صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الدرر في اختصار المغازي والسير
المؤلف : ابن عبد البر
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

باب من خبر مبعثه
صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعت السجستاني، قال: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل أول ؟ فقال: سألت جابر بن عبد الله؛ أي القرآن أنزل قبل: " يا أيها المدثر " أو " اقرأ باسم ربك الذي خلق " ؟ فقال جابر: ألا أحدثكم بما حدثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر شيئا، ثم نظرت إلى السماء، فإذا هو على العرش في الهواء، فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة، فأمرتهم فدثروني، ثم صبوا علي الماء، فأنزل الله عز وجل: " يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر والرجز فاهجر " .
حدثنا عبد الله به محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثني إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتى نفر من قريش إمرأة كاهنة، قالوا: أخبرينا بأقربنا شبها بصاحب هذا المقام، قالت: إن جررتهم على السهلة عباءة ومشيتم عليها أنبأتكم بأقربكم منه شبها، فجروا عليها عباءة، ثم مشوا عليها، فرأت أثر قدم محمد صلى الله عليه وسلم، فقالت: هذا والله أقربكم شبها، قال ابن عباس رضي الله عنه: فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة، ثم بعث محمد صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بمكة لحجرا يسلم علي ليالي بعثت، إني لأعرفه الآن، وسنفرد لأعلام نبوته كتابا إن شاء الله.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لما بنيت الكعبة ذهب عباس والنبي صلى الله عليه وسلم ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام وقال: إزاري إزاري، فشده عليه.
وفي حديث عكرمة عن ابن عباس في هذا الخبر، قال: خر محمد، فانبطح. قال العباس: فجئت أسعى إليه، وألقيت عني حجري. قال: وهو ينظر إلى السماء، قلت: ما شأنك ؟ قال: فقام وأخذ إزاره، وقال: نهيت أن أمشي عريانا. قال ابن عباس: قال أبي: فإني أكتمها الناس مخافة أن يقولوا مجنون.
وحدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم في قوله عز وجل: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " قال: أوحى الله إليه كما أوحى إلى جميع النبيين.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها من روايه مالك، رحمه الله، وغيره: أن الوحي كان يأتيه أحيانا مثل صلصلة الجرس، وأحيانا يكلمه الملك، وأحيانا يشتد عليه، فيتفصد جبينه في اليوم البارد عرقا.
وقال عروة بن الزبير: كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها.
وفي حديث عمر رضي الله عنه، قال: كان ينزل عليه الوحي، فيسمع له دوي كدوي النحل.
وقد أشبعنا هذا المعنى في كتاب التمهيد عند ذكر حديث عائشة رضي الله عنها المذكور. والحمد لله.

(1/1)


حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن داود ابن سفيان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: أول ما بديء به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الوحي الرؤيا الصادقة، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء، فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فتزوده لمثلها، حتى فجأه الحق، وهو في غار حراء فجاء الملك فقال: اقرأ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت: ما أنا بقارىء فأخذني، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال اقرأ، فقلت: ما أنا بقاريء، فأخذني، فغطى الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقاريء، فأخذني، فغطني الثالثة، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: " اقرأ باسم ربك الذي خلق " حتى بلغ " علم الإنسان ما لم يعلم " . قال: فرجع بها ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: زملوني، فزملوه، حتى ذهب عنه الروع، فقال يا خديجة: ما لي ؟ وأخبرها الخبر. وقال: قد خشيت على نفسي، فقالت له: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي، وهو ابن عم أخي أبيها، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة: أي ابن عمي اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة بن نوفل: يا بن أخي ما ترى ؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني أكون فيها حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو مخرجي هم ؟ فقال ورقة بن نوفل: نعم إنه لم يأت أحد بما جئت به إلا عودي وأوذي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم يلبت ورقة أن توفي.
وفتر الوحي فترة، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغنا حزنا شديدا، غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفي بذروة كي يلقى بنفسه منها تبدى جأشه، وتقر نفسه، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى ذروة تبدى له جبريل عليه السلام، فقال مثل ذلك.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال أبو داود: وحدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا أبو عوانه، عن أبي بشير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال أبو داود: وحدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، دخل حديث بعضهم في بعض. قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون فيه، فما رموا بالشهب، وحيل بينهم وبين خبر السماء قالوا: ما هذا إلا لشيء حدث في الأرض، وشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا لشيء حدث في الأرض، فائتوني من تربة كل أرض، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، يبتغون علم ذلك، فأتوه من تربة كل أرض، فكان يشمها ويرمي بها، حتى أتاه الذين توجهوا إلى تهامة بتربة من تربة مكة، فشمها، فقال: من ههنا يحدث الحدث. فنظر، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث، فانطلقوا فوجدوا رسول الله وطائفة معه من أصحابه بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بهم صلاة الفجر. فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فولوا إلى قومهم منذرين، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد. وذكر تمام الخبر.
قال أبو داود: وحدثنا وهب بن بقية، عن خالد، قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء عن ابن إدريس، كلاهما عن حصين، عن عامر الشعبي، قال:

(1/2)


لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها من قبل، فأتوا عبد يا ليل ابن عمرو الثقفي فقالوا: إن الناس قد فزعوا وأعتقوا رقيقهم وسيبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم، فقال لهم: وكان رجلا أعمى: لا تعجلوا وانظروا، فإن كانت النجوم التي تعرف فهو عند فناء الناس، وإن كانت لا تعرف فهو من حدث، فنظروا، فإذا هي نجوم لا تعرف. فقالوا: هذا أمر حدث، فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعت، قال: أخبرنا أبو عاصم خسيس بن أصرم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عم معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة، عن جابر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، قال: بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا، فرجعت، فقلت: زملوني دثروني، فأنزل الله عز وجل: " يا أيها المدثر " إلى قوله: " والرجز فاهجر " وهي الأوثان.
وقال شعبة عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي: نزلت عليه " يا أيها المدثر " وهو في قطيفة.
وقال شيبان، عن الأعمش، عن إبراهيم: أول سورة أنزلت عليه: " اقرأ باسم ربك الذي خلق " .
وهو قول عائشة وعبيد بن عمير ومحمد بن عباد بن جعفر والحسن البصري وعكرمة ومجاهد والزهري.
باب ذكر دعاء الرسول قومه وغيرهم
إلى دين الله والدخول في الإسلام، وذكر بعض ما لقي منهم من الأذى وصبره في ذلك على البلوى صلى الله عليه وسلم
دعوة الرسول قومه وغيرهم إلى الإسلام.
قال الله عز وجل: " قم فأنذر " وقال عز وجل: " فاصدع بما تؤمر " .
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثني محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: ثم دعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الإسلام سرا وجهرا وهجر الأوثان، فاستجاب له من شاء من الأحداث والكهول وضعفة الناس، حتى كثر من آمن به وصدقه، وكفار قريش غير منكرين لما يقول، يقولون إذا مر عليهم: إن غلام بني هاشم هذا ويشيرون إليه ليكلم، زعموا، من السماء. فكانوا على ذلك حتى عاب آلهتهم التي كانوا يعبدون، ودكر هلاك آبائهم الذين ماتوا كفارا، فغضبوا لذلك وعادوه. فلما ظهر الإسلام وتحدث به المؤمنون أقبلوا عليهم يعذبونهم ويؤذونهم، يريدون بذلك فتنتهم عن دينهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأرض، فقالوا أين نذهب يا رسول الله ؟ فقال: ههنا، وأشار بيده نحو أرض الحبشة. فهاجر إليها ناس ذوو عدد، منهم من هاجر بنفسه، ومنهم من هاجر بأهله.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وقال ابن بشار: أخبرنا عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عباد الدؤلي، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي المجاز يطوف بالناس، ويتبعهم في منازلهم، يدعوهم إلى الله، يقول: إن الله يأمركم أن تعبدوا ولا تشركوا به شيئا، ورجل خلفه يقول: يا أيها الناس هذا ينهاكم أن تدينوا دين آبائكم، فلا يصدنكم عن دينكم ودين آبائكم فقلت: من هذا ؟ قالوا: عمه أبو لهب.
دخل حديث بعضهم في بعض، ورواه زيد بن أسلم، عن محمد بن المنكدر مثله روي من وجوه كلها صحاح.
أول الناس إيمانا بالله ورسوله
قال الفقيه أبو عمر رضي الله عنه:

(1/3)


فكان أول من آمن بالله ورسوله فيما أتت به الآثار وذكره أهل السير والأخبار منهم ابن شهاب وغيره، وهو قول موسى بن عقبة ومحمد بن إسحق ومحمد بن عمر الواقدي وسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي وغيرهم، خديجة بنت خويلد زوجته صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، واختلف في الأول منهما، فروي عن حسان ابن ثابت وإبراهيم النخعي وطائفة: أبو بكر أول من أسلم. والأكثر منهم يقولون علي. وقد ذكرنا القائلين بذلك والآثار الواردة في بابه من كتاب الصحابة. وروي عن ابن عباس القولان جميعا. واختلفوا في سن علي يومئذ، فقيل: ثماني سنين، وقيل: عشر سنين، وقيل: اثنتا عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة. قاله الحسن البصري وغيره. وقال ابن إسحق: كان أول ذكر ممن آمن بالله وصدق رسول الله فيما جاء به من عند الله علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهو ابن عشر سنين يومئذ.
قال، أي ابن إسحق: ثم أسلم زيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب الكلبي قلت: شراحيل قاله ابن هشام مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة، واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
قال أبو عمر: ثم أسلم خالد بن سعيد بن العاصي، وأسلمت معه امرأته: أقينة بن خلف بن أسعد الخزاعية، وبلال وعمار بن ياسر وأمه سمية، وصهيب بن سنان النمري المعروف بالرومي، وعمرو بن عبسة السلمي ورجع إلى بلاد قومه، وعمرو بن سعيد بن العاصي.
ثم أسلم بدعاء أبي بكر الصديق عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف.
ثم أسلم أبو عبيدة الجراح، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وعثمان بن مظعون، ثم أخواه: قادمة وعبد الله، وابنه: السائب بن عثمان بن مظعون، وسعيد بن زيد بن عمروب ابن نفيل، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وعائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي صغيرة، وفاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب زوج سعيد بن زيد، وعمير بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وأخوه عتبة بن مسعود، وسليط بن عمرو العامري، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي، وامرأته أسماء بنت سلامة بن مخزية التميمية، ومسعود بن ربيعة بن عمرو القاري من بني الهون بن خزيمة وهم القارة، وخنيس بن حذافة بن قيس ابن عدي السهمي، وعبد الله جحش الأسدي.
تتمة السابقين إلى الإيمان برسول الله
صلى الله عليه وسلم
وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس، وعامر بن ربيعة العنزي من عنز بن وائل قال ابن هشام: عنز بن وائل من ربيعة حليق الخطاب بن نفيل وأبو أحمد بن جحش الأعمى وحاطب بن الحارث بن معمر الجمحي وامراته بنت المجلل العامرية وحطاب بن الحارث اخوه وامراته فكهية بنت يسار واخوهما معمر بن الحارث بن معمر الجمحي والمطلب بن أزهر بن عبد عوف الزهري وامراته رملة بنت أبي عوف السرقية والخادم واسمه نعيم بن عبد الله العدوي وعامر بن فهيرة أزدى من الأزد أمه فهيرة مولاة أبي بكر الصديق وحاطب بن عمرو بن شمس بن عبدود العامري أخو سليط بن عمرو وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة واسمه فهشم بن عتبة فيما قال ابن هشام وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين فيما قال ابن هشام ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة الحنظلي التميمي حليف بني عدي بن كعب، وأبو ذر حندب بن جنادة ولكنه رجع إلى بلاد قومه فتأخرت هجرته، وإياس وخالد وعاقل وعامر بنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب من بني سعد بن ليثق حلفاء بني عدي، والأرقم بن أبي الأرقم واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أبي حندب واسم أبي جندب أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأسلم حمزة بن عبد المطلب، وكان سبب إسلامه أن أبا جهل شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناوله وحمزة غائب في صيد، وكان راميا كثير الصيد، فلما انصرف قالت له امرأته: يا أبا عمارة: ماذا لقي ابن أخيك من أبي جهل ؟ شتمه وتناوله وفعل وفعل، قال: فهل رآه أحد؟ قالت: نعم أهل ذلك المجلس عند الصفا. فأتاهم وهم جلوس وأبو جهل فيهم، فجمع على قوسه يديه، فضرب بها رأس أبي جهل، فدق سيتها ثم قال: خذها بالقوس، ثم أخرى بالسيف، أشهد أنه رسول الله وأن ما جاء به حق من عند الله. وسمي من يومئذ أسد الله.

(1/4)


ثم عمر بن الخطاب، أسلم بعد أربعين رجلا واثنتي عشرة إمرأة، فعز الإسلام وظهر بإسلام حمزة وعم رضي الله عنهما.
ذكر بعض ما لقي الرسول وأصحابه
من أذى قومه وصبرهم على ذلك
ولما أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء إلى الله تعالى نابذته قريش، ورموه بالبهتان، وجاهروا في عداوته، وأظهروا البغضاء له، وآذوه. وآذو من اتبعه، بكل ما أمكنهم من الأذى. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاره عمه أبو طالب، ومنع منه. وكذلك أجار أبا بكر قومه، ثم أسلموه فأجاره ابن الدغنة. وأجار العاصي بن وائل عمر بن الخطاب. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زائدة بن قدامة، عن عاسم، عن زر، عن عبد الله، قال: كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم إلا من واتاهم فيما أرادوا وأوهمهم بذلك إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله عز وجل، وهان على قومه فأخذوه، وأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد، أحد.
وعن مجاهد مثله سواء، وزاد في قصة بلال: وجعلوا في عنقه حبلا، ودفعوه إلى الصبيان يلعبون به، حتى أثر في عنقه، ثم ملوه فتركوه. قال ابن عبد البر: وقد ذكرنا خبره بأكثر من هذا في بابه من كتاب الصحابة. ولم يذكر ابن مسعود ولا مجاهد في هذا الخبر خديجة ولا عليا، وهما أول من أسلم عند أكثر أهل العلم، لأنهما كانا في بيت رسول الله، صلى الله، ومن كان في بيته كان في جوار عمه. ومع ذلك فإنه لم يظهر إلى قريش منهما ذلك، فلم يؤذيا. وهؤلاء السبعة ظهر منهم ذلك، فلقوا الأذى الشديد من قومهم فقصد بهذا الحديث إلى الخبر عنهم.
حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا عمرو بن عثمان ومحمود بن خالد وحسين بن عبد الرحمن، قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عروة بن الزبير، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، قلت: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله، قال: نعم، بينما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخنقه به خنقا شديدا. قال: فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه، ودفعه عن رسول الله، وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم.
ورواه بشر بن بكر أيضا عن الأوزاعي بإسناده مثله وروى بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء، فذكر مثله، وعند عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي عن هذا الإسناد أيضا في هذا الخبر، وعن إسماعيل بن سماعة أيضا مثله، عن الأوزاعي عن هذا الإسناد في هذا الخبر وعن الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي في هذا الخبر الإسناد الأول. وروى محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص هذا الخبر بمعناه، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص هذا الخبر بمعناه، وزاد فيه، فقال: يا معشر قريش والذي نفسي بيده لقد أرسلني ربي إليكم بالذبح.
ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص بمعنى حديث يحيى بن أبي كثير وحديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو.
حدثنا عبد الله، حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة: أن محمد بن أبي عبيدة، حدثهم عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى غشي عليه، فقام أبو بكر، فقال: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فقالوا: هذا ابن أبي قحافة المجنون.
المجاهرون بالظلم لرسول الله
صلى الله عليه وسلم ولكل من آمن به

(1/5)


قال الفقيه أبو عمر رضي الله عنه: وكان المجاهرون بالظلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل من آمن به من بني هاشم عمه أبا لهب وابن عمه أبا سفيان بن الحارث.
ومن بني عبد شمس: عتبة وشيبة ابني ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأبا سفيان ابن حرب، وابنه حنظلة، والحكم بن أبي العاص بن أمية، ومعاوية بن العاص بن أمية.
ومن بني الدار النضير بن الحارث.
ومن بني أسد بن عبد العزي: الأسود بن المطلب، وابنه زمعة، وأبا البختري العاصي بن هشام.
ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث الزهري.
ومن بني مخزوم: أبا جهل بن هشام، وأخاه العاصي بن هشام، وعمهما الوليد بن المغيرة، وابنه أبا قيس بن الوليد بن المغيرة، وابن قيس بن الفاكه بن المغيرة، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة أخا أم سلمة، وأخاه عبد الله بن أبي أمية، والأسود بن عبد الأسد أخا أبي سلمة، وصيفي بن السائب.
ومن بني سهم: العاص بن وائل، وابنه عمرو بن العاص، وابن عمه الحارث بن قيس بن عدي، ومنبها ونبيها إبني الحجاج.
ومن بني جمح: أمية وأبيا ابني خلف بن وهب بن حذافة بن جمح السهمي، وأنيس بن معير أخا أبي محذورة والحارث بن الطلاطلة الخزاعي.
وعدي بن الحمراء الثقفي.
فهؤلاء كانوا أشد على المؤمنين مثابرة بالأذى، ومعهم سائر قريش، فمنهم من يعذبون من لا منعة له ولا جوار من قومه، ومنهم من يؤذون ولقي المسلمون من كفار قريش وحلفائهم من العذاب والأذى والبلاء عظيما، ورزقهم الله من الصبر على ذلك عظيما ليدخر لهم ذلك في الآخرة ويرفع به درجاتهم في الجنة، والإسلام في كل ذلك يفشو ويظهر في الرجال والنساء.
وأسلم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام أخو أبي جهل، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وجماعة، أراد الله هداهم.
وأسرف بنو جمح على بلال بالأذى والعذاب، فاشتراه أبو بكر الصديق منهم، وأشترى أمه حمامة، فأعتقهما. وأعتق عامر بن فهيرة، وأعتق خمسا من النساء: أم عبيس وزنيرة والنهدية وابنتها وجارية لبني عدي بن كعب كان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يعذبها على الإسلام قبل أن يسلم. وروي أن أبا قحافة قال لإبنه أبي بكر: يا بني أراك تعتق قوما ضعفاء، فلو أعتق قوما جلداء يمنعونك. فقال: يا أبت إني ما أريد، فقيل إن فيه نزلت: " وسيجنبها الأتقى الذي يوتى ماله يتزكى " إلى آخر السورة.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا يحيى بن خلف: قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " قال: أبو جهل ينهى محمدا صلى الله عليه وسلم. " فليدع ناديه " : أهل مجلسه. " سندع الزبانية " قال: الملائكة.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا سليمان بن حبان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا ؟ فانصرف إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فزجره، فقال: يهددني محمد وقد علم أن ما بها رجل أكثر ناديا مني، فأنزل الله عز وجل: " فيدع ناديه سندع الزبانية " .
قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته الملائكة والعذاب.
المستهزئون
قال أبو عمر، رضي الله عنه: وكان المتهزئون الذين قال الله فيهم: " إنا كفيناك المستهزئين " عمه أبا لهب، وعقبة بن أبي معيط، والحكم بن أبي العاصي، والأسود بن المطلب بن أسد أبا زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والعاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، والحارث بن غيطلة السهمي ويقال له ابن الغيطلة.
وكان جبريل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض وقفاته معه، فمر بهما من المستهزئين الوليد بن المغيرة والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن غيطلة، والعاصي بن وائل، واحدا بعد واحد. فشكاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى جبريل، فأشار إليه جبريل عليه السلام، وقال: كفيتكهم. فهلكوا بضروب من البلاء والعمى قبل الهجرة.

(1/6)


وفيما لقي بلال وعمار والمقداد وخباب وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ممن لم تكن له منعة من قومه من البلاء والأذى ما يجمل أن يفرد له كتاب، ولكنا نقف في كتابنا عند شرطنا، وبالله توفيقنا.
فلما اشتد بالمسلمين البلاء والأذى وخافوا أن يفتنوا عن دينهم، أذن الله لهم في الهجرة إلى أرض الحبشة، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيروا إليها فإن لها ملكا لا تظلمون عنده.
باب ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة
قال أبو عمر: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن داود بن سفيان. وحدثنا خلف بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: فلما كثر المسلمون وظهر الإيمان أقبل كفار قريش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عن دينهم. قال: فبلغن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن آمن به: تفرقوا في الأرض، فإن الله تعالى سيجمعكم. قالوا: إلى أين نذهب ؟ ههنا، وأشار بيده إلى أرض الحبشة، فهاجر إليها ناس ذوو عدد منهم من هاجر بأهله، ومنهم من هاجر بنفسه، حتى قدموا أرض الحبشة.
قال الفقيه أبو عمر رضي الله عنه: فكان أول من خرج من المسلمين فارا بدينه إلى أرض الحبشة عثمان بن عفان، معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قيل إن أول من هاجر إلى الحبشة أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أخو سهيل بن عمرو. وقيل: هو سليط بن عمرو.
وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة هاربا عن أبيه بدينه ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو مراغمة لأبيها فارة عنه بدينها، فولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة صنو الزبير بن العوام. ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية.
وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم العدوية.
وأبو سبرة أبي رم العامري، وامرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، وسهيل ابن بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة الفهري.
ثم خرج بعدهم جعفر بن أبي طالب، ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فولدت له هناك بنية: محمدا وعبد الله وعونا.
وعمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن شق بن رقبة بن مخدج الكنانية، وأخوه خالد بن سعيد بن العاص، معه امرأته أمية بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن يثيع الخزاعية، فولدت له هناك ابنه سعيدا وابنته أم خالد واسمها آمنة بنت خالد.
وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، وأخوه عبيد الله بن جحش، معه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصر هناك، ومات نصرانيا مرتدا عن دينه.
وقيس بن عبد الله حليف لبني أمية بن عبد شمس، معه امرأته بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب.
ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي حليف لبني العاص بن أمية.
وعتبة بن غزوان بن جابر المازني، من بني مازن بن منصور أخي سليم بن منصور، حليف بني نوفل بن عبد مناف.
ويزيد بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد، وعمرو بن أمية بن الحارث بن أسد، والأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد. وطليب بن عمير بن وهب بن أبي كبير بن عبد قصي وسويبط بن سعد بن حرملة، ويقال حريملة، بن مالك العبدري.
وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدري، معه امرأته أم حرملة بنت عبد الأسود بن جذيمة بن الأقيش بن عامر بن بياضة بن يثبع بن جعثمة بن سعيد بن مليح بن عمرو من خزاعة، وابناه عمرو بن جهم وخزيمة بنت جهم.
وأبو الروم بن عمير أخو مصعب بن عمير، وفراس بن النضر بني الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار، وعامر بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص.
والمطلب بن أزهر بن عبد عوف، معه امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة السهمية، ولدت له هناك عبد الله بن المطلب.
وعبد الله بن مسعود الهذلي، وأخوه عتبة بن مسعود، والقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني، ويقال له المقداد بن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث الزهري تبناه وهو حليف له.

(1/7)


والحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ومعه امرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، فولدت له هناك موسى وزينت وعائشة وفاطمة.
وعمرو بن عثمان بن عمرو التيمي عم طلحة، وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي واسمه عثمان بن عثمان، وهبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال المخزومي، وأخوه عبد الله بن سفيان، وهشام بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، ومعتب بن عوف بن عامر الخزاعي، يعرف بمعتب بن حمراء حليف بني مخزوم، والسائل بن عثمان بن مظعون، وعماه قدامة وعبد الله ابنا مظعون.
وحاطب وحطاب ابنا الحارث بن معمر الجمحي، ومع حاطب زوجة فاطمة بنت المجلل العامرية، ولدت له هناك محمدا والحارث ابني حاطب، ومع حطاب زوجه فكيهة بنت يسار.
وسفيان بن معمر بن حبيب الجمحي، ومعه ابناه جابر وجناده ابنا سفيان، وأمهما حسنة، وأخوهما لأمهما شرحبيل بن حسنة، وهو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع الكندي وقيل إنه من بني الغوث بن مر أخي تميم بن مر.
وعثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح، وخنيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، وأخواه قيس وعبد الله ابنا حذافة، ورجل من تميم اسمه سعيد ابن عمرو كان أخا بشر بن الحارث بن قيس بن عدي لأمه.
وهشام بن العاص بن وائل أخو عمرو بن العاص، وعمير بن رئاب بن حذيفة السهمي، وأبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي، وإخوانه: الحارث بن الحارث ومعمر بن الحارث وسعيد بن الحارث، والسائب بن الحارث، وبشر بن الحارث، ومحمية بن جزء الزبيدي حليف بني سهم.
ومعمر بن عبد الله بن نضلة العدوي من بني عدي بن كعب وعروة بن عبد العزي ابن حرثان العدوي وعدي بن نضلة بن عبد العزي العدوي. وابنه النعمان بن عدي، ومالك بن ربيعة بن قيس العامري وامرأته عمرة بنت أسعد بن وقدان بن عبد شمس العامرية، وسعد بن خولة من أهل اليمن حليف لبني عامر بن لؤي، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزي العامري، وعبد الله بن سهيل بن عمرو العامري، وعماه: سليط بن عمرو، والسكران بن عمرو، ومع السكران بن عمرو امرأته سودة بنت زمعة.
وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهير، وعياض بن زهير بن أبي شداد الفهري، وعثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبي شداد. وسعد بن عبد قيس بن لقيط ابن عامر الفهري.
وقد جاء في بعض الأثر، وقاله بعض أهل السير، أن أبا موسى الأشعري كان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، وليس كذلك، ولكنه خرج في طائفة من قومه مهاجرا من بلده باليمن، يريد المدينة، فركبوا البحر، فرمتهم الريح بالسفينة التي كانوا فيها إلى أرض الحبشة، فأقام هنالك حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب.
ولما نزل هؤلاء بأرض الحبشة أمنوا على دينهم وأقاموا بخير دار عند خير جار. وطالبتهم قريش عنده، فكان ذلك سبب إسلامه على ما نورده بعد إن شاء الله.
وأقام بمكة من كان له من عشيرته منعة. فلما رأت قريش أن الإسلام يفشو وينتشر اجتمعوا فتعاقدوا، على بني هاشم وأدخلوا معهم بني المطلب، ألا يكلموهم ولا يجالسهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم. واجتمع على ذلك ملؤهم، وكتبوا بذلك صحيفة، وعلقوها في الكعبة. فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب كلهم كافرهم ومؤمنهم، فصاروا في شعب أبي طالب محصورين مبعدين مجتنبين، حاشا أبا لهب وولده فإنهم صاروا مع قريش على قومهم، فبقوا كذلك ثلاث سنين إلى أن جمع الله قلوب قوم من قريش على نقض ما كانت قريش تعاقدت فيه على بني هاشم وبني المطلب.
باب ذكر دخول بني هاشم بن عبد مناف
وبني المطلب بن عبد مناف في الشعب وما لقوا من سائر قريش في ذلك

(1/8)


أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا محمد بن سلمة المرادي، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا مطرف بن عبد الرحمن بن قيس، قال: حدثنا يعقوب ابن حميد بن كاسب، وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن إسحق المسيبي قالا: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب دخل حديث بعضهم في بعض، قال:

(1/9)


ثم إن كفار قريش أجمعوا أمرهم واتفق رأيهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: قد أفسد أبناءنا ونساءنا. فقالوا لقومه: خذوا منا ديته مضاعفة ويقتله رجل من غير قريش، وتريحوننا وتريحون أنفسكم فأبى قومه بنو هاشم من ذلك وظاهرهم بنو المطلب ابن عبد مناف، فأجمع المشركون من قريش على منابذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشعب. فلما دخلوا الشعب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان بمكة من المؤمنين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، وكان متجرا لقريش، وكان يثني على النجاشي بأنه لا يظلم عنده أحد فانطلق المسلمون إلى بلده. وانطلق إليها عامة من آمن بالله ورسوله ودخل بنو هاشم وبنو المطلب شعبهم: مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن دينا، والكافر حمية فلما عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منعه قومه أجمعوا على ألا يبايعوهم ولا يدخلوا إليهم شيئا من الرفق وقطعوا عنهم الأسواق ولم يتركوا طعاما ولا إداما ولا بيعا إلا بادروا إليه واشتروه دونهم ولا يناكحوهم، ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا، ولا تأخذهم بهم رأفة، حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل. وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة، وتمادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث سنين. فاشتد البلاء على بني هاشم في شعبهم وعلى كل من معهم فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم قوم من بني قصي، ممن ولدتهم بنو هاشم وممن سواهم، فأجمعوا أمرهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة، وبعث الله على صحيفتهم الأرضة، فأكلت ولحست ما في الصحيفة من ميثاق وعهد. وكان أبو طالب في طول مدتهم في الشعب يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا أو غائلة. فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه، فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر رسول الله أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها، لم يزالوا في الشعب على ذلك إلى تمام ثلاث سنين. فلما أكملوا تلاوم رجال من قريش وحلفاءهم وأجمعوا أمرهم على نقض ما كانوا تظاهروا عليه من القطيعة والبراءة. وبعث الله على صحيفتهم الأرضة، فلحست كل ما كان فيها من عهد لهم وميثاق، ولم تترك فيها اسما لله عز وجل إلا لحسته، وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم و قطيعة رحم. فأطلع الله عز وجل رسوله على ذلك، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب، فقال أبو طالب: لا والثواقب ما كذبتني، فانطلق في عصابة من بني عبد المطلب حتى أتوا المسجد، وهم خائفون، لقريش. فلما رأتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك، وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول الله برمته إلى قريش. فتكلم أبو طالب، فقال: قد جرت أمور بيننا وبينكم لم نذكرها لكم، فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيقكم فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح وإنما قال ذلك أبو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها. فأتوا بصحيفتهم متعجبين لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع إليهم، فوضعوها بينهم، وقالوا لأبي طالب: قد آن لكم أن ترجعوا عما أخذتم علينا وعلى أنفسكم فقال أبو طالب: إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم، إن ابن أخي أخبرني، ولم يكذبني، أن هذه الصحيفة التي بين أيديكم قد بعث الله عليه دابة، فلم تترك فيها اسما له إلا لحسته، وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم، فإن كان الحديث كما يقول فأفيقوا، فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا ففتلتم أو استحييتم. فقالوا قد رضينا بالذي تقول. ففتحوا الصحيفة، فوجدوا الصاد المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح فلما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: هذا سحر ابن أخيك. وزادهم ذلك بغيا وعدوانا.
وأما ابن هشام فقال: قد ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب: يا عم إن ربي قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع فيها اسما لله إلا أثبتته، ونفت منها القطيعة والظلم والبهتان. قال: أربك أخبرك بهذا ؟ قال: نعم، قال: فوالله ما يدخل عليك أحد ثم خرج إلى قريش، فقال: يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني. وساق الخبر بمعنى ما ذكرنا.
وقال ابن إسحق وموسى بن عقبة وغيرهما في تمام ذلك الخبر.

(1/10)


وندم منهم قوم، فقالوا: هذا بغي منا على إخواننا وظلم لهم. فكان أول من مشى في نقض الصحيفة هشام بن عمرو بن الحارث من بني عامر بن لؤي، وهو كان كاتب الصحيفة، وأبو البحتري العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزي، والمطعم بن عدي.
إلى ههنا تم خبر ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب. وهو معنى ما ذكر ابن إسحق، إلا أن ابن إسحق قال: الذين مشوا في نقض الصحيفة هشام بن عمرو بن الحاث بن حبيب بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي لقي زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي فعيرة بإسلامه أخواله، وكانت أم زهير عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأجابه زهير إلى نقض الصحيفة. ثم مضى هشام إلى المظعم بن عدي بن نوفل فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف فأجابه المطعم إلى نقيضها ثم مضى إلى البحتري بن هشام بن الحاري بن أسد، فذكره أيضا بذلك، فأجابه. ثم مضى إلى زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد، فذكره ذلك، فأجابه فقام هؤلاء في نقض الصحيفة.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري: أنا أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمنى: نحن نازلون عند خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر. يعني بذلك المحصل قال: وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: وأراد أبو بكر الصديق إلى أرض الحبشة، فلقيه ابن الدغنة، فرده.
ذكر من انصرف من أرض الحبشة إلى مكة
ثم اتصل بمن كان في أرض الحبشة من المهاجرين أن قريشا قد أسلمت ودخل أكثرها في الإسلام خبرا كاذبا. فانصرف منهم قوم من أرض الحبشة إلى مكة، منهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيف بن عبة بن ربيعة، وامرأته سهلة بنت سهيل، وعبد الله بن جحش، وعتبة بن غروان والزبير بن العوام، ومصعب بن مي وسويبط بن سعد بن حرملة، وطلب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، والمقداد بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وشماس بن عثمان وهو عثمان وشماس لقبه، وسلمة بن هشام بن المغيرة، وعمار بن ياسر، وعثمان وقدامة وعبد الله بن مظغون، والسائب بن عثمان بن مظغون، وخنيس بن حذافة، وهشام بن العاص بن وائل، وعامر بن ربيعة، وامرأته ليلى بنت أبي حثمه، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزي من بني عامر بن لؤي، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وأبو سبره بن أبي رهم، وامرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، والسكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو رجع من أرض الحبشة إلى مكة ومات بها قبل الهجرة فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجه سودة بنت زمعة، وسعد بن خولة، وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن الحارث بن زهير بن شداد، وسهيل بن وهب الفهري وهو سهيل بن بيضاء، وعمرو بن أبي سرح.
فوجدوا البلاء والأذى على المسلمين كالذي كان وأشد، فبقوا صابرين على الظلم والأذى، حتى أذن الله لهم بالهجرة إلى المدينة، فهاجروا إليها، حاشا سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد بن المغيرة وعبد الله بن مخرمة، فإنهم حبسوا بمكة، ثم هاجروا بعد بدر وأحد والخندق إلا عبد الله بن مخرمة فإنه هرب من الكفار يوم بدر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعد نقض الصحيفة ماتت خديجة رضي الله عنها ومات أبو طالب، فأقدم سفهاء قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذى، فخرج إلى الطائف يدعو إلى الإسلام، فلم يجيبوه، فانصرف إلى مكة في جوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف.
قال ابن شهاب بالإسناد المتقدم، عن موسى بن عقبة: قلما أفسد الله صحيفة مكرهم خرج النبي صلى الله عليه وسلم ورهطه، فعاشروا وخالطوا الناس.
ذكر إسلام الجن
وأقبل وفد الجن يستمعون القرآن ثم ولوا إلى قومهم منذرين. ثم أتته الجماعة منهم فآمنوا به وصدقوه.

(1/11)


قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي، وكان من أهل الشام أن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل، فلم يحضر أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا، ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه، حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط. وفرغ النبي صلى الله عليه وسلم منهم مع الفجر. فانطلق، فتبرز ثم أتاني، فقال: ما فعل الرهط ؟ قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عظما روث. فأعطاهم إياه ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا شريك، عن أبي قرادة، عن أبي زيد، قال: أنبأنا عبد الله بن مسعود، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن، فليقم معي رجل ليس في قلبه مثقال حبة خردل من غش، قال: فقمت ومعي إداوة، وفيها نبيد قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضيت، حتى انتهينا إلى حيث أمره الله، فخط علي خطة، ثم قال: إن خرجت منها لم ترني ولم أرك. قال: ومضى حتى توارى عني، فلما طلع الفجر جاء فوجدني قائما، فقال: ما شأنك قائما ؟ قلت: خشيت أن لا تراني ولا أراك أبدا. قال: ما ضرك لو قعدت وقال: ما هذا معك ؟ قلت: نبيذ. قال: هات، ثمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ ثم قام يصلي، وقمت معه وخلفه رجلان من الجن. فلما قضى الصلاة أقبلا عليه يسألانه فقال: ما شأنكما ؟ ألم أقض لكما ولقومكما حوائجكم قالا: يا رسول الله أردنا أن يشهد معك الصلاة بعضنا، فقال: فمن أنتما ؟ قالا: من أهل نصيبين، قال: أفلح هذان وأفلح قومهما. ثم سألا المباح، فقال: العظم مباح لكم، والروث علف لدوابكم. قال عبد الله بن مسعود: وإنهما ليجدانهما أعظم ما كان وأطراه.
قال أبو عمر رضي الله عنه: هذا الخبر عن ابن مسعود متواتر من طرق شتى حسان كلها إلا حديث أبي زيد عن ابن مسعود الذي فيه ذكر الوضوء بالنبيذ، فإن أبا زيد مجهول لا يعرف في أصحاب ابن مسعود ويكفي من ذكر الجن ما في سورة الرحمن وسورة " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " وما جاء في الأحقاف: قوله " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الآيات " . وفي خبر علقمة عن ابن مسعود أنه قال: وددت أن أكون معه ليلة الجن وفي قول علقمة: وددت أن صاحبنا معه ليلتئذ ما يدفع الأخبار الواردة بذلك، لأن المعنى أنه لم يكن معه، وما زال عن الخط الذي خط له.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد، قال: أخبرنا سليمان، قال: أخبرنا سليمان، قال: أخبرنا محمد، قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: أنبأنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: لما كانت ليلة الجن أتت النبي صلى الله عليه وسلم سمرة، فآذنته بهم، فخرج إليهم. حدثنا عبد الله، قال: أنبأنا أبو داود، قال: حدثنا هرون بن معروف، قال: أنبأنا سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة أن مسروقا قال له: أبوك أخبرنا: أن شجرة أنذرت النبي عليه السلام بالجن.
قال أبو دواد: وحدثنا حجاج بن أبي يعقوب، قال: أنبأنا أبو أسامة، قال: أنبأنا مسعر، عن معن، قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقا من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن ؟ قال: حدثني أبوك يعني عبد الله بن مسعود، أنه آذنته بهم سمرة.
ذكر خروج الرسول إلى الطائف
وعودته إلى مكة
قال الفقيه أبو عمر رضي الله عنه، قال ابن إسحق:

(1/12)


وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في تلك السنين على القبائل ليمنعوه، حتى يبلغ رسالات ربه، ولم يقبله أحد منهم، وكلهم كان يقول له: قومه أعلم به، وكيف يصلحنا من أفسد قومه ؟. وكان ذلك مما ذخره الله عز وجل للأنصار وأكرمهم به. فلما مات أبو طالب اشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمد لثقيف زجاء أن يؤووه، فوجد ثلاثة نفر، هم سادة ثقيف، وهم إخوه: عبد ياليل بن عمرو، وحبيب بن عمرو، ومسعود بن عمرو، فعرض عليهم نفسه، وأعلمهم بما لقى من قومه، فقال أحدهم: أنا أسرق ثياب الكعبة إن كان الله بعثك بشيء قط، وقال الآخر: أعجز الله أن يرسل غيرك ؟ وقال الثالث: لا أكلمك بعد مجلسك هذا، لئن كنت رسول الله لأنت أعظم حقا من أن أكلمك، ولئن كنت تكذب على الله لأنت شر من أن أكلمك وهزئوا به. وأفشوا في قومهم ما راجعوه به، وأقعدوا له صفين، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما جعلوا لا يرفع رجلا ولا يضع رجلا إلا رضخوها بحجارة، قد كانوا أعدوها، حتى أدموا رجليه صلى الله عليه وسلم. فخلص منهم وعمد إلى حائط من حوائطهم، فاستظل في ظل نخلة منه، وهو مكروب تسيل قدماه بالدماء، وإذا في الحائط عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة. فلما رآهما كره مكانهما لما علم من عداوتهما لله ولرسوله. فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يقال يا عداس، وهو نصراني من أهل نينوى، معه عنب. فلما أتاه عداس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أي أرض أنت يا عداس ؟ قال: من أهل نينوى. فقال النبي عليه السلام: مدينة الرجل الصالح يونس بن متى. فقال له عداء: ما يدريك من يونس بن متى. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقر أحدا أن يبلغه رسالة ربه. فقال: أنا رسول الله. فلما أخبره بما أوحى الله إليه من شأن يونس خر عداس ساجدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يقبل قدميه، وهما يسيلان دما. فلما أبصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا، فلما أتاهما قالا: ما شأنك ؟! سجدت لمحمد وقبلت قدميه ! قال: هذا رجل صالح، أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول الله عز وجل يدعى يونس بن متى. فضحكا به، وقالا له: إياك أن يفتنك عن نصرانيتك فإنه رجل خداع. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: أنبأنا محمد بن بكر، قال: أنبأنا أبو داود، قال: أنبأنا أحمد بن صالح وابن السرح، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة إن عائشة حدثته: أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال: لقيت من قومي ما كان أشد. قال: وكان أشد. ما لقيت منهم يوم ثقيف. إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت. فانطلقت على وجهي وأنا مغموم، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب. فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول إن سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي وقال: يا محمد: أنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت، فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا.
إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي
قال الفقيه الحافظ أبو عمر رضي الله عنه: وبعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعاء ثقيف قدم عليه الطفيل بن عمرو الدوسي، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وأمره بدعاء قومه، فقال: يا رسول الله: اجعل لي آية تكون لي عونا. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الله في وجهه نورا، فقال: يا رسول الله إني أخاف أن يجعلوها مثلة، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار النور في سوطه، فهو معروف بذي النور. ووصل إلى قومه بتلك الآية، فأسلم أكثرهم، وأقام الطفيل في بلاده إلى عام الخندق ثم قدم في سبعين أو ثمانين رجلا من قومه مسلمين. وقد ذكرنا خبره بتمامه في بابه من كتاب الصحابة.
حديث الإسراء والمعراج مختصرا

(1/13)


ثم أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى. ثم منه إلى السماء، فرأى الأنبياء في السموات على ما في الحديث بذلك. وفرض الله تعالى عليه الصلوات الخمس.
ثم انصرف في ليلته تلك إلى مكة، فأخبر بذلك، فصدقه أبو بكر وكل من آمن به، وكذبه الكفار، واستوصفوه مسجد بيت المقدس، فمثله الله له، فجعل ينظر إليه ويصفه.
عرض الرسول الإسلام على قبائل العرب
وفي ذلك كله رسول الله لا يزال يدعو إلى دين الله، ويأمر به كل من لقيه ورآه من العرب إلى أن قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف من الأوس، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فلم يبعد ولم يجب، ثم انصرف إلى يثرب، فقتل في بعض حروبهم. وقدم مكة أبو الحيسر أنس بن رافع في فتية من قومه من بني عبد الأشهل يطلبون الخلف، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال رجل منهم اسمه إياس بن معاذ، وكان شابا: يا قوم هذا والله خير مما قدمنا له. فضربه أبو الحيسر، وانتهره، فسكت. ثم لم يتم لهم الحلف، فانصرفوا إلى بلادهم. ومات إياس بن معاذ، فقيل إنه مات مسلما.
العقبة الأولى
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر من الأنصار، كلهم من الخزرج، وهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء، ورافع بن مالك بن العجلان. وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة ابن عامر بن نابي، وجابر بن عبد الله بن رئاب. ومن أهل العلم بالسير من بجعل فيهم عبادة بن الصامت ويسقط جابر بن عبد الله بن رئاب.
فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فكان من صنع الله لهم أنهم كانوا من جيران اليهود، فكانوا يسمعونهم. يذكرون أن الله تعالى يبعث نبيا قد أطل زمانه. فقال بعضهم لبعض: هذا والله الذي تهددكم به يهود فلا يسبقونا إليه. فأسلموا به وبايعوا. وقالوا: إنا قد تركنا قومنا، بيننا وبينهم حروب، فننصرف وندعوهم إلى ما دعوتنا إليه، فعسى الله أن يجمعهم بك، فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك، فلا أحد أعز منك. وانصرفوا إلى المدينة، فدعوا إلى الإسلام، حتى فشا فيهم، ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
العقبة الثانية
حتى إذا كان العام المقبل قدم مكة من الأنصار اثنا عشر رجلا، منهم خمسة من الستة الذين ذكرنا وهم أبو أمامة، وعوف بن عفراء، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر بن حديدة وعقبة بن عمر بن نابي. ولم يكن فيهم جابر بن عبد الله بن رئاب، ولم يحضرها.
والسبعة الذين هم تتمة الأثنى عشر هم: معاذ بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء أخو عوف المذكور، وذكوان بن عبد قيس الزرقي وذكروا انه رحل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فسكنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مهاجر أنصاري قتل يوم أحد، وعابدة بن الصامت بن قيس بن أصرم، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة البلوي حليف بني غصينه من بلى، والعباس بن عبادة بن نضلة. فهؤلاء من الخزرج، ومن الأوس رجلان: أبو الهيثم بن التيهان من بني عبد الأشهل، وعويم بن ساعدة من بني عمرو بن عوف حليف لهم من بلى.
فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء عند العقبة على بيعة النساء، ولم يكن أمر بالقتال بعد. فلما انصرفوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ابن أم مكتوم، ومصعب بن عمير يعلم من أسلم منهم بالقرآن وشرائع الإسلام، ويدعو من لم يسلم إلى الإسلام. فنزل مصعب بن عمير على أسعد بن زرارة. وكان مصعب بن عمير يدعى المقرىء، وكان يؤمهم، فجمع بهم أول جمعة جمعت في الإسلام في هزم حرة بني بياضة في بقيع يقال له بقيع الخضمات، وهم أربعون رجلا.
فأسلم على يد مصعب بن عمير خلق كثير من الأنصار، وأسلم في جماعتهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وأسلم بإسلامهما جميع بني عبد الأشهل في يوم واحد: الرجال والنساء، لم يبق منهم أحد إلا أسلم، حاشا الأصيرم، وهو عمرو بن ثابت بن وقش، فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد، فأسلم واستشهد، ولم يسجد لله سجدة. وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة. ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة، كانوا كلهم حنفاء مخلصين، رضي الله عنهم أجمعين.

(1/14)


ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها مسلمون: رجال ونساء، حاشا بني أمية بن زيد، وخطمة، وواقد ووائل، وهم بطون من الأوس، وكانوا سكانا في عوالي المدينة، فأسلم منهم قوم. وكان سيدهم أبو قيس بن صيفي بن الأصلت الشاعر، فتأخر إسلامه وإسلام سائر قومه إلى أن مضت بدر وأحد والخندق، ثم أسلموا كلهم.
ثم رجع مصعب بن عمير إلى مكة.
العقبة الثالثة
وخرج إلى الموسم جماعة كبيرة ممن أسلم من الأنصار يريدون لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في جملة قوم كفار منهم لم يسلموا بعد، فوافوا مكة. وكان في جملتهم البراء بن معرور، فرأى أن يستقبل الكعبة في الصلاة، وكانت القبلة إلى بيت المقدس. فصلى كذلك طول طريقه. فلما قدم مكة ندم، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: قد كنت على قبلة لو صبرت عليها، منكرا لفعله.
فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أواسط أيام التشريق، فلما كانت تلك الليلة دعا كعب بن مالك ورجال من بني سلمة عبد الله بن عمرو بن حرام وكان سيدا فيهم، إلى الإسلام، ولم يكن أسلم، فأسلم تلك الليلة وبايع. وكان ذلك سرا ممن حضر من كفار قومهم. فخرجوا في ثلث الليل الأول متسللين من رحالهم إلى العقبة، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم وأن يرحل إليهم هو وأصحابه.
وحضر العباس العقبة تلك الليلة متوثقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومؤكدا على أهل يثرب، وكان يومئذ على دين قومه لم يسلم. وكان للبراء من معرور في تلك الليلة المقام المحمود في التوثيق لرسول الله صلى الله عليه وسلم والشد لعقد أمره. وهو أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة: ليلة العقبة الثالثة. وكذلك كان مقام أبي الهيثم بن التيهان، والعباس ابن نضلة يومئذ.
وكان المبايعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة سبعين رجلا وامرأتين. واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اثنى عشر نقيبا، وهم: أسعد بن زرارة بن عدي أبو أمامة، وهو أحد الستة، وأحد الاثنى عشر، وأحد السبعين، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك بن العجلان وهو أيضا أحد الستة وأحد الاثنى عشر وأحد السبعين، والبراء بن معرور، وعبد الله بن عمرو ابن حرام، وسعد بن عبادة بن دليم، والمنذر بن عمرو بن خنس، وعبادة بن الصامت وهو أحد الستة في قول بعضهم، وأحد الاثنى عشر وأحد السبعين.
فهؤلاء تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس: أسيد بن حضير، وسعد بن خيثمة بن الحارث، ورفاعة بن عبد المنذر.
وهؤلاء هم النقباء. وقد أسقط قوم رفاعة بن عبد المنذر منهم، وعدوا مكانه أبا الهيثم بن التيهان، والله أعلم.
وهذه تسمية من شهد العقبة من الأنصار مع الإثني عشر النقباء
ظهير بن رافع بن عدي الحارثي، وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهل، ونهير بن الهيثم من بني نابي بن مدعة، وعبد الله بن جبير بن النعمان من بني عمرور بن عوف، وأسد بن حضير بن سمال، وأبو الهيثم بن التيهان، وسعد بن خيمة، ورفاعة ابن عبد المنذر، وأبو بردة هانىء بن نيار حليف لهم من بلى، وعويم بن ساعدة حليف لهم من بلى، ومعن بن عدي بن الجد حليف لهم من بلى.
فهؤلاء من الأوس أحد عشر رجلا، وشهدها من الخزرج: أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد، ومعاذ، ومعوذ، وعوف: بنو الحارث بن رفاعة وهم بنو عفراء، وعمارة بن حزم بن زيد بن لوذان، وأبو رهم الحارث بن رفاعة بن الحارث. هؤلاء الستة من بني غنم بن مالك بن النجار.
وسهل بن عتيك بن النعمان بن النجار من بني عامر بن مالك بن النجار.
وأوس بن ثابت بن المنذر بن حرام، وأبو طلحة وهو زيد بن سهل النجاري. وهذان من بني عمرو بن مالك بن النجار.
وقيس بن أبي صعصعة النجاري، وعمرو بن غزية بن عمر. وهذان من بني غنم بن مازن بن النجار.
وخارجة بن زيد بن أبي زهير، وبشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس. وخلاد ابن سويد بن ثعلبة. وهؤلاء من بني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
وعبد الله بن زيد بن ثعلبة من بني جشم بن الحارث بن الخزرج.
وعقبة بن عمرو بن يسيرة بن عسيرة أبو مسعود الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج. وهو وجابر بن عبد الله أصغر من شهد العقبة.

(1/15)


وزياد بن لبيد بن ثعلبة، وفروة بن عمرو بن ودفة، وخالد بن قيس بن مالك. وهؤلاء من بني بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج.
وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق بن عامر أخي بياضة بن عامر، وعياد بن قيس بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق بن عامر، والحارث بن قيس ابن خالد بن مخلد بن زريق بن عامر أخي بياضة بن عامر.
ومن بني سلمة بن سعد بن علي: بشر بن البراء بن معرور، وسنان بن صيفي بن صخر، والطفيل بن النعمان بن خنساء، ومعقل بن المنذر بن سرح، ويزيد بن المنذر بن سرح، ومسعود بن زيد بن سبيع، ويزيد بن خدام بن سبيع، والضحاك بن حارثة ابن زيد، وجبار بن صخر بن أمية، والطفيل بن مالك بن الخنساء، وهؤلاء كلهم من بني عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة: كعب بن مالك بن أبي كعب الشاعر، وسليم بن عمرو بن حديدة، وقطبة بن عامر بن حديدة، وأخوه يزيد بن عامر، وأبو اليسر كعب بن عمرو بن عباد، وابن عمه صيفي بن سواد بن عباد، وثعلبة بن عنمة بن عدي، وأخوه عمرو بن عنمة، وعبس بن عامر بن عدي، وخالد بن عمرو بن عدي، وعبد الله بن أنيس بن أسعد حليف لهم من قضاعة.
ومن بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام كان من أحدثهم سنا، ومعاذ بن الجموح، وثابت بن الجذع، واسم الجذع ثعلبة بن كعب بن حرام بن كعب، وعمير بن الحارث بن لبدة، وخديج بن سلامة بن أوس حليف لهم من بلى.
ومن إخوة بني سلمة وهم بنو أدي، ويقال أدي بن سعد بن علي: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي.
وجميع من شهدها من بني سلمة وحلفائهم ثلاثون رجلا. وقد ذكر بعض أهل السير فيهم أوس بن عباد بن عدي.
ومن بني عوف بن الخزرج ثم من بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج: العباس بن عبادة بن نضلة وهو مهاجر أنصاري هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فكان معه بها ثم هاجر معه إلى المدينة وقتل يوم أحد، ويزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم حليف لهم من بني غصينة من بلي، وعمرو بن الحارث بن لبدة من القواقل. ومن بني الحبلى واسمه سالم بن عمرو بن عوف: رفاعة بن عزرو بن زيد بن ثعلبة بن مالك بن سالم، وعقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد من بني عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان حليف لهم هاجر أيضا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة: فهؤلاء خمسة رجال.
ومن بني كعب بن الخزرج: سعد بن عبادة بن دليم، والمنذر بن عمرو وهما من النقباء الذين ذكرنا.
وامرأتان: نسيبة بنت كعب بن عمرو من بني مازن بن النجار وهي أم عمارة قتل مسيلمة ابنها حبيب بن زيد بن عاصم، والثانية أسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي من بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة وهي أم منيع.
وكانت البيعة ليلة العقبة الثالية على حرب الأسود والأحمر. وأخذ لنفسه، واشترط عليهم لربه، وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنة.
باب ذكر الهجرة إلى المدينة
فلما تمت بيعة هؤلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وكانت سرا، على كفار قومهم وكفار قريش أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة أرسالا فقيل: أول من خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي وحسبت عنه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بمكة نحو سنة، ثم أذن لها في اللحاق بزوجها فانطلقت مهاجرة وشيعها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وهو كافر إلى المدينة. ونزل أبو سلمة في قباء.
ثم عامر بن ربيعة، حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم، وهي أول ظعينة دخلت من المهاجرات إلى المدينة.
ثم عبد الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش الشاعر الأعمى، وأمهما وأم إخوتهما أمية بنت عبد المطلب. وهاجر جميع بني جحش بنسائهم، فغدا أبو سفيان على دارهم فتملكها إذ خلت منهم. وكانت الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب تحت أبي أحمد ابن جحش.

(1/16)


فنزل هؤلاء الأربعة: أبو سلمة، وعامر بن ربيعة، وعبد الله وأبو أحمد ابنا جحش، على مبشر بن عبد المنذر بن زنبر في بني عمرو بن عوف بقباء. وهاجر مع بني جحش جماعة من بني أسد بن خزيمة بنسائهم، منهم عكاشة بن محصن، وعقبة وشجاع ابنا وهب، وأربد بن حمير، ومنقذ بن نباتة، وسعيد بن رقيش وأخوه يزيد بن رقيش، ومحرز بن نضلة، وقيس بن جابر، وعمرو بن محصن، ومالك بن عمرو، وصفوان بن عمرو، وثقف بن عمرو، وربيعة بن أكثم، والزبير بن عبيدة، وتمام بن عبيدة، وسخبرة بن عبيدة، ومحمد بن عبد الله بن جحش، ومن نسائهم زينب بنت جحش، وحمنة بنت جحش، وحمنة بنت جحش، وأم حبيب بنت جحش، وجدامة بنت جندل، وأم قيس بنت محصن، وأم حبيبة بنت نباتة، وأمامة بنت رقيش.
ثم خرج عمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعة في عشرين راكبا، فقدموا المدينة، فنزلوا ف العوالي في بني أمية بن زيد. وكان يصلي بهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا. وكان هشام بن العاص بن وائل قد أسلم، وواعد عمر بن الخطاب أن يهاجر معه، وقال: تجدني أو أجدك عند أضاة بني غفار، ففطن لهشام قومه، فحبسوه عن الهجرة، ثم إن أبا جهل والحارث بن هشام أتيا المدينة، فكلما عياش بن أبي ربيعة، وكان أخاهما لأمهما وابن عمهما، وأخبراه. أن أمه قد نذرت أن لا تغسل رأسها ولا تستظل حتى تراه، فرقت نفسه وصدقهما وخرج راجعا معهما فكتفاه في الطريق، وبلغاه مكة، فحبساه بها مسجونا، إلى أن خلصه الله بعد ذلك بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له في قنوت الصلاة: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، الله اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف. ثم استنقذ الله عياش بن أبي ربيعة وسائرهم وهاجر إلى المدينة.
وكان من جملة القادمين مع عمر بن الخطاب أخوه زيد بن الخطاب، وسعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر، وكلهم من بني عدي بن كعب، وواقد بن عبد الله التميمي، وخولي ومالك ابنا أبي خولي من بني عجل بن لجيم حلفاء بني عدي بن كعب، وإياس وعاقل وعامر وخالد بنو البكير الليثي خلفاء بني عدي بن كعب، وخنيس بن حذافة السهمي وزوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب. نزلوا بقباء على رفاعة بن عبد المنذر في بني عمرو بن عوف.
ثم قدم طلحة بن عبيد الله، فنزل هو وصهيب بن سنان على خبيب بن إساف في بني الحارث بن الخزرج، ويقال: بل نزل طلحة على أبي أمامة أسعد بن زرارة. وكان صهيب ذا مال، فاتبعته قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله، فلما أشرفوا عليه ونظر منهم ونظروا إليه قال لهم: قد تعلمون أني من أرماكم رجلا، ووالله لا تصلون إلي أو يموت منكم من شاء الله أن يموت، قالوا: فاترك مالك، وانهض. قال: مالي خلفته بمكة، وأنا أعطيكم أمارة فتأخذونه، فعلموا صدقه، وانصرفوا عنه إلى مكة بما أعطاهم من الأمارة، فأخذوا ماله، فنزلت فيه: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد الآية " .
ونزل حمزة بن عبد المطلب وحليفاه: أبو مرثد العنوي، وابنه مرثد بن أبي مرثد، وزيد بن حارثة وأنسة وأبو كبشة موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم أخي بني عمرو بن عوف بقباء. ويقال: بل نزلوا على سعد بن خيثمة، وقيل، إن حمزة نزل على أبي أمامة أسعد بن زرارة.
ونزل عبيدة، والطفيل والحصين، بنو الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، وسويبط بن سعد بن حرملة العبدري، وطليب بن عمير من بني عبد بن قصي، وخباب بن الأرت مولى عتبة بن غزوان، على عبد الله بن سلمة العجلابي بقباء.
ونزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع في بني الحارث بن الخزرج.
ونزل الزبير بن العوام وأبو سبرة بن أبي رهم على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح في بني جحجبي.
ونزل مصعب بن عمير بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار على سعد بن معاذ بن النعمان الأشهلي في بني عبد الأشهل.
ونزل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسالم مولى أبي حذيفة وعتبة بن غزوان المازني على عباد بن بشر بن وقش في بني عبد الأشهل.
ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت في بني النجار.
ونزل العراب على سعد بن خيثمة وكان عزبا.

(1/17)


ولم يبق بمكة أحد من المسلمين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي، أقاما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره. وحبس قوم كرها، حبسهم قومهم، فكتب الله لهم أجر المجاهدين بما كانوا عليه من حرصهم على الهجرة.
فلما رأت قريش أن المسلمين قد صاروا إلى المدينة، وقد دخل أهلها في الإسلام قالوا هذا شر شاغل لا يطاق. فأجمعوا أمرهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فبيتوه، ورصدوه على باب منزله طول ليلتهم ليقتلوه إذا خرج. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه، ودعا الله عز وجل أن يعمي عليهم أثره، فطمس الله على أبصارهم، فخرج وقد غشيهم النوم، فوضع على رءوسهم ترابا ونهض. فلما أصبحوا خرج عليهم علي وأخبرهم أن ليس في الدار ديار، فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فات ونجا.
وتواعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق للهجرة، فدفعا راحلتيهما إلى عبد الله ابن أرقط، ويقال ابن أريقط، الديلي، وكان كافرا لكنهما وثقا به، وكان دليلا بالطرق، فاستأجراه ليدل بهما إلى المدينة.
خروج رسول الله للهجرة
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خوخة في ظهر دار أبي بكر التي في بني جمح، ونهضا نحو الغار في جبل ثور.
وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يتسمع ما يقول الناس، وأمر مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه ويريحها عليهما ليلا، ليأخذ منها حاجتهما. ثم نهضا فدخلا الغار، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام، ويأتيهما عبد الله بن أبي بكر بالأخبار، ثم يتلوهما عامر ابن فهيرة بالغنم فيعفى آثارهما.
فلما فقدته قريش جعلت تطلبه بقائف معرف، فقفا الأثر حتى وقف على الغار، فقال: هنا انقطع الأثر. فنظروا فإذا بالعنكبوت قد نسج على فم الغار من ساعته، فلما رأوا نسج العنكبوت أيقنوا أن لا أحد فيه، فرجعوا. وجعلوا في النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة لمن رده عليهم. وقد روى من حديث أبي الدراء وثوبان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عز وجل أمر حمامة فباضت على نسج العنكبوت، وجعلت ترقد على بيضها، فلما نظر الكفار إليها على فم الغار ردهم ذلك عن الغار.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة. وحدثنا سعيد بن نصر، قال: أنبأنا قاسم بن أصبغ، قال: أنبأنا محمد بن إسماعيل الترمذي. قالا: أنبأنا همام، قال: أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه، قال: قلت للنبي عليه السلام ونحن في الغار: لو كان أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال: أبا بكر: ما ظنك باثنين، الله ثالثهما.
فلما مضت لبقائهما في الغار ثلاثة أيام أتاهما عبد الله بن أريقط براحلتيهما وأتتهما أسماء بسفرتهما، وكانت قد شفت نطاقها فربطت بنصفه السفرة، وانتطقت النصف الآخر، ومن هنا سميت ذات النطاقين.
فركبا الراحلتين، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة، وحمل أبو بكر مع نفسه جميع ماله، وذلك نحو ستة آلاف درهم. فمروا في مسيرهم بناحية موضع سراقة بن مالك بن جعثم. فنظر إليه فعلم أنهم الذين جعلت فيهم قريش ما جعلت لمن أتى بهم فركب فرسه، وتبعهم، ليردهم بزعمه. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليه، فساخت يدا فرسه في الأرض، ثم استقل، فأتبع يديه دخان. فعلم أنها آية، فناداهم: قفوا علي وأنتم آمنون. فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لحق بهم. ثم هم به فساخت يدا فرسه في الأرض، فقال له: ادع الله لي فلن ترى مني ما تكره. فدعا له، فاستقلت فرسه، ورغب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابا، فأمر أبا بكر، فكتب له.
ثم مروا على خيمة أم معبد، فكان من حديثها في قصة شاتها ما هو منقور مشهور عن الثقاة، ونهضوا قاصدين على غير الطريق المعهودة. وقد وصف بعض أهل السير مراحله يوما فيوما، ولم أر لذكرها وجها.
وعبروا على عسفان، وهو واد تعتسفه السيول، وكان مأوى الجذماء قديما، ويقال إنه عليه السلام أسرع في مشيه حين سلكه، وقال: إن كان من العلل شيء بعدي فهذه العلة، نعوذ بالله من كل سوء.

(1/18)


ولما أتوا إلى موضع يسمى العرج على نحو ثمانين ميلا من المدينة وقف بهم بعض ظهرهم إبلهم فألفوا رجلا من أسلم يقال له أوس بن حجر. فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل له، وبعث معه غلاما له يقل له مسعود بن هنيدة ليرده إلى المدينة، فاحتملوا إلى بطن رئم حتى نزلوا بقباء، وذلك يوم الاثنين ضحى وقد قيل عند استواء الشمس وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وأول من رآه رجل من اليهود، وكان أكثر أهل المدينة قد خرجوا ينظرون إليه، فلما ارتفع النهار وقلصت الظلال واشتد الحر يئسوا منه فانصرفوا. ورآه رجل من اليهود وكان في نخل له فصاح بأعلى صوته: با بنى قيلة هذا جدكم قد جاء يعني حظكم فخرجوا وتلقوه ودخل معهم المدينة. فقيل إنه نزل على سعد بن خيثمة، وقيل إنه نزل على كلثوم بن الهدم، ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف وقيل: بل نزل على خارجة بن زيد ابن أبي زهير وكلاهما من بني الحارث بن الخزرج. وكان فيمن خرج لينظر إليه قوم من اليهود وكان فيهم عبد الله بن سلام، قال عبد الله بن سلام: فلما نظرت إليه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعت منه: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.
وأقام علي بمكة رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدى ودائع كانت عنده صلى الله عليه وسلم أمره بأدائها إلى أهلها ثم يلحق به، ففعل علي ذلك، ثم لحق بالمدينة، فنزل مع النبي صلى الله عليه وسلم بقباء. فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما، وأسس مسجدها وهو أول مسجد أسس على التقوى.
ثم خرج منها راكبا ناقته، متوجها حيث أمره الله، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في بطن الوادي، فخرج إليه الرجال من بني سالم، منهم العباس بن عبادة وعتبان بن مالك، فسألوه أن ينزل عندهم ويقيم، فقال: خلوا الناقة فإنها مأمورة. ونهض الأنصار حوله حتى أتى دور بني بياضة، فتلقاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو في رجال منهم فدعوه إلى النزول والبقاء عندهم، فقال عليه السلام: دعوا الناقة فإنها مأمورة. ومضى حتى أتى دور بني ساعدة، فتلقاه سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ورجال من بني ساعدة، فدعوه إلى النزول والبقاء عندهم، فقال صلى الله عليه وسلم: دعوا الناقة فإنها مأمورة. ومضى حتى أتى دور بني الحارث بن الخزرج، فتلقاه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد وعبد الله بن رواحة، فدعوه صلى الله عليه وسلم إلى البقاء عندهم، فقال: دعوا الناقة فإنها مأمورة. ومضى صلى الله عليه وسلم حتى أتى دور بني عدي بن النجار وهم أخوال عبد المطلب، فتلقاه سليط بن قيس وأبو سليط يسيرة بن أبي خارجة ورجال من بني عدي بن النجار، فدعوه إلى النزول عندهم والبقاء، فقال: دعوها إنها مأمورة.
ومضى صلى الله عليه وسلم حتى أتى دور بني مالك بنا لنجار، فبركت الناقة في موضع مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ مربد تمر لغلامين يتيمين من بني مالك بن النجار وهما: سهل وسهيل، وكانا في حجر معاذ بن عفراء، وكان فيه وحواليه نحل وخرب وقبور للمشركين، فبركت الناقة، فبقى عليه السلام على ظهرها لم ينزل، فقامت ومشت قليلا وهو لا يهيجها ثم التفت خلفها فكرت إلى مكانها وبركت فيه واستقرت، فنزل عنها صلى الله عليه وسلم.
وقد قيل إن جبار بن صخر من بني سلمة، وكان من صالحي المسلمين، جعل ينخسها منافسة على بني النجار في نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم، فانتهره أبو أيوب على ذلك وأوعده. فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ناقته أخذ أبو أيوب رحله، فحمله إلى داره. ونزل صلى الله عليه وسلم دار أبي أيوب في بيت منها: عليته مسكن أبي أيوب. وكان أبو أيوب قد أراد أن ينزل له عن ذلك المسكن وسكنه فيه، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما كان بعد أيام سقط شيء من ماء أو غبار على رسول الله في ذلك البيت، فنزل أبو أيوب وأقسم على رسول الله وأبدى الرغبة له ليطلعن إلى منزله ويهبط أبو أيوب عنه. ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1/19)


فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكنا عند أبي أيوب حتى بني مسجده، وحجره ومنازل أزواجه. ثم انتقل عنه إلى ما بنى في ذلك المربد. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سأل عنه فقيل هو لغلامين، فأراد شراءه، فأبت بنو النجار من بيعه، وبذلوه لله، وعاوضوا اليتيمين بما هو أفضل. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى أن يأخذه إلا بثمن، والله أعلم.
بناء مسجد رسول الله
فبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده، وجعل عضادتيه الحجارة وسواريه جذوع النخل وسقفه جريدها بعد أن نبش قبور المشركين وسواها وسوى الخرب وقطع النخل. وعمل فيه المسلمون حسبة.
ومات أبو أمامة أسعد بن زرارة في الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني فيها مسجده وبيوته، فوجد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدا شديدا، وقد كان كواه من ذبحة نزلت به، وكان نقيبا في بني النجار، فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده عليهم نقيبا.
مؤاخاة رسول الله بين المهاجرين والأنصار
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بنائه المسجد بين الأنصار والمهاجرين. وقد قيل إن المؤاخاة كانت، والمسجد يبنى، بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " .
روى أبو داود الطيالسي عن سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة بن ابن عباس، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه: المهاجرين والأنصار، وورث بعضهم من بعض، حتى نزلت: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " .
وذكر سعيد بن داود، قال: بلغنا وكتبنا عن شيوخنا أنه صلى الله عليه وسلم: آخى يومئذ بني أبي بكر الصديق وخارجة بن زيد بن أبي زهير، وبين عمر بن الخطاب وعويم بن ساعدة، قال: ويقال بين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء. قال: وقيل أيضا بين عمر وعتبان بن مالك، وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت، وبين علي بن أبي طالب وسهل بن حنيف، وبين زيد بن حارثة وأسيد بن الحضير، وبين أبي مرثد الغنوي وعبادة بن الصامت، وبين الزبير وكعب بن مالك، وبني طلحة وأبي بن كعب، وبين سعد بن أبي وقاص وسعد بن معاذ، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وبين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت، وبين أبي حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر، وبين عتبة بن غزوان وأبي دجانة، وبين مصعب ابن عمير وأبي أيوب، وبين ابن مسعود ومعاذ بن جبل، وبين أبي سلمة بن عبد الأسد وسعد بن خيثمة، وبين عمار وحذيفة بن اليمان، وبين أبي عبيدة ومحمد بن مسلمة، وبين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان، وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء.
قال الحافظ أبو عمر رضي الله عنه: ذكر هذا سنيد، ولم يسنده إلى أحد، إلا أنه بلغه. والصحيح عند أهل السير والعلم بالآثار والخبر في المؤاخاة التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في حين قدومه إلى المدينة أنه آخى بين أبي بكر الصديق وخارجة بن زيد بن أبي زهير، وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك، وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت بن المنذر أخي حسان بن ثابت. وآخى بين علي بن أبي طالب وبين نفسه صلى الله عليه وسلم، فقال له: أنت أخي في الدنيا والآخرة.
حدثنا سعيد بن نصر، قال: أنبأنا قاسم بن أصبغ قال: أنبأنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر شيبة، قال: أنبأنا عبد الله بن نمير، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت أخي وصاحبي.
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال: أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، وأحمد بن عثمان بن حكيم، قالا: حدثنا عمرو بن طلحة، قال: أنبأنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عليا كان يقول: والله إني لأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليه.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا قاسم، أخبرنا ابن وضاح، قال: أخبرا أبو بكر، قال: أنبأنا عبد الله بن نمير، عن العلاء بن صالح، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله، قال: سمعت عليا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، ولا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر.

(1/20)


وحدثنا سعيد، قال: أنبأنا أبو بكر، قال: أنبأنا عبد الله بن نمير، عن الحارث بن حضيرة، قال: حدثني أبو سليمان الجهني يعني زيد بن وهب، قال: سمعت عليا يقول على المنبر: أنا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي، ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر.
وآخى بين جعفر بن أبي طالب وهو بأرض الحبشة ومعاذ بن جبل، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وبين الزبير وسلمة بن سرمة بن وقش، وبين طلحة وكعب بن مالك، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ، وبين سعد ومحمد بن مسلمة، وبين سعيد بن زيد وأبي بن كعب، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب، وبين عمار وحذيفة بن اليمان حليف بني الأشهل، وقد قيل بين عمار وثابت بن قيس، وبين أبي حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر، وبين أبي ذر والمنذر بن عمرو، وبين ابن مسعود وسهل بن حنيف، وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، وبين بلال وأبي رويحة الخثعمي حليف الأنصار، وبين حاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة، وبين عبد الله بن حجش وعاصم بن ثابت، وبين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام، وبين الطفيل ابن الحارث أخيه وسفيان بن بشر بن زيد من بني جشم بن الحارث بن الخزرج، وبين الحصين بن الحارث أخيهما وعبد الله بن جبير، وبين عثمان بن مظعون والعباس بن عبادة، وبين عتبة بن غزوان معاذ بن ماعص، وبين صفوان بن بيضاء ورافع بن المعلى، وبين المقداد بن عمرو وعبد الله بن رواحة، وبين ذي الشمالين ويزيد بن الحارث من بني حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، وبين أبي سلمة بن عبد الأسد وسعيد بن خيثمة، وبين عمير بن أبي وقاص وخبيب بن عدي، وبين عبد الله بن مظعون وقطبة بن عامر بن حديدة، وبين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر، وبين الأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن زيد من بني عبد الأشهل، وبين عاقل بن البكير ومبشر بن عبد المنذر، وبين عبد الله بن مخرمة وفروة بن عمرو البياضي، وبين خنيس بن حذافة والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، وبين أبي سبرة بن أبي رهم وعبادة ابن الخشخاش، وبين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزين، وبين أبي مرثد الغنوي وعبادة بن الصامت، وبن عكاشة بن محصن والمجذر بن ذياد البلوي حليف الأنصار، وبين عامر بن فهيرة والحارث بن الصمة، وبين مهجع مولى عمر وسراقة بن عمرو بن عطية من بني غنم بن مالك بن النجار.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين بعضهم وبعض قبل الهجرة على الحق والمواساة أيضا، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وعبد الله بن مسعود، وبين عبيدة بن الحارث وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله. فلما نزل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على ما تقدم ذكرنا له.
فرض الزكاة
ثم فرضت الزكاة وأسلم عبد الله بن سلام وطائفة من اليهود.
كفار اليهود
وكفر جمهور اليهود، ونافق قوم من الأوس والخزرج، فأظهروا الإسلام مداراة لقومهم من الأنصار وأبطنوا الكفر، ففضحهم الله عز وجل بالقرآن.
وممن ذكر منهم من بني عمرو بن عوف أهل قباء: الحارث بن سويد بن الصامت منافق وكان أخوه خلاد بن سويد من فضلاء الأنصار وكان أخوهما الخلاس بن سويد ممن اتهم بالنفاق لنزغة نزغ بها ثم لم يظهر بعد منه إلا النصح للمسلمين والخير والصلاح، ونبتل بن الحارث، وبجاد بن عثمان بن عامر، وأبو حبيبة بن الأزعر وهو أحد الذين بنوا مسجد الضرار، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، وكان أخواه سهل وعثمان من فضلاء الأنصار وصالحيهم. وجارية بن عامر العطاف، وابناه: زيد ومجمع. وقد قيل إن مجمع بن جارية لم يصح عنه النفاق، بل صح عنه الإسلام وحمل القرآن، وإنما ذكر منهم لأن قومه الذين بنوا مسجد الضرار اتخذوه إماما فيه.
ومن بني أمية بن زيد: وديعة بن ثابت وهو من أصحاب مسجد الضرار اتخذوه إماما، وبشر بن زيد وأخوه رافع بن زيد.
ومن النبيت من بني حارثة: مربع بن قيظى، وحاطب ابن أمية بن رافع، وكان ابنه يزيد بن حاطب من الفضلاء، وقزمان حليف لهم قتل نفسه يوم أحد بعد أن أنكى في المشركين.
ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة: رجل ولا امرأة، إلا أن الضحاك بن ثابت اتهم بشيء، لم يصح عليه.

(1/21)


ومن الخزرج من بني النجار: رافع بن وديعة، وزيد بن عمرو، وعمرو بن قيس.
ومن بني جشم بن الخزرج: الجد بن قيس.
ومن بني عوف بن الخزرج: عبد الله بن أبي بن سلول كان رئيس المنافقين وكهفا لهم يأوون إليه وكان ابنه عبد الله بن عبد الله من صلحاء المسلمين وفضلائهم. ووديعة، وسويد، وداعس ومالك. وهؤلاء من القواقل. وقيس بن فهر ممن أتهم بالنفاق. والله أعلم.
وكان قوم من اليهود نافقوا بعد أن أظهروا الإيمان بالله ورسوله واستبطنوا الكفر، منهم: سعد بن حيف، وزيد بن اللصيت، ورافع بن حريملة، ورفاعة بن زيد بن التابوت، وكنانة بن صوريا.
مغازي رسول الله وبعوثه
غزوة ودان ويقال لها غزوة الأبواء
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم داعيا بالمدينة إلى الله ومعلما مما علمه الله باقي شهر ربيع الأول الشهر الذي قدم فيه المدينة وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة، ثم خرج غازيا في صفر المؤرخ، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة، حتى بلغ ودان. فوادع بني ضمرة بن عبد مناة بن كنانة، وعقد ذلك معه سيدهم مخشى بن عمرو. ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا. وهي أول غزوة غزاها بنفسه صلى الله عليه وسلم.
باب بعث حمزة وبعث عبيدة
ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الأبواء أقام بالمدينة بقية صفر وربيع الأول صدرا من ربيع الآخر. وفي هذه المدة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، إلى سيف البحر من ناحية العيص، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب من كفار أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني. وتوادع الفريقان على يديه، فلم يكن بينهما قتال.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المدة أيضا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف في ستين راكبا من المهاجرين، أو ثمانين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فنهض حتى بلغ أحياء وهي ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة. فتلقى بها جمعا من قريش عليهم عكرمة بن أبي جهل، وقيل: كان عليهم مكرز بن أبي حفص. فلم يكن بينهم قتال. إلا أن سعد بن أبي وقاص وكان في ذلك البعث رمى بسهم فكان أول سهم رمى به في سبيل الله. وفر من الكفار يومئذ إلى المسلمين المقداد بن عمرو، وعقبة بن غزوان، وكانا قديمي الإسلام إلا أنهما لم يجدا السبيل إلى اللحاق بالنبي عليه السلام إلى يومئذ.
واختلف أهل السير في أي البعثين كان أول: أبعث حمزة أبو بعث عبيدة، فقال ابن إسحق: أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول سرية بعثها عبيدة بن الحارث. قال ابن إسحق: وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال المدائني: أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة.
فرض صوم رمضان
ثم فرض صوم رمضان سنة إحدى قبل صرف القبلة بعام.
غزوة بواط
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر إلى تمام عام من مقدمة المدينة، واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون، حتى بلغ بواط من ناحية رضوى. ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا.
غزوة العشيرة
فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقية ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى ثم خرج غازيا واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد. وأخذ على طريق إلى العشيرة، فأقام هنالك بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة. ووادع فيها بني مدلج. ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حربا.
غزوة بدر الأولى
ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من العشيرة لم يقم بالمدينة إلا عشر ليال أو نحوها، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ واديا يقال له: سفوان في ناحية بدر. وفاته كرز، فرجع إلى المدينة.
بعث سعد بن أبي وقاص
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في حين خروجه لطلب كرز بن جابر سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين، فبلغ إلى الخرار. ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا. وقيل إنما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب كرز بن جابر الفهري

(1/22)


بعث عبد الله بن جحش وسريته
ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب كرز بن جابر، وتعرف تلك الخرجة ببدر الأولى، أقام بالمدينة بقية جمادى الآخر ورجبا. وبعث في رجب عبد الله بن جحش بن رئاب ومعه ثمانية رجال من المهاجرين، وهم: أبو حذيفة بن عتبة، وعكاشة بن محصن، وعتبة بن غزوان، وسهيل بن بيضاء الفهري، وسعد بن أبي وقاص، وعامر ابن ربيعة، وواقد بن عبد الله التميمي، وخالد بن البكير الليثي.
وكتب لعبد الله بن جحش كتابا وأمره أن لا ينظر فيه، ولا يستكره أحدا من أصحابه، وكان أميرهم. ففعل عبد الله بن جحش ما أمره به، فلما فتح الكتاب وقرأه وجد فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا، وتعلم لنا من أخبارهم.
فلما قرأ الكتاب قال سمعا وطاعة. ثم أخبر أصحابه بذلك وأنه لا يستكره أحدا منهم وأنه ناهض لوجهه مع من طاوعه وأنه إن لم يطعه أحد مضى وحده، فمن أحب الشهادة فلينهض ومن كره الموت فليرجع. فقالوا: كلنا نرغب فيما ترغب، وما منا أحد إلا وهو سامع مطيع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ونهضوا معه. فسلك على الحجاز. وشرد لسعد ابن أبي وقاص وعتبة بن غزوان جمل كانا يعتقبانه، فتخلفا في طلبه. ونفذ عبد الله بن حجش مع سائرهم لوجهه. حتى نزل بنخلة. فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وتجارة فيها عمرو بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد من الصدف، والصدف بطن من حضرموت وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل ابن عبدا لله بن المغيرة المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة. فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن نحن قتلناهم هتكنا حرمة الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم. ثم اتفقوا على لقائهم. فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، وأسروا عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله. ثم قدموا بالعير والأسيرين. وقال لهم عبد الله بن جحش: أعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعلوا. فكان أول خمس في الإسلام، ثم نزل القرآن: " واعملوا أن ما غنتم من شيء فأن لله خمسه " . فأقر الله ورسوله فعل عبد الله بن جحش في ذلك، ورضيه وسنة للأمة إلى يوم القيامة.
وهي أول غنيمة غنمت في الإسلام، وأول أسيرين، وعمرو بن الحضرمي أول قتيل. وأنكر رسول الله قتل عمرو بن الخضرمي في الشهر الحرام، فسقط في أيدي القوم، فأنزل الله عز وجل: " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " .
وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء في الأسيرين، فأما عثمان بن عبد الله فمات بمكة كافرا، وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهد ببئر معونة. ورجع سعد وعتبة إلى المدينة سالمين.
صرف القبلة
وصرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة في السنة الثانية على رأس ستة عشر شهرا، وقيل سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وذلك قبل بدر بشهرين. وقد ذكرنا الاختلاف في الصلاة بمكة قبل الهجرة هل كانت إلى الكعبة أو إلى بيت المقدس ؟ والروايات بالوجهين في كتاب التمهيد وفي كتاب الاستذكار. وروى أن أول من صلى إلى الكعبة حين صرفت القبلة عن بيت المقدس أبو سعيد بن المعلى، وذلك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بتحويل القبلة، فقام فصلى ركعتين إلى الكعبة.
غزوة بدر الثانية
وهي أعظم المشاهد فضلا لمن شهدها

(1/23)


فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد بعث عبد الله بن جحش باقي رجب وشعبان. ثم اتصل به في رمضان أن عيرا لقريش عظيمة، فيها أموال لهم كثيرة مقبلة من الشام إلى مكة معها ثلاثون أو أربعون رجلا، رئيسهم أبو سفيان بن حرب، وفيهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل الزهري. فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى تلك العير، وأمر من كان ظهره حاضرا بالخروج. ولم يحتفل صلى الله عليه وسلم في الحشد لأنه أراد العير ولم يعلم أنه يلقى حربا.
فاتصل بأبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج في طلبهم، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة مستصرخا لهم إلى نصر عيرهم. فنهض إلى مكة وهتف بها، واستنفر. فخرج أكثر أهل مكة في ذلك النفير، ولم يتخلف من أشرافهم إلا أقلهم. وكان فيمن تخلف من أشرافهم أبو لهب.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لثمان خلون من رمضان، واستعمل على المدينة عمرو بن أم مكتوم العامري ليصلي بالمسلمين. ثم رد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة. ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير. ودفع الراية: الواحدة إلى علي، والثانية إلى رجل من الأنصار، وكانتا سوداوين. وكانت راية الأنصار يومئذ مع سعد بن معاذ. وكان مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعون بعيرا يعتقبونها. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ومرثد يعتقبون بعيرا. وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون بعيرا. وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الساقة قيس بن أبي صعصعة من بني النجار.
وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق العقيق إلى ذي الحليفة إلى ذات الجيش إلى فج الروحاء إلى مضيق الصفراء. فلما قرب من الصفراء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبس بن عمرو الجني حليف بني ساعدة وعدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار إلى بدر يتجسسان أخبار أبي سفيان وغيره. واستخبر النبي عليه السلام عن جبلي الصفراء هل لهما اسم يعرفان به فأخبر عنهما وعن سكانهما بأسماء كرهها: بنو النار، وبنو حراق: بطنان من غفار، فتركهما على يساره، وأخذ على يمينه.
فلما خرج من ذلك الوادي وأتاه الخبر بخروج نفير قريش لنصر العير، فأخبر أصحابه بذلك واستشارهم فيما يعلمون، فتكلم كثير من المهاجرين. فتمادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشورته وهو يريد ما تقول الأنصار. فبدر سعد بن معاذ، وقال: يا رسول الله، والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، فسر بنا يا رسول الله، على بركة الله، حيث شئت. فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، وقال: سيروا وأبشروا، فأن الله عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين.
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من بدر. وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رجال من أصحابه مستخبرا، ثم انصرف. فلما أمسى بعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص في نفر إلى بدر يلتمسون الخبر، فأصابوا راوية لقريش، فيها أسلم غلام بني الحجاج السهميين وأبو يسار عريض غلام بني سعيد بن العاص بن أمية. فأتوا بهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، فسألوهما: من أنتما ؟ فقالا: نحن سقاة قريش. فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الخبر وكانوا يرجون أن يكونا من العير لما في العير من الغنيمة وقلة المئونة ولأن شوكة قريش شديدة. فجعلوا يضربونهما. فإذا آلمهما الضرب قالا: نحن من عير أبي سفيان. فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته، وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما. ثم قال لما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبراني أين قريش ؟ قال: هم وراء هذا الكثيب. فسألهما: كم ينحرون كل يوم من الإبل؟ قالا: عشرا من الإبل يوما وتسعا يوما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القوم ما بين التسعمائة إلى الألف.

(1/24)


وكان بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء اللذان بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخبرين قد وصلا إلى ماء بدر، فأناخا بقرب الماء، ثم استقيا في شنهما ومدي بن عمرو بقربهما لم يفطنا به. فسمع بسبس وعدي جاريتين من جواري الحي وإحداهما تقول للأخرى: أعطيني ديني، فقالت الأخرى إنما تأتي العير غدا أو بعد غد، فأعمل لهم ثم أقضيك. فصدقهما مجدي وكان عينا لأبي سفيان ورجع بسبس وعدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراهم بما سمعا.
ولما قرب أبو سفيان من بدر تقدم وحده، حتى أتى ماء بدر، فقال لمجدي: هل أحسست أحدا ؟ فقال: لا إلا راكبين أناخا إلى هذا التل واستقيا الماء ونهضا. فأتى أبو سفيان مناخهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففته، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب. فرجع سريعا حذرا فصرف العير عن طريقها، وأخذ طريق الساحل، فنجا، وأوحى إلى قريش يخبرهم بأنه قد نجا هو والعير، فارجعوا. فأبى أبو جهل، وقال: والله لا نرجع حتى نرى ماء بدر ونقيم عليه ثلاثا، فتهابنا العرب أبدا. ورجع الأخنس بن شريق القفى حلف بني زهرة بجميع بني زهرة، فلم يشهد بدرا أحد منهم، وكان الأخنس مطاعا فيهم، فقال لهم إنما خرجتم تمنعون أموالكم وقد نجت. وكان قد نفر من جميع بطون قريش جماعة إلا عدي بن كعب، فلم يكن نفر منهم أحد. فلم يحضر بدرا من المشركين عدوي ولا زهري.
فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا إلى ماء بدر، ومنع قريشا من السبق إليه مطر أنزل الله عليهم عظيم. ولم يصب منه المسلمين إلا ما شد لهم دهس الوادي، وأعانهم على السير. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة، فأشار عليه الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح بغير ذلك، وقال لرسول الله: أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال عليه السلام: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله إن هذا ليس لك بمنزل، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ونغور ما وراءه من القلب، ثم نبين عليه حوضا، فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون. فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من رأيه، وفعله. وبنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش يكون فيه. ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مواضع الوقعة يعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفار من قريش مصرعا مصرعا، يقول: هذا مصرع فلان، فما عدا واحد منهم مصرعه ذلك الذي حده رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما نزلت قريش فيما يليهم بعثوا عمير بن وهب الجمحي، فحزر لهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا منهم فارسان: المقداد والزبير. ثم انصرف، وأراد حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة قريشا على الرجوع وترك الحرب، وراما بهم كل مرام، فأبوا. وكان أبو جهل هو الذي أبى ذلك وساعدوه على رأيه.
وبدأت الحرب، فخرج عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يطلبون البراز، فخرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء وعبد الله بن رواحة الأنصاري. فقالوا: لستم لنا بأكفاء، وأبوا إلا قومهم، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي ابن أبي طالب، فقتل الله عتبة وشيبة والوليد وسلم حمزة وعبيدة وعلي، إلا أن عبيدة ضربه عتبة فقطع رجله وارتث منها فمات بالصفراء. وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف، ورجع إلى العريش ومعه أبو بكر، وسائر أصحابه بارزون للقتال، إلا سعد ابن معاذ في قوم من الأنصار فإنهم كانوا وقوفا على باب العريش يحمون الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب أصابه سهم فقتله. وسمع عمير بن الحمام رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على القتال ويرغب في الجهاد ويشوق إلى الجنة وفي يده تمرات يأكلهن فقال: بخ بخ أما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء. ثم رمى بالثمرات وقاتل حتى قتل.
ثم منحا لله عز وجل المسلمين النصر وهزم المشركين. وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب، وقال له: دونك هذا، فصار في يده سيفا لم يكد الناس يرون مثله أبيض كالملح. فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل في الردة، رضي الله عنه.

(1/25)


وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان.
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى المشركين، فسحبوا إلى القليب ورموا فيه وضم عليهم التراب، ثم وقف عليهم فناداهم: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فقيل له: يا رسول الله تنادي أقواما أمواتا قد جيفوا ؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون. ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم في الميت إذا دفن وانصرف الناس عنه إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين.
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنفال عبد الله بن كعب بن عمرو الأنصاري. ثم انصرف. فلما نزل الصفراء قسم بها الغنائم كما أمر الله عز وجل. وضرب بها عنق النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة العبدري، وهو الذي جاءت ابنته قتيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشدته:
يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق
أبلغ به ميتا بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق
مني إليه وعبرة مفوحة ... جادت بواكفها وأخرى تخنق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق
أمحمد يا خير ضنء كريمة ... من قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق
والنضر أقرب من قتلت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إني لو سمعت هذا قبل قتله لم أقتله، وهذا ليس معناه الندم، لأنه عليه السلام لا يقول ولا يفعل إلا حقا، لكن معناه: لو شفعت عندي بهذا القول لقبلت شفاعتها. وفيه تنبيه على حق الشفاعة والضراعة. ولا سيما الاستعطاف بالشعر، فإن مكارم الأخلاق تقتضي إجازة الشاعر وتبليغه قصده. والله أعلم.
ثم لما نزل عرق الظبية ضرب عنق بن أبي معيط.
قال أبو عمر: روى عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فلقوا العدو، فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستلوت طائفة على العسكر والنهب. فلما نفي الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا لنا النفل، نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم أحق به منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة. وقال الذين استلووا على العسكر والنهب: ما أنتم أحق به منا، هو لنا، نحن حويناه واستلوينا عليه. فأنزل الله عز وجل: " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " . فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فواق بينهم.
قال أبو عمر: قال أهل العلم بلسان العرب: استلووا: أطافوا وأطاحوا، يقال: الموت مستلو على العباد. وقوله: فقسمه عن فواق يعني عن سرعة. قالوا: والفواق: ما بين حلبتي الناقة، يقال: انتظره فواق ناقة أي هذا المقدار. ويقولونها بالفتح والضم: فواق، فواق.
وكان هذا قبل أن ينزل: " واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسة الآية " . وكان المعنى عند العلماء: أي إلى الله وإلى الرسول الحكم فيها والعمل بها بما يقرب من الله.
وذكر محمد بن إسحق، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى أبي الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول. فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء، يقول على السواء. فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين.
تسمية من استشهد ببدر من المسلمين
فائدة: هذه التسمية معرفة الحق لأهل الحق، وفضيلة السبق لأهل السبق، وحسن العهد وتجديد الذكر، والمسارعة إلى الدعاء لهم بالرضوان والغفران على اليقين.

(1/26)


عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وعمير بن أبي وقاص وكانت سنه فيما ذكروا يوم قتل ستة عشر أو سبعة عشر عاما، وعمير بن الحمام من بني سلمة من الأنصار، وسعد بن خيثمة بن بني عمرو بن عوف من الأوس، وذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف بني زهرة وهو غير ذي اليدين ذاك سلمى اسمه خرباق وهو صاحب حديث السهو. ووهم فيه الزهري على جلالة قدره، لأنه بني على أنه لقب واحد، واعتمد أبو العباس المبرد ذلك من كلام ابن شهاب فغلط، ويحقق ذلك أن ذا اليدين روى حديثه أبو هريره وكان إسلام أبي هريرة بعد قتل ذي الشمالين بسنين عدة.
ومبشر بن عبد المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وعاقل بن البكير الليثي حليف بني عدي بن كعب، ومهجع مولى نعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصفوان بن بيضاء الفهري، ويزيد بن الحارث الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج، ورافع بن المعلى الأنصاري، وحارثة بن سراقة الأنصاري من بني النجار، وعوف ومعوذ ابنا عفراء.
الجميع أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار: ستة من الأوس واثنان من الخزرج.
تسمية من قتل ببدر من كفار قريش
وهم سبعون رجلا، منهم: حنظلة بن أبي سفيان بن صخر بن حرب قتله زيد بن حارثة، وعبيدة بن سعيد ابن العاص قتله الزبير، وأخوه العاص بن سعيد بن العاص قتله علي، وعتبة بن ربيعة قتله علي، وشيبة بن ربيعة قتله حمزة، والوليد بن عتبة بن ربيعة قتله عبيدة بن الحارث وقيل قتله علي وقيل اشترك علي وحمزة في قتل عتبة والوليد وشيبة.
وعقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت صبرا، وقيل: بل قتله علي صبرا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم له بذلك، والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف قتله علي، وطعيمة ابن عدي بن نوفل قتله حمزة، وقيل: بل قتل صبرا، والأول أصح.
وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، وابنه الحارث بن زمعة، وأخوه عقيل بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام بن الحارث بن أسد، ونوفل بن خويلد بن أسد، قتله علي، وقيل قتله الزبير.
والنضر بن الحارث قتل صبرا بالصفراء، وعمير بن عثمان عم طلحة بن عبيد الله بن عثمان، وأبو جهل بن هشام اشترك في قتله معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء، وأجهز عليه عبد الله بن مسعود وجده وبه رمق فحز رأسه، وأخوه العاص بن هشام قتله عمر بن الخطاب وهو خاله.
ومسعود بن أبي أمية المخزومي أخو أم سلمة، وأبو قيس بن الوفيد بن المغيرة أخو خالد ابن الوليد، وقيس بن الفاكه بن المغيرة، والسائب بن أبي السائب المخزومي وقد قيل لم يقتل السائب يومئذ بل أسلم بعد ذلك.
ومنبه ونبيه ابنا الحجاج بن عامر السهمي، والعاصي والحارث ابنا منبه بن الحجاج، وأمية بن خلف الجمحي، وابنه علي بن أمية. وسائر السبعين قد ذكرهم ابن إسحق وغيره.
تسمية من أسر ببدر من كفار قريش
وأسر مالك بن عبيد الله أخو طلحة فمات أسيرا، وأسر حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة. وأسر من بني مخزوم وحلفائهم يوم بدر أربعة وعشرون رجلا، ومن بني عبد شمس وحلفائهم اثنا عشر رجلا، منهم عمرو بن أبي سفيان بن صخر بن حرب، والحارث ابن أبي وجزة بن أبي عمرو بن أمية، وأبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته زينب.
وأسر من بني هاشم يومئذ العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. ومن بني المطلب بن عبد مناف السائب بن عبيد بن عبد يزيد والنعمان بن عمرو.
وأسر من سائر قريش عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير، والسائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد، والحارث بن عامر بن عثمان بن أسد، وخالد بن هاشم بن المغيرة المخزومي، وصيفي ابن أبي رفاعة المخزومي، وأخوه أبو المنذر بن أبي رفاعة، والمطلب بن حنطب المخزومي. وأسر خالد بن الأعلم الخزاعي، وقيل إنه عقيلي حليف لهم، وهو القائل:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما

(1/27)


وهو أول من فر يوم بدر فأدرك وأسر، وعثمان بن عبد شمس بن جابر المازني حليف لهم، وهو ابن عم عتبة بن غزوان، عتبة بن غزوان، وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، وأبو قيس بن الوليد أخو خالد بن الوليد، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأبو عطاء عبد الله بن أبي السائب بن عابد المخزومي، وأبو وداعة بن صبيرة السهى وهو أول أسير فدى منهم.
وعبد الله بن أبي بن خلف الجمحي، وأخوه عمرو بن أبي، وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن الجمحي، وسهيل بن عمرو العامري وعبد بن زمعة بن قيس العامري، وعبد الله بن حميد بن زهير الأسدي.
فهؤلاء مشاهير من قتل ومشاهير من أسد. ولا يختلفون في أن القتلى يومئذ سبعون والأسرى سبعون في الجملة، وقد يختلفون في تفصيل ذلك.
قال أبو عمر: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عتبة بن أبي معيط صبرا، كما رواه حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب، عن عامر الشعبي، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط عدو الله قال: أتقتلني يا محمد من بين سائر قريش ؟ قال: نعم. ثم أقبل على أصحابه، فقال: أتدرون ما صنع هذا بي ؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام، فوضع رجله على عنقي وجعل يغمزها، فما رفعها حتى ظننت أن عيني تندران أو قال تسقطان، ثم مرة أخرى جاء بسلا شاة، فألقاه على رأسي وأنا ساجد خلف المقام، فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي.
تسمية من شهد بدرا من المهاجرين
من بني هاشم بن عبد مناف: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمزة، وعلي. ومن مواليهم زيد ابن حارثة الكلبي، وأنسة: حبشي، وأبو كبشة: فارسي. ومن حلفائهم أبو مرثد الغنوي حليف حمزة، وابنه مرثد بن أبي مرثد. ثمانية رجال: ثلاثة من أنفسهم، وثلاثة من مواليهم، واثنان من حلفائهم.
ومن بني المطلب بن عبد مناف: عبيدة بن الحارث، وأخواه الطفيل والحصين أبناء الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة. أربعة رجال.
ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان، يعد فيهم لأنه تخلف على رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه: قال له: وأجرى يا رسول الله ؟ قال: وأجرك. وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، قيل اسمه عامر وقيل اسمه قيس، وقيل مهشم، وسالم مولاه وكان يدعى يومئذ ابنه. ومن مواليهم صبيح مولى سعيد بن العاص بن أمية، وقيل إن صبيحا تجهز للخروج إلى بدر فمرض فحمل على بعيره أبا سلمة بن عبد الأسد، ثم شهد صبيح بعد ذلك سائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن حلفائهم عبد الله بن جحش الأسدي، وعكاشة بن محصن الأسدي، وأخوه: سنان بن محصن، وأبو سنان بن محصن، وابنه سنان بن أبي سنان، وشجاع بن وهب الأسدي، وأخوه عقبة بن وهب، ويزيد بن رقيش بن رئاب الأسدي، ومحرز بن نضلة الأسدي، وربيعة بن أكثم بن سخبرة الأسدي.
ومن حلفاء بني أسد بن خزيمة: ثقف بن عمرو، ومدلج وقيل مدلاج بن عمرو، وأخوهما مالك بن عمرو من بني سليم، وأبو مخشى سويد بن مخشى الطائي.
ثمانية عشر أو سبعة عشر رجلا: اثنان من أنفسهم، واثنان من مواليهم، وعشرة من حلفائهم من بني أسد بن خزيمة، ومن حلفاء بني أسد بن خزيمة أربعة.
ومن بني نوفل بن عبد مناف شهدها من حلفائهم ولم يشهدها من أنفسهم أحد عتبة بن جابر بن وهب المازني، وخباب موالي عتبة بن غزوان وليس بخباب بن الأرت: رجلان.
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام، وحاطب بن أبي بلتعة حليف لهم، وسعد مولى حاطب. ثلاثة رجال، اثنان منهم حليفان.
ومن بني أسد بن عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير: وسوبيط بن سعد بن حرملة. رجلان من أنفسهم.

(1/28)


ومن بني زهرة بن كلاب، عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأخوه عمير بن أبي وقاص. ثلاثة رجال. ومن حلفائهم المقداد بن عمرو البهرائي يعرف بالمقداد ابن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث الزهري كان قد تبناه قبل الإسلام، وعبد الله بن مسعود الهذلي حليف لهم، ومسعود بن ربيعة بن عمرو القاري من ولد الهون بن خزيمة ابن مدركة وهم القارة حلفاء بني زهرة، وذو الشمالين عمير بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف لهم، وخباب بن الأرت حليف لهم يقال إنه خزاعي ويقال إنه تميمي وقد ذكرنا الاختلاف في نسبه وولائه وحلفه في باب اسمه من كتاب الصحابة. خمسة رجال تتمة ثمانية.
ومن بني تميم بن مرة: أبو بكر الصديق، وبلال بن رباح مولاه، وعامر بن فهيرة مولاه وكان من مولدي الأزد، وصهيب بن سنان النمري حليف عبد الله بن جدعان التيمي، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان كان بالشام في تجارة فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره. فعد لذلك في أهل بدر. خمسة رجال: اثنان من أنفسهم واثنان من مواليهم وواحد حليف لهم.
ومن بني مخزوم بن يقظة: أبو سلمة بن عبد الأسد واسمه عبد الله، وشماس بن عثمان ابن الشريد واسمه عثمان بن عثمان، والأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف، وعمار بن ياسر العنسي مولى لهم، ومعتب بن عوف السلولي ثم الخزاعي حليف لهم. خمسة رجال: ثلاثة من أنفسهم، وواحد مولى لهم، وواحد من حلفائهم.
ومن بني عدي بن كعب: عمر بن الخطاب بن نفيل، وأخوه زيد بن الخطاب، وعمرو بن سراقة بن المعتمر، وأخوه عبد الله بن زيد بن عمرو بن نفيل كان غائبا بالشام فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فهو معدود في البدريين، ومهجع مولي عمر بن الخطاب. ومن حلفائهم واقد بن عبد الله اليربوعي التميمي، وخولى ومالك أبناء أبي خولى من بني عجل بن لجيم، وعامر بن ربيعة العنزي، وعامر وعاقل وخالد وإياس بنو البكير بن عبد يا ليل الليثيون من بني سعد بن ليث. أربعة عشر رجلا: خمسة من أنفسهم، وواحد من مواليهم، وثمانية من حلفائهم.
ومن بني جمح: عثمان، وقدامة، وعبد الله بنو مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، والسائب بن عثمان بن مظعون، ومعمر بن الحرث بن معمر بن حبيب، خمسة رجال.
ومن بني سهم بن هصيص: خنيس بن حذاقة. رجل واحد.
ومن بني عامر بن لؤي: أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى، وعبد الله بن مخزومة بن عبد العزي، وعبد الله بن سهيل بن عمرو خرج مع المشركين فلما التقى الجمعان فر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووهب بن سعد بن أبي سرح، وحاطب بن عمرو، وعمير بن عوف، وسعد بن خولة حليف لهم من اليمن. سبعة رجال: خمسة من أنفسهم، ومولى لهم، وحليف.
ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، وعمرو الحارث بن زهير، وسهيل بن وهب بن ربيعة، وأخوه صفوان بن وهب وهما ابنا بيضاء، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة، وعياض بن زهير، ستة رجال كلهم من أنفسهم.
فجميع من شهد بدرا من المهاجرين ستة وثمانون رجلا، كلهم شهدها بنفسه إلا ثلاثة رجال، وهم: عثمان وطلحة وسعيد بن زيد، ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجورهم، فهم كمن شهدها إن شاء الله. ومنهم من صليبة قريش أحد وأربعون رجلا، وسائرهم حلفاء لهم وموال. وجميعهم مهاجري بدر رحمهم الله ورضى عنهم.
تسمية من شهد بدرا من الأنصار
ذكر من شهد بدرا من الأوس.
شهدها من الأوس حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ثم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ الأشهلي، وأخوه عمرو بن معاذ، وابن أخيه الحارث بن أوس بن معاذ. ومن بني عبد الأشهل أيضا: الحارث بن أنس بن رافع وسعد بن زيد بن مالك بن عبيد وسلمة بن سلامة بن وقش، وسلمة بن ثابت بن وقش، ورافع بن يزيد بن كرز من بني زعورا بن عبد الأشهل. ومن حلفائهم الحارث ابن خزمة بن عدي خرج عن قومه وحالف بني زعورا بن عبد أشهل، ومحمد بن سلمة من بني الحارث خرج عن قومه وحالف بني زعورا، وسلمة بن أسلم بن حريش خرج أيضا عن قومه بني الحارث بن الخزرج وحالف بني زعورا وأبو الهيثم بن التيهان، وأخو عبيد ويقال عتيك بن التيهان، وعبد الله بن سهل ويقال إنه من نفس بني زعورا. خمسة عشر رجلا.

(1/29)


ومن بني ظفر واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: قتادة بن النعمان، وعبيد بن أوس ويعرف بمقرن لأنه أسر أربعة من المشركين فقرنهم وساقهم، ونصر بن الحارث بن عبيد، ومعتب بن عبيد. ومن حلفائهم عبد الله بن طارق البلوي. خمسة رجال.
ومن بني حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: مسعود بن سعد بن عامر، وأبو عبس بن جبر بن عمرو. ومن حلفائهم: أبو بردة بن نيار البلوي واسمه هانىء بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب من بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. ثلاثة رجال.
ومن بني عوف بن مالك بن الأوس ثم من بني ضبيعة بن زيد: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح واسم أبي الأقلح قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة، ومعتب بن شير بن مليل. وقد قيل إن معتب بن قشير من المنافقين والله أعلم. وأبو مليل ابن الأزعر، وسهل بن حنيف بن واهب. خمسة رجال.
ومن بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف: أبو لبابة بشير، وأخوه مبشر، وأخوهما رفاعة بنو عبد المنذر بن زنبر بن أميرة بن زيد، وسعد بن عبيد النعمان، وعويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية بن زيد، ورافع بن عنجدة وهي أمه، وعبيد بن أبي عبيد، وثعلبة بن حاطب. وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم رد أبا لبابة والحارث بن حاطب إلى المدينة، وأمر أبا لبابة عليها، وضرب لهما بسهميهما وأجرهما. تسعة رجال. وقيل إن ثعلبة بن حاطب هو الذي نزلت فيه: " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن الآيات " إذ منع الزكاة والله أعلم. وما جاء فيمن شهد بدرا يعارضه قوله تعالى: " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه الآية " . ولعل قوله من قال في ثعلبة إنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح. والله أعلم.
ومن بني عبيد بن زيد بن مالك بن عوف: أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد بن الحارث بن عبيد. ومن حلفائهم من بلى: معن بن عدي بنا لجد بن عجلان بن ضبيعة، وثابت بن أقرم بن ثعلبة وعبد الله بن سلمة بن مالك وزيد بن أسلم بن ثعلبة، وربعى بن رافع بن زيد. وخرج عاصم بن عدي بن الجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرده وضرب له بسهمه وأجره. سبعة رجال.
ومن بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف: جبر بن عتيك بن الحارث ومالك بن نميلة المزني حليف لهم، والنعمان بن عصر البلوي حليف لهم. ثلاثة رجال.
ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف: عبد الله بن جبير بن النعمان، وأخوه خوات بن جبير بن النعمان رده رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب له بسهمه وأجره، وعاصم بن قيس بن ثابت بن النعمان، وأخوه أبو ضياح بن ثابت بن النعمان، وأخوه حية بن ثابت ابن النعمان وسالم بن عمير بن ثابت بن النعمان، والحارث بن النعمان بن أمية بن البرك واسم البرك امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف. سبعة رجال.
ومن بني جحجبي بن الجلاح بن الحرش بن جحجبي. ومن حلفائهم: أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي. رجلان.
ومن بني غنم بن السلم بن امريء القيس بن مالك بن الأوس: سعد بن خيثمة بن الحارث، ومولاه تميم، والحراث بن عرفجة ومنذر بن قدامة بن عرفجة ومالك ابن قدامة بن عرفجة خمسة رجال.
وجميعهم واحد وستون رجلا على حسب ما ذكرنا عنهم ممن شهدها بنفسه ومن أسهم له فيها بسهم.
ذكر من شهد بدرا من الخزرج
وشهد بدرا من الخزرج بن حارثة ثم بني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج: خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير، وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك، وخلاد بن سويد بن ثعلبة، وبشير بن سعد بن ثعلبة، وأخوه سماك بن سعد، وسبيع بن قيس بن عبسة ويقال عيشة، وأخوه عباد بن قيس، وعبد الله بن عبس، ويزيد بن الحارث بن قيس، يقال له: ابن فسحم. عشرة رجال.
ومن بني جشم وزيد ابن الحارث بن الخزرج وهما التوأمان: خبيب بن إساف بن عتبة، وعبد الله بن زيد بن ثعلبة صاحب الأذان، وأخوه حريث بن زيد، وسفيان ابن نسر بن عمرو. أربعة رجال.

(1/30)


ومن بني جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج: تميم بن يعار بن قيس، وعبد الله بن عمير، وزيد بن المزين بن قيس، وعبد الله بن عرفطة بن عدي بن أمية ابن جدارة. أربعة رجال.
ومن بني الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أخو جدارة: عبد الله بن ربيع بن قيس بن عمرو بن عباد بن الأبجر. رجل واحد. وأصل الخدرة الخمس الثاني من الليل، والخمس الأول الهزيع والخمس الثالث اليعفور والرابع السدفة، ذكره كراع.
ومن بني عوف بن الخزرج ثم بني الحبلي: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، وسلول أم أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد، وأوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث بن عبيد. رجلان.
ومن بني جزء بن عدي بن مالك بن سالم: زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس بن جزء، وعقبة بن وهب بن كلدة، حليف لهم من بني عبد الله بن غطفان. رجلان.
ومن بني ثعلب بن مالك بن سالم: رفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو بن ثعلبة، وعامر ويقال عمرو بن سلمة بن عامر حليف لهم من اليمن. رجلان.
ومن بني المقدام بن سالم بن غنم: أبو خمضة معبد بن عباد بن قشير بن المقدم بن سالم، وعامر بن البكير حليف لهم ويقال عاصم بن العكير. رجلان.
ومن بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ثم من بني العجلان بن زيد بن غنم بن سالم: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان، ونوفل بن عبد الله بن نضلة بن مالك بن العجلان. رجلان.
ومن بني أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف وقد قيل إنه غنم بن عوف أخو سالم بن عوف بن الخزرج: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم، وأخوه أوس بن الصامت. رجلان.
ومن بني دعد بن فهر بن ثعلبة بن غنم: النعمان بن مالك بن ثعلبة. وثعلبة هو قوقل. رجل واحد.
ومن بني قريوش ويقال قريوس بن غنم بن أمية بن لوذان بن سالم بن عوف: ثابت بن هزال بن ثابت بن عمرو بن قريوش، رجل واحد ومن بني مرضخة وهو عمر بن غنم بن أمية بن لوذان: مالك بن الدخشم بن مالك ابن الدخشم بن مرضخة، والربيع، وورقة، وعمرو بنيو إياس بنو عمرو بن غنم بن أمية بن لوذان. وقد قيل إن عمرو بن إياس ليس بأخ لهما. وإنه حليف لهم من اليمن. ومن حلفائهم من قضاعة: المجذر بن ذياد بن عمرو البلوي واسم المجذر عبد الله، وعبادة ابن الخشخاش ابن عمرو بن زمزمة، ونحاث ويقال نحاب بن ثعلبة بن حزمة، وعبد الله بن ثعلبة بن حزمة، وعتبة بن ربيعة بن خالد البهرائي من قضاعة وقيل البهزي من بهز بن سليم حليف لهم.
ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج ثم من بني ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة: أبو دجانة سماك بن خرشة ويقال سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد ابن ثعلبة، والمنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة. رجلان.
ومن بني عمرو بن الخزرج بن ساعدة: أبو أسيد مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، ومالك بن مسعود بن البدن. رجلان.
ومن بني طريف بن الخزرج بن ساعدة. عبد ربه بن حق بن أوس بن وقش ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. ومن حلفائهم: كعب بن حمار بن ثعلبة الجهني، وضمرة، وزياد، وبسبس بنو عمرو، وعبد الله بن عامر من بلى.

(1/31)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية