صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : تاج العروس من جواهر القاموس
المؤلف : محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، الزبيدي
مصدر الكتاب : الوراق

وتتمة الكتاب من ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com
وبه يكمل الكتاب
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

أي انصرفت على تؤدة متأنيا وقال الازهري معناه تثبت وتمكنت وانا عليه يعنى على فرسه ( وموضع مائي الكلام ) أي ( وخيمه ) * ومما يستدرك عليه الاية الجماعة عن أبي عمر ويقال خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيأ نقله الجوهري وأنشد لبرج بن مسهر الطائي : خرجنا من النقبين لا حي مثلنا * بآيتنا نزجى اللقاح المطافلا والاية الرسالة وتستعمل بمعنى الدليل والمعجزة وآيات الله عجائبه وتضاف الاية الى الافعال كقول الشاعر : بآية تقدمون الخيل شعثا * كأن على سنابكها مداما وأيى آية وضع علامة وقال بعضهم في قولهم اياك انه اسم من تآييته تعمدت آيته وشخصه كالذكرى من ذكرت والمعنى قصدت قصدك وشخصك وسيأتي في الحروف اللينة وتأيى عليه انصرف في تؤدة وايا النبات بالكسر والقصر وككتاب حسنه وزهره على التشبيه وايايا وايايه ويايه الاخيرة على حذف الياء زجر للابل وقد أبي بها تأيية نقله الليث ( أي ) كتبه بالحمرة وهو في الصحاح
فالاولى كتبه بالسواد ( حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل ) هكذا هو في المحكم وقال شيخنا الا قائل بحرفيتها بل هي اسم تستعمل في كلام العرب على وجوه مبسوطة في المغنى وشروحه وكلام المصنف فيها كله غير محرر ثم قال ابن سيده وقول الشاعر : وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت * الى وأصحابي باي وأينما فانه جعل أي اسما للجهة فلما اجمتع فيه التعريف والتأنيث منعه الصرف وقالوا لاضربن أيهم أفضل أي ( مبنية ) عند سيبويه فلذلك لم يعمل فيها الفعل كما في المحكم وفي الصحاح وقال الكسائي تقول لاضربن أيهم في الدار ولا يجوز أن تقول ضربت أيهم في الدار ففرق بين الواقع والمنتظر وقال شيخنا أي لا تبنى الا في حالة من أحوال الموصول أو إذا كانت مناداة وفي أحوال الاستفهام كلها معربة وكذلك حال الشرطية وغير ذلك ولا يعتمد على شئ من كلام المصنف انتهى * قلت وقد عرفت انه قول سيبويه على ما نقله ابن سيده فقول شيخنا انه لا يعتمد الى آخره نظر ثم قال شيخنا وقد قال بعض لعل قوله مبنية محرفة عن مبينة بتقديم التحيتة على النون من البيان أي معربة وقيل أراد بالبناء التشديد وكله خلاف الظاهر انتهى * قلت وهو مثل ما ذكر وحيث ثبت انه قول سيبويه فلا يحتاج الى هذه التكلفات البعيدة ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ( وقد تخفف ) لضرورة الشعر ( كقوله ) أي الفرزدق : ( تنظرت نسرا والسماكين أيهما ) * على من الغيث استهلت مواطره انما أراد أيهما فاضطر فحذف ووقع في كتاب المحتسب لابن جنى تنظرت نصرا وقال اضطر الى تخفيف الحرف فحذف الياء الثانية وكان ينبغي ان يرد الياء الى الواو لان أصلها الواو ( وقد تدخله الكاف فينقل الى تكثير العدد بمعنى كم الخبرية ويكتب تنوينه نونا وفيها ) كذا في النسخ والاولى وفيه ( لغات ) يقال ( كأين ) مثال كعين ( وكيين ) بفتح الكاف وسكون الياء الاولى وكسر الياء الثانية ( وكائن ) مثال كاعن ( وكأي ) بوزن رمى ( وكاء ) مثل كاع كذا في النسخ والصواب بوزن عم قال ابن جنى حكى ذلك ثعلب اقتصر الجوهري منها على الاولى والثالثة وما عدا هما عن ابن جنى قال تصرفت العرب في هذه الكلمة لكثرة استعمالها اياها فقدمت الياء المسددة وأخرت الهمزة كما فعلت ذلك في عدة مواضع فصار التقدير كيئ ثم انهم حذفوا الياء الثانية تخفيفا كما حذفوها في ميت وهين فصار التقدير كيئ ثم انهم قلبو الياء ألفا لانفتاح ما قبلها فصارت كائن فمن قال كأين فهى أي أدخلت عليها الكاف ومن قال كائن فقد بينا أمره ومن قال كأي بوزن رمى فاشبه ما فيه انه لما أصاره التغير على ما ذكرنا الى كيئ قدم الهمزة وأخر الياء ولم يقلب الياء ألفا ومن قال كئ بوزن عم فانه حذف الياء من كيئ تخفيفا أيضا وقال الجوهري ( تقول كأين رجلا ) لقيت تنصب ما بعد كاين على التمييز ( و ) تقول أيضا كأين ( من رجل ) لقيت وادخال من بعد كاين أكثر من النصب بها وأجود وتقول بكاءين تبيع هذا الثوب أي بكم تبيع قال ذو الرمة : وكائن ذعرنا من مهارة ورامح * بلاد العد اليست له ببلاد هذا نص الجوهري قال سيبويه وقالوا كأين رجلا قد رأيت زعم ذلك يونس وكأين قد أناني رجلا الا ان أكثر العرب انما يتكلمون مع من قال ومعنى كأين رب وقال الخليل ان جرها أحد من العرب فعسى ان يجرها باضمار من كما جاز ذلك في كم وقال أيضا كأين عملت فيما بعدها كعمل أفضل في رجل فصار أي بمنزلة التنوين كما كان هم من قولهم أفضلهم بمنزلة التنوين قال وانما يجئ الكاف للتشبيه فتصير هي وما بعدها بمنزلة شئ واحد ( وأى أيضا اسم صيغ ليتوصل بها ) كذا في النسخ والصواب به ( الى نداء ما دخلته أل كيا أيها الرجل ) ويا أيها الرجلان ويا أيها الرجل ويا أيها المرأة ويا أيتها المرأتان ويا أيتها النسوة ويا أيها المرأة ويا أيها المرأتان ويا أيها النسوة وأما قوله عز وجل يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم فقد يكون على قولك يا أيها المرأة ويا أيها النسوة وأما ثعلب فقال انما خاطب النمل بيا أيها لانه جعلهم كالناس ولم يقل ادخلي لانها كالناس في المخاطبة وأما قوله يا أيها الذين آمنوا فيأتي بنداد مفرد مبهم والذين في موضع رفع صفة لايها هذا مذهب الخليل وسيبويه وأما مذهب الاخفش فالذين صفة لاى وموضع الذين رفع باضمار الذكر العائد على أي كأنه على مذهب الاخفش بمنزلة قولك يا من الذين أي يا من هم الذين وها لازمة لاى عوضا مما حذف منها للاضافة وزيادة في التنبيه وفي الصحاح وإذا ناديت اسما فيه الالف واللام أدخلت بينه وبين حرف النداء أيها فتقول يا أيها

(1/8283)


الرجل ويا أيتها المرأة فأي اسم مفرد مبهم معرفة بالنداء مبنى على الضم وها حرف تنبيه وهي عوض مما كانت أي تضاف إليه وترفع الرجل لانه صفة أي انتهى قال ابن برى أي وصلة الى نداء ما فيه الالف واللام في قولك يا أيها الرجل كما كانت ايا وصلة المضمر في
اياه واياك في قول من جعل ايا اسما ظاهرا مضافا على نحو ما سمع من قول العرب إذا بلغ الرجل الستين فاياه وايا الشواب انتهى وقال الزجاج أي اسم مبهم مبنى على الضم من أيها الرجل لانه منادي مفرد والرجل صفة لاى لازمة تقول أيا الرجل أقبل ولا يجوز يا الرجل لان يا تنبيه بمنزلة التعريف في الرجل فلا يجمع بين يا وبين الالف واللام وها لازمة لاى للتنبيه وهى عوض من الاضافة في أي لان أصل أي ان تكون مضافة الى الاستفهام والخبر والمنادي في الحقيقة الرجل وأي وصلة إليه وقال الكوفيون إذا قلت يا أيها الرجل فيا نداء وأي اسم منادي وها تنبيه والرجل صفة قالوا ووصلت أي بالتنبيه فصار اسما تاما لان ايا وما ومن والذي أسماء ناقصة لا تتم الا بالصلات ويقال الرجل تفسير لمن نودي ( وأجيز نصب صفة أي فتقول يا أيها الرجل أقبل ) أجازه المازني وهو غير معروف ( وأى ككى حرف لنداء القريب ) دون البعيد تقول أي زيد أقبل ( و ) هي أيضا كلمة تتقدم التفسير ( بمعنى العبارة ) تقول أي كذا بمعنى يريد كذا نقله الجوهري وقال أبو عمرو سألت المبرد عن أي مفتوحة ساكنة الاخر ما يكون بعدها فقال يكون الذي بعدها بدلا ويكون مستأنفا ويكون منصوبا قال وسألت أحمد بن يحيى فقال يكون ما بعدها مترجما ويكون نصبا بفعل مضمر تقول جاءني أخوك أي زيد ورأيت أخاك أي زيدا ومررت بأخيك أي زيد وتقول جاء في أخوك فيجوز فيه أي زيد وأى زيدا ومررت بأخيك فيجوز فيه أي زيد أي زيدا أي زيد ويقال رأيت أخاك أي زيدا ويجوز أي زيد ( واى بالكسر بمعنى نعم وتوصل باليمين ) فيقال أي والله ( و ) تبدل منها هاء ف ( يقال هي ) كما في المحكم وفي الصحاح أي كلمة تتقدم القسم معناها بلى تقول أي وربى واى والله وقال الليث أي يمين ومنه قوله تعالى قل أي وربى والمعنى أي والله وقال الزجاج المعنى نعم وربى قال الازهري وهذا هو القول الصحيح وقد تكرر في الحديث أي والله وهى بمعنى نعم الا انها تختص بالمجئ مع القسم ايجابا لما سبقه من الاستعلام ( وابن أيا كريا محدث ) * قلت الصواب فيه التخفيف كما ضبطه الحافظ قال وهو على بن الحسين بن عبدوس بن اسمعيل بن أيا بن سيبخت شيخ ليحيى الحضرمي ( وأيا مخففا حرف نداء ) للقريب والبعيد تقول أيا زيد أقبل كما في الصحاح ( كهيا ) بقلب الهمزة هاء قال الشاعر : فانصرفت وهي حصان مغضيه * ورفعت بصوتها هيا ايه قال ابن السكيت أراد أيا ايه ثم أبدل الهمزة هاء قال وهذا صحيح لان أيا في النداء أكثر من هيا * تذنيب * وفي هذا الحرف فوائد أخل عنها المصنف ولا بأس ان نلم ببعضها قال سيبويه سألت الخليل عن قولهم أيي أيك كان شرا فأخزاه الله فقال هذا كقولك أخزى الله الكاذب منى ومنك انما يريد منا فانما أراد اينا كان شرا الا انهما لم يشتركا في أي ولكنهما أخلصاه لكل واحد منهما وفي التهذيب قال سبيويه سألت الخليل عن قوله : فأيي ما وأيك كان شرا * فسيق الى المقامة لا يراها فقال هذا منزلة قول الرجل الكاذب منى ومنك فعل الله به وقال غيره انما يريد انك شر ولكنه دعا عليه بلفظ هو أحسن من التصريح كما قال الله تعالى وانا أو اياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وقوله فايى ما أي موضع رفع لاه اسم كان وايك نسق عليه وشرا خبرهما وقال أبو زيد يقال صحبه الله أيا ما توجه يريد أينما توجه وفي الصحاح وأي اسم معرب يستفهم بها ويجازى فيمن يعقل وفيما لا يعقل تقول أيهم أخوك وأيهم يكرمين أكرمه وهو معرفة للاضافة وقد تترك الاضافة وفيه معناها وقد تكون بمنزلة الذي فتحتاج الى صلة تقول أيهم في الدار أخوك وقد تكون نعتا للنكرة تقول مررت برجل أي رجل وأيما رجل ومررت بامرأة أية امرأة وبامرأتين أيتما امرأتين وهذه امرأة أية امرأة وامرأتان ايتما امرأتين وما زائدة وتقول في المعرفة هذا زيد ايما رجل فتنصب ايا على الحال وهذه أمة الله أيتما جارية وتقول أي امرأة جاءتك وجاءك وأية امرأة جاءتك ومررت بجارية أي جارية وجئتك بملاءة أي ملاء واية ملاءة كل جائز قال الله تعالى وما تدري نفس بأي أرض تموت وأي قد يتعجب بها قال جميل : بثين الزمى لا ان لا ان لزمته * على كثرة الواشين أي معون وقال الفراء أي يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله كقوله تعالى لنعلم أي الحزبين أحصى فرفع ومنه أيضا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فنصبه بما بعده وأما قول الشاعر : تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأي الارض نذهب للصياح فانما نصبه لنزع الخافض يريد الى أي الارض انتهى نص الجوهري وفي التهذيب روى عن أحمد بن يحيى والمبرد قالا لاى ثلاثة أحوال تكون استفهاما وتكون تعجبا وتكون شرطا وإذا كانت استفهاما لم يعمل فيها الفعل الذي قبلها وانما يرفعها أو ينصبها ما بعدها كقول الله تعالى لنعلم أي الحزبين أحصى قالا عمل الفعل في المعنى لا في اللفظ كانه قال لنعلم أيا من أي وسيعلم أحد هذين
قالا وأما المنصوبة بما بعدها فكقوله تعالى سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون نصب أيا بينقلبون وقال الفراء أي إذا أوقعت الفعل المتقدم عليها خرجت من معنى الاستفهام وذلك ان أردته جائز يقولون لاضربن أيهم يقول ذلك وقال الفراء وأي إذا كانت

(1/8284)


جزاء فهو على مذهب الذي قال وإذا كانت تعجبا لم يجاز بها لان التعجب لا يجازى به وهو كقولك أي رجل زيد وأي جارية زينب قال والعرب تقول أي وايان وايون إذا أفردوا أيا ثنوها وجمعوها وأنثوها فقالوا أية وأيتان وايات وإذا أضافوا الى ظاهر أفردوها وذكروها فقالوا أي الرجلين وأي المرأتين وأي الرجال وأي النساء وإذا أضافوا الى المكنى المؤنث ذكروا وأنثوا فقالوا أيهما وأيتهما للمرأتين وقال زهير في لغة من أنث * وزودوك اشتياقا أية سلكوا * أراد أية وجهة سلكوا فانشها حين لم يضفها وفي الصحاح وقد يحكى بأي النكرات ما يعقل وما لا يعقل ويستفهم بها وذا استفهمت بها عن نكرة أعربتها باعراب الاسم الذي هو اسنثبات عنه فإذا قيل لك مربى رجل قلت أي يافتى تعربها في الوصل وتشير الى الاعراب في الوقف فان قال رأيت رجلا قلت أيايا فتى تعرب ؟ وتنون إذا وصلت وتقف على الالف فتقول أيا وإذا قال مررت برجل قلت أي يافتى تحكى كلامه في الرفع والنصب والجر في حال الوصل الوقف وتقول في التثنية والجمع والتأنيث كما قلناه في من إذا قال جاءني رجال قلت أيون ساكنة النون وايين في النصب والجر واية للمؤنث فان وصلت وقلت اية يا هذا وآيات يا هذا نونت فان كان الاستثبات عن معرفة رفعت أيا لا غير على كل حال ولا تحكى في المعرفة فليس في أي مع المعرفة الا الرفع انتهى قال ابن برى عند قول الجوهري في حال الوصل والوقف صوابه في الوصل فقط فأما في الوقف فانه يوقف عليه في الرفع والجر بالسكون لا غير وانما يتبعه في الوصل والوقف إذا اثناه وجمعه وقال أيضا عند قوله ساكنة النون الخ صوابه ايون بفتح النون وايين بفتح النون أيضا ولا يجوز سكون النون الا في الوقف خاصة وانما يجوز ذلك في من خاصة تقول منون ومنين بالاسكان لا غير انتهى وقال الليث أيان هي بمنزلة متى ويختلف في نونها فيقال أصلية ويقال زائدة وقال ابن جنى في المحتسب ينبغى أن يكون أيان من لفظ أي لا من لفظ أين لوجهين أحدهما ان أين مكان وأيان زمان والاخر قلة فعال في الاسماء مع كثرة فعلان فلو سميت رجلا بايان لم تصرفه لانه كحمدان ثم قال ومعنى أي انها بعض من كل فهى تصلح للازمة صلاحها لغيرها إذ كان التبعيض شاملا لذلك كله قال أمية : والناس راث عليهم أمر يومهم * فكلهم قائل للدين أيانا فان سميت بايان سقط الكلام في حسن تصريفها للحاقها بالتسمية ببقية الاسماء المتصرفة انتهى وقال الفراء أصل أيان أي أوان حكاه عن الكسائي وقد ذكر في أين بأبسط من هذا وقال ابن برى ويقال لا يعرف أيا من أي إذا كان أحمق وفي حديث كعب بن مالك فتخلفنا أيتها الثلاثة هذه اللفظة تقال في الاختصاص وتختص بالمخبر عن نفسه وبالمخاطب تقول اما أنا فأفعل كذا أيها الرجل يعنى نفسه فمعنى قول كعب أيتها الثلاثة أي المخصوصين بالتخلف ( فصل الباء ) مع الواو والياء و ( بأي كسعى ) هكذا في النسخ وهو يقتضى أن يكون يائيا لان مصدره السعي والصواب كبعى كما مثله به في المحكم يبأي كيبعى ( و ) بأي يبؤو ( كدعا ) يدعو ( قليل ) انكره جماعة وفي المحكم ليست بجيدة ( بأوا ) كبعو ( وبأواء ) بالمد ويقصر ( فخر ) وأنكر يعقوب البأواء بالمد وقد روى الفقهاء في طلحة باواء وفى الصحاح قال الاصمعي البأوا لكبر والفخر يقال بأوت على القوم ابأي بأوا قال حاتم : وما زادنا بأوا على ذى قرابة * غنانا ولا أزري باحسابنا الفقر ( و ) بأي ( نفسه رفعها وفخر بها ) ومنه حديث ابن عباس فبأوت نفسي ولم أرض بالهوان ( و ) بات ( الناقة ) تبأي ( جهدت في عدوها و ) قيل ( تسامت وتعالت ) وقول الشاعر أنشده ابن الاعرابي * أقول والعيس تباء بوهد * فسره فقال أراد تبأى أي تجهد في عدوها فألقي حركة الهمزة على الساكن الذي قبلها * ومما يستدرك عليه البأو في القوافي كل قافية تامة البناء سليمة من الفساد فإذا جاء ذلك في الشعر المحز ولم يسموه بأواوان كانت قافيته قد تمت قاله الاخفش ى ( وبأيت ابأي بايا لغة في الكل ) حكاه اللحياني في باب محيت ومحوت وأخواتها * ومما يستدرك عليه بأيت الشئ أصلحته وجمعته قال فهى تبأي زادهم وتبكل * وأبأيت الاديم وأبأيت فيه جعلت فيه الدباغ عن أبي حنيفة وقال ابن الاعرابي بأي شيأ أي شقه ويقال بأي به * ومما يستدرك عليه بباب موحدتين مفتوحتين مدينة بمصر من جهة الصعيد على غربي النيل وقد وردتها ونسب إليها بعض المحدثين وتعرف ببا الكبرى والمشهور على ألسنة أهلها بكسر الموحدة وبالفتح ضبطها ياقوت * ومما يستدرك عليه ببشى بفتح الموحدة الاولى وسكون الثانية وفتح الشين المعجمة مقصور ممال بلد في كورة الاسيوطية بمصر عن ياقوت
و ( بتا بالمكان يبتو ) بتوا ( أقام ) وقد ذكر في الهمزة وبتابتوا أفصح * ومما يستدرك عليه بتوة مدينة عظيمة بالهند وقد ذكرها ابن بطوطة في رحلته وبتا بفتح فتشديد مقصور وقد يكتب بالياء أيضا من قرى النهروان من نواحى بغداد وقيل هي قرية لبنى شيبان وراء حولا قال ياقوت كذا وجدته مقيدا بخط ابن الخشاب النحوي قال ابن الرقيات : أنزلاني فاكرماني ببتا * انما يكرم كريم و ( البثاء كقباء أرض سهلة ) واحدته بثاءة عن ابن دريد وأنشد : بأرض بثاء نصيفية * تمنى بها الرمث والحيهل والبيت في التهذيب : لميث بثاء تبطنته * دميث به الرمث والحيهل

(1/8285)


وأورد ابن برى هذا البيت في أماليه ونسبه لحميد بن ثور ما نصه : بميث بثاء نصيفية * دميث بها لرمث والحيهل ( أوع بعينه في بلاد بني سليم قال أبو ذؤيب يصف عيرا تحملت : رفعت لها طرفي وقد حال دونها * رجال وخيل بالبثاء تغير هكذا أنشد الجوهري قال ابن برى وأنشد المفضل : بنفسى ماء عبشمس بن سعد * عداة ثباء إذ عرفوا اليقينا ( والبثى كالى الرماد ) عن شمر ( جمع بثة ) كعزة وعزى ( وأصلها بوثة ) بكسر فسكون قال شيخنا وعليه فموضعه الثاء المثلثة لا المعتل * قلت وهو كما ذكر وقد سبقت الاشارة إليه في باث عن الازهري فانه قال بثة حرف ناقص كان أصله بوثة من باث الريح الرماد يبوثه إذا فرقه كان الرماد سمى بثة لان الريح يسفها وشاهد البثى قول الطرماح : خلا أن كلفا بتخريجها * سفاسق حول بثى جانحه أراد بالكلف الاثا في المسودة وتخريجها اختلاف ألوانها وحول بثى أراد حول رماد وقال الفراء هو الرمد والبثى يكتب بالياء ( والبثى كعلى الكثير المدح للناس و ) أيضا ( الكثر الحشم ) ووقع في نسخة اللسان الكثير الشحم ( وبثا يبثو ) بثوا ( عرق ) عن الفراء * ومما يستدرك عليه بثاء عين ماء في ديار بنى سعد بالستارين يسقى نخلا قال الازهري وقد رأيته وتوهمت انه سمى به لانه قليل يرشح فكأنه عرق يسيل قال ياقوت وقال مالك بن نويرة وكان نزل بهذا الماء على بنى سعد فسابقهم على فرس له يقال له نصاب فسبقهم فظلموه فقال : قلت لهم والشنومين بادي * ما غركم بسابق جواد يا رب أنت العون في الجهاد * إذ غاب عنى ناصر الارفاد واجتمعت معاشر الاعادي * على بثاء راهطى الاوراد وبثابه عند السلطان يبثو سبعه و ( بجاوة كزغاوة أرض النوبة منها النوق البجاويات ) وهي نوق فرهة يطاردون عليه كما يطارد على الخيل وقد جاء في شعر الطرماح : بجاوية لم تستدر حول مثبر * ولم يتحون درها ضب آفن وفي الحديث كان أسلم مولى عمر بجاويا وهو جنس من السوادان أو أرض بها السودان ( ووهم الجوهري ) حيث قال بجاء قبيلة والبجاويات من النوق منسوبة إليها ونقل ابن برى عن الربعي البجاويات منسوبة الى بجاوة قبيلة قال وذكر القزاز بجاوة وبجاوة بالضم وبالكسر ولم يذكر الفتح ويقال ان الجوهري وهم في أمور ثلاث الاول بجاء بالفتح وانما هي بجاوة بالضم أو بالكسر وأغفل المصنف الكسر وهو مستدرك عليه والثانى جعلها قبيلة وهي أرض وهذا سهل فان القبيلة قد تسمى باسم الارض والثالث نسبة النوق الى بجاء وانما هي الى الارض أو الى القبيلة وهي بجاوة ( وبجاية بالكسر ) هذا والذي بعده يائي فكان ينبغى أن يشير عليه بحرف الياء بالاحمر على عادته ( د بالمغرب ) بينه وبين افريقية وأول من اختطه الناصر بن علناس بن حماد بن زيرى بن مناذ في حدود سنة 457 بينه وبين جزائر مرغناى أربعة أيام وهو على ساحل البحر وكان قديما مينا فقط ثم بنيت المدينة وهي في لحف جبل شاهق وفي قبلتها جبال كانت قاعدة ملك بنى حماد وتسمى الناصرية باسم بانيها ( وبجية كسمية ) امرأة ( روت عن شيبة الحجبى وعنها ثابت الثمالى ) قاله الذهبي قال الحافظ حديثها في معجم الطبراني وضبطها ابن مندة في تاريخ النساء هكذا * ومما يستدرك عليه بجاوة بالكسر لغة في الضم وبجا بالكسر مقصور اسم للداهية عامية ى ( الابحاء ) أهمله الجوهري وصاحب اللسان وهو ( الانقطاع وقد أبحت على دابتي ) ابحاء أي انقطعت ووقفت كذا في التكملة و ( البخو ) بالخاء المعجمة كتبه بالحمرة وهو موجود في الصحاح قال ابن سيده هو ( الرخو ) وثمرة بخوة خاوية يمانية ( و ) في الصحاح البخو ( الرطب الردئ الواحدة بخوة ) انتهى ( وبخا غضبه ) بخوا ( سكن وفتر كباخ ) بوخا وهو مقلوب منه كذا في التكملة و ( بدا ) الامر يبدو ( بدوا ) بالفتح ( وبدوا ) كقعود وعليه اقتصر الجوهري ( وداء ) كسحاب ( وبداءة ) كسحابة ( وبدوا ) هكذا في النسخ كقعود وفيه تكرار والصواب بدا كما في المحكم وعزاه الى سيبويه أي ( ظهر وأبديته ) أظهرته كما في الصحاح وفيه اشارة الى انه يتعدي بالهمزة وهو مشهور قال شيخنا وقد قيل ان الرباعي يتعدي بعن فيكون لازما أيضا كما قاله ابن السيد في شرح أدب الكتاب انتهى
وفي الحديث من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله أس من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أقنا عليه الحد ( وبداوة الشئ أول ما يدو منه ) هذه عن اللحياني ( وبادى الرأي ظاهره ) عن ثعلب وأنت بادى الرأي تفعل كذا حكاه اللحياني بغير همز معناه أنت فيما بدا من الرأي وظهر وقوله تعالى هم أراذلنا بادي الرأي أي في ظاهر الرأي كما في الصحاح قرأ أبو عمرو وحده بادئ الرأي بالهمزة وسائر القراء قرؤا بادي بغير همز وقال الفراء لا يهمز بادي الرأي لان المعين فيما يظهر لنا ويبد وقال ابن سيده ولو أراد ابتداء الرأي فهمز كان صوابا وقال الزجاج نصب بادى الرأي على اتبعوك في ظاهر الرأي وباطنهم على خلاف ذلك ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت ولم يتدبروا فيه وقال الجوهري من همزة جعله من بدأت معناه أول الرأى ( وبدا له في ) هذا ( الامر

(1/8286)


بدوا ) بالفتح ( وبداء ) كسحاب ( وبداة ) كحصاة وفي المحكم بدا له في الامر بدوا وبدا وبداء وفي الصحاح بداء ممدود اي ( نشأ له فيه رأي ) قال ابن برى بداء بالرفع لانه الفاعل وتفسيره بنشأ له فيه رأي يدلك على ذلك ومنه قول الشاعر وهو الشماخ أنشده ابن سيده : لعلك والموعود حق وفاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء وقال سيبويه في قوله عز وجل ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الايات ليسجننه أراد بدا لهم بداء وقالوا لسجننه ذهب الى ان موضع ليسجننه لا يكون فاعل بدا لانه جملة والفاعل لا يكون جملة وقال الازهري يقال بدا لى بدا أي تغير رأي عما كان عليه وقال الفراء بدا لى بداء ظهر لى رأي آخر وأنشد : لو على العهد لم يخنه لدمنا * ثم لم يبد لى سواه بداء ( وهو ذو بدوات ) كما في الصحاح قال ابن دريد وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة فيقولون للرجل الحازم ذو بدوات أي ذو آراء تظهر له فيختار بعضا ويسقط بعضا أنشد الفراء : من أمر ذى بدوات ما يزال له * بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد قال ابن دريد قولهم أبو البدوات معناه أبو الاراء التى تظهر له واحدها بداة كقطاة وقطوات ( وفعله بادي بدي ) كغنى غير مهموز ( وبادى بدو ) حكى سيبويه ( بادى بدا ) وقال لا ينون ولا يمنع القياس تنوينه وقال الفراء يقال افعل ذلك بادى بدى كقولك أول شئ وكذلك بدأة ذى بدى قال ومن كلام العرب بادى بدى بهذا المعنى الا أنه لم يهمز وأنشد : أضحى لخالي شبهي بادى بدى * وصار للفحل لساني ويدي أراد به ظاهري في الشبة لخالي وقال الزجاج معنى البيت خرجت عن شرخ الشباب الى حدا الكهولة التى معها الرأي والحجا فصرت كالفحولة التى بها يقع الاختيار ولها بالفضل تكثر الاوضاف وقال الجوهري افعل ذلك بادى بد وبادى بدى أي أولا و ( أصلها الهمز ) وانما ترك لكثرة الاستعمال ( و ) قد ( ذكرت بلغاتها ) هناك ( ويحيى بن أيوب ابن بادى ) التجيبى العلاف عن سعيد بن أبي مريم ( وأحمد بن على بن البادي ) عن دعلج وعنه الخطيب وقد سئل منه عن هذا النسب فقال ولدت أنا وأخى توأما وخرجت أولا فسميت البادي هكذا ذكره الامير قال ووجدت خطه وقد نسب نفسه فقال البادي بالياء وهذا يدل على صحة الحكاية وثبتنى فيه الانصار فعلى هذا لا يقال فيه ابن البادي فالاولى حذف الابن ( ولا تقل البادا ) نبه عليه الذهبي وقال الامير العامة تقول فيه ابن الباد ( محدثان ) * وفاته أبو البركات طلحة بن أحمد بن بادى العاقولي تفقه على الفراء ذكره ابن نقطة استدركه الحافظ على الذهبي ( والبدو والبادية والباداة ) هكذا في النسخ والصواب والبداة كما في المحكم ( والبداوة خلاف الحضر ) قيل سميت البادية بادية لبروزها وظهورها وقيل للبرية بادية لكونها ظاهرة بارزة وشاهد البدر وقوله تعالى وجاء بكم من البدو أي البادية قال شيخنا البدو مما أطلق على المصدر ومكان البدو والمتصفين بالبداوة انتهى وقال الليث البادية خلاف الحاضرة والحاضرة القوم الذين يحضرون المياه وينزلون عليها في حمراء القيظ فإذا برد الزمان ظعنوا عن اعداد المياه وبدوا طلبا للقرب من الكلام فالقوم حينئذ بادية بعد ما كانوا حاضرة ويقال لهذه المواضع التى يبتدي إليها البادون بادية أيضا وهز البوادى والقوم أيضا بوادي وفي الصحاح البداوة الاقامة في البادية يفتح ويكسر وهو خلاف الحضارة قال ثعلب لا أعرف البداوة بالفتح الا عن أبى زيد وحده انتهى وقال الاصمعي هز البداوة والحضارة بكسر الباء وفتح الحاء وأنشد : قمن تكن الحضارة أعجبته * فأي رجال بادية ترانا وقال أبو زيد بعكس ذلك وفي الحديث أراد البداوة مرة أي الخروج الى البادية روى بفتح الباء وبكسرها * قلت وحكى جماعة فيه الضم وهو غير معروف قال شيخنا وان صح كان مثلثا وبه تعلم ما في سياق المصنف من القصور ( وتبدي ) الرجل ( أقام بها ) أي بالبادية ( وتبادى تشبه بأهلها والنسبة ) الى البداوة بالفتح على رأي أبى زيد وبالكسر على رأي الاصمعي ( بداوى كسخاوي وبداوى
تم
بسمه تعالى
برنامج المعجم - الاصدار الثالث
- موضوع اصلى : تاج العروس 01 - 2 -
بالكسر ) ولو قال ويكسر كان أخصر وقال شيخنا قوله كسخاوي مستدرك فان قوله بالكسر يغنى عنه قال ثم ان هذا انما يتمشى على رأي أبى زيد الذي ضبطه بالفتح وأما على رأي غيره فانه بالكسر وقال ثعلب وهو الفصيح فالصواب أن يقول والنسبة بداوي ويفتح انتهى قال ابن سيده والبداوي بالفتح والكسر نسبتان على القياس الى البداوة والبداوة فان قلت البداوى قد يكون منسوبا الى البدو والبادية فيكون نادرا قلت إذا أمكن في الشئ المنسوب أن يكون قياسا وشاذا كان حمله على القياس أولى لان القياس أشيع وأوسع ( و ) النسبة الى البدو ( بدوى محركة ) وهى ( نادرة ) قال التبريزي كأنه على غير قياس لان القياس سكون الدال قال والنسب يجئ فيه أشياء على هذا النحو من ذلك قولهم فرس رضوية منسوبة الى رضوى والقياس رضوية * قلت وقد جاء ذلك في الحديث لا تجوز شهادة بدوى على صاحب قرية قال ابن الاثير وانما كره ذلك لما في البدوى من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع ولانهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها قال واليه ذهب مالك والناس على خلافه ( وبدا لقوم بدا ) كذا في النسخ والصواب بدوا كما هو نص الصحاح ومثله بقتل قتلا ( خرجوا الى البادية ) ومنه الحديث من بدا جفا أي من نزل البادية صار فيه جفاء الاعراب كما في الصحاح وفي حديث آخر كان إذا اهتم لشئ بدا أي خرج الى البدو قال ابن الاثير يشبه أن

(1/8287)


يكون يفعل ذلك ليبعد عن الناس ويخلو بنفسه ومنه الحديث كان يبدوا لى هذه التلاع وفي حديث الدعاء فان جار البادي يتحول وهو الذى يكون في البادية ومكته المضارب والخيام وهو غير مقيم في موضعه بخلاف جار المقام في المدرو يروى النادي بالنون وفي الحديث لا يبع حاضر لباد وقوله تعالى ودوا لو أنهم بادون في الاعراب أي ودوا انهم في البادية قال ابن الاعرابي انما يكون ذلك في ربيعهم والا فهم حضار على مياههم ( وقوم بدى ) كهدى ( وبدى ) كغزى ( بادون ) أي هما جمعا باد ( وبدوتا الوادي جانباه ) عن أبي حنيفة ( والبدا مقصورا السلح ) وهو ما يخرج من دبر الرجل ( وبدا ) الرجل ( انجى فظهر نجوه من دبره كأبدى ) فهو مبد لانه إذا أحدث برز من البيوت ولذا قيل له المتبرز أيضا وهو كناية ( وبدا الانسان ) مقصورا ( مفصله ج ابداء ) وقال أبو عمرو الابداء المفاصل واحدها بدا وبدء بالضم مهموزا وجمعه بدوء بالضم كقعود ( والبدى كرضى ووادى البدي ) كرضي أيضا ( وبدوة وبدا ودارة بدوتين مواضع ) أما لاول فقرية من قرى هجر بين الزرائب والحوضتين قال لبيد : جعلن حراج القرنتين وعالجا * يمينا ونكبن البدى شماليا وأما الثاني فواد لبنى عامر بنجد ومنه قول امرئ القيس * فوادى البدى فانتحى لاريض * وأما الثالث فجبل لبنى العجلان بنجد قال عامر بن الطفيل : فلا وأبيك لا انسى خليلي * ببدوة ما تحركت الرياح وقال ابن مقبل : الا يا لقومي بالديار ببدوة * وانى مراح المرء والثيب شامل وأما الرابع فواد قرب أيلة من ساحل البحر وقيل بوادي القرى وقيل وبوادي عذرة قرب الشام كان به منزل على بن عبد الله بن عباس وأولاده قال الشاعر : وأنت التى حببت شغبا الى بدا * الى وأوطاني بلاد سواهما حللت بهذا حلة ثم حلة * بهذا فطاب الواديان كلاهما وأما الخامس فهما هضبتان لبنى ربيعة بن عقيل بينهما ماء ( وبادى ) فلان ( بالعداوة جاهر ) ( كتبادى ) نقله الجوهري ( البداة ) كقطاة ( الكمأة وبدأت وقد بديت الارض فيهما كرضيت ) انبتتها أو كثرت فيها ( وبادية بنت غيلان الثقيفة ) التى قال عنها هيت المخنث تقبل بأربع وتدبر بثمان ( صحابية ) تزوجها عبد الرحمن بن عوف وأبوها اسلم وتحته عشر نسوة ( أو هي ) بادنة ( بنون بعد الدال ) وصححه غير واحد * ومما يستدرك عليه البدوات والبداآت الحوائج التى تبدو لك وبداآت العوارض ما يبدو منها واحدها بداءة كسحابة وبدى تبدية أظهره ومنه حديث سلمة بن الاكوع ومعى فرس أبى طلحة أبديه مع الابل أي أبرزه معها الى موضع الكلاء وبادى الناس بأمره أظهره لهم وفي حديث البخاري في قصة الاقرع والابرص والاعمى بدا لله عز وجل أن يقتلهم أي قضى بذلك قال ابن الاثير وهو معنى البداء هنا لان القضاء سابق والبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم وذلك على الله غير جائز وقال السهيلي في الروض والنسخ للحكم ليس ببدء كما توهمه الجهلة من الرافضة واليهود وانما هو تبديل حكم بحكم يقدر قدره وعلم قد تم علمه قالو قد يجوز ان يقال بدا له ان يفعل كذا ويكون معناه أراد وبه فسر حديث البخاري وهذا من المجاز الذى لا سبيل الى اطلاقه الا باذن من صاحب الشرع وبدانى بكذا يبدوني كبدأنى قال الجوهري وربما جعلوا بادى بدى اسما للداهية كما قال أبو نخيلة : وقد علتتى ذرأة بادى بدى * ورثية تنهض بالتشدد * وصار للفحل لساني ويدى
قال وهما اسمان جعلا اسما واحدا مثل معدى كرب وقالى قلا والبدى كغنى الاول ومنه قول سعد في يوم الشورى الحمد لله بديا والبدى أيضا البادية وبه فسر قول لبيد : غلب تشذر بالدخول كأنها * جن البدى رواسيا أقدامها والبدى أيضا البئر التى ليست بعادية ترك فيها الهمز في أكثر كلامهم وقد ذكر في الهمزة ويقال أبديت في منطقك أي جرت مثل أعديت ومنه قولهم السلطان ذو عدوان وذو بدوان بالتحريك فيهما كما في الصحاح * قلت وفي الحديث السلطان ذو عدوان وذو بدوان أي لا يزال يبدو له رأي جديد والبادية القوم البادون خلاف الحاضرة كالبدور المبدي خلاف المحضر نقله الجوهري وقال الازهري المبادي هي المناجع خلاف المحاضر وقوم بداء كرمان بادون قال الشاعر : بحضرى شاقه بداؤه * لم تلهه السوق ولا كلاؤه وقد يكون البدو اسم جمع لباد كركب وراكب وبه فسر قول ابن احمر : جزى الله قومي بالابلة نصرة * وبدوا لهم حول الفراض وحضرا والبدية كغنية ماءة على مرحلتين من حلب بينها وبين سلمية قال المتنى : وأمست بالبدية شفرتاه * وأمسى خلف قائمة الخبار والبادية قرى باليمامة والبداء بالكسر لغة في الفداء وتبدى تفدى هكذا ينطق به عامة عرب اليمن والمبارزة والمكاشفة وبادى بينهما قايس كما في الاساس ى ( بديت بالشئ ) بفتح الدال ( وديت به ) بكسرها أي ( ابتدأت ) لغة للانصار نقله الجوهرى وأنشد لعبد الله بن رواحة : باسم الاله وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقينا * وحبذا ربا وحب دينا

(1/8288)


قال ابن برى قال ابن خالويه ليس أحد يقول بديت بمعنى بدأت الا الانصار والناس كلهم بديت وبدأت لما خففت الهمزة كسرت الدال فانقلبت الهمزة ياء قال وليس هو من بنات الياء انتهى * قلت فإذا اشارة المصنف عليه بالياء منظور فيه وقد أشار إليه شيخنا أيضا فقال هو من المهموز وخفف في بعض الاحاديث فذكره هنا استطرادا وفيه ايهام انه بالياء أصل وقد تعقبوه انتهى وبقى عليه البداية ككتابة قال المطرزى هي لغة عامية وعدها ابن برى من الاغلاط وقال ابن القطاع بل هي لغة أنصارية وقد أسلفنا ذكره في الهمزة و ( البذي كرضى الرجل الفاحش وهي بالهاء ) يقال هو بذى اللسان وهى بذيته ( وقد بذو ) ككرم ( بذاء ) كسحاب ( و ) قال الجوهري أصله ( بذاءة ) فحذفت لان مصادر المضموم انما هي بالهاء مثل خطب خطابة وقد تحذف مثل جمل جمالا انتهى قال ابن برى صوابه بذاوة بالواو لانه من بذو وأما بذاءة بالهمز فانها مصدر بذؤ بالهمز وهما لغتان وقد ذكر في الهمز ( وبذوت عليهم ) وأبذيت عليهم كما في الصحاح قال وأنشد الاصمعي لعمرو بن جميل الاسدي : مثل الشييخ المقذ حر الباذى * أو في رباوة يباذى قال ابن برى وفي المصنف بذوت على القوم ( وأبذيتهم من البذا ) كسحاب ( وهو الكلام القبيح ) والفحش وفي حديث فاطمة بنت قيس بذت على احمائها وكان في لسانها بعض البذاء ( وبذوة ) اسم ( فرس ) عن ابن الاعرابي وأنشد : لا أسم الدهر رأس بذوة أو * تلفى رجال كأنها الخشب وقال غيره هي فرس عباد بن خلف وفي الصحاح بذو فرس لابي سراج قال فيه : ان الجياد على العلات متعبة * فان ظلمناك بذو اليوم فاظلم قال ابن برى الصواب بذوة اسم فرس ( لابي سواج ) الضبى ( وغلط الجوهري فيه غلطتين وفي انشاده البيت غلطتين ) أما الغلطتان الاوليان فانه قال بذو اسم فرس والصواب بذوة وقال لابي سراج والصواب لابي سواج ووقع في بعض النسخ سراج وهو غلط أيضا وأما الغلطتان في انشاد البيت فانه قال فان ظلمناك بفتح الكاف كما هو في سائر النسخ من الصحاح ووجد هكذا بخطه والصواب بكسر الكاف لانه يخاطب فرسا أنثى وقال فاظلم والصواب فاظلمى باثبات الياء في آخره * قلت ووجدت غلطة ثالثة في انشاد البيت وهو انه ضبط بذو اليوم بضم الواو كما وجد بخطه والصواب بفتحها على الترخيم ورام شيخنا ان يتعقب المصنف فلم يفعل شيأ قال صاحب اللسان ورأيت حاشية في اماني ابن برى منسوبة الى معجم الشعراء للمرزباني قال أبو سواج الضبى اسمه الابيض وقيل عباد بن خلف أحد بنى عبد مناة بن بكر بن سعد جاهلي قال سابق صرد بن جمرة بن شداد اليربوعي وهو عم مالك ومتمم ابني نويرة اليربوعي فسبق أبو سواج على فرس له تسمى بذوة وفرس صرد يقاله القطيب فقال أبو سواج في ذلك : أ لم تر أن بذوة إذ جرينا * وجد الجد منا والقطيبا كان قطيبهم يتلو عقابا * على الصلعاء وازمة طلوبا فسرى الشر بينهما الى ان احتمال أبو سواج على صرد فسقاه منى عبده فانتفخ ومات وقال أبو سواج في ذلك : حا حئ بيربوع الى المنى * حا حأة بالشارق الخصى في بطنه جارية الصبى * وشيخها اشمط حنظلى فبنو يربوع بعيرون بذلك وقالت الشعراء فيه فاكثروا فمن ذلك قول الاخطل : تعيب الخمر وهى شراب كسرى * ويشرب قومك العجب العجيبا منى العبد عبد أبي سواج * أحق من المدامة أن تعيبا
( وابذى بن عدى ) بن تجيب ( كابزى ) من ولده جماعة من أهل العلم ومن مواليه جماعة منهم عبد الرحمن بن يحنس المصرى كان عريفا على موالى بنى تجيب وهو الذي تولى قتال ابن الزبير مدة كذا في الاكمال وهو ينتسب الى تجيب فان أم عدى هي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن مذحح ( وحسن بن محمد بن باذى ) بفتح الذال ( محدث ) كذا في النسخ وفي التكملة الحسين بن محمد بن باذي بكسر الذال فتأمل هو محدث مصرى روى عن كاتب الليث وعنه سلمين بن أحمد الملطى ذكره الامير ( وبذية بن عياض ) بن عقبة ابن السكون ( كعلية ) وضبطه الحافظ كغنية وذكر أولاده سبرة وصفى وقادح النار ومن ولده عاصم بن أبي بردعة ولى شرطة الرى في زمن أبى حعفر قال واختلف في بذية مولاة ميمون فقال يونس عن ابن شهاب كعلية حكاه أبو داود في السنن والاكثرون على انه بضم النون وسكون الدال المهملة وفتح الموحدة وزاد معمر فيه فتح النون أيضا * ومما يستدرك عليه أبذيت عليهم أفحشت والمباذاة المفاحشة قال الشاعر : ابذى إذا بوذيت من كلب ذكر * ومنه قول الراجز * أوفي على رباوة يباذى * وذى الرجل كسمع لغة في بذو نقله صاحب المصباح وبذا الرجل ساء خلقه وابذى جاء بالبذاء و ( البرة كثبة الخلخال ) حكاه ابن سيده فيما يكتب بالياء وفي الصحاح كل حلقة من سوار وقرط وخلخال وما أشبهها برة ( ج براة ) هكذا في النسخ والصواب بالتاء المطولة كما هو نص المحكم والصحاح ( وبرين ) بالضم ( وبرين ) بالكسر وأنشد الجوهرى * وقعقعن الخلاخل والبرينا *

(1/8289)


( و ) البرة ( حلقة في أنف البعير ) وقال اللحيانى من صفر أو غيره وقال ابن جنى من فضة أو صفر تجعل في أنفها إذا كانت رقيفة معطوفة الطرفين قال شيخنا كأنهم يقصدون بها لزينة أو التذليل ( أو ) تجعل ( في لحمة أنفه ) وهو قول اللحيانى وقال الاصمعي تجعل في أحد جانبى المنخرين قال وربما كانت البرة من شعر فهى الخزامة كما في الصحاح والجمع كالجمع على ما يطرد في هذا النحو وحكى أبو على في الايضاح بروة وبرى وفسرها بنحو ذلك وهذا نادر وقال الجوهري قال أبو على وأصل البرة بروة لانها جمعت على برى كقرية وقرى قال ابن برى لم يحك بروة في برة غير سيبويه وجمعها برى ونظيرها قرية وقرى ولم يقل أبو على ان أصل برة بروة لان أول برة مضموم وأول بروة مفتوح وانما استدل على ان لام برة واو بقولهم بروة لغة في برة انتهى * قلت وقال بعضهم عند قول الجوهري وأصل البرة بروة الصواب أصلها بروة بالضم كخصلة وخصل وغرفة وغرف ( وبرة مبروة ) أي معمولة ( وبراه الله يبروة بروا خلقه ) قال شيخنا صرحوا بأنه مخفف من الهمزة * قلت قال ابن الاثير ترك فيها الهمز تخفيفا ومنه البرية للخلق ( وبروتها ) أي الناقة ( جعلت في أنفها برة ) حكاه ابن جنى ( كابريتها ) قال الجوهرى وقد خششت الناقة وعرنتها وخزمتها وزممتها وخطمتها وأبريتها هذه وحدها بالالف إذا جعلت في أنفها البرة ( فهى ) ناقة ( مبراة ) قال الشاعر وهو الجعدي : فقربت مبراة تخال ضلوعها * من الماسخيات القسى الموترا انتهى وفى حديث سلمة بن سحيم ان صاحبا لنا ركب ناقة ليست بمبراة فسقط فقال النبي صلى الله عليه وسلم غرر بنفسه ( و ) بروت ( السهم العود والقلم ) أي ( نحتها ) لغة في بريت عن ابن دريد والياء أعلى وقائل هذا يقول هو يقول البر * ومما يستدرك عليه البروة نحاتة القلم والعود والصابون ونحو ذلك وكفر البروة محركة قرية بمصر من المنوفية وقد دخلتها وبرا يبرو كدعا يدعو لغة قبيحة في برأ يبرؤ وقول بشار * فز بصبر لعل عينك تبرو * أي تبرؤ قيل هو من تداخل اللغتين على ما ذكره أبو جعفر اللبلى في بغية الامال وأوردناه في رسالتنا الصرفية ( ى ) برى السهم يبريه بريا وابتراه ) أي ( نحته ) قال طرفة : من خطوب حدثت أمثالها * تبترى عود القوى المستمر ( وقد انبرى وسهم برى مبرى ) فعيل بمعنى مفعول ( أو كامل البرى ) وفي التهذيب هو السهم المبرى الذى قد أتم بريه ولم يرش ولم ينصل والقدح أول ما يقطع يسمى قطعا ثم يبرى فيسمى بريا فإذا قوم وانى له أن يراش وان ينصل فهو قدح فإذا ريش وركب نصله صار سهما ( والبراء كشداد صانعه وأبو العالية ) زياد بن فيروز البصري البراء قيل له ذلك لانه كان يبرى النبل توفي في شوال سنة تسعين وذكره المصنف أيضا في رى ج ( وأبو معشر ) يوسف بن يزيد العطار البصري أيضا يعرف بالبراء لانه كان يبرى المغازل وقيل كان يبرى العود الذى يتبخر به لانه كان عطارا واقتصر الذهبي على ذكر هذين وزاد الحافظ حماد بن سعيد البراء المازنى روى عن الاعمش وأذينة البراء ذكرهما ابن نقطة ( والبراءة ) بالتشديد والمد ( والمبراة كمسحاة السكين يبرى بها القوس ) عن أبي حنيفة وفي الصحاح المبراة الحديدة التى يبرى بها قال الشاعر * وأنت في كفك المبراة والسفن * انتهى والسفن ما ينحت به الشئ ومثله قول جندل الطهوى :
إذ صعد الدهر على عفراته * فاجتاحها بشفرتي مبراته ( والبراء والبراية بضمهما النحاتة ) وما بريت من العود قال أبو كبير الهذلى : ذهبت بشاشته وأصبح واضحا * حرق المفارق كالبراء الاعفر أي الابيض قال ابن جنى همزة البراء بدل من الياء لقولهم في تأنيثه البراية وقد كان قياسه إذ كان له مذكر أن يهمز في حال تأنيثه فيقال براءة ألا تراهم لما جاؤا بواحد العباء والعظاء على تذكيره قالوا عباءة وعظاءة فهمزوا لما بنوا المؤنث على مذكره وقد جاء نحو البراء والبراية غير شئ قالوا الشقاء والشقاوة ولم يقولوا الشقاءة وكذلك الرجاء والرجاوة ( وناقة ذات براية ) بالضم ( أيضا ) أي ( ذات شحم ولحم أو ) ذات ( بقاء على السير ) وقيل هي قوية عند برى السير اياه ويقال بعير ذو براية أي باق على السير فقط قال الاعلم الهذلى يصف ظليما على حت البراية زمخرى ال * - سواعد ظل في شرى طوال قال اللحيانى وقال بعضهم برايتهما بقية بدنهما وقوتهما ( وبراه السفر يبريه بريا هزله ) عن اللحياني وفي الصحاح بريت البعير أيضا إذا حسرته واذ هبت لحمه * قلت ومنه قول الاعشى : بأدماء حرجوج بريت سنامها * بسيرى عليها بعد ما كان تامكا وفي حديث حليمة السعدية أنها خرجت في سنة حمراء قد برت المال أي هزلت الابل وأخذت من لحمها والمال أكثر ما يطلقونه على الابل ( والبرى ) كفتى ( التراب ) يقال في الدعاء على الانسان بفيه البرى ومنه قولهم بفيه البرى وحمى خيبر أو شر ما يرى فانه خيسرى ومنه حديث على زين العابدين اللهم صل على محمد عدد الثرى والورى والبرى وأنشد الجوهري لمدرك بن حصن الاسدي * بفيك من سار الى القوم البرى * ( والبارى ) البارياء الحصير المنسوج وقد ذكر ( في ب ور وبرى ع ) قال تأبط شرا : ولما سمعت العوص تدعو تنفرت * عصا فير رأسي من برى فعوانيا ( وانبرى له ) أي ( اعترض ) له نقله الجوهرى ( و ) قال ابن السكيت ( تبريت لمعروفه ) تبريا أي ( تعرضت ) له * قلت وكذلك تبريته

(1/8290)


وأنشد الفراء لخوات بن جبير نسبه ابن برى لابي الطمحان القيني : وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلى ( وباراه ) مباراة ( عارضه ) وذلك إذا افعل مثل ما يفعل يقال فلان يبارى الريح سخاء ( و ) بارى ( امرأته صالحها على الفراق ) وقد تقدم له ذلك في الهمزة بعينه ( وتباريا تعارضا ) وفعل مثل ما يفعل صاحبه وفي الحديث نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل كل هما المتعارضان بفعلهما ليعجز أحدهما الاخر بصنيعه وانما كرهه لما فيه من المباهاة والرياء ( والبرية ) الخلق وأصله الهمز والجمع البرايا والبريات قال الفراء فان أخذت البرية من البرى وهو التراب فأصله غير الهمز تقول منه براه الله يبروه بروا أي خلقه كما في الصحاح هذا إذا لم يهمزو من ذهب الى ان أصله الهمز أخذه من برأ الله الخلق يبرؤهم أي خلقهم ثم ترك فيها الهمز تخفيفا قال ابن الاثير ولم نستعمل مهموزة وقوله ( في الهمز ) احالة فاسدة لانه لم يذكرها هناك ( وابرى ) الشئ ( أصابه ) البرى أي ( التراب و ) أبرى ( صادف قصب السكر وابن بار شاعر ) هو أبو الجوائز الحسن بن على بن بارى الواسطي قال الامير أحد الادباء له ترسل مليح وشعر جيد سمعت منه كثيرا * ومما يستدرك عليه يقال هو من رايتهم بالضم أي من خشارتهم ومطر ذو براية يبرى الارض ويقشرها وبرى له بريا عرض له والمباراة المجاراة والمسابقة وذو البرة هو كعب بن زهير بن تيم التغلبي وبرى قرية بمصر من الشرقية ومنها شيخنا الفقيه المحقق أبو أحمد عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الزبير البراوي الشافعي رحمه الله تعالى توفى في 4 رجب 1182 ومنية برى كالى قرية أخرى بمصر وكوم برى كهدى قرية بالجيزة وبارى اسم لثلاث قرى بالهند وأيضا قرية من أعمال كلواذا من نواحى بغداد وكان بها بساتين ومنتزهات يقصدها أهل البطالة قال الحسين بن الضحاك الخليع : أحب الفئ من نخلات بارى * وجوسقها المشيد بالصفيح قال شيخنا نقلا عن السهيلي في الروض أثناء غزوة بدر نقلا عن الغريب المصنف انه يقال ابرنتيت بالراء وبالزاى أي تقدمت وأغفله المصنف في المادتين وفي النون * قلت هو افعنليت من برت أو برت فتأمل و ( بزو الشئ عدله ) يقال أخذت بز وكذا وكذا أي عدل ذلك ونحو ذلك نقله الجوهري ( والباز والبازى ) قال ابن برى قال الوزير باز وباز وبأز وبازى على حد كرسى ( ضرب من الصقور ) التى تصيد قال شيخنا الاول موضعه الزاي وقد تقدم قال ابن سيده ( ج بواز وبزاة و ) زاد غيره ( أبؤز وبؤوز وبيزان ) قال شيخنا هذه جموع لباز ومحلها في الزاى واما بواز على فواعلى فهو جمع لباز على فاعل ولا يصح كونه جمعا لباز لانه فعل والمصنف كثيرا ما يخلط
في ذلك لعدم المامه بالتصريف * قلت قد تقدم ذلك للمصنف في الزاي قال الباز البازى جمعه أبواز وبيزان وجمع البازى بزاة وقال في البأز بالهمز جمعه أبؤز وبؤوز وبئزان عن ابن جنى وذهب الى أن همزته مبدلة من ألف لقربها منها واستمر البدل في أبؤز وبئران كما استمر في أعياد وقال في المحتسب حدثنا أبو على قال قال أبو سعيد الحسن بن الحسين يقال باز وثلاثة أبواز فإذا كثرت فهى البيزان وقالوا باز وبواز وبزاة فباز وبزاة كغاز وغزاة وهو مقلوب الاصل الاول انتهى فقول شيخنا لا يخلو عن نظر وتأمل ( كأنه من بزا يبز وإذا تطاول ) وهو المفهوم من سياق الجوهري زاد الازهري وابن سيده ( وتأنس ) ولذلك قال ابن جنى ان البار فلع منه ( و ) بزا ( الرجل ) يبزوه بزوا ( قهره وبطش به ) قال ابن خالويه ومنه سمى البازى ونقله الازهري عن المؤرج وقال الجعدى : فما بزيت من عصبة عامرية * شهدنا لها حتى نفوز وتغلبا أي ما غلبت ( كابزى به ) نقله الجوهري قال ومنه هو مبز بهذا الامر أي قوى عليه ضابط له قال الشاعر : جارى ومولاى لا يبزى حريمهما * وصاحبى من دواهي الشر مصطحب وقال أبو طالب يعاتب قريشا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويمدحه : كذبتم وحق الله يبزى محمد * ولما يطاعن دونه ونناضل قال شمر معناه يقهر ويستذل قال وهذا من باب ضررته وأضررت به وأراد لا يبزى فحذف لا من جواب القسم وهى مرادة أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع ( والبزاء انحناء في الظهر عند العجز ) في أصل القطن ( أو اشراف وسط الظهر على الاست أو خروج الصدر ودخول الظهر ) وعليه اقتصر الجوهري ( أو أن يتأخر العجز ويخرج بزى ) الرجل ( كرضى ) يبزى ( وبزا كدعا يبزو ) بزا وبزوا ( فهو أبزى وهى بزواء ) قال كثير رأتنى كاشلاء اللحام بعلها * من الحى أبزى منحن متباطن وأنشد ابن برى للراجز * أقعس ابزى في استه تأخير * وربما قيل هو ابزى ابزخ كالعجوز البزواء والبزخاء للتى إذا مشت كأنها راكعة قال الشاعر : بزواء مقبلة بزخاء مدبرة * كأن فقحتها زق به قار وقيل البزواء من النساء التى تخرج عجيزتها ليراها الناس وفي التهذيب اما البزا فكأن العجز خرج حتى أشرف على مؤخر الفخذين وقال في موضع آخر والبزا أن يستقدم الظهر ويستأخر العجز فتراه لا يقدر أن يقيم ظهره ( وتبازى رفع عجزه ) كما في الصحاح وقيل حرك عجزه في المشى ومنه حديث عبد الرحمن جبير لا تباز كتبازى المرأة وقيل معناه لا تنحن لكل أحد وقال عبد الرحمن بن حسان : سائلامية هل نبهتها * آخر الليل بعرد ذي عجر :

(1/8291)


فتبازت فتبازخت لها * جلسة الجاز ويستنحى الوتر تبازت أي رفعت مؤخرها ( كابزى ) كما في الصحاح وأنشد الليث : لو كان عيناك كسيل الراويه * إذا لا بزيت بمن أبزى بيه وقال أبو عبيد الابزاء أن يرفع الرجل مؤخرة ( و ) تبازى ( وسع الخطو و ) أيضا ( تكثر بما ليس عنده وبزوان ) اسم ( رجل ) كما في الصحاح ( والبزواء أرض بين الحرمين ) بين غيقة والجار شديدة الحر قال كثير عزة : لا بأس بالبزواء أرضا لو انها * تطهر من آثارهم فتطيب وقال آخر : لولا الاماصيح وحب العشرق * لمت بالبزواء موت الخرنق وقال آخر : لا يقطع البزواء الا المقحد * أو ناقة سنامها مسرهد قال شيخنا ولعله الصواب وان ضبطه بعض الرحالين فقال هي البزوة وقاع البزوة وقاع البزوة وهو منزل الحاج بين بدر ورابغ لاماء به * قلت وذكر الشيخ شمس الدين بن الظهير الطرابلسي في مناسكه ثم يحمل الماء من بدر الى رابغ وبينهما خمس مراحل الاولى قاع البزوة الى أسفل عقبة وادى السويق ( والابزاء الارضاع وهذا بزيى ) أي ( رضيعى وعبد الرحمن بن أبزى تابعي ) كوفى روى عن أبي بن كعب وعنه ابنه سعيد بن عبد الرحمن ( وابراهيم بن ) محمد بن ( باز ) الاندلسي ( محدث ) من أصحاب سحنون تقدم ذكره في الزاى ( وعياض بن ) بزوان ) كذا في النسخ والصواب عباس بن بزوان الموصلي وهو ( محدث م ) كما في التبصير ( وفضيل بن بزوان ) ظاهر سياقه انه بالفتح والصواب بالتحريك كما قيده الحافظ وهو ( زاهد قتله الحجاج ) حكى عنه ميمون بن مهران * ومما يستدرك عليه البزاء الصلف عن ابن الاعرابي وبزى بالقوم كعنى غلبوا والبزوان بالتحريك الوثب كما في الصحاح وقال ابن خالويه البزة الفار وأيضا الذكر وأحمد بن عبد السيد بن شعبان بن بزوان الشاعر الفاضل من أمراء الكامل يعرف بالصلاح الاربلي له أخبار وأبو الحسن بن أبي بكر بن بزوان حدث بالموصل ذكره منصور بن سليم وعزيزة بنت عثمان بن طرخان بن بزوان كتب عنها الدمياطي في معجمه وبنو البازى من قبائل عك باليمن منهم شيخنا المقرئ الصالح اسمعيل بن محمد البازى الحنفي امام جامع الاشاعرة بزبيد ى ( بسيان بالضم ) أهمله الجوهري وقال أبو سعيد هو ( جبل ) دون وجرة الى طخفة وأنشد لذى الرمة : سرت من منى جنح الطلام فأصبحت * ببسيان أيديها مع الفجر تلع
وقال نصر موضع فيه برك وأنهار على أحد وعشرين ميلا من الشبيكة بينها وبين وجرة * ومما يستدرك عليه البسية كعنية المرأة الانسة بزوجها عن ابن الاعرابي و ( بشا كدعا ) أهمله الجوهري وقال ابن الاعرابي أي ( حسن خلقه ) كذا في التكملة و ( بصا كدعا ) أهمله الجوهري وقال الفراء أي ( استقصى على غريمه و ) قال أبو عمرو ( البصاء بالكسر ) والمد ( استقصاء الخصاء و ) قال اللحيانى يقال ( خصاه الله وبصاه ولصاه و ) حكى أيضا ( خصى بصى ) ولم يفسر بصيا قال ابن سيده وأراه اتباعا ( و ) يقال ( ما في الرماد بصوة أي شررة ولا جمرة ) * قلت والعامة تقول بصة فيحذفون الواو ( وبصوة ع ) قال أوس بن حجر * من ماء بصوة يوما وهو مجهود * ى ( بضى كربى وهدى ) أهمله الجوهري الصاغانى وهي ( بيلاد بجيلة أو واد ) * ومما يستدرك عليه بضى إذا قام بالمكان عن ابن الاعرابي ى ( الباطية ) اناء قيل هو معرب وهو ( الناجود ) كما في الصحاح وأنشد : قربوا عودا وباطية * فبذا أدركت حاجتيه وقال الازهري الباطية من الزجاج عظيمة تملاء من الشراب وتوضع بين الشرب يغرفون منها ويشربون وقال ابن سيده أنشد أبو حنيفة : انما لقحتنا باطية * جونة يتبعها برزينها ( وحكى سيبويه البطية بالكسر ) قال ابن سيده ( ولا علم لى بموضوعها الا أن يكون أبطيت لغة في أبطأت ) كاحبنطيت في احبنطأت فتكون هذه صيغة الحال من ذلك ولا يحمل على البدل لان ذلك نادر هذا نص المحكم ولما ظن شيخنا ان هذا من كلام المجد فقال عند قوله ولا علم لى الخ هو من قصوره وكلام سيبويه صحيح وقد قال الزمخشري والميداني عند قولهم غاط بن باط ان باط كقاض من بطا يبطو إذ اتسع ومنه الباطية لهذا الناجود والمصنف لقصوره أراد مراماة الامام سيبويه بما لا وقوف له عليه وقال عند قوله الا أن يكون أبطيت لغة الخ في الصحاح والفصيح وجامع اللغة للقزاز وغيرها من أمهات اللغة انه لا يقال أبطيت بالياء بل أبطأت بالهمز فلا يخرج كلام سيبويه عليه لانه الامام المرجوع في علوم الفصاحة إليه و ( بظا لحمه يبظو بظوا ) كثر و ( اكتنز وتراكب ) ويقال لحمه خظا بظا وأصله فعل كما في الصحاح وقال الاغلب * خاظى البضيع لحمه خظا بظا * جعل بظا صلة لخظا وهو توكيد لما قبله ( والبطاء بالضم لحمات متراكبات ) عن ابن الاعرابي ( وخطيت المرأة ) عند زوجها ( وبظيت اتباع ) له لانه ليس في الكلام ب ظ ى وبظوان كسحبان اسم مرجل و ( البعو الجناية والجرم وقد بعا كنهى ودعا ورمى ) بعوا وبعيا ولا يظهر وجه لقوله كنهى مع قوله ورمى لانهما واحد الا أن يقال لاختلافهما في المضارع دون الماضي والمصدر فيقال بعاه يبعاه كنهاه ينهاه وبعاه يبعيه كرماه يرميه فتأمل يقال بعا الذنب يبعاه ويبعوه بعوا إذا اجترمه واكتسبه وأنشد الجوهرى لعوف بن الاحوص الجعفري :

(1/8292)


وابسالي بنى بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق وفي المحكم بغير بعو جرمناه وقال ابن برى البيت لعبد الرحمن بن الاحوص وقال ابن سيده في ترجمة بعى بالياء بعيت أبعى مثل اجترمت وجنيت حكاه كراع قال والاعرف الواو * قلت فكان ينبغى للمصنف أن يفرد ترجمة بعيت عن بعوت ويشير عليها بالياء كما هي عادته ( و ) البعو ( العارية أو ) هو ( أن تستعير ) من صاحبك ( كلبا تصيد به ) وهو قول الاصمعي ( أو ) تستعير ( فرسا تسابق عليه كالاستبعاء ) قال الكميت : قد كادها خالد مستبعيا حمرا * بالوكت تجرى الى الغايات والهضب أي مستعيرا ويقال استبعى منه أيضا ( وأبعاه فرسا أخبله ) ويقال أبعنى فرسك أي أعرينه ( وبعاه بعوا قمره وأصاب منه ) قال الشاعر : صحا القلب بعد الالف وارتد شأوه * وردت عليه ما بعته تماضر ( و ) بعاه ( بالعين ) بعوا ( أصابه بها ) عن اللحياني ( و ) قال ابن الاعرابي بعا ( عليهم شرا ) بعوا ( ساقه ) واجترمه قال ولم أسمعه في الخير * ومما يستدرك عليه المبعاة مفعلة من بعاه إذا قمره قال راشد بن عبد ربه : سائل بنى السيدان لاقيت جمعهم * ما بال سلمى وما مبعاة ميشار ميشار اسم فرسه و ( بغا الشئ بغو انظر إليه كيف هو ) واوية يائية ( والبغو ما يخرج من زهر ) القتاد الاعظم الحجازى كذلك ما يخرج من زهر ( الرفط والسلم والبغوة الطلعة ) حين ( تنشق فتخرج بيضاء ) رطبة ( و ) أيضا ( الثمرة قبل نضاجها ) كما في المحكم وفي التهذيب قبل أن يستحكم يبسها والجمع بغو وخص أبو حنيفة بالبغو مرة البسر إذا كثر شيأ وقال ابن برى البغو والبغوة كل شجر غض ثمره أخضر صغير لم يبلغ وفى حديث عمر رضى الله عنه انه مر برجل يقطع سمرا بالبادية فقال رعيت بغوتها وبرمتها وحبلتها وبلتها وفتلتها ثم تقطعها قال ابن الاثير قال القتيبى يرويه أصحاب الحديث معوتها قال وذلك غلط لان المعوة البسرة التى جرى فيها الارطاب
قال والصواب بغوتها وهو ثمرة السمر أول ما تخرج ثم تصير بعد ذلك برمة ثم بلة ثم فتلة ( وبغوان ة بنيسابور ) كذا في التكملة وهي غير بغولن بضم الغين وفتح اللام وهي أيضا قرية بنيسابور ( والبغوى الحسين بن مسعود الفراء منسوب الى بغشور ) قرية بين هراة وسرخس ( وذكر ) في الراء وفي النبراس بغا قرية بخراسان بين هراة ومرو وزاد في اللباب يقال لها بغا وبغشور ونقل شيخنا عن شروح الالفية للعراقي ان البغوي نسبة لبغ قال وهو أغريعا ثم قال فاقتصار المصنف على بغشور مع تصريح غيره بباقي اللغات من القصور * قلت وهذا الذي استغربه قد وجد بخط الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين وقال انه موضع قرب هراة وقال أحمد بن 3 بغ بمرو وقال عبد الغنى بن سعيد محمد بن نجيد والد عبد الملك وعبد الصمد من أهل بغ حدثوا كلهم وذكرهم الامير ولم يقل من أهل بغ وقالهم بغويون فتأمل * ومما يستدرك عليه البغوة التمرة التى اسود جوفها وهي مرطبة والبغة كثبة ما بين الربع والهبع وقال قطرب هو البعة بالعين المشددة غلطوه في ذلك وبغية بالضم مصغرا عين ماء ى ( بغيته ) أي الشئ ما كان خيرا أو شرا ( ابغيه بغاء ) بالضم ممدودا ( وبغى ) مقصورا ( وبغية بضمهن وبغية بالكسر ) الثانية عن اللحياني والاولى أعرف والاخيرتان عن ثعلب فانه جعلهما مصدرين فقال بغى الخير بغية وبغية وجعلهما غيره اسمين كما يأتي وقال اللحيانى بغى الرجل الخير والشر وكل ما يطلبه بغاء وبغية وبغى مقصورا وقال بعضهم بغية وبغى ( طلبته ) وقال الراغب البغى طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه أم لم يتجاوزه فتارة يعتبر في القدر الذى هو الكمية وتارة في الوصف الذى هو الكيفية انتهى وشاهد البغي مقصورا قول الشاعر : فلا أحبسنكم عن بغى الخير اننى * سقطت على ضرغامة وهو آكلى وشاهد الممدود قول الاخر لا يمنعنك من بغا * الخير تعقاد التمائم * ( كابتغيته وتبغيته واستبغيته ) وأنشد الجوهري لساعدة بن جؤية : ولكنما أهلى بواد أنيه * سباع تبغى الناس مثنى وموحدا وقال آخر : الا من بين الاخوين أمهما هي الثكلى تسائل من رأي ابنيها * وتستبغي فما تبغي وبين بمعنى تبين وشاهد الابتغاء قوله تعالى فمن ابتغى وراء ذلك وقال الراغب الابتغاء خص بالاحتهاد في الطلب فمتى كان الطلب لشئ محمود فالابتغاء فيه محمود نحو ابتغاء رحمة من ربك ترجوها وقوله تعالى الا ابتغاء وجه ربه الاعلى ( والبغية كرضية ما ابتغى كالبغية الحاجة يقال لى في بنى فلان بغية وبغية أي حاجة فالبغية مثل الجلسة الحاجة التى تبغيها والبغية الحاجة نفسها عن الاصمعي ( و ) البغية ( الضالة المبغية وابغاه الشئ طلبه له ) يقال أبغني كذا وأبغ لى كذا ( كبغاه اياه كرماه ) وأنشد الجوهري : وكم آمل من ذى غنى وقرابة * ليبغيه خيرا وليس بفاعل وبهما روى الحديث أبغني أحجارا أستطيب بها بهمزة القطع والوصل ( أو ) ابغاة خيرا ( أعانه على طلبه ) ومعنى قولهم ابغنى كذا أي اعني على بغائه وقال الكسائي ابغيتك الشئ إذا أردت انك أعنته على طلبه فإذا أردت انك فعلت ذلك له قلت له قلت له قد بغيتك وكذلك أعكمتك أو أحملتك وعكمتك العكم أي فعلته لك ( و ) قال اللحياني ( استبغى القوم فبغوه و ) بغوا ( له ) أي ( طلبوا له والباغي الطالب )

(1/8293)


وفي حديث أبى بكر رضى الله تعالى عنه في الهجرة لقيهما رجل بكراع الغميم فقال من أنتم فقال أبو بكر باغ وهاد عرض ببغاء الابل وهداية الطريق وهو يريد طلب الدين والهداية من الضلالة وقال ابن احمر : أو باغيان لبعران لنا رفضت * كى لا يحسون من بعراننا أثرا قالوا أراد كيف لا يحسون ( ج بغاة ) كقاض وقضاة ( وبغيان ) كراع ورعيان ومنه حديث سراقة والهجرة انطلقوا بغيانا أي ناشدين وطالبين وفي الصحاح يقال فرقوا لهذه الابل بغيانا يضبون لها أي يتفرقون في طلبها فقول شيخنا وأما بغيان ففيه نظر مردود ( وانبغى الشئ تيسر وتسهل ) وقال الزجاج انبغى لفلان أن يفعل أي صلح له أن يفعل كذا وكانه قال طلب فعل كذا فانطلب له أي طاوعه ولكنهم اجتزوا بقولهم انبغى وقال الشريف أبو عبد الله الغرناطي في شرح مقصورة حازم قد كان بعض الشيوخ يذهب الى ان العرب لا تقول انبغى بلفظ المضى وانها انما استعملت هذا الفعل في صيغة المضارع لا غير قال وهذا يرده نقل أهل اللغة فقد حكى أبو زيد العرب تقول انبغى له الشئ ينبغى انبغاء قال والصحيح ان استعماله بلفظ المضى قليل والاكثر من العرب لا يقوله فهو نظير يدع وودع إذ كان ودع لا يستعمل الا في القليل وقد استعمل سيبويه انبغى في عبارته في باب منصرف رويد قال شيخنا وقد ذكر انبغى غير أبي زيد نقله الخطابى عن الكسائي والواحدي عن الزجاج وهو في الصحاح وغيره واستعمله الشافعي كثيرا وردوه عليه وانتصر
له البيهقى في الانتصار بمثل ما هنا وعلى كل حال هو قليل جدا وان ورد انتهى * قلت أما وقول الزجاج فقد قدمناه وأما نص الصحاح فقال وقولهم ينبغي لك أن تفعل كذا هو من أفعال المطاوعة يقال بغيته فانبغى كما تقول كسرته فانكسر ( وانه لذو بغاية بالضم ) أي ( كسوب ) وفي المحكم ذو بغاية للكسب إذا كان يبغى ذلك وقال الاصمعي بغى الرجل حاجته أو ضالته يبغيها بغاء وبغية وبغاية إذا طلبها قال أبو ذؤيب بغاية انما يبغى الصحاب من ال * - فينان في مثله الشم الاناجيح ( وبغت المرأة تبغى بغيا ) وعليه اقتصر ابن سيده وفي الصحاح بغت المرأة بغاء بالكسر والمد ( وباغت مباغاة وبغاء ) قال شيخنا ظاهره ان المصدر من الثلاثي البغى وانه يقال باغت بغاء والاول صحيح وأما باغت فغير معروف وان ورد سافر ونحوه لاصل الفعل بل صرح الجماهير بان البغاء مصدر لبغت الثلاثي لا يعرف غيره والمفاعلة وان صح ففيه بعد ولم يحمل أحد من الائمة الاية على المفاعلة بل حملوها على أصل الفعل انتهى * قلت وهذا الذى ذكره كله صحيح الان قوله وأما باغت فغير معروف ففيه نظر فقال ابن خالويه البغاء مصدر بغت المرأة باغت وفي الصحاح خرجت الامة تباغى أي تزانى فهذا يشهد أن باغت معروف وجعلوا البغاء على زنة العيوب كالحران والشراد لان الزنا عيب وقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء أي الفجور ( فهى بغى ) ولا يقال ذلك للرجل قاله اللحياني ولا يقال للمرأة بغية وفي الحديث امرأة بغى دخلت الجنة في كلب أي فاجرة ويقال للامة بغى وان لم يرد به الذم وان كان في الاصل ذما وقال شيخنا يجوز حمله على فعيل كغنى وأما في آية السيدة مريم جزم به الشيخ ابن هشام وغيره ان الوصف هناك على فعول وأصله بغوى ثم تصرفوا فيه ولذلك لم تلحقه الهاء ( و ) يقال أيضا امرأة ( بغو ) كما في المحكم وكانه جئ به على الاصل قال شيخنا وأما قوله بغو بالواو فلا يظهر له وجه لان اللام ليست واوا اتفافا ولا هناك سماع صحيح يعضده مع أن القياس يأباه انتهى * قلت إذا كان بغيا أصله فعول كما قرره ابن هشام فقلبت الياء واوا ثم أدغمت فالقياس لا يأباه وأما السماع الصحيح فناهيك بابن سيده ذكره في المحكم وكفى به قدوة فتأمل ( عهرت ) أي زنت وذلك لتجاوزها ما ليس لها ( والبغى الامة فاجرة مثل قولهم كانت أو غير فاجرة ( أو الحرة الفاجرة ) صوابه أو الفاجرة حرة كانت أو أمة وقوله تعالى وما كانت أمك بغيا أي ما كانت فاجرة مثل قولهم ملحفة جديد عن الاخفش كما في الصحاح وأم مريم حرة لا محالة ولذلك عم ثعلب بالبغاء فقال بغت المرأة فلم يخص أمة ولا حرة والجمع البغايا وأنشد الجوهري للاعشى : يهب الجلة الجراجر كالبستان تحنو لدردق أطفال والبغايا يركضن أكسية الاضريج والشرعبى ذا الاذيال أراد ويهب البغايا لان الحرة لا توهب ثم كثر في كلامهم حتى عموا به الفواجر اماء كن أو حرائر ( وبغى عليه يبغى بغيا علا وظلم و ) أيضا ( عدا عن الحق واستطال ) وقال الفراء في قوله تعالى والاثم والبغى بغير الحق ان البغى الاستطالة على الناس وقال الازهرى معناه الكبر وقيل هو الظلم والفساد وقال الراغب البغي على ضربين أحدهما محمود وهو تجاوز العدل الى الاحسان والفرض الى التطوع والثانى مذموم وهو تجاوز الحق الى الباطل أو تجاوزه الى الشبه ولذلك قال الله تعالى انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق فحص العقوبة بمن يبغيه بغير الحق قال والبغى في أكثر المواضع مذموم قال الازهرى وأما قوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فقيل غير باغ أكلها تلذذا وقيل غير طالب مجاوزة قدر حاجته وقيل غير باغ على الامام وقال الراغب أي غير طالب ما ليس له طلبه قال الازهرى ومعنى البغى قصد الفساد وفلان يبغى على الناس إذ اظلمهم وطلب أذاهم وقال الجوهري كل مجاوزة وافراط على المقدار الذي هو حد الشئ بغى وقال شيخنا قالوا ان بغى من المشترك وتفرقته بالمصادر بغى الشئ إذا طلبه وأحبه بغية وبغية وبغى إذا ظلم بغيا بالفتح وهو الوارد في القرآن وبغت الامة زنت بغاء بالكسر والمد كما في القرآن وجعل المصنف البغاء من باغت غير موافق عليه انتهى * قلت في سياقه قصور من جهات الاولى ان بغى بمعنى طلب مصدره البغاء بالضم والمد على الفصيح

(1/8294)


ويقال بغى بالكسر والضم مقصوران وأما البغية فهما اسمان الا على قول ثعلب كما تقدم والثانية انه أهمل مصدر بغى الضالة بغاية بالضم عن الاصمعي وبغاء كغراب عن غيره والثالثة ان بغاء بالكسر والمد مصدر لبغت وباغت كما صرح به ابن خالويه و ( ) بغى يبغى بغيا ( كذب ) وبه فسر قوله تعالى يا أيانا ما نبغى هذه بضاعتنا أي ما نكذب وما نظلم فما على هذا جحد ويجوز
أن يكون ما نطلب فما على هذا استفهام ( و ) بغى ( في مشيته ) بغيا ( اختال وأسرع ) وفي الصحاح البغي اختيال ومرح في الفرس قال الخليل ولا يقال فرس باغ انتهى وقال غيره البغى في عد والفرس اختيال ومرح بغى يبغى بغيا مرح واختال وانه ليبغي في عدوه ( و ) بغى ( الشئ ) بغيا ( نظر إليه كيف هو ) وكذلك بغا بغوا يائية واوية عن كراع ( و ) بغاه بغيا ( رقيه وانتظره ) عن كراع أيضا ( و ) بغت ( السماء ) بغيا ( اشتد مطرها ) حكاها أبو عبيد كما في الصحاح وقال الراغب بغت السماء تجاوزت في المطر حد المحتاج إليه ( والبغى الكثير من البطر ) هكذا في النسخ والصواب من المطر قال اللحيانى دفعنا بغى السماء عنا أي شدتها ومعظم مطرها وفي التهذيب دفعنا بغى السماء خلفنا ومثله في الصحاح عن الاصمعي ( وجمل باغ لا يلقح ) عن كراع ( و ) حكى اللحيانى ( ما انبغى لك أن تفعل ) هذا ( وما ابتغى ) أي ما ينبغى هذا نصه ( و ) يقال ( ما ينبغى ) لك أن تفعل بفتح الغين ( وما ينبغى ) بكسرها أي لا نوء لك كما في اللسان قال الشهاب في أول البقرة هو مطاوع بغاه يبغيه إذا طلبه ويكون بمعنى لا يصح ولا يجوز وبمعنى لا يحسن قال وهو بهذا المعنى غير متصرف لم يسمع من العرب الا مضارعة كما في قوله تعالى لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر وقال الراغب في قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغى له أي لا يتسخر ولا يتسهل له ألا ترى أن لسانه لم يكن يجرى به فالانبغاء هنا للتسخير في الفعل ومنه قولهم النار ينبغى أن تحرق الثوب انتهى وقال ابن الاعرابي ما ينبغى له أي ما يصلح له وقد تقدم ما في ذلك قريبا ( وفئة باغية خرجة عن طاعة الامام العادل ) منه الحديث ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية ومنه قوله تعالى فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ الى أمر الله ( والبغايا الطلائع ) التى ( تكون قبل ورود الجيش ) وأنشد الجوهري للطفيل : فألوت بغاياهم بنا وتباشرت * الى عرض جيش غير ان لم يكتب قال ألوت أشارت يقول ظنت اناعير فتباشروا بنا فلم يشعروا الا بالغارة قال وهو على الاماء أدل منه على الطلائع وقال النابغة في الطلائع : على اثر الادلة والبغايا * وخفق الناجيات من الشآم واحدها بغية يقال جاءت بغية القوم وشيفتهم أي طليعتهم ( والمبتغي الاسد ) سمى بذلك لانه يطلب الفريسة دائما وهو في التكملة المتبغى * ومما يستدرك عليه يقال بغيت الخير من مبغاته كما تقول أتيت الامر من مأتاته تريد المأتي والمبغى نقله الجوهري وبغى بالكسر مقصور مصدر بغى يبغى طلب ومنهم من نقل الفتح في البغية فهو إذا مثلث وأبغيتك الشئ جعلتك طالبا له نقله الجوهري وقوله تعالى يبغونكم الفتنة أي يبغون لكم وقوله تعالى يبغونها عوجا أي يبغون للسبيل عوجا فالمفعول الاول منصوب بنزع الخافض وأبغيتك فرسا أجنبتك اياه والبغية في الولد نقيض الرشدة يقال هو ابن بغية وأنشد الليث : لذي رشدة من أمه أو لبغية * فيغلبها فحل على النسل منجب قال الازهري وكلام العرب هو ابن غية وابن زنية وابن رشدة وقد قيل ونية ورشدة والفتح أفصح اللغتين وأما غية فلا يجوز فيه الا الفتح قال وأما ابن بغية فلم أجده لغير الليث ولا أبعده من الصواب وبغى يبغى تكبر وذلك لتجاوزه منزلته الى ما ليس له وحكى اللحياني عن الكسائي مالى وللبغ بعضكم على بعض أرادو للبغي ولم يعلله قال ابن سيده وعندي انه استثقل كسرة الاعراب على الياء فحذفها وألقى حركتها على الساكن قبلها وقوم بغاء بالضم ممدود وتباغوا بغى بعضهم على بعض نقله الجوهرى وهو قول ثعلب وقال اللحيانى بغى على أخيه بغيا حسده قال والبغي أصله الحسد ثم سمى الظلم بغيا لان الحاسد يظلم المحسود جهده اراغة زوال نعمة الله عليه منه ومن أمثالهم البغى عقال النصر وبغى الجرح يبغى بغيا فسدو أمد وورم وترامى الى فساد وبرأ جرحه على بغى وهو ان يبرأ وفيه شئ من نغل نقله الجوهرى ومنه حديث أبي سلمة أقام شهرا يداوى جرحه فدمل على بغى ولا يدرى به أي على فساد وبغى الواذي ظلم نقله الجوهري وحكى اللحيانى يقال للمرأة الجميلة انك لجميلة ولا تباغى أي لا تصابى بالعين وقد مر ذلك في ب وغ مفصلا وما بغى له كهنى أي ما خير له وبغيان مولى أبي خرقاء السلمي من ولده أبوز كريا يحيى بن محمد بن عبد الله بن العنبر بن عطاء بن صالح بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بغيان النيسابوري ويقال له العنبري والبغيانى من شيوخ الحاكم أبى عبد الله توفي سنة 344 و ( بقاه بعينه بقاوة نظر إليه ) عن اللحياني نقله ابن سيده ( وبقوته انتظرته ) لغة في بقيته والياء أعلى ( و ) قالوا ( ابقه بقوتك مالك وبقاوتك مالك أي احفظه حفظك مالك ) كذا في المحكم والتكملة ى ( بقى يبقى بقاء ) كرضى يرضى قال شيخنا قضيته انه كضرب ولا قائل به بل المعروف انه كرضى ( وبقى بقيا ) وهذه لغة بلحرث بن كعب وقال شيخنا هي لغة طيئ وفي الصحاح وطئ تقول بقا وبقت مكان بقى
وبقيت وكذلك اخواتها من المعتل ( ضد فنى ) قال الراغب البقاء ثبات الشئ على حاله الاولى وهو يضاد الفناء والباقى ضربان باق بنفسه لا الى مدة وهو الباري تعالى ولا يصح عليه الفناء وباق بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء والباقي بالله ضربان باق بشخصه وجزئه الى ان يشاء الله أن يفنيه كبقاء الاجرام السماوية وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه كالانسان والحيوانات

(1/8295)


وكذا في الاخرة باق بشخصه كأهل الجنة فانهم يبقون على التأبيد لا الى مدة والاخر بنوعه وجنسه كثمار أهل الجنة انتهى والبقاء عند أهل الحق رؤية العبد قيام الله على كل شئ ( وابقاه وبقاه وتبقاه واستبقاه ) كل ذلك بمعنى واحد وفي الحديث تبقه وتوقه هو أمر من البقاء والوقاء والهاء فيهما للكست أي استبق النفس ولا تعرضها للهلاك وتحرز من الافات ( والاسم البقوى كدعوى ويضم ) هذه عن ثعلب ( والبقيا بالضم ) ويفتح قال ابن سيده ان قيل لم قلبت العرب لام فعلى إذا كانت اسما وكان لامها ياء واوا حتى قالوا البقوى وما أشبه ذلك فالجواب انهم انما فعلوا ذلك في فعلى لانهم قد قلبو الام الفعلى إذا كانت اسما وكان لامها ياء واوا حتى قالوا البقوى وما أشبه ذلك فالجواب انهم انما فعلوا ذلك في فعلى لانهم قد قلبو الام الفعلى إذا كانت اسما وكانت لامها واوا ياء طلبا للخفة وذلك نحو الدنيا والعليا والقصيا وهى من دنوت وعلوت قصوت فلما قلبوا الواوا ياء في هذا وفى غيره عوضوا الواو من غلبة الياء عليها في أكثر المواضع في أن قلبوها نحو البقوى والتقوى واوا ليكون ذلك ضربان من التعويض ومن التكافؤ بينهما انتهى وشاهد البقوى قول أبي القمقام الاسدي : أذكر بالبقوى على ما أصابني * وبقواى انى جاهد غير مؤتلى وشاهد البقيا قول اللعين المنقرى أنشده الجوهرى : فما بقيا على تركتماني * ولكن خفتما صرد النبال ( والبقية ) كالبقوى ( وقد توضع الباقية موضع المصدر ) قال الله تعالى فهل ترى لهم من باقية أي بقاء كما في الصحاح وهو قول الفراء ويقال هل ترى منهم باقيا كل ذلك في العربية جائز حسن ويقال ما بقيت باقية ولا وقاهم من الله واقية وقال الراغب في تفسير الاية أي من جماعة باقية وقيل معناه بقية وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل وما هو على بناء مفعول والاول أصح انتهى ( و ) قوله تعالى ( بقية الله خير ) لكم ان كنتم مؤمنين ( أي طاعة الله و ) قال أبو على أي ( انتظار ثوابه ) لانه انما ينتظر ثوابه من آمن ( أو الحالة الباقية لكم من الخير ) قاله الزجاج ( أو ما أبقى لكم من الحلال ) عن الفراء قال ويقال مراقبة الله خير لكم وقال الراغب البقية والباقية كل عبادة يقصد بها وجه الله تعالى وعلى هذا بقية الله خير لكم وأضافها الى الله تعالى ( والباقيات الصالحات ) خير عند ربك ثوابا قيل ( كل عمل صالح ) يبقى ثوباه ( أو ) هي قولنا ( سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر ) كما جاء في حديث ( أو الصلوات الخمس ) وقال الراغب والصحيح انه كل عبادة يقصد بها وجه الله تعالى ( ومبقيات الخيل ) الاولى المبقيات من الخيل ( التى يبقى جريها بعد ) وفى المحكم عند ( انقطاع جرى الخيل وفى التهذيب تبقى بعض جريها تدخره قال الكلحبة : فادرك ابقاء العرادة طلعها * وقد جعلتني من خزيمة اصبعا واستبقاه استحياه ) نقله الجوهرى ( و ) استبقى ( من الشئ ترك بعضه ) نقله الجوهري أيضا ( و ) أبو عبد الرحمن ( بقى بن مخلد ) ابن يزيد القرضبى ( كرضى ) وضبطه صاحب النبراس كعلى والاشهر في وزنه كغنى ( حافظ الاندلس ) روى عن محمد بن أبى بكر المقدمى وغيره وله ترجمة واسعة ومن ولده قاضى الجماعة الفقيه على مذهب أهل الحديث أبو القاسم أحمد بن أبى الفضل يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقى روى عن أبيه عن جده وعنه أبو على الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن أبى الاحوص القرشى وأبو محمد عبد الله بن محمد بن هرون الطائي وهو آخر من حدث عنه وكلاهما شيخا أبى حيان ويقال لهم البقويون نسبة الى جدهم المذكور ( وبقية ) بن الوليد ( محدث ضعيف ) يروى عن الكذابين ويدلسهم قاله الذهبي في الديوان وقال في ذيله هو صدوق في نفسه حافظ لكنه يروى عمن دب ودرج فكثرت المناكير والعجائب في حديثه قال ابن خزيمة لا أحتج ببقية وقال أحمد له مناكير عن الثقات وقال ابن عدى لبقية أحاديث صالحة ويخالف الثقات وإذا روى عن غير الشاميين خلط كما يفعل اسمعيل بن عياش ( وبقية وبقاء اسمان ) فمن الاول بقية بن شعبان الزهراني البصري من أتباع التابعين ومن الثاني بقاء بن بطر أحد شيوخ العراق ومن يكنى بأبى البقاء كثير ( وأبقيت ما بيننا لم أبالغ في افساده والاسم البقية ) قال الشاعر : ان تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم * فما على بذنب منكم فوت
( و ) قوله تعالى فلولا كان من القرون من قبلكم ( أولو بقية ينهون عن الفساد أي ) أولو ( ابقاء ) على أنفسهم لتمسكهم بالدين المرضى نقله الازهرى ( أو ) أولو ( فهم ) وتمييز أو أولو طاعة كل ذلك قد قيل ( وبقاه بقيا رصده أو نظر إليه واوية يائية ) ومنه حديث ابن عباس وصلاة الليل فبقيت كيف يصلى النبي صلى الله عليه وسلم وفى رواية كراهة أن يروى انى كنت أبقيه أي انظره وأرصده قال اللحيانى بقيته وبقوته نظرت إليه وأنشد الاحمر * كالطير تبقى متدوماتها * يعنى تنظر إليها وفى الصحاح بقيته نظرت إليه وترقبته قال كثير فما زلت أبقى الظعن حتى كأنها * أواقى سدى تغتا لهن الحوائك أي أترقب وفى الحديث بقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي انتظرناه * ومما يستدرك عليه من أسماء الله الحسنى الباقي هو الذى لا ينتهى تقدير وجوده في الاستقبال الى آخر ينتهى إليه ويعبر عنه بانه أبدى الوجود وبقى الرجل زمانا طويلا أي عاش ويقولون لعدو إذا غلب البقية أي أبقونا ولا تستأصلونا ومنه قول الاعشى * قالوا البقية والخطى تأخذهم ؟ * وهو أبقى الرجلين فينا أي أكثر ابقاء على قومه وبقى من الشئ بقية وأبقيت على فلان إذا رعيت عليه ورحمته يقال لا أبقى الله عليك ان

(1/8296)


أبقيت على ومنه حديث الدعاء لا تبقى على من تضرع إليها أي لا تشفق أي النار والباقى حاصل الخراج ونحوه عن الليث والمبقيات الاماكن التى تبقى فيها من منافع الماء ولا تشربه قال ذو الرمة : فلما رأي الرائى الثريا بسدفة * ونشت نطاف المبقيات الوقائع واستبقى الرجل وأتقى عليه وجب عليه قتل فعفا عنه واستبقيت في معنى العفو عن زلله واستبقاء مودته قال النابغة ؟ : ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب والبقية المراقبة والطاعة والجمع البقايا ى ( بكى ) الرجل ( يبكى بكاء وبكى ) بضمهما يمد ويقصر قاله الفراء وغيره وظاهره انه لا فرق بينهما وهو الذى رجحه شراح الفصيح والشواهد وقال الراغب بكى يقال في الحزن واسالة الدمع معا ويقال فز كل واحد منهما منفردا عن الاخر فقوله تعالى فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا اشارة الى الفرح والترح وان لم يكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء اسالة دمع وكذلك قوله فما بكت عليهم السماء والارض وقد قيل ان ذلك على الحقيقة وذلك قول من يجعل له حياة وعلما وقيل على المجاز وتقديره فما بكت عليهم أهل السماء وذهب ابن القطاع وغيره بانه إذا مددت أردت الصوت الذى يكون مع البكاء وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها كما قاله المبرد ومثله في الصحاح وقال الراغب البكاء بالمد سيلان الدموع عن حزن وعويل يقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الابنية الموضوعة للصوت وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب انتهى وقال الخليل من عمره ذهب به الى معنى الحزن ومن مده ذهب به الى معنى الصوت وشاهد الممدود الحديث فان لم تجد وابكاء فتباكوا وقول الخنساء ترثى أخاها : إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا وشاهد المقصور أنشده الجوهري لابن رواحة : بكت عينى وحق لها بكاها * وما يغنى البكاء ولا العويل وقال ابن برى الصحيح انه لكعب بن مالك ( فهو باك ج بكاة ) وهو مقيس ومسموع كقاض وقضاة وفي العناية هو شائع في كتب اللغة والقياس يقتضيه لكنه قال في مريم عن السمين انه لم يسمع ( وبكى ) بالضم وكسر الكاف وتشديد الياء وأصله بكوى على فعول كساجد وسجود قلب الواو ياء فأدغم قاله الراغب قال شيخنا وهو مسموع في الصحيح ولا يعرف في المعتل وقد خرجوا عليه قوله تعالى وتفسيره بالبكاء مثله فالصواب قوله أو كثرته فان التفعال معدود لمبالغة المصدر على ما عرف في الصرف * قلت الكسر الذي أنكره شيخنا على المصنف هو قول اللحيانى وكذا تفسيره بالبكاء فانه عن اللحيانى أيضا واستدل بقول بعض نساء الاعراب في تأخيذ الرجال أخذته في دبا مملأ من الماء معلق بترشا فلا يزال في تمشا وعينه في تبكا ثم فسره فقال الترشا الحبل والتمشا المشى والتبكا البكاء قال ابن سيده وكان حكم هذا أن تقول تمشاء وتبكاء لانهما من المصادر التى بنيت للتكثير كالتهذار في الهذر والتلعاب في اللعب وغير ذلك من المصادر التى حكاها سيبويه وقال ابن الاعرابي التبكاء بالفتح كثرة البكاء وأنشد : وأقرح عينى تبكاؤه * وأحدث في السمع منى صمم * قلت ففى قول المصنف لف ونشر غير مرتب فتأمل ( وأبكاه فعل به ما يوجب بكاءه ) ولو قال ما يبكيه كان أخصر ( وبكاه على الميت ) ولو قال على الفقيد كان أشمل ( تبكية هيجه للبكاء ) عليه ودعاه إليه ومنه قوله الشاعر : صفية قومي ولا تقعدى * وبكى النساء على حمزة ( وبكاه بكاء وبكاه ) تبكية كلاهما بمعنى ( بكى عليه ) نقله الجوهرى عن الاصمعي قال وأبو زيد مثله ( و ) قيل معناهما ( رثاه بكى ) أيضا ( غنى ) وأنشد ثعلب : وكنت متى أرى زقا صريعا * يذاع على جنازته بكيت
فسره فقال أراد غنيت فهو ( ضد ) جعل البكاء بمنزلة الغناء واستجاز ذلك لان البكاء كثيرا ما يصحبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء وبه يرد ما قاله شيخنا ان هذا الاطلاق انما ورد بالنسبه الى الحمام وشبهه اما اطلاقه على الادميين فغير معروف قال ثم جعله البكاء بمعنى الغناء مع الرثاء ونحوه من الاضداد لا يخفى ما فيه فتأمل * قلت تظهر الضدية على الاغلبية فان الرثاء غلبا يصحبه الحزن والغناء غالبا يصحبه الفرح فلا وجه للتأمل فيه ( والبكى ) مقصورا ( نبات ) أو شجر ( الواحدة بكاء ) كحصاة وقال أبو حنيفة البكاة مثل البشامة لا فرق بينهما الا عند العالم بهما وهما كثيرا ما ينبتان معا وإذا قطعت البكاة هريقت لبنا أبيض * قلت ولعل هذا وجه تسميته بالبكى ( وذكر في الهمز ) قال هناك البك والبكى نبات واحدتهما بهاء وقال ابن سيده وقضينا على ألف البكى بالياء لانها لام لوجود ب ج ى وعدم ب ك و ( والبكى كرضى ) ولو قال كغنى كان أصرح وقد تقدم له وزن بقى بمثله وتقدم الكلام عليه ( الكثير البكاء ) على فعيل نقله الجوهري ( والتباكى تكلفه ) كما في الصحاح ومنه الحديث فان لم تجدوا بكاء فتباكوا فقول شيخنا

(1/8297)


فيه نظر مردود ( والبكاء ككتان جبل بمكة ) على طريق التنعيم عن يمين من يخرج معتمرا ( وباكوية د بالعجم ) من نواحى الدربند من نواحى الشروان فيه عين نفط أسود وأبيض وهناك أرض لا تزال تضطرم نارا عن ياقوت * ومما يستدرك عليه بكيته وبكيت عليه بمعنى كما في الصحاح وكذا بكى له كما في كتب الافعال وقيل بكاه للتألم وبكى عليه للرقة ومنه قول بعض الموالدين : ما ان بكيت زمانا * الا بكيت عليه وقيل أصل بكيته بكيت منه قال شيخنا وبكى يتعدى للمبكى عليه بنفسه وباللام وعلى وأما المبكى به فانما يعدى إليه بالباء قاله في العناية واستبكاه طلب منه البكاء وفى الصحاح واستبكيته وأبكيته بمعين وباكيته فبكيته أبكوه كنت أبكى منه وأنشد لجرير : الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا وفيه خلاف ذكرناه في بعض الرسائل الصرفية ورجل عيى بكى لا يقدر على الكلام قاله المبرد في الكامل البكاء ككتان لقب ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبى قبيلة منهم زاد بن عبد الله البكائي راوي المغازى عن ابن اسحق وايضا لقب الهيثم بن جماز الحنفي الكوفى لكثرة بكائه وعبادته روى عنه هيثم وخليد وأيضا لقب أبى سليم يحيى بن سلمان مولى القاسم بن الفضل الازدي البصري عن ابن عمر ضعيف وأيضا لقب أبى بكر محمد بن ابراهيم بن على بن حسنوية الزاهد الوراق الحسنوى من شيوخ الحاكم أبى عبد الله وقال كان من البكائين من خشية الله وأيضا لقب الشيخ على نزيل الخليل كان كثير البكاء وله زاوية وأتباع وكان المنصور قلاوون يعظمه كثيرا توفى سنة 670 وفى الصحابة ممن يلقب بذلك جماعة وباكويه جد محمد بن عبد الله بن أحمد الشيرازي الصوفى روى عنه أبو بكر بن خلف وأبو القاسم القشيرى ى ( بلى الثوب كرضى يبلى ) قال شيخنا جرى على خلاف قواعده فانه وزن الفعل برضى فدل على انه مكسور الماضي مفتوح المضارع ثم أتبعه بالمضارع فدل على انه كضرب والثانى لا قائل به فهى زيادة مفسدة ( بلى ) بالكسر والقصر ( وبلاء ) بالفتح والمد وقضية اطلاقه يقتضى الفتح فيهما وليس كذلك قال الجوهرى ان كسرتها قصرت وان فتحتها مددت * قلت ومثله القرى والقراء والصلى والصلاء ( وابلاه هو ) وأنشد الجوهري للعجاج : والمرء يبليه بلاء السربال * كر الليالى واختلاف الاحوال ويقال للمجد أبل ويخلف الله * قلت وقول العجاج بلاء الربال أي ابلاء السربال أو فيبلى بلاء السربال ( وبلاه ) بالتشديد ومنه قول العجير السلولى : وقائله هذا العجير تقلبت * به ابطن بلينه وظهور رأتنى تجاذبت العداة ومن يكن * فتى عام عام عام فهو كبير وأنشد ابن الاعرابي : قلوصان عوجاوان بلى عليهما * دؤوب السرى ثم اقتداح الهواجر ( وفلان بلى أسفار وبلوها ) بكسر الباء فيهما ( أي بلاه الهم والسفر والتجارب ) والذى في الصحاح والاساس ناقة بلو سفر وبلى سفر للتى قد أبلاها السفر والجمع ابلاء وأنشد الاصمعي : ومنهل من الانيس نائى * داويته برجع أبلاء * قلت وهو قول جندل بن المثنى زاد ابن سيده وكذلك الرجل والبعير فكان المصنف أخذه من هنا وزاد كان بن سيده الهم والتجارب ولم يشر الى الناقة أو البعير ولا الى الجمع وهو قصور كما ان الجوهرى لم يذكر الرجل واقتصر على بلاه السفر ( و ) رجل ( بلى شر ) أو خير ( وبلوه ) أي ( قوى عليه مبتلى به و ) هو ( بلو وبلى من ابلاء المال ) أي ( قيم عليه ) يقال ذلك للراعي الحسن الرعية وكذلك هو حبل من أحبالها وعسل من أعسالها وزر من أزرارها قال عمر بن لجأ : فصارفت أعصل من ابلائها * يعجبه النرع الى ظمائها
قلبت الواو في كل ذلك ياء للكسرة وضعف الحاجر فصارت الكسرة كأنها باشرت الواو قال ابن سيده جعل ابن جنى الياء في هذا بدلا من الواو لضعف حجز اللام كما سيذكر في قولهم فلان من عليه الناس ( و ) يقال ( هو بذى بلى كحتى ) الجارة ( والا ) الاستثنائية ( ورضى ويكسر وبليان محركة و ) بذى بليان ( بكسرتين مشددة الثالث ) وكذا بتشديد الثاني وقد مر في اللام وأنشد الكسائي في رجل يطيل النوم : تنام ويذهب الاقوام حتى * يقال أتوا على ذى بليان يقال ذلك ( إذا بعد عنك حتى لا تعريف موضعه ) وقال الكسائي في شرح البيت المذكور يعنى انه أطال النوم ومضى أصحابه في سفرهم حتى صاروا الى الموضع الذى لا يعرف مكانهم من طول نومه قال ابن سيده وصرفه على مذهبه وقال ابن جنى قولهم أتى على ذى بليان غير مصروف وهو علم البعد وفى حديث خالد بن الوليد ولكن ذاك إذا كان الناس بذى بلى وذى بلى قال أبو عبيد أراد تفرق الناس وأن يكونوا طوائف وفرقا مع غير امام يجمعهم وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذى بلى وجعل اشتقاقه من بل الارض إذا ذهب أراد صياع أمور الناس بعده وقد ذكر هذا الحديث في ب ث ن وتقدم زيادة تحقيق في ب ل ل وقال ابن الاعرابي يقال فلان بذى بلى وذى بليان إذا كان ضائعا بعيدا عن أهله ( والبلية ) كغنية ( الناقة ) التى ( يموت ربها فتشد عند قبره ) فلا تعلف ولا تسقى ( حتى تموت ) جوعا وعطشا أو يحفر لها وتترك فيها الى أن تموت لانهم ( كانوا يقولون صاحبها

(1/8298)


يحشر عليها ) وفى الصحاح كانوا يزعمون ان الناس يحشرون ركبا باعلى البلايا ومشاة إذا لم تعكس مطاياهم عند قبورهم انتهى وفى حديث عبد الرزاق كانوا الجاهلية يعقرون عند القبر بقرة أو ناقة أو شاة ويسمون العقيرة البلية قال السهيلي وفى فعلهم هذا دليل على انهم كان يرون في الجاهلية البعث والحشر بالاجساد وهم الاقل ومنهم زهير وأورد مثل ذلك الخطابى وغيره ( وقد بليت كعنى ) هكذا في النسخ والذى في المحكم قال غيلان الربعي : باتت وباتوا كبلايا الابلاء * مطلفين عندها كالاطلا يصف حلبة قادها أصحابها الى الغاية وقد بليت فقوله وقد بليت انما مرجع ضميره الى الحلبة لا الى البلية كما زعمه المصنف فتأمل ذلك ( وبلى كرضى ) قال الجوهرى فعيل ( قبيلة م ) معروفة وهو ابن عمرو بن الحافى بن قضاعة ( وهو بلوى ) كعلوى منهم في الصحابة ومن بعدهم خلق كثير ينسبون هكذا ( وبليانة ) بفتح فسكون ( د بالمغرب ) وضبطه الصاغانى بالكسر وقال بالاندلس ( وابتليته اختبرته ) وجربته ( و ) ابتليت ( الرجل فأبلاني ) أي ( استخبرته فأخبرني ) قال ابن الاعرابي ابلى بمعنى أخبر ومنه حديث حذيفة لا ابلى أحدا بعدك أبدا أي لا أخبر أصله من قولهم أبليت فلانا يمينا ( و ) ابتليته ( امتحنته واختبرته ) هكذا في النسخ والصواب اخترته ومنه حديث حذيفة انه أقيمت الصلاة فتدافعوها فتقدم حذيفة فلما سلم من صلاته قال لتبتلن لها اماما أو لتصلن وحدانا قال شمر أي لتختارن لها اماما وأصل الابتلاء الاختيار ( كبلوته بلوا وبلاء ) قال الراغب وإذا قيل ابتلى فلان كذا وبلاه فذلك يتضمن أمرين أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره والثانى ظهور جودته ورداءته وربما قصد به الامران أحدهما فإذا قيل في الله بلى كذا وابتلاه فليس المراد منه الا ظهور جودته ورداءته دونه التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل منه إذ كان الله علام الغيوب وعلى هذا قوله تعالى واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن ( والاسم البلوى والبلية ) كغنية كذا بخط الصقلى في نسخة الصحاح وبخط أبى ركيا البلية بالكسر ( والبلوة بالكسر ) كما في الصحاح أيضا وجمع بينهما ابن سيده زاد والبلاء ( والبلاء الغم كانه يبلى الجسم ) نقله الراغب قال ( والتكليف بلاء ) من أوجه ( لانه شاق على البدن ) فصار بهذا الوجه بلاء ( أو لانه اختبار ) ولهذا قال تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أو لان اختبار الله العباد تارة بالمسار ليشكروا تارة بالمضار ليصبروا ( و ) لهذا قالوا ( البلاء يكون منحة ويكون محنة ) فالمحنة مقيقية للصبر والمنحة أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى الله عنه بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر ولهذا قال على رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه مكر به فهو مخدوع عن عقله وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا وقوله وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم راجع الى الامرين الى المحنة التى في قوله يذبحون أبناءكم الاية والى المنحة التى أنجاهم وكذلك قوله تعالى وآتيناهم من الايات ما فيه بلاء مبين راجع الى الامرين كما وصف كتابه بقوله قل هو للذين آمنوا هدى الاية انتهى ( و ) يقولون
( نزلت بلاء ) على الكفار ( كقطام أي البلاء ) قال الجوهرى حكاه الاحمر عن العرب ( وابلاه عذرا أداه إليه فقبله ) وقيل بين وجه العذر ليزيل عنه اللوم وكذلك أبلاه جهدا ونائله وفى الاساس وحقيقته جعله باليا لعذره أي خابرا له عالما بكنهه وفى حديث بر الوالدين ابل الله تعالى عذرا في برها أي أعطه وأبلغ العذر فيها إليه المعنى أحسن فيما بينك وبين الله ببرك اياها ( و ) ابلى ( الرجل ) يمينا ابلاء ( أحلفه و ) ابلى الرجل ( حلف له ) فطيب بها قال الشاعر : وانى لا بلى الناس في حب غيرها * فأما على جمل فانى لا ابلى أي حلف للناس إذا قالوا هل تحب غيرها أنى لا أحب غيرها فأما عليها فانى لا أحلف وقال أوس كان جديد الارض يبليك عنهم * تقى اليمين بعد عهدك حالف أي يحلف لك جديد الارض انه ما حل بهذه الدار أحد لدروس معاهدها وقال الراجز : فاوجع الجنب وأعر الظهرا * أو يبلى الله يمينا صبرا فهو ( لازم متعد وابتلى استحلف واستعرف ) قال الشاعر : تبغى أباها في الرفاق وتبتلي * وأودى به في لجة البحر تمسح أي تسألهم أن يحلفوا لها وتقول لهم ناشد تكم الله هل تعرفون لابي خبرا * وقال أبو سعيد تبتلى هنا تختبر والابتلاء الاختبار بيمين كان أو غيرها وقال آخر : تسائل أسماء الرفاق وتبتلي * ومن دون ما يهوين باب وحاجب ( و ) يقال ( ما أباليه بالة وبلاء ) بالكسر والمد ( وبالا ومبالاة ) قال ابن دريد البلاء هو أن يقول لا أبالى ما صنعت مبالاة وبلاء وليس هو من بلى الثوب وفى كلام الحسن لم يبالهم الله بالة وقولهم ما أباليه ( أي ما أكثرت ) له قال شيخنا وقد صححوا انه يتعدى بالباء أيضا كما قاله البدر الدمامينى في حواشى المغنى انتهى أي يقال ما باليت به أي لم اكترث به وبهما روى الحديث وتبقى حثالة لا يباليهم الله بالة وفى رواية لا يبالى بهم بالة ولكن صرح الزمخشري في الاساس ان الاولى أفصح وفسر المبالاة هنا بعدم الاكتراث ومر له في الثاء تفسيره بعدم البالاة والاكثر في استعمالهما لازمين للنفي والمعنى لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا وجاء في الحديث هؤلاء في الجنة

(1/8299)


ولا أبالى وهؤلاء في النار ولا أبالى وحكى الازهرى عن جماعة من العلما ان معناه لا أكره قال الزمخشري وقيل لا أباليه قلب لا أباوله من البال أي لا أخطره ببالى ولا ألقى إليه بالا قال شيخنا وبالة قيل اسم مصدر وقيل مصدر كالمبالاة كذا في التوشيح * قلت ومر عن ابن دريد ما يشير الى انه مصدر قال ابن أحمر * وشوقا لا يبالى العين بالا * ( و ) قالوا ( لم أبال أبل ) حذفوا الالف تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذفوا الياء من قولهم لا أدر وكذلك يفعلون في المصدر ما أباليه بالة والاصل بالية مثل عافاه الله عافية حذفوا الياء منها بناء على قولهم لم ابن وليس من باب الطاعة والجابة والطاقة كذا في الصحاح قال ابن برى لم تحذف الالف من قولهم لم ابل تخفيفا وانما حدفت لالتقاء الساكنين وفى المحكم قال سيبويه وسألت الخليل عن قولهم لم ابل فقال هي من البيت ولكنهم لما أسكنوا اللام حذفوا الالف لئلا يلتقى ساكنان وانما فعلوا ذلك بالجزم لانه موضع حذف فلما حذفوا الياء التى هي من نفس الحرف بعد اللام صارت عندهم بمنزلة نون يكن حيث أسكنت فاسكان اللام هنا بمنزلة حذف النون من يكن وانما فعلوا هذا بهذين حيث كثر في كلامهم حذف النون والحركات وذلك نحو مذولد وانما الاصل مذولدن وهذا من الشواذ وليس مما يقاس عليه ( و ) زعم أن ناسا من العرب قالوا ( لم ابل بكسر اللام ) لا يزيدون على حذف الالف كما حذفوا علبطا حيث كثر الحذف في كلامهم ولم يحذفوا لا ابالى لان الحذف لا يقوى هنا ولا يلزمه حذف كما انهم إذا قالوا لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف وجعلوا الالف تثبت مع الحركة ألا ترى انها لا تحذف في أبالى في غير موضع الجزم وانما يحذف في الموضع الذى تحذف منه الحركة ( والابلاء ع ) وقال ياقوت اسم بئر وقال ابن سيده وليس في الكلام اسم على أفعال الا الابواء والابلاء ( و ) ابلى ( كحبلى ع بالمدينة بين الارحضية وقران هكذا ضبطه أبو نعيم وفسره وقال عرام تمضى من المدينة مصعدا الى مكة فتميل الى واد يقال له عريفطان وحذاءه جبال يقال لها ابلى ابلى فيها مياه منها بئر معونة وذو ساعدة وذو جماجم والوسبا وهذه لبنى سليم وهى قنان متصلة بعضها ببعض قال فيها الشاعر : ألا ليت شعرى هل تغير بعدنا * أروم فآرام فشابة فاحضر وهل تركت ابلى سواد جبالها * وهل زال بعدى عن قنيته الحجر ( وبلى جواب استفهام معقود بالجحد ) وفى الصحاح جواب للتحقيق ( توجب ما يقال لك ) لانها ترك لنفى وهى حرف لانها نقيضة لا قال سيبويه ليس بلى ونعم اسمين انتهى وقال الراغب بلى رد للنفي نحو قوله تعالى وقالوا لن تمسنا النار الاية بلى من كسب سيئة وجواب لاستفهام مقترن بنفى نحو ألست بربكم قالوا بلى ونعم يقال في الاستفهام نحو هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ولا يقال هنا بلى فإذا
قيل ما عندي شئ فقلت بلى فهو رد لكلامه فإذا قلت نعم فاقرار منك انتهى وقال الازهرى انما صارت بلى تتصل بالجحد لانها رجوع عن الجحد الى التحقيق فهو بمنزلة بل وبل سبيلها أن يأتي بعد الجحد كقولك ما قام أخوك بل أبوك وإذا قال الرجل للرجل ألا تقوم فقال له بلى أراد بل أقوم فزادوا الالف على بل ليحسن السكون عليها لانه لو قال بل كان يتوقع كلاما بعد بل فزادوا الالف ليزول عن المخاطب هذا التوهم وقال المبرد بل حكمها الاستدراك أينما وقعت في جحد أو ايجاب وبلى يكون ايجابا للنفي لا غير قال ابن سيده وقد قيل ان الامالة جائزة في بلى فإذا كان ذلك فهو من الياء وقال بعض النحويين انما جازت الامالة في بلى لانها شابهت بتمام الكلام واستقلاله بها وغنائها عما بعدها كالاسماء المستقلة بأنفسها فمن حيث جازت امالة الاسماء جازت أيضا امالة بلى كما جازت في أي ومتى ( وابلولى العشب طال واستمكنت منه الابل و ) قولهم ( بذى بلى كربى ) مر ذكره ( في اللام ) وكذا بقية لغاتها * ومما يستدرك عليه جمع البلية البلايا قال الجوهرى صرفوا فعائل الى فعالى كما قيل في اداوة وهى أيضا جمع البلية للناقة المذكورة قال أبو زبيد : كالبلايا رؤسها في الولايا * ما نجاة السموم حر الخلدود وقد بليت وأبليت وأنشد الجوهرى للطرح : منازل لا ترى الانصاب فيها * ولا حفر المبلى للمنون أي انها منازل أهل الاسلام دون الجاهلية والبلية قيل أصلها مبلاة كالردية بمعنى المرداة فعيلة بمعنى مفعلة وابلاه الله ببلية ابلاء حسنا إذا صنع به صنعا جميلا وابلاه معروفا قال زهير : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * وابلاهما خير البلاء الذى يبلو أي صنع بهما خير الصنيع الذى يبلو به عباده وابلاه امتحنه ومنه الحديث اللهم لا تبلنا الا بالتى هي أحسن أي لا تمتحنا وفى الحديث انما النذر ما ابتلى به وجه الله أي أريد به وجهه وقصد به وقال ابن الاعرابي يقال أبلى فلان إذا اجتهد في صفة حرب أو كرم يقال ابلى ذلك اليوم بلاء حسنا قال ومثله بالى مبالاة وأنشد : ما لى أراك قائما تبالي * وأنت قد فمت من الهزال قال سمعه وهو يقول أكلنا وشربنا وفعلنا يعدد المكارم وهو في ذلك كاذب وقال في موضع آخر معنى تبالي تنظر أيهم أحسن بالا وأنت هالك قال ويقال بالى مبالاة فاخرة وبالاه يباليه إذا ناقضه وبالى بالشئ يباليه اهتم به ويبلاه مثل بلاه قال ابن أحمر :

(1/8300)


لبست أبى حتى تبليت عمره * وبليت أعمامي وبليت خاليا يريد عشت المدة التى عاشها أبى وقيل عامرته طول حياتي وبلى عليه السفر أبلاه وناقة بلية التى ذكرها المصنف في معنى مبلاة أو مبلاة والجمع البلايا وقد مر شاهده من قول غيلان الربعي وقال ابن الاعرابي البلى والبلية والبلايا التى قد أعيت وصارت نضوا هالكا وتبلى كترضى قبيلة من العرب وبلى كغنى قرية ببلخ منها أحمد بن أبى سعيد البلوى روى له المالينى وأبو بلى مصغرا عبيد بن ثعلبة من بنى مجاشع بن دارم جد عمرو بن شاس الصحابي وبلى مصغرا تل قصر أسفل حاذة بينها وبين ذات عرق وربما يثنى في الشعر قاله نصر وأبلى بضم فسكون فكسر اللام وتشديد الياء جبل عند أجأ وسلمى قال الاخطل : ينصب في بطن أبلى ويجثه * في كل منبطح منه أخاديد وبلوت الشئ شممته وهو مجاز كما في الاساس وبلية كسمية جبل بنواحي اليمامة عن نصر ( البنى نقيض الهدم ) لم يشر على هذا الحرف بياء أو بواو وهى يائية وكأنه سها عنه أو لاختلاف فيه كما سيأتي بيانه يقال ( بناه يبنيه وبنيا ) بالفتح ( وبناء ) بالكسر والمد وبنى بالكسر والقصر وقد أغفله المصنف وهو في المحكم ( وبنيانا ) كعثمان ( وبنية وبناية ) بكسرهما ( وابتناه وبناه ) بالتشديد للكثرة كل ذلك بمعنى واحد ومن الاخيرة قصر مبنى أي مشيد قال الاعور الشنى * قربت مثل العلم المبنى * ( والبناء ) ككتاب ( المبنى ) ويراد به أيضا البيت الذى يسكنه الاعراب في الصحراء ومنه الطراف والخباء والبناء والقبة والمضرب ومنه حديث الاعتكاف فامر ببنائه فقوض ( ج أبنية جج ) جمع الجمع ( أبنيات ) واستعمل أبو حنيفة البناء في السفن فقال يصف لوحا يجعله أصحاب المراكب في بناء السفن وانه أصل البناء فيما لا ينمى كالحجر والطين ونحوه ( والبنية بالضم والكسر ما بنيته ج البنى ) بالكسر ( والبنى ) بالضم مقصوران جعلهما جمعين وسياق الجوهرى والمحكم انهما مفردان ففى الصحاح والبنى بالضم مقصورة مثل البنى يقال بنية وبنى وبنية وبنى بكسر الباء مقصور مثل جزية وجزى وفى المحكم والبنية والبنية ما بنيته وهو البنى والبنى وأنشد الفارسى عن أبى الحسن للحطيئة : أولئك قوم ان بنوا أحسنوا البنا * وان عاهدوا أوفوا وان عقد واشدوا ويروى أحسنوا البنا قال أبو اسحق أراد بالبنا جمع بنية قال وان أراد البناء الذى هو ممدود جاز قصره في الشعر وفي المحكم أيضا بنا
في الشرف يبنو وعلى هذا تؤول قول الحطيئة أحسنوا البنا قال وهو جمع بنوة أو بنوة قال الاصمعي أنشدت اعرابيا هذا البيت بكسر الباء فقال أي بنا أحسنوا البنا أراد بالاول يا بنى ( و ) قد ( تكون البناية في الشرف ) والفعل كالفعل قال يزيد بن الحكم : 3 والناس مبتنيا * ن محمود البناية أو ذميم وقال لبيد : فبين لنا بيتا رفيعا سمكه * فسما إليه كهلها وغلامها : ومثله قول الاخر : ان الذى سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول قال شيخنا بناء الشرف الذى أشار إليه حمله كثير على المجاز وقيل هو حقيقة وجعلوا البنية بالكسر في المحسوسات وبالضم في المعاني والمجد وحملوا عليه قول الحطيئة قالوا الرواية فيه بالضم انتهى وقال ابن الاعرابي البناء الابنية من المدر والصوف وكذلك البناء من الكرم وأنشد بيت الحطيئة وقال غيره يقال بنية وهى مثل رشوة ورشا كأن البنية الهيئة التى بنى عليها مثل المشية والركبة ( وأبنيته أعطيته بناء أو ما يبنى به دارا ) وفى التهذيب أبنيت فلانا بيتا إذا أعطيته بيتا يبنيه أجعلته يبنى بيتا وأنشد الازهرى والجوهري لابي ما رد الشيباني : لو وصل الغيث أبنين امرأ * كانت له قبة سحق بجاد قال ابن السكيت أي لو اتصل الغيث لأبنين امرأ سحق بجاد بعد أن كانت له قبة يقول يغرن عليه فيخربنه فيتخذنها من سحق بجاد بعد أن كانت له قبة وقال غيره يصف الخيل يقول لو سمنها الغيث بما ينبت لها لاغرت بها على ذوى القباب فأخذت قبابهم حتى يكون البجد له أبنية بعدها قال الجوهرى وفى المثل المعزى تبهى ولا تبنى أي لا تجعل منها الا بنية لان ابنية العرب طراف وأخبية فالطراف من أدم والخباء من صوف أو وبر وبخط أبى سهل من صوف أوادم ولا يكون من شعر انتهى وقال غيره المعنى لا تعطى من المثلة ما يبنى منها بيت وقيل المعنى انها تخرق البيوت بوثبها عليه ولا تعين على الابنية ومعزى الاعراب جرد لا يطول شعرها فيغزل واما معزى بلاد الصرد والريف فانها تكون وافية الشعور والاكراد يسوون بيوتهم من شعرها ( وبناء الكلمة ) بالكسر ( لزوم آخرها ضربا واحدا من سكون أو حركة لا لعامل ) وكأنهم انما سموه بناء لانه لما لزم ضربا واحدا فلم يتغير تغير الاعراب سمى بناء من حيث كان البناء لازما موضعا لا يزول من مكان الى غيره وليس كذلك سائر الالات المنقولة المبتذلة كالخيمة والمظلة والفسطاط والسرادق ونحو ذلك 3 وعلى انه مذ أوقع على هذا الضرب من المستعملات المزالة من مكان الى مكان لفظ البناء شبها بذلك من حيث كان مسكونا وحاجزا ومظلا بالبناء من الاجر والطين والجص ( ومحمد بن اسحق ) المدنى ( البانى سمع قالون ) قاله الذهبي * قلت ومقتضاه انه فاعل من بنا يبنى وأما ان كان منسوبا الى البان اسم لشجرة كما يفهم ذلك من سياق بعضهم أو الى جده بانة فمحله النون كما هو ظاهر قال الحافظ وموسى بن عبد الملك البانى عن اسحق بن نجيح الملطى وعنه أحمد بن عيسى الكوفى وعلى بن عبد الرحمن البانى القاضى عن أبى أسلم الكتاب قال الامير سمعت منه بمصر وكان ثقة وقد تقدم شئ من ذلك في النون

(1/8301)


( والبنية كغنية الكعبة لشرفها ) إذ هي أشرف مبنى يقال لا ورب هذه البنية ما كان كذا وكذا ويقال لها أيضا ينية ابراهيم لانه عليه السلام بناها وقد كثر قسمهم برب هذه البنية ( وبنى الرجل اصطنعه ) قال بعض المولدين : يبنى الرجال وغيره يبنى القرى * شتان بين قرى وبين رجال ( و ) البانى العروس وقد بنى ( على أهله ) بناء ككتاب ( وبها ) حكاه ابن جنى هكذا معديا بالباء أي ( زفها ) وفى الصحاح والعامة تقول بنى بأهله وهو خطأ قال وكان الاصل فيه ان الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بان قال شيخنا قول الجوهرى هنا مصادم للاحاديث الصحيحة الواردة عن عائشة وعروة وغيرهما من الصحابة رضى الله عنهم وأشار الى تعقبه الحافظ بن حجر والنووي وصاحب المصباح وغير واحد انتهى * قلت وقد ورد بنى بأهله في شعر جران العود قال : بنيت بها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كله ذلك الشهر وقال ابن الاثير قد جاء بنى بأهله في غير موضع من الحديث وغير الحديث وقال الجوهري لا يقال بنى بأهله وعاد فاستعمله في كتابه ( كابتنى ) بها هكذا حكاه ابن جنى معديا بالباء وشاهد البانى قول الشاعر : يلوح كانه مصباح بانى * ( و ) بنى ( الطعام بدنه ) بنيا ( سمنه ) وعظمه ( و ) بنى الطعام ( لحمه ) يبنيه بنيا ( أنبته ) وعظم من الاكل قال الراجز * بنى السويق لحمها واللت * قال ابن سيده وأنشد ثعلب مظاهرة شحما عتيقا وعوططا * فقد بينا لحمالها متباينا ورواه سيبويه أنبتا ( و ) بنت ( القوس على وترها ) إذا ( الصقت ) به حتى تكاد تنقطع ( فهى بانية ) كما في الصحاح وهو عيب في القوس
وأما البائنة فهى التى بانت عن وترها وهو عيب أيضا وقد تقدم ( و ) قوس ( باناة ) فجواء وهى التى ينتحى عنها الوتر لغة طائية ( ورجل بانات ) كذا بالتاء المطولة والصواب بالمربوطة ( منحن على وتره إذا رمى ) قال امرؤ القيس : عارض زوراء من نشم * غير باناة على وتره ( والمبناة ويكسر ) كهيئة ( النطع والستر ) وقال أبو عدنان المبناة كهيئة القبة تجعلها المرأة في كسر بيتها فتسكن فيها وعسى ان يكون لها غنم فتقتصر بها دون الغنم لنفسها وثيابها ولها أزرار في وسط البيت من داخل يكنها من الحر ومن واكف المطر فلا تبلل هي وثيابها وقال ابن الاعرابي المبناة قبة من أدم وأنشد للنابغة : على ظهر مبناة جديد سيورها * يطوف بها وسط اللطيمة بائع وقال الاصمعي المبناة حصير أو نطع يبسطه التاجر على بيعه وكانوا يجعلون الحصر على الانطاع يطوفون بها وانما سميت مبناة لانها تتخذ من أدم يوصل بعضها ببعض وقال جرير : رجعت وفودهم بتيم بعد ما * خرر والمباني في بنى زدهام ( و ) المبناة ( العيبة والبواني اضلاع الزور ) وقيل عظام الصدر وقيل الاكتاف والقوائم الواحدة بانية قال العجاج : وان يكن أمسى شبابى قد حسر * وفترت منى البوانى وفتر ( و ) البوانى ( قوائم الناقة و ) يقال ( ألقى بوانيه اقام ) بالمكان واطمأن ( وثبت ) كالقى عصاه وألقى أرواقه وفى حديث على رضى الله عنه ألقت السماء برك بوانيها يريد ما فيها من المطر وفى حديث خالد فلما ألقى الشأم بوانيه عزلني واستعمل غيرى أي خيره وما فيه من السعة والنعمة هكذا رواه ابن جبلة عن أبى عبيد النون قبل الياء ولو قيل بوائنه الياء قبل النون كان جائزا والبوائن جمع البوان وهو اسم كل عمود في البيت ما خلا وسط البيت الذى له ثلاث طرائق ( وجارية بنا اللحم ) هكذا هو بالتاء المطولة والصواب بالمربوطة أي ( مبنيته ) هكذا في النسخ وفى بعض الاصول مبنيته أورده ابن برى وأنشد : سبته معصر من حضرموت * بناة اللحم جماء العظام وكتب بعض العلماء على حاشية الامالى ما نصه بناة اللحم في هذا البيت بمعين طيبة الريح أي طيبة رائحة اللحم قال وهذا من أوهام الشيخ ابن برى رحمه الله تعالى ( وبين كعلا ) هكذا هو في النسخ ولو قال كعلى كان أوفق ويكتب أيضا بنا بالالف كما هو المعروف في كتب القوانين ( د بمصر ) بالقرب من أبى صير من أعمال السمنودية وهى الان قرية صغيرة وقد اجتزت بها وهي على النيل وقال نصر وأما بنا على صيغة الفعل الماضي فمدينة من صعيد مصر قريبة من بوصير من فتوح عمير بن وهب هكذا قاله ولعله غير الذى ذكره المصنف أو تصحف عليه فان بنا من أعمال سمنود لا من الصعيد فتأمل ( وتبى بالضم ع بالشأم والابن ) بالكسر ( الولد ) سمى به لكونه بناء للاب فان الاب هو الذى بناه وجعله الله بناء في ايجاده قاله الراغب ( أصله بنى ) محركة قال ابن سيده وزنه فعلن محذوفة اللام مجتلب لها ألف الوصل قال وانما قضينا انه من الياء لان بنى يبنى أكثر في كلامهم من يبنو ( أو ) أصله ( بنو ) والذاهب منه واو كما ذهب من أب وأخ لانك تقول في مؤنثه بنت وأخت ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثا الا ومذكره محذوف الواو يدلك على ذلك أخوات وهنوات فيمن رد وتقديره من الفعل فعل بالتحريك لان ( ج أبناء ) مثل جمل وأجمال ولا يجوز أن يكون فعلا أو فعلا اللذين جمعهما أيضا أفعال مثل جذع وقفل لانك تقول في جمعه بنون بفتح الباء

(1/8302)


ولا يجوز أن يكون فعلا ساكن العين لان الباب في جمعه انما هو أفعل مثل كلب وأكلب أو فعول مثل فلس وفلوس هذا نص الجوهرى ( والاسم البنوة ) بالضم وقال الليث البنوة مصدرا لابن يقال ابن بين البنوة 3 وقال الزجاج ابن كان في الاصل بنا أو بنو والالف ألف وصل في الابن يقال ابن بين البنوة قال ويحتمل أن يكون أصله بنا والذين قالوا بنون كأنهم جمعوا بنا وبنون وابناء جمع فعل أو فعل قال والاخفش يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو قال لان أكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف أيضا لانها تثقل قال والدليل على ذلك أن يدا قد أجمعوا على ان المحذوف منه الياء وكذلك دم والبنوة ليس بشاهد قاطع للواو لانهم يقولون الفتوة والتثنية فتيان فابن يجوز ان يكون المحذوف منه الواو والياء وهما عندنا متساويان ( و ) قال الفراء ( يا بنى بكسر الياء وبفتحها لغتان كيا أبت ويا أبت ) قال شيخنا وهذا من وظائف النحو لادخل فيه لشرح الالفاظ المفردة ( والابناء قوم من العجم سكنوا اليمن ) وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذى يزن لما جاء يستنجده على الحبشة فنصروه وملكوا اليمن وتديروها وتزوجوا في العرب فقيل لاولادهم الابناء وغلب عليهم هذا الاسم لان أمهاتهم من غير جنس آبائهم ( والنسبة )
إليهم على ذلك ( ابناوى ) في لغة بنى سعد كذلك حكاه سيبويه عنهم قال ( و ) حدثنى أبو الخطاب ان ناسا من العرب يقولون في الاضافة إليه ( بنوى محركة ردا له الى الواحد ) فهذا على أن لا يكون اسما للحى وفى الصحاح إذا انسبت الى أبناء فارس فقل بنوى وأما قولهم ابناوى فانما هو منسوب الى ابناء سعد لانه جعل اسما للحى أو للقبيلة كما قالوا مداينى حين جعلوه اسما للبلد انتهى ورأيت في بعض تواريخ اليمن ان أبناء اليمن ينتسبون الى هرمز الفارسى الذى أرسله كسرى مع سيف بن ذى يزن فاستوطن اليمن وأولد ثلاثة بهلوان ودادوان وبانيان فاعقب بهلوان بهلول والدادويون بسعوان ومنهم بنوا المتمير بصنعاء وصعدة وجراف الطاهر ونحر البون والدادويون خوارج ومنهم غزا كراذمار وهم خلق كثير ( و ) قال سيبويه ( ألحقوا ابنا الهاء فقالوا ابنة ) قال ( وأما بنت فليس على ابن وانما هي صفة ) كذا في النسخ والصواب صيغة ( على حدة ألحوها الياء للالحاق ثم أبدلوا التاء منها ) وقيل انها مبدلة من واو قال سيبويه وانما بنت كعدل ( والنسبة ) الى ( بنتى ) في قول يونس قال ابن سيده وهو مردود عند سيبويه ( وبنوى ) محركة وقال ثعلب تقول العرب هذه بنت فلان وهذه ابنة فلان بتاء ثابتة في الوقف والوصل وهما لغتان جيدتان قال ومن قال ابنت فهو خطأ ولحن وقال الجوهرى ولا تقل ابنت لان الالف انما اجتلبت لسكون الباء فإذا حركتها سقطت والجمع بنات لا غير انتهى وفى المحكم والانثى ابنة وبنت الاخيرة على غير بناء مذكرها ولام بنت واو والتاء بدل منها قال أبو حنيفة أصله بنو ووزنها فعل فالحفتها التاء المدلة من لامها بوزن جلس فقالوا بنت وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظن من لا خبرة له بهذا الشان وذلك لسكون ما قبلها هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال لو سميت بها رجلا لصرفتها معرفة ولو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم ( وقول حسان ) بن ثابت ( رضى الله تعالى عنه ) : ولدنا بنى العنقاء وابنى محرق ( فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما أي ابنا والميم زائدة ) زيادتها في شدقم وزرقم وشجعم وكذلك قول ضمرة : عرار الظليم استحقب الركب بيضه * ولم يحم أنفا عند عرس ولا ابنم فانه يريد الابن والميم زائدة ( وهمزته همزة وصل ) قال سيبويه وكان زيادة الميم في ابنم أمثل قليلا لان الاسم محذوف اللام فكأنها عوض منها وليس في فسحم ونحوه حذف وقال أبو الهيثم عوض منها وليس في فسحم ونحوه حذف وقال أبو الهيثم إذا زيدت الميم فيه فيعرب من مكانين يقال هذا ابنمك فاعرب بضم النون والميم ومررت بابنمك ورأيت ابنمك تتبع النون الميم في الاعراب والالف مكسورة على كل حال ومنهم من يعربه من مكان واحد فيعرب الميم لانها صارت آخر الاسم ويدع النون مفتوحة على كل حال فيقول هذا ابنمك ومررت بابنمك ورأيت ابنمك ( وفى حديث ) بادية ( بنت غيلان ) الثقفية المتقدم ذكرها ( و ) هو فيما روى شمر قال مخنث لعبد الله بن أبى أمية ان فتح الله عليكم الطائف فلا تفلتن منكم بادية بنت غيلان فانها ( ان ) كذا في النسخ ويروى إذا ( جلست تبنت ) وإذا تكلمت تغنت وإذا اضطجعت تمنت وبين رجليها مثل الاناء المكفأ قال الازهرى يحتمل أن يكون قول المخنث إذا قعدت تبنت أي صارت كالمبناة من سمنها وعظمها وقال ابن الاثير ( أي صارت كالبيت المبنى ) وهو القبة من الادم لسمنها وكثرة لحمها أو لان القبة إذا ضربت وطنبت انفرجت وكذلك هذه إذا قعدت تربعت وفرشت رجليها ( والبنات التماثيل الصغار ) التى ( يلعب بها ) وفى حديث عائشة رضى الله عنها كنت ألعب مع الجوارى لا لبنات كما في الصحاح ( وبنيات الطريق بالضم ) مصغرا هي الطرق الصغار التى تتشعب من الجادة وهى ( الترهات ) كما في الصحاح ( وتبناه اتخذه ابنا ) أو ادعى بنوته وقال الزجاج تبنى به يريد تبناه * ومما يستدرك عليه حكى الفراء عن العرب هذا من ابناوات الشعب وهم حى من كلب وفى الصحاح وأما قولهم ابناوى فانما هو منسوب الى أبناء سعد لانه جعل اسما للحى أو القبيلة وقول رؤبة : بكاء ثكلى فقدت حميما * فهى تنادى بأبى وابنيما زادت الياء وانما أرادت ابنما وقالوا في تصغير الابناء أبناء وان شئت ابينون على غير نكرة قال السفاح بن بكير : من يك لا ساء فقد ساءنى * ترك ابنيك الى غير راع

(1/8303)


قال الجوهرى كان واحده أبن مقطوع الالف فصغره فقال أبين ثم جمعه ثم جمعه فقال أبينون قال ابن برى صوابه كان واحده ابني مثال أعمى ليصح فيه انه معتل اللام وان واوه لام لا نون بدليل البنوة أو أبن بفتح الهمزة مثال أحر وأصله ابنو قال وقوله فصغره فقال أبين انما يجئ تصغيره عند سيبويه أبين مثل أعيم انتهى وفى حديث ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم أبينى لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس قال ابن الاثير الهمزة زائدة وقد اختلف في صيغتها معناها فقيل انه تصغير أبنى كاعمى وأعيم وهو اسم مفرد يدل على
الجمع وقيل ان ابنا يجمع على ابناء مقصورا وممدودا وقيل هو تصغير ابن وفيه نظر وقال أبو عبيد هو تصغير بنى جمع ابن مضافا الى النفس قال وهذا يوجب أن يكون صيغة اللفظة في الحديث ابينى بوزن سريجى وهذه التقديرات على اختلاف اللغات انتهى قال الجوهرى وإذا نسبت الى بنيات الطيق قلت بنوى لان ألف الوصل عوض من الواو فإذا حذفتها فلابد من رد الواو وللاب والابن والبنت أسماء كثيرة تضاف إليها وعدد الازهرى منها أشياء كثيرة فقال ما يعرف بالابن قال ابن الاعرابي ابن الطين آدم عليه السلام وابن ملاط العضد وابن مخدش رأس الكتف ويقال انه النغض أيضا وابن النعامة عظم الساق وأيضا محجة الطريق وأيضا الفرس الفاره وأيضا الساقى يكون على رأس البئر ويقال لرجل العالم هو ابن بجدتها وابن بعثطها وابن ثامورها وابن سرسورها وابن ثراها وابن مدينتها وابن زوملتها أي العالم بها وابن زوملة ابن أمة وابن نفيلة كذلك وابن الفارة الدرص وابن السنور كذلك وابن الناقة البابوس ذكره ابن أحمر في شعره وابن أحمر في شعره وابن الخلة ابن مخاض وابن عرس السرعوب وابن الجرادة السرو وابن الليل اللص وابن الطريق كذلك وابن غبراء كذلك وقيل في قول طرفة * رأيت بنى غبراء لا ينكرونني * هم الصعاليك لا مال لهم سموا بذلك للصوقهم بغبراء الارض وهو ترابها أراد انه مشهور عند الفقراء والاغنياء وقيل بنو غبراء هم الرفقة يتناهدون في السفر وابن الاهة ضح الشمس وابن المزنة الهلال وابن الكروان الليل وابن الحبارى النهار وابن تمرة طائر وابن الارض الغدير وابن طامر البرغوث وأيضا الخسيس من الناس وابن هيان وابن بيان وابن هي وابن بى كله الخسيس من الناس وابن النخلة الدنئ وابن البحنة السوط وابن السد الشيع والحفص وابن القرد الحودل والرباح وابن البراء أول يوم من الشهر وابن المازن النمل وابن الغراب البج وابن القوالى الحية وابن القاوية فرخ الحمام وابن الفاسياء القرنبى وابن الحرام السلا وابن الكرم القطف وابن المسرة غصن الريحان وابن جلا السيد وابن دأية الغراب وابن أوبر الكمأة وابن قترة الحية وابن ذكاء الصبح وابن فرتنى وابن ترنى ابن البغية وابن احذار الرجل الحذر وابن أقوال الرجل الكثير الكلام وابن الفلاة الحرباء وابن الطود الحجر وابن جمير الليلة التى لا يرى فيها الهلال وابن آوى سبع وابن مخاض وابن لبون من أولاد الابل ويقال للسقاء ابن أديم فإذا كان أكبر فهو ان أديمين وابن ثلاث آدمة * قلت وابنا طمرجبلان ببطن نخلة وابنا عوار قلتان في قول الراعى وابن مدى موضع وابن ماما اسم مدينة عن العمرانى ثم قال الازهرى ويقال فيما يعرف ببنات بنات الدم بنات أحمر وبنات المسند صروف الدهر وبنات معى البعر وبنات اللبن ما صغر منها وبنات النقا الحلكة وبنات مخر ويقال بخر سحائب تأتى قبل الصيف وبنات غير الكذب وبنات بئس الدواهي وكذلك بنات طبق وبنات برح وبنات أودك وابنة الجبل الصدى وبنات أعنق النساء وأيضا جياد الخيل نسبت الى فحل يقال له أعنق * قلت وهى المشهورة الان بالمعنقيات وبنات صهال الخيل وبنات شحاج البغال وبنات الاخدرى الاتن وبنات نعش من الكواكب الشمالية وبنات الارض الانها والصغار وبنات المنى وبنات الليل وأيضا الهموم أنشد ثعلب : تظل بنات الليل حولي عكفا * عكوف البواكي بينهن قتيل وكذلك بنات الصدر وبنات المثال النساء والمثال الفراض وبنات طارق بنات الملوك وبنات الدو حمير الوحش وبنات عرجون الشماريخ وبنات عرهون الفطر قال الجوهرى وبنت الارض وابن الارض ضرب من البقل قال وذكر لرؤبة رجل فقال كان احدى بنات مساجد الله كأنه جعله حصاة من حصى المسجد قال ابن سيده عن ابن الاعرابي والعرب تقول الرفق بنى الحلم أي مثله وبنات القلب طوائعه وبه فسر قول أمية الهذلى : فسبت بنات القلب وهى رهائن * بخبائها كالطير في الاقفاص قال الراغب ويقال لكل ما يحصل من جهته شئ أو من تربيته أو تثقيفه أو كثرة خدمته له وقيامه بأمره هو ابنه نحو فلان ابن حرب وابن السبل للمسافر وكذلك ابن الليل وابن العلم ويقال فلان ابن بطنه وابن فرجه إذا كان همه مصروفا اليهما وابن يومه إذا لم يتفكر في غده انتهى وأنشد ابن الاعرابي * يا سعد يا ابن عملي يا سعد * أراد من يعمل عملي أو مثلى عملي والبنيان الحائط نقله الجوهرى قال الراغب وقد يكون البنيان جمع بنيانة كشعير وشعيرة وهذا النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه والبناء ككتان مدبر البنيان وصانع وقد يجمع البانى على ابناء كشاهد وأشهاد وبه فسر أبو عبيد المثل ابناؤها اجناؤها وكذلك الاجناء جمع جان وابتنى الرجل اصطنعه وتبنى السنام سمن قال الاعور الشنى * مستحملا أعرف قد تبنى * والبناء ككتاب الجسم وأيضا
النطع وبنيت عن جال الركية نحيت الرشاء عنه لئلا يقع التراب على الحافر وابتنى باهله كبنى بها والمبتنى البناء أقيم مقام المصدر وأبناه أدخله على زوجته ومنه قول على رضى الله تعالى عنه يا نبى الله متى تبنينى قال ابن الاثير حقيقته متى تجعلي ابتنى بزوجتي

(1/8304)


ووادى الابناء باليمن وهو وادى السر والبانيان قوم من الابناء باليمن وبالهند وأكثرهم كفار وبنات جبل بين اليمامة والحجاز عن نصر و ( البو ولد الناقة ) قال الشاعر : فما أم بوها لك بتنوفة * إذا ذكرته آخر الليل حنت ( و ) أيضا ( جلد الحوار يحيى ثماما أو تبنا ) إذا مات الحوار ( فيقرب من أم الفصيل فتعطف عليه فتدر ) وأنشد الجوهري للكميت * مدرجة كالبوبين الظئرين * وأنشد ابن برى لجرير * سوق الروائم بوابين أظئار * ومن شواهد التلخيص للخنساء : فما عجول على بوتطيف به * لها حنينان اصغار واكبار يوما بأجزع منى حين فارقني * صخر وللدهر اقبال وادبار ( و ) من المجاز ( الرماد ) بو الاثافي ( و ) البو ( الاحمق ) ومنه هو أخدع من البو وأنكد من اللو ( كالبوى ) عن ابن الاعرابي ( وهى بوة وبوى كرمى بيا حاكى غيره في فعله ) نقله الصاغانى ( والبو باة المفازة ) مثل الموماة قال ابن السراج أصله موموة على فعللة كما في الصحاح ( و ) البو باة ( ع ) بعينه نقله الجوهرى ( كالابواء ) وهى قرية من أعمال الفرع بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلا واختلف فيه فقيل سمى به لما فيه من الوباء ولو كان كذلك لقيل الاوباء الا ان يكون مقلوبا أو لتبوة السيول بها وهو قول ثابت اللغوى وقيل فعلاء من الابوة وقيل أفعال كانه جمع بوأ وجمع بوى للسواد فهى أقوال خمسة الا أن تسمية الاشياء بالمفرد ليكون مساويا لما سوى به أولى ألا ترى انا نحتال بعرفات وأذرعات مع ان كثير أسماء البلدان مؤنثة ففعلاء أشبه به مع انك لو جعلته جمعا لاحتجت الى تقدير واحده وقد تقدم ذلك في أب ى وقال ابن سيره الابواء موضع ليس في الكلام اسم مفرد على مثال الجمع غيره وغير الانبار والابلاء وان جاء فانما يجئ في اسم المواضع لان شواذها كثيرة وما سوى هذه فانما يأتي جمعا أو صفة ( وبوى كسمى وبويان بالضم اسمان ) من الاول سيف بن بوى بن الاجذوم بن الصدف من ولده بوى بن ملكان الصدفى شهد فتح مصر ذكره ابن يونس ومن الثاني أبو الحسين أحمد بن عثمان بن جعفر بن بويان البويانى نسب الى جده المقرئ سمع منه الدار قطني وغيره ( وبوى كرمى واد لجبيلة وباى بن جعفر بن باى فقيه محدث ) كذا في التكملة هو أبو منصور الجبلى فقيه شافعي درس على البيضاوى وسمع من ابن الجندي والصيدلانى قال الامير سمعت منه قال وكان يكتب اسمه في الشهادات عبد الله بن جعفر وأبوه جعفر بن باى الفقيه أبو مسلم سمع من ابن المقرئ وغيره ( وبوية كفوفل اسم جماعة ) من المحدثين ( منهم ) أبو الاسود ( عمرو بن بوية ) الاسدي وكذلك محمد بن حسين بن بوية شيخ لابن المقرئ والحسين بن الحسن بن على بن بوية الانماطى عن ابن ماسى وبوية لقب الحسين بن زيد الاصبهاني من ولده الحسن بن محمد بن الحسين بن زيد عن أبيه ويقال في نسبه البويى وقد تقدم شئ من ذلك في ب وه * ومما يستدرك عليه بوى موضع قال ابن دريد أحسبه غير ممدود يجوز أن يكون فعلا كبقم ويجوز ان يكون فعلا فإذا كان كذلك جاز أن يكون من باب تقوى أعنى ان الواو قلبت فيها عن الياء ويجوز أن يكون من باب قوة وقال ياقوت أبوى مقصورا اسم للقريتين على طريق البصرة الى مكة المنسوبتين الى طسم وجديس قال المثقب العبدى : فانك لو رأيت رجال أبوى * غداة تسر بلواحلق الحديد قال وأبوى بالتحريك مقصورا اسم موضع أو جبل بالشأم قال الذبيانى : بعد ابن عاتكة الثاوى على أبوى * أضحى ببلدة لاعم خال وبو قبيلة في تميم منهم خليفة بن عبد فيد بن بو من رجالهم في الاسلام شهد القادسية وهو القائل : أنا ابن بو ومعى مخراقى * أضرب كل قدم وساق * أذكره الموت أبا اسحق يعنى سعد بن أبى وقاص و ( البهو البيت المقدم أمام البيوت ) نقله الجوهرى يقال قعدوا في البهو ( و ) البهو ( كناس واسع للثور ) يتحذه في أصل الارطى قال أبو الغريب النصرى : إذا حدوت الديدجان الراد جا * رأيته في كل بهودا مجا ( ج ابهاء بهو ) بضم الباء والتشديد ( وبهى ) كعتى شاهد الابهاء بمعنى البيوت الحديث تنتقل العرب بابهائها الى ذى الخلصة أي ببيوتها ( و ) البهو ( الواسع من الارض ) الذى ليس فيه جبال بين نشزين وكل هواء أو فجوة فهو عند العرب بهو قال ابن أحمر * بهو تلاقت به الارام والبقر * ( و ) البهو الواسع ( من كل شئ ) قال الارصمعى أصل البهو السعة يقال هو في بهو من العيش أي في سعة ( و ) البهو ( جوف الصدر ) من الانسان ومن كل دابة قال الشاعر : إذا الكاتمات الربو أضحت كوابيا * تنفس في بهو من الصدر واسع
تم
بسمه تعالى
برنامج المعجم - الاصدار الثالث
- موضوع اصلى : تاج العروس01 - 3 -
يريد الخيل التى لا تكاد تر بو يقول فقد ربت من شدة السير ولم يكب هذا ولا ربا ولكن اتسع جوفه فاحتمل ( أو ) بهو الصدر ( فرجة ما بين الثديين والنحر ) وقيل ما بين الشراسيف وهى مقاط الاضلاع ( و ) البهو ( مقبل الولد بين الوركين من الحامل ج ابهاء وأبه وبهى ) بالكسر ( وبهى ) بالضم ( والباهى من البيوت الخالى المعطل ) وفى الصحاح بيت باه أي خال لا شئ فيه وقال غيره قليل المتاع

(1/8305)


( و ) قد ( ابهاه ) إذا خرقه وعطله ومنه قولهم المعزى تبهى ولا تبنى لانها تصعد على الاخبية فتخرقها حتى لا يقدر على سكناها وهى مع ذلك لا تكون الخيام من اشعارها انما تكون من الصوف والوبر كما في الصحاح ( فبهى كعلم ) بها أي تخرق وتعطل ( والبيهى ) محدث ( روى عن عروة ) هكذا هو في النسخ وفيه تصحيفان الاول الصواب البهى كغنى والثانى قوله روى عن عروة صوابه عن عمرو عنه ابنه يحيى بن البهى كما نص عليه ابن حبان فتأمل ذلك ( والبهاء الحسن ) كما في الصحاح ( والفعل ) منه ( بهو كسرو ورضى ) نقلهما الجوهرى ( و ) بها مثل ( دعا وسعى ) بهاء وبهاءة فهو باه وبهى وبه وهى بهية من نسوة بهيات وبهايا ( و ) من المجاز البهاء ( وبيص رغوة اللبن ) يقال حلب اللبن فعلاه البهاء وهو ممدود غير مهموز لانه من البهى وقد جاء ذكره في حديث ام معبد ( وباهيته ) مباهاة فاخرته ومنه حديث عرفة تباهى بهم الملائكة ( فبهوته غلبته بالحسن ) وقال اللحيانى باهانى فبهوته وبهيته أي صرت ابهى منه ( وابهى الاناء فرغه ) حكاه أبو عبيد نقله الجوهرى ( و ) ابهى ( الخيل عطاها من الغز و ) نقله الجوهرى أي فلا يغزى عليها وقد جاء في الحديث انه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا حين فتحت مكة يقول ابهوا الخيل فقد وضعت الحرب أو زارها فقال عليه السلام لا تزالون تقاتلون الكفار حتى يقاتل بقيتكم الدجال وقال بعضهم في معناه أي عروها ولا تركبوها فما بقيتم تحتاجون الى الغزو وقيل انما اراد وسعوا لها في العلف واريحوها والاول هو الوجه ( و ) ابهى ( الرجل حسن وجهه وبهى البيت تبهية وسعه وعمله ) قال الراجز * اجوف بهى بهوه فاوسعا * ( وبئر باهية واسعة الفم وتباهوا تفاخروا ) ومنه حديث اشراط الساعة ان يتباهى الناس في المساجد ( وبهية كسمية ) اسم امراه الاخلق ان تكون تصغير بهية كما قالوا في المراة حسينة فسموها بتصغير الحسنة وانشد ابن الاعرابي قالت بهية لا تجاوز اهلنا * اهل الشوى وعاب اهل الجامل ابهى ان العنز تمنع ربها * من ان يبيت جارها بالحابل الحابل ارض عن ثعلب وبهية ( تابعية ) روت عن عائشة وعنها أبو عقيل * ومما يستدرك عليه ناقة بهوة الجنبين واسعتهما قال جندل * على ضلوع بهوة المنافج * والبهاء المنظر الحسن الرائع المالئ للعين والبهى كغنى الشئ ذو البهاء مما يملا العين روعه وحسنه وهو ايضا لقب ابى بكر احمد بن ابراهيم بن احمد بن محمد بن عطية بن زياد بن يزيد بن بلال بن عبد الله الاسدب قيل له ذلك لبهائه ثقة روى عنه عبد الغنى بن سعيد ورجل به كعم من قوم ابهياء وهى بهية كعمية وقالوا امراة بهيى بالضم وهو نادر وله اخوات حكاها ابن الاعرابي عن حنيف الحناتم وكان من آبل الناس فقال الرمكاء بهيى والحمراء صبرى والخوارة غزرى والصهباء سرعى قال الازهرى قوله بهيى اراد البهية الرائعة وهى تأنيث الابهى ويقولون ان هذا لبهياى أي مما أتباهى به حكاه ابن السكيت عن ابى عمرو وبهى به كعلم انس وقد ذكر في الهمزة وقال أبو سعيد اتهات بالشئ انست به واحببت قربه قال الاعشى ومن الحى من يهوى هوانا ويبتهى * وآخر قد ابدى الكابة مغضبا وكغنية ام البهاء بهية بنت ابى الفتح بن بدران سمعت من الكندى ضبطها الشريف عز الدين في وفياته وبهية بالفتح جد ابى الحسن محمد بن عمر بن حميد البزاز البغدادي عن القاضى ابى عبد الله المحاملى وعنه البرقانى وسفط البهو قرية بمصري ( البى الرجل الخسيس ) عن ابن الاعرابي ( كابن بيان ) وابن هيان عنه ايضا ( و ) كذلك ( ابن بى ) عن الليث وفى الصحاح قولهم ما ادرى أي هي بن بى هو أي أي الناس هو وهيان بن بيان إذا لم يعرف هو ولا ابوه قال ابن برى ومنه قول الشاعر يصف حربا مهلكة فاقعصتهم وحلت بركها بهم * واعطت النهب هيان بن بيان ( و ) يقال ان ( هي بن بى من ولد آدم ) عليه السلام ( ذهب في الارض لما تفرق سائر ولده فلم يحس منه ) عين ولا ( اثر وفقد ) وسيذكره في ه ى ى ايضا وياتى هناك الكلام عليه ( ويوسف بن هلال بن بية كمية محدث ) بغدادي يكنى ابا منصور سمع ابن اخى سمى والمخلص وغيرهما وقال الامير سمعت منه وكان سمى نفسه محمدا ( و ) في الحديث ان آدم عليه السلام لما قبل ابنه مكث مائة عام لا يضحك ثم قيل له حياك الله و ( بياك الله ) فقال وما بياك فقيل ( اضحكك الله ) كما في الصحاح ورواه الاصمعي بسنده عن سعيد بن جبير
( أو قربك ) حكاه الاصمعي عن الاحمر وانشد أبو مالك بيالهم إذ نزلوا الطعاما * الكبد والملحاء والسناما ( أو جاء بك ) نقله الجوهرى عن ابن الاعرابي ( أو بواك ) منزلا الا انها لما جاءت مع حياك تركت همزتها وحولت واوها ياء أي اسكنك منزلا في الجنة نقله الجوهرى عن الاحمر وقال سلمة بن عاصم حكيت للفراء قول خلف الاحمر فقال ما احسن ما قال ( أو اتباع لحياك ) قاله بعضهم قال أبو عبيد ( وليس بشئ ) وذلك لان الاتباع لا يكاد يكون بالواو وهذا بالواو نقله الجوهرى ( ومحمد بن عبد الجبار بن بيا ) هكذا في النسخ والصواب ييا بياءين الثانية مشددة كما ضبطه الحافظ وهو ( شيخ للسلفى ) حدث عن ابى نعيم واخته بانوية حدثت عن ابن ريدة وعنها السلفي ايضا ( وابن باى محدث ) فقيه تقدم ذكره في ب وى ( وبييت الشئ تبييا بينته واوضحته ) والتبيى التبيين عن قرب ( وتبييت الشئ تعمدته ) وانشد الجوهرى للراجز وهو أبو محمد الفقعسى باتت تبيى حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا * وانت لا تغنين عنى فوفا أي تعتمد حوضها وانشد لراجز آخر وهو رويشد الاسدي

(1/8306)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية