صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : المخصص
المؤلف : ابن سيده
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

على ما ذكرناه وعلى هذا يرى الهمز في يؤمن بعد اعتقاد القلب البدلي فهذا شيء عرض ثم نعود إلى غرضنا المغزو في هذا الباب ويقال لبوة ولبوة ولا أدري أثبت هي أم لا فمن قال لبؤة قال في الجمع لبؤات ومن قال لبوة قال في الجميع لبوات ومن قال لبأة قال في الجمع لبأت وقال في التذكرة: أرى لبأة مخففة من لبؤة على حد عضد وحكى فيه أنه يجمع على اللبؤ. قال: ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم ثمرة وثمر وسمرة وسمر قال: ومما يدل أن لبأة أصلها لبؤة قولهم أخذه أخذ سبعة قال فسبعة هنا مخففة من سبعة واللبؤة أنزق من الأسد فلهذا قالوا أخذ سبعة ولم يقولوا أخذ سبع قال: ولم يستعملوه في هذا المثل إلا مخففا والأمثال تترك على أوائل موضوعاتها لا تغير فهذا قوله وإن كان ابن السكيت قد حكى في قولهم أخذه أخذ سبعة وجها آخر مع هذا لا أدري أبعده أم قبله والحمامة تقع على المذكر والمؤنث أما وقوعها على المؤنث فكثير مشهور لا يحتاج إلى الاستشهاد عليه لكثرته وشهرته وإذا كان الشيء فيه علم تأنيث وهو يقع على المذكر والمؤنث فإنما يستشهد على وقوعه للمذكر لا للمؤنث قال جرير فأوقع الحمامة على المذكر:
إذا حن من شجو غريب ظننته ... حمامة واد إثر أنثى ترنما
وقال الفراء: ربما جعلت العرب عند موضع الحاجة الأنثى مفردة بالهاء والذكر مفردا بطرح الهاء فيكون الذكر على لفظ الجمع من ذلك قولهم رأيت نعاما أقرع ورأيت حماما ذكرا ورأيت جرادا على جرادة وحماما على حمامة يريدون ذكرا على أنثى وكذلك قوله:
كأن فوق متنه مسرى دبي ... فرد سرى فوق نقاغب صبا
أراد الواحد من الدبي قال الأصمعي: سمعت رجلا من بني تميم يقول بيض النعامة الذكر يعني ماءه وقال الفراء: سمعت الكسائي يقول سمعت كل هذا النوع من العرب بطرح الهاء من ذكره إلا قولهم رأيت حية على حية فإن الهاء لم تطرح من ذكره وذلك أنه لم يقل حية وحي كثير كما قيل بقرة وبقر كثير فصارت الحية اسما موضوعا كما قيل حنطة وحبة فلم يفرد لها ذكر وأن كان جمعا فأجروه على الواحد الذي يجمع التأنيث والتذكير ألا ترى أن ابن عرس وسام أبرص وابن قترة قد يؤدي عن الذكر والأنثى وهو ذكر على حاله قال الأخطل فذكر الحية:
إن الفرزدق قد شالت نعامته ... وعضه حية من قومه ذكر
ويقال للذكر من الحيات الحيوت وأنشد:
ويأكل الحية والحيوتا
وليس الحيوت من لفظ حية وقد أريتك وجه تعليله في باب الحيات وأنعمت إيضاحه هناك فإنه قد يخفى على الناظر في دقيق التصريف الماهر بتنقيحه.
ومما يدخله الهاء على جهة الاشتقاق
قولهم خزز للذكر من الأرانب وعكرشة للأنثى وهو كقولهم وعل وأروية فأما الأرنب فهو واقع على الذكر والأنثى وقد غلب التأنيث وهمزته زائدة وقد قدمت تعليله ووجه في باب الأرانب من هذا الكتاب فأما قوله: في كساء مؤرنب فعلى قوله:
وصاليات ككما يؤثفين
وكقوله:
فإنه أهل لأن يؤكرما
وإنما الصحيح الآتي على السعة والاختيار كساء مرنب كما قال في ثياب المرانب والخرنق ولد الأرنب والغالب عليه التأنيث والضيون وهو السنور يقع على المذكر والمؤنث قال الفارسي: وغيره من النحويين طيون وإنما هو من باب مكوزة ومريم وحيوة حين قالوا رجاء بن حيوة في الشذوذ والهر يقع على المذكر ويكسران على قطاط وقال إنما هو الهر والسنور والسنورة وقليلتان.
ومما يقع على المذكر والمؤنث

(4/153)


الجيأل وهي الضبع يقال هي جيأل أنثى وتسمى الأنثى جيألة وفي الجيأل ثلاث لغات الجيأل والجيل والجيل فأما قولهم الجيل فقد يجوز أن يكون من غير لفظ جيأل وقد يكون من لفظه ويكون التصريف شاذا وأما قولهم جيل فعلى التخفيف القياسي ولا يكون على البدلي لأنه لو كان على البدلي لوجب القلب والإعلال إذ لو كان كذلك لكان بمنزلة ما عينه ياء مفتوحة مفتوح ما قبلها وتلك تعل لا محالة كمال وباع وجاء فلما وجدناهم يقولون جيل علمنا أنه تخفيف قياسي لأن الهمزة معاملة معاملة الثبات فكما لم يعل الاسم والهمزة فيه ثابتة والياء ساكنة كذلك لم يعل والهمزة محذوفة والياء متحركة إذ المحذوفة في قوام المثبتة هنا وإذا كانت الهمزة المحذوفة هنا في قوام المثبتة بالياء فالياء المتحركة في قوام الساكنة وهذا كله تعليل الفارسي وأنشد الفارسي في الجيل:
ومنخر مثل وجار الجيل
قال الفارسي: ليس جيأل مثل خطيئة ومقروءة لأن خطيئة ومقروءة مما جاءت ياؤه وواوه لغير إلحاق وإنما هي مدة فلا يكون إدغام جيأل كإدغام خطيئة ومقروءة وقد صرح سيبويه بأن تخفيف هذا النحو لا يجوز على طريق القلب وإنما يكون تخفيف جيأل وموألة وحوأب وما شاكل هذا الضرب على التخفيف القياسي لأنها همزة متحركة قبلها ساكن فإنما تخفيها أن تحذف وتلقى حركتها على الساكن الذي قبلها قال: فلا وجه لجيل عندي إلا أن يكون من باب سبطر ولأل والضبع ويقال الضبع بتسكين الباء وهو يقع على المذكر والمؤنث يقال ضبع ذكر وضبع أنثى وأنشد:
يا ضبعا أكلت آيار أحمرة ... ففي البطون
لقوله ففي البطون والبطون تكون للجمع ولا يمتنع لهذا الذي ذكره أن يكون يا ضبعا أكلت وقال البطون فجمع كما قالوا للواحد منها حضاجر لعظم بطنها وانتفاجه وصرح الفارسي في كتاب الإيضاح أن أبا زيد أنشده يا ضبعا وتكسير فعل على فعل عزيز وإنما جمعها المعروف أضبع قال سويد بن كراع:
إذا ما تعشى ليلة من اكيلة ... حذاها نسورا ضاريات وأضبعا
والكثير ضبع وأهل الحجاز يجمعون الضباع ضبعا وعلى هذا أوجه يا ضبعا أكلت في رواية أبي زيد وإن كان ليس كل جمع يجمع صرح بذلك سيبويه ولذلك وجه الفارسي في قراءة من قرأ فرهن مقبوضة إن رهنا جمع رهن مثل سقف وسقف وسحل وسحل قال: ولا أقول إنه رهن ورهان ثم كسر رهان على رهن لأنه ليس كل جمع يجمع حتى يجيء أن رهنا جمع رهان بثبت ورواية فأما قول المتنخل الهذلي:
مما أقضي ومحار الفتى ... للضبع والشيبة والمقتل
فمن رواه بالضم فعلى أنه خفف الضبع ومن رواه للضبع فعلى أنه خفف ضبعا كما قالوا عضد وعضد والضبعان ذكر الضباع والجمع ضباعين وقالوا في التثنية ضبعان فغلبوا لفظ المؤنث للخفة ولم يقولوا ضبعانات.
ومما يقع على المذكر والمؤنث
حضاجر يقع على الذكر والأنثى من الضباع وأنشد للحطيئة:
هلا غضبت لرحل جا ... رك إذ تنبذه حضاجر
وحكى الفارسي في جمعه خضاجرات وقد تقدم تعليله في باب الضبع قال: وقد يقال للذكر ذيخ وللأنثى ذيخة ويقال لذكر الضبع أيضا عتبان وعيلام ولا يكونان للمؤنث بعلامة ولا غير علامة. ومما يخص به الأنثى منها العيثوم وجعار قال الشاعر:
تعلقنا بذمة أم وهب ... ولا توفي بذمتها جعار

(4/154)


قال الفارسي: وذكر لي عن أحمد بن يحيى أنه يقال لها ذباب اسم على نحو جعار قال: فأما الذي صرح به سيبويه فإنه يقال لها دباب أي دبي وهذا مطرد لأن هذا الباب عنده يطرد في النداء والأمر ومن كناها أم عامر وأنشد:
على حين أن كانت عقيل وشائظا ... وكانت كلاب خامري أم عامر
أي التي يقال لها خامري أم عامري تستحمق بذلك وهذا على الحكاية كما قال الشاعر:
ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ... فأبيت لا حرج ولا محروم
ومن كناها أم خنور وخنور وخنور وأم رمال وأم نوفل وظاهر من قولهم أم كذا أنه يخص به المؤنث.
ومما أدخلوا فيه الهاء
قولهم للثعلب تتفل وتتفل ثم قالوا للأنثى ثرملة وقال بعضهم: التتفل جرو الثعلب والأنثى تتفلة فعلى هذه الرواية الأنثى مبني على لفظ الذكر وأما قولهم التتفلة فزعم الفارسي أن الأنثى مخصوصة بفتح التاء والفاء لا يقال في الذكر تتفل والثعلب يقع على المذكر والمؤنث يقال ثعلب ذكر وثعلب أنثى فإذا أرادوا الاسم الذي لا يكون إلا للمذكر قالوا ثعلبان كما أن الأفعى والضبع والعقرب يقعن على المذكر والمؤنث فإذا أرادوا ما لا يكون إلا مذكرا قالوا أفعوان وضبعان وعقربان وثعلبان قال الشاعر في الثعلبان:
أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب
ومنهم من يقول ثعلب وثعلبة وبها سميت هذه القبيلة ونظيره عقرب وعقربة وأنشد أبو عبيد:
كأن مرعى أمكم إذ غدت ... عقربة يكومها عقربان
مرعى اسم أمهم فلذلك نصبها وقد قدمت في باب الثعالب في تصريف هذه الكلمة ما أغناني عن إعادته هنا وإنما هذا موضع جمل وقصدنا فيه التنبيه على الأجناس الثلاثة التي نوقع نحن اسم الجنس عليها وهي ما لا يكون إلا مذكرا وما لا يكون إلا مؤنثا وما يكون مذكرا ومؤنثا فأما ثعل وثعالة فنختص بهما المذكر وكذلك الهجرس قال الراجز:
فهجرس مسكنة الفدافد
ويكنى أبا الحصين وظاهر من قولهم أب أنه فمختص به المذكر إذ لم يقولوا أم الحصين والذئب يقع على المذكر والمؤنث يقال ذئب ذكر أنثى وحكى ذئبة للأنثى فأما قول جرير:
جاءت به الضبع الحصاء والذيب
فإنه جعله اسما للعام الشديد كما سموا السنة الشديدة ضبعا فأما قولهم سلق فقد يشترك فيه المذكر والمؤنث وكذلك الإلق فأما إلقة فيختص به المؤنث فأما أوس وأويس وسمسم فيختص به المذكر فأما سرحان فقد يقع على المذكر والمؤنث وعنزة على وزن سلمة ضرب من الذئاب وهي فيها كالسلوقية في الكلاب البقرة تقع على المذكر والمؤنث كما أن الشاة تقع على المذكر والمؤنث وأنشد:
يجوب بي الفلاة إلى سعيد ... إذا ما الشاة في الأرطاة قالا
قال سيبويه: قال الخليل هذا شاء بمنزلة هذا رحمة من ربي وقالوا في الثور من الوحش شاة قال الأعشى:
وحان انطلاق الشاة من حيث خيما
والثور يقع على المذكر ويقال في جمعه ثيرة وثورة وثيران وأثوار وثيارة وثيرة صحت الياء فيها للإشعار بأنها مقصورة عن ثيارة في قول أبي بكر وتقدم وحكى ثور وثورة قال الأخطل:
وفروة ثفر الثورة المتضاجم

(4/155)


وقالوا للأنثى بقرة وقد تقدم أنها واقعة على المذكر والمؤنث فأما النعجة والمهاة والعيناء والخزومة فمخصوص بها المؤنث وأما اللأي فقد اختلف فيه فقال بعضهم هو الثور وخص به المذكر وقال بعضهم الأنثى لأة وقد أثبت هذا في كتاب الوحش وأبنت تعليله هنالك فأما الجؤذر والبرغز وهو البرغز والبحزج والفرقد فمؤنثه كله بالهاء وكلها أولاد البقر وأما اليعفور واليعفور والذرع فلا مؤنث له من لفظه. ومما يقع على المذكر والمؤنث القنفذ والقنفذ يقال قنفذ ذكر وقنفذ أنثى فأما أبو عبيد فقال الذكر قنفذ والأنثى قنفذة. ومما يختص به المؤنث غنجة. ومما يختص به المذكر الشيهم قال الأعشى:
لترتحلن مني على ظهر شيهم
ويقال له أيضا دلدل وابن أنقد وقباع وكله لا يؤنث ولا يسمى به المؤنث ويقال له أيضا مننه على مثال عنبة وأما الدرص فيقع على المذكر والمؤنث من أولادها بلفظ واحد ويقال للذكر من الضباب ضب والأنثى ضبة وأنشد:
إنك لو ذقت الكشى بالأكباد ... لم ترسل الضبة أعداء الواد
والكشية شحمة كلية الضب والأعداء جوانب الوادي جمع لا واحد له فأما السحبل منها وهو العظيم فذكر لا غير والنمر والجمع نمور ونمر وأنمار وأنثاه بالهاء ويقال للذكر من القرود قرد ويكسر على قرود وأقراد وقردة فأما أبو عبيد فقال يقال للذكر من القرود رباح وللأنثى قشة وقال غيره: يقال لها أيضا مية وبها سميت المرأة مية ويقال للذكر من الضفادع علجوم والأنثى هاجة وهي من الواو مقعدة وقيل الأنثى من الضفادع ضفدعة والذكر من الفراخ فرخ والأنثى فرخة ومن أولاد الحجل سلك والأنثى سلكة وكذلك سلف والأنثى سلفة وهي السلكان والسففان وقال قطرب: السلك فرخ القطاة وذكر الحجل يعقوب قال سلامة بن جندل:
أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب ... أودى وذلك شأو غير مطلوب
ولي حثيثا وهذا الشيب يطلبه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب
ويروي بالنصب ركض لأنه لما قال يطلبه صار فيه معنى يركض كما قال أبو كبير الهذلي:
ما إن يمس الأرض الأمنكب ... منه وحرف الساق طي المحمل
وقيل اليعاقيب في بيت سلامة جمع يعقوب وهو الفرس الذي له جرى بعد جرى قال الأصمعي: لم يقل أحد أحسن من هذا وان سميت رجلا بيعقوب واحد اليعاقيب على أي هذين الوجهين كان في هذا البيت صرفته وقيل القبج ذكور الحجل والأنثى قبجة وحجلة ووجدت في كتب أبي علي الفارسي الفيج في موضع القبج فلا أدري من أين رواه ويغلب على ظني أنه غلط من الناقل وقال هنالك الفيجة تقع على المذكر والمؤنث فأما غيره فقال القبجة تقع على المذكر والمؤنث.
ومما يخص به المذكر من البوم
الفياد والصدا وقيل البوم جمع واحدته بومة وقيل الذكر يوم والأنثى بومة. ومما يخص به ذكر القماري الهديل وقيل الهديل فرخ كان على عهد نوح مات ضيعة وعطشا فيزعمون أنه ليس من حمامة إلا وهي تبكي عليه قال نصيب:
فقلت أتبكي ذات طوق تذكرت ... هديلا وقد أودى وما كان تبع
أي لم يخلق تبع بعد. قال الفارسي: الهديل هذا الفرخ المذكور لبكاء الحمام عليه سمي صوت الحمام هديلا وصرفوا منه فقالوا هدل يهدل وساق حر أيضا الذكر من القماري قال حميد بن ثور الهلالي:
وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر ترحة وترنما
والذكر من العصافير عصفور والأنثى عصفورة قال الشاعر:

(4/156)


ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما
وأما الحمرة والحمرة وهو ضرب من العصافير فمؤنث بالهاء فلا أدري أهو اسم يقع على المؤنث خاصة أم اسم يجمع المذكر والمؤنث والتشديد أفصح من التخفيف قال أبو مهوس الأسدي:
قد كنت أحسبكم أسود خفية ... فإذا لصاف تبيض فيها الحمر
وقال ابن أحمر الباهلي:
إن لا نلافهم تصبح ديارهم ... قفرا تبيض على أرجائها الحمر
ويقال للذكر من الطير وللأنثى طائر بغير هاء قال الفارسي: وحكى أبو الحسن طائرة وطوائر ونظير ما حكاه من ذلك ضائنة وضوائن فأما الطير فواحده طائر مثل ضائن وضأن وراكب وركب قال: والطائر كالصفة الغالبة وقد قالوا أطيار فهذا مثل صاحب وأصحاب وشاهد وأشهاد ويمكن أن تكون أطيار جمع طير كبيت وأبيات وجمعوه على العدد القليل كما قالوا جمالان ولقاحان فإذا جاز أن يثنى جاز العدد القليل فيه أيضا وكما جمع على أفعال كذلك جمع على العدد الكثير فقالوا طيور. قال: فيما حكاه أبو الحسن. قال: ولو قال قائل إن الطائر قد يكون جمعا مثل الجامل والباقر والضامر لجاز. قال: ويقوى ذلك ما حكاه أبو الحسن من قولهم طائرة فيكون من باب شعيرة وشعير وقال غير الفارسي: طائرة قليلة في كلام العرب وأنشد:
هم أنشبوا زرق القنا في صدورهموبيضا تقيض البيض من حيث طائره
فقد قدمت أن المعني بالطائر الدماغ سمي بذلك من حيث قيل له فرخ ويقال للذكر من الفأر جرذ بالذال معجمة والفأرة يقع على المذكر والمؤنث ويقال للمذكر والمؤنث درص ويقال في الجمع دروص قال امرؤ القيس:
أذلك أم جون يطارد آتنا ... حملن فأربى حملهن دروص
قوله أذلك يعني النعام شبه ناقتي أم جون يعني حمارا بضرب إلى السواد وقوله فأربى أي فأعظم حملهن مثل ولد الفأرة ويقال للذكر والأنثى من النحل نحلة ويقال للذكر أعني الفحل يعسوب قال أبو ذؤيب:
تنمي بها اليعسوب حتى أقرها ... إلى مألف رحب المباءة عاسل
أي ذي عسل ويقال له أيضا الملك والأمير والفحل فأما اليعسوب الذي هو شيء أصغر من الجرادة طويل الذنب فلا أعلم كيف يقال لأنثاه غير أن الفارسي قال في كتاب التذكرة اليعسوبة شيء شبه الجرادة وأصغر منها طويل الذنب هكذا وجدتها في التذكرة بالهاء فلا أدري أهو ضبطه أم هو غلط من الناقل وليس في الكتاب لفظ يصرح بهذا ويقال للذكر من الخنافس خنفس والأنثى خنفساء وقال العقيليون: هذا خنفس ذكر للواحد والخنفس للكثير وبنو أسد يقولون للخنفساء خنفسة. وقال بعضهم: رأيت خنفسا على خنفسة والحنظب ذكر من الخنافس فيه طول وجمعه حناظب قال حسان:
وأمك سوداء مودونة ... كأن أناملها الحنظب
والجلعلعة من الخنافس يقع على المذكر والمؤنث والجرادة تقع على المذكر والمؤنث وأنشد:
مهارشة العنان كأن فيه ... جرادة هبوة فيها اصفرار
وقال الشاعر أيضا:
كأن جرادة صفراء طارت ... بألباب الغواضر أجمعينا
فأخرج صفراء وطارت مخرج جرادة وإن كان المعنى للذكر لأن الصفرة لا تكون إلا للذكر وإذا كان ذكرا كان أخف له وإذا كانت فيه هبوة كان أسرع له وأراد أيضا التذكير بظاهر اللفظ وباطن المعنى بقوله فيه والعرب تقول نعامة ذكر ويقال للذكر من الجراد العنظب وجمعه عناظب قال الراجز:
لست أبالي أن يطير العنظب ... إذا رأيت عرسه تقلب

(4/157)


والسخلة والبهمة يكونان للمذكر والمؤنث يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها من الضأن والمعز ذكرا كان الولد أو أنثى سخلة وجمعها سخال ثم هي البهمة للذكر والأنثى وجمعها بهم قال المجنون:
تعلقت ليلى وهي ذات مؤصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أنناإلى اليوم لم نكبر ولم يكبر البهم
وحكى الفارسي عن ثعلب بهام والعسبارة ولد الضبع من الذئب تقع على المذكر والمؤنث ويقال لولد الضبع الفرعل والأنثى قرعلة وقالوا الفراعلة جعلوه من باب الملائكة وقد يحذفون الهاء ولولد الذئب من الكلبة الديسم والدراجة يقع على المذكر والمؤنث والحيقطان ذكر الدراج وقال الفارسي: إلا أن الدراجة يخص بها المؤنث والعضرفوط الذكر من العظاء والعظاءة تقع على المذكر والمؤنث وقيل العضرفوط ضرب من العظاء ولا أعلم أنه حكي له مؤنث من لفظه.
باب التاء التي تلحق الحروف وأسماء الأفعال
التاء التي تلحق الحروف نحو رب في قولك ربت رجل ضربت وقمت ثمت قعدت قال الشاعر:
ما وي يا ربتما غارة ... شعواء كاللذعة بالميسم
وقال آخر:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيي

(4/158)


وقال الفراء: التاء في ربت تشبه التأنيث وليست بتأنيث حقيقي ومثل ذلك التاء التي في هيهات وفي قولهم ولات حين مناص. وأنا آخذ في إشباع القول على هيهات بأقصى نهاية التعليل ثم آخذ في لات حين مناص بذلك ومبين لمواضع الاختلاف وفاصل بين المختلفين بما يسبق إلي من سابقة الصواب بعد اتهام بادي الرأي ومعاندته. قال الفارسي: في هيهات أربع لغات هيهات هيهات وهي لغة التنزيل وهيهات هيهات هيهات وهيهاتا هيهاتا فمن قال هيهات قال العرب تفتح أواخر الأدوات ميلا إلى التخفيف كما فتحوا ثمت وربت ويوقف من هذا الوجه على الهاء وهذا كلام عبارته كوفية لا أدري من أين خالف عبارته المعتادة قال: ومن قال هيهات كسره لالتقاء الساكنين كما قالوا نزال ونظار ومن قال هيهات هيهات شبهه بالأصوات كقولهم غاق في حكاية صوت الغراب ومن قال هيهاتا هيهاتا نصبه على التشبيه بالمصدر ولا أظن هذا لفظ أبي علي. قال: ومن العرب من يقول أيهات أيهات وأنا مورد ما صح عن أبي علي في تعليل هذه الكلمة وردة فيها عل أبي اسحق إبراهيم بن السري ونبدأ بقول أبي اسحق أولا في قوله تعالى: " هيهات هيهات لما توعدون " من قرأ هيهات هيهات وموضعها الرفع وتأويلها البعد لما توعدون فلأنها بمنزلة الأصوات وليست مشتقة من فعل فبنيت هيهات كما بنيت ربت فإذا كسرت جعلتها جمعا فهي بمنزلة قول العرب استاصل الله عرقاتهم وعرفاتهم وإنما كسر في الجمع لأن بناء الفتح في الجمع كسر تقول مررت بالهندات ورأيت الهندات ويقال هيهات ما قلت فمن قال هيهات ما قلت فمعناه البعد قولك ومن قال هيهات لما قلت فمعناه البعد لقولك فأما من نون هيهات فجعلها نكرة فمعناه بعد لما توعدون انتهى كلام أبي اسحق. قال الفارسي: أقول إن قوله في هيهات إن موضعه رفع واجراءه إياه مجرى البعد في أن موضعه رفع كما أن البعد رفع من قولك البعد لزيد خطأ وذلك أن هيهات اسم سمي به الفعل فهو اسم لبعد كما أن شتان كذلك ولو كان هيهات موضعه رفع لوجب أن يكون شتان أيضا مرفوعا وكان أولى بذلك من هيهات لأنه مأخوذ من التشتيت والشت تفريق وبعد وهيهات أشبه بالأصوات نحوصه ومه وما لاحظ في الإعراب فإذا لم يكن شتان مرتفعا كان ارتفاع هيهات أبعد لما أعلمتك وكما لا يجوز أن يحكم لشتان بموضع من الإعراب كما لا موضع لقام من قولنا قام زيد وما أشبهه كذلك لا يجوز أن يحكم لهيهات بأن موضعه رفع ولو جاز أن يكون موضعه رفعا لدلالته على البعد لكان شتان أيضا مرتفعا لدلالته على ذلك فليس للاسم الذي يسمى به الفعل موضع من الإعراب كما لم يكن للفعل الذي جعل اسما له موضع لوقوعه أولا في غير موضع المفرد فلا موضع مرفوع لهيهات لما أعلمتك كما لم يكن لشتان إلا أن هيهات تخالف شتان من جهة وإن وافقتها من أخرى وهو أن هيهات ظرف سمي به الفعل فهو منتصب بالظرف كما أن عندك اسم سمي به احذر ومكانك اسم سمي به اثبت ولا تبرح بتأخر وإن كانا منتصبين على الظرف فكذلك هيهات فهذه جهة الخلاف ولو تأول فيه متأول أنه غير ظرف كما أن شتان غير ظرف وإنما هو اسم لبعد لم يمتنع وقد قال أبو العباس فيها ما أعلمتك وحكاه سيبويه في باب الظروف التي لم تتمكن وأما جهة الوفاق فهي أن هيهات اسم سمي به الفعل في الخبر وغير الأمر كما أن شتان اسم سمي به الفعل في الخبر وغير الأمر فإذا ثبت أنه اسم سمي به الفعل كشتان لم يجز أن يجز أن يخلو من فاعل ظاهر أو مضمر كما أن الفعل لا يخلو من ذلك وكما أن سائر ما سمي به الأفعال في

(4/159)


غير الخبر على هذا ألا ترى أنا نقول شتان زيد وعمرو فيرتفع الاسم كما يرتفع ببعد ويرتفع الضمير في رويد وعليك ونحوه وكما يرتفع في أرود والزم فيحمل عليه ما يؤكده مرفوعا كما يحمل على الضمير في الفعل الصريح ولولا أن شتان وهيهات كبعد في قولك شتان زيد وهيهات العقيق لما تم به الكلام وبالاسم فلما تم الكلام به علمنا أنه بمنزلة الفعل أو بمنزلة المبتدأ فلا يجوز أن يكون بمنزلة المبتدأ لأن المبتدأ هو الخبر في المعنى أو يكون له فيه ذكر وليس هيهات بالعقيق ولا شتان بزيد فإن قلت فما تنكر أن تكون هيهات زيد بمنزلة البعد زيد فتجعله البعد إذا أردت المبالغة كما تقول زيد سير فالجواب أنه لو كان مثل ذلك لوجب أن يكون معربا غير مبني إذا السير وما أشبهه من المصادر أسماء والأسماء لا تسمى بأسماء مبنية كما تسمى بها الأفعال فلما وجدنا هيهات مبنيا علمنا أنه اسم سمي به الفعل لكونه مبنيا ولو كان اسما للمصدر لما وجب بناؤه لأن المعنى الواحد قد يسمى بعدة أسماء ويكون ذلك كله معربا فثبت ببناء شتان وهيهات أنهما اسمان سمي بهما الأفعال فإن الاسم بعدهما مرتفع بهما وأيضا فإنك تقول هيهات المنازل وهيهات الديار وشتان زيد وعمرو وبكر لو كان هيهات مبتدا لوجب أن يجمع إذا لا يكون المبتدأ واحدا والخبر جمعا وأظن أن الذي حمل أبا اسحق على أن قال إن هيهات معناه البعد وموضعه رفع كما أنك لو قلت البعد لزيد كان البعد رفعا أنه لما لم ير في قوله: هيهات هيهات لما توعدون فاعلا ظاهرا حمله على أن موضعه كالبعد والقول في هذا أن في هيهات ضميرا مرتفعا وذلك الضمير عائد إلى قوله أنكم مخرجون الذي هو بمعنى الاخراج كأنهم لما قالوا مستبعدين للوعد بالبعث ومنكرين له أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فكان قوله أنكم مخرجون بمعنى الاخراج صار في هيهات ضمير له والمعنى هيهات إخراجكم للوعد أي بعد إخراجكم للوعد إذا كان الوعد اخراجكم بعد موتكم ونشوركم بعد اضمحلالكم فاستبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتدبر وإهمالا للتفكر في قوله جل وعز: " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " وفي قوله: " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه " ونحو هذا من الأي. قال: وقوله فأما من نون هيهات فجعلها نكرة فيكون المعنى بعد لما قلتم ففيه اختلاف قيل إنه إذا نون كان نكرة ووجه هذا القول أن هذه التنوينة في الأصوات إنما تثبت علما للتنكير وتحذف علما للتعريف كقولك غاق وغاق وإية وأية ونحو ذلك فجائز أن يكون المراد بهيهات إذا نون التنكير وقيل إنه إذا نون أيضا كان معرفة كما كان قبل التنوين كذلك وذلك أن التنوين في مسلمات ونحوه نظير النون في مسلمين فهذا إذا ثبت لم يدل على التنكير كما يدل عليه في غاق لأنه بمنزلة ما لا يدل على تنكير ولا تعريف وهو النون في مسلمين فهو على تعريفه الذي كان عليه قبل دخول التنوين إذ ليس التنوين فيه كالذي في غاق. قال أبو العباس: في هذا الوجه هو قول قوي فأما لات حين مناص فزعم سيبويه أن التاء فيها منقطعة من حين وكان أبو عبيد يقول التاء متصلة بحاء حين ويقول الوقف ولا الابتداء تحين مناص ويحتج بأن المعروف في كلام العرب لا ولا يعرف فيه لات وزعم أن العرب تزيد التاء مع الحين والآن والأوان ومن ذلك قول أبي وجزة السعدي: الخبر على هذا ألا ترى أنا نقول شتان زيد وعمرو فيرتفع الاسم كما يرتفع ببعد ويرتفع الضمير في رويد وعليك ونحوه وكما يرتفع في أرود والزم فيحمل عليه ما يؤكده مرفوعا كما يحمل على الضمير في الفعل الصريح ولولا أن شتان وهيهات كبعد في قولك شتان زيد وهيهات العقيق لما تم به الكلام وبالاسم فلما تم الكلام به علمنا أنه بمنزلة الفعل أو بمنزلة المبتدأ فلا يجوز أن يكون بمنزلة المبتدأ لأن المبتدأ هو الخبر في المعنى أو يكون له فيه ذكر وليس هيهات بالعقيق ولا شتان بزيد فإن قلت فما تنكر أن تكون هيهات زيد بمنزلة البعد زيد فتجعله البعد إذا أردت المبالغة كما تقول زيد سير فالجواب أنه لو كان مثل ذلك لوجب أن يكون معربا غير مبني إذا السير وما أشبهه من المصادر أسماء والأسماء لا تسمى بأسماء مبنية كما تسمى بها الأفعال فلما وجدنا هيهات مبنيا علمنا أنه اسم سمي به الفعل لكونه مبنيا ولو كان اسما للمصدر لما وجب بناؤه لأن المعنى الواحد قد يسمى بعدة أسماء ويكون ذلك كله معربا فثبت ببناء شتان وهيهات أنهما اسمان سمي بهما الأفعال فإن الاسم بعدهما مرتفع بهما وأيضا فإنك تقول هيهات المنازل وهيهات الديار وشتان زيد وعمرو وبكر لو كان هيهات مبتدا لوجب أن يجمع إذا لا يكون المبتدأ واحدا والخبر جمعا وأظن أن الذي حمل أبا اسحق على أن قال إن هيهات معناه البعد وموضعه رفع كما أنك لو قلت البعد لزيد كان البعد رفعا أنه لما لم ير في قوله: هيهات هيهات لما توعدون فاعلا ظاهرا حمله على أن موضعه كالبعد والقول في هذا أن في هيهات ضميرا مرتفعا وذلك الضمير عائد إلى قوله أنكم مخرجون الذي هو بمعنى الاخراج كأنهم لما قالوا مستبعدين للوعد بالبعث ومنكرين له أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فكان قوله أنكم مخرجون بمعنى الاخراج صار في هيهات ضمير له والمعنى هيهات إخراجكم للوعد أي بعد إخراجكم للوعد إذا كان الوعد اخراجكم بعد موتكم ونشوركم بعد اضمحلالكم فاستبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتدبر وإهمالا للتفكر في قوله جل وعز: " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " وفي قوله: " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه " ونحو هذا من الأي. قال: وقوله فأما من نون هيهات فجعلها نكرة فيكون المعنى بعد لما قلتم ففيه اختلاف قيل إنه إذا نون كان نكرة ووجه هذا القول أن هذه التنوينة في الأصوات إنما تثبت علما للتنكير وتحذف علما للتعريف كقولك غاق وغاق وإية وأية ونحو ذلك فجائز أن يكون المراد بهيهات إذا نون التنكير وقيل إنه إذا نون أيضا كان معرفة كما كان قبل التنوين كذلك وذلك أن التنوين في مسلمات ونحوه نظير النون في مسلمين فهذا إذا ثبت لم يدل على التنكير كما يدل عليه في غاق لأنه بمنزلة ما لا يدل على تنكير ولا تعريف وهو النون في مسلمين فهو على تعريفه الذي كان عليه قبل دخول التنوين إذ ليس التنوين فيه كالذي في غاق. قال أبو العباس: في هذا الوجه هو قول قوي فأما لات حين مناص فزعم سيبويه أن التاء فيها منقطعة من حين وكان أبو عبيد يقول التاء متصلة بحاء حين ويقول الوقف ولا الابتداء تحين مناص ويحتج بأن المعروف في كلام العرب لا ولا يعرف فيه لات وزعم أن العرب تزيد التاء مع الحين والآن والأوان ومن ذلك قول أبي وجزة السعدي:

(4/160)


العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم
وأنشد الأحمر:
نوليني قبيل بيني جمانا ... وصليني كما زعمت تلانا
وقال أبو زبيد الطائي:
طلبوا صلحنا ولا تأوان ... فاجبنا أن ليس حين بقاء
وههنا رد على أبي عبيد يطول الكتاب به فلذلك آثرت تركه قال أبو اسحق: الوقف على لات بالتاء والكسائي يقف بالهاء يجعلها هاء تأنيث وحقيقة الوقف بالتاء وهذه التاء نظيرة التاء في الفعل نحو ذهبت وجلست ورأيت زيدا ثمت عمرا فهؤلاء الأحرف بمنزلة تاء الأفعال لأن التاء في الموضعين دخلت على ما لا يعرف ولا هو من طريق الأسماء فإن قال قائل نجعلها بمنزلة كان من الأمر ذيت وذيت قيل فهذه هاء في الوقف. قال الفارسي: ليس للعرفان والجهالة في قلب هذه التاء هاء في الوقف ولا لتركها تاء مذهب ولكن يدل على أن الوقف على هذا ينبغي أن يكون بالتاء أنه لا خلاف في أن الوقف على الفعل بالتاء فإذا كان الوقف في التي في الفعل بالتاء ووقعت المنازعة في الحرف وجب أن ينظر فيلحق بالقبيل الذي هو أشبه به فالحرف بالفعل أشبه منه بالاسم من حيث كان الفعل ثانيا والاسم أولا فالحرف بهذا الثاني أشبه منه بالأصل وأيضا فالابدال في هذا الحرف ضرب من الاتساع والتصرف في الكلمة فإذا كان ذلك قد منعه الذي هو أكثر تصرفا له والذي يقل اعتقاب التغيير عليه أجدر وأشبه أيضا فإذا كانت هذه التاء في بعض اللغات تترك تاء في الأسماء كما حكاه سيبويه عن أبي الخطاب وكما أنشده أبو الحسن من قوله:
بل جوز تيهاء كظهر الحجفت
فأن تترك تاء في الحرف ولا تقلب أجدر فبهذا يرجح هذا القول على قول الكسائي في القياس وعملها عند سيبويه الرفع والنصب فمرفوعها مضمر ومنصوبها مظهر وذلك عنده في الحين خاصة وعملها عند الكوفيين مطرد في كل شيء وهي مساوية لليس يظهر مرفوعها ويضمر فأما قول الأعشى:
لات هنا ذكرى جبيرة أم من ... جاء منها بطائف الأهوال
فإنما هي كتحين من قوله ولات حين فيمن جعل على لا وزاد التاء في الحين ولا تكون لات ههنا حرفا عاملا عمل ليس على مذهب سيبويه لأنه قد قصر عمل لات على الحين ومعمول لات هنا إنما هو ذكرى ومن رأى إعمال لات فيما بعدها مطردا أجاز أن تكون لات هاهنا عاملة في الذكرى.
ما جاء من صفات المؤنث على فاعل

(4/161)


هذا الباب يستوي فيه المذكر والمؤنث ومذهب الخليل وسيبويه في ذلك وما كان نحوه أن ذلك إنما سقطت الهاء منه لأنه لم يجر على الفعل وإنما يلزم الفرق بين المذكر والمؤنث فيما كان جاريا على الفعل لأن الفعل لا بد من تأنيثه إذا كان فيه ضمير المؤنث كقولك هند ذهبت وموعظة جاءتك ولزوم التأنيث في المستقبل آكد وأوجب كقولك هند تذهب وموعظة تجيئك وإنما صار في المستقبل ألزم لأن ترك التأنيث لا يوجب تخفيفا في اللف لأنه عدول من تاء إلى ياء والتاء أيضا أخف وفي الماضي إذا تركت علامة التأنيث فقيل موعظة جاءك فإنما يسقط حرف ويخف لفظ الفعل فإذا كان الاسم محمولا على الفعل لزم الفرق بين المذكر والمؤنث لما ذكرته لك وإذا حمل على غير الفعل صار بمنزلة قولهم رجل دارع ورامح ولا يقال درع ولا رمح فحائض عندهم بمنزلة ذات حيض وقوم يقولون إن سقوط علامة التأنيث من مثل هذا لأنها أشياء يختص بها المؤنث وإنما يحتاج إلى الهاء للفرق بين المؤنث والمذكر فلما كانت هذه الأشياء مخصوصا بها المؤنث استغني عن علامة التأنيث وقول الخليل وسيبويه ما قد ذكرت والدليل على صحته أنا رأينا أشياء يشترك فيها المذكر والمؤنث يسقطون الهاء منها كقولهم ناقة ضامر وجمل ضامر وناقة بازل وجمل بازل وذلك كثير في كلامهم وقد رأينا أشياء يشترك فيها المذكر والمؤنث بالهاء كقولك رجل فروقة وامرأة فروقة وملولة للذكر والأثنى ومما يدل على قوة قولهم أيضا أنا نقول امرأة حائضة غدا ومرضعة غدا فلا ينزعون الهاء لأنه شيء لم يثبت وإنما الأخبار عنه على لفظ الفعل وهو قولنا تحيض غدا وترضع غدا وقد يجوز أن يأتي في مثل هذا الهاء على معنى الفعل كقوله عز وجل: " تذهل كل مرضعة " وهذه الأشياء إذا نزعت عنها الهاء على التأويل الذي ذكرنا فهي مذكرة لو سمينا رجلا بحائض أو مرضع صرفناه لأنه مذكر والدليل على تذكيره أن الهاء قد تدخله ووصفنا المؤنث بالمذكر كوصفنا المذكر بالمؤنث كقولنا رجل نكحة وفحل خجأة وسيأتي ذكر هذا إن شاء الله وفعول ومفعال يجري هذا المجرى وسأحلل هذا كله إن شاء الله تعالى. وقد يجيء فاعل بمعنى مفعول ويقع صفة على المؤنث بغير هاء وذلك قليل وأنا عائد إلى ما وضعت عليه الباب من ذكر الصفات التي على مثال فاعل يقال جارية كاعب إذا كعب ثديها أي برز حتى ملأ الكف وقيل هي الجارية حين يبدو ثديها للنهود ومنه كعوب الرمح وهي أطراف الأنابيب النواشز والكعبان العظمان الناشزان فوق ظهر القدم غير الفارسي عن الكعب بالحجم فقال الكعب الحجم تكعب كعوبا وكعبت وامرأة ناهد في هذا المعنى وقد نهدت تنهد نهودا وجعل أبو عبيد النهود فوق الكعوب فقال الكاعب التي كعب ثديها فإذا نهد فهي ناهد وكل فعل من هذين أسند إلى المرأة فهو أيضا مسند إلى الثدي يقال نهد ثديها ينهد وكعب يكعب فأما الثدي الفوالك وهي التي دون النواهد فلا أعلمه وصفت به النساء والهاجن الصغيرة من النساء وفي المثل " جلت الهاجن عن الولد " أي صغرت هذا تفسير أبي علي لأن الجلل من الأضداد وأما أبو عبيد فقال وضعوا جلت مكان صعدت للتفاؤل والهاجن من النخل التي لم تحمل بعد وجارية عاتق صغيرة بكر وقيل هي بين التي أدركت وبين التي قد عنست وبالغ محتلمة وهذه صفة مشتركة بين المذكر والمؤنث وهي على المذكر أغلب منها على المؤنث لأنهم إذا أرادوا أن يصفوا المرأة بهذا قالوا امرأة معصر وقد أعصرت إذا أدركت وجارية ناشي فويق المحتلمة والجمع نشأ وامرأة حائض إذا حرمت

(4/162)


عليها الصلاة وقد حاضت حيضا ومحيضا جاؤا بالمصدر على مفعل كقوله تعالى: " إلى الله مرجعكم " أي رجوعكم وقال الراعي: الصلاة وقد حاضت حيضا ومحيضا جاؤا بالمصدر على مفعل كقوله تعالى: " إلى الله مرجعكم " أي رجوعكم وقال الراعي:
بنيت مرافقهن فوق مزلة ... لا يستطيع بها القراد مقيلا
أي قيلولة هذا لفظ سيبويه. قال الفارسي: وفي بعض النسخ بعد هذا كما قال تعالى إلى الله مرجعكم أي رجوعكم وليس الاتيان بالمصدر على مفعل بكثير إنما قياس الباب أي يؤتي بالمصدر على مفعل وبالاسم على مفعل أولا ترى أن سيبويه لما ذكر إلى الله مرجعكم أي رجوعكم وأنشد بيت الراعي قال بعد ذلك إلا أن تفسير الباب وجملته على القياس كما أريتك يوري أن جملة الباب الاتيان بالمصدر على مفعل وبالاسم على مفعل وامرأة طامث في معنى حائض وقد طمثت تطمث بالكسر لا غير فأما في الجماع فطمثها يطمثها ويطمثها وامراة عارك حائض. قال أبو علي: قال أبو العباس امرأة دارس كعارك وامرأة عانس تعجز في بيوت أبويها لا تتزوج وقد عنست تعنس عنوسا وقيل لا يقال عنست ولا عنست ولكن عنست ورجل عانس كذلك وأنشد الفارسي في التذكرة لأبي ذؤيب حين ذكر العانس من النساء والرجال:
فإني على ما كنت تعهد بيننا ... وليدين حتى أنت أشمط عانس
وأنشد ابن السكيت:
منا الذي هو ما إن طر شاريه ... والعانسون ومنا المرد والشيب
وامرأة طاهر إذا أردت الطهر من الحيض وقد طهرت وطهرت وطهرت طهر أو طهارة فإن أردت أنها نقية من الذنوب والدنس قلت طاهرة وامرأة قاعد قعدت عن الحيض وكذلك عن الولد ويئست منه قال الله عز وجل: " والقواعد من النساء الللاتي لا يرجون نكاحا " وقال حميد بن ثور:
إزاء معاش ما يزال نطاقها ... شديدا وفيها سؤرة وهي قاعد
السؤرة البقية فعلة من أسأرت أي أبقيت يعني ههنا البقية من الشباب ويروي وفيها سورة على مثال موتة وهي النشاط والحدة فأما القاعدة من القعود الذي هو الجلوس فبالهاء قالوا امرأة قاعدة كما قالوا جالسة وكذلك سائر النصب وقالوا امرأة عاقر لا تلد وقد عقرت تعقر وعقرت عقارا وفي التنزيل: " وكانت امرأتي عاقرا " ويوصف به الرجل ويقال حرب عاقر قال ذو الرمة:
ورد حروبا قد لقحن إلى عقر
وجارز كعاقر وامرأة بادن سمينة وكذلك الرجل. قال الفارسي: بدن الرجل يبدن بدنا وكذلك المرأة وخص أبو عبيد به المرأة فقال بدنت المرأة وبدنت يدنا وأرى أنه حكى امرأة بادنة فإذا كان كذلك فهو مبني على الفعل فهذا الأكثر فأما البادنة المسنة فبالهاء والأكثر مبدنة وقد بدنت أسنت وكذلك الرجل والمرأة حامل حبلى وكذلك الناقة. وقال الفارسي: هي أيضا في الحافر واللازم للحافر النتوج وامرأة جامع كحامل وكذلك الأتان وواضع قد وضعت وامرأة ناتق كثير الولد وكذلك الناقة والنانق من الماشية البطين الذكر والأنثى فيه سواء وحان مقيمة على ولدها بعد زوجها وسالب فقدت ولدها وكذلك الناقة والظبية قال أبو ذؤيب يصف العقاب:
فصادت غزالا جاثما بصرت به ... لدى سلمات عند أدماء سالب
وامرأة هابل وثاكل وفاقد إذا فقدت ولدها وزوجها وقد يستعمل الفاقد في غير المرأة وأنشد الفارسي في الاغفال حين أغرب على سيبويه بأنه وجدا اسم الفاعل يعمل عمل الفعل وهو موصوف فقال وقد وجدته أنا بعد أن ذكر أن سيبويه لم يجزه:

(4/163)


إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين
والمرأة عاشق محبة لزوجها وفارك مبغضة له والجمع فوارك وفرك وقد فركته فركا وفروكا وقد يستعمل في الرجل والمرأة ناشز شانئة لزوجها كارهة له وقد نشزت نشوزا ويكون النشوز للرجل وفي التنزيل: " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " وأصله النبو والارتفاع يقال للمكان المرتفع الذي لا يطمئن من قعد عليه نشز ونشز وكذلك ناشس وناشص وقد نشصت نشوصا ويقال للسحاب المرتفع الذي بعضه فوق بعض نشاص وقال الأعشى في الناشص يصف امرأة نكحها رجل متغرب وذهب بها إلى بلده:
تقمرها شيخ عشاء فأصبحت ... قضاعية تأتي الكواهن ناشصا
قال أحمد بن يحيى: تقمرها بصربها في القمر. قال: وقوله تأتي الكواهن أي أنها فركته وكرهت بلده وحنت إلى بلدها وأهلها وامرأة ذائر ناشز ولا أذكر له فعلا وكذلك جامح وطامح وامرأة طالق بائنة عن زوجه وراجع مات عنها زوجها فرجعت إلى أهلها متهيئة للبكاء وحاد تترك الكحل على زوجها وعم به أبو عبيد فقال الحاد التي تترك الزينة للعدة وامرأة خال عزبة وحاصن حصان وزائن متزينة وحال ذات حلى وعاطل لا حلى عليها وحاسر حسرت درعها عنها وسافر سفرت قناعها قال ذو الرمة:
ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه مي سافرا كاد يبرق
وواضع وضعت خمارها وجالع قد جلعت خمارها أي خلعته وقيل هي المتبرجة وعاهر فاجرة وقد يكون للذكر وفي المثل " تحسبها حمقاء وهي باخس " أي تبخس من بايعها حقة وفرس جامح للأنثى أي جموح ودابة ظالع عرجاء وناقة لاقح إذا قبلت الماء وأما قوله تعالى: " وأرسلنا الرياح لواقح " فزعم أبو العباس أنه على حذف الزائد وإنما هو ملاقح يقال ألقحت الريح الشجرة. وقال غيره: يقال ريح لاقح كما يقال ريح عقيم فلواقح على هذا جمع لاقح وحرب لاقح على المثل بذلك وناقة واسق إذا أغلقت رحمها على ماء الفحل والجمع مواسق على غير قياس وقد وسقت وسقا فأما قول ذي الرمة:
مواسق نخل القادسية أو حجر
فهي جمع موسقة وهي النخلة الكثيرة الحمل قال لبيد يصف النخل:
موسقات وحفل أبكار
أي تبكز بالحمل وناقة قارح إذا استبان حملها وقد قرحت قروحا وفاسج.
حامل وهي أيضا الفتية السمينة وكذلك الفاثج والبائك فيهما وقد باكت بؤوكا وشامذ إذا لقحت فشالت بذنبها وقد شمذت شماذا ويقال لها أيضا شائل والجمع شول قال أبو النجم:
كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف قرون الإيل
فإذا أتى على الناقة سبعة أشهر من نتاجها أو ثمانية فخف ضرعها أولبنها فهي شائلة والجمع شول وهذا مما شذ عن الباب وناقة عاسر ترفع ذنبها إذا أنفت الفحل وراجع إذا كنت تلقح فتزم بانفها وتشول بذنبها وتجمع قطريها وتوزع ببولها أي تقطعه دفعا دفعا ثم تخلف وقد رجعت ترجع رجاعا وعاقد تعقد بذنبها عند اللقاح وأما العاقد من الظباء فهي التي يلتوي طرف ذنبها وقيل هي التي ترفع رأسها حذرا وناقة ضارب إذا ضربت برجلها وامتنعت من الحالب إذا لقحت وقيل إذا شالت بذنبها ثم ضربت به فرجها وناقة ماخض إذا ضربها المخاض وفارق إذا وجدت مس المخاض فذهبت في الأرض وكذلك الأتان قال الراجز:
ومنجنون كالأتان الفارق

(4/164)


وقد فرقت تفرق فروقا فأما الفارق من السحاب فهي التي تنقطع من معظم السحاب مشبهة بالفارق من الإبل وناقة خادج إذا ألقت ولدها قبل تمام الحمل وإن كان تام الخلق وأخدجت إذا ألقته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل ويقال لولد الناقة الخادج خديج وناقة عائذ حديثة النتاج والجمع عوائذ وعوذ قال الأعشى:
الواهب المائة الهجان وعبدها ... عوذا تزجي خلفها أطفالها
وقال سيبويه: في باب جمع الجمع عوذ وعوذات فجمعه بالألف والتاء ونظيره الطرفات والجزرات لأن عوذا عنده فعل وأنشد:
لها بحقيل فالنميرة منزل ... ترى الوحش عوذات به ومتاليا
وأرى هذا الشاعر استعار العوذ في الوحش وناقة رائم عاطفة على ولدها وناقة عائط وحائل إذا حمل عليها أعواما فلم تلفح والجمع عوط وعوطط على غير قياس وحول وحولل وقد حالت واعتاطت وقد يكون الاعتياط في الشاة وناقة دافع إذا دفعت اللبأ في ضرعها وكذلك الشاة وناقة غارز إذا قل لبنها وكذلك الأتان وقد غرزت غرازا وغرزت وغرزتها إذا نضحت ضرعها بالماء وتركتها من الحلب حتى تغرز وجاذب كغارز وكذلك الأتان وناقة ماصر بطيئة خروج اللبن وكذلك البقرة والشاة وخص بعضهم به المعزى وناقة ثاقب غزيرة اللبن وقد ثقبت تثقب ثقوبا وحافل متجمعة اللبن وراذم تدفع باللبن وباهل لاصرار عليها والجمع بهل ويستعار في المرأة التي لا تمنع زوجها مالها ومنه قول امرأة دريد بن الصمة له وأراد أن يطلها فقالت له كلاما فيه وجئتك باهلا أي غير ما نعتك مالي وناقة بازل إذا بزل نابها أي شق وذلك في التاسعة وقد بزل يبزل بزولا وكذلك البعير وشارف كبيرة ويستعار للمرأة كقوله:
وشمة من شارف من كوم
وناقة راهن وشازب وشاسب وشاسف منضمة البطن وناقة عاضة ترعى العضاه وواضع مقيمة في الحمص وقد وضعت وضيعة ووضعتها أنا وكذلك عادن وراجن وداجن وكذلك الشاة في الرجون والدجون وقد رجنت ترجن رجونا ورجنتها فأما قول الأعشى:
فقد أشرب الراح قد تعلم ... ين يوم المقام ويوم الظعن
وأرجن في الريف حتى يقا ... ل قد طال في الريف ما قد رجن

(4/165)


فزعم الفارسي أنه استعارة وقال غيره: يستعمل في الناس كما يستعمل في الغنم والإبل وناقة نازع حانة إلى وطنها وناقة طالق متوجهة إلى الماء وقيل هي التي ترسل في الحي فترعى من جنابهم حيث شاءت لا تعقل وقيل هي التي يحتبس الراعي لبنها وقيل هي التي يترك لبنها يوما وليلة ثم تحلب وناقة قارب في الورد وكذلك القطاة وناقة قاصب إذا امتنعت من شرب الماء وناقة ضابع ترفع ضبعيها في سيرها والضبع العضد وناقة رازم إذا لم تقدر على القيام من الهزال وسالح تسلح عن البقل وناحز إذا اشتد سعالها وكذلك البعير والشاة وناقة داريء إذا ورم ظهرها أو مراقها من الغدة وقد يقال للذكر وقد درأ دروءأ وهو الذي يسمى العمد وناقة عاسف إذا أشرفت على الموت من الغدة وجعلت تنفس وبقرة ضاعف في بطنها حمل وقارض مسنة وشاة حان إذا أرادت الفحل وساح غاية في السمن وقيل غير منتهية فيه وسالغ وقيلت بالصاد إذا بلغت الصلوغ وهي أقصى أسنانها وكذلك الذكر والبقر كالغنم. وقال الأصمعي: تصلغ الشاة بالخامس وشاة نافز وناثر تسعل فينتثر من أنفها شيء وظبية عاطف تعطف على ولدها وخاذل إذا تخلفت عن صواحبها وأقامت على ولدها وكذلك البقرة وغيرها من الدواب وظبية فارد منفردة عن القطيع وشجرة فارد منفردة وكلبة رائس تأخذ الصيد برأسه وسبعة صارف إذا أرادت الفحل وكذلك كل ذات مخلب وظلف ونعامة راخم إذا كانت تحضن بيضها ومنه قول الأصمعي يصف بعض عجائز الأعراب كأنها نعامة راخم وكذلك الدجاجة فأما قوله:
بحيث يعتش الغراب البائض
فإنما ذلك على الولد كأنه ولد ما يكون من البيض صار البيض له وعقاب كاسر تغض من جناحيها عند انقضاضها ودارب دربة بالصيد وجرادة غارز إذا انتشب ذنبها في الأرض وضبة ناظم ذات إنظامة وهو ما تجمع من البيض في بطنها وكذلك الدجاجة والسمكة وحية عاضة تقتل من ساعتها ولحية ناصل من خضابها وفارض ضخمة وشجرة حائل لا تحمل ونخلة حائل تحمل سنة ولا تحمل أخرى وبسرة خالع نضيجة ونخلة كابس قصيرة وقوس كاتم لا ترن وقيل التي لا صدع في نبعها وقد يقال كاتمة وقوس فارج إذا بان وترها عن كبدها وعاتك محمرة من القدم وأرض رابخ تأخذ اللؤمة ولا حجارة فيها ورملة عانك متعقدة وشعبة حافل إذا كثر سيلها وكذلك الوادي وبئر ناكز وناكش ونازح إذا قل ماؤها وقد نزحت ونكزت ونكشت ونزحتها ونكشتها وراهق بعيدة وريح قاصف تكسر ما مرت به وعاصف شديدة وقد عصفت تعصف عصوفا وقد قالوا عاصفة وفي التنزيل: " ولسليمان الريح عاصفة " وقد قالوا ريح معصفة ولم يقولوا معصف قال ابن أحمر:
ولهت عليه كل معصفة ... هو جاء ليس للبها زبر
وريح خارم باردة وسحابة رائس متقدمة ودرع ذائل طويلة الذيل قال الشاعر:
ونسج سليم كل قضاء ذائل
وقالوا أخذته حمى صالب وحمى نافض ويضافان بحرف وبغير حرف فيقال حمى صالب وحمى بصالب وحمى نافض وحمى بنافض فأما ابن السكيت فقال النافض من الحمى مذكر وكذلك الراجب والطامح.
فاعل بمعنى مفعول

(4/166)


امرأة حائض ضيقة وقيل رتقاء وقال الفراء: الحائض من الإبل التي لا يجوز فيها قضيب الفحل كأن بها رتقا قال ثعلب: كل هذا فاعل بمعنى مفعول كأنها حيصت وقد قالوا ناقة محيصة في هذا المعنى فتبين بهذا أن حائصا فاعل بمعنى مفعول وناقة عائذ إذا عاذ بها ولدها والعائذ كل أنثى إذا وضعت سبعة أيام وناقة فاطم فطم عنها ولدها وباهل مهملة وهي أيضا التي لا صرار عليها وقيل التي لا خطام عليها وقيل التي لا سمة عليها وكل ذلك يقال فيه مبهلة ودابة حاسر حسرها السير وشاة شافع للتي شفعها ولدها وفي الحديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشاة شافع فلم يقبلها " وعاقف معقوفة الزجل وغلالة رادع مردعة بالطيب والزعفران في مواضع.
مفعل اعلم أن مفعلا في النعوت بمنزلة فاعل إذا اشترك المؤنث والمذكر في النعت دخلته الهاء إذا كان نعتا للمؤنث كقولك رجل محسن وامرأة محسنة ومجمل ومجملة فإذا كان النعت لاحظ للذكر فيه لم تدخله الهاء وكان بمنزلة حائض وطالق وليس تفرد المؤنث به علة في سقوط الهاء ولكنه على حد ما تقدم في فاعل ونحوه من صفات المؤنث التي لا تلحقها الهاء فمن ذلك قولهم امرأة مذكر إذا كانت تلد الذكور ومؤنث إذا كانت تلد الاناث وكذلك امرأة مرجل تلد الرجال ومحمق إذا كانت تلد الحمقى وكذلك قولهم ذئبة مجر وظبية مخشف ومعزل ومطفل ومشدن ويكونان في الناقة فيحذفون الهاء من هذه النعوت لأن الغزلان والأطفال إنما يكن مع الأمهات ولا يكن مع الآباء فجرى على الأمهات ولم يكن للذكر فيه حظ وحكى الفراء كلبة مجر ومجرية وامرأة مصيب ومصبية للتي معها الصبيان وسأبين وجه دخول الهاء ها هنا وربما أدخلوا الهاء فيما ليس للمذكر فيه حظ تشبيها بادخالهم إياها في حائض قال بعض نساء العرب:
لست أبالي أن أكون محمقه ... إذا رأيت خصية معلقه
وقالوا امرأة مكيسة إذا ولدت الأكياس وأنشد ابن السكيت:
فلو كنتم لمكيسة أكلست ... وكيس الأم أكيس للبنينا
فإذا صغرت مفعلا أجريته في التصغير مجراه في التكبير فتقول محيمق في تصغير محمق ومحيمقة في تصغير محمقة وتصغير ما كان من ذوات الواو والياء بالهاء فتقول في تصغير مصب ومجر مصيبية ومجيرية وذلك أنه لما صغر وهو مؤنث على ثلاثة أحرف زادوا في تصغيره الهاء كما زادوا في العين والأذن حين صغرتا فقالوا عيينة وأذينة وأما جمعه فإن سيبويه قال وأما مفعل الذي لا تدخله الهاء في المؤنث وأكثر ذلك ما يختص به المؤنث فإنه يكسر كقولك مطفل ومطافل وقد يزيدون فيه الياء فيقولون مطافيل ومشدن ومشادن ومشادين شبهوها بالمصعود والمسلوب لما لم تدخل فيه الهاء وقد يجيء من هذا الباب بالهاء قالوا متل ومتلية للتي يتلوها ولدها ومجر ومجرية وإنما أثبتوا الهاء لأنه معتل ولو أسقطوا الهاء لسقطت الياء في قولهم متل ومجر فكرهوا الاخلال بحذف علم التأنيث وحرف من نفس الكلمة وقالوا امرأة مضر إذا تزوجت على ضر أي على امرأة كانت قبلها أو امرأتين قال ابن أحمر:
كمرآة المضر سرت عليها ... إذا أرمقت فيها الطرف جالا
وامرأة معصر للتي همت أن تحيض قال الشاعر:
جارية في سفوان دارها ... تمشي الهوينا مائلا خمارها
ينحل من غلمتها ازارها ... قد أعصرت أوقددنا اعصارها

(4/167)


وامرأة معرك كعارك ومقرىء إذا حاضت وطهرت ومرء إذا استبان حملها وكذلك الشاة وجميع الحوامل إلا في الحافر والسبع وامرأة متم إذا أتمت الحمل وكذلك الناقة وامرأة معشر متم على الاستعارة متم للتي في بطنها اثنان ومعضل إذا عسر عليها الولاد وكذلك الدجاجة ببيضها ومدن وممنح إذا دنت ولادتها وكذلك الناقة فيهما ومثله مقرب وكذلك الشاة والجمع مقاريب وامرأة ممصل تلفي ولدها مضغة ومسقط ومملص إذا ألقته لغير تمام وكذلك الناقة وامرأة مسبع إذا ولدت لسبعة أشهر ومحش إذا يبس ولدها في بطنها وكذلك الناقة والشاة ويد محش يابسة وامرأة مرضع ومرضعة وكذلك الناقة قال الفراء: إذا أردت أنها ترضع عن قليل ولم يكن المفعل نعتا فإنما أدخلت الهاء في تكبيره وتصغيره كما قال عز وجل: " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت " فهذا للفعل. قال: فإذا أردت النعت ألقيت الهاء كقول امرىء القيس:
ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل
قال أبو عبيدة: المرضع التي بها لبن رضاع فهي بما أرضعت مرضع واحتج بقول امرىء القيس المتقدم الذكر ويقال في جمع المرضع مراضع ومراضيع قال الله عز وجل: " وحرمنا عليه المراضع من قبل " وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
ويأوي إلى نسوة بائسات ... وشعث مراضيع مثل السعالي
ورواه سيبويه وشعثا بالنصب على الذم وإن كان نكرة لأنه مفعول قال: لأنه لما قال ويأوي إلى نسوة عطل علم أنهن شعث ولكنه قال وشعثا ولكنه قال وشعثا تشنيعا لهن وتشويها لخلقه وإن شئت جررت على الصفة وزعم يونس أن ذلك أكثر كما قال:
بأعين منها مليحات النقب ... شكل التجار وحلال المكتسب

(4/168)


وههنا احتجاج للفريقين وليس من غرض هذا الكتاب فلذلك تركناه وامرأة مغيل ترضع ولدها وهي حامل والغيل ذلك اللبن ومرغث مرضع ومحمل يغزر لبنها من غير حمل وكذلك الناقة وامرأة موسق معها ولدها وكذلك الظبية وامرأة مميت إذا مات ولدها وكذلك الناقة ومثكل ثاكل ومغيب ومغيب ومغيبة إذا كان زوجها غائبا ومشهد إذا كان شاهدا ومشبل إذا أقامت على أولادها بعد زوجها فلم تتزوج ومحد إذا تركت الزينة للعدة وموتم إذا صار ولدها يتيما ومومس للفاجرة مجاهرة ولا فعل لها ومصن إذا عجزت وفيها بقية وامرآة مسلف نصف وقيل هي التي بلغت خمسا وأربعين ونحوها وامرأة مسبل إذا أسبلت ذيلها وامرأة مدر إذا فتلت المغزل فتلا شديدا كأنه واقف من دورانه وفرس مقص إذا كرهت الفحل من حمل أو غيره وقيل المقص الحامل وكذلك المعق وفرس ممهر ذات مهر ومفل ذات فلو وكذلك الأتان ودابة مضلع لا تقوى أضلاعها على الحمل وناقة مبلم إذا ورم حياؤها من الضبعة وقيل هي التي لا ترغو من شدة الضبعة وقيل هي التي لم تنتج ولا ضربها الفحل وناقة مهدم إذا اشتدت ضبعتها فياسرت الفحل ولم تعاسره وناقة موسق للتي جمعت ماء الفحل في رحمها وقيل هي الغزيرة اللبن وناقة مرتج إذا أغلقت الرحم على الماء وناقة ملمع إذا رفعت ذنبها فعلم أنها لقحت وكذلك إذا تحرك ولدها في بطنها وأتان ملمع مثله وناقة مبرق تشول بذنبها عند اللقاح ومبشر كذلك وناقة مشرق إذا أشرق ضرعها فوقع فيه اللبن ومبسق إذا وقع اللبأ في ضرعها وكذلك الجارية البكر إذا جرى اللبن في ثديها وناقة مدريء إذا أنزلت اللبن وكذلك مدريء وقيل هو إذا استرخى ضرعها ومفكه يهراق لبنها عند النتاج وممرج إذا ألقت ولدها وهو غرس ودم ومملط ومملص إذا ألقت جنينها ولا شعر عليه ومجهض ومزلق إذا ألقته وقد شعر وقد يوصف به الفرس وناقة مسلب وممرط إذا ألقت ولدها من قبل أن يتم ومركض إذا تحرك ولدها في بطنها وناقة معجل تنتج قبل أن يستكمل الحول فيعيش ولدها وناقة مخدج إذا ولدته لتمام الوقت وهو ناقص الخلق وناقة معزق تلقي ولدها لتمام أو غيره فلا تظأر ولا تحلب وليست مرية ولا خلفة وناقة مدرج إذا جاوزت الوقت الذي ضربت فيه وناقة موتن إذا وضعت الولد منكوسا وناقة مصيف نتجت في الصيف ومخرق نتجت في الخريف ومربع نتجت ف الربيع وقيل المربع التي استغلقت رحمها فلم تقبل الماء وقيل التي معها ربعها وناقة مثلث ذات ولد ثالث ومرب لازمة للولد والفحل وناقة مفرق إذا فارقت ولدها بموت أو ذبح أوبيع قال عوف بن الأحوص:
وإجشامي على المكروه نفسي ... وإعطائي المفارق والحقاقا
وناقة مقلت ومقلات إذا مات ولدها ومميت كثيرة موت الولد ومحي كثيرة حياة الولد وناقة مشدن إذا تحرك ولدها والولد شادن وناقة مرشح إذا قوي ولدها فتبعها وقد رشح فهو راشح إذا سقط رواضعها وناقة مخرط إذا بركت على بول أو ندى أو أصابتها العين فتعقد لبنها في ضرعها وخرج وكأنه قطع الأوتار وسائر اللبن ماء أصفر واسم ذلك الداء نفسه الخرط فإن كان ذلك من عادتها فهي مخراط قال الشاعر:
بئس قوم الله قوم طرقوا ... فقروا أضيافهم لحما وحر
وسقوهم في إناء كلع ... لبنا من در مخراط فئر

(4/169)


الوحر الذي دبت عليه الوحرة وهي دويبة تلصق بالأرض كأنها العظاءة والفئر الذي سقطت فيه فأرة وناقة مجهر كريمة وقيل هي الفائقة في الشحم والسير وجمل مجهر مثله وناقة مرم وهو أول السمن في الاقبال وآخر الشحم في الهزال وشاة ممغل إذا حمل عليها في السنة مرتين وشاة مقص إذا استبان ولدها وشاة ممجر إذا عظم ولدها في بطنها فهزلت وثقلت ولم تطق على القيام حتى تقام فإذا كان ذلك عادة لها فهي ممجار وشاة محدث إذا قرب ولادها وموحد ومفرد ومفذ إذا ولدت واحدا وشاة مضو ومدقل تلد الضاوي من السخل وشاة محل ايبس لبنها ثم أكلت الربيع فدرت وقيل هي نزول اللبن من غير نتاج والمعنيان متقاربان وشاة ممغر ومنغر إذا حلبت لبنا يخلطه دم فإذا كان ذلك عادة لها قيل ممغار ومنغار وشاة ممصل يتزايل لبنها في العلبة قبل أن يحقن ومسيس إذا كثر قملها وبقرة مغز إذا عسر حملها ومتبع ذات نبيع وهو ولدها أول سنة ومجذر ذات جؤذر ومذرع ذات ذرعان أي أولاد ومعجل ذات عجل وظبية مخذل إذا أقامت على ولدها وسبعة مجح إذا حملت وأقربت وعظم بطنها وقيل كل ذات ظفر من السباع مجج وزقد يقتاس ذلك للمرأة الحبلى كما يقتاس الحبلى من النساء للسبعة وكلبة مجعل إذا أحبت السفاد وكذلك الذئبة والأسدة وكل ذات ظفر من السباع مجعل وطائرة مفرج ذات فرج ودجاجة مرخم إذا حضنت بيضها وكذلك النعامة ودجاجة مقف إذا انقطع بيضها وقيل اجتمع البيض في بطنها وضبة منظم كناظم وكذلك الدجاجة والسمكة وممكن إذا باضت وشجرة مورق ذات ورق ونخلة موقر إذا كثر حملها ومغضف إذا كثر سعفها وساء ثمرها ومصيص محشفة وممرحا إذا سقط بسرها غضا ومسلس إذا تناثر بسرها ومبتل إذا بانت فسيلتها عنها حتى تنفصل وتستغني وهي فسيلة بتيلة وبتول ونخلة مهجر مفرطة في الطول وقوس مرن مصوتة وريح مجفل سريعة وسحابة مخيل إذا رأيتها حسبتها ماطرة وأرض ممحل جدبة وداهية مذكر لا يقوم إلا ذكران الرجال وحمى مردم دائمة.
مفعل امرأة مكعب كعاب ومعجز هرمة ومثيب ثيب ومسلب تلبس ثياب الحداد ومسلبة أكثر وناقة مسبط ومسبغ إذا ألقت ولدها لغير تمام ومعجل كمعجل ومنضج إذا جاوزت الحق بشهر ونحوه يعني الوقت الذي ضربت فيه ومعضل إذا نشب ولدها في بطنها ومعود أتى عليها بعد بزولها أربع سنين ومنيب مسنة وناقة مملح إذا كان فيها شيء من شحم قال عروة ابن الورد:
عشية رحنا رائحين وزادنا ... بقية لحم من جزور مملح
وشاة مرمد إذا استبان حملها وعظم بطنها وطائرة مفرخ كمفرخ وقطأة مطرق إذا حان خروج بيضها قال العبدي:
وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق
وجعل بعضهم المطرق هنا صفة للأفحوص وذلك لقربة منها وبيضها فيه والمطرق أيضا التي تضيق استها ببيضها ودجاجة منظم كمنظم وكذلك الضبة والسمكة وشجرة مسوق إذا صار لها ساق وتمرة مصلب إذا بلغت اليبس.

(4/170)


مفاعل امرأة مجالع ألقت عنها الحياء ومراسل تراسل الخطاب وقيل هي التي مات زوجها أو طلقها وناقة ممارن إذا ظهر لهم أنها لقحت ثم لم يستبن بها حمل وقيل هي التي يكثر الفحل ضرابها ثم لا تلقح وناقة معالق ومذائر ترأم بأنفها ولا يصدق حبها ومؤالف رؤوم وقيل هي اللازمة القطيع حكاه الفارسي وأنشد:
وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفا ... قلاص عدي أو قلاص بني وبر
وناقة مجالح تدر في الشتاء وممانح يبقى لبنها بعد ذهاب ألبان الإبل وناقة محارد لا تدر في القر وقيل هي التي قل لبنها أي وقت كان ومغار بطيئة اللبن وذلك عند كراهيتها الولد وإنكارها الحالب وناقة مقامح تأبي شرب الماء والجمع قماح قال بشر بن أبي خازم:
ونحن على جوانبها قعود ... نغض الطرف كالإبل القماح
ويقال لشهرين في الشتاء شهرا قماح لأن الإبل تقامح فيهما عن الماء قال الشاعر الهذلي:
فتى ما ابن الأغر إذا شتونا ... وحب الزاد في شهري قماح
قال الفارسي: يقال شهرا قماح وقماح فمن كسر جعله مصدر قامح ومن ضمه جعله كالأباء وسحابة مرائس متقدمة للسحاب.
مفعال ناقة مقطار تشول بذنبها وتجمع قطريها وذلك عند إشعارها باللقح.
مفتعل شاة معتاط أنزي عليها فلم تحمل.
مفعل خادم متبع معها ولدها يتبعها ونخلة موقر كموقر.
مفعل أرض مرب لا يزال بها ثرى ومجهل لا يهتدي فيها.
مفعل امرأة ملز ملازمة للخصومة وناقة منعب سريعة وملوح ضامرة وقوس مطحر ترمى بسهمها صعدا فلا تقصد الرمية.
مفعال اعلم أن مفعالا يكون نعتا للمؤنث بغير هاء لأنه انعدل عن النعوت انعدالا أشد من انعدال صبور وشكور وما أشبههما من الصروف عن جهته لأنه شبه بالمصادر لزيادة هذه الميم فيه ولأنه مبني على غير فعل ويجمع على مفاعيل ولا يجمع المذكر بالواو والنون ولا المؤنث بالألف والتاء إلا قليلا فمن ذلك قولهم امرأة مبساق إذا وقع اللبن في ثديها وكذلك الناقة والشاة ومذكار ومئناث إذا كان من عادتها أن تلد الاناث والذكور ومحماق إذا ولدت الحمقى ومكياس تلد الأكياس ومنجاب تلد النجباء ومنتاق كثيرة الولد وكذلك الناقة ومتئام إذا كان من عادتها أن تلد اثنين اثنين وكذلك الشاة ومقلات لا يعيش لها ولد وكذلك الناقة وجارية مفناق حسنة فتية منعمة وامرأة مبهاج غلبت عليها البهجة ومغناج من الغنج ومخناث من التكسر ومعطار متعطرة وامرأة مقلاق الوشاح إذا كان لا يثبت على خصرها من دقته ومرفال كثيرة الرفلان وهو أن تجر ثوبها جرا حسنا ومعطاء من العطية ومهداء من الهدية ومكسال من الكسل وكذلك الذكر وأنشد: وغضيض الطرف مكسال الضحى أحور المقلة كالريم الأغن

(4/171)


وامرأة ميسان منعاس من الوسن وامرأة منداص طياشة ومهزاق ومنفاص كثيرة الضحك ومكثار كثيرة الكلام وميقاب واسعة الفرج ومجبال ثقيلة ومتفال غير متعطرة وناقة مهشار تضبع قبل الإبل وتلقح في أول ضربة ولا تمارن وناقة مبلام لا ترغو من شدة الضبعة ومقراع إذا كان يضربها الفحل في أول ضراب الإبل ومملاص وممصال تلقي ولدها وهو مضغة وكذلك الشاة وناقة ممراط كممرط ومعجال ألقت ولدها لغير تمام وهي أيضا التي إذا وضع الرجل رجله في غرزها قامت ووثبت وناقة مزلاق ومجهاض ومسباغ تلقي ولدها لغير تمام وناقة مرباع تلد في أول الربيع ومصياف تلد في الصيف ومدراج للتي تجوز وقتها الذي ضربت فيه تحمل أكثر من سنة وهي أيضا التي تدرج الحقب فيلحق بالتصدير وناقة مدفاع تدفع اللبن على رأس ولدها لكثرته وكذلك الشاة ومجلاح مجلحة على الشتاء في بقاء لبنها ومخراط ومنغار إذا احمر لبنها ولم تخرط ومنزاح يسرع انقطاع لبنها ومبعار تبعر على حالبها وكذلك الشاة وناقة مخزاب وهو ورم في الضرع من البرد والعين يصيب الناقة والنفساء وقد خزبت وخزب ضرعها فيسخن لها الجباب فيدهن به ضرعها والجباب كالزبد يعلو ألبان الإبل وناقة مقحاد عظيمة القحدة وهي بيضة السنام ومرسال كثيرة الشعر في ساقيها وناقة مقلاص إذا كان سمنها في الصيف وقيل هي التي سمنت ومشياط سريعة السمن وناقة مصباح لا تبرح من مبركها ولا ترعى حتى تستطرف غيره وناقة مسياع ذاهبة في الرعى وقيل هي التي تصبر على الاضاعة وقد ساعت تسوع وهذا من النادر. وقال الفارسي: وهذا بمنزلة الامالة في مقلات يعني أن الكسرة التي في ميم مسياع متوهمة في السين فلهذا قلبت الواو ياء كما توهم من أمال مقلاتا الكسرة التي في الميم واقعة على القاف فكأنه قال قلات فأمالها كما أمال قفافا والذين لم يميلوا مقلاتا توهموا الفتحة على القاف فلم يميلوه كما لم يميلوا غزالا ومن قال ساع الشيء يسيع إذا ضاع فمسياع على القياس وناقة مهراس كثيرة الأكل ومدقاع تأكل النبات حتى تلزقه بالدقعاء وهي التراب وناقة مهياف سريعة العطش وكذلك ملواح وقيل الملواح التي لوحها السفر أي ذهب بلحمها وقيل هي العظيمة الألواح وناقة ميراد ثعجل الورد ومطلاق متوجهة إلى الماء وملحاح لا تكاد تبرح الحوض وناقة مسناف ومسناع متقدمة في السير ومرقال ومظعان سريعة وملحاق لا تكاد الإبل تفوتها في السير وميجاف كثيرة الوجيف وممراح نشيطة ومرخاء شديدة العدو وقيل هو فوق التقريب وناقة مخناف إذا مالت بيدها في أحد شقيها من النشاط وكذلك غيرها من الدواب وقيل هو إذا لوى الفرس حافره إلى وحشية وناقة مسحاج تسحج الأرض بخفها فلا تلبث أن تحفى وناقة مسحاح تقتحم بالشول من غير إن ترسل فيها ومذعان سلسة الرأس منقادة لقائدها وناقة مرياع للتي يسافر عليها ويعاد وأصله من راع الفيء إذا عاد وقد تريع السمن والسراب إذا جاء وذهب والهاء لغة في تريع وهي عند أبي عبيد مبدلة ولم يبدلوا الهاء من العين في شيء من تصاريف هذا المثال إلا في قولهم تريع وتريه ودابة مثفار ترمي بسرجها إلى مؤخرها وشاة متماه يتغير لبنها سريعا ونخلة مبكار تدرك في أول النخل ومعجال تبكر بالحمل ومئخار تبقى إلى آخر الصرام قال الراجز:
ترى العضيد الموقر المئخارا ... من وقعه ينتثر انتثارا

(4/172)


وميقار تكثر الحمل ومجلاح لا تبالي القحوط ومبسار لا يرطب بسرها ولكنه سقط فأرطب في الأرض ومسلاس يتناثر بسرها ومبسار بيضاء البسر وأرض مبكار وممراح ومحبار سريعة الانبات ومنبات كثيرة الانبات ومرياع كثيرة الريع ومربال كثيرة الربل وهو ما نبت بعد القيظ من الصفرية ومعشاب كثيرة العشب ومذكار تنبت ذكور العشب ومرباب لا يزال بها ثرى ومحلال تحل كثيرا وسحابة مبكار مدلاج من آخر الليل ومقطار كثيرة القطر ومغزار غزيرة ومدراء دائمة غزيرة وليلة مدجان مظلمة ومزلقة مدحاض يدحض فيها كثيرا. وإذا صغرت مفعالا صغرته على مفيعيل كقولك امرأة معيطية في تصغير معطاء فإن حذفت إحدى الياءين في التصغير رددت الهاء فقلت معيطية وحذف إحدى الياءين مع اثبات الهاء أكثرث من اثبات الياءين مع غيرها.
مفعيل امرأة مغليم مغتلمة ومعطير من العطر وأنشد ابن السكيت:
يضربن جأيا كمدق المعطير
وامرأة مئشير من الاشر ومكثير كثيرة الكلام وفرس محضير شديدة العدو وتصغير هذا كله بغير هاء كما تقدم في مفعال فأما تكسيرهما فأن سيبويه قال فأما ما كان مفعالا فإنه يكسر على مثال مفاعيل وذلك لأنه شبه بفعول حيث كان المذكر والمؤنث فيه سواء ففعل ذلك به كما كسر فعول على فعل فوافق الأسماء ولا تجمع بالواو والنون كما لا يجمع فعول وكذلك مفعيل لأنه للمذكر والمؤنث سواء قال سيبويه: وقالوا مسكينة شبهت بفقيرة فصار بمنزلة فقير وفقيرة وإن شئت قلت مسكينون كما تقول فقيرون وقالوا مساكين كما قالوا مآشير وقالوا أيضا امرأة مسكين على قولهم امرأة خيار ورسول وإنما قالوا مسكينون كما قالوا مسكين ومسكينة.
فعيل امرأة عليم كمغليم وأنشد أبو علي:
لو كان رمح أستك مستقيما ... نكت به جارية غليما
فعول اعلم أن فعولا إذا كان بتأويل فاعل لم تدخله هاء التأنيث إذا كان نعت المؤنث تقول امرأة ظلوم وغضوب وقبول معناه امرأة ظالمة فصرف عن فاعلة إلى فعول فلم تدخله هاء التأنيث لأنها لم تبن على الفعل وذلك أن فاعلا مبني على فعل ومفعلا مبني على أفعل وفعيلا مبني على فعل وفعلا مبني على فعل فلما لم يكن لفعول فعل تدخله تاء التأنيث تبنى عليه لزمه التذكير لهذا المعنى فإذا كان فعول بتأويل مفعول دخلته الهاء ليفرقوا بين ماله الفعل وما بين ما الفعل واقع عليه فمن ذلك قولهم حلوبة لما يحلب قال عنترة:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم

(4/173)


قال أبو علي: الحلوبة هنا ليس بجمع لأنه تمييز وإنما جمع الوصف فقال سودا حملا على المعنى ويقال أكولة الراعي للشاة يسمنها الراعي لنفسه فأخرجوها على حد في تأويل مفعول وقالوا شاة رغوث بغير هاء للتي يرغثها ولدها أي يرضعها فلم يدخلوا الهاء ولو أدخلوها لكان ذلك صوابا وفي التنزيل: " فمنها ركوبهم ومنها يأكلون " فذكر لأن المعنى فمنها ما يركبون وذكر ما لم يقصد به قصد التأنيث وفي مصحف عبد الله فمنها ركوبتهم فأنث على الأصل لأن فعولا بتأويل مفعول والركوبة ما يركبون والعلوفة ما يعلفون والحمولة ما احتمل عليه الحي من بعير أو حمار أو غيره إن كان عليها أحمال وإن لم تكن والحمولة الأجمال وقيل التي عليها الأثقال خاصة. وقال الفارسي: هي الأحمال بأعيانها فأما الحمولة بالفتح فما احتمل عليه خاصة عنده. قال: وفي التنزيل: " ومن الأنعام حمولة وفرشا " والقتوبة ما يقتبون بالقتب الواحد والجميع في ذلك كله سواء وإذا قالوا حلوب وركوب فأسقطوا الهاء لم يكن إلا وقالوا شاة جزوز وهي التي يجز صوفها وجارية قصورة وقصيرة محبوسة ليست بخارجة وأنشد:
وأنت التي حببت كل قصيرة ... إلي وما تدري بذاك القصائر
وقد قدمت اشتقاق هذه الكلمة في باب البناء عند ذكر القصر الذي هو البيت ويقال هذه رضوعة للفصيل إذا كانت ظئرا له وقيل الرضوعة من الغنم التي ترضع قال الراجز:
أودي بنو غنم بألبان العصم ... بالمصفقات ورضوعات البهم
الاصفاق أن لا يحلبها في اليوم إلا مرة والنسولة التي يتخذ نسلها وناقة طروقة الفحل وهي التي بلغت أن يضبها فأما قولهم رجل شنوأة فالهاء للمبالغة وهي فعول في معنى فاعل وعلى مثاله رجل لجوجة وعروفة أي صابر وفروقة من الفرق وملومة من الملالة وكذلك المرأة فيهما ورجل صرورة للذي لم يحج وقيل الذي لم يتزوج ورجل نظورة سيد ينظر إليه ورجل فروة فرار وقال أبو الحسن الأخفش: قالوا فروقة وملولة وحمولة فألحقوا الهاء حين أرادوا التكثير وقال أبو عمر الجرمي: ويقال أيضا فروق وملول فمن قال فروقة وملولة قال فروقات وملولات ومن قال فروق وملول وملول قال فرق وملل كما يقال صبر وغدر وقال الأخفش: بعض الناس يقول رجل صرورة ورجلان صرورة فمن قال هذا أجراه مجرى المصدر فإذا صغرت فعولا صغرته بغير هاء كقولك المرأة صبير فإن لم تذكر الموصوفة أثبت الهاء وقالوا هي عدو الله وعدوة الله والتصغير فيهما على ما قدمت ذكره. قال سيبويه: وأما ما كان فعولا فإنه يكسر على فعل عنيت جمع المؤنث أو المذكر وذلك صبور وصبر وغدور وغدر وإنما استويا لأنه لا علامة للمؤنث فيه وقد يجمعون المؤنث فيه على فعائل كقولهم عجوز وعجائز قال الشاعر:
جاءت به عجز مقابلة ... ما هن من جرم ولا عكل

(4/174)


وجدود وجدائد وصعود وصعائد وسنأتي على شرح هذا وإنما جاء على فعائل لأنه مؤنث وكأن علامة التأنيث فيه مقدرة فصارت بمنزلة صحيحة وصحائح وقالوا للواله عجول وعجل ولم يقولوا عجائل وسلوب وسلب وسلائب والسلوب التي سلبت ولدها بموت أو ذبح وسنأتي على شرح ذلك بعد فراغ الفصل في شرح جملة هذا الباب وشبهوا فعولا وفعائل في النعت بالاسم كقولهم قدوم وقدائم وقدم وقلوص وقلائص وقلص وقد يستغنى ببعض هذا عن بعض قالوا صعائد ولا يقال صعد ويقال عجل ولا يقال عجائل قال: وليس شيء من هذا وإن عنيت به الآدميين يجمع بالواو والنون كما أن مؤنثة لا يجمع بالتاء لأنه ليس فيه علامة التأنيث لأنه مذكر الأصل وأنا الخص هذا الفصل بما يحضرني من شرح أبي علي الفارسي وأبي سعد السيرافي قالا لم يجمع صبور وكأنه جمع في المؤنث والمذكر جمع السلامة لأن صبورا قد استعملت للمؤنث بغير هاء من أجل أنها لم تجر على الفعل فلما طرحت الهاء في الواحدة وإن كان التأنيث يوجب الهاء كرهوا أن يأتوا بجمع يوجب ما كرهوه في الواحد فعدل به عن السلامة إلى التكسير في المؤنث فلما عدل به عن التكسير في المؤنث أجري المذكر مجراه. قال سيبويه: ومثل هذا مري وصفي قالوا مرايا وصفايا ومرايا وصفايا فعائل غير أن الأعلال أوجب لها هذا اللفظ كما يقال في خطيئة خطايا وفي مطية مطايا وهذا إنما يحكم في التصريف وليس من غرض هذا الكتاب وقد يجوز أن يكون وزن مري وصفي فعيلا وفعولا وقالوا للذكر جزور وجزائر لما لم يكن من الآدميين صار في الجمع كالمؤنث وقد تقدم أن ما لا يعقل يجري مجرى المؤنث في الجمع. قال: وشبهوه بالذنوب والذنائب. وقال غيره: الذنوب يذكر ويؤنث فمن ذكره قال في أدنى العدد أذنبة وقد روي أن الملك الغساني الذي كان أسر شاسا أخا علقمة بن عبدة لما مدحه علقمة وسأله إطلاق أخيه أنشد القصيدة فلما أن بلغ إلى قوله:
وفي كل حي قد خبط بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب

(4/175)


قال نعم وأذنبة فأطلقه وأعطاه وأحسن إليه وأراد سيبويه بالذنائب على اللغتين جميعا. قال: وقالوا رجل ودود ورجال ودداء شبهوه بفعيل لأنه مثله في الزنة والزيادة ولم يتقوا التضعيف لأن هذا اللفظ في كلامهم نحو خششاء. قال أبو سعيد: أما قولهم ودود ووداء ففيه مخالفة القياس من جهتين احداهما أن فعولا لا يجمع على فعلاء وإنما يجمع عليه فعيل ككريم وكرماء والثانية أن فعيلا إذا كان عين الفعل ولامه من جنس واحد فإنه لا يجمع على فعلاء لا يقولون شديد وشدداء ولا جليل وجللاء وإنما قالوا ودداء لأنه لما خرج عن بابه فشذ في وزن الجمع احتملوا شذوذه أيضا في التضعيف فشبهوه بخششاء في احتمال التضعيف وقوله لأنه مثله في الزنة يريد زنة حرف اللين في سكونه من فعيل وفعول والزيادة فيهما أن الواو والياء زائدتان وقالوا عدو وعدوة فشبهوه بصديق وصديقة كما قالوا للجمع عدو وصديق. قال السيرافي والفارسي: يقال عدو للواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث قال الله تعالى: " إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا " وقال " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين " وكذلك يقال الصديق للواحد والاثنين والجماعة والمؤنث والمذكر وقد يدخلون الهاء عليهما جميعا لأنهما لما تضادا جريا مجرى واحدا. قال: وقد أجري شيء من فعيل مستويا في المؤنث والمذكر وذلك قولك ملحفة جديد وسديس وكتيبة خصيف وريح خريق وقالوا مدية جراز وهذام والباب أن المذكر والمؤنث يختلف في فعيل إذا لم يكن فعيل في معنى مفعول تقول رجل كريم وشريف وامرأة كريمة وشريفة وفعول يستوي فيهما تقول رجل صبور وغدور وامرأة صبور وغدور فذكر سيبويه فعيلا في هذه الأحرف أنه قد استوى فيها المذكر والمؤنث وجرت على حكم فعول فأما جديد فقد قدمت ذكر الاختلاف فيه في الباب الذي قبله يقال نفس عروف إذا حملت على شيء اطمأنت إليه وهمة طموح مستشرفة إلى معالي الأمور وامرأة ردوح عجزاء كرداح وقطوع تنقطع عند البهر وعصوب زلاء وجارية بسوق إذا جرى اللبن في ثديها وهي بكر وكذلك الناقة والشاة وامرأة جفول كبيرة وجمة جفول عظيمة وامرأة عجوز مسنة وقد قيلت بالهاء وامرأة رصوف صغيرة الفرج ورصوص رتقاء ورطوم واسعة الجهاز كثيرة الماء وخفوق يسمع لفرجها صوت إذا جومعت وأتان خقوق يصوت حياؤها من الهزال وقد خفت تخق وامرأة خبوق كخقوق ومصوص يمتص رحمها الماء وخضوف تلد في التاسع ولا تدخل الإبل التي تنتج لخمس وعشرين بعد المضرب والحول ومن المصاييف التي تنتج بعد المضرب والحول بخمس وقد خصفت تخصف خصافا وولود ونثور كثيرة الولد وكذلك الكافة والظائرة والنزور أيضا من النساء القليلة اللبن ورقوب لا يعيش لها ولد ويوصف به الرجل وهي من الإبل التي لا تدنو إلى الحوض مع الزحام وذلك لكرمها وامرأة ثكول وهبول فاقد وعجول كثكول وكذلك الناقة وامرأة نكوع قصيرة ودروم قصيرة مع صغر سيئة المشي وخفوت لا تكاد تبين من الهزال وقيل هي التي تستحسنها ما دامت وحدها فإذا رأيتها في جماعة النساء عبتها وامرأة طروح تطرح عنها ثوبها ثقة بحسن خلقها وهي من النخل الطويلة العراجين ودسوس بها عيب في جسدها فهي تندس في اللحاف لئلا يراها بعلها وعروب ضحاكة وقيل عاشقة لزوجها متحببة إليه يراها ولعوب وشموع وعطوف كذلك وهي من الإبل التي عطفت على بوفرئمته وهي من القسي التي عطفت احدى سيتيها على الأخرى وهي أيضا التي تتخذ للأهداف يعني القوس العربية وخلوب خداعة وقدوع كثيرة الحياء قليلة الكلام وخرود حيية وقيل بكر لم تمسس ونفور نافرة

(4/176)


وقذور متباعدة وكذل عيوف ويستعملان في الإبل وكفور وكنود كافرة للمواصلة وحسود حاسدة وعلوق لا تحب زوجها وهي من الإبل التي لا تألف الفحل ولا ترأم الولد وقيل هي التي ترأم بأنفها وتمنع درتها وصيود سيئة الخلق وقد قيل صيدانة وظنون لها شرف تتزوج طمعا في ولدها وقد أسنت ومنون تتزوج لما لها فه تمن على زوجها وبروك إذا تزوجت وابنها رجل ويقال لابنها الجرنبذ وامرأة رؤود بهمز وبغير همز إذا كانت تدخل بيوب الجيران وهي رواد وامرأة هجول وهلوك بغي وفشوش قاعدة على الجردان وقيل الرخوة المتاع وجروز شديدة الأكل وكذلك الناقة وامرأة نعوس كثيرة النعاس وهي من الإبل الغزيرة التي تنعس عند الحلب وعين دموع كثيرة الدمع أو سريعته ولثة بثوغ كثيرة اللحم والدم وهي أقبح اللثات وحكى الفارسي أن بعض الأعراب دعا لصاحبه أو أخيه فقال رزقك الله ضرسا طحونا ومعدة هضوما وفقحة نثورا وفي بعض النسخ وسرما نثورا وقال أجد نفسي عزوفا عن اللهو أي عازفة ونفس لجوح أبية وفرس نتوج حامل وكذلك عقوق وقيل النتوج والعقوق لكل ذات حافر وبرذونة رغوث لا تكاد ترفع رأسها من المعلف وفي المثل: " كل برذونة رغوث " وفرس جموح للأنثى تذهب على وجهها وناقة لقوح لاقحة في المثل " اللقوح الربعية مال وطعام " وكشوف يحمل عليها في كل سنة والمصدر الكشاف وقد أكشف القوم العام وناقة بروق تشول بذنبها ترى أنها لاقح وليست كذلك ومنه قول بعض الأعراب لصاحبه أو أخيه دعني من تكذابك وتأثامك شولان البروق وكمون كتوم للقاح لا تبشر بذنبها وكتوم لا تشول بذنبها عند اللقاح ولا يعلم حملها وقيل هي التي لا ترغو إذا ركبها صاحبها والكتوم في القسي التي لا ترن وقيل التي لا صدع في نبعها وناقة غموس في بطنها ولد ومخوض إذا أخذها المخاض عند النتاج ودحوق تخرج رحمها عند النتاج دحقت تدحق دحوقا ورحوم تشتكي رحمها بعد الولادة ولا تدحق وقيل هي التي بها داء في رحمها وخفود مجهضة وجرور تزيد على حملها وصعود إذا خدجت لسبعة أشهر أو ثمانية أو تسعة فعطفت على ولدها الذي من عام أول فتدر عليه فيلمظ منها ويؤخذ لبها وهو أحلى اللبن وجمعها صعائد وصعد وقال بعضهم: لا يقال صعد وقد تقدم ورؤوم إذا خدجت أو مات ولدها فعطفت على غيره فرئمته وظؤور لازمة للفصيل أو البو ولبون غزيرة اللبن والجمع لبن وكذلك الشاة ووكوف غزيرة اللبن وكذلك الشاة أيضا ومنحة وكوف غزيرة. قال الفارسي: الوكيف الهطل وناقة ضفوف كثيرة اللبن وكذلك الشاة وحفول سريعة جمع اللبن في الضرع وحشوك كحشود وقيل هي الغزيرة اللبن حفلت أو لم تحفل ورفود تملأ القدح في حلبة واحدة وصفوف تجمع بين محلبين في حلبة وقيل هي التي تصف يديها عند الحلب وشفوع وقرون تجمع بين محلبين في حلبة وقيل القرون المقترنة القادمين والآخرين وقيل هي التي إذا بعرت قارنت بين بعرها وقيل هي التي تضع رجلها موضع يدها وكذلك هي من الخيل وناقة نفوح لا تحبس لبنها وفخور تعطيك ما عندها من اللبن ولا بقاء للبنها وقيل هي العظيمة الضرع والفخور من النخل العظيمة الجذع الغليظة السعف وناقة نجود مغزار وقيل هي الشديدة النفس وقيل هي التي لا تبرك إلا على مرتفع من الأرض وقيل هي التي لا تحمل من الأتن خاصة وقيل هي الطويلة العنق منهما ومكود غزيرة اللبن وقيل القليلته وكذلك الشاة والجمع مكائد وهي من الآبار التي لا تنقطع مادتها على التشبيه وناقة جدود وشصوص قليلة اللبن وقد قدمت تصريف فعلها وناقة مصور

(4/177)


يمتصر لبنها قليلا قليلا وكذلك الشاة والبقرة وخص بعضهم به المعزى وناقة جذوب مرتفعة اللبن كجاذب ونهوز قليلة اللبن لا تدر حتى تنهز باليد وتخور لا تدر حتى يضرب أنفها وعصوب لا تدر حتى تعصب فخذاها وقد عصبت وعصبتها وزبون ترمح عند الحلب وبسوس لا تدر إلا على الابساس وهو أن يقال لها بس بس وعسوس وقسوس لا تدر حتى تتباعد من الحالب وهي أيضا التي تباعد القطيع في المرعى وضروس سيئة الخلق عند الحلب وحرب ضروس منه وهي الشديدة وناقة ضروس وعضوض تعض لتذب عن ولدها وزجور تدر على الفصيل كرها إذا ضربت فإذا تركت منعته وضجور كزجور وفي المثل " قد تحلب الضجور العلبة " وناقة فتوح وثرور واسعة الاحليل وقد قدمت تصريف فعليهما والحصور من الإبل كالعزوز وناقة حضون ذهب أحد طبييها وهو الحضان والحضون أيضا من الإبل والغنم التي أحد خلفيها أكبر من الآخر وشطور ذهب خلفان من أخلافها وهي من الشاء التي يبس أحد خلفيها وناقة تلوث يبس ثلاثة من أخلافها وجذوب لا يثبت صرارها وهي من الأتن السمينة ومن جميع الدواب السريعة وناقة شطوط عظيمة جنبي السنام وجزور طعوم أخذت شيئا من سمن ودلوح موقرة شحما أو مثقلة حملا وسحابة دلوح مثقلة بالماء منه قال مطيع بن اياس يرثي يحيى بن زياد:ا قليلا قليلا وكذلك الشاة والبقرة وخص بعضهم به المعزى وناقة جذوب مرتفعة اللبن كجاذب ونهوز قليلة اللبن لا تدر حتى تنهز باليد وتخور لا تدر حتى يضرب أنفها وعصوب لا تدر حتى تعصب فخذاها وقد عصبت وعصبتها وزبون ترمح عند الحلب وبسوس لا تدر إلا على الابساس وهو أن يقال لها بس بس وعسوس وقسوس لا تدر حتى تتباعد من الحالب وهي أيضا التي تباعد القطيع في المرعى وضروس سيئة الخلق عند الحلب وحرب ضروس منه وهي الشديدة وناقة ضروس وعضوض تعض لتذب عن ولدها وزجور تدر على الفصيل كرها إذا ضربت فإذا تركت منعته وضجور كزجور وفي المثل " قد تحلب الضجور العلبة " وناقة فتوح وثرور واسعة الاحليل وقد قدمت تصريف فعليهما والحصور من الإبل كالعزوز وناقة حضون ذهب أحد طبييها وهو الحضان والحضون أيضا من الإبل والغنم التي أحد خلفيها أكبر من الآخر وشطور ذهب خلفان من أخلافها وهي من الشاء التي يبس أحد خلفيها وناقة تلوث يبس ثلاثة من أخلافها وجذوب لا يثبت صرارها وهي من الأتن السمينة ومن جميع الدواب السريعة وناقة شطوط عظيمة جنبي السنام وجزور طعوم أخذت شيئا من سمن ودلوح موقرة شحما أو مثقلة حملا وسحابة دلوح مثقلة بالماء منه قال مطيع بن اياس يرثي يحيى بن زياد:
قلت لثجاجة دلوح ... تسح من وابل سحوح
أمي الضريح الذي أسمي ... ثم استهلي على الضريح
ليس من العدل أن تشحي ... على فتى ليس بالشحيح

(4/178)


وإنما أوردت هذه الأبيات بكمالها لذهابها في الرقة والحسن وجودة التأبين وناقة امون أمنت أن تكون ضعيفة والجمع أمن ورحول قوية على الارتحال وناقة خنوف تقلب خف يديها إلى وحشيها إذا سارت والوحشي الجانب الأيسر وقيل هي اللينة اليدين في السير وقد يستعمل في الخيل فرس خنوف إذا هوى بحافره إلى وحشية وعم به بعضهم جميع الدواب وبحوث تبتحث التراب بأخفافها أخرا في سيرها وخسوق سيئة الخلق تخسق الأرض بمناسمها أي تخدها ونسوف تنسف التراب في عدوها وقيل هي التي تكون في أوائل الإبل إذا وردت الماء وقيل هي التي تأخذ الكلأ بمقدم فيها وزحوف تجر رجليها تمنح بهما الأرض وقطوف بطيئة السير قد تقطع القطوف الوساع ولجون بطيئة السير ثقيلة وضغون فيها معاسرة وهوى في غير وجهها وذقون تميل ذقنها إلى الأرض وتهز رأسها تستعين بذلك على السير وعروض

(4/179)


لا تقبل الرياضة ولا ذللت وذمول من الذميل وهو السير اللين وكذلك النعامة ووسوج من الوسيج وهو ضرب من السير وملوس من الملس وهو سير فوق العنق وسبوت من السبت وهو العنق وقيل فوق العنق وولوق من الولق وهو سير في سرعة وملوع ونعوب من الملع والنعب وهما السير السريع وزفوف من الزفيف. قال أبو العباس: هو مقاربة الخطو في سرعة وقال أبو اسحق: هو أول عدو النعام وناقة زروف طويلة الرجلين واسعة الخطو وعصوف سريعة ونسوج سريعة نقل القوائم وقيل هي التي لا يثبت حملها ولا قتبها عليها وسعوم باقية على السير والجمع السعم وزلوق سريعة وزلوج وزلوج ومروح نشيطة وعنود تتنكب الطريق من نشاطها وقوتها وقيل هي التي ترعى أو تبرك ناحية وخلو تبرك فتضرب فلا تقوم خلأت تخلأ خلاءا وحرون خلوء ودفون تبرك وسط الإبل وقيل هي التي تكون وسط الإبل إذا وردت الماء وقذور لا تبرك مع الإبل وضجوع تبرك أو ترعى ناحية ودحول تعارض الإبل متنحية عنها وزحول إذا وردت الحوض فضرب الذائد وجهها فولت عجزها ولم تزل تزحل حتى ترد الحوض وفرود متنحية في المرعى والمشرب وطبوخ تذهب يمينا وشمالا وتأكل من أطراف الشجر وسلوف تكون في أوائل الإبل إذا وردت الماء وناقة قلوص منه شاتة وقد غلبت غلبة الأسماء وكذلك القلوص من النعام على التشبيه بالقلوص من الإبل وبزول كبازل وشروف شارف ونيوب مسنة ودلوق تكسرت أسنانها فتمج الماء إذا شربت وكزوم هرمة ومضوز وضموز مسنة وقيل الضموز التي تضم فاها لا تسمع لها رغاء والضموز من الحيات الشديدة العض وناقة رغو كثيرة الرغاء وسكوت صموت لا ترغو عند الرحلة إذا اجترت وصفون تجمع بين يديها ثم تفاج وتبول وشاة درور دارة وشاة ثعول تحلب من ثلاثة أمكنة وأربعة للزيادة التي في الطبي وقيل هي التي لها فوق خلفها خلف صغير واسم ذلك الخلف الثعل وكتيبة ثعول كثيرة الحشو والتباع منتشرة وشاة دجون لا تمنع ضرعها سخال غيرها وقعوص تضرب حالبها وتمنع الدرة وبعور تبعر على حالبها فسد اللبن وسحوف على ظهرها سحفة وهي الشحمة التي على الظهر وقيل بين الكتفين وكذلك الناقة والسحوف أيضا من الغنم الرقيقة صوف البطن وشاة زعوم لا يدري أبها شحم أم لا ومنه قيل في قول فلان مزاعم وهو الذي لا يوثق بقوله ورعوم يسيل مخاطها من الهزال ونثور تطرح من أنفها كالدود وحرون سيئة الخلق وثموم تقلع الشيء بفيها ورؤوم تلحس ثياب من مر بها ورموم ترم ما مرت به وظبية بغوم تصيح إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها ونفوز وثابة فأما قوله:
إراحة الجداية النفوز

(4/180)


فإن النفوز ليس بصفة للمؤنث ضرورة لأن الجداية يقع على الذكر والأنثى منها وأبوز كنفوز وخذول كخاذل وهي المتخلفة عن القطيع وكذلك البقرة وغيرها من الدواب وأتان ودوق تشتهي الفحل ونحوص قليلة اللبن ولا تكون هذه الصفة إلا في الأتن وأرنب زموع تمشي على زمعها إذا دنت من موضعها لئلا يقص أثرها وقيل هي السريعة وقد زمعت وأزمعت ودجاجة بيوض كثيرة البيض وودوك ذات ودك وحمامة هتوف كثيرة الهتاف وضبة مكون إذا باضت ونخلة قبور وكبوس حملها في سعفها وقيل سريعة الحمل ودوحة ربوض عظيمة وهي من القرى العظيمة الواسعة على التمثيل وقوس قلوع إذا نزع فيها انقلبت وطحوم سريعة السهم وطروح ومروح وضروح ونفوح وطحور بعيدة موقع السهم ومنه عين طحور إذا قذفت بقذاها وقوس زفوف تسمع لها رنينا وزجوم ضعيفة الارنان وهتوق وحنون مصوتة وهزوم مرنة وعصا بزوخ شديدة وكذلك عزة بزوخ ودرع فيوض واسعة وأرض قبور غامضة ومحول محلة ومفازة وهوق نائية المهواة وكذلك البئر وأكمة هدود صعبة المنحدر وعقبة كؤد صعبة المرقى وكذلك عنود وعنوت وبئر عضوض بعيدة القعر وقيل ضيقة وسهول ضيقة الخرق وقال الفارسي: بيون متباعدة الجول هذه عبارته في الاغفال فأما في الحجة فقال بئر بيون بعيدة القعر وأصل ذلك من التباين وهو التباعد قال الشاعر:
إنك لو ناديتني ودوني ... زوراء ذات منزع بيون
لقلت لبيك إذا تدعوني
وقد أنعمت تحسين هذه الكلمة وأريت وجه اشتقاقها فيما تقدم من هذا الكتاب وبئر جرور يستقي منها على بعير ولحود ودحول ذات تلجف أي نواحي وقيل في جرابها عوج فتذهب في أحد شقيها وبئر شطون لا تخرج دلوها إلا بحبلين لعوج في جرابها وبئر جموم سريعة إثابة الماء وكذلك الفرس قال النمر بن تولب:
جموم الشد شائلة الذنابي ... تخال بياض غرتها سراجا
وقذوم كجموم كأنها تقذم بالماء قال الراجز:
لتنزحن إن لم تكن جموما ... أو لم تكن قليذما قذوما
وهذا إن كان حملا على معنى القليب لأن القليب يذكر ويؤنث وهذا مثل ما أنشده الفارسي في كتاب الإيضاح:
يا بئر يا بئر بني عدي ... لأنزحن قعرك بالدلي
حتى تعودي أقطع الولي
قال: أراد حتى تعودي قليبا أقطع الولي وبئر قلوص لها قلصة أي جمة وخسوف إذا حفرت في حجارة فلم تنقطع لها مادة وبئر قطوع وضهول وضنون وظنون ونكوز وبروض ورشوح ومكول كله قليلة الماء ونضوض يجتمع ماؤها رشحا وصلود غلب جبلها فامتنعت على حافرها وهي من القدور البطيئة الغلي وبئر زلوخ متزلقة الرأس يقال مكان زلخ وبكرة دموك سريعة أعني البكرة التي هي بعض آلات الاستسقاء وضروس لا تزال تميل في شق فيخرج الرشاء من مدرجته عليها فيقع بين حائط الفرضة وبين البكرة وقد مرست البكرة وقد يقال ممراس وأنشد ابن السكيت:
دونا ودارت بكرة نخيس ... لا ضيقة المجرى ولا مروس
ودلو غروف وجروف كثيرة الأخذ من الماء وشربة مسوس عن الفارسي والمعروف ماء مسوس وأنشد ابن السكيت:
لو كنت ماء كنت لا ... عذب المذاق ولا مسوسا

(4/181)


وسنة حسوس ومحوش مجدبة وأزوم شديدة وحقيقة الأزم العض وقد يستعمل في المذكر ويقال عام أزوم وسنة جموش تحرق النبات ونورة جموش حارة حالقة وريح سهوك وسهوج وخجوج ونئوج شديدة المر ودروج لها مثل ذيل الرسن في الرمل والثمار والبيوت وهي من الهواجر التي تحلب العرق وطحور مفرقة للسحاب وجفول تجفل السحاب وسفور تسفره وهتوف حنانة وسحابة بكور مدلاج من آخر الليل وهموم صبوب للمطر وقطور كثيرة القطر ونطوف ماطرة إلى الصباح وكذلك الليلة وسحابة خلوج غزيرة ومنه ناقة خلوج غزيرة اللبن وجفنة خلوج قعيرة كثيرة الأخذ من الماء وركود ثقيلة مملوءة ورذوم مللأى تسيل وجرة هدور إذا غلى ما فيها وشفرة هذوذ وأذوذ صارمة ونية عنود وقذوف ونعور وشطون بعيدة وعقبة زلوج وزموج طويلة بعيدة وقافية شرود وندود سائرة في البلاد وداهية نؤود شنعاء وبؤوق شديدة ويمين غموس فاجرة غير برة لأنها تغمس صاحبها في النار وطعنة غموس منغمسة في اللحم وقد عبر عنها بالواسعة النافذة.
فعول بمعنى مفعول
امرأة أتوم مفضاة وأنشد ابن السكيت:
أيا ابن نخاسية أتوم
وخروس إذا عمل لها شيء عند الولادة وقد خرستها واسم الطعام الخرسة ويقال للبكر في أول بطن تحمله خروس وامرأة ذعور تذعر من كل شيء وأنشد أبو عبيد:
تنول بمعروف الحديث وإن ترد ... سوى ذاك تذعر منك وهي ذعور
وناقة سلوب إذا سلبت ولدها بذبح أو موت وقيل إذا ألقته لغير تمام وكذلك المرأة وخلوج كسلوب خلج عنها ولدها أي جذب وكذلك الظبية قال أبو ذؤيب:
كأن ابنة السهمي يوم لقيتها ... موشحة بالطرتين هميج
بأسفل ذات الدبر أفرد خشفها ... فقد ولهت يومين فهي خلوج
هكذا روي لي عن أبي علي الفارسي الدبر بالباء وقال هو موضع كثير النحل ورواه بعضهم الدير وهو تصحيف وسحابة خلوج مجتذبة من معظم السحاب وقد تقدم في باب فعول بمعنى فاعل أنها الغزيرة من السحاب والإبل وناقة زعوم وضغوث ولموس وشكوك وعروك وضبوث وغبوط وهي التي يشك في سنامها لا يدري أبه شحم أم لا وقد ضغثتها ولمستها ألمسها وعركتها أعركها وضبثتها أضبثها وغبطتها أغبطها وكذلك غموز وقد غمزتها أغمزها وكشوذ محلوبة بثلاث أصابع ورحول تصلح أن ترحل وشاة شفوع يشفعها ولدها ورغوث يرغثها ولدها وبئر غروف إذا كانت تغترف باليد وكذلك قدوح وقد قدحتها أقدحها قدحا ومتوح يمد منها باليدين على البكرة ونزوع ينزع منها باليد ونشوط لا تخرج منها الدلو حتى تنشط كثيرا أي تجذب ونزوف قليلة الماء منزوفة وقد يجوز أن تكون هذه فاعلة يقال نزفت البئر ونزفتها ونزوح كنزوف وتكون أيضا فاعلة نزحت ونزحتها ونثول إذا دفنت ثم أخرج ترابها وليست بجديد والجمع نثل وقد نثلتها أنثلها نثلا واسم التراب النثيل وتوبة نصوح منصوح لله فيها وقيل هو أن لا يرجع العبد إلى ما تاب عنه.
ومما جاء من الأسماء المؤنثة على مثال فعول
قولهم الهدود للسهلة من الرمل والصعود كله الأرض الغليظة والفتوح بمنزلة الحرور من سفح الجبل والكئود أصله الوصف وغلب غلبة الأسماء والذنوب الدلو والعروض من الشعر والعلوق المنية وأنشد ابن السكيت:
وسائلة بثعلبة بن قيس ... وقد علقت بثعلبة العلوق
والسموم والحرور من الرياح يكونان بالليل والنهار وقال العجاج:
ونسجت لوافح الحرور

(4/182)


ما جاء على فعول مما هو صفة في أكثر الكلام واسم في أقله
وذلك جنوب وحرور وشموم وقبول ودبور. قال سيبويه: لو سميت بشيء منها رجلا صرفته لأنها صفات في أكثر كلام العرب سمعناهم يقولون هذه ريح حرور وريح سموم وريح جنوب سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره قال الأعشى:
لها زجل كحفيف الحصا ... د صادف بالليل ريحا دبورا
وتجعل اسما وذلك قليل قال الشاعر وهو رجل من باهلة:
حالت وحال بها وغير آيها ... صرف البلى تجري به الريحان
ريح الجنوب مع الشمال وتارة ... رهم الربيع وصائب التهتان
ومن جعلها اسما لم يصرف شيئا منها اسم رجل وصارت بمنزلة الصعود والهبوط والحدور والعروض.
فعول قي قليلة في غير المصادر وفي المذكر والمؤنث لم يحك سيبويه منها إلا سدوسا وهو ضرب من الأكسية وأتيا وهو مسيل الماء ورواية غيره على ارادة الأجزاء منها كبرمة أعشار ونحوه.
فعال امرأة عضاد قصيرة قال:
ثنت عنقا لم تثنها جيدرية ... عضاد ولا مكنوزة اللحم ضمزر
الضمزر الغليظة اللئيمة وامرأة بضاض كثيرة اللحم تارة في نصاعة وقيل رقيقة الجلد ناعمة بيضاء كانت أو أدماء وامرأة رداح عظيمة العجيزة وكتيبة رداح ململمة كثيرة الفرسان ودوحة رداح عظيمة العجز أي الأصل وجفنة رداح عظيمة وامرأة رداح ثقيلة العجيزة وكذلك ثقال والثقال أيضا اللازمة لمجلسها المترزنة فيه وكذلك رزان وامرأة حصان عفيفة ونوار نفور من الريبة وعوان قد كان لها زوج ومنه حرب عوان أي قد قوتل فيها مرة وذراع خفيفة اليدين بالغزل وصناع صانعة وجواد معطاء وجماد ممسكة وكهام كليلة وجبان بمنزلة الجبان من الرجال وقد قيل جبانة ورواد طوافة في بيوت جاراتها ووقاح صلبة الوجه ولكاع حمقاء وفرس وساع واسعة الخطو وناقة بهاء تستأنس إلى الحالب ونخلة عوان طويلة أزدية وفضرس لباث بطيئة وأرض جهاد غليظة وجماد لم تمطر وسنة جماد لا تمطر وأرض حشاد تسيل من أدنى مطر وزهاد يرويها القليل من المطر وتمرع عليه وعزاز ورغاب وشحاح لا تسيل إلا من مطر كثير وبساط مستوية وبراح لينة واسعة ووخام لا ينجع كلأها وموات لم تعتمر وليلة عماس شديدة الظلمة وحرب عقام شديدة وعقبة جواد سريعة وكل هذا تحقيره بغير هاء وأما تكسيره فإن سيبويه قال وأما فعل فبمنزلة فعول وذلك قولك صناع وصنع وجماد وجمد كما قالوا صبور وصبر. قال ومثله من بنات الياء والواو نوار ونور ولم يأت لبنات الياء بمثال لأن إحداهما تغني عن الأخرى وهما كالحيز الواحد. قال: وتقول رجل جبان وقوم جبناء شبهوه بفعيل لأنه مثله في الصفة والزنة والزيادة يريد أن جبانا صفة كما أن ظريفا صفة وحرف اللين ساكن فيهما وهو الألف في جبان والياء في ظريف وهما زائدتان فيهما فجعل جبناء مثل ظرفاء. وقال غيره: يقال امرأة جبان وجبانة والجمع جبناء وقد جاء في شعر هذيل أجبان وللنحويين من غير القدماء باب فيما شذ من الجمع في الشعر قد عمله أبو علي الفارسي وأبو سعيد السيرافي وليس من غرض هذا الكتاب.

(4/183)


فعال امرأة شناط مكتنزة اللحم وضناك مثله وقد يكون في الإبل والشجر والنخل ولكاك كذلك وقد تكون في الإبل والرجال وخجام واسعة الهن ومشان سليطة مشاتمة وإزاء مال تحسن رعيته وناقة كناز عظيمة مكتنزة اللحم وكذلك البعير وناقة سناد شديدة ضامرة وقيل هي الطويلة السنام وقيل هي القليلة لحم الظهر وناقة نياف طويلة السنام وحضار بيضاء وخيار وهجان كريمة وقذاف ومزاق وشمال ودلات كله سريعة ماضية وقد يقال جمل دلاث وناقة جراض لطيفة بولدها وفراغ واسعة جراب الضرع صفي وقيل هي التي بغير سمة وقوس فراغ بغير وتر وقيل بغير سهم وبقرة لهاق بيضاء شديدة البياض ودابة جماع تصلح للسرج والإكاف وقدر جماع عظيمة تجمع الجزور ودرع نحاس متقاربة الحلق ودلاص لينة واسعة وتصغيرها هذا كله بغير هاء للمجاوزة وأما تكسيره فإن سيبويه قال وأما فعال فبمنزلة فعال ألا ترى أنك تقول كناز وجمل كناز ويقولون كنز يعني للجميع وقالوا رجل لكاك وامرأة لكاك وجمعه لكك وجمل دلاث والجمع دلث. قال: وزعم الخليل أن قولهم هجان للجماعة بمنزلة ظراف وكسروا عليه فعلا فوافق فعيلا ههنا كما وافقه في الأسماء وأنا أحبر هذا الفصل وأكشف عن سره بما يحضرني من شرح الشيخين الفارسي والسيرافي قالا اعلم أن هجانا يستعمل للجمع والواحد وفيه مذهبان ذكر سيبويه أحدهما دون الآخر فأما الأول منهما فهو الذي ذكره سيبويه أنه يقال هذا هجان وهذان هجانان وهؤلاء هجان وذلك أن هجانا الواحد هو فعال وفعال يجري مجرى فعيل فمن حيث جاز أن يجمع فعيل على فعال جاز أن يجمع فعال على فعال لاستواء فعيل وفعال وأما المذهب الآخر فيقال هذا هجان وهذان هجان وهؤلاء هجان فيستوي الواحد والتثنية والجمع فيجري مجرى المصدر ولم يذكره سيبويه وقد ذكره الجرمي. قال: وزعم أبو الخطاب أنهم يجعلون الشمال جمعا وقالوا شمائل كما قالوا هجائن والشمال الخلق وقد قالوا في قول الأسود بن عبد يغوث:
ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل وما لومي أخي من شماليا
قالوا شمال ههنا جمع وهو بمنزلة هجان جمعا وقالوا درع دلاص وأدرع دلاص وفيها ما في هجان من المذهبين وقالوا جواد وجياد للجمع لأن جوادا مشبه بفعيل فصار بمنزلة قولك طويل وطوال واستعملوه يالياء دون الواو كما قال بعضهم طيال في طوال ويدلك على أن دلاصا وهجانا جمع لدلاص وهجان وأنه كجواد وجياد وليس كجنب قولهم هجانان على أن دلاصان والتثنية في هذا النحو دليل. قال أبو سعيد: قد ظهر من مذهب سيبويه أن دلاصا وهجانا إذا كان للجمع فهو جمع مكسر لدلاص وهجان إذا كان للواحد وأنه ليس فيه مذهب غير ذلك وشبهه بجواد وجياد ليكشف الواحد لأن جوادا الذي هو الواحد لفظه خلاف لفظ جياد الذي هو جمع فقال هجان الذي هو جمع بمنزلة جياد وهجان الذي هو واحد بمنزلة جواد وإن اتفق لفظهما واستدل على صحة قوله بالتثنية حين قالوا دلاصان وهجانان ولو كان على مذهب المصدر الذي تستوي فيه التثنية والجمع لكان لا يثنى وجنب على مذهبه لا يثنى لأنه عنده مصدر ففصل بينهما وقد تقدم القول في جنب وما ذكرت فيه من التثنية والجمع وقالوا كأس دهاق وأكؤس دهاق وصف بالمصدر الموضوع موضع إدهاق وقد كان يجوز أن يكون من باب هجان ودلاص إلا أنا لم نسمع كأسان دهاقان وإنما حما سيبويه أن يجعل دلاصا وهجانا في حد الجمع تكسيرا لهجان ودلاص في حد الإفراد قولهم هجانان ودلاصان ولولا ذلك لحمله على باب رضى لأنه أكثر فأفهمه.

(4/184)


فعال ناقة كباس عظيمة الرأس ورواع حديدة الفؤاد وقوس حدال إذا حدرت إحدى سيتيها ورفعت الأخرى وخمر سخام وسخامية لينة سلية. قال الأصمعي: لا أدري إلى أي شيء نسبت. وقال أحمد بن يحيى: هو من المنسوب إلى نفسه ومدية حداد وحسام وهذاذ وجراز وهذام قاطعة وقد يقال هذامة قال الشاعر:
ويل لأذواد بني نعامة ... منك ومن مديتك الهذامة
وحرب عقام شديدة.

(4/185)


فعيل اعلم أن فعيلا إذا كان للفاعل دخلت الهاء في مؤنثه وإذا كان للفاعل فهو مبني على الماضي والمستقبل تقول من ذلك رجل كريم وامرأة كريمة فهي كريمة وظريف وظريفة وتدخل الهاء في كريمة وظريفة لأنهما مبنيا على الماضي والآتي كما تدخل في قولك امرأة قائمة وجالسة إذا كانا مبنيين على قولك قامت تقوم فهي قائمة وجلست تجلس فهي جالسة وإذا كان فعيل بمعنى مفعول لم تدخل الهاء في مؤنثه كقولنا عضين كحيل وكف خضيب ولحية دهين قصرت من مفعول إلى فعيل فألزم التذكير فرقا بين ما له الفعل وبين ما الفعل واقع عليه وكان الذي هو فاعل أولى بثبوت الهاء فيه لأنه مبني على الفعل والذي هو مفعول أولأى بالتذكير لأنه الهاء فهو من اخراج بيان التأنيث والاستيثاق منه كما قالوا فرسة وعجوزة فإذا ألقيت الاسم المؤنث أدخلت الهاء في النعت فقلت مررت بقتيلة وكذلك إذا أضفتها قلت قتيلة بني فلان فيدخلون الهاء ليعلموا أنه نعت مؤنث إذا لم تكن قبله ما يدل على أنه مؤنث وإن أضفته إلى الجنس فبمنزلة مع الموصوف لأنك قد بينت التأنيث كقولك رأيت كسيرا من النساء وقتيلا منهن فهذا فصل قصدت فيه الايجاز والاختصار والتقريب على المتعلم ليعنى بها ويرتاض وأنا أمل في ذلك من كلامهم أعني سيبويه وأبا على الفارسي وأبا سعيد السيرافي ما يوضحه لك أشد الايضاح ويقفك منه على الجلية إن شاء الله تعالى فإنه من أغمض فصول هذا الكتاب وأحوجها إلى إنعام النظر وإجادة التصفح إذ هو أصل عظيم الغناء في التذكير والتأنيث. قال سيبويه: وأما فعيل إذا كان في معنى مفعول فهو في المذكر والمؤنث سواء وهو بمنزلة فعول ولا تجمعه بالواو والنون كما لا تجمع فعولا لأن قصته كقصته وإذا كسرته كسرته على فعلى وذلك قوله قتيل وقتلى وجريح وجرحى أو غيره اعلم أن فعيلا إذا كان في معنى مفعول لم تدخله الهاء في المؤنث كما لا تدخل في فعول ولا يجمع بالواو والنون لأنهم لو جمعوه بالواو والنون لوجب أن يجمع المؤنث بالألف والتاء فيقال قتيلون وقتيلات فينفصل الجمع المذكر من المؤنث فكرهوا فصل ما بينهما في الجمع وقد اتفقا في الواحد وهذه العلة تجري في كل ما كان الباب فيه أن يتفق لفظ المؤنث والمذكر واستواء لفظ فعيل وفعول الذي ذكره سيبويه إنما هو في حذف الهاء واستوت لفظ المذكر والمؤنث فأما جمعه على فعلى فليس يجمع من ذلك على فعلى إلا ما كان من الآفات والمكاره التي يصاب بها الحي وهو غير مريد حتى صار هذا الجمع بغير الذي في معنى مفعول إذا شاركه في معنى المكروه كهلكى وزمنى وهرمى. قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول قتلاء يشبهه بظريف وظرفاء وذكر سيبويه في غير هذا الموضع قال أسير وأسراء وهو بمعنى مأسور وتقول شاة ذبيح كما تقول ناقة كسير وتقول هذه ذبيحة فلان وذبيحتك وذلك أنك لم ترد أن تخبر أنها قد رميت وقالوا بئس الرمية الأرنب إنما تريد بئس الشيء مما يرمى فهذه بمنزلة الذبيحة. قال: والمفسر أبو علي أو غيره اعلم أنهم يدخلون في فعيل الذي بمعنى مفعول الهاء على غير القصد إلى وقوع الفعل به ووقعه فيه ومذهبهم في ذلك الأخبار عن الشيء المتخذ لذلك الفعل والذي يصلح له كقولهم ضحية للذكر والأنثى ويجوز للذبح وقولهم بئس الرمية الأرنب أي الشيء الذي يرمى سواء رمى أو لم يرم. قال أبو سعيد السيرافي: في كتاب الشرح لم أر أحدا علله في كتاب. قال: والعلة فيه عندي أن ما قد حصل فيه الفعل يذهب به مذهب الأسماء وما لم يحصل فيه ذهب به مذهب الفعل لأنه كالفعل المستقبل ألا ترى أنك تقول امرأة حائض فإذا قلت حائضة غدا لم يصلح فيه غير الهاء وتقول زيد ميت إذا حصل فيه الموت

(4/186)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية