صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الفائق في غريب الحديث و الأثر
المؤلف : الزمخشري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: إنها وصفت اغتسال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه بدأ بيمينه ثم غسل مراقه بشماله.
* * * ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جنازة الكافر، والجنب حتى يغتسل، والمترقن بالزعفران.
الرقون والرقان: الزعفران. والترقن والارتقان: التضمخ به، وثوب مرقن.
* * * أتى فاطمة عليها السلام فوجد على بابها سترا موشى، فلم يدخل، فاشتد عليها ذلك، فأتاه علي عليه السلام فذكر ذلك له، فقال: وما أنا والدنيا والرقم! أي الوشى.
* * * ر رقبى فمن أرقب شيئا فهو لورثة المرقب.
الرقبى: أن يقول الرجل: جعلت لك هذه الدار، فإن مت قبلي رجعت إلي، وإن مت قبلك فهي لك، وأرقبها إياه، قالوا: وهي من المراقبة؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه.
وهي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في حكم العارية إذا شاء أخذ.
وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى: هي هبة يملكها حياته وورثته من بعده.
وهذا الحديث يشهد لأبي يوسف.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا رقبى كقوله في العمرى - التي هي هبة بالإجماع: أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها؛ فإن من أعمر شيئا فإنه لمن أعمر.
* * * عمر رضي الله عنه - إن رجلا كسر منه عظم، فأتاه يطلب القود، فأبى أن يقيده، فقال الرجل: هو إذن كالأرقم إن يقتل ينقم، وإن يترك يلقم.
قال: هو كالأرقم هو الحية الذي على ظهره رقم؛ أي نقش.
وهذا مثل لمن يجتمع عليه شران لا يدري كيف يصنع فيهما.
يعني أنه اجتمع عليه كسر العظم وعدم القود.
* * * حذيفة رضي الله عنه - لتكونن فيكم أيتها الأمة أربع فتن: الرقطاء والمظلمة.
يعني فتنا ذكرها، يقال: دجاجة رقطاء إذا كان فيها لمع من السواد والبياض.
وكذلك الشاة، فأما أن يكون شبهها بالحية الرقطاء أو أنها لا تعم كل الخلق والمظلمة لا يهتدي معها.
* * * جابر رضي الله عنه - قال في قصة خيبر: لما انتهينا إلى حصن الصعب بن معاذ أقمنا عليه يومين نقاتلهم، فلما كان اليوم الثالث خرج رجل كأنه الرقل، في يده حربة، وخرجت عاديته معه، وأمطروا علينا النبل فكان نبلهم رجل جراد، وانكشف المسلمون.
الرقل: واحد الرقال، وهي النخل الطوال.
العادية: الذين يعدون على أرجلهم، ويقال لهم: العدى.
الشعبي رحمه الله تعالى - سئل عن رجل قبل أم امرأته فقال: أعن صبوح ترقق! حرمت عليه امرأته.
وهو مثل للعرب فيمن يظهر شيئا وهو يريد غيره، وأصله مذكور في كتاب المستقصي.
والترقيق عن الصبوح: التعريض به، وحقيقته أن الغرض الذي يقصده كأن عليه ما يستره، فهو يريد بذلك الساتر أن يجعله رقيقا شفافا يكشف عما تحته، وينم على ما وراءه؛ كأنه اتهم السائل، وتوهم أنه أراد بالقبلة ما يتبعها، فغلط عليه الأمر.
* * * فرقى إليه في " خو " . أرقبها والرقبى في " عم " . في مراقهم في " غد " . الرقيم في " قد " . والأراقم في " وه " . الرقل في " حب " . راقدة في " قح " . رقرقة في " قر " . الرقشاء في " سد " . فاسترقوا في " سف " .
* * *
الراء مع الكاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنتها.
جمع الركاب، وهي الرواحل. وقيل: جمع ركوب.
الأسنة: جمع سن، ونظيرها في الغرابة أقنة جمع قن. قال جرير:
إن سليطا في الخسار إنه ... أولاد قوم خلقوا أقنه
والأسدة والأندية والأنجدة جمع سد وهو العيب وندى ونجد غرائب مثلها، وقيل: هي جمع سنان.
والمعنى أعطوها ما تمتنع به من النحر، لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينيه فينفس بها من أن تنحر. فشبه ذلك بالأسنة في وقوع الامتناع بها.
والمعنى أمكنوها من الرعي. وقيل: هي جمع سنان وهي المسن.
قال امرؤ القيس:
كحد السنان الصلبى النحيض
والمراد ما تسن به، من قولهم: سن الإبل إذا أحسن رعيها، كأنه صقلها. وفرس مسنونة. وقال مالك بن نويرة:
قاظت أثال إلى الملا وتربعت ... بالحزن عازبة تسن وتودع
* * * ياتي على الناس زمان خير المال فيه غنم تأكل من الشجر، وترد الماء؛ يأكل صاحبها من لحومها، ويشرب من ألبانها، ويلبس من أصوافها، والفتن ترتكس بين جراثيم العرب.

(1/175)


يقال: ارتكس القوم وارتهسوا إذا ازدحموا، والركس: الجماعة الكثيرة؛ لأنهم إذا ازدحموا كان في ذلك اضطراب وتراد، من ركسته وأركسته إذا رددته في الشر.
الجراثيم: الجماعات، جمع جرثومة؛ وهي في الأصل الكومة من التراب.
* * * أتي صلى الله عليه وآله وسلم بروث في الاستنجاء، فقال: إنه ركس.
هو فعل بمعنى مفعول من ركسته، ونظيره رجيع من رجعته.
* * * لعن الركاكة.
هو الديوث؛ سماه ركاكة على المبالغة في وصفه بالركاكة من جهتين: إحداهما البناء؛ لأن فعالا أبلغ من فعيل، كقولك طوال في طويل - والثانية إلحاق التاء للمبالغة.
* * * إن المسلمين أصابهم يوم حنين رك من مطر، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا صلوا في الرحال.
الرك: بالفتح والكسر. والركيكة: المطر الضعيف.
* * * بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمي.
الركيب: الراكب، ونظيره ما ذكره سيبويه من قولهم: ضريب قداح لضاربها، وصريم للصارم، وعريف للعارف في قول طريف بن تميم العنبري:
بعثوا إلي عريفهم يتوسم
ويقال: فلان ركيب فلان للي يركب معه.
الساعي: المصدق.
القطع: اسم ما قطع.
القور: جمع قارة وهي أصغر من الجبل.
حسمي: بلد جذام؛ المراد بركيب السعاة من يركب عمال العدل بالرفع عليهم، ونسبة ما هم منه براء من زيادة القبض والانحراف عن السوية. ويجوز أن يراد من يركب منهم الناس بالغشم، أو من يصحب عمال الجور، ويركب معهم.
وفيه بيان أن هذا إذا كان بهذه المنزلة من الوعيد فما الظن بالعمال أنفسهم! * * * عمر رضي الله عنه - إن عبدا وجد ركزة على عهده فأخذها منه.
الركاز: ما ركزه الله تعالى في المعادن من الجواهر، والقطعة منه ركزة وركيزة.
* * * دخل الشام فأتاه أركون قرية، فقال: قد صنعت لك طعاما.
هو رئيسها ودهقانها الأعظم؛ أفعول من الركون؛ لأن أهلها إليه يركنون، أو من الركانة؛ لأن الرؤساء يوصفون بالوقار والرزانة في المجالس.
* * * حذيفة رضي الله عنه - قال: إنما تهلكون إذا لم يعرف لذي الشيب شيبته، وإذا صرتم تمشون الركبات؛ كأنكم يعاقيب حجل، لا تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا.
الركبة: المرة من الركوب، وجمعها ركبات.
اليعاقيب: جمع يعقوب، وهو ذكر الحجل.
انتصاب الركبات بفعل مضمر، هو حال من فاعل تمشون، والركبات واقع موقع ذلك الفعل، مستغني به عنه. والتقدير: تمشون تركبون الركبات، كما أن أرسلها العراك على أرسلها تعترك العراك.
والمعنى تمشون راكبين رءوسكم، أي هائمين سادرين، تسترسلون فيما لا ينبغي من غير رجوع إلى فكر، ولا صدور عن روية، كأنكم في تسرعكم إليه، وتطايركم نحوه يعاقيب، وهي موصوفة بسرعة الطيران. قال سلامة ابن جندل:
ولى حثيثا وهذا الشيب يتبعه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - تعرض الأعمال على الله تعالى في كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا.
قيل: معناه أخروهما، من ركوته أركوه إذا أخرته. عن ابن الأعرابي: وعندي أنه من الركو بمعنى الإصلاح. قال سويد بن كراع:
فدع عنك قوما قد كفتك شئونهم ... وشأنك إلا تركه متفاقم
أي أصلحوا ذات بينهما حتى يقع بينهما الصلح.
وروى: ارهك هذين، أي كلفهما بجهد وألزمهما أن يصطلحا؛ من رهكت الدابة، ودهكتها إذا حملت عليها في السير وجهدتها.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - لنفس المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يغدف به.
أي اضطرابا وفرارا، من ارتكض الجنين إذا اضطرب، وهو مطاوع ركضه إذا حركه، يقال: ركض الفارس إذا حرك الدابة برجله، وركض الطائر إذا حرك جناحيه.
أغدف بالصيد: إذا ألقي عليه الشبكة.
* * * حمنة رضي الله عنها - كانت تجلس في مركن أختها زينب، وهي مستحاضة، ثم تخرج وهي عالية الدم - وروى: حتى تعلو صفرة الدم الماء.
المركن: الإجانة التي تغسل فيها الثياب. وفي كتاب العين. شبه تور من أدم؛ يستعمل للماء، يغتسل فيها.
وهي عالية الدم: أي عال دمها الماء، فهو من باب إضافة الصفة إلى فاعلها.
* * *

(1/176)


ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - قال ليزيد بن المهلب حين ولاه سليمان العراق: اتق الله يا يزيد، فإنا لما دفنا الوليد ركض في لحده.
أي ضرب برجله الأرض.
* * * ابن سيرين رحمه الله تعالى - قال غالب القطان: ذكرت عنده يزيد بن المهلب فقال: أما تعرف الأزد وركبها؟ اتق الأزد لا يأخذوك فيركبوك.
أي يضربوك بركبهم.
وعن المبرد: إن المهلب بن أبي صفرة دعا بمعاوية بن عمرو سيد بني العدوية فجعل يركبه برجله؛ فقال: أصلح الله الأمير؛ اعفني من أم كيسان، وهي كنية الركبة بلغة الأزد.
* * * الركاز في " عج " . ركبانة في " غف " . وفي " هل " . ركموا في " جه " . الركوسية في " رب " . ركح في " نق " . ركز الناس في " قس " . أو ركضة في " عذ " . ركلة في " جز " . ركبت أنفه في " شو " .
* * *
الراء مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان مضطجعا على رمال حصير قد أثر في جنبه.
الرمال: ما رمل؛ أي نسج؛ من قولهم: رمل الحصير وأرمله. قال النضر: ورمل أعلى وأكثر، ونظيره الحطام والركام لما حطم وركم.
* * * عن جابر رضي الله عنه: أقبلنا معه صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه فقال: من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل، فأقبلنا وأنا على جمل أرمك ليس فيه شية.
الرمكة والرمدة أختان، وهما الكدرة في اللون، ومن الرمكة اشتقاق الرامك.
* * * إن رجلا أتاه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله؛ إنا نركب أرماثا لنا في البحر، فتحضر الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا، أنتوضأ بماء البحر؟ فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته - وروى: إن العركي سأله فقال: يا رسول الله: إنا نركب هذه الرماث في البحر.
الرمث: الطوف، وهو خشب يضم بعضه إلى بعض، ويركب في البحر، وهو فعل بمعنى مفعول؛ من رمثت الشيء إذا أصلحته ولممته؛ قال أبو دواد:
وأخ رمثت دريسه ... ونصحته في الحرب نصحا
العركي: واحد العرك، وهم صيادو السمك، من المعاركة، والملاحون؛ قال زهير:
يغشى الحداة بهم حر الكثيب كما ... يغشى السفائن متن اللجة العرك
* * * في الاستنجاء: إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة.
فيها قولان أحدهما - إنها بمعنى الرميم - وهو العظم البالي. ومنه شيخ رمة؛ أي فان. والثاني أنها جمع رميم كجليل وجلة، ورم العظم، بلي.
ومنه ما يروى عن أبي بن خلف أنه لما نزل قوله تعالى: (قال من يحي العظام وهي رميم)، أتى بعظم بال إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يفته ويقول: أترى الله يا محمد هذا بعد ما رم! * * * لو أن أحدكم دعي إلى مرماتين لأجاب؛ وهو لا يجيب إلى الصلاة. ويروى: لو أن رجلا ندا الناس إلى مرماتين أو عرق أجابوه.
المرماة: ظلف الشاة؛ لأنه يرمي به، وقول من قال: إن المرماة السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي، وهو أحقر السهام وأرذلها، وإن المعنى: لو دعي إلى أن يعطي سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة - ليس بوجيه. ويدفعه قوله: أو عرق.
ندا الناس، أي دعاهم.
* * * في ليلة الإسراء قال: وإذا أنا بأمتي شطرين: شطرا عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس، وشطرا عليهم ثياب رمد، فحجبوا وهم على خير - وروى: ربد.
الأرمد والأربد: الذي على لون الرماد.
* * * عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر - وروى: ترتم.
الرم والقم: أخوان، وهما الأكل؛ ومنهما المرمة والمقمة لفي ذات الظلف.
عن عدي الجذامي رضي الله عنه قلت: يا رسول الله؛ كانت لي امرأتان فاقتتلتا، فرميت إحداهما، فرمي في جنازتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اعقلها ولا ترثها.
رمي في جنازة فلان إذا مات؛ لأن جنازته تصير مرميا فيها، والمراد بالرمي الحمل والوضع، والفعل فاعله الذي أسند إليه هو الظرف بعينه كقولك: سير بزيد.
* * * عن عائشة رضي الله عنها: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحش فإذا خرج لعب وجاء وذهب، فإذا جاء ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البيت.
أي لم يتحرك، وقالوا: لا يستعمل في غير النفي. قال حميد بن ثور:
صلخدا لو أن الجن تعرف تحته ... وضرب المغني دفه ما ترمرما

(1/177)


وقد استعمله في الإثبات من قال:
ينحي إذا ما جاهل ترمرما ... شجرا لاعناق الدواهي محطما
الضمير في خرج لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
* * * سألت ربي ألا يسلط على أمتي سنة فترمدهم، فأعطانيها.
أي فتهلكهم. قال صفية بنت أبي مسافع ترثي أباها وقد قتل يوم بدر كافرا:
رحب المباءة بالندى متدفق ... في المجحفات وفي الزمان المرمد
يقال: رمده وأرمده إذا أهلكهن وصيره كالرماد، ورمد وارمد إذا هلك.
الضمير الذي هو مفعول ثان في فأعطانيها يرجع إلى ما دل عليه " قوله ألا يسلط " ، وهو السلامة.
* * * قال خباب رضي الله عنه: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرمضاء فلم يشكنا.
الرمضاء: نحو البغضاء والفحشاء، وهي شدة حر الأرض من وقع الشمس، وقد رمضت الأرض والحجارة رمضا، وأرض رمضة الحصى.
فلم يشكنا: يحتمل أن يكون من الإشكاء الذي هو إزالة الشكاية فيحمل على انهم أرادوا أن يرخص لهم في الصلاة في الرحال فلم يجبهم إلى ذلك. ويحتمل أن يكون من الإشكاء الذي هو الحمل على الشكاية، فيحمل على أنهم سألوه الإبراد بها، فأجابهم ولم يتركهم دون شكاية.
* * * عمر رضي الله عنه - وقف بين الحرتين - وهما داران لفلان - فقال: شوي أخوك حتى إذا أنضج رمد.
أي ألقى الشواء في الرماد؛ وهذا مثل، نحوه قولهم: المنة تهدم الصنيعة.
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة فأرملنا وأنفضنا.
المرمل: الذي لا زاد معه، سمي بذلك لركاكة حاله، من الرمل وهو الرك من المطر، أو للصوقه بالرمل كما قيل للفقير: الترب والمدقع.
ومنه حديث جابر رضي الله عنه: إنه ذكر مبعث سرية كان فيها، وإنهم أرملوا من الزاد.
قال: فبينا نحن على ذلك إذ رأينا سوادا، فلما غشيناه إذا دابة قد خرجت من الأرض، فأناخ عليها العسكر ثماني عشرة ليلة يأكلون منها ما شاءوا حتى ارتعفوا.
أي استبقوا وتساعوا على أقدامهم لما ثاب إليهم من القوة.
* * * وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: إنه خطب بعرفات، فقال: إنكم قد أنضيتم الظهر، وأرملتم، وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه؛ ولكن السابق من غفر له.
عن النخعي رحمه الله: إذا ساق الرجل هديا فأرمل، فلا بأس أن يشرب من لبن هديه.
أنفض القوم: إذا صاروا ذوي نفض؛ وذلك أن ينفضوا مزاودهم.
* * * الضحاك رحمه الله تعالى - وارمسوا قبري رمسا.
الرمس والدمس والنمس والطمس والغمس أخوات، في معنى الكتمان؛ يقال: رمست الرياح الآثار، ورمس عليه الأمر.
والمعنى النهي عن تشهير قبره بالرفع والتسنيم.
* * * قتادة رحمه الله تعالى - يتوضأ الرجل بالماء الرمد، وبالماء الطرد.
هو الذي تغير لونه حتى صار على لون الرماد، ويقال: ثوب رمد وأرمد: وسخ، وسحابة رمداء ونعامة رمداء إذا ضربتا إلى السواد.
الطرد: الطرق، وهو الذي خاضته الدواب كأنها طردته فطرد.
* * * الشعبي رحمه الله تعالى - إذا ارتمس الجنب في الماء أجزاه من غسل الجنابة.
الارتماس والاغتماس أخوان.
وعنه: إنه كره للصائم أن يرتمس.
في الحديث - صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى.
أي أصابتها الرمضاء، فاحترقت أخفافها.
* * * إذا مدخت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا.
هو فعيل بمعنى مفعول، من رمض السكين يرمضه: إذا دقه بين حجرين، ليرق، ولذلك أوقعه صفة للمؤنث. وأما قوله:
وإن شئت أقبلنا بموسى رميضة
فحقه أن يكون بمعنى فاعل من رمض، وإن لم يسمع، كما قيل: فقير وشديد، ورواية شمر: سكين رميض، بين الرماضة تؤنس بتقدير رمض.
* * * وفي حديث زيد بن حارثة رضي الله عنه: إنه سبي في الجاهلية فترامى به الأمر أن صار لخديجة، فوهبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقه.
يقال: ترامى إلى كذا، وتراقى إليه إذا ارتفع وازداد، وإلى حذفت مع أن، وحروف الجر تحذف معها ومع أن كثيرا.
* * *

(1/178)


الرمض في " لب " . ترمض في " عز " . برمانتين في " غث " . مرملين في " بر " . فأرم في " حف " . وفي " قر " . الرمادة في " كف " . رمال في " مت " . الرماء في " ها " . رماما في " خض " . ترمض في " عز " . لا ترمضها في " ظل " . أرملتم في " قل " . الرمازة في " زم " ز يترمع في " مز " . ورمه في " ثم " . رمية الغرض في " جز " . ترمضان في " حد " . الرماق في " صب " . أرمه في " عص " . عظيم الرماد في " غث " .
* * *
الراء مع النون
الحسن رحمه الله تعالى - سئل: أينفخ الإنسان في الماء؟ قال: إن كان من رنق فلا بأس به.
هو الكدر، ومنه الترنوق، وهو الطين الباقي في المسيل.
* * * عبد الملك - قال له رجل: خرجت بي قرحة، فقال: فياي موضع من جسدك؟ قال: بين الرانفة والصفن، فأعجبه حسن ما كنى.
الرانفة: ما سال من الألية على الفخذين - عن الأصمعي يقال للمرأة: إنها لذات روانف. والروانف: أكسية تعلق إلى شقاق بيوت الأعراب حتى تلخق بالأرض.
الواحدة رانفة.
الصفن: جلدة البيضة. قال جرير:
يترك أصفان الخصي جلاجلا
* * * المرنقة في " رج " ز الأرنبة في " قل " . يرنح في " رو " . الرنقاء " شن " .
* * *
الراء مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من قتل نفسا معاهدة بغير حلها لم يرح رائحة الجنة.
فيه ثلاث لغات: راح يريح كباع يبيع، وراح يراح كخاف يخاف، وأراح يريح إذا وجد الرائحة، وقد جاءت الرواية بهم جميعا.
* * * أمر بالإثمد المروح عند النوم.
هو الذي جعل فيه ما يطيب ريحه من المسك أو غيره.
ومنه: إنه نهى أن تكتحل المحرمة بالإثمد المروح.
* * * خطب صلى الله عليه وآله وسلم فقال: تحايوا بذكر الله وبروحه.
هو القرآن لقوله تعالى: (أوحينا إليك روحا من أمرنا).
* * * الحمى رائد الموت، وهي سجن الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء، ويرسله إذا شاء.
هو رسول القوم الذي يرتاد لهم مساقط الغيث، وقد راد الكلأ يروده ريادا. وفي أمثالهم: لا يكذب الرائد أهله. فشبه به الحمى، كأنها مقدمة الموت وطليعته لشدة أمرها. وتقول العرب: الحمى أخت الحمام. ويقولون: قالت الحمى: أنا أم ملدم، آكل اللحم، وأمض الدم.
وجمع الرائد الرواد.
ومنه قول علي عليه السلام في ذكر دخول الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يدخلون روادا، ولا يتفرقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة.
أي طلابا للمنافع في دينهم ودنياهم.
الذواق: اسم ما يذاق، يقال: ما ذقت ذواقا. وهو مثل لما ينالون عنده من الخير.
أدلة، أي علماء يدلون الناس على ما علموه.
* * * ذكر قتال الروم، فقال: يخرج إليهم روقة المؤمنين من أهل الحجاز.
هم الموصوفون بالصفاء والجمال، يقال: راق الشيء، إذا صفا وخلص. وعن الأصمعي: مسك رائق، أي خالص، وكذلك كل شيء خالص؛ وهو من روق الشراب إذا صفاه بالراووق، ونظير رائق وروقة، صاحب وصحبة وفاره وفرهة.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا هاجت الريح: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا.
عين الريح واو لقولهم: أرواح ورويحة. العرب تقول: لا تلقح السحاب إلا من رياح.
فالمعنى اجعلها لقاحا للسحاب، ولا تجعلها عذابا. ويصدقه مجيء الجمع في آيات الرحمة والواحدة في قصص العذاب.
* * * عمر رضي الله عنه - كان أروح كأنه راكب، والناس يمشون، كأنه من رجال بني سدوس.
وهو الذي يتدانى عقباه وتتباعد صدور قدميه.
قال الكلبي: سدوس الذي في بني شيبان بالفتح، والذي في طيء بالضم، وبنو شيبان الطول فيهم غالب. ويقال للطيلسان سدوس، أورده سيبويه مضموما في موضعين من كتابه؛ وعن الأصمعي: الطيلسان بالفتح، والقبيلة بالضم.
كأن الأولى خبر ثان لكان، والثانية بدل منها.
* * * ركب ناقة فارهة فمشت مشيا جيدا فقال:
كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل
هي مخترق الريح.
تدلت: من قولهم: تدلى فلان من أرض كذا، أي أتانا، ومن أين تدليت علينا؟ كما يقال: من أين انصببت؟ * * * علي عليه السلام:
تلكم قريش تمناني لتقتلني ... فلا وربك ما بروا وما ظفروا
فإن هلكت فرهن ذمتي لهم ... بذات روقين لا يعفو لها أثر

(1/179)


قال أبو عثمان المازني: لم يصح عندنا أن عليا تكلم من الشعر بشيء إلا هذين البيتين.
الروقان: القرنان، وقولهم للداهية ذات روقين، كقولهم: نواطح الدهر لشدائده.
الواحدة ناطحة.
ويروى: بذات ودقين، وفيها وجهان: أحدهما ما ذكره صاحب العين؛ قال: ويقال للحرب الشديدة: ذات ودقين، تشبه بسحابة ذات مطرتين شديدتين. والثاني: أن يكون من الودق بمعنى الوداق، وهو الحرص على الفحل؛ لأن الحرب توصف باللقاح.
* * * حسان رضي الله عنه - أخرج لسانه فضرب به روثة أنفه، ثم أدلعه، فضرب به نحره، وقال: يا رسول الله، ادع لي بالنصر.
الروثة: طرف الأرنبة، وجمعها روث، ورجل مروث الأنف إذا ضخمت روثته.
أدلع لسانه ودلعه: أخرجه، ودلع لسانه.
ونحوه ما روى: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لحسان: ما بقي من لسانك؟ فأخرج لسانه حتى ضرب بطرفه جبهته، ثم قال: والله ما يسرني به مقول من معد، والله لو وضعته على صخر لفلقه، أو على شعر لحلقه.
* ** أم أيمن رضي الله عنها - هاجرت إلى المدينة في لهبان الحر، فاستعطشت، فدلي إليها دلو من السماء؛ فشربت حتى أراحت.
أي رجعت إليها نفسها واستراحت، وحقيقته: صارت ذات راحة بعد جهد العطش. قال:
تريح بعد النفس الحفوز ... إراحة الجداية النفوز
* * * الأسود بن يزيد رحمه الله تعالى - كان يصوم في اليوم الشديد الحر الذي إن الجمل الجلد الأحمر ليريح فيه من الحر - وروى: يرنح.
الإراحة: الموت، قال:
أراح بعد الغم والتغمغم
رنح الرجل إذا دير به، ورنحه الشراب أو الحر أو غير ذلك، وأصله إصابة الرنح، وهو العصفور من الدماغ، وهو قطيعة منه تحت فرخ الدماغ كأنه بائن منه وبينهما جليدة تفصلهما؛ قال رؤبة:
يكسر عن أم الفراخ الرنحا
خص الأحمر؛ لأنه أصبر. وعن ابن لسان الحمرة إنه قيل له: أخبرنا عن الإبل فقال: حمراها صبراها، وعيساها حسناها، وورقاها غزراها، ولا أبيع جونة، ولا أشهد مشراها.
* * * ابن المسيب رحمه الله تعالى - كره المراوضة.
هي أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك، وهي بيع المواصفة عند الفقهاء، وأجازه بعضهم إذا وافقت السلعة الصفة التي وصفها بها. وأباه غيره، وهي من راوضه على أمر كذا إذا داره ليدخله فيه، كأنه يفعل به ما يفعل الرائض بالريض؛ لأن المواصف يدلي صاحبه إلى الشراء بما يلقي إليه من نعوت السلعة.
* * * مجاهد رحمه الله تعالى - قال في قوله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات): يروزك ويسألك.
الروز: الامتحان والتقدير، تقول: رزت ما عند فلان، وكأن المعنى إنه يلمزك يمتحن أمرك ويذوقك: هل تخاف لائمته وتشمئز لمعابه فتعطيه أم لا تعبأ بذلك؛ ويجعل اللمز سبيلا إلى الاستعطاء، وسببا في السؤال، كما فعل العباس بن مرداس حيث قال:
أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اقطعوا عني لسانه، وأمر له بمائة ناقة.
* * * في الحديث: إذا كفى أحدكم خادمه حر طعامه فليقعد معه، وإلا فليروغ له لقمة.
روغ ورول أخوان، وهو أن يشرب اللقمة دسما ويرويها به.
* * * فليرتد في " دم " . فليروغها في " شف " . الأرواع في " اب " . لأراضوا في " بر " . رواء في " فر " . مروعين في " حد " . بروقة في " صب " . يروح في " عز " . مستريضا في " فر " . روحت في " لق " . الروايا في " شع " . روقه في " زف " . روحتى في " عر " . بروعة في " ول " . الرواء في " سح " . أراح الحق في " زف " . لا روب في " شو " . الروم في " قر " . بين الأروى والنعام في " كز " . روعك في " فر " .
* * *
الراء مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال عمر رضي الله عنه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم جمعة، وعليه قميص مصبوغ بالريهقان.
هو الزعفران، والجيهمان مثله؛ قال حميد بن ثور:
عليل بماء الريهقان ذهيب
* * * كل غلام رهينة بعقيقته.
الرهينة والرهن بمعتى، كالشتيمة والشتم؛ ثم استعملا بمعنى المرهون فقيل: هو رهن بكذا ورهينة بكذا. قال:
أبعد الذي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس تراب وجندل

(1/180)


ومعنى قوله: رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة لابد له منها، فشبه في لزومه لها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن. قال أبو زيد: يقال: إني لك رهن بكذا، أي ضامن. وأنشد:
إني ودلوي لها وصاحبي ... وحوضها الأفيح ذا النصائب
رهن لها بالري غير الكاذب
* * * إذا صلى أحدكم إلى شيء فليرهقه.
أي فليغشه ولا يبعد عنه وهو كقولهم إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها.
* * * عي عليه السلام - وعظ رجلا في صحبة رجل رهق.
قال المبرد: رجل فيه رهق إذا كانت فيه خفة يرهق الشر ويغشاه.
ومنه حديث شقيق رحمه الله تعالى: إنه صلى على امرأة ترهق.
أي تنسب إلى الرهق، يعني غشيان المحارم.
* * * سعد رضي الله عنه - كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجع.
أي مقاربا آخر الوقت، من قولك: غلام مراهق إذا قارب الحلم وشارف أن يرهقه، كأنه كان يقدم يوم التروية أو يوم عرفة فيضيق عليه الوقت حتى يخاف فوت التعريف.
* * * رافع بن خديج رضي الله عنه - اشترى من رجل بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدا رهوا.
أي عفوا لا احتباس فيه، يقال: أعطيته المال سهوا ورهوا، من قولهم: سير رهو. أي سهل مستقيم.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - ذكر مجيء عامر بن الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: وكان عامر مرهوف البدن.
أي مرهفه دقيقه؛ يقال: رهف السيف وأرهفه.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - قال أنس بن سيرين: أفضت معه من عرفات حتى أتى جمعا فأناخ نجيبته، فجعلها قبلة، فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم رقد، فقلنا لغلامه: إذا استيقظ فأيقظنا، فأيقظنا ونحن ارتهاط.
أي ذوو ارتهاط؛ وهو افتعال من الرهط، أي مجتمعون رهطا رهطا، والرهط: العصابة دون العشرة، ويجمع على أراهط؛ وهو كالأباطيل في جمع باطل عند سيبويه: وقال غيره: يجمع رهط على أرهط؛ وأنشد:
وفاضح مفتضح في أرهطه
ثم أرهط على أراهط * * * عوف بن مالك رضي الله عنه - لأن يمتلئ ما بين عانتي إلى رهابتي قيحا يتخضخض مثل السقاء أحب إلي من أن يمتلئ شعرا.
الرهابة: غضروف كاللسان معلق بالقص مشرف على البطن. يقال له رأس الكلب؛ سميت بذلك إما لتحركها عند الرهبة، وإما لأنها مما يرهب عليه لرقته ولطافته. ومنه قيل للبعير المهزول والنصل الرقيق: رهب، ورهبت الناقة. وعن أبي زيد: رهبت ناقته فقعد عليها يحائيها.
* * * رهوة في " زه " . رهبانية في " زم " . رواهشة في " غر " . رهرهة في " هو " . رهو في " تق " . ترتهش في " ظا " . ترهيأ في " عن " . الرهمسة في " رس " . ورهيش الثرى في " رب " . ورهانبتهم في " ثو " . ارهك في " رك " . الرهام في " صب " .
* * *
الراء مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عن رافع بن خديج رضي الله عنه قلت: يا رسول الله؛ إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى؛ فقال: أرن واعجل ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن سن أو ظفر.
كل من علاك وغلبك فقد ران بك وران عليك، ورين بفلان إذا ذهب به الموت.
وأران القوم إذا رين بمواشيهم؛ أي هلكت.
ومعناه صاروا ذوي رين في مالهم.
ومنه قوله: أرن؛ أي صر ذا رين في ذبيحتك.
ويجوز أن يكون أران تعدية لران بالهمزة، كما عديت بالباء في ران به.
والمراد أزهق نفسها بكل ما أنهر الدم، أي أساله، غير السن والظفر.
وقيل: أرن أمر من أرن إذا نشط وخف، أي خف في الذبح.
وقيل: أرن من الرنو؛ وهو إدامة النظر، أي راعه ببصرك لا يزل عن المذبح.
وقيل أرز، أي شد يدك على المحز واعتمد بها عليه، من أزر الرجل إصبعه إذا أثاخها في الشيء. وأرزت الجرادة، غرزت ذنبها في الأرض لتبيض.
ولو قيل: أرن أي اذبحن بالإرار وهو ظررة، أي حجر محدد يؤر بها الراعي ثفر الناقة إذا انقطع لبنها، أي يدميه، كان أيضا وجها.
* * * تفتتح الأرياف فيخرج إليها الناس ثم يبعثون إلى أهليهم، إنكم بأرض جردية.
الريف: كل أرض فيها زرع ونخل ومال. ابن دريد: الريف: ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها.
الجردية: منسوب إلى الجرد، وهي كل أرض لا نبت فيها ولا شجر.
* * *

(1/181)


عمر رضي الله عنه - أملكوا العجين فإنه أحد الريعين.
الريع: فضل كل شيء على أصله، نحو ريع الدقيق، وهو فضله على كيل البر، وريع البذر فضل ما يخرج من البزر على أصله، وريع الدرع: فضول كميها على أطراف الأنامل.
وقال أبو زيد: راع البر يريع ريعا، وأراع القوم.
ويعني بالريعين الزيادة عند الطحن أو الخبز والزيادة عند العجن.
* * * قدم علي رضي الله عنه جرير بن عبد الله: فسأله عن سعد بن أبي وقاص، فأثنى عليه خيرا. قال: فأخبرني عن الناس. قال: هم كسهام الجعبة، منها القائم الرائش، ومنها العصل الطائش، وابن أبي وقاص يغمز عصلها، ويقيم ميلها، والله أعلم بالسرائر.
القائم الرائش: أي المعتدل ذو الريش، وهو بمنزلة الماء الدافق والعيشة الراضية.
العصل: المعوج.
الطائش: الزال عن الهدف.
* * * علي عليه السلام - اشترى قميضا بثلاثة دراهم وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه.
الريش: الكسوة التي يتزين بها، استعير من ريش الطائر لأنه كسوته وزينته، قال الله تعالى: (لباسا يواري سوءاتكم وريشا).
والرياش يحتمل وجهين: أن يكون جمع ريش، وأن يكون مفردا مبنيا من لفظه على فعال كلباس.
* * * أبو ذر رضي الله عنه - في حديث إسلامه قال لي أخي أنيس: إن لي حاجة بمكة، فانطلق فراث فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا على دينك يزعم أن الله أرسله.
قلت: فما يقول الناس؟ قال: ساحر كاهن شاعر.
وكان أنيس أحد الشعراء، فقال: والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد. ولقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم. والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون. فقلت: اكفني حتى انظر. قال: نعم وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له.
فانطلقت فتضعفت رجلا من أهل مكة فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟ فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم وحجر؛ فحررت مغشيا علي، فارتفعت حين ارتفعت، كأني نصب أحمر، فأتيت زمزم فغسلت عني الدم، وشربت من مائها؛ ثم دخلت بين الكعبة وأستارها، فلبثت بها ثلاثين من بين يوم وليلة، ومالي بها طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة من جوع.
فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان قد ضرب الله على أصمختهم، فما تطوف بالبيت غير امرأتين فاتتا علي، وهما تدعوان إسافا ونائلا، فقلت: أنكحوا إحداهما الأخرى. فما ثناهما ذلك، فقلت - وذكر كلاما فاحشا لم يكن عنه؛ فانطلقتا وهما تولولان وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا! فاستقبلهما رسول الله وأبو بكر بالليل وهما هابطان من الجبل، فقال رسول الله: مالكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها قال: فما قال لكما؟ قالتا: كلمة تملأ الفم.
ثم ذكر خرجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتسليمه عليه، وأنه أول من حياه بتحية الإسلام، وقال: فذهبت لأقبل بين عينيه فقد عنى عنه صاحبه.
الريث: الإبطاء، ورجل ريث. وعن الفراء: فلان مريثث العينين إذا كان بطيء النظر.
أقرأ الشعر: أنحاؤه، وأنواعه، جمع قرو، يقال للبيتين أو للقصيدتين: هما على قرو واحد وقرى واحد، وجمع القرى أقرية. قال الكميت:
وعنده للندى والحزم أقرية ... وفي الحروب إذا ما شاكت الأهب
وأصل القرو: القصد، من قروت الارض، فسمي به الطريق، كما سمي بنحو من نحوت.
شنف وشنى أخوان، ولكن شنف لا يتعدى إلا باللام. قال رجل من طيئ:
إذا لم يكن مال يرى شنفت له ... صدور رجال قد بقي لهم وفر
تجهمه: كلح في وجهه وغلظ له في القول، من قولهم: رجل جهم الوجه.
تضعفته: بمعنى استضعفته، كتعجلته وتقصيته وتثبته، بمعنى استفعلته.
النصب والنصب كالضعف والضعف: حجر كانوا ينصبونه فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح.
يقال: وجدت سخفة من جوع، وهي الخفة تعتري الإنسان إذا جاع، من السخف وهو الخفة في العقل وغيره.
القمراء للقمر كالضح للشمس. وقوله: في ليلة قمراء فيه وجهان: الإضافة والصفة، على تقدير ذات قمراء، أو على إنها تأنيث الأقمر وهو الأبيض.

(1/182)


يقال: ليلة ضحياء وإضحيان وإضحيانة، وهي المقمرة من أولها إلى آخرها، وإفعلان مما قل في كلامهم، وأورد منه سيبويه الإسحمان والإمدان في الاسم، ولإضحيان في الصفة، وقال: هو قليل في الكلام لا نعلم إلا هذا.
الصماخ: الخرق الباطن الذي يفضي في الأذن إلى الرأس، والصملاخ بزيادة اللام: وسخها.
إساف ونائل - وقيل نائلة: صنمان كانا لقريش ينحرون عندهما ويتمسحون بهما إذا ركبوا لأسفارهم وإذا قدموا قبل دخولهم على أهاليهم تعظيما. وقيل: إن إسافا كان رجلا ونائلة امرأة، فدخلا البيت، فوجدا خلوة ففجرا، فمسخهما الله حجرين.
الأنفار: جمع نفر وهم من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، والنفرة مثله، يقال: جاءت نفرة بني فلان وهو من النفير لأن الرجال هم الذين إذا حزبهم أمر نفروا لكفايته.
القدع والردع: أخوان.
* * * حذيفة رضي الله عنه - أتي بكفنه ريطتين، فقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إني لا ألبث يسيرا حتى أبدل بهما خيرا منهما أو شرا منهما.
الريطة: ملاءة ليست بلفقين كلها نسج واحد. وقيل: هي كل ثوب دقيق لين. والجمع ريط ورياط.
* * * مجاهد رحمه الله - قال في قوله تعالى: (وأحاطت به خطيئته): هو الران.
الران والرين كالذام والذيم والغار والغير، من ران به الشراب إذا غلب على عقله.
فالمعنى تغطية الخطيئة على قلبه وما يتخلله من ظلماتها.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - سئل عن القيء يذرع الصائم. فقال: هل راع منه شيء؟ فقال السائل: ر أدري ما تقول؟ فقال: هل عاد منه شيء؟ راع ورجع: أخوان. قال:
طمعت بليلى أن تريع وإنما ... تقطع أعناق الرجال المطامع
ومنه تريع السراب، إذا جاء وذهب.
والمعنى: هل عاد منه شيء إلى الجوف؟ * * * مريع في " دك " . الريطة في " هض " . لا يريبه في " حق " . رائث في " حي " . رين في " سف " . يريش في " زف " . مرياع في " هل " . راع في " ذر " . بريق سيف في " شت " . فما راموا في " قح " .
* * * آخر كتاب الراء
حرف الزاي
الزاي مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أهدى إليه عياض بن حمير فبل أن يسلم، فردة وقال: إنا لا نقبل زبد المشركين.سئل عنه الحسن فقال: رفدهم، يقال: زبدته أزبده وزبدته إذا رفدته ووهبت له. قال زهير:
أصحاب زبد وأيام وأندية ... من حاربوا أعذبوا عنهم بتنكيل
وهذا مما عرض فيه العموم بعد الاختصاص، كما حلب.
* * * خطب صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل النار، فقال: ألا وإن أهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم أتباع لا يبغون أهلا ولا مالا، والشنطير الفحاش. وذكر سائرهم.
أي ليس له عزم يزبره؛ أي ينهاه عن الإقدام على ما ينبغ، أو تماسك؛ من زبر البئر وهو طيها؛ لأنها تتماسك به.
قال أبو عمرو: الشنظرة: ضرب أعراض القوم، وفلان يشنظر بالقوم مذ اليوم، وهو شنظير وشنظيرة، وفي معناه شنذير وشنذارة وشيذارة، وفي شيذارة دليل على أن النون في شنذير وشنذارة مزيدة، ويمكن أن يتسلق بهذا إلى القضاء بزيادتها في الشنظيرة.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن مزابي القبور.
وهي ما يندب به الميت ويناح به عليه، من قولهم: ما زباهم إلى هذا؟ أي ما دعاهم؟ وعن الأصمعي: سمعت نغمته وأزبيته؛ أي صوته، وأزبي القوس: صوتها وترنمها.
وعن النظر: الأزابي: الصخب، ولا واحد لها. وقد ظنها بعضهم مصحفة عن مزابي القبور.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - دعا في مرضه بداوة ومزبر؛ فكتب اسم الخليفة بعده.
هو القلم. وأنشد الأصمعي:
قد قضي الأمر وجف المزبر
مفعل: من زبر الكتاب زبرا وزبارة، وهو إتقان الكتاب؛ والزبر بلسان اليمن: الكتاب.
* * * عثمان رضي الله تعالى عنه - لما حصر كان علي عليه السلام يومئذ غائبا في مال له، فكتب إليه: أما بعد فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين؛ فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلي علي، كنت أولى.
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق
الزبية: حفرة تحفر للسبع في علو من الأرض، ولا يبلغه إلا السيل العظيم.

(1/183)


الطبي - بالضم والكسر: واحد الأطباء، وهي للحافر والسباع كالأخلاف للخف والضروع للظلف، ويقال أيضا: أطباء الناقة. واشتقاقه واضح؛ من طباه يطبيه إذا دعاه؛ لأن اللبن يطبي منه. ألا ترى إلى قولهم: خلف طبي؛ أي مجيب؛ وهو فعيل بمعنى مفعول، كأنه يدعى فيجيب. وفي الحديث: دع داعي اللبن.
وهما مثلان ضربهما لتفاقم الخطب عليه، والبيت الذي تمثل به لشاعر من عبد القيس لقب بالممزق بهذا البيت، واسمه شأس بن نهار، ومخاطبه فيه النعمان بن المنذر وقبله:
أحقا أبيت اللعن أن ابن فرتني ... على غير إجرام بريقي مشرقي
* * * كعب بن مالك رضي الله عنه - جرت محاورة بينه وبين عبد الله بن عمرو بن حرام. قال كعب: فقلت كلمة أزبيه بذلك.
أي أشخصه وأقلقه؛ من أزبى على ظهره حملا ثقيلا، إذا حمله؛ لأن الشيء إذا حمل أزعج وأزيل عن مكانه. ويمكنه قولهم: احتمل فلان إذا استخفه الغضب. وقيل: هو مقلوب أبزيه؛ من أبزيت الرجل، وبزوته إذا قهرته.
* * * عمرو رضي الله عنه - عزله معاوية عن مصر؛ فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية وجعل يتزبع لمعاوية.
التزبع: سوء الخلق، وقلة الاستقامة؛ من الزوبعة وهي الإعصار.
* * * في الحديث: لا يقبل الله صلاة الآبق ولا صلاة الزبين.
بوزن السجيل، وهو الذي يدافع الأخبثين؛ من الزبن وهو الدفع - قاله ابن الأعرابي.
* * * المزابنة في " حق " . زريبة في " ضل " . زبرا في " شع " . زبنته في " عص " . ازبأرت في " سب " . زباء في " عض " . ازبر ونزبرة في " صد " . زبيبتان في " شج " .
* * *
الزاي مع الجيم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أخذ الحربة لأبي بن خلف، فزجله بها، فتقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة فوق الدرع، فلم يخرج كثير دم، واحتقن في جوفه.
زجله بالحربة ونجله أخوان: إذا زجه بها. فتقع: حكاية حال ماضية.
التسبغة: رفرف البيضة، وهو زرد يوصل بها ليستر العنق، سمي بمصدر سبغ؛ ويقال له السابغ أيضا. قال مزرد:
وتسبغة في تركة حميرية ... دلامصة ترفض عنها الجنادل
* * *
الزاي مع الحاء
الحسن بن علي عليهما السلام - كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن زحزح.
زحه وزحزحه وحزحزه: إذا نحاه.
والمعنى: وإن أريد تنحيته عن ذلك باستنطاق في بعض ما يهم.
* * * الأشعري - أتاه عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما يتحدث عنده، فلما أقيمت الصلاة زحل وقال: ما كنت أتقدم رجلا من أهل بدر.
زحل وزحك أخوان: إذا تباعد وتنحى. وما لي عنه مزحل ولا مزحك.
والمعنى أنه قدم عبد الله وتأخر.
* * * تزحزحت في " رح " .
* * *
الزاي مع الخاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال لعياش بن أبي ربيعة حين بعثه إلى بني عبد كلال: خذ كتابي بيمينك، وادفعه بيمينك في أيمانهم فهم قائلون لك: اقرأ فاقرأ: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين). فإذا فرغت منها فقل: آمن محمد وأنا أول المؤمنين؛ فلن تأتيك حجة إلا دحضت، ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره ومح لونه. وهم قارئون؛ فإذا رطنوا فقل: ترجموا؛ فإذا ترجموا فقل: حسن، آمنت بالله وما أنزل من كتاب، فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التي إذا تخصروا بها سجد لهم، وهي الأثل، قضيب ملمع ببياض، وقضيب ذو عجر كأنه من خيزران، والأسود البهيم كأنه من سلسم. ثم أخرج بها فحرقها في سوقهم.
أي كتاب تمويه وترقيش، من قوله تعالى: (زخرف القول غرورا). وأصله الزينة، فاستعير لما يزين من القول، ومن ثم قيل للنمام: واش.
في حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: إنه يدخل الكعبة يوم الفتح حتى أمر بالزخرف فمحي، وأمر بالأصنام فكسرت.
أراد النقوش والتصاوير.
والمراد كتاب من كتب الله حرفوه. وكان هؤلاء ممن دخله دين يهود.
أبو زيد: مح الكتاب محوحا إذا اندرس. وقال غيره أمح، ويقال: مح الثوب وأمح: بلي. وأنشد الأصمعي:
ألا يا قتل خلق الجديد ... وحبك ما يمح وما يبيد
رطن له راطنه: كلمه بالأعجمية، وترطنوا. ويقولون: ما رطانتك ورطانتك ورطيناك ورطيناك؟ أي الذي ترطن به؟ التخصر: إمساك المخصرة، وهي قضيب يكون في يد الملك والخطيب.
وأنشد أبو عمرو:

(1/184)


خذها أبا عبد المليك بحقها ... وارفع يمينك بالعصا والتخصر
الأثل: شجر يشبه الطرفاء، إلا أنه أعظم منه وأجود عودا، ومنه تصنع الأقداح الجياد.
كل ذي لونين من ثوب أو غيره فهو ملمع، ومنه الفرس الملمع؛ وهو الذي فيه سواد وبياض.
العجر: العقد، والأعجر؛ كل شيء فيه عقد، ومنه قول الحطيئة للضيف:
عجراء من سلم
البهيم: المصمت الذي لا يخالط لونه لون آخر.
الخيزران: شجر عبق يتثنى. وقيل: هو كل عود متثن، ومنه الخيزرى، وهي مشية فيها تثن.
الساسم: الآبنوس. يريد القضب الثلاثة من هذه الشجر الثلاث: الأثل والخيزران والآبنوس.
* * * علي عليه السلام - كان من مزحه أن يقول:
أفلح من كانت له مزخه ... يزخها ثم ينام الفخه
المزخه: المرأة، لأنها موضع الزخ، وهو النكاح؛ يقال: بات يزخها ويزخزخها، وأصله الدفع؛ يقال: زخ في قفاه حتى أخرج من الباب.
الفخة: من فخ النائم فخيخا وهو غطيطه. وقيل: هو نومه الغداة. وقيل: نومة بعد تعب.
* * * بعث إلى عثمان رضي الله عنهما بصحيفة فيها: لا تأخذن من الزخة والنخة.
الزخة: أولاد الغنم؛ لأنها تزخ؛ أي تساق وتدفع من ورائها.
والنخة: أولاد الإبل، وقيل: البقر العوامل؛ من النخ وهو السوق، قال:
لا تضربا ضربا ونخا نخا ... لم يدع النخ لهن مخا
وهما في كونهما فعلة بمعنى مفعول، كالقبظة والغرفة.
* * * زخزبا في " فر " .
* * *
الزاي مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - بال عليه الحسن عليه السلام؛ فأخذ من حجره فقال: لا تزرموا ابني، ثم دعا بماء فصبه عليه.
أي لا تقطعوا بوله، يقال: أزرم بوله فزرم، ومنه قيل للبخيل: زرم. وعن قطرب: ازرأم الشاعر: إذا ذهب شعره وانقطع.
بول الغلام والجارية يغسل عند أبي حنيفة وأصحابه، ومذهب الشافعي مثل مذهبهم في بول الجارية. وقال في الغلام: يجزئ رش الماء على بوله ما لم يطعم، واحتج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية، وحمل أصحابنا النضح على الصب، وبالصب يطهر عندهم.
* * * علي عليه السلام - لا أدع الحج ولو أن أتزرنق - وروى: ولو تزرنقت.
الزرنقة العينة، وهي أن يبيع الرجل شيئا بأكثر من ثمنه سلفا.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: إنها كانت تأخذ الزرنقة.
وعن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: لا بأس بالزرنقة، وتزرنق الرجل إذا تعين. ومعناها الإخفاء؛ لإن المسلف يدس الزيادة، تحت البيع ويخفيها من قولهم: تزرنق في الثياب، إذا لبسها واستتر فيها وزرنقها غيره. ولا يبعد أن تزعم أن النون مزيدة، وأنها من قولهم: انزرق في الجحر بمعنى انزبق: إذا دخله وكمن فيه، وأصله زرقه بالرمح فانزرق فيه الرمح: إذا نفذ فيه ودخل. ولابد من إضمار الفعل قبل أن؛ لأن لو مما يطلب الفعل.
وقيل: معناه: ولو أن أستقي وأحج بأجرة الاستقاء، من الزرنوقين وهما منارتان تبنيان على رأس البئر، وعودان تنصب عليه البكرة، ويقال لهما القرنان، والمزرنق الذي ينصبهما.
* * * أبو ذر رضي الله تعالى عنه - قال في علي عليه السلام: زر الدين.
أي قوامه؛ من قولهم للعظيم الذي تحت القلب: زر لأنه يشده ويقيمه، ولمن يحسن رعية الإبل: إنه لزر من أزرارها، ولحدي السيف زراه، وللذي يدخل فيه رأس عمود وسط البيت: زر. ومأخذ كل ذلك من زر القميص لأنه آلة الشد.
* * * ابن مسعود رضي الله عنه - إن موسى عليه السلام أتى فرعون وعليه زرمانقة.
هي جبة الصوف - كلمة أعجمية.
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - ويل للعرب من شر قد اقترب! ويل للزربية ! قيل: وما الزربية؟ قال: الذين يدخلون على الأمراء، فإذا قالوا شرا، أو قالوا شيئا قالوا: صدقت.
شبههم في تلونهم بالزربية واحدة الزرابي. وهي القطوع الحيرية وما كان على صنعتها.
وعن المورج أنها في الأصل ألوان النبات إذا اصفرت واحمرت، وقد ازراب النبت؛ فسميت بها البسط تشبيها، وفيها لغتان: كسر الزاي وضمها. وعن قطرب: الزربى مكسورا بلا تاء.

(1/185)


أو شبههم بالمنسوبة إلى الزرب؛ وهي الغنم في أنهم ينقادون للأمراء ويمضون مشيئتهم فعل الغنم في انقيادها لراعيها واستيساقها له. وفي الزرب لغتان: الفتح والكسر.
* * * الدؤلي رحمه الله - لقي ابن صديق له، فقال له: ما فعل أبوك؟ قال: أخذته الحمى ففضخته فضخا، وطبخته طبخا، وتركته فرخا. قال: فما فعلت امرأته التي مانت تزاره وتماره وتشاره وتهاره؟ قال: طلقها، فتزوج غيرها، فحظيت عنده ورضيت وبظيت. قال أبو الأسود: فما معنى بظيت؟ قال: حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج، ولا في أي عش درج! قال: يابن أخي لا خير فيما لم أدر! المزارة: من الزر، وهو العض، وحمار مزر.
والممارة: أن تلتوي عليه وتخالفه، من أمر الحبل إذا شد فتله.
والمهارة: أن تهر في وجهه.
يمكن أن يقال في بظيت: إنه وصف لها بحسن الحال في بدنها ونعمتها، من قولهم: لحمه خظ بظ، لغة في خظا بظا، كما قالوا: دو ودوي، وأرض عذية وعذاة، وإن كان الأكثر فيه أن يستعمل على سبيل الإتباع؛ فقد حكى الأصمعي عن قوم من العرب إفراده وأنهم يقولون: إنه لبظا.
* * * عكرمة رحمه الله تعالى - قيل له: الجنب يغتمس في الزرنوق؛ أيجزئه من غسل الجنابة؟ قال: نعم.
هو النهر الصغير - عن شمر. وكأنه أراد جدول الساني، سمي بالزرنوق الذي هو القرن؛ لأنه من سببه لكونه آلة الاستسقاء.
* * * في الحديث - كان الكلبي يزرف في الحديث.
قال الأصمعي: سمعت قرة بن خالد السدوسي يقول: كان الكلبي يزرف في الحديث. فقلت له: ما التزريف؟ قال: الكذب. يقال: زرف في الحديث إذا زاد فيه وزلف مثله، وإذا ذرع الرجل ثوبا فزاد قالوا: قد زرفت وزلفت؛ وزرف على الخمسين، إذا أربى عليها، ومنه الزرافة.
* * * زريبته في " ضل " . زرنب في " غث " . الزرب في " هن " . الزرافات في :ين:.
* * *
الزاي مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن يتزعفر الرجل.
وهو التطلي بالزعفران، والتطيب به، ولبس المصبوغ به، وزعفر ثوبه، ومنه قيل للأسد: المزعفر، لضرب وردته إلى الصفرة.
* * * قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن اجمع عليك ثيابك وسلاحك، ثم ائتني؛ فأتيته وهو يتوضأ فقال: يا عمرو؛ إني أرسلت إليك لأبعثك في وجه يسلمك ويغنمك؛ وأزعب لك زعبة من المال. فقلت: يا رسول الله؛ ما كانت هجرتي للمال، وما كانت إلا لله ولرسوله. فقال: نعما بالمال الصالح للرجل الصالح.
الزعب والزأب والزهب أخوات؛ معناها الدفع والقسم، ومنه تزعبوا المال، وتزهبوه وتأزبوه على القلب إذا توزعوه، والزعبة بناء المرة، ويقال للمدفوع: الزعبة والزهبة أيضا والزعب والزهب.
ما؛ في نعما غير موصولة ولا موصوفة، كأنه قيل: نعم شيئا، وفي نعم هاهنا لغتان: فتح النونو وكسرها، والعين مكسورة ليس إلا؛ لئلا يلتقي ساكنان، والباء مزيدة مثلها في كفى بالله.
* * * ذكر أيوب عليه السلام - فقال: كان إذا مر برجلين يتزاعمان فيذكران الله رجع إلى بيته فيكفر عنهما.
أي يتحدثان بالزعمات، وهي ما لا يوثق به من الأحاديث. ومنه قولهم: زعموا مطية الكذب.
وقال أبو زيد: رجل مزاعم لمن لا يوثق به، من الشاة الزعوم؛ وهي التي يجهل سمنها.
فيذكران الله؛ أي على وجه الاستغفار، وهي صفة المؤمن إذا فرط. قال الله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم).
* * * عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى - إياكم وهذه الزعانيف الذين رغبوا عن الناس وفارقوا الجماعة.
قال المبرد: الزعانف: أصلها أجنحة السمك، فقيل للأدعياء: زعانف؛ لأنهم التصقوا بالصميم، كما التصقت تلك الأجنحة بعظم السمك. وأنشد لأوس بن حجر:
فما زال يفري البيد حتى كأنما ... قوائمه من جانبيه الزعانف
والواحدة زعنفة، والياء في الزعانيف إشباع كسرة، وأكثر ما يجيء في الشعر.
* * * يزعبها في " عذ " . زعيم في " ذم " .
* * *
الزاي مع الغين
حمة زعر في " زو " .
* * *
الزاي مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - صنع طعاما في تزويج فاطمة عليها السلام، وقال لبلال: أدخل الناس علي زفة زفة.

(1/186)


أي زمرة بعد زمرة، سميت لزفيفها، وهي إقبالها في سرعة.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب والزفن والزمارات والمزاهر والكنارات.
الزفن: الرقص، وأصله الدفع الشديد، والركل بالرجل، يقال: زبنه وزفنه، وناقة زبون وزفون، إذا دفعت حالبها برجلها - عن النضر.
وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: قدم وفد الحبشة فجعلوا يزفنون ويلعبون، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر إليهم، فقمت أنا مستترة خلفه، فنظرت حتى أعييت، ثم قعدت، ثم قمت فنظرت حتى أعييت، ثم قعدت، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر.
أي قيسوا مقياس أمرها، وأنها مع حداثتها وشهوتها للنظر كيف مسها اللغوب والإعياء؛ ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر لم يمسه شيء من ذلك.
الزمارة: ما يزمر به كالصفارة لما يصفر به، والقداحة لما يقدح به.
المزهر: المعزف من الازدهار وهو الجذل، يقال للجذلان: مزدهر ومزدحر؛ لأنه آلة الطرب والفرح، والازدهار: افتعال من الزهرة، وهي الحسن والبهجة؛ لأن الجذلان متهلل الوجه مشرقه.
الكنارة: العودة وقيل: الطنبور، وقيل: الدف، وقيل: الطبل. وهي في حسبان أبي سعيد الضرير. الكبارات: جمع كبار جمع كبر، كجمل وجمال وجمالات، وهو الطبل. وقيل: هو الطبل الذي له وجه واحد.
ويجوز أن يكون الكنارة من الكران على القلب وهو العود، والكرينة: المغنية.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - بلغها أن أناسا يتناولون من أبيها، فأرسلت إلى أزفلة منهم، فلما حضروا قالت: أبي والله لا تعطوه الأيدي، ذاك طود منيف، وظل مديد. نجح إذ أكديتم، وسبق إذ ونيتم، سبق الجواد إذا استولى على الأمد، فتى قريش ناشئا، وكهفها كهلا، يفك عانيها، ويريش مملقها، ويرأب شعبها، حتى حليته قلوبها، ثم استشرى في دينه؛ فما برحت شكيمة في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيي فيه ما أمات المبطلون؛ وكان وقيذ الجوانح، غزير الدمعة،شجي النشيج؛ فاصفقت إليه نسوان مكة - وروي:فأصفقت - وولدانها يسخون منه ويستهزئون.فالله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت له قسيها؛ وامتثلوه غرضا؛ فما فلوا له صفاة، ولا قصموا له قناة - وروي:ولا قصفوا - حتى ضرب الحق بجرانه، وألقى بركه ورست أوتاده، ودخل الناس فيه أرسالا. فلما قبض الله نبيه ضرب الشيطان ورقه، ومد طنبه، ونصب حبائله، وأجلب بخيله ورجله؛ وظنت رجال أن قد أكثبت نهزها، ولات حين الذي يرجون وأنى والصديق بين أظهرهم، فقام حاسرا مشمرا، قد جمع حاشيتيه وضم قطريه، فرد نشر الإسلام على غره، وأقام أوده بثقافه؛ فابذعر النفاق بوطأته، وانتاش الدين بنعشه، حتى أراح الحق على أهله وقرر الرءوس على كواهلها، وحقن الدماء في أهبها، ثم أتته منيته فسد ثلمته بنظيره في المرحمة، وشقيقه في المعدلة. ذاك ابن الخطاب، لله أم حفلت له ودرت عليه! لقد أوحدت به ففنخ الكفرة وديخها، وشرد الشرك شذر مذر، وبعج الأرض وبخعها؛ فقاءت أكلها، ولفظت خبيئها، ترأمه ويأباها، وتريده ويصدف عنها؛ ثم وزع فيئها، ثم تركها كما صحبها. فأروني ما ترتأون، وأي يومي أبي تنقمون؟ أيوم إقامته إذ عدل فيكم أم يوم ظعنه فقد نظر لكم؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الأزفلة والأجفلة والأزفلى والأجفلى: الجماعة، يقال: جاءوا أزفلة وأجفلة، وبأزفلتهم وأجفلتهم. قال الشماخ يصف إبلا:
يهوين أزفلة شتى وهن معه ... كفتية لرهان إذ نجوا غيد
العطو: التناول.
الطود: الجبل الشاهق. من قولهم: بناء منطاد، وهو الذاهب في السماء صعدا. وقد طوده تطويدا.
يقال: نجح فلان، ونجحت طلبته، وأنجحه الله، وأنجح طلبته، ذكر الطلبة ولكنهم يختصرون. وأنجح الرجل إذا نجحت طلبته كما تقول: أقطف إذا قطفت دابته.
الإكداء: الخيبة. وأصله بلوغ الحافر الكدية، ومثله الإجبال.
المملق: الفقير، سمي لتجرده من المال، من الملقة وهي الصخرة الملساء. أو لملقه لأهل اليسار، كما قيل: مسكين لسكونه إليهم.
وريشه: تعهده، تشبيها لذلك بريش السهم.
الشعب: الصدع، وهو من الأضداد.

(1/187)


استشرى: لج وتمادى. يقال: استشرى الفرس في عدوه والبرق في لمعانه وشرى مثله.
شكيمته: أي جده وتصلبه، والشكيمة في الأصل: حديدة اللجام المعترضة في الفم التي عليها الفأس، وهي التي تمنع الفرس من جماحه، فشبه بها أنفة الرجل وتصلبه في الأمور وما يمنعه من الهوادة وترك الجد والانكماش؛ فقالوا: فلان شديد الشكيمة؛ لأنه إذا اشتدت تلك الحديدة كانت عن الجماح أمنع، واشتقوا منها قولهم في صفة الأسد: شكم، وشكمت فلانا: إذا ألجمته بعطاء.
وقيذ الجوانح: أي وقذ، خوف الله قلبه.
النشيج: أن يغص بالبكاء مع صوت، ومنه نشيج الطعنة عند خروج الدم والقدر عند الغليان. وسميت مجاري الماء أنشاجا لقسيب الماء.
والشجا: ما نشب في الحلق من غصة هم.
والمعنى أنه كان شجيا في نشيجه، ونحو هذه الإضافة قولهم: ثابت الغدر.
انصفق: مطاوع صفقه إذا ضربه وصرفه. قال رؤبة:
فما اشتلاها صفقه للمنصفق
يعني صرفهم إليه صارف التلهي والسخرية فسارعوا إليه.
وأصفق؛ من أصفق القوم على كذا إذا أجمعوا عليه، أخذ من الصفقة في المبايعة، كأنهم تبايعوا على ذلك، يعني مضوا إليه بأجمعهم.
امتثلوه غرضا؛ أي نصبوه؛ من الماثل وهو المنتصب.
القصم والقصف: الكسر.
الضرب بالجران: الثبات والإقامة، مستعار من بروك البعير.
الروق: الرواق، وهو ما بين يدي البيت. قال ذو الرمة:
لكلتيهما روق إلى جنب مخدع
الإكثاب: القرب، وأصله في الصيد إذا أمكن من كاثبه.
النهز: الفرص.
القطر والحاشية: الجانب. وضم القطرين عبارة عن التحزم والتشمر لتلافي الأمر.
غو الثوب: مطواه، وفي كلام رؤبة: اطوه على غروره. يريد أنه رد ما انتشر من الإسلام إلى حاله.
ابذعز:تفرق.
الانتياش: الاستنقاذ، وهو من افتعال من النوش، ومعناه أن يتناوله وينتزعه من الهلكة. ويصدق ذلك قوله:
باتت تنوش العنق انتياشا
النعش: الرفع والإقامة من المصرع. والإنعاش خطأ.
الإراحة: مأخوذة من إرواح الراعي الإبل على أهلها.
قال أبو عبيدة يقال: هم أهل معدلة - بفتح الميم والدال، أي أهل عدل، كما يقال: مخلقة لذلك ومجدرة.
حفلت: جمعت اللبن في ثديها. وهي حافل وهن حفل. وحفل الوادي: كثر سيله.
أوحدت به: أي جاءت به واحدا بلا نظير، من أوحدت الشاة إذا أفذت. ويقال: أوحده الله أي جعله منقطع المثل.
فنخ ورنخ: أخوان وهما التذليل.
وديخ ودوخ مثلاهما.
شذر مذر أي متفرقا. هما اسمان جعلا واحدا، وشذر من التشذر، ومذر، ميمه بدل من باء، من التبذير، وهذا ونظائره متوفر عليها في كتاب المفصل.
بعج: شق.
بخع الأرض: نهكها بالحرث.
أكلها: بذرها، أي أكلت البذر وشربت ماء المطر؛ فقاءت ذلك حين أنبتت.
الخبئ: المخبوء، يعني ما خبئ فيها.
ترأمه: تعطف عليه رئمان الناقة على ولدها.
* * * تزفر في " مر " . أزفله في " سد " . يزف في " حل " . المزفت في " دب " . الزافرية في " صع " .
* * *
الزاي مع القاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال أبو جهل: إن محمدا يخوفنا بشجرة الزقوم، هاتوا الزبد والتمر وتزقموا.
وروى: إنه لما أمزل الله تعالى قوله: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم). لم تعرف قريش الزقوم: فقال أبو جهل: إن هذه لشجرة ما تنبت في بلادنا؛ فمن منكم يعرف الزقوم؟ فقال رجل من أهل إفريقية قدم من إفريقية: إن الزقوم بلغة أهل إفريقية هو الزبد والتمر، فقال أبو جهل: يا جارية؛ هاتي لنا زبدا وتمرا نزدقمه. فجعلوا يأكلون منه ويتزقمون ويقولون: أبهذا يخوفنا محمد في الآخرة؟ فبين الله مراده في آية أخرى؛ فقال: (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم. طلعها كأنه رءوس الشياطين).
الزقم: اللقم الشديد والشرب المفرط. يقال: إنه ليزقم اللقم زقما جيدا. وبات يتزقم اللبن.
والزقمو فعول من الزقم، كالصيور من الصير، وهو ما يزقم؛ ألا ترى إلى قوله عز وجل: (فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون).
* * * يأخذ الله تعالى السموات والأرض يوم القيامة بيده ثم يتزققها تزقق الرمانة.
التزقق والتلقف أخوان، وهما الاستلاب والاختطاف بسرعة.
ومنه: إن أبا سفيان رضي الله عنه قال لبني أمية: تزقفوها تزقف الكرة - وروى: القفوها، يعني الخلافة.

(1/188)


وعن معاوية رضي الله عنه: لو بلغ هذا الأمر إلينا بني عبد مناف تزقفناه تزقف الأكرة.
هي الكرة؛ قال:
تبيت الفراخ بأكنافها ... كأن حواصلهن الأكر
وتزقف الكرة أن تأخذها بيدك أو بفيك بين السماء والأرض.
* * * علي عليه السلام - قال سلام: أرسلني أهلي إلى علي وأنا غلام فقال: مالي أراك مزققا؟ هو من الزق، وهو الجلد يجز شعره ولا ينتف نتف الأديم.
يعني مالي أراك مطموم الرأس كما يطم الزق؟ * * * ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما - قال: لما اصطف الصفان يوم الجمل كان الأشتر زقفني منهم، فائتخذنا، فوقعنا إلى الأرض، فقلت: اقتلوني ومالكا.
هي من الازدقاف، بمعنى الاختطاف بمنزلة الخلسة من الاختلاس.
الائتخاذ من الافتعال الذي بمعنى التفاعل، كالاجتوار والاعتوار؛ أي أخذ كل واحد منا صاحبه.
ومالك هو اسم الأشتر والأشتر لقب؛ من شترة كانت بإحدى عينيه.
* * * وعنه: إنه دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت: يا أشتر؛ أنت الذي أردت قتل ابن أختي وكان قد ضربه ضربة على رأسه. فقال:
أعائش لولا أنني كنت طاويا ... ثلاثا لألقيت ابن أختك هالكا
غداة ينادي والرماح تنوشه ... بآخر صوت اقتلوني ومالكا
* * * مزققا في " طم " .
* * *
الزاي مع الكاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين.
صدقة الفطر زكاة مفروضة إلا أن بينها وبين الزكاة المعهودة أن تلك تجب طهرة للمال. وهذه طهرة لبدن المؤدي كالكفارة؛ والزكاة فعلة كالصدقة، وهي من الأسماء المشتركة تطلق على عين؛ وهي الطائفة من المال المزكى بها. وعلى معنى وهو الفعل الذي هو التزكية، كما أن الذكاة هي التذكية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ذكاة الجنين ذكاة أمه. ومن الجهل بهذا أتى من ظلم نفسه بالطعن على قوله عز وجل: (والذين هم للزكاة فاعلون). ذاهبا إلى العين، وإنما المراد المعنى الذي هو الفعل؛ أعني التزكية. وعليه قول أمية بن أبي الصلت:
الطعمون الطعام في سنة ال ... أزمة والفاعلون للزكوات
* * * إياس بن معاوية رضي الله عنه - كان يقال: أزكن من إياس؛ وزكن إياس.
الزكن والإزكن: هو الفطنة والحدس الصادق، وأن تنظر إلى الشيء فتقول: ينبغي أن يكون كذا وكذا. يقال: زكنت منك كذا زكنا وزكانة وزكانية وأزكنته.
وقال أبو زيد: أزكنته الخبر حتى زكنه؛ أي فهمه. وفي كتاب سيبويه: وتقول لمن زكنت أنه يريد مكة: مكة والله. وقال قعنب بن أم صاحب:
ولن يراجع قلبي ودهم أبدا ... زكنت منهم على مثل الذي زكنوا
ضمن زكن معنى اطلع، فعداه تعديته. وقد ذكرت زكن إياس في كتاب المستقصي وبعض ما حكي عنه؛ وهو قاضي عمر بن عبد العزيز، استقضى على البصرة بعد الحسن بن أبي الحسن: رحمهم الله.
* * *
الزاي مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من أزلت إليه نعمة فليشكرها.
الزليل: نوع من انتقال الجسم عن مكان إلى مكان؛ فاستعير لانتقال النعمة من المنعم إلى المنعم عليه؛ فقيل: زلت منه إلى فلان نعمة، وأزلها إليه. وقال الأصمعي: الإزلال: تقديم الأمر، وقد أزل أمامه شيئا. قال مزاحم:
أخاف ذنوبي أن تعد ببابه ... وما قد أزل الكاشحون أماميا
والحقيقة ما ذكرت.
* * * أتي صلى الله عليه وآله وسلم ببدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت لجنوبها قال: من شاء فليقتطع.
وفي الحديث:قال عبد الله بن قرط: فتكلم رسول صلى الله عليه وآله وسلم بكلمة خفية لم أفهمها - أو قال: لم أفقهها - فسألت الذي يليه فقال: قال: من شاء فليقتطع.
الازدلاف: الاقتراب، وسمي المزدلف الشيباني لاقترابه إلى الأقران، وإقدامه عليهم. وسميت المزدلفة لأنه يتقرب فيها.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كتب إلى مصعب بن عمير وهو بالمدينة: انظر من اليوم الذي تجهز فيه اليهود لسبتها؛ فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين واخطب فيهما.

(1/189)


ومنه حديث محمد بن علي عليهما السلام: مالك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك.
فليقتطع؛ أي فليقطع لنفسه ما شاء؛ وهي رخصة في النهبة إذا كانت بإذن صاحبها، وطيب نفسه كنهبة السكر في الإعراس.
* * * أراد غويرث بن الحارث المحاربي أن يفتك به، فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه، ومعه السيف قد سله من غمده. فقال: اللهم أكفنيه بما شئت. قال: فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه، وندر سيفه.
الزلخة: وجع يأخذ في الظهر حتى لا يتحرك الإنسان من شدته. يقال: رماه الله بالزلخة. قال الراجز:
كأن ظهري أخذته زلخه ... لما تمطى بالفري المفضخه
والدلو الفاضخة؛ أي العاسرة.
وزلخة الله بالزلخة؛ أي أصابه بها. فأوصل الفعل إليها بعد حذف الجار. كما يقول: اختير الرجال زيدا، واشتقاقها من الزلخ، وهو الزلق، لأنها تملس الظهر وترققه.
قال أبو عمرو: يقال: زلخ الدهر ظهري؛ إذا ملسه ورققه.
* * * علي عليه السلام - رأى رجلين خرجا من الحمام متزلقين، فقال: من أنتما؟ قالا: من المهاجرين؛ قال: كذبتما، ولكنكما من المفاخرين.
قال أبو خيرة: المتزلق من الناس: هو الذي يصبغ نفسه بالأدهان. ويقال: تزلقي أيتها المرأة وتزيقي؛ أي تزيني.
* * * أبو ذر رضي الله تعالى عنه - مر به قوم بالربذة وهم محرمون، وقد تزلعت أيديهم وأرجلهم؛ فسألوه: بأي شيء نداويها؟ فقال: بالدهن.
التزلع والتسلع: التشقق؛ قال الراعي:
وغملي نصي بالمتان كأنها ... ثعالب موتى جلدها قد تزلعا
رخص للمحرم في الدهن، وأراد غير المطيب.
* * * سعيد رحمه الله تعالى - ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا؛ لأن الله تعالى يقول: (وأن تصبروا خير لكم).
يقال: ازلحف عن كذا وازلحف: إذا تنحى. وازلحف من ازلحف كاطمأن من اطأمن. لقولهم: زحلفته فتزحلف. كما قالوا: طامنه فتطامن؛ وزعموا أن الرواية بتخفيف الفاء، وهي من أوضاع العربية على مراحل. والصواب: ازلحف كاقشعر أو ازلحف؛ على أن الأصل تزلحف قلب تزحلف فأدغمت التاء في الزاي.
* * * ازلم في " رج " . كالزلفة في " نغ " . المزدلف في " نس " . المزالف في " را " . مزلة في " دح " . بالأزلام في " به " . الأزل في " ال " .
* * *
الزاي مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن كسب الزمارة.
هي التي تزمر. وقيل هي الزانية. ولا يخلو من أن يكون من زمرت فلانا بكذا وزمجته إذا أغريته - عن الأصمعي. لأنها تري الرجال على الفاحشة، وتولعهم بالإقدام عليها. أو من زمر الظبي زمرانا إذا نقز - عن أبي زيد. لأن القحاب موصوفات بالنزق؛ كما أن الحواصن يوصفن بالرزانة.
أو من زمر القربة وزمجها إذا ملأها؛ لأنها تملأ رحمها بنطف شتى، أو لأنها تعاشر زمرا من الناس.
ومن قال: الرمازة فقد جعلها من الرمز؛ لأن عادة الزواني التقحب والإيماض بالعينين والشفتين: وقال الأخطل:
أحاديث سداها ابن حدراء فرقد ... ورمازة مالت لمن يستميلها
ويجوز: أن تجعل من رمز وارتمز بمعنى زمر؛ إذا نقز.
* * * قال في شهداء أحد: زملوهم في دمائهم وثيابهم.
أي لفوهم، يقال: زمله في ثيابه فتزمل وازمل.
* * * لا زمام ولا خزام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام.
أراد ما كان بنو إسرائيل يفعلونه من زم الأنوف وخرق التراقي.
والرهبانية فعل الرهبان؛ من مواصلة الصوم، ولبس المسوح، وترك أكل اللحم، وغير ذلك، وأصلها من الرهبة.
والتبتل: ترك النكاح؛ من البتل، وهو القطع.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعكاف بن وداعة الهلالي: يا عكاف؛ ألك امرأة؟ قال: لا. قال: فأنت إذن من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح.
والسياحة: مفارقة الأمصار، والذهاب في الأرض كفعل عباد بني إسرائيل.
أراد أن الله تعالى وضع هذا عن المسلمين، وبعثه بالحنيفية السمحة السهلة.
* * * تلا القرآن على عبد الله بن أبي؛ وهو زام لا يتكلم.
زمخ بأنفه وزم به فهو زامخ، وزام؛ إذا شمخ به كبرا. ومنه: حمل الذئب السخلة زاما بها؛ أي رافعا رأسه.

(1/190)


ويجوز أن يكون من زمت القوم إذا تقدمتهم تقدم الزمام. وزممت بالناقة سير الإبل، أي كانت زمام الإبل لتقدمها. قال ذو الرمة:
مهرية بازل سير المطي بها ... عشية الخمس بالموماة مزموم
يعني أنه جاعل ما تلي عليه دبر أذنه، ورواء ظهره؛ قلة احتفال بشأنه. فكأنه تقدمه وخلفه.
* * * سمع صوت الأشعري وهو يقرأ فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود. قال بريدة: فحدثته بذلك، فقال: لو علمت أن نبي الله استمع لقراءتي لحبرتها.
ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته، كأن في حلقه مزامير يزمر بها.
والآل مقحم: ومعناه الشخص. ومثله ما في قوله:
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه ... لي وعباس وآل أبي بكر
التحبير: التحسين، وكان طفيل الغنوي في الجاهلية يدعى المحبر لتحسينه الشعر.
* * * أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه - سلوني؛ فو الذي نفسي بيده لئن فقدتموني لتفقدن زملا عظيما من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
الزمل والحمل أخوان. وقد ازدمله إذا احتمله.
يريد أن عنده علما جما. فمثل نفسه في رجاحتها في العلم بالوقر العظيم.
* * * عبد الله بن رواحة رضي الله عنه - غزا معه ابن أخيه على زاملة فأحرقته الحقيبة فقال له: اعاك ترجع بين شرخي الرحل.
الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، كأنها الحاملة. من الزمل.
شرخا الرحل: جانباه.
أراد: استشهد فترجع راكبا راحلتي على رحلها فتستريح مما أنت فيه.
* * * سعيد بن جبير رضي الله عنه - أتى به الحجاج وفي عنقه زمارة.
هي الساجور؛ سمي بذلك لتصويته؛ قال:
ولي مسمعان وزمارة ... وظل مديد وحصن أمق
هذا بيت مسجون؛ ألغز بالمسمعين عن القيدين، لأنهما يغنيانه إذا تحركا، وبالزمارة عن الجامعة. وبالظل المديد عن ظلمة السجن: وبالحصن الأمق - وهو الطويل في السماء، الممرد - عن حصانة السجن ووثاقة بنيانه، وأنه لا سبيل إلى المخلص منه.
* * * الزمع في " به " . زميل في " ذف " . وازمتهم في " فك " وفي " مع " . مزمهر في " دع " . الزمارات في " زف " . مزمرا في " سم " .
* * *
الزاي مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن يصلي الرجل وهو زناء.
هو في الصفات نظير براء وجواد وجبان؛ وهو الضيق. يقال: مكان زناء، وبئر زناء، وظل زناء، أي قالص. وقد زنأ الظل؛ قال الأخطل:
وإذا قذفت إلى زناء قعرها ... غبراء مظلمة من الأحفار
وقال ابن مقبل:
وتدخل في الظل الزناء رءوسها ... وتحسبها هيما وهن صحائح
وقال آخر:
تناهوا بني القداح والأمر بيننا ... زناء ولما يغضب المتحلم
أي مقارب؛ فاستعير للحاقن لأنه يضيق ببوله.
* * * دعاه صلى الله عليه وآله وسلم رجل؛ فقدم إليه إهالة زنخة فيها قرع، فجعل النبي يتتبع القرع ويأكله.
سنخ وزنخ: إذا تغير وفسد، والأصل السين؛ والزاي بدل. وأصله في الأسنان إذا ائتكلت أسناخها وفسدت. يقال سنخت أسنانه. كما يقال: يدي الرجل إذا شلت يده. وظهر إذا اشتكى ظهره.
كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يحب من الدنيا إلا أزنأها.
أي أضيقها وأقلها.
* * * وفد عليه صلى الله عليه وآله وسلم بنو مالك بن ثعلبة، فقال: من أنتم؟ فقالوا: نحن بنو الزنية. قال: بل أنتم بنو الرشدة، أحلاس الخيل.
قال أبو عمرو الشيباني: الزنية - بفتح الزاي وكسرها: آخر ولد الرجل. ويقال لبني مالك بن ثعلبة بنو الزنية من هذا.
وقال محمد بن حبيب: الزنية والعجزة: آخر ولد الرجل والمرأة. قال: ومالك الأصغر يقال له الزنية؛ وذلك أن أمه كانت ترقصه وتقول: وابأبي زنية أمه. وقال بعضهم:
نحن بني الزنية لا نفر ... حتى نرى جماجما تخر
وإنما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ربأ بهم عما يوهم نقيض الرشدة.
* * *

(1/191)


علي عليه السلام - قال ابن عباس: ما رأيت رئيسا محربا يزن به؛ لرأيته يوم صفين؛ وعلى رأسه عمامة بيضاء، وكأن عينيه سراجا سليط. وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إلي؛ وأنا في كثف، فقال: يا معشر المسلمين استشعروا الخشية، وعنوا الأصوات، وتجلببوا السكينة، وأكملوا اللوم، وأخفوا الجنن، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة، والحظوا الشرر واطعنوا الشرر والنتر أو اليسر. ونافحوا بالظبي، وصلوا السيوف بالخطا، والرماح بالنبل. وامشوا إلى الموت مشية سحجا أو سجحاء. وعليكم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان راكد في كسره، نافج حضنيه، مفترش ذراعيه؛ قد قدم للوثبة يدا، وأخر للنكوص رجلا.
يزن به: أي يتهم بمشاكلته.
السليط: الزيت؛ قال الجعدي:
يضيء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا
ومنه قيلللحجة السلطان إنارتها.
يحمشهم: يحضهم ويغضبهم؛ من إحماش النار وهو إلهابها.
الكثف: الجماعة، من التكاثف.
التعنية: الحبس، ومنها العاني، يريد أخفوا أصواتكم واخفتوها.
اللؤم: جمع لأمة، وهي الدرع لالتئامها.
أخفوا: اجعلوها خفافا.
أقلقوا: حركوها لئلا يتعسر عليكم سلها عند الحاجة إليها.
لحظ الشزر: النظر بمؤخر العين؛ هو نظر المبغض، وذلك أهيب. والطعن الشزر: عن اليمين والشمال.
واليسر: حذاء الوجه.
والنبر " بالباء والتاء " : الخلس.
صلوا السيوف بالخطا؛ أي إذا قصرت عن الضرائب تقدمتهم حتى تلحقوا.
والرماح بالنبل؛ أي إذا قصرت الرماح عن المطعونين لبعدهم فارموهم.
المشية السجح؛ كالناقة السرح وهي السهلة. قال حسان:
دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا ... إن الرجال ذوو عصب وتذكير
السجحاء: تانيث الأسجح وهو السهل.
الثبج: الوسط.
الكسر: الجانب.
النافج: المفرج. الحضنان: الجنبان.
قدم للوثبة يدا؛ يريد إن أصاب فرصة وثب، وإن رأى الأمر على من هو معه نكص وخلاه.
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - ذكر المزنوق فقال: المائل شقه لا يذكر الله.
هو من الزنقة؛ وهي ميل في جدار سكة أو عرقوب واد. ومنها قولهم: زتقت الفرس؛ إذا جعلت الزناق - وهو حلقة في الجليدة - تحت حنكه الأسفل، ثم جعلت فيها خيطا تشده برأسه؛ تكسر بذلك جماحه، وتميله إلى أن يسلس وينقاد.
والزناق أيضا: الشكال في قوائمه الأربع. وقد زنقته.
وفي حديثه الآخر أنه ثال في ذكر يوم القيامة: وإن جهنم يقاد بها مزنوقة.
أي مربوطة بتلك الحلقة.
* * * كعب رحمه الله تعالى - قال لصالح بن عبد الله بن الزبير وهو يعمل زندا بمكة: اشدد وأوثق؛ فإنل نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان.
الزند: المسناة من خشب وحجارة يضم بعضها إلى بعض. ولعلها سميت زندا لأنها تعقد عقدا في تضام، من قولهم لمعقد طرف الذراع في الكف زندا، وللبخيل: إنه لزند متين، ومزند؛ أي شديد ضيق؛ كما قيل له شديد ومتشدد، ولدرجة الناقة زند؛ لأنها خرقة تلف وتدرج أدراجا. قال:
أبني لبيني إن أمكم ... دحقت فخرق ثفرها الزند
ويعضد ذلك تسميتهم إياها ضفيرة؛ من الضفر، وعرما؛ من العرمة، وهي الكدس المتكاثف.
وقيل ربدا؛ أي بناء من طين. والربد: الطين، والربادك الطيان بلغة اليمن.
* * * وخطب رجل من النافلة إلى حي من اليمن امرأة فسأل عن مالها فقيل: إن لها بيتا ربدا وكدا وحفصا وملكدا. فظن أنها أسماء عبيد لها وإماء، فرغب، فلما دخل بها وتعرف الخبر؛ فإذا هي جرة، وهي الكد. وجوالق، وهو الحفص. وهاوون من خشب، وهو الملكد.
وخير من ذلك أن يكون الربد من الربد، وهو الحبس لأنه يحبس الماء.
* * * الزندين في " شذ " . فزنح في " هو " . الزنمة في " بج " . ولا أزن في " نص " .
* * *
الزاي مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها؛ وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها.
الزي: الجمع والقبض، ومنه قولهم: في وجه فلان مزاو وزوي؛ أي غضون؛ جمع مزوي وزي: وانزوى القوم: تدانوا وتضاموا. وانزوى الجلد في النار.
ومنه الحديث: إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار، والفرس من السوط.
* * *

(1/192)


ذكر صلى الله عليه وآله وسلم قصة الدجال التي حكاها عن تميم الداري عن ابن عم له: أنه ركب البحر، وإنه رآه في جزيرة من البحر مكبلا بالحديد بأزورة، ورأى دابة يواريها شعرها. فقالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، دابة أهدب القبال. ويروى أنه - يعني الدجال - قال لهم: أخبروني عن نخل بيسان هل أطعم؟ قالوا: نعم قال: فأخبروني عن حمة زغر هل فيها ماء؟ قالوا: نعم، يتدفق جنبتاها.
الزوار والزيار: حبل يجعل بين التصدير والحقب، وزار الفرس يزوره: شده به.
والمراد أنه كان مجموعة يده إلى صدره.
وبازورة منصوبة المحل؛ كأنه قيل مكبلا مزورا.
قيل لها الجساسة؛ لأنها تجس الأخبار للدجال، والجس في التتبع والاستثبات يكون بالسؤال وباللمس؛ كجس الطبيب باليد وبالبصر. كقوله:
فاعصوصبوا ثم جسوه بأعينهم
قبال الشيء وقبله: ما استقبلك منه؛ ومنه قبال النعل. أراد أن مقدمه كالناصية والعرف.
أهدب؛ أي كثير الشعر.
أطعم: أثمر.
بيسان: قرية من الأردن بغور الشام. قال الأخطل:
فجاءوا ببيسانية هي بعدما ... يعل بها الساقي ألذ وأسهل
زغر، غير منصرف؛ فإن كان كما زعم الكلبي أنه اسم امرأة من العرب نسبت إليها العين فامتناع صرفه ظاهر، وإن كان كما قال ابن دريد إنه رجل، وأحسبه أبا قوم من العرب وأنشد:
ككناية الزغري غشا ... ها من الذهب الدلامص
فامتناع صرفه للعلمية والعدل كزفر، ويجوز أن يكون علما للبقعة، واشتقاقه من زغر الماء بمعنى زخر، ألا ترى إلى قوله: يتدفق جنباتها، ويقال لضرب من التمر زغري.
وعن الأصمعي: قال لي رجل مدني: قد علم أهل المدينة بطيب كل التمر بأي بلد يكون؛ فيقولون: عجوة العالية، وكبيس خيبر، وصيحان فدك، وزغردي الوادي.
* * * إن وفد عبد القيس لما قدموا عليه قال لهم: أمعكم من أزودتكم شيء؟ قالوا: نعم، وقاموا بصبر التمر، فوضعوه على نطع بين يديه، وبيده جريدة كان يختصر بها، فأومأ إلى صبرة من ذلك التمر، فقال: أتسمون هذا: التعضوض؟ قالوا نعم يا رسول الله وتسمون هذا: الصرفان؟ قالوا نعم يا رسول الله! وتسمون هذا البرني؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: هو خير تمركم، وأنفعه لكم. قال: وأقبلنا من وفادتنا تلك. وإنما كانت عندنا خصبة نعلفها إبلنا وحميرنا، فلما رجعنا عظمت رغبتنا فيها، ونسلناها حتى تحولت ثمارنا، ورأينا البركة فيها.
الأزودة في جمع زاد في الخروج عن القياس كأندية في جمع ندى، والقياس أزواد وأنداء.
الجريدة: العسيب الذي يجرد عنه الخوص.
الاختصار والتخصر واحد.
التعضوض: واحدته بالتاء، وجمعه تعضوضاء. قالها خليفة، وقال: وفيها تظفير؛ أي أساريع وتحزيز، وكأن ذلك شبه بآثار العض.
الصرفان: أجود التمر وأوزنه. قالت الزباء:
أم صرفانا باردا شديدا
قال أبو عبيدة: لم يكن يهدى لها شيء كان أحب إليها من التمر الصرفان؛ وقد قال القائل:
ولما أتتها العير قالت أبارد ... من التمر هذا أم حديد وجندل
البرني: تمر ضخم كثير اللحاء، أحمر مشرب صفرة.
الخصبة: واحدة الخصاب، وهي نخل الدقل. قال الأعشى:
وكل كميت كجذع الخصا ... ب يردي على سلطات لثم
يقال: نسل الولد ينسل. ونسلت الناقة بولد كثير، وأنسلت نسلا كثيرا.
وقوله: نسلناها، إن روي بالتشديد فهو بمنزلة ولدناها، والمعنى استثمرناها. وإن روي مخففا فوجهه أن يكون الأصل نسلنا بها، فحذف الجار وأوصل الفعل. كقوله: أمرتك الخير.
تحولت؛ أي من الرداءة إلى الجودة.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - في قصة سقيفة بني ساعدة حين اختلفت الأنصار على أبي بكر رضي الله عنه - قال عمر: قد كنت زورت في نفسي مقالة أقوم بها بين يدي أبي بكر، فجاء أبو بكر فما ترك شيئا مما كنت زورته إلا تكلم به.
وروى: وقد كنت زويت مقالة قد أعجبتني، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدة. فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر! فكرهت أن أعصيه؛ فتكلم؛ فكان هو أحلم مني وأوقر، فوالله ما ترك كلمة أعجبتني من تزويتي إلا قالها في بديهته، أو مثلها أو أفضل.

(1/193)


قال أبو زيد: كلام مزور ومزوق، أي محسن؛ وهو من قولهم للزينة؛ الزون والزور. وقيل: مهيأ مقوي؛ من قول ابن الأعرابي: الزور: القوة. وليس له زور وصيور. أي قوة رأي. وقيل: مصلح مقوم مزال زوره؛ أي عوجه.
التزوية: التسوية والجمع، من الزي.
* * * عثمان رضي الله تعالى عنه - أرسلت إليه أم سلمة: يا بني: مالي أرى رعيتك عنك مزورين، وعن جنابك نافرين؛ لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحبها، ولا تقدح بزند كان أكباها. توخ حيث توخى صاحباك، فإنهما ثكما الأمر ثكما، ولم يظلماه.
ازور عنه: إذا عدل وأعرض، وهو افعل، من الزور. وتزاور وازاور نحوه.
التعفية: الطمس. قال عبيد:
مثل سحق البرد عفى بعدك القطر مغناه وتأويب الشمال
لحبها: نفى عنها كل لبس، وكشف كل عماية، حتى ردها منهاجا واضحا نقيا؛ من اللحب وهو القشر. يقال: لحبه ولحاه، وطريق لحب ولاحب؛ أي ذو لحب.
أكباها: أي عطلها من القدح بها.
ثكمت الطريق ثكما: أي لزمته وثكم الظريق: وسطه.
ولم يظلماه؛ أي لم ينقصاه ولا زادا عليه؛ من قول الله تعالى: (ولم نظلم منه شيئا). ومن قول بعض العرب لقوم حفروا قبرا فسنموه، ثم زادوا على تسنيمه من غير ترابه: لا تظلموا.
* * * أبو ذر رضي الله تعالى عنه - من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة. وقيل: وما الزوجان؟ قال: فرسان أو عبدان أو بعيران من إبله.
كل شيئين مقترنين شكلين كانا أو نفيضين فكل واحد منهما زوج وهما زوجان، كقولك: معه زوجا حمام وزوجا نعال، ووهبت من خيلي زوجين؛ أي اثنين في قران.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - إذا رأيت قريشا قد هدموا البيت ثم بنوه وزوقوه، فإن استطعت أن تموت فمت.
التزويق: التزيين والنقش؛ لأن النقض لا يكون إلا بالزاووق، وهو الزئبق عند أهل المدينة.
* * * المغيرة رضي الله عنه - قال أحصنت امرأة: فأنا أعلمكم بالنساء، فوجدت صاحب المرأة الواحدة امرأة؛ إن زارت زار، وإن حاضت حاض، وإن اعتلت اعتل. فلا يقتصرن أحدكم على المرأة الواحدة؛ إذا طالت صحبتها معه كان مثلها ومثله مثل أبي جفنة وامرأته أم عقار؛ فإنه نافرها يوما، فقال - وهو مغاضب لها: إذا كنت ناكحا فإياك وكل مجفرة مبخرة، منتفخة الوريد، كلامها وعيد، وبصرها حديد، سفعاء فوهاء، مليلة الإرغاء - وروى بليلة الإرعاء - دائمة الدعاء، فقمعاء سلفع، لا تروي ولا تشبع، دائمة القطوب، عارية الظنوب، طويلة المرقوب، حديدة الركبة، سريعة الوثبة، شرها يفيض، وخيرها يغيض، لا ذات رحم قريبة، ولا غريبة نجيبة، إمساكها مصيبة، وطلاقها حريبة، فضل مئناث، كأنها بغاث - وروى: كأنها نفاث، وروى: كأنها نقاب - حملها رباب، وشرها ذباب، واغرة الضمير، عالية الهرير، شثنة الكف، غليظة الخف، لا تعذر من علة، ولا تأوي من قلة؛ تأكل لما، وتوسع ذما، تؤدي الأخبار، وتفشي الأسرار، وهي من أهل النار.
فأجابته فقالت: بئس لعمر الله زوج المرأة المسلمة، خضمة حطمة، أحمر المأكمة، مخزون الهزمة - وروى: اللهزمة، له جلدة غزهرمة، وسرة متقدمة، وشعرة صهباء، وأذن هدباء، ورقبة هلباء، ئيم الأخلاق، ظاهر النفاق، صاحب حقد وهم وحزن، عشرته غبن، زعيم الأنفاس - وروى: سقيم النفاس - رهين الكاس، بعيد من كل خير الناس، يسأل الناس إلحافا، وينفقه إسرافا، وجهه عبوس، وخيره محبوس، وشره ينوس، أشأم من البسوس.
إن زارت؛ أي زارت أهلها وغابت عنه. قال:
كأن الليل موصول بليل ... إذا زارت سكينة والرباب
مجفرة: متغيرة ريح الجسد.
مبخرة: ذات بخر.
منتفخة الوريد: ينتفخ وريدها لفرط غضبها.
سفعاء: سوداء الجلد.
فوهاء: لقحل السن أو لسوء المطعم.
الإرغاء: من الرغاء، يريد شدة الصوت والجلبة، أو من إرغاء اللبن، يريد إزباد شدقها.
مليلة؛ أي مملولة، أي يميل صوتها لكثرته. بليلة: من بلل اللسان والريق، يقال: فلان بليل الريق بذكر فلان، ورطب اللسان.
الإرعاء: التهديد.
فقماء: مائلة الفقم، وهو الحنك.
سلفع: وقحة.
الطنبوب: عظم الساق، وعرية لهزالها.
ولا غريبة نجيبة: يزعمون أن أولاد الغرائب أنجب. قال:

(1/194)


تنجبتها للنسل وهي غريبة ... فجاءت به كالبدر خرقا معمما
حريبة من الحرب، كالشتيمة من الشتم؛ يريد أن له منها أولادا فإذا طلقها حربوا وفجعوا بها.
فضل: مختالة تفضل من ذيلها.
نفاث؛ أي تنفث البنات نفثا.
نقاب: من قولهم: فرخان في نقاب، أي في بطن واحد، ويقال: للرجلين: جاءا في نقاب واحد، أي في مكان واحد. عن أبي عمرو: يريد أنها متئم، وهو عيب.
الذباب: الشر الدائم.
رباب، من قولك: الشاة في ربابها؛ وهو ما بين أن تضع إلى عشرين يوما.
والمعنى أنها تحمل بعد الوضع بمدة يسيرة في أيام نفاسها، وإنما تحمد أن تحمل بعد أن تتم الرضاعة.
واغرة: من الوغر وهو الحقد.
شئنة: خشنة.
الخف: القدم.
لا تأوي من قلة: لا ترحم زوجها عند الفقر.
لما: كثير.
خضمة: شديد الخضم.
حطمة: كثير الأكل؛ من الحطم، وهو الكسر.
المأكمتان: لحمتان بين العجز والمتنين، وإنما عنت ما دونها من سفلته، فكنت عنه، وحمرة ذلك الموضع يسب به، أو أرادت: حمرة جميع البدن، وذلك من الهجنة.
محزون من الحزن؛ تريد الخشونة.
الهزمة: الوقبة بين الصدر والعنق؛ تريد أنه خشن الصدر ثقيلة؛ كقول امرأة في امرئ القيس: ثقيل الصدر. أو أرادت خشونة الملمس من بدنه أجمع، من الهزم، وهو غمزك الشيء تهزمه بيدك هزما.
ومن روى: اللهزمة، أراد: أن لهازمه تدلت من الحزن والكآبة.
هدباء: متغضنة متدلية، من الشجرة الهدباء، وهي المتدلية الأغصان.
هلباء: عمها الشعر: من الهلب.
الزعيم: الكفيل، أي هو موكل بالأنفاس يصعدا؛ لغلبة الحسد والكآبة عليه، أو أرادت أنفاس الشرب.
النفاس: المنافسة؛ أي أسقمه النفاس.
ينوس: يتحرك ويضطرب لا يهدأ ولا يفتر شره.
البسوس: مضروب بها المثل في الشؤم.
* * * قتادة رحمه الله تعالى - كان إذا سمع الحديث يختطفه اختطافا، وكان إذا سمع الحديث لم يحفظه أخذه العويل والزويل حتى يحفظه.
هو القلق؛ من زال عن المكان زوالا وزويلا، ومنه الفتى الزول، وهو الخفيف الحركات.
* * * الحجاج - رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه.
أي اتهمها عليها، يقال: أنا أزورك على نفسك. وحقيقته: نسبها إلى الزور، كفسقة وجهلة.
* * * هشام بن عروة رحمهما الله تعالى - قال لرجل: أنت أثقل علي من الزاووق - وروى: من الزواقي.
الزاووق: هو الزئبق؛ لأنه ثقيل رزين.
والزواقي الديكة؛ لأنهم كانوا يسمرون فيثقل عليهم زقاؤها لانقطاع السمر عنهم بانبلاج الفجر.
* * * في الحديث - إن الجارود لما أسلم وثب عليه الحطم؛ فأخذه فشده وثاقا وجعله في الزأرة.
* * * هي الأجمة؛ يقال للأسد: مرز بان الزأرة.
مرزوق في (ظل). زائله في " عش " . ثوبى زور في " شي " . ما زوى الله في " بر " .
* * *
الزاي مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أوصى أبا قتادة بالإناء الذي توضأ منه فقال: ازدهر به فإن له شأنا.
أي احتفظ به؛ واجعله من بالك ووطرك، من قولهم قضيت منه زهرتي؛ أي وطري، قال جرير:
فإنك قين وابن قينضين فازدهر ... بكيرك إن الكير للقين نافع
وقيل افرح به، من قولهم للجذلان: مزدهر، وقولهم للبخترية: الزاهرية.
وأصل ذلك كله من الزهرة، وهي الحسن والبهجة؛ لأنه إنما يحتفظ به ويفرح إذا استحسنه، فكأنه قال: اعتد به اعتدادك بماله زهرة.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمر قبل أن يزهو.
يقال: زهى الثمر وأزهى؛ إذا احمر أو اصفر. وأبى الأصمعي الإزهاء ولم يعرف أزهى. وفي كتاب العين: يزهو خطأ؛ إنما هو يزهى.
* * * أفضل الناس مؤمن مزهد.
هو القليل الماء، لأن ما عنده يزهد فيه لقلته. وقال الأعشى:
فلم يطلبوا سرها للغنى ... ولم يسلموها لإزهادها
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: قال في المملوك إذا أطاع الله وأطاع مواليه: ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد.
* * * ذكر الدجال، فقال: أعور جعد أزهر، هجان، أقمر، كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، ولكن الهلك كل الهلك أن ربكم ليس بأعور.
الأزهر " : الأبيض.

(1/195)


ومنه حديث صلى الله عليه وآله وسلم: أكثروا علي الصلاة في الليلة الغراء، واليوم الأزهر. قالوا: أراد ليلة الجمعة ويومها.
ومنه حديثه الآخر: إنهم سألوه عن جد بني عامر بن صعصعة فقال: جمل أزهر متفاج، يتناول من أطراف الشجر.
وسألوه عن غطفان فقال: رهوة تنبع ماء - ويروى أنه قال: رأيت جدود العرب، فإذا جد بني عامر بن صعصعة جمل آدم مقيد بعصم؛ يأكل من فروع الشجر.
والهجان: الأبيض أيضا.
والأقمر: الشديد البياض.
الأصلة: حية كبيرة الرأس، قصيرة الجسم، تثب على الفارس فتقتله - عن ابن الأنباري.
وقيل حية خبيثة لها رجل واحدة قوم عليها، ثم تدور، ثم تثب. والجمع أصل وأنشد الأصمعي:
يا رب إن كان يزيد قد أكل ... لحم الصديق عللا بعد نهل
فاقدر له أصلة من الأصل ... كيساء كالقرصة أو خف الجمل
وقال الجاحظ: الأعراب يقولون: إنها لا تمر بشيء إلا احترق؛ وكأنها سميت لإهلاكها واستئصالها.
الهلك: الهلاك أي ولكن الهلاك كل الهلاك للدجال أن الناس يعلمون أن الله سبحانه منزه عن العور وعن جميع الآفاق؛ فإذا ادعى الربوبية، ولبس عليهم بأشياء ليست في البشر فإنه لا يقدر على إزالة العور الذي يسجل عليه بالبشرية - ويروى: فأما هلكت هلك فإن ربكم ليس بأعور. أي فإن هلك به ناس جاهلون، وضلوا فاعلموا أن الله ليس بأعور - ولو روى: فإما هلكت هلك - على قول العرب: افعل ذلك إمغ هلكت هلك - لكان وجها قويا؛ ومجراه مجرى قولهم: افعل ذلك على ما خيلت، أي على كل حال.
وهلك: صفة مفردة، نحو قولك: امرأة عطل، وناقة سرح، بمعنى هالكة ويريد الهالكة نفسه.
والمعنى افعله وإن هلكت نفسك. ومن العرب من لا يصرفها، كأنه جعلها علما لنفسه، فكأنه قال: فكيفما كان الأمر فإن ربكم ليس بأعور.
المتفاج: الذي يتفاج للبول، لأنه في خصب، فهو يشرب الماء ساعة فساعة؛ وإنما يتناول من أطراف الشجر، لأنه شبعان، فيستطرف وينتقي، ولا يخلط خلط الجائع.
قال ابن مياة:
إني امرؤ أعتفي الحاجات أطلبها ... كما اعتفي سنق يلقي له العشب
الرهوة: الأرض المرتفعة والمنخفضة، وأراد المرتفعة؛ شبههم بالجبل في العز والمنعة.
الآدم: الأبيض مع سواد المقلتين.
العصم: أثر الورس والحناء ونحوهما. ومنه قول الأعرابية: أعطيني عصم حنائك، أي نضارته؛ فاستعير للوذح؛ أي صار ذلك له كالقيد. وقيل هو جمع عصام وهو ما يعصم به الشيء؛ أي يربط كعصام القربة؛ يريد أن الخصب ربطه فلا يبعد في المرعى، فهو كالمقيد الذي لا يبرح.
* * * إذا سمعت بناس يأتون من قبل المشرق أولى زهاء، يعجب الناس من زيهم، فقد أظلت الساعة.
أي ذوي عدد كثير. قال ابن أحمر:
تقلدت إبريقا وعلقت جعبة ... لتهلك حيا ذا زهاء وحامل
وهو من زهوت القوم إذا حزرتهم، وذلك لا يكون إلا في الكثير، فأما القليل فإنهم يعدون عدا، ألا ترى إلى قوله عز وعلا (دراهم معدودة). يعني القلة.
ويقال: هم زهاء مائة، أي قدرها، وحزاء مائة من حزوت القوم؛ إذا حزرتهم، ولهاء مائة من لاهى الصبي من الفطام - إذا قاربه. عن النضر؛ ونهاء مائة، من الانتهاء، ورهاق مائة من راهقت؛ إذا دانيت، وزهاق مائة من زهق الخيل؛ إذا تقدمها، ونهاز مائة من ناهز الاحتلام؛ إذا قاربه.
* * * إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله من نبات الأرض، وزهرة الدنيا. فقام رجل فقال: يا رسول الله، وهل يأتي الخير بالشر؟ فسكت ساعة، وأرينا أنه ينزل عليه، فأفاق وهو يمسح عنه الرحضاء، وقال: أين هذا السائل؟ فكأنه حمده، فقال: إن الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكن الدنيا حلوة خضرة، ومما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم؛ إلا آكلة الخضر؛ تأكل حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت، ثم أفاضت فاجترت؛ من أخذ مالا بحقه بورك له فيه، ومن أخذ مالا بغير حقه لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع.
زهرتها: حسنها.
خضرة: خضراء ناعمة؛ يقال: أخضر وخضر؛ كقولهم: أعور وعور.

(1/196)


الخضر: نوع من الجنبة واحدته خضرة، وليس من أحرار البقول، ولا من بقول الربيع، وإنما هو من كلأ الصيف في القيظ، والنعم لا تستكثر منه وتستوبله. قال طرفة:
كبنات المخر يمأدن إذا ... أنبت الصيف عساليج الخضر
حبط بطنه: إذا انتفخ فهلك حبطا، وحبط عمله حبطا - بالسكون.
يلم:يكاد.
أراد: أن الدنيا مونقة تعجب الناظرين فيستكثرون منها فتهلكهم، كالماشية إذا استكثرت من المرعى حبطت؛ وذلك مثل للمسرف. والمقتصد محمود العاقبة كآكلة الخضر.
* * * خالد - كتب إلى عمر رضي الله عنهما: إن الناس قد اندفعوا في الخمر، وتزاهدوا الجلد.
أي احتقروه، ورأوه، أي قليلا. ومنه قول عمر بن معد يكرب:
ولو أبصرت ما جمعت فوق الورد تزدهده
أي تحتقره.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قال أيمن: دخلت عليها، وعليها درع قيمته خمسة دراهم، فقالت: إن جاريتي تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منه درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما كانت امرأة تقين في المدينة إلا أرسلت إلي تستعيره.
من الزهو، وهو الكبر، وأصله الرفع.
تقين: تزين لزفافها، ومنه اقتانت الروضة؛ إذا ازدانت.
* * * المزاهر في " ذف " . المزهر في " غث " . أزهر في " مع " . زاهق في " حب " . زهوه في " عد " . فما أزهف في " جد " . تزهق في " قد " .
* * *
الزاي مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن الله تعالى خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين، من دونها باب مغلق؛ فالذي يأتيكم من الريح مما تخرج من خلال ذلك الباب، ولو أن ذلك الباب فتح لأدرت ما بين السماء والأرض من شيء. اسمها عند الله الأزيب، وهي فيكم الجنوب.
كأنها سميت لخفيفها وسرعة مرها؛ من قولهم مر فلان وله أزيب وأذيب، إذا مر مرا سريعا، وقيل للداهية: أزيب؛ لأنها تستفر وتقلق. قال سالم المحاربي يرثي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
وتبكيه شعث خماص البطون ... أضر بهم زمن أزيب
وكأنه قلب لقولهم في الخفة والنشاط الأزبى، وللدواهي: الأزابي.
شريح رحمه الله - كان يجيز من الزينة ويرد من الكذب.
قالوا: هذا في تدليس البائع؛ وهو أن يبيع منه الثوب على أنه هروي أو مروي؛ فللمبتاع الرد إن لم يكن كذلك، وإن زينه بالصبغ حتى ظن أنه هروي فليس له الرد؛ لأنه كان عليه التقليب والنظر.
* * * في الحديث: إن الله عز وجل قال لأيوب عليه السلام: إنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد والسحال في فم العنقاء.
الزيار: ما يشد به البيطار جحفلة الدابة. وزيره: إذا شده به.
السحال بمعنى المسحل، وهو الحلقة المدخلة في الأخرى على طرف شكيمة اللجام، وهما مسحلان في طرفيها.
* * * زينتها في " حي " . أزل في " جل " . فلم يزد في " وض " .
* * * آخر الزاي
حرف السين
السين مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث المبعث، ذكر أن جبريل قال له: اقرأ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: فلم أدر ما أقرأ، فأخذ بحلقي، فسأبني حتى أجهشت بالبكاء، فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترتجف بوادره.
سأبه وسأدته وسأده: أخوات، بمعنى خنقه. وكذلك ذأته وذأطه وذعطه.
جهشت نفسه للبكاء والحزن والشوق، إذا اهتاجت وتهيأت؛ من قولهم: جهش القوم عن الموضع إذا ثاروا: ورأيت جاهشة من الناس، وأجهشته عن الأمر وأجهضته: أعجلته. وقال النضر: الجهشة: العبرة.
البادرة: اللحمة التي بين المنكب والعنق. قال:
وجاءت الخيل محمرا بوادرها
وقيل: هي التي بين الإبط والثدي، وقيل هي المنحر.
وبدر: طعن في بادرته، ويقال للخائف: رجفت بوادره، وأرعدت فرائصه.
الضمير في بها للكلمات، أو الآيات، فقد روى أن المنزل عليه بديا من هذه السور خمس آيات.
* * * استأذن عليه صلى الله عليه وآله وسلم رهط من اليهود، فقالوا: السام عليكم يا أبا القاسم، فقالت عائشة: عليكم السام والذام واللعنة والأفن والدام. فقال صلى الله عليه وآله وسلم لها: لا تقولي ذلك، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفاحش.

(1/197)


ويروى أنه قال لها: إن الله يحب الرفق في الأمر كله، ألم تعلمي ما قالوا! قالوا: السام عليكم. فقال: قد قلت: عليكم.
هكذا رواه قتادة، وقال: معناه: تسامون دينكم، يقال: سئمه ومنه سأما، وسآمة، وسآما. قال النابغة:
على إثر الأدلة والبغايا ... وخفق الناجيات من السآم
أي تخفق من السآم، بمعنى تضطرب من ملال السير والإعياء.
وروى من الشآم، بمعنى غزو عمرو بن هند الشآم.
ورواه غيره السام، وهو الموت. فإن كان عربيا، فهو من سام يسوم؛ إذا مضى، لأن الموت مضى. ومنه قيل للذهب والفضة سام؛ لمضائهما وجولانهما في البلاد، ولذلك سمي الدرهم قرقوفا. والقرقوف: الخفيف الجوال. وفي كلامهم: أبيض قرقوف؛ لاشعر ولا صوف، في كل بلد يطوف.
وكان خالد بن صفوان إذا حصل في يده درهم قال: يا عيار، كم تعير! وكم تطوف وتطير! لأطيلن ضجعتك. ثم يطرحه في الصندوق ويقفل عليه.
وقالوا في البرسام: معناه ابن الموت وبر - بالسريانية: الابن، وقد تصرفت فيه العرب فقالوا: بلسام وجرسام.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في رد السلام على اليهود إنهم يقولون السام عليكم، فقولوا: وعليكم.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: في هذه الحبة السوداء شفاء من كل دام إلا السام.
قيل: وما السام؟ قال: الموت.
الدام: الدائم.
الأفن: النقص، ورجل أفين ومأفون: ناقص العقل. وقد أفنها الحالب؛ إذا لم يدع في ضرعها شيئا.
الذام والذان والذاب: العيب.
الفحش: زيادة الشيء على مقداره.
ردعها عن العدوان في الجواب. قال النمر بن تولب:
وقد تثلم أنيابي وأدركني ... قرن علي شديد فاحش الغلبه
* * * ساسم في " زخ " . سآمة في " عب " . سئتاها في " قح " . سائرها في " أز " .
* * *
السين مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال لعائشة - وسمعها تدعو على سارق: لا تسبخي عنه بدعائك عليه.
أي لا تخففي، يقال: اللهم سبخ عني الحمى، أي سلها وخففا. وقال اللحياني: سبخ الحر تسبيخا إذا صار خوارا. ومنه قوله تعالى: (سبخا طويلا)؛ أي راحة وخفة. وهذا مثل حديثه الآخر: " من دعا على من ظلمه فقد انتصر " .
* * * ثلاث كفارات: إسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
السبرة: شدة البرد؛ قال الحطيئة:
عظام مقيل الهام غلب رقابها ... يباكرن حد الماء في السبرات
سميت بذلك لأنها من محنة الله وبلائه؛ من قولك: اسبر ما عند فلان، أي ابله، ومن ثم كنى السمع الأزل بأبي سبرة.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة حين تزوجها - وكانت ثيبا: إن شئت سبعت عندك، ثم سبعت عند سائر نسائي، وإن شئت ثلثت؛ ثم درت لا أحتسب بالثلاث عليك.
اشتقوا " فعل " من الواحد إلى العشرة، فمن ذلك سبع الإناء؛ إذا غسله سبع مرات.
قال أبو ذؤيب:
كنعت التي جاءت تسبع سؤرها ... وقالت حرام أن يرجل جارها
وسبع المولود؛ إذا حلق رأسه، وذبح عنه بعد سبعة أيام.
وقال أعرابي لرجل أحسن إليه: سبع الله لك! أي أجزاك بواحد سبعة. وسبع عند امرأته: أقام عندها سبعا، وثلث: أقام ثلاثا.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: للبكر سبع، وللثيب ثلاث.
أي زيادة على النوبة عند البناء.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن السباع.
هو أن يسبع كل واحد من الرجلين صاحبه، أي يطعن فيه، ويثلبه، واشتقاقه من السبع؛ لأنه يفعل بعرض أخيه ما يفعله السبع بالفريسة؛ ألا ترى إلى قولهم: يمزق فروته، ويأكل لحمه.
وعن ابن الأعرابي أنه الفخار بكثرة الجماع.
وعنه: أنه كثرة الجماع.
ومنه الحديث: إنه اغتسل من سباع كان منه في شهر رمضان.
وكأن ذلك من السبع لأن هذا العدد يستعمل في الكثرة. ومنه قوله عز وعلا: (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) وقوله تعالى: (إن تستغفر لهم سبعين مرة). وقول باب مدينة العلم عليه السلام:
لأصبحن العاصي ابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي
ولبعض أهل العصر:
وقد خطبت على أعواد منبره ... سبعا دقاق المعاني جزلة الكلم

(1/198)


كنى بهذا عن السباع. ولقد أحسن في إساءته غفر الله له، وتاب عليه إنه جواد كريم! * * * أتى صلى الله عليه وآله وسلم سباطة قوم فبال، ثم توضأ، ومسح على خفيه. هي الكناسة التي تطرح كل يوم بأفنية البيوت فتكثر؛ من سبط عليه العطاء إذا تابعه وأكثره.
* * * سعة أعشراء الرزق في التجارة، والجزء الباقي في السابياء.
هي النتاج.
ويقال: إن لفلان لسابياء، وبنو فلان تروح عليهم سابياء. تراد كثرة المواشي، وهي في الأصل الجلدة التي يخرج منها الولد، من سبأت جلده، إذا سلخته. وسبي الحية: مسلاخها. قال كثير:
يجرد سربالا عليه كأنه ... سبي هلال لم تخرق شرانقه
ويعضد ذلك تسميتهم لها مشيمة، من شام السيف من غمده، إذا سله.
وسلى، من سلا عن الهم إذا فرج.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: مالك يا ظبيان؟ قال: عطائي ألفان. قال: اتخذ من هذا الحرث والسابياء قبل أن يليك غلمة من قريش، لا تعد العطاء معهم مالا. لعلكم ستدركون أقواما يؤخرون الصلاة، فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة.
وروى: نافلة.
السبحة: من التسبيح كالعرضة من التعريض، والمتعة من التمتيع، والسخرة من التسخير، والمكتوبة والنافلة وإن التقتا في أن كل واحدة منهما مسبح فيها؛ إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من قبل أن التسبيحات في الفرائض نوافل؛ فكأنه قيل: النافلة سبحة، على أنها شبيهة الأذكار في كونها غير واجبة.
* * * وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يصلي سبحته في مكانه الذي يصلي فيه المكتوبة.
وأما السبحات وهي جمع سبحة كغرفة وغرفات في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن جبئيل قال: لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا، فهي الأنوار التي إذا رآها الراءون من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته.
* * * من أدخل فرسا بين فرسين، فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه، وإن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به.
أي إن كان الفرس المحلل - ويقال له الدخيل - بليدا يؤمن سبقه فهو قمار لا يجوز، كأنهما لم يدخلا بينهما شيئا، وإن كان جوادا رائعا لا يؤمن سبقه فهو جائز. والأصل فيه أن الرهن إذا كان من كلا المستبقين أيهما سبق أخذه فهو القمار المنهي عنه، وإن كان من أحدهما جاز، فإذا أدخلا المحلل بينهما ووضعا رهنين دون المحلل أيهما سبق أخذ الرهنين، وإن سبق المحلل أخذهما، وإن سبق فلا شيء عليه فهو طيب.
* * * رأى رجلا يمشي بين القبور في نعلين فقال: يا صاحب السبتين، اخلع سبتيك وروى: السبتيين، وسبتييك.
السبت: كل جلد مدبوغ عن أبي عمرو.
وقال الأصمعي: المدبوغ بالقرظ، وهو من قولهم: انسبتت البسرة إذا جرى الإرطاب في كلها ولانت، وأرض سبتاء؛ وهي اللينة السهلة لأن الجلد إذا دبغ لان.
وقيل: هو من السبت، وهو الحلق؛ لأن الشعر يسبت عنه ويزال.
وفي حديث ابن عمر أنه قيل له: إنك تلبس النعال السبتية، فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبس النعال التي لا شعر عليها، وإذا أحب أن ألبسها.
وإنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة.
وفي حديث ابن عمرو رضي الله عنهما إنه قيل له وهو بمكة: لو أردت لأخذت بسبتي فمشيت فيهما، ثم لم أمذح حتى أطأ على المكان الذي تخرج منه الدابة.
المذح: اصطكاك الفخذين، وإنما يمذح السمين من الرجال، وكان عبد الله ابن عمرو سمينا.
أراد إني مع سمني لا أمذح حتى أبلغ موضع خروج الدابة لقربه من مكة. ومنه قوله: لو شئت ألا أنتقل حتى أضع قدمي على المكان الذي تخرج منه الدابة لفعلت من أجياد مما يلي الصفا.
وقولهم للنعل المحذوة من السبت: سبت، كقولهم: فلان يلبس القطن والصوف، وفلان يلبس الإبريسم، يريدون الثياب المتخذة منها.
وعن الحجاج أنه كان إذا أراد لبس نعليه قال: أروني سبتي، قيل إنما أمره بالخلع لقذر كان بهما.
وقيل: احتراما للمقابر، ويجوز أن يكون لاختياله.
* * * إن ذئبا اختطف شاة من غنم أيام المبعث، فانتزعها الراعي منه، فقال الذئب: من لها يوم السبع! قال ابن الأعرابي: هو الموضع الذي إليه المحشر يوم القيامة، أي من لها يوم القيامة.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - جلد رجلين سبحا بعد العصر.

(1/199)


أي صليا، من قوله تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين).
المراد بالجلد ضرب من التغريز.
* * * إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا؛ لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة.
قال الأصمعي: جاء يمشي سبهللا؛ إذا جاء وذهب فارغا من غير شيء.
وقال أبو زيد: رأيت فلانا سبهللا؛ وهو المختال في مشيته. وأنشد:
سبهلل الروحة لعاب الضحى
وقال رؤبة:
أغدو قرين الفارغ السبهلل
والسبغلل: مثله، ويمكن أن يقال: انهما من إسبال الذيل وإسباغه، على زيادة الهاء في الأول واللام في الثاني.
التنكير في دنيا وآخرة يئول إلى المضاف إليهما؛ وهو العمل كأنه قال: لا في عمل من أعمال الدنيا ولا في عمل من أعمال الآخرة.
وفي الحديث: لا يجيئن أحدكم يوم القيامة سبهللا، أي فارغا ليس معه من عمل الآخرة شيء.
* * * الزبير رضي الله عنه - قيل له: مر بنيك حتى يتزوجوا في الغرائب فقد غلب عليهم سبر أبي بكر ونحوله.
قال المبرد: سبرت الدابة لأعلم لؤمها من كرمها، وكيف حركتها وما نسبها.
ويقال: إني لأعرف سبر أبيه فيه، أي علامته وشبهه. وانشد أبو زيد:
أنا ابن المضرحي أبي شليل ... وهل يخفى على الناس النهار
علينا سبره ولكل فحل ... على أولاده منه نجار
وكان أبو بكر رضي الله عنه دقيق المحاسن نحيفا، فأمره الرجل بأن يزوجهم الغرائب، ليجتمع لهم حسن أبي بكر وشدة غيره.
حتى بمعنى كي، مثلها في قولك: أسلمت حتى أدخل الجنة.
* * * سلمان رضي الله عنه - رئي بالكوفة على حمار عري، وعليه قميص سنبلاني.
هو السابغ المسنبل، وقد سنبل قميصه إذا جر له ذنبا من خلفه أو أمامه، والنون مزيدة لعدمها في أسبل، وكذا في السنبل لقولهم: السبل في معناه.
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - لا تمشين أمام أبيك،ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه،ولا تستسب له.
أي لا تجر إليه المسبة بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك.
ونحوه ما ورى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه؛ قالوا وكيف يسب والديه؟ قال: يسب الرجل فيسب أباه وأمه.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - قال حبيب بن أبي ثابت: رأيت على ابن عباس ثوبا سابريا أستشف ما وراءه.
قال ابن دريد: كل رقيق عندهم سابري، ومنه قولهم: عرض سابري، والأصل فيه الدروع السابرية؛ وهي منسوبة إلى سابور.
أستشف ما وراءه؛ أي أبصره؛ ويقال: كتبت كتابا فأستشفه، أي أتأمل ما فيه: هل وقع خلل أو لحن.
وتقول للبزاز: استشف هذا الثوب، أي اجعله طاقا، وارفعه في ظل حتى أنظر:أكثيف هو أم سخيف.وعن ابن الأعرابي عن بعض الأعرابيات: هو غنى يشف الفقر من ورائه؛ بمعنى يستشف، وشف الثوب عن المرأة شفوفا وشفيفا؛ إذا أبدى ما وراءه.
* * * قال محمد بن عباد بن جعفر رحمهم الله: رأيت ابن عباس قدم مكة مسبدا رأسه، فأتى الحجر فقبله، سجد عليه.
السبد: الشعر، من قولهم: ما له سبد ولا لبد. ويقال للعانة: السبدة على النكاية، ومنه سبد رأسه؛ إذا طم سبده مستقصيا. ومثله جلد البعير؛ إذا كشط جلده، وسبده؛ إذا أعفاه عن الغسل والدهن؛ أي تركه سبدا ساذجا بلادهن ولا ماء. قالوا: وهو المراد في الحديث، ويجوز أن يكون من سبد رأسه، إذا بله بالماء؛ من السبد، وهو طائر كثير السبد، أي الريش؛ لينه جدا إذا أصابه أدنى ندى قطر ريشه ماء. والعرب تشبه به الفرس إذا عرق، قال:
كأنه سبد بالماء مغسول
ومنه يقولون لكل لثق ند سبد، وقد سبدت ثيابك.
وللمجرم أن يغتسل ويدخل الحمام ولا يغسل رأسه ولا لحيته بخطمى ونحوه.
* * * علي بن الحسين عليهما السلام - كان له سبنجونة من جلود الثعالب؛ كان إذا صلى لم يلبسها.
هي فروة من ثعالب؛ وكان أبو حاتم يذهب إلى لون الخضرة آسمان جون.
* * * عائشة رضي الله عنها - كانت تضرب اليتيم يكون في حجرها حتى يسبط. أي يمتد على وجه الأرض، يقال: دخلت على المريض فتركته مسبطا؛ أي ليي لا يتكلم ولا يتحرك.
* * *

(1/200)


شريح رحمه الله - إن امرأتين اختصمتا إليه في ولد هرة، فقال: ألقوه مع هذه فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهو لها، وإن هي مرت وفرت واقشعرت فليس لها - وروى: هرت وازبأرت.
اسبطر في معنى أسبط، ولوفاقه له في ثلاثة الأحرف لا يكون منه اشتقاقا؛ وإن وافقه معنى، لأن الراء لا تكون مزيدة. والمعنى امتدادها للإرضاع، وسلسها له.
ازبأر نحو اقشعر، ويجوز أن يكون من الزبرة؛ وهي مجتمع الوبر في المرفقين والصدر، لأنها تنفش زبرتها.
وفي حديث عطاء رحمه الله: إنه سئل عن الرجل يذبح الشاة ثم يأخذ منها يدا أو رجلا قبل أن تسبطر؛ قال: ما أخذت منها فهو ميتة.
* * * في الحديث: سبعت سليم يوم الفتح.
أي تمت سبعمائة رجل؛ وهو نظير ثبيت المرأة ونيبت الناقة.
* * * سبيج في " فر " .
* * *
السين مع التاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان أبو قتادة معه في سفر، قال: فبينا نحن ليلة متساتلين عن الطريق نعس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله؛ لو عدلت فنزلت حتى يذهب كراك؟ قال: فابغينا مكانا خمرا، فعدلت عن الطريق، فإذا أنا بعقدة من شجر، فنزلنا فما استيقظنا إلا بالشمس فقمنا وهلين من صلاتنا، وشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطش فدعا بالميضأة، فجعلها في ضبنه، ثم التقم فمها، فالله أعلم: أنفث فيها أم لا؟ فشرب الناس حتى رووا - وروى: فتكات النس على الميضأة، فقال: احسنوا الملاء فكلكم سيروي.
يقال: تساتل القوم، وتسيتلوا، وتسيسبوا، إذا تتابعوا واحدا في إثر واحد، وكل شيء تتابع كالدمع في قطراته. والعقد إذا انقطع سلكه متساتل. وهو يساتله؛ أي يتابعه، والستل: التبع. والمساتل: الطرق الضيقة؛ لأن الناس يتساتلون فيها.
يقال: مكان خمر أي ذو خمر كثير، وقد خمر المكان؛ وخمر في الخمر: توارى فيه.
العقدة: شجر لا يبيد، وهو ما يلجأ الناس إليه إذا لم يجدوا عشبا. وقال: عرام: العقدة: شجر عندنا يقال له الرتم. ويقال للأرض الكثيرة الشجر: عقدة.
الوهل: الفزع؛ يقال: وهل نه يؤهل وهلا، ووهل إليه: فزع إليه.
الميضأة والميضاءة - على مفعالة ومفعلة: مطهرة كبيرة يتوضأ منها.
الضبن: ما بين الكشح والإبط.
وقد جاء في الإضافة " فمه " ، وإن كان الأكثر الأشيع " فوه " . قال:
يصبح ظمآن وفي البحر فمه
وقال النضر بن شميل: يقال رأيت فمه - بفتح الفاء - وأخرج لسانه من فمه - بكسرها - وهذا فمه - بضمها.
فتكات الناس؛ أي تزاحموا، ولهم كتيت؛ أي صوت.
الملأ: حسن الخلق. قال الجهني:
تنادوا يا لبهثة إذ رأونا ... فقلنا أحسني ملأ جهينا
وقيل للخلق الحسن: ملاء لأنه أكرم ما في الرجل وأفضله من قولهم لكرام القوم ووجوههم: ملأ.
قال المازني - عن أبي عبيدة: يقال لكرام القوم: ملأ، ثم يقولون: ما أحسن ملأه؛ أي خلقه؛ وإنما قيل للكرام: ملأ؛ لأنهم يتمالؤون؛ أي يتعاونون.
* * * سعد رضي الله تعالى عنه - خطب امرأة بمكة، فقال: ليت عندي من رآها، أو من يخبرني عنها! فقال رجل مخنث: أنا أنعتها لك؛ إذا أقبلت قلت: تمشي على ست، وإذا أدبرت قلت تمشي على أربع.
أراد بالست يديها وثدييها مع رجليها، وأنها لعظم ثديها وعبالة يديها تمشي مكبة فكأنها تمشي على ست، وبالأربع إليتيها مع رجليها، وأنهما كادتا تمسان الأرض لرجحانهما.
وهي بنت غيلان الثقفية التي قيل فيها: إنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وهي سبب اتخاذ النعش الأعلى، وذلك أنها هلكت في خلافة عمر رضي الله عنه فصلى عليها، ورأى خلقها من تحت الثوب، ثم هلكت بعدها زينب بنت جحش وكانت خليقة، فقال عمر: إني لأخاف أن يرى منها مثل ما رئي من بنت غيلان، فهل عندكم حيلة؟ فقالت أسماء بنت عميس: قد رأيت بالحبشة نعوشا لموتاهم، فعملت نشا لزينب، فلما رآه عمر قال: نعم خباء الظعينة.
* * * في الحديث: أيما رجل أغلق على امرأته بابا، وأرخى دونها بإستارة فقد تم صداقها.
هي الستارة، ونظيرها الإعظامة في العظامة، وهي ما تعظم به المرأة عجيزتها.
* * *
السين مع الجيم

(1/201)


النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن أعرابيا بال في المسجد، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا المسجد لا يبال فيه، إنما بني لذكر الله والصلاة، ثم أمر بسجل من ماء، فأفرغ على بوله.
ي الدلو الملأى، واستعير للنصيب، كما استعير له الذنوب.
* * * اشترى أبو بكر رضي الله عنه جارية، فأراد وطأا، فقالت: إني حامل، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال: إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله، وأمر بردها.
أي قصد ذلك المقصد. قال ذو الرمة:
قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها ... إذا ما علوها مكفأ غير ساجع
أي غير قاصد لجهة واحدة. ومنه سجع الكلام؛ وهو ائتلاف أواخره على قصد ونسق واحد، وكذلك سجع الحمامة: موالاتها الصوت على نمط واحد.
* * * كره وطئ الحبالى من السبي، بقوله: لا يسقين أحدكم ماءه وزرع غيره.
في حديث المولد: ولا ضروه في يقظة ولا منام سجيس الليالي والأيام.
أي أبدا. قال الأصمعي: يقال: لا آتيك سجيس؛ أي الدهر؛ وسجيسه: آخره. ومنه قيل للماء الكدر: سجيس؛ لأنه آخر ما يبقى، والعجيس: تأكيد، وهو في معنى الآخر أيضا، من عجيس الليل وهو آخره. ويقال للمتأخر في القتال: عاجس ومتعجس. وروى أبو عمرو: سديس عجيس؛ وهو كما قيل للدهر: الأزلم الجذع.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - لما مات قام علي بن أبي طالب عليه السلام على باب البيت الذي هو مسجى فيه، فقال: كنت والله للدين يعسوبا، أولا حين نفر الناس عنه، وآخرا حين فيلوا، وطرت بعبابها، وفزت بحبابها، وذهبت بفضائلها؛ كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف.
تسجية الميت: تغطيته بثوب، من الليل الساجي؛ لأنه يغطي بإظلامه.
اليعسوب: فحل النحل، تمثل به في سبقه إلى الإسلام غيره؛ لأن اليعسوب يتقدم النحل إذا طارت فتتبعه، وهو يفعول؛ من العسب في أصله.
فيلوا؛ أي فالت آراؤهم في قتال مانعي الزكاة.
عباب الماء: أول زخيره وارتفاعه. وحبابه: معظمه. قال طرفة:
يشق حباب الماء حيزومها بها
القاصف: الريح التي تقصف كل شيء؛ أي تكسره.
* * * ابن الحنفية رحمهما الله - قال في قوله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).
هي مسجلة للبر والفاجر.
أي مرسلة مطلقة في الإحسان إلى كل أحد، برا كان أو فاجرا.
يقال: هذا مسجل للعامة من شاء أخذ، ومن شاء ترك. وأسجل البهيمة مع أمها وأزجلها.
وعن ابن الأعرابي: فعلت كذا والدهر إذ ذاك مسجل؛ أي لا يخاف أحد أحدا.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت لعلي عليه السلام يوم الجمل، حين ظهر على الناس فدنا من هودجها، ثم كلمها كلام: ملكت فاسجح. فجهزها عند ذلك باحسن جهاز، وبعث معها أربعين امرأة حتى قدمت المدينة.
أي سهل، قال ابن مقبل:
فردي فؤادي أو أثيبي ثوابه ... فقد يملك المرء الكريم فيسجح
من قولهم للرفيق: سجيح، ورجل أسجح: سهل الخدين. ومشية سجح. وهو مثل سائر، ذكرت أصله في كتاب المستقصي.
* * * في الحديث: أهدى له صلى الله عليه وآله وسلم طيلسان من خز سجلاطي.
هو الذي على لون السجلاط، وهو الياسمين ويقال: سجلاطي وسجلاط كرومي وروم. قال حميد بن ثور:
تخيرن إما أرجوانا مهذبا ... وإما سجلاط العراق المختما
وقيل: الكلمة رومية.
* * * كان كسرى يسجد للطالع.
قال يعقوب: الطالع من السهام الذي تجاوز الغرض من أعلاه شيئا. والذي يقع من عن يمينه وشماله هو العاضد.
قال ابن الأعرابي نحوه. وأنشد بن منقذ:
فما لك إذ ترمين يا أم هيثم ... حشاشة قلبي شل منك الأصابع
لها أسهم لا قاصرات عن الحشى ... ولا شاخصات عن فؤادي طوالع
وقال القتبي: هو السهم الساقط فوق العلامة، وكانوا يعدونه كالمقرطس.
قال: وقوله " يسجد " : سجوده أن يتطامن له إذا رمى، ويسلم لرامية؛ هكذا فسر.
ولو قيل: الطالع الهلال، فقد جاء عن بعض الأعراب: ما رأيتك مند طالعين، وأن كسرى كان يتطامن له إذا طلع إعظاما له، لم يبعد عن الصواب.
* * * السجة في " جب " . سج في " فر " . اسجر في " مع " . مسجى " قي " . سجحا في " زن " . سجانته في " سد " . السجسج في " سل " .
* * *

(1/202)


السنين مع الحاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أحمى لجرش حمى، وكتب لهم بذلك كتابا، فمن ادعاه من الناس فما له سحت.
يقال: مال فلان سحت؛ أي لاشيء على من استهلكه، ودمه سحت، أي لاشيء على من سفكه، واشتقاقه من السحت، وهو الإهلاك والاستئصال؛ ومنه السحت لما لا يحل كسبه؛ لأنه يسحت البركة.
* * * أتى صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن مسعود وهو بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وعبد الله يصلي، فافتتح النساء فسحلها.
أي قرأها كلها، وأصل السحل: السح أي الصب. يقال: باتت السماء تسحل وقال الكميت:
لنا عارض ذو وابل أطلقت له ... وكاء ذمي الأبطال عزلاء تسحل
وانسحل الخطيب: إذا اسحنفر في كلا مه؛ كأنه انصب فيه.
وهو بين أبي بكر رعمر، أي كان يمشي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما عن يمينه وشماله.
أتته أم حكيم بنت الزبير بكتف فجعات تسحلها له، فأكل منها ثم صلى ولم يتوضأ.
السحل والسحف والسحو: أخوات؛ وهي القشر والكشط؛ وقيل ليسح المطر سحل؛ لأنه يقشر الأرض بوقعه؛ ألا تراهم يقولون للمطرة: سحيفة وساحية وحريصة - ويروى: تسحاها.
* * * قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كفن رسول صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب سحولية كسف؛ ليس فيها قميص ولا عمامة - وروي: في ثوبين شحوليين.
وروي: حضوريين سحول وحضور: قريتان من قرى اليمن. قال طرفة:
وبالسفح آيات كأن رسومها ... يمان وشته ريدة وسحول
وقيل: السحولية المقصورة؛كأنها نسبت إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها؛ أي يغسلها فينفي عنها الأوساخ.
وروى بضم السين على أنه نسب إلى الحول جمع سحل، وهو الثوب الأبيض، وقيل الثوب من القطن. قال:
كأن بريقه برقان سحل ... جلا عن متنه حرض وماء
وكأن الذي سوغ في هذا الموضع النسبة إلى الجمع أن ما في قولك لو قلت: رجل سحولي كان يبيع السحول أو يلبسها كثيرا أو يلابسها في الجملة مما يمنع من تسويغه؛ إذا المقصود الإيذان بملابسه الرجل هذا الجنس، لامعنى في الجنس، وهو الجمع مفقود هاهنا؛ لأن الأثواب هي السحول فيما يرجع إلى الثوبية، ولكن السحول فيها اختصاص بلون، فنسبها إليها لتفاد هذه الخصوصية فيها ويؤذن بأنها في اللون، وهذه مفارقة بينة مرخصة في ترك الرجوع إلى الواحد.
ورأيت في تهذيب الأزهري بخطه السين مضموة في اسم القرية، والثياب المنسوبة إليها. وهذا خلاف ما أروى وأرى في الكتب المضبوطة.
الكرسف: القطن، وقد وصف به كقولكم: مررت بحية ذراع، وهي امرأة كلبة، وليلة غم.
* * * أدنى ما يكفن فيه الرجل ثوبان، وأكثره ثلاثة.
وهي لفائف كلها عند الشافعي، وكره القميص، وهذا الحديث ينصره، وهي عند أصحابنا قميص وإزار ورداء.
لاعن صلى الله عليه وآله وسلم بين عويمر وامرأته، ثم قال: انظروا فإن جاءت به أسحم أحتم فلا أسحب عويمرا إلا قد كذب عليها، فجاءت به على النعت به، وكان ينسب بعد إلى أمه.
الأسحم: الأسود.
والأحتم: الغربيب من الحاتم ، وهو الغراب، ويجوز أن يكون قولهم في الأدهم: الأتحمى، والتحمة: الدهمة، مقلوبا من هذا.
يمين الله تعالى سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار.
هي من السح كالهطلاء، من الهطل؛ في أنها فعلاء من غير أفعل. ونحوهما حدواء في قول العجاج:
حدواء جاءت من جبال الطور
وهي الريح التي تحدو السحاب.
الغيض: النقص؛ يقال: وغاض بنفسه. والمعنى: اتصال عطائه، ودوام نعمائه، وأنها لا تفتر ليلا ولا نهارا، رزقنا الله التوفيق لشمرها كما رزقناها.
وفي حديث أبي بكر: أنه قال لأسامة رضي الله عنهما، حين أنقذ جيشه إلى الشام: أغر عليها غارة سحاء، لا تتلاقي عليك جموع الروم.
أي تسح عليهم البلاء دفعة من غير تلبث، كما قال القائل:
وربة غارة أضعت فيها ... كسح الخزرجي جريم تمر
وروي: مسحاء، أي خفيفة سريعة، من مسحهم يمسحهم إذا مر بهم مرا خفيفا.
قيل للرسحاء: مسحاء لخفة حقيبتها - وروي:سنحاء؛ من سنح له الشيء.
* * * عمر رضي الله عنه - من زافت عليه دراهمه فليأت بها السوق فيقل: من يبيعني بها سحق ثوب، أو كذا وكذا؟ ولا يخالف الناس عليها أنها جياد.

(1/203)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية