صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ أوضح المسالك إلى ألفية إبن مالك - ابن هشام ]
الكتاب : أوضح المسالك إلى ألفية إبن مالك
المؤلف : أبو محمد عبدالله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبدالله بن هشام الأنصاري
الناشر : دار الجيل - بيروت
الطبعة الخامسة ، 1979
عدد الأجزاء : 4

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين قائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين صلاة وسلاما دائمين بدوام السموات والأرضين
أما بعد حمد لله مستحق الحمد وملهمة ومنشىء الخلق ومعدمه والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأكرمه المنعوت بأحسن الخلق وأعظمه محمد نبيه وخليله وصفيه وعلى آله وأصحابه وأحزابه وأحبابه فإن كتاب الخلاصة الألفية في علم العربية نظم الإمام العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن مالك الطائي - رحمه الله - كتاب صغر حجما وغزر علما غير أنه لإفراط الإيجاز قد كاد يعد من جملة الألغاز
وقد أسعفت طالبيه بمختصر يدانيه وتوضيح يسايره ويباريه وأحل به ألفاظه وأوضح معانيه وأحلل به تراكيبه وأنقح مبانيه وأعذب به موارده وأعقل به شوارده أخلى منه مسألة من شاهد أر تمثيل وربما أشير فيه إلى خلاف أو نقد أو تعليل ولم آل جهدا في توضيحه وتهذيبه وربما خالفته في تفصيله وترتيبه
وسميته : ( أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك )
وبالله أعتصم وأسأله العصمة مما يصم لا رب غيره ولا مأمول إلا خيره عليه توكلت وإليه أنيب

(1/10)


هذا باب شرح الكلام وشرح ما يتألف الكلام منه
الكلام - في اصطلاح النحويين - عبارة عما اجتمع فيه أمران : اللفظ والإفادة
و المراد باللفظ الصوت المشتمل على بعض الحروف تحقيقا أو تقديرا
والمراد بالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه
وأقل ما يتألف الكلام من اسمين : ك ( زيد قائم ) ومن فعل واسم ك ( قام زيد ) ومنه ( استقم ) فإنه من فعل الأمر المنطوق به ومن ضمير المخاطب المقدر بأنت

(1/11)


والكلم : اسم جنس جمعى واحده كلمة وهي : الاسم والفعل والحرف ومعنى كونه اسم جنس جمعى أنه يدل على جماعة وإذا زيد على لفظة تاء التأنيث فقيل : ( كلمة ) نقص معناه وصار دالا على الواحد ونظيره لبن ولبنة ونبق ونبقة
وقد تبين - بما ذكرناه فى تفسير الكلام : من أن شرطه الإفادة وأنه من كلمتين وبما هو مشهور من أن أقل الجمع ثلاثة - أن بين الكلام والكلم عموما وخصوصا من وجه فالكلم أعم من جهة المعنى لانطلاقه على المفيد

(1/12)


وغيره وأخص من جهة اللفظ لكونه لا ينطلق على المركب من كلمتين فنحو " زيد قام أبوه " كلام لوجود الفائدة وكلم لوجود الثلاثة بل الأربعة و ( قام زيد ) كلام لا كلم . و ( إن قام زيد ) بالعكس
والقول عبارة عن ( اللفظ الدال على معنى ) فهو أعم من الكلام والكلمة عموما مطلقا لا عموما من وجه
وتطلق الكلمة لغة ويراد بها الكلام نحو ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) كثير لا قليل
فصل
: يتميز الاسم عن الفعل والحرف بخمس علامات :
إحداها : الجر وليس المراد به حرف الجر لأنه قد يدخل في اللفظ على ما ليس باسم نحو ( عجبت من أن قمت ) بل المراد به الكسرة

(1/13)


التي يحدثها عامل الجر سواء كان العامل حرفا أم إضافة أم تبعية وقد اجتمعت في البسملة
الثانية : التنوين وهو : نون ساكنة تلحق الآخر لفظا لا خطا لغير توكيد فخرج بقيد السكون النون في ( ضيفن ) للطفيلي و ( رعشن ) للمرتعش وبقيد الآخر النون فى ( انكسر ) و ( منكسر ) وبقولى ( لفظا لا خطا ) النون اللاحقة لآخر القوافي وستأتي وبقولى ( لغير توكيد ) نون نحو ( لنسفعا ) و ( لتضر بن يا قوم ) ( لتضر بن يا هند ) . وأنواع التنوين أربعة : أحدها : تنوين التمكين كزيد ورجل وفائدته الدلالة على خفة الاسم وتمكنه فى باب الاسمية لكونه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف
الثاني : تنوين التنكير وهو اللاحق لبعض المبنيات للدلالة على التنكير تقول : ( سيبويه ) إذا أردت شخصا معينا اسمه ذلك و ( إيه ) وإذا استزدت مخاطبك من حديث معين فإذا أردت شخصا ما اسمه سيبوبه أو استزادة من حديث ما نونتهما

(1/14)


الثالث : تنوين المقابلة وهو اللاحق لنحو ( مسلمات ) جعلوه في مقابلة النون في نحو مسلمين
الرابع : تنوين التعويض وهو اللاحق لنحو غواش وجوار عوضا عن الياء ولإذ في نحو ( ويومئذ يفرح المؤمنون ) عوضا عن الجملة التي تضاف ( إذ ) إليها . وهذه الأنواع الأربعة مختصة بالاسم
وزاد جماعة تنوين الترنم وهو اللاحق للقوافي المطلقة أي : التي آخرها حرف مد كقوله :

(1/15)


-
( أقلى اللوم عاذل والعتابن ... و قولى إن أصبت لقد أصابن ) الأصل ( العتابا ) و ( أصابا ) فجئ بالتنوين بدلا من الألف لترك الترنم

(1/16)


وزاد بعضهم التنوين الغالي وهو اللاحق للقوافي المقيدة زيادة على الوزن ومن ثم سمي غاليا كقوله :

(1/17)


-
( قالت بنات العم يا سلمى وإنن ... كان فقيرا معدما قالت وإنن

(1/18)


والحق أنهما نونان زيدتا في الوقف كما زيدت نون ( ضيفن ) في الوصل والوقف وليسا من أنواع التنوين في شئ لثبوتهما مع ( أل ) وفي الفعل وفي الحرف وفي الخط والوقف ولحذفهما فى الوصل وعلى هذا فلا يردان على من أطلق أن الاسم يعرف بالتنوين إلا من جهة أنه يسميهما تنوينين أما باعتبار ما في نفس الأمر فلا
الثالثة : النداء وليس المراد به دخول حرف النداء لان ( يا ) تدخل في اللفظ على ما ليس باسم نحو : ( يا ليت قومي ) ( ألا يا اسجدوا ) في قراءة الكسائى بل المراد كون الكلمة مناداة نحو : ( يا أيها

(1/19)


الرجل ويافل ويا مكرمان ) الرابعة : أل غير الموصولة كالفرس والغلام فأما الموصولة فقد تدخل على المضارع كقوله : -
( ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... )

(1/20)


الخامسة : الإسناد إليه وهو أن تنسب إليه ما تحصل به الفائدة وذلك كما فى ( قمت ) و ( أنا ) فى قولك ( أنا مؤمن )
فصل :
ينجلى الفعل بأربع علامات : إحداها : تاء الفاعل متكلما كان ك ( قمت ) أو مخاطبا نحو ( تباركت ) . الثانية : تاء التأنيث الساكنة ك ( قامت وقعدت ) فأما المتحركة فتختص بالاسم كقائمة

(1/22)


وبهاتين العلامتين رد على من زعم حرفية ليس وعسى وبالعلامة الثانية على من زعم اسمية نعم وبئس

(1/23)


الثالثة : ياء المخاطبة كقومي وبهذه رد على من قال إن هات وتعال اسما فعلين
الرابعة : نون التوكيد شديدة أو خفيفة نحو : ( ليسجنن وليكونا ) وأما قوله : -
( أقائلن أحضروا الشهودا ... ) فضرورة

(1/24)


فصل :
ويعرف الحرف بأنه لا يحسن فيه شئ من العلامات التسع كهل وفي ولم
وقد أشير بهذه المثل إلى أنواع الحروف فإن منها مالا يختص بالأسماء

(1/25)


ولا بالأفعال فلا يعمل شيئا كهل تقول : ( هل زيد أخوك ) و ( هل يقوم ) ومنها ما يختص بالأسماء فيعمل فيها كفى نحو ( وفي الأرض آيات )

(1/26)


( وفي السماء رزقكم ) ومنها ما يختص بالأفعال فيعمل فيها كلم نحو : ( لم يلد ولم يولد )
فصل :
والفعل جنس تحته ثلاثة أنواع : أحدها : المضارع وعلامته أن يصلح لأن يلى ( لم ) نحو ( لم يقم ولم يشم ) والأفصح فيه فتح الشين لاضمها والأنصح في الماضي شممت - بكسر الميم - لافتحها وإنما سمى مضارعا لمشابهته للاسم ولهذا أعرب واستحق التقديم في الذكر على أخويه . ومتى دلت كلمة على معنى المضارع ولم تقبل ( لم ) فهي اسم كأوه وأف

(1/27)


بمعنى أتوجع وأتضجر
الثاني : الماضي ويتميز بقبول تاء الفاعل كتبارك وعسى وليس أو تاء التأنيث الساكنة كنعم وبئس وعسى وليس . ومتى دلت كلمة على معنى الماضي ولم تقبل إحدى التاءين فهي اسم كهيهات وشتان بمعنى بعد وافترق . الثالث : الأمر وعلامته أن يقبل نون التوكيد مع دلالته على الأمر نحو ( قومن ) فإن قبلت كلمة النون ولم تدل على الأمر فهى فعل مضارع نحو ( ليسجنن وليكونا ) وإن دلت على الأمر ولم تقبل النون فهي اسم

(1/28)


كنزال ودراك بمعنى أنزل وأدرك وهذا أولى من التمثيل بصه وحيهل فإن اسميتهما معلومة مما تقدم لأنهما يقبلان التنوين
هذا باب شرح المعرب والمبنى
الاسم ضربان : معرب وهو الأصل ويسمى متمكنا ومبنى وهو الفرع ويسمى غير متمكن . وإنما يبنى الاسم إذا أشبه الحرف وأنواع الشبه ثلاثة : أحدها : الشبه الوضعي وضابطه أن يكون الاسم على حرف أو حرفين

(1/29)


فالأول كتاء ( قمت ) فإنها شبيهة بنحو باء الجر ولامه وواو العطف وفائه والثاني كنا من ( قمنا ) فإنها شبيهة بنحو قد وبل
وإنما أعرب نحو ( أب وأخ ) لضعف الشبه بكونه عارضا فإن أصلهما أبو وأخو بدليل أبوان وأخوان
الثاني : الشبه المعنوي وضابطه : أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف سواء وضع لذلك المعنى حرف أم لا
فالأول كمتى فإنها تستعمل شرطا نحو ( متى تقم أقم ) وهى حينئذ شبيهة فى المعنى بإن الشرطية وتستعمل أيضا استفهاما نحو ( متى نصر الله ) وهي حينئذ شبيهة في المعنى بهمزة الاستفهام وإنما أعربت أي الشرطية فى نحو ( أيما الأجلين قضيت ) والاستفهاميه في نحو ( فأى الفريقين أحق ) لضعف الشبه مما عارضه من ملازمتهما للاضافة التي هي من خصائص الأسماء

(1/30)


والثاني نحو ( هنا ) فإنها متضمنة لمعنى الإشارة وهذا المعنى لم تضع العرب له حرفا ولكنه من المعاني التي من حقها أن تؤدي بالحروف لأنه كالخطاب و التنبيه فهنا مستحقة للبناء لتضمنها لمعنى الحرف الذي كان يستحق الوضع
وإنما أعرب ( هذان وهاتان ) - مع تضمنهما لمعنى الإشارة - لضعف الشبه بما عارضه من مجيئهما على صورة المثنى والتثنية من خصائص الأسماء

(1/31)


الثالث : الشبه الاستعمالى وضابطه : أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف كأن ينوب عن الفعل ولا يدخل علية عامل فيؤثر فيه وكأن يفتقر افتقارا متأصلا إلى جملة
فالأول ك ( هيهاتوصه وأوه ) فإنها نائبه عن بعد واسكت وأتوجع ولا يصح أن يدخل عليها شئ من العوامل فتتأثر به فأشبهت ( ليت ولعل ) مثلا ترى أنهما نائبان عن ( أتمنى وأترجى ) ولا يدخل عليهما عامل واحترز بانتقاء التأثر من المصدر النائب عن فعله نحو ( ضربا ) في قولك ( ضربا زيدا ) فإنه نائب عن ( أضرب ) وهو مع هذا معرب وذلك لأنه تدخل عليه العوامل فتؤثر فيه تقول : ( أعجبني ضرب زيد وكرهت ضرب عمرو وعجبت من ضربه )
والثاني كإذ وإذا وحيث والموصولات ألا ترى أنك تقول ( جئتك إذ )

(1/32)


فلا يتم معنى ( إذ ) حتى تقول ( جاء زيد ) ونحوه كذلك الباقي واحترز بذكر الأصالة من نحو ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) فيوم : مضاف إلى الجملة والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه ولكن هذا الافتقار عارض في بعض التراكيب ألا ترى أنك تقول : ( صمت يوما وسرت يوما ) فلا يحتاج إلى شئ واحترز بذكر الجملة من نحو ( سبحان ) و ( عند ) فإنهما مفنقران في الأصالة لكن إلى مفرد تقول ( سبحان الله ) و ( جلست عند زيد )
وإنما أعرب ( اللذان اللتان وأي الموصولة ) في نحو ( اضرب أيهم أساء ) لضعف الشبه بما عارضه من المجيء على صورة التثنية ومن لزوم الإضافة

(1/33)


وما سلم من مشابهة الحرف فمعرب وهو نوعان : ما يظهر إعرابه كأرض تقول : ( هذه أرض ورأيت أرضا ومررت بأرض ) ومالا يظهر إعرابه كالفتى تقول : ( جاء الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى ) ونظير الفتى سما - كهدى - وهي لغة فى الاسم بدليل قول بعضهم : ( ما سماك ) حكاه صاحب الإفصاح وأما قوله : -
( والله أسماك سما مباركا ... )

(1/34)


فلا دليل عليه فيه لأنه منصوب منون فيحتمل أن الأصل سم ثم دخل عليه الناصب ففتح كما تقول في يد : ( رأيت يدا )

(1/35)


فصل
: والفعل ضربان : مبنى وهو الأصل ومعرب وهو بخلافه . فالمبنى نوعان : أحدهما : الماضي وبناؤه على الفتح كضرب وأما ( ضربت ) ونحوه فالسكون عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة [ الواحدة ] وكذلك ضمة ( ضربوا ) عارضة لمناسبة الواو

(1/36)


والثاني : الأمر وبناؤة على ما يجزم به مضارعه فنحو ( اضرب ) مبنى على السكون ونحو ( اضربا ) مبنى على حذف النون ونحو ( اغز ) مبني على حذف آخر الفعل
والمعرب : المضارع نحو ( يقوم ) لكن بشرط سلامته من نون الإناث ونون التوكيد المباشرة فإنه مع نون الإناث مبنى على السكون نحو ( والمطلقات يتربصن ) ومع نون التوكيد المباشرة مبنى على الفتح نحو ( لينبذن )

(1/37)


وأما غير المباشرة فإنه معرب معها تقديرا نحو ( لتبلون فإما ترين ولا تتبعان ) . والحروف كلها مبنية
فصل :
وأنواع البناء أربعة أحدها : السكون وهو الأصل ويسمى أيضا وقفا ولخفته دخل في الكلم الثلاث نحو : هل وقم وكم . والثاني : الفتح وهو أقرب الحركات إلى السكون فلذا دخل أيضا في الكلم الثلاث نحو : سوف وقام وأين . والنوعان الآخران هما الكسر والضم ولثقلهما وثقل الفعل لم يدخلا فيه ودخلا في الحرف والأسم نحو لام الجر و ( أمس ) ونحو ( منذ ) فى لغة من جر بها أو رفع فإن الجارة حرف والرافعة اسم

(1/38)


فصل :
الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة وأنواعه أربعة : رفع ونصب في اسم وفعل نحو ( زيد يقوم وإن زيدا لن يقوم ) وجر في اسم نحو ( لزيد ) وجزم في فعل نحو ( لم يقم ) ولهذه الأنواع الأربعة علامات أصول وهي : الضمة للرفع والفتحة للنصب والكسرة للجر وحذف الحركة للجزم وعلامات فروع عن هذه العلامات وهي واقعة في سبعة أبواب : الباب الأول : باب الأسماء الستة فإنها ترفع بالواو وتنصب بالألف وتخفض بالياء وهي ( ذو ) بمعنى صاحب والفم إذا فارقته الميم والأب والأخ و الحم والهن ويشترط في غير ( ذو ) أن تكون مضافة لا مفردة أفردت أعربت بالحركات نحو ( وله أخ ) و ( إن له أبا )

(1/39)


و ( بنات الأخ ) فأما قوله : -
( خالط من سلمى خياشيم وفا ... )

(1/40)


فشاذ أو الإضافة منوية أي : خياشيمها وفاها واشترط في الإضافة أن تكون لغير الياء فإن كانت للياء أعربت بالحركات المقدرة نحو ( وأخى هارون ) ( إنى لا أملك إلا نفسي وأخى ) و ( ذو ) ملازمة للإضافة لغير الياء فلا حاجة إلى اشتراط الإضافة فيها

(1/41)


وإذا كانت ( ذو ) موصولة لزمتها الواو وقد تعرب بالحروف كقوله : -
( فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا ... )

(1/42)


وإذا لم تفارق الميم الفم أعرب بالحركات
فصل
: والأفصح في الهن النقص أي : حذف اللام فيعرب بالحركات ومنه الحديث : من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا ) ويجوز النقص في الأب والأخ والحم منه قوله : -
( بأبه اقتدى عدى في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم )

(1/44)


وقول بعضهم في التثنية : ( أبان ) و ( أخان ) . وقصرهن اولى من نقصهن كقوله : -
( إن أباها وأبا أباها ... )

(1/46)


وقول بعضهم : ( مكره أخاك لا بطل )

(1/48)


وقولهم للمرأة ( حماة )

(1/49)


الباب الثاني : المثنى وهو : ما وضع لاثنين وأغنى عن المتعاطفين كالزيدان والهندان فإنه يرفع بالألف ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها . وحملوا عليه أربعة ألفاظ ( اثنين ) و ( اثنتين ) مطلقا و ( كلا ) و ( كلتا ) مضافين لمضمر فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف

(1/50)


الباب الثالث : باب جمع المذكر السالم كالزيدون والمسلمون فإنه يرفع بالواو وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها
ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع ثلاثة شروط أحدها : الخلو من تاء التانيث فلا يجمع نحو ( طلحة ) و ( علامة ) . الثاني : أن يكون لمذكر فلا يجمع نحو ( زينب ) و ( حائض ) . الثالث : أن يكون لعاقل فلا يجمع نحو ( واشق ) علما لكلب و ( سابق ) صفة لفرس
ثم يشترط أن يكون إما علما غير مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيا فلا يجمع نحو ( برق بحره ) و ( معد يكرب ) وإما صفة تقبل التاء أو تدل على التفضيل نحو ( قائم ) و ( مذنب ) و ( أفضل ) فلا يجمع نحو ( جريح ) و ( صبور ) و ( سكران ) و ( أحمر )

(1/51)


فصل :
وحملوا على هذا الجمع أربعة أنواع : أحدها : أسماء جموع وهي : أولو وعالمون وعشرون وبابه
والثاني جموع تكسير وهي : بنون وحرون وأرضون وسنون وبابه فإن هذا الجمع مطرد في كل ثلاثي حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث ولم يكسر نحو : عضة وعضين وعزة وعزين وثبة وثبين قال الله تعالى : ( كم لبثتم في الأرض عدد سنين ) ( الذين جعلوا القرآن عضين ) ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) ولا يجوز ذلك في نحو تمرة لعدم الحذف ولا في نحو ( عدة ) و ( زنة ) لأن المحذوف الفاء ولا في نحو ( يد ) و ( دم ) وشذ أبون وأخون ولا في اسم وأخت وبنت لأن العوض غير التاء وشذ بنون ولا في نحو شاة وشفة لأنهما كسرا على شياه وشفاه
والثالث : جموع تصحيح لم تستوف الشروط كأهلون ووابلون لأن أهلا ووابلا ليسا علمين ولا صفتين ولأن وابلا لغير عاقل
والرابع : ما سمي به من هذا الجمع وما ألحق به كعليون وزيدون

(1/52)


مسمى به ويجوز في هذا النوع أن يجرى مجرى غسلين في لزوم الياء والإعراب بالحركات على النون منونة ودون هذا أن يجرى مجرى عربون في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة كقوله : -
( واعترتني الهموم بالماطرون ... )

(1/53)


ودون هذه أن تلزمه الواو وفتح النون وبعضهم يجري بنين وباب سنين مجرى غسلين قال : -
( وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا ونحن له بنين )

(1/55)


وقال : -
( دعاني من نجد فإن سنينه ... )

(1/57)


وبعضهم يطرد هذه اللغة في جمع المذكر السالم وكل ما حمل عليه ويخرج عليها قوله : -
( لا يزالون ضاربين القباب ... )

(1/59)


وقوله : -
( وقد جاوزت حد الأربعين ... )

(1/61)


فصل :
نون المثنى وما حمل عليه مكسورة وفتحها بعد الياء لغة كقوله : -
( على أحوذيين استقلت عشية ... )

(1/63)


وقيل : لا يختص بالياء كقوله : -
( أعرف منها الجيد والعينانا ... )

(1/64)


وقيل : البيت مصنوع ونون الجمع مفتوحة وكسرها جائز في الشعر بعد الياء كقوله : -
( وأنكرنا زعانف آخرين ... )

(1/67)


و قوله :
( وقد جاوزت حد الأربعين ... ) الباب الرابع : الجمع بألف وتاء مزيدتين كهندات ومسلمات فإن نصبه بالكسرة نحو ( خلق الله السموات ) وربما نصب بالفتحة إن كان محذوف اللام كسمعت لغاتهم فإن كانت التاء أصلية كأبيات وأموات أو الألف أصلية كقضاة وغزاة نصب بالفتحة

(1/68)


وحمل على هذا الجمع شيئان : ( أولات ) نحو ( وإن كن أولات حمل ) وما سمي به من ذلك نحو ( رأيت عرفات ) و ( سكنت أذرعات ) وهي قرية بالشام فبعضهم يعربه على ما كان عليه قبل التسمية وبعضهم يترك تنوين ذلك وبعضهم يعربه إعراب مالا ينصرف ورووا بالأوجه الثلاثة قوله : -
( تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالى )

(1/69)


الباب الخامس : مالا ينصرف وهو ما فيه علتان من تسع كأحسن أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصحراء فإن جره بالفتحة نحو ( فحيوا بأحسن منها ) إلا إن أضيف نحو ( في أحسن تقويم ) أو دخلته

(1/72)


أل معرفة نحو ( في المساجد ) أو موصولة نحو ( كالأعمى والأصم ) أو زائدة كقوله : -
( رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... )

(1/73)


الباب السادس : الأمثلة الخمسة وهي كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين نحو تفعلان ويفعلان أو واو جمع نحو تفعلون ويفعلون أو ياء مخاطبة نحو تفعلين فإن رفعها بثبوت النون وجزمها ونصبها بحذفها

(1/74)


نحو : ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) وأما ( إلا أن يعفون ) فالواو لام الكلمة والنون ضمير النسوة والفعل مبنى مثل ( يتربصن ) ووزنه يفعلن بخلاف قولك ( الرجال يعفون ) فالواو ضمير المذكرين والنون علامة رفع فتحذف نحو ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) ووزنه تفعوا وأصله تعفووا

(1/75)


الباب السابع : الفعل المضارع المعتل الآخر وهو : ما آخره ألف كيخشى أو ياء كيرمى أو واو كيدعو فإن جزمهن بحذف الآخر فأما قوله : -
( ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد ) فضرورة

(1/76)


وأما قوله تعالى : ( إنه من يتقي ويصبر ) فى قراءة قنبل فقيل ( من ) موصولة وتسكين ( يصبر ) إما لتوالي حركات الباء والراء والفاء والهمزة أو على أنه وصل بنية الوقف وإما على العطف على المعنى لان من الموصولة بمعنى الشرطية لعمومها وإبهامها
تنبيه : إذا كان حرف العلة بدلا من همزة كيقرأ ويقرئ ويوضؤ

(1/80)


كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو إبدال قياسي ويمتنع حينئذ الحذف لاستيفاء الجازم مقتضاه وإن كان قبله فهو إبدال شاذ ويجوز مع الجازم الإثبات بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه وهو الأكثر
فصل
: وتقدر الحركات الثلاث في الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة نحو الفتى والمصطفى ويسمى معتلا مقصورا
والضمة والكسرة في الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها نحو المرتقى والقاضي ويسمى معتلا منقوصا
وخرج بذكر الاسم نحو يخشى ويرمى وبذكر اللزوم نحو ( رأيت أخاك ) و ( مررت بأخيك ) وباشتراط الكسرة نحو ظبي وكرسي
وتقدر الضمة والفتحة فى الفعل المعتل بالألف نحو ( هو يخشاها ) و ( لن يخشاها ) والضمة فقط في الفعل المعتل بالواو أو الياء نحو ( هو يدعو ) و ( هو يرمي )
وتظهر الفتحة في الواو والياء نحو ( إن القاضي لن يرمي ولن يغزو )

(1/81)


هذا باب النكرة والمعرفة الاسم نكرة وهي الأصل وهي عبارة عن نوعين
أحدهما : ما يقبل ( أل ) المؤثرة للتعريف كرجل وفرس ودار وكتاب

(1/82)


والثاني : ما يقع موقع ما يقبل ( أل ) المؤثرة للتعريف نحو ( ذي ومن وما ) في قولك : ( مررت برجل ذي مال وبمن معجب لك وبما معجب لك ) فإنها واقعة موقع ( صاحب وإنسان وشيء ) وكذلك نحو : صه - منونا - فإنه واقع موقع قولك ( سكوتا )
ومعرفة وهي الفرع وهي عبارة عن نوعين : أحدهما : مالا يقبل ( أل ) ألبتة ولا يقع موقع ما يقبلها نحو زيد وعمرو والثاني ما يقبل أل ولكنها غير مؤثرة للتعريف نحو ( حارث وعباس وضحاك ) فإن ( أل ) الداخلة عليها للمح الأصل بها
وأقام المعارف سبعة : المضمر كأنا وهم والعلم كزيد وهند والإشارة كذا وذي والموصول كالذي والتي وذو الأداة كالغلام والمرأة والمضاف لواحد منها كأبنى وغلامي والمنادى نحو ( يا رجل ) لمعين . فصل في المضمر
- المضمر و الضمير : إسمان لما وضع لمتكلم كأنا أو لمخاطب كأنت أو لغائب كهو أو لمخاطب تارة ولغائب أخرى وهو الألف و الواو والنون كقوما وقاما وقوموا وقاموا وقمن
وينقسم إلى بارز - وهو ماله صورة في اللفظ كتاء ( قمت ) - وإلى مستتر وهو بخلافه كالمقدر في ( قم ) . وينقسم البارز إلى متصل وهو : مالا يفتتح به النطق ولا يقع بعد ( إلا ) كياء ( ابنى ) وكاف ( أكرمك ) وهاء ( سلنيه ) ويائه وأما قوله : -
( وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلا ك ديار ) فضرورة

(1/83)


وإلى منفصل وهو : ما يبتدأ به ويقع بعد ( إلا ) نحو ( أنا ) تقول : ( أنا مؤمن ) و ( ما قام إلا أنا )
وينقسم المتصل - بحسب مواقع الأعراب - إلى ثلاثة أقسام : ما يختص بمحل الرفع وهو خمسة : التاء كقمت والألف كقاما الواو كقاموا والنون كقمن وياء المخاطبة كقومي . وما هو مشترك بين محل النصب والجر فقط وهو ثلاثه : ياء المتكلم نحو ( ربي أكرمني ) وكاف المخاطب نحو ( ما ودعك ربك ) وهاء الغائب نحو ( قال له صاحبه وهو يحاوره ) . وما هو مشترك بين الثلاثة وهو ( نا ) خاصة نحو ( ربنا إننا سمعنا ) . وقال بعضهم : لا يختص ذلك بكلمة ( نا ) بل الياء وكلمة ( هم ) كذلك لأنك تقول : ( قومي ) و ( أكرمني ) و ( غلامي ) و ( هم فعلوا )

(1/86)


( وإنهم ) و ( لهم مال ) وهذا غير سديد لأن ياء المخاطبة غير ياء المتكلم والمنفصل غير المتصل
وألفاظ الضمائر كلها مبنية ويختص الاستتار بضمير الرفع
وينقسم المستتر إلى مستتر وجوبا وهو : مالا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل وهو المرفوع بأمر الواحد ك ( قم ) أو بمضارع مبدوء بتاء خطاب الواحد ك ( تقوم ) أو بمضارع مبدوء بالهمزة ك ( أقوم ) أو بالنون ك ( نقوم ) أو بفعل استثناء ك ( خلا وعدا ولا يكون ) في نحو قولك : ( قاموا ماخلا زيدا وما عدا عمرا ولا يكون زيدا ) أو بأفعل

(1/87)


فى التعجب أو بأفعل التفضيل ك ( ما أحسن الزيدين ) و ( هم أحسن أثاثا ) أو باسم فعل غير ماض ك ( أوه ونزال )
وإلى مستتر جوازا وهو : ما يخلفه ذلك وهو المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة أو الصفات المحضة أو اسم الفعل الماضي نحو ( زيد قام وهند قامت زيد قائم أو مضروب أو حسن وهيهات ) ألا ترى أنه يجوز ( زيد قام أبوه ) أو ( ما قام إلا هو ) وكذا الباقي
تنبيه - هذا التقسيم تقسيم ابن مالك وابن يعيش وغيرهما وفيه نظر إذ الاستتار في نحو ( زيد قام ) واجب فإنه لا يقال ( قام هو ) على الفاعلية وأما ( زيد قام أبوه ) أو ( ما قام إلا هو ) فتركيب آخر والتحقيق أن يقال : ينقسم العامل إلى مالا يرفع إلا الضمير المستتر كأقوم وإلى ما يرفعه وغيره كقام

(1/88)


وينقسم المنفصل - بحسب مواقع الإعراب - إلى قسمين : - ما يختص بمحل الرفع وهو ( أنا وأنت وهو ) وفروعهن ففرع أنا : نحن وفرع أنت : أنت وأنتما وأنتم وأنتن وفرع هو : هي وهما وهم وهن . -
وما يختص بمحل النصب وهو ( إيا ) مردفا بما يدل على المعنى المراد نحو ( إياى ) للمتكلم و ( إياك ) للمخاطب و ( إياه ) للغائب وفروعها : إيانا وإياك وإياكما وإياكم وإياكن وإياها وإياهما وإياهم وإياهن
تنبيه - المختار أن الضمير نفس ( إبا ) وأن اللواحق لها حروف تكلم وخطاب وغيبة

(1/89)


فصل :
القاعدة أنه متى تأتي اتصال الضمير لم يعدل إلى انفصاله فنحو ( قمت ) و ( أكرمتك ) لا يقال فيهما ( قام انا ) ولا ( أكرمت إياك ) فأما قوله : -
( إلا يزيدهم حبا إلى هم ... )

(1/90)


وقوله : -
( إياهم الأرض فى دهر الدهارير ... ) فضرورة

(1/92)


ومثال ما لم يتأت فيه الاتصال أن يتقدم الضمير على عامله نحو ( إياك

(1/94)


نعبد ) أو يلي ( إلا ) نحو ( أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ) ومنه قوله : -
( . . . . . . . وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى ) لأن المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا

(1/95)


ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان : إحداهما : أن يكون عامل الضمير عاملا في ضمير آخر أعرف منه مقدم عليه وليس مرفوعا فيجوز حينئذ في الضمير الثاني الوجهان ثم إن كان العامل فعلا غير ناسخ فالوصل أرجح كالهاء من ( سلنيه ) قال الله تعالى ( فسيكفيكهم الله ) ( أنلزمكموها ) ( إن يسألكموها ) ومن الفصل ( ( إن الله ملككم إياهم ) وإن كان اسما فالفصل أرجح نحو ( عجبت من حبي إياه ) ومن الوصل قوله : -
( لقد كان حبيك حقا يقينا ... )

(1/97)


وإن كان فعلا ناسخا نحو ( خلتنيه ) فالأرجح عند الجمهور الفصل كقوله : -
( أخي حسبتك إياه ... )

(1/99)


وعند الناظم و الرماني وابن الطراوة الوصل كقوله : -
( بلغت صنع امريء بر إخالكه ... )

(1/100)


الثانية : أن يكون منصوبا بكان أو إحدى أخواتها نحو ( الصديق كنته ) أو ( كأنه زيد ) وفى الأرجح من الوجهين الخلاف المذكور ومن ورود الوصل الحديث ( ( إن يكنه فلن تسلط عليه ) ومن ورود الفصل قوله : -
( لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... )

(1/102)


ولو كان الضمير السابق في المسألة الأولى مرفوعا وجب الوصل نحو ( ضربته ) ولو كان غير أعرف وجب الفصل ( أعطاه إياك ) أو ( إياى ) أو أعطاك إياي ) ومن ثم وجب الفصل إذا اتحدت الرتبة نحو : ( ملكتني إياي ) و ( ملكتك إياك ) و ( ملكتة أباه ) يباح الوصل إن كان الاتحاد في الغيبة واختلف لفظ الضميرين كقوله :

(1/104)


-
( أنا لهماه قفو أكرم والد ... )

(1/105)


فصل
: مضى أن ياء المتكلم من الضمائر المشتركة بين محلى النصب والخفض . فإن نصبها فعل أو اسم فعل أو ( ليت ) وجب قبلها نون الوقاية فأما الفعل فنحو ( دعاني ) و ( يكرمني ) و ( أعطني ) وتقول ( قام القوم ما خلاني ) و ( ما عداني ) و ( حاشاني ) إن قدرتهن أفعالا قال :

(1/106)


-
( تمل الندامى ما عدانى فإنني ... )

(1/107)


وتقول ( ما أفقرني إلى عفو الله ) و ( ما أحسنني إن اتقيت الله ) وقال بعضهم ( عليه رجلا ليسنى ) أي : ليلزم رجلا غيري وأما تجويز الكوفي ( ما أحسنى ) فمبنى على قوله إن ( أحسن ) ونحوه اسم واما قوله : -
( إذ ذهب القوم الكرام ليسى ... ) فضرورة

(1/108)


وأما نحو ( تأمروني ) فالصحيح أن المحذوف نون الرفع

(1/109)


وأما اسم الفعل فنحو ( دراكنى ) وتداركني و ( عليكنى ) بمعنى أدركنى وبمعنى اتركني وبمعنى الزمني . وأما ليت فنحو ( يا ليتني قدمت لحياتي ) واما قوله : -
( فياليتي إذا ما كان ذاكم ... ) فضرورة عند سيبويه وقال الفراء : يجوز ( ليتنى ) و ( ليتى )

(1/110)


وإن نصبها ( لعل ) فالحذف نحو ( لعلى أبلغ الأسباب ) أكثر من الإثبات كقوله : -
( أرينى جوادا مات هزلا لعلنى ... )

(1/112)


وهو أكثر من ( ليتي ) وغلط ابن الناظم فجعل ( ليتى ) نادرا و ( لعلني ) ضرورة
وإن نصبها بقيه أخوات ليت ولعل - وهي : إن وأن ولكن وكأن - فالوجهان كقوله : -
( وإن على ليلى لزار وإنني ... )

(1/114)


وإن خفضها حرف : فإن كان ( من ) أو ( عن ) وجبت النون إلا فى الضرورة كقوله : -
( أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني )

(1/118)


وان كان غيرهما امتنعت نحو ( لى ) و ( بى ) و ( في ) و ( خلاى ) و ( عداى ) و ( حاشاى ) قال : -
( فى فتية جعلوا الصليب إلههم ... حاشاى إني مسلم معذور )

(1/119)


وإن خفضها مضاف : فإن كان ( لدن ) أو ( قط ) أو ( قد ) فالغالب الإثبات ويجوز الحذف فيه قليلا ولا يختص بالضرورة خلافا لسيبويه وغلط ابن الناظم فجعل الحذف في ( قد وقط ) أعرف من الإثبات ومثالهما : ( قد بلغت من لدني عذرا ) وقرئ مشددا ومخففا وفى حديث النار ( قطنى قطنى ) وقطي قطي قال : -
( قدنى من نصر الخبيبين قدى ... ) وإن كان غيرهن امتنعت نحو ( أبى ) و ( أخى )

(1/120)


هذا باب العلم وهو نوعان : جنسى وسيأتي وشخصي وهو : اسم يعين مسماه تعيينا مطلقا فخرج بذكر التعيين النكرات وبذكر الإطلاق ما عدا العلم من

(1/122)


المعارف فإن تعيينها لمسمياتها تعيين مقيد ألا ترى أن ذا الألف و اللام مثلا إنما تعين مسماه ما دامت فيه ( أل ) فإذا فارقته فارقه التعيين ونحو ( هذا ) إنما يعين مسماه ما دام حاضرا وكذا الباقي
فصل
ومسماه نوعان : أولو العلم من المذكرين كجعفر والمؤنثات كخرنق وما يؤلف : كالقبائل كقرن والبلاد كعدن والخيل كلاحق والإبل كشذقم والبقر كعرار والغنم كهيلة والكلاب [ نحو ] واشق
فصل
: وينقسم إلى مرتجل وهو : ما استعمل من أول الأمر علما كأدد لرجل وسعاد لامرأة ومنقول - وهو الغالب - وهو : ما استعمل قبل العلمية لغيرها ونقله إما من اسم إما لحدث كزيد وفضل أو لعين كأسد وثور وإما من وصف إما لفاعل كحارث وحسن أو لمفعول كمنصور

(1/123)


ومحمد وإما من فعل إما ماض كشمر او مضارع كيشكر وإما من جملة إما فعلية كشاب قرناها أو اسمية كزيد منطلق وليس بمسموع ولكنهم قاسوه وعن سيبويه الأعلام كلها منقولة وعن الزجاج كلها مرتجله
فصل
: وينقسم أيضا إلى مفرد كزيد وهند وإلى مركب وهو ثلاثة أنواع : - مركب إسنادى ك " برق نحره " و " شاب قرناها " وهذا حكمه الحكاية قال : -
( نبئت أخوالى بنى يزيد ... )

(1/124)


- ومركب مزجى وهو : كل كلمتين نزلت ثانيتهما منزلة تاء التأنيث مما قبلها فحكم الأول أن يفتح آخره ك ( بعلبك ) و ( حضر موت ) إلا إن كان ياء فيسكن ك ( معد يكرب ) و ( قالى قلا ) وحكم الثاني أن يعرب بالضمة والفتحة إلا إن كان كلمة ( ويه ) فيبنى على الكسر ك ( سيبويه ) و ( عمر ويه ) . - ومركب إضافي - وهو الغالب وهو كل اسمين نزل ثانيهما منزلة التنوين مما قبله ك ( معبد الله ) و ( أبي قحافة ) - وحكمه أن يجرى الأول بحسب العوامل الثلاثة رفعا ونصبا وجرا ويجر الثاني بالإضافة
فصل
: وينقسم أيضا إلى اسم وكنية ولقب :

(1/126)


فالكنية : كل مركب إضافي في صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم
واللقب : كل ما أشعر برفعة المسمى أوضعته كزين العابدين وانف الناقه
والاسم ما عدا هما وهو الغالب كزيد وعمرو
ويؤخر اللقب عن الاسم ك ( زيد زين العابدين ) وربما يقدم كقوله : -
( أنا ابن مزيقيا عمرو وجدى ... )

(1/127)


ولا ترتيب بين الكنيه وغيرها قال : -
( أقسم بالله أبو حفص عمر )

(1/128)


وقال حسان : -
( وما اهتز عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبى عمرو )

(1/129)


وفي نسخة من الخلاصة ما يقتضي أن اللقب يجب تأخيره عن الكنية

(1/130)


ك ( أبي عبد الله أنف الناقة ) وليس كذلك
ثم إن كان اللقب وما قبله مضافين ك ( عبد الله زين العابدين ) أو كان الأول مفردا والثاني مضافا ك ( زيد زين العابدين ) أو كانا بالعكس ك ( عبد الله كرز ) أتبعت الثاني للأول : إما بدلا أو عطف بيان أو قطعته عن التبعية إما برفعه خبرا لمبتدأ محذوف أو بنصبه مفعولا لفعل محذوف وإن كانا مفردين ك ( سعيد كرز ) جاز ذلك ووجه آخر وهو إضافة الأول إلى الثاني وجمهور البصريين يوجب هذا الوجه

(1/131)


ويرده النظر وقولهم : ( هذا يحيى عينان )
فصل
: والعلم الجنسي اسم يعين مسماه بغير قيد تعيين ذى الأداة الجنسية أو الحضورية تقول : ( أسامة أجرأ من ثعالة ) فيكون بمنزلة قولك : ( الأسد أجرأ من الثعلب ) و ( أل ) في هذين للجنس وتقول هذا أسامة مقبلا " فيكون بمنزلة قولك " هذا الأسد مقبلا " و " أل " في هذا لتعريف الحضور وهذا العلم يشبه علم الشخص من جهة الأحكام اللفظية فإنه يمتنع من ( أل ) ومن الإضافة من الصرف إن كان ذا سبب آخر

(1/132)


كالتأنيث في ( أسامة ) و ( ثعالة ) وكوزن الفعل في ( بنات أوبر ) و ( ابن آوى ) ويبتدأ به ويأتي الحال منه كما تقدم في المثالين ويشبه النكرة من جهة المعنى لأنه شائع في أمته لا يختص به واحد دون آخر
فصل
: ومسمى علم الجنس ثلاثة أنواع : أحدها - وهو الغالب - أعيان لا تؤلف كالسباع والحشرات كأسامة وثعالة وأبي جعدة للذئب وأم عريط للعقرب
و الثاني : أعيان تؤلف كهيان بن بيان للمجهول العين والنسب وابي المضاء للفرس وأبي الدغفاء للأحمق
و الثالث : أمور معنوية كسبحان للتسبيح وكيسان للغدر ويسار للميسرة وفجار للفجرة وبره للمبرة

(1/133)


هذا باب أسماء الإشارة والمشار إليه إما واحد او اثنان او جماعة وكل واحد منها إما مذكر وإما مؤنث فللمفرد المذكر ( ذا ) وللمفرد المؤنث عشرة وهي : ذى وتى وذه وته وذه وته وذات وتا ذان وتان رفعاوذين وتين جرا ونصبا ونحو ( إن هذان لساحران ) مؤول ولجمعهما ( أولاء ) ممدودا عند الحجازيين ومقصورا عند تميم ويقل مجيئه لغير العقلاء كقوله : -
( والعيش بعد أولئك الأيام ... )

(1/134)


فصل
: وإذا كان المشار إليه بعيدا لحقته كاف حرفية تتصرف تصرف الكاف الأسمية غالبا ومن غير الغالب ( ذلك خير لكم ) أن تزيد قبلها لاما إلا في التثنية مطلقا وفي الجمع في لغة من مدة وفيما سبقته ( ها ) وبنو تميم لا يأتون باللام مطلقا

(1/136)


فصل
: ويشار إلى المكان القريب بهنا أو ههنا نحو ( إنا ههنا قاعدون ) وللبعيد بهناك أو ههناك أو هنالك أو هنا أو هنا أو هنت أو ثم نحو ( وأزلفنا ثم الآخرين ) . هذا باب الموصول وهو ضربان : حرفي واسمي . فالحرفى : كل حرف أول مع صلته بمصدر وهو ستة : أن وأن وما وكى ولو والذي نحو ( او لم يكفهم أنا أنزلنا ) ( وأن تصوموا خير لكم ) ( بما نسوا يوم الحساب ) ( لكيلا يكون على المؤمنين

(1/137)


حرج ) ( يود أحدهم لو يعمر ) ( وخضتم كالذى خاضوا )

(1/138)


والاسمى ضربان : نص ومشترك . فالنص ثمانية : منها للمفرد المذكر ( الذي ) للعالم وغيره نحو ( الحمد لله الذى صدقنا وعده ) ( هذا يومكم الذى كنتم توعدون ) وللمفرد المؤنث ( التي ) للعاقلة وغيرها نحو ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) ( ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها ) ولتثنيتهما ( اللذان ) و ( اللتان ) رفعا و ( اللذين ) و ( اللتين ) جرا ونصبا وكان القياس في تثنيتهما وتثنية ( ذا ) و ( تا ) ان يقال : اللذيان واللتيان وذيان وتيان كما يقال القاضيان - باثبات الياء - وفتيان - بقلب الألف ياء - ولكنهم فرقوا بين تثنية المبنى والمعرب فحذفوا الآخر كما فرقوا في التصغير إذ قالوا : اللذيا واللتيا وذيا وتيا فأبقوا الأول على فتحه وزادوا ألفا فى الآخر عوضا عن ضمة التصغير وتميم وقيس تشدد النون فيهما تعويضا من المحذوف أو تأكيدا للفرق ولا يختص ذلك بحاله

(1/139)


الرفع خلافا للبصريين لأنه قد قرئ فى السبع ( ربنا أرنا اللذين ) ( إحدى ابنتي هاتين ) بالتشديد كما قرئ ( و اللذان يأتيانها منكم ) ( فذانك برهانان ) وبلحرث بن كعب وبعض ربيعة يحذفون نون اللذان واللتان وقال : -
( أبنى كليب إن عمى اللذا ... )

(1/140)


وقال : -
( هما اللتا لو ولدت تميم ... ) ولا يجوز ذلك في ذان وتان للإلباس

(1/141)


وتلخص أن في نون الموصول ثلاث لغات وفي نون الإشارة لغتان ولجمع المذكر كثيرا ولغيره قليلا " الألى " مقصورا وقد يمد و " الذين " بالياء مطلقا وقد يقال بالواو رفعا وهو لغة هذيل أو عقيل قال -
( نحن الذون صبحوا الصباحا ... )

(1/143)


ولجمع المؤنث " اللاتى " و " اللائى " وقد تحذف ياؤهما وقد يتقاوض الآلى واللائى قال -
( محا حبها حب الألى كن قبلها ... )

(1/144)


أي حب اللاتي وقال : -
( فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا ) أي الذين

(1/146)


والمشترك ستة : من وما وأى وأل وذو وذا
فأما ( من ) فإنها تكون للعالم نحو ( ومن عنده علم الكتاب ) ولغيره في ثلاث مسائل : إحداها : أن ينزل منزلته نحو ( من لا يستجيب له ) وقوله : -
( أسرب القطا هل من يعير جناحه ... )

(1/147)


وقوله - (
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي ) فدعاء الأصنام ونداء القطا والطلل سوغ ذلك

(1/148)


الثانيه : أن يجتمع مع العاقل فيما وقعت عليه ( من ) نحو ( كمن لا يخلق ) لشموله الآدميين و الملائكة والأصنام ونحو ( ألم تر أن الله يسجد له

(1/149)


من في السموات ومن في الأرض ) ونحو ( من يمشى على رجلين ) فإنه يشمل الآدمى والطائر
الثالثة : أن يقترن به في عموم فصل بمن نحو ( من يمشي على بطنه ) و ( من يمشى على أربع ) لاقترانهما بالعاقل في عموم ( كل دابة )
وأما ( ما ) فإنها لما لا يعقل وحده نحو ( ما عندكم ينفد ) وله مع العاقل نحو ( سبح لله ما في السموات وما فى الأرض ) ولأنواع من يعقل نحو ( فانكحوا ما طاب لكم ) وللمبهم أمره كقولك وقد رأيت شبحا : ( انظر إلى ما ظهر )
والأربعة الباقية للعاقل وغيره فأما ( أى ) فخالف في موصوليتها ثعلب ويرده قوله : -
( فسلم على أيهم أفضل ... )

(1/150)


ولا تضاف لنكرة خلافا لابن عصفور ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم

(1/151)


نحو : ( لنزعن من كل شيعة أيهم أشد ) خلافا للبصريين وسئل الكسائى : لم لا يجوز أعجبني أيهم قام : فقال أى كذا خلقت وقد تؤنث وتئنى وتجمع وهي معربة فقيل مطلقا وقال سيبويه : تبنى على الضم إذا أضيفت لفظا وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا نحو : ( أيهم أشد ) وقوله :

(1/152)


( على أيهم أفضل ... ) وقد تعرب حينئذ كما رويت الآية بالنصب والبيت بالجر . وأما ( أل ) فنحو ( إن المصدقين والمصدقات ) ونحو ( والسقف المرفوع والبحر المسجور ) وليست موصولا حرفيا خلافا للمازني ومن وافقه ولا حرف تعريف خلافا لأبي الحسن . وأما ( ذو ) فخاصة بطيء والمشهور بناؤها وقد تعرب كقوله :
( فحسبي من ذى عندهم ما كفانيا ... ) فيمن رواه بالياء ومشهور أيضا إفرادها وتذكيرها كقوله :

(1/153)


-
( وبئرى ذو حفرت وذو طويت ... )

(1/154)


وقد تؤنث وتثنى وتجمع حكاه ابن السراج ونازع في ثبوت ذلك ابن مالك وكلهم حكى ( ذات ) للمفردة و ( ذوات ) لجمعها مضمومتين كقوله ( ( بالفضل ذو فضلكم الله به والكرامة ذات أكرمكم الله به ) وقوله :

(1/155)


-
( ذوات ينهضن بغيرسائق ... )

(1/156)


وحكى إعرابهما إعراب ذات وذوات بمعنى صاحبة وصاحبات . وأما ( ذا ) فشرط موصوليتها ثلاثة أمور : أحدها : ان لا تكون للاشارة نحو ( ( من ذا الذاهب ) ) و ( ( ماذا التواني ) ) . والثاني : ألا تكون ملغاة وذلك بتقديرها مركبة مع ( ما ) في نحو

(1/157)


( ( ماذا صنعت ) ) كما قدرها كذلك من ( ( قال عماذا تسأل ) ) فأثبت الألف لتوسطها ويجوز الإلغاء عند الكوفيين وابن مالك على وجه آخر وهو تقديرها زائدة

(1/158)


: أن يتقدمها استفهام بما باتفاق أو بمن على الأصح كقول لبيد : -
( ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... )

(1/159)


وقوله : -
( فمن ذا يعزى الحزينا ... )

(1/161)


والكوفى لا يشترط ما ولا من واحتج بقوله : -
( أمنت وهذا تحملين طليق ... )

(1/162)


أي : والذي تحملينه طليق وعندنا أن ( ( هذا طليق ) ) جملة اسمية و ( ( تحملين ) ) حال أي : وهذا طليق محمولا
فصل
: وتفتقر كل الموصولات إلى صله متأخرة عنها مشتملة على ضمير مطابق لها يسمى العائذ
والصلة : إما جملة وشرطها : أن تكون خبرية معهودة إلا في مقام التهويل والتفخيم فيحسن إبهامها فالمعهودة ك ( جاء الذي قام أبوه ) والمبهمة نحو ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) ولا يجوز أن تكون إنشائيه

(1/164)


ك ( بعتكه ولا طلبية ك ( اضربه ) و ( لا تضربه ) وإما شبهها وهي ثلاثة : الظرف المكاني والجار والمجرور التامان نحو ( الذي عندك ) و ( الذي في الدار ) وتعلقهما باستقر محذوفا والصفة الصريحة - أي الخالصه للوصفية - وتختص بالألف واللام ك ( ضارب ) و ( مضروب ) و ( حسن ) بخلاف ما غلبت عليها الاسمية كأبطح وأجرع وصاحب وراكب وقد توصل بمضارع كقوله :
( ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... )

(1/165)


ولا يختص ذلك عند ابن مالك بالضرورة
فصل
: ويجوز حذف العائد المرفوع إذا كان مبتدأ مخبرا عنه بمفرد

(1/166)


يحذف في نحو ( جاء اللذان قاما ) ) أو ( ( ضربا ) ) لأنه غير مبتدأ ولا في نحو ( ( جاء الذي هو يقوم ) ) أو ( ( هو في الدار ) ) لأن الخبر غير مفرد فإذا حذف الضمير لم يدل دليل على حذفه إذ الباقي بعد الحذف صالح لأن يكون صلة كاملة بخلاف الخبر المفرد ( أيهم أشد ) ونحو ( وهو الذى فى السماء إله ) : هو إله في السماء أي : معبود فيها

(1/167)


ولا يكثر الحذف في صلة غير ( ( أى ) إلا إن طالت الصلة وشذت قراءة بعضهم ( تماما على الذى أحسن ) وقوله : -
( من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ... ) والكوفيون يقيسون على ذلك

(1/168)


ويجوز حذف المنصوب إن كان متصلا وناصبه فعل أو وصف غير صلة الألف واللام ونحو ( ويعلم ما تسرون وما تعلنون ) وقوله : -
( ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... )

(1/169)


بخلاف ( ( جاء الذي إياه أكرمت ) ) و ( ( جاء الذي إنه فاضل ) ) أو ( ( كأنه أسد ) ) أو ( ( انا الضاربه ) ) وشذ قوله : -
( ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... )

(1/171)


وحذف منصوب الفعل كثير ومنصوب الوصف قليل

(1/172)


ويجوز حذف المجرور بالإضافة إن كان المضاف وصفا غير ماض نحو ( فاقض ما أنت قاض ) بخلاف ( ( جاء الذي قام أبوه ) ) و ( ( أنا أمس ضاربه ) )
والمجرور بالحرف إن كان الموصول أو الموصوف بالموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف معنى ومتعلقا نحو ( ويشرب مما تشربون ) أي : منه وقوله :

(1/173)


( لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر )

(1/174)


وشذ قوله : -
( وأي الدهر ذو لم يحسدوني ... )

(1/175)


أي فيه وقوله : -
( وهو على من صبه الله علقم ... )

(1/177)


أي : عليه فحذف العائد المجرور مع انتفاء خفض الموصول في الأول ومع اختلاف المتعلق في الثاني وهما ( ( صب ) ) و ( ( علقم ) )

(1/178)


هذا باب المعرفه بالأداة وهي ( ( أل ) ) لا اللام وحدها وفاقا للخليل وسيبويه وليست الهمزة زائدة خلافا لسيبويه
وهي : إما جنسية فإن لم تخلفها ( ( كل ) ) فهي لبيان الحقيقة نحو : ( وجعلنا من الماء كل شيء حى ) وإن خلفتها ( ( كل ) ) حقيقة فهي لشمول افراد الجنس نحو ( وخلق الإنسان ضعيفا وإن خلفتها مجازا فلشمول خصائص الجنس مبالغة نحو ( ( أنت الرجل علما ) )
وإما عهدية والعهد : إما ذكرى نحو ( فعصى فرعون الرسول ) أو علمي نحو ( بالوادى المقدس ) ( إذ هما في الغار ) أو حضوري نحو ( اليوم أكملت لكم دينكم )

(1/179)


فصل
: وقد ترد ( ( أل ) ) زائد ة أي غير معرفة إما لازمة كالتي في علم قارنت وضعه كالسمو أل واليسع واللات والعزى أو في إشارة وهو ( ( الآن ) ) وفاقا للزجاج والناظم أو في موصول وهو ( ( الذي ) ) و ( ( التي ) ) وفروعهما لأنه لا يجتمع تعريفان وهذه معارف بالعلمية والإشارة والصلة وإما عارضة : إما خاصة بالضرورة كقوله : -
( ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ... )

(1/180)


وقوله : -
( صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو ... )

(1/181)


لأن ( ( بنات أوبر ) ) علم و ( ( النفس ) ) تمييز فلا يقبلان التعريف ويلتحق بذلك ما زيد شذوذا نحو ( ( ادخلوا الأول فالأول ) )

(1/182)


وإما مجوزة للمح الأصل وذلك أن العلم المنقول مما يقبل ( ( أل ) ) قد يلمح أصله فتدخل عليه أل وأكثر وقوع ذلك في المنقول عن صفة كحارث وقاسم وحسن وحسين وعباس وضحاك وقد يقع في المنقول عن مصدر كفضل او اسم عين كنعمان فإنه في الأصل اسم للدم والباب كله سماعى فلا يجوز في نحو محمد وصالح ومعروف ولم تقع في نحو ( ( يزيد ) ) و ( ( يشكر ) ) لأن أصله الفعل وهو لا يقبل أل وأما قوله :
( رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... ) فضرورة سهلها تقدم ذكر الوليد

(1/183)


فصل
: من المعرف بالإضافة أو الأداة ما غلب على بعض من يستحقه حتى التحق بالأعلام فالأول كان عباس وابن عمر بن الخطاب وابن عمرو بن العاص وابن مسعود غلبت على العبادلة دون من عداهم من إخوتهم و الثاني كالنجم للثريا والعقبة والبيت والمدينة والأعشى و ( ( أل ) ) هذه زائدة لازمة إلا في نداء أو إضافة فيجب حذفها نحو ( ( يا أعشى باهلة ) ) و ( ( أعشى تغلب ) ) وقد يحذف في غير ذلك سمع ( ( هذا عيوق طالعا ) ) و ( ( هذا يوم اثنين مباركا فيه ) ) هذا باب المبتدأ والخبر المبتدا : اسم أو بمنزلته مجرد عن العوامل اللفظية أو بمنزلته مخبر عنه أو وصف رافع لمكتفى به
فالاسم نحو ( ( الله ربنا ) ) و ( ( محمد نبينا ) ) والذي بمنزلته نحو ( وأن

(1/184)


تصوموا خير لكم ) و ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) و ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه )

(1/185)


والمجرد كما مثلنا والذي بمنزلة المجرد نحو ( هل من خالق غير الله ) و ( بحسبك درهم ) لأن وجود الزائد كلا وجود ومنه عند سيبويه ( بأيكم المفتون ) وعند بعضهم ( ( ومن لم يستطع فعليه بالصوم ) )

(1/187)


والوصف نحو ( ( أقائم هذان ) ) وخرج نحو ( ( نزال ) ) فإنه لا مخبر عنه ولا وصف ونحو ( ( أقائم أبواه زيد ) ) فإن المرفوع بالوصف غير مكتفي به فزيد : مبتدأ والوصف خبر
ولا بد للوصف المذكور من تقدم نفي او استفهام نحو :

(1/188)


-
( خليلى ما واف بعهدي أنتما ... )

(1/189)


ونحو : -
( أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... )

(1/190)


خلافا للاخفش والكوفيين ولا حجة لهم في نحو : -
( خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... )

(1/191)


خلافا للناظم وابنه لجواز كون الوصف خبرا مقدما وإنما صح الإخبار به عن الجمع لأنه على فعيل فهو على حد ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) . وإذا لم يطابق الوصف ما بعده تعينت ابتدائيته نحو ( ( أقائم أخوك ) ) وإن طابقه في غير الإفراد تعينت خبريته نحو ( ( أقائمان أخواك ) ) و ( ( أقائمون إخوتك ) ) وإن طابقه في الإفراد احتملهما نحو ( ( أقائم أخوك ) )

(1/193)


وارتفاع المبتدأ بالابتداء وهو التجرد للإسناد وارتفاع الخبر بالمبتدأ لا بالابتداء ولا بهما وعن الكوفيين انهما ترافعا
فصل
: والخبر الجزء الذي حصلت به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور فخرج فاعل الفعل فإنه ليس مع المبتدأ وفاعل الوصف
وهو : إما مفرد وإما جملة . والمفرد : إما جامد فلا يتحمل ضميرا المبتدأ نحو ( ( هذا زيد ) ) إلا إن أول بالمشتق نحو ( ( زيد أسد ) ) إذا أريد به شجاع وإما مشتق فيتحمل ضميره نحو ( ( زيد قائم ) ) إلا إن رفع الظاهر نحو ( ( زيد قائم أبواه ) ) ويبرز الضمير المتحمل إذا جرى الوصف على غير من هو له سواء ألبس نحو ( ( غلام زيد ضاربه هو ) ) إذا كانت الهاء للغلام أم لم يلبس نحو غلام هند ضاربته هي والكوفي إنما

(1/194)


يلتزم الإبراز عند الإلباس تمسكا بنحو قوله :

(1/195)


-
( قومي ذرا المجد بانوها ... )

(1/196)


والجملة إما نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رابط نحو ( هو الله أحد ) وإذا قدر ( ( هو ) ) ضمير شأن ونحو ( فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا ) ومنه ( ( نطقي الله حسبي ) ) لأن المراد بالنطق المنطوق به
وإما غيره فلا بد من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هي مسوقة له

(1/197)


وذلك بأن تشتمل على اسم بمعناه وهو إما ضميره مذكورا نحو ( ( زيد قائم أبوه ) ) أو مقدرا نحو ( ( السمن منوان بدرهم ) ) أى : منه وقراءة ابن عامر ( وكل وعد الله الحسنى ) أى : وعده إشارة إليه نحو ( ولباس التقوى ذلك خير ) إذا قدر ( ( ذلك ) ) مبتدأ ثانيا لا تابعا للباس . قال الأخفش : أو غيرهما نحو ( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) أو على اسم بلفظه ومعناه

(1/198)


نحو ( الحاقة ما الحاقة ) أو على اسم أعم منه نحو ( ( زيد نعم الرجل ) ) وقوله : -
( فأما الصبر عنها فلا صبرا ... )

(1/199)


فصل
: ويقع الخبر ظرفا نحو ( والركب أسفل منكم ) ومجرورا

(1/200)


نحو ( الحمد لله ) والصحيح أن الخبر في الحقيقة متعلقهما المحذوف وان تقديره كأئن أو مستقر لا كان أو استقر وأن الضمير الذي كان فيه انتقل إلى الظرف والمجرور كقوله : -
( فإن فؤادي عندك الدهر أجمع ... )

(1/201)


ويخبر بالزمان عن أسماء المعاني نحو ( ( الصوم اليوم ) ) و ( ( السفر

(1/202)


غدا ) ) لا عن أسماء الذوات نحو ( ( زيد اليوم ) ) فإن حصلت فائدة جاز : كأن يكون المبتدأ عاما والزمان خاصا نحو ( ( نحن فى شهر كذا ) ) وأما نحو ( ( الورد في أيار ) ) و ( ( اليوم خمر ) ) و ( ( الليلة الهلال ) ) فالأصل : خروج الورد وشرب خمر ورؤية الهلال
فصل
: ولا يبتدأ بنكرة إلا إن حصلت فائدة : كأن يخبر عنها بمختص مقدم ظرف أو مجرور نحو ( ولدينا مزيد ) و ( على أبصارهم غشاوة ) ولا يجوز ( ( رجل في الدار ) ) ولا ( ( عند رجل مال ) ) أو تتلو نفيا نحو ( ( ما رجل قائم ) ) أو استفهاما نحو ( أ إله مع الله ) أو تكون موصوفه سواء ذكرا نحو ( ولعبد مؤمن ) أو حذفت الصفة نحو ( ( السمن منوان بدرهم ) ) ونحو ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) أى : منوان منه

(1/203)


وطائفة من غيركم أو الموصوف كالحديث ( ( سوداء ولود خير من حسناء عقيم ) ) أى : امرأة سوداء أو عاملة عمل الفعل كالحديث ( ( أمر بمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة ) ) ومن العاملة المضافة كالحديث ( ( خمس صلوات كتبهن الله ) )
ويقاس على هذه المواضع ما أشبهها نحو ( ( قصدك غلامه رجل ) ) و ( ( كم رجلا في الدار ) ) وقوله : -
( لولا اصطبار لأودى كل ذى مقة ... )

(1/204)


وقولك ( ( رجيل فى الدار ) ) لشبه الجملة بالظرف والمجرور واسم الإستفهام بالاسم المقرون بحرفه وتالي ( ( لولا ) ) بتالى النفي والمصغر بالموصوف

(1/205)


فصل
: وللخبر ثلاث حالات : إحداها التأخر وهو الأصل ك ( ( زيد قائم ) ) ويجب في أربع مسائل : إحداها : أن يخاف التباسه بالمبتدأ وذلك إذا كانا معرفتين أو متساويتين ولا قرينة نحو ( ( زيد أخوك ) ) و ( ( أفضل منك أفضل مني ) ) بخلاف ( ( رجل صالح حاضر ) ) و ( ( أبو يوسف أبو حنيفة ) ) و قوله : -
( بنونا بنو أبنائنا ... ) أي بنو أبنائنا مثل بنينا

(1/206)


الثانية : ان يخاف التباس المبتدأ بالفاعل نحو ( ( زيد قام ) ) بخلاف ( ( زيد قائم ) ) أو قام أبوه ) ) و ( ( أخواك قاما ) )
الثالثة : أن يقترن بإلا معنى ( إنما أنت نذير ) أو لفظا نحو ( وما محمد إلا رسول ) فأما قوله :

(1/208)


-
( وهل إلا عليك المعول ... ) فضرورة

(1/209)


الرابعة : أن يكون المبتدأ مستحقا للتصدير إما بنفسه نحو ( ( ما أحسن زيدا ) ) و ( ( من في الدار ) ) و ( ( من يقم أقم معه ) ) و ( ( كم عبيد لزيد ) ) أو بغيره إما متقدما عليه نحو ( ( لزيد قائم ) ) وأما قوله : -
( أم الحليس لعجوز شهر به ... )

(1/210)


فالتقدير : لهى عجوز أو اللام زائدة لا لام الابتداء أو متأخرا عنه نحو ( غلام من في الدار ) ) و ( ( غلام من يقم أقم معه ) ) و ( ( مال كم رجل عندك ) ) أو مشبها به نحو ( ( الذى يأتيني فله درهم ) ) فإن المبتدأ هنا مشبه باسم الشرط لعمومه واستقبال الفعل الذي بعده وكونه سببا ولهذا

(1/211)


دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في الجواب
الحالة الثانية : التقدم ويجب في أربع مسائل :

(1/212)


إحداها : أن يوقع تأخيره في لبس ظاهر نحو ( ( في الدار رجل ) ) و ( ( عندك مال ) ) و ( ( قصدك غلامه رجل ) ) و ( ( عندى أنك فاضل ) ) فإن تأخير الخبر في هذا المثال يوقع في إلباس ( ( أن ) المفتوحة بالمكسورة و ( ( أن ) ) المؤكدة بالتي بمعنى لعل ولهذا يجوز تأخيره بعد ( ( أما ) ) كقوله : -
( وأما أنني جزع ... يوم النوى فلوجد كاد يبرينى )

(1/213)


لأن ( ( إن ) ) المكسورة و ( ( أن ) ) التي بمعنى لعل لا يدخلان هنا وتأخيره في الأمثلة الأول بوقع في إلباس الخبر بالصفة وإنما لم يجب تقديم الخبر في نحو

(1/214)


( وأجل مسمى عنده ) لأن النكرة قد وصفت بمسمى فكان الظاهر في الظرف أنه خبر لا صفة
الثانية : أن يقترن المبتدأ بالإ لفظا نحو ما لنا إلا اتباع أحمدا أو معنى نحو ( ( إنماعندك زيد ) )
الثالثة : أن يكون لازم الصدرية نحو ( ( أين زيد ) ) أو مضافا إلى ملازمها نحو ( ( صبيحة أي يوم سفرك ) )
الرابعة : أن يعود ضمير متصل بالمبتدأ على بعض الخبر كقوله تعالى : ( أم على قلوب أقفالها ) وقول الشاعر : -
( ولكن ملء عين حبيبها ... )

(1/215)


الحالة الثالثة : جواز التقديم والتأخير وذلك فيما فقد فيه موجبهما كقولك ( ( زيد قائم ) ) فيترجح تأخيره على الأصل ويجوز تقديمه لعدم المانع
فصل
: وما علم من مبتدأ أو خبر جاز حذفهوقد يجب

(1/216)


فأما حذف المبتدأ جوازا فنحو ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) ويقال : كيف زيد فتقول : دنف التقدير : فعمله لنفسه وإساءته عليها وهو دنف
وأما حذفه وجوبا فإذا أخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح نحو ( ( الحمد لله الحميد ) ) أو ذم نحو ( ( أعوذ بالله من إبليس عدو المؤمنين ) ) او ترحم نحو ( ( مررت بعبدك المسكين ) ) أو بمصدر جئ به بدلا من اللفظ بفعله نحو ( ( سمع وطاعة ) ) وقوله : -
( فقالت : حنان ما أتى بك ههنا ... ) التقدير : أمرى حنان وأمرى سمع وطاعة

(1/217)


او بمخصوص بمعنى نعم أو بئس مؤخر عنها نحو ( ( نعم الرجل زيد ) ) و ( ( بئس الرجل عمرو ) ) إذا قدرا خبرين فإن كان مقدما نحو ( ( زيد نعم الرجل ) ) فمبتدأ لا غير ومن ذلك قولهم ( ( من أنت زيد ) ) : مذ كورك زيد وهذا أولى من تقدير سيبويه كلامك زيد
وقولهم ( ( فى ذمتي لأفعلن ) ) أي في ذمتي ميثاق أو عهد

(1/219)


وأما حذف الخبر جوازا فنحو ( خرجت فإذا الأسد ) ) أى : حاضر ونحو ( أكلها دائم وظلها ) أي : كذلك ويقال : من عندك فيقول زيد أي : عندي
وأما حذفه وجوبا ففي مسائل : إحداها : ان يكون كونا مطلقا والمبتدأ بعد ( ( لولا ) ) نحو ( ( لولا زيد

(1/220)


لأكرمتك ) ) أي لولا زيد موجود فلو كان كونا مقيدا وجب ذكره إن فقد دليله كقولك ( ( لولا زيد سالمنا ما سلم ) ) وفي الحديث ( ( لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم ) ) وجاز الوجهان إن وجد الدليل نحو ( ( لولا أنصار زيد حموه ما سلم ) ) ومنه قول أبي العلاء المعري : -
( فلولا الغمد يمسكه لسالا ... )

(1/221)


وقال الجمهور : لا يذكر الخبر بعد ( ( لولا ) ) وأوجبوا جعل السكون الخاص مبتدأ فيقال : لولا مسالمة زيد إيانا أي : موجوده ولحنوا المعرى وقالوا : الحديث مروى بالمعنى
الثانية : أن يكون المبتدأ صريحا في القسم نحو ( ( لعمرك لأفعلن ) )

(1/223)


و ( ( أيمن الله لأفعلن ) ) أي : لعمرك قسمى وايمن الله يميني فإن قلت : ( ( عهد الله لأفعلن ) ) جار إثبات الخبر لعدم الصراحة في القسم وزعم ابن عصفور أنه يجوز في نحو ( ( لعمرك لأفعلن ) ) أن يقدر لقسمى عمرك فيكون من حذف المبتدأ
الثالثة : أن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسم بواو هي نص في المعية نحو ( ( كل رجل وضيعته ) ) و ( ( كل صانع وما صنع ) ) ولو قلت ( ( زيد وعمرو ) ) وأردت الإخبار باقترانهما جاز حذفه وذكره قال : -
( وكل امريء والموت يلتقيان ... )

(1/224)


وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو ( ( كل رجل وضيعته ) ) مستغن عن تقدير الخبر لأن معناه مع ضيعته
الرابعة أن يكون المبتدأ إما مصدرا عاملا في اسم مفسر لضمير ذى حال لا يصح كونها خبرا عن المبتدأ المذكور نحو ( ( ضربى زيدا قائما ) ) أو مضافا

(1/226)


للمصدر المذكور نحو ( ( أكثر شر السويق ملتوتا ) ) أو إلى مؤول بالمصدر المذكور نحو ( ( أخطب ما يكون الأمير قائما ) )
وخبر ذلك مقدر بإذ كان أو إذا كان عند البصريين وبمصدر مضاف إلى صاحب الحال عند الأخفش واختاره الناظم فيقدر في ( ( ضربي زيدا قائما ) ) ضربه قائما ولا يجوز ضربى زيدا شديدا لصلاحية الحال للخيرية فالرفع واجب وشذ قولهم ( ( حكمك مسمطا ) ) أي حكمك لك مثبتا

(1/227)


فصل
: والأصح جواز تعدد الخبر نحو ( زيد شاعر كاتب ) ) والمانع يدعى تقدير ( ( هو ) ) للثاني أو أنه جامع للصفتين لا الاخبار بكل منهما . وليس من تعدد الخبر ما ذكره ابن الناظم من قوله : -
( يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظه )

(1/228)


لأن ( ( يداك ) ) في قوة مبتدأين لكل منهما خبر ومن نحو قولهم ( ( الرمان حلو حامض ) ) لأنهما بمعنى خبر واحد أى : مز ولهذا يمتنع العطف على الأصح وأن يتوسط المبتدأ بينهما ومن نحو ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) لأن الثاني تابع

(1/230)


هذا باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل ويسمى اسمها وتنصب خبره تشبيها بالمفعول ويسمى خبرها وهي ثلاثة أقسام :

(1/231)


أحدها : ما يعمل هذا العمل مطلقا وهو ثمانية : كان وهي أم الباب وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار وليس نحو ( وكان ربك قديرا )
الثاني : ما يعمله بشرط أن يتقدمه نفي أو نهي أو دعاء وهو أربعة : زال ماضى يزال وبرح وفتئ وانفك مثالها بعد النفي ( ولا يزالون مختلفين ) ( لن نبرح عليه عاكفين ) ومنه ( تالله تفتؤ ) وقوله : -
( فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... )

(1/232)


إذ الأصل لا نفتؤ ولا أبرح ومثالها بعد النهي قوله : -
( صاح شمر ولا تزل ذاكر الموت ... )

(1/234)


ومثالها بعد الدعاء قوله : -
( ولا زال منهلا بجرعائك القطر ... )

(1/235)


وقيدت زال بماضي يزال احترازا من زال ماضي يزيل فإنه فعل تام متعد إلى مفعول معناه ماز تقول ( ( زل ضأنك عن معزك ) ) ومصدره الزيل ومن ماضي يزول فإنه فعل تام قاصر ومعناه الانتقال ومنه ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا ) ومصدره الزوال
الثالث : ما يعمل بشرط تقدم ( ( ما ) ) المصدرية الظرفية وهو دام نحو ( ما دمت حيا ) أي مدة دوامى حيا وسميت ( ( ما ) ) هذه مصدرية

(1/237)


لأنها تقدر بالمصدر وهو الدوام وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف وهو المدة
فصل
: وهذه الأفعال في التصرف ثلاثة أقسام : مالا يتصرف بحال وهو ليس باتفاق ودام عند الفراء وكثير من المتأخرين . وما يتصرف تصرفا ناقصا وهو ( ( زال ) ) وأخواتها فإنها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر ( ( دام ) ) عند الأقدمين فأنهم أثبتوا لها مضارعا . وما يتصرف تصرفا تاما وهو الباقي
وللتصاريف في هذين القسمين ما للماضي من العمل فالمضارع نحو ( ولم أك بغيا ) والأمر نحو ( كونوا حجارة ) والمصدر كقوله :

(1/238)


-
( وكونك إياه عليك يسير ... ) واسم الفاعل كقوله : -
( وما كل من يبدى البشاشة كائنا ... أخاك . . . . . . . )

(1/239)


وقوله : -
( قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك . . . . . )

(1/240)


فصل
: وتوسط أخبارهن جائز خلافا لابن درستويه في ليس ولابن معط في دام قال الله تعالى : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) وقرأ حمزة وحفص : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم ) بنصب البر وقال الشاعر : -
( لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته . . . . . . . )

(1/242)


إلا أن يمنع مانع نحو ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء )
فصل
: وتقديم أخبارهن جائز بدليل ( أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) ( وأنفسهم كانوا يظلمون ) إلا خبر دام اتفاقا وليس عند جمهور

(1/244)


البصريين قاسوها على عسى واحتج المجيز بنحو قوله تعالى : ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه

(1/245)


وأذا نفي الفعل بما جاز توسط الخبر بين النافي والمنفي مطلقا نحو ( ( ما قائما كان زيد ) ) ويمتنع التقديم على ( ( ما ) ) عند البصريين والفراء وأجازة بقية الكوفيين وخص ابن كيسان المنع بغير زال واخواتها لأن نفيها إيجاب وعمم الفراء المنع في حروف النفي ويرده قوله : -
( على السن خيرا لا يزال يزيد ... )

(1/246)


فصل
: ويجوز باتفاق أن يلى هذه الأفعال معمول خبرها إن كان ظرفا أو مجرورا نحو ( ( كان عندك أو في المسجد زيد معتكفا ) ) فإن لم يكن أحدهما فجمهور البصريين يمنعون مطلقا والكوفيون يجيزون مطلقا وفصل ابن السراج والفارسى وابن عصفور فأجازوه إن تقدم الخبر معه نحو ( ( كان طعامك آكلا زيد ) ) ومنعوه إن تقدم وحده نحو ( ( كان طعامك زيد آكلا ) ) واحتج الكوفيون بنحو قوله : -
( بما كان إياهم عطية عودا ... )

(1/248)


وخرج على زيادة كان أو إضمار الاسم : مرادا به الشأن أو راجعا إلى ما وعليهن فعطية مبتدأ وقيل : ضرورة وهذا متعين في قوله : -
( باتت فؤادى ذات الخال سالبة ... ) لظهور نصب الخبر

(1/251)


فصل
: قد تستعمل هذه الأفعال تامة أي مستغنية بمرفوعها نحو ( وإن

(1/253)


كان ذو عسرة ) أى : وإن حصل ذو عسرة ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) أى : حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح ( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) : ما بقيت وقوله : -
( وبات وباتت له ليلة ... )

(1/254)


وقالوا ( ( بات بالقوم ) ) أي نزل بهم و ( ( ظل اليوم ) ) أى : دام ظله و ( ( أضحينا ) ) أي دخلنا في الضحى
إلا ثلاثة أفعال فأنها ألزمت النقص وهي : فتئ وزال وليس
فصل
: تختص ( ( كان ) ) بأمور منها جواز زيادتها بشرطين : أحدهما كونها بلفظ الماضي وشذ قول أم عقيل : -
( أنت تكون ماجد نبيل ... )

(1/255)


والثاني : كونها بين شيئين متلازمين ليسا جارا وجرورا نحو ( ( ما كان أحسن زيدا ) ) وقول بعضهم : ( ( لم يوجد كان مثلهم ) ) وشذ قوله : -
( على كان المسومة العراب ... )

(1/257)


وليس من زيادتها قوله : -
( وجيران لنا كانوا كرام ... ) لرفعها الضمير خلافا لسيبويه

(1/258)


ومنها : أنها تحذف ويقع ذلك على اربعة أوجه : أحدها - وهو الأكثر - أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر وكثر ذلك بعد ( ( إن ) ) و ( ( لو ) ) الشرطيتين . مثال ( ( إن ) ) قولك ( ( سر مسرعا إن راكبا وإن ماشيا ) ) و قوله : -
( إن ظالما أبدا وإن مظلوما ... )

(1/260)


وقولهم : ( الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) ) أى : إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير ويجوز إن خير فخيرا بتقدير إن كان في عملهم خير فيجزون خيرا ويجوز نصبهما

(1/261)


ورفعهما والأول أرجحها والثاني اضعفها والأخيران متوسطان . ومثال لو ( ( التمس ولو خاتما من حديد ) ) قوله : -
( لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... )

(1/262)


وتقول : ( ألا طعام ولو تمرا ) ) وجوز سيبويه الرفع بتقدير : ولو يكون عندنا تمر . وقل الحذف المذكور بدون إن ولو كقوله : -
( من لد شولا فإلى إتلائها ... ) قدره سيبويه : من لد أن كانت شولا

(1/263)


الثاني : أن تحذف مع خبرها ويبقى الاسم وهو ضعيف ولهذا ضعف ( ( ولو تمر وإن خير ) ) في الوجهين
الثالث : أن تحذف وحدها وكثر ذلك بعد ( ( أن ) المصدرية في مثل ( ( أما أنت منطلقا انطلقت ) ) أصلة : انطلقت لأن كنت منطلقا ثم قدمت اللام وما بعدها على انطلقت للاختصاص ثم حذفت اللام للاختصار ثم حذفت ( ( كان ) ) لذلك فانفصل الضمير ثم زيدت ( ( ما ) ) للتعويض ثم أدغمت النون في الميم للتقارب وعليه قوله :

(1/264)


-
( أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... ) أي : لأن كنت ذا نفر فخرت ثم حذف متعلق الجار

(1/265)


وقل بدونها كقوله : -
( أزمان قومي والجماعة كالذي ... ) قال سيبويه : أراد أزمان كان قومي

(1/266)


الرابع : أن تحذف مع معموليها وذلك بعد ( ( ان ) ) في قولهم ( ( افعل هذا إما لا ) ) أي : إن كنت لا تفعل غيره فما عوض ولا النافية للخبر
ومنها : أن لام مضارعها يجوز حذفها وذلك بشرط كونه مجزوما بالسكون غير متصل بضمير نصب ولا بساكن نحو ( ولم أك بغيا )

(1/268)


بخلاف ( من تكون له عاقبة الدار ) ( وتكون لكما الكبرياء ) لانتفاء الجزم ( وتكونوا من بعده قوما صالحين ) لأن جزمه بحذف النون ونحو ( ( إن يكنه فلن تسلط عليه ) ) لاتصاله بالضمير ونحو ( لم يكن الله ليغفر لهم ) لاتصاله بالساكن وخالف في هذا يونس فأجاز الحذف تمسكا بنحو قوله : -
( فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... )

(1/269)


وحمله الجماعة على الضرورة كقوله : -
( ولك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ... )

(1/271)


فصل
: في ما ولا ولات وإن المعملات عمل ليس تشبيها بها

(1/273)


أما ( ( ما ) ) فأعملها الحجازيون وبلغتهم جاء التنزيل قال الله تعالى : ( ما هذا بشرا ) ( ما هن أمهاتهم ) ولأعمالهم إياها أربعة شروط : أحدها : أن لا يقترن اسمها بإن الزائدة كقوله : -
( بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... )

(1/274)


وأما رواية يعقوب ( ( ذهبا ) ) بالنصب فتخرج على أن إن نافية مؤكدة لما لا زائدة
الثانى أن لا ينتقض نفى خبرها بإلا فلذلك وجب الرفع في ( وما أمرنا إلا واحدة ) ( وما محمد إلا رسول ) فإما قوله :
( وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا )

(1/276)


فمن باب ( ( ما زيد إلا سيرا ) ) أي : إلا يسير سيرا والتقدير : إلا يدور دوران منجنونوإلا يعذب معذبا أى تعذيبا
ولأجل هذا الشرط أيضا وجب الرفع بعد ( ( بل ) ) و ( ( لكن ) ) فى نحو ( ( ما زيد قائما بل قاعد ) ) أو ( ( لكن قاعد ) ) على أنه خبر لمبتدأ محذوف ولم يجز نصبه بالعطف لأنه موجب

(1/278)


الثالث : أن لا يتقدم الخبر كقولهم ( ( ما مسيء من أعتب ) ) وقوله :
( وما خذل قومي فأخضع للعدى ... )

(1/279)


فأما قوله : -
( إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر ... )

(1/280)


فقال سيبويه : شاذ وقيل : غلط وإن الفرزدق لم يعرف شرطها عند الحجازيين وقيل : ( ( مثلهم ) ) مبتدأ ولكنه بني لإبهامه مع إضافته للمبنى ونظيره ( إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) ( لقد تقطع بينكم ) فيمن فتحهما وقيل : ( ( مثلهم ) ) حال والخبر محذوف أى : ما في الوجود بشر مثلهم
الرابع : أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها كقوله : -
( وما كل من وافى مني أنا عارف ... )

(1/282)


إلا إن كان المعمول ظرفا أو مجرورا فيجوز كقوله : -
( فما كل حين من توالي مواليا ... )

(1/283)


وأما ( ( لا ) ) فإعمالها عمل ليس قليل ويشترط له الشروط السابقة ماعدا الشرط الأول وأن يكون المعمولان نكرتين والغالب أن يكون خبرها محذوفا حتى قيل بلزوم ذلك كقوله :

(1/284)


-
( فأنا ابن قيس لا براح ... )

(1/285)


والصحيح جواز ذكره كقوله : -
( تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا ) وإنما لم يشترط الشرط الأول لأن ( ( إن ) ) لانزاد بعد ( ( لا ) ) أصلا

(1/286)


وأما ( ( لات ) ) فإن أصلها ( ( لا ) ) ثم زيدت التاء وعملها واجب وله شرطان : كون معموليها اسمى زمان وحذف أحدهما والغالب كونه المرفوع نحو ( ولات حين مناص ) وأى : ليس الحين حين فرار ومن القليل قراءة بعضهم برفع الحين وأما قوله : -
( يبغى جوارك حين لات مجير ... )

(1/287)


فارتفاع ( ( مجير ) ) على الابتداء أو على الفاعلية والتقدير : حين لات له مجير أو يحصل له مجير و ( ( لات ) ) مهملة لعدم دخولها على الزمان ومثله قوله : -
( لات هنا ذكرى جبيرة ... ) إذ المبتدأ ( ( ذكرى ) ) وليس بزمان

(1/289)


وأما ( ( إن ) ) فإعمالها نادر وهو لغة أهل العالية كقول بعضهم : ( ( إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية ) ) وكقراءة سعيد ( إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم ) وقول الشاعر :
( إن هو مستوليا على أحد ... )

(1/291)


فصل
: وتزاد الباء بكثرة في خبر ( ( ليس ) ) و ( ( ما ) ) نحو ( ( أليس الله بكاف عبده ) )

(1/292)


( وما الله بغافل )

(1/293)


وبقلة في خبر ( ( لا ) ) وكل ناسخ منفى كقوله : -
( وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب )

(1/294)


وقوله : -
( وإن مدت الأيدى إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم . . . . )

(1/295)


وقوله :
( فلما دعاني لم يجدني بقعدد ... )

(1/296)


ويندر في غير ذلك كخبر ( ( إن ) ) و ( ( لكن ) ) و ( ( ليت ) ) وفي قوله : -
( فإنك مما أحدثت بالمجرب ... )

(1/297)


وقوله : -
( ولكن أجرا لو فعلت بهين ... )

(1/298)


وقوله : -
( ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم ... )

(1/299)


وإنما دخلت في خبر ( ( أن ) ) في ( أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر ) لما كان ( ( او لم يروا أن الله ) ) في معنى ( ( أوليس الله ) )

(1/300)


هذا باب أفعال المقاربة وهذا من باب تسمية الكل باسم الجزء كتسميتهم الكلام كلمة وحقيقة الأمر أن أفعال الباب ثلاثة أنواع : ما وضع للدلالة على قرب الخبر وهو ثلاثة : كاد وأوشك وكرب وما وضع للدلالة على رجائه وهو ثلاثه : عسى واخلولق وحرى وما وضع للدلالة على الشروع فيه وهو كثير ومنه : أنشأ وطفق وجعل وعلق وأخذ

(1/301)


ويعملن عمل ( ( كان ) ) إلا أن خبرهن يجب كونه جملة وشذ مجيئه مفردا بعد ( ( كاد ) ) و ( ( عسى ) ) كقوله : -
( فأبت إلىفهم وما كدت آئبا ... )

(1/302)


وقولهم : ( ( عسى الغوير أبؤسا ) )

(1/303)


وأما ( فطفق مسحا ) فالخبر محذوف أى : يمسح مسحا
وشرط الجملة : أن تكون فعلية وشذ مجيء الأسمية بعد ( ( جعل ) ) في قوله : -
( وقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب )

(1/304)


وشرط الفعل ثلاثة أمور : أحدها : ان يكون رافعا لضمير الأسم فأما قوله : - (
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلنى ... ثوبى . . . . . . )

(1/305)


وقوله : -
( وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه )

(1/307)


فثوبي وأحجاره بدلان من اسمى جعل وكاد ويجوز في ( ( عسى ) ) خاصة أن ترفع السببى كقوله : -
( وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... ) يروى بنصب ( ( جهده ) ) ورفعه

(1/308)


الثاني : أن يكون مضارعا وشذ في ( ( جعل ) ) قول ابن عباس رضي الله عنهما : ( ( فحعل الرجل إذا لم يستطيع أن يخرج أرسل رسولا ) )
الثالث : أن يكون مقرونا بأن إن كان الفعل حرى أو اخلولق نحو ( ( حرى زيد أن يأتي ) ) و ( ( اخلولقت السماء أن تمطر ) ) وأن يكون

(1/310)


مجردا منها إن كان الفعل دالا على الشروع نحو ( وطفقا يخصفان ) والغالب في خبر ( ( عسى ) ) و ( ( أوشك ) ) الأقتران بها نحو ( عسى ربكم أن يرحمكم ) وقوله : -
( ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هانوا أن يملوا ويمنعوا )

(1/311)


والتجرد قليل كقوله : -
( عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب )

(1/312)


وقوله : -
( يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته بوافقها )

(1/313)


وكاد وكرب بالعكس فمن الغالب قوله تعالى : ( وما كادوا يفعلون ) وقول الشاعر : -
( كرب القلب من جواه يذوب ... )

(1/314)


ومن القليل قوله : -
( كادت النفس أن تفيض عليه ... )

(1/315)


وقوله : -
( وقد كربت أعناقها أن تقطعا ... ) ولم يذكر سيبويه في خبر كرب إلا التجرد من أن

(1/316)


فصل
: وهذه الأفعال ملازمة لصيغة الماضي إلا أربعة استعمل لها مضارع وهي ( ( كاد ) ) نحو ( يكاد زيتها يضئ ) و ( ( أوشك ) ) كقوله :
( يوشك من فر من منيته ... ) وهو أكثر استعمالا من ما ضيها و ( ( طفق ) ) حكى الأخفش طفق يطفق كضرب يضرب وطفق يطفق كعلم يعلم ( ( وجعل ) ) حكى الكسائي ( ( إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه ) )
واستعمل اسم فاعل لثلاثة وهى ( ( كاد ) ) قاله الناظم وأنشد عليه : -
( وإننى يقينا لرهن بالذى أنا كائد ... )

(1/318)


و ( ( كرب ) ) قاله جماعة وأنشدوا عليه : -
( أبنى إن أباك كارب يومه ... )

(1/319)


و ( ( أوشك ) ) كقوله : -
( فإنك موشك أن لا تراها ... )

(1/321)


والصواب أن الذي في البيت الأول كابد - بالباء الموحدة - من المكابدة والعمل وهو اسم غير جار على الفعل وبهذا جزم يعقوب في شرح ديوان كثير
وأن كاربا في البيت الثاني اسم فاعل كرب التامة في نحو قولهم ( ( كرب الشتاء ) ) إذا قرب وبهذا جزم الجوهري
واستعمل مصدر لاثنين وهما ( ( طفق وكاد ) ) حكى الأخفش طفوقا

(1/322)


عمن قال طفق بالفتح وطفقا عمن قال طفق بالكسر وقالوا : كاد كودا ومكادا ومكادة
فصل
وتختص ( ( عسى ) ) و ( ( اخلولق ) ) و ( ( وأوشك ) ) بجواز إسنادهن إلى ( ( أن يفعل ) ) مستغني به عن الخبر نحو ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) ) وينبني على هذا فرعان : أحدهما : أنه إذا تقدم على إحداهن اسم هو المسند إليه في المعنى وتأخر عنها ( ( أن ) ) والفعل نحو ( ( زيد عسى أن يقوم ) ) جاز تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم فتكون مسندة إلى ( ( أن ) ) والفعل مستغنى بهما عن الخبر وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير وتكون ( ( أن ) ) والفعل في موضع نصب على الخبر
ويظهر أثر التقديرين في التأنيث والتثنية والجمع فتقول على تقدير الإضمار ( ( هند عست أن تفلح ) ) و ( ( الزيدان عسيا أن يقوما ) ) و ( ( الزيدون عسوا أن يقوموا ) ) و ( ( الهندات عسين أن يقمن ) ) وتقول على تقدير الخلو من الضمير ( ( عسى ) ) في الجميع وهو الأفصح قال الله تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن )
الثاني : أنه إذا ولى إحداهن ( ( أن ) ) والفعل وتأخر عنهما اسم هو المسند إليه في المعنى نحو ( ( عسى أن يقوم زيد ) ) جاز في ذلك الفعل أن يقدر خاليا من الضمير فيكون مسندا إلى ذلك الاسم وعسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بهما عن الخبر وأن يقدر متحملا لضمير ذلك الاسم فيكون الاسم

(1/323)


مرفوعا بعسى وتكون ( ( أن ) ) والفعل في موضع نصب الخبرية ومنع الشلوبين هذا الوجه لضعف هذه الأفعال عن توسط الخبر وأجازه المبرد والسيرافي والفارسى
ويظهر أثر الاحتمالين أيضا في التأنيث والتثنية والجمع فتقول على وجه الإضمار ( ( عسى أن يقوما أخواك ) ) و ( ( عسى أن يقوموا إخوتك ) ) و ( ( وعسى أن يقمن نسوتك ) ) و ( ( عسى أن تطلع الشمس ) ) بالتأنيث لا غير وعلى الوجه الآخر توحد ( ( يقوم ) ) وتؤنث ( ( تطلع ) ) أو تذكره
مسألة - يجوز كسر سين ( ( عسى ) ) خلافا لأبي عبيدة وليس ذلك مطلقا خلافا للفارسى بل يتقيد بأن تسند إلى التاء أو النون أو نا ونحو ( هل عسيتم إن كتب ) ( فهل عسيتم إن توليتم ) قرأهما نافع بالكسر وغيره بالفتح وهو المختار

(1/324)


هذا باب الأحرف الثمانية الداخلة على المبتدأ والخبر

(1/325)


فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها وترفع خبره ويسمى خبرها

(1/326)


فالأول والثاني ( ( إن ) ) و ( ( أن ) ) وهما لتوكيد النسبة ونفى الشك عنها والإنكار لها
والثالث ( ( لكن ) ) وهو للاستدراك والتوكيد فالأول نحو ( ( زيد شجاع لكنه بخيل ) ) والثاني نحو ( ( لو جاءني أكرمته لكنه لم يجيء ) )
والرابع ( ( كأن ) ) وهو للتشبيه المؤكد لأنه مركب من الكاف وأن . والخامس ( ( ليت ) ) وهو للتمني وهو : طلب مالا طمع فيه أو ما فيه عسر نحو ( ( ليت الشباب عائد ) ) وقول منقطع الرجاء ( ( ليت لي مالا فأحج منه ) )

(1/328)


والسادس ( ( لعل ) ) وهو للتوقع وعبر عنه قوم بالترجي في المحبوب نحو ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) أو الإشفاق في المكروه نحو ( فلعلك باخع نفسك ) قال الأخفش : وللتعليل نحو ( ( أفرغ عملك لعلنا نتعدى ) ) ومنه ( لعله يتذكر ) قال الكوفيون : وللاستفهام نحو ( وما يدريك لعله يزكى ) وعقيل تجيز جر اسمها وكسر لامها الأخيرة
والسابع ( ( عسى ) ) في لغية وهي بمعنى لعل وشرط اسمه أن يكون ضميرا كقوله : -
( فقلت : عساها نار كأس وعلها ... )

(1/329)


وقوله : -
( أقول لها : لعلى أو عسانى ... )

(1/330)


وهو حينئذحرف وفاقا للسيرافي ونقله عن سيبويه خلافا للجمهور في إطلاق القول بفعليته ولابن السراج في إطلاق القول بحرفيته . والثامن ( ( لا ) ) النافية للجنس وستأتي . ولا يتقدم خبرهن مطلقا ولا يتوسط إلا إن كان الحرف غير ( ( عسى ) ) و ( ( لا ) ) والخبر ظرفا أو مجرورا نحو ( إن لدينا

(1/332)


نكالا ) ( إن فى ذلك لعبرة )
فصل
تتعين ( ( إن ) ) المكسورة حيث لا يجوز أن يسد المصدر مسدها ومسد معموليها و ( ( أن ) ) المفتوحة حيث يجب ذلك ويجوز أن إن صح الاعتباران

(1/333)


فالأول في عشرة وهي : أن تقع في الابتداء نحو ( إنا أنزلناه ) ومنه ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )

(1/334)


أو تالية لحيث نحو ( ( جلست حيث إن زيدا جالس ) ) أو لإذ ك ( ( جئتك إذ إن زيدا أمير ) ) . أو لموصول نحو ( ما إن مفاتحه لتنوء ) بخلاف الواقعة في حشو الصلة نحو ( ( جاء الذي عندي أنه فاضل ) ) وقولهم : ( ( لا أفعله ما أن حراء مكانه ) ) إذ التقدير ما ثبت ذلك فليست في التقدير تالية للموصول

(1/335)


أو جوابا لقسم نحو ( حم والكتاب المبين إنا أنزلناه ) . أو محكية بالقول نحو ( قال إني عبد الله ) . أو حالا نحو ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) . أو صفة نحو ( ( مررت برجل إنه فاضل ) ) . أو بعد عامل علق باللام نحو ( والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) . أو خبرا عن اسم ذات نحو ( ( زيد إنه فاضل ) ) ومنه ( إن الله يفصل بينهم )

(1/336)


والثاني في تسعة وهي : أن تقع فاعلة نحو ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا ) . أو مفعولة غير محكية نحو ( ولاتخافون أنكم أشركتم ) . أو نائبة عن الفاعل نحو ( قل أوحى إلي أنه استمع نفر ) . أو مبتدأ نحو ( ومن آياته أنك ترى الأرض ) ( فلولا أنه كان من المسبحين ) . أو خبرا عن اسم معنى غير قول ولا صادق عليه خبرها نحو ( ( اعتقادي أنه فاضل ) ) بخلاف ( ( قولى إنه فاضل ) ) و ( ( اعتقاد زيد إنه حق ) ) . أو مجرورة بالحرف نحو ( ذلك بأن الله هو الحق ) . أو مجرور بالإضافة نحو ( إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) . أو معطوفة على شيء من ذلك نحو ( اذ كروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم ) . أو مبدلة من شئ من ذلك نحو ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم )

(1/337)


والثالث في تسعة : أحدها أن تقع بعد فاء الجزاء نحو ( من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ) فالكسر على معنى فهو غفور رحيم والفتح على معنى فالغفران و الرحمة : أي حاصلان أو فالحاصل الغفران والرحمة . كما قال الله تعالى : ( وإن مسه الشر فيئوس ) أي فهو يئوس . الثاني : أن تقع بعد ( ( إذا ) ) الفجائية كقوله : -
( إذا أنه عبد القفا واللهازم ... )

(1/338)


فالكسر على معنى فإذا هو عبد القفا والفتح على معنى فإذا العبودية أي : حاصلة كما تقول : خرجت فإذا الأسد . الثالث : أن تقع في موضع التعليل نحو ( إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ) قرأ نافع والكسائي بالفتح على تقدير لام العلة والباقون بالكسر على أنه تعليل مستأنف ومثله ( صل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ومثله ( ( لبيك إن الحمد والنعمة لك ) . الرابع : أن تقع بعد فعل قسم ولا لام بعدها كقوله : -
( أو تحلفى بربك العلى ... أتىأبو ذيالك الصبى )

(1/340)


فالكسر على الجواب والبصريون يوجبونه والفتح بتقدير ( ( على ) ) ولو أضمر الفعل أو ذكرت اللام تعين الكسر إجماعا نحو ( ( والله إن زيدا قائم ) ) و ( ( حلفت إن زيدا لقائم ) )

(1/342)


الخامس أن تقع خبرا عن قول ومخبرا عنها بقول والقائل واحد نحو ( ( قولى إني أحمد الله ) ) ولو انتفى القول الأول فتحت نحو ( ( علمي أني أحمد الله ) ) ولو انتقى القول الثاني أو اختلف القائل كسرت نحو ( ( قولى إني مؤمن ) ) و ( ( قولى إن زيدا يحمد الله ) ) . السادس : أن تقع بعد وأو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه نحو ( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) قرأ نافع وأبو بكر بالكسر : إما على الاستئناف أو بالعطف على جملة إن الأولى والباقون بالفتح بالعطف على ( ( أن لا تجوع ) ) . السابع : أن تقع بعد حتى ويختص الكسر بالابتدائية نحو ( ( مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه ) ) والفتح بالجارة ولعاطفة نحو ( ( عرفت أمورك حتى أنك فاضل ) )

(1/343)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية