صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان
المؤلف : القلقشندي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل للعرب بالنسب المحمدي منتمى تنعقد على فضله الخناصر، وأيد عزهم بأعز مليك، وأعز جانبهم بأعز ناصر، وخصهم من كثرة القبائل بما يقفون عده العاد، ويعترف بالعجز عن حصره الحاصر، وأنالهم من الشرف الباذخ ما لا تمتد إليه يد أحد من الأمم، فكل مدع عن بلوغ درجته قاصر.
أحمده على أن رفع عماد بيت النسب البارزي وأعلى درجه، ومد أطناب ممادحه في الآفاق وأطاب بالذكر الجميل أرجه؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يشيع في القبائل ذكرها، ويضوع في كل ناد من أندية الأحياء نشرها؛ وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل نبي زكا أصلا وطاب أرومة، وأكرم رسول شرف عنصرا وكرم جرثومة؛ صلى الله على آله وصحبه الذين سموا بانتسابهم إلى شريف نسبه، ودخلوا في زمرته الفاخرة فاندرجت أحسابهم في كريم حسبه.
وبعد، فلما كان العلم بقبائل العرب من لازم كتابة الإنشاء الذي أهمل جانبه، وسكن لقلة معانيه بعد الحركة ضاربه، ورفض تداوله حتى قل معانيه وعز طالبه؛ وكان كتابي المسمى " نهاية الأرب، في معرفة قبائل العرب " قد احتوى من ذكر القبائل على الجم الغفير، وطمع في الاستكثار فلم يكتف من ذكر الشعوب باليسير؛ إلا أن من القبائل المذكورة فيه ما أخنى عليها الزمان، وجهل حالها الآن في الوجود والعدم فلم تعرف لها أرض ولم يوقف لها على مكان؛ مع أن القدر الذي يحتاج كاتب الإنشاء منه إلى الأخذ بتفصيله، ويضطر إلى معرفة تفريعه وتأصيله؛ من يضمه نطاق الديار المصرية من عربان الزمان، ومن يكاتب على أبواب سلطانها أو تدعو الحاجة إلى خطابه في حين أو أوان؛ مع من يتعلق بأذيال قبائلهم ممن لم يبلغ رتبة الخطاب، أو ينتمي إليهم بمحالفة أو يعتزي إلى قبيلتهم بعلاقة سبب من الأسباب.
وكان المقر الأشرف العالي المولوي القاضوي الكبيري النظامي المدبري السفيري اليميني المشيري الأصيلي العريقي الكفيلي الناصري:نظام الملك نجي السلطنة، لسان المملكة، مالك زمام الأدب، جامع أشتات الفضائل أبو المعالي محمد الجهني البارزي الشافعي المؤيدي، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية، جمل الله الوجود ببقائه، وأدام علوه ولا رتبة في الرياسة فوق رتبته فتعالى نسبا وزاد في ارتقائه، قد ألقي إليه من الممالك الإسلامية مقاليدها، ودانت لسورة كتبه الأقطار المتقاصية قريبها وبعيدها؛ وصرفت بتصاريف أقلامه أمور الدولة فجرت بها على السداد، ونفذت بتنفيذه أمورها فأربت مقاصدها والحمد لله على المراد.
وإن أمور الملك أضحى مدارها ... عليه كما دارت على قطبها الرحى
وكنت ممن عمه فضله، وغمره غيثه الهامع ووبله؛ وولج حماه المنيع فاحتمى، ونزل بساحة بابه العالي فبات منه في أعز حمى، ما أمتني بائقة احتياج إلا قمعها، ولا عرتني كارثة احتياج إلا ردعها ؛ ولا سامني الدهر ضيما إلا كبحه، ولا أغلق عني الزمان باب خير إلا فتحه؛ ولا تربت يدي إلا أغناها، ولا قصدت أدنى رتبة إلا بلغ بي أعياها: ولا استعنت بجاهه من حر ضنك إلا كان لي خير مقيل، ولا لذت بجنابه من هجير ضر إلا أويت منه إلى ظل ظليل:
بت جاره فالعيش تحت ظلاله ... واستسقه فالبحر من أنوائه
وكانت خزانته العالية عمرها الله تعالى بدوام أيامه، وأراه من محاسن جمعها في اليقظة ما يمتنع أن يراه القاضي الفاضل في منامه؛ قد سعدت بإسعاد جدوده، وخصت من نفائس التأليف بكل نفيس لا سيما مصنفات آبائه وجدوده؛ مع اشتماله من شريف النسب على الصفقة الرابحة، وتمسكه من الانتساب إلى العرب العاربة من بني قحطان بالكفة الراجحة:
معال تمادت في العلو كأنما ... تحاول ثأرا عند بعض الكواكب

(1/1)


أحببت أن أخدم جانب علاها بمختصر من ذكر قبائل العرب المنتظم في سلك الزمان الآن وجودهم، والمحيطة بعنق الآفاق في هذا العصر عقودهم؛ مصدرا له بذكر طرف من أنساب الأمم ليتم بذلك منه الغرض، واصلا نسب كل أمة منها بعمود النسب المحمدي ليعلم اتصال الأمم بعضها ببعض؛ ذاكرا كل قبيلة وما فوقها من الشعوب، وما يتفرع منها من العمائر والبطون والأفخاذ على اختلاف الأصناف والضروب؛ ذاكرا مقر كل قبيلة منها في القديم والحديث، مستندا في ذلك إلى ما تضمنته كتب الأنساب والتاريخ وكتب أسماء رجال الحديث؛ موردا في خلال كل قبيلة من كان منها من صحابي مذكور، أو شاعر مجيد أو فارس مشهور؛ ليكون بانتسابه إليه كالغرة في وجه كتبه، ويدخر بخزانته السعيدة ليكون كلمة باقية في عقبه؛ على أني في ذلك كنافل التمر إلى هجر، وممد البحر ببلالة القطر ورشح الحجر؛ إذ كان المقر المشار إليه - خلد الله تعالى أيامه - في معرفة الأنساب هو واسطة عقدها الثمين، وجهينة أخبارها وعبد جهينة الخبر اليقين؛ وسميته: " قلائد الجمان، في التعريف بقبائل عرب الزمان " والله تعالى يقرنه بالتوفيق في جمع مقاصده، ويورده موارد القبول في بدو الأمر وعائده. وقد رتبته على مقدمة ومقصد وخاتمة.
1 - المقدمة في ذكر أمور يحتاج إليها في علم الأنساب، ومعرفة القبائل وفيها خمسة فصول: الفصل الأول: في فضل علم الأنساب ومسيس الحاجة إليه.
الفصل الثاني: في بيان من يقع عليه اسم العرب، وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك.
الفصل الثالث: في معرفة طبقات الأنساب، وما يلتحق بذلك.
الفصل الرابع: في ذكر مساكن العرب القديمة التي منها درجوا إلى سائر الأقطار.
الفصل الخامس: في ذكر أمور يحتاج إليها الناظر في علم الأنساب.
2 - المقصد في معرفة تفاصيل أنساب القبائل وفيه فصلان: الفصل الأول: في ذكر عمود النسب النبوي، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وما يتفرع عنه من الأنساب.
الفصل الثاني: في ذكر تفاصيل القبائل، وما يتيسر ذكره من مساكنهم الآن.
الخاتمة في ذكر نبذة من أوصاف المقر الأشرف الناصري المؤلف له هذا الكتاب، ومناقبه، ونبذة من سيرته الغراء.
المقدمة
في ذكر أمور يحتاج إليها في علم الأنساب
ومعرفة القبائل
وفيها خمسة فصول
الفصل الأول
في فضل علم الأنساب
وفائدته ومسيس الحاجة إليه لا خفاء أن معرفة الأنساب من الأمور المطلوبة، والمعارف المندوبة؛ لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية، والمعارف الدينية. فقد وردت الشريعة باعتبارها في مواضع: منها: العلم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه النبي القرشي الهاشمي الذي كان بمكة وهاجر منها إلى المدينة وتوفي ودفن بها، فإنه لا بد لصحة الإيمان من معرفة ذلك، ولا يعذر مسلم في الجهل به وناهيك بذلك.
ومنها: التعارف بين الناس حتى لا يعتزي أحد إلى غير أبيه، ولا ينسب إلى سوى أجداده. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا). ولولا معرفة الأنساب لفات إدراك ذلك وتعذر الوصول إليه.
ومنها: اعتبار النسب في الإمامة التي هي الزعامة العظمى. فقد حكى الماوردي في الأحكام السلطانية الإجماع على كون الإمام قرشيا، ثم قال: ولا اعتبار بضرار حيث. فجوزها في جميع الناس. فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الأئمة من قريش. قال أصحابنا الشافعية: فإن لم يوجد قرشي اعتبر كون الإمام كنانيا من بني كنانة من خزيمة، فإن تعذر اعتبر كونه من بني إسماعيل عليه السلام، فإن تعذر اعتبر كونه من بني إسحاق عليه السلام، فإن تعذر اعتبر كونه من جرهم، لشرفهم بصهارة إسماعيل عليه السلام، بل قد نصوا أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش.
فلولا المعرفة بعلم النسب لفات وتعذر حكم الإمامة العظمى التي بها عموم صلاح الأمة، وحماية البيضة، وكف الفتنة، وغير ذلك من المصالح.
ومنها: اعتبار النسب في كفاءة الزوج للزوجة عند الشافعي رضي الله عنه، حتى لا يكافئ الهاشمية والمطلبية غيرها من قريش، ولا يكافئ القرشية غيرها من العرب ممن ليس بقرشي، ولا يكافئ الكنانية غيرها من العرب ممن ليس بكناني ولا قرشي على الأصح.

(1/2)


وفي اعتبار النسب في العجمي أيضا وجهان: أصحهما الاعتبار. فإذا لم يعرف النسب تعذرت هذه الأحكام.
منها: مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة، فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تنكح المرأة لأربع: لدينها، وحسبها، ومالها، وجمالها " فراعى صلى الله عليه وسلم في المرأة الحسب، وهو شرف الآباء.
ومنها: جريان الرق على العرب في أحد قولي الشافعي رضي الله عنه وموافقيه، فإذا لم يعرف النسب تعذر ذلك، إلى غير ذلك من الأحكام الجارية هذا المجرى.
ثم ليعلم أنه قد ذهب كثير من أئمة المحدثين والفقهاء، كالبخاري، إلى جواز الرفع في الأنساب احتجاجا بعمل السلف، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في علم الأنساب في المقام الأرفع والجانب الأعلى، وذلك أذل دليل وأعظم شاهد على شرف هذا العلم وجلالة قدره.
وقد حكى صاحب الريحان والريعان عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله قال: كان أبو بكر رضي الله عنه نسابة فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوقف على قوم من ريبعة فقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: وأي ربيعة أنتم، أمن هامتها أم من لهازمها؟ قالوا: بل من هامتها العظمى. قال أبو بكر: ومن أيها؟ قالوا من ذهل الأكبر. قال أبو بكر: فمنكم عوف بن محلم الذي يقال له: لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا. قال: فمنكم بسطام بن قيس أبو القرى ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا، قال: فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنعمها؟ قالوا: لا. قال: فمنكم المزدلف الحر صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا. قال: فمنكم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا. قال: فمنكم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا. قال: فلستم بذهل الأكبر بل ذهل الأصغر. فقام إليه غلام من شيبان يقال له: دغفل حين بقل وجهه فقال: إن على سائلنا أن نسأله: يا هذا إنك قد سألت فأخبرناك ولم نكتمك شيئا من خبرنا، فمن الرجل؟ قال أبو بكر: أنا من قريش. قال: بخ بخ أهل الشرف والرياسة، فمن أي القرشيين أنت؟ قال: من تيم بن مرة. قال الفتى: أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة، فمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى مجمعا؟ قال: لا. قال: فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه؟ قال: لا. قال: فمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء؟ قال: لا. قال: فمن المفيضين بالناس أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. واجتذب أبو بكر رضي الله عنه زمام ناقته، فقال الفتى:
صادف در السيل درا يدفعه ... يهيضه حينا وحينا يصدعه
أما والله يا أخا قريش لو لبثت لأخبرتك أنك من رعيان قريش ولست من الذوائب. فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فتبسم. فقال علي رضي الله عنه: يا أبا بكر، لقد وقعت من الغلام الأعرابي على باقعه. فقال: يا أبا الحسن، ما من طامة إلا وفوقها طامة.
ودغفل هذا هو دغفل ابن حنطلة النسابة الذي يضرب به المثل في معرفة النسب، قدم مرة على معاوية بن أبي سفيان في خلافته فاختبره فوجده رجلا عالما، فقال: بم نلت هذا يا دغفل؟ قال: بقلب عقول، ولسان سؤول، وآفة العلم النسيان.
وممن اشتهر بمعرفة الأنساب أيضا ابن الكيس، من بني عوف بن سعد ابن ثعلب بن وائل وفيهما يقول مسكين بن عامر:
فحكم دغفلا وارحل إليه ... ولا تدع المعطي من الكلال
أو ابن الكيس النمري زيدا ... ولو أمسى بمنخرق الشمال
وقد صنف في علم الأنساب جماعة من جلة العلماء وأعيانهم، كأبي عبيد القاسم ابن سلام، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن حزم، وغيرهم؛ وذلك دليل شرفه ورفعة قدره.
الفصل الثاني
في بيان ما يقع عليه اسم العرب، وذكر أنواعهم
وما ينخرط في سلك ذلك أما من يقع عليه اسم العرب فقد قال الجوهري في صحاحه: " العرب جيل من الناس، وهم أهل الأمصار، والأعراب سكان البادية " .
والتحقيق أن اسم العرب يشمل الجميع، والأعراب نوع منهم.
قال الجوهري: " وجاء في الشعر الفصيح الأعاريب، ويقال: تعرب العجمي، إذا تشبه بالعرب " .

(1/3)


وقد ذكر صاحب " العبر " أن لفظ العرب مشتق من الإعراب، وهو البيان، أخذا من قولهم: أعرب الرجل عن حاجته، إذا أبان، سموا بذلك لأن الغالب عليهم البيان.
وتصغير العرب: عريب، والنسبة إلى العرب: عربي، وإلى الأعراب: أعرابي، لأنه لا واحد له يرد إليه، بخلاف مساجد، حيث ينسب إليها: مسجدي، نسبة إلى الواحد منها من حيث إن لها واحدا ترد إليه.
ثم إن كل من عدا العرب فهو عجمي، سواء الفرس أو الترك أو الروم أو غيرهم، وليس كما تتوهم العامة من اختصاص العجم بالفرس، أما الأعجم فالذي لا يفصح في الكلام وإن كان عربيا، ومنه سمي: زياد الأعجم الشاعر، وكان عربيا.
وأما أنواع العرب فقد اتفقوا على تنويعهم أولا على نوعين: عاربة ومستعربة.
فأما العاربة، فقال الجوهري: هم العرب الخلص.
قال في العبر: وهم العرب الأول الذين فهمهم الله اللغة العربية ابتداء فتكلموا بها فقيل لهم: عاربة، إما بمعنى الراسخة في العروبية، كما يقال: ليل لائل، وإما بمعنى الفاعلة للعروبية والمبتدعة لها، لما كانوا أول من تكلم بها.
قال الجوهري: وقد يقال فيها: العرب العرباء.
والمستعربة: الداخلون في العروبية بعد العجمة، أخذا من استفعل بمعنى الصيرورة، نحو استنوق الجمل، إذا صار في معنى الناقة، لما فيه من الخنوثة، واستحجر الطين، إذا صار في معنى الحجر ليبسه.
قال الجوهري: وربما قيل لهم المتعربة.
ثم اختلف في العاربة والمستعربة، فذهب ابن إسحاق والطبري إلى أن العاربة هم: عاد، وثمود، وطسم، وجديس، وأميم، وعبيل، والعمالقة، وعبد ضخم، وجرهم الأولى، التي كانت في زمن عاد، ومن في معناهم.
والمستعربة: بنو قحطان بن عابر بن شالخ بن أد بن سام بن نوح عليه السلام، لأن لغة عابر كانت عجمية، إما سريانية، وإما عبرانية، فتعلم بنو قحطان العربية من العاربة ممن كان في زمنهم، وتعلم بنو إسماعيل العربية من جرهم من بني قحطان حين نزلوا عليه وعلى أمه بمكة.
وذهب آخرون، منهم المؤيد صاحب حماه، إلى أن بني قحطان هم العاربة، وأن المستعربة هو بنو إسماعيل فقط.
والذي رجحه صاحب " العبر " الأول. محتجا بأنه لم يكن في بني قحطان من زمن نوح عليه السلام إلى عابر من تكلم بالعربية، وإنما تعلموها نقلا عمن كان قبلهم من العرب، من عاد وثمود ومعاصريهم، ممن تقدم ذكرهم.
الفصل الثالث
في معرفة طبقات الأنساب وما يلحق بذلك
قد عد أهل اللغة طبقات الأنساب ست طبقات: الطبقة الأولى: الشعب، بفتح العين، وهو النسب الأبعد، كعدنان مثلا.
قال الجوهري: وهو أبو القبائل الذين ينسبون إليه. ويجمع على شعوب.
قال الماوردي في " الأحكام السلطانية " : وسمي شعبا، لأن القبائل تتشعب منه.
وذكر الزمخشري في " كشافه " نحوه.
الطبقة الثانية: القبيلة، وهي ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر.
قال الماوردي: وسميت القبيلة لتقابل الأنساب فيها. وتجمع القبيلة على قبائل وربما سميت القبائل: جماجم أيضا، كما يقتضيه كلام الجوهري حيث قال: وجماجم العرب هي القبائل التي تجمع البطون.
الطبقة الثالثة: العمارة، بكسر العين المهملة، وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة، كقريش وكنانة. وتجمع: على عمارات، وعمائر.
الطبقة الرابعة: البطن، وهي ما انقسم فيه أقسام العمارة، كبني عبد مناف، وبني مخزوم. ويجمع: على بطون، وأبطن.
الطبقة الخامسة: الفخذ، وهي ما انقسم فيه أقسام البطن، كبني هاشم، وبني أمية، وتجمع على: أفخاذ.
الطبقة السادسة: الفصيلة، بالصاد المهملة. وهي ما انقسم فيه أقسام الفخذ، كبني العباس.
هكذا رتبها الماوردي في " الأحكام السلطانية " ، ومثل بما تقدم. وعلى نحو ذلك جرى الزمخشري في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل) إلا أنه مثل للشعب بخزيمة، وللقبيلة بكنانة، وللعمارة بقريش، وللبطن بقصي، وللفخذ بهاشم، وللفصيلة بالعباس.
وبالجملة فالفخذ يجمع الفصائل، والبطن يجمع الأفخاذ، والعمارة يجمع البطون، والقبيلة تجمع العمائر، والشعب يجمع القبائل.
قال النووي في " تحرير التنبيه " : وزاد بعضهم " العشيرة " قبل " الفصيلة " .
قال الجوهري: وعشيرة الرجل: رهطه الأدنون.

(1/4)


حكى أبو عبيد عن ابن الكلبي عن أبيه تقديم الشعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم الفخذ. وعليه جرى الجوهري في مادة " فخذ " .
واعلم أن أكثر ما يدولا على الألسنة من الطبقات الستة المتقدمة: القبيلة ثم البطن، وقل ما تذكر العمارة والفخذ والفصيلة، وربما عبر عن كل واحد من الطبقات الست بالحي، إما على العموم، مثل أن يقال: حي من العرب، وإما على الخصوص، مثل أن يقال: حي بني فلان.
الفصل الرابع
في ذكر مساكن العرب القديمة
التي منها درجوا إلى سائر الأقطار اعلم أن مساكن العرب في ابتداء الأمر كانت بجزيرة العرب الواقعة في أواسط المعمور وأعدل أماكنه وأفضل بقاعه، حيث الكعبة الحرام وتربة أشرف الخلق نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وما حول ذلك من الأماكن.
وهذه الجزيرة متسعة الأرجاء ممتدة الأطراف يحيط بها من جهة الغرب بعض بادية الشام حيث البلقاء، إلى أيلة، ثم بحر القلزم الآخذ من أيلة حيث العقبة الموجودة بطريق حجاج مصر إلى الحجاز إلى أطراف اليمن، حيث طي وزبيد وما داناهما.
ومن جهة الجنوب بحر الهند المتصل به بحر القلزم المقدم ذكره، من جهة الجنوب إلى عدن إلى أطراف اليمن حيث بلاد مهرة، من ظفار وما حولها.
ومن جهة الشرق بحر فارس الخارج من بحر الهند إلى جهة الشمال إلى بلاد البحرين، ثم إلى أطراف البصرة، ثم إلى الكوفة من بلاد العراق.
ومن جهة الشمال الفرات آخذا من الكوفة على حدود العراق إلى عانة، إلى بالس من بلاد الجزيرة الفراتية، إلى البلقاء من برية الشام، حيث وقع الابتداء.
ودور هذه الجزيرة، فيما ذكر في تقويم البلدان، سبعة أشهر وأحد عشر يوما تقريبا بسير الأثقال، فمن البلقاء إلى الشراة ثلاثة أيام، ومن الشرا إلى أيلة نحو ثلاثة أيام، ومن أيلة إلى فرضة المدينة النبوية نحو عشرين يوما، ومنها إلى ساحل الجحفة إلى جدة - فرضة مكة المشرفة - ثلاثة أيام، ومن جدة إلى عدن نحو من شهر، ومن عدن إلى سواحل مهرة نحو من شهر، ومن مهرة إلى عمان من البحرين نحو من شهر، ومن عمان إلى هجر - قاعدة البحرين - نحو من شهر، ومن هجر إلى عبادان من سواد العراق نحو خمسة عسر يوما، ومن عبادان إلى البصرة نحو يومين، ومن البصرة إلى الكوفة نحو اثنتي عشر يوما، ومن الكوفة إلى بالس نحو عشرين يوما، ومن بالس إلى سلمية نحو سبعة أيام، ومن سلمية إلى مشارف غوطة دمشق نحو أربعة أيام، ومن مشارف غوطة دمشق إلى مشارف حوران ثلاثة أيام، ومن مشارف حوران إلى البلقاء نحو ثلاثة أيام.
قال المدائني: وجزيرة العرب هذه تشتمل على خمسة أقسام: تهامة، ونجد، وحجاز، وعروض، ويمن.
فتهامة: هي الناحية الجنوبية من الحجاز.
ونجد: هي الناحية التي بين الحجاز و العراق.
والحجاز: هو ما بين نجد وتهامة، وهو جبل يقبل من اليمن حيث يتصل بالشام، وسمي حجازا لحجزه بين نجد وتهامة.
والعروض: هي اليمامة إلى البحرين.
ويدخل في هذه الجزيرة قطعة من بلاد الشام، منها: تدمر، وتيماء، وتبوك.
واعلم أن اليمن كان هو منازل العرب العاربة من عاد، وثمود، وطسم، وجديس، وأميم، وجرهم، وحضرموت، ومن في معناهم، ثم انتقلت ثمود منهم إلى الحجر من أرض الشام، فكانوا به حتى هلكوا، كما ورد به القرآن الكريم.
وهلكت بقايا العاربة باليمن من عاد وغيرهم، وخلفهم فيه بنو قحطان من عابر، فعرفوا بعرب اليمن إلى الآن، وبقوا فيه إلى أن خرج منهم عمرو مزيقياء عند توقع سيل العرم، وكانت أرض الحجاز منازل بني عدنان إلى أن غزاهم بختنصر، ونقل من نقل منهم إلى الأنبار من بلاد العراق. ولم تزل العرب بعد ذلك كله في التنقل عن جزيرة العرب والانتشار في الأقطار إلى أن كان الفتح الإسلامي، فتوغلوا في البلاد حتى وصلوا إلى بلاد الترك وما داناها، ونزلت منهم طائفة بالجزيرة الفراتية وصاروا إلى أقصى المغرب وجزيرة الأندلس وبلاد السودان، وبلغوا الآفاق وعمروا الأقطار، وصار بعض عرب اليمن إلى الحجاز فأقاموا به، وربما صار بعض عرب الحجاز إلى اليمن فأقاموا به، وبقى من بقى منهم بالحجاز واليمن على ذلك إلى الآن، ومن تفرق منهم بالأقطار منتشرون في الآفاق قد ملأوا ما بين الخافقين.
الفصل الخامس
في بيان أمور يحتاج الناظر في علم الأنساب إليها

(1/5)


وهي عشرة أمور: الأول - قال الماوردي: إذا تباعدت الأنساب صارت القبائل شعوبا، والعمائر قبائل، يعني: وتصير البطون عمائر، والأفخاذ بطونا، والفصائل أفخاذا، والحادث بعد ذلك فصائل.
الثاني - قد ذكر الجوهري: أن القبيلة هي بنو أب واحد.
وقال ابن حزم: جميع قبائل العرب راجعة إلى أب واحد سوى ثلاث قبائل، وهي تنوخ، والعتق، وغسان، فإن كل قبيلة منها مجتمعة من عدة بطون.
وسيأتي بيان ذلك في الكلام على كل قبيلة من القبائل الثلاث في موضه، إن شاء الله.
ثم أن القبيلة قد يكون له عدة أولاد فيحدث عن بعضهم قبيلة أو عدة قبائل، فتنسب إليه كل قبيلة تحدث عنه وتترك النسبة إلى القبيلة الأولى، كحنظلة بن تميم، فينسب إلى " حنظلة " ويترك " تميم " ويبقى بعضهم بلا ولد، بألا يولد له أو لم يشتهر ولده، فينسب إلى القبيلة الأولى.
الثالث - إذا اشتمل النسب على طبقتين فأكثر، كهاشم، وقريش، ومضر، وعدنان، جاز لمن في الدرجة الأخيرة من النسب أن ينتسب إلى الجميع، فيجوز لبني هاشم أن ينسبوا إلى هاشم وإلى قريش وإلى مضرو إلى عدنان، فيقال في أحدهم: الهاشمي، والقرشي، والمضري، والعدناني.
بل قد قال الجوهري: إن النسبة إلى الأسفل تغني عن النسبة إلى الأعلى، فإذا قلت في النسبة إلى " كلب بن وبرة " الكلبي، استغنيت أن تنسبه إلى شيء من أصوله.
وذكر غيره أنه يجوز الجمع في النسب بين الطبقة العليا والطبقة السفلى.
ثم بعضهم يرى تقديم العليا على السفلى، مثل أن يقال في النسب إلى عثمان ابن عفان رضي الله عنه: الأموي العثماني، وبعضهم يرى تقديم السفلى على العليا، فيقال: العثماني الأموي.
الرابع - قد ينضم الرجل إلى غير قبيلته بالحلف والموالاة، فينسب إليهم، فيقال: فلان حليف بني فلان، أو مولاهم؛ كما يقال في البخاري: الجعفي مولاهم، ونحو ذلك.
الخامس - إذا كان الرجل من قبيلة ثم دخل قبيلة أخرى جاز أن ينسب إلى قبيلته الأولى، وأن ينسب إلى قبيلته التي دخل فيها، وأن ينسب إلى القبيلتين جميعا، مثل أن يقال: التميمي ثم الوائلي، أو الوائلي ثم التميمي، وما أشبه ذلك.
السادس - القبائل في الغالب تسمى باسم الأب والد القبيلة، كربيعة ومضر والأوس والخزرج، ونحو ذلك، وقد تسمى القبيلة باسم أمها الوالدة لها، كخندف وبجيلة ونحوهما، وقد تسمى باسم حاضنة ونحوها، وربما وقع اللقب على القبيلة بحدوث سبب، كغسان، حيث نزلوا من ماء يسمى غسان، فسموا به، كما سيأتي إن شاء الله.
السابع - غالب أسماء العرب منقولة عما يدور في خزانة خيالهم مما يخالطونه ويجاورونه، إما من الوحوش، كأسد ونمر، وإما من النبات، كنبت وحنظلة، وإما من الحشرات، كحية وحنش، وإما من أجزاء الأرض، كفهر وصخر، ونحو ذلك.
الثامن - الغالب على العرب تسمية أبنائهم بمكروه الأسماء، ككلب وحنظلة وضرار وحرب، وما أشبه ذلك، وتسمية عبيدهم بمحبوب الأسماء، كفلاح ونجاح، ونحو ذلك.
والمعنى فيه ما حكي: أنه قيل لأبي الدقيش الكلابي: لم تسمون أبناءكم بشر الأسماء، نحو كلب وذئب، وعبيدكم بأحسن الأسماء، نحو مرزوق ورباح، فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا، وعبيدنا لأنفسنا. يريد أن الأبناء معدة للأعداء في المحاربة ونحوها فاختاروا لهم شر الأسماء، والعبيد معدة لأنفسهم فاختاروا لهم خير الأسماء.
التاسع - إذا كان في القبيلة اسمان متوافقان كالحارث والحارث، والخزرج والخزرج، ونحو ذلك، وأحدهما من ولد الآخر، أو بعده في الوجود، عبر عن الوالد أو السابق منهما بالأكبر، وعن الولد أو المتأخر منهما بالأصغر، وربما وقع ذلك في الأخوين، إذا كان أحدهما أكبر من الآخر.
العاشر - أسماء القبائل في اصطلاح العرب على خمسة أضرب: أولها - أن يطلق على القبيلة لفظ الأب، كعاد وثمود ومدين، وما شاكل ذلك، وبذلك ورد القرآن الكريم في عدة مواضع، كقوله تعالى: (وإلى عاد) (وإلى ثمود) (وإلى مدين)، يريد: بني عاد، وبني ثمود، وبني مدين، وأكثر ما يكون ذلك في الشعوب والقبائل العظام لا سيما في الأزمان المتقدمة، بخلاف البطون والأفخاذ ونحوها.
وثانيها - أن يطلق على القبيلة لفظ البنوة، فيقال: بنو فلان، وأكثر ما يكون ذلك في البطون والأفخاذ والقبائل الصغار، لا سيما في الأزمان المتأخرة.

(1/6)


وثالثها - أن ترد القبيلة بلفظ الجمع مع الألف واللام، كالطالبيين، والجعافرة، ونحوهما، وأكثر ما يكون ذلك في المتأخرين دون غيرهم.
ورابعها - أن يعبر عن القبيلة ب " آل فلان " كآل ربيعة، وآل فضل، وآل علي، وما أشبه ذلك، وأكثر ما يكون ذلك في الأزمنة المتأخرة، لا سيما في عرب الشام في زماننا، والمراد بالآل: الأهل.
وخامسها - أن يعبر عن القبيلة بأولاد فلان، ولا يوجد ذلك إلا في المتأخرين من أفخاذ العرب على قلة.
المقصد في معرفة تفاصيل أنساب العرب
وفيه فصلان
الفصل الأول
في ذكر عمود النسب النبوي
وما يتفرع عنه من الأنساب
أما عمود نسبه - صلى الله عليه وسلم - فعلى ما ذكره ابن إسحاق - : هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - واسمه شيبة. وقيل: عامر - بن هاشم - واسمه: عمرو بن عبد مناف - واسمه: المغيرة - بن قصي - واسمه: زيد، ويدعى مجمعا - بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن غالب بن فهر بم مالك بن النضر - واسمه عامر - ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل - عليه السلام - بن تارح بن ناحور بن شاروغ بن راعو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح - عليه السلام - بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ - وهو إدريس - بن يرد بن مهليل بن قينن بن أنوش بن شيت ابن آدم عليه السلام.
والاتفاق على هذا النسب الشريف إلى عدنان. وفيما بعد عدنان إلى الخليل عليه السلام خلاف كثير يأتي ذكره في الكلام على نسب عدنان، عند ذكر العرب المستعربة إن شاء الله. بل قد منع بعضهم رفع النسب فيما فوق عدنان، وعلى ذلك جرى النووي في كتبه.
قال القضاعي في كتابه " عيون المعارف في أخبار الخلائف " : وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تجاوزوا معد بن عدنان، كذب النسابون " ثم قرأ (وقرونا بين ذلك كثيرا) ولو شاء أن يعلمه علمه.
وذكر التوزري في شرح الشقراطيسية أنه صلى الله عليه وسلم كرر: " كذب النسابون " مرتين أو ثلاثا، ثم قال: والصحيح أنه من قول ابن مسعود وعلي.
وعن مالك ابن أنس: أنه سئل عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم. فكره ذلك، فقيل له: إلى إسماعيل؟ فأنكر ذلك وقال: من يخبر به.
والذي عليه البخاري وغيره من العلماء موافقة ابن إسحاق على رفع النسب، كما تقدم.
وأما ما يتفرع من عمود نسبه - صلى الله عليه وسلم - من الأنساب فلا خفاء أن آدم عليه السلام هو أبو البشر، ومبدأ النسل. وما يذهب إليه الفرس من أن مبدأ النسل من كيومرت، الذي ينسب إليه الفرس، فإنه مفسر بآدم عليه السلام عند أكثر المؤرخين. ثم لا نزاع في أن الأرض عمرت ببني آدم عليه السلام إلى زمن نوح عليه السلام. وأنهم هلكوا بالطوفان الحاصل بدعوة نوح، حين غلب فيهم الكفر وظهرت عبادة الأوثان، وأن الطوفان عم جميع الأرض. ولا عبرة بما يذهب إليه الفرس من إنكار الطوفان، ولا بما ذهب إليه بعضهم من تخصيصه بإقليم بابل، الذي به نوح عليه السلام.
ثم وقع الاتفاق بين النسابين والمؤرخين أن جميع الأمم الموجودة بعد نوح عليه السلام جميعهم من بنيه، دون من كان معه في السفينة، وعليه يحمل قوله تعالى: (ذرية من حملنا مع نوح).
أما من عدا بنيه ممن كان معه في السفينة، فقد روي أنهم كانوا ثمانين رجلا، وأنهم هلكوا من غير عقب. ثم اتفقوا على أن جميع النسل من بنيه الثلاثة: يافث - وهو أكبرهم - وسام - وهو أوسطهم - وحام - وهو أصغرهم.
وقد ذكر ابن إسحاق أنه كان ليافث ستة أولاد، وهم: كومر - ويقال: غومر وياوان - ويقال: يافان، وهو يونان - وماغوغ، وقطوبال، وماشخ، وطيراش. ووقع في الإسرائيليات زيادة " ماذاي " فصاروا به سبعة.
وذكر البيهقي ثامنا، وهو: علجان.
ووقع في كلام ابن سعيد زيادة " سويل " فيكونون تسعة.
قال ابن إسحاق: وكان لسام خمسة أولاد، وهم: أرفخشذ، ولاوذ، وآرم، وأشوذ، وغليم.
وفي الإسرائيليات أنه كان لحام أربعة أولاد: وهم: مصر - وبعضهم يقول مصرايم - وكنعان، وكوش، وقوط.
والذي ذكره الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه في كتاب " العجائب " ، أن مصر بن بيصر بن حام بن نوح، فيكون حينئذ مصر ابن ابن حام، لا ابنه لصلبه.

(1/7)


إذا علمت ذلك فكل أمة من الأمم ترجع إلى واحد من أبناء نوح الثلاثة على كثرة الخلاف في ذلك.
فالترك من بني ترك بن كومر بن يافث، وقيل: من بني طيراش بن يافث. ونسبهم ابن سعد إلى: ترك بن عامور بن سويل بن سويد بن يافث. ويدخل في جنس الترك القفجاق، وهم الخفشاج، والطغر، وهم التتر. ويقال التتار: بزيادة ألف. ويقال فيهم: الططر، بالطاء. ويدخل فيهم أيضا الخرلخية، والخزر، وهم الغز الذين كان منهم ملوك السلاجقة، والهياطلة، وهم الصغد، والغور والعلان، ويقال: اللان، والشركس، والأزكش، والروس، فكلهم من جنس الترك نسبهم داخل في نسبهم.
والجرامقة: وهم أهل الموصل القديم، من ولد جرموق بن أشوذ بن سام بن نوح. فيما قاله ابن سعيد، ومن ولد كاثر بن إرم بن سام، فيما قاله غيره.
والجيل: وهم أولاد كيلان من بلاد الشرق، من ولد باسل بن أشوذ بن سام، قاله ابن سعيد.
والخزر، وهم التركمان، من ولد توغرما بن كومر بن يافث، فيما وقع في الإسرائيليات، وقيل من ولد طيراش بن يافث، وقيل: نوع من الترك.
والديلم: وهم الذين كانوا منهم بنو بويه ملوك العراق وغيره من الشرق، من بني مازاي بن يافث. وقال ابن سعيد: من بني باسل بن أشوذ بن سام. وقيل: هم من بني باسل بن طابخة بن إلياس بن مضر. وضعفه أبو عبيد.
والروم، قيل: هم من بني كيتم بن يونان، وهو يافان بن يافث. وقيل: من ولد رومي بن يونان بن علجان بن يافث. وقيل: من ولد رعويل بن عيصو بن إسحاق ابن إبراهيم عليه السلام.
وقال الجوهري في " صحاحه " : من ولد روم بن عيصو بن إسحاق.
والسريان: من بني سوريان بن نبيط بن ماش بن إرم بن سام. قاله ابن الكلبي.
والسند، في الإسرائيليات: أنهم من بني شاو بن رعما بن كوش بن حام.
وحكى الطبري عن ابن إسحاق: أنهم من بني كوش بن حام. وهو قريب من الأول.
والسودان. قال ابن سعيد: جميع أجناسهم من ولد حام.
ونقل الطبري عن ابن إسحاق: أن الحبشة من ولد كوش بن حام؛ والنوبة من ولد كنعان بن حام، وأن الزنج من ولد كنعان أيضا، وكذلك زغاوة.
وذكر ابن سعيد أن الحبشة من بني حبش، والنوبة من بني نوبة، أو بني نوبى، والزنج من بني زنج، ولم يرفع في نسبهم، فيحتمل أن يكونوا من أعقاب بني حام.
والصقالبة، عند الإسرائيلين: من بني ياوان بن يافث، وقيل: من بني أشتكاز بن يوغرما بن كومر بن يافث.
والصين، قيل: من بني صيني بن ماغوغ بن يافث. وقيل: من بني قطوبال بن يافث. وذكر هروشيس مؤرخ الروم أنهم من بني ماغوغ بن يافث.
والعبرانيون، من ولد عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام. قاله الطبري.
والفرس، قال ابن إسحاق: من ولد فارس بن لاوذ بن سام.
وقال ابن الكلبي: من ولد طيراش بن أشوذ بن سام. وقيل: من ولد طيراش ابن حوران بن يافث. وقيل: من بني أميم بن لاوذ بن سام.
قال في العبر: وليس بصحيح.
ووقع للطبري أنهم من ولد رعويل بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام.
قال في العبر: ولا التفات إلى هذا القول، لأن ملك الفرس أقدم من ذلك.
والفرنج، قيل: من ولد قطوبال بن يافث. وقيل: من ولد ريفاث بن كومر ابن يافث، وقيل من ولد توغرما بمن كومر بن يافث.
والقبط، قال الأستاذ بن وصيف شاه: هم من بني قبطيم بن مصر ابن حام.
وعند الإسرائيليين أنهم من ولد قوط بن حام. وقال أهرشيوش: من ولد قبط بن لاب بم مصرايم بن حام.
والقوط: - بضم القاف - وهم أهل الأندلس قبل الإسلام: من ولد ماغوغ بن يافث، فيما قاله هروشيس. وقيل: من ولد قوط بن حام.
والكرد، بضم الكاف: من بني إيران بن أشوذ بن سام، وإلى إيران هذا تنسب مملكة إيران، التي كان بها ملوك الفرس. قال المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه " التعريف " : يقال: في المسلمين الكرد، وفي الكفار الكرج، وحينئذ فيكون الكرد والكرج نسبا واحدا.
والكنعانيون، الذين كانوا منهم جبابرة الشام، من ولد كنعان بن حام.
واللمان - بفتح اللام - من ولد قطوبال بن يافث. وقال المؤيد صاحب حماة: ومواطنهم بالغرب إلى الشمال في شمال البحر الرومي.
والنبط - بفتح الباء - وهم أهل بابل في الزمن القديم. قال ابن الكلبي: هم بنو نبيط بن ماش بن إرم بن سام. وقال ابن سعيد: هم من بني نبيط بن أشوذ بن سام.

(1/8)


والهند: في الإسرائيليات، أنهم من ولد دادان بن رعما بن كوش بن حام. ونقل الطبري عن ابن إسحاق: أنهم من بني كوش بن حام، من غير واسطة.
والأرمن، وهم أهل أرمينية الذين بقاياهم ببلاد سيس إلى الآن، قيل: من ولد قهويل بن ناحور بن تارح. وهو آزر - بن ناحور، أخو إبراهيم عليه السلام.
والأشبان، عند بعض النسابين: من ولد ماشخ بن يافث. وعند الإسرائيليين: من ولد ياوان، وهو يونان بن يافث. وعند آخرين: أنهم من شعوب بني عيصو ابن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام. وقال الطبري: أشك أنهم من ولد رعويل ابن عيصو بن إسحاق، وهو قريب من الأول.
واليونان، قيل: هم من ولد يونان، وهو ياوان بن يافث. وقال البيهقي: من بني يونان بن علجان بن يافث، وشذ الكندي فقال: يونان بن عابر، وذكر أنه خرج من بلاد العرب مغاضبا لأخيه قحطان، فنزل شرقي الخليج القسطنطيني، فتناسل بنوه هناك. ورد عليه أبو العباس الناشئ بقوله:
تخلط يونانا بقحطان ضلة ... لعمري لقد باعدت بينهما جدا
واليونانيون على ثلاثة أصناف: اللطينيون، وهم بنو اللطين بن يونان؛ والإغريقيون، وهم بنو إغريقن بن يونان، والكيتم، وهم بنو كيتم ابن يونان، وإلى هذه الفرقة منهم يرجع نسب الروم فيما قبل.
وزويلة - وهم أهل برقة في الزمن القديم، ويقال: إنهم من بني حويلا بن كوش بن حام، ومنهم الطائفة الذين وصلوا صحبة المعزي باني القاهرة، المنسوب إليهم باب زويلة، وحارة زويلة بالقاهرة.
ويأجوج ومأجوج - قيل: هم من ولد ياغوغ بن يافث. وقيل: من ولد كومر ابن يافث.
والبربر - فيهم خلاف يرجع إلى أنهم، هل هم من العرب أو من غيرهم؟ وقد اختلف في نسبهم اختلافا كثيرا، فذهبت طائفة من النسابين إلى أنهم من العرب ثم اختلف في ذلك، فقيل: أوزاع من اليمن، وقيل: من غسان وغيرهم تفرقوا عند سيل العرم، قاله المسعودي.
وقيل: خلفهم أبرهة ذو المنار، أحد تبايعة اليمن حين غزا العرب.
وقيل: من ولد لقمان بن حمير بن سبأ، بعث سرية من بنيه إلى المغرب ليعمروه فنزلوا وتناسلوا فيه. وقيل: من لخم وجذام كانوا نازلين بفلسطين من الشام إلى أن أخرجهم منها بعض ملوك فارس فلجأوا إلى مصر، فمنعهم ملوكها من نزولها، فذهبوا إلى الغرب فنزلوه.
وذهب قوم إلى أنهم من ولد يقشان بن إبراهيم عليه السلام.
وذكر الحمداني أنهم من ولد بر بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وأنه كان قد ارتكب معصية فطرده أبوه، وقال له: البر، البر، اذهب يا بر، فما أنت بر.
وقيل: هم من ولد بربر بن كسلوحيم بن حام.
وقيل: من ولد تميلة بن مأرب بن قاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ ابن إرم بن سام بن نوح.
وقيل: من ولد قبط بن حام بن نوح.
وقيل: أخلاط من كنعان والعماليق.
وقيل: من حمير ومصر، والقبط.
وقيل: من ولد جالوت، ملك بني إسرائيل، وأنه لما قتل داود عليه السلام جالوت تفرقوا في البلاد، فلما غزا إفريقش الغرب نقلهم من سواحل الشام، وأسكنهم المغرب وسماهم البربر.
وقيل: بل أخرجهم داود عليه السلام من الشام فصاروا إلى المغرب.
وهم قبائل كثيرة، وشعوب جمة، وطوائف متفرقة، وأكثرهم ببلاد المغرب، وقد صار بعضهم من المغرب إلى مصر، فنزلوا وتلبسوا بالعرب بعضهم بالوجه البحري ببلاد البحيرة والمنوفية والغربية، وبعضهم بالوجه القبلي بالجيزة وبلاد البهنسا إلى أقصى الصعيد.
قال صاحب العبر: وهي على كثرتها ترجع إلى أصلين لا تخرج عنهما، وهم: الأول: البرانس، وهم بنو برنس من بربر. والثاني: البتر، وهم بنو مادغش الأبتر بن بربر.
قال: وبعضهم يقول: إنهم يرجعون إلى سبعة أصول، وهم: إردواحة، ومصمودة، وأوربة، وعجبة، وكتامه، وصنهاجة، وأوريغة.
ثم قال: وزاد بعضهم: لمطة، وهكسوره، وكزولة.
وسيأتي ذكر المشهور من قبائلهم مع ذكر قبائل العرب لتلبسهم بهم، في موضعه إن شاء الله تعالى.

(1/9)


أما العرب فإنهم على اختلاف قبائلهم وتباين شعوبهم من ولد سام باتفاق النسابين: بعضهم يرجع إلى لاوذ بن سام، وبعضهم إلى إرم بن سام، وبعضهم يرجع إلى قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام، وبعضهم يرجع إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، وبعضهم يرجع إلى مدين بن إبراهيم عليه السلام. وقد تقدم في عمود النسب أن إبراهيم من ولد عابر بن شالخ بن أرفخشذ ابن سام.
الفصل الثاني من المقصد
في ذكر عرب الزمان وتفصيل أنسابهم وأصولهم
التي عنها تفرعوا، وبيان ديارهم التي عنها نزحوا، ومنازلهم التي فيها قطنوا واعلم أن المؤرخين قد قسموا العرب إلى بائدة وغيرها.
فالبائدة هم العرب الأول الذين بادوا ودرست آثارهم، كعاد وثمود وطسم وجديس وعمليق وأميم وجرهم الأولى وعبيل وبني عبد ضخم، ومن عاصرهم. وقد أتيت على ذكرهم في كتابي " نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب " ، ولا حاجة بهذا الكتاب إلى ذكرهم لأنه غير ما قصدته فيه.
وأما غير البائدة وهم الذين حدثوا بعد البائدة وتعاقبوا وتناسلوا، وبقيت بقاياهم إلى الآن، فعلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
العاربة، وهم بنو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. وشذ بعضهم، فقال: قحطان بن الهميسع بن أبين بن نبت ابن إسماعيل عليه السلام. وحينئذ فيكون جميع العرب من ولد إسماعيل عليه السلام.
قال في العبر: واسم قحطان في " التوراة " : يقطن، فعرب بقحطان.
ومن العرب من ينسب إلى " قحطان " نفسه إلى الآن.
قال في مسالك الأبصار: وبنابلس من بلاد الشام كثير منهم.
وكان لقحطان عدة أولاد، منهم: يعرب، وجرهم، وحضرموت. ولما مات ملك اليمن بعده ابنه " يعرب " دون سائر بنيه.
قال الجوهري: وهو أول من تكلم بالعربية، ولعله يريد أول من تكلم بها من بني قحطان، وإلا فقد كان قبله أمم من العرب، كعاد وثمود وغيرهم يتكلمون العربية.
ولما ملك يعرب اليمن ولى أخاه جرهما الحجاز، وتداول ملكه بنوه بعده إلى أن أنزل إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل وأمه بمكة، فنزلوا عليهم وتعلم إسماعيل منهم العربية وتزوج منهم. وجاء إبراهيم عليه السلام إلى مكة ثانيا، وبنى البيت هو وإسماعيل، وتولى إسماعيل أمره، وتداوله بنوه من بعده، ثم استولت جرهم على أمر البيت، فلما تفرقت قبائل اليمن بسيل العرم نزلت خزاعة مكة وغلبت جرهما عليها، فخرجت جرهم من مكة ورجعوا إلى ديارهم من اليمن حتى انقرضوا، وبقي حضرموت مع أخيه باليمن لم يبرح، وتناسل بنوه به، وبنوا مدينة حضرموت وسكنوها، فعرفت بهم.
قال علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة: وكان فيهم ملوك تقارب ملوك التبابعة في علو الصيت ونباهة الذكر.
قال في العبر: وقد ذهب أكثرهم واندرج باقيهم في كنده، وصاروا في عدادهم.
ومن حضرموت هؤلاء: وائل بن حجر، كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم كتابا نصه: من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أرض حضرموت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. على التيعة الشاة، والتيمة لصاحبها. وفي السيوف الخمس، ولا خلاط، ولا وراط، ولا شناق، ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام.
وفي رواية ذكرها القاضي عياض رحمه الله في " الشفاء " : أن في كتابه صلى الله عليه وسلم إليهم: إلى الأقيال العباهلة، والأرواع المشايب، وفي التيعة شاة، لا مقورة الألياط، ولا ضناك، وانطوا الثبجة، وفي السيوف الخمس. ومن زنى مم بكر فاصفعوه مائة واستوفضوه عاما. ومن زنى مم ثيب فضرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غمة في فرائض الله، وكل مسكر حرام. ووائل بن حجر يترفل على الأقيال.
ومن حضرموت: بنو الصدف، بكسر الدال المهملة، قال القضاعي في خططه: حضروا فتح مصر واختطوا بها.

(1/10)


وأما يعرب: فإنه ولد ابنه يشجب، وملك اليمن بعده. وولد ليشجب: سبأ، واسمه عبد شمس، فملك اليمن بعد أبيه، وأكثر الغزو والسبي فسمي سبأ. وغلب ذلك عليه حتى لم يسم به غيره، ثم أطلق الاسم على بنيه بعده على عادتهم في القبائل. وورد القرآن بذلك في قوله تعالى حكاية عن الهدهد في خطابه لسليمان عليه السلام: (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) وقوله: مخبرا عن أمرهم، وما كانوا فيه من النعمة، وكيف تبدلت بغيرها: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وعن شمال، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور. فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل).
وكان لسبأ عدة أولاد اشتهر منهم خمسة وتناسلوا وبقيت أعقابهم إلى الآن. ومن نسلهم جميع قبائل اليمن، وهم: حمير، وكهلان، وعمرو، وأشعر، وعاملة، وبحسبهم صارت أصول قبائل اليمن خمسة منهم تفرعت العمائر والبطون والأفخاذ، والفصائل، السابق بيانها.
القبيلة الأولى:
حمير، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الباء المثناة تحت وراء مهملة في الآخر، وهو حمير بن سبأ، لصلبه.
قال الجوهري: واسمه العرنج. يعني بفتح العين والراء المهملتين وسكون النون ثم جيمين الأولى منهما مفتوحة.
قال أبو عبيد: وكان له من الولد: الهميسع، ومالك.
وزاد ابن الكلبي في الجمهرة ذكر: يزيد، وعريب، ومسروح، ووائل، ومعديكرب، وأوسا، ودرما، ومرة.
ومن عقب حمير كانت ملوك اليمن من التبابعة إلا النزر اليسير ممن تخللهم من بني هلال في الزمن القليل؛ ثم العمارات المتفرعة منه، منها ما كان مشتهرا في الزمن الأول ثم اختفى ذكره، كشعبان. على اسم الشهر، وهو بنو شعبان بن عمرو بن زهير بن أبين بن الهميسع بن حمير، وإليهم ينسب الشعبي الفقيه المشهور في الصدر الأول، واسمه عامر بن شراحيل؛ وكذلك زيد الجمهور، بضم الجيم. وهم بنو زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الغوث بن أبين بن الهميسع، وهي قبيلة: الحارث، ونعيم، ومسروح، بني عبد كلال الذين كتب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي فآمنوا. ونص الكتاب، فيما ذكره محمد بن سعد في طبقاته: سلم أنتم ما آمنتم بالله ورسوله، وأن الله وحده لا شريك له، بعث موسى بآياته وخلق عيسى بكلماته. قالت اليهود، عزير ابن الله، وقالت النصارى ثالث ثلاثة المسيح ابن الله. وفي القصة طول.
منها ما دام اشتهاره مع قلة اشتهار بطونه كشيبان، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الباء الموحدة وألف ثم نون، وهم: بنو شيبان بن عوف، من بني زهير بن أبين بن الهميسع بن حمير.
وإلى شيبان هؤلاء ينسب: معن بن زائدة الشيباني المشهور بالكرم، وكان في أول الدولة العباسية.
وبقايا شيبان موجودة إلى الآن بالعراق وغيره.
ومن شيبان: ذو أصبح بن مالك، الذي تنسب إليه السياط الأصبحية.
وجعله ابن ماكولا مرة في حمير ومرة في كهلان.
والذي كثرت بطونه من حمير وبقيت أفخاذه إلى الآن: قضاعة، بضم القاف وفتح الضاد المعجمة وألف بعدها ثم عين مهملة مفتوحة وهاء. نقل هذا الاسم عن قضاعة، التي هي كلبة الماء.
قال الجوهري: وهو قضاعة بن مالك بن حمير. وعليه ينطبق كلام السهيلي.
وقال أبو عبيد: قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك ابن حمير.
هذا هو المشهور في نسبه، أنه من قحطان، وعليه جرى ابن الكلبي، وابن إسحاق وغيرهما.
قال في العبر: وقد يحتج له بما رواه ابن لهيعة عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ممن نحن؟ قال: أنتم من قضاعة ابن مالك. ويقول عمرو بن مرة القضاعي الصحابي رضي الله تعالى عنه:
نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر ... قضاعة بن مالك بم حمير
وذهب بعض النسابين إلى أن قضاعة من عدنان دون قحطان، وقال: هو قضاعة بن معد بن عدنان.
قال ابن عبد البر: وعليه الأكثرون. ويروى عن ابن عباس، وابن عمر، وجبير بن مطعم، وهو اختيار الزبير بن بكار، وابن مصعب الزبيري، وابن هشام. ونسبه الجوهري في صحاحه إلى نسابة مضر.

(1/11)


قال السهيلي: والصحيح أن أم قضاعة هي: عكبرة، مات عنها مالك بن حمير، وهي حامل، فتزوجها معد بن عدنان، فولدت قضاعة على فراشه، فتبناه وتكنى به، فنسب إليه.
قال أبو عبيد: وكان لقضاعة من الولد: الحافي، والحاري: ووديعة، وسيأتي في نسب " بلى " أن جده من بني قضاعة: الحافي بن قضاعة. وحينئذ فدعوى صاحب الغبر أنه لا ولد له غير الحافي وهم منه.
وإلى قضاعة: ينسب القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي المصري، صاحب كتاب " الشهاب " ، وكتاب " خطط مصر " ، وكتاب " عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف " وغيرها من المصنفات " .
والمشهور من بقايا قضاعة الموجودين الآن ثمانية عمائر: العمارة الأولى: منهم: جهينة، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء المثناة التحتية وفتح النون وهاء في الآخر. وربما أبدلت الهاء بألف، فقيل: جهينا. وأنشد عليه الجوهري لعبد الشارق بن عبد العزى الشاعر:
تنادوا يا لبهثة إذ رأونا ... فقلنا أحسني ملأ جهينا
وهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة. وفي المثل: وعند جهينة الخبر اليقين.
قال أبو عبيد في كتاب الأمثال: قال ابن الكلبي: وكان من حديثه أن حصين بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن كلاب خرج ومعه رجل من جهينة يقال له: الأخنس، نزل منزلا،فقام الجهني إلى الكلبي فقتله وأخذ ماله، وكانت أخته صخرة بنت عمرو بن معاوية تبكيه في المواسم، فقال الأخنس:
تسائل عن حصين كل ركب ... وعند جهينة الخبر اليقين
قال الحمداني: ويقال: إن جهينة كان يخدم ملكا يمانيا، وكان له وزير اسمه نجيدة، إذا غاب الملك خلفه على حظية له، فتبعه جهينة يوما من غير أن يشعر به، واختبأ حتى جلس الوزير في مجلس الملك ولبس ثيابه وغلبه السكر، وغنى:
إذا غاب المليك خلوت ليلي ... أضاجع خودة ليلي الطويلا
فقام جهينة فقتل الوزير ودفن رأسه تحت وسادة الملك، فلما حضر الملك فقد الوزير فسأل عنه فلم يقف له على خبر، حتى سكر جهينة ليلة عنده فأنشده:
تسائل عن نجيدة كل ركب ... وعند جهينة الخبر اليقين
فسأله الملك. فأخبره الخبر. فقربه وأحسن جزاءه.
قال أبو عبيد: والأصمعي يرويه: وعند جفينة، بالفاء بل الهاء. ونقل الجوهري مثله عن ابن الأعرابي وابن السكيت. قال أبو عبيد: وكان ابن الكلبي بهذا النوع من العلم أدرى من الأصمعي.
والنسبة إلى جهينة: جهني، بحذف الهاء والياء.
ومن جهينة: زيد بن خالد، وعقبة بن عامر، الجهنيان الصحابيان.
قال المؤيد صاحب حماه: وكانت منازلهم بأطراف الحجاز من جهة الشمال، حيث بحر جدة.
قال الحمداني: وهم أكثر عرب الصعيد بالديار المصرية. ولهم بلاد منفلوط وأسيوط، وبها أقوام منهم.
قال: وكانت مساكنهم أولا بلاد قريش - يعني بلاد الأشمونين - فنقلهم الخلفاء الفاطميون منها إلى بلاد أخميم، فسكنوا أعلاها وأسفلها.
ثم قال: ويقال: إن " بليا " وبطونها كانت بهذه الديار، يعني بلاد أخميم. وكانت جهينة بالأشمونين جيرانا مع قريش كما هم بالحجاز، فوقع بينهم واقع أدى إلى دوام الفتنة، فلما أتى العسكر المصري لإنجاد قريش على جهينة خافت بلي فانهزمت إلى أعلى الصعيد، إلى أن أديلت قريش وملكت أماكن جهينة، ثم حصل بينهم جميعا الصلح على مساكنهم التي هم بها الآن، وزالت الشحناء من بينهم، ثم اتفقت جهينة وبلي على أن يكون لجهينة من المشرق من عقبة قاو الخراب إلى عيذاب.
ولبلي من جسر سوهاج إلى قريب من قمولة.
قال في مسالك الأبصار: وبحلب وبلادهم قوم منهم.
قال: وبحماة قوم منهم أيضا.
قلت: ومن هذه الفرقة: المقر الأشرف الناصري المؤلف له هذا الكتاب. وقد شرفت به هذه القبيلة، وفخم أمرها، وعلا صيتها، وشاع في الخافقين ذكرها:
وللخمر معنى ليس للكرم مثله ... وللنار نور ليس يوجد للزند
وخير من القول المقدم فاعترف ... نتيجته والنحل يكرم للشهد
وسيأتي ذكر طرف من مناقبه في خاتمة الكتاب إن شاء الله تعالى، ليكون ذكره من الكتاب مسك ختامه، وابتداء عقد عقده وتمام نظامه.
العمارة الثانية: من الموجودين الآن من قضاعة:

(1/12)


بلي: بفتح الباء وكسر اللام وياء مثناة من تحت. وهم: بنو بلي بن عمرو بن الحلص بن قضاعة. والنسبة إلى بلي: بلوي، كما ينسب إلى علي: علوي.
ومن " بلي " جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. منهم: كعب بن عجرة، وأبو بردة ابن نيار، وجبارة بن زرارة، وغيرهم.
قال في مسالك الأبصار: ومنازلهم الآن بالداما، وهي ماء دون عيون القصب إلى أكرى فم المضيق.
قال: وعليهم درك الحجيج هناك.
قال الحمداني: ومنهم جماعة بصعيد مصر؛ وقد تقدم في ترجمة جهينة أنهم كانوا ببلاد أخميم، وأنه استقر لهم من جسر سوهاج إلى قرب من قمولة.
قال الحمداني: والموجود الآن من أصول " بلي " في هذه البلاد: بنو عمر، وبنو هني، وبنو سوادة، وبنو حارثة، وبنو رائس، وبنو عجيل - ويقال لهم: العجلة. وذكر أن فيهم كانت الإمرة - وبنو شادي. قال: وهم الأمراء الآن.
ثم قال: ويقال: إنهم من بني أمية، وصل أبوهم إلى القصر الخراب المعروف بهم، وكان معه رجل من ثقيف معه قوس، فسموه القوس، وعقبه يعرفون بالقوسية إلى الآن، ودعوتهم لبني شادي، وهم بطوخ الجبل.
قال: ولذلك يدعي لهم خلق سواهم، منهم هذيل، وهم بطوخ أيضا.
قال: وزعم قوم أنهم من بني العجيل ابن الزيب، وإنما هم إخوانهم وكان العجيل قد تزوج أخت إبراهيم بن شادي فولدت منه ولدا، أسمته شاديا، فوهم الجهلة لذلك.
ومن " بلي " أيضا: بنو خالد، ومنهم قوم ببلاد أخميم.
العمارة الثالثة: من الموجودين من بقايا قضاعة: كلب، نقلا لهذا الاسم عن الحيوان المعروف. وهم: بنو كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة، كان له من الولد: ثور، وكلدة، وبنو جناب.
قال صاحب حماه: وكانوا ينزلون في الجاهلية دومة الجندل، وتبوك من أطراف الشام.
قال في العبر: وجاء الإسلام والملك عليهم لأكيدر.
وأكيدر هذا هو الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه.
قال السهيلي: كتب إليه كتابا فيه عهدا وأمان.
قال أبو عبيد: أنا قرأته فإذا فيه بعد البسملة: " من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكيدر دومة حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل وأكنافها، أن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة، والسلاح، والحافر، والحصن، ولكم الضامنة، من النخل، والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات. تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد الله والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين.
قال ابن سعيد: وبقيت " كلب " في خلق عظيم على الخليج القسطنطيني، ومنهم مسلمون ونصارى.
قال في مسالك الأبصار: وبشيراز قوم منهم.
قلت: وببلاد منفلوط من صعيد الديار المصرية قوم من كلب. يحتمل أنهم منهم.
قال في مسالك الأبصار: وبيدوم والمناظر قوم من بني كلب.
ومن كلب: عذرة، بضم المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، كان له من الولد: عوف والعبيد، بطن.
ومن عذرة هذه: بنو كنانة، بكاف مكسورة ونونين مفتوحين بينهما ألف وبعد الأخيرة منهم هاء. نقلا عن " الكنانة " التي توضع فيها السهام. وهم: بنو كنانة بن عوف بن عذرة، المقدم ذكره. كان له من الولد: عبد الله، بطن؛ وعوف بطن.
قال أبو عبيد: ومن عقبه: ابن الكلبي النسابه، واسمه: هشام بن محمد.
وتعرف كنانة هذه بكنانة عذرة.
قال الحمداني: ومن كنانة عذرة هذه بالدقهلية والمرتاحية، ويعرفون بالحمارسة، يعني بالحاء والسين المهملتين. قال: وهم ينسبون أنفسهم إلى قريش.
ثم قال: ومنهم: بنو شهاب، وبنو ريدة، والرواشدة، وهم غير رواشدة هلباء، يعني الآتي ذكرهم في بني حرام، وبنو عصا، وبنو محمود، وبنو سنان، وبنو حمزة، وبنو مراس. ومنزل بني مراس هؤلاء يعرف بكوم بني مراس، من ارتاحية. ولهم: منية محمود، ومنية عدلان.
ومن كنانة عذرة أيضا: بنو لام.
قال الحمداني: وليسوا بلأم الحجاز.
وبنو شمس، والفضليون، وهم الفضلية، وقرارهم كوم الثعالب وما داناها.

(1/13)


ومنهم أيضا: بنو زيد مراس، وبنو زيد عذرة، وبنو صبيح، وبنو ليث، وبنو مطية، وبنو يونس، بضم الياء المثناة التحتية وسكون الواو والسين المهملة، وغيرهم.
ومن كنانة عذرة هذه أيضا قوم ببلاد الشرقية بضفة النيل.
قلت: وليس بنو عذرة هؤلاء هم بنو عذرة المعروفون بشدة العشق وغلبة الهوى، بل أولئك بطن آخر من قضاعة. وهم: بنو عذرة بن سعد هذيم بن زيد ابن ليث بن سود بن الحافي بن قضاعة. ومنهم: جميل بن عبد الله بن معمر، وصاحبته بثينة بنت حبى، كان لأبيها صحبة. فيما ذكره ابن حزم.
ومنهم أيضا: عروة بن حزام وصاحبته عفراء، وهي ابنة عمه اشتد عليه العشق حتى قتله.
قال صاحب " خزانة الأدب " : قيل لرجل منهم: ما بال العشق يقتلكم؟ قال: لأن فينا جمالا وعفة. وقيل لآخر: ما بال الرجل منكم يموت في هوى امرأة،إنما ذلك لضعف فيكم يا بني عذرة؟ فقال: أما والله لو رأيتم النواظر الدعج، تحتها المباسم الفلج، فوقها الحواجب الزج، لاتخذتموها اللات والعزى.
العمارة الرابعة: من الموجودين من بقايا قضاعة: بهراء، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وألف في الآخر، وهم: بنو بهراء بن الحافي بن قضاعة.
قال أبو عبيد: وكان لبهراء من الولد:هود، وقاسط، وعبدة، ومراهة، ومبشر، وعدي، كلهم بطون. قال: وأمهم تكمة بنت مر، أخت تميم بن مر، من العدنانية.
قال الجوهري: والنسبة إليهم بهرائي. قال: وكان القياس أن ينسب إليهم بهراوي، بالواو.
ومن بهراء جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. منهم: المقداد بن الأسود، واسم أبيه عمرو. إلا أن الأسود بن عبد يغوث الزهري تبناه فنسب إليه.
ويقال: إن خالد بن برمك من موالي بهراء هؤلاء.
قال في مسالك الأبصار: وكان بينهم وبين اللخميين ملوك الحيرة حروب.
قال في العبر: وكانت منازلهم شمالي منازل " بلي " من الينبع إلى عقبة أيلا. ثم جاوز خلق كثير منهم بحر القلزم وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة وكثروا هناك وغلبوا على بلاد النوبة.
قال: وهم يحاربون الحبشة إلى الآن.
العمارة الخامسة: من الموجودين من بقايا قضاعة، فيما قاله صاحب حماة: تنوخ، بفتح التاء المثناة من فوق وضم النون وسكون الواو وخاء معجمة في الآخر.
قال الجوهري: ولا تشدد نونه.
وقال الجوهري: هم حي من اليمن ولم يزد على ذلك.
وقال أبو عبيد: هم ثلاثة أبطن: نزار، والأحلاف، وفهم. قال: وسموا بذلك لأنهم حلفوا على المقام بمكان الشام، والتتنخ المقام، وكان تتنخهم على مالك بن زهير بن عمرو، وعلى مالك بن فهم، عم مالك بن زهير.
قال ابن سعيد: ومن الناس من يطلق اسم تنوخ على: الضجاعمة، ودوس، الذين تتنخوا بالبحرين.
قال الحمداني: وصليبتهم المدبرة من بلاد الشام. يعني أن بها جمعهم المستكثر.
العمارة السادسة: من الموجودين من بقايا قضاعة: نهد، بفتح النون وسكون الهاء ودال مهملة في الآخر. وهم: بنو نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة.
قال أبو عبيد: كان له من الولد: مالك، وصباح، وجذيمة، وزيد، ومعاوية، وأبو سودة، وكعب وهؤلاء هم نهد اليمن، وعامر، وحنظلة، والطول، ومرة، وعمرو، وهم نهد الشام، وجذيمة، وشبابة، وعائدة. دخلوا كلهم في تنوخ.
ومن نهد اليمن: طهفة النهدي، بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء وبالفاء، ويقال فيه: طخفه. بإبدال الهاء خاء معجمة.
قال ابن عبد البر: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لطهفة النهدي. فرفع كتابا ثم جاء مسلما.
وذكر الوزير ضياء الدين بن الأثير في كتابه " المثل السائر " أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وفد إليه من العرب، فاسلم ثم كتب معه كتابا إلى قومه فيه بعد البسملة: من محمد رسول الله إلى بني نهد. السلام على من آمن بالله ورسوله. ولكم يا بني نهد الوظيفة الفريضة ولكم الفارض والفريش وذو العنان الركوب، والفلو الضبيس لا يمنع سرحكم ولا يعضد طلحكم ولا يمنع دركم ما لم تضمروا الإماق وتأكلوا الرباق. من أقر فله الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الربوة.
وبقايا نهد موجودون باليمن إلى الآن.
العمارة السابعة: من الموجودين من بقايا قضاعة:

(1/14)


مهرة، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو مهرة ابن حيدان بن عمر بن الحافي بن قضاعة.
قال الجوهري: وإليهم تنسب الإبل المهرية.
قال: والجمع المهاري.
قال: وإن شئت خففت الياء فقلت: المهاري.
ومن مهرة: بنو العيدي، بعين مهملة مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة ودال مهملة مكسورة وهم: بنو العيدي بن تدعى بن مهرة.
وإلى بني العيدي تنسب الإبل العيدية.
ومن بني العيدي، زهير بن قرضم، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم.
وبقايا بني مهرة موجودون بمشاريق اليمن إلى الآن.
العمارة الثامنة: من الموجودين من بقايا قضاعة: جرم، بفتح الجيم وسكون الراء المهملة وميم في الآخر.
قال الجوهري: وهم بنو جرم بن زبان، ولم يزد على ذلك.
وقال أبو عبيد: هم بنو جرم، واسمه علاف بن زبان بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة.
قال في العبر: ومنهم جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.
قال الحمداني: منهم بنو جشم، وبنو قدامة، وبنو عوف.
قال في العبر: ومنازلهم ما بين غزة وبلاد لاشراة من جبال الكرك.
قلت وهذا وهم منه، فإن جرما الذين ببلاد غزة هم جرم " بلي " الآتي ذكرهم في الكلام على بطون " طيء " لا جرم " قضاعة " على ما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى. وعلى هذا جرى الحمداني، وهو أدرى بمعرفة ذلك، لأنه كان مهمندارا لوفود العرب الواردة إلى الأبواب السلطانية، هو الذي يتولى أمرها وينزلها دار الضيافة السلطانية، ويعلم تفاصيل أحوالها.
القبيلة الثانية من بني سبأ:
كهلان، بفتح الكاف وسكون الهاء ولام وألف ثم نون في الآخر. وهم: بنو كهلان بن سبأ، المقدم ذكره.
قال في العبر: والعدد فيهم أكثر من حمير.
قال أبو عبيد: وشعوبهم كلها متشعبة من زيد بن كهلان، وربما ملك بعضهم اليمن مداولة لبني حمير.
قال في العبر: ولما تقلص ملك حمير بقيت الرياسة بالبادية على العرب لبني كهلان. والمشهور من بقايا كهلان الموجودين الآن ثمان عمائر:
العمارة الأولى:
منهم جذام، بضم الجيم وفتح الذال المعجمة وألف ثم ميم.
قال أبو عبيد: وهم بنو جذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
وجعله صاحب حماة من بني عمرو بن سبأ.
وهو أخو لخم، وعم كندة.
وكان لجذام من الولد: حرام وجشم.
قال صاحب حماة: وجميع ولده منهما.
قال الجوهري: وتزعم نسابة مضر أنهم من مضر، وأنهم انتقلوا إلى اليمن، ونزلوها، فحسبوا من اليمن. واستشهد بذلك بقول الكميت يذكر انتقالهم إلى اليمن:
نعاء جذاما غير موت ولا قتل ... ولكن فراقا للدعائم والأصل
قال الحمداني: ويقال: إنهم من ولد يعفر بن إبراهيم عليه السلام. واستشهد لذلك بما رواه محمد بن السائب أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد من جذام، فقال: مرحبا بقوم شعيب وأصهار موسى. وبقول جنادة ابن خشرم الجذامي:
وما قحطان لي بأب وأم ... ولا تصطادني شبه الضلال
وليس إليهم نسبي ولكن ... معديا وجدت أبي وخالي
قال صاحب حماة: وكان في " جذام " العدد والشرف.
وإلى " جذام " ينسب: فروة بن عمرو الجذامي. كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه.
قال ابن الجوزي: كان فروة عاملا للروم فأسلم، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، وبعث بذلك مع رجل من قومه، وبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببغلة بيضاء وفرس وحمار وأثواب وقباء سندس محوص بالذهب. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه، بعد البسملة: أما بعد. فقد قدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به، وخبر عما قبلكم، وأتانا بإسلامك، وأن الله هداك بهداه. وأمر بلالا فأعطى رسوله اثنتي عشرة أوقية فضة.
وبلغ ملك الروم إسلام فروة، فدعاه وقال له، ارجع عن دينك. قال: لا أفارق دين محمد، وإنك تعلم أن عيسى قد بشر به، ولكنك تضن بملكك، فقتله وصلبه.
قال ابن إسحاق: وذلك على ماء بفلسطين؛ يقال له عفراء. قال: ولما قدموه ليصلبوه أنشد:
أبلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي ومقامي
وإليهم أيضا ينسب: رفاعة بن زيد الجذامي.

(1/15)


قال ابن إسحاق: قدم رفاعة بن زيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية فأسلم وحسن إسلامه، وأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى قومه، فيه بعد البسملة: هذا كتاب من رسول الله لرفاعة بن زيد: إني بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله تعالى وإلى رسوله، فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان إلى شهرين.
فلما قدم رفاعة إلى قومه أجابوا وأسلموا، ثم ساروا إلى الحرة حرة الرجلاء فنزلوها.
ومن جذام أيضا: بنو هود، من ملوك الأندلس في أيام الطوائف، وهم بنو هود بن عبد الله بن موسى بن سالم الجذامي.
ويقال: إنهم من ولد روح بن زنباع، وأول من ملك منهم سليمان المستعين بسرقسطة، ودام ملكهم مدة ودانوا بطاعة خلفاء بني العباس.
ومن جذام: بنو مردنيش ملوك بلنسية من الأندلس في جملة ملوك الطوائف.
قال في العبر: وأول من ملك منهم عبد الله بن سعد بن مردنيش الجذامي، وبقي الملك فيهم إلى أن غلبهم الطاغية صاحب برشلونة من الأندلس سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
قلت: وبقايا جذام منتشرون بأقطار الأرض في كل جانب، ولقد ورد على الظاهر برقوق، صاحب الديار المصرية، كتاب من صاحب البرنو من ملوك السودان، يذكر فيه أن بجواره قوم من جذام، وأنهم أغاروا عليهم وسبوا من أقاربهم جماعة، وسأل تتبع آثارهم بمملكة الديار المصرية ليوجد أحدا منهم قد بيع بها فينتزع.
ثم المشهور من بقايا جذام الموجودين الآن أحد وعشرون بطنا ما بين كبار وصغار.
البطن الأول: بنو زيد حرام بن جذام. ومنازلهم بلاد الشرقية من الديار المصرية، وهي عمل بلبيس، وتعرف ببلاد الحوف.
قال الحمداني: وجذام أول من سكن مصر من العرب حين جاءوا في الفتح الإسلامي مع عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأقطعوا فيها بلادا بعضها بأيديهم إلى الأن.
ثم قال: ومن أقطاعهم، هربيط، وتل بسطه، ونوب، وأم رماد، وغير ذلك.
قال: وجميع أقطاع ثعلبة كان في مناشير جذام من زمن عمرو بن العاص، وإنما السلطان صلاح الدين وسع لثعلبة في بلاد جذام، ولذلك كانت فاقوس وما حولها لهلبا سويد.
ويتفرع عن هذا الفخذ خمس فصائل، وهم: سويد، وبعجة، وناثل، ورفاعة، وبردعة، إلى فروع كثيرة.
فأما سويد، فمن ولده: هلبا سويد، وهم: بنو هلبا بن سويد.
قال الحمداني: ومنهم، العطويون، والحميديون، والجابريون، والغتاورة. ويقال لهم: أولاد طواح المكوس.
ومنهم أيضا: الأخيوه، هم أولاد حمدان، ورومان، والسود.
ومن بطون الحميديين: أولاد راشد، ومنهم: البراجسة، وأولاد يبرين، والجواشنة، والعكوك، وأولاد غانم، وآل حمود، والزرقان والأساورة، والحماريون.
ومن أولاد راشد المقدم ذكرهم الحراقيص، والخنافيس، وأولاد غالي، وأولاد جوال، وآل زيد.
ومن النجابية: أولاد نجيب، وبنو فيصل.
ومن ولد سويد أيضا: هلبا مالك، وهم بنو هلبا بن مالك بن سويد، ومنهم الحسنيون، وهم أولاد الحسن، والغوارنة، وهم بنو الغور بن أبي بكر بن موهوب ابن عبيد بن مالك بن سويد.
ومنهم: العقيليون، وهم بنو عقيل بن قرة بن موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد، وهم بيت الإمرة، وكانت الإمرة فيهم في نجم بن إبراهيم بن مسلم بن يوسف ابن واقد بن غدير.
ومنهم من أمر بالبوق والعلم، وهو أبو راشد بن حبشي بن نجم، ودحية، ونابت إبنا هانئ بن حوط بن نجم.
ومن هلبا مالك: معبد بن منازل، وقد أقطع منى بن خثعم وأمر واقتنى عددا من المماليك الترك والروم وغيرهم. وبلغ من الملك الصالح نجم الدين أيوب منزلة، ثم حصل عند الملك المعز أيبك التركماني على الدرجات الرفيعة، وقدمه على عرب الديار المصرية، ولم يزل على ذلك حتى قتله غلمانه فجعل الملك المعز ابنيه: سلمى، ودغش، مكانه في الإمرة، فكانا له نعم الخلف، ثم قدم دغش دمشق فأمره صاحبها الملك الناصر ببوق وعلم، وأمر الملك المعز أخاه كذلك، فأبى حتى يؤمر مفرج بن سالم بن راضي مثله، ثم أمر مزروع بن نجم كذلك في جماعة كثيرة من جذام وثعلبة.
ومن بني مالك بن سويد: بنو رديني بن زياد بن حسين بن مسعود بن مالك.
قال الحمداني: ومنهم أولاد جياش بن عمران، ولهم تل محمد.

(1/16)


ومن ولد سويد أيضا: بنو الوليد، وهم بنو الوليد بن سويد.
ويقال: إن من ولده: طريف بن مكنون، الملقب زين الدولة.
قال الحمداني: كان من أكرم العرب، وأنه مان في مضيفته أيام الغلاء أثنا عشر ألفا يأكلون عنده كل يوم، وكان يهشم لهم الثريد في المراكب، وبطريف هذا تعرف: نوب طريف، من بلاد الشرقية.
ومن عقبه: فضل بن شمخ بن كمونة، وإبراهيم بن عالي، أمرا كل منهما بالبوق والعلم.
وعد الحمداني من أخلاف بني الوليد: الربيعيين، والخليفيين، والحصينيين.
ومنهم أولاد شريف النجابين.
ويقال إن لهم نسبا في قريش في بني عبد مناف بن قصي.
ومن بني الوليد: الحيادرة، وهم بنو حيدرة بن معروف بن حبيب بن سويد. وهم طائفة كثيرة.
ومنهم أيضا: بنو عمارة، وهم: بنو عمارة بن الوليد.
قال الحمداني: وفيهم عدد، ولهم البرمون.
ومنهم الحييون، وهم بنو حية بن راشد بن الوليد؛ وأولاد منازل، وكان منهم معبد بن منازل. أمر ببوق وعلم.
وأما بعجة، فمن ولده: هلبا بعجة. وهم بنو هلبا بن بعجة بن زيد بن سويد، وكان لبعجة من الولد: رداد، ومنظور، وناثل، ونجاد. ومن هلبا هؤلاء: مفرجبن سالم ابن راضي: المقدم ذكر تأميره مع تأمير سلمى بن معبد. ثم خلفه على إمرته ابنه حسان ابن مفرج.
ومن هلبا بعجة: أولاد الهريم، من بني غياث بن عصمة بن نجاد بن هلبا بعجة.
ومنهم أيضا: الجواشنة، وهم: بنو جوشن بن منظور بن بعجة، وهو صاحب السراة، المضروب به المثل في الكرم والشجاعة.
ومنهم: الغوثية. وكانوا في عداد رداد بن بعجة، وأما نائل، فله البئر المعروفة ببئر نائل على رأس السراة.
ومن عقبه: مهنا بن علوان بن علي بن زبير بن حبيب بن نائل، كان جوادا كريما، طرقته مرة ضيوف في شتاء ولم يكن عنده حطب يوقده لطعام يصنعه لهم، فأوقد أحمالا من بر كانت عنده وكان له كفر برسوط بنواحي مرصفا من الشرقية.
وأما بردعة، ورفاعة، فالظاهر أن بينهم اندرجوا في إخوتهم الثلاثة المقدم ذكرهم.
البطن الثاني من جذام: بنو مجربة بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الراء المهملة وقتح الباء الموحدة وهاء في الآخر. وهم: بنو مجربة بن حرام بن جذام، وهو أخو زيد بن حرام، المقدم ذكره. وقيل: ابنه. واسم أمه أمية، وقيل: ميه: وقيل هو وزيد ابنا الضبيب. وقيل: الضبيب أبو أمية المذكور.
ومن بني مجربة هؤلاء: رفاعة بن زيد الجذامي، أحد بني روح، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وعقد له على قومه، فتوجه إليهم فأسلموا على يديه ووهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم " مدعما " العبد صاحب الشملة التي ورد فيها الحديث.
ومن بني مجربة هؤلاء: الشواكرة.
قال الحمداني: ولهم شنبارة بني خصيب.
قال: وإليهم يرجع أولاد العجار، أولاد الحاج في زمن السلطان صلاح الدين، وهلم جرا إلى الآن.
قال: وفي عقبه هؤلاء عدد يعرفون به، ثم قال: وفي الحجاز فرقة منهم.
البطن الثالث من جذام: بنو سعد، وضبطه معروف.
قال الحمداني: وقد اجتمع بمصر خمس سعود من جذام واختلط بعضهم ببعض.
أحدها: بنو سعد بن إياس بن حرام بن جذام.
والثاني: سعد بن مالك بن زيد بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام، وإليه ينسب أكثر السعديين.
والثالث: سعد بن مالك بن حرام بن جذام.
والرابع: سعد بن أبامة بن عبيس بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام ابن جذام.
والخامس: سعد بن مالك بن أفصى ين سعد بن إياس بن حرام بن جذام.
قال: وأكثرهم مشايخ البلاد وخفراؤها، ولهم مزارع ومآكل، وفسادهم كثير، وفيهم عشائر كثيرة، ومنهم: شاس، وجوشن، وعلان، وفزارة. ولهم من تل طنبول إلى نوب طريف. ومنها: دقدوس، ودمريط، وليلة، وبرهمتوش.
بل قد ذكر الحمداني أن ديارهم من ضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية.
ومن مقدميهم: أولاد فضل والسلاحمة، وسكنهم في منية غمر - بالغين المعجمة - إلى ريفها.
ومنهم: شاور السعد وزير العضدي، آخر الفاطميين بمصر.
ويقال إن من عصب بني شاور كبار منية غمر وخفراؤها، إلا أن " ابن خلكان " ذكر أن شاورا، من سعد حليمة: ظئر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن بني سعد هؤلاء: بنو عبد الظاهر، كتاب ديوان الإنشاء.
قال المقر الشهابي بن فضل الله: رأيته - يعني القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر - ينتسب إلى روح بن زنباع.

(1/17)


ومنهم أيضا: أهل برهموتش ومشايخها.
ولم يزل بين بني سعد هؤلاء وبين بني وائل العداوة والشحناء والوقائع التي يقتل فيها الجم الغفير من الفريقين، والأمر على ذلك إلى الآن.
ومنهم: بنو جوشن.
قال المهمندار: ومساكنهم بضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية.
قال الحمداني: ومن سعد جذام: بنو سعد، عرب صرخد.
قال: وبالإسكندرية قوم من جذام. ولم يبين من أي بطون جذام هم.
البطن الرابع من جذام: زهير، بضم الزاي وفتح الهاء وسكون الياء المثناة من تحت وراء مهملة في الآخر.
ويقال لهم: الزهور أيضا.
قال الحمداني: أكثرهم بالشام، والذين منهم بمصر امتزجوا ببني زيد ابن حرام بن جذام، المقدم ذكرهم، وهم عرب الحوف إلى ما يلي أشموم الرمان.
ومنهم: بنو عرين، وبنو شبيب، وبنو عبد الرحمن، وبنو مالك، وبنو عبيد، وبنو عبد القوي، وبنو شاكر - وهم غير شاكر عقبه - ، وبنو حسن، وبنو شما - وهم غير شما آل ربيعة.
ومنهم أيضا: البصيلية، والمنيعية، والمسمارية، والجواشنة، والحيارى.
ويجاورهم من جذام أيضا: البشاشنة، والطواعن، والجوابر، والخضرة - بفتح الخاء والضاد المعجمتين - وبنو مالك.
البطن الخامس من جذام: العائذ، ذكرهم الحمداني ولم يرفع نسبهم.
قال في العبر: ومساكنهم فيما بين بلبيس إلى عقبة أيلة إلى الكرك من ناحية فلسطين.
قال في مسالك الأبصار: ودرك هذه الأماكن في الحجيج، حتى تصل العقبة، عليهم.
البطن السادس من جذام: بنو عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة وهاء في الآخر. وهم: بنو عقبة بن حرام بن جذام، على الخلاف السابق في نسب مجربة.
قال الحمداني: وديارهم من الشوبك إلى حسمي إلى تبوك إلى تيماء، ثم إلى الحريداء، وهي في شرق الحجاز.
وقال في العبر: ديارهم من الكرك إلى الأزلم، في برية الحجاز، وعليهم درك الطريق، ما بين المدينة المنورة إلى حدود غزة من بلاد الشام.
وقال في مسالك الأبصار: عليهم درك الحجيج من العقبة إلى الدامان.
قال: وآخر أمرائهم كان شطي.
قال: وكان سلطاننا الملك الناصر - يعني محمد بن قلاوون - قد أقبل عليه إقبالا أجله فوق السماكين، وألحقه بأمراء آل فضل، وآل مرا، وأقطعه الإقطاعات الجليلة، وألبسه التشريف الكبير، وأجزل له الحباء، وعمر له ولأهله البيت والخباء.
قال الحمداني: وفرقة منهم بالحجاز الشريف.
البطن السابع من جذام: بنو طريف، بفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وسكون المثناة التحتية وفاء في الآخر.
ومنهم: بنو مهدي، بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وياء مثناة من تحت، وعد في " التعريف " بني مهدي من بني عذرة. وقد تقدم أن عذرة من بني قضاعة من حمير. وبالجملة فهم من عرب اليمن.
ومن بني طريف: بنو مسهر، بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وراء مهملة في الآخر؛ وبنو عجرمة، بفتح العين المهملة وميم مفتوحة ثم هاء.
فأما بنو مهدي فهم أكثرهم عددا وأوسعهم نطاقا. ومنهم: المشاطبة، ومن المشاطبة: أولاد عسكر، والعناترة، والبترات، واليعاقبة، والمطارنة، والعفير، والرويم، والقطاربة، وأولاد الطامية، وبنو دوس، وآل سبأ، والمجابرة، والسماعنة، والعجارمة، وبنو خالد، والسلمات، والحمالات، والمساهرة، والمغاورة، وبنو عطا، وبنو صاد، وآل شبل، وآل رويم - وهم غير الرويم المقدم ذكرهم - والمحارقة، وبنو عياض.
قال الحمداني: وهؤلاء ديارهم بالبلقاء، إلى بارين، إلى الصوان، إلى علم أعفر.
وذكر أن حول الكرك منهم بني داود، في جماعات كثيرة منهم.
وأما بنو عجرمة، وهم العجارمة، فقال الحمداني: كان شيخهم مسعود بن جرير ذا مكانة عند ولاة الأمور.
وأما بنو مسهر، فالذي يظهر أنهم دخلوا في مهدي وامتزجوا بهم.
البطن الثامن من جذام: بنو صخر، بالضبط المعروف، ومنهم: الدعجيون. ويقال لهم: الدعاجنة. والعطويين، والصويتيون.
قال الحمداني: وبلادهم ما حول الكرك، ومنهم طائفة بمصر.
البطن التاسع من جذام: بنو خصيب، بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة.
قال الحمداني: وهم أشتات بمصر والشام.
البطن العاشر من جذام: بنو واصل.

(1/18)


قال الحمداني: وأصل مقرهم الشام، ووفدت طائفة منهم على المعز أيبك التركماني بالديار المصرية، فأقاموا بها وبقيت بقيتهم بالشام.
البطن الحادي عشر من جذام: بنو مرة: وهم خفر القدس.
البطن الثاني عشر من جذام: بنو فيض، من عرب القدس.
البطن الثالث عشر من جذام: بنو شجاع، من عرب القدس أيضا.
البطن الرابع عشر من جذام: العناترة، عرب بلد الخليل عليه السلام.
البطن الخامس عشر من جذام: بنو أيوب، عرب حسين، من بلاد الشام.
البطن السادس عشر من جذام: بنو نمير، خفراء عرب الكفرية. ونمرين من الشام.
البطن السابع عشر من جذام: بنو وهران، من عرب جبل عوف.
البطن الثامن عشر من جذام: الحريث، بضم الحاء وفتح الراء المهملتين وإسكان المثناة من تحت وثاء مثلثة في الآخر: عرب الساحل الغزاوي.
قال الحمداني: غزوا عسقلان أيام الملك الصالح مع بيبرس الجاشنكيز فأقطعهم هناك.
البطن التاسع عشر من جذام: بنو عمرو، عرب الصلب.
البطن العشرون من جذام: بنو أسلم، بفتح اللام. منازلهم بلاد غزة.
ذكرهم الحمداني ثم قال: ولكنهم اختلطوا بجذيمة من عرب طيء.
قال في مسالك الأبصار: وبتدمر والمناظر رجال من أسلم.
البطن الحادي والعشرون من جذام: بنو صخر. قال الحمداني: ومساكنهم ببلاد الكرك.
قال: وهم الدعجيون، والعطويون، والصويتيون. وذكر أنهم أخلاف لآل فضل، من عرب الشام.
قال: ومنهم جماعة بمصر.
قلت: أما حشم بن جذام، فلم يكن فيهم بقية مشهورة، وقد كان منهم في الزمن المتقدم بطن يسمى: عتيبا وهم بنو عتيب بن أسلم بن مالك بن شنوءة بن بديل بن حشم بن جذام.
قال أبو عبيد: وهم اليوم ينتسبون في شيبان، يقولون: عتيب بن شيبان.
قال: وإليهم تنسب حفرة عتيب بالبصرة.
قال الجوهري: أغار عليهم بعض الملوك فسبى الرجال فكانوا يقولون: إذا كبر صبياننا لم يتركونا حتى يفلتونا فلم يزالوا عندهم حتى هلكوا. فضرب لهم العرب مثلا، فقيل: أودى عتيب. وفي ذلك يقول الشاعر:
ترجيها وقد وقعت بقر ... كما ترجو أصاغرها عتيب
العمارة الثانية:
من كهلان: لخم، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وميم في الآخر، وهم: بنو لخم ابن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
وقد تقدم أن لخما، أخو جذام المقدم ذكره، وهما عما كندة.
كان له من الولد: جزيلة، ونمارة.
وكان للخميين ملك بالحيرة من العراق في المناذرة ملوك الحيرة، نيابة عن الأكاسرة، وهم: بنو عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، كانت دولتهم من أعظم دول العرب، وأول من ملك منهم عمرو بن عدي، وآخرهم المنذر بن النعمان بن المنذر، فبقي حتى انتزعها منه خالد بن الوليد في الإسلام، ثم كان لبقاياهم ملك بأشبيلية من الأندلس وهي دولة ابن عباد. وأول من ملك منهم القاضي محمد بن إسماعيل بن قريش بن عباد.
وقد ذكر القضاعي في خطط مصر أنهم حضروا فتح مصر، واختلطوا بها هم ومن خالطهم من جذام.
قال الحمداني: وبصعيد الديار المصرية من لخم قوم، وسكنهم بالبر الشرقي.
ومنهم: بنو سماك، بكسر السين المهملة، وكاف في الآخر. وديارهم من طارف ببا إلى منحدر دير الجميزة، إلى ترعو صول. وهم بنو مر، وبنو مليح، وبنو نبهان، وبنو عبس، وبنو كريم، وبنو بكر.
ومنهم بنو حداف، بحاء مهملة مفتوحة ودال مهملة مشددة مفتوحة بعدها ألف ثم نون. وديارهم من دير الجميزة إلى ترعة صول. وهم: بنو محمد، وبنو علي، وبنو سالم، وبنو مدلج، وبنو عبس.
ومنهم: بنو راشد، بالضبط المعروف، وديارهم من مسجد موسى إلى أسكر ونصف بلاد إطفيح. وهم: بنو معمر، وبنو واصل، وبنو مرا، وبنو حبان، وبنو معاذ، وبنو الفيض، وهم الفياضة. وبنو حجرة، وبنو أشتوه.
ولبني الفيض الحي الصغير، ولبني أشتوه من ترعة الشريف إلى معصرة بوش.
ولبني حجرة منهم نصف طرا.
ومنهم: بنو جعدة، بفتح الجيم وسكون العين المهملة ودال مهملة في الآخر. وديارهم ساحل إطفيح. وهم: بنو مسعود، وبنو جرير، وبنو زبير، وبنو ثمال، وبنو نصار.
ومنهم: بنو عدي، وضبطه معروف. وديارهم بالقرب ممن قبلهم، وهم: بنو موسى، وبنو محرب.

(1/19)


ومنهم: بنو بحر، بالضبط المعروف. وديارهم الحي الكبير. وهم: بنو سهل، وبنو معطار، وبنو فهم - وهم الفهميون - وبنو عشير، وبنو مسند، وبنو سباع.
ومنهم: قسيس. ومساكنهم بلاد أسكر.
ومنهم: بنو عمرو، وديارهم الرستق، ولهم نصف حلوان، ولبني حجرة النصف الثاني، ونصف طرا.
قلت: وقد انتقل بعض أهل هذه الديار عنها ونزلوا البر الغربي من النيل مع شهرتهم بقبائلهم، وصار من بقي منهم في أماكنهم أهل حرث وزراعة، ونزل ببلادهم عرب من بني هلبا من جذام، وهم متحلون هناك بحلية العرب.
ومن لخم: بنو الدار، بالضبط المعروف. وهم بنو الدار هاني بن حبيب بن نمارة بن لخم.
ومنهم: تميم الداري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تميم بن أوس ابن خارجة بن سود بن جذيمة بن دارع بن عدي بن الدار.
قال في مسالك الأبصار: وبلد الخليل، عليه السلام، معمور ببني تميم الداري.
العمارة الثالثة:
من كهلان: كندة، بكسر الكاف وسكون النون وفتح الدال المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو كندة، واسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد ابن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
قال صاحب حماة: وسمي كندة لأنه كند أباه، أي كفر نعمته، وهو ابن أخي جذام ولخم، المقدم ذكرهما.
ثم قال: وبلاد كندة باليمن قبلي حضرموت. منهم: امرؤ القيس بن عابس الكندي الصحابي رضي الله عنه.
وكان لبني كندة ملك بالحجاز واليمن، وبقاياهم موجودون باليمن إلى الآن.
قال في مسالك الأبصار: وباللوى قوم ينسبون إلى كندة.
العمارة الرابعة:
من كهلان: طيء، بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحت وهمزة في الآخر، أخذا من الطاءة، على وزن الطاعة. وهي الإبعاد في المرعى.
وهم: بنو طيء بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان.
كان له من الولد: فطرة، والغوث؛ وأمهما: عدية بنت الأمر بن مهرة ابن قضاعة.
والنسبة إليهم طائي.
ومنهم: زيد الخليل بن مهلهل الصحابي. وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد طيء، فأسلم، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخبر، وقال له: ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون وصفه غيرك.
قال في العبر: كانت منازلهم باليمن فخرجوا منه على أثر خروج الأزد منه، ونزلوا سميراء وفيدا، في جوار بني أسد، ثم غلبوا بني أسد على أجأ وسلمى، وهما جبلان في بلادهم يعرفان بجبلي طيء، فاستمروا فيها ثم افترقوا في أول الإسلام في الفتوحات.
قال ابن سعيد: وفي بلادهم الآن أمم كثيرة تملأ السهل والجبل حجازا وشاما وعراقا.
قال: وهم أصحاب الرياسة في العرب إلى الآن بالعراق والشام وبمصر منهم بطون.
ومن طيء: سلسلة، بالضبط المعروف. وهم: بنو سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن ابن عتود بن حارثة بن لأم بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء.
ثم المشهور من بقايا طيء الموجودين الآن خمسة أبطن: البطن الأول: ربيعة. قال في مسالك الأبصار: وهم بنو ربيعة بن حازم بن ابن علي بن الفرج بن دغفل بن جراح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حرب ابن السكن بن ربيع بن علقي بن حوط بن عمرو بن خالد بن معبد بن عدي ابن أفلت بن سلسلة، المقدم ذكره.
قال: ويقول بنو ربيعة الآن: إنهم من ولد جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، ولد له من العباسة بني المهدي أخت الرشيد، على ما زعموا أنه كان يحضر مع أخيها الرشيد مجلسه الخاص، وأنه كلمه في تزويجها ليحل له النظر إليها لاجتماعها بمجلسه، فعقد له عليها وشرط عليه ألا يطأها، فواقعها جفعر على حين غفلة من الرشيد، فحملت منه بولد، كان ربيعة هذا من نسله.
قال: ويقولون في نسبه: هو ربيعة بن سال بن شبيب بن حازم بن علي ن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك.
ويقولون: إن نكبة البرامكة إنما كانت بسبب ذلك.

(1/20)


ثم قال: وأصلهم إذا نسبوا إليه أشرف لهم، لأنهم من سلسلة بن عنيز بن سلامان، من طيء. وهم كرام العرب وأهل البأس والنجدة. والبرامكة، وإن كانوا قوما كراما فإنهم قوم عجم، وشتان بين العرب والعجم، وقد شرف الله تعالى العرب بأن بعث منهم محمدا صلى الله عليه وسلم، وأنزل فيهم كتابه، وجعل فيهم الخلافة والملك، وابتز بهم ملك فارس والروم، وقرع بأسنتهم تاج كسرى وقيصر، وكفى بذلك شرفا لا يطاول، وفخرا لا يتناول.
وذكر في كتاب " التعريف في المصطلح الشريف " نحو من ذلك.
قال الحمداني: وكان ربيعة هذا قد نشأ في أيام الأتابك زنكي وابنه العادل نور الدين صاحب الشام. ونبغ بين العرب، وولد له أربعة أولاد، وهم فضل، ومرا، وثابت، ودغفل. ومنهم الأربعة تفرعت آل ربيعة.
قال في العبر: كانت الرياسة على طيء أيام الفاطميين لبني الجراح، ثم صارت لمرا بن ربيعة.
قال: وكلهم ورثوا أرض غسان بالشام، وملكهم على العرب، ثم صارت الرياسة لآل عيسى بن مهنا بن فضل بن ربيعة.
قال الحمداني: وفي آل ربيعة هؤلاء جماعة كثيرة أعيان لهم مكانة وأبهة.
قال: وأول من رأيت منهم حديثة بن فضل. وغنام أبو الطاهر، على أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب. ثم حضر الجميع إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية في سلطنة المعز أيبك التركماني، وهم: زامل بن علي بن حديثة، وأخوه أبي بكر بن علي، وأحمد بن حجي، وأولاده، وإخوته، وعيسى ابن مهنا بن ماتع بن حديثة، وأولاده وأخوه.
قال: وهم سادات العرب ووجوهها، ولهم عند السلاطين حرمة كبيرة وصيت عظيم، إلى رونق في بيوتهم ومنازلهم.
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري
ثم قال: إلا إنهم من بعد صيتهم قليل عددهم. ولما توهم في مسالك الأبصار أن في هذا القول غضا منهم أنشد عليه:
تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل
وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل
واعلم أن هذه العرب لم يزل لهم عند الملوك وزيد البر، والجاه، وجزيل العطاء، لا سيما عند وفادتهم إلى الأبواب السلطانية.
قال الحمداني: قد وفد فرج بن حية على المعز أيبك، فأنزله بدار الضيافة وأقام بها أياما، فكان مقدار ما وصل إليه من عين وقماش وإقامة له ولمن معه ستة وثلاثين ألف دينار.
قال: واجتمع بالظاهر جماعة من آل ربيعة وغيرهم. فحصل لهم من الضيافة في المدة اليسيرة أكثر من هذا المقدار، كل ذلك على يدي.
قال المقر الشهابي بن فضل الله: قال الحمداني هذا واستكثره وأطال فيه، واستعظمه، فكيف لو عمر إلى زماننا، ورأى إليهم إحسان سلطاننا، والعطايا كيف كانت تفيض عليهم فيضا من الذهب والعين والدراهم بمئات الألوف، والخلع والأطلس بالأطرزة المزركشة، وأنواع القماش المفصل لملوكهم بالسمور، والوشق والسنجاب، والبرطاسي، والأطرزة المزركشة، والملمع والباهي، والسازج والعنابي من السكندري، وفاخر المقترح والمصبوغات المجوهرة، والذهب وأنواع المزركش لنسائهم، والسكر المكرر والأشربة المختلفة بالقناطير المقنطرة، إلى ما ينعم به على أعيانهم من الجواري الترك، والخيل للنتاج، والفحول للمهاري، مع ما يطلق لهم من الأموال الجمة بالشام، ويقطع باسمهم من المدن والبلاد، ويملك لهم من القرى والضياع، ويعطي غلمانهم، ويجري عليهم من الإقطاعات لهم وللائذين بهم والنجاة بجاههم، مع المكافآت المالية، والشفاعات المقبولة، في استخدام الوظائف، وترتيب الرواتب، وإقطاع الجند، والإطلاق من السجون والمراعاة في الغيبة والحضور، إلى غير ذلك من تجاوز أمثال الكفاية في الإنزال، والمضيف لهم ولأتباعهم، منذ خروجهم من بيوتهم إلى حين عودتهم إليها، مع مؤاكلة السلطان مدة إقامتهم بحضرته غداء، وعشاء، والدخول عليه في المحافل، والخلوات، وملازمته أكثر الأوقات.
" وإن وجدت لسانا قائلا فقل " ثم المشهور من آل ربيعة الآن ثلاثة أفخاذ: الفخذ الأول: آل فضل. وهم: بنو فضل بن ربيعة، المقدم ذكره، وأعظمهم شأنا، وأرفعهم قدرا: آل عيسى. وأميرهم أعلى رتبة عند الملوك من سائر العرب.

(1/21)


قال في مسالك الأبصار: ومنازل آل فضل هؤلاء من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرحبة، آخذين على شقي الفرات، وأطراف العراق، حتى ينتهي حدهم قبلة يشرق إلى الوشم، آخذين يسارا إلى البصرة.
قال: ولهم مياه كثيرة ومناهل مورودة كما قيل:
ولها منهل على كل ماء ... وعلى كل دمنة آثار
ثم قال: وينضم إليهم ويدخل فيهم من سائر العرب: زعب، والحريث، وبنو كلب، وبنو كلاب، وآل بشار، وخالد حمص، وطائفة من سنبس، وسعيدة. وطائفة من بربر، وخالد الحجاز، وبنو نفيل بن كدر، وبنو رميم، وبنو حي، وقمران، والسراحين. ويأتيهم من عرب البرية من يذكر فمن عربه: غالب، وأجود، والبطان، وساعدة.
ومن بني خالد: آل جناح، والضبيبات من مياس. والحبور، والدغم والقرشة، وآل منيحة، وآل تبوت، والعامرة، والعلجان من خالد وفرقة من عائد. وهم آل يزيد، والدواسر، غير من يخالفهم في بعض الأحايين.
ثم قال: ولا يعرف في وقتنا هذا من لا يؤثر صحبتهم.
ثم نبع من آل فضل: عيسى بن مهنا بن ماتع بن حديثة بن عقبة بن فضل فعظم شأنه، وارتفع عند الملوك قدره، وصار المعول من آل فضل على عبيد.
ثم انقسم بنو عيسى إلى: بيت مهنا بن عيسى، وبيت فضل بن عيسى، وبيت حارث بن عيسى. وأولاد محمد بن عيسى، وأولاد حديثة بن عيسى. وآل هبةابن عيسى. وفي الثلاثة الأول الإمرة، وأمير الكل مهنا بن عيسى. والباقي وهم: أولاد محمد بن عيسى، وأولاد حديثة بن عيسى فأتباعه.
قال المقر الشهابي بن فضل الله: آل عيسى في وقتنا هذا هم الملوك البر فيما بعد واقترب، وسادات الناس ولا تصلح إلا عليهم العرب، قد ضربوا على الأرض نظاما، وتفرقوا في فجاجها حجازا وشاما وعراقا، أنى نزلت خلت الأرض قد رمت أفلاذها، والسماء قد رمت رذاذها؛ ترتج بخيولها صهيلا، وتحتج بسيوفها على الرقاب صليلا؛ تجمع قبائل، وتلمع مفاصل؛ وتنبت قنا، وتميت فتنا؛ قد نصبوا بمدرجة الطريق خيامهم، وأوقروافي عالم الأسماع أعلامهم، إن الكرم أعلى بهم؛ وتقارعوا في قرى الضيفان، وسارعوا إلى تقريب الجفان، قد داروا على البلاد أسوارا حصينة، وسوارا على معصم كل نهر، وعقدا في جيد كل مدينة وأحاطوا بالبر من جميع أقطاره، وحالوا بين الطير المحلق ومطاره، حفظوه من كل جهاته، وحرسوه من سائر مواضعه وآفاته، وصانوه من كل طارق يتطرق، وسارق يتسلل أو يتسرق، فلا تبصر إلا مرسى خيام، ومسير خدام، ومورد كرام، وموقد ضرام ومقعد همام، ومعقد زمام، ومجال غمام، وآجال رزق أو حمام، ومعهد أياد جسام ومشهد يوم يرعف به أنف قناة أو حسام، وملجأ خائف، وملجم حائف، وسجايا ملكية، وعطايا برمكية، ومواهب طائية، ومذاهب حاتمية، وبوادر ربيعية، ونوادر مرعية، وصوارم تنحسر بذيلها الرقاب، ومكارم يتحسر على إثرها السحاب، لا يطرق لهم غاب، ولا يفل لهم حد ظفر ولا ناب، ولا يطرح لهم بيت مضيف، ولا يطيح إلا إليهم تابع مشتى ومصيف، لا يخلو ناديهم من حسب ضخم، وشجاع وبطل وجواد كريم، ووافد آمل، وقاصد نائل، وصارخ ملهوف، وهارب مستجير، وآم يؤمل المعروف، لا تنفك لهم نار قرى وقراع، ومنار أمن ومناع، يسرح عدد الرمل لهم إبل وشاء، ومد البحر ما يريد المريد منها ويشاء، تطل منهم على بيوت قد بنيت بأعلى الربا وبلغت السحاب وعقد عليها الحبى، قد اتخذت من الشعر الأسود، وبطنت بالديباج المنجد، وفرشت بالمفارش الرومية والقطائف الكرخية، ونضدت بها الوسائد، وقامت حولها الولائد، وشدت السماء أطنابها، وأعدت لطوالع النجوم قبابها،وأرخيت سجفها، وتزايد ظرفها؛ وشرعت أبوابها إلى الهواء، واستصرخ بها لدفع اللأواء، ورفعت عمدها، وقرر في الأرض وتدها، وطلعت البدور في كلتها، ورتعت الظباء في مشارق أهلتها.
وفي كلام آخر يطول ذكره قد استوفيته في كتابي: " صبح الأعشىفي كتابة الإنشا " .
قال الحمداني: وكان الملك الكامل قد أمر من آل فضل حديثة بن فضل بن ربيعة، ثم قسم بعد ذلك الإمرة نصفين، نصفها لماتع بن حديثة، ونصفها لغنام أبي الطاهر، ثم انتقلت الإمرة إلى أبي بكر بن علي بن حديثة، وعلا فيها قدره وبعد صيته، ثم خرجت الإمرة عنه إلى عيسى بن مهنا في أيام الظاهر بيبرس.

(1/22)


قال في مسالك الأبصار: ثم تفرقت الإمرة في بيوت بنيه الثلاثة، فجعلت إمرة بيت مهنا بن عيسى لأحمد بن مهنا، وإمرة بيت فضل بن عيسى لسيف بن فضل، وإمرة بيت حارث بن عيسى لقتادة بن حارث، وجعل الحكم لأحمد بن مهنا على الكل.
قلت: ولم تزل الإمرة تنتقل فيهم واحدا بعد واحد حتى صارت في أيام الظاهر برقوق لنعير بن جبار، وبقيت في بنيه إلى الآن.
الفخذ الثاني: آل مرا، بكسر الميم، وهم: بنو مرا بن ربيعة.
قال في مسالك الأبصار: وبيت الإمرة فيهم آل أحمد بن حجي، وبقيتهم آل مسخرا، وأميرهم سعد بن محمد، وآل ثمى، وأميرهم: برجس بن مكائيل، وآل بقرة، وأميرهم: علوان بن أبي عز، وآل شما وأميرهم: عمرو بن واصل.
قال: ثم صارت الإمرة في بيتين من آل أحمد بن حجي. فمن بيت بني نجاد بن أحمد: قتادة بن نجاد. ومن بني سليمان بن أحمد: شطى بن عمرو بن نوبة بن سليمان.
وذكر أن الإمرة كانت مقسومة بين هذين الاثنين نصفين، وأنه يدخل في إمرتهم من يذكر من العرب، وهم: حارثة، والخاص، ولام، وسعده، ومدلج، وقرير، وبنو صخر، وزبيد حوران - وهم زبيد صرخد - وبني غني، وبنو عر.
قال: ويأتيهم من عرب البرية آل ظثفير، والمفاوجة، وآل سلطان، وآل غزي، وآل برجس، والحرسان، وآل المغيرة، وآل أبي فضل والزراق، وبنو حسين الشرفاء، والبطنان، وخثعم، وعدوان، وعنزة.
ثم قال: وآل مرا أبطال مناجيد، ورجال صناديد، وإقبال قل كونوا حجارة أو حديدا، لا يعد معهم عنترة العبسي، ولا غرابة الأوسي، ألا إن الحظ لحظ بني عمهم، أتم مما لحظهم، ولم يزل بينهم وبين نوب الحرب، ولهم في أكثرها الغلب. وقد كانت لهم بأحمد بن حجي الألفة الشماء، ثم قتلت بينهم القتلى وانزف قوة بأسهم سفك الدماء، وتشتت كلمتهم بقسمة الإمرة بينهم، على أنها لو لم تقسم بينهم لظل بينهم كل يوم قتيل، وأخذ بجريرته قبيل، لأنفة نفوسهم وعدم انقياد نظير منهم لنظير.
قال: وديارهم من بلاد الجيدور والجولان إلى الزرقاء والضليل، إلى بصرى، ومشرقا إلى الحرة المعروفة بحرة كشت قريبا من مكة المعظمة إلى شعباء، إلى نيران مزيد، إلى الهضب المعروف بهضب الراقي.
ثم قال: وربما طاب لهم البر وامتد بهم المرعى أوان خصب الشتاء فتوسعوا في الأرض وأطالوا عدد الأيام والليالي حتى تعود مكة المعظمة وراء ظهورهم، ويكاد سهيل يصير شامهم، ويصيرون مستقبلين بوجوههم الشام.
الفخذ الثالث: آل علي، وهم: بنو علي بن حديثة بن عقبة بن فضل، المقدم ذكره.
ومن ثم قال المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه " التعريف " : وآل علي من آل فضل.
قال في مسالك الأبصار: وهم وإن كانوا من ضئضئ آل فضل فقد انفردوا منه واعتزلزهم حتى صاروا طائفة أخرى.
قال: وديارهم مرج دمشق وغوطتها بين إخوتهم آل فضل وأعمامهم آل مرا، ومنتهاهم إلى الحوف والجبابنة إلى السكة، إلى تيماء، إلى البرادع.
وذكر أن الإمرة فيهم كانت لرملة بن جماز بن محمد بن أبي بكر بن علي.
قال: وقد كان جده أميرا ثم أبوه، وقلد الملك الأشرف خليل بن قلاوون جده محمد بن أبي بكر إمرة آل فضل، حين أمسك مهنا بن عيسى، ثم تقلدها من الملك الناصر أخيه حين طرد مهنا وسائر إخوته وأهله.
قال: ولما أمر " رملة " كان حدث السن، فحسده أعمامه بنو محمد بن أبي بكر، فقدموه على السلطان يتقادمهم، وتراموا على خواصه وأمرائه وذوي الوظائف، فلم يجبهم السلطان ولم يدنهم منه، فرجعوا من غير قصد نالوه، إلى أن صار سيد قومه وفرقد دهره، والمسود في عشيرته.
وكان له إخوة عظام في أموال جمة ونعم غزيرة.
البطن الثاني من طيء: زبيد - بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت ودال مهملة في الآخر.
وهم: بنو زبيد بن معن بن عمرو بن عنيز بن سلامان بن عمرو بن الغوث ابن فطرة بن طيء.
ومنهم: زبيد الذين بغوطة دمشق ومرجها، مجاورون لبني عمهم من آل ربيعة، مطانبون منهم لآل علي، ومحوطون بآل فضل وآل مرا منهم.
أما قوله في مسالك الأبصار، وقد ذكرهم عقب آل مرا، ثم ذكر بني ربيعة، فوهم؛ إذ ليس من بني ربيعة بوجه، بل هم إخوانهم من طيء على ما تقدم ذكره في نسبهم.

(1/23)


قال في مسالك الأبصار: وإمرتهم في بني نوفل، وهم المشارقة جيران، وليس للمشارقة إمرة، ولكن لهم شيوخ منهم، وأمرهم إلى نواب الشام، ليس لأحد من أمراء العرب عليهم إمرة.
قال: وديارهم جميعا المرج والغوطة بدمشق، إلى لائقة، إلى لاهة، إلى أم أوعال، إلى الرويشدان، وعليهم الدرك وحفظ الأطراف.
البطن الثالث من طيء: جرم - بفتح الجيم وسكون الراء المهملة وميم في الآخر، وهم: بنو جرم - واسمه ثعلبة - بن عمرو بن الغوث بن طيء.
قال الحمداني: جرم: اسم أمة حضنته فعرف بها.
قال أبو عبيد: وكان له من الولد: جيان وشمجان.
وزاد الحمداني: قمران، أيضا.
قال المهمندار: والمشهور من جرم هذه: جذيمة؛ ويقال: إن لهم نسبا في قريش؛ وقيل: في مخزوم؛ وقيل: في عامر بن لؤي بن فهر.
قال: وجذيمة هذه: آل عوسجة، وآل أحمد، وآل محمود.
وذكر أن الكل كانوا في إمارة شاور بن سنان، ثم في بنيه، وأنه كان لسنان هذا أخوان فيهما سؤدد، وهما: غانم، وخضر.
ثم قال: ومن جذيمة هذه: جماعة الرائدين، وبني أسلم.
قال: و " أسلم " هذه من جذام لا من جذيمة، لكنها اختلطت مع جذيمة.
ومنهم: شبل، ورضيعة جرم، ونيور، والقذرة، والأحامدة، والرفئة، وموقع، وبنو كور.
قال: وكان كبيرهم " مالك الموقعي " مقدما عند السلطان صلاح الدين، وأخيه العادل.
ثم ذكر أن منهم بنو رغو، وربما قيل: إنهم من جرم بن جرمز ابن سنبس.
ومنهم: العاجلة، والصمان، والعبادلة، وبنو تمام، وبنو جميل، ومن بني جميل: بنو مقدام.
ومن بنو رغو: آل نادر. ومن بني غوث: بنو بهي، وبنو خولة، وبنو هرماس، وبنو عيسى، وبنو سهيل، وأرضهم الداروم.
قال: وكانوا سفراء بين الملوك. وجاورهم قوم من زبيد، يعرفون ببني فهيد، ثم اختلطوا بهم.
وقال: وبنو جابر بدرمي من غزة، ويعرفون بالحريث، جماعة نهد بن بدران، وبلادهم غزة، والداروم مما يلي الساحل إلى الجبل، وبلد الخليل عليه السلام.
قال الحمداني: وكانوا متفقين هم وثعلبة مع الفرنج على المسلمين، فلما فتح السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب البلاد جاء بعضهم مع ثعلبة إلى الديار المصرية، وتأخر الباقون بالشام، فهم في أماكنهم إلى الآن.
وذكر أن من بطونهم: جذيمة، وشبل، ورضيعة، ونيف، والقذرة، والأحامدة، والرفثة، وموقع، وبنو رغو، والعاجلة، والضمان، والعبادلة، وبنو تمام، وبنو جميل، وبنو بهي، وبنو خولة، وبنو هرماس، وبنو عيسى، وبنو سهيل، وفروعهم.
البطن الرابع من طيء: ثعلبة: مؤنث ثعلب. واعلم أن في طيء أربع ثعلبات: إحداها ثعلبة بن عمرو بن الغوث بن طيء وهم: جرم طيء، المقدم ذكره.
الثانية: ثعلبة بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء.
الثالثة: ثعلبة بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء.
وقد ذكر الحمداني: أن ثعلبة بمصر والشام من طيء، فيحتمل أنهم اجتمعوا من الأربعة كما تقدم في سعود جذام الأربعة من عرب الشرقية بالديار المصرية، على أنه قد ذكر أن في كل من ثعلبتي مصر والشام من جندب، وقيس، ومراد، ويمن.
ثم قال: وثعلبة، وعنين، ونيل، إخوة، الثلاثة أولاد: سلامان.
فأما ثعلبة مصر فقد ذكر الحمداني أنهما بطنان: وهما: درما، وزريق، ابنا عوف ابن ثعلبة. وقيل: ابنا ثعلبة لصلبه.
ثم قال الحمداني: واسم " درما " : عمرو، وإنما غلب عليه اسم أمه " درما " .
قال: ومن أفخاذ " درما " بمصر: سلامة، والأحمر، وعمرو، وقصير، وأويس.
ومن أفخاذ " زريق " منها: أشعب، والبقعة، وشبل، والحنابلة، والمراونة، والحيانيون.
ومن زريق: بنو وهم، والطلحيون.
وفي الطلحيين: آل حجاج، وآل عمران، وآل حفصان، والمصافحة. كان مقدمهم: شعير بن جرجي، أمر بالبوق والعلم.
ومن " زريق " أيضا: الصبيحيون.
وفي الصبيحيين: الغيوث، والزموت، والروايات، والنمورة، والسعالى، والرمالى، والمعديون، والسنديون، والبحابحة.
ومن زريق أيضا: العقيليون، والمساهرة، والمعافرة.
ومنهم: العليميون، كان مقدمهم عمرو بن عسيلة، أمر بالبوق والعلم.
ومن العليميين: القمعة، والرياحين بنو مالك، والغوفة، المعروفون بالأشعب ابن زريق.
قال المهمندار: ومنهم رجال ذوو ذكر ونباهة خدموا الدول وعضدوا الملوك وقاموا ونصروا.
ومن ثعلبة أيضا: الجواهرة.

(1/24)


ومنزل ثعلبة مصر ما فوق قطيا إلى جهة الشام.
قال الحمداني: وكانوا يدا مع الفرنج قديما.
قال: ولكني لم أرهم إلا غزاة مجاهدين لهم آثار في الفرنج.
وأما ثعلبة الشام فهو درما آل غياث الجواهرة، ومن الحنابلة، ومن بني وهم من الصبيحيين، ومن أحلافهم فرقة من النعيميين، ومن العار والجمان.
قال المهمندار: وديارهم مما يلي مصر إلى الخروبة.
ثم ذكر الحمداني أن بصعيد مصر فرقة يقال لهم: الثعالبة.
ثم قال: وهم بنو ثعلبة بن عمرو بن الغيوث بن طيء. وأعقب ذكر ثعلبة بأن قال: أما بنو بياضية، والأخارسة فبقطيا، وبنو صدر بالبدرية، وهي طريق البر من الشام إلى مصر، ولم يبين من أي قبيل أولئك، من ثعلبة أم من غيرهم.
البطن الخامس من طيء: سنبس: بضم السين المهملة وسكون النون وضم الباء الموحدة وسين مهملة في الآخر.
وهم: بنو سنبس بم معاوية بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء.
كان له من الولد: لبيد، وعمرو.
وقد ذكر الحمداني أن منهم طائفة ببطائح العراق، وعد منهم ثلاثة أحياء، وهم: الخزاعلة، وبنو عبيد، وجموح.
قلت: ومن سنبس طائفة بالجيزة حول سقارة ومنشاة دهشور وما والاهما. والإمرة الآن بالديار المصرية في الخزاعلة في بني يوسف، ومقرهم بمدينة سخا بالأعمال الغربية.
البطن السادس من طيء: غزية، بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وفتح الياء المثناة التحتية المشددة.
وهم: بنو غزية بن أفلت بن ثعل بن عمرو بن عنيز بن سلامان بن ثعل بن عمرو ابن الغوث بن طيء.
قال الحمداني: ومنهم قوم بالشام والحجاز والعراق، وفيما بين العراق والحجاز.
قال: وهم بطون وأفخاذ ترجع إلى أصلين هما: البطنان، وأجود. فمن البطنين: آل دعيج، وآل روق، وآل رفيع، وآل سرية، وآل مسعود، وآل تميم، وآل شرود.
ومن الأجود آل منيع، وآل سند، وآل منال، وآل أبي الحزم، وآل علي، آل عقيل، وآل مسافر.
وزاد في مسالك الأبصار نقلا عن نصر بن برجس المشرقي: أولاد الكافرة، وساعدة، وبني جميل، وآل أبي مالك.
قال الحمداني: ولهم مشايخ، منهم من وفد على السلاطين في زماننا.
قال وممن ورد منهم ماتع بن سليمان، شيخ آل بطيح، في سنة ثلاث وستمائة.
وذكر المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه " التعريف " أنهم تارة يعصون وتارة يطيعون.
قال في مسالك الأبصار: ومنهم طائفة بطريق الحجيج البغدادي مياههم اليحموم، والنصيف، والكمن، والمعينة، وهي مياه البطنين، ومياه " الأجود " لينة والثعلبة وزرود.
قال: وذكر لي نصير بن برجس أن دار آل أجود منهم: الرخيمة، والرقبى، والفردوس، ولينة، والحدق.
وديار آل عمرو بالحوف، وديار بقاياهم النصيف، والكمن، واليحموم، والأم، والمعينة.
قال: ويليهم ساعدة، وديارهم من الحضر إلى برية زرود، وإلى سقارة، وإلى البقعاء، وإلى التيب، وإلى الساسة، وإلى حضر.
ثم خالد، ودارهم الفومه، وصيدة، وأبو الديدان، والفريع، وخارج، والكوارة، والبنوان، إلى ساق الغرفة، إلى الرسوس، إلى عبيرة، إلى وضاح، إلى جبلة، إلى السر، إلى العردة، إلى العشرية، إلى الابحل.
العمارة الثالثة:
من كهلان: مذحج. بفتح الميم وسكون الذل المعجمة وكسر الحاء المهملة ثم جيم.
قال الجوهري: على وزن مسجد.
وهم: بنو مذحج، واسمه: مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان.
وقال القضاعي: مالك بن مرة بن أدد بن زيد بن كهلان.
ومن مذحج: سعد العشيرة، بلفظ سعد المعروف، والعشيرة، واحدة العشائر، وهم: بنو سعد العشيرة بن مذحج، المذكور.
قال أبو عبيد: كان له من الولد: الحكم، بطن؛ وصعب بطن؛ وجعفى، بطن؛ وزيد الله، بطن؛ ومرة وجسر وعائذ الله، بطن. فدخل زيد الله وجسر في جعفى.
وإنما سمي: سعد العشيرة لأنه بلغ ولده وولد ولده مائة رجل يركبون معه، فكان إذا سئل عنهم يقول: هؤلاء عشيرتي، وقاية لهم من العين.
ومن سعد العشيرة: زبيد، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت ودال مهملة في الآخر، وهم: بنو منبه بن صعب بن سعد العشيرة لصلبه.
ويعرف زبيد هذا بزبيد الأكبر، وهؤلاء هم زبيد الحجاز.
قال في مسالك الأبصار: وعليهم درك الحاج المصري من الصفراء إلى الجحفة.
وكان لزبيد هذا من الولد: ربيعة، والحارث.

(1/25)


قال في العبر: وهم خلفاء لآل ربيعة بالشام.
ومن زبيدة هذه: زبيد الأصغر، وهم. بنو منبه الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه الأكبر، وهو زبيد الأكبر، المقدم ذكره.
ومن زبيد هؤلاء: عمرو بن معدي كرب، فارس العرب، وعاصم بن الأسقع، الشاعر.
قلت:وذكر في " مسالك الأبصار " في عرب الحجاز " حربا " ، ولم يعزهم إلى قبيلة، وثم قال: وهي ثلاثة بطون: بنو سالم، وبنو مسروح، وبنو عبيد الله، ثم قال: ومنهم: زبيد الحجاز، زبنو عمرو، وهم من أكثر العرب عددا وأقواهم رجلا. ومساكن جميعهم الحجاز.
وتلى ذلك بأن قال: أما بقية عرب الحجاز:المضارجة، والمساعيد، والزراق، وآل جناح، والحبور، فدارهم يتلو بعضها بعضا بالحجاز، فتعرض لشأن الدار دون بيان القبائل.
ومن مذحج: مراد، وهم بنو مراد بن مالك، وهو مذحج.
قال أبو عبيد: وكان لمراد من الولد: ناجية، وزاهر.
قال صاحب حماة: وإليهم ينسب كل مرادي عن عرب اليمن.
قال: وبلادهم إلى جانب زبيد، من جبال اليمن.
ومن مراد: بنو الربض بن زاهر بن عامر بن عوسان بن مراد.
ومنهم: صفوان بن عسال الصحابي.
قال أبو عبيد: وعدادهم في بني جمل.
العمارة الرابعة:
من كهلان: الأزد، بفتح الهمزة وسكون الزاي ودال مهملة في الآخر وأصله: أزد، والألف واللام فيه للمح الصفة، التي هي الأزد وهو الذعر. ويقال فيهم: الأسد، بالسين المهملة بدل الزاي.
وهم: بنو الأزد بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان.
قال الجوهري: وهو بالزاي أفصح.
قال أبو عبيد: كان له من الولد: مازن، ونصر. والهنء، وعبد الله، وعمرو.
واعلم أن الأزد من أعظم الأحياء وأكثرها بطونا وأمدها فروعا.
وقد قسمها الجوهري إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أزد شنوءه بإضافة أزد إلى شنوءه، بفتح الشين المعجمة وضم النون وواو ساكنة ثم همزة بعدها هاء، وهم: بنو نصر بن الأزد. وشنوءة لقب لنصر غلب عليه.
والثاني: أزد السراة: بإضافة أزد إلى السراه. وهو موضع بأطراف اليمن نزلت به فرقة منهم فعرفت به.
والثالث: أزد عمان: بإضافة أزد إلى عمان، وهي مدينة بالبحرين نزلتها طائفة منهم فعرفوا بها.
ومن أزد عمان: ابنا الجلندي، ملك عمان، كتب إليهما النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهما إلى الإسلام مع عمرو بن العاص - رضي الله عنه - كتابا فيه، بعد البسملة: من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبيد ابني الجلندي: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما وخيلي تحل بساحتكما وتظهر نبوءتي في ملككما. وكتب أبي بن كعب.
وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب الأموال أنه صلى الله عليه وسلم كتب إليهما: من محمد رسول الله لعباد الله الاسبذين ملوك عمان وأسد عمان، من كان منهم بالبحرين، أنهم إن آمنوا، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وأعطوا حق النبي صلى الله عليه وسلم، ونسكوا نسك المسلمين، فإنهم آمنون، وأن لهم ما أسلموا عليه، غير أن مال بيت النار لله ورسوله، وأن عشور التمر صدقة ونصف عشور الحب، وأن للمسلمين نصرهم ونصحهم، وأن لهم على المسلمين مثل ذلك، وأن لهم الرحى يطحنون بها ما شاءوا.
قال أبو عبيد: وبعضهم يرويه لعباد الله الإسب، اسما أعجميا نسبهم إليه.
قال: وإنما سموا بذلك لأنهم نسبوا إلى عبادة فرس، وهو بالفارسية: إسب، فنسبوا إليه. وهم قوم من الفرس، وقيل من العرب، ويجوز أن يكون الكتاب لهؤلاء.
فلما وصل عمرو عمان اجتمع بعبيد ثم ناجي جيفر، فأسلما جميعا. وكان من كلام جيفر: والله لقد دلني على نبوة هذا النبي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول من أخذ به، ولا ينهي عن شر إلا كان أول تارك له، وأنه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يضجر.
قال في مسالك الأبصار: وبزرع وبصرى، من بلاد الشام، قوم من الأزد.
ثم المشهور من الموجودين منهم ثلاثة بطون: البطن الأول:

(1/26)


الأوس، بفتح الهمزة وسكون الواو وسين مهملة في الآخر، والخزرج، بفتح الخاء المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء المهملة وجيم في الآخر. وهم: بنو الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن مازن بن الأزد.
كان للأوس من الولد: مالك، ومنه جميع أولاده.
وكان للخزرج من الولد: عمرو، وعوف، وجشم، وكعب، والحارث.
ويقال لكلتا القبيلتين بنو قيلة، بفتح القاف وسكون المثناة من تحت وفتح اللام وهاء في الآخر. لهم ملك يثرب قبل الإسلام، نزلوها حين خرج الأزد من اليمن، ولم يزالوا بها إلى حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به ونصروه، فسموا: الأنصار.
وتفرع منهم أفخاذ كثيرة يطول ذكرها. وانتشروا في الفتوحات الإسلامية في الآفاق شرقا وغربا، وهم موجودون بكل قطر إلى الآن، إلا أنه قل منهم من يعرف نسبه من الأوس والخزرج، بل اكتفوا بالنسبة إلى الأنصار.
قال المهمندار: ومن بني حسان بن ثابت - رضي الله عنه - من الأنصار: بنو محمد، بحري منفلوط.
ومن بني سيد الأوس سعد بن معاذ: بنو عكرمة، بحري منفلوط أيضا.
ومن بني سعد بن عبادة سيد الخزرج: بنو الأحمر، ملوك غرناطة بالأندلس، وأول من ملك منهم: محمد بن يوسف بن نصر، بعد الستمائة وقد آلت الآن منهم إلى أبي الحجاج يوسف بن محمد بن يوسف.
البطن الثاني من الأزد: غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وألف ثم نون. وهم: بنو جفنة، والحارث - وهو محرق - وثعلبة - وهو العنقاء - وحارثة، ومالك، وكعب، وخارجة، وعوف، بنو عمرو مزيقياء.
قال أبو عبيد: وإنما سموا غسانا لماء اسمه غسان، بين زبيد ورمع نزلوا عليه عند خروجهم من اليمن وشربوا منه فعرفوا به.
قال بعض الأنصار:
أما سألت فإنا معشر نجب ... الأزد نسبتنا والماء غسان
قال أبو عبيد: ولم يشرب بقية بني عمرو، وهم: وائل، واسمه ذهل - وعمران، وأبو حارثة، من الماء فلا يقال لهم غسان.
وقال ابن الكلبي: يقال لبني عمرو كلهم: غسان. وكان لهم ملك بالشام تلقوه عن الضجاعة من سليح. وأول من ملك منهم: جفنة بن عمرو بن ثعلبة ابن عمرو مزيقياء.
قال صاحب حماه:وذلك قبل الإسلام بما يزيد على أربعمائة سنة، وبقي بأيديهم إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى هدية، وبقي بأرضه إلى خلافة عمر رضي الله عنه، وقيل: بل بقى على الكفر إلى زمن عمر فأسلم.
قال صاحب زبدة الفكرة: ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه يستأذنه في الحضور، فأذن له فحضر. فأكرم نزله، وأقام بالمدينة إلى زمن الحج، فخرج عمر من المدينة حاجا فخرج معه فحج، وطاف بالبيت، فوطئ إزاره رجل من فزارة فانحل، فرفع جبلة يده فلطمه فهشم أنفه، فاستعدى عليه عمر - رضي الله عنه - فقال له: إما أن ترضي الرجل وإما أن أقيده منك، فقال جبلة: فيصنع بي ماذا؟ قال: يهشم أنفك كما فعلت به. قال: كيف يا أمير المؤمنين وأنا ملك وهو سوقة! قال: الإسلام جمعك وإياه. قال جبلة: قد ظننت يا أمير المؤمنين أني أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. فقال: دع عنك هذا إن لم ترضه، وإلا أقدته منك قال: إذن أتنصر. قال: إن تنصرت ضربت عنقك. فلما رأى جبلة منه ذلك، قال: أمهلني الليلة حتى أنظر، فأمهله، فلما كان الليل تحمل هو وأصحابه بخيله ورجله إلى الشام على طريق الساحل، ثم سار في خمسمائة من قومه حتى القسطنطينية فدخل على هرقل فتنصر هو وقومه، فسر بذلك وظن أنه فتح من الفتوح عظيم، وأقطعه ما شاء وزوجه بنته، وقاسمه ملكه وجعله من سماره.

(1/27)


ثم إم عمر كتب كتابا إلى هرقل يتعلق بالمسلمين وبعثه مع كنانة بن مساحق الكناني. فقدم به على هرقل، فأجاب عمر إلى قصده، فلما عزم على الرجوع إلى عمر، قال له هرقل: هل لقيت ابن عمك جبلة؟ قال: لا. قال: فالقه. قال: فأتيت باب جبلة فرأيت عليه من البهجة والخدم ما لم أره على باب الملك، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت عليه، فقام فاعتنقني وعاتبني في تركي النزول عليه وإذا هو في بهو عظيم على سرير من ذهب، وحوله من التماثيل ما لم أحسن وصفه، فأمرني أن أجلس على كرسي من ذهب. فأبيت وقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نجلس على مثل هذا. ثم سألني عن عمر والمسلمين، وألحف في المسألة، فظهر على وجهه آثار الحزن، قلت: فما يمنعك من الإسلام؟ قال: بعد الذي كان؟ قلت: نعم. فقال: دع عنك هذا، ثم وضع أمامنا مائدة من ذهب، فقلت: لا آكل عليها. فوضع أمامي مائدة من خلنج. فآكلني؛ ثم أتى بصحاف من ذهب يدار فيها الخمر، فاستعفيت من ذلك، ثم غسل يده في طست من ذهب، ثم استدعى بجوار عشر، فجلس خمس منهن عن يمينه وخمس عن يساره على كراسي الذهب، وأقبلت جارية وفي يدها اليمنى جام من ذهب فيه طائر أبيض، وفي الجام مسك وعنبر سحيق، وفي يدها اليسرى جام آخر لم أر مثله، فنفرت الطائر فتقلب في الجام، ثم انتقل إلى الجام الآخر، ثم طار فسقط على صليب في تاج جبلة، ثم حرك جناحيه فنثر ذلك المسك على رأس جبلة ولحيته، ثم شرب أقداحا واستهل واستبشر، ثم قال للجواري: أطربنني، فخفقن بعيدانهن واندفعن يغنين هذه الأبيات:
لله در عصابة نادمتهم ... يوما يجلق في الزمان الأول
أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
يسقون من ورد البريص عليهم ... راحا تصفق بالرحيق السلسل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول
يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
فطرب ثم قال: أتعرف لمن هذا الشعر؟ قلت: لا، قال: لحسان بن ثابت، فينا وفي ملكنا. ثم قال للجواري: ابكينني. فوضعن عيدانهن ونكسن رؤوسهن وغنين:
تنصرت الأشراف من عار لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنفني منها لجاج ونخوة ... وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى القول الذي قاله عمر
ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر
أدين بما دانوا به من شريعة ... وقد يصبر العود الكبير على الدبر
وانصرف الجواري فوضع وجهه على كمه وبكى حتى نظرت موعه على خديه كأنها اللؤلؤ الرطب وبكيت معه رحمة له، فقال: يا جارية، هاتي خمسمائة دينار هرقلية. فأتت بها. فقال: خذ هذه صلة لك. فقلت: لا أقبل صلة رجل ارتد عن الإسلام. فقال: اقر على عمر مني السلام. فلما تقدمت على عمر ذكرت ذلك له، فقال: قاتله الله! باع باقيا بفان.
قال في مسالك الأبصار: وبالبلقاء طائفة من غسان. وباليرموك منهم الجم الغفير، وبحمص منهم جماعة.
البطن الثالث من الأزد: خزاعة، بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين وألف ثم عين مهملة وهاء في الآخر.
وهم: بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن مزبقياء بن مازن بن الأزد.
قال أبو عبيد: وعمرو هذا أبو خزاعة كلها، ومنه تفرقت بطونها، فولد له، كعب، بطن؛ ومليح، بطن؛ وعدي، بطن؛ وعوف، وسعد.
وذكر في موضع آخر أن خزاعة هم: أسلم، ومالك، وملكان، من بني أفصى بن عامر بن قمعة بن إلياس بن مضر.
وذكر في العبر: أن خزاعة: بنو عمرو بن عامر بن ربيعة، وهو لحي بن عامر بن قمعة.
قال في العبر: وقال القاضي عياض: المعروف في نسب خزاعة أنه عمرو بن لحي ابن قمعة بن إلياس بن مضر، وإنما عامر عم أبيه أخو قمعة، فتكون خزاعة من العدنانيين.
وقال السهيلي: كان حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر خلف على أم لحي بعد أبيه قمعة، فتبناه حارثة فانتسب إليه. فالنسب صحيح بالوجهين.

(1/28)


قال ابن الكلبي: وسموا خزاعة لأن بني مازن بن الأزد لما تفرقت الأزد من اليمن في البلاد نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان، على ما تقدم، وأقبل بنو عمرو بن لحي فانخزعوا عن قومهم، فنزلوا مكة، ثم أقبل بنو أسلم ومالك وملكان فانخزعوا عن قومهم أيضا، فسمي الجميع: خزاعة.
قال في العبر: وكانت مواطنهم مكة ومر الظهران وما بينهما، وكانوا من حلفاء قريش، وكان لخزاعة ولاية البيت بعد جرهم، ولم تزل بيدهم حتى باعها أبة غبشان من قصي بن كلاب بزق خمر، على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. وبقايا خزاعة بأرض الحجاز وغزة.
العمارة الخامسة:
من كهلان: همدان، بفتح الهاء وسكون الميم وألف ثم نون.
وهم: بنو همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد ابن كهلان.
كان له من الولد: نوفل.
قال في العبر: وكانت همدان شيعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - عند وقوع الفتن بين الصحابة رضوان الله عليهم.
ومما يحكى أن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه صعد المنبر، فقال: ألا لا يزوجن أحد منكم الحسن بن علي فإنه مطلاق. فنهض رجل من همدان، فقال: والله لنزوجنه، ثم لنزوجنه، إن أمهر أمهر كثيفا، وإن أولد أولد شريفا. فقال علي رضي الله عنه عند ذلك:
ولو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلي بسلام
قال في العبر: وديار همدان لم تزل باليمن من شرقية، ولما جاء الإسلام تفرق من تفرق منهم وبقي من بقي منهم باليمن.
قال البيهقي: ولم يبق لهم قبيلة بعد تفرقهم إلا باليمن.
قال: وهم أعظم قبيلة.
قال الحمداني: وبالجبل المعروف بالطيبين بالشام فرقة منهم.
ومن همدان: أرحب، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الحاء المهملتين ثم باء موحدة.
وهم: بنو أرحب بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل بن جشم ابن خيوان بن نوفل بن همدان.
وإلى أرحب هذا تنسب الإبل الأرحبية.
ومنهم: أيوب بن أعظم الشاعر، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن مائة وخمسين سنة وقال أبياتا من جملتها: " وقبلك ما فارقت بالحوف أرحبا " ومنهم: بنو السبيع، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون المثناة التحتية ثم عين مهملة.
وهم: بنو السبيع بن سبيع بن صعب بن معاوية بن بكر بن مالك بن جشم ابن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوفل بن همدان.
منهم: أبو إسحاق السبيعي، الفقيه المشهور.
العمارة السادسة:
من بني كهلان: بنو صداء، وهم صداء بن زيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك ابن أد بن زيد بن يشجب بن زيد بن كهلان.
قال أبو عبيد: وسموا صداء، لأنهم صدوا عن بني يزيد بن حرب وجاء بنوهم وحالفوا بني الحارث بن كعب.
منهم: زياد بن الحارث الصدائي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعثه إلى قومه فأسلموا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لمطاع في قومك.
العمارة السابعة:
من كهلان: خولان، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو ولام ألف ثم نون.
وهم: بنو خولان بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان.
كان له من الولد: حبيب، وعمرو، والأصهب، وقيس، ونبت، وبكر وسعد.
منهم: أبو إدريس الخولاني.
قال في العبر: وبلاد خولان في بلاد اليمن من شرقيه.
قال: وقد افترقوا في الفتوحات.
وقد ذكر القضاعي أنهم حضروا فتح مصر واختلطوا بها، وإليهم ينسب: مصلى خولان، بالقرافة الكبرى.
قال في العبر: وليس منهم اليوم ذرية إلا باليمن.
قال: وهم غالبون على أهله وعلى الكثير من حصونه.
العمارة الثامنة:
من كهلان: أنمار، بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وألف ثم راء مهملة.
وهم: بنو أنمار بن اراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد ابن كهلان.
وذكر في العبر: أنه لما تكاثر بنو إسماعيل عليه السلام فصارت رياسة الحرم لمضر مضى أنمار بن نزار بن عدنان إلى اليمن فأقام بالسروات، وتناسل بنوه بها، فعدوا في اليمانية.
وعليه ينطبق ما حكاه الجوهري في ذلك محتجا له بأن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي رضي الله عنه نافر رجلا من اليمن إلى الأقرع بن حابس التميمي حكم العرب، فقال له:

(1/29)


يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع
فجعل نفسه أخا، وهو معدي.
وذكر الكلبي أن أنمار بن نزار لا عقب له إلا ما يقال في بجيلة وخثعم، إنهما ابناه.
قال في العبر: وبجيلة تنكر هذا وتقول: إنما تزوج إراش بن عمرو سلامة بنت أنمار هذا، فولدت له أنمار بن إراش المذكور.
قال أبو عبيد: وولد لأنمار بن إراش: خثعم، وأمه هند بنت مالك بن الغافق بن الشاهد بن عك؛ وعبقر، والغوث، وصهيب، وحزيمة. وأمهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة وبها يعرفون.
وقد تفرع من هذه العمارة بطنان: البطن الأول: بجيلة، بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم وسكون الياء المثناة التحتية وفتح اللام وهاء في الآخر.
قال في العبر: وهم بنو بجيلة بن أنمار بن إراش.
وقد تقدم أن بجيلة اسم أمهم وعرفوا بها.
قال في العبر: وكانت بلادهم مع إخوتهم خثعم في سروات اليمن والحجاز إلى تبالة، ثم افترقوا أيام الفتح الإسلامي في الآفاق فلم يبق منهم في مواطنهم إلا القليل.
ومن بجيلة: جرير بن عبد الله البجلي الصحابي، المقدم ذكره في ترجمة أنمار، وكان جميلا حتى إنه كان يقال له: يوسف الأمة، لحسنه. وفيه قيل:
لولا جرير هلكت بجيلة ... نعم الفتى وبئست القبيلة
ومن إخوان بجيلة: بنو عامر. وهم بنو عامر بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار بن إراش.
قال أبو عبيد: وكان يقال لعامر هذا: مقلد الذهب.
منهم: عمرو بن ضبارم الشاعر.
البطن الثاني: خثعم، بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وميم بعدها.
وهم: بنو خثعم بن أنمار بن إراش، فهو أخو بجيلة المقدم ذكره، وكان لخثعم من الولد: خلف، وأمه: عاتكة بنت ربيعة بن نزار.
قال في العبر: وبلاد خثعم مع إخوتهم بجيلة بسروات اليمن والحجاز إلى تبالة، وقد افترقوا أيضا أيام الفتح الإسلامي فلم يبق منهم في مواطنهم إلا قليل.
ومن خثعم: بنو أكلب، بضم اللام، وهم: بنو أكلب بن عفير بن خلف ابن خثعم.
قال أبو عبيد: ويقال هو أكلب بن ربيعة بن نزار، وحينئذ فيكون من العدنانية.
قال الحمداني: ومنهم خليجة، وبنو هرز، ومنازلهم بيشة، شرقي مكة.
قال: ومن خثعم أيضا: بنو منبه، والفرع، وبنو فضلة، ومعاوية، وآل مهدي، وبنو نصر، وبنو حاتم، والمواركة، وآل زياد، وآل الصعافير، والسماء، وبلوس. ودارهم غير بعيدة ممن تقدم.
ومن خثعم: آل مهدي، ذكرهم الحمداني ثم قال: ويقال: إنهم من معد، ثم صاروا إلى اليمن، إشارة إلى ما يقال: إنهم من أولاد أنمار بن نزار، وقد سبق ذكر الخلاف فيه.
ومنهم أيضا: آل نيار.
واعلم أن بجيلة وخثعم هؤلاء بلادهم بلاد خير وزرع وفواكه، وأكثر ميرة مكة من الحنطة والشعير وغيرهما من بلادهم، ويأتون أيام الحج بالعقيق وغيره من أصناف اليمن، ويعرفون عند أهل الموسم بالسرو، وعليهم آثار خير وصلاح.
القبيلة الثالثة من بني سبأ:
أشعر، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة ثم راء مهملة في الآخر.
وهم: بنو أشعر بن سبأ، فيما ذكره الجوهري، وتابعه على صاحب حماة، وعليه جرى في مسالك الأبصار.
قال صاحب حماة: ويقال لهم: الأشعريون.
قال: وهم رهط أبي موسى الأشعري، أحد أصاب رسوا الله صلى الله عليه وسلم.
والذي ذكره أبو عبيد وغيره من النسابين أن الأشعريين بطن من كهلان ابن سبأ، المقدم ذكره.
قال: وهم بنو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
قال: أبو عبيد: وسمى الأشعر، لأن أمه ولدته وهو أشعر.
ومن الأشعريين: الجماهر، وهم: بنو الجماهر بن الأشعر.
قلت: والأشعريون الآن موجودون ببلاد اليمن على القرب من مدينة زبيد، كما أخبرني به بعض الثقات.
القبيلة الرابعة من بني سبأ:
عمرو، وهم: بنو عمرو بن سبأ، وقد تقدم أن صاحب حماة جعل من عقبه: لخما، وجذاما، وغنيا، والمعروف ما تقدم، أنهم من كهلان على ما سبق ذكره، فإن قيل بما ذهب إليه صاحب حماة فأعقابهم المذكورة قد تقدمت، فأغني عن إعادتها هنا.
القبيلة الخامسة من بني سبأ:
عاملة، وهم: بنو عاملة بن سبأ، فيما ذكره صاحب حماة عند ذكر أولاد سبأ، حيث عد عاملة من بنيه، ولكنه أجمل القول فيه عند تفصيلهم.

(1/30)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية