعه من التصرف وقام بالمملكة فلم يزل معتقلا حتى توفي في ربيع الأول عن نحو ستين سنة
وفيها الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان أبو محمد الحربي أخو علي وهو ثقة روى عن إسماعيل القاضي والكبار ومات في شوال
وفيها أبو القاسم زيد بن علي أبي بلال العجلي الكوفي شيخ الإقراء ببغداد قرأ على أحمد بن فرج وابن مجاهد وجماعة وحدث عن مطين وطائفة توفي في جمادى الأولى
ومحدث دمشق محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان أبو عبد الله القرشي الدمشقي روى عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وزكريا خياط السنة وطبقتهما . وكان ثقة مأمونا جوادا مفضلا خرج له ابن مندة الحافظ ثلاثين جزءا وأملى مدة
وفيها محدث الأندلس محمد بن معاوية بن عبد الرحمن أبو بكر الأموي المرواني القرطبي المعروف بابن الأحمر . روى عن عبيد الله بن يحيى وخلق وفي الرحلة عن النسائي والفريابي وأبي خليفة الجمحي ودخل الهند للتجارة فغرق له ما قيمته ثلاثون ألف دينار ورجع فقيرا وكان ثقة . توفي في رجب وكان عنه السنن الكبير للنسائي

(1/149)


سنة تسع وخمسين وثلاثمئة
في أولها أخذ نقفور أنطاكية بنوع أمان فأسر الشباب وأطلق الشيوخ والعجائز وكان قد طغى وتجبر وقهر البلاد وتمرد على الله وتزوج بزوجة الملك الذي قبله كرها وهم بإخصاء ولديها لئلا يملكها فعملت عليه الامرأة وراسلت الدمستق فجاء إليها في زي النساء هو وطائفة فباتوا عندها ليلة الميلاد فبيتوا نقفور وأجلسوا في المملكة ولدها الأكبر
وفيها توفي أبو عبد الله أحمد بن بندار إسحاق الشعار الفقيه مسند أصبهان . روى عن إبراهيم بن سعدان وابن أبي عاصم وطائفة وكان ثقة ظاهري المذهب
وأحمد بن السندي أبو بكر البغدادي الحداد روى عن الحسن بن علويه وغيره . قال أبو نعيم : كان يعد من الأبدال
وأحمد بن يوسف بن خلاد أبو بكر النصيبي العطار ببغداد في صفر وكان عريا من العلم وسماعه صحيح روى عن الحارث بن أبي أسامة وتمتام وطائفة
وحبيب بن الحسن القزاز أبو القاسم الرجل الصالح وثقة جماعة ولينة بعضهم روى عن أبي مسلم الكجي وجماعة
وأبو علي بن الصواف محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي المحدث الحجة . روى عن محمد بن إسماعيل الترمزي وإسحاق الحربي وطبقتهما . قال الدارقطني : ما رأت عيناي مثله ومثل آخر بمصر
قلت : قد مات في شعبان وله تسع وثمانون سنة
وأبو الحسن محمد بن علي بن حبيش البغدادي الناقد روى عن أبي شعيب الحراني ومطين
سنة ستين وثلاثمئة
فيها لحق المطيع لله فالج بطل نصفه وثقل لسانه وأقامت الشيعة عاشوراء باللطم والعويل وعيد الغدير بالفرح والكوسات
وفيها جعفر بن فلاح الذي ولي إمرة دمشق للباطنية وهو أول نائب وليها لبني عبيد وكان قد سار إلى الشام فأخذ الرملة ثم دمشق بعد أن حاصر أهلها أياما ثم قدم لحربه الحسن بن أحمد القرمطي الذي تغلب قبله على دمشق وكان جعفر مريضا على نهر يزيد فأسره القرمطي وقتله
وفيها زيري بن مناد الحميري الصنهاجي جد المعز بن باديس وصاحب تاهرت وهو الذي بنى مدينة أشير وحصنها قتل في مصاف بينه وبين أهل الأندلس في رمضان
وفيها الطبراني الحافظ العلم ومسند العصر أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي في ذي القعدة بأصبهان وله مائة سنة وعشرة أشهر وكان ثقة صدوقا واسع الحفظ بصيرا بالعلل والرجال والأبواب كثير التصانيف وأول سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبرية ورحل أولا إلى القدس سنة أربع وسبعين ثم رحل إلى قيسارية سنة خمس وسبعين سمع من أصحاب محمد بن يوسف الفريابي ثم رحل إلى مصر وجبلة ومدائن الشام وحج ودخل اليمن ورد إلى مصر ثم رحل إلى العراق وأصبهان وفارس . روى عن أبي زرعة الدمشقي وإسحاق الدبري وطبقتهما
وفيها الطوماري أبو علي عيسى بن محمد البغدادي في صفر وله ثمان وتسعون سنة وليس بالقوي يروي عن الحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا والكديمي وطبقتهم
وفيها أبو بكر بن جعفر بن الهيثم الأنباري البندار روى عن أحمد بن الخليل البرجلاني ومحمد بن أحمد بن أبي العوام وتفرد بالرواية عن جماعة و توفي يوم عاشوراء وله ثلاث وتسعون سنة وأصوله حسنة بخط أبيه
وفيها أبو عمرو بن مطر النيسابوري الزاهد الحافظ شيخ السنة محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المعدل . روى عن أبي عمرو أحمد بن المبارك المستملي ومحمد بن أيوب الرازي وطبقتهما . وكان متعففا قانعا باليسير يحيى الليل ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجتهد في متابعة السنة . توفي في جمادى الآخرة وله خمس وتسعون سنة
ومحمد بن جعفر بن محمد بن كنانة أبو بكر البغدادي المؤدب روى عن الكديمي وأبي مسلم الكجي . قال ابن أبي الفوارس : فيه تساهل قلت : توفي عن أربع وتسعين سنة
ومن غرائب الاتفاقات موت هؤلاء الثلاثة في سنة واحدة وهم في عشر المائة وأسماؤهم وآباؤهم وأجدادهم شيء واحد

(1/150)


وابن العميد الوزير العلامة أبو الفضل محمد بن الحسين ابن محمد الكاتب وزير ركن الدولة الحسن بن بويه صاحب الري كان آية في الترسل والإنشاء فيلسوفا متهما برأي الحكماء حتى كان ينظر بالجاحظ وكان يقال : بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد وكان الصاحب إسماعيل بن عباد تلميذه وخصيصه وصاحبه ولذلك قالوا الصاحب ثم صار لقبا
وفيها الآجري الإمام أبو بكر محمد بن الحسين البغدادي المحدث صاحب التصانيف سمع أبا مسلم الكجي وأبا شعيب الحراني وطائفة وجاور بمكة وبها توفي في المحرم كان ثقة دنينا صاحب سنة
وفيها أبو طاهر بن ذكوان البعلبكي المؤدب محمد بن سليمان نزيل صيدا ومحدثها قرأ القرآن على هارون الأخفش وسمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وزكريا بن يحيى خياط السنة وطبقتهما . وعاش بضعا وتسعين سنة . روى عن السكن بن جميع وصالح بن أحمد الميانجي وقرأ عليه عبد الباقي بن الحسين شيخ أبي الفتح بن فارس
وأبو القاسم بن أبي يعلي الهاشمي الشريف لما أخذت العبيديون دمشق قام الشريف بدمشق وقام معه أهل الغوطة والشباب واستفحل أمره في ذي الحجة سنة تسع وخمسين وطرد عن دمشق متوليها ولبس السواد وأعاد الخطبة لبني العباس فلم يلبث إلا أياما حتى جاء عسكر المغاربة وحاربوا أهل دمشق وقتل بين الفريقين جماعة ثم هرب الشريف في الليل وصالح أهل البلد العسكر ثم أسر الشريف عند تدمر فشهره جعفر بن فلاح على جمل في المحرم سنة ستين وبعث به إلى مصر فضل
وقد توفي في عشر الستين وثلاثمائة خلق منهم : أحمد بن القاسم بن كثير بن الريان أبو الحسن المصري الملكي نزيل البصرة روى عن الكديمي وإسحاق الدبري وطبقتهما
قال ابن ماكولا : فيه ضعف وقال الحافظ أبو محمد الحسن بن علي البصري : سمعت منه وليس بالمرضي
وأحمد بن طاهر بن النجم الحافظ أبو عبد الله الميانجي محدث أذربيجان . قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي : ما رأيت مثله ولا رأى مثل نفسه . وقال الخليل : توفي بعد الخمسين سمع أبا مسلم الكجي وعبد الله بن أحمد
وأبو الحسن بن سالم الزاهد أحمد بن محمد بن سالم البصري شيخ السالمية وكان له أحوال ومجاهدات وعنه أخذ الأستاذ أبو طالب صاحب القوت وهو آخر أصحاب سهل التستري وفاة وقد خالف أصول السنة في مواضع وبالغ في الإثبات في مواضع وعمر دهرا وبقي إلى سنة بضع وخمسين
وأبو حامد أحمد بن محمد بن شارك الفقيه الشافعي مفتي هراة ومحدثها ومفسرها وأديبها رحل الكثير وعني بالحديث وروى عن محمد بن عبد الرحمن السامي والحسن بن سفيان وطبقتهما . توفي سنة خمس وخمسين وقيل سنة ثمان وخمسين
وإبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبي العزايم أبو إسحاق الكوفي صاحب أبي عمرو أحمد بن أبي غرزة الغفاري
وأبو علي النجاد الصغير وهو الحسين بن عبد الله البغدادي الحنبلي تلميذ أبي محمد البربهاري صنف في الأصول والفروع
وفيها أبو محمد الرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الحافظ القاضي صاحب " المحدث الفاضل " روى عن مطين ومحمد بن حيان المازني وطبقتهما . قال أبو القاسم عبد الرحمن بن منده : عاش إلى قريب الستين وثلاثمئة
والجابري عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلي صاحب الجزء المشهور به وشيخ أبي نعيم الحافظ روى عن محمد بن أحمد بن أبي المثنى وغيره
وأبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علك المروزي الجوهري المحدث محدث مرو ومسندها روى عن الفضل الشعراني ومحمد بن أيوب بن الضريس
وكشاجم أحد فحول الشعراء واسمه محمود بن حسين
وأبو حفص العتكي الأنطاكي عمر بن علي روى عن ابن جوصا والحسن بن أحمد بن قيل وطبقتهما
وأبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان الزاهد أخو أبي عمرو بن حمدان نزل خوارزم وحدث بها عن محمد بن أيوب بن الضريس ومحمد ابن عمرو قشمرد وطبقتهما أكثر عنه البرقاني
ومحمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب الأصبهاني القماط روى عن أبي بكر بن أبي عاصم وغيره

(1/151)


وفيها أبو جعفر الروذراوري محمد بن عبد الله بن برزة حدث بهمذان سنة سبع وخمسين عن تمتام وإسماعيل القاضي وإبراهيم بن ديزيل . قال صالح بن أحمد الحافظ : هو شيخ حضرته ولم أحمد أمره والحمد لله
والنقوي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصنعاني آخر من روى في الدنيا عن إسحاق الدبري وبقي إلى سنة سبع وستين وثلاثمئة ورحل المحدثون إليه
والنجيرمي أبو يعقوب يوسف بن يعقوب البصري حدث في سنة خمس وستين عن أبي مسلم الكجي ومحمد بن حبان المازني وعدة
سنة إحدى وستين وثلاثمئة
فيها أخذ ركب العراق اعترضته بنو سليم و بنو هلال وقتلوا خلقا وبطل الحج إلا طائفة نجت ومضت مع أمير الركب الشريف أبي أحمد الموسوي والد الشريف المرتضي
وفيها مات الأسيوطي أبو علي الحسن بن الخضر في ربيع الأول روى عن النسائي والمنجنيقي
وفيها الخيام خلف بن محمد بن إسماعيل أبو صالح البخاري محدث ما وراء النهر روى عن صالح جزرة وطبقته . ولم يرحل . لينه أبو سعيد الإدريسي وعاش ستا وثمانين سنة
وفيها الدراج أبو عمر وعثمان بن عمر بن خفيف البغدادي المقرئ روى عن ابن المجدر وطائفة . قال البرقاني : كان بدلا من الأبدال
وفيها محمد بن الحارث بن أسد المحاسبي القيرواني أبو عبد الله الحافظ نزيل قرطبة صنف كتاب الاختلاف والافتراق في مذهب مالك وكتاب الفتيا وكتاب تاريخ الأندلس وكتاب تاريخ أفريقية وكتاب النسب
سنة اثنتين وستين وثلاثمئة
فيها أخذت الروم نصيبين واستباحوها وتوصل من نجا إلى بغداد وقام معهم المطوعة واستنفروا الناس ومنعوا من الخطبة وحاولوا الهجوم على المطيع وصاحوا عليه بأنه عاجز مضيع لأمر المسلمين فسار العسكر من جهة الملك م عز الدولة بختيار فالتقوا الروم فنصروا عليهم وأسروا جماعة من البطارقة ففرح المسلمون
وفي رمضان قتل ببغداد رجل من أعوان الوالي فبعث الوزير الشرازي - قبحه الله - من طرح النار من النحاسين إلى السماكين فاحترق ببغداد حريق لم يسمع بمثله واحترق فيه جماعة كثيرة في البيوت فأحصي ذلك فكان ثلاثمئة وسبعة عشر دكانا وثلاثمائة وعشرين دارا وثلاثة وثلاثين مسجدا فاستغاث رجل : أيها الوزير : أريتنا قدرتك ونرجو من الله أن يرينا قدرته فيك . ثم إن الملك عز الدولة قبض عليه وسلمه إلى الشريف أبي الحسن . فبعث به إلى الكوفة وسقي ذراريح فهلك في آخر السنة
وفي رمضان قدم المعز أبو تميم العبيدي مصر ومعه توابيت آبائه ونزل بالقصر بداخل القاهرة المعزية التي بناها مولاه جوهر لما افتتح الإقليم وقويت شوكة الرفض شرقا وغربا وخفيت السنن وأظهرت البدع نسأل الله العافية
وفيها توفي عالم البصرة أبو حامد المروروذي أحمد بن عامر الشافعي صاحب التصانيف وصاحب أبي إسحاق المروزي وكان إماما لا يشق غباره تفقه به أهل البصرة
وأحمد بن محمد بن عمارة أبو الحارث الليثي الدمشقي . روى عن زكريا خياط السنة وطائفة . وعمر دهرا
وأبو إسحاق المزكي إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري . قال الحاكم : هو شيخ نيسابور في عصره وكان من العباد المجتهدين الحجاجين المنفقين على العلماء والفقراء . سمع ابن خزيمة وأبا العباس السراج وخلقا كثيرا . وأملى عدة سنين وكان يحضر مجلسه أبو العباس الأصم فمن دونه
قلت : كان مثريا متمولا عاش سبعا وستين سنة توفي بعد خروجه من بغداد ونقل إلى نيسابور فدفن بها
وفيها إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكاييل الأمير أبو العباس الأديب الممدوح بمقصورة ابن دريد وتلميذ ابن دريد وكان أبوه إذاك متولي الأهواز للمقتدر فسمعه من عبدان الجواليقي
وفيها أبو بحر البربهاري محمد بن الحسن بن كوثر في جمادى الأولى وله ست وتسعون سنة وهو ضعيف . روى عن الكديمي ومحمد بن الفرج الأزرق وطبقتهما . قال الدارقطني : اقتصروا من حديثه على ما انتخبته فحسب
وفيها أبو جعفر البلخي الهندواني الذي كان من براعته في الفقه يقال له : أبو حنيفة الصغير توفي ببخارى وكان شيخ تلك الديار في زمانه واسمه محمد بن عبد الله بن محمد وقد روى الحديث عن محمد بن عويل البلخي وغيره

(1/152)


وفيها ابن فضالة المحدث أبو عمر محمد بن موسى بن فضالة الأموي مولاهم الدمشقي في ربيع الآخر روى عن الحسن بن الفرج الغزي وابن قصي العذري . قال عبد العزيز الغزي وابن قصي العذري . قال عبد العزيز الكتاني : تكلموا فيه
وابن هاني حامل لواء الشعر بالأندلس وهو أبو الحسن وأبو القاسم محمد بن هاني الأزدي الأندلسي الإشبيلي وكان منغمسا في اللذات والمحرمات متهما بدين الفلاسفة ولقد هموا بقتله فهرب إلى القيروان ومدح المعز واتصل به وقد تفضي به المبالغة في المدح إلى الكفر و شرب ليلة عند ناس فأصبح مخنوقا وهو في عشر الخمسين وله ديوان كبير
سنة ثلاث وستين وثلاثمئة
فيها ظهر ما كان المطيع يستره من الفالج وثقل لسانه فدعه الحاجب سبكتكين وهو صاحب السلطان عز الدولة إلى خلع نفسه وتسليم الخلافة لولده الطائع لله ففعل ذلك في ذي القعدة وأثبت خلعه على قاضي القضاة أبي الحسن بن أم شيبان
وفيها أقيمت الدعوة بالحرمين للمعز العبيدي وقطعت خطبة بني العباس ولم يحج ركب العراق لأنهم وصلوا إلى سميراء فرأوا هلال ذي الحجة وعلموا أن لا ماء في الطريق فعدلوا إلى مدينة النبي صلى الله عليه و سلم وعرفوا بها ثم قدموا الكوفة في أول المحرم
وفيها مات ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابي الحراني الطبيب المؤرخ صاحب التصانيف
وجمح بن القاسم أبو العباس المؤذن بدمشق روى عن عبد الرحمن بن الرواس وطائفة
وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد الحنبلي صاحب الخلال وشيخ الحنابلة وعالمهم المشهور وصاحب التصانيف . روى عن موسى بن هارون وأبي خليفة الجمحي وجماعة و توفي في شوال وله ثمان وسبعون سنة وكان صاحب زهد وعبادة وقنوع رحمه الله
وفيها أبو بكر النابلسي محمد بن أحمد بن سهل الرملي الشهيد سلخه صاحب مصر المعز لدين الله وكان قد قال : لو كان معي عشرة أسهم لرميت الروم سهما ورميت بني عبيد تسعة فبلغت القائد جوهر فلما قرره اعترف وأغلظ لهم فقتلوه . وكان عابدا صالحا زاهدا قوالا بالحق
وفيها أبو الحسن الأبري محمد بن الحسين السجستاني مؤلف كتاب " مناقب الشافعي " . وآبر من عمل سجستان روى عن ابن خزيمة وطبقته ورحل إلى الشام وخراسان والجزيرة
وفيها محدث الشام الحافظ أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين ابن السمسار الدمشقي روى عن محمد بن خريم وابن جوصاء وطبقتهما
قال الكتاني : كان حافظا نبيلا كتب القناطير وحدث باليسير
قلت : ارتحل إلى مصر وإلى بغداد
والمظفر بن حاجب بن أركين الفرغاني أبو القاسم . توفي بدمشق في هذا العام أو بعده رحل به أبوه وسمع من جعفر الفريابي والنسائي وطبقته
والنعمان بن محمد بن منصور القيرواني القاضي أبو حنيفة الشيعي ظاهرا الزنديق باطنا قاضي قضاة الدولة العبيدية صنف كتاب : " ابتداء الدعوة " . وكتابا في فقه الشيعة وكتبا كثيرة تدل على انسلاخه من الدين يبدل فيها معاني القرآن ويحرقها مات بمصر في رجب وولي بعده ابنه
سنة أربع وستين وثلاثمئة
فيها أو بعدها ظهرت العيارون واللصوص ببغداد واستفحل شرهم حتى ركبوا الخيل وتلقبوا بالقواد وأخذوا الضريبة من الأسواق . والدروب وعم البلاء
وفيها قطعت خطبة الطائع له ببغداد خمسين يوما فلم تخطب لأحد لأجل شغب وقع بينه وبين عضد الدولة عند قدومه العراق فإن عضد الدولة قدم من شيراز فأعجبه مملكة العراق فاستمال الأمراء فشغبوا على ابن عمه عز الدولة فخاف وأغلق بابه ثم كتب العضد على لسان الطائع لله باستقرار السلطنة لعضد الدولة وخلع على الوزير محمد بن بقية ثم اضطربت الأمور عليه وكتب أبوه ركن الدولة إليه يزجره ويقول : أنت خرجت في نصرة ابن أخي أو في أخذ مملكته منه فرجع إلى إقليم فارس وتزوج الطائع بابنة عز الدولة وكان القحط ببغداد شديدا والتمر ثلاثة أرطال بدرهم
وفيها توفي أبو بكر بن السني الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الدينوري صاحب كتاب " عمل يوم وليلة " رحل وكتب الكثير وروى عن النسائي وأبي خليفة وطبقتهما . وكان يكتب فوضع القلم ورفع يديه يدعو الله فمات في آخر يوم من السنة

(1/153)


وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء النيسابوري الوراق الأبزاري في رجب وله ست وتسعون سنة طوف الكثير وعني بالحديث وروى عن مسدد بن قطن والحسن بن سفيان وإنما رحل على كبر
وفيها سبكتكين حاجب معز الدولة كان الطائع قد خلع عليه خلعة الملوك وطوقه وسوره ولقبه نصر الدولة فلم تطل أيامه وسقط من الفرس فانكسرت رجله وتوفي في المحرم وخلف ألف دينار وعشرة آلاف ألف درهم وصندوقين جواهر وثلاثة ألاف فرس إلى نحو ذلك من الحواصل
وفيها أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل السلمي الدمشقي المؤدب قرأ القرآن على أبي عبيدة ولد ابن ذكوان وروى عن محمد بن المعفى الصيداوي وأبي شيبة داود بن إبراهيم وطبقتهما
ورحل وتعب وجمع وكان ثقة
وفيها علي بن أحمد بن علي المصيصي روى عن أحمد بن خليد الحلبي وغيره
وفيها المطيع لله أبو القاسم الفضل بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله العباسي ولد في أول سنة إحدى وثلاثمئة وبويع بالخلافة في سنة أربع وثلاثين بعد المستكفي بالله
قال ابن شاهين : وخلع نفسه غير مكره فيما صح عندي في ذي القعدة سنة ثلاث وستين ونزل عن الأمر لولده الطائع لله عبد الكريم توفي في المحرم وله أربع وستون سنة
وفيها محمد بن بدر الأمير أبو بكر الحمامي الطولون أمير بعض بلاد فارس . قال أبو نعيم : ثقة وقال ابن الفرات : كان له مذهب في الرفض
قلت : روى عن بكر بن سهل الدمياطي والنسائي
وفيها أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن إبراهيم بن عبدة التميمي السليطي النيسابوري روى عن محمد بن إبراهيم البوشجني وإبراهيم بن علي الذهلي وجماعة . وعاش اثنتين وتسعين سنة خمس وستين وثلاثمئة
سنة خمس وستين وثلاثمئة
فيها طلب السلطان ركن الدولة الحسن بن بويه ولده عضد الدولة فسار إليه وقسم الملك على أولاده فأعطي لمؤيد الدولة الري وأصبهان ولفخر الدولة همذان والدينور وأقر عضد الدولة على فارس وكرمان وأرجان
وفيها توفي أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم أبو بكر الختلي المحدث المقرئ المفسر وله سبع وثمانون سنة وكان ثقة ثبتا صالحا . روى عن أبي مسلم الكجي وطبقته
والذارع أبو بكر أحمد بن نصر البغدادي أحد الضعفاء و المتروكين . روى عن الحارث بن أبي أسامة وطائفة حدث في هذه السنة ومات فيها أو بعدها
وإسماعيل بن نجيد الإمام أبو عمرو السلمي النيسابوري شيخ الصوفية بخراسان في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة أنفق أمواله على الزهاد والعلماء وصحب الجنيد وأبا عثمان الحيري وسمع محمد بن إبراهيم البوشنجي وأبا مسلم الكجي وطبقتهما . وكان صاحب أحوال ومناقب . قال أبو عبد الرحمن السلمي سبطه : سمعت جدي يقول : كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جل فإن ضرره على صاحبه أكبر من نفعه
وأبو علي الماسرجسي الحافظ أحد أركان الحديث بنيسابور الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين توفي في رجب وله ثمان وستون سنة وروى عن جده وابن خزيمة وطبقتهما . ورحل إلى العراق ومصر والشام
قال الحاكم : هو سفينة عصره في كثرة الكتابة صنف المسند الكبير مهذبا معللا في ألف وثلاثمئة جزء وجمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد وكان يحفظه مثل الماء وصنف كتابا على البخاري وآخر على مسلم ودفن علم كثير بموته
وفيها عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو محمد الأصبهاني والد أبي نعيم الحافظ وله أربع وثمانون سنة رحل وعني بالحديث وروى عن أبي خليفة الجمحي وطبقته . وكانت رحلته في سنة ثلاثمئة
وفيها ابن عدي الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد ويعرف بابن القطان الجرجاني مصنف " الكامل في الجرح " وله ثمان وثمانون سنة كتب الكثير سنة تسعين ومئتين ورحل في سنة سبع وتسعين وسمع أبا خليفة وعبد الرحمن بن الرواس وبهلول بن إسحاق وطبقتهم . قال ابن عساكر : كان ثقة على لحن فيه . وقال حمزة السهمي : كان حافظا متقنا لم يكن في زمانه مثله توفي في جمادى الآخرة

(1/154)


وفيها أبو أحمد بن الناصح وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع ابن المفسرالدمشقي الفقيه الشافعي في رجب بمصر روى عن عبد الرحمن بن الرواس وأبي بكر بن علي المروزي وطائفة
وفيها القاضي ابن سليم وهو أبو بكر محمد بن إسحاق بن منذر بن السليم الأندلسي مولى بني أمية كان رأسا في الفقه رأسا في الزهد والعبادة . سمع أحمد بن خالد وأبا سعيد بن الأعرابي لقيه بمكة توفي في رمضان سنة سبع وستين
وفيها الشاشي القفال الكبير أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه الشافعي صاحب المصنفات رحل إلى العراق والشام وخراسان . قال الحاكم : كان أعلم أهل ما وراء النهر بالأصول وأكثرهم رحلة في الحديث سمع ابن جرير الطبري وابن خزيمة وطبقتهما : قلت : هو صاحب وجه في المذهب . قال الحليمي : كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره
وفيها المعز لدين الله أبو تميم سعد بن المنصور إسماعيل بن القائم ابن المهدي العبيدي صاحب المغرب الذي ملك الديار المصرية ولي الأمر بعد أبيه سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة ولما افتتح له مولاه جوهر سجلماسة وفاس وسبتة وإلى البحر المحيط جهزه بالجيوش والأموال فأخذ الديار المصرية وبنى مدينة القاهرة المعزية وكان مظهرا للتشيع معظما لحرمات الإسلام حليما كريما وقورا حازما سريا يرجع إلى عدل وإنصاف في الجملة توفي في ربيع الآخر وله ست وأربعون سنة
سنة ست وستين وثلاثمائة
فيها كان الحرب بين عضد الدولة وابن عمه الدولة بختيار أسر فيها غلام لعز الدولة فكاد يموت من جزعه لفراقه وامتنع من الأكل وأخذ في البكاء وبقي ضحكة بين الناس وبعث يتذلل بكل ممكن لعضد الدولة وبعث له جاريتين بمائة ألف فرده عليه
وفيها حجت جميلة بنت الملك ناصر الدولة ابن حمدان وصار حجها يضرب به المثل فإنها أغنت المجاورين وقيل كان معها أربعمائة كجاوية لا يدرى في أيها هي لكونهن كلهن في الحسن والرتبة نسبة ونثرت على الكعبة لما دخلتها عشرة آلاف دينار
وفيها مات ملك القرامطة الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي القرمطي الذي استولى على أكثر الشام وهزم جيش المعز وقتل قائدهم جعفر بن فلاح وذهب إلى مصر وحاصرها شهورا قبل مجيء المعز وكان يظهر طاعة الطايع لله وله شعر وفضيلة ولد بالحساء ومات بالرملة
وركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه أخو معز الدولة أحمد وعماد الدولة علي الديلمي العجمي صاحب أصبهان والري وعراق العجم وكان ملكا جليلا عاقلا بقي في الملك خمسا وأربعين سنة وزر له ابن العميد ومات بالقولنج في المحرم وقد نيف على الثمانين
والمستنصر بالله أبو مروان الحكم صاحب الأندلس وابن صاحبها الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني ولي ست عشر ة سنة وعاش ثلاثا وستين سنة وكان حسن السيرة محبا للعلم مشغوفا بجمع الكتب والنظر فيها بحيث إنه جمع منها ما لم يجمعه أحد قبله ولا جمعه أحد بعده حتى ضاقت خزائنه عنها وسمع من قاسم بن أصبغ وطائفة
وكان بصيرا بالأدب والشعر وأيام الناس وأنساب العرب متسع الدائرة كثير المحفوظ ثقة فيما ينقله توفي في صفر بالفالج
وفيها أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد النيسابوري المعدل سمع من مسدد بن قطن وابن شيرويه وفي الرحلة من الهيثم بن خلف وهذه الطبقة . حدث بمسند إسحاق بن راهويه وعاش ثلاثا وثمانين سنة
وأبو الحسن محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل النيسابوري السراج المقرئ الرجل الصالح . رحل وكتب عن مطين وأبي شعيب الحراني وطبقتهما . قال الحاكم : قل من رأيت أكثر اجتهادا وعبادة منه وكان يقرئ القر آن توفي يوم عاشوراء
وفيها أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله زكريا بن حيويه النيسابوري ثم المصري القاضي سمع بكر بن سهل الدمياطي والنسائي وطائفة . توفي في رجب وهو في عشر التسعين أو جاوزها
سنة سبع وستين وثلاثمئة

(1/155)


لما مات ركن الدولة قصد ولده عضد الدولة العراق ووازر القرامطة وهرب منه عز الدولة بختيار صاحب بغداد وتفرقت عنه الديلم وخرج الطائع لله يتلقى عضد الدولة وعملت القباب ودخل الباب ثم خرج لحرب عز الدولة فالتقوا فظفر بعز الدولة أسيرا ثم قتله
وفيها هلك صاحب هجر أبو يعقوب يوسف بن الحسن الجنابي القرمطي
وفيها توفي أبو القاسم النصراباذي إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه النيسابوري الزاهد الواعظ شيخ الصوفية والمحدثين سمع ابن خزيمة بخراسان وابن صاعد ببغداد وابن جوصاء بالشام وأحمد العسال بمصر وكان يرجع إلى فنون من الفقه والحديث والتاريخ وسلوك الصوفية ثم حج وجاور سنتين ومات بمكة في ذي الحجة
وفيها توفي عز الدولة الملك أبو منصور بختيار الملك معز الدولة أحمد بن بويه الديلمي وكان شديد القوى قيل إنه كان يمسك بقرني الثور فيصرعه التقى هو وابن عمه عضد الدولة في شوال فقتل في المعركة وحمل رأسه إلى بين يدي عضد الدولة فبكى ورق له وعاش ستا وثلاثين سنة
والغضنفر عدة الدولة أبو تغلب بن الملك ناصر الدولة بن حمدان ولي الموصل بعد أبيه مدة ثم قصده عضد الدولة فعجز وهرب إلى الشام واستولى عضد الدولة على مملكته ومر الغضنفر بظاهر دمشق وقد غلب عليها قسام العيار ثم كتب إلى العزيز العبيدي أن يوليه نيابة الشام ثم نزل إلى الرملة في سنة سبع فالتقاه مفرج الطائي فأسره وقتل كهلا
والذهلي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي البغدادي ولي قضاء واسط ثم قضاء بغداد ثم قضاء دمشق ثم قضاء الديار المصرية فاستناب على دمشق وحدث عن بشر بن موسى وأبي مسلم الكجي وطبقتهما . وكان مالكي المذهب فصيحا مفوها شاعرا أخباريا حاضر الجواب غزير الحفظ توفي وقد قارب التسعين
وابن السلم قاضي الجماعة أبو بكر محمد بن إسحاق بن منذر الأندلسي وله خمس وستون سنة كان رأسا في الزهد والعبادة وسمع أحمد بن خالد وأبا سعيد بن الأعرابي منه بمكة توفي في رمضان وقد ذكر سهوا سنة خمس
وابن قريعة القاضي البغدادي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن أخذ عن أبي بكر بن الأنباري وغيره وكان ظريفا مزاحا صاحب نوادر وسرعة جواب وكان نديما للوزير المهلبي ولي قضاء بعض الأعمال وقد نيف على الستين
وابن القوطية أبو بكر محمد بن عمر القرطبي النحوي كان رأسا في اللغة والنحو حافظا للأخبار وأيام الناس فقيها محدثا متقنا كثير التصانيف صاحب عبادة ونسك كان أبو علي القالي يبالغ في تعظيمه . توفي في ربيع الأول وقد روى عن سعيد بن جابر وظاهر بن عبد العزيز وطبقتهما
وابن بقية الوزير نصر الدولة أبو الطاهر محمد بن محمد بن بقية بن علي أحد الرؤساء والأجواد تنقلت به الأحوال ووزر لعز الدولة بختيار وقد كان أبوه فلاحا بأوانا ثم عزل وسمل ولما تملك عضد الدولة قتله وصلبه في شوال ورثاه محمد بن عمر الأنباري بكلمته السايرة البديعة : علو في الحياة وفي الممات وعاش سبعا وخمسين سنة
ويحيى بن عبد الله بن يحيى بن الإمام يحيى بن يحيى الليثي القرطبي أبو عيسى الفقيه المالكي راوي الموطأ عاليا
سنة ثمان وستين وثلاثمئة
تمن عضد الدولة وضربت له ثلاثة أوقات في النهار وهذه رتبة لم تعمل لمعز الدولة ولا لابنه
وفيها توفي القطيعي أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك البغدادي مسند العراق وكان يسكن بقطيعة الدقيق . روى عن عبد الله بن الإمام أحمد المسند وسمع من الكديمي وإبراهيم الحربي والكبار . توفي في ذي الحجة وله خمس وتسعون سنة وكان شيخا صالحا
والسيرافي أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان صاحب العربية كان أبوه مجوسيا فأسلم وسمي عبد الله تصدر أبو سعيد لإقراء القراءات والنحو واللغة والعروض والفقه والحساب وكان رأسا في النحو بصيرا بمذهب أبي حنيفة قرأ القرآن على ابن مجاهد وأخذ اللغة عن ابن دريد والنحو عن ابن السراج وكان ورعا يأكل من النسخ وكان ينسخ الكراس بعشرة دراهم لبراعة خطه ذكر عنه الاعتزال ولم يظهر منه ومات في رجب عن أربع وثمانين سنة

(1/156)


وفيها أبو القاسم الآبندوني عبد الله بن إبراهيم الجرجاني الحافظ سكن بغداد وحدث عن أبي خليفة والحسن بن سفيان وطبقتهما . قال الحاكم : كان أحد أركان الحديث . وقال البرقاني . كان محدثا زاهدا متقللا من الدنيا لم يكن يحدث غزو أحد لسوء أدب الطلبة وحديثهم وقت السماع عاش خمسا وتسعين سنة
والرخجي القاضي أبو الحسين عيسى بن حامد البغدادي الفقيه أحد تلامذة ابن جرير . روى عن محمد بن جعفر القتات وطبقته ومات في ذي الحجة عن سن عالية
والجلودي الزاهد أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه النيسابوري راوية صحيح مسلم عن أبي سفيان الفقيه سمع من جماعة ولم يرحل
قال الحاكم : هو من كبار عباد الصوفية وكان ينسخ بالأجرة ويعرف مذهب سفيان وينتحله توفي في ذي الحجة عن ثلاث وثمانين سنة قرأ على ابن مجاهد
والحجاجي أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب النيسابوري الحافظ الثقة المقرئ العبد الصالح الصدوق . في ذي الحجة عن ثلاث وثمانين سنة قرأ على ابن مجاهد وسمع م عمر بن أبي غيلان وابن خزيمة وهذه الطبقة بمصر والشام والعراق وخراسان وصنف العلل والشيوخ والأبواب . قال الحاكم : صحبته نيفا وعشرين سنة فما أعلم أن الملك كتب عليه خطيئة وسمعت أبا علي الحافظ يقول : ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت منه وأنا ألقبه بعفان لثبته رحمه الله تعالى
وهفتكين التركي الشرابي خرج عن بغداد خوفا من عضد الدولة ونزل الشام فتملك دمشق بإعانة أهلها في سن أربع وستين ورد الدعوة العباسية ثم سار إلى صيدا وحارب المصريين فقدم لحربه القائد جوهر وحاصره بدمشق سبعة أشهر ثم ترحل عنه فساق وراء جوهر فالتقوا بعسقلان فهزم جوهرا وتحصن جوهر بعسقلان فحاصره هفتكين بها خمسة عشر شهرا ثم أمنه فنزل وذهب إلى مصر فصادف العزيز صاحب مصر قد جاء في نجدته فرد معه فكانوا سبعين ألفا فالتقاهم هفتكين فأخذوه أسيرا في أول سنة ثمان هذه ثم من عليه العزيز وأعطاه إمرة فخاف منه ابن كلس الوزير وقتله وسقاه سما وكان يضرب بشجاعته المثل
سنة تسع وستين وثلاثمئة
فيها ورد رسول العزيز صاحب مصر والشام إلى عضد الدولة ثم ورد رسول آخر فأجابه بما مضمونه صدق الطوية وحسن النية
وفيها توفي أحمد بن عطاء الروذباري أبو عبد الله الزاهد شيخ الصوفية نزيل صور . روى عن أبي القاسم البغوي وطبقته . قال القشيري : كان شيخ الشام في وقته وضعفه بعضهم فإنه روى عن إسماعيل الصفار مناكير تفرد بها
وابن شاقلا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البغدادي البزار شيخ الحنابلة وتلميذ أبي بكر عبد العزيز توفي كهلا في رجب وكان صاحب حلقة للفتيا والأشغال بجامع المنصور
والجعل واسمه ال حسين بن علي البصري الحنفي العلامة صاحب التصانيف وله ثمانون سنة وكان رأس المعتزلة قاله أبو إسحاق في طبقات الفقهاء
وابن ماسي المحدث أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن أيوب بن ماسي البزار ببغداد في رجب وله خمس وتسعون سنة . قال البرقاني وغيره : ثقة ثبت روى عن أبي مسلم الكجي وطائفة
وأبو الشيخ الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان الأصبهاني صاحب التصانيف في سلخ المحرم وله خمس وتسعون سنة وأول سماعه في سنة أربع وثمانين ومائتين من إبراهيم بن سعدان ؛ وابن أبي عاصم ؛ وطبقتهما . ورحل في حدود الثلاثمئة وروى عن أبي خليفة وأمثاله بالموصل وحران والحجاز والعراق . قال أبو بكر بن مردويه : ثقة مأمون صنف التفسير والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك . وقال الخطيب : كان حافظا ثبتا متقنا . وقال غيره : كان صالحا عابدا قانتا لله تعالى ثقة كبير القدر
والصعلوكي الإمام أبو سهل محمد بن سليمان العجلي الحنفي النيسابوري الفقيه شيخ الشافعية بخراسان . قال فيه الحاكم : أبو سهل الصعلوكي الشافعي اللغوي المفسر النحوي المتكلم المفتي الصوفي حبر زمانه وبقية أقرانه ولد سنة تسعين ومئتين واختلف إلى ابن خزيمة ثم إلى أبي علي الثقفي وناظر وبرع وسمع من أبي العباس السراج وطبقته . وقال الصاحب ابن عباد : ما رأى أبو سهل مثل نفسه ولا رأينا مثله

(1/157)


قلت : وهو صاحب وجه في المذهب ومن غرائبه وجوه وجوب النية لإزالة النجاسة وأن من نوى غسل الجنابة والجمعة معا لا يجزئه لواحد منهما توفي في ذي القعدة
وابن أم شيبان قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن صالح بن علي الهاشمي العباسي العيسوي الكوفي . روى عن عبد الله بن زيدان البجلي وجماعة . وقدم بغداد مع أبيه فقرأ على ابن مجاهد وتزوج بابنة قاضي القضاة أبي عمر محمد بن يوسف قال طلحة الشاهد : وهو رجل عظيم القدر واسع العلم كثير الطلب حسن التصنيف متوسط في مذهب مالك متفنن
قال ابن أبي الفوارس : نهاية في الصدق نبيل فاضل ما رأينا في معناه مثله توفي فجأة في جمادى الأولى وله بضع وسبعون سنة
والنقاش المحدث لا المقرئ أبو بكر محمد بن علي بن الحسن المصري الحافظ نزيل تنيس وله سبع وثمانون سنة . روى عن شيخ النسائي محمد بن جعفر الإمام ورحل فسمع من النسائي وأبي يعلي وعبدان وخلائق . رحل إليه الدراقطني وغيره
وأبو عمرو محمد بن محمد بن صابر البخاري المؤذن صاحب صالح جزرة الحافظ ومسند أهل بخارى
والباقرحي صاحب المشيخة أبو علي مخلد بن جعفر الفارسي الدقاق ببغداد في ذي الحجة روى عن يوسف بن يعقوب القاضي وطبقته
ولم يكن يعرف شيئا من الحديث فأدخلوا عليه وأفسدوه
سنة سبعين وثلاثمائة
فيها رجع عضد الدولة من همذان فلما وصل بغداد بعث إلى الطائع لله ليتلقاه فما وسعه التخلف ولم تجر عادة بذلك أبدا وأمر قبل دخوله أن من تكلم أو دعا له قتل فما نطق مخلوق فأعجبه ذلك
وكان عظيم الهيبة شديد العقوبة على الذنب الصغير
وفيها توفي أبو بكر الرازي أحمد بن علي الفقيه شيخ الحنفية ببغداد وصاحب أبي الحسن الكرخي في ذي الحجة وله خمس وستون سنة انتهت إليه رئاسة المذهب وكان مشهورا بالزهد والدين عرض عليه قضاء القضاة فامتنع . وله عدة تصانيف روى فيها عن الأصم وغيره
واليشكري أحمد بن منصور الدينوري الأخباري مؤدب الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر روى عن ابن دريد وطائفة وله أجزاء منسوبة إليه رواها الأمير حسن
وبشر بن أحمد بن بشر أبو سهل الإسفراييني الدهقان المحدث الجوال روى ع إبراهيم بن علي الذهلي وقرأ على الحسن بن سفيان مسنده ورحل إلى بغداد والموصل وأملى زمانا وتوفي في شوال عن نيف وتسعين سنة
والسبيعي الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن صالح الحلبي . روى عن عبد الله بن ناجية وطبقته . ومات في آخر السنة وكان شرس الأخلاق وقيل توفي في العام الآتي
والحسن بن رشيق العسكري أبو محمد المصري الحافظ في جمادى الآخرة وله ثمان وثمانون سنة . قال يحيى بن الطحان : روى عن النسائي وأحمد بن حماد زغبة وخلق لا أستطيع ذكرهم ما رأيت عالما أكثر حديثا منه
وابن خالويه الأستاذ أبو عبيد الله الحسين بن أحمد الهمذاني النحوي اللغوي صاحب التصانيف وشيخ أهل حلب أخذ عن ابن مجاهد وأبي بكر بن الأنباري وأبي عمر الزاهد
والقباب وهو الذي يعمل المحابر أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد ابن فورك بن عطاء الأصبهاني المقرئ وله بضع وتسعون سنة قرأ على ابن شنبوذ . وروى عن محمد بن إبراهيم الجيراني وعبد الله بن محمد بن النعمان والكبار . وصار شيخ ناحيته توفي في ذي القعدة
والأزهري العلامة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي اللغوي النحوي الشافعي صاحب " تهذيب اللغة " وغيره من المصنفات الكبار الجليلة المقدار بهراة في ربيع الآخر وله ثمان وثمانون سنة . روى عن البغوي ونفطويه وأبي بكر بن السراج وترك الأخذ عن ابن دريد تورعا لأنه رآه سكران وقد بقي الأزهري في أسر القرامطة مدة طويلة
وغندر الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي الوراق رحال جوال توفي بأطراف خراسان غريبا سمع بالشام والعراق ومصر والجزيرة
وروى عن الحسن بن شبيب المعمري ومحمد بن محمد الباغندي وطبقتهما . قال الحاكم : دخل إلى أرض الترك وكتب من الحديث ما لم يتقدمه فيه أحد كثرة
وممن توفي بعد الستين وثلاثمائة

(1/158)


الرفا الشاعر أبو الحسن السري بن أحمد الكندي الموصلي صاحب الديوان المشهور مدح سيف الدولة والوزير المهلبي والكبار
وفاروق بن عبد الكبير أبو حفص الخطابي البصري محدث البصرة ومسندها روى عن الكجي وهشام بن علي السيرافي ومحمد بن يحيى القزاز وكان حيا في سنة إحدى وستين
وابن مجاهد المتكلم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ابن مجاهد الطائي صاحب الأشعري وذو التصانيف الكثيرة في الأصول قدم من البصرة فسكن بغداد وعنه أخذ القاضي أبو بكر ابن الباقلاني وكان دينا صينا خيرا
والنقوي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصنعاني أخر من روى في الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم الدبري رحل المحدثون إليه في سنة سبع وستين وثلثمئة
والنجيرمي أبو يعقوب يوسف بن يعقوب البصري حدث في سنة خمس وستين عن أبي مسلم والكجي ومحمد بن حيان المازني
سنة إحدى وسبعين وثلاثمئة
فيها توفي الإسماعيلي الإمام الحبر الجامع أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الحافظ الفقيه الشافعي ذو التصانيف الكبار في الحديث و في الفقه بجرجان في غرة رجب وله أربع وتسعون سنة أول سماعه في سنة تسع وثمانين ورحل في سنة أربع وتسعين ومئتين إلى الحسن بن سفيان ثم خرج إلى العراق سنة ست وتسعين وسمع من يوسف بن يعقوب القاضي إبراهيم بن زهير الحلواني وطبقتهما . وكان ثقة حجة كثير العلم
والمطوعي أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر العباداني المقرئ نزيل إصطخر أسند من في الدنيا في القراءات قرأ القراءات على أصحاب الدوري وخلف وابن ذكوان والبزي وحدث عن أبي خليفة والحسن بن المثنى ضعفه ابن مردويه . وقال أبو نعيم ليس به بأس في روايته
قلت : عاش مئة سنة وسنتين قال الخزاعي : كان أبو سعيد واعظا محدثا
والزيدي عبد الله بن إبراهيم بن جعفر أبو الحسين البغدادي البزار في ذي القعدة وله ثلاث وتسعون سنة . روى عن الحسن بن علوية القطان والفريابي وطائفة
وابن التبان شيخ المالكية بالمغرب أبو محمد عبد الله بن إسحاق القيرواني . قال القاضي عياض : ضربت إليه آباط الإبل من الأمصار وكان عابدا بعيدا من التصنع والرياء فصيحا
وأبو زيد المروزي الإمام الشافعي محمد بن أحمد بن عبد الله الزاهد حدث بالعراق ودمشق ومكة . وروى الصحيح عن الفربري ومات بمرو في رجب وله سبعون سنة
قال الحاكم : كان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي وأحسنهم نظرا وأزهدهم في الدنيا . قال أبو إسحاق الشيرازي : هو صاحب أبي إسحاق المروزي أخذ عنه أبو بكر القفال المروزي وفقهاء مرو
ومحمد بن خفيف الزاهد أبو عبد الله الشيرازي شيخ إقليم فارس وصاحب الأحوال والمقامات روى عن حماد بن مدرك وجماعة
قال السلمي : هو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزمان لم يبق للقوم أقدم منه سنا ولا أتم حالا متمسك بالكتاب والسنة فقيه على مذهب الشافعي كان من أولاد الأمراء فتزهد توفي في ثالث رمضان عن خمس وتسعين سنة وقيل عاش مائة سنة وأربع سنين
سنة اثنتين وسبعين وثلاثمئة
فيها أدير المارستان العضدي الذي أنشأه السلطان عضد الدولة ببغداد وأنفق عليه أموالا لا تحصى

(1/159)


وفي شوال مات عضد الدولة فناخسرو بن الملك ركن الدولة الحسن ابن بويه ولي سلطنة بلاد فارس بعد عمه عماد الدولة علي ثم حارب ابن عمه عز الدولة واستولى على العراق أيضا وعلى الجزيرة ودانت له الأمم وهو من خوطب شاهنشاه في الإسلام وكان أديبا مشاركا في فنون من العلم وله صنف أبو علي " الإيضاح " و " التكملة " . وقصده الشعراء من البلاد كالمتنبي وأبي الحسن السلامي ومات بعلة الصرع في شوال ببغداد وله ثمان وأربعون سنة دفنوه بمشهد علي رضي الله عنه وكان شيعيا غاليا وهو الذي أظهر قبر علي بزعمه وبنى عليه المشهد وكان شهما مطاعا سجاعا حازما ذكيا متيقظا مهيبا سفاكا للدماء له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية وليس في بني بويه مثله وكان قد طلب حساب ما يدخله في العام فإذا هو ثلاثمئة ألف ألف وعشرون ألف ألف درهم وجدد مكوسا ومظالم ولما نزل به الموت كان يقول : ما أعنى عني ماليه هلك عني سلطانيه
والنصروي أبو منصور العباس بن الفضل بن زكريا بن نضرويه بضاد معجمة مسند هراة روى عن أحمد بن نجدة ومحمد بن عبد الرحمن السامي وطائفة وثقة الخطيب ومات في شعبان
والغزي أبو بكر محمد بن العباس بن وصيف الذي يروي الموطأ عن الحسن بن الفرج الغزي صاحب يحيى بن بكير ورخه أبو القاسم بن منده
وابن بخيت العدل أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت العكبري الدقاق ببغداد في ذي القعدة روى عن خلف العكبري والفريابي
وابن خميرويه العدل أبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن خميرويه بن سيار الهروي محدث هراة روى عن علي الحيكاني وأحمد بن نجدة وجماعة
سنة ثلاث وسبعين وثلاثمئة
في المحرم أظهرت وفاة عضد الدولة وكانت أخفيت حتى أحضروا ولده صمصام الدولة فجلس للعزاء ولطموا عليه أياما في الأسواق وجاء الطائع إلى صمصام الدولة فعزاه ثم ولاه الملك وعقد له لواءين ولقبه شمس الدولة وبعد أيام جاء الخبر بموت مؤيد الدولة أخو عضد الدولة بجرجان وولي مملكته أخوه فخر الدولة الذي وزر له إسماعيل بن عباد
وفيها كان القحط العظيم ببغداد وبلغ حساب الغرارة . أربعمئة وفيها توفي أبو بكر الشذائي أحمد بن نصر البصري المقرئ أحد القراء الكبار تلا على عمر بن محمد الكاغدي وابن شنبوذ وجماعة وتصدر وأقرأ
وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني العدل المعروف بالقصار نزيل نيسابور . روى عن عبد الله بن شيرويه والسراج وغيره . وكان ممن جاوز المائة
وبلكين بن زيري بن مناد الأمير أبو الفتوح الصنهاجي نائب المعز العبيدي على المغرب وكان حسن السيرة جيد السياسة بقي على القيروان اثنتي عشرة سنة وكانت له أربعمئة سرية يقال إنه ولد له في فرد يوم بضعة عشر ولدا ذكرا
وأبو علي الحسين بن محمد بن حبش الدينوري المقرئ صاحب موسى ابن جرير الرقي
وأبو عثمان المغربي سعيد بن سالم الصوفي العارف نزيل نيسابور
قال السلمي : لم ير مثله في علو الحال وصون الوقت
وأبو محمد بن السقا الحافظ عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي
روى عن أبي خليفة وعبدان وطبقتهما . وما حدث إلا من حفظه توفي في جمادى الآخرة وكان من كبراء أهل واسط وأولي الحشمة رحل به أبوه
وأبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان الحربي أخو محمد وكانا توأمين روى عن يوسف القاضي وعاش نيفا وتسعين سنة فاحتيج إليه وكان جاهلا
قال البرقاني : أعطيته الكتاب ليحدثنا من لفظة فلم يدر ما يقول . فقلت له : سبحان الله حدثكم يوسف القاضي . فقال : سبحان الله حدثكم يوسف القاضي
قال الجوهري : سمعت منه في سنة ثلاث
قلت : لم يؤرخه الخطيب ولا غيره
والفضل بن جعفر أبو القاسم التميمي المؤذن الرجل الصالح بدمشق وهو راوي نسخة أبي مسهر عن عبد الرحمن بن القاسم الرواس وكان ثقة
ومحمد بن حيويه بن المؤمل بن أبي روضة أبو بكر الكرخي النحوي بهمذان أحد المتروكين ذكر أنه بلغ مائة سنة واثنتي عشرة سنة وروى عن أسيد بن عاصم وإبراهيم بن ديزيل وإسحاق بن إبراهيم الدبري

(1/160)


ومحمد بن محمد بن يوسف بن مكي أبو أحمد الجرجاني . روى عن البغوي وطبقته . وحدث بصحيح البخاري عن البغوي وتنقل في النواحي . قال أبو نعيم : ضعفوه سمعت منه الصحيح
سنة أربع وسبع ين وثلاثمئة
فيها توفي إسحاق بن سعد بن الحافظ الحسن بن سفيان أبو يعقوب النسوي . روى عن جده وفي الرحلة عن محمد بن المجدر وطبقتهما
وعبد الرحمن بن محمد بن حيكا العلامة أبو سعيد الحنفي الحاكم بنيسابور في شعبان وله اثنتان وتسعون سنة روى عن أبي يعلى الموصلي والبغداديين وولي قضاء ترمذ
وابن نباتة خطيب الخطباء أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباته الفارقي مصنف الخطب المشهورة ولي خطابة حلب لسيف الدولة فيما قيل ومات في الكهولة
وعلي بن النعمان بن محمد قاضي القضاة بالديار المصرية ولي بعد أبيه وكان شيعيا غاليا وشاعرا مجودا
وأبو الفتح الأزدي الحافظ محمد بن الحسين بن أحمد الموصلي نزيل بغداد صنف في علوم الحديث وفي الضعفاء وحدث عن أبي يعلى ومحمد بن جرير الطبري وطبقتهما . ضعفه البرقاني
والربعي أبو بكر محمد بن سليمان الدمشقي البندار روى عن أحمد ابن عامر ومحمد بن الفيض الغساني وطبقتهما . توفي في ذي الحجة
سنة خمس وسبعين وثلاثمئة
فيها توفي أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي الصغير الحافظ رحل وطوف وجمع وصنف وسمع من أبي حامد بن بلال والقاضي المحاملي وطبقتهما . قال الخطيب : كان حافظا متقنا جمع الأبواب والتراجم
والبحيري أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر النيسابوري سمع ابن خزيمة ومحمد بن محمد الباغندي وطبقتهما . واستملى عليه الحاكم
وحسينك الحافظ أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد التميمي النيسابوري روى عن ابن خزيمة والسراج وعمر بن أبي غيلان وعبد الله بن زيدان والكبار . وكان رئيسا محتشما حجة توفي في ربيع الآخر . قال الحاكم : صحبته حضرا وسفرا نحو ثلاثين سنة فما رأيته ترك قيام الليل وكان يقرأ كل ليلة سبعا وأخرج مرة عن نفسه عشرة إلى الغزو
والعسكري أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق
روى عن محمد بن يحيى المروزي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وطبقتهما
وأبو مسلم بن مهران الحافظ العابد العارف عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن مهران البغدادي روى عن البغوي وأبي عروبة وطبقتهما
ورحل إلى خراسان والشام والجزيرة ثم دخل بخارى وأقام بتلك الديار نحوا من ثلاثين سنة وصنف المسند ثم نزهد وانقبض عن الناس وجاور بمكة وكان يجتهد أن لا يظهر للمحدثين ولا لغيرهم . قال ابن أبي الفوارس : صنف أشياء كثيرة وكان ثقة زاهدا ما رأينا مثله
والخرقي أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر البغدادي روى عن أحمد ابن الحسن الصوفي والهيثم بن خلف الدوري وجماعة . وكان ثقة
والداركي أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الشافعي نزيل نيسابور ثم بغداد . انتهى إليه معرفة المذهب قال أبو حامد الاسفراييني : ما رأيت أفقه منه . وقال ابن أبي الفوارس : كان يتهم بالاعتزال
قلت : وهو صاحب وجه في المذهب تفقه على أبي إسحاق المروزي وحدث عن جده لأمه الحسن بن محمد الداركي ودارك من قرى أصبهان توفي في شوال وهو في عشر الثمانين
وأبو حفص بن الزيات عمر بن محمد بن علي البغدادي قال ابن أبي الفوارس : كان ثقة متقنا جمع أبوابا وشيوخا
وقال البرقاني : ثقة مصدق
قلت : روى عن إبراهيم بن شريك والفريابي وطبقتهما . ومات في جمادى الآخرة وله تسع وثمانون سنة
والأبهري القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد التميمي شيخ المالكية العراقيين وصاحب التصانيف توفي في شوال وهو في عشر السبعين وسمع الكثير بالشام والعراق والجزيرة وروى عن الباغندي وعبد الله ابن زيدان البجلي وطبقتهما وسئل أن يلي قضاء القضاة فامتنع
والميانجي القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الشافعي المحدث نزيل دمشق ناب في القضاء مدة عن قاضي قضاة بني عبيد أبي الحسن علي بن النعمان وحدث عن أبي خليفة الجمحي وعبدان وطبقتهما . ورحل إلى الشام والجزيرة وخراسان والعراق وتوفي في شعبان وقد قارب التسعين

(1/161)


سنة ست وسبعين وثلاثمئة
شرعت دولة بني بويه تضعف فمال العسكر عن صمصام الدولة إلى أخيه شرف الدولة فذل الصمصام وسافر إلي أخيه راضيا بما يعامله به فدخل وقبل الأرض مرات فقال له شرف الدولة : كيف أنت أوحشتنا . ثم اعتقله فوقع بين الديلم وكانوا تسعة عشر ألفا وبين الترك وكانوا ثلاثة آلاف فالتقوا فاننهزمت الديلم وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف وحفت الترك بشرف الدولة وقدموا به بغداد فأتاه الطائع يهنئه ثم خفي خبر صمصام الدولة ثم أمسك وأكحل فلم تطل للشرف مدة
وفيها توفي أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد البلخي الحافظ سمع الكثير وخرج لنفسه معجما وحدث بصحيح البخاري مرات عن الفربري وكان ثقة صاحب حديث
وأبو سعيد السمسار الحسن بن جعفر بن الوضاح البغدادي الحربي الخرقي حدث عن محمد بن يحيى المروزي وأبي شعيب الحراني وطبقتهما
قال العتيقي : فيه تساهل
وأبو الحسن الجراحي علي بن الحسن البغدادي القاضي المحدث
روى عن حامد بن شعيب والباغندي . قال البرقاني : اتهم في روايته عن حامد
وأبو الحسن البكائي علي بن عبد الرحمن الكوفي شيخ الكوفي روى عن مطين وأبي حصين الوادعي وطائفة . وعاش أكثر من تسعين سنة
وابن سبنك أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي البغدادي القاضي . روى عن محمد بن حبان والباغندي وجماعة . وعاش خمسا وثمانين سنة
وقسام الحارثي من أهل تلفيتا بجبل سنير كان ترابا ثم تنقلت الأحوال به وصار مقدم الأحداث والشباب بدمشق وكثرت أعوانه حتى غلب على دمشق حتى لم يبق للنائب معه أمر فسار جيش من مصر لقصده ولمحاربته فضعف أمر قسام واختفى ثم استأمن فقيدوه وبعث إلى مصر في هذا العام فعفي عنه وخمل أمره
وأبو عمر بن حمدان الجيري وهو محمد بن أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري النحوي مسند خراسان توفي في ذي القعدة وله ثلاث وتسعون سنة سمع بنيسابور ولسا والموصل وجرجان وبغداد والبصرة . وروى عن الحسن بن سفيان وزكريا الساجي وعبدان وخلائق
وكان مقرئا عارفا بالعربية له بصر بالحديث وقدم في العبادة كان المسجد فراشه ثلاثين سنة ثم لما ضعف وعمي حولوه
وأبو بكر الرازي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الصوفي الواعظ والد المحدث أبي مسعود أحمد بن محمد البجلي الرازي
روى عن يوسف بن الحسين الرازي وابن عقدة وطائفة وهو صاحب مناكير وغرايب ولا سيما في حكايات الصوفية
سنة سبع وسبعين وثلاثمئة
رفع شرف الدولة عن العراق مظالم كثيرة فمن ذلك أنه رد على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه وكان مغلها في العام ألفي ألف وخمسمئة ألف درهم وكان الغلاء ببغداد فوق الوصف
وفيها توفي أبيض بن محمد بن أبيض بن أسود الفهري المصري روى عن النسائي مجلسين وهو آخر من روى عنه
وإسحاق بن المقتدر بالله توفي في ذي القعدة عن ستين سنة وصلى عليه ولده القادر بالله الذي ولي الخلافة بعد الطائع
وأمة الواحد ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي حفظت القرآن والفقه والنحو والفرائض والعلوم وبرعت في مذهب الشافعي وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة
وأبو علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي صاحب التصانيف ببغداد في ربيع الأول وله تسع وثمانون سنة وكان متهما بالاعتزال وقد فضله بعضهم على المبرد وكان عديم المثل
وابن لولو الوراق أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير الثقفي البغدادي الشيعي . روى عن علي بن إبراهيم بن شريك وحمزة الكاتب والفريابي وطبقتهم . توفي في المحرم وله ست وتسعون سنة وكان ثقة يحدث بالأجرة
وأبو الحسن الأنطاكي علي بن محمد بن إسماعيل المقرئ الفقيه الشافعي قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي بالروايات ودخل الأندلس ونشر بها العلم . قال ابن الفرضي : أدخل الأندلس علما جما . وكان رأسا في القراءات لا يتقدمه فيها أحد مات بقرطبة في ربيع الأول وله ثمان وسبعون سنة

(1/162)


ومن طبقته : ابو طاهر الأنطاكي محمد بن الحسن بن علي المقرئ المحقق قال أبو عمرو الداني هو أجل أصحاب إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي وأضبطهم . روى عنه القراءة جماعة من نظرائه كابن غلبون توفي قبل الثمانين بيسير
والغطريفي أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف الجرجاني الرباطي الحافظ توفي في رجب عن سن عالية روى عن أبي خليفة وعبد الله بن ناجية وابن خزيمة وطبقتهم . وكان صواما متقنا صنف المسند الصحيح وغيره ذلك
ومحمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان أبو عبد الله البغدادي نزيل الكوفة روى عن عبد الله بن ناجية وحامد بن شعيب
سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة
فيها أمر الملك شرف الدولة برصد الكواكب كما فعل المأمون وبنى لها هيكلا بدار السلطنة
وفيها توفي بشر بن محمد بن ياسين القاضي ابو القاسم الباهلي النيسابوري توفي في رمضان وقد جلس وأملى عن السراج وابن خزيمة
وتبوك بن الحسن بن الوليد أبو بكر الكلابي المعدل أخو عبد الوهاب روى عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي وطبقته
والخليل بن أحمد بن محمد أبو سعيد السجزي القاضي الفقيه الحنفي الواعظ قاضي سمرقند وبها مات عن تسع وثمانين سنة . روى عن السراج وأبي القاسم البغوي وخلق
وأبو نصر السراج عبد الله بن علي الطوسي الزاهد شيخ الصوفية وصاحب كتاب " اللمع في التصوف " روى عن جعفر الخلدي وأبي بكر محمد بن داود الدقي توفي في رجب
وابن الباجي الحافظ المحقق أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي اللخمي الإشبيلي سمع محمد بن عمر بن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وطبقتهما
ومات في رمضان وله سبع وثمانون سنة
قال ابن الفرضي : لم ألق أحدا فضله عليه في الضبط رحلت إليه مرتين
وأبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي الحافظ نزيل مصر توفي في ذي الحجة روى عن الحسين بن محمد المطبقي وأحمد بن سليمان بن زبان الكندي وطبقتهما
وأبو بكر المفيد محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بجرجرايا وكان يفهم ويحفظ ويذاكر وهو بين الضعف روى عن أبي شعيب الحراني وأقرانه وعاش أربعا وتسعين سنة
وأبو بكر الوراق محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملي اعتنى به أبوه وأسمعه من الحسن بن الطيب البلخي وعمر بن أبي غيلان وطبقتهما وعاش خمسا وثمانين سنة وكان صاحب حديث
ومحمد بن بشر أبو سعيد البصري ثم النيسابوري الكرابيسي المحدث رحل وروى عن أبي لبيد السامي وابن خزيمة والبغوي وكان ثقة صالحا
ومحمد بن العباس بن محمد أبو عبد الله بن أبي ذهل العصمي الضبي الهروي أحد الرؤساء الأجواد وكانت أعشار غلاته تبلغ ألف حمل وقيل : كان يقوم بخمسة آلاف بيت ويمونهم وعرضت عليه ولايات جليلة فامتنع وكان ملك هراة من تحت أوامره سموه قميص فمات شهيدا في صفر وله أربع وثمانون سنة . روى عن يحيى ابن صاعد وأقرانه رحمه الله تعالى
وابو بكر محمد بن عبد الله بن الشخير الصيرفي ببغداد . روى عن عبد الله بن إسحاق المدايني والباغندي توفي في رجب وله بضع وثمانون سنة
وأبو أحمد الحاكم محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحافظ أحد أئمة الحديث وصاحب التصانيف . روى عن ابن خزيمة والباغندي ومحمد بن المجدر وعبد الله بن زيدان البجلي ومحمد ابن الفيض الغساني وطبقتهم
وأكثر الترحال وكتب مالا يوصف قال الحاكم ابن البيع : أبو أحمد الحافظ إمام عصره في الصنعة توفي في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة صنف على الصحيحين وعلى الترمذي وألف كتاب " الكنى " : وكتاب " العلل " وكتاب " الشروط " و " المخرج " على كتاب المزني . وولي قضاء الشاش ثم قضاء طوس ثم قدم نيسابور ولزم مسجده وأقبل على العبادة والتصنيف وكف بصره قبل موته بسنتين رحمه الله تعالى
وأبو القاسم بن الجلاب الفقيه المالكي صاحب القاضي أبي بكر الأبهري ألف كتاب " التفريع " وهو مشهور وكتاب " مسائل الخلاف " وفي اسمه أقوال
سنة تسع وسبعين وثلاثمئة

(1/163)


فيها وفي التي تليها استفحل البلاء وعظم الخطب ببغداد بأمر العيارين وصاروا حزبين ووقعت بينهم حروب واتصل القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة وقتل طائفة ونهبت أموال الناس وتواترت العملات وأحرق بعضهم دروب بعض فإنا لله وإنا إليه راجعون
وفيها توفي أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن باكويه النيسابوري سمع محمد بن شاذل والسراج وجماعة . وهو صدوق توفي في شعبان
وشرف الدولة سلطان بغداد ابن السلطان عضد الدولة الديلمي كان فيه خير وقلة ظلم مرض بالاستقساء ومات في جمادى الآخرة وله تسع وعشرون سنة وتملك بغداد سنتين وثمانية أشهر وولي بعده أخوه أبو نصر
ومحمد بن أحمد بن العباس أبو جعفر الجوهري البغدادي نقاش الفضة كان من كبار المتكلمين وهو عالم الأشعر ية في وقته وعنه أخذ أبو علي بن شاذان علم الكلام توفي في المحرم وله سبع وثمانون سنة روى عن محمد بن مسلم الباغندي وجماعة
وأبو بكر الزبيدي محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج الأندلسي شيخ العربية بالأندلس وصاحب التصانيف ولي قضاء إشبيلية وأدب المؤيد بالله ولد المستنصر أخذ عن أبي علي القالي وغيره ومات في جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة
وأبو سليمان بن زبر المحدث الحافظ محمد بن القاضي عبد الله ابن أحمد بن ربيعة الربعي الدمشقي الثقة في جمادة الأولى . روى عن أبي القاسم البغوي وجماهر الزملكاني ومحمد بن الربيع الجيزي وخلق
وصنف التصانيف
ومحمد بن المظفر الحافظ أبو الحسن البغدادي وله ثلاث وتسعون سنة توفي في جمادى الأولى وكان من أعيان الحفاظ سمع من أحمد بن الحسن الصوفي وعبد الله بن زيدان ومحمد بن خزيم وعلي ابن أحمد علان وطبقتهم بالعراق والجزيرة والشام ومصر وكان يقول : عندي عن الباغندي مائة ألف حديث
ومحمد بن النضر أبو الحسين الموصلي النحاس الذي روى ببغداد معجم أبي يعلى عنه . قال البرقاني : واه لم يكن ثقة
سنة ثمانين وثلاثمئة
فيها توفي أبو نصر أحمد بن الحسين بن مروان الضبي المرواني النيسابوري في شعبان روى عن السراج وابن خزيمة
وابو العباس الصندوقي أحمد بن محمد بن أحمد النيسبوري روى عن محمد بن شاذان وابن خزيمة وشاخ وتفرد بالرواية عن بضعة عشر شيخا
وسهل بن أحمد الديباجي روى عن أبي خليفة وغيره لكنه رافضي يكذب
وطلحة بن محمد بن جعفر أبو القاسم الشاهد المعدل المقرئ تلميذ ابن مجاهد . روى عن عمر بن أبي غيلان وطبقته لكنه معتزلي
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج الأموي مولاهم القرطبي الحافظ محدث الأندلس رحل وسمع أبا سعيد بن الأعرابي وخيثمة وقاسم بن أصبغ وطبقتهم وكان وافر الحرمة عند صاحب الأندلس صنف له عدة كتب فولاه القضاء توفي في رجب وله ست وستون سنة . قال الحميدي : فمن تصانيفه : " فقه الحسن البصري " في سبع مجلدات و " فقه الزهري " في أجزاء عديدة
ويعقوب بن يوسف بن كلس الوزير الكامل أبو الفرج وزير صاحب مصر العزيز بالله وكان يهوديا بغداديا عجبا في الدهاء والفطنة والمكر وكان يتوكل للتجار بالرملة فانكسر وهرب إلى مصر فأسلم بها واتصل بالأستاذ كافور ثم دخل المغرب ونفق على المعز وتقدم ولم يزل في ارتقاء إلى أن مات وله اثنتان وستون سنة وكان عظيم الهيبة وافر الحشمة عالي الهمة . وكان معلومه على مخدومه في السنة مائة ألف دينار وقيل : إنه خلف أربعة آلاف مملوك بيض وسود ويقال إنه حسن إسلامه
سنة إحدى وثمانين وثلاثئمة

(1/164)


تم فيها أمور هائلة وكان أبو نصر الذي ولي مملكة بغداد شابا جريئا و كان الطائع لله ضعيفا ولاه السلطنة ولقبه بهاء الدولة فلما كان في شعبان وأمر الخليفة الطائع بحبس أبي الحسين بن المعلم وكان من خواص بهاء الدولة أبي نصر فعظم على بهاء الدولة ذلك ثم دخل على الطائع للخدمة فلما قرب قبل الأرض وجلس على كرسي وتقدم أصحابه فشحطوا الطائع بحمائل سيفه من السرير ولفوه في كيس وأخذ إلى دار السلطنة فاختبطت بغداد وظن الأجناد أن القبض على بهاء الدولة من جهة الطائع فوقعوا في النهب ثم إن بهاء الدولة أمر بالنداء بخلافة القادر بالله وأكره الطائع على خلع نفسه وعمل ما في دار الخلافة حتى الرخام والأبواب ثم أبيحت للرعاع فقلعوا الشبابيك وأقبل القادر بالله أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله وله يومئذ أربع وأربعون سنة وكان أبيض كث اللحية كثير التهجد والخير والبر صاحب سنة وجماعة
وفيها توفي أحمد بن الحسين بن مهران الأستاذ أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري المقرئ البعد الصالح مصنف كتاب " الغاية في القراءات " قرأ بدمشق على أبي النضر الأخرم وببغداد على النقاش وأبي الحسين بن ثوبان وطائفة . وسمع من السراج وابن خزيمة وطبقتهما . قال الحاكم كان إمام عصره في القراءات وأعبد ن رأينا من القراء وكان مجاب الدعوة توفي في شوال وله ست وثمانون سنة وله كتاب " الشامل " في القراءات كبير
وجوهر القائد أبو الحسن الرومي مولى المعز بالله وأتابك جيشه وظهيره ومؤيد دولته وموطئ الممالك له وكان عاقلا سائسا حسن السيرة في الرعية على دين مواليه ولم يزل عالي الرتبة نافذ الكلمة إلى أن مات
وسعد الدولة أبو العباس شريف بن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي صاحب حلب توفي في رمضان وقد نيف على الأربعين وولي بعده ابنه سعد فلما مات ابنه انقرض ملك سيف الدولة من ذريته
وعبد الله بن أحمد بن حمويه بن يوسف بن أعين أبو محمد السرخسي المحدث الثقة روى عن الفربري " صحيح البخاري " وروى عن عيسى بن عمير السمرقندي " كتاب الدارمي " وروى عن إبراهيم ابن خزيم " مسند عبد بن حميد " و " تفسيره " توفي ذي الحجة وله ثمان وثمانون سنة
والجوهري أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله المصري الفقيه المالكي الذي صنف " مسند الموطأ " توفي في رمضان
وأبو عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق المصري المقرئ الحاذق المعروف بابن الإمام قرأ على أبي بكر بن سيف صاحب أبي يعقوب الأزرق وكان محققا ضابطا لقراءاة ورش توفي في ربيع الأول وقد حدث عن محمد بن زبان وابن قديد
وأبو محمد بن معروف قاضي القضاة عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي قال الخطيب : كان من أجواد الرجال وألبائهم مع تجربة وحنكة وفطنة وعزيمة ماضية وكان يجمع وسامة في منظره وظرفا في ملبسه وطلاقة في مجلسه وبلاغة في خطابه ونهضة بأعباء الأحكام وهيبة في القلوب . وقال العتيقي : كان مجردا في الاعتزال
قلت : ولد سنة ست وثلاثمئة وسمع من يحيى بن صاعد وأبي حامد الحضرمي وجماعة . وتوفي في صفر
وأبو الفضل الزهري عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد العوفي البغدادي سمع إبراهيم بن سريك الأسدي وجعفر الفريابي وعبد الله بن إسحاق المدائني وطائفة . ومات في أحد الربيعين وله إحدى وتسعون سنة . قال عبد العزيز الأزجي : هو شيخ ثقة مجاب الدعاء
وأبو بكر بن المقرئ محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني الحافظ صاحب الرحلة الواسعة توفي في شوال عن ست وتسعين سنة أول سماعه بعد الثلاثمئة فأدرك محمد بن نصر المديني ومحمد بن علي الفرقدي صاحبي إسماعيل بن عمرو البجلي ثم رحل ولقي أبا يعلى وعبدان وطبقتهما . قال أبو نعيم الحافظ : محدث كبير ثقة صاحب مسانيد سمع مالا يحصى كثرة
وقاضي الجماعة أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب القرطبي المالكي صاحب التصانيف وأحفظ أهل زمانه لمذهب مالك . سمع قاسم بن أصبغ وجماعة . وولي القضاء سنة سبع وستين وثلاثمئة وإلى أن مات . وكان المنصور بن أبي عامر يعظمه ويجلسه معه

(1/165)


وابن دوست العلاف أبو بكر محمد بن يوسف ببغداد روى عن البغوي وجماعة
سنة اثنتين وثمانين وثلاثمئة
كان أبو الحسن ابن المعلم الكوكبي قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلها فمنع الرافضة من عمل المأتم يوم عاشوراء الذي كان يعمل من نحو ثلاثين سنة وأسقط طائفة من كبار الشهود الذين ولو بالشفاعات
وفيها شغب الجند وعسكروا وبعثوا يطلبون من بهاء الدولة أن يسلم إليهم ابن المعلم وصمموا على ذلك إلى أن قال له رسولهم : أيها الملك اختر بقاءه أبو بقاءك فقبض حينئذ عليه وعلى أصحابه فما زالوا به حتى قتله رحمه الله
وكان القحط شديدا في هذه الأعصر ببغداد
وفيها توفي أبو أحمد العسكري الحسن بن عبد الله بن سعيد الأديب العلامة الأخباري صاحب التصانيف روى عن عبدان الأهوازي وأبي القاسم البغوي وطبقتهما . توفي في ذي الحجة
وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد النسائي الفقيه الشافعي الذي روى عن الحسن بن سفيان مسنده وعن عبد الله بن شيرويه مسند إسحاق . قال الحاكم : كان شيخ العدالة والعلم بنسا وبه ختمت الرواية عن الحسن بن سفيان عاش بضعا وتسعين سنة
وأبو سعيد الرازي عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي الرازي الصوفي الروي عن محمد بن أيوب بن الضريس خرج في آخر عمره إلى بخارى فتوفي بها وله أربع وتسعون سنة . قاله الحاكم وقال : لم يزل كالريحانة عند مشايخ التصوف ببلدنا
قلت : ولم يذكر فيه جرحا ولا ابن عساكر
وأبو عمر بن حيويه المحدث الحجة محمد بن العباس بن محمد ابن زكريا البغدادي الخزاز في ربيع الآخر وله سبع وثمانون سنة روى عن الباغندي وعبد الله بن إسحاق المدايني وطبقتهما . قال الخطيب : ثقو : كتب طول عمره وروى المصنفات الكبار
ومحمد بن محمد بن سمعان أبو منصور النيسابوري المذكر نزيل هراة وشيخ أبي عمر المليحي روى عن السراج ومحمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني
سنة ثلاث وثمانين وثلاثمئة
فيها تزوج القادر بالله بابنة السلطان بهاء الدولة
وفيها أنشأ الوزير أبو نصر سابور دارا بالكرخ ووقفها على العلماء ونقل إليها الكتب وسماها : دار العلم
وفيها توفي أبو بكر بن شاذان والد أبي علي وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البغدادي البزار المحدث المتقن وكان يتجر في البزر إلى مصر وغيرها توفي في شوال عن ست وثمانين سنة روى عن البغوي وطبقته
وإسحاق بن حمشاد الزاهد الواعظ شيخ الكرامية ورأسهم بنيسابور . قال الحاكم : كان من العباد المجتهدين يقال : أسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف ولم أر بنيسابور جمعا مثل جنازته
وجعفر بن عبد الله بن فناكي أبو القاسم الرازي الراوي عن محمد بن هارون الروياني مسنده
وأبو محمد بن حزم القلعي الأندلسي الزاهد أحد الأعلام واسمه عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم رحل إلى الشام والعراق وسمع أبا القاسم بن أبي العقب وإبراهيم بن علي الهجيمي وطبقتهما . قال ابن الفرضي : كان جليلا زاهدا شجاعا مجاهدا ولاه المستنصر بالله القضاء فاستعفاه فأعفاه وكان فقيها صلبا ورعا وكانوا يشبهونه بسفيان الثوري في زمانه سمعت عليه علماء كثير وعاش ثلاثا وستين سنة
وعلي بن حسان أبو الحسن الجدلي الدممي - ودمما - قرية دون الفرات روى عن مطين وبه ختم حديثه
سنة أربع وثمانين وثلاثمئة
فيها اشتد البلاء بالعيارين ببغداد قووا على الدولة وكان رأسهم عزيز البابصري التف عليه خلق من المؤذين وطالبوا بضرائب الأمتعة وجبوا الأموال فنهض السلطان وتفرغ لهم فهربوا في الظاهر . ولم يحج أحد إلا الركب المصري فقط
وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي المشرك الحراني الأديب صاحب الترسل وكاتب الإنشاء للملك عز الدولة بختيار ألح عليه عز الدولة أن يسلم فامتنع وكان يصوم رمضان ويحفظ القرآن وله النظم والنثر والترسل الفحل وما ملك عضد الدولة هم بقتله لأجل المكاتبات الفجة التي كان يرسلها عز الدولة بإنشائه إلى عضد الدولة توفي في شوال عن سبعين سنة

(1/166)


وصالح الهمذاني بن أحمد الحافظ أبو الفضل التميمي الأحنفي ابن السمسار ويعرف أيضا بابن الكوملاذ محدث همذان . روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وطبقته وهو الذي لما أملى الحديث باع طاحونا له بسبعمائة دينار ونثرها على المحدثين . قال شيرويه : كان ركنا من أركان الحديث دينا ورعا لا يخاف في الله لومة لائم وله عدة مصنفات توفي في شعبان والدعاء عند قبره مستجاب ولد سنة ثلاث وثلاثمئة
والرماني شيخ العربية أبو الحسن علي بن عيسى النحوي ببغداد وله ثمان وثمانون سنة له قريب من مئة مصنف أخذ عن ابن دريد وأبي بكر بن السراج وكان متقنا في علوم كثيرة من القرآن والفقه والنحو والكلام على مذهب المعتزلة والتفسير واللغة
وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن حشيش الأصبهاني العدل مسند أصبهان في عصره . روى عن إسحاق بن إبراهيم بن جميل ويحيى بن صاعد وطبقتهما
ومحدث الكوفة أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي الحافظ أدرك أصحاب أبي كريب وأبي سعيد الأشج وجمع وألف
وأبو الحسن محمد بن أبي العباس أحمد بن الفرات البغدادي ابن الحافظ سمع من أبي عبد الله المحاملي وطبقته وجمع ما لم يجمعه أحد في وقته . قال الخطيب : بلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري وحده ألف جزء وأنه كتب مائة تفسير ومائة تاريخ وهو حجة ثقة
وأبو الحسن الماسرجسي شيخ الشافعية محمد بن علي بن سهل النيسابوري سبط الحسن بن عيسى بن ماسرجس . روى عن أبي حامد الشرقي وطبقته ورحل بعد الثلاثين وكتب الكثير بالحجاز والعراق ومصر . قال الحاكم : كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه صحب أبا إسحاق المروزي مدة وصار ببغداد معيدا لأبي علي بن أبي هريرة وعاش ستا وسبعين سنة
قلت : وعليه تفقه القاضي أبو الطيب الطبري وهو صاحب وجه في المذهب
وأبو عبد الله المرزباني محمد بن عمران البغدادي الكاتب الأخباري العلامة المعتزلي مات في شوال وله ثمان وثمانون سنة صنف " أخبار المعتزلة " وغير ذلك حدث عن البغوي وابن دريد
والتنوخي القاضي أبو علي الحسن بن علي الأديب الأخباري صاحب التصانيف ولد بالبصرة وسمع بها من أبي العباس الأثرم وطائفة وببغداد من الصولي وعاش سبعا وخمسين سنة
سنة خمس وثمانين وثلثمائة
فيها توفي أبو بكر بن المهندس أحمد بن محمد بن إسماعيل محدث ديار مصر وكان ثقة تقيا . روى عن البغوي ومحمد بن محمد الباهلي وطبقتهما
والصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس وزير مؤيد الدولة ابن بويه بن ركن الدولة وفخر الدولة . صحب الوزير أبا الفضل بن العميد وأخذ ونبلا وسخاء وحشمة وأفضالا وعدلا توفي بالري ونقل ودفن بأصبهان
وأبو الحسن الأذني القاضي علي بن الحسين بن بندار المحدث نزيل مصر . روى الكثير عن ابن قيل وأبي عروبة ومحمد بن الفيض المشقي وعلي الغضائري توفي في ربيع الأول
والدارقطني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الحافظ المشهور صاحب التصانيف في ذي القعدة وله ثمانون سنة . روى عن البغوي وطبقته . ذكره الحاكم فقال : صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإماما في القراء والنحاة صادفته فوق ما وصف لي . وله مصنفات يطول ذكرها . وقال الخطيب : كان فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم - سوى علم الحديث - منها : القراءات . وقد صنف فيها مصنفة ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء . وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري . ومنها المعرفة بالأدب والشعر فقيل : إنه كان يحفظ دواوين جماعة . وقال أبو ذر الهروي : قلت للحاكم : هل رأيت مثل الدارقطني فقال : هو لم ير مثل نفسه فكيف أنا وقال البرقاني : كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه . وقال القاضي أبو الطيب الطبري الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث

(1/167)


وأبو حفص ابن شاهين عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي الواعظ المفسر الحافظ صاحب التصانيف وأحد أوعية العلم توفي بعد الدارقطني بشهر وكان أكبر من الدارقطني بتسع سنين فسمع من الباغندي . ومحمد بن المجدر والكبار ورحل إلى الشام والبصرة وفارس . قال أبو الحسين بن المهتدي بالله : قال لنا ابن شاهين : صنفت ثلاثمئة وثلاثين مصنفا منها : التفسير الكبير ألف جزء والمسند ألف وثلاثمائة جزء والتاريخ مائة وخمسون جزءا . قال ابن أبي الفوارس ابن شاهين ثقة مأمون جمع وصنف ما لم يصنفه أحد . وقال محمد بن عمر الداودي : كان ثقة لحانا وكان لا يعرف الفقه ويقول : أنا محمدي المذهب
وأبو بكر الكسائي محمد بن إبراهيم النيسابوري الأديب الذي روى صحيح مسلم عن إبراهيم بن سفيان الفقيه توفي ليلة عيد الفطر ضعفه الحاكم لتسميعه الكتاب بقوله : من غير أصل
وأبو الحسن بن سكرة محمد بن عبد الله الهاشمي العباسي الأديب البغدادي الشاعر المفلق ولا سيما في المجون والمزاح وكان هو وابن الحجاج يشبهان في وقتهما بجرير والفرزدق . ويقال إن ديوان ابن سكرة يزيد على خمسين ألف بيت
وأبو بكر الأودني شيخ الشافعية ببخارى وما وراء النهر محمد بن عبد الله بن محمد بن نصير - وأودن : بضم الهمزة وقيل بفتحها ومن قرى بخارى - وكان علامة زاهدا ورعا خاشعا بكاء متواضعا ومن غرايب وجوهه في المذهب : أن الربا حرام في كل شيء فلا يجوز بيع شيء بجنسه متفاضلا روى عن الهيثم بن كليب الشاشي وطائفة ومات في ربيع الآخر وقد دخل في سن الشيخوخة والمستغفري من تلامذته
وأبو الفتح القواس يوسف بن عمر بن مسرور البغدادي الزاهد المجاب الدعوة في ربيع الآخرة وله خمس وثمانون سنة . روى عن البغوي وطبقته . قال البرقاني : كان من الأبدال
سنة ست وثمانين وثلاثمئة
فيها توفي أبو حامد النعيمي أحمد بن عبد الله بن نعيم السرخسي نزيل هراة في ربيع الأول روى الصحيح عن الفربري وسمع من الدغولي وجماعة
وأبو أحمد السامري عبد الله بن الحسين بن حسنون البغدادي المقرئ شيخ الإقراء بالديار المصرية في المحرم وله إحدى وتسعون سنة
قرأ القر آن في الصغر فذكر أنه قرأ على أحمد بن سهل الأشناني وأبي عمران الرقي وابن شنبوذ وابن مجاهد . وحدث عن أبي العلاء محمد بن أحمد الوكيعي فاتهمه الحافظ عبد الغني المصري في لقبه وقال : لا أسلم على من يكذب في الحديث وفي " العنوان " أن السامري قرأ على محمد بن يحيى الكسائي وهذا الوهم من صاحب العنوان لأن محمد بن يحيى توفي قبل مولد السامري بخمس عشرة سنة أو هو محمد بن السامري ويدل عليه قول محمد بن الصوري : قد ذكر أبو أحمد أنه قرأ على الكسائي الصغير فكتب في ذلك إلى بغداد يسأل عن وفاة الكسائي فكان الأمر من ذلك بعيدا
قلت : ثم إن أبا أحمد أمسك عن هذا القول . وروى عن ابن مجاهد عن الكسائي قلت وثقه أبو عمر الداني وأقره الحافظ محمد بن الجزري كما قاله في النشر
وعبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جميل أبو أحمد الأصبهاني . روى مسند أحمد بن منيع عن جده ومات في شعبان
والحربي : أبو الحسن علي بن عمر الحميري البغدادي ويعرف أيضا بالسكرى وبالصيرفي والكيال . روى عن أحمد بن الحسن الصوفي وعباد بن علي السريني والباغندي وطبقتهم ولد سنة ست وتسعين ومئتين وسمع سنة ثلاث وثلاثمئة باعتناء أخيه وتوفي في شوال
وأبو عبد الله الختن الشافعي محمد بن الحسن الإستراباذي ختن أبي بكر الإسماعيلي وهو صاحب وجه في المذهب وله مصنفات عاش خمسا وسبعين سنة وكان أديبا بارعا مفسرا مناظرا . روى عن أبي نعيم عبد الملك ابن عدي الجرجاني توفي يوم عرفة
وأبو طالب صاحب " القوت " محمد بن علي بن عطية الحارثي العجمي ثم المكي نشأ بمكة وتزهد وسلك ولقي الصوفية وصنف ووعظ وكان صاحب رياضة ومجاهدة وكان على نحلة أبي الحسن بن سالم البصري شيخ السالمية . روى عن علي بن أحمد المصيصي وغيره

(1/168)


والعزيز بالله أبو منصور نزار بن المعز بالله معد بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدي العبيدي الباطني صاحب مصر والمغرب والشام ولي الأمر بعد أبيه وعاش اثنتين وأربعين سنة وكان شجاعا جوادا حليما قريبا من الناس لا يحب سفك الدماء له أدب وشعر وكان مغرى بالصيد وقام بعده ابنه الحاكم
سنة سبع وثمانين وثلاثمئة
فيها توفي أبو القاسم بن الثلاج عبد الله بن محمد البغدادي الشاهد في ربيع الأول وله ثمانون سنة . روى عن البغوي وطائفة واتهم بالوضع
وأبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف بن سهل المصري البزار ويعرف بابن أبي غالب روى عن محمد بن محمد الباهلي وعلي ابن أحمد بن علان وطائفة . وكان من كبراء المصريين ومتموليهم
وابن بطة الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري الفقيه الحنبلي العبد الصالح في المحرم وله ثلاث وثمانون سنة . وكان صاحب حديث ولكنه ضعيف من قبل حفظه . روى عن البغوي وأبي ذر بن الباغندي وخلق . وصنف كتابا كبيرا في السنة . قال العتيقي : كان مستجاب الدعوة
وابن مردك أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك البردعي البزاز ببغداد حدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وجماعة . ووثقه الخطيب توفي في المحرم وكان عبدا صالحا
وفخر الدولة علي بن أبي زكريا الحسن بن بويه الديلمي سلطان الري وبلاد الجبل وزر له الصاحب إسماعيل بن عباد وكان ملكا شجاعا مطاعا جماعا للأموال واسع الممالك عاش ستا وأربعين سنة وكانت أيامه أربع عشرة سنة لقبه الطائع : ملك الأمة وكان أجل من بقي من ملوك بني بويه كان يقول : قد جمعت لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة خلف من الذهب عينا وأواني وحلية قريبا من أربعة آلاف ألف دينار ومن الذخائر والمتعة على هذا النحو ولما مات ضمت الخزائن واشتروا له ثوبا كفنوه فيه من قيم الجامع
وأبو ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي البغدادي نزيل بخارى روى عن يحيى بن صاعد وطائفة ومات في صفر روى عنه عبد الواحد الزبيري الذي عاش بعده مئة وثمان سنين وهذا معدوم النظير
وأبو الحسين بن سمعون الإمام القدوة الناطق بالحكمة محمد بن أحمد بن إسماعيل البغدادي الواعظ صاحب الأحوال والمقامات . روى عن أبي بكر بن داود وجماعة وأملى عدة مجالس ولد سنة ثلاثمئة ومات في نصف ذي القعدة ولم يخلف ببغداد بعده مثله
وأبو الطيب السلمي محمد بن الحسين الكوفي سمع عبد الله بن زيدان البجلي وجماعة وكان ثقة
وأبو الفضل الشيباني محمد بن عبد الله الكوفي حدث ببغداد عن محمد بن جرير الطبري والكبار لكنه كان يضع الحديث للرافضة فترك
وأبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري روى الكثير عن جده وأبي العباس السراج وخلق . واختلط قبل موته بثلاثة أعوام فتجنبوعه
ومحمد بن المسيب الأمير أبو الذواد العقيلي من أجلاء أمراء العرب تملك الموصل وغلب عليها في سنة ثمانين وثلاثمائة وصاهر بني بويه وتملك بعده أخوه حسام الدولة مقلد بن المسيب
وأبو القاسم السراج موسى بن عيسى البغدادي وقد نيف على التسعين . روى عن الباغندي وجماعة وثقه عبيد الله الأزهري
ونوح بن الملك منصور بن الملك نوح بن الملك نصر بن الملك أحمد بن الملك إسماعيل الساماني أبو القاسم سلطان بخارى وسمرقند وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة وولي بعده ابنه المنصور ثم بعد عامين توثب عليه أخوه عبد الملك بن نوح الذي هزمه السلطان محمود بن سبكتين وانقرضت الدولة السامانية
سنة ثمان وثمانين وثلاثمئة
فيها توفي أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج الشيرازي الحافظ وكان من كبار المحدثين سأله حمزة السهمي عن الجرح ولتعديل وعمر دهرا روى عن الباغندي والبغوي والكبار . وأول سماعه سنة أربع وثلاثمئة توفي في صفر بالأهواز وكان يقال له الباز الأبيض

(1/169)


وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي الصيرفي الحافظ روى عن إسماعيل الصفار وطبقته . وكان عجبا في حفظ الحديث وسرده . روى عنه أبو حفص بن شاهين مع تقدمه وتوفي في ربيع الآخر عن إحدى وستين سنة وكان ثقة غمزه بعضهم
وأبو سليمان الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الفقيه الأديب صاحب " معالم السنن " و " غريب الحديث " و " الغنية عن الكلام " و " شرح الأسماء الحسنى " وغير ذلك . رحل وسمع أبا سعيد بن الأعرابي وإسماعيل الصفار والأصم وطبقتهم وسكن بنيسابور مدة توفي ببست في ربيع الآخر وكان علامة محققا
وأبو الفضل الفامي عبيد الله بن محمد النيسابوري . روى عن أبي العباس السراج وغيره
وأبو العلا بن ماهان عبد الوهاب بن عيسى البغدادي ثم المصري راوي صحيح مسلم عن أبي بكر أحمد بن محمد الأشقر سوى ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب يرويها عن الجلودي
وأبو حفص عمر بن محمد بن عراك المصري المقرئ المجود القيم بقراءة ورش توفي يوم عاشوراء قر أ على أصحاب إسماعيل النحاس
وأبو الفرج الشنبوذي محمد بن أحمد بن إبراهيم المقرئ غلام ابن شنبوذ قرأ عليه القراءات وعلى ابن مجاهد وجماعة . واعتنى بهذا الشأن وتصدر للإقراء وكان عارفا بالتفسير وكان يقول : أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن تكلم فيه الدارقطني
وأبو بكر الإشتيخني محمد بن أحمد بن مت الراوي صحيح البخاري عن الفربري توفي في رجب بما وراء النهر
وأبو علي الحاتمي محمد بن الحسن بن مظفر البغدادي اللغوي الكاتب أخذ اللغة عن أبي عمر الزاهد وكان بصيرا بالآداب
وأبو بكر الجوزقي محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني الحافظ المعدل شيخ نيسابور ومحدثها مصنف الصحيح روى عن السراج وأبي حامد بن الشرقي وطبقتهما . ورحل إلى أبي العباس الدغولي وإلى ابن الأعرابي وإلى وإسماعيل الصفار . قال الحاكم : انتقيت له فوائد في عشرين جزءا ثم ظهر بعدها سماعه من السراج
قلت : اعتنى به خاله أبو إسحاق المزكي توفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة
وأبو بكر الأدفوي محمد بن علي بن أحمد المصري المقرئ المفسر النحوي وأدفو بقرب أسوان وكان خشابا أخذ عن أبي جعفر النحاس فأكثر وأتقن ورش على أبي غانم المظفر بن أحمد وألف " التفسير " في مائة وعشرين مجلدا وكان شيخ الديار المصرية وعالمها وكانت له حلقة كبيرة للعلم توفي في ربيع الأول
سنة تسع وثمانين وثلاثمئة
تمادت الرافضة في هذه الأعصر في غيهم بعمل عاشوراء باللطم والعويل وبنصب القباب والزينة وشعار الأعياد يوم الغدير فعمدت جاهلية السنة وأحدثوا في مقابلة يوم عيد الغدير يوم الغار وجعوه بعد ثمانية أيام من يوم الغدير وهو السادس والعشرون من ذي الحجة وزعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر اختفيا حينئذ في الغار وهذا جهل وغلط فإن أيام الغار إنما كانت بيقين في شهر صفر وفي أول ربيع الأول وجعلوا بإزاء عاشوراء وبعده بثمانية أيام يوم مصرع مصعب بن الزبير وزاروا قبره يومئذ بمسكن وبكوا عليه ونظروه بالحسين لكونه صبر وقاتل حتى قتل ولأن أباه ابن عمة النبي صلى الله عليه و سلم وحوارية وفارس الإسلام كما أن أبا الحسين ابن عم النبي صلى الله عليه و سلم وفارس الإسلام فنعوذ بالله من الهوى والفتن . ودامت السنة على هذا الشعار القبيح مدة عشر سنين
وفيها توفي أبو محمد المخلدي الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن ابن علي بن مخلد النيسابوري المحدث شيخ العدالة وبقية أهل البيوتات في رجب روى عن السراج وزنجويه اللباد وطبقتهما
وأبو علي زاهر بن أحمد السرخسي الفقيه الشافعي أحد الأئمة في ربيع الآخر وله ست وتسعون سنة . روى عن أبي لبيد السامي والبغوي وطبقتهما
قال الحاكم : شيخ عصره بخراسان وكان قد قرأ على ابن مجاهد وتفقه وطبقتهما
على أبي إسحاق المروزي وتأدب على ابن الأنباري
قلت : وأخذ علم الكلام عن الأشعري وعمر دهرا
وأبو محمد بن عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي شيخ المغرب وإليه انتهت رئاسة المذهب

(1/170)


قال القاضي عياض : حاز رئاسة الدين والدنيا ورحل إليه من الأقطار ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه وهو الذي لخص المذهب وملأ البلاد في تواليفه حج وسمع من أبي سعيد بن الأعرابي وغيره وكان يسمى مالكا الصغير . قال الحبال : توفي للنصف في شعبان
وأبو الطيب بن غلبون عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المقري الشافعي صاحب الكتب في القراءات قرأ على جماعة كثيرة وروى الحديث وكان ثقة محققا . بعيد الصيت توفي بمصر في جمادى الأولى وله ثمانون سنة أخذ عنه خلق
وأبو القاسم بن حبابة المحدث عبيد الله بن محمد بن إسحاق البغدادي المتوثي البذار رواي الجعديات عن البغوي في ربيع الآخر
وأبو الهيثم الكشميهني محمد بن مكي المروزي رواية البخاري عن الفربري توفي عرفة وكان ثقة
وقاضي القضاة لصاحب مصر أبو عبد الله محمد بن النعمان بن محمد بن منصور الشيعي في الظاهر الباطني فيما أحسب ولد قاضي القوم وأخو قاضيهم
قال ابن زولاق : لم نشاهد بمصر لقاض من الرئاسة ما شاهدناه له ولا بلغنا ذلك من قاض بالعراق ووافق ذلك استحقاقا لما فيه من العلم والصيانة والهيبة وإقامة الحق وقد ارتفعت رتبته حتى إن العزيز أجلسه معه يوم الأضحى على المنبر وزادت عظمته في دولة الحاكم ثم تعلل وتنقرس ومات في صفر وله تسع وأربعون سنة وولي القضاء بعده ابن أخيه الحسين بن علي الذي ضربت عنقه في سنة أربع وتسعين
سنة تسعين وثلاثمئة
فيها عظم أمر الشطار وأتوا بيوت الناس نهارا جهارا وواصلوا العملات وقتلوا وبدعوا وأشرف الناس بهم على أمر عظيم وقويت شوكتهم وصار فيهم علويون وعباسيون حتى جاء عميد الجيوش وولاه بهاء الدولة تدبير العراق فغرق وقتل وقل المفسد
وفيها توفيت أمة السلام بنت القاضي أحمد بن كامل بن شجرة البغدادية وكانت دينة فاضلة . روت عن محمد بن إسماعيل البصلاني وغيره
وحنش بن محمد بن صمصامة القائد أبو الفتح الكناني ولي إمرة دمشق ثلاث مرات لصاحب مصر وكان جبارا ظلوما غشوما سفاكا للدماء وكثر ابتهال أهل دمشق إلى دمشق في هلاكه حتى هلك بالجذام في هذه السنة
وأبو حفص الكتاني بن إبراهيم البغدادي المقرئ صاحب ابن مجاهد قرأ عليه وسمع منه كتابه في القراءات وحدث عن البغوي وطائفة توفي في رجب وله تسعون سنة وكان ثقة
وابن أخي ميمي الدقاق أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين البغدادي . روى عن البغوي وجماعة وله أجزاء مشهورة توفي في رجب
وأبو الحسن محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسني الزيدي الكوفي رئيس العلوي بالعراق ولد سنة عشرة وثلاثمئة وروى عن هناد بن السري الصغير صادرة عضد الدولة وحبسه وأخذ أمواله ثم أخرجه شرف الدولة لما تملك وعظم شأنه في دولته فيقال إنه كان من أكثر العلويين مالا وقد أخذ منه عضد الدولة ألف ألف دينار
وأبو زرعة الكشي محمد بن يوسف الجرجاني الحافظ - وكش قرية قريبة من جرجان - سمع إبراهيم بن عدي وأبي العباس الدغولي وطبقتهما بنيسابور وبغداد وهمذان والحجاز وصنف وحمع الأبواب والمشايخ جاور بمكة سنوات وبها توفي
والمعافى بن زكريا القاضي أبو الفرج النهرواني الجريري ويعرف أيضا بابن طرار تفقه على مذهب محمد بن جرير الطبري وسمع من البغوي وطبقته فأكثر وجمع فأوعى وبرع في عدة علوم . قال الخطيب : كان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الآداب وولي القضاء بباب الطاق وبلغنا عن الفقيه أبي محمد البافي أنه كان يقول : إذا حضر القاضي أبو الفرج لوجب أن يدفع إليه . قال البرقاني : كان المعافى أعلم الناس توفي المعافى بالنهروان في ذي الحجة وله خمس وثمانون سنة وكان قانعا باليسير متعففا
سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة
فيها توفي أحمد بن عبد الله بن حميد بن زريق البغدادي أوب الحسن نزيل مصر ثقة . يروي عن المحاملي ومحمد بن مخلد وجماعة . وكان صاحب حديث رحل إلى دمشق والرقة
وأحمد بن يوسف الخشاب أبو بكر الثقفي المؤذن بأصبهان . روى عن الحسن بن دلويه وجماعة كثيرة

(1/171)


وجعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفرات أبو الفضل بن جنزابة البغدادي وزير الديار المصرية ابن وزير المقتدر أبي الفتح حدث عن محمد بن هارون الحضرمي والحسن بن محمد الداركي وخلق . وكان صاحب حديث ولد سنة ثمان وثلاثمئة ومات في ربيع الأول
قال السلفي : كان ابن حنزابة من الحفاظ الثقات يملي في حال وزارته لا يختار على العلم وصحبة أهله شيئا وقال غيره : كان له عبادة وتهد وصداقات عظيمة إلى الغاية توفي بمصر ونقل فدفن في دار اشتراها من الأشراف بالمدينة من أقرب شيء إلى قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم
وابن الحجاج الأديب أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحجاج البغدادي الشيعي المحتسب الشاعر المشهور وديوانه في عدة مجلدات في عصره أخذ عن القاضي بشر بن الحسين وقدم من شيراز في صحبة الملك عضد الدولة فاشتغل بن الحسين وقدم من شيراز في صحبة الملك عضد الدولة فاشتغل عليه فقهاء بغداد . قال أبو عبد الله الصيمري : ما رأيت فقيها أنظر منه ومن أبي حامد الإسفراييني الشافعي
وأبو القاسم عيسى بن الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي الكاتب المنشئ ولد سنة اثنتين وثلاثمئة ومات في أول ربيع الأول
قال ابن أبي الفوارس : كان بشيء من مذهب الفلاسفة
قلت : روى عن البغوي وطبقته وله أمال سمعت منها
وحسام الدولة مقلد بن رافع العقيلي صاحب الموصل تملكها بعد أخيه أبي الذواد في إحدى عشرة سنة مدة الأخوين وقد بعث القادر بالله إلى مقلد خلع السلطنة واستخدم هو ثلاثة آلاف من الترك والديلم ودانت له عرب خفاجة وله شعر وهو رافضي قتله غلام له ورثاء الشريف الرضي وتملك بعده ابنه معتمد الدولة قرواش خمسين سنة
والمؤمل بن أحمد أبو القاسم الشيباني البزاز بغدادي ثقة نزل مصر وحدث عن البغوي وابن صاعد وجماعة وعمر دهرا
سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة
فيها زاد أمر الشطار وأخذوا الناس ببغداد مهارا جهارا وقتلوا وبدعوا وواصلوا أخذ العملات وكثروا وصار فيهم هاشميون فسير بهاء الدولة - كان غائبا - عميد الجيوش إلى العراق ليسوسها فقطع وغرق ومنع السنة والشيعة من إظهار مذهبهم وقامت الهيبة
وفيها توفي الحاجبي أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني السمرقندي سمع الصحيح من الفربري ومات في هذه السنة وقيل في التي قبلها
والضراب أبو محمد الحسن بن إسماعيل المصري المحدث راوي المجالسة عن الدينوري توفي في ربيع الآخر وله تسع وسبعون سنة
والأصيلي الفقيه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم المغربي أخذ عن وهب بن أبي مسر ة وكتب بمصر عن أبي الطاهر الذهلي وطبقته وبمكة عن الآجري وببغداد عن أبي علي بن الصواف وكان عالما بالحديث رأسا في الفقه . قال الدارقطني : لم أر مثله . وقال غيره : كان نظير أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان و كان على طريقته وهديه وكان علي السوري بقرطبة
وعبد الرحمن بن أبي شريح أبو محمد الأنصاري محدث هراة روى عن البغوي والكبار ورحل إليه الطلبة وآخر من روى حديثه عاليا أبو المنجا بن اللتي توفي في صفر
وأبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي صاحب التصانيف وكان أبوه مملوكا روميا توفي في صفر في عشر السبعين . قرأ على المتنبي ديوانه ولازم أبا علي الفارسي
والوليد بن بكر الغمري الأندلسي السرقسطي الحافظ رحل بعد الستين وثلاثمئة وروى عن الحسن بن رشيق وعلي بن الخصيب وخلق . قال ابن الفرضي : كان إماما في الفقه والحديث عالما باللغة والعربية لقي في الرحلة أزيد من ألف شيخ . وقال غيره : له شعر فائق توفي بالدينور
سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة
فيها توفي أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري - أبهر أصبهان - سمع جزء لوين من محمد بن إبراهيم الحزوري سنة خمس وثلاثمئة وكان دينا فاضلا

(1/172)


وأبو إسحاق الطبري إبراهيم بن أحمد المقرئ الفقيه المالكي المعدل أحد الرؤساء والعلماء ببغداد قرأ القرآن على ابن ثوبان وأبي عيسى بكار وطبقتهما . وحدث عن إسماعيل الصفار وطبقته . وكانت داره مجمع أهل القرآن والحديث وإفضاله زائد على أهل العلم وهو ثقة
والجوهري صاحب الصحاح أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي اللغوي أحد أئمة اللسان وكان في جودة الخط كابن مقلة ومهلهل وأكثر الترحال ثم سكن نيسابور . قال القفطي : إنه مات مترديا من سطح داره بنيسابور في هذا العام قال : وقيل مات في حدود الأربعمائة وقيل إنه تسودن وعمل له شبه جناحين وقال : أريد أن أطير وطفر فأهلك نفسه رحمه الله تعالى
والطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع لله الفضل بن المقتدر بالله بن المعتضد بالله أحمد بن الموفق العباسي كانت دولته أربعا وعشرين سنة وكان مربوعا أبيض أشقر كبير الأنف شديد القوى في خلقه حدة خلع من الخلافة في شعبان سنة إحدى وثمانين وبالقادر بالله ولم يؤذره بل بقى مكرما محترما في دار عند القادر بالله إلى أن مات ليلة عيد الفطر وله ثلاث وسبعون سنة وصلى عليه القادر بالله وشيعه الأكابر ورثاه الشريف الرضي
والمنصور الحاجب أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني المعافري الأندلسي مدبر دولة المؤيد بالله هشام بن المستنصر بالله الحكم بن الناصر عبد الرحمن الأموي لأن المؤيد بايعوه بعد أبيه وله تسع سنين وبقي صورة وأبو عامر هو الكل وكان حازما بطلا شجاعا غزاء عادلا سائسا افتتح فتوحات كثيرة وأثر آثارا حميدة وكان لا يمكن المؤيد من الركوب ولا من الاجتماع بأحد إلا بجواريه
والمخلص أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس البغدادي ابن الذهبي مسند وقته سمع أبا القاسم البغوي وطبقته . وكان ثقة
توفي في رمضان وله ثمان وثمانون سنة
سنة أربع وتسعين وثلاثمئة
فيها توفي أبو عمر عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السلمي الأصبهاني المقرئ روى عن عبد الله بن محمد الزهري ابن أخي رستة وجماعة وكتب الكثير توفي في ذي القعدة
وأبو الفتح إبراهيم بن علي بن سيبخت البغدادي نزل مصر وحدث عن البغوي وأبي بكر بن أبي داود . قال الخطيب : كان شيء الحال في الرواية توفي بمصر
ومحمد بن عبد الملك بن ضيفون أبو عبد الله اللخمي القرطي الحداد سمع عبد الله بن يونس القبري وقاسم أصبغ وبمكة من أبي سعيد ابن الأعرابي . قال ابن الفرضي : لم يكن ضابطا اضطر في أشياء
ويحيى بن إسماعيل الحربي المزكى أبو زكريا بنيسابور في ذي الحجة وكان رئيسا أدبيا أخباريا متقنا سمع من مكي بن عبدان وجماعة
سنة خمس وتسعين وثلاثمئة
فيها توفي العلامة أبو الحسين أحمد بن فارس الرازي اللغوي صاحب المجمل نزيل همذان . روى عن أبي الحسن القطان وطائفة ومات بالري
والتاهرتي أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن التميمي البزاز العبد الصالح سمع بالأندلس من قاسم بن أصبخ وطبقته . وهو من كبار شيوخ ابن عبد البر
والخفاف أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الزاهد النيسابوري مسند خراسان توفي في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة وهو آخر من حدث عن أبي العباس السراج
والإخميمي أبو الحسين محمد بن أحمد بن العباس المصري . روى عن محمد بن ريان بن حبيب وعلي بن أحمد بن علان وطائفة
وأبو نصر الملاحمي محمد بن أحمد بن محمد البخاري رواي كتاب " القراءة خلف الإمام " و " كتاب رفع اليدين " تأليف البخاري رواهما عن محمود بن إسحاق وكان ثقة يحفظ ويفهم عاش ثلاثا وثمانين سنة
وعبد الوارث بن سفيان أبو القاسم القرطبي الحافظ ويعرف بالحبيب أكثر عن القاسم بن أصبغ وكان من أوثق الناس فيه توفي لخمس بقين من ذي الحجة حمل عنه أبو عمر بن عبد البر الكثير
وأبو عبد الله بن مندة الحافظ العلم محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى العبدي الأصبهاني الجوال صاحب التصانيف طوف الدنيا وجمع وكتب مالا ينحصر وسمع من ألف وسبعمئة شيخ وأول سماعه ببلده في سنة ثمان عشرة وثلاثمئة ومات في سلخ ذي القعدة وبقي في الرحلة بضعا وثلاثين سنة

(1/173)


قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ ما رأيت مثله . وقال عبد الرحمن ابن منده : كتب أبي عن أبي سعيد الأعرابي ألف جزء وعن خيثمة ألف جزء . وع الأصم ألف جزء وعن الهيثم الشاشي ألف جزء . وقال شيخ الإسلام الأنصاري أبو عبد الله بن مندة سيد أهل زمانه
سنة ست وتسعين وثلاثمئة
فيها توفي أبو عمر الباجي أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي اللخمي الإشبيلي الحافظ العلم في المحرم وله ثلاث وستون سنة وكان يحفظ عدة مصنفات وكان إماما في الأصول والفروع
وأبو الحسن بن الجندي أحمد بن محمد بن عمران البغدادي وله سنة ست وثلاثمئة وروى عن البغوي وابن صاعد وهو ضعيف شيعي
وأبو سعد بن الإسماعيلي شيخ الشافعية بجرجان وابن شيخهم إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الفقيه . وقد روى عن الأصم ونحوه وكان صاحب فنون وتصانيف توفي ليلة الجمعة وهو يقرأ في صلاة المغرب " إياك نعبد وإياك نستعين " ففاضت نفسه وله ثلاث وستون سنة
وأبو الحسين الكلابي عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد محدث دمشق ويعرف بأخي تبوك ولد سنة ست وثلاثمئة وروى عن محمد بن حريم وسعيد بن عبد العزيز الحلبي وطبقتهما . قال عبد العزيز الكتاني : كان ثقة نبيلا مأمونا توفي في ربيع الأول
وأبو الحسن الحلبي علي بن محمد بن إسحاق القاضي الشافعي نزيل مصر روى عن علي بن عبد الحميد الغضائري ومحمد ب إبراهيم بن نيروز وطبقتهما . ورحل إلى العراق ومصر وعاش مائة سنة
والبختري صاحب الأربعين المروية أبو عمرو محمد بن أحمد بن جعفر النيسابوري المزكي الحافظ . روى عن يحيى بن منصور القاضي وطبقته . قال الحاكم : كان من حفاظ الحديث المبرزين في المذاكرة . توفي في شعبان وله ثلاث و ستون سنة
أبو بكر محمد بن الحسن بن الفضل وابن المأمون العباسي ثقة مشهور يروي عن أبي بكر بن زياد النيسابوري وطائفة . وهو جد جد أبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون
وابن زنبور أبو بكر محمد بن عمر بن علي بن خلف بن زنبور الوراق ببغداد في صفر روى عن البغوي وابن صاعد وطبقتهما وابن أبي داود . قال الخطيب : ضعيف جدا
سنة سبع وتسعين وثلاثمئة
فيها كان خروج أبي ركوة وهو أموي من ذرية هشام بن عبد الملك كان يحمل الركوة في السفر ويتزهد وقد لقي المشائخ وكتب الحديث ودخل الشام واليمن وهو في خلال ذلك يدعو إلى القائم من بني أمية ودخل الشام واليمن وهو في خلال ذلك يدعو إلى القائم من بني أمية ويأخذ البيعة على من يستجيب له ثم جلس مؤدبا واجتمع عنده أولاد العرب فاستولى على عقولهم وأسر إليهم أنه الإمام ولقب نفسه الثائر بأمر الله وكان يخبرهم بالمغيبات ويمخرق عليهم ثم إنه حارب متولي تلك الناحية من المغرب وظفر به وقوي بم حواه من العسكر ونزل ببرقة فأخذ من يهودي بها مئتي ألف دينار وجمع له أهلها مئتي ألف دينار وضرب السكة باسمه ولعن الحاكم فجهز الحاكم لحربه ستة عشر ألفا فظفروا به وأتوا به إلى الحاكم فقتله ثم قتل الجيش الذين ظفروا به
وفيها أصاب ركب العراق عطش شديد واعتقلهم ابن الجراح على ما طلبه وضاق القوم وخافوا فوات الحج فردوا ودخلوا بغداد يوم عرفة
وفيها توفي أصبغ بن الفرج الطائي الأندلس المالكي مفتي قرطبة وقاضي بطليوس وأخو حامد الزاهد
وأبو الحسن بن القصار علي بن عمر البغدادي الفقيه المالكي صاحب كتاب " مسائل الخلاف " . قال أبو إسحاق الشيرازي : لا أعرف لهم كتابا في الخلاف أحسن منه . وقال أبو ذر الهروي : هو أفقه من رأيت من المالكية . ومن طبقته : أبو الحسن بن القصار علي بن محمد بن عمر الرازي الفقيه الشافعي . قال الخليل : هو أفضل من لقيناه بالري كان مفتيها قريبا من ستين سنة أكثر من عبد الرحمن بن أبي حاتم وجماعة . وكان له في كل علم حظ وعاش قريبا من مئة سنة

(1/174)


وابن واصل الأمير أبو العباس أحمد كان يخدم بالكرخ وهم يسخرون منه ويقول بعضهم : إن ملكت فاستخدمني فتنقلت به الأحوال وخرج وحارب وملك سيراف والبصرة ثم قصد الأهواز وكثر جيشه والتقى السلطان بهاء الدولة وهزمه ثم أخذ البطائح وأخذ خزائن متوليها مهذب الدولة فسار لحربه فخر الملك أبو غالب فعجز ابن واصل عنه واستجار بحسان الخفاجي ثم قصد بدر بن حسنويه فقتل بواسط في صفر من هذه السنة
سنة ثمان وتسعين وثلاثمئة
فيها كانت فتنة هائلة ببغداد قصد رجل شيخ الشيعة ابن المعلم وهو الشيخ المفيد وأسمعه ما يكره فثار تلامذته وقاموا واستنفروا الرافضة وأتوا دار قاضي القضاة أبي محمد بن الأكفاني والشيخ أبي حامد بن الأسفراييني فسبوهما وحميت الفتنة
ثم إن السنة أخذوا مصحفا قيل إنه على قراءة ابن مسعود فيه خلاف كثير فأمر الشيخ أبو حامد والفقهاء بتحريقه فأحضر بمحضر منهم فقام ليلة النصف رافضي وشتم من أحرق المصحف فأخذ وقتل فثارت الشيعة ووقع القتال بينهم وبين السنة واختفى أوب حامد واستظهرت الروافض وصاحوا : الحاكم يا منصور فغضب القادر بالله وبعث خيلا لمعاونة السنة فانهزمت الرافضة وأحرقت بعض دورهم وذلوا وأمر عميد الجيوش بإخراج ابن المعلم من بغداد فأخرج . وحبس جماعة ومنع القصاص مدة
وفيها زلزلت الدينور فهلك تحت الردم أزيد من عشرة آلاف
وزلزلت سيراف السيب وغرق عدة مراكب ووقع برد عظيم وزن أكبر ما وجد منه فكانت مئة وستة دراهم
وفيها هدم الحاكم العبيدي كنيسة قمامة بالقدس لكونهم يبالغون في إظهار شعارهم ثم هدم الكنائس التي في مملكته ونادى : من أسلم وإلا فليخرج من مملكتي أو يلتزم بما آمر ثم أمر بتعليق صلبان كبار على صدورهم وزن الصليب أربعة أرطال بالمصري وبتعليق خشبة مثل المكمدة وزنها ستة أرطال في عنق اليهودي إشارة إلى رأس العجل الذي عبدوه فقيل : كانت الخشبة على تمثال رأس عجل وبقي هذا سنوات ثم رخص لهم في الردة لكونهم مكرهين وقال : ننزه مساجدنا عمن لا نية في الإسلام
وفيها توفي البديع أبو الفضل أحمد بن الحسن الهمذاني الأديب العلامة بديع الزمان صاحب المقامات المشهورة وصاحب الرسائل وكان فصيحا مفوها وشاعرا مفلقا توفي بهراة في جمادى الآخرة
وابن لآل الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد الهمذاني . قال شيرويه : كان ثقة أوحد زمانه مفتي همذان له مصنفات في علوم الحديث غير انه كان مشهورا بالفقه له كتاب " السنن " و " معجم الصحابة " . عاش تسعين سنة والدعاء عند قبره مستجاب
قلت : سمع الكثير وأكثر الترحال وروى عن محمد بن حمدويه المروزي وأبي سعيد بن الأعرابي وطبقتهما
وأبو نصر الكلاباذي الحافظ أحمد بن محمد بن الحسين - وكلاباذ محلة ببخارى - صنف رجال صحيح البخارى وغير ذلك . وعاش خمسا وسبعين سنة . قال جعفر المستغفري : هو أحفظ من بما وراء النهر اليوم
قلت : روى عن الهيثم بن كليب الشاشي وعبد الله الحسن بن هارون البغدادي ولي قضاء مدينة المنصور وقضاء الكوفة وأملى الكثير عن المحاملي وابن عقدة وطبقتهما . قال الدارقطني : هو في غاية الفضل والدين عالم بالأقضية عالم بصناعة المحاضر والترسل موفق في أحواله كلها رحمه الله
والبافي أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري الفقيه الشافعي ببغداد في المحرم تفقه على أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق المروزي وهو من أصحاب الوجوه
والببغاء الشاعر المشهور أبو الفرج عبد الواحد بن نصر المخزومي النصيبي مدح سيف الدولة ابن حمدان والكبار ولقبوه الببغاء لفصاحته وقيل للثغة في لسانه
وأبو القاسم بن الصيدني عبد الله بن أحمد بن علي روى مجلسين عن ابن صاعد وهو آخر الثقات في أصحابه وروى عن جماعة توفي في رجب ببغداد
سنة تسع وتسعين وثلاثمئة
فيها رجع الركب العراقي خوفا من ابن الجراح الطائي فدخلوا بغداد قبل العيد وأما ركب البصرة فأخذه بنو زغب الهلاليون قال ابن الجوزي في منتظمه : يأخذون للركب ما قيمته ألف ألف دينار

(1/175)


وفيها توفي أحمد بن أبي عمران أبو الفضل الهروي الزاهد القدوة نزيل مكة روى عن محمد بن أحمد بن محبوب المروزي وخيثمة الأطربلسي وطائفة وصحب محمد بن داود الرقي روى عنه خلق كثير من الحجاج
وأبو العباس البصير أحمد بن محمد بن الحسين الرازي الأعمى الحافظ روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم واستملى عليه وسمع بنيسابور من أبي حامد بن بلال وطائفة . وكان من أركان الحديث وقد ولد أعمى
والنامي الشاعر البليغ أبو العباس أحمد بن محمد كان تلو المتنبي في الرتبة عند سيف الدولة وكان مقدما في اللغة وله مع المتنبي معارضات ووقائع وطال عمره وصار شيخ الأدب بالشام روى عن علي ابن سليمان الأخفش والصولي وعاش تسعين سنة
وأبو الرقعمق الشاعر صاحب المجون والنوادر أبو حامد أحمد بن محمد النطاكي دخل مصر ومدح المعز وأولاده والوزير ابن كلس
وخلف بن أحمد بن محمد بن الليث البخاري صاحب بخارى ةابن صاحبها كان عالما جليلا مفضلا على العلماء وطبقته . ومات شهيدا في الحبس ببلاد الهند
وأبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي ثم المصري شيخ الديار المصرية في القراءات ومصنف التذكرة رحل إلى البصرة وقرأ بها على صاحب أبي العباس الأشناني . وبمصر على أبيه وأبي عدي عبد العزيز وغيره واحد
وأبو مسلم الكاتب محمد بن أحمد بن علي البغدادي بمصر في ذي القعدة كان آخر من روى عن البغوي وابن صاعد وابن أبي داود وروى كتاب السبعة لابن مجاهد عنه وسمع بالجزيرة والشام والقيروان وكان سماعه صحيحا من البغوي في جزء واحد وما عداه مفسود
وابن أبي زمنين الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المري الأندلس الألبيري نزيل قرطبة وشيخها ومفتيها وصاحب التصانيف الكثيرة في الفقه والحديث والزهد سمع من سعيد بن فحلون ومحمد بن معاوية القرشي وطائفة وكان راسخا في العلم مفننا في الآداب مقتفيا لآثار السلف صاحب عبادة وإنابة وتقوى عاش خمسا وسبعين سنة وتوفي في ربيع الآخر . ومن كتبه " اختصار المدونة " ليس لأحد مثله
سنة أربعمئة
فيها أقبل الحاكم - قاتله الله - على التأله والدين وأمر بإنشاء دار العلم بمصر وأحضر فيها الفقهاء والمحدثين وعمر الجامع الحاكمي بالقاهرة وكثر الدعاء له فبقي كذلك ثلاث سنين ثم أخذ يقتل أهل العلم وأغلق تلك الدار ومنع من فعل الكثير من الخير
وفيها توفي ابن خرشيذ قوله أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ابن محمد بن خرشيذ قوله الأصبهاني التاجر في المحرم وله ثلاث وتسعون سنة دخل بغداد سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة وسمع من ابن زياد النيسابوري وابن عقدة والمحاملي وكان أسند من بقي بأصبهان رحمه الله
وأبو مسعود الدمشقي إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ مؤلف " أطراف الصحيحين " روى عن عبد الله بن محمد بن السقا وأبي بكر المقرئ وطبقتهما وكان عارفا بهذا الشأن ومات كهلا فلم ينتشر حديثه توفي في رجب
وأبو نعيم الإسفراييني عبد الملك بن الحسن راوي المسند الصحيح عن خال أبيه أبي عوانة الحافظ وكان صالحا ثقة ولد في ربيع الأول سنة عشر وثلاثمئة واعتنى به أبو عوانة وأسمعه كتابه وعمر وازدحم عليه الطلبة وأحضروه إلى نيسابور
سنة إحدى وأربعمئة
فيها أقام صاحب الموصل الدعوة ببلده للحاكم أحد خلفاء الباطنية لأن ر سل الحاكم تكررت إلى صاحب الموصل قرواش بن مقلد فأفسدوه ثم سار قرواش إلى الكوفة فأقام بها الخطبة للحاكم وبالمدائن وأمر خطيب الأنبار بذلك فهرب وأبدى قرواش بن مقلد صفحة الخلاف وعاش وأفسد فقلق القادر بالله وأرسل إلى الملك بهاء الدولة مع ابن الباقلاني المتكلم فقال : قد كاتبنا أبا علي إلى عميد الجيوش في ذلك ورسمنا بأن ينفق في العسكر مائة ألف دينار وإن دعت الحاجة إلى مجيئنا قدمنا . ثم إن قرواش بن مقلد خاف الغلبة فأرسل يعتذر وأعاد الخطبة العباسية ولم يحج ركب العراق لفساد الوقت

(1/176)


وفيها توفي عميد الجيوش أبو علي الحسين بن أبي جعفر وله إحدى وخمسون سنة كان أبوه من حجاب عضد الدولة فخدم أبو علي بهاء الدولة وترقرقت حاله فولاه بهاء الدولة نائبا عنه بالعراق فأحسن سياستها وحمدت أيامه وبقي عليها ثمانية أعوام وسبعة أشهر فأبطل عاشوراء الرافضة وأباد الحرامية والشطار وقد جاء في عدله وهيبته حكايات
وأبو عمر بن المكوى أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المالكي انتهت إليه رئاسة العلم بالأندلس في زمانه مع الورع والصيانة دعي إلى القضاء بقرطبة مرتين فامتنع وصنف كتاب " الاستيعاب " في مذهب مالك في عشر مجلدات توفي فجأة عن سبع وسبعين سنة
وأبو عمر بن الجسور أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأموي مولاهم القرطبي . روى عن قاسم بن أصبغ وخلق ومات في ذي القعدة وهو أكبر شيخ لابن حزم
وأبو عبيد الهروي أحمد بن محمد المؤدب صاحب الغريبين أخذ عن الأزهري وغيره توفي في رجب
وأبو بكر الحنائي عبد الله بن محمد بن هلال البغدادي الأديب نزيل دمشق روى عن يعقوب الجصاص وجماعةو وكان ثقة
وعبد العزيز بن محمد بن النعمان بن محمد بن منصور قاضي القضاة للعبيدين وابن قاضيهم وحفيد قاضيهم . قتله الحاكم وقتل معه قائد القواد حسين ابن القائد جوهر وبعث من حمل إليه برأس قاضي طرابلس أبي الحسين علي بن عبد الواحد البري لكونه سلم عزاز . إلى متولي حلب
وأبو الفتح البستي علي بن محمد الكاتب شاعر وقته وأديب ناحيته
وأبو الحسن العلوي الحسني النيسابوري محمد بن الحسين بن داود شيخ الأشراف سمع أبا حامد بن الشرقي ومحمد بن إسماعيل المروزي صاحب علي بن حجر وطبقتهما . وكان سيدا نبيلا صالحا . قال الحاكم : عقدت له مجلس الإملاء وانتقيت له ألف حديث وكان يعد في مجلسه ألف محبرة توفي فجأة في جمادى الآخرة رحمه الله
وأبو علي الخالدي الذهلي منور بن عبد الله الهروي . روى عن أبي سعيد بن الأعرابي وطائفة قال أبو سعد الإدريسي : كذاب روى عنه أبو قادم الغنودي وعبد الرحمن بن عبيد وكان ابن ميمون والحديث والصحيح أنه مات سرا
سنة اثنتين وأربعمئة
فيها أذن فخر الملك أبو غالب الذي ولي العراق بعد عميد الجيوش بعمل المأتم يوم عاشوراء
وفيها كتب محضر ببغداد في قدح النسب الذي تدعيه خلفاء مصر والقدح في عقائدهم وأنهم زنادقة وأنهم منسوبون إلى ديصان بن سعيد الخرمي إخوان الكافرين شهادة يتقرب بها إلى الله شهدوا جميعا أن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم حكم الله عليه بالبوار . إلى أن قال : فانه لما صار - يعني المهدي - إلى المغرب وتسمى بعبيد الله وتلقب بالمهدي وهو مع من تقدمه من سلفه الأنجاس أدعياء خوارج لا نسب لهم في ولد علي رضي الله عنه ولا يعلمون أن أحدا من الطالبيين توقف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج إنهم أدعياء وقد كان هذا الإنكار شائعا بالحرمين وأن هذا الناجم بمصر وسلفه كفار وفساق لمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج وسفكوا الدماء وسبوا الأنبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية وكتب في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمئة وكتب خلق في المحضر منهم : الشريف المرتضي وأخوه الشريف الرضي وجماعة من كبار العلوية والقاضي أبو محمد بن الأكفاني والإمام أبو حامد الإسفراييني والإمام أبو الحسين القدوري وخلق
وفيها عمل يوم الغدير ويوم الغار لكن بسكينة
وفيها توفي الوزير أحمد بن سعيد بن حزم أبو عمر الأندلس والد العلامة أبي محمد كان كاتبا منشئا لغويا وتبحر في علم البيان
وأبو الحسين السوسنجردي أحمد بن عبد الله بن الخضر البغدادي المعدل . روى عن ابن البختري وجماعة وكان ثقة صاحب سنة

(1/177)


وقاضي الجماعة أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن فطيس الأندلسي القرطبي صاحب التصانيف في ذي القعدة وله أربع وخمسون سنة سمع من أحمد ب عون الله وطبقته . وكان من جهابذة المحدثين وحفاظهم جمع ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس وكان يملي من حفظه وقيل : إن كتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسمية ولي القضاء والخطابة سنة أربع وتسعين وثلاثمئة وعزل بعد تسعة أشهر وله كتاب " أسباب النزول " في مائة جزء وكتاب فضائل الصحابة والتابعين في مائتي جزء وخمسين جزءا وقد ولي الوزارة أيضا
وعثمان الباقلاني أبو عمرو البغدادي الزاهد وكان عابدا أهل بغداد في زمانه رحمه الله
وأبو الحسن السامري الرفاء علي بن أحمد صالح ثقة . روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي
وأبو الحسن الداراني علي بن دادو القطان المقرئ حدث عن خيثمة وقرأ علي ابن النضر الأخرم وولي إمامة جامع دمشق . قال رشا بن نظيف : لم ألق مثله حذقا وإتقانا في رواية ابن عامر وهو الذي طلع كبراء دمشق وطلبوه لإمامة الجامع فوثب أهل داريا بالسلاح ومانعوهم وقالوا لا ندع لكم إمامنا حتى يقدم أبو محمد بن أبي نصر فقالوا : أما ترضون أن يسمع الناس في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام فقالوا : رضينا فقدمت له بغلة القاضي فأبى وركب حماره وسكن في المنارة الشرقية وكان لا يأخذ على الصلاة ولا اراء أجرا ويقتات من أرض له رحمه الله تعالى
وأبو الفتح فارس بن أحمد الحمصي المقرئ الضرير أحد أعلام القرآن أقرأ بمصر عن عبد الباقي ابن السقا والسامري وجماعة وصنف " المنشأ في القراءات " وعاش ثمانيا وستين سنة
وابن جميع أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الغساني الصيداوي صاحب " المعجم " المروي . رحل وكتب الكثير بالشام والعراق ومصر وفارس . روى عن أبي روق الهزاني والمحاملي وطبقتهما ومات في رجب وله سبع وتسعون سنة وسرد الصوم وله ثماني عشرة سنة إلى أن مات . وثقه الخطيب
وابن النجار أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي الكوفي النحوي المقرئ آخر من حدث في الدنيا عن محمد بن الحسين الأشناني وابن دريد قال العتيقي هو ثقة توفي بالكوفة في جمادى الأولى . وقال الأزهري : كان مولده في سنة ثلاث وثلاثمئة في المحرم
وابن اللبان الفرضي العلامة أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن البصري روى سنن أبي داود عن ابن داسة وسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري . قال الخطيب انتهى إليه علم الفرائض . وصنف فيها كتبا ومات في ربيع الأول
وأبو عبد الله الجعفي محمد بن عبد الله بن الحسين الكوفي القاضي المعروف بالهرواني أحد الأئمة الأعلام في مذهب أبي حنيفة روى عن محمد بن القاسم المحاربي وجماعة . قال الخطيب : قال من عاصره بالكوفة : لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود رضي الله عنه إلى وقته أحد أفقه منه . وقال لي العتيقي : ما رأيت مثله بالكوفة
قلت : ولد سنة خمس وثلاثمئة وقد قرأ عليه غلام الهراس
وأبو علي منتجب الدولة لولو السمراوي ولي نيابة دمشق للحاكم وعزل بعد ستة أشهر ولما هموا بالقبض عليه من دار العقيقي وكان نازلا بها عبأ أصحابه ووقع القتال بالبلد بين الفريقين إلى العتمة وقتل جماعة ثم طلع لولو من سطح واختفى فنودي عليه في البلد : من جاء به فله ألف دينار فدل عليه رجل وحبس فجاء أمر الحاكم بقتله فقتل
وابن وجه الجنة أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود القرطبي الخزاز شيخ ابن حزم روى عن قاسم بن أصبغ وطائفة وكان عدلا صالحا
سنة ثلاث وأربعمئة

(1/178)


فيها أخذ الركب العراقي وتسمى نوبة واقصة نزل فليتة الخفاجي - قبحه الله - في ستمئة بواقصة فغور المياه وطرح الحنظل في الآبار فلما جاء الركب إلى العقبة حبسهم ومنهم العبور إلا بخمسين ألف دينار فخافوا وضعفوا وعطشوا فهجم الملعون عليهم فلم يكن عدهم منعة وسلموا أنفسهم فاحتوى على الجمال بالأحمال واستاقها وهلك الركب إلا القليل فقيل إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان فأمر فخر الملك الوزير علي بن مزيد فصار فأدركهم بناحية البصرة فظفر بهم وقتل طائفة كبيرة وأسر والد فليتة والأشتر وأربعة عشر رجلا ووجدوا أموال الناس قد تمزقت فانتزع ما أمكنه فعطشوا الأسرى على جانب دجلة يرون الماء ولا يسقون حتى هلكوا
وفيها توفي أبو القاسم إسماعيل بن الحسن الصرصري البغدادي سمع أبا عبد الله المحاملي وابن عقدة . قال البرقاني : ثقة صدوق وفيها ولي على أبو حامد الإسفراييني
وبهاء الدولة السلطان أبو نصر بن السلطان عضد الدولة بن ركن الدولة بن بزيه الديلمي صاحب العراق وفارس توفي بأرجان في جمادى الأولى وله اثنتان وأربعون سنة وكانت أيامه بضعا وعشرين سنة ومات بعلة الصرع وولي بعده ابنه سلطان الدولة فبقي في الملك اثني عشر عاما
والحسن بن حامد أبو عبد الله البغدادي شيخ الحنابلة قال القاضي أبو يعلي : كان ابن حامد مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه وله المصنفات العظيمة منها الكتاب الجامع نحو أربعمئة جزء في اختلاف العلماء وكان معظما مقدما عند الدولة والعامة
وقال غيره : روى عن النجاد وغيره وتفقه على أبي بكر عبد العزيز وكان قانعا يأكل من النسخ ويكثر الحج فلما كان في هذا العام حج وعدم فيمن عدم إذ أخذ الركب
والقاضي أبو عبد الله الحليمي الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الفقيه الشافعي صاحب التصانيف أخذ عن أبي علي القفال والشاشي وسمع من محمد بن أحمد بن خنب وجماعة . وهو صاحب وجه في المذهب توفي في ربيع الأول وله مخمس وستون سنة وكان إماما متقنا
وأبو علي الروذباري الحسين بن محمد الطوسي راوي السنن عن ابن داسة توفي في ربيع الأول أكثر عنه البيهقي ولي الحاكم وجده حسن
وأبو الوليد بن الفرضي عبد الله بن محمد بن يوسف القرطبي الحافظ مؤلف تاريخ الأندلس . قال ابن عبد البر : كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث والرجال قتلته البربر في داره
وقال أبو مروان بن حيان : وممن قتل يوم فتح قرطبة : الفقيه الأديب الفصيح ابن الفرضي وواروه من غير غسل ولا كفن ولا صلاة ولم ير مثله بقرطبة في سعة الرواية وحفظ الحديث والافتنان في العلوم والأدب البارع ولي قضاء بلنسية و كان حسن البلاغة والخط
قلت عاش اثنتين وخمسين سنة
وأبو الحسن القابسي علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني الفقيه شيخ المالكية أخذ عن ابن مسرور الدباغ وفي الرحلة عن حمزة الكناني وطائفة وصنف تصانيف فائقة في الأصول والفروع وكان مع تقدمه في العلوم صالحا تقيا ورعا حافظا للحديث وعلله منقطع القرين وكان ضريرا
وابن الباقلاني القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر البصري المالكي الأصولي المتكلم صاحب المصنفات وأوحد وقته في فنه روى عن أبي بكر القطيعي و أخذ علم النظر عن أبي عبد الله بن مجاهد الطائي صاحب الأشعري و كانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة
قال الخطيب : كان ورده في الليل عشرين ترويحة في الحضر والسفر فإذا فرغ منها كتب خمسا وثلاثين ورقة من تصنيفه . توفي في ذي القعدة ببغداد
وأبو بكر الخوارزمي محمد بن موسى شيخ الحنفية ومن انتهت إليه رئاسة المذهب في الآفاق أخذ عن أبي بكر أحمد بن علي الرازي و سمع من أبي بكر الشافعي
قال البرقاني : يقول سمعته يقول : ديننا دين العجائز ولسنا من الكلام في شيء
وقال القاضي الصيمري : ما شاهد الناس مثل شيخنا أبي بكر الخوارزمي من حسن الفتوى وحسن التدريس دعي إلى القضاء مرارا فامتنع وتوفي في جمادى الأولى
وأبو رماد الرمادي شاعر الأندلس يوسف بن هارون القرطبي الأديب أخذ عن أبي علي القالي وغيره وكان فقيرا معدما ومنهم من يلقبه بأبي حنيش
سنة أربع وأربعمئة

(1/179)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية