صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : تهذيب اللغة
المؤلف : الأزهري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

عمرو بن أسود زباء قارية ... ماء الكلاب عليها الظبي معناق
ومن أمثالهم لا تركنه ترك الظبي ظله، وذلك أن الظبي إذا ترك كناسه لم يعد إليه، يقال ذلك عند تأكيد رفض الشيء أي شيء كان.
بظا
ثعلب عن ابن الأعرابي: البظاء: اللحمات المتراكبات.
أبو عبيد عن الفراء: خظا لحمه وبظا وكظا بغير همز إذا اكتنز، يخطو ويبظو ويكظو، شمر يقال: بظا لحمه يبظو بظوا.
وأنشد غيره للأغلب:
خاظي البضيع لحمه خظا بظا
قال: جعل بظا صلة لخظا كقولهم: تبا تلبا قال وهو توكيد لما قبله.
ثعلب عن ابن الأعرابي: باظ الرجل يبيظ بيظا وباظ يبوظ بوظا إذا قرر أرون أبي عمير في المهبل.
وقال الليث: البيظ ماء الرجل.
قلت: أراد ابن الأعرابي بالأرون المني، وأبي عمير الذكر وبالمهبل قرار الرحم.
وقال ابن الأعرابي: باظ الرجل إذا سمن جسمه بعد هزال أيضا.
وظب
قال الليث: وظب فلان يظب وظوبا وهو المواظبة على الشيء والمداومة، ويقال للروضة إذا ألح عليها في الرعي قد وظبت فهي موظوبة، وواد موظوب.
وقال اللحياني: يقال فلان مواكظ على كذا وكذا وواكظ ومواظب وواظب ومواكب وواكب بمعنى مثابر.
وقال سلامة بن جندل يصف واديا:
شيب المبارك مدروس مدافعه ... هابي المراغ قليل الودق موظوب
أراد شيب مباركه ولذلك جمع، وقال ابن السكيت في قوله موظوب: قد وظب عليه حتى أكل ما فيه، وقوله: هابي المراغ أي منتفخ التراب لا يتمرغ به بعير، قد ترك لخوفه، وقوله: مدروس مدافعه أي قد دق ووطئ، وأكل نبته، ومدافعه أوديته، شيب المبارك قد ابيضت من الجدوبة، ويقال فلان يظب على الشيء ويواظب عليه.
وقال ابن السكيت: مواضب بفتح الظاء اسم موضع، وقال خداش:
كذبت عليكم أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا
أراد يا قردان موظبا، وهذا نادر وقياسه موظب.
انتهى والله أعلم.
ظام
أما الظام فقد مر تفسيره مع تفسير الظاب لتعاقبهما، قال: وأما ظمئ فإنه يقال: ظمئ فلان يظمأ ظمأ إذا اشتد عطشه.
قال الله جل وعز: )لا يصيبهم ظمأ ولا نصب( ورجل ظمآن وامرأة ظمأى لا ينصرفان نكرة ولا معرفة، والظمء ما بين الشربتين في ورد الإبل وجمعه، أظماء، وأقصر الأظاء الغب، وذلك أن ترد الإبل الماء يوما وتصدر، فتكون في المرعى يوما وترد اليوم الثالث، وما بين شربتيها ظمء، وهذا في صميم الحر، فإذا طلع سهيل زيد في الظمء فترد الماء وتصدر، فتمكث في المرعى يومين ثم ترد اليوم الرابع، فيقال: وردت ربعا، ثم الخمس والسدس إلى العشر، وما بين شربتيها ظمء طال أو قصر، ويقال للفرس إذا كان معرق الشوى: إنه لأظمى الشوى، وإن فصوصه لظماء، إذا لم يكن فيها رهل، وكانت متوترة ويحمد ذلك فيها، والأصل فيها الهمز، ومنه قول الراجز يصف فرسا.
أنشده ابن السكيت:
ينجيه من مثل حمام الأغلال ... وقع يد عجلى ورجل شملال
ظمأى النسا من تحت ريا من عال. فجعل قوائمه ظماء وسراته ريا أي ممتلئة من اللحم.
ويقال للفرس إذا ضمر قد أظمئ إظماء وظمئ تظمئة.
وقال أبو النجم يصف فرسا ضمر:
نطويه والطي الرقيق يجدله ... نظمئ الشحم ولسنا نهزله
أي نعتصر ماء بدنه بالتعريق حتى يذهب رهله ويكتنز لحمه، ويقال: ما بقي من عمره إلا قدر ظمء حمار، وذلك أنه أقل الدواب صبرا على العطش، يرد الماء في القيظ كل يوم مرتين.
وقال الأصمعي: ريح ظمأى إذا كانت حارة ليس فيها ندى، وقال ذو الرمة يصف السراب
يجري ويرقد أحيانا وتطرده ... نكباء ظمأى من القيظية الهوج
وقال ابن شميل: ظماءة الرجل على فعاله سوء خلقه، ولؤم ضريبته، وقلة إنصافه لمخالطه، والأصل في ذلك أن الشريب إذا ساء خلقه لم ينصف شركاءه، فأما الظمأ مصدر ظمئ يظمأ فهو مهموز مقصور.

(5/51)


قال الله جل وعز: )لا يصيبهم ظمأ ولا نصب( ومن العرب من يمد فيقول: الظماء، ومن أمثالهم: الظماء الفادح خير من الري الفاضح.
أبو عبيد عن الأصمعي: من الرماح الأظمى غير مهموز وهو الأسمر، وقناة ظمياء بينة الظمى منقوص، وشفه ظمياء ليست بوارمة كثيرة الدم ويحمد ظماها.
وقال الليث: الظمى قلة دم اللثة ويعتريه الحسن ورجل أظمى وامرأة ظمياء.
قال: وعين ظمياء رقيقة الجفن وساق ظمياء معترقة اللحم، ووجه ظمآن قليل اللحم، قال: والظمى بلا همز، ذبول الشفة من العطش قلت: هو قلة لحمه ودمه، وليس من ذبول العطش، ولكنه خلقة محمودة.
وقال أبو عمرو: ناقة ظمياء وإبل ظمى إذا كان في لونها سواد.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الأظمى الأسود والمرأة الظمياء السوداء الشفتين.
وظم
ثعلب عن ابن الأعرابي: الوظمة التهمة والومظة الرمانة البرية.
انتهى والله أعلم.
ذر
أخبرني أبو العباس محمد بن أبي جعفر المنذري عن أبي العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال أصابنا مطر ذر بقله، ويذر، إذا طلع وظهر، وذلك أنه يذر من أدنى مطر، وإنما يذر البقل من مطر قدر وضح الكف، ولا يقرح البقل إلا من قدر الذراع.
وقال ابن بزرج: ذرت الشمس تذر ذروا وذر البقل، وذرت الأرض النبت ذرا، وقال ابن الأعرابي: ذر الرجل يذر إذا شاب مقدم رأسه، قال: وذر الشيء يذره إذا بدده، وذر يذر إذا تجدد، وذرت الشمس تذر إذا طلعت.
وقال الليث: الذر الواحدة ذرة وهو صغار النمل، والذر مصدر ذررت، وهو أخذك الشيء بأطراف أصابعك تذره ذر الملح المسحوق علىالطعام، والذرور ما يذر في العين أو على القرح من دواء يابس، والذريرة فتات من قصب الطيب الذي يجاء به من بلاد الهند، يشبه قصب النشاب، والذرارة ما تناثر من الشيء الذي تذره، وذرت الشمس تذر ذرورا وهو أول طلوعها، وشروقها أول ما يسقط ضوءها على الأرض والشجر، وقال الله جل وعز: )ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم(.
أجمع القراء على ترك الهمز في الذرية، وقال ابن السكيت: قال أبو عبيدة قال يونس: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبي والبرية، والذرية من ذرأ الله الخلق أي خلقهم، وقال أبو إسحاق النحوي: الذرية غير مهموز، قال وفيها قولان قال بعضهم: هي فعلية من الذر لأن الله تعالى أخرج الخلق من صلب آدم كالذر حين أشهدهم على أنفسهم: )ألست بربكم قالوا بلى(.
قال وقال بعض النحويين: أصلها ذرورة على وزن فعلولة، ولكن التضعيف لما كثر أبدل من الراء الأخيرة ياء، فصارت ذروية ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية؛ قال: والقول الأول أقيس وأجود عند النحويين.
وقال الليث: ذرية فعلية كما قالوا سرية، والأصل من السر وهو النكاح.
وقال أبو سعيد: ذري السيف فرنده.
يقال: ما أبين ذرى سيفه، نسب إلى الذر وأنشد:
وتخرج منه ضرة اليوم مصدقا ... طول السرى ذرى عضب مهند
يقول: إن أضر به شدة اليوم أخرج منه مصدقا وصبرا وتهلل وجهه كأنه ذري سيف.
رذ
أبو عبيد عن الأصمعي: أخف المطر وأضعفه: الطل ثم الرذاذ.
قال: وأرض مرذ عليها، ولا يقال مرذة ولا مرذوذة ولكن يقال مرذ عليها.
وقال الكسائي: أرض مرذة ومطلولة.
وقال الليث: يوم مرذ والفعل أرذت السماء فهي ترذ إرذاذا، وقال غيره: أرذت العين بمائها، وأرذ السقاء إرذاذا إذا سال ما فيه، وأرذت الشجة إذا سالت، وكل سائل مرذ.
انتهى والله تعالى أعلم.
ذل
أبو عبيد عن الكسائي: فرس ذلول من الذل ورجل ذلول بين الذلة والذل.
وقال الله جل وعز في صفة المؤمنين: )أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين(.
قال ابن الأعرابي فيما روى عنه أبو العباس معنى قوله: أذلة على المؤمنين رحماء رفيقين بالمؤمنين، أعزة على الكافرين غلاظ شداد على الكافرين.

(5/52)


وقال الزجاج: معنى أذلة على المؤمنين أي جانبهم لين على المؤمنين، ليس أنهم أذلاء مهانون.
وقوله جل وعز: )أعزة على الكافرين( أي جانبهم غليظ عاى الكافرين وقوله جل وعز: )وذللت قطوفها تذليلا(.
وقال هذا كقوله: قطوفها دانية كلما أرادوا أن يقطفوا منها، ذلل ذلك لهم فدنا منهم قعودا كانوا أو مضطجعين أو قياما.
قال الأزهري: وتذليل العذوق في الدنيا أنها إذا انشقت عنها كوافيرها التي تغطيها يعمد الآبر إليها فيسحبها وييسرها حتى يدليها خارجة من بين ظهراني الجريد والسلاء فيسهل قطافها عند ينعها.
وقال الأصمعي في قول امرئ القيس:
وساق كأنبوب السقي المذلل
قال: أراد ساقا كأنبوب بردي بين هذا النحل المذلل، قال: وإذا كان أيام الثمر ألح الناس على النحل بالسقي، فهو حينئذ سقي، قال: وذلك أنعم للنخيل، وأجود للثمرة، رواه شمر عن الأصمعي.
قال وقال أبو عبيدة: السقي الذي يسقيه الماء من غير أن يتكلف له السقي، قال: وسألت ابن الأعرابي عن المذلل فقال: ذلل طريق الماء إليه.
قال الأزهري: وقيل: أراد بالسقي العنقر وهو أصل البردي الرخص الأبيض وهو كأصل القصب.
وقال العجاج:
على خبندي قصب ممكور ... كعنقرات الحائر المكسور
ويقال: حائط ذليل أي قصير وبيت ذليل قصير السمك من الأرض، ورمح ذليل قصير، ويجمع الذليل من الناس أذلة وذلانا ويجمع الذلول ذللا وقال الفراء في قول الله جل وعز: )فاسلكي سبل ربك ذللا( نعت للسبل، يقال: سبيل ذلول وسبل ذلل، ويقال: إن الذلل من صفات النحل أي ذللت لتخرج الشراب من بطونها؛ ويقال: أجر الأمور على أذلالها أي على أحوالها التي تصلح عليها وتتيسر وتسهل، واحدها ذل ومنه قول خنساء:
لتجر الحوادث بعد الفتى ال ... مغادر بالنعف أذلالها
أراد لتجر على أذلالها، وطريق مذلل إذا كان موطوءا سهلا، وذلت القوافي للشاعر إذا تسهلت.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذل الخسة.
أبو عبيد عن أبي زيد: الذلاذل أسافل القميص الطويل واحدها ذلذل.
وقال ابن الأعرابي: واحد الذلاذل ذلذل، وقال أيضا: واحدها ذلذلة، وهي الذناذن أيضا واحدها ذنذن.
وفي حديث زياد في خطبته: إذا رأيتمزني أنفذ قبلكم الأمر فأنفذوه على أذلاله أي على وجهه.
وقوله: )ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة( جمع ذليل.
قلت: هذا جمع مطرد في المضاعف وإذا كان فعيل لا تضعيف فيه جمع على فعلاء، كقولك كريم وكرماء، ولئيم ولؤماء، وإذا كان اسما جمع على أفعلةيقال جريب وأجربة وقفيز وأقفزة والذلان جمع الذليل أيضا ومعنى قوله: )أذلة على المؤمنين( أي جانبهم لين على المؤمنين لم يرد الهوان؛ وقوله: أعزة على الكافرين أي جانبهم غليظ عليهم.
وقوله: )واخفض لهما جناح الذل من الرحمة(. وقرئ )الذل( فالذل ضد العز والذل ضد الصعوبة.
وقوله: )ولم يكن له ولي من الذل( أي لم يتخذ وليا يحالفه ويعاونه لذله، وكانت العرب يحالف بعضها بعضا يلتمسون بذلك العز والمنعة. فنفى ذلك عن نفسه جل وعز.
وفي حديث ابن الزبير: الذل أبقى للأهل والمال، تأويله أن الرجل إذا أصابته خطة ضيم فليصبر لها فإن ذلك أبقى لأهله وماله فإنه إن اضطرب فيها لم يأمن أن يستأصل ويهلك.
ووجه آخر: أن الرجل إذا علت همته وسمت إلي طلب المعالي عودي ونوزع وقوتل، فربما أتى القتل على نفسه، وإن صبر على الذل وأطاع المسلط عليه حقن دمه وحمي أهله وماله.
لذ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: اللذ: النوم.
وأنشد:
ولذ كطعم الصرخدي تركته ... بأرض العدى من خشية الحدثان
أراد أنه لما دخل ديار أعدائه لم ينم حذارا لهم.
وقال ابن الأعرابي: اللذة واللذاذة واللذيذ واللذوى كله الأكل والشرب بنعمة وكفاية.

(5/53)


وقال الليث: اللذ واللذيذ يجريان مجرى واحدا في النعت، يقال: شراب لذ ولذيذ.
وقال الله عز وجل: )من خمر لذة للشاربين( أي لذيذة وقيل: لذة أي ذات لذة.
وقال ابن شميل: لذذت الشيء ألذه إذا استلذذته وكذلك لذذت بذلك الشيء وأنا ألذ به لذاذة ولذذته سواء.
وأنشد ابن السكيت:
تقاك بكعب واحد وتلذه ... يداك إذا ما هز بالكف يعسل
ولذ الشيء يلذ إذا كان لذيذا.
وقال رؤبة في لذذته ألذه:
لذت أحاديث الغوى المبدع
أي استلذ بها ويجمع اللذيذ لذاذا المناوعة شبه المغازلة.
وفي حديث عائشة أنها ذكرت الدنيا فقالت: قد مضى لذواها وبقي بلواها.
قال ابن الأعرابي: اللذوى واللذة واللذاذة كله الأكل والشرب بنعمة وكفاية، كأنها أرادت بذهاب لذواها حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبالبلوى ما امتحن الناس به من العناد ولخلاف.
ذن
أبو عبيد عن الأحمر: الأذن الذي يسيل منخراه، ويقال للذي يسيل منه الذنين.
قال أبو عبيد: ذننت أذن ذننا.
قال الشماخ:
توائل من مصك أنصبته ... حوالب أسهريه بالذنين
يصف عيرا وأتنه.
وقال الليث: يقال ذن أنفه يذن ذنينا إذا سال.
وقال الأصمعي: يقال هو يذن في مشيه ذنينا إذا كان يمشي مشية ضعيفة.
وقال ابن أحمر الباهلي:
وإن الموت أدنى من خيال ... ودون العيش تهوادا ذنينا
وذنا ذن القميص أسافله واحدها ذنذن.
عن ابن عمرو قال ابن الأعرابي: التذنين سيلان الذنين.
شمر: امرأة ذناء لا ينقطع حيضها.
أبو عبيد عن الكسائي: الذآنين واحدها ذؤنون: نبت، قال وخرج الناس يتذأننون، وأنشد أعرابي:
كل الطعام يأكل الطائيونا ... الحمصيص الرطب والذآنينا
ومنهم من لا يهمز فيقول: ذونون وجمعه ذوانين.
انتهى والله تعالى أعلم.
ذف
ثعلب عن ابن الأعرابي: ذف على وجه الأرض ودف، ويقال: خذ ما ذف لك ودف، وما استذف، واستدف، أي خذ ما تيسر لك.
ويقال: رجل خفيف ذفيف وخفاف ذفاف وبه سمى الرجل: ذفافة.
ويقال: ذففت على الجريح إذا أجهزت عليه.
وقال أبو عبيد: الذفاف البلل.
وقال أبو ذؤيب:
وليس بها أدنى ذفاف لوارد
وقال الليث: ماء ذفاف، وجمعه ذفف وأذفة، أي قليل.
وقال أبو عمرو: يقال للسم القاتل: ذفاف لأنه يجهز على من شربه.
حدثنا المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: ذففه بالسيف، وذاف له، وذافه إذا أجهز عليه، ويقال: كان مع الشيء من الذفاف.
وقال أبو عبيد: الذفاف هو السم القاتل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: ذفذف إذا تبختر وفذفذ إذا تقاصر ليختل وهو يثب، ويقال: ذاف عليه بالتشديد مذافة إذا أجهز عليه.
فذ
قال ابن هاني عن أبي مالك قال: ما أصبت منه أفذ ولا مريشا، قال: والأفذ القدح الذي ليس عليه ريش، والمريش الذي قد ريش.
قال: ولا يجوز غير هذا البتة، قال: والفذ الفرد.
قال الأزهري وقد قال غيره: يقال: ما أصبت منه أقذ ولا مريشا بالقاف، والأقذ السهم الذي لم يرش، وقد مر تفسيره في كتاب القاف.
وقال اللحياني: أول قداح الميسر الفذ، وفيه فرض واحد له غنم نصيب واحد إن فاز، وعليه غرم نصيب واحد إن خاب فلم يفز، والثاني التوأم، وقد مر تفسيره في كتاب التاء.
وقال غيره: الفذ الفرد، وكلمة شاذة فاذة فذة.
أبو عبيد: عن الأحمر إذا ولدت الشاة ولدا واحدا مفذ وقد أفذت إفذاذا، فإن ولدت اثنين فهي متئم.
وقال غيره: إذا كان من عادتها أن تلد واحدا فهي مفذاذ.
وقال ابن السكيت لا يقال: ناقة مفذ لأن الناقة لا تنتج إلا واحدا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: فذ فذ الرجل إذا تقاصر ليثب خاتلا.
ذب
يقال فلان: يذب عن حريه ذبا، أي يدفع عنهم، والذب الطرد والمذية هنة تسوي هلب الفرس يذب بها الذبان.

(5/54)


وقال الليث وغيره: ذبت شفته تذب ذبوبا إذا يبست.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: ذب الغدير يذب إذا جف في آخر الحر، وأنشد:
مدارين إن جاعوا وأذعر من مشي ... إذ الروضة الخضراء ذب غديرها
مدارين من الدرن؛ وهو الوسخ.
أبو عبيد عن أبي زيد: الذبابة بقية الشيء وكذلك قال الأصمعي، وقال ذو الرمة:
لحقنا فراجعنا الحمول وإنما ... يتلى ذبابات الوداع المراجع
يقول: إنما يدرك بقايا الحوائج من راجع فيها، والذبابة أيضا: البقية من مياه الآبار، والذباب الطاعون، والذباب الجنون وقد ذب الرجل إذا جن وأنشد شمر:
وفي النصري أحيانا سماح ... وفي النصري أحيانا ذباب
ثعلب عن ابن الأعرابي: أصاب فلانا من فلان ذباب لاذع أي شر.
سلمة عن الفراء: أنه روى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه رأى رجلا طويل الشعر فقال: ذباب، أي هذا شؤم، قال ورجل ذبابي مأخوذ من الذباب وهو الشؤم.
حدثنا السعدي قال حدثنا الرمادي قال حدثنا معاوية بن هشام القصار، قال حدثنا سفيان عن عاصم عن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فقال: ذباب فظننت إنه يعنيني فرجعت فأخذت من شعري فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لم أعنك وهذا حسن.
وقال ابن هانئ: ذب الرجل يذب الرجل يذب ذبا إذا شحب لونه.
أبو زيد: ذباب السيف حد طرفه الذي بين شفرتيه؛ وما حوله من حديه ظبتاه، والعير الناتئ في وسطه من باطن وظاهر؛ وله غراران لكل واحد منهما ما بين العير وبين إحدى الظبتين من ظاهر السيف وما قبالة ذلك من باطن؛ وكل واحد من الغرارين من باطن السيف وظاهره.
وقال أبو عبيد: ذباب السيف: طرف حده الذي يخرق به وغراره حده الذي يضرب به وحسامه مثله. قال: وحد كل شيء ذبابه.
وقال ابن شميل: ذباب السيف طرفه الذي يخرق به وغراره حده الذي يضرب به.
وقال الله جل وعز في صفة المنافقين: )مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء( المعنى مطردين مدفعين عن هؤلاء وعن هؤلاء.
وقال الليث: الذبذبة تردد شيء معلق في الهواء، والذباذب أشياء تعلق بهودج أو رأس بعير للزينة.
والواحد ذبذب والرجل المذبذب المتردد بين أمرين، أو بين رجلين، لا تثبت صحابته لواحد منهما، والذباذب ذكر الرجل، لأنه يتذبذب أي يتردد.
وقال أبو عبيد: في أذني الفرس ذباباها وهما ما حد من أطراف الأذنين.
أبو عبيد عن أبي زيد: ذباب العين إنسانها، ويقال للثور الوحشي: ذب الرياد، جاء في شعر ابن مقبل وغيره.
وقال أبو سعيد: إنما قيل له: ذب الرياد لأن رياده أتانه التي ترود معه، وإن شئت جعلت الرياد رعيه الكلأ، وقال غيره يقال له ذب الرياد لأنه لا يثبت في رعيه في مكان واحد، ولا يوطن مرعى واحدا.
وقال أبو عمرو: رجل ذب الرياد إذا كان زوارا للنساء، وقال بعض الشعراء:
ما للكواعب يا عيساء قد جعلت ... تزور عني وتثني دوني الحجر
قد كنت فتاح أبواب مغلقة ... ذب الرياد إذا ما خولس النظر
وسمى مزاحم العقيلي الثور الوحشي الأب فقال:
بلادا بها تلقي الأذب كأنه ... بها سابري لاح منه البنائق
أراد تلقي الذب فقال الأذب، قاله الأصمعي قال أبو وجزة يصف عيرا:
وشقه طرد العانات فهو به ... لوحان من ظمإ ذب ومن عضب
أراد بالظمأ الذب اليابس؛ وأذب البعير: نابه، وقال الراجز:
كأن صوت نابه الأذب ... صريف خطاف بقعو قب
وقال ابن السكيت: يقال جاءنا راكب مذبب وهو العجل المنفرد وظمء مذبب طويل يسار فيه إلى الماء منبعد فيعجل بالسير وخمس مذبب: لا فتور فيه.
عمرو عن أبيه: ذبذب الرجل إذا منع الجوار والأهل وحماهم، وذبذب أيضا إذا آذى.
وفي الحديث: " من وقى شر ذبذبه وقبقبة ذبذبه فرجه، وقبقبه بطنه.

(5/55)


ثعلب عن ابن الأعرابي: ذب إذا منع، قال: والذبي الجلواز، وواحد الذبان ذباب بغير هاء، ولا يقال ذبانة والعدد أذبة، وقال زياد:
ضرابة بالمشفر الأذبه
بذ
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " البذاذة من الإيمان " .
قال أبو عبيد: قال الكسائي: هو أن يكون الرجل متقهلا رث الهيئة، يقال: منه رجل باذ الهيئة، وفي هيئته بذاذة وبذة، وبذ.
وقال ابن الأعرابي: البذ الرجل المتقهل الفقير، قال: والبذادة أن يكون يوما متزينا ويوما شعثا، ويقال: هو ترك مداومة الزينة.
عمرو عن أبيه، قال: البذبذة: التقشف.
والعرب تقول: بذ فلان فلانا يبذه، إذا ما علاه وفاقه في حسن أو عمل كائنا ما كان وبذه غلبه.
ذم
قال الليث: تقول العرب: ذم يذم ذما وهو اللوم في الإساءة ومنه التذمم، فيقال: من التذمم قد قضيت مذمة صاحبي، أي أحسنت ألا أذم، والذمام كل حرمة تلزمك إذا ضيعتها: المذمة، ومن ذلك يسمى أهل الذمة، وهم الذين يؤدون الجزية من المشركين كلهم، والذم المذموم: الذميم.
وفي حديث يونس أن الحوت قاءه، زريا ذما، أي مذموما يشبه الهالك، ويقال: افعل كذا وكذا وخلاك ذم، أي خلاك لوم، قال: والذميم بثر أمثال بيض النمل تخرج على الأنف من حر، وأنشد:
وترى الذميم على مناخرهم ... يوم الهياج كمازن النمل
والواحدة ذميمة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الذميم والذنين ما يسيل من الأنف، وأنشد:
مثل الذميم على قزم اليعامير
واليعامير: الجداء واحدها يعمور، وقزمها صغارها.
قال شمر: بلغني عن الأصمعي عن أبي عمرو ابن العلاء: سمعت أعرابيا يقول: لم أر كاليوم قط، يدخل عليهم مثل هذا الرطب لا يذمون أي لا يتذممون ولا تأخذهم ذمامة حتى يهدوا لجيرانهم.
وقال أبو نصر عن الأصمعي: الذام والذام جميعا العيب.
وقال ابن الأعرابي: ذمذم إذا قلل عطيته، وذم الرجل إذا هجي وذم إذا نقص، قال: والذام مشدد والذام خفيف: العيب، قال: والذمة البئر القليلة الماء والجميع ذم، والذمة العهد وجمعها ذمم وذمام.
وفي الحديث فأتينا على بئر ذمة.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: الذمة: القليلة الماء، يقال: بئر ذمة وجمعها ذمام، وقال ذو الرمة يصف إبلا غارت عيونها من شدة السير والكلال فقال:
على حميريات كأن عيونها ... ذمام الركايا أنكزتها المواتح
وفي الحديث: أن الحجاج سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يذهب عنه مذمة الرضاع، فقال غرة، عبد أو أمة.
قال القتيبي: أراد بمذمة الرضاع: ذمام المرضعة برضاعها.
وقال ابن السكيت قال يونس يقال: أخذتني منه مذمة ومذمة، ويقال: أذهب عنك مذمة الرضاع، ومذمة الرضاع بشيء تعطيه الظئر، وهو الذمام الذي لزمك لها بإرضاعها ولدك.
وقال أبو زيد: يقال للرجل إذا كان كلا على الناس: إنه لذو مذمة، وإنه لطويل المذمة، فأما الذم فالاسم منه المذمة.
ويقال: أذهب عنك مذمتهم بشيء، أي أعطيهم شيئا، فإن لهم ذمامان قال: ومذمتهم لغة.
ابن الأنباري: رجل ذمي له عهد، والذمة العهد منسوب إلى الذمة.
وقال أبو عبيدة: الذمة التذمم ممن لا عهد له، والذمة العهد منسوب إلى الذمة.
وفي الحديث: " ويسعى بذمتهم أدناهم " .
قال أبو عبيد: الذمة الأمان هاهنا، يقول: إذا أعطى الرجل العدو أمانا، جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن يخفروه، كما أجاز عمر أمان على أهل العسكر.
ومنه قول سلمان: ذمة المسلمين واحدة فالذمة مع الأمان ولهذا سمي المعاهد ذميا، لأنه أعطى الأمان على ذمة الجزية التي تؤخذ منه.
وقوله جل وعز: )إلا ولا ذمة(، أي ولا أمانا.
ابن هاجك عن حمزة عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: )إلا ولا ذمة(، قال: الذمة العهد والإل الحلف.
قال أبو عبيدة: الذمة: ما يتذمم منه.

(5/56)


وقال ابن عرفة: الذمة: الضمان، يقال: هو في ذمتي: أي في ضماني وبه سمي أهل الذمة لأنهم في ضمان المسلمين.
يقال له: علي ذمام، وذمة، ومذمة ومذمة، وهي الذم، وأنشد:
كما ناشد الذم الكفيل المعاهد
شمر قال ابن شميل: أخذتني منه ذمام ومذمة، وعلى الرفيق من الرفيق ذمام، أي حشمة أي حق، والمذمة: الملامة والذمامة الحق.
وقال ذو الرمة:
تكن عوجة يجزيكما الله عندها ... بها الأجر أو تقضي ذمامة صاحب
قال: ذمامة حرمة وحق، وفلان له ذمة أي حق.
ويقال: أذمت ركاب القوم إذماما إذا تأخرت عن الإبل ولم تلحق بها فهي مذمة.
وفي الحديث: أري عبد المطلب في منامه احفر زمزم، لا تنزف ولا تذم.
قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: أحدها لا تعاب من قولك ذممته إذا عبته.
والثاني لا تلغي مذمومة، يقال: أذممته إذا وجدته مذموما.
والثالث: لا يجد ماؤها ناقصا من قولك بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء.
مذ
ثعلب عن ابن الأعرابي: ذمذم الرجل إذا قلل عطيته ومذمذ إذا كذب، قال: والمذيذ والمذيذ الكذاب.
وقال أبو زيد: رجل مذمذي، وهو الظريف المختال وهو المذماذ.
وقال اللحياني قال أبو طيبة: رجل مذماذ وطواط إذا كان صياحا وكذلك بربار فجفاج بجباج عجاج.
ابن بزرج يقال: ما رأيته مذ عام الأول وقاله قطري.
وقال العوام: مذ عام أول.
وقال أبو هلال: مذ عاما أول.
وقال الآخر: مذ عام أول ومذ عام الأول.
وقال نجاد: مذ عام أول وكذلك، قال حبناء.
وقال غيره: كم أره مذ يومان، ولم أره منذ يومين ترفع بمذ وتخفض بمنذ، وقد أشبعته في باب منذ.
رذل
قل الليث: الرذل الدون من الناس في منظره وحالاته، ورجل رذل الثياب والنعل، رذل يرذل رذالة وهم الرذلون والأرذال.
وقال الزجاج في قول الله جل وعز: )واتبعك الأرذلون(، قال: قوم نوح لنوح: اتبعك لأراذلنا، قال: نسبوهم إلى الحياكة، قال: والصناعات لا تضر في باب الديانات.
وقال الليث: رذالة كل شيء أردؤه، وثوب رذل وسخ، وثوب رذيل رديء، ويقال: أرذل فلان دراهمي أي فسلها، وأرزل غنمي، وأرذل من رجاله كذا وكذا رجلا، وهم راذلة الناس ورذالهم.
وقوله عز وجل: )ومنكم من يرد إلى أرذل العمر(، قيل هو الذي يخرف من الكبر حتى لا يعقل شيئا، وبينه بقوله: )لكيلا يعلم بعد علم شيئا( ويجمع الرذل أرذالا.
نذر
قال الليث: النذر ما ينذره الإنسان فيجعله على نفسه نحبا واجبا، وجعل الشافعي في كتاب جراح العمد ما يجب في الجراحات من الديات نذرا، وهي لغة أهل الحجاز، كذل أخبرني عبد الملك عن الشافعي؛ وأهل العراق يسمونه: الأرش.
وقال شمر قال أبو نهشل: النذور لا تكون إلا في الجراح صغارها وكبارها وهي معاقل الجراح.
يقال: لي قبل فلان نذر إذا كان جرحا واحد له عقل.
قل شمر وقال أبو سعيد الضرير: إنما قيل له نذر، لأنه نذر فيه أي أوجب، من قولك: نذرت على نفسي أي أوجبت.
وقال الله جل وعز: )جاءكم النذير( قال أهل التفسير: يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
كما قال: )إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا(.
وقال بعضهم: النذير هاهنا الشيب، والأول أشبه وأوضح.
قال الأزهري: والنذير يكون بمعنى المنذر وكان الأصل نذر، إلا أن فعله الثلاثي ممات.
ومثله السميع بمعنى المسمع والبديع بمعنى المبدع.
عن ابن عباس قال: لما أنزل: وأنذر عشيرتك الأقربين أتى رسول الله الصفا فصعد عليه ثم نادى: يا صباحاه، فاجتمع إليه الناس بين رجل يجيء ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد المطلب با بني فلان: لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتمونيظ قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
فقال أبو لهب تبا لكم سائر القوم أما آذنتمونا إلا لهذا؟ فأنزل الله: )تبت يدا أبي لهب وتب(

(5/57)


وحدث أحمد بن أحمد عن عبد الله الن الحارث تامخزومي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب: أن عمر وعثمان قضيا في المنطاة بنصف نذر الموضحة.
رواه عنه محمد بن نصر الفراء.
وقوله جل وعز: )فكيف كان نذير(، معناه: كيف كان إنذاري؛ والنذير اسم من الإنذار.
وقوله جل وعز: )كذبت ثمود بالنذر(.
قال الزجاج: النذر جمع نذير، قال: وقوله جل وعز: )عذرا أو نذرا( وقرئت عذرا أو نذرا، قال: معناهما المصدر قال: وانتصابهما على المفعول له، المعنى فالملقيات ذكرا الإعذار أو الإنذار، ويقال: أنذرته إنذارا ونذرا، والنذر جمع النذير وهو الاسم من الإنذار.
يقال: أنذرت القوم مسير عدوهم إليهم فنذروا أي أعلمتهم ذلك فنذروا أي علموا فتحرزوا، والتناذر أن ينذر القوم بعضهم بعضا، شرا مخوفا.
قال النابغة يذكر حية:
تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه حينا وحينا تراجع
قال الليث: النذيرة اسم للولد يجعل خادما للكنيسة، أو للمتعبد من ذكر أو أنثى، وجمعها النذائر.
قال الله جل وعز: )إني نذرت لك ما في بطني محررا(.
قالته امرأة عمران أم مريم، نذرت أي أوجبت.
وقال غيره: نذيرة الجيش طليعتهم الذي ينذرهم أمر عدوهم أي يعلمهم.
ومن أمثال العرب: قد أعذر من أنذر، أي من أعلمك أن يعاقبك على المكروه منك فيما يستقبله، ثن أتيت المكروه فعاقبك فقد جعل لنفسه عذرا يكف به لائمة الناس عنه، ومناذر اسم قرية ومحمد بن مناذر الشاعر.
ومحمد بن مناذر بفتح الميم، والمناذرة هم بنو المنذر مثل المهالبة.
ومن أمثال العرب في الإنذار: أنا النذير العريان.
أخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال: إنما قالوا: أنا النذير العريان لأن الرجل إذا رأى العارة قد فجئتعهم وأراد إنذار قومه تجرد من ثيابه، وأشار بهم ليعلم أن قد فجئتهم الغارة ثم صار مثلا لكل شيء يخاف مفاجأته.
ومنه قول خفاف يصف فرسا:
ثمل إذا صفر اللجام كأنه ... رجل يلوج باليدين سليب
وذكر ابن الكلبي في النذير العريان حديثا لأبي داود الإيادي ورقبة بن عامر البهراني الهراني فيه طول.
وقال ابن عرفة: )لينذر قوما( الإنذار الإعلام بالشيء الذي يحذر منه، وكل منذر معلم وليس كل معلم منذرا، ومنه قوله: )أنذرهم يوم الحشر( أي حذرهم، أنذرته فنذراي علم والاسم من الإنذار النذير لقوله: )إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب( تأويله إنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم الغيب.
أو نذرتم من نذر أي أوجبتهم على أنفسكم شيئا من التطوع، يقال نذرت أنذر وأنذر.
قال ابن عرفة: فلو قال قائل: علي أن أتصدق بدينار لم يكن ناذرا، ولو قال علي أن شفى الله مرضي، أو رد علي غائبي صدقة دينار، كان ناذرا، فالنذر ما كان وعدا على شرط وكل ناذر واعد وليس كل واعد ناذرا.
ذرف
قال الليث: الذرف صب الدمع، يقال: ذرفت عينه دمعها ذرفا وذرفانا، وقد يوصف به الدمع نفسه، يقال: ذرف الدمع يذرف ذروفا وذرفانا وأنشد:
عيني جودي بالدموع الذوارف
قال وذرفت دموعي تذريفا وتذرافا وتذرفة، ومذارف العين مدامعها.
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ذرفت على الستين.
أبو عبيد عن أبي زيد: ذرفت على الخمسين، وذممت عليها أي زدت عليها، ونحو ذلك قال ابن الأعرابي ويقال: وذرفته الموت أي أشرفته به عليه وأنشد:
أعطيك ذمة والدي كليهما ... لأذرفنك الموت إن لم تهرب
ذفر
قال ابن السكيت: الذفر كل ريح ذكية من طيب أو نتن، يقال: مسك أذفر أي ذكي الريح، ويقال للصنان: ذفر وهذا رجل ذفر أي له صنان، وخبث ريح وقال لبيد:
فخمة ذفراء ترتى بالعري ... قردمانيا ونركا كالبصل
يصف كتيبة ذات دروع ذفرت روائح صدئها وقال آخر:

(5/58)


ومؤولق أنضجت كية رأسه ... فتركته ذفرا كريح الجورب
وقال الراعي وذكر إبلا رعت العشب وأزاهيره فلما صدرت عن الماء نديت جلودها ففاحت منها رائحة طيبة فتلك الرائحة فأرة الإبل فقال الراعي:
لها فأرة ذفراء كل عشية ... كما فتق الكافور بالمسك فاتقه
وقال ابن أحمر:
بهجل من قسا ذفر الخذامى ... تداعى الجربياء به حنينا
أي ذكي ريح الخزامى طيبها، وقال الأصمعي: قلت لأبي عمرو ابن العلاء: الذفرى من الذفر؟ قال: نعم والذفراء عشبةخبيثة الريح لا يكاد المال يأكلها.
وقال الليث: الذفرى من القفا الموضع الذي يعرق من البعير، وهما ذفريان من كل شيء، قال: ومن العرب من يقول: ذفرى فيصرفها، يجعلون الألف فيها أصلية وكذلك يجمعونها على الذفارى.
وقال القتيبي: هما الذفريان والمقذان، وهما أصول الأذنين، وأول ما يعرق من البعير.
قال شمر: الذفرى: عظم في أعلى العنق من الإنسان عن يمين النقرة وشمالها.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الذفراء نبتة طيبة الرائحة والذفراء نبتة منتنة.
وقال أبو عبيد سمعت أبا زيد يقول: بعير ذفر وناقة ذفرة وهو العظيم الذفري.
وقال الليث الذفرة الناقة النجيبة الغليظة الرقية.
أبو عبيد عن أبي عمرو الذفر العظيم من الإبل.
ذبر
أبو عبيد: ذبرت الكتاب أذبره وذبرته أذبره كتبته.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي، وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أهل الجنة خمسة أصناف: منهم الذي لا ذبر له أي لسان له يتكلم به.
وفي حديث حذيفة أنه قال: يا رسول الله من ضعفه من قولك ذبرت الكتاب أي قرأته قال وذبرته أي كتبته ففرق بين ذبر وذبر، ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال الذابر المتقن للعلم، يقال ذبره يذبره، ومنه الخبر كان معاد يذبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي يتقنه ذبرا وذبارة يقال: ما أرصن ذبارته. وقال الأصمعي: الذبار الكتب واحدها ذبر وقال ذو الرمة يصف وقوفه على دار:
أقول لنفسي واقفا عند مشرف ... على عرصات كالذبار النواطق
وقال ابن الأعرابي: ذبر أي أتقن وذبر غضب، وقال الليث: الذبر بلغة أهل هذيل كل قراءة خفية، قال وبعض يقول زبر كتب وبعض يقول: الزبور الفقه بالشيء والعلم.
قال صخر الغي:
فيها كتاب ذبر لمقترئ ... يعرفه ألبهم ومن حشدوا
ذبر بين، يقال ذبر يذبر إذا نظر فأحسن النظر، ألبهم من كل هواه معهم يقال: بنو فلان ألب واحد حشدوه جمعوه.
ذرب
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أبوال الإبل فيها شفاء من الذرب، أبو عبيد عن أبي زيد ذربت معدته تذرب ذربا فهي ذربة إذا فسدت، وفي حديث آخر: إن أعشى بني مازن قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأنشده أبياتا يشكو فيها امرأته:
يا سيد الناس وديان العرب ... إليك أشكو ذربة من الذرب
خرجت أبغيها الطعام في رجب ... فخلفتني بنزاع وحرب
أخلفت العهد وبطت بالذنب ... وتركتني وسط عيص ذي أشب
قال عمر: الذربة: الداهية أراد بالذربة امرأته، كنى بها عن فسادها وخيانتها في فرجها وجمعها ذرب وأصله من ذرب المعدة وهو فسادها.
وقال شمر: امرأة ذربة طويلة اللسان فاحشة.
وقال أبو زيد: يقال للغدة ذرب وتجمع ذرب، ويقال للمرأة السليطة اللسان: ذربة وذربة، وذرب اللسان حدته.
وقال أبو عبيد: ذربت الحديدة أذربها ذربا فهي مذروبة إذا أحددتها.
وقال الليث: الذرب الحاد من كل شيء، لسان ذرب ومذروب، وسنان ذرب ومذروب، وفعله ذرب يذرب ذربا وذرابة. وقوم ذرب قال: وتذريب السيف أن ينقع في السم فإذا أنعم سقيه، أخرج فشحذ.
ويجوز ذربته فهو مذروب قال عبيدة:
وخرق من الفتيان أكرم مصدقا ... من السيف قد آخيت ليس بمذروب

(5/59)


قال شمر: ليس بفاحش.
وفي حديث حذيفة قال: حدثنا ابن هاجك، قال حمزة عن عبد الرزاق، يقال: أخبرنا الثوري عن أبي إسحاق عن عبيد ابن مغيرة قال: سمعت حذيفة يقول: كنت ذرب اللسان على أهلي فقلت: يا رسول الله إني لأخشى أن يدخلني لساني النار فقال رسول الله: فأين أنت من الاستغفار إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة. قال فذكرته لأبي بردة فقال: وأنوب إليه، قال أبو بكر في قولهم: ذب اللسان: سمعت أبا العباس أنه قال: يا رسول الله إني رجل ذرب اللسان.
سمعت أبا العباس يقول معناه فاسد اللسان قال وهو عيب وذم.
يقال: قد ذرب لسان الرجل يذرب إذا فسد، ومن هذا ذبت معدته فسدت وأنشد:
ألم أك باذلا ودي ونصري ... وأصرف عنكم ذربي ولغبي
قال: واللغب الرديء من الكلام وأنشد:
وعرفت ما فيكم من الأذراب
معناه من الفساد، قال وهو قول الأصمعي.
قال غيرهما: الذرب اللسان الحاد اللسان، وهو يرجع إلى معنى الفساد.
إني رجل ذرب اللسان وعامة ذلك على أهلي، قال: فاستغفر الله.
قال شمر قال أسيد بن موسى بن حيدة: الذرب اللسان الشتام الفاحش.
وقال ابن شميل: الذرب اللسان الفاحش الشتام البذيء الذي لا يبالي ما قال.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: التذريب حمل المرأة الصغير حتى يقضي حاجته، ويقال: القى بينهم الذرب وهو الاختلاف والشر ورماهم بالذربين مثله.
وقال أبو عبيد: الذربيا على مثال فعليا الداهية.
وقال الكميت:
رماني بالآفات من كل جانب ... وبالذربيا مرد فهر وشبيها
وقال غيره: الذربيا هو الشر والاختلاف.
بذر
قال الليث: البذر ما عزل للزرع وللزراعة من الحبوب كلها، والجميع البذور، والبذر أيضا مصدر بذرت وهو على معنى قولك نثرت الحب، ويقال للنسل أيضا: البذر، يقال: إن هؤلاء لبذر سوء.
قال: والبذير من الناس الذي لا يستطيع أن يمسك سر نفسه.
يقال: رجل بذير وبذور، وقوم بذر، وقد بذر بذارة.
وفي الحديث: ليسوا بالمساييح البذر، والتبذير إفساد المال وإنفاقه في السرف؛ قال الله جل وعز: )ولا تبذر تبذيرا(.
وقيل: التبذير إنفاق المال في المعاصي، وقيل: هو أن يبسط يده في إنفاقه حتى لا يبقي منه ما يقتاته؛ واعتباره بقوله عز وجل: )ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا(.
ويقال طعام كثير البذارة أي كثير النزل وهو طعام بذر أي نزل وقال الشاعر:
ومن العطية ما ترى ... جذماء ليس لها بذارة
عمرو عن أبيه: البيذرة والتبذير والنبذرة بالنون والباء تفرق المال في غير حقه.
وقال الأصمعي: تبذر الماء إذا تغير واصفر وأنشد لابن مقبل:
قلبا مبلية جوائز عرشها ... تنفي الدلاء بآجن متبذر
قال: المتبذر المتغير الأصفر؛ وبذر اسم ماء بعينه، ومثله خضم وعثر، ويقم شجرة، وليس لها نظائر.
ربد
قال الليث: الربذ خفة القوائم في المشي، وخفة الأصابع في العمل تقول: إنه لربذ.
أبو عبيد عن الفراء: الربذ العهون التي تعلق في أعناق الإبل واحدتها ربذة.
وثعلب عن ابن الأعرابي قال: الربذة والوفيعة صوف يطلى به الجربى.
قال: والربذة والثملة والوقيعة صمام القارورة.
أبو عبدة عن الكسائي يقال: للخرقة التي تهنأ بها الجربى الربذة.
قال الليث الربذة التي تلقيها الحائض.
وقال أحمد بن يحيى سألت ابن الأعرابي عن الربذة اسم القرية؟ فقال: الربذة الشدة والشر الذي يقع بين القوم، يقال: كنا في ربذة ما تجلت عنا.
وقل ابن السكيت: الرباذية الشر الذي يقع بين القوم وأنشد لزياد الطماحي قال:
وكانت بين آل أبي زياد ... رباذية وأطفأها زياد
أبو سعيد لثة ربذة قليلة اللحم وأنشد قول الأعشى:
تخله فلسطيا إذا ذقت طعمه ... على ربذات التي خمس لثاتها

(5/60)


قال التي اللحم، وقال الأزهري: ورواه لنا المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: على ربدات التي من الربذة، وهي السواد، قال ابن الأنباري: الني: الشحممن نوف الناقة إذا سمنت.
قال: والنبيء بكسر النون والهمز: اللحم الذي لم ينضج وهذا هو الصحيح.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الربذ العهون تعلق على الناقة، وفرس ربذ أي سريع، وأربذ الرجل إذا اتخذ السياط الربذية وهي معروفة.
وقال ابن شميل: سوط ذو ربذ، وهي سيور عند مقدم جلد السوط.
وقال ابن الأعرابي أذرب الرجل إذا فصح لسانه بعد حصر ولحن، وأذرب الرجل إذا فسد عليه عيشة.
رذم
قال الليث: قصعة رذوم وهي التي قد امتلأت حتى إن جوانبها لتندى وتصبب والفعل رذمت تردم، وقلما يستعمل إلا يفعل مجاوز نحو أرذمت.
قال أبو الهيثم: الرذوم القطور من الدسم وقد رذم يرذم إذا سال.
وأنشد:
وعاذلة هبت بليل تلومني ... وفي يدها كسر أبج رذوم
قال: والأبج العظيم الممتلئ من المخ.
قال: والجفنة إذا ملئت شحما ولحما فهي جفنة رذوم، وجفان رذم، قال ويقال صار بعد الخز والوشى في ردم وهي الخلقان الدال غير معجمة.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الرذم الجفان الملأي والرذم الأعضاء الممخة.
وأنشد غيره:
لا يملأ الدلو صبابات الوذم ... الاسجال رذم على رذم
قال الليث: الرذم ههنا الامتلاء، والرذم الاسم والرذم المصدر.
مرذ
أبو عبيد عن الأصمعي: مرث فلان الخبز في الماء، ومرذة إذا ماثه، رواه لنا الإيادي مرذه بالذال مع الثاء وغيره يقول: مرده بالدال: ويروى بنت النابغة:
فلما أبي أن ينقص القود لحمه ... نزعنا المزيد والمديد ليضمرا
ويقال: امرذ الثريد فتفته ثم تصب عليه البن ثم تميته وتحساه.
ذمر
أبو عبيد عن الفراء: رجل ذمر وذمر وذمير وذمر: وهو المنكر الشديد.
قال غيره: الذمر اللؤم والحض معا، والقائد يذمر أصحابه إذا لامهم وأسمعهم ما كرهوا، ليكون أجد لهم في القتال، والتذمر من ذلك اشتقاقه، وهو أن يفعل الرجل فعلا لا يبالغ في نكاية العدو، فهو يتذمر أي يلوم نفسه ويعاتبها، لكي يجد في الأمر، والقوم يتذامرون في الحرب أي يحض بعضهم بعضا على الجد في القتال، ومنه قول عنترة:
يتذامرون كررت غير مذمم
والذمار، ذمار الرجل، وهو كل شيء يلزمه حمايته، والدفع عنه وإن ضيعة لزمة اللوم.
أبو عبيد عن الفراء: الذمر الرجل الشجاع من قوم أذمار.
وقال أبو عمرو: الذمار الحوم والأهل، والذمار الحوزة والذمار الحشم، والذمار الأرب، ويوضع التذمر موضع الحفيظة للذمار، إذا استبيح .
وقال ابن مسعود: انتهيت يوم بدر إلى أبي جهل، وهو صريع فوضعت رجلى على مذمره فقال لي: يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا، قال: فاحتزرت رأسه.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: المذمر هو الكاهل والعنق وما حوله إلى الذفرى، ومنه قيل للرجل الذي يدخل يده في حياء الناقة لينظر أذكر جنينها أم أنثى: مذمر لأنه يضع يده ذلك الموضع فيعرفه.
قال الكميت:
وقال المذمر للناتجين ... متى دمرت قبلى الأرجل
يقول:إن التذمير إنما هو في الأعناق لا في الأرجل.
وقال ذو الرمة:
حراجيج قود ذمرت في نتاجها ... بناحية الشجر الغرير وشدقم
يعني أنها من إبل هؤلاء فهم يذمرونها.
مذر
قال الليث: مذرت البيضة مذرا إذا غرقلت وقد أمذرتها الدجاجة.
وقال أبو عمرو: إذا مذرت البيضة فهي الثعطة.
وقال الليث: التمذر خبث النفس.
وأنشد:
فتمدرت نفسي لذاك ولم أزل ... مذلا نهاري كله حتى الأصل
وقال شمر: قال شيخ من بني ضبة الممذقر من اللبن الذي يمسه الماء فيتمذر.
قال: فكيف يتمذر؟ قال: يمدره الماء فيتفرق.
قال: ويتمذر: يتفرق، ومنه قولهم:تفرقوا شذر ومذر.
نذل

(5/61)


قال الليث: النذيل والنذل من الرجال الذي تزدريه في خلقته وعقله، وهم الأنذال وقد نذل نذالة.
فلذ
في الديث: وتلقى الأرض أفلاذ كبدها.
قال الأصمعي: الأفلاذ جمع الفلذة، وهي القطعة من اللحم تقطع طولا، وضرب أفلاذ الكبد مثلا للكنوز المدفونة تحت الأرض، وقد تجمع الفلذة فلذا، ومنه قيل للأعشى:
تكفيه حرة فلذ إن ألم بها
ويقال: فلذت تفليذا إذا قطعته؛ وفلذت له فلذة من المال أي قطعت وافتلذت له فلذة من المال أي اقتطعته قال ابن السكيت: الفلذ لا يكون إلا للبعير، وهو قطعة من كبده، يقال: فلذة واحدة يجمع فلذا وأفلاذا وهي القطع المقطوعة.
وقوله:تلقى الأرض أفلاذ أكبادها. وفي بعض الحديث: وتقيء الأرض أفلاذ كبدها، أي تخرج الكنوز المدفونة فيها، وهو مثل قوله تعالى:)وأخرجت الأرض أثقالها(.
وسمي ما في الأرض كبدا تشبيها بالكبد الذي في بطن البعير، وقيء الأرض إخراجها إياها، وخص الكبد لأنه من أطايب الجذور، وافتلذت منه قطعة من المال افتلاذا إذا اقتطعته.
وأما الفولاذ من الحديد فهو معرب وهو مصاص الحديد المنقى خبثه، وكذلك الفالوذ الذي يؤكل يسوى من لب الحنطة وهو معرب أيضا.
ذلف
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذلف استواء قصبة الأنف في غير نتوء، وقصر في الأرنبة، قال: وأما الفطس فهو لصوق القصبة بالوجه مع ضخم الأرنبة.
وقالأبو النجم:
للثم عندي بهجة ومزية ... وأحب بعض ملاحة الذلفاء
ذبل
يقال ذبل الغصن يذبل ذبولا فهو ذابل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الذبل ظهر السلحفاة البحرية يجعل منه الأمشاط.
وقال غيره: يسوى منه المسك أيضا: قال جرير يصف امرأة راعية:
ترى العبس الحولي جونا بكوعها ... لها مسكا من غير عاج ولا ذبل
وقال ابن شميل: الذبل القرون يسوى منه المسك.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال: ذبل ذابل وهو الهوان والخزى.
وقال شمر: رواه أصحاب أبي عبيد: ذبل بالذال، وغيره يقول: دبل دابل بالدال.
وقال ابن الأعرابي يقول: ذبل ذبيل أي ثكل ثاكل، ومنه سميت المرأة ذبلة، قال ويقال: ذبلتهم ذبيلة، أي هلكوا.
قال الأزهري: وروى أبو عمرو عن أبي العباس قال: الذبال النقابات وكذلك الدبال بالدال والنقابات قروح تخرج بالجنب فتنقب إلى الجوف. قال وذبلته ذبول ودبلته دبول، قال: والذبل الثكل.
قال الأزهري: فهما لغتان؛ ويذبل اسم جبل بعينه، ويقال ذبل فوه يذبل ذبولا، وذب ذبوبا إذا جف ويبس ريقه.
ويقال للفتيلة التي يصبح بها السراج ذبالة وذبالة وجمعه ذبال وذبال.
قال امرؤ القيس:
كمصباح زيت في قناديل ذبال
وهو الذبال الذي يضع في مشكاة الزجاجة التي تسرج بها.
بذل
قال الليث: البذل ضد المنع، وكل من طابت نفسه بإعطاء شيء فهو باذل، والبذلة من الثياب ما يلبس فلا يصان، ورجل متبذل إذا كان يلي العمل بنفسه، يقال: تبذل في عمل كذا، وقد ابتذل نفسه فيما تولاه من عمله، ورجل بذال وبذول إذا كثر بذله للمال، وفلان صدق المبتذل، إذا وجد صلبا عند ابتذاله نفسه، ومبذل الرجل ميدعته، ومعوزه الثوب الذي يبتذله ويلبسه.
ويقال: استبذلت فلانا شيئا إذا سألته أن يبذله لك فبذله، وفرس ذو صون ةابتذال، إذا كان له حضر قد صانه لوقت الحاجة إليه، وعدو دونه قد ابتذله.
ذمل
أبو عبيد عن أبي عمرو: الذميل: اللين من السير وقد ذملت الناقة تذمل ذميلا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الذميلة المعيية وجمع الذاملة من النوق الذوامل.
وقال أبو طالب:
تخب إليه اليعملات الذوامل
لذم
قال الليث: اللذم المولع بالشيء، وقال: لذم به لذما وأنشد:
ثبت اللقاء في الحروب ملذما

(5/62)


أبو عبيد: عن أبي زيد: لذمت به لذما، وضريت به ضرى إذا لهجت به، وألزمت فلانا بفلان إلزاما إذا ألهجته به، وقال غيره: ألذم لفلان كرامتك أي أدمها له، واللزمة اللازم للشيء لا يفارقه.
ابن السكيت عن الأصمعي يقال للأرنب: حذمة لذمة تسبق الجمع بالأكمة، وقوله لزمة أي لازمة للعدو وحذمة إذا عدت أسرعت.
مذل
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المذال من النفاق وروى المذاء بالمد.
قال أبو عبيد: المذال أصله أن يمذل الرجل بسره أي يقلق، وفيه لغتان مذل يمذل ومذل يمذل، وكل من قلق بسره حتى يذيعه، أو بمضجعه حتى يتحول عنه، أو بماله حتى ينفقه فقد مذل به.
وقال الأسود بن يعفر:
ولقد أروح على التجار مرجلا ... مذلا بما لي لينا أجيادي
وقال الراعي:
ما بال دفك بالفراش مذيلا ... أقذى بعينك أم أردت رحيلا
قال قيس بن الخطيم:
فلا تمذل بسرك كل سر ... إذا ما جاوز الاثنين فاشى
قال الأزهري: والمذال أن يقلق بفراشه الذي يضاجع عليه امرأته ويتحول عنه حتى يفترشها غيره، وأما المذاء بالمد فإني قد فسرته في موضعه.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الممذل: الكثير خدر الرجل والممذل القواد على أهله والممذل الذي يقلق يسره، ويقال: مذلت رجلي تمذل مذلا، إذا خدرت وامذالت امذلالا وأنشد أبو زيد، في مذلت رجله إذا خدرت
وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي ... بدعواك من مذل بها فتهون
وقال الكسائي: مذلت من كلامك ومضضت بمعنى واحد
مل
قال الليث: ملذ فلان يملذ ملذا، وهو أن يرضي صاحبه بكلام لطيف ويسمعه ما يسره، وليس مع ذلك فعل ورجل ملاذ وملذان، وأنشد فقال
جئت فسلمت على معاذ ... تسليم ملاذ على ملاذ
قال الأزهري: والملث والملذ واحد، وقال الراجز وأنشده ابن الأعرابي
إني إذا عن معن متيح ... ذو نخوة أو جدل بلندح
أو كيذبان ملذان ممسح
والممسح الكذا.
ذلم
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الذلم مغيض مصب الوادي واللذوم لزوم الخير أو الشر.
نفذ
قال الليث: نفذ السهم من الرمية ينفذ نفاذا، ورميته فأنفذته، ورجل نافذ في أمره وهو الماضي فيه، وقد نفذ ينفذ نفاذا قال: وأما النفذ فإنه يستعمل في موضع إنفاذ الأمر.
يقال: قال المسلمون بنفذ الكتاب، أي بإنفاذ ما فيه.
وقال قيس بن الحطيم في شعره:
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أضاءها
أراد بالنفذ: المنفذ.
يقول: نفذت الطعنة: أي جاوزت الجانب الأخر حتى يضيء، نفذها خرقها ولولا انتشار الدم الفائر لأبصر طاعنها ما ورائها، أراد أن لها نفذا أضاءها لولا شعاع دمها، ونفذها: نفوذها إلى الجانب الآخر.
قال الليث: النفاذ: الجواز والخلوص من الشيء، تقول: نفذت، أي جزت.
قال: والطريق النافذ الذي يسلك وليس بمسدود بين خاصة، دون سلوك العامة إياه.
ويقال: هذا الطريق ينفذ إلى مكان كذا وكذا، وفيه منفذ للقوم، أي مجاز.
وقال أبو عبيدة: من دوائر الفرس دائرة نافذة وذلك إذا كانت الهقعة في الشقين جميعا، وإذا كانت في شق واحد فهي هقعة.
وفي الحديث: أيما رجل أشاد على رجل مسلم بما هو بريء منه كان حقا على الله يعذبه، أو يأتي بنفذ ما قال أي بالمخرج منه، يقال: ائتني بنفذ ما قلت: أي بالمخرج منه.
وفي حديث ابن مسعود: إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر.
قال الأصمعي: سمعت ابن عوف يقول: ينفذهم.
يقال منه: انفذت القوم إذا خرقتهم ومشيت في وسطهم، فإن جزتهم حتى تخلفهم، قلت: نفذتهم أنفذهم.
وقال أبو عبيد: المعنى أنه ينفذهم بصر الرحمن، حتى يأتي عليهم كلهم.
وقال الكسائي يقال: نفذني بصره ينفذني إذا بلغني وجاوزني.

(5/63)


وقال أبو سعيد يقال: للخصوم إذا ترافعوا إلى الحاكم قد تنافذوا إليه بالذال، أي خلصوا إليه، فإذا أدلى كل واحد منهم بحجته قيل قد تنافذوا بالدال أي أنفذوا حجتهم.
والعرب تقول: سر عنك وأنفذ عنك ولا معنى لعنك.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال، قال أبو المكارم: النوافذ كل سم يوصل إلى النفس فرحا أو ترحا، قلت له: سمها؟ فقال: الأصران والخنابتان والفم والطبيجة، قال: والأصران ثقبا الأذنين والخنابتان سما الأنف.
الفانيذ الذي يؤكل وهو حلو، معرب.
بذن
قال بن شميل في المنطق: بأذن فلان من الشر بأذنة، وهي المبأذنة مصدر.
ومثله قولهم: أنائلا تريد أم معترسة يريد بالمعترسة الفعل، مثل المجاهدة تقوم مقام الاسم.
ذبن
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الذبنة ذبول الشفتين من العطش.
قال الأزهري: النون مبدلة من اللام أصلها الذبلة.
ذنب
قال الليث: الذنب الإثم والمعصية والجميع الذنوب، والذنب معروف وجمعه أذناب، ويقال: للمسيل ما بين التلعتين ذنب التلعة، والذانب التابع للشيء على أثره، يقال: هو يذنبه أي يتبعه، والمستذنب الذي يتلو الذنب لا يفارق أثره، وأنشد فقال:
مثل الأجير استذنب الرواحلا
قال الزهري: وذنب الرجل أتباعه، وأذناب القوم أتباع الرؤساء.
يقال: جاء فلان بذنبه أي باتباعه.
وقال الحطيئة يمدح قوما فقال:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
وهؤلاء قوم من بني سعد بن زيد مناة، يعرفون ببني أنف الناقة لقول الحطيئة هذا وهم يفتخرون به إلى اليوم.
وروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، أنه ذكر فتنة فقال: إذا كان، ضرب يعسوب الدين بذنبه فتجتمع الناس إليه، أراد أنه يضرب في الأرض مسرعا بأتباعه الذين يرون رأيه ولم يعرج على الفتنة، والذنوب في كلام العرب على وجوه، من ذلك قول الله جل وعز: )فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم(.
روى سلمة عن الفراء أنه قال: الذنوب من كلام العرب الدلو العظيمة، ولكن العرب تذهب به إلى النصيب والحظ وبذلك جاء في التفسير: )فإن للذين ظلموا(، أي أشركوا حظا من العذاب كما نزل بالذين من قبلهم، وأنشد الفراء:
لها ذنوب ولكم ذنوب ... فإن أبيتم فلنا القليب
قال: والذنوب بمعنى الدلو يذكر ويؤنث.
وقال ابن السكيت الذنوب فيها ماء قريب من الملء.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الذنوب لحم المتن.
وقال غيره: الذنوب الفرس الطويل الذنب، والذنوب موضع بعينه.
وقال عبيد بن الأبرص:
أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب
سلمة عن الفراء يقال: ذنب الفرس وذنابي الطائر وذنابة الوادي، ومذنب النهر، ومذنب القدر، وجميع ذنابة الوادي الذنائب، كأن الذنابة جمع ذنب الوادي، وذناب وذنابة مثل جمل وجمال وجمالة ثم جمالات جمع الجمع.
قال الله عز وجل: )كأنهم جمالات صفر( وذنب كل شيء آخره وجمعه ذناب ومنه قول الشاعر:
ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام
وقال ابن بزرج قال الكلابي في طلبه جمله: اللهم لا يهديني لذنابته غيرك، قال: ويقال: من لك بذناب لو قال الشاعر:
فمن يهدي أخا لذناب لو ... فأرشوه فإن الله جار
وقال أبو عبيدة: الذنابي الذنب وأنشد:
جموم الشد شائلة الذنابي
والذنبان: نبت معروف الواحدة ذنبانة.
وقال الليث وبعض العرب تسميه: ذنب الثعلب، قال: والتذنيب للضباب والفراش ونحو ذلك، إذا أرادت التعاظل والسفاد.
وأنشد:
مثل الضباب إذ همت بتذنيب
قال الزهري: إنما يقال للضب مذنب إذا ضرب بذنبه من يريده من محترش أو حية، وقد ذنب تذنيبا إذا فعل ذلك وضب أذنب طويل الذنب.
وأنشد بو الهيثم:
لم يبق من سنة الفاروق نعرفه ... إلا الذنيبي وإلا الدرة الخلق

(5/64)


قال الذنيبي ضرب من البرود.
قال: ترك ياء النسبة كقوله:
متى كنا لامك مقنوينا
أبو عبيد عن الأصمعي إذا بدت نكت من الإرطاب، وفي البسر من قبل ذنبها قيل: قد ذنبت فهي مذنبة، والرطب التذنوب.
سلمة عن الفراء جاءنا بتذنوب، وهي لغة بني أسد والتميمي يقول: التذنوب والواحدة تذنوبة.
وقال ابن الأعرابي: يوم ذنوب طويل الذنب لا ينقضي طول شره.
ابن شميل: المذنب كهيئة الجدول يسيل عن الروضة ماؤها إلى غيرها فيتفرق ماؤها فيها، والتي يسيل عليها الماء مذنب أيضا؛ وأذناب القلاع مآخيرها.
وقال الليث: المذنب مسيل ماء بحضيض الأرض وليس بجد طويل واسع، فإذا كان في سفح أو سند فهو تلعة، ومسيل ما بين التلعتين ذنب التلعة.
أبو عبيد عن الأموي: المذانب المغارف واحدها مذنبة. وقال أبو ذؤيب:
وسود من الصيدان فيها مذانب
أبو عبيد: فرس مذانب، وقد ذانبت إذا وقع ولدها في القحقحن ودنا خروج السقي وارتفع عجب ذنبها، وعلق به فلم يحدروه.
والعرب تقول: ركب فلان ذنب الريح إذا سبق فلم يدرك، وإذا رضي بحظ ناقص قيل: ركب ذنب البعير، واتبع ذنب أمر مدبر يتحسر على ما فاته.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المذنب الذنب الطويل والمذنب الضب، والمذنبة والمذنب المغرفة وأذناب السوائل أسافل الأودية وفي الحديث: " لا تمنع فلانا ذنب تلعة " إذا وصف بالذل والضعف والخسة.
نبذ
قال الليث النبذ: طرحك الشيء من يدك أمامك أو خلفك، قال: والمنابذة انتباذ الفريقين للحق، يقول: نابذناهم الحرب ونبذنا إليهم الحرب على سواء.
قال الأزهري: المنابذة أن تكون بين فئتين عهد وهدنة بعد القتالن ثم أراد نقض ذلك العهد فينبذ كل فريق منهما إلى صاحبه العهد الذي توادعا عليه، ومنه قول الله عز وجل: )وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء( المعنى إذا كان بينك وبين قوم هدنة فخفت منهم نقضا للعهد، فلا تبادر إلى النقض والقتل، حتى تلقي إليهم أنك قد نقضت ما بينك وبينهم فيكونوا معك في علم النقض والعود إلى الحرب مستوين، ويقال: جلس فلان نبذة ونبذة أي ناحية، وانتبذ فلان ناحية: إذا انتحى ناحية، وقال الله عز وجل في قصة مريم: )فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا( وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة والملامسة.
قال أبو عبيدة: المنابذة: أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع، أو أنبذه إليك، وقد وجب البيع بكذا وكذا قال ويقال: إنما هي أن تقول: إذا نبذت الحصاة إليك فقد وجب البيع، ومما يحققه الحديث الآخر أنه نهى عن بيع الحصاة.
ثعلب عن ابن الأعرابي المنبذة الوسادة، المنبوذون هم اولاد الزنى الذين يطرحون. قال الأزهري المنبوذ الولد الذي تنبذه والدته حين تلده فيلتقطه الرجل، أو جماعة من المسلمين ويقومون بأمره ومؤونته ورضاعه، وسواء حملته أمه من نكاح أو سفاح، ولا يجوز أن يقال له: ولد زنى لما أمكن في نسبه من الثبات، والنبيذ معروف؛ وإنما سمي نبيذا لأن الذي يتخذه ياخذ تمرا أو زبيبا فينبذه، أي يلقيه في وعاء أو سقاء، ويصب عليه الماء ويتركه حتى يفور ويهدر فيصير مسكرا، والنبذ الطرح، وما لم يصر مسكرا حلال فإذا أسكر فهو حرام.
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، ولا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها، إذا اغتسلت من محيضها " .
نبذة قسط وأظفار، يعني قطعة منه.
ويقال للشاة المهزولة التي يهملها أهلها: نبيذة؛ ويقال لما ينبث من تراب الحفرة نبيثة، ونبيذة، وجمعها النبائت والنبائذ؛ ويقال: في هذا العذق نبذ قليل من الرطب، ووخز قليل، وهو أن يرطب منه الخطيئة بعد الخطيئة.
وفي حديث عدي بن حاتم أنه لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أمر له بمنبذة، وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، والمنبذة: الوسادة سميت منبذة لأنها تنب بالأرض أي تطرح للجلوس عليها.
منذ

(5/65)


قال الليث: منذ، النون والذال فيها أصليتان، وقيل إن بناء منذ ماخوذ من قولك " من إذ " ، وكذلك معناها من الزمان إذا قلت: منذ كان، معناه من إذ كان ذلك، فلما كثر في الكلام طرحت همزتها، وجعلتا كلمة واحدة ورفعت على توهم الغاية.
وقال غيره: منذ ومذ من حروف المعاني: فأما منذ فإن أكثر العرب تخفض بها ما مضى وما لم يمض وهو المجمع عليه، واجتمعوا على ضم الدال فيها عند الساكن والمتحرك كقولك لم أره منذ يوم ومنذ اليوم؛ وأما مذ فإن العرب تخفض بها ما لم يمض وترفع ما مضى قال: ويسكنون الذال إذا وليها متحرك ويضمونها إذا وليها ساكن، يقولون: لم أره مذ يومان ولم أره مذ اليوم، وهذا قول أكثر النحويين. وفي منذ ومذ لغات شاذة تتكلم بها الخطيئة من أحياء العرب فلا يعبأ بها فإن جمهور العرب على ما بينته لك، وسئل بعض النحويين: لم خفضوا بمنذ، ورفعوا بمذ؟ فقال: لأن منذ كانت في الأصل " من إذ " كان كذا وكذا، فكثر استعمالهم لها في الكلام، فحذفت الهمزة وضمة الميم، وخفضوا بها على علة الأصل؛ وأما مذ فلما حذفوا منها النون ذهبت منها علامة الآلة الخافضة وضموا الميم منها، ليكون أمتن لها ورفعوا بها ما مضى مع سكون الذال، ليفرقوا بين ما مضى، وبين ما لم يمض.
قال الفراء في مذ ومنذ: هما مبينتان من " من " ، ومن " ذو " ، التي بمعنى الذي في لغة طيء. فإذا خفض بهما أجريتا مجرى " من " ، وإذا رفع بهما ما بعدهما أجريتا مجرى، إضمار ما كان في الصلة كأنه قال: ن الذي هو يومان؟
بذم
قال الليث: البذم مصدر البذيم وهو العاقل الغضب من الرجل، يعلم ما يغضب له، يقال: بذم بذامة، وأنشد فقال:
كريم عروق النبعتين مطهر ... ويغضب مما فيه ذو البذم يغضب
أبو عبيد: البذم الاحتمال لما حمل.
وقال الأموي: البذم: النفس.
وقال شمر: قال أبو عبيدة وأبو زيد: البذم: القوة والطاقة، وأنشد:
أنوء برجل بها بذمها ... وأعيت بها أختها الآخرة
ثعلب عن ابن الأعرابي: البذيم من الأفواه المتغير الرائحة. وأنشد:
شممتها بشارب بذيم ... قد خم أو قد هم بالخموم
وقال غيره: أبذمت الناقة وأبلمت إذا ورم حياؤها من شدة الضبعة، وإنما يكون ذلك في بكرات الإبل.
وقال الراجز:
إذا سما فوق جموح مكتام ... من غمطه الإثناء ذات الإبذام
يصف فيها فحل إبل أرسل فيها، أراد أنه يحتقر الإثناء ذات البلمة فيعلو الناقة التي لا تشول بذنبها وهي لاقح كأنها تكتم لقاحها.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: البذيمة الذي يغضب في غير موضع الغضب. والبزيمة المرسلة مع القلادة.
انتهى والله أعلم.
ذرأ
قال الليث: يقال: ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا.
ومن صفات الله: الذارىء، وهو الذي ذرأ الخلق، أي خلقهم، وكذلك البارئ.
وقال الله تعالى: )ولقد ذرأنا لجنهم كثيرا من الجن والإنس( أي خلقنا.
وقال عز وجل: )لكم من أنفسكم أزواجا يذرؤكم فيه(.
قال أبو إسحاق: المعنى: يذرؤكم به، أي يكثركم، يجعله منكم ومن الأنعام أزواجا، ولذلك ذكر الهاء في " فيه " بمعنى الباء:
وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ... ولكننى عن سنبس لست أرغب
أي ارغب بها.
قلت: وقال الفراء في تفسير الآية نحوا مما قال الزجاج، وهو صحيح.
أبو عبيد ، عن الأحمر: أذرأني فلان واشكعني، أي أغضبني.
وقال أبو زيد: أذرأت الرجل بصاحبه إذراء، إذا حرشته عليه وأولعته به.
وقال الليث: ذرأت الأرض، أي بذرتها.
وزرع ذرىء.
قال: والذرء: عدد الذرية، تقول: انمى الله ذرءك وذروك، أي ذريتك.
والذرية تقع على الآباء والأبناء والأولاد والنساء.
قال الله عز وجل: ) وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون( أراد آباءهم الذين حملوا مع نوح في السفينة.
وقال عمر: حجوا بالذرية لا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها.

(5/66)


قال أبو عبيد: أراده بالذرية هاهنا النساء، واستدل بحديث مرفوع: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فرأى امرأة مقتولة، فقال: ما كانت هذه لتقاتل. ثم قال لرجل: الحق خالدا فقل له: لا تقتلن ذرية ولا عسيفا.
وذهب جماعة من أهل العربية إلى أن " ذرية " اصلها الهمز. روى ذلك أبو عبيد عن أصحابه، منهم: أبو عبيدة ويونس وغيرهما من البصريين.
وذهب غيرهم إلى أن اصل " الذرية " فعلية، من الذر، وقد مر تفسيرها في أول كتاب الذال.
وقال الله تعالى: )إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين( ثم قال: )ذرية بعضها من بعض(.
قال أبو إسحاق: نصب " ذرية " على البدل. المعنى: أن الله اصطفى ذرية بعضها من بعض.
قلت:فقد دخل فيها الآباء والأبناء.
قال أبو إسحاق: وجائز أن تنصب " ذرية " على الحال، المعنى: اصطفاهم في حال كون بعضهم من بعض.
وقوله عز وجل: ) ألحقنا بهم ذريتهم( يريد: أولادهم الصغار.
وقال الليث في هذا الباب: يقال: ذرات الوضين، إذا بسطته على الأرض.
قلت: هذا تصحيف منكر، والصواب: ذرأت وضين البعير: إذا بسطته ثم أنحته لتشد الرحل عليه، وقد مر تفسيره في كتاب " الذال " .
ومن قال: " ذرأت " بهذا المعنى فقد أخطأ وصحف.
الأصمعي: ذرىء رأس فلان، فهو يذرأ ذرءا، إذا أبيض؛ وقد علته ذرأة، أي شيب؛ وأنشد:
وقد علتني ذرأة بادي بدي ... ورئية تنهض في تشددي
قال: ومنه يقال: جدي أذرأ، وعناق ذرآء، إذا كان في رأسها بياض.
وملح ذرآني وذرآني: مخففا، والتثقيل اجود، أي شديد البياض.
وقال النضر: الزرع اول ما تزرعه تسميه: الذرئ.
وقد ذرأنا أرضا، أي بذرناها.
وبلغني عن فلان ذرء من قول، إذا بلغك طرف منه ولم يتكامل.
وقال أبو عبيدة: هو الشيء اليسير من القول.
وقال صخر بن حبناء:
أتاني عن مغيرة ذرء قول ... وعن عيسى فقلت له كذا كا
ذرا
قال الليث: يقال: ذرت الريح التراب تذروه ذروا، إذا حملته فأثارته.
ويقال: ذريت الطعام، وذروته، تذرية وذروا.
والخشبة التي تذري بها الطعام يقال لها: المذراة.
قال: والذرى: اسم لما تذروه، مثل النفض، اسم لما تنفضه.
قال رؤبة: كالطحن أو أذرت ذرى لم يطحن يعنى: ذرو الريح: دقاق التراب.
قال: والذرى: ما كنك من الريح الباردة، من حائط أو شجر، يقال: تذر من الشمال بذرى.
ويقال: سووا للشول ذرى من البرد، وهو أن يقلع الشجر من المرفج وغيره فيوضع بعضه فوق بعض مما يلي مهب الشمال، يحظر به على الإبل في مأواها.
والذرى: ما انصب من الدمع، وقد أذرت العين الدمع، تذريه إذراء وذرى.
شمر، عن ابن الأعرابي وابن شميل: ذرت الريح التراب، وأذرته قال شمر: ومعنى " أذرته " : قلعته ورمت به.
قال: وهما لغتان: ذرت الريح التراب تذروه وتذريه.
وقال أبو الهيثم: ذرت الريح التراب: طيرته، وأنكر " أذرته " ، بمعنى: طيرته.
وقال: إنما يقال: أذريت الشيء عن الشيء: إذا لقيته، قال أمرؤ القيس:
قتذريك من اخرى القطاة فتنزلق
وقال: ومعناه: تسقط وتطرح.
قال: والمنخل لا يرفع شيئا إنما يسقط ما دق ويمسك ما جل.
قال: والقرآن وكلام العرب على هذا، قال الله تعالى: )والذاريات ذروا( يعني: الرياح.
وقال في موضع آخر: )تذروه الرياح(.
قلت: وأخبرني المنذري عن ابن عباس، عن ابن الأعرابي: قال: ذرت الريح وأذرت، إذا ذرت التراب.
قال: ويقال: ذروت الحنطة أذروها ذروا.
قلت: وهذا يوافق ما رواه شمر عن ابن الأعرابي.
وقال الليث: الإزراء: ضربك الشيء ترمي به، تقول: ضربته بالسيف فأذريت رأسه، وطعنته فأذريته عن فرسه، أي صرعته.
والسيف يذري ضريبته، أي يرمي بها.
وقال الأصمعي: ذرا فلان يذرو، أي مر مرا سريعا.
قال العجاج:
إذا مقرم منا ذرا حدنا به ... تخمط فينا ناب آخر مقرم
قال: وريح ذارية: تذرو والتراب، ومن هذا: تذرية الناس الحنطة.
قال: وأذريت الشيء: إذا ما القيته، مثل إلقاثك الحب للزرع.
قال: ويقال للذي تحمل به الحنطة لتذرى: المذري.
وفلان يذري فلانا، وهو أن يرفع من أمره ويمدحه، وأنشد:

(5/67)


عمدا أذرى حسبي أن يشتما ... بهدر هدار يمج البلغما
ويقال: فلان في ذرى فلان، أي في ظله.
ويقال: استذر بهذه الشجرة، أي كن في دفئها.
أبو عبيد: المذري: طرف الألية؛ والرانفة: ناصيتها، وأنشد:
أحولي تنفض آستك مذرويها ... لتقتلني فها أنذا عمارا
قال أبو عبيد: وقال غيره: المذروان: طرف الأليتين؛ وليس لهما واحد. قال: وهذا أجود القولين؛ لأنه لو كان لهما واحد فقيل: " مذري " لقيل في التثنية: مذريان.
وقال الأصمعي: المذروان من القوس أيضا: الموضعان اللذان يقع عليهما الوتر من اسفل واعلى، وأنشد بيت الهذلى:
على عجس هتافة المذروي ... ن زوراء مضجعة في الشمال
وقال الحسن البصري: ما نشاء أن ترى أحدهم ينفض مذرويه؟ يقول: هأنذا فاعرفوني.
قال أبو عبيد: المذروان كأنهما فرعا الأليتين، وأنشد بيت عنترة.
وقال غيره: المذروان: طرف كل شيء. وأراد الحسن بهما فرعي المنكبين، يقال ذلك للرجل إذا جاء باغيا يتهدد. هكذا قال أبو عمرو.
أبو عبيد، عن أبي زيد: تذريت بني فلان وتنصيتهم، إذا تزوجت منهم في الذروة والناصية، أي في أهل الشرف والعلا.
يقال: نعجة مذراة، وكبش مذرى، إذا أخر بين الكتفين فيهما صوفة لم تجز، وقال ساعدة الهذلي:
ولا صوار مذراة مناسجها ... مثل الفريد الذي يجري من النظم
وذروة كل شيء: أعلاه؛ والجمع: الذرى.
وذروة: اسم ارض بالبادية.
وذروة: اسم رجل.
وذروة الصمان: عاليتها.
أبو زيد: أن فلانا لكريم الذرى، أي كريم الطبيعة.
وقال غيره: الذرة: حب يقال للواحدة: ذرة؛ ويقال له: أرزن.
وفي حديث أبي بكر: ولتألمن النوم على الصوف الأذري كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان.
قال المبرد: الأذري، منسوب إلى أذربيجان. وكذلك تقول العرب، قال الشماخ:
تذكرتها وهنا وقد حال دونها ... قرى أذربيجان المسالح والجال
قال العتبي: المذروان: الجانبان من كل شيء، تقول العرب: جاء فلان يضرب أصدريه، ويهز عطفيه، وينفض مذرويه، وهما منكباه.
ويقال: قنع الشيب مذرويه، يريد جانبي رأسه، وهما فوداه، سميا مذروين، لأنهما يذريان، أي يشيبان. والذرى، هو الشيب. وقد ذريت لحيته، ثم استعير للمنكبين والاليتين والطرفين؛ قال الهذلي:
على عجس هتافة المذروي ... ن زوراء مضجعة في الشمال
ذأر
روى في الحديث أنه قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن ضرب النساء ذءرن على أزواجهن.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: أي نفرن ونشزن واجترأن، يقال منه: امرأة ذئر، على مثال فعل، وقال عبيد بن الأبرص:
لما أتاني عن تميم أنهم ... ذئروا لقتلى عامر وتغضبوا
يعنى: نفروا من ذلك وأنكروه. ويقال: أنفوا من ذلك.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الذائر: الغضبان. والذائر: النفور. والذائر: الأنف.
أبو عبيد: ذراءت الناقة، على فاعلت، فهي مذائر، إذا ساء خلقها، وكذلك المرأة إذا نشزت، قال الحطيئة: " ذارت بأنفها " من هذا مخففة.
قال: وقال الأصمعي: ناقة مذائر، وهي التي ترأم بأنفها ولا يصدق حبها.
وقال الليث: ذئر، إذا اغتاط على عدوه واستعد لمواثبته.
قال: وأذرأته، أي ألجاته.
وقال غيره: إذارت الرجل بفلان، إذا حرشته وأولعته به، فذئر به.
ذير
قلت: ولذيار، غير مهموز، هو البعر الرطب الذي تضمد به أحلاف الناقة ذات اللبن، إذا أرادوا صرها لئلا يؤثر فيها الصرار.
وقد ذير الراعي أخلافها. إذا لطخها بالذيار.
وقال أبو صفوان الأسدي يهجو ابن ميادة، وميادة كانت أمه:
لهفي عليك يابن ميادة التي ... يكون ذيارا لا يحت خضابها
إذا زبنت عنها الفصيل برجلها ... بدا من فروج الشملتين عنابها
أراد بعنابها: بظرها.
وقال الليث: السرقين الذي يخلط بالتراب يسمى قبل الخلط خثة، فإذا خلط فهو ذيرة، فإذا طلي على أطباء الناقة لكيلا يرضعها الفصيل فهو ذيار، وأنشد:

(5/68)


غدت وهي محشوكة حافل ... فراخ الذيار عليها صخشيما
وذر
في حديث عثمان رحمة الله انه رفع إليه رجل قال لآخر:يا بن شامة الوذر، فحده.
قال أبو عبيد: هي كلمة معناها القذف.
قال: والوذرة: القطعة من اللحم، مثل الفدرة. وإنما أراد: يا بن شامة المذاكير، فكنى عنه، وكانت العرب تساب بها. وكذلك إذا قال له: يا بن ذات الراية، ويا بن ملقى أرحل الركبان.
وقال أبو زيد: في قولهم: يا بن شامة الوذر، أرادوا بها القلف.
قال: والوذر: بضع اللحم.
وقد وذرت الوذرة أذرها وذرا، إذا بضعتها بضعا.
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: الودفة والوذرة: بظارة المرأة.
واخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت: قال: ذرذا، ودع ذا، ولا يقال: وذرته، ولا ودعته. وأما في الحاضر فيقال: يذره ويدعه. ولا يقال: واذر، ولا وادع، ولكن يقال: تركته فأما تارك.
وقال الليث: العرب قد أماتت المصدر من " يذر " والفعل الماضي، واستعملته في الحاضر والأمر، فإذا أرادوا المصدر قالوا: ذره تركا.
وثريدة كثيرة الوذر، أي كثيرة قطع اللحم.
وقوله: )ذرني ومن خلقت وحيدا( أي كله إلى فإني أجازيه وأكفيك أمره.
وفي حديث أم زرع: إني أخاف أن لا أذره.
قال أبو بكر: قال ابن السكيت: معناه: إني أخاف أن لا أذر صفته ولا أقطعها من طولها.
قال احمد بن عبيد: معناه: أخاف ألا أقدر على فراقه لأن أولادي منه والأسباب التي بيني وبينه.
راذ
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: الروذة: الذهاب والمجيء.
قلت: هكذا قيد الحرف في نسخة مقيدة بالذال. وأنا فيها واقف. ولعلها: رودة، من: راد يرود.
رذى
قال الليث: الرذى: المتروك الهالك من الإبل الذي لا يستطيع براحا؛ والأنثى رذية، والفعل رذى يرذي رذاوة، وقد أرذيته.
وفي حديث يونس: فقاءه الحوت رذيا.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الرذي: الضعيف من كل شيء؛ قال لبيد:
يأوي إلى الأطناب كل رذية ... مثل البليية قالصا أهدامها
أراد: كل امرأة أرذاها الجوع تتعرض سائلة. ورذية، فعيلة بمعنى مفعولة.
والمرذاة: التي قد هذلها الجوع والسلال. والسلال: داء باطن ملازم للجسد لا يزال يسله فيذبه.
اذلولي
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: اذلولي، إذا أسرع مخافة أن يفوته شيء. واذلوليت، أي انكسر قلبي.
أبو عبيد، عن أبي زيد: يقال: اذلوليت اذليلاء، وتذعلبت تذعلبا، وهما انطلاق في استخفاء.
وقال أبو مالك عمرو بن كركرة: اذلولي ذكره، إذا قام مسترخيا.
واذلولي فذهب: إذا ولى متقاذفا.
ورشاء مذلول، إذا كان يضطرب.
وقال ابن الأعرابي: تذلى فلان، إذا تواضع.
قلت: وأصله: تذلل، فكثرت اللامات، فقبلت أخراهن ياء، كما قالوا: تظني، وأصله تظنن.
أخبرني المنذري عن ابن الأعرابي انه انشده لشقران السلامي، من قضاعة:
اركب من الأمر قراديده ... بالحزم والقوة أوصانع
حتى ترى الأخدع مذلوليا ... يلتمس الفضل إلى الخادع
قال: قراديد الأرض: غلظها. والمذلولي: الذي قد ذل وانقاد. يقول: اخدعه بالحق حتى يذل، اركب به الأمر الصعب.
ذال
يقال: ذالت الجارية في مشيتها تذيل ذيلا، إذا ماست وجرت أذيالها على الأرض.
وذالت الناقة بذنبها، إذا نشرته على فخذيها؛ وقال طرفة يصف ناقة:
فذالت كما ذالت وليدة محبس ... تري ربها أذيال سحل معضد
وذيل فلان ثوبه تذييلا، إذا طوله.
وثوب مذيل؛ وأنشد:
عذارى دوار في ملاء مذيل
ويقال: إذال فلان ثوبه أيضا، إذا أطال ذيله؛ قال كثير:
على ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها فإذالها
أبو عبيد: المذال: المهان.
وقد إذال فلان فرسه، إذا أهانه.
ويقال للأمة المهانة: مذالة.
أبو عبيد: فرس ذيال، إذا كان طويلا طويل الذنب، فان كان الفرس قصيرا وذنبه طويلا قالوا: ذائل، والأنثى: ذائلة.
وقالوا: ذيال الذنب، فيذكرون الذنب.
وقال الليث: الذيل: ذيل الإزرار من الرداء، وهو ما أسبل منه فأصاب الأرض.

(5/69)


وذيل المرأة، لكل ثوب تلبسه إذا جرته على الأرض من خلفها.
وذيل الريح: ما جرته على وجه الأرض من التراب والقتام.
والجمع في ذلك كله: ذيول، وربما قالوا: أذيال.
ويقال لذنب الفرس إذا طال: ذيل أيضا.
وشمر، عن خالد بن جنبة، قال: ذيل المرأة: ما وقع على الأرض من ثوبها من نواحيه كلها.
قال: ولا ندعو للرجل ذيلا، فإن كان طويل الثوب، فذلك الإرقال في القميص والجبة، والذيل في درع المرأة أو قناعها، إذا أرخته.
ذأل
أبو عبيد، عن الأصمعي: الذألان من المشي: الخفيف، وبه سمى الذئب: ذؤالة.
ويقال منه: ذألت، فانا إذال.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الذألان: عدو متقارب. والذألان: السرعة.
وروى أبو العباس الثمالي عن الزيادي أنه قال: الذؤول: السريع من كل شيء.
وقال الأصمعي: الذألان: مشى الذي كأنه يبغى في مشيه، من النشاط.
وقال الليث: ذؤالة، اسم معرفة: الذئب، لا ينصرف.
قال: وقد سمت العرب عامة السباع بأسماء معارف، يجرونها مجرى أسماء الرجال والنساء.
قال: والذألان، بهمزة واحدة، يقال هو ابن آوى.
قال: وجمع ذؤالة: ذئلان. ويقال: ذؤلان.
قال: والذال: حرف هجاء، وتصغيرها: ذويلة. وقد ذولت ذالا.
وذل
أبو الهيثم: قال ابن بزرج الوذلة: الخفيفة من الناس والإبل وغيرها؛ يقال: خادم وذلة.
قال أبو زيد: الوذلة من النساء: النشيطة الرشيقة.
أبو عبيد: الوذيلة: قطعة من الفضة، وجمعها: وذيل.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الوذيلة: قطعة من شحم السنام والألية، وأنشد:
هل في دجوب الحرة المخيط ... وذيلة تشفي من الأطيط
ال: والوذيلة: السبيكة من الفضة، عن أبي عمرو. والدجوب: الجوالق.
وفي حديث عمرو: فما زلت ارم أمرك بوذائله، وأصله بوصائله.
يعني بالوذائل: سبائك الفضة.
وقال أبو زيد: يقال للمرآة: الوذيلة، في لغة طيء.
لاذ
وقال الليث: يقال: لاذ به يلوذ به لوذا وليإذا.
قال: وأما اللواذ فهو مصدر " لاوذ " ، فهو ملاوذ.
وقال الفراء في قول الله عز وجل: )يتسللون منكم لوإذا(: يلوذ هذا بذا، ويستتر ذا بذا، ومنه الحديث: يلوذ به الهلاك، أي يستتر به الهالكون. وإنما قال تعالى: " لوإذا " لأنها مصدر " لاوذت " . ولو كانت مصدرا ل " لذت " لقلت: لذت به ليإذا، كما تقول قمت إليه قياما، وقاومتك قواما طويلا.
وقال الزجاج: معنى " اللواذ " : الخلاف، أي يخالفون خلافا.
وقال ابن السكيت: خير بني فلان ملاوذ، أي لا يجيء إلا بعد كد، وانشد للقطامي:
وما ضرها أن لم تكن رعت الحمى ... ولم تطلب الخير الملاوذ من بشر
وقال الطرماح:
يلاوذ من حر كأن أواره ... يذيب دماغ الضب وهو جدوع
يلاوذ، يعني بقر الوحش، أي تلجأ إلى كنسها.
أبو زيد: يقال: لي عشرون من الإبل أو لواذها. يريد: أو قرابتها.
ويقال: ألاذ الطريق بالديار الإذة، والطريق: يليذ بالدار، إذا أحاطت به.
ولذت بالقوم، وألذت بهم، وهي، المداوة من حيثما كان.
أبو عبيد، عن الأصمعي: الألواذ، واحدها: لوذ، وهو حضن الجبل وما يطيف به.
وقال الليث: اللاذة، واللاذ: ثياب من حرير ينسج بالصين، تسميه العرب والعجم: اللاذة.
يقال: هو بلوذ كذا، وبلوذان كذا، أي بناحية كذا.
قال ابن احمر:
كأن وقعته لوذان مرفقها ... صلق الصفا بأديم وقعه تير
أذن
قال الفراء وغيره: الأذن، مثقلة مؤنثة، وجمعها إذان.
وقال ابن السكيت: رجل إذاني: عظيم الأذنين.
ويقال: نعجة أذناء، ممدود، وكبش آذن.
وأذنت فلانا أذنا، فهو مأذون، إذا ضربت أذنه.
وأذينة: اسم ملك من ملوك اليمن.

(5/70)


وقال الزجاج في قوله تعالى: )ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم(: اكثر القراء يقرءون: )قل إذن خير لكم(. وتفسيره: إن من المنافقين من كان يعيب النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: متى بلغه شيء حلفت له فيقبل مني، لأنه أذن. فاعلم الله تعالى أنه أذن خير لا أذن شر، ثم بين فقال: )يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين( أي ما يسمع ينزله الله عليه ويصدق به ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به.
وفي الحديث: ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن.
قال أبو عبيد: يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن.
يقال: أذنت للشيء آذن له، إذا استمعت له؛ قال عدي:
أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن
ويقال: أذنت لفلان في أمر كذا وكذا إذنا، بكسر الهمزة وجزم الذال.
واستأذنت فلانا استئذانا.
وأما قوله تعالى: )فأذنوا بحرب من الله ورسوله(. وقرئ )فآذنوا(. فمن قرأ )فآذنوا( كان معناه: فأعلموا كل من لم يترك الربا انه حرب.
يقال: قد آذنته بكذا وكذا، أوذنه إيذانا، إذا أعلمته؛ وقد أذن به يأذن، إذا علم.
ومن قرأ )فأذنوا( فالمعنى: فأنصتوا.
وقوله عز وجل: )وإذان من الله ورسوله إلى الناس( أي إعلام.
يقال: آذنته أوذنه إيذانا وإذانا. فالإذان: اسم يقوم مقام الإيذان، وهو المصدر الحقيقي.
وقال عز وجل: )وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم(. معناه: وإذا علم ربكم.
والإذان للصلاة: إعلام بها وبوقتها. والأذين: مثل الإذان أيضا.
وقوله: )وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله( معناه: يعلم الله، والإذن هاهنا لا يكون إلا من الله عز وجل، لأن الله لا يأمر بالفحشاء من السحر وما شاكله.
وإذان الكيزان: عراها؛ واحدها: أذن.
ويقال: فعلت كذا وكذا بإذنه، أي فعلته بعلمه. ويكون بإذنه، أي بأمره.
واخبرني المنذري: عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي، قال: أذنت فلانا تأذينا، أي رددته.
قال: والأذن: التبن، واحدته: أذنة.
وقال ابن شميل: يقال: هذه بقلة تجد بها الإبل أذنة شديدة، أي شهوة شديدة. وأذن بإرسال إبله، أي تكلم به.
وأذنوا عني أولها: أي أرسلوا أولها.
والمئذنة: الموضع الذي يؤذن عليه للصلاة.
وقال الليث: تأذنت لأفعلن كذا وكذا، يراد به إيجاب الفعل.
وقال أبو زيد: يقال للمنارة: المئذنة، والمؤذنة.
ثعلب، عن ابن الأعرابي، يقال: جاء فلان ناشرا أذنيه، أي متغافلا.
وقال ابن شميل: الأذنة: صغار الإبل والغنم. وورق الشجر، يقال له: أذنة، لصغره.
قال ابن شميل: أذنت لحديث فلان، أي اشتهيته.
وأذنت لرائحة الطعام، أي اشتهيته.
وهذا طعام لا أذنة له، أي لا شهوة لريحه.
وقوله: )فأذنوا بحرب من الله(، أي فاعلموا: أذان يأذن، إذا علم.
ومن قرأ: )فآذنوا( أراد: أعلموا من وراءكم بالحرب.
ومنه قوله تعالى: )قالوا آذناك ما منا من شهيد(، أي أعلمناك.
)فقل آذنتكم على سواء(، أي أعلمتكم ما ينزل على من الوحي.
)وإذان من الله ورسوله(، أي إعلام، هو الإيذان.
والإيذان: الأذين؛ قال جرير:
هل تملكون من المشاعر مشعرا ... أو تشهدون لدى الإذان أذينا
المؤذن: المعلم بأوقات الصلاة.
)وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله(، أي بعلمه.
)وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله(، أي بعلمه.
ويقال: بتوفيق الله.
)وإذا تأذن ربك(، أي أعلم، وهو واقع مثل توعد. ويجوز أن يكون " تفعل " من قولك " تأذن " ، كما يقال: تعلم، بمعنى أعلم.
)ثم أذن مؤذن( أي نادى مناد.
وقوله: )هو أذن( أي يأذن لما يقال له، أي يستمع فيقبل.
قلت: قوله " هو أذن " أرادوا أنه متى بلغه عنا أنا تناولناه بسوء أنكرنا ذلك وحلفنا عليه، فيقبل ذلك لأنه أذن.
ويقال: السلطان أذن.
)وأذنت لربها(، أي سمعت سمع طاعة وقبول، وبه سمى الإذن إذنا.
ذان
ثعلب، عن ابن الأعرابي: ذامه وذانه وذابه، أي عابه.
وقال ابن السكيت: سمعت أبا عمرو يقول: هو الذيم والذام والذان والذاب، بمعنى واحد.
قال: وقال قيس بن الخطيم الانصاري:
رددنا الكتيبة مفلولة ... بها أفنها وبها ذانها
وقال كناز الجرمي:

(5/71)


بها أفنها وبها ذابها
ذأن
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الذؤنون: أسمر اللون مدملك، له ورق لازق به، وهو طويل مثل الطرثوث، تمه لا طعم له، ليس بحلو ولا مر، لا يأكله إلا الغنم، ينبت في سهول الأرض.
والعرب تقول: ذؤنون لا رمث له، وطرثوث لا أرطاة.
يقال هذا للقوم إذا كانت لهم نجدة وفضل فهلكوا وتغيرت حالهم، فيقال: ذآنين لا رمثلها، وطراثيث لا أرطى، أي قد أستوصلوا فلم تبق لهم بقية.
وفي حديث حذيفة، قيل له: كيف تصنع إذا أتاك من الناس مثل الوتد أو مثل الذؤنون يقول: اتبعني ولا اتبعك؟ الذؤنون: نبت طويل ضعيف له رأس مدور، ربما تأكله الأعراب. شبهه بالذؤنون لصغره وحداثة سنه، وهو يدعو المشايخ إلى تباعه.
ذاف
قال الليث: الذئفان: السم الذي يذأف ذأفا.
والذأف: سرعة الموت، الألف همزة ساكنة.
أبو عبيد: الذيفان، بكسر الذال وفتحها، والذؤاف، كله السم.
ابن السكيت: يقال: ذاف يذوف، وهي مشية في تقارب وتفحج؛ وأنشد:
وذافوا كما كانوا يذوفون من قبل
ويقال: موت ذؤاف، إذا كان مجهزا بسرعة.
وذف
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الوذفة، والوذرة: بظارة المرأة.
وروى أن الحجاج قام يتوذف بمكة في سبتين له بعد قتله ابن الزبير حتى دخل على أسماء.
قال أبو عبيدة: قال أبو عمرو: التوذف: التبختر.
وكان أبو عبيدة يقول: التوذف: الإسراع؛ وقال بشر بن أبي خارم:
يعطي النجائب بالرحال كأنها ... بقر الصرائم والجياد توذف
أراد: يعطي الجياد.
ذبى
اما " ذبى " فما علمتني سمعت فيه شيئا من ثقة غير هذه القبيلة التي يقال لها: ذبيان.
قال أبو عبيدة: قال ابن الكلبي: كان أبي يقول: ذبيان، بالكسر.
قال: وغيره يقول: ذبيان.
وذكر لي بعض المشايخ انه يقال: ذب الغدير، وذبى؛ شفته، وذبت، ولا أدري ما صحته.
ذاب
قال الليث: الذوب: العسل الذي خلص من شمعه.
والذوبان: مصدر: ذاب يذوب.
سلمة، عن الفراء: ذاب عليه المال، أي حصل.
وذاب الرجل، إذا حمق بعد عقل.
وظهرت فيه ذوبة، أي حمقة.
وذاب، إذا دام على أكل الذوب، وهو العسل.
وقال أبو الهيثم في قول بشر بن أبي خازم:
وكنت كذات القدر لم تدر إذ غلت ... أتنزلها مذمومة أم تذيبها
قال: تذيبها، أي تبقيها، من قولك: ما ذاب في يدي، أي ما بقى.
وقال غيره: تذيبها: تنهبها.
وذابت الشمس، إذا اشتد حرها؛ وقال الراجز:
وذاب للشمس لعاب فننزل
وقال:
إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها ... بأفنان مربوع الصريمة معبل
أبو عبيد: عن ابن زيد: قال: الزبد حين يجعل في البرمة ليطبخ سمنا فهو الإذواب والإذوابة، فإذا خلص اللبن من الثفل فذلك اللبن الإثر. والثفل: الذي يكون اسفل اللبن هو الخلوص. وإن اختلط اللبن قيل: ارتجن.
ويقال: ذابت حدقة فلان، إذا سالت.
ويقال: هاجرة ذوابة: شديدة الحر؛ وقال الشاعر:
وظلماء من جرى نوار سريتها ... وهاجرة ذوابة لا أقيلها
وناقة ذؤوب: سمينة وليست في غاية السمن.
أبو عمرو، عن أبيه: ذاب، إذا سال؛ وباذ، إذا تواضع.
أبو عبيد، عن الفراء، قال: الذئبان: بقية الوبر.
قال أبو عمرو: الذئبان: الشعر على عنق البعير ومشفره.
قال شمر: لا اعرف الذئبان إلا في بيت لكثير:
عسوف بأجواز الفلا حميرية ... مريش بذيبان الشليل تليلها
ويروى: السبيب.
قال أبو عبيد: هو واحد.
وقال أبو وجزة:
تربع أنهي الرنقاء حتى ... نفى ونفين ذئبان الشتاء
ذأب
الذئب، مهموز في الاصل؛ والجمع أذؤب، وذئاب، وذؤبان.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: إذاب الرجل، فهو مذئب، إذا فزع.
وقال غيره: ذأبت فلانا ذأبا، وذأمته ذأما، إذا حقرته؛ ومنه قول الله عز وجل: )مذؤوما مدحورا(.
واخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت، قال: ذأمته وذأبته، إذا طردته وحقرته.
قال: وسمعت أبا العباس يقول: ذأمته: عبته، وهو اكثر من " ذممته " .

(5/72)


أبو عبيد، عن الأصمعي، يقال: غرب ذأب، على مثال فعل، ولا أراه أخذ إلا من تذؤب الريح، وهو اختلافها، فشبه احتلاف البعير المنحاة بها.
أبو عبيد: المتذئبة، والمتذائبة، بوزن متفعلة ومتفاعلة، من الرياح: التي تجيء من هاهنا مرة ومن هاهنا مرة؛ قال ذو الرمة يذكر ثورا وحشيا:
فبات يشئزه ثأد ويسهره ... تذؤب الريح والوسواس والهضب
أبو عبيد، عن ابن زيد: تذأب، الناقة، وتذاب لها، وهو أن يستخفى لها إذا عطفها على غير ولدها، متشبها لها بالسبع لتكون أرأم عليه من ولده الذي تعطف عليه.
قال: وقال الأصمعي: الذئبة: فرجة ما بين دفتى الرحل والسرج والغبيط، أي ذلك كان.
وقتب مذأب، وغبيط مذأب، إذا جعل له فرجة؛ قال امرؤ القيس.
له كفل كالدعص لبده الندى ... إلى حارك مثل الغبيط المذأب
وقال غيره: من أدواء الخيل: الذئبة.
وقد ذئب الفرس، فهو مذءوب، إذا أصابه هذا الداء، وينقب عنه بحديدة في أصل أذنه فيستخرج منه غدد صغار بيض اصغر من لب الجاورس.
وقال أبو زيد: ذؤابة الرأس، هي التي أحاطت بالدوارة من الشعر.
وغلام مذأب: له ذؤابة.
قال: وذؤبان العرب: الذين يتصعلكون ويتلصصون.
ويقال: هم ذؤابة قومهم، أي أشرافهم.
وذؤابة النعل: المتعلق من القبال.
وذؤابة السيف: علاقة قائمة.
وذؤب الرجل يذؤب: إذا خبث، كأنه صار ذئبا.
واستذأب النقد: صار كالذئب، يضرب مثلا للذلان، إذا علوا الأعزة.
وأرض مذأبة: كثيرة الذئاب، كقولهم: أرض مأسدة، من الأسد.
وقال الليث: برذون مذءوب: أخذته الذئبة.
قال: المذءوب: الرجل الذي وقع الذئب في غنمه.
والمذءوب: الفزع.
ويقال للمرأة التي تسوي مركبها: ما أحسن ما ذأبته.
وقال الطرماح:
كل مشكوك عصافيره ... ذأبته نسوة من جذام
ويقال للذي أزعته الجن: تذأبته، وتذعبته.
الليث: الذؤابة: الشعر المضفور، وكذلك ذؤابة العز والشرف؛ وجمعها: الذوائب. والقياس: الذآئب، مثل دعابه ودعائب، ولكنه لما التقت همزتان بينهما الف لينة لينوا الهموزة الأولى فقبلوها واوا استثقالا لالتقاء همزتين في كلمة واحدة.
ابن بزرج: ذئب الرجل، إذا أصابه الذئب.
وذأبت الشيء: جمعته.
ذيب
والأذيب: الماء الكثير.
أبو عبيد، عن الأصمعي: مر فلان وله أذيب. قال: وأحسبه يقال بالزاي: أزيب، يعني النشاط.
بذأ
أبو عبيدة، عن أبي عمرو: بذأ الأرض: ذم مرعاها.
وهي أرض بذيئة، مثال فعيلة، لا مرعى فيها.
أبو زيد: بذأت الرجل أبؤه بذءا، إذا ذممته.
وبإذات الرجل، إذا خاصمته.
وقال شمر في تفسير قوله: " إنك ما علمت لبذيء مغرق " . قال: البذيء: الفاحش السيئ القول.
ورجل بذيء، من قوم أبذياء.
وقد بذؤ يبذؤ بذاء. وبعضهم يقول: بذيء يبذأ بذءا.
وقال أبو النجم:
فاليوم يوم تفاضل وبذاء
وقال الليث: بذي الرجل، إذا ازدرى.
وامرأة بذيئة، ورجل بذيء: بين البذاءة؛ وأنشد:
هذر البذيئة ليلها لم تهجع
ويقال: بذأت عيني فلانا تبذؤه بذاءة، إذا لم تقبله ورأت منه حالا كرهتها.
وقال الشعبي: إذا عظمت الحلقة فإنما هي بذاء ونجاء.
وقيل: البذاء: المبإذاة، وهي المفاحشة.
يقال: بإذاته بذاء ومبإذاة. والنجاء: المناجاة.
أبو زيد: بذأته عيني بذءا، إذا أطري لك وعندك الشي ثم لم تره كذلك، فإذا رأيته كما وصف لك، قلت: ما تبذؤه العين.
باذ
سلمة، عن الفراء: باذ الرجل، إذا افتقر، وبذؤ، إذا ساء خلقه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: باذ يبوذ بوذا، إذا تعدى على الناس.
ذام
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: ذامه يذيمه ذيما، إذا عابه.
ذأم
قال أبو عبيد: ذأمت الرجل: جزيته.
وقال ثعلب: ذأمته: عبته، وذأمته، أكثر م " ذممته " .
الأصمعي: ذأمته، ودأمته، إذا حقرته وخزيته.
أبو زيد: ذأمته إذامه، إذا حقرته وذممته.
اللحياني: ذأمته وذأيته، إذا طردته؛ قال الله تعالى: )اخرج منها مذؤما محورا(.
قال: منفيا. ومدحورا: مطرودا.
ذمى
أبو عبيد: الذماء: بقية النفس؛ وقال أبو ذؤيب:

(5/73)


فأبدهن حتوفهن فهارب ... بذمائه أو بارك متجعجع
قال: ويقال من الذماء: قد ذمى يذمي، إذا تحرك.
والذماء: الحركة.
وقال شمر: يقال: الضب أطول شيء ذماء.
أبو نضر، عن الأصمعي: ذمي العليل يذمي ذميا، إذا أخذه النزع فطال عليه علز الموت، فيقال: ما أطول ذماءه.
قال: وذمي الحبشي في انف الرجل بصنانه يذمي ذميا، إذا إذاه بذلك؛ وأنشد أبو زيد:
يا ريح بينونة لا تذمينا ... جئت بأرواح المصفرينا
قال أبو زيد: ذمته الريح تذميه ذميا، إذا قتلته.
وقال أبو مالك: ذمت في أنفه الريح، إذا طارت إلى رأسه، وأنكر قول أبي زيد.
قال: ويقال: ضربه ضربة فأذماه، إذا أوقذه وتركه برمقه.
ويقال: أذمى الرامي رميته. إذا لم يصب المقتل فيعجل قتله؛ وقال أسامة الهذلي:
أناب وقد أمسى على الماء قبله ... أقيدر لا يذم الرمية راصد
أناب، يعني الحمار أتى الماء. وقال آخر:
وأفلت زيد الخيل منا بطعنة ... وقد كان أذماه فتى غير قعدد
أبو عبيد، عن الفراء، قال: الذميان، والقديان: الإسراع؛ يقال: قدى يقدي، وذمى يذمي.
وقال ابن الأنباري: الذمى: الريح المنتنة، مقصور يكتب بالياء.
وذمته ريح الجيفة، تذميه ذميا.
قال: والذماء: ضرب من المشي، أو السير.
يقال: ذمى يذمي ذماء، ممدود.
قال خداش بن زهير:
سيخبر أهل وج من كتمتم ... وتذمي من ألم بها القبور
هذا من ذماء ريح الجيفة، إذا أخذت بنفسه.
وقال البعيث:
إذا البيض سافته ذمي في أنونها ... صنان وريح
إذانها: قد وذمت الدلو توذم؛ فإذا شدوها إليها قالوا: أوذمتها.
وفي حديث علي عليه السلام: لئن وليت بني أمية لأنفضنهم نفض القصاب الوذام التربة.
قال: والوذام، واحدتها وذمة، وهي الحزة من الكرش أو الكبد.
قال: ومن هذا قيل لسيور الدلاء: وذم؛ لأنها مقددة طوال.
قال: والتربة: التي سقطت في التراب فتتربت، فالقصاب ينفضها.
قال: وقال أبو عبيدة نحو ذلك، قال: واحدة الوذام: وذمة، وهي الكرش، لأنها معلقة.
ويقال: هي غير الكرش أيضا من البطون.
وقال الأصمعي: الموذمة من النوق: التي يخرج في حيائها لحم مثل الثآليل فيقطع ذاك منها، فيقال: وذمتها.
قلت: وسمعت العرب تقول لأشياء مثل الثآليل تخرج في حياء الناقة فلا تلقح معها إذا ضربها الفحل: الوذم، فيعمد رجل رفيق ويأخذ مبضعا لطيفا ويدخل يده في حيائها فيقطع الوذم، فيقال: قد وذمها. والذي يفعل ذلك موذم، ثم يضربها الفحل بعد التوذيم فتلقح.
وقال شمر: يقال للدلو: قد وذمت، إذا انقطع وذمها؛ وأنشد:
أخذمت أم وذمت أم مالها ... أم غالها في بئرها ما غالها
قال: وامرأة وذماء، وفرس وذماء، وهي العاقر.
وقال أبو زيد، وأبو عبيدة: الوذمة: قرنة الكرش، وهي زاوية الكرش شبه الخريطة.
قال: وقرنة الرحم: المكان الذي ينتهي إليه الماء في الرحم.
قال: ويقال في قوله " نفض القصاب التراب " : إن أصل التراب ذراع الشاة.
وأراد بالقصاب السبع. والسبع إذا أخذ شاة قبض على ذلك المكان فنفض الشاة.
قال: والوذمة: في حياء الناقة: زيادة في اللحم تنبت في أعلى الحياء عند قرء الناقة، فلا تلقح إذا ضربها الفحل.
ويقال للمصير أيضا: وذم.
قال: وقال أبو سعيد: الكروش كلها تسمى تربة. لأنها يحصل فيها التراب من المرتع.
والوذمة: التي أخمل باطنها، والكروش وذمة لأنها مخملة. ويقال لخملها: الوذم. فيقول لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ولأطيبنهم بعد الخبث.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أوذمت يمينا، أو أبدعتها، أي أوجبتها؛ وقال الراجز:
لاهم إن عامر بن جهم ... أوذم حجا ثياب دسم
يعني أنه أحرم بالحج وهو مدنس بالذنوب.
عمرو، عن أبيه: الوذيمة: الهدي: وجمعها: وذائم.
وقد أوذم الهدي، إذا علق عليه سيرا أو شيئا يعلمه به فيعلم انه هدي فلا يعرض له.
وروى عن أبي هريرة انه سئل عن صيد الكلب فقال: إذا وذمته أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك.

(5/74)


وتوذيم الكلب أن يشد في عنقه سير يعلم به أنه معلم مؤدب.
وقيل: أراد بتوذيمه أن لا يطلب الصيد بغير إرسال ولا تسمية. وهو مأخوذ من الوذم، وهي السيور التي تقد طولا.
أبو عبيد، عن أبي زيد: وذمت على الخمسين، وأذمت عليها، إذا زدت عليها.
مذى
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق.
قال أبو عبيدة: المذاء: أن يدخل الرجل الرجال على اهله، وهو مأخوذ من المذى.
يعني يجمع بين الرجال والنساء ثم يخليهم بماذي بعضهم بعضا مذاء.
قال: وقال بعضهم: أمذيت فرسي، إذا أرسلته يرعى، ويقال: مذيته.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أمذى الرجل، إذا قاد على أهله.
وأمذى، إذا أشهد.
وهو المذى، والمذى، مثل العمى.
يقال: مذى، وأمذى، ومذى، والأول أفصحها؛ ومنه حديث علي رضي الله عنه: كنت رجلا مذاء فاستحيت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرت المقداد فسأله. فقال: فيه الوضوء.
والمذاء، فعال، من مذى يمذي، لا من أمذى، وهو الذي يكثر مذيه.
قال أبو سعيد فيما جاء في الحديث: هو المذاء بفتح الميم. قال والمذاء: الدياثة.
والديوث: الذي يديث نفسه على أهله فلا يبالي ما ينال منهم؛ يقال: داث يديث، إذا فعل ذلك، يقال: إنه لديوث بين المذاء. قال: وليس من المذى الذي يخرج من الذكر عند الشهوة.
قلت: كأنه من: مذيت فرسي، وأمذيته، إذا أرسلته يرعى.
أبو عبيد، عن الأموي: مذيت وأمذيت، وهو المذى، مشدد، وغيره يخفف.
وقال أبو عبيدة: المنشي، وحده مشدد؛ والمذى والودى، مخففان.
وقال ابن الأعرابي: هو الوذى والودى، وقد وذى وأوذى ووذى، وهو المني والمنى.
قال: والمذى: المرايا؛ واحدتها مذية؛ وتجمع: مذيا، ومذيات، ومذى، ومذاء.
وقال أبو كبير الهذلي في " المذية " ، فجعلها على فعيله:
وبياض وجهك لم تحل أسراره ... مثل المذية أو كشنف الأنضر
وقال في تفسيره: المذية: المرآة. ويروى: مثل الوذيلة.
شمر: قال أبو عمرو: الماذية من الدروع: البيضاء؛ ومنه قيل: عسل ماذي، إذا كان لينا. وسميت الخمر سخامية، للينها أيضا.
ويقال: شعر سخام، إذا كان لينا.
وقال ابن شميل وأبو خيرة: الماذي: الحديد كله: الدرع والمغفر والسلاح أجمع، ما كان من حديد فهو ماذي؛ درع ماذيه.
وقال عنترة:
يمشون والماذي فوق رؤوسهم ... يتوقدون توقد النجم
ويقال: الماذي: خالص الحديد وجيده.
وقال الليث: المذي: أرق ما يكون من النطفة.
ومذ
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الومذة: البياض النقي.
موذ
وماذ، إذا كذب.
والمائذ: الكذاب.
قال: والماذ: الحسن الخلق الفكه النفس الطيب الكلام.
قال: والماد، بالدال: الذاهب والجائي في خفة.
ميذ
وقال الليث: الميذ: جيل من الهند، بمنزلة الترك يغزون المسلمين في البحر.
ذا
قال أبو العباس أحمد بن يحيى، ومحمد ابن زيد: ذا، يكون بمعنى: هذا؛ ومعه قوله تعالى: )من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه(: ويكون بمعنى " الذي " .
قالا: ويقال: هذا ذو صلاح، ورأيت هذا ذا صلاح، ومررت بهذا ذي صلاح؛ ومعناه كله: صاحب صلاح.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: ذا، اسم كل مشار إليه معاين يراه المتكلم والمخاطب.
قال: والاسم منها " الذال " وحدها، مفتوحة.
وقالوا: الذال وحدها هو الاسم المشار إليه، وهو اسم مبهم لا يعرف ما هو حتى يفسر بما بعده؛ كقولك: ذا الرجل، ذا الفرس، فهذا تفسير " ذا " . ونصبه ورفعه وخفضه سواء.
قال: وجعلوا فتحة الذال فرقا بين التذكير والتأنيث، كما قالوا: ذا أخوك.
وقالوا للأنثى: ذي أختك، فكسروا الذال في الأنثى. وزادوا مع فتحة الذال في المذكر ألفا، ومع كسرتها للأنثى ياء، كما قالوا: انت وانت.

(5/75)


وأفادني غيره عن أبي حاتم عن الأصمعي أنه قال: العرب تقول لا أكلمك في ذي السنة، وفي هذي السنة. ولا يقال: في ذا السنة، وهو خطأ، إنما يقال: في هذه السنة، وفي هذي السنة، وفي ذي السنة. وكذلك لا يقال: أدخل ذا الدار، ولا ألبس ذا الجبة، إنما الصواب: أدخل ذي الدار، وألبس ذي الجبة.
ولا يكون " ذا " إلا لمذكر؛ يقال: هذه الدار، وذي المرأة.
ويقال: دخلت تلك الدار، وتيك الدار؛ ولا يقال: ذيك الدار.
وليس في كلام العرب " ذيك " ألبتة. والعامة تخطيء فيه فتقول: كيف ذيك المرأة؟ والصواب: كيف تيك المرأة؛ وأنشد المبرد:
أمن زينب ذي النار ... قبيل الصبح ما تخبو
إذا ما خمدت يلقى ... عليها المندل الرطب
قال أبو العباس: ذي، معناه: ذه؛ يقال: ذا عبد الله، وذي أمة الله، وذه أمة الله، وته أمة الله؛ وتا أمة الله.
قال: ويقال: هذي هند، وهاته هند، وهاتا هند، على زيادة " ها " التنبيه.
قال: وإذا صغرت " ذه " قلت: تيا، تصغير " ته " أو " تا " ؛ ولا تصغر " ذه " على لفظها، لأنك إذا صغرت " ذا " قلت " ذيا " ولو صغرت " ذه " لقلت " ذيا " ، فالتبس المذكر، فصغروا ما يخالف فيه المؤنث المذكر.
قال: والمبهمات يخالف تصغيرها تصغير الأسماء.
تفسير ذاك، وذلك قال أبو الهيثم فيما اخبرني عنه المنذري: إذا بعد المشار إليه من المخاطب، وكان المخاطب بعيدا ممن يشير إليه، وزادوا كافا، فقالوا: ذاك أخوك. وهذه الكاف ليست في موضع خفض ولا نصب، إنما أشبهت كاف قولك " أخاك " و " عصاك " فتوهم السامعون أن قول القائل: ذاك أخوك، كأنها في موضع خفض لأشباهها كاف " أخاك " . وليس ذلك كذلك، إنما تلك كاف ضمت إلى " ذا " لبعد " ذا " من المخاطب، فلما دخل فيها هذا اللبس زادوا فيها لاما، فقالوا: ذلك أخوك؛ وفي الجماعة: أولئك إخوتك. فإن اللام إذا دخلت ذهبت بمعنى الإضافة.
ويقال: هذا أخوك، وهذا أخ لك، وهذا أخ لك، فإذا أدخلت اللام فلا إضافة.
قال أبو الهيثم: وقد أعلمتك أن الرفع والنصب والخفض في قوله " ذا " سواء، تقول: مررت بذا، ورأيت ذا، وقام ذا، فلا يكون فيها علامة رفع الإعراب ولا خفضه ولا نصبه، لأنه غير متمكن، فلما ثنوا زادوا في التثنية نونا فأبقوا الألف، فقالوا، ذان أخواك، وذانك أخواك؛ قال الله تعالى: )فذانك برهانان من ربك(.
ومن العرب من يشدد هذه النون فيقول: ذانك أخواك. وهم الذين يزيدون اللام في " ذاك " فيقولون: ذلك، فجعلوا هذه التشديدة بدل اللام.
واخبرني المنذري، عن أبي العباس، قال: قال الأخفش في قوله تعالى: )فذانك برهانان من ربك( قال: وقرأ بعضهم " فذانك برهانان " ، قال: وهم الذين قالوا: ذلك، أدخلوا التثقيل للتأكيد، كما أدخلوا اللام في " ذلك " .
قال أبو العباس: وقال الفراء: وشددوا هذه النون ليفرق بينها وبين النون التي تسقط للأضافة، لأن " هذان " و " هاتان " لا تضاف.
وقال الكسائي: هي من لغة من قال: هذا أقال ذلك، فزادوا على الألف ألفا، كما زادوا على النون نونا، ليفصل بينها وبين الأسماء المتمكنة.
وقال الفراء: اجتمع القراء على تخفيف النون من " ذانك " ، وكثير من العرب يقول: فذانك قائمان، وهذان قائمان، واللذان قالا ذلك.
وقال أبو إسحاق: الاسم من " ذلك " : ذا، وذانك، تثنية ذلك، يكون بدل اللام في ذلك تشديد النون في " ذانك " .
وقال أبو إسحاق: الاسم من " ذلك " : ذا، و " الكاف " زيد للمخاطبة، فلاحظ لها في الإعراب.
قال سيبويه: لو كان لها حظ في الإعراب لقلت: ذلك نفسك زيد، وهذا خطأ.
ولا يجوز إلا: ذلك نفسه زيد، وكذلك ذانك، يشهد أن الكاف لا موضع لها، ولو كان لها موضع لكان جرا بالإضافة، والنون لا تدخل مع الإضافة، واللام زيدت مع ذلك للتوكيد، تقول: ذلك الحق، وهذاك الحق. ويقبح: هذالك الحق؛ لأن اللام قد أكدت مع الإشارة وكسرت لالتقاء الساكنين، أعني الألف من " ذا " ، واللام التي بعدها كان ينبغي ان تكون اللام ساكنة، ولكنها كسرت لما قلنا.
تفسير هذا: أخبرني المنذري، عن أبي الهيثم أنه سمعه يقول: ها، ألا، حرفان يفتتح بهما الكلام لا معنى لهما إلا افتتاح الكلام بهما، تقول: هذا أخوك، فها، تنبيه، وذا، اسم المشار إليه، وأخوك هو الخبر.

(5/76)


قال: وقال بعضهم " ها " ، تنبيه تفتح العرب الكلام به، بلا معنى سوى الافتتاح، ها إن ذا أخوك، وألا إن ذا أخوك.
قال: وإذا ثنوا الاسم المبهم قالوا: تان أختاك، وهاتان أختاك، فرجعوا إلى " تا " . فلما جمعوا قالوا: أولاء إخوتك، وأولاء أخواتك، ولم يفرقوا بين الأنثى والذكر بعلامة.
قال: وأولاء، ممدودة مقصورة: اسم لجماعه: ذا، وذه، ثم زادوا " ها " مع أولاء، فقالوا: هؤلاء إخوتك.
وقال الفراء في قوله تعالى: )ها أنتم أولاء تحبونهم(: العرب إذا جاءت إلى اسم مكني قد وصف بهذا وهذان وهؤلاء، فرقوا بين " هاط، وبين " ذا " وجعلوا المكني بينهما، وذلك في جهة التقفي سورة النساء: )ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا(.
قال: فإذا كان الكلام على غير التقريب، أو كان مع اسم ظاهر، جعلوها موصولة ب " ذا " ، فيقولون: ها هو، وهذان هما، إذا كان على خبر يكتفي كل واحد منهما بصاحبه بلا فعل، والتقريب لا بد منه من فعل لنقصانه، وأحبوا أن يفرقوا بذلك بين التقريب وبين معنى الاسم الصحيح.
وقال أبو زيد: بنو عقيل يقولون:هؤلاء ؟ ممدود منون مهموز ؟ قومك، وذهب أمس بما فيه، بتنوين.
وتميم تقول: هؤلاء قومك، ساكن.
وأهل الحجاز يقولون: هؤلاء قومك، ممدود مهموز مخفوض.
قال: وقالوا: كلتاتين، وهاتين، بمعنى واحد.
وأما تأنيث " هذا " فإن أبا الهيثم قال: يقال في تأنيث " هذا " هذه، منطلقة، فيصلون ياء بالهاء.
وقال بعضهم: هذي، منطلقة، وتي منطلقة، وتا، منطلقة.
وقال كعب الغنوي:
وأنبأ ثماني أنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا روضة وكثيب
يريد: فكيف وهذه؟ وقال ذو الرمة في " هذا " و " هذه " :
فهذي طواها بعد هذي وهذه ... طواها لهذي وخدها وانسلالها
قال: وقال بعضهم: " هذات " ، منطلقة، وهي شاذة مرغوب عنها.
قال، وقالوا: تيك، وتلك، وتالك، منطلقة؛ وقال القطامي:
تعلم أن بعد الغي رشدا ... وأن لتالك الغمر انقشاعا
فصيرها " تالك " ، وهي مقولة.
وإذا ثنيت " تا " ، قلت: تانك فعلتا ذلك، وتانك فعلتا ذاك، بالتشديد.
وقالوا في تثنية " الذي " : اللذان واللذان، واللتان واللتان.
وأما الجمع فيقال: أولئك فعلوا ذلك، بالمد، وأولاك، بالقصر، والواو ساكنة فيهما.
تصغير ذا، وتا، وجمعهما: أهل الكوفة يسمون: ذا، وتا، وتلك، وذلك، وهذا، وهؤلاء، والذي، والذين، والتي، واللاتي: حروف المثل.
وأهل البصرة: يسمونها حروف الإشارة، والأسماء المبهمة.
فقالوا في تصغير " هذا " : ذيا، مثل تصغير " ذا " ، لأن " ها " تنبيه، و " ذا " إشارة وصفة ومثال لاسم من تشير إليه.
فقالوا: وتصغير " ذلك " : ذيا، وإن شئت: ذيالك. فمن قال: " ذيا " زعم أن اللام ليست بأصلية، لأن معنى " ذلك " : ذاك، والكاف كاف المخاطب. ومن قال: ذيالك، صغر على اللفظ.
وتصغير " تلك " : تيا، وتيالك.
وتصغير " هذه " : تيا.
وتصغير " أولئك " : أوليا.
وتصغير " هؤلاء " : هؤليا.
قال: وتصغير " اللاتي " مثل تصغير " التي " ، وهي: اللتيا.
وتصغير " اللاتي " : اللويا.
وتصغير " الذي " : اللذيا؛ و " الذين " : اللذيون.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال للجماعة التي واحدتها مؤنثة: اللاتي، واللائي؛ والجماعة التي واحدها مذكر: اللائي، ولا يقال: :الاتي " إلا للتي واحدتها مؤنثة؛ يقال: هن اللاتي فعلن كذا وكذا، واللائي فعلن كذا؛ وهم الرجال اللائي واللاءون فعلوا كذا وكذا، وأنشد الفراء:
هم اللاءون فكوا الغل عني ... بمرو الشاهجان وهم جناحي
وقال الله تعالى: )واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم(.
وقال في موضع آخر: )واللائي لم يحضن(.
ومنه قول الشاعر:
من اللائي لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا
وقال العجاج:
بعد اللتيا والتي ... إذا علتها أنفس تردت
يقال: إذا لقى منه الجهد والشدة. أراد: بعد عقبة من عقاب الموت منكرة، إذا أشرفت عليها النفس تردت، أي هلكت.
وقبله:
إلى أمار وأمار مدتي ... دافع عني بنقير موتتي

(5/77)


بعد اللتيا واللتيا والتي ... إذا علتها أنفس تردت
فارتاح ربي وأراد رحمتي ونعمة أتمها فتمت
وقال الليث: " الذي " تعريف " لذ " و " لذي " فلما قصرت قووا اللام بلام أخرى.
ومن العرب من يحذف الياء فيقول: هذا اللذ فعل كذا، بتسكين الذال؛ وأنشد:
كاللذ تزبي زبية فاصطيدا
والاثنين: هذان اللذان، وللجميع: هؤلاء الذين.
قال: ومنهم من يقول: هذان اللذا.
فأما الذين أسكنوا الذال وحذفوا الياء التي بعدها فإنهم لما أدخلوا في الاسم لام المعرفة طرحوا الزيادة التي بعد الذال وأسكنت الذال، فلما ثنوا حذفوا النون ما أدخلوا على الواحد بإسكان " الذال " ، وكذلك الجميع.
فإن قال قائل: ألا قالوا: اللذو، في الجمع بالواو؟ فقل: الصواب في القياس ذلك، ولكن العرب اجتمعت على " الذي " بالياء، والجر والنصب والرفع سواء.
وأنشد:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
وقال الأخطل:
أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا
وكذلك يقولون: اللتا، والتي. وأنشد:
هما اللتا أقصدني سهماهما
وقال الخليل وسيبويه، فيما رواه أبو إسحاق لهما: إنهما قالا: " الذين " لا يظهر فيها الإعراب، تقول في النصب والرفع والجر: أتاني الذين في الدار، ورأيت الذين في الدار، ومررت بالذين في الدار، وكذلك: الذي في الدار.
قالا: وإنما منعا الإعراب لأن الإعراب إنما يكون في أواخر الأسماء، و " الذي " و " الذين " مبهمان لا يتمان إلا بصلاتهما، فذلك منعا الإعراب. وأصل " الذي " : " لذ " ؟ فاعلم ؟ على وزن " عم " .
فإن قال قائل: فما بالك تقول: أتاني اللذان في الدار، ورأيت الذين في الدار؛ فتعرب مالا يعرب في الواحد في تثنيته، نحو: هذان، وهذين؛ وأنت لا تعرب " هذا " و " لا هؤلاء " ؟ فالجواب في ذلك أن جميع مالا يعرب في الواحد مشبه بالحرف الذي جاء لمعنى، فإن ثنيته فقد بطل شبه الحر فالذي جاء لمعنى، لأن حروف المعاني لا تثنى.
فإن قال قائل: فلم منعته الإعراب في الجمع؟ قلت: لأن، الجمع ليس على حد التثنية كالواحد، ألا ترى أنك تقول في جمع " هذا " : هؤلاء يا فتى، فجعلته أسما للجمع، فتبنيه كما بنيت الواحد.
ومن جمع " الذين " على حد التثنية قال: جاءني الذون في الدار، ورأيت الذين في الدار. وهذا لا ينبغي أن يقع؛ لأن الجمع يستثنى فيه عن حد التثنية، والتثنية ليس لها إلا ضرب واحد.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الألي: في معنى " الذين " ؛ وأنشد:
فإن الألي بالطف من آل هاشم
قال ابن الأنباري: قال ابن قتيبة في قوله عز وجل: )مثلهم كمثل الذي استوقد نارا( معناه: كمثل الذين استوقدوا نارا؛ ف " الذي " قد يأتي مؤديا عن الجميع في بعض المواضع؛ واحتج بقوله:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم
قال أبو بكر: احتجاجه على الآية بهذا البيت غلط؛ لأن " الذي " في القرآن اسم واحد ربما أدى عن الجميع فلا واحد له، و " الذي " في البيت جمع واحده " اللذ " وتثنيته " اللذا " وجمعه " الذي " .
والعرب تقول: جاءني الذي تكلموا. وواحد " الذي " : اللذ؛ وأنشد:
يا رب عبس لا تبارك في أحد ... في قائم منهم ولا فيمن قعد
إلا الذي قاموا بأطراف المسد
أراد: الذين.
قال أبو بكر: و " الذي " في القرآن واحد ليس له واحد: و " الذي " في البيت جمع له واحد؛ وأنشد الفراء:
فكنت والأمر الذي قد كيدا ... كاللذ تزبى زبية فاصطيدا
وقال الأخطل:
أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا
قال: و " الذي " يكون مؤديا عن الجمع. وهو واحد لا واحد له في مثل قول الناس: أوصي بمالي للذي غزا وحج. معناه: للغازين والحجاج.
وقال الله تعالى: )ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن(.
قال الفراء: معناه: تماما للمحسنين، أي تماما للذين أحسنوا. يعني أنه تمم كتبهم بكتابه.
ويجوز أن يكون المعنى: تماما على ما أحسن، أي تماما للذي أحسنه من العلم وكتب الله القديمة.

(5/78)


قال: ومعنى قوله تعالى: )كمثل الذي استوقد نارا( أي مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل كان في ظلمة لا يبصر من أجلها ما عن يمينه وشماله وورائه وبين يديه، وأوقد نارا فأبصر بها ما حوله من قذى وأذى، فبينا هو كذلك طفئت ناره فرجع إلى ظلمته الأولى، فكذلك المنافقون كانوا في ظلمه الشرك ثم اسلموا فعرفوا الخير والشر بالإسلام، كما عرف المستوقد لما طفئت ناره ورجع إلى أمره الأول.
تفسير ذو، وذات: قال: الليث: " ذو " اسم ناقص: وتفسيره: صاحب ذلك، كقولك: فلان ذو مال، أي صاحب مال، والتثنية: ذوان، والجمع: ذوون.
قال: وليس في كلام العرب شيء يكون إعرابه على حرفين غير سبع كلمات، وهن: ذو، وفو، وأخو، وأبو، وحمو، وامرؤ، وابنم.
فأما " فو " فإنك تقول: رأيت فا زيد، وهذا فو زيد.
ومنهم من ينصب " الفا " في كل وجه، قال العجاج يصف الخمر:
خالط من سلمى خياشيم وفا
وقال الأصمعي: قال بشر بن عمر: قلت لذي الرمة: أرأيت قوله:
خالط من سلمى خياشيم وفا
قال: إنا لنقولها في كلامنا: قبح الله ذافا.
قال أبو منصور: وكلام العرب هو الأول، وذا نادر.
قال الليث: وتقول في تأنيث " ذو " : ذات، تقول: هي ذات مال؛ فإذا وقفت فمنهم من يدع التاء على حالها ظاهرة في الوقوف، لكثرة ما جرت على اللسان؛ ومنهم من يرد الفاء إلى هاء التأنيث، وهو القياس.
وتقول: هي ذات مال، وهما ذواتا مال، ويجوز في الشعر: ذاتا مال، والتمام أحسن؛ قال الله تعالى: )ذواتا أفنان(. وتقول في الجمع: الذوون.
قال الليث: وهم الأدنون والأولون؛ وأنشد للكميت:
وقد عرفت مواليها الذوينا
أي الاخصين، وإنما جاءت النون لذهاب الإضافة.
وتقول في جمع " ذو " : هم ذوو مال، وهن ذوات مال، ومثله: أولو مال، وهن ألات مال.
وتقول العرب: لقيته ذات صباح؛ ولو قيل: ذات صباح، مثل: ذات يوم، لحسن، لأن " ذا " و " ذات " يراد بهما وقت مضاف إلى اليوم والصباح.
وأما قول الله تعالى: )فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم(، فإن أبا العباس أحمد بن يحيى قال: أراد الحالة التي للبين، وكذلك أتيتك ذات العشاء، أراد الساعة التي فيها العشاء.
وقال أبو إسحاق: معنى " ذات بينكم " : حقيقة وصلكم، أي اتقوا الله وكونوا مجتمعين على أمر الله ورسول. وكذلك معنى اللهم أصلح ذات البين، أي أصلح الحال التي يجتمع بها المسلمون.
أبو عبيد، عن الفراء: يقال: لقيته ذات يوم، وذات ليلة، وذات العويم، وذات الزمين، ولقيته ذا غبوق، بغير تاء، وذا صبوح.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: تقول: أتيته ذات الصبوح، وذات الغبوق، إذ أتيته غدوة وعشية، وأتيته ذا صباح وذا مساء.
قال: وأتيتهم ذات الزمين، وذات العويم، أي مذ ثلاثة أزمان وأعوام.
وذات الشيء: حقيقته وخاصته.
وقال الليث: يقال: قلت ذات يده.
قال: و " ذات " هاهنا: اسم لمل ملكت يداه، كأنها تقع على الأموال.
وكذلك: عرفه من ذات نفسه: كأنه يعني سريرته المضمرة.
قال: و " ذات " ناقصة، تمامها: ذوات، مثل : ذوات، فحذفوا منها الواو، فإذا فنوا أتموا فقالوا: ذواتان، كقولك: نواتان، فإذا ثلثوا رجعوا إلى " ذات " فقالوا: ذوات، ولو جمعوا على التمام لقالوا: ذويات، كقولك: نويات، وتصغيرها: ذوية.
وقال ابن الأنباري في وله عز وجل: )أنه عليم بذات الصدور(: معناه: بحقيقة القلوب من المضمرات، فتأنيث " ذات " لهذا المعنى، كما قال: )وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم( فأنثت على معنى " الطائفة " كما يقال: ذات يوم، فيؤنثون لأن مقصدهم: لقيته مرة في يوم.
وقوله تعالى: )وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال(، أريد " بذات " : الجهة، فلذلك أنثها؛ أراد: جهة ذات يمين الكهف وذات شماله.
ذو
مضافين إلى الأفعال قال شمر: قال الفراء: سمعت أعرابيا يقول: بالفضل ذو فضلكم اللري ذو حفرت وذو طويت قال الفراء: ومنهم من يثني ويجمع ويؤنث، فيقول: هذان ذواقالا ذلك، وهؤلاء ذوو قالوا ذلك، وهذه ذات قالت؛ وأنشد الفراء:
جمعتها من أينق سوابق ... ذواتث ينهضن بغير سائق

(5/79)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية