صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : المزهر
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وفي الكامل للمبرد: فحل فحيل؛ أي مستحكم في الفحلة، وراحلة رحيل؛ أي قوية على الرحلة معودة لها.
وفي المقصور والممدود لابن السكيت: يقال: السوءة السوأى.
وقال القالي في كتاب الممدود: قالوا: هلكة هلكاء؛ أي عظيمة شديدة، وداهية دهياء.
وفي تهذيب التبريزي: داهية دهياء ودهواء.
وفي الصحاح: أبواب مبوبة وأصناف مصنفة، وعرب عاربة وعرباء، وحرز حريز، وبوش بائش؛ وهم الجماعة من الناس المختلطين، ويقال نلت منه خيصا خائصا؛ أي شيئا يسيرا، والخيص القليل من النوال، وأرض أريضة أي زكية؛ وقال أبو عمرو: نزلنا أرضا أريضة؛ أي معجبة للعين، وساعة سوعاء؛ أي شديدة؛ كما يقال ليلة ليلاء، وأعوام عوم، ورماد رمدد؛ أي هالك، وأبد أبيد، ودهر دهارير أي شديد، وليلة ليلاء، ونهار أنهر.
وفي كتاب الأضداد لأبي عبيد: تقول العرب ظلمة ظلماء، وقطاة قطواء.
وفي شرح الدريدية لابن خالويه: يقال ألف مؤلف أي متضاعف، وقناطير مقنطرة.
وفي تهذيب التبريزي: أتى فلان بالرقم الرقماء؛ أي بالداهية الدهياء الشديدة.
وفي مختصر العين: يقال سيل سائل، ورماد رمديد ورمدد.
وفي القاموس: بحر بحار.
ذكر ما جاء على لفظ المنسوب
قال في ديوان الأدب: البردي، والخطمي والقلعي: الرصاص، والبختي، وخرثي المتاع: سقطه، والبردي: ضرب من أجود التمر، والحردي: واحد حرادي القصب، ودردي الزيت والجلذي من الإبل: الشديد، والبحري: الشر والأمر العظيم، والسخري من السخرة، والسخري من الهزؤ، والغبري: ما نبت من السدر على شطوط الأنهار وعظم، والقمري والدبسي والكدري: أنواع من الطير، والكرسي، والخنثي: الحداد، ويقال الزراد، وجعله ظهريا، والقصري: القصارة، والراعبي: ضرب من الحمام، والزاعبي: الرمح، وجمل صهابي: أصهب اللون، والملاحي: عنب أبيض في حبه طول، والخداري: الأسود من السحاب وغيره، والخضاري: طائر، وزخاري النبت: زهره، والحذاقي: الفصيح اللسان والقطامي: الصقر، وشاب غداني وغدابي: ممتلئ شبابا، والعصلبي من الرجال: الشديد، والجعظري: الفظ الغليظ، والعبقري: الرجل الذي ليس فوقه شيء في الشدة ونحوها، والصمعري: الرجل الشديد، والبختري: الجسم الحسن الميس في برديه، وعيش دغفلي، أي واسع، والجعبرية: المرأة القصيرة، واللوذعي: الحديد الفؤاد، والجهوري: العظيم في مرآة العين، وبحر لجي، وكوكب دري، وما بها دبي؛ أي أحد، والنمي: الفلوس؛ رومي معرب، والربي: واحد الربيين وهم الألوف والأحوذي: الراعي المشمر للرعاية الضابط لما ولي ، والأحوزي - بالزاي - مثله، والأحوري الناعم، والأريحي الذي يرتاح للندى.
قال في الصحاح: يقال مشرك ومشركي، مثل دو ودوي، وسك وسكي، وقعسر وقعسري بمعنى واحد.
طرا ئف النسب
في كتاب الترقيص للأزدي: من طرائف النسب رازي إلى الري، وداروردي إلى دارا بجرد، ومروزي إلى مرو، وإصطخرزي إلى إصطخر، وسبكري إلى سبك، قال: وقال أبو الحسن يقال: جفنة شيرا؛ منسوبة إلى الشيري، وهذا قليل لا أعرف له مثلا.
وقال ثعلب في أماليه: إنما دخلت الزاي في النسبة إلى الري ومرو؛ لأنهم أدخلوا فيه شيئا من كلام الأعاجم.
وفي الصحاح:: الهنادكة: الهنود؛ والكاف زائدة نسبوا إل الهند على غير قياس.
وقال الأزهري: سيوف هندكية، أي هندية والكاف زائدة.
قال ياقوت: ولم أسمع بزيادة الكاف إلا في هذا الحرف.
ذكر ما ترك فيه الهمز وأصله الهمز وعكسه
قال ابن دريد في الجمهرة: قال أبو عبيدة: تركت العرب الهمز في أربعة أشياء لكثرة الاستعمال: في الخابية؛ وهي من خبأت، والبرية، وهي من برأ الله الخلق، والنبي وهو من النبأ، الذرية؛ هي من ذرأ الله الخلق.
وفي الصحاح: تركوا الهمز في هذه الأحرف الأربعة؛ إلا أهل مكة فإنهم يهمزونها ولا يهمزون غيرها ويخالفون العرب في ذلك.
وقال ابن السكيت في الإصلاح: قال يونس: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبي والبرية والذرية والخابية.

(1/281)


قال: ومما تركت العرب همزه قولهم: ليست له روية؛ وهو من روأت في الأمر، والملك؛ وأصله ملأك لأنه من الألوكة وهي الرسالة.
وفي الصحاح: في كتاب المقصور والممدود: قد اجتمعت العرب على أيدي سبا وأيادي سبا بلا همز، وأصله الهمز؛ ولكنه جرى في هذا المثل على السكون فترك همزه.
قال العجاج:
من صادر أو وارد أيدي سبا
ومن عكس ذلك: قال في الصحاح: وربما خرجت بهم فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز، قالوا: لبأت بالحج، وحلأت السويق، ورثأت الميت، وفيه: اجتمعت العرب على همز المصائب وأصلها الياء وكأنهم شبهوا الأصلي بالزائد، وفيه: يقال افتأت برأية؛ أي انفرد واستبد به، وهذا الحرف سمع مهموزا، ذكره أبو عمرو وأبو زيد وابن السكيت وغيرهم، فلا يخلو إما أنهم يكونون همزوا ما ليس بمهموز، أو يكون أصل هذه الكلمة من غير الفوت.
ذكر الألفاظ التي وردت على هيئة المصغر
قال ابن دريد في الجمهرة: باب ما تكلموا به مصغرا.
الخليقاء: وهو من الفرس كموضع العرنين من الإنسان، والعزيزاء: فحوة الدبر من الفرس، والفريراء: طائر، والسويطاء: ضرب من الطعام، والشويلاء: موضع، والمريطاء: جلدة رقيقة بين السرة والعانة، والهشيماء: موضع، والسويداء: موضع، والغميصاء: موضع، والغميصاء: نجم من نجوم السماء، ويقال: رماه بسهم ثم رماه هدياه؛ أي على أثره، والحميا: سورة الخمر، والثريا: معروفة، والحديا: من التحدي، يقال تحدى فلان لفلان إذا تعرض له للشر، والجذيا: من الجذوة، والحذيا من قولهم أحذاني كذا أي أعطاني، والقصيري: آخر الضلوع، والحبيا: موضع بالشام، والحجيا: من قولهم فلان يحاجي فلانا، والهوينا: السكوت والخفض، والرتيلى: دويبة تلسع، والعقيب: ضرب من الطير، واللبيد: طائر، والحميمق: طائر، ويقال الحميميق، والسليقاء: طائر، والرضيم: طائر، ورغيم: طائر، والشقيقة: طائر، والسكيت: آخر فرس يجيء في الرهان وهو الفسكل، والأديبر: دويبة، والأعيرج: ضرب من الحيات، والأسيلم: عرق في الجسد، والكعيت: البلبل، والكحيل: القطران، ومجيمر: جبل، ومبيطر: البيطار، ومسيطر: متملك على الشيء، ومبيقر: يلعب البقيرى؛ وهي لعبة لهم، ويقال بيقر فلان إذا خرج من الشام إلى العراق، والقعيطة: الحجلة، ويقال فلان مهيمن على بني فلان؛ أي قيم بأمورهم.
قال ابن دريد: مهيمن ومخيمر ومسيطر ومبيطر ومبيقر أسماء لفظها لفظ التصغير وهي مكبرة، ولا يقال فيها مفيعل.
وفي الصحاح: الكميت من الفرس، والإبل: ما لونه أحمر فيه قنوءة؛ جاء مصغرا، والكميت من أسماء الخمر لما فيها من سواد وحمرة.
وقال: أويس اسم للذئب جاء مصغرا مثل الكميت واللجين، ولا آتيك سجيس عجيس جاء مصغرا، وحبيش: طائر معروف جاء مصغرا مثل الكميت والكعيت، وضمير مصغرا: جبل بالشام، وقديد مصغرا: ماء قرب مكة.
قال: واللغيزي: مثل اللغز، والياء ليست للتصغير لأن ياء التصغير لا تكون رابعة وإنما هي بمنزلة خضاري للزرع، وشقاري: نبت.
وقال الزجاجي في شرح أدب الكاتب: قد تكلمت العرب بأسماء مصغرة لم يتكلموا بها مكبرة، وهي أربعون اسما، فذكر ما تقدم نقله عن ابن دريد، وزاد الكميت في الدواب، وهو يقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وحذيلاء: موضع، والرغيداء بغين معجمة وغير معجمة لغتان: ما يرمى به من الطعام والزوان، والقطيعاء: اسم من أسماء النمر الشهريز، والقبيطاء من الناطف، إذا خفف مد وإذا ثقل قصر فقيل القبيطى، والمريراء: ما يرمى به من الطعام كالزوان، والرسيلاء: دويبة. انتهى.
وزاد القالي في المقصور: الهديا: المثل، والعجيلى: مشية سريعة، والحميا: شدة الغضب، وحميا كل شيء: شدته، والحديا مثل الهديا: المثل، وخليطى من الناس بالتخفيف وخليطى بالتشديد وخليط؛ أي أخلاط.
وقال أبو حاتم: الثريا: النجم مؤنثة بحرف التأنيث، مصغرة؛ ولم يسمع لها بتكبير، وكذلك الثريا من السرج، والثريا: ماء، قال الأخطل:

(1/282)


عفا من آل فاطمة الثريا
والقصيرى: أصغر الأفاعي حسبما ذكره أبو حاتم، قال الكسائي: القصيرى: أصل العنق، وهذا نادر.
وقال اللحياني: يقال ما أدري رطيناك بالتخفيف ورطيناك بالتشديد أي رطانتك.
وقال الفراء: ذهبت إبله العميهى والسميهى؛ إذا تفرقت في كل وجه فلم يدر أين ذهبت، والكميهي مثل العمهي، واللزيقي: نبت، والنهيبي: اسم الانتهاب، ويقال: الأخذ سريطى من الاستراط وهو الابتلاع، والقضاء ضريطى، ويقال: الأكل سريط، والقضاء ضريط.
وزاد في الممدود: الهيماء: مويهة لبني أسد، والعريجاء: أن ترد الإبل يوما نصف النهار ويوما غدوة، والغبيلاء: هضبة، وحجيلاء: موضع، والجليحاء: شعار كان لغنى، والرجيلاء: أن تلد الغنم بعضها بعد بعض، والرجيلاء: أيضا موضع، والسهيمي: شجر ينبت بنجد، والسويداء: الاست، والسوداء: حبة الشونوز، والسويداء: وسط القلب، والمليساء: نصف النهار، والمليساء: أيضا شهر بين الصفرية والشتاء، والمطيطاء: التبختر. انتهى.
وزاد الأندلسي في المقصور: مال القوم خليطي وخليطي، أي مختلط، والجميزى: معروف، والعقيلي: عقلة بالساق.
وفي الممدود: الدهيماء: الداهية الشديدة، والدهيم: اسم ناقة، والزريقاء: ثريدة اللبن، والكديداء والكديراء: تمر ينقع في لبن حليب، والمطيطاء والمطيطاء والغبيراء: شراب الذرة، والشعيراء: لقب لزم بطنا من بني تميم، ومزيقاء: لقب عمرو بن عامر ملك اليمن. انتهى.
فائدة: في الصحاح قال: سيبويه سألت الخليل عن كميت فقال: إنما صغر لأنه بين السواد والحمرة، كأنه لم يخلص له واحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب.
ذكر الألفاظ التي زادوا في آخرها الميم
ذكر في الجمهرة ألفاظا زادوا الميم في آخرها وهي: زرقم من الزرق، وستهم من عظم الاست، وناقة صلدم من الصلد، وناقة ضرزم من قولهم ضرز؛ أي صلب، ورجل فسحم من الفساحة، وجلهم من جلهة الوادي، وخلجم من الخلج والانتزاع، وسلطم من السلاطة وهو الطويل، وكردم وكلدم من الصلابة، من قولهم: أرض كلدة، وقشعم من يبس الشيء وتشنجه، ودلهم: قالوا من الدله وهو التحير فإن كانت من ذلك فالميم زائدة وإن كانت من ادلهم الليل، فالميم أصلية، وشبرم؛ وهو القصير من قولهم قصير الشبر أي قصير القامة، فأما الشبرم ضرب من النبت فليست الميم بزائدة، هذا ما في الجمهرة في هذا الباب.
وقال في باب آخر: قالوا في الابن الابنم فزادوا فيه الميم، وكما زادوا في الفم وإنما هو فوه وفاه وفيه؛ فلما صغروا قالوا فويه فثبتت الهاء، وفي التنزيل: (بأفواههم) ولم يقل بأفمامهم، قال: وابنم هذا يقال فيه في التثنية ابنمان، وفي الجمع ابنمون، وفي الجر ابنمين قال:
أتظلم جارتيك عقال بكر ... وقد أوتيت مالا وابنمينا
وفي الغريب المصنف من ذلك شدقم: الواسع الشدق.
وفي الصحاح: يقال رجل حلس للحريص، وكذلك حلسم بزيادة الميم، وجاحظ وجحظم والميم زائدة من جحظت عينه: عظمت مقلتها ونتأت، والدقعم: الدقعاء والميم زائدة وهو التراب، وكما قالوا: للدرداء دردم والجذعمة: الصغير والميم زائدة؛ وأصله جذعة، والدلقم: الناقة التي تكسرت أسنانها من الكبر فتمج الماء والميم زائدة وأصلها والدلقاء والدلوق، والدهقمة: لين الطعام وطيبه ورقته؛ والميم زائدة، والقلحم: المسن من كل شيء والميم زائدة، والصلخدم: القوي الشديد؛ والميم زائدة، والجحرمة: الضيق وسوء الخلق والميم زائدة.
وفي شرح التسهيل لأبي حيان: من ذلك حلكم للشديد السواد، وخضرم للبحر؛ سمي بذلك لخضرته. وخدلم بمعنى الخدلة، وشجعم من الشجاعة، وضبارم من الضبر وهو شدة الخلق، وحلقوم وبلعوم من الحلق والبلع.
ذكر الألفاظ التي زادوا في آخرها اللام
قال ابن مالك: اللام زيدت آخرا في فحجل وعبدل وهيقل وطيسل. الفحجل : الأفحج، والعبدل: العبد، والهيقل: الهيق؛ وهو ذكر النعام، والطيسل والطيس: العدد الكثير، والله أعلم.

(1/283)


وزاد أبو حيان قولهم: زيدل بمعنى زيد، وفيشل: الكمرة ويقال فيش، وعنسل بمعنى عنس: وهدمل بمعنى هدم، وهو الثوب الخلق، ونهشل وعثول؛ وهو الطويل اللحية.
ذكر الألفاظ التي زادوا في آخرها النون
في الغريب المصنف: قال الأصمعي: زادت العرب النون في أربعة أحرف من الأسماء قالوا: رعشن؛ للذي يرتعش، وللضيف ضيفن، وامرأة خلبن؛ وهي الخرقاء، وناقة علجن: وهي الغليظة المستعلجة الخلق، وأنشدنا:
وخلطت كل دلاث علجن ... تخليط خرقاء اليدين خلبن
وقال أبو زيد: امرأة سمعنة نظرنة؛ وهي التي إذا تسمعت أو تبصرت، فلم تر شيئا تظنت تظنيا، وقال الأحمر أو غيره: سمعنة نظرنة؛ وأنشدنا:
إن لنا لكنه ... معنة مفنه
سمعنة نظرنه ... إلا تره تظنه
وقال غيره: في خلق فلان خلفنة مثال درفسة؛ يعني الخلاف، وشاة قفيئة وقفينة؛ بالنون وهي زائدة؛ أي مذبوحة من قفاها.
وزاد أبو حيان في شرح التسهيل: بلغن؛ وهو الرجل الذي يبلغ بعض الناس أحاديث بعض، وبلعن؛ وهو النمام بعين غير معجمة، وعرضنة؛ يقال ناقة عرضنة من الإعراض ورجل خلفن وخلفنة في أخلاقه خلاف، وفرسن لأنه من فرست، وزيدت أيضا مشددة في وشحن للوشاح، وقشون للقليل اللحم، قرطن ومرطن أيضا للقرط، وقرقفنة لطائر.
ذكر ما يقال أفعله فهو مفعول
قال أبو عبيد في الغريب المصنف: أحبه الله فهو محبوب، ومثله محزون، ومجنون، ومزكوم، ومقرور، قال: وذلك لأنهم يقولون في هذا كله قد فعل بغير ألف، ثم بنى مفعول على هذا؛ وإلا فلا وجه له، ومثله آرضه الله، وأملأه الله، وأضأده الله من الضؤدة والملاءة والأرض؛ وكله الزكام، وأحمه الله من الحمى، وأسله الله من السلال، وأهمه الله من الهم؛ وكل هذا يقال فيه مفعول ولا يقال مفعل إلا حرف واحد وهو قول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم
ومن ذلك أزعقته فهو مزعوق يعني المذعور، وأضعف الشيء فهو مضعوف، وأبرزته فهو مبروز. انتهى.
وفي الصحاح: انبته الله فهو منبوت على غير قياس، وأسعده الله فهو مسعود، ولا يقال مسعد، وأوجده الله فهو موجود، ولا يقال وجده كما لا يقال حمه.
وفي المجمل: أهنه الله فهو مهنون، من الهنانة وهي الشحمة.
ذكر أيمان العرب قال الفارابي في ديوان الأدب: يقال لحق لآتيك؛ يمين للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت اللام، ويقال وحجة الله لا أفعل ذلك وهي يمين للعرب، لعمرك يمين للعرب، ويقال: قعيدك الله آتيك يمين للعرب، ويقال جير لا آتيك يمين للعرب.
وقال ابن السكيت في كتاب المثنى: باب أيمان العرب. تقول العرب في أيمانها: لا وقائت نفسي القصير، لا والذي لا أتقيه إلا بمقتله، لا ومقطع القطرة، لا وفالق الإصباح، لا وفاتق الصباح، لا ومهب الرياح، لا ومنشر الأرواح، لا والذي مسحت أيمن كعبته، لا والذي جلد الإبل جلودها، لا والذي شق الجبال للسيل، والرجال للخيل، لا والذي شقهن خمسا من واحدة، لا والذي وجهي زمم بيته؛ أي مقابل ومواجه بيته، يقال: مر بهم على زمم طريقك، لا والذي هو أقرب إلي من حبل الوريد، لا والذي يقوتني نفسي، لا وبارئ الخلق، لا والذي يراني من حيث ما نظر، لا والذي رقصن ببطحائه، لا والراقصات ببطن جمع، لا والذي نادى الحجيج له، لا والذي أمد إليه بيد قصيرة، لا والذي يراني ولا أراه، لا والذي كل الشعوب تدينه.
باب: قال أبو زيد: قال العقيليون: حرام الله لا آتيك، كقولك يمين الله، وقالوا: جير لا أفعل ذلك، مكسورة غير منونة معناه نعم وأجل.
الكسائي: عوض لا أفعل ذاك وعوض لا أفعل ذاك.
باب ما يدعي به عليه

(1/284)


ماله آم وعام؛ فآم: هلكت امرأته، وعام: هلكت ماشيته حتى يعام إلى اللبن، والعيمة: شدة الشهوة للبن، ويقال: رجل عيمان وامرأة عيماء، وماله حرب وحرب وجرب وذرب، أي ذرب جسده وثل عرشه، ويدي من يده؛ وأبرد الله مخه؛ أي هزله، وأبرد الله غبوقه؛ أي لا كان له لبن حتى يشرب الماء، وقل خيسه أي خيره، وعثر جده، ورماه الله بغاشية؛ وهي وجع يأخذ على الكبد يكوي منه، ورماه الله بالسحاف؛ وهو وجع يأخذ الكتفين وينفث صاحبه مثل العصب، ورماه الله بالعرفة؛ وهي قرحة تأخذ في اليد والرجل وربما أشلت، ورماه الله بالحبن والقداد؛ وهو داء يأخذ في بطنه، ورماه الله بليلة لا أخت لها؛ أي بليلة يموت فيها، وقرع فناؤه، وصفر إناؤه.
وماله جدت حلائبه، أي لا كانت له إبل، وإن كان كاذبا فاستراح الله رائحته؛ أي ذهب بها، ورماه الله بأفعى حارية وذبلته الذبول؛ أي ثكلته أمه، وغالته غول، وشعبته، شعوب، وولعته والعة؛ ولعته: ذهبت به.
الأصمعي: شعوب بغير ألف ولام معرفة.
رماه الله بما يقبض عصبه؛ وقولهم قمقم الله عصبه، أي أيبس الله عصبه. أبو عمرو. يقال: لما يبس من البسر القمقم. ولا ترك الله له هاربا ولا قاربا؛ أي صادرا عن الماء ولا واردا وشتت الله شعبه، ومسح الله فاه؛ أي مسحه من الخير، ورماه بالذبحة: وهي وجع في الحلق يكوى منه، يطوق الحلق، ورماه الله الطشأة؛ وهو داء يأخذ الصبيان فيما التقت عليه الضلوع، وسقاه الله الذيفان.
قال الباهلي: جعل الله رزقه فوت فمه؛ أي قريبا يخطئه، أي ينظر إليه قدر ما يفوت فمه، ولا يقدر عليه، ورماه الله في نيطه، وهو الوتين.
أبو صاعد: قطع الله به السبب، أي قطع الله سببه الذي به الحياة، ما أجود كلامه، قطع الله لهجته؛ أي أماته الله، قد الله أثره، وقال بعضهم في أتان له شرود: حمل الله عليها راكبا قليل الحداجة، قليل الحاجة، الحداجة: الحلس، وإذا شدت على البعير أداته فهي الحداجة، عليه العفاء، أي محو الأثر، رغما دغما شنغما جد ثدي أمه؛ إذا دعي عليه بالقطيعة، قال الشاعر:
رويد عليا جد ما ثدي أمه ... إلينا ولكن بغضهم متماين
من المين.
وقال أبو صاعد: لا أهدى الله له عافية، ثل عرشه، وثل ثلله، وأثل الله ثلله؛ أي أذهب الله عزه، وعيل ما عاله؛ وقال أبو عبيدة هو في التمثيل: أهلك هلاكه؛ أراد الدعاء عليه فدعا على الفعل، وحته الله حت البرمة، ولا تبع له ظلف ظلفا، وزال زويله وزيل زويله، شل وسل وغل وأل، ولا عد من نفره، رماه الله الطلاطلة.
أبو زيد، الطلطلة: الداء العضال؛ وأنشد الراجز يذكر دلوا :
قتلتني رميت بالطلاطلة
رماه الله بكل داء يعرف وداء لا يعرف، وسحقه الله، لا أبقى الله لهم سارحا ولا جارحا؛ أي لا أبقى لهم مالا، والجارح: الحمار والفرس والشاة؛ وليست الإبل من الجوارح، وليس الرقيق من الجوارح، وإنما الجوارح جروح آثارها في الأرض؛ وليس للأخر جروح.
عن الباهلي: رماه الله بالقصمل وهو وجع يأخذ الدابة في ظهرها، وقال: بفيه الأثلب، والكثكث، والدقعم، والحصلب وبفيه البري وأنشد:
بفيك من سار إلى القوم البري
وهو التراب؛ وقيل: بفيك البرى، وحمى خيبري فإنك خيسري. ألزق الله به الحوبة أي المسكنة، ويقال: برحا له، إذا تعجبت منه أي عناء له، كما تقول للرجل إذا تكلم فأجاد قطع الله لسانه.

(1/285)


قال أبو مهدي: بسلا وأسلا إذا دعى عليه بالشيء كما يقال تعسا ونكسا، لحاه الله أي قشره كما يلحى العود؛ إذا أخذ عنه لحاه، وهو القشر الرقيق الذي يلي العود، لا ترك الله له ظفرا ولا شفرا، رماه الله بالسكات رماه الله بخشاش أخشن ذات ناب أحجن، قرع مراحه؛ أي لا كانت له إبل. ويقال: شعبت به الشعوب؛ أي ذهبت به المنية، سمعت امرأة منا دعت على رجل، فقالت: رماك الله بمهدئ الحركة، لأمه العبر ولأمه الويل والأليل؛ أي الأنين، وما له ساف ماله؛ أي هلك، رماه الله بالسواف، أي بهلاك المال؛ ضمها الأصمعي، وقال أبو عمرو بالفتح، ماله خاب كهده، والكهد المراس والجهد، ماله طال عسفه؛ أي هوانه، ماله استأصل الله شأفته، والشأفة: قرحة تكون أسفل رجل الإنسان، وفي خف البعير؛ أي اقتلع الله ماله كما تستأصل الشأفة وهي تقطع بحديدة، ويقال: شئفت رجله، تشأف شأفا والاسم الشأفة، ويقال: أتى الله على شأفته، رماه الله بوامئة؛ أي ببلاء وشر، اقتمه الله إليه: قبضه، وابتاضه الله وابتاض بنو فلان بني فلان؛ ذهبوا بهم، أباد الله عترته: ذهب بأهل بيته، شحبه الله؛ أي أهلكه، أباد الله غضراءه؛ أي خصبه وخيره، وأنبط الله بئره في غضراء؛ أي في طينة علكة خضراء، ويقال للإنسان إذا سعل: زيد عسر نكد؛ وريا وزيد بريا، أشمت الله عاديه وشمت عدوه، وتركه الله حتا بتا فتا لا يملك كفا، وعبر وسهر، وأحانه الله وأبانه، ويقال: أبلطه الله، وإن فلانا لمبلط إذا كان لا شيء له، وألصقه الله بالصلة؛ بالأرض، رماه الله بمهدئ الحركة، رماه الله بالواهنة، وهو وجع يأخذ في المنكب حتى لا يقدر الرجل أن يرمي بحجر.
وقال الهلالي: ماله وبد الله به؛ أي أبعده الله، ويدعي على الحمار أو البعير: لا حمل الله عليك إلا الرخم تنقره وتأكله، جدعه الله جدعا موعبا؛ وأوعب بنو فلان إذا خرجوا من عند آخرهم، وإذا أقبل وهو يكره طلعته يقال: حداد حديه، صراف اصرفيه، رماه الله بالأنة؛ من الأنين، أبدى الله شواره؛ يعني مذاكيره، وشورته: أبدي عورته، تربت يداه: افتقر.
وقال الأصمعي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " عليك بذات الدين تربت يداك " ؛ إنما أراد الاستحثاث كما تقول للرجل: انج ثكلتك أمك وأنت لا تريد أن تثكل، أبو عمرو - أي أصابهما التراب؛ ولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم بالفقر، ماله وقصه الله، ماله بثي بطنه مثل بعي، أي شق بطنه، وماله شيب غبوقه؛ أي قلت ماشيته حتى يشرب غبوقة بالماء، وماله عرن في أنفه أي طعن، وماله مسخه الله برصا واستخفه رقصا، ولا ترك الله له خفا يتبع خفا، وعبلته العبول، ولقد عبلت عنا فلانا عابلة، أي شغلته شاغلة.
وقال يونس: تقول العرب للرجل إذا لقي شرا ثبت لبده، يدعون بذاك عليه؛ والمعنى دام ذلك عليه. وقال رجل من العرب لرجل رآه: يبكي دما لامعا، وتقول للقوم يدعي عليهم: قطع الله بذارتهم.
وقال أبو مهدي وأبو عيسى: يقال: ماله أثل ثلله؛ أي شغل عني.
وقال أبو عيسى: أتعس الله جده وأنكسه.
وقال أبو مهدي: طبنة طابنة، والطبنة الحتف.
ويقال: يا حرت يدك، ويا حرت أيديكم لا تفعلوا كذا وكذا، وياحر صدرك، ويا حرت صدوركم بالغيظ، أخابه الله وأهابه، وما له عضله الله، وما له أل أليله وقل قليله وقل خيسه، ويقال لمن شمت به: لليدين وللفم وبه لا بظبي بالصريمة أعفر، تعسه الله ونكسه، وأتعسه وأنكسه، عن الكسائي، التعس أن يخر على وجهه، والنكس أن يخر على رأسه، ويقال قبحا له وشقحا، قال الكسائي: ويقال قبحا وشقحا؛ أي كسرا، شقحه الله: كسره، ويقال: ما له ألزق الله به العطش والنطش، وألزق الله به الجوع والقوع، والقل والذل، وما له سبد نحره ووبد؛ أي سبد من الوجد على المال والكسب لا يجد شيئا، وقد سبد الرجل ووبد إذا لم يكن عنده شيء؛ وهو رجل سبد، قاله أبو صاعد، وقال أبو عمرو: إنما نعرفه من دعاء النساء؛ ما لها سبد نحرها.

(1/286)


ويقال: جف حجرك وطاب نشرك، أي يموتون صغارا؛ أي لا كان لك ولد؛ ورماه الله بسهم لا يشويه ولا يطنيه، ورماه الله بنيطه؛ أي بالموت، أسكت الله نأمته وزأمته وزجمته، أي كلامه، وهوت أمه بالثكل، وهبلته الهبول، وعبلته العبول، وثكلته الثكول، وثكلته الرعبل؛ أي أمه الحمقاء، وثكلته الخيل، ولا ترك الله له واضحة، وأوقأ الله به الدم، أي ساق الله إلى قومه حيا يطلبون بقتيل فيقتل، فيرقأ دم غيره، أرانيه الله أغر محجلا محلوق الرأس مقيدا، أطفأ الله ناره، أي: أعمى عينه، أرانيه حاملا حبنه؛ أي مجروحا، لا ترك الله له شامتة؛ والشوامت: القوائم، خلع الله نعليه، وجعله مقعدا، أسك الله مسامعه، لا در دره، فجع الله به ودودا ولودا، أجذه الله جذ الصليان.
قال الباهلي: رصف الله في حاجتك، أي لطف لك فيها، وقال أبو صاعد: سقاك الله دم جوفك، وإذا هريق دم الإنسان هلك.
وقال أبو مهدي: أوبك الله بالعافية وقرة العين، وإذا وعدك الرجل عدة قلت: عهدي فلا برح؛ أي ليكن ذاك، ويقال: ثوبها الله الجنة؛ أي جعل ثوابها الجنة، ووعدت بعض الأعراب شيئا فقال: سبع الله خطاك، نشر الله حجرتك، كثر الله مالك وولدك، نعوذ بالله من النار وصائرة إليها، ومن السيل الجارف والجيش الجائح؛ جاحوا أموالهم يجوحونها جوحا، ومصائب القرائب، وجاهد البلاء، ومضلعات الأدواء.
ويقال: بهم اليوم قطرة من البلاء، نعوذ بالله من وطأة العدو وغلبة الرجل، وضلع الدين، ونعوذ بالله من العين اللامة؛ أي عين الحاسد التي تمر على مالك فيشوه لك، أعوذ بالله من الهيبة والخيبة، نعوذ بالله من أمواج البلاء، وبوائق الفتن، وخيبة الرجاء وصفر الفناء.
ذكر الألفاظ التي بمعنى جميعا
قال في ديوان الأدب: ويقال: جاؤوا قضهم بقضيضهم، أي جاؤوا بآخرهم؛ فمن رفع جعله بمعنى التأكيد ومن نصب جعله كالمصدر، قال سيبويه: انقض آخرهم على أولهم انقضاضا، ويقال: جاء القوم بلفهم ولفيفهم، أي جاؤوا أخلاطهم، ويقال جاؤوا على بكرة أبيهم؛ أي جاؤوا جميعا.
ذكر باب هين وهين
قال في الصحاح: يقال: هين وهين، ولين ولين، وحيز وحيز، وخير وخير، وسيد وسيد، وميت وميت.
وفي الترقيص للأزدي: قال الأصمعي: الأصل في القيل التشديد ثم خفف، وهو من باب الميت والهين، خففت هذه الحروف إيجازا واختصارا، والقيل: الملك.
وفي شرح الدريدية لابن خالويه: الطيف: الخيال الذي يراه النائم؛ والأصل فيه طيف فأسقطوا الياء؛ كما قالوا في هين ولين هين ولين، وكذا ضيق وضيق، وصيب وصيب.
ذكر الألفاظ التي اتفق مفردها وجمعها
وغير الجمع بحركة
في الصحاح: الدلامز بالضم القوي الماضي، والجمع دلامز بالفتح. الورشان والكروان: طائران، والجمع ورشان بكسر الواو وسكون الراء وكروان على غير قياس.
وفي نوادر أبي عمرو الشيباني: الجلادح: الطويل، والجمع جلادح.
وفي تذكرة ابن مكتوم: حكى في جمع دخان دخان.
ذكر ما يقال فيه قد فعل نفسه
قال أبو عبيد في الغريب المصنف: قال الكسائي: رشدت أمرك، ووقفت أمرك، وبطرت عيشك، وغبنت رأيك، وألمت بطنك، وسفهت نفسك.
ذكر باب مال ومالة
قال ثعلب في أماليه: يقال: رجل مال، وامرأة مالة، ونال ونالة: كثير المال والنوال، وداء وداءة، وهاع لاع، وهاعة لاعة، وصات صاتة؛ أي شديدة الصوت، وإنه لفال الفراسة أي ضعيف، وإنه لطاف بالبلاد، وخاط للثياب، وصام إلى أيام، وصاح بالرجال، وكبش صاف، ونعجة صافة، ومكان ماه، وبئر ماهة؛ أي كثيرة الماء، ويوم طان، ورجل راد وغاد، وإنهم لزاغة عن الطريق، ومالة إلى الحق، وقالة بالحق، وإنهم لجارة لي من هذا الأمر، زاد في الصحاح: ورجل جاف، قال: وأصل هذه الأوصاف كلها فعل بكسر العين.
وفي الصحاح: رجل ماس: خفيف طياش.
وفي تهذيب التبريزي: شجرة ساكة وأرض شاكة: كثيرة الشوك، ومكان طان: كثير الطين، ورجل خال: ذو خيلاء، وجرف هار، أي منهار.
ذكر المجموع بالواو النون من الشواذ

(1/287)


في نوادر أبي زيد: يقال: رثة، ورثون، وقلة، وقلون، ومائة ومئون.
وفي أمالي ثعلب: يقال: عضة وعضون، ولغة ولغون، وبرة وبرون، وقضة وقضون، ورقة ورقون؛ والرقة: الذهب والفضة، وقالوا وجدان الرقين يغطي أفن الأفين؛ أي الأحمق، ويقال: لقيت منه الفتكرين، والفتكرين، والأمرين، والثلاثة من أسماء الداهية.
وفي الصحاح: عن الكسائي: لقيت منه الأقورين؛ وهي الدواهي العظام.
وفي المقصور للقالي: قال أبو زيد: رميته بالذربيا وهي الداهية، والذربين، يعني الدواهي.
وفي الجمهرة: قال الأصمعي: قالوا لا أفعله أبد الآبدين، مثل الأرضين.
وقال أبو زيد: يقال: عملت به العملين، وبلغت به البلغين؛ إذا استقصيت في شتمه وأذاه.
قال ابن دريد: وجاء فلان بالترحين والبرحين؛ أي بالداهية.
وفي المقصور والممدود للقالي: يقال في جمع لغة وكبة: لغين وكبين، والكبة: البعرة، ويقال المزبلة الكناسة.
وفي مختصر العين للزبيدي: الكرة تجمع على الكرين.
وفي الصحاح: الإوزة والإوز: البط، وقد جمعوه بالواو والنون قالوا إوزون؛ وقالوا في جمع الحر حرون، وفي لدة لدون، وفي الحرة حرون، وفي إحرة إحرون.
ذكر فاعل بمعنى ذي كذا
في الصحاح: رجل خابز: ذو خبز، وتامر: ذو تمر، ولابن: ذو لبن، وتارس: ذو ترس، وفارس: صاحب فرس، وماحض: ذو محض؛ وهو اللبن الخالص، ودارع: ذو درع، ورامح: ذو رمح، ونابل: ذو نبل، وشاعل: ذو إشعال، وناعل: ذو نعل.
وقال الأخفش: شاعر: صاحب شعر.
وفي نوادر يونس: فاكه من الفاكهة، مثل لابن وتامر.
وفي نوادر أبي زيد: يقال: القوم سامنون زابدون، إذا كثر سمنهم وزبدهم.
وفي أدب الكاتب لابن قتيبة: رجل شاحم لاحم: ذو شحم ولحم يطعمهما الناس.
وقال ابن الأعرابي: شجر مثمر إذا أطلع ثمره، وشجر ثامر إذا أنضج.
وفي تهذيب التبريزي: بلد ماحل: ذو محل، وعاشب: ذو عشب، وهم ناصب: ذو نصب.
ذكر ألفاظ اختلفت فيها لغة الحجاز ولغة تميم
قال يونس في نوادره: أهل الحجاز يقولون خمس عشرة خفيفة لا يحركون الشين، وتميم تثقل وتكسر الشين؛ ومنهم من يفتحها، أهل الحجاز يبطش، وتميم يبطش، تميم هيهات، وأهل الحجاز أيهات، أهل الحجاز مرية وتميم مرية، أهل الحجاز الحصاد وتميم الحصاد، أهل الحجاز الحج، وتميم الحج، أهل الحجاز تخذت ووخذت، وتميم اتخذت، أهل الحجاز رضوان وتميم رضوان، أهل الحجاز سل ربك وتميم اسأل، أهل الحجاز علي زعمه وتميم على زعمه، أهل الحجاز جونة بلا همز وتميم جؤنة بالهمز، أهل الحجاز قلنسية وتميم قلنسوة، أهل الحجاز هو الذي ينقد الدراهم وتميم ينتقد، أهل الحجاز القير وتميم القار، أهل الحجاز زهد وتميم زهد، أهل الحجاز طنفسة وتميم طنفسة، أهل الحجاز القنية وتميم القنوة، أهل الحجاز الكراهة وتميم الكراهية، أهل الحجاز ليلة ضحيانة وتميم ليلة إضحيانة، أهل الحجاز ما رأيته منذ يومين ومنذ يومان، وتميم مذيومين ومذيومان؛ فيتفق أهل الحجاز وتميم على الإعراب ويختلفون في مذ ومنذ فيجعلها أهل الحجاز بالنون وتميم بلا نون، أهل الحجاز مزرعة ومقبرة ومشرعة وتميم مزرعة ومقبرة ومشرعة، أهل الحجاز شتمه مشتمة وتميم مشتمة، أهل الحجاز لاته عن وجهه يليته تميم ألاته يليته، أهل الحجاز ليست له همة إلا الباطل، وتميم وليس له همة إلا الباطل، أهل الحجاز حقد يحقد وتميم حقد يحقد، أهل الحجاز الدف وتميم الدف، أهل الحجاز قد عرض لفلان شيء تقديره علم، وتميم عرض له شيء تقديره ضرب.

(1/288)


وقال أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي في أول نوادره: أهل الحجاز برأت من المرض وتميم برئت، أهل الحجاز أنا منك براء وسائر العرب أنا منك بريء واللغتان في القرآن، أهل الحجاز يخففون الهدي يجعلونه كالرمي وتميم يشددونه يقول الهدي كالعشي والشقي، أهل الحجاز قلوت البر وكل شيء يقلى فأنا أقلوه قلوا، وتميم قليت البر فأنا أقليه قليا؛ وكلهم في البغض سواء؛ يقولون قليت الرجل فأنا أقليه قلى، أهل الحجاز تركته بتلك العدوة وأوطأته عشوة ولي بك إسوة وقدوة وتميم تضم أوائل الأربعة، أهل الحجاز لعمري وتميم رعملي، أهل الحجاز هذا ماء شرب وتميم هذا ماء شروب، أهل الحجاز شربت الماء شربا وتميم شربت الماء شربا، أهل الحجاز غرفت الماء غرفة وتميم غرفة، أهل الحجاز الشفع والوتر بفتح الواو، وتميم الوتر بكسرها، أهل الحجاز الوكاف وقد أوكفت وتميم الإكاف، وقد آكفت، أهل الحجاز أوصدت الباب إذا أطبقت شيئا عليه، وتميم آصدت، أهل الحجاز وكدت توكيدا وتميم أكدت تأكيدا، أهل الحجاز هي التمر وهي البر، وهي الشعي، وهي الذهب، وهي البسر؛ وتميم تذكر هذا كله، أهل الحجاز الولاية في الدين والتولي مفتوح وفي السلطان مكسور وتميم تكسر الجميع، أهل الحجاز ولدته لتمام مفتوح وتميم تكسره.
حد يث عيسى بن عمر الثقفي مع أبي عمرو
بن العلاء في إعراب ليس الطيب إلا المسك
وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن دريد حدثنا أبو حاتم قال: سمعت الأصمعي يقول: جاء عيسى بن عمر الثقفي ونحن عند أبي عمرو بن العلاء فقال: يا أبا عمرو ما شيء بلغني عنك تجيزه؟ قال: وما هو؟ قال: بلغني أنك تجيز ليس الطيب إلا المسك بالرفع، قال أبو عمرو: ذهب بك يا أبا عمرو نمت وأدلج الناس، ليس في الأرض حجازي إلا وهو ينصب ولا في الأرض تميمي إلا وهو يرفع.
ثم قال أبو عمرو: قم يا يحيى - يعني اليزيدي، وأنت يا خلف - يعني خلفا الأحمر، فاذهبا إلى أبي المهدي فلقناه الرفع فإنه لا يرفع، واذهبا إلى أبي المنتجع فلقناه النصب فإنه لا ينصب، قال: فذهبا فأتيا أبا المهدي فإذا هو يصلي فلما قضى صلاته، التفت إلينا وقال: ما خطبكما؟ قلنا: جئنا نسألك عن شيء من كلام العرب، قال: هاتيا، فقلنا: كيف تقول ليس الطيب إلا المسك، فقال: أتأمراني بالكذب على كبرة سني؟ فقال له خلف: ليس الشراب إلا العسل، قال اليزيدي: فلما رأيت ذلك منه قلت له: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل بها، فقال: هذا كلام لا دخل فيه، ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله، فقال اليزيدي: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل بها، فقال: ليس هذا لحني ولا لحن قومي، فكتبنا ما سمعنا منه.
ثم أتينا أبا المنتجع فقال له خلف: ليس الطيب إلا المسك، فلقناه النصب وجهدنا به فلم ينصب وأبى إلا الرفع، فأتينا أبا عمرو فأخبرناه وعنده عيسى بن عمر لم يبرح، فأخرج عيسى خاتمه من يده وقال: ولك الخاتم بهذا، والله فقت الناس.
ذكر الأفعال التي جاءت لاماتها بالواو وبالياء
عقد لها ابن السكيت بابا في إصلاح المنطق وابن قتيبة بابا في أدب الكاتب، وقد نظمها ابن مالك في أبيات فقال:
قل إن نسبت عزوته وعزيته ... وكنوت أحمد كنية وكنيته
وطغوت في معنى طغيت ومن قنى ... شيئا يقول قنوته وقنيته
ولحوت عودي قاشرا كلحيته ... وحنوته عوجته كحنيته
وقلوته بالنار مثل قليته ... ورثوت خلا مات مثل رثيته
وأثوت مثل أثيت قله لمن وشى ... وشأوته كسبقته وشأيته
وصغوت مثل صغيت نحو محدثي ... وحلوته بالحلي مثل حليته
وسخوت ناري موقدا كسخيتها ... وطهوت لحما طابخا كطهيته
وجبوت مال جهاتنا كجبيته ... وخزوته كزجرته وخزيته
وزقوت مثل زقيت قله لطائر ... ومحوت خط الطرس مثل محيته

(1/289)


أحثو كحثي الترب قل بهما معا ... وسحوت ذاك الطين مثل سحيته
وكذا طلوت طلا الطلي كطليته ... ونقوت مخ عظامه كنقيته
وهذوتم كهذيتم في قولكم ... وكذا السقاء مأوته ومأيته
مالي نمى ينمو وينمي زاد لي ... وحشوت عدلي يا فتى وحشيته
وأتوت مثل أتيت جئت فقلهما ... وفي الاختبار منوته كمنيته
ونحوته ونحيته كقصدته ... فاعجب لبرد فضيلة ووشيته
وأسوت مثل أسيت صلحا بينهم ... وأسوت جرحي والمريض أسيته
أدى أدوا للحليب خثورة ... وأدوت مثل خليته وأديته
وبأوت إن تفخر بأيت وإن يكن ... من ذاك أبهى قل بهوت بهيته
والسيف أجلوه وأجليه معا ... وغطوته غطيته غطيته
وجأوت برمتنا كذاك جأيتها ... وحكوت فعل المرء مثل حكيته
وجنوت مثل جنيت قل متفطنا ... ودأوته كختلته ودأيته
وحفاوة وحفاية لطفا به ... وحبوته وحبيته أعطيته
وحزوت مثل حزيت جئتك مسرعا ... ودهوته بمصيبة دهيته
وخفا إذا اعترض السحاب بروقه ... ودحوت مثل بسطته ودحيته
ودنوت مثل دنيت قد حكيا معا ... وكذاك يحكى في شكوت شكيته
وإذا تأكل ناب نابهم ذرا ... وذروت بالشيء الصبا وذريته
وكذا إذا ذرت الرياح ترابها ... ودروت شيئا قله مثل دريته
ذأو وذأي حين تسرع عانة ... وفتحت في شحوته وشحيته
ورطوتها ورطيتها جامعتها ... وإذا انتظرت بقوته وبقيته
وربوت مثل ربيت فيهم ناشئا ... وبعوت جرسا جاء مثل بعيته
وسأوت ثوبي قل سأيت مددته ... وشروت أعني الثوب مثل شريته
وكذا سنت تسنو وتسنى نوقنا ... وسحابنا ورعوته ورعيته
والضحو والضحي البروز لشمسنا ... وعشوته المأكول مثل عشيته
ضبو وضبي غيرته النار أو ... شمس كذابهما مضوت رويته
وطبوته عن رأيه وطبيته ... وكذا طبوت صبينا وطبيته
والله يطحو الأرض يطحيها معا ... وطحوته كدفعته وطحيته
يطمو ويطمي النهر عند علوه ... وفأوت رأس الشيء مثل فأيته
عنوا وعنيا حين تنبت أرضنا ... وكذا الكتاب عنوته وعنيته
عجوا وعجيا أرضعت في مهلة ... وفلوته من قمله وفليته
غموا وغميا حين يسقف بيته ... وغظوته آلمته وغظيته
غفوا إذا ما نمت قل هي غفية ... وقفوت جئت وراءه وقفيته
وعدوت للعدو الشديد عديت قل ... بهما كروت النهر مثل كريته
نضوا ونضيا جئته متسترا ... ولصوته كقذفته ولصيته
ومشوت ناقتنا كذاك مشيتها ... وإذا قصدت نحوته ونحيته
ومقوت طستي قل مقيت جليته ... وإذا طلبت عروته وعريته
ونأوت مثل نأيت حين بعدت عن ... وطني وعودي قد بروت بريته
ونثوت مثل نثيت نشر حديثهم ... وكذا الصبي غذوته وغذيته
لغو ولغي للكلام وهكذا ... مقو ومقي فادر ما أبديته
عيني همت تهمو وتهمي دمعها ... وحموته المأكول مثل حميته
ذكر الفرق بين الضاد والظاء

(1/290)


قال ابن مالك في كتاب الاعتضاد في معرفة الظاء والضاد: تتعين الظاء بافتتاح ما هي فيه بدال لا حاء معها، وبكونها مع شين لا تليها إلا شمضه: ملك قلبه، أو بعد لام لازمة دون هاء؛ ولا عين مخففة ليس معها ميم، إلا لضم، ضخم، ولضا، ولضلض: مهر في الدلالة، أو بعد كاف لم تتصل براء لغير ذم، ولا لزوم، أو بعد جيم لا تليها راء ولا هاء ولا ياء لغير سمن إلا جضما: أكولا، وجمضا: قمرا، وجوضى: مسجدا، وجضدا: جلدا، وجض عليه في القتال: حمل عليه.
وتتعين أيضا بتوسطها بين عين ونون لازمة، أو تقدمها عليهما، أو تأخرها عنهما في غير نعض: شجر، أو نعض: إصابة، وبكونها قبل لام بعدها فاء أو ميم لغير سهر، أو قبل هاء بعدها راء لغير سلحفاة، أو واد، أو أعلى جبل، أو قبل راء بعدها فاء لغير شجر، أو موضع أو كره خبر أو قبل فاء بعدها راء لغير تداخل، أو فقد، أو سرعة، أو قبل ميم بعدها همزة، أو حرف لين لغير ضيم، أو قبل باء بعدها حرف لين لغير جنزة، أو إحراق أو ختل أو سكوت أو إخلاف رجاء، أو قبل همزة بعدها راء أو فاء، أو ميم أو باء، أو قبل نون بعدها باء أو ميم، أو قبل أصالة نونين في مفهم تهمة، أو حسبان أو يقين، أو لامين؛ لا في مضلل علما، ولا مفهم ذما، أو غيبة، أو عدم رشد أو علم، أو راءين في مفهم مكان أو حجر محدد، أو فاءين في مفهم تتبع، أو إمساك، أو همزتين بينهما مثل الأول في مفهم محاكاة أو صوت، أو قبل حرفي علة في مفهم نبت، أو حمق، أو باءين منفصلين بمثل الأول، في مفهم غير سمن، أو قبل راء بعدها معتل في مفهم عض، أو لين، أو لبس، أو جمود، أو بعدها باء في مفهم صلابة أو حدة أو نتو أو نتن أو رجل معين، أو نبت، أو قبل همزة أو واو بعدها فاء في مفهم طرد، أو قبل واو بعدها راء في مفهم ضر أو ضعف.
وتتعين الظاء أيضا لما لا يفهم عضا من بناء عطعط، وبكونها عينا لما فاؤه عين ولامه ميم، في غير عضوم وعيضوم، وغير مفهم عسيب أو حط في جبل أو طرد أو عرب، ولما فاؤه نون ولامه ميم لغير بر أو غلظ، ولما فاؤه حاء ولامه لام لغير عد ولعب وملعوب به، أو بالشد، أو ذهاب أو ابتلاء أو سوء خلق، ولما فاؤه خاء أو حاء ولامه معتل غير مبدل من غير همزة، ولما فاؤه باء ولامه معتل لغير إقامة، ولما فاؤه ميم ولامه عين غير سين وإطعام، ولما فاؤه حاء ولامه راء غير شهود وسرعة وحصن ونجم، ولما فاؤه واو أو عين ولامه باء لغير قطع ورد وخفة، ولما أوله فاء وآخره عين لغير حدث، ولما فاؤه عين ولامه راء لغير بقعة، ومنع أو معتل لحشر أو ألم أو مؤلم، ولما فاؤه واو ولامه فاء لغير وقف وسير، ولما فاؤه نون ولامه فاء لنقاوة أو أخذ أو سفرة، ولما فاؤه باء ولامه راء، ولما فاؤه نون ولامه راء في غير النضر والنضير علمين، وغير مفهم ذهب أو خلوص أو حسن أو نبت. وتتعين الظاء أيضا بكونها لاما لما فاؤه ميم وعينه عين لإنزاع سهم، ولما فاؤه طاء وعينه واو لسعى أو طرد، أو فاء في مفهم وعي أو حراسة أو مداومة أو محاسبة، أو منع أو عطب، ولما فاؤه غين وعينه ياء لغير شجر ملتف، أو ألفة، أو طلع، أو نقص، ولما فاؤه قاف وعينه معتل علما أو لحر، أو راء علما، أو لشرف أو دبغ أو مدبوغ به أو عين لنيل مشقة.
وتتعين الظاء أيضا بكونها لاما عينه قاف وفاؤه ياء أو همزة، ولما عينه نون وفاؤه حاء أو خاء أو عين، ولما فاؤه باء وعينه هاء، أو معتل لرحم، أو جماع، أو ماء فحل، أو سمن، أو ذل، أو ظلم، ولما فاؤه راء يليها عين، ولمضعف فاؤه يم لغير مص ولدغ ولذع ونفي، أو فاء لجاف أو ماء فحل أو ورم، أو ما له كد أو تسبب فيه أو إدخال أو رد، ولمضعف فاؤه غين لغيبة أو إلزاق أو باء لجاف أو سمن أو إلحاح لبخت أو نصيب.

(1/291)


وتتعين الظاء أيضا في التخظرف والمعظرب، والظربغانة، والظرياطة، والتظرموظ، والخظربة، والظأب: السلف، والمماظ: المؤذي جيرانه، والظد: القبيح، والظب: المهذار، والظجر: السيء الخلق، ووجاظة: قبيلة، وظجة: طعنة واسعة، وظبارة: صحيفة، ومظة: رمانة، ووظمة: تهمة، ووظح: ودح، وعظا صمغ، وظهم خلق، وفظا: مني المرأة ووظر سمن، وربظ: سار، وحبظ: امتلأ، ونبظ: قلع، وحمظ: عصر، وخظ: استرخى.
وتشترك الظاء والضاء في عض الحرب والزمان، ومضاض الخصام، وفيض النفس، وبظ الوتر، وقرظ المادح، وبيض النمل، وعظم القوس والذرى، وعضل الفيران، وحظل النخل، وحظب الفخ، وعظعظة الصاعد، وإنضاج السنبل، والتظافر، والحضض، والراظ بمعنى الوفور، والخنضرف، وخضرف جلدها، وأضم: غضب، وظف الشيء: كاد يفنى، وظرى: جرى، وخضرب: ملأ أو شد، واعضأل المكان: كثر شجره، ونضف الفصيل ضرع أمه: امتكه.
وشاركت الطاء الظاء في الناظور، والظمخ، وبنى ناعظ، والمحبنظئ، والحنظأوة، والظبن والبظير، والوقظ، وأخذ بظوف رقبته، ولا يحتمل ميظا، والتمظ بحقه، وخنظه: كربه، وجلفظ السفينة، ووظف قوائم الدابة، ووشظ الفأس، ونشظته الحية، وظلف الدم، واظرورى البطن، ومسظت اليد، واعظأل الشيء: تراكب، وأظل: أشرف، وخضرف، وحظلب: أسرع، واستظارت الكلبة: هاجت، وغظغظت القدر.
وشاركتهما الضاد في اظان واجلنظى، وذهب دمه بظرا. وقال بعضهم:
أيها السائلي عن الظاء والضا ... د لكيلا تظله الألفاظ
إن حفظ الظاءات يغنيك فاسمع ... ها استماع امرئ له استيقاظ
هي ظمياء والمظالم والأظ ... لام والظلم والظبى واللحاظ
والعظا والظليم والظبي والشي ... ظم والظل واللظى والشواظ
والتظني واللفظ والنظم والتق ... ريظ والقيظ والظما واللماظ
والحظا والنظير والظئر والجا ... حظ والناظرون والأيقاظ
والتشظي والظلف والعظم والظن ... بوب والظهر والشظا والشظاظ
والأظافير والمظفر والمح ... ظور والحافظون والإحفاظ
والحظيرات والمظنة والظن ... ة والكاظمون والمغتاظ
والوظيفات والمواظب والكظ ... ة والانتظار الإلظاظ
ووظيف وظالع وعظيم ... وظهير والفظ والإغلاظ
ونظيف والظرف والظلف الظ ... اهر ثم الفظيع والوعاظ
وعكاظ والظعن والمظ والحن ... ظل والقارظان والأوشاظ
وظراب الظران والشظف البا ... هظ والجعظري والجواظ
والظرابين والحناظب والعن ... ظب ثم الظيان والأرعاظ
والشناظي والدلظ والظأب والظب ... ظاب والعنظوان والجنعاظ
والشناظير والتعاظل والعظ ... لم والبظر بعد والإنعاظ
هي هذي سوى النوادر فاحفظ ... ها لتقفو آثارك الحفاظ
واقض فيما صرفت منها كما تق ... ضيه في أصله كقيظ وقاظوا
ذكر جملة من الفروق
ولم أقصد إلى استيفائها؛ أن ذلك لا يكاد يحاط به، وقد ألف في هذا جماعة منهم.
قال القالي في أماليه: قرأت على أبي عمر المطرز، قال: حدثنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: الورث في الميراث، والإرث في الحسب، قال: وحكى بعض شيوخنا عن أبي عبيدة قال: السدى: ما كان في أول الليل، والندى: ما كان في آخره، يقال: سديت الأرض إذا نديت.
وفي تهذيب التبريزي: قال أبو عمرو: الرحلة: الارتحال، والرحلة: الوجه الذي تريده؛ تقول أنتم رحلتي.

(1/292)


وفي المجمل: قال الخليل: الفرق بين الحث والحض أن الحث يكون في السير والسوق وكل شيء، والحض: لا يكون في سير ولا سوق.
وفي النوادر ليونس رواية محمد بن سلام الجمحي عنه - وهذا الكتاب لم أقف عليه إلا أني وقفت على منتقى منه بخط الشيخ تاج الدين ابن مكتوم النحوي وقال إنه كتاب كثير الفائدة قليل الوجود - قال يونس: في قوله تعالى: " ويهيئ لكم من أمركم مرفقا " : الذي اختار المرفق في الأمر والمرفق في اليد.
وقال في قوله تعالى: " فرهن مقبوضة " ، قال أبو عمر بن العلاء: الرهن والرهان عربيتان والرهن في الرهن أكثر، والرهان في الخيل أكثر.
وقال أبو القاسم الزجاجي في أماليه: أخبرنا نفطويه، قال أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: كل مستدير كفة، وكل مستطيل كفة.
وفي نوادر ابن الأعرابي: ند كل شيء مثله، وضده خلافه.
قال ابن دريد في الجمهرة: سألت أبا حاتم عن الغطف فقال: هو ضد الوطف؛ فالغطف قلة شعر الحاجبين والوطف كثرته.
وقال الزجاجي: قال ابن السكيت: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: الكور المبني من طين، والكير الزق الذي ينفخ فيه.
وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: أختار في حلقة الدرع نصب اللام ويجوز الجزم، وأختار في حلقة القوم القوم الجزم ويجوز النصب، قال: ويقال سننت الماء على وجهي إذا أرسله إرسالا، فأما شن فهو أن يصبه صبا ويفرقه.
وقال أبو زيد: نشطت الأنشوطة: عقدتها، وأنشطتها: حللتها.
وفي نوادر ابن الأعرابي: يقال رجل قدم؛ يقدم في الحرب وقثم يتقدم في العطاء.
وفي نوادر اليزيدي: كان أبو عمرو يقرأ في هذه الآية " إلا من اغترف غرفة بيده " ، ويقول ما كان باليد فهو غرفة وما كان يغرف بإناء فهو غرفة، قال: ويقال: في الخير: مطرنا وأمطرنا - بألف وبغير ألف - ولا يجوز في العذاب إلا أمطروا بألف.
وفي نوادر أبي عمرو الشيباني: العيمان: الذي تأخذه عيمة إلى اللبن، والغيمان - بالغين معجمة - العطشان؛ غام يغيم، والمرأة غيمى.
وفي شرح المقامات لسلامة الأنباري: التحسس في الخير، والتجسس في الشر، والتحسس لغيرك، والتجسس لنفسك، والجاسوس: صاحب سر الشر، والناموس: صاحب سر الخير، والتجسس: أيضا البحث عن العورات، والتحسس الاستماع، وفيه: الفرجة بالفتح لا تكون إلا في الأمر الشديد، وبالضم في الصف والحائط، وفيه: اللثام: ما كان على الفم، واللفام ما كان على طرف الأنف، وفيه الإدلاج بالتخفيف: سير أول الليل، والادلاج بالتشديد سير آخر الليل.
وقال ابن درستويه في شرح الفصيح: زعم الخليل أن الإدلاج مخففا سير الليل كله، وأن الادلاج بالتشديد سير آخر الليل.
وقال أبو جعفر النحاس: قال أبو زيد: الأسرى: من كان في وقت الحرب، والأسارى: من كان في الأيدي.
وقال أبو عمرو بن العلاء: الأسرى: الذين جاؤوا مستأسرين، والأسارى: الذين جاؤوا في الوثاق والسجن.
وفي نوادر النجيرمي بخطه.
قال الأصمعي: يقال رجل شعراني إذا كان طويل شعر الرأس، ورجل أشعر إذا كان كثير شعر البدن، وفيها: قال أبو عمرو بن العلاء: كل شيء يضرب بذنبه فهو يلسع، مثل: العقرب والزنبور وما أشبههما، وكل شيء يفعل ذلك بفيه فهو يلدغ كالحية وما أشبهها.
وفي الجمهرة لابن دريد وتهذيب التبريزي: يقال للرجل إذا مات له ابن أو ذهب له شيء يستعاض منه: أخلف الله عليك، وإذا هلك أبوه أو أخوه أو من لا يستعيض منه: خلف الله عليك؛ أي كان الله خليفة عليك من مصابك.
وفي فصيح ثعلب: يقال في الدين والأمر عوج؛ وفي العصا وغيرها عوج.
ابن خالويه في شرحه: يقال في كل ما لا يرى عوج بالكسر وفيما يرى عوج بالفتح مثل الشجرة والعصا، قال: فإن قال قائل قد أجمع العلماء على ما ذكرته فما وجه قوله تعالى: " لا ترى فيها عوجا " والأرض مما يرى فلم لم تفتح العين؟ فالجواب: أن محمد بن القاسم أخبرنا أنه سمع ثعلبا يقول: إن العوج فيما يرى ويحاط به، والعوج في الدين والأرض مما لا يحاط به؛ وهذا حسن جدا فاعرفه.

(1/293)


وفي الإصلاح لابن السكيت: يقال: قد غلط في كلامه، وقد غلت في حسابه؛ الغلط في الكلام، والغلت في الحساب.
وقال ابن خالويه في شرح الفصيح: يقال في كل شيء: المقدم والمؤخر إلا في العين، فإنه يقال مؤخر والجمع مآخير، وقال المرزوقي: لا تكاد العرب تستعمل في العين إلا مؤخر بكسر الخاء وتخفيفها وكذلك مقدم بكسر الدال وتخفيفها على عادتهم في تخصيص المباني.
وفي شرح الفصيح للمرزوقي: حكى بعضهم أن أوبأت تختص بالإشارة إلى خلف، وأومأت تختص بالإشارة إلى قدام؛ وقيل: الإيماء هو الإشارة على أي وجه كانت، والإيباء يختص بها إذا كانت إلى خلف، قال: وهذا من باب ما تقارب لفظه لتقارب معناه، قال: وسمعت بعضهم يقول: الإيباء والإيماء واحد، فيكون من باب الإبدال وفيه أيضا: الذكر بالضم يكون بالقلب وبالكسر يكون باللسان؛ والتذكير بالقلب والمذاكرة لا تكون إلا باللسان، وفيه أيضا: الفلفل معروف، القلقل أصغر حبا منه وهو من جنسه؛ وقد روى قول امرئ القيس:
كأنه حب فلفل
بالفاء والقاف، وفيه أيضا: وسط بالسكون اسم الشيء الذي ينفك عن المحيط به جوانبه، ووسط بالتحريك اسم الشيء الذي لا ينفك عن المحيط به جوانبه؛ تقول: وسط رأسه دهن لأن الدهن ينفك عن رأسه، ووسطه وسط رأسه صلب؛ لأن الصلب لا ينفك عن الرأس، وربما قالوا: إذا كان آخر الكلام هو الأول فاجعله وسطا بالتحريك وإذا كان آخر الكلام غير الأول فاجعله وسطا بالسكون، وقال بعضهم: إذا كان وسط بعض ما أضيف إليه تحرك سينه، وإذا كان غير ما أضيف إليه تسكن ولا تحرك سينه، فوسط الرأس والدار يحرك لأنه بعضها، ووسط القوم لا يحرك لأنه غيرهم.
وفي التهذيب للتبريزي: الخضم: الأكل بجميع الفم، والقضم دون ذلك، قال الأصمعي: أخبرني ابن أبي طرفة قال: قدم أعرابي على ابن عم له بمكة فقال: إن هذه بلاد مقضم وليست ببلاد مخضم.
وفي شرح المقامات لسلامة الأنباري: ذكر الخليل أنه يقال لمن كان قائما: اقعد، ولمن كان نائما أو ساجدا: اجلس؛ وعلله بعضهم بأن القعود هو الانتقال من علو إلى سفل، ولهذا قيل لمن أصيب برجله مقعد، وإن الجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو ومنه سميت نجد جلسا لارتفاعها، وقيل لمن أتاها جالس.
وفي شرح المقامات للأنباري: النسب إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم مدني، وإلى مدينة المنصور مديني، وإلى مدينة كسرى مدايني. وفيه: السداد بالفتح القصد في الدين، والسداد بالكسر ما يتبلغ به الإنسان، وكل شيء سددت به خللا فهو سداد بالكسر.
وقال الإمام أبو محمد بن علي البصري الحريري صاحب المقامات: أخبرنا أبو علي التستري عن القاضي أبي القاسم عن عبد العزيز بن محمد بن أبي أحمد الحسن ابن سعيد العسكري اللغوي عن أبيه عن إبراهيم بن صاعد عن محمد بن ناصح الأهوازي؛ حدثني النضر بن شميل، قال: كنت أدخل على المأمون في سمره، فدخلت ذات ليلة وعلي قميص مرقوع، فقال يا نضر، ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا شيخ ضعيف وحر مرو شديد، فأتبرد بهذه الخلقان، قال: لا، ولكنك قشف، ثم أجرينا ذكر الحديث فأجرى هو ذكر النساء فقال: حدثنا هشيم عن الشعبي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز فأورده بفتح السن، فقلت: صدق يا أمير المؤمنين هشيم، حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز قال: وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا، فقال: كيف قلت سداد؟ قلت: لإن السداد هنا لحن، قال: أو تلحنني؟ قلت: إنما لحن هشيم - وكان لحانا - فتبع أمير المؤمنين لفظه، قال: فما الفرق بينهما؟ قلت: السداد بالفتح القصد في الدين والسبيل، والسداد بالكسر البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد، قال: أو تعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم هذا العرجي يقول:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر

(1/294)


قال المأمون: قبح الله من لا أدب له، وأطرق مليا، ثم قال: مالك يا نضر؟ قلت: أريضة لي بمرو أتصابها وأتمززها، قال: أفلا نفيدك معها مالا؟ قلت: إني إلى ذلك لمحتاج، قال: فأخذ القرطاس وأنا لا أدري ما يكتب ثم قال: كيف تقول إذا أمرت من يترب الكتاب؟ قلت أتربه قال: فهو ماذا؟ قلت مترب، قال: فمن الطين؟ قلت طنه، قال: فهو ماذا؟ قلت: مطين، فقال: هذه أحسن من الأولى، ثم قال: يا غلام، أتربه وطنه؛ ثم صلى بنا العشاء وقال لخادمه: تبلغ معه إلى الفضل بن سهل، قال: فلما قرأ الكتاب قال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب فيه؟ فأخبرته ولم أكذبه، فقال: ألحنت أمير المؤمنين؟ فقلت: كلا وإنما لحن هشيم - وكان لحانة - فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد تتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار، ثم أمر لي الفضل بثلاثين ألف درهم فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف استفيد مني.
وفي التهذيب للتبريزي: القبص: أخذك الشيء بأطراف أصابعك؛ والقبصة دون القبضة.
وفي الصحاح: المصمصة مثل المضمضة، إلا أنه بطرف اللسان، والمضمضة بالفم كله، وفرق ما بين القبصة والقبضة.
وفي شرح الفصيح لابن درستويه: القضم: أكل الشيء اليابس وكسره ببعض الأضراس؛ كالبر والشعير والسكر والجوز واللوز، والخضم: أكل الرطب بجميع الأضراس، وفيه قال بعض العلماء: كل طعام وشراب تحدث فيه حلاوة أو مرارة فإنه يقال فيه قد حلا يحلو، وقد مر يمر، وكل ما كان من دهر أو عيش أو أمر يشتد ويلين ولا طعم له فإنه يقال فيه أحلى يحلى وأمر يمر.
وفي أمالي القالي: يقال: ترب الرجل إذا افتقر، وأترب إذا استغنى.
وفي أمالي الزجاجي: الخلف بفتح اللام يستعمل في الخير والشر؛ فأما الخلف بتسكين اللام فلا يكون إلا في الذم.
وفي إصلاح المنطق لابن السكيت: الحمل: ما كان في بطن أو على رأس شجرة، والحمل ما حملت على ظهر أو رأس، قال التبريزي في تهذيبه: ويضبط هذا بأن يقال كل متصل حمل وكل منفصل حمل.
وفي كتاب ليس لابن خالويه: جمع أم من الناس أمهات، ومن البهائم أمات.
وفي الصحاح: قال أبو زيد: الوثاجة: كثرة اللحم، والوثارة: كثرة الشحم، قال: وهو الضخم في الحرفين جميعا، وفيه، برحى كلمة تقال عند الخطأ في الرمي، ومرحى عند الإصابة.
وفي أدب الكاتب لابن قتيبة: باب، الحرفان يتقاربان في اللفظ والمعنى ويلتبسان، فربما وضع الناس أحدهما موضع الآخر.

(1/295)


قالوا: عظم الشيء: أكثره، وعظمه: نفسه، والجهد: الطاقة والجهد: المشقة، والكره: المشقة، والكره: الإكراه، وعرض الشيء: إحدى نواحيه، وعرضه: خلاف طوله، وربض الشيء: وسطه، وربضه: نواحيه، والميل بسكون الياء ما كان فعلا، نحو: مال عن الحق ميلا، والميل بفتح الياء: ما كان خلقة؛ يقال: في عنقه ميل، وفي الشجرة ميل، والغبن بسكون الباء: في الشراء والبيع، والغبن بفتح الباء: في الرأي، والحمل بفتح الحاء: حمل كل أنثى وكل شجرة، والحمل بالكسر: ما كان على ظهر الإنسان، وفلان قرن فلان بفتح القاف إذا كان مثله في السن وقرنه بكسر القاف إذا كان مثله في الشدة، عدل الشيء بفتح العين: مثله، وعدله بالكسر زنته، والحرق بسكون الراء: أثر النار في الثوب وغيره، والحرق بفتح الراء: النار نفسها، وجئت في عقب الشهر؛ إذا جئت بعدما ينقضي وجئت في عقبه إذا جئت وقد بقيت منه بقية، والقرح بالضم: وجع الجراحات، والقرح: الجراحات نفسها، والضلع: الميل والضلع: الاعوجاج، والسكن: أهل الدار، والسكن ما سكنت إليه. والذبح: مصدر ذبحت، والذبح، المذبوح. والرعي: مصدر رعيت، والرعي: الكلأ. والطحن: مصدر طحنت، والطحن: الدقيق. والقسم: مصدر قسمت، والقسم: النصيب. والسقي: مصدر سقيت، والسقي: النصيب. والسمع: مصدر سمعت، والسمع: الذكر. ونحو منه الصوت: صوت الإنسان، والصيت: الذكر. والغسل: مصدر غسلته، والغسل: الخطمي وكل ما غسل به الرأس، والغسل بالضم: الماء الذي يغسل به. السبق: مصدر سبقت، والسبق: الخطر. والهدم: مصدر هدمت، والهدم: ما انهدم من جوانب البئر فسقط فيها، والهدم: الشيء الخلق. والوقص: دق العنق، والوقص قصر العنق. والسب: مصدر سببت، والسب: الذي يسابك. والنكس: مصدر نكست، والنكس من الرجال: الذي نكس. والقد: مصدر قددت السير، والقد: السير والضر: الهزال وسوء الحال والضر: ضد النفع. والغول: البعد، والغول: ما اغتال الإنسان فأهلكه. والطعم: الطعام، والطعم: الشهوة، والطعم أيضا ما يؤديه الذوق. والهجر: الإفحاش في القول. والهجر: الهذيان. والكور: كور الحداد المبني من طين، والكير: زق الحداد والحرم: الحرام. والحرم: الإحرام، والورق: المال من الدراهم، والورق: المال من الغنم والإبل. والعوج، في الدين والأرض، والعوج في غيره مما خالف الاستواء وكان قائما مثل الخشبة والحائط ونحوه. والذل: ضد الصعوبة، الذل: ضد العز، واللقط: مصدر لقطت، واللقط: ما سقط من ثمر الشجرة فلقط. النفض: مصدر نفضت، والنفض: ما سقط من الشيء تنفضه والخبط: مصدر خبطت، والخبط ما سقط عن الشيء الذي تخبطه. والمرط: النتف، والمرط: ذهاب الشعر. والأكل: مصدر أكلت، والأكل: المأكول. والعذق: النخلة نفسها، والعذق: الكباسة، والمروحة: التي يتروح بها، والمروحة: الفلاة التي ينخرق فيها الريح، والرحلة: السفرة، والرحلة: الارتحال.
وقال الكسائي: الدولة في المال يتداوله القوم بينهم، والدولة في الحرب، وقال عيسى بن عمر: يكونان جميعا في المال والحرب سواء؛ قال يونس: فأما أنا فوالله ما أدري فرق ما بينهما. وقال يونس: غرفت غرفة واحدة، وفي الإناء غرفة؛ ففرق بينهما، وكذلك قال في الحسوة والحسوة.
وقال الفراء: خطوت خطوة بالفتح والخطوة ما بين القدمين، والطفلة من النساء: الناعمة، والطفلة: الحديثة السن.
وقال الأصمعي: ما استدار فهو كفة نحو: كفة الميزان، وكفة الصائد؛ لأنه يديرها، وما استطال فهو كفة نحو: كفة الثوب، وكفة الرمل، والجد: الحظ، والجد: الاجتهاد والمبالغة، واللحن بفتح الحاء: الفطنة، واللحن: الخطأ في الكلام، والغرب: الدلو العظيمة، والغرب: الماء الذي بين البئر والحوض، والسرب: جماعة الإبل، والسرب: جماعة النساء والظباء، والرق: ما يكتب فيه، والرق: الملك، والهون: الهوان، والهون: الرفق، والروع: الفزع، والروع: النفس، والخير: ضد الشر، والخير: الكرم.

(1/296)


وقالوا: رجل مبطن إذا كان خميص البطن، وبطين إذا كان عظيم البطن، ومبطون إذا كان عليل البطن، وبطن إذا كان منهوما، ومبطان إذا ضخم بطنه من كثرة ما أكل، ورجل مظهر إذا كان شديد الظهر، وظهر إذا اشتكى ظهره، ومصدر: شديد الصدر، ومصدور: يشتكي صدره، ونحض: كثير اللحم ونحيض ذهب لحمه، ورجل تمري: يحب أكل التمر، وتمار: يبيعه، ومتمر: عنده تمر كثير وليس بتاجر، وتامر: يطعمه الناس، وشحم لحم: يشتهي أكل اللحم والشحم، وشحام لحام: يبيعهما، وشاحم لاحم: يطعمهما الناس، وشحيم لحيم: كثرا على جسمه، وبعير عاضه: يأكل العضاه، وعضه: يشتكي من أكل العضاه، وامرأة متئام: من عادتها أن تلد كل مرة توأمين؛ فإذا أردت أنها وضعت اثنين في بطن، قلت متئم، وكذلك مذكار ومذكر، ومئناث ومؤنث، ومحماق ومحمق .
قالوا: وكل حرف على فعلة وهو وصف؛ فهو للفاعل، نحو: هزأة، يهزأ بالناس، فإن سكنت العين فهو للمفعول نحو هزأة يهزأ الناس به.
وقالوا: علوت في الجبل علوا، وعليت في المكارم علاء، ولهيت عن كذا ألهى: غفلت، ولهوت - من اللهو - ألهو، وقلوت اللحم، وقليت الرجل: أبغضته، وبدن الرجل: ضخم وبدن أسن، ووزعت الناقة: عطفتها، ووزعتها: كففتها، وقتل الرجل؛ فإن قتله عشق النساء أو الجن لم يقل فيه إلا اقتتل، ونميت الحديث: نقلته على جهة الإصلاح، ونميته: نقلته على جهة الإفساد، وآزرت فلانا: عاونته، ووازرته: صرت له وزيرا، وأملحت القدر إذا أكثرت ملحها، وملحتها إذا ألقيت فيها بقدر، وحمأت البئر: أخرجت حمأتها، وأحمأتها: جعلت فيها حمأة، وأدلى دلوه: ألقاها في الماء يستقي، فإذا جذبها ليخرجها قيل: دلا يدلو، وأنصلت الرمح: نزعت نصله، ونصلته: ركبت عليه النصل، وأفرط في الشيء: تجاوز الحد، وفرط: قصر، وأقذيت العين: ألقيت فيها الأذى، وقذيتها: أخرجت منها الأذى، وأعل على الوسادة: ارتفع عنها، وأعل فوق الوسادة صار فوقها، وأضفت الرجل: أنزلته، وضفته نزلت عليه، ووعد خيرا وأوعد شرا، وقسط: جار، وأقسط: عدل.
وقالوا: وجدت في الغضب موجدة، ووجدت في الحزن وجدا، ووجدت في الغنى وجدا، ووجدت الشيء وجدانا ووجودا، ووجب القلب وجيبا، ووجبت الشمس وجوبا، ووجب البيع جبة، ووجب الحائط وجبة.
وباب الفروق في اللغة لا آخر له، وهذا الذي أوردناه نبذة منه.
النوع الحادي والأربعون معرفة آداب اللغوي
أول ما يلزمه الإخلاص وتصحيح النية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " الأعمال بالنيات " ثم التحري في الأخذ عن الثقات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " ، ولا شك أن علم اللغة من الدين، لأنه من فروض الكفايات، وبه تعرف معاني ألفاظ القرآن والسنة، أخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء، بسنده عن عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه قال: لا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة، وأخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف عن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: إذا سألتم عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب.
وقال الفارابي في خطبة ديوان الأدب: القرآن كلام الله وتنزيله، فصل فيه مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، مما يأتون ويذرون، ولا سبيل إلى علمه وإدراك معانيه إلا بالتبحر في علم هذه اللغة، وقال بعض أهل العلم:
حفظ اللغات علينا ... فرض كفرض الصلاة
فليس يضبط دين ... إلا بحفظ اللغات
وقال ثعلب في أماليه: الفقيه يحتاج إلى اللغة حاجة شديدة.
الدءوب والملازمة
فصل: وعليه الدؤوب والملازمة، فبهما يدرك بغيته.
قال ثعلب في أماليه: حدثني الحزامي أبو ضمرة قال: حدثني من سمع يحيي ابن أبي كثير اليماني يقول: كان يقال: لا يدرك العلم براحة الجسم.
قال ثعلب: وقيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا.

(1/297)


قال ثعلب: وحدثني الفضل بن سعيد بن سلم قال: كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه، فعزم على تركه، فمر بما ينحدر من رأس جبل على صخرة قد أثر فيها، فقال: الماء على لطافته قد أثر في صخرة على كثافتها، والله لأطلبن فطلب فأدرك.
قلت: وإلى هذا أشار من قال:
اطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا
أما ترى الماء بتكراره ... في الصخرة الصماء قد أثرا
الكتابة العلوم
فصل: وليكتب كل ما يراه ويسمعه، فذاك أضبط له، وفي الحديث: " قيدوا العلم بالكتابة " .
وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش، حدثنا محمد بن يزيد عن أبي المحلم، قال: أنشدت يونس أبياتا من رجز فكتبها على ذراعه؛ ثم قال لي: إنك لجياء بالخير، وقال ابن الأعرابي في نوادره: كنت إذا أتيت العقيلى لم يتكلم بشيء إلا كتبته، فقال: ما ترك عندي قابة إلا اقتبها، ولا نقارة إلا انتقرها.
وقال القالي في المقصور والممدود: قال الأصمعي: قال عيسى بن عمر: كنت أنسخ بالليل حتى ينقطع سوائي يعين وسطه، وفي فوائد النجيرمي بخطه: قال شعبة: كنت أجتمع أنا وأبو عمرو بن العلاء عند أبي نوفل بن أبي عقرب، فأسأله عن الحديث خاصة، ويسأله أبو عمرو عن الشعر واللغة خاصة، فلا أكتب شيئا مما يسأله عنه أبو عمرو، ولا يكتب أبو عمرو شيئا مما أسأله أنا عنه.
الرحلة فصل: وليرحل في طلب الفوائد والغرائب كما رحل الأئمة.
قال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن قال: سمعت عمي يحدث أن أبا العباس ابن عمه - وكان من أهل العلم - قال: شهدت ليلة من الليالي بالبادية، وكنت نازلا عند رجل من بني الصيداء من أهل القصيم، فأصبحت وقد عزمت على الرجوع إلى العراق، فأتيت أبا مثواي فقلت: إني قد هلعت من الغربة، واشتقت أهلي ولم أفد في قدمتي هذه عليكم كبير علم؛ وإنما كنت أغتفر وحشة الغربة وجفاء البادية للفائدة؛ فأظهر توجعا، ثم جفاء، ثم أبرز غداء فتغديت معه، وأمر بناقة له مهرية فارتحلها واكتفلها، ثم ركب وأردفني، وأقبلها مطلع الشمس، فما سرنا كبير مسير، حتى لقينا شيخ على حمار وهو يترنم، فسلم عليه صاحبي وسأله عن نسبه فاعتزى أسديا من بني ثعلبة؛ فقال: أتنشد أم تقول؟ فقال: كلا، فقال: أين تؤم؟ فأشار بيده إلى ماء قريب من الموضع الذي نحن فيه، فأناخ الشيخ وقال لي: خذ بيد عمك فأنزله عن حماره، ففعلت؛ فألقى له كساء ثم قال: أنشدنا - يرحمك الله - وتصدق على هذا الغريب بأبيات يعيهن عنك، ويذكرك بهن؛ فقال: إي ها الله إذا ثم أنشدني:
لقد طال يا سوداء منك المواعد ... ودون الجدا المأمول منك الفراقد
تمنيننا غدا وغيمكم غدا ... ضباب فلا صحو ولا الغيم جائد
إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد ... بفضل الغنى ألفيت مالك حامد
وقل غناء عنك مال جمعته ... إذا صار ميراثا وواراك لاحد
إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما ... يريب من الأدنى رماك الأباعد
إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل ... عليك بروق جمة ورواعد
إذا العزم لم يفرج لك الشد لم تزل ... جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد
إذا أنت لم تترك طعاما تحبه ... ولا مقعدا تدعى إليه الولائد
تجللت عارا لا يزال يشبه ... سباب الرجال: نثرهم والقصائد
وأنشدني أيضا:
تعز فإن الصبر بالحر أجمل ... وليس على ريب الزمان معول
فلو كان يغني أن يرى المرء جازعا ... لنازلة أو كان يغني التذلل
لكان التعزي عند كل مصيبة ... ونازلة بالحر أولى وأجمل
فكيف وكل ليس يعدو حمامه ... وما لامرئ عما قضى الله مزحل

(1/298)


فإن تكن الأيام فينا تبدلت ... ببؤسى ونعمى والحوادث تفعل
فما لينت منا قناة صليبة ... ولا ذللتنا للتي ليس يجمل
ولكن رحلناها نفوسا كريمة ... تحمل ما لا يستطاع فتحمل
وقينا بعزم الصبر منا نفوسنا ... فصحت لنا الأعراض والناس هزل
قال أبو بكر قال عبد الرحمن قال عمي: فقمت والله وقد أنسيت أهلي، وهان علي طول الغربة، وشظف العيش سرورا بما سمعت، ثم قال لي: يا بني من لم تكن استفادة الأدب أحب إليه من الأهل والمال لم ينجب.
وقال محمد بن المعلى الأزدي في كتاب الترقيص: حدثنا أبو رياش عن الرياشي عن الأصمعي قال: كنت أغشى بيوت الأعراب، أكتب عنهم كثيرا حتى ألفوني، وعرفوا مرادي، فأنا يوما مار بعذارى البصرة، قالت لي امرأة: يا أبا سعيد ائت ذلك الشيخ، فإن عنده حديثا حسنا، فاكتبه إن شئت، قلت: أحسن الله إرشادك؛ فأتيت شيخا هما فسلمت عليه، فرد علي السلام، وقال: من أنت؟ قلت: أنا عبد الملك بن قريب الأصمعي، قال: ذو يتتبع الأعراب فيكتب ألفاظهم؟ قلت: نعم، وقد بلغني أن عندك حديثا حسنا معجبا رائعا، وأخبرني باسمك ونسبك، قال نعم، أنا حذيفة بن سور العجلاني، ولد لأبي سبع بنات متواليات، وحملت أمي: فقلق قلقا كاد قلقه يفلق حبة قلبه، من خوف بنت ثامنة، فقال له شيخ من الحي: ألا استغثت بمن خلقهن أن يكفيك مؤنتهن قال: لا جرم لا أدعوه إلا في أحب البقاع إليه؛ فإنه كريم لا يضيع قصد قاصديه، ولا يخيب آمال آمليه؛ فأتى البيت الحرام وقال:
يا رب حسبي من بنات حسبي ... شيبن رأسي وأكلن كسبي
إن زدتني أخرى خلعت قلبي ... وزدتني هما يدق صلبي
فإذا بهاتف يقول:
لا تقنطن غشيت يا بن سور ... بذكر من خيرة الذكور
ليس بمثمود ولا منزور ... محمد من فعله مشكور
موجه في قومه مذكور
فرجع أبي واثقا بالله جل جلاله، فوضعتني أمي، فنشأت أحسن ما نشأ غلام عفة وكرما، وبلغت مبلغ الرجال، وقمت بأمر أخواتي وزوجتهن، وكن عوانس، ثم قضى الله تعالى أن سترتهن ووالدتي، ثم من الله علي أن أعطاني فأوسع وأكثر، وله الحمد، وولدت رجالا كثيرا ونساء؛ وإن بين يدي القوم من ظهري ثمانين رجلا وامرأة.
حفظ الشعر وروايته
فصل: وليعتن بحفظ أشعار العرب فإن فيه حكما ومواعظ وآدابا، وبه يستعان على تفسير القرآن والحديث.
قال البخاري في الأدب المفرد: حدثنا سعيد بن بليد حدثنا ابن وهب، أخبرني جابر بن إسماعيل وغيره عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: الشعر منه حسن ومنه قبيح، خذ الحسن ودع القبيح، ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا ودون ذلك.
وقال أيضا: حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى سمعت عمرو بن الشريد عن الشريد قال: استنشدني النبي صلى الله عليه وسلم شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هيه هيه حتى أنشدته مائة قافية.
وقال أيضا: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن حدثني عمرو بن سلام أن عبد الملك ابن مروان دفع ولده إلى الشعبي يؤدبهم فقال: علمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، وأطعمهم اللحم تشتد قلوبهم، وجز شعورهم تشتد رقابهم، وجالس بهم علية الرجال يناقضوهم الكلام.
وقال ثعلب في أماليه: أخبرنا عبد الله بن شبيب قال: حدثني ثابت بن عبد الرحمن قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زياد: إذا جاءك كتابي فأوفد إلي ابنك عبيد الله؛ فأوفده عليه فما سأله عن شيء إلا أنفذه له حتى سأله عن الشعر فلم يعرف منه شيئا، قال: فما منعك من روايته؟ قال: كرهت أن أجمع كلام الله وكلام الشيطان في صدري، فقال: اعزب والله لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفين مرارا؛ ما يمنعني من الانهزام إلا أبيات ابن الإطنابة حيث يقول:
أبت لي عفتي وأبى بلائى ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح

(1/299)


وإعطائي على الإعدام مالي ... وإقدامي على البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمي بعد عن عرض صحيح
وكتب إلى أبيه: أن روه الشعر، فرواه فما كان يسقط عليه منه شيء.
وقال القالي في أماليه: أخبرني أبو بكر بن الأنباري، قال: أتى أعرابي إلى ابن عباس فقال:
تخوفني مالي أخ لي ظالم ... فلا تخذلني المال يا خير من بقي
فقال: تخوفك تنقصك؟ قال: نعم، قال: الله أكبر " أويأ خذهم على تخوف " أي على تنقص من خيارهم.
التثبت في الرواية فصل: ولا يقتصر على رواية الأشعار من غير تفهم ما فيها من المعاني واللطائف، فيدخل في قول مروان بن أبي حفصة يذم قوما استكثروا من رواية الأشعار ولا يعلمون ما هي:
زوامل للأشعار لا علم عندهم ... بجيدها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه أو راح ما في الغرائر!
فصل: وإذا سمع من أحد شيئا فلا بأس أن يتثبت فيه.
قال في الصحاح: سألت أعرابيا من بني تميم بنجد وهو يستقي وبكرته نخيس فوضعت أصبعي على النخاس فقلت: ما هذا؟ - وأردت أن أتعرف منه الحاء والخاء - فقال: نخاس بخاء معجمة فقلت: أليس قال الشاعر:
وبكرة نحاسها نحاس
فقال: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، والنخاس: خشيبة تلقم في ثقب البكرة إذا اتسع مما يأكله المحور.
قال ابن دريد في الجمهرة: قال أبو حاتم: قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: عطس فلان فخرج من أنفه جلعلعة، فسألته عن الكلمة فقال: هي خنفساء، نصفها حيوان ونصفها طين، قال: فلا أنسى فرحي بهذه الفائدة.
الرفق بمن يؤخذ عنهم
وليرفق بمن يأخذ عنه ولا يكثر عليه ولا يطول بحيث يضجر. وفي أمالي ثعلب: إنه قال حين آذوه بكثرة المسائل قال أبو عمرو: لو أمكنت الناس من نفسي ما تركوا لي طوبة؛ أي آجرة،
الحافظ
فصل: فإذا بلغ الرتبة المطلوبة صار يدعى الحافظ، كما أن من بلغ الرتبة العليا من الحديث يسمى الحافظ، وعلم الحديث واللغة أخوان يجريان من واد واحد.
قال ثعلب في أماليه: قال لي سلمة: أصحابك ليس يحفظون؟ قلت: بلى، فلان حافظ وفلان حافظ، قال: يغيرون الألفاظ ويقولون لي قال الفراء كذا وقال كذا وقد طالت المدة، فأجهد أن أعرف ذلك فلا أعرفه ولا أدري ما يقولون.
وظائف الحافظ
فصل: وظائف الحافظ في اللغة أربعة: أحدها وهي العليا: الإملاء، كما أن الحفاظ من أهل الحديث أعظم وظائفهم الإملاء، وقد أملى حفاظ اللغة من المتقدمين الكثير، فأملى ثعلب مجالس عديدة في مجلد ضخم، وأملى ابن دريد مجالس كثيرة رأيت منها مجلدا، وأملى أبو محمد القاسم بن الأنباري وولده أبو بكر ما لا يحصى، وأملى أبو علي القالي خمسة مجلدات، وغيرهم، وطريقتهم في الإملاء كطريقة المحدثين سواء، يكتب المستملي أول القائمة: مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا ويذكر التاريخ، ثم يورد المملي بإسناده كلاما عن العرب والفصحاء، فيه غريب يحتاج إلى التفسير ثم يفسره، ويورد من أشعار العرب وغيرها بأسانيده، ومن الفوائد اللغوية بإسناد وغير إسناد ما يختاره.
وقد كان هذا في الصدر الأول فاشيا كثيرا، ثم ماتت الحفاظ، وانقطع إملاء اللغة عن دهر مديد واستمر إملاء الحديث، ولما شرعت في إملاء الحديث سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وجددته بعد انقطاعه عشرين سنة من سنة مات الحافظ أبو الفضل بن حجر أردت أن أجدد إملاء اللغة وأحييه بعد دثوره، فأمليت مجلسا واحدا فلم أجد له حملة ولا من يرغب فيه فتركته، وآخر من علمته أملى على طريقة اللغويين أبو القاسم الزجاجي، له أمال كثيرة في مجلد ضخم، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين وثلثمائة، ولم أقف على أمال لأحد بعده.
قال ثعلب في أماليه: حضرت مجلس ابن حبيب فلم يمل فقلت: ويحك أمل، مالك؟ فلم يفعل حتى قمت، وكان حافظا صدوقا في الحق، وكان يعقوب أعلم منه، وكان هو أحفظ للأنساب والأخبار منه.

(1/300)


قلت: في هذا توقير العالم من هو أجل منه فلا يملي بحضرته. الوظيفة الثانية: الإفتاء في اللغة، وليقصد التحري والإبانة والإفادة والوقوف عند ما يعلم، وليقل فيما لا يعلم: لا أعلم، وإذا سئل عن غريب وكان مفسرا في القرآن فليقتصر عليه.
قال ثعلب في أماليه: قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله تعالى، ولا يكون أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله الخير بخل به ومنعه الناس.
ذكر من سئل من علماء العربية
عن شيء فقال لا أدري
قال: القاضي أبو علي المحسن بن التنوخي في كتابه، أخبار المذاكرة ونشوار المحاضرة، حدثني علي بن محمد الفقيه المعروف بالمسرحي أحد خلفاء القضاة ببغداد قال: حدثني أبو عبد الله الزعفراني، قال: كنت بحضرة أبي العباس ثعلب يوما فسئل عن شيء فقال: لا أردي، فقيل له: أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد؟ فقال للسائل: لو كان لأمك بعدد لا أدري بعر لاستغنت.
قال القاضي أبو علي: ويشبه هذه الحكاية ما بلغنا عن الشعبي أنه سئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: فبأي شيء تأخذون رزق السلطان؟ فقال: لأقول فيما لا أدري لا أدري! وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف: حدثني أبو صالح المروزي قال: سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم قال: قيل للشعبي: إنا لنستحيي من كثرة ما تسأل فتقول لا أدري، فقال: لكن ملائكة الله المقربون لم يستحيوا حين سئلوا عما لا يعلمون أن قالوا: " لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " .
وقال محمد بن حبيب: سألت أبا عبد الله محمد بن الأعرابي في مجلس واحد عن بضع عشرة مسألة من شعر الطرماح يقول في كلها: لا أدري ولم أسمع؛ أفأحدث لك برأيي أورده ياقوت الحموي في معجم الأدباء.
وفي أمالي ثعلب: قال الأخفش: لا أدري والله ما قول العرب وضع يديه بين مقمورتين يعني بين شرتين.
وفي الغريب المصنف: قال الأصمعي: ما أدري ما الحور في العين، قال: ولا أعرف للصوت الذي يجيء من بطن الدابة اسما، قال: والمصحاة إناء ولا أدري من أي شيء هو، قال: ولا أدري لم سمي سام أبرص.
وسئل الأصمعي عن عنجول، فقال: دابة لم أقف على حقيقته، نقله في الجمهرة،.
وفيها: قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: مم اشتقاق هصان وهصيص؟ قال: لا أدري.
وقال أبو حاتم: أظنه معربا؛ وهو الصلب الشديد؛ لأن الهص: الظهر بالنبطية.
وقال الأصمعي فيما زعموا: قيل لنصيب: ما الشلشال؟ في بيت قاله، فقال: لا أدري، سمعته يقال فقلته، فقال ابن دريد: ماء شلشل؛ إذا تشلشل قطرة في إثر قطرة.
وفيها: قال الأصمعي: لا أدري مم اشتقاق جيهان وجهينة وأرأسة: أسماء رجال من العرب.
قال ابن دريد في الجمهرة: جيئل اسم من أسماء الضبع: سألت أبا حاتم عن اشتقاقه فقال: لا أعرفه، وسألت أبا عثمان، فقال: إن لم يكن من جألت الصوف والشعر إذا جمعتهما فلا أدري.
وقال ابن دريد: أملى علينا أبو حاتم قال: قال أبو زيد: ما بني عليه الكلام ثلاثة أحرف فما زاد ردوه إلى ثلاثة وما نقص رفعوه إلى ثلاثة، مثل أب وأخ ودم وفم ويد.
وقال ابن دريد: لا أدري ما معنى قوله فما زاد ردوه إلى ثلاثة، وهكذا أملى علينا أبو حاتم عن أبي زيد ولا أغيره.
وقال ابن دريد: الصباحية: الأسنة العراض لا أدري إلى من نسبت.
وقال ابن دريد: أخبرنا أبو حاتم عن الأخفش قال: قال يونس: سألت أبا الدقيش: ما الدقيش؟ فقال: لا أدري، إنما هي أسماء نسمعها فنتسمى بها، وقال أبو عبيدة: الدقشة: دويبة رقطاء أصغر من القطاة، قال: والدقيش: شبيه بالقش.
وقال ابن دريد: قال أبو حاتم: لا أدري من الواو هو أم من الياء قولهم: ضحى الرجل للشمس يضحى، ومنه قوله تعالى: " لا تظمأ فيها ولا تضحى " ، وقال أبو إسحاق النجيرمي: تقول العرب: إن في ماله لمنتفدا: أي سعة، ولست أحفظ كيف سمعته بالفاء أو بالقاف.
ذكر من سئل عن شيء فلم يعرفه
فسأل من هو أعلم منه
قال الزجاجي في أماليه: أخبرنا نفطويه قال: قال ثعلب: سألنا بعض أصحابنا عن قول الشاعر:

(1/301)


جاءت به مرمدا ما ملا ... ماني أل خم حين ألى
فلم أدر ما أقول، فصرت إلى ابن الأعرابي فسألته عنه، ففسره لي فقال: هذا يصف قرصا خبزته امرأة فلم تنضجه.
مرمدا؛ أي ملوثا بالرماد، ما مل؛ أي لم يمل في الملة، وهي الجمر والرماد الحار، وما في ماني زائدة، فكأنه قال: ني أل، والأل وجهه، يعني وجه القرص، وخم؛ أي تغير حين ألى؛ أي حين أبطأ في النضج.
عزو العلم إلى قائله
فصل: ومن بركة العلم وشكره عزوه إلى قائله. قال الحافظ أبو طاهر السلفي: سمعت أبا الحسن الصيرفي يقول: سمعت أبا عبد الله الصوري يقول: قال لي عبد الغني بن سعيد: لما وصل كتابي إلى عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه وذكر أنه أملاه على الناس، وضمن كتابه إلي الاعتراف بالفائدة، وأنه لا يذكرها إلا عني، وأن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: سمعت أبا عبيد يقول: من شكر العلم أن تستفيد الشيء، فإذا ذكر لك قلت: خفي علي كذا وكذا، ولم يكن لي به علم حتى أفادني فلان فيه كذا وكذا؛ فهذا شكر العلم. انتهى.
قلت: ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفا إلا معزوا إلى قائله من العلماء، مبينا كتابه الذي ذكر فيه.
وفي فوائد النجيرمي بخطه: قال العباس بن بكار للضبي: ما أحسن اختيارك للأشعار؛ فلو زدتنا من اختيارك فقال: والله ما هذا الاختيار لي، ولكن إبراهيم بن عبد الله استتر عندي، فكنت أطوف وأعود إليه بالأخبار فيأنس ويحدثني، ثم عرض لي خروج إلى ضيعتي أياما فقال لي: اجعل كتبك عندي لأستريح إلى النظر فيها فتركت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدت وجدته قد علم على هذه الأشعار، وكان أحفظ الناس للشعر فجمعته، وأخرجته فقال الناس: اختيار المفضل.
ذكر من ظن شيئا ولم يقف فيه على
الرواية فوقف عن الإقدام عليه
قال في الجمهرة:: أحسب أنهم قالوا: أش على غنمه يئس أشا مثل، هش سواء؛ ولا أقف على حقيقته.
وقال ابن دريد: أحسبني قد سمعت جمل سندأب؛ صلب شديد. وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: قال أبو عمرو: أحسبني قد سمعت رماح أزنية.
الرجوع إلى الصواب
فصل: وإذا اتفق له أنه أخطأ في شيء، ثم بان له الصواب فليرجع، ولا يصر على غلطه.
قال أبو الحسن الأخفش: سمعت أبا العباس المبرد يقول: إن الذي يغلط ثم يرجع لا يعد ذلك خطأ، لأنه قد خرج منه برجوعه عنه، وإنما الخطأ البين الذي يصر على خطائه ولا يرجع عنه فذاك يعد كذابا ملعونا.
ذكر من قال قولا ورجع عنه
قال في الجمهرة: أجاز أبو زيد: رث الثوب وأرث؛ وأبى الأصمعي إلا أرث، قال أبو حاتم: ثم رجع بعد ذلك، فأجاز رث وأرث رثاثة ورثوثة.
وقال في باب آخر: أجاز أبو زيد وأبو عبيدة: صبت الريح وأصبت ولم يجزه الأصمعي، ثم زعموا أن أبا زيد رجع عنه. وقال فيها: قال الأصمعي: يقال كان ذلك في صبائه، يعني في صباه؛ إذا فتحوه مدوه، ثم ترك ذلك، وكأنه شك فيه! وفي الغريب المصنف: كان أبو عبيدة مرة يروي: زبقته في السجن؛ أي حبسته بالزاي ثم رجع إلى الراء.
وفي الغريب المصنف أيضا: الدحداح: القصير، قال أبو عمرو بالدال ثم شك فقال بالذال وبالدال، ثم رجع، فقال بالدال؛ وهو الصواب.
الرد على العلماء إذا أخطأوا
وإذا تبين له الخطأ في جواب غيره من العلماء فلا بأس بالرد عليه ومناظرته ليظهر الصواب.
قال الفضل بن العباس الباهلي: كان أول من أغرى ابن الأعرابي بالأصمعي أن الأصمعي أتى ولد سعيد ابن سلم الباهلي فسألهم عما يروونه من الشعر فأنشده بعضهم القصيدة التي فيها:
سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها
فقال الأصمعي: من رواك هذا الشعر؟ قال: مؤدب لنا يعرف بابن الأعرابي: قال: أحضروه، فأحضروه، فقال له: هكذا رويتهم هذا البيت برفع ليلة؟ قال: نعم، فقال الأصمعي، هذا خطأ؛ إنما الرواية ليلة بالنصب، يريد: لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة من الليالي، قال: ولو كانت الرواية ليلة بالرفع كانت ليلة مرفوعة بتؤرقه، فبأي شيء يرفع أبكار الهموم وعونها!

(1/302)


متى يحسن السكوت عن الجواب؟
فصل: وإذا كان المسؤول عنه من الدقائق التي مات أكثر أهلها؛ فلا بأس أن يسكت عن الجواب إعزازا للعلم وإظهارا للفضيلة.
قال أبو جعفر النحاس في شرح المعلقات: حكي عن الأصمعي أنه قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله:
زعموا أن كل من ضرب العي ... ر موال لنا وأنا الولاء
فقال: مات الذين يعرفون هذا. وقال أبو عبيد في أماليه: حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سئل عن قول امرئ القيس:
نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل
فقال: قد ذهب من يحسنه. فصل: ولا بأس بالسكوت إذا رأى من الحاضرين ما لا يليق بالأدب. قال ثعلب في أماليه: كنا عند أحمد بن سعيد بن سلم وعنده جماعة من أهل البصرة؛ منهم أبو العالية والسدري وأبو معاوية وعافية فجرت بيننا وبينهم أبيات الشماخ فخضنا فيها إلى أن ذكرنا قول ابن الأعرابي:
إذا دعت غوثها ضراتها فزعت ... أطباق ني على الأثباج منضود
قال ثعلب: فقلنا: ابن الأعرابي يقول: قرعت فضحكوا من ذلك، فنحن كذلك إذ دخل ابن الأعرابي، فسألته عن الأبيات وألححت عليه في السؤال؛ فانقبض من إلحاحي فقلت له: مالك قد انقبضت؟ قال: لأنك قد ألححت، قال: كنت مع هؤلاء القوم في هذه الأبيات فلما جئت سألتك، قال: كان ينبغي أن تتركهم حتى يسألوا هم، ثم تكلم إلى العصر؛ ما من إنسان يرد عليه حرفا، ثم انصرف، فأتيته يوم الثلاثاء، فإذا أبو المكارم في صدر مجلسه، فقال: سله عن الأبيات فسألته فأنشدني قرعت: فقلت: ما قرعت؟ قال: إنه يشتد عليها الحفل إذا أبطأوا بحلبها حتى يجيء الوطاب فتقرع لها العلب فتسكن لذلك والعلب من جلود الإبل؛ وهي أطباق النيء، فقال لي ابن الأعرابي: قد سمعت كما سمعت.
قال ثعلب في أماليه: من قال فزعت أي استغاثت بشحم ولحم كثير، وكذا يروي أبو عمرو والأصمعي، فزع: استغاث؛ أي أراد؛ أغاثها الشحم واللحم.
التثبت في تفسير غريب القرآن والحديث
فصل: وليتثبت كل التثبت في تفسير غريب وقع في القرآن أو في الحديث. قال المبرد في الكامل: كان الأصمعي لا يفسر شعرا يوافق تفسيره شيئا من القرآن، وسئل عن قول الشماخ:
طوى ظمأها في بيضة القيظ بعد ما ... جرى في عنان الشعريين الأماعز
فأبى أن يفسر في عنان الشعريين. وقال ابن دريد في الجمهرة: قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن الصرف والعدل فلم يتكلم فيه.
قال ابن دريد: سألت عنه عبد الرحمن فقال الصرف: الاحتيال والتكلف، والعدل: الفدى والمثل، فلم أدر ممن سمعه.
قال ابن دريد. وقال أبو حاتم: قلت للأصمعي: الربة: الجماعة من الناس، فلم يقل فيه شيئا، وأوهمني أنه تركه لأن في القرآن " ربيون " أي جماعة منسوبة إلى الرب؛ ولم يذكر الأصمعي في الأساطير شيئا.
قال في الجمهرة في باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيد: وكان الأصمعي يشدد فيه ولا يجيز أكثره مما تكلمت به العرب من فعلت وأفعلت، وطعن في الأبيات التي قالتها العرب واستشهد على ذلك.
فمن ذلك: بان لي الأمر وأبان، ونار لي الأمر وأنار؛ إلى أن قال: وسرى وأسرى، ولم يتكلم فيه الأصمعي لأنه في القرآن، وقد قرئ " فأسر بأهلك " و " فاسر بأهلك " .
قال: وكذلك لم يتكلم في عصفت وأعصفت، لأن في القرآن " ريح عاصف "

(1/303)


ولم يتكلم في نشر الله الميت وأنشره. ولا في سحته وأسحته، لأنه قرئ " فيسحتكم " . ولا في رفث وأرفث. ولا في جلوا عن الدار وأجلوا. ولا في سلك الطريق وأسلكه، لأن في القرآن " ما سلككم في سقر " . ولا في ينعت الثمر وأينعت، لأنه قرئ " ينعه " ويانعه، ولا في نكرته وأنكرته، لأن في التنزيل " نكرهم " " وقوم منكرون " . ولا في خلد إلى الأرض وأخلد. ولا في كننت الحديث وأكننته، لأن في التنزيل " بيض مكنون " " ما تكن صدورهم " . ولا في وعيت العلم وأوعيته، لأن فيه " جمع فأوعى " . ولا في وحي وأوحى. قال في الجمهرة: الذي سمعت أن معنى الخليل الذي أصفى المودة وأصحها، ولا أزيد فيها شيئا، قال: لأنها في القرآن يعني قوله تعالى: " واتخذ الله إبراهيم خليلا " .
وقال: الإد من الأمر: الفظيع العظيم، وفي التنزيل " لقد جئتم شيئا إدا " ، والله أعلم بكتابه.
وقال: " تله " ، إذا صرعه، وكذلك فسر في التنزيل والله أعلم بكتابه. وقال: زعم قوم من أهل اللغة أن اللات التي كانت تعبد في الجاهلية صخرة كان عندها رجل يلث السويق للحاج، فلما مات عبدت ولا أدري ما صحة ذلك، ولو كان ذلك كذلك لقالوا: اللات يا هذا، وقد قرئ اللات والعزى بالتخفيف والتشديد والله أعلم، ولم يجئ في الشعر إلا بالتخفيف، قال زيد بن عمرو بن نفيل:
تركت اللات والعزى جميعا ... كذلك يفعل الجلد الصبور
وقد سموا في الجاهلية زيد اللات بالتخفيف لا غير، فإن حملت هذه الكلمة في الاشتقاق لم أحب أن أتكلم فيها. وقال: قد جاء في التنزيل " حسبانا من السماء " قال أبو عبيدة: عذابا؛ ولا أدري ما أقول في هذا. وقال: الأثام لا أحب أن أتكلم فيه، لأن المفسرين يقولون في قوله تعالى: " يلق أثاما " هو واد في جهنم. وقال ابن دريد: روي عن علي رضي الله عنه:
أفلح من كانت له مزخه ... يزخها ثم ينام الفخه
قال: أحسب الفخة النفخ في النوم، وهذا شيء لا أقدم على الكلام فيه.
تحرج الأصمعي
فصل: قال المبرد في الكامل: كان الأصمعي لا يفسر ولا ينشد ما كان فيه ذكر الأنواء، لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا ذكرت النجوم فأمسكوا " وكان لا يفسر ولا ينشد شعرا يكون فيه هجاء.
ذكر من عجز لسانه عن الإنابة عن تفسير اللفظ
فعدل إلى الإشارة والتمثيل
قال الأزدي في كتاب الترقيص: أنشدني أبو رياش:
أم عيال ضنؤها غير أمر ... صهصلق الصوت بعينيها الصبر
تغدو على الحي بعود منكسر ... وتقمطر تارة وتقذحر
لو نحرت في بيتها عشر جزر ... لأصبحت من لحمهن تعتذر
بحلف سح ودمع منهمر
قلت لأبي رياش: ما معنى تقذحر فقال: حدثني ابن دريد قال: حدثنا أبو حاتم قال أنشدناه الأصمعي فسألته عنه فقال: أنشدناه أبو عمرو بن العلاء فسألته عن الاقذحرار فقال: أرأيت سنورا بين رواقيد لم يزدني على هذا شيئا.
وقال في الصحاح: المقذحر: المتهيئ للسباب والشر؛ تراه الدهر منتفخا شبه الغضبان، قال أبو عبيدة: هو بالذال والدال جميعا، والمقذعر مثله، قال الأصمعي: سألت خلفا الأحمر عنه فلم يتهيأ له أن يخرج تفسيره بلفظ واحد، فقال: أما رأيت سنورا متوحشا في أصل راقود!
تنبيه الراوي على ما يخالفه
فصل: وإذا كان له مخالف فلا بأس بالتنبيه على خلافه. قال في الغريب المصنف: قال الكسائي: الذي يلتزق في أسفل القدر القرارة، والقرورة، وقال الفراء عن الكسائي: هي القررة؛ فاختلفت أنا والفراء فقال هو قررة وقلت أنا قررة.
التحري في الفتوى
فصل: ويكون تحريه في الفتوى أبلغ مما يذكر في المذاكرة. قال أبو حاتم السجستاني في كتاب الليل والنهار، سمعت الأصمعي مرة يتحدث فقال: في حمرة الشتاء، فسألته بعد ذلك هل يقال: حمرة الشتاء؟ فجبن عن ذلك وقال: حمرة القيظ.
الرواية والتعليم

(1/304)


الوظيفة الثالثة والرابعة: الرواية والتعليم، ومن آدابهما الإخلاص، وأن يقصد بذلك نشر العلم وإحياءه، والصدق في الرواية، والتحري والنصح في التعليم والاقتصار على القدر الذي تحمله طاقة المتعلم.
ذكر التثبت إذا شك في اللفظة
هل من قول الشيخ أو رواها عن شيخه
قال القالي في المقصور والممدود: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال: أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:
وجاد بها الوراد يحجز بينها ... سدى بين قرقار الهدير وأزجما
أي بين هادر وأخرس، كذا قال ابن الأنباري؛ فلا أدري رواه عن أبي العباس أو قاله هو، وقال أيضا: حكى الفراء: لا ترجع الأمة على قروائها أبدا، كذا حكاه عنه ابن الأنباري في كتابه ولم يفسره؛ فاستفسرناه فقال: على اجتماعها؛ فلا أدري أشتقه أم رواه.
ذكر التحري في الرواية والفرق بين مثله ونحوه
قال في الغريب المصنف عن الأصمعي: العروة من الشجرة: الذي لا يزال باقيا في الأرض لا يذهب؛ وجمعه عرى وهو قول مهلهل:
شجرة العرى وعراعر الأقوام
قال أبو عبيدة في العروة مثله أو نحوه إلا أنه قال هذا البيت لشرحبيل؛ رجل من بني تغلب، أبو عمرو مثل قولهما في العروة أو نحوه.
ذكر كيفية العمل عند اختلاف الرواة
قال القالي في أماليه: قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد هذه القصيدة في شعر كعب الغنوي، وأملاها علينا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش وقال لي: قرئ على أبي العباس محمد بن الحسن الأحول ومحمد بن يزيد وأحمد بن يحيى قال: وبعضهم يروي هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنوي، وبعضهم يرويها بأسرها لسهم الغنوي، وهو من قومه وليس بأخيه، وبعضهم يروي شيئا منها لسهم.
قال: وزادنا أحمد بن يحيى عن أبي العالية في أولها بيتين، قال: وهؤلاء كلهم مختلفون في تقديم الأبيات وتأخيرها وزيادة الأبيات ونقصانها وفي تغيير الحروف في متن البيت وعجزه وصدره.
قال أبو علي: وأنا ذاكر جميع ذلك، قال: والمرثي بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار واسمه هرم، وبعضهم يقول اسمه شبيب؛ ويحتج ببيت روي في هذه القصيدة:
أقام وخلى الظاعنين شبيب
وهذا البيت مصنوع، والأول كأنه أصح لأنه رواه ثقة.
ذكر التلفيق بين روايتين
قال أبو سعيد السكري في شرح شعر هذيل: يمتنع التلفيق في رواية الأشعار، قال: كقول أبي ذؤيب:
دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فيما أدري أرشد طلابها
فإن أبا عمرو رواه بهذا اللفظ دعاني وسميع ورواه الأصمعي بلفظ عصاني بدل دعاني وبلفظ مطيع بدل سميع، قال: فيمتنع في الإنشاء ذكر دعاني مع مطيع، أو عصاني مع سميع؛ لأنه من باب التلفيق.
ذكر من روى الشعر فحرفه
ورواه على غير ما روت الرواة
قال القالي في المقصور والمدود: أخبرني أبو بكر الأنباري قال: أنشد بعض الناس قول الشاعر:
سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء
بفتح الغين وقال: الغناء: الاستغناء، ممدود. وقوله عندنا خطأ من وجهين؛ وذلك أنه لم يروه أحد من الأئمة بفتح الغين، والشعر سبيله أن يحكى عن الأئمة كما تحكى اللغة، ولا تبطل رواية الأئمة بالتظني والحدس، والحجة الأخرى أن الغناء على معنى الغنى، فهذا يبين لك غلط هذا المتقحم على خلاف الأئمة. انتهى.
قال محمد بن سلام: وجدنا رواة العلم يغلطون في الشعر ولا يضبط الشعر إلا أهله، وقد روي عن لبيد:
باتت تشكى إلي النفس مجهشة ... وقد حملتك سبعا فوق سبعين
فإن تعيشي ثلاثا تبلغي أملا ... وفي الثلاث وفاء للثمانين
ولا اختلاف في هذا أنه مصنوع، تكثر به الأحاديث، ويستعان به على السمر عند الملوك، والملوك لا تستقصي.
وكان قتادة بن دعامة السدوسي عالما بالعرب وبأنسابها وأيامها، ولم يأتنا عن أحد من علم العرب أصح من شيء أتانا عن قتادة.
أخبرنا عامر بن عبد الملك قال: كان الرجلان من بني مروان يختلفان في الشعر فيرسلان راكبا، فينيخ ببابه، فيسأله عنه ثم يشخص.

(1/305)


وكان أبو بكر الهذلي يروي هذا العلم عن قتادة، وأخبرني سعيد بن عبيد عن أبي عوانة، قال: شهدت عامر بن عبد الملك يسأل قتادة عن أيام العرب وأنسابها وأحاديثها، فاستحسنته فعدت إليه، فجعلت أسأله عن ذلك، فقال: مالك ولهذا، دع هذا العلم لعامر، وعد إلى شأنك.
وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال حدثني أبي عن أحمد بن عبيد عن الزيادي عن المطلب بن المطلب بن أبي وداعة، عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه على باب بني شيبة، فمر رجل وهو يقول:
يا أيها الرجل المحول رحله ... ألا نزلت بآل عبد الدار
هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقتار
قال: فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: أهكذا قال الشاعر؟ قال: لا والذي بعثك بالحق، لكنه قال:
يا أيها الرجل المحول رحله ... ألا نزلت بآل عبد مناف
هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقراف
الخالطين فقيرهم بغنيهم ... حتى يعود فقيرهم كالكافي
ويكللون جفانهم بسديفهم ... حتى تغيب الشمس في الرجاف
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هكذا سمعت الرواة ينشدونه.
الإمساك في الرواية عند الطعن
فصل: ومن آداب اللغوي أن يمسك عن الرواية إذا كبر، ونسي، وخاف التخليط.
قال أبو الطيب اللغوي في كتاب مراتب النحويين: كان أبو زيد قارب في سنه المائة، فاختل حفظه، ولم يختل عقله، فأخبرنا عبد القدوس بن أحمد، أنبأنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري، أنبأنا الرياشي قال: رأيت أبا زيد ومعي كتابه في الشجر والكلأ، فقلت له: أقرأ عليك هذا؟ فقال: لا تقرأه علي، فإني أنسيته.
ذكر طرح الشيخ المسألة على أصحابه ليفيدهم
قال ابن خالويه في شرح الدريدية: خرج الأصمعي على أصحابه فقال لهم: ما معنى قول الخنساء:
يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأندبه لكل غروب شمس
لم خصت هذين الوقتين؟ فلم يعرفوا، فقال: أرادت بطلوع الشمس للغارة؛ وبمغيبها للقرى، فقام أصحابه فقبلوا رجله.
وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: قال يوما خلف لأصحابه: ما تقولون في بيت النابغة الجعدي:
كأن مقط شراسيفه ... إلى طرف القنب فالمنقب
لو كان موضع فالمنقب فالقهبلس كيف كان يكون قوله:
لطمن بترس شديد الصفا ... ق من خشب الجوز لم يثقب
فقالا: لا نعلم، فقال: والآبنس. وقال لهم مرة أخرى: ما تقولون في قول النمر بن توليب:
ألم بصحبتي وهم هجود ... خيال طارق من أم حصن
لو كان موضع من أم حصن من أم حفص، كيف كان يكون قوله:
لها ما تشتهي عسل مصفى ... إذا شاءت وحواري بسمن
قالوا: لا نعلم، فقال: وحوارى بلمص، وهو الفالوذ.
امتحان القادم
فصل: ولا بأس بامتحان من قدم؛ ليعرف محله في العلم وينزل منزلته؛ لا لقصد تعجيزه وتبكيته فإن ذلك حرام.
وفي فوائد النجيرمي بخطه: قال أبو عبد الله اليزيدي: قدم أبو الذواد محمد بن ناهض على إبراهيم بن المدير فقال: أريد أن أرى صاحبكم أبا العباس ثعلبا - وكان أبو الذواد فصيحا - فمضيت به إليه وعرفته مكانه فقربه وحاوره ساعة، ثم قال له ثعلب: ما تعاني في بلادك؟ قال: الإبل، قال: فما معنى قول العرب للبعير: نعم معلق الشربة هذا؟ فقال أبو الذواد: أراد سرعة هذا البعير إذا كان مع راكبه شربة أجزأته لسرعته حتى يوافي الماء الآخر، قال: أصبت، فما معنى قولهم: بعير كريم، إلا أن فيه شارب خور؟ فقال: الشوارب: عروق تكون في الحلق في مجاري الأكل والشرب، فأراد أنه لا يستوفي ما يأكله ويشربه فهو ضعيف؛ لأن الخور: الضعف، فقال ثعلب: قد جمع أبو الذواد علما وفصاحة، فاكتبوا عنه واحفظوا قوله.
ذكر من سمع من شيخه شيئا فراجعه فيه
أو راجع غيره ليتثبت أمره

(1/306)


قال ابن دريد في الجمهرة: سألت أبا حاتم عن باع وأباع، فقال: سألت الأصمعي عن هذا فقال: لا يقال أباع، فقلت قول الشاعر:
فليس جوادنا بمباع
فقال: أي غير معرض للبيع. وقال: يقال: هوى له، وأهوى، وقال الأصمعي: هوى من علو إلى سفل، وأهوى إليه إذا غشيه، قال ابن دريد: قلت لأبي حاتم: أليس قد قال الشاعر:
هوى زهدم تحت العجاج لحاجب ... كما انقض باز أقتم الريش كاسر
فقال: أحسب الأصمعي أنسي، وهذا بيت فصيح صحيح، وقال: سمع ابن أحمر يقول:
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
فاستعمل هذا ونسي ذاك. وقال في الجمهرة: جمع فعل على أفعلة في المعتل، أجازه النحويون ولم تتكلم به العرب، مثل: رحى وأرحية، وندى وأندية، وقفا وأقفية، قال أبو عثمان: سألت الأخفش: لم جمعت ندى على أندية؟ فقال ندى في وزن فعل، وجمل في وزن فعل فجمعت جملا جمالا فصار في وزن نداء، فجمعت نداء أندية، قال: وهذا غير مسموع من العرب، وفيها: تقول العرب للرجل في الدعاء عليه: أربت من يديك، فقلت لأبي حاتم: ما معنى هذا فقال: شلت يده، وسأل عبد الرحمن فقال: أن يسأل الناس بهما.
وقال في الجمهرة: قالوا ناب أعصل، وأنياب عصال، وأنشد يقول:
وفر عن أنيابها العصال
فقلت لأبي حاتم: ما نظير أعصل وعصال؟ فقال: أبطح وبطاح، وأجرب وجراب، وأعجف وعجاف.
وقال، سأل النعمان بن المنذر رجلا طعن رجلا فقال: كيف صنعت؟ فقال: طعنته في الكبة، طعنة في السبة، فأنفذتها من اللبة؛ فقلت لأبي حاتم: كيف طعنه في السبة وهو فارس؟ فضحك، وقال: انهزم فتبعه فلما رهقه أكب ليأخذ بمعرفة فرسه، فطعنه في سبته؛ أي دبره! وقال القالي في أماليه: حدثني أبو بكر بن دريد، قال: حدثني أبو حاتم: قال: قلت للأصمعي: أتقول في التهدد: أبرق وأرعد؟ فقال: لا؛ لست أقول ذلك إلا أن أرى البرق أو أسمع الرعد، قلت: فقد قال الكميت:
أبرق وأرعد يا يزي ... د فما وعيدك لي بضائر
فقال: الكميت جرمقاني من أهل الموصل، ليس بحجة، والحجة الذي يقول:
إذا جاوزت من ذات عرق ثنية ... فقل لأبي قابوس ما شئت فارعد
فأتيت أبا زيد، فقلت له: كيف تقول من الرعد البرق: فعلت السماء؟ فقال: رعدت وبرقت، فقلت: من التهدد؟ فقال: رعد وبرق وأرعد وأبرق؛ فأجاز اللغتين جميعا.
وأقبل أعرابي محرم، فأردت أن أسأله، فقال لي أبو زيد: دعني فأنا أعرف بسؤاله منك فقال: يا أعرابي، كيف تقول: رعدت السماء وبرقت أو أرعدت وأبرقت؟ فقال: رعدت وبرقت، فقال أبو زيد: فكيف تقول للرجل من هذا؟ فقال: أمن الجخيف تريد؟ يعني التهديد؛ فقال: نعم فقال: أقول رعد وبرق وأرعد وأبرق.
وفي الغريب المصنف: الزنجيل: الضعيف البدن من الرجال، قال الأموي: الزنجيل بالنون فسألت الفراء عنها فقال الزئجيل بالياء مهموز قال أبو عبيد: وهو عندي على ما قال الفراء لقولهم في بعض اللغات الزؤاجل.
وفيه: قال الأموي: جرح تغار بالتاء إذا سال منه الدم، وقال أبو عبيدة: نغار بالنون،قال أبو عبيد: هو بالنون أشبه.
وقال ثعلب في أماليه: أنشدنا ابن الأعرابي:
ولا يدرك الحاجات من حيث تبتغي ... من الناس إلا المصبحون على رحل
قال ثعلب: قلنا لابن الأعرابي: أمعه آخر؟ قال: لا، هو يتيم.
النوع الثاني الأربعون معرفة كتاب اللغة من فوائد
الأولى: قال ابن فارس في فقه اللغة:
باب القول على الخط العربي وأول من كتب به
يروى أن أول من كتب الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلثمائة سنة، كتبها في طين وطبخه، فلما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه، فأصاب إسماعيل عليه السلام الكتاب العربي.
قلت: هذا الأثر أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف بسنده عن كعب الأحبار. ثم قال ابن فارس: وكان ابن عباس يقول: أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل عليه السلام وضعه على لفظه ومنطقه.

(1/307)


قلت: هذا الأثر أخرجه ابن أشتة والحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس، وزاد أنه كان موصولا حتى فرقه بين ولده، يعني أنه وصل فيه جميع الكلمات ليس بين الحروف فوق هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم فرقه بين ابنيه هميسع وقيذر.
ثم قال ابن فارس: والروايات في هذا الباب تكثر وتختلف. قلت: ذكر العسكري عن الأوائل في ذلك أقوالا فقال: أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل عليه السلام، وقيل مرامر بن مرة، وأسلم بن جدرة؛ وهما من أهل الأنبار، وفي ذلك يقول الشاعر:
كتبت أبا جاد وحطي مرامر ... وسودت سربالي ولست بكاتب
وقيل: أول من وضعه، أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت، وكانوا ملوكا فسمي الهجاء بأسمائهم.
وأخرج الحافظ أبو طاهر السلفي في الطيوريات بسنده عن الشعبي قال: أول العرب الذي كتب بالعربية حرب بن أمية بن عبد شمس، تعلم من أهل الحيرة، وتعلم أهل الحيرة من أهل الأنبار.
وقال أبو بكر بن أبي داوود في كتاب المصاحف: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال: سألنا المهاجرين من أين تعلمتم الكتابة؟ قالوا: تعلمنا من أهل الحيرة، وسألنا أهل الحيرة: من أين تعلمتم الكتابة؟ قالوا: من أهل الأنبار.
ثم قال ابن فارس: والذي نقوله فيه: إن الخط توقيف؛ وذلك لظاهر قوله تعالى: " الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " ، وقوله تعالى: " ن والقلم وما يسطرون " .
وإذا كان كذا فليس ببعيد أن يوقف آدم عليه السلام أو غيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب؛ فأما أن يكون مخترع اخترعه من تلقاء نفسه؛ فشيء لا يعلم صحته إلا من خبر صحيح.
قلت: يؤيد ما قاله من التوقيف ما أخرجه ابن أشتة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أول كتاب أنزله الله من السماء أبو جاد.
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول من خط بالقلم إدريس عليه السلام " .
قال ابن فارس: وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها، وأنهم لم يعرفوا نحوا ولا إعرابا، ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا، قالوا: والدليل على ذلك ما حكاه بعضهم عن بعض الأعراب أنه قيل له: أتهمز إسرائيل؟ فقال: إني إذن لرجل سوء قالوا: وإنما قال ذلك؛ لأنه لم يعرف من الهمز إلا الضغط والعصر، وقيل لآخر: أتجر فلسطين؟ فقال: إني إذن لقوي! قالوا: وسمع بعض فصحاء العرب ينشده:
نحن بني علقمة الأخيارا
فقيل له: لم نصبت بني؟ فقال: ما نصبته، وذلك أنه لم يعرف من النصب إلا إسناد الشيء.
قالوا: وحكى الأخفش عن أعرابي فصيح أنه سئل أن ينشد قصيدة على الدال فقال: وما الدال؟ وحكى أن أبا حية النميري سئل أن ينشد قصيدة على الكاف فقال:
كفى بالنأي من أسماء كاف ... وليس لحبها إذ طال شاف
قال ابن فارس: والأمر في هذا بخلاف ما ذهب إليه هؤلاء، ومذهبنا فيه التوفيق فنقول: إن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي أعلم الله تعالى أنه علمها آدم عليه السلام وقد قال تعالى: " علمه البيان " ؛ فهل يكون أول البيان إلا علم الحروف التي يقع بها البيان؟ ولم لا يكون الذي علم آدم الأسماء كلها هو الذي علمه الألف والباء والجيم والدال؟ فأما من حكى عنه الأعراب الذين لم يعرفوا الهمز والجر والكاف والدال، فإنا لم نزعم أن العرب كلها مدرا ووبرا قد عرفوا الكتابة كلها، والحروف أجمعها، وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم، فما كل أحد يعرف الكتابة والخط والقراءة، وأبو حية كان أمس وقد كان قبله بالزمن الأطول من كان يعرف الكتابة ويخط ويقرأ، وكان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتبون، منهم: عثمان وعلي وزيد وغيرهم، وقد عرضت المصاحف على عثمان فأرسل بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها حروف فأصلحها، أفيكون جهل أبي حية بالكتابة حجة على هؤلاء الأئمة؟ والذي نقوله في الحروف هو قولنا في الإعراب والعروض، والدليل على صحته هذا وأن القوم قد تداولوا الإعراب أنا نستقرئ قصيدة الحطيئة التي أولها:
شاقتك أظعان لليلى دون ناظرة بواكر

(1/308)


فنجد قوافيها كلها عند الترنم والإعراب تجئ مرفوعة، ولولا علم الحطيئة بذلك لأشبه أن يختلف إعرابها، لأن تساويها في حركة واحدة اتفاقا من غير قصد لا يكاد يكون.
فإن قال قائل: فقد تواترت الروايات بأن أبا الأسود أول من وضع العربية وأن الخليل أول من تكلم في العروض. قيل له: نحن لا ننكر ذلك، بل نقول: إن هذين العلمين قد كانا قديما، وأتت عليهما الأيام وقلا في أيدي الناس، ثم جددهما هذان الإمامان، وقد تقدم دليلنا في معنى الإعراب، وأما العروض فمن الدليل على أنه كان متعارفا معلوما قول الوليد بن المغيرة منكرا لقول من قال إن القرآن شعر: لقد عرضته على أقراء الشعر، هزجه ورجزه، وكذا وكذا، فلم أره يشبه شيئا من ذلك أفيقول الوليد هذا وهو لا يعرف بحور الشعر! وقد زعم ناس أن علوما كانت في القرون الأوائل، والزمن المتقادم، وأنها درست وجددت منذ زمان قريب، وترجمت وأصلحت منقولة من لغة إلى لغة؛ وليس ما قالوا ببعيد، وإن كانت تلك العلوم بحمد الله وحسن توفيقه مرفوضة عندنا.
فإن قال: قد سمعناكم تقولون: إن العرب فعلت كذا ولم تفعل كذا: من أنها لا تجمع بين ساكنين، ولا تبتدئ بساكن، ولا تقف على متحرك، وأنها تسمى الشخص الواحد بالأسماء الكثيرة، وتجمع الأشياء الكثيرة تحت الاسم الواحد. قلنا: نحن نقول: إن العرب تفعل كذا بعد ما وطأناه أن ذلك توقيف؛ حتى ينتهي الأمر إلى الموقف الأول.
ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم بالعربية كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو، والياء، والهمز، والمد، والقصر، فكتبوا ذوات الياء باليا، وذوات الواو بالألف، ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنا في مثل: الخبء والدفء والملء؛ فصار ذلك كله حجة، وحتى كره من كره من العلماء ترك اتباع المصحف.
انتهى كلام ابن فارس. وقال ابن دريد في أماليه: أخبرني السكن بن سعيد عن محمد بن عباد عن ابن الكلبي عن عوانة قال: أول من كتب بخطنا هذا وهو الجزم مرامر بن مرة وأسلم بن جدرة الطائيان، ثم علموه أهل الأنبار، فتعلمه بشر بن عبد الملك أخو أكيدر بن عبد الملك الكندي صاحب دومة الجندل، وخرج إلى مكة، فتزوج الصهباء بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، فعلم جماعة من أهل مكة، فلذلك كثر من يكتب بمكة في قريش، فقال رجل من أهل دومة الجندل من كندة يمن على قريش بذلك:
لا تجحدوا نعماء بشر عليكمو ... فقد كان ميمون النقيبة أزهرا
أتاكم بخط الجزم حتى حفظتمو ... من المال ما قد كان شتى مبعثرا
أتقنتمو ما كان بالمال مهملا ... وطامنتمو ما كان منه منفرا
فأجريتم الأقلام عودا وبدأة ... وضاهيتمو كتاب كسرى وقيصرا
وأغنيتمو عن مسند الحي حمير ... وما زبرت في الصحف أقيال حميرا
وقال الجوهري في الصحاح: قال شرقي بن القطامي: إن أول من وضع خطنا هذا رجال من طي منهم مرامر بن مرة قال الشاعر:
تعلمت باجاد وآل مرامر ... وسودت سربالي ولست بكاتب
وإنما قال: آل مرامر؛ لأنه قد سمى كل واحد من أولاده بكلمة من أبي جاد وهم ثمانية.
وقال أبو سعيد السيرافي: فصل سيبويه بين أبي جاد وهوز وحطى؛ فجعلهن عربيات، وبين البواقي فجعلهن أعجميات، وكان أبو العباس يجيز أن يكون كلهن أعجميات، وقال من يحتج لسيبويه: جعلهن عربيات لأنهن مفهومات المعاني في كلام العرب، وقد جرى أبو جاد على لفظ لا يجوز أن يكون إلا عربيا تقول: هذا أبو جاد، ورأيت أبا جاد، وعجبت من أبي جاد، قال أبو سعيد: ولا تبعد فيها العجمة لأن هذه الحروف عليها يقع تعليم الخط بالسرياني وهي معارف، وقال المسعودي في تاريخه: قد كان عدة أمم تفرقوا في ممالك متصلة؛ منهم المسمى بأبي جاد، وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص، وقرشيات، وهم بنو المحصن بن جندل بن يصعب بن مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام.

(1/309)


وأحرف الجمل هي أسماء هؤلاء الملوك وهي الأربعة والعشرون حرفا التي عليها حساب الجمل، وقد قيل في هذه الحروف غير ذلك؛ فكان أبجد ملك مكة وما يليها من الحجاز، وكان هوز وحطي ملكين بأرض الطائف، وما اتصل بها من أرض نجد، وكلمن وسعفص وقرشيات ملوكا بمدين، وقيل: ببلاد مضر، وكان كلمن على أرض مدين وهو ممن أصابه عذاب يوم الظلة مع قوم شعيب؛ وكانت جارية ابنته بالحجاز، فقالت ترثي كلمن أباها بقولها:
كلمون هد ركني ... هلكه وسط المحله
سيد القوم أتاه ال ... حتف ثاو وسط ظله
كونت نارا فأضحت ... دار قومي مضمحله
وقال المنتصر بن المنذر المديني:
ألا يا شعيب قد نطقت مقالة ... أتيت بها عمرا وحي بني عمرو
هم ملكوا أرض الحجاز بأوجه ... كمثل شعاع الشمس في صورة البدر
وهم قطنوا البيت الحرام وزينوا ... قطورا وفازوا بالمكارم والفخر
ملوك بني حطي وسعفص في الندي ... وهوز أرباب الثنية والحجر
وقال الخطيب في المتفق والمفترق: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي: حدثنا أحمد بن يوسف الأزرق، أخبرنا عمي إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، حدثني أبو الفوارس بن الحسن بن منبه أحمد اليربوعي، حدثنا يحيى بن محمد بن حشيش المغربي القرشي، حدثنا عثمان بن أيوب من أهل المغرب، حدثنا بهلول بن عبيد التجيي، عن عبد الله بن فروخ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبيه قال: قلت لابن عباس: معاشر قريش؛ من أين أخذتم هذا الكتاب العربي قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، تجمعون منه ما اجتمع، وتفرقون منه ما افترق مثل الألف واللام؟ قال: أخذناه من حرب بن أمية، قال: فممن أخذه حرب؟ قال: من عبد الله بن جدعان، قال: فممن أخذه ابن جدعان؟ قال: من أهل الأنبار، قال: فممن أخذه أهل الأنبار؟ قال: من أهل الحيرة؛ قال فممن أخذه أهل الحيرة؟ قال: من طارئ طرأ عليهم من اليمن من كندة، قال: فممن أخذه ذلك الطارئ؟ قال: من الخفلجان بن الوهم كاتب الوحي لهود عليه السلام.
وفي فوائد النجيرمي بخطه: قال عيسى بن عمر النحوي: أملى علي ذو الرمة شعرا، فبينا أنا أكتبه إذ قال لي: أصلح حرف كذا وكذا؛ فقلت له: إنك لا تخط، قال: أجل، قدم علينا عراقي لكم، فعلم صبياننا؛ فكنت أخرج معه في ليالي القمر، فكان يخط لي في الرمل فتعلمته.
وقال القالي في أماليه: حدثني أبو المياس قال، حدثني أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: قال الأصمعي: قيل لذي الرمة: من أين عرفت الميم لولا صدق من ينسبك إلى تعليم أولاد الأعراب في أكتاف الإبل؟ فقال: والله ما عرفت الميم، إلا أني قدمت من البادية إلى الريف، فرأيت الصبيان وهم يجوزون بالفجرم في الأوق، فوقفت حيالهم أنظر إليهم، فقال غلام من الغلمة: قد أزفتم هذه الأوقة، فجعلتموها كالميم، فقام غلام من الغلمة فوضع فمه في الأوقة فنجنجه، فأفهقها، فعلمت أن الميم شيء ضيق فشبهت عين ناقتي به، وقد اسلهمت وأعيت، قال أبو المياس، الفجرم: الجوز. قال القالي: ولم أجد هذه الكلمة في كتب اللغويين ولا سمعتها من أحد من أشياخنا غيره.
والأوقة: الحفرة، وقوله: أزفتم أي ضيقتم، ونجنجه: حركه، وأفهقها: ملأها والمنجم: العقب، وكل ما نتأ وزاد على ما يليه فهو منجم أيضا، واسلهمت: تغيرت والمسلهم: الضامر المتغير.
فائدة.
قال الزجاجي في شرح أدب الكاتب: روي عن ابن عباس في قوله تعالى: " أو أثارة من علم " ، قال: الخط الحسن، وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " قال: كاتب حاسب، وقال تعالى: " يزيد في الخلق ما يشاء " ، قال بعض المفسرين: هو الصوت الحسن، وقال بعضهم: هو الخط الحسن.

(1/310)


وقال صاحب كتاب زاد المسافر: الخط لليد لسان، وللخلد ترجمان، فرداءته زمانة الأدب، وجودته تبلغ بصاحبه شرائف الرتب، وفيه المرافق العظام التي من الله بها على عباده فقال جل ثناؤه: " وربك الأكرم الذي علم بالقلم " ، وروي جبير عن الضحاك في قوله تعالى: " علمه البيان " ، قال: الخط، وقيل في قوله تعالى: " إني حفيظ عليم " : أي كاتب حاسب؛ وهو لمحة الضمير، ووحي الفكر، وسفير العقل، ومستودع السر، وقيد العلوم والحكم، وعنوان المعارف، وترجمان الهمم؛ وأما قول الشيباني: ما استجدنا خط أحد إلا وجدنا في عوده خورا، فهل يسف إليه الفقهاء، ويتجافى عنه الكتاب والبلغاء؟ ولإيثاره أبينه، حرم أجوده وأحسنه.
ولما أعجب المأمون بخط عمرو بن مسعدة قال له: يا أمير المؤمنين، لو كان الخط فضيلة لأوتيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولئن سر بما قاله عن ابن عباس فقد أنكره عليه كثير من عقلاء الناس، إذ الأنبياء عليهم السلام يجلون عن أشياء ينال غيرهم بها خصائص المراتب، ويحرز بالانتماء إليها عقائل المواهب، ومن أهل الجاهلية نفر ذو عدد كانوا يكتبون، والعرب إذ ذاك من عز بز؛ منهم بشر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، وسفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، وعمرو بن عمرو بن عدس.
وممن اشتهر في الإسلام بالكتابة من علية الصحابة عمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وأبو عبيدة، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ويزيد بن أبي سفيان، وأقسم بالقلم في الكتاب الكريم، وأحسن عدي حيث شبه به قرن الريم:
تزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها
وهو أمضى بيد الكاتب من السيف بيد الكمي، وقد أصاب ابن الرومي في قوله شاكلة الرمي:
كذا قضى الله للأقلام إذ بريت ... أن السيوف لها مذ أرهفت خدم
وكان المأمون يقول: لله در القلم كيف يحوك وشي المملكة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ووصفه عبد الله بن المعتز فقال: يخدم الإرادة، ولا يمل الاستزادة، فيسكت واقفا؛ وينطق سائرا على أرض بياضها مظلم وسوادها مضيء.
وقال أرسطو طاليس: عقول الرجال تحت أسنان أقلامها. وقال علماؤنا: إن أول من خط بالقلم إدريس عليه السلام، فمتى وضع الخط العربي وسطر المسند الحميري.
وقد ذكر أن لغة يونان عارية من حرف الحلق، ومخالفة لسائر لغات الخلق.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟النوع الثالث والأربعون معرفة التصحيف والتحريف
أفرده بالتصنيف جماعة من الأئمة؛ منهم العسكري والدارقطني؛ فأما العسكري فرأيت كتابه مجلدا ضخما فيما صحف فيه أهل الأدب من الشعر والألفاظ وغير ذلك.
قال المعري: أصل التصحيف أن يأخذ الرجل اللفظ من قراءته في صحيفة ولم يكن سمعه من الرجال فيغيره عن الصواب، وقد وقع فيه جماعة من الأجلاء من أئمة اللغة وأئمة الحديث، حتى قال الإمام أحمد بن حنبل: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟ قال ابن دريد: صحف الخليل بن أحمد فقال: يوم بغاث بالغين المعجمة وإنما هو بالمهملة، أورده ابن الجوزي. ونظير ذلك ما أورده العسكري قال: حدثني شيخ من شيوخ بغداد قال: كان حيان بن بشر قد ولي قضاء بغداد، وكان من جملة أصحاب الحديث، فروى يوما حديث أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب، فقال له مستمليه: أيها القاضي؛ إنما هو يوم الكلاب، فأمر بحبسه، فدخل إليه الناس فقالوا: ما دهاك؟ قال: قطع أنف عرفجة في الجاهلية، وابتليت به أنا في الإسلام.

(1/311)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية