صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الفائق في غريب الحديث و الأثر
المؤلف : الزمخشري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الكسعة: الحمير، من الكسع، وهو ضرب الإدبار.
ومنه: اتبع آثارهم يكسعهم بالسيف.
* * * * أخرجوا صدقاتكم، فإن الله تعاللى قد أراحكم من الجبهة والسجة والبجة.
الجبهة: المذلة، من جبهة: إذا استقبله بالأذى.
والسجة: الذقة من السجاج، وهو اللبن المذيق.
البجة: الدم الفصيد، من البج، وهو البط والطعن غير النافذ.
والمعنى: قد أنعم الله عليكم بالتخليص من مذلة الجاهلية وضيقتها، وأعزكم بالإسلام، ووسع لكم الرزق، وأفاء عليكم الأموال، فلا تفرطوا في أداء الزكاة، فإن عللكم مزاحة.
وقيل: هي أصنام كانوا يعبدنها.
والمعنى: تصدقوا شكرا على ما رزقكم الله من الإسلام وخلع الأنداد.
* * * * حضرته امرأة فأمرها بأمر، فتأبت عليه، فقال: دعوها فإنها جبارة.
هي العاتية المتكبرة. ومنه قيل للملك: جبار وجبير لكبريائه.
وفي حديثه: أنه ذكر الكافر في النار فقال: ضرسه مثل أحد، وكثافة جاده أربعون ذراعا بذراع الجبار.
وهو من قول الناس: ذراع الملك، وكان هذا ملكا من ملوك الأعاجم تام الذراع.
* * * * قال عمر بن عبد العزيز - زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول: والله إنكم لتجبون وتبخلون وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطئها الله بوج.
معناه: إن الولد يوقع أباه في الجبن؛ خوفا من أن يقتل فيضيع ولده بعده، وفي البخل إبقاء على ماله له، وفي الجهل شغلا به عن طلب العلم.
الواو في وإنكم للحال، كأنه قال: مع أنكم من ريحان الله: أي من رزق الله. يقال: سبحان الله وريحانه: أي أسبحه وأسترزقه. وقال النمر:
سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر
وبعده:
غمام ينزل رزق العباد ... فأحيا البلاد وطاب الشجر
هو مخفف عن ريحان فيعلان من الروح، لأن انتعاشه بالرزق. ويجوز أن يراد بالريحان: المشموم، لأن الشمامات تسمى تحايا، ويقال: حياه الله بطاقة نرجس، وبطاقة ريحان؛ فيكون المعنى: وإنكم مما كرم الله به الأناسي وحياهم به، أو لأنهم يشمون ويقبلون، فكأنهم من جملة الرياحين التي أنبتها الله.
ومنه حديث علي عليه السلام: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال له: أبا الريحانتين؛ أوصيك بريحانتي خيرا في الدنيا قبل أن ينهد ركناك. فلما مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال علي: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة قال: هذا الركن الآخر.
الوطأة: مجاز عن الطحن والإبادة. قال:
ووطئتنا وطأة على حنق ... وطأ المقيد نابت الهرم
وج: وادي الطائف. قال:
يا سقى وج وجنوب وج ... واحتله غيث دراك الثج
والمراد غزاة حنين.
وحنين: واد قبل وج، لأنها آخر غزاة أوقع بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على المشركين. وأما غزوتا الطائف وتبوك فلم يكن فيهما قتال.
ووجه عطف هذا الكلام على ما سبقه التأسف على مفارقة أولاده لقرب وفاته؛ لأن غزوة حنين كانت في شوال سنة ثمان ووفاته في شهر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة.
كأنه قال: وإنكم لمن ريحان الله، وأنا مفارقكم عن قريب.
* * * * قال له رجل: إني مررت بجبوب بدر، فأذا أنا برجل أبيض رضراض، وإذا رجل اسود بيديه مرزبة من حديد، يضربه بها الضربة بعد الضربة فيغيب في الأرض، ثم يبدو رتوة، فيتبعه فيضربه فيغيب، ثم يبدو رتوة. فقال: ذاك أبو جهل، يفعل به ذلك إلى يوم القيامة.
الجبوب: ما غلظ من وجه الأرض، وقيل للمدرة: جبوبة؛ لأنها قطعة من الجبوب.
ومنها حديثه: إنه قال لرجل يقبر ميتا: ضع تلك الجبوية موضع كذا.
الرضراض: الذي يترضرض لنعمته وكثرة لحمه، يقال: بدن رضراض، وكفل رضراض.
المرزبة والإرزبة: الميتدة، من رزب على الأرض ورزم: إذا لزم فلم يبرح قال:
ضربك بالمرزبة العود النخر
الرتوة: قرب المسافة، من قول الماشي: رتوت رتوة إذا مشى مشيا قليلا، ومنه رتوت الدلو: إذا مددتها برفق، ورتا برأسه، وهو شبه الإيماء.
* * * *

(1/59)


قال سلمة بن الأكوع: قدمنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بئر الحديبية، فقعد على جباها فسقينا واستقينا، ثم أن المشركين راسونا الصلح، حتى مشى بعضنا إلى بعض فاصطلحنا.
الجبا: بالفتح ما حول البئر، وبالكسر: ما جمع في الحوض من الماء.
راسونا: فاتحونا، من قولهم: بلغني رس من خبر، ورس الحمى ورسيسها: أول ما تمس.
* * * * عبد الرحمن رضي الله عنه - لما بدا له أن يهاجر أودع مطعم بن عدي جبجبة فيها نوى من ذهب.
هي زنبيل من جلود.
ومنها حديث عروة: كانت تموت له البقرة فيأمر أن تتخذ من جلدها جباجب.
النوى: جمع نواة، وهي قطعة وزنها خمسة دراهم، سميت بنواة التمرة.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - قال: وذكر النفخ في الصور فيقومون فيجيبون تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين.
قيل لكل واحد من الراكع والساجد: مجب، لأنه يجمع بانحنائه بين أسفل بطنه وأعالي فخذيه.
* * * * أسامة رضي الله عنه - ذكر سرية خرج فيها قال: فصبحنا حيا من جهينة فلما رأونا جبئوا من أخبيتهم، وانفرد لي ولصاحب السرية رجل، فأشرع عليه الأنصاري رمحه وسجد، فالتفت وقال: لا إله إلا الله، فرفع عنه الأنصاري وأدركته فقتلته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله؟ قال أسامة: فلا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله حتى ألقاه.
فقال سعد: وأنا لا أقاتلهم حتى يقاتلهم ذو البطين. وكان لأسامة بطن مندح.
وروى أنه كان في سرية أميرها غالب بن عبد الله، وأنهم قد أحاطوا ليلا بحاضر فعم، وقد عطنوا مواشيهم، فخرج إليهم الرجال فقاتلوا ساعة، ثم ولوا، قال أسامة: فخرجت في أثر رجل منهم فجعل يتهكم بي حتى إذا دنوت منه ولحمته بالسيف قال: لا إله إلا الله، فلم أغمد عنه سيفي حتى أوردته شعوب.
جبئوا: خرجوا، يقال: جبأ عليه الأسود من جحره، وجبأت عليه الضبع من وجارها: وهو الخروج من مكمن.
فرفع عنه: أي رمحه أو يده، فحذف لأنه مفهوم.
الضمير في ألقاه يرجع إلى الله في قوله: لا إله إلا الله.
أراد بذي البطين: أسامة لاندحاح بطنه، وهو اتساعه واستفاضته. ومنه: اندح الكلأ.
الحاضر: الحي إذا حضر، والدار التي بها مجتمعهم. قال:
في حاضر لجب بالليل سامره ... فيه الصواهل والرايات والعكر
وهو أيضا خلاف البادي في قوله:
لهم حاضر فعم وباد كأنه ... قطين الإله عزة وتكرما
وقد يقال أيضا للمكان المحضور: حاضر، فيقولون: نزلنا حاضر بني فلان.
الفعم: الضخم الجم.
عطنوا: من العطن.
التهكم: الاستهزاء والاستخفاف.
لحمته: ضربته. ومعناه أصبت لحمه.
شعوب: علم لمنية، كذكاء للشمس؛ وقد يدخل عليها لام التعريف فيقال: أدركته الشعوب؛ وهي حينئذ صفة غالبة إذا لم تدخل عليها اللام انصرفت، فقيل: أدركته شعوب. كقولك: منية ومصيبة، وهي من الشعب بمعنى التفريق.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - نهى عن الجب. قيل: وما الجب؟ فقالت امرأة عنده: هو المزادة يخيط بعضها إلى بعض، وكانوا ينتبذون فيها حتى ضريت.
هي من الجب، وهو القطع؛ لأنها التي فريت لها عدة آدمة.
وعن الأصمعي في المزادة هي التي تفأم بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع، وتسمى المجبوبة أيضا.
ويقال: استجب السقاء: إذا غلظ وضرى، ومعناه صار جبا، كاستحجر الطين.
* * * * جابر - كان اليهود يقولون: إذا نكح الرجل امرأة مجبية جاء ولده أحول؛ فنزلت: (نساؤكم حرث لكم). غير أن ذلك في صمام واحد - وروى في سمام. أي مكبة على الوجه.
الصمام: ما يسد به الفرجة، فسمي به الفرج. ويجوز أن يكون معناه في موضع صمام.
والسمام: السم، يقال: سم الإبرة وسمامها، ويجوز أن يكون الصاد بدلا نت السين شاذا عن القياس؛ أعني أنه ليس بعدها أحد الحروف الأربعة التي هي الغين والخاء والقاف والطاء، كما شذ صلهب في معنى سلهب.
* * * * عكرمة - كان يسأله خالد الحذاء، فسكت خالد، فقال له: مالك أجبلت؟ أي انقطعت، وأصله أن يبلغ معول الحافر الجبل ولا يعمل.
* * * * مسروق رضي الله عنه - الممسك بطاعة الله إذا جبب الناس عنها كالكار بعد الفار.
التجبيب: الفرار البليغ بغاية الإسراع.
* * * *

(1/60)


المجبور في " بص " . وجبروة في " عف " . جبار في " عج " . ولا تجبوا في " عش " . من أجبى في " أب " . مجبأة في " قص " . وجبار القلوب في " دح " . في جبوته في " حب " . من الجبت في " طي " . جب طلعة في " جف " .
* * * *
الجيم مع الثاء
النبي صلى الله عليه وسلم - من دعا دعاء الجاهلية فهو من جثى جهنم.
أي من جماعتها.
والجثوة: ما جمع من تراب وغيره، فاستعيرت.
وروى جثى، وهو جمع جاث؛ من قوله تعالى: (حول جهنم جثيا).
* * * * نهى عن المجثمة.
هي البهيمة تجثم ثم نرمى حتى تقتل.
* * * * فجثثت في " جا " . تجثمها في " جف " .
* * * *
الجيم مع الحاء
النبي صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة مجح، فسأل عنها، فقالوا: هذه أمة لفلان. فقال: أيلم بها؟ فقالوا: نعم. فقال: لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره؛ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ أم كيف يورثه وهو لا يحل له؟ الجح: جرو الحنظل والبطيخ، فشبه به الجنين، فقيل للحامل: مجح.
الضمير في يستخدمه ويورثه راجع إلى الولد، وهو في الموضعين يرجع إلى الاستخدام والتوريث.
والمعنى: أن أمره مشكل إن كان ولده لم يحل له استعباده، وإن كان ولد غيره لم يحل له توريثه.
* * * * خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش على الملك، وكان عن دين أحدكم فدعوه.
أي تقاتلت. من الإجحاف، ويقال: الجحف: الضرب بالسيف. والمجاحفة المزاحفة. عن دين أحدكم: أي مجاوزا لدين أحدكم مباعدا له.
* * * * عائشة - إذا حاضت المرأة حرم الجحران.
المعنى: أن أحدهما حرام قبل المحيض، فإذا حاضت حرما معا، وقيل الجحران والجحر، كعقب الشهر وعقبانه.
* * * * ميمونة - كان لها كلب، فأخذه داء يقال له الجحام؛ فقالت: وا رحمتا لمسمار! هو داء يأخذ في رءوس الكلاب، فتكوى بين أعينها، وفي عيون الأناسي فترم.
مسمار: اسم كلبها.
* * * * الحسن - استؤذن في قتال أهل الشام حين خرج ابن الأشعث، فقال في كلام له: والله إنها لعقوبة، فما أدري أمستأصلة أم مجحجحة. فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف ولكن بالاستكانة والتضرع.
أراد أم متوقفة كافة عن الاستئصال، يقال: جحجح عن الأمر وحجحج عليه: إذا لم يقدم عليه.
* * * * جحيمر في " عش " . جحظ في " سح " . ولا جحراء في " طم " . فاجتحفها في " صب " . الجحيم في " قع " . فجحجح في " جح " .
* * * *
الجيم مع الخاء
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - كان إذا سجد جخى.
أي تقوس ظهره، متجافيا عن الأرض، من قولهم: جخى الشيخ: إذا انحنى من الكبر. قال:
لا خير في الشيخ إذا ما جخى
وروى: جخ: أي فتح عضديه - وروى: كان إذا صلى جخ. وفسر بالتحول من مكان إلى مكان.
* * * * ابن عمر - نام وهو جالس حتى سمع جخيفه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
جخف النائم: إذا نفخ وزاد على الغطيط.
* * * * في الحديث: إن أردت العز فجخجخ في جشم.
أي صح فيهم ونادهم. وقيل: احلل في معظمهم وسوادهم؛ كأنه ليل قد تجخجخ: أي تراكمت ظلمته. قال الأغلب:
إن سرك العز فجخجخ في جشم ... أهل العديد والبناء والكرم
وروى بالحاء؛ أي توقف فيهم. ومن روى: فجحجح بجشم، فهو من قولهم: جحجحت بفلان؛ أي أتيت به جحجاحا: سيدا.
* * * * مجخيا في " عر " . جخراء في " طم " .
* * * *
الجيم مع الدال
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكتب إليه: إني سمعته يقول إذا انصرف من الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد - وروى: لما أنطيت، ولا منطي.
الجد: الحظ، والإقبال في الدنيا. والجد - بالضم: الصفة، ومثله الحلو والمر، وناقة عبر أسفار.
ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجد محبوسون.
منك: من قولهم: هذا من ذاك؛ أي بدل ذاك، ومن قوله:
فليت لنا من ماء زمزم شربة

(1/61)


أي بدل ماء زمزم. ومنه قوله تعالى: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون). والمعنى: أن المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك، أي بدل طاعتك وعبادتك.
ويجوز أن تكون من على أصل معناها؛ أعني الابتداء، وتتعلق إما بينفع وإما بالجد.
والمعنى: المجدود لا ينفعه منك الجد الذي منحته، وإنما ينفعه أن تمنحه اللطف والتوفيق في الطاعة، أو لا ينفع من جده منك جده، وإنما ينفعه التوفيق منك.
الإنطاء: الإعطاء بلغة بني سعد.
* * * * إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته.
انجدل: مطاوع جدله، إذا ألقاه على الأرض، وأصله الإلقاء على الجدالة وهي الأرض الصلبة، وهذا على سبيل إنابة فعل مناب فعل، وقد سبق نظيره.
الطينة: الخلقة، من قولهم: طانه الله على طينتك، والجار الذي هو " في " ليس بمتعلق بمنجدل، وإنما هو خبر ثان لإن؛ والواو مع ما بعدها في محل النصب على الحال من المكتوب.
والمعنى كتبت خاتم الأنبياء في الحال التي آدم مطروح على الأرض، حاصل في أثناء الخلقة، لما يفرغ من تصويره وإجراء الروح فيه.
* * * * نهى صلى الله عليه وسلم عن جداد الليل وعن حصاد الليل.
هو بالفتح والكسر: صرام النخل، وكانوا يجدون بالليل ويحصدون خشية حضور المساكين وفرارا من التصديق عليهم؛ فنهوا عن ذلك بقوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده).
* * * * أوصى من خيبر بجاد مائة وسق للأشعريين، وبجاد مائة وسق للشنائيين. أي بنخل يجد منه مائة وسق من التمر، وهو من باب قولهم: ليل نائم.
ومنه حديثه: اربطوا الفرس فمن ربط فرسافله جاد مائة وخمسين وسقا.
قيل: كان هذا في بدء الإسلام، وفي الخيل إذ ذاك عزة وقلة.
الشنئى: منسوب إلى شنوءة، بحذف الواو وفتح العين، وهكذا النسبة إلى كل ما ثالثه واو أو ياء ساكنة وفي آخره تاء تأنيث، كقولهم: عضبي وحنفي نسبهم إلى بني عضوبة وبني حنيفة.
وروى للشنويين، وهذا فيمن خفف شنوءة بقلب همزتها واوا.
* * * * أبو بكر الصديق رضي الله عنه - إن قوم خفاف بن ندبة السلمي ارتدوا، وأبى أن يرتد، وحسن ثباته على الإسلام؛ فقال فيه شعرا قوافيه ممدودة مقيدة:
ليس لشيء غير تقوى جداء ... وكل خلق عمره للفناء
إن أبا بكر هو الغيث إذ ... لم ترزغ الأمطار بقلا بماء
المعطي الجرد بأرسانها ... والناعجات المسرعات النجاء
والله لا يدرك أيامه ... ذو طرة ناش ولا ذو رداء
من يسع كي يدرك أيامه ... يجتهد الشد بأرض فضاء
الجداء: من أجدى عليه، كالغناء من أغنى عنه.
الإرزاغ: البل البليغ، ومنه الرزغة، وهي الردغة.
المعطي: نصب على المدح.
الناعجات: الإبل السراع، وقد نعجت، وقيل: الكرام الحسان الألوان، من النعج.
يجتهد الشد: أي يجتهده، ويبلغ أقصى ما يمكن منه، من قولهم: اجتهد رأيه.
* * * * عمر رضي الله عنه - جدب السمر بعد العتمة.
الجدب: العيب والتنقص، قال:
ومن وجه تعلل جادبه
ومنه الجدب.
* * * * خرج إلى الاستشسقاء، فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: انك لم تستسق. فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء.
هو جمع مجدح: وهو ثلاثة كواكب كأنها أثفية، فشبه بالمجدح، وهو خشبة لها ثلاثة أعيار يجدح بها الدواء: أي يضرب، والقياس مجادح، فزيدت الياء لإشباع الكسرة، طقولهم: الصياريف والدراهيم. وهو على قياس قول سيبويه جمع على غير واحد.
والمجدح عند العرب من الأنواء التي لا تكاد تخطئ، وإنما جمعه، لأنه أراده وما شاكله من سائر الأنواء الصادقة.
والمعنى: أن الاستغفار عندي بمنزلة الاستسقاء بالأنواء الصادقة عندكم؛ لقوله تعالى: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا).
* * * * سأل المفقود الذي استهوته الجن: ما كان طعامهم؟ قال: الفول، وما لم يذكر اسم الله عليه. قال: فما كان شرابهم؟ قال: الجدف.

(1/62)


جاء في الحديث: إنه ما لا يغطى من الشراب، كأنه الذي جدف عنه الغطاء: أي نحي، وجدف من قولهم: رجل مجدوف الكمين، إذا كان قصير الكمين محذوفهما، وجذفت السماء بالثلج وجدفت: رمت به، وقيل: هو كل ما رمي به عن الشراب من زبد أو قذى. وقيل: هو نبات إذا رعته الإبل لم تحتج إلى الماء، كأنه يجدف العطش.
إن رفع طعامهم وشربهم كان " ما " في محل النصب، والفعل خال من الضمير؛ والتقدير: أي شيء كان طعامهم أو شرابهم. وإن كان في محل الرفع، وفي الفعل ضميره. والتقدير: أي شيء كان هو طعامهم أو شرابهم، والجدف جائز فيه الرفع والنصب.
* * * * علي عبيه السلام - وقف على طلحة يوم الجمل وهو صريع، فقال: أعزز علي أبا محمد أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء في بطون الأودية، شفيت نفسي، وقتلت معشري! إلى الله أشكو عجري وبجري! المجدل: المطروح.
العجر: العقد في العصب، ومنه عجر العصا.
والبجر: العروق المتعقدة في البطن خاصة، وقيل: العجر النفخ في الظهور، والبجر في البطون، فوضعت موضع الهموم والأشجان على سبيل الاستعارة.
* * * * سعد - رميت يوم بدر سهيل بن عمرو، فقطعت نساه فانبعثت جدية الدم هي أول دفعة منه.
* * * * ابن عمر - كان لا يبالي أن يصلي في المكان الجدد والبطحاء والتراب.
الجدد: المستوي الصلب.
والبطحاء: المسيل الذي فيه حصى صغار.
* * * * أنس - كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا.
أي عظم فيما بيننا. ومنه جد الله وهو عظمته.
* * * * معاوية رضي الله عنه - قال لصعصعة بن صوحان: أنت رجل تتكلم بلسانك، فما مر عليك جدلته، ولم تنظر في أرز الكلام ولا استقامته.
فقال له صعصعة: والله إني لأترك الكلام حتى يختمر في صدري، فما أزهف به، ولا ألهب فيه، حتى أقوم أوده، وأنظر في اعوجاجه، فآخذ صفوه، وأدع كدره.
أراد أنه يتكلم بكل ما يعن له من غير روية؛ فشبهه بالصائد الذي يرمي، فيجدل كل ما أكثبه من الوحش المارة عليه.
الأرز: من قولك: أرز الشيء: ثبت في مكانه فاجتمع. ومنه: الآرزة؛ والمراد التئام الكلام.
الإزهاق: الاستقدام، يقال: أزهقت قدما؛ يعني ما أقدمه قبل النظر فيه. ويجوز أن يكون من أزهف فلان في الحديث، إذا زاد فيه وقال ما ليس بحق، وقد صحف من رواه بالراء.
والإلهاب: الإسراع.
* * * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت في العقيقة: تذبح يوم السابع، وتقطع جدولا، ولا يكسر لها عظم.
أي أعضاء تامة.
قال المبرد: الجدل: العظم يفصل بما عليه من اللحم.
يوم السابع: أي يوم الليل السابع.
* * * * كعب رضي الله عنه - شر الحديث التجديف.
هو كفران النعمة واستقلالها، وحقيقته نسبة النعمة إلى التقاصر؛ من قولهم: قميص مجدوف الكمين.
ومنه الحديث: لا تجدفوا بنعم الله.
ومنه حديث الأوزاعي: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي العمل شر؟ قال: التجديف. قيل: وما التجديف؟ قال: أن يقول الرجل: ليس لي وليس عندي؛ لأن جحود النعمة من كفرانها.
* * * * مجاهد - قال في تفسير قول الله تعالى: (قل كل يعمل على شاكلته): على جديلته.
هي الطريقة والناحية. وقال شمر: ما رأيت تصحيفا أشبه بالصواب مما قرأ مالك بن سليمان عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: (قل كل يعمل على شاكلته). أي على جديلته؛ فإنه صحف قوله: على جديلته، فقال: على حد يليه.
* * * * ابن سيرين رحمه الله - كان يختار الصلاة على الجد إن قدر عليه، فإن لم يقدر عليه فقائما، فإن لم يقدر فقاعدا.
الجد بمعنى الجدة: وهي الشاطئ، يعني أن راكب السفينة يصلي على الشاطئ، فإن لم يقدر صلى في السفينة قائما وإلا فقاعدا.
* * * * عطاء - قال في الجدجد يموت في الوضوء: لا بأس به.
هو صرار الليل، وفيه شبه من الجراد، قال ذو الرمة:
كأنا تغني بيننا كل ليلة ... جداجد صيف من صرير الأواخر
* * * * في الحديث: فوردنا على جدجد متدمن.
قيل: هو البئر الكثيرة الماء.
* * * * أو جدعاء في " شر " . وجدا في " حي " . وجداية في " ضغ " . الجدر في " شر " . يجادونه في " مص " . جادسة في " خم " . الجديد في " صل " .
* * * *
الجيم مع الذال
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - من تعلم القرآن ثم نسيه لقى الله تعالى وهو أجذم.

(1/63)


أي مقطوع اليد.
ومنه قول علي عليه السلام: من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم، ليست له يد.
وقيل: الأجذم والمجذوم والمجذم: المصاب بالجذام، وقيل: هو المنقطع الحجة.
* * * * في حديث المبعث - إن ورقة بن نوفل قال: يا ليتني فيها جذع.
أراد ليتني في نبوته شاب أقوى على نصرته، أو ليتني أدركتها في عصر الشبيبة، حتى كنت على الإسلام لا على النصرانية.
* * * * علي عليه السلام - أسلم والله أبو بكر وأنا جذعمة، أقول فلا يسمع قولي، فكيف أكون أحق بمقام أبي بكر؟ هي الجذعة، والميم زائدة للتوكيد، كالتي في زرقم وستهم. وفي التاء وجهان: أحدهما المبالغة، والثاني التأنيث على تأويل النفس أو الجثة.
* * * * أمر نوفا البكالي أن يأخذ من مزوده جذيذا.
هو السويق، لأنه يجذ، أي يكسر ويجش، والشربة منه: جذيذة.
ومنها حديث أنس رضي الله عنه: قال محمد بن سيرين: أصبحنا ذات يوم بالبصرة ولا ندري على ما نحن عليه من صومنا، فخرجت حتى أتيت أنس بن مالك، فوجدته قد أخذ جذيذة كان يأخذها قبل أن يغدو في حاجته ثم غدا.
يجوز أن تكون ما استفهامية قد دخل عليها الجار، وأبقيت كما هي محذوفة الألف وإن كان الحذف هو الأكثر استعمالا، وعليه زائدة للتوكيد. ويجوز أن تكون موصولة، ويجري ندري مجرى نطلع ونقف؛ فيعدى تعديته.
* * * * حذيفة رضي الله عنه - حدثنا رسول الله صلى الله تعالى ليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا القرآن وعلموا من السنة. ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل نومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها كأثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها كأثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك تراه منتبرا وليس فيه شيء، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه علي إسلامه، ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت لأبايع إلا فلانا وفلانا.
الجذر - بالفتح والكسر: الأصل. قال زهير:
وسامعتين تعرف العتق فيهما ... إلى جذر مدلوك الكعوب محدد
الفرق بين الوكت والمجل: أن الوكت: النقط في الشيء من غير لونه، يقال: بعينه وكته، ووكت البسر: إذا بدت فيه نقط الإرطاب.
والمجل: غلظ الجلد من العمل لا غير، ويدل عليه قوله: تراه منتيرا: أي منتفخا وليس فيه شيء.
بايعت: من البيع.
الساعي: واحد السعاة: وهم الولاة على القوم؛ يعني أن المسلمين كانوا متحققين بالإسلام فيتحفظون بالصدق والأمانة، والملوك ذوي عدل؛ فما كنت أبالي من أعامل؛ إن كان مسلما رجعه إلي بالخروج عن الحق عمله بمقتضى الإسلام، وإن كان غير مسلم أنصفني منه الوالي.
* * * * الحباب - قال يوم سقيفة بني ساعدة حين اختلف الأنصار في البيعة: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير.
الجذل: عود ينصب للإبل الجربى تحتك به فتستشفى.
والمحكك: الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا.
والعذق: بالفتح: النخلة.
والمرجب: المدعوم بالرجبة؛ وهي خشبة ذات شعبتين؛ وذلك إذا طال وكثر حمله.
والمعنى: إني ذو رأي يستشفى بالاستضاءة به كثيرا في مثل هذه الحادثة، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الأحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل، ثم رمى بالرأي الصائب عنده، فقال: منا أمير ومنكم أمير.
* * * * قتادة - قال في قوله تعالى: (والركب أسفل منكم). أبو سفيان انجذم بالعير فانطلق في ركب نحو البحر.
أي انقطع بها عن الجادة نحو البحر.
* * * * والمجذية في " خو " . يتجاذون في " رب " . بجذل في " شي " . والجذم في " مص " . والجذعة في " ثغ " . حسمى جذام في " كف " .
* * * * النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - من شرب في آنية الذهب والفضة فكأنما يجرجر في جوفه نار جهنم.
أي يرددها فيه، من جرجر الفحل: إذا ردد الصوت في حنجرته.
* * * * ما من عبد ينام بالليل إلا على رأسه جرير معقود، فإن هو تعار، وذكر الله حلت عقدة، فإن هو قام وتوضأ وصلى حلت عقدة - وروى: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد، فإذا قام من الليل فتوضأ وصلى انحلت عقدة.
هو حبل من أدم.

(1/64)


تعار: سهر بصوت، ومنه عرار الظليم وهو صياحه.
وفي معناه: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: من أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جرير سبعون ذراعا.
ومن الجرير قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لبني عبد المطلب وهم ينزعون على زمزم: انزعوا على سقايتكم، فلولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت معكم حتى يؤثر الجرير بظهري.
ومنه الحديث: إن رجلا كان يجر الجرير فأصاب صاعين من تمر، فتصدق بأحدهما فلمزه المنافقون.
معناه: أنه كان يستقى الماء.
القافية: القفا.
* * * * قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: نصبت على باب حجرتي عباءة، وعلى مجر بيتي سترا مقدمه من غزوة خيبر أو تبوك، فدخل البيت فهتك العرص حتى وقع إلى الأرض.
المجر والعرص واحد، وهما الجائز الذي توضع عليه أطراف العوارض.
وروى بالضاد وقيل: لأنه يوضع على البيت عرضا، ويقال: عرضت السقف تعريضا.
مقدمة: نصب على الظرف، أي وقت مقدمه.
* * * * ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال: بيت يكنه، وثوب يواري عورته، وجرف الخبز، والماء - ويروى: جلف.
وهما جمع جرفة وجلفة؛ وهي الكسرة، من جرفته السنة وجلفته.
الخصال: الخلال، وليست الأشياء المذكورة بخلال، ولكن المراد إكنان بيت، ومواراة ثوب، وأكل جرف، وشرب ماء؛ فحذف ذلك، كقوله تعالى: (واسأل القرية).
وروى: كل شيء سوى جلف الطعام، وظل بيت، وثوب يستر - فضل - بسكون لام جلف.
وقيل: هو الخبز اليابس غير المأدوم. وأنشد:
الفقر خير من مبيت بته ... بجنوب زخة عند آل معارك
جاءوا بجلف من شعير يابس ... بيني وبين غلامهم ذي الحارك
* * * * لا تجار أخاك ولا تشاره.
أي لا تطاوله ولا تغالبه فعل المجاري في السابق.
والمشاراة: الملاجة، ومنها: استشراء الفرس في عدوه. ورويا مشددين، وقيل: المجارة من الجرير، وهو أن يجني كل واحد منهما على صاحبه، وقيل: المماطلة وأن يلوي بحقه ويجره من وقت إلى وقت. والمشارة من الشر.
* * * * دخلت امرأة النار من جرا هرة لم تطعمها حتى ماتت هزلا.
أي من أجلها. قال أبو النجم.
فاضت دموع العين من جراها
* * * * قال عمرو بن خارجة الأشعري: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة، وكنت بين جران ناقته، وهي تقصع بجرتها، و لغامها يسيل بين كتفي.
وهو من العنق: ما بين المذبح إلى المنحر.
القصع: المضغ بعد الدسع؛ وهو نزع الجرة من الكرش إلى الفم، يقال: دسعت بجرتها ثم قصعت بها.
اللغام: الزبد ولغم البعير: رمى به.
* * * * أبو بكر رضي الله عنه - مر بالناس في معسكرهم بالجرف، فجعل ينسب القبائل، حتى مر ببني فزارة، فقام له رجل منهم، فقال له أبو بكر: مرحبا بكم. قالوا: نحن يا خليفة رسول الله أحلاس الخيل، وقد قدناها معنا. فقال أبو بكر: بارك الله فيكم.
الجرف: موضع، وأصله ما تجرفته السيول من الأودية.
ينسب القبائل: من قولهم: نسبت فلانا إذا قلت: ما نسبك؟ قال أبو وجزة:
ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة
أي يشخصن القطا فيقول: قطا قطا؛ فجعل ذلك نسبا له.
حلس الدابة: كالمرشحة يكون تحت اللبد، فيشبه به الرجل اللازم لظهر الفرس.
* * * * عمر رضي الله عنه - تجردوا بالحج وإن لم تحرموا.
أي جيئوا بالحج مفردا، وإن لم تقرنوا الإحرام بالعمرة؛ يقال: جرد فلان الحج وتجرد به: إذا أفرده ولم يقرنه بالعمرة.
* * * * أتى مسجد قبء، فرأى فيه شيئا من غبار وعنكبوت، فقال لرجل: ائتني بجريدة واتق العواهين. قال: فجئته بها فربط كميه بوذمة، ثم أخذ الجريدة، فجعل يتتبع بها الغبار.
الجريدة: السعفة التي جرد عنها الخوص؛ أي قشر.
العواهن: ما يلي القلبة من السعف، وإنما نهى عنها لئلا يضر قطعها القلبة.
الوذمة: السير.
* * * * كان يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب، فكأنما خلق على ظهر فرسه. أي أطرافه. ومنه تجرمز الرجل واجرنمز: إذا اجتمع وتقبض، وهو جمع لم يسمع واحده، كالعباديد والحذافير، وقيل: الجرموز: الركبة، فإن صح كان المعنى أنه جمع ركبتيه وما يتصل بهما.

(1/65)


ومنه حديث المغيرة: إنه لما بعث إلى ذي الحاجبين قال: قالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك، فوثبت وقعدت مع العلج.
* * * * عبد الرحمن - قالالحارث بن الصمة: رأيته يوم أحد في جر الجبل فعطفت إليه.
هو أسفله. قال:
وقد قطعت واديا وجرا
وكأنه ما انجر على الأرض من سفحه. وقولهم: ذيل الجبل. يحتج له.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم؛ فإن الشيطان يخرج من البيت تقرأ فيه سورة البقرة.
قيل: أراد تجريده عن النقط والفواتح والعشور لئلا ينشأ نشء فيرى أنها من القرآن.
وقيل: هو حث على ألا يتعلم معه غيره من كتب الله، لأنها تأخذ عن النصارى واليهود، وهم غير مأمونين.
وقيل: إن رجلا قرأ عنده، فقال: استعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: ذلك.
وفيه وجه أسلوب الكلام ونظمه عليه أدل: وهو أن يجعل اللام من صلة جردوا، ويكون المعنى: اجعلوا القرآن لهذا، وخصوه به، واقصروه عليه دون النسيان والإعراض عنه، من قولهم: جرد فلان لأمر كذا وتجرد له.
وتلخيصه: خصوا القرآن بأن ينشأ على تعلمه صغاركم وبألا يتباعد عن تلاوته وتدبره كباركم؛ فإن الشيطان لا يقر في مكان يقرأ فيه.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - لو رأيت الوعول تجرش ما بين لابتيها ما هجتها ولا مستها؛ لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حرم شجرها أن تعضد أو تخبط.
أي ترعى وتقضم، والأصل فيه جرش الملح وغيره؛ وهو ألا ينعم دقه فهو جريش، ثم استعير لموضع القضم.
وأما الجرس فهو أن ينقر الطير الحب فيسمع له جرس أي صوت، ومنه: نحل جوارس.
اللابتان: حرتا المدينة.
مستها: أي مسستها. وفيه وجهان: أحدهما أن تحذف السين وتلقي حركتها على الميم. والثاني: أن تحذفها حذفا من غير أن تلقيها عليها فتقول: مستها بالفتح، ومثله ظلت وظلت في ظللت.
* * * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - شهد فتح مكة، وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حرون، وجمل جرور، وبردة فلوت، ورمح ثقيل؛ فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يختلي لفرسه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن عبد الله، إن عبد الله.
الجرور: لا ينقاد كأنه يجر قائده، أو يجر بالشطن جرا.
الفلوت: التي لا تنضم عليه لصغرها، كأنها تنفلت عنه.
يختلي: يجتز الخلى؛ وهو الرطب، ولامه ياء لقولهم: خليت الخلى.
قال ابن مقبل:
تمطيت أخليه اللجام وبذني ... وشخصي يسامى شخصه ويطاوله
أي أجعل اللجام في فيه مكان الخلي.
إن عبد الله، إن عبد الله: يجوز أن يكونا جملتين محذوفتي الخبر، ويجوز أن تكون الثانية خبرا كقولهم: عبد الله عبد الله.
* * * * عائشة رضي الله عنها - رأت امرأة شلاء؛ فقالت: رأيت أمي في المنام، وفي يدها شحمة، وعلى فرجها جريدة، وهي تشكو العطش، فأردت أن أسقيها، فسمعت مناديا ينادي: ألا من سقاها شلت يمينها، فأصبحت كما ترين.
تصغير جردة: وهي الخرقة الخلق؛ من قولهم: ثوب جرد.
* * * * وهب رحمه الله - قال طالوت لداود: أنت رجل جريء، وفي جبالنا هذه جراجمة يحتربون الناس.
هم اللصوص، من جرجمه: إذا صرعه؛ وقياس الواحد جرجمي.
يحتربون: يستلبون؛ من حربته: إذا أخذت ماله.
* * * * الشعبي رحمه الله - قال سويد: قلت له: رجل قال إن تزوجت فلانة فهي طالق.
قال: هو كما قال. قلت: إن عكرمة يزعم أن الطلاق بعد النكاح. قال: جرمز مولى ابن عباس.
أي حاد عن الصواب، ونكص.
* * * * الحسن رحمه الله تعالى - قال عيسى بن عمر: أقبلت مجرنمزا حتى اقعنبيت بين يديه، فقلت: يا أبا سعيد؛ ما قول الله: (والنخل باسقات لها طلع نضيد)؟ قال: هو الطبيع في كفراه.
أي متقبضا.
اقعنبيت: استوفزت جاعلا يدي على الأرض.
الطبيع: لب الطلع، سمي لامتلائه، من قولك: هذا طبع الأناء؛ أي ملؤه، وطبع القربة.
والكفرى: قشر الطلع.
* * * * عبد الملك - قال في خطبته: وقد وعظتكم فلم تزدادوا على الموعظة إلا استجراحا.
هو استفعال من الجرح؛ وهو الطعن على الرجل ورد شهادته؛ أي لم تزدادوا إلا فسادا تستحقون به أن يطعن عليكم، كما يفعل بالشاهد.
ومنه قول ابن عون رحمه الله: استجرحت هذه الأحاديث.

(1/66)


أي كثرت حتى دعت أهل العلم إلى جرح بعضها.
* * * * ولا يستجرينكم في " جف " . بيده جريدة في " زو " . جردية في " ري " . مجرسة في " سر " . جردا في " سق " . في موضع الجرير في " غف " . من الجريمة في " عذ " . المتجرد في " شذ " . وجرثمتها في " بر " . جراثيم العرب في " رك " . حار جار في " شب " . جرنهما في " صر " . أجرد في " قع " . واجر في " قن " . ولا يجر عليه في " هض " . جرستك الدهور في " حن " . ولم تجرد في " سر " . ثم جرجم في " لو " . ثم يجرجر في " كو " . جرزا في " دو " . على جرته في " حن " . بجرعية الذقن في " كف " . بجريرة حلفائك في " عض " . جراثيم في " رف " .
* * * *
الجيم مع الزاي
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال لأبي بردة بن نيار في الجذعة التي أمره أن يضحي بها: ولا تجزي عن أحد بعدك.
أي لا تؤدي عنه الواجب ولا تقضيه، من قوله تعالى: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا). وإنما وضع الجزاء موضع الأداء؛ لأن مكافأة الصنيع كقضاء الحق.
* * * * أمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب.
قال الأصمعي: هي من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول. وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام. وقيل: ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول.
وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقط السماوة.
وقيل: سميت جزيرة؛ لأن البحرين: بحر فارس وبحر الحبش، والرافدين قد أحاطت بها.
* * * * قال علي رضي الله تعالى عنه في وصف دخوله صلى الله عليه وآله وسلم: كان دخوله لنفسه، مأذون له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه. ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئا.
يريد أن العامة كانت لا تصل إليه في منزله، ولكنه كان يوصل إليها حظها من ذلك الجزء بالخاصة التي تصل إليه فتوصله إلى العامة.
لنفسه: من صلة الدخول.
ومأذون: خبر مبتدأ محذوف، والجملة في موضع خبر كان؛ ويجوز أن يستتر في كان ضمير الشأن، ويرتفع الدخول بالابتداء ومأذون خبره، ويجوز أن يكون لنفسه خبر كان، ومأذون خبر مبتدأ محذوف، والجملة لا محل لها؛ لأنها بدل عن قوله كان دخوله لنفسه.
* * * * وقف على وادي محسر، فقرع راحلته، فخبت حتى جزعه.
أي قطعه عرضا، ومنه جزع الوادي.
* * * * ذكر خروج الدجال وأنه يدعو رجلا ممتلئا شابا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك.
أي قطعتين، يقال: ضرب الصيد فجزله جزلتين: إذا قطعه باثنتين.
رمية الغرض: يريد أن بعد ما بين القطعتين رمية غرض، وتقدير الكلام كأنه قال: فيفصل بين نصفيه فصلا مثل رمية الغرض؛ لأنه معنى قوله: فيقطعه جزلتين، أو فيفصل بين نصفيه واحد.
* * * * قال: لا يحل لأحد منكم من مال أخيه شيء إلا بطيب نفسه. فقال له عمرو بن يثربي: يا رسول الله؛ أرأيت إن لقيت غنم ابن عمي أجتزر منها شاة؟ فقال: إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش فلا تهجها.
اجتزار الشاة: اتخاذها جزرة، وهي من الغنم كالجزور من الإبل.
خبت: علم لصحراء بين مكة والحجاز. قال جندب:
زعم العواذل أن ناقة جندب ... بجبوب خبت عريت وأجمت
وامتناع صرفها للتأنيث والعلمية، ويجوز أن تصرف لسكون الوسط.
والجميش: صفة لها، فعيل بمعنى مفعولة، من الجمش وهو الحلق، كأنها حلق نباتها.
ويجوز أن تضاف خبت إلى الجميش. والجميش: النبات.
والمعنى: إنك إن ظفرت بشاة ابن عمك، وهي حاملة ما تحتاج إليه في ذبحها واتخاذها من سكين ومقدحة، وأنت مقو في أرض قفر فلا تتعرض لها.
* * * * عمر رضي الله عنه - أتاه رجل بالمصلى عام الرمادة من مزينة، فشكا إليه سوء الحال، وإشراف عياله على الهلاك؛ فأعطاه ثلاثة أنياب جزائر، وجعل عليهن غرائر، فيهن رزم من دقيق، ثم قال له: سر فإذا قدمت فانحر ناقة فأطعمهم بودكها ودقيقها ونوز. فلبث حينا، ثم إذا هو بالشيخ المزني فسأله فقال: فعلت ما أمرتني به، وأتى الله بالحيا، فبعت ناقتين، واشتريت للعيال صبة من الغنم فهي تروح عليهم.
الجزائر: جمع جزور، وهي الناقة قبل أن تنحر، فإذا نحرت فهي جزور - بالضم.

(1/67)


الرزمة من الدقيق: نحو ثلث الغرارة وربعها، وهي من رزم الشيء: إذا جمعه، كالقطعة والصرمة من قطع وصرم، ويقال أيضا للثياب المجموعة وبقية التمر في الجلة: رزمة.
نوز: قلل - عن شمر.
الحيا: الخصب، ولامه ياء، وهو من الحياة.
الصبة: ما بين العشر إلى الأربعين.
تسمية الناقة المسنة بالناب لطول نابها، كما يسمى الطليعة عينا؛ والناب مذكر، فلوحظ الأصل حيث قيل: ثلاثة أنياب على التذكير، كما قالوا في تصغيرها: نييب لذلك.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها.
الجزية: الخراج الذي ضرب على الكفار جزاؤه؛ أي أداؤه، فاستعيرت لخراج الأرض المحتوم أداؤه.
والمعنى أنه شرط عليه أن يؤدي عنه الخراج في السنة التي وقع فيها البيع.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - كان يسبح بالنوى المجزع - وروى بالكسر.
قيل: هو الذي حك بعضه حتى ابيض، وترك الباقي على لونه، فصار على لون الجزع، وكل ما اجتمع فيه سواد وبياض فهو مجزع. ومنه: جزع البسر، إذا أرطب إلى نصفه.
والمعنى أنه اتخذ سبحة من النوى يسبح بها.
* * * * خوات رضي الله عنه - خرجت زمن الخندق عينا إلى بني قريظة، فلما دنوت من القوم كمنت ورمقت الحصون ساعة، ثم ذهب بي النوم فلم أشعر إلا برجل قد احتملني، فلما رقي بي إلى حصونهم قال لصاحب له: أبشر بجزرة سمينة، فتناومت، فلما شغل عني انتزعت مغولا كان في وسطه، فوجأت كبده، فوقع ميتا.
هي الشاة المعدة للجزر؛ أي الذبح.
المغول: شبه الخنجر يشده الفاتك على وسطه للاغتيال.
* * * * قتادة رحمه الله - قال في اليتيم: تكون له الماشية يقوم وليه على صلاحها وعلاجها، ويصيب من جززها ورسلها وعوارضها.
جمع جزة، وهي ما جز من صوف الشاة. يقال: أعطني جزة أو جزتين، أي صوف شاة أو شاتين؛ وفلان عاض على جزة: إذا كان عظيم اللحية.
الرسل: اللبن.
العوارض: جمع عارض، وهو ما عرض له داء فذكي. يقال: بنو فلان يأكلون العوارض.
* * * * النخعي رحمه الله - التكبير جزم، والقراءة جزم، والتسليم جزم.
الجزم: القطع، ومنه قيل لضرب من الكتابة: جزم؛ لأنه جزم عن المسند، وهو خط حمير، أي قطع عنه وأخذ منه.
والمعنى الإمساك عن إشباع الحركات، والتعمق فيها، وقطعها أصلا في مواضع الوقف، ولإضراب عن الهمز المفرط، والمد الفاحش، وأن يختلس الحركة، ويعمل على طلب الاسترسال والتسهل في الجملة، وعلى وتيرة قول الأصمعي: إن العرب تزوف على الإعراب ولا تعمق فيه.
* * * * الحجاج - قال لأنس بن مالك: والله لأقلعنك قلع الصمغة، ولأجزرنك جزر الضرب، ولأعصبنك عصب السلمة. فقال أنس: من يعني الأمير؟ قال: إياك! أصم الله صداك.
فكتب أنس بذلك إلى عبد الملك. فكتب إلى الحجاج: يا بن المستفرمة بحب الزبيب؛ لقد هممت أن أركلك ركلة تهوي منها إلى نار جهنم، قاتلك الله أخيفش العينين، أصك الرجلين، أسود الجاعرتين.
جزر العسل: انتزاعه من الخلية وقطعه عنها، ومنه جزر النخل: إذا أفسده بقطع ليفه وشحمه.
والضرب: العسل الأبيض الغليظ، وقد استضرب، وهو يسهل على العاسل استقصاء شوره، بخلاف الرقيق فإنه ينماع ويسيل، ولو روي الصرب - بالصاد - وهو الصمغ الأحمر - لجادت روايته.
عصب السلمة: ضم أغصانها بحبل ثم ضربها حتى يسقط ورقها.
أصم الله صداك: أي أهلكك حتى لا يكون لك صوت يسمعه الصدى فيجيبه.
المستفرمة: من الفرم والفرمة، وهو شيء كانت البغايا يتخذنه من عجم الزبيب ومن الأشياء العفصة للتضييق، وهو التفريم والتفريب، ومنه قول امرئ القيس يثف خيلا:
مستفرمات بالحصى جوافلا
الركلة: الرفسة بالرجل. ومنها: مركلا الفرس لموقعي رجلي الفارس من جنبيه.
الجاعرتان: حيث يضرب الفرس أو الحمار بذنبه من فخذيه.
* * * * ابن عمير رضي الله عنهما - إن رجلا كان يدان الناس وكان له كاتب ومتجاز، فكان يقول: إذا رأيت الرجل معسرا فأنظره، فغفر الله له.
أهل المدينة يسمون المتقاضي المتجازي، ويقولون: أمرت فلانا يتجازى ديني على فلان.
* * * * أجزرنا في " عز " . فتجزعوها في " مل " . فجزلها في " كن " . فليجز في " عر " . من جزئه في " حي " . بقناح في " قن:.
* * * *
الجيم مع السين

(1/68)


النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا.
هو بالجيم: تعرف الخبر بتلطف ونيقة، ومنه الجاسوس، وجس الطبيب اليد، وبالحاء: تطلب الشيء بحاسة كالتسمع على القوم.
* * * * الشعبي رحمه الله: اجسر جسار سميتك الفشفاش إن لم تقطع جسار: فعال من الجسارة، يعني سيفه، جعله علما له.
والفشفاش: التنفج الكذاب، وفشفش: أفرط في الكذب، وأصله فشفشة الوطب، وهي فشه.
* * * * نوف رحمه الله تعالى - ذكر عوجا وقتل موسى له، قال: فوقع على نيل مصر فجسرهم سنة.
أي اعترض على النيل، فعقد لهم من شخصه جسرا، من جسر الجسر: إذا عقده، والأصل فجسر لهم، فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله:
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا
ومنه قول ذي الرمة:
فلا وصل إلا أن تقارب بيننا ... قلائص يجسرن الفلاة بنا جسرا
* * * * الجساسة في " زو " . جساما في " قح " . لجاسد في " شن " .
* * * *
الجيم مع الشين
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أولم على بعض نسائه بحشيشة.
هي الحنطة المجشوشة تطبخ بلحم أو تمر.
* * * * عمر رضي الله عنه - قال حفص بن أبي العاص: كنا نأكل عند عمر وكان يجيئنا بطعام جشب غليظ، فكان يأكل ويقول: كلوا فكنا نعذر.
الجشب: الغليظ الخشن، وقد جشب جشابة. ومنه:
توليك كشحا لطيفا ليس مجشابا
التعذير: التقصير مع طلب إقامة العذر.
* * * * عثمان رضي الله تعالى عنه - بلغني أن أناسا منكم يخرجون إلى سوادهم إما في تجارة وإما في جباية، وإما في جشر فيقصرون الصلاة، فلا تفعلوا؛ فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو.
الجشر: فعل بمعنى مفعول، وهو المال الذي يجشر؛ أي يخرج إلى المرعى فيبات فيه، ولا يراح إلى البيوت، ويقال للذين يجشرونه: جشر أيضا، كأنه جمع جاشر.
ويقال: جشر المال عن أهله فهو جاشر وجشر. ومنه قوله: لا يغرنكم جشركم من صلاتكم. وذلك أنهم كانوا يطيلون الغيبة عن البيوت فيرونها سفرا فيقصون الصلاة.
شاخصا: أي مسافرا.
بحضرة عدو: يعني أنه كان يقصر وإن كان مقيما إذا كان في قتال عدو.
ومن الجشر حديث صلة بن أشيم، قال: خرجت إلى جشر لنا، والنخل سلب، وكنت سريع الاستجاعة، فسمعت وجبة فإذا سب فيه دوخلة رطب، فأكلت منها، فلو أكلت خبزا ولحما ما كان أشبع لي منه.
سلب: لا حمل عليها، الواحدة سليب.
الاستجاعة: قوة الجوع، واستجاع من جاع، كاستعلى من علا، واستبشر من شر.
الوجبة: صوت السقوط.
السب: الثوب الرقيق. وقيل: الشقة البيضاء.
الدوخلة: سفيفة من خوص.
* * * * معاذ رضي الله عنه - لما خرج إلى اليمن شيعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
أي جزعا مع شدة حرص على الإقامة معه.
* * * * تجشمني فإني في " لب " .
* * * *
الجيم مع الظاء
كل جظ في " ضع " .
* * * *
الجيم مع العين
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - نهى عن لونين من التمر: لون الجعرور، ولون الحبيق.
الجعرور: ضرب من الدقل، يحمل أشياء صغارا لا خير فيها.
ومنه قيل لصغار الناس: جعارير.
والحبيق: ضرب ردي أيضا. والمراد النهي عن أن يؤخذا في الصدقة.
ومنه حديث الزهري: لا يأخذ المصدق الجعرور، ولا مصران الفارة، ولا عذق حبيق.
قال الأصمعي: عذق حبيق وعذق ابن حبيق: ضرب من الدقل.
* * * * مر مصعب بن عمير وهو منجعف فقال: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
جعفت الرجل: صرعته، فانجعف.
* * * * بعث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه رسولا إلى أهل مكة، فنزل على أبي سفيان ابن حرب، وبلغه رسالته، فقال أهل مكة لأبي سفيان: ما أتاك به ابن عمك؟ قال: أتاني بشر؛ سألني أن أخلي مكة لجعاسيس مضر.
قال الأصمعي: الجعسوس بالسين والشين: وصف بالقماءة والصغر، وقيل بالسين: اللئيم، وبالشين: الدقيق الطويل. وقال الراعي:
ضعاف القوى ليسوا كمن يبتني العلا ... جعاسيس قصارون دون المكارم
* * * *

(1/69)


كان العباس رضي الله تعالى عنه يسم إبله في وجوهها، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: يا عم؛ إن لكل شيء حرمة، وإن حرمة البدن الوجه. قال: لا جرم يا رسول الله! لأباعدن ذلك عنه. فكان يسمها على جواعرها.
قال المبرد: للورك حروف ستة؛ فحرفاها المشرفان على الخاصرتين: الحجبتان، وحرفاها المشرفان على الفخذين: الغرابان، وحرفاها اللذان يبتدان الذنب: الجاعرتان.
* * * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - ذكر عنده الجعائل، فقال: لا أغزو على أجر، ولا أبيع أجري من الجهاد.
جمع جعالة بالفتح والكسر أو جعيلة؛ وهي جعل يدفعه المضروب عليه البعث إلى من يغزو عنه قال الأسدي:
فأعطيت الجعالة مستميتا
ومنه حديث مسروق رحمه الله: إنه كان يكره الجعائل.
* * * * ابن زياد - كتب إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص: أن جعجع بالحسين.
أي أنزله بجعجاع، وهو المكان الخشن الغليظ وهذا تمثيل لإلجائه إلى خطب شاق وإرهاقه.
وقيل: المراد إزعاجه؛ لأن الجعجاع مناخ سوء لا يقر فيه صاحبه، ومنه: جعجع الرجل: إذا قعد على غير طمأنينة.
* * * * جعظ في " ضع " . جعظري في " غل " . الجعثن في " صب " . الجعاد في " نط " . جعد في " فر " . جعيلة في " ثم " . كالجعدبة في " عص " . انجعافها في " خو " .
* * * *
الجيم مع الفاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في صفة الدجال: جفال الشعر هو الكثير الشعر المجتمعه.
ومنه الجفالة: الجماعة من الناس. وتقول العرب على لسان الضائنة: أولد رخالا، وأجز جفالا، وأحلب كثبا عجالا، ولم تر مثلي مالا.
وفي حديث آخر: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلا جافل الشعر؛ فقال: أما وجد هذا شيئا يسكن به شعره! هو المستطار الشعر المتفرقة. ومنه حديث السحاب الجفل: الخفيف الذي تطير به الريح، وكل خفيف جافل وجفل وجفيل.
* * * * صوموا ووفروا أشعاركم فإنها مجفرة.
أي مقطعة للنكاح، يقال: جفر الفحل عن الضراب جفورا: إذا انقطع عنه.
* * * * وكنت آتيكم فأجفرتكم: أي قطعتكم.
ومنه حديثه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن عثمان بن مظعون قال له: إني رجل يشق على العزبة في المغازي؛ أفتأذن لي في الخصاء؟ ولكن عليك بالصوم فإنه مجفر.
أي قاطع للشهوة.
ومنه حديث علي عليه السلام: إنه رأى رجلا في الشمس فقال: قم عنها فإنها مبخرة مجفرة، تتفل الريح، وتبلى الثوب، وتظهر الداء الدفين.
وعن عمر رضي الله عنه - إياكم ونومة الغداة فإنها مبخرة مجفرة - وروى نجعرة أي نيبسة للطبيعة.
* * * * حين سحر جعل سحره في جف طلعة، ودفن تحت راعوفة البئر - وروى: في جب طلعة.
جفها؛ وعاؤها إذا جف، وجبها: جوفها ومنه جب البئر وهو جرابها.
الراعوفة: صخرة تترك ناتئة في أسفل البئر فإذا نقوها جلس عليها المنقي. وقيل: تكون في بعض البئر لا يمكن قطعها فتترك، وهي من رعف: إذا تقدم.
* * * * في لحوم الحمر الأهلية نهى عنها، ونادى مناديه بذلك؛ فأجفئوا القدور - وروى: فجفئوا - وروى: فأمر بالقدور فكفئت - وروى: فأكفئت.
جفأ القدر وكفأها وأجفأها وأكفأها: قلبها.
* * * * قال عبد الله بن الشخير رضي الله عنه: قدمت عليه في رهط من بني عامر فسلمنا عليه، فقالوا: أنت والدنا، وأنت سيدنا، وأنت أطول طولا، وأنت الجفنة الغراء، فقال: قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان - وروى: ولا يستهوينكم.
شبهوه بالجفنة الغراء، وهي البيضاء من الدسم؛ نعتا له بإنه مضياف مطعام، أو أرادوا: أنت ذو الجفنة، ومنه قوله:
يا جفنة بإزاء الحوض قد كفئوا ... ومنطقا مثل وشى اليمنة الحبره
وقول امرئ القيس:
رب طعنة مثعنجره
وجفنة مسحنفره
تدفن غدا بأنقره
بقولكم: أي بما هو عادتكم من القول المسترسل فيه على السجية، دون المتكلف المتعمل للتزيد في الثناء.
وقيل: بقول أهل الإسلام ومخاطبتهم بالنبي والرسول؛ لأن ما خاطبوه به من تحية أهل الجاهلية لملوكهم.
استجريت جريا، وتجريته: أي اتخذته وكيلا، وهو من الجري، لأنه يجري مجرى موكله.
والمعنى: لا يتخنكم كالأجرياء في طاعتكم له واتباعكم خطواته.
* * * * خلق الله الأرض السفلى من الزبد الجفاء والماء الكباء.

(1/70)


الجفاء: ما جفأه السيل؛ أي رمى به، ويجوز أن يراد به الجافي، وهو الغليظ، من قولهم: ثوب جاف، ورجل جاف.
والكباء: الكابي، وهو المرتفع العظيم؛ من قولهم: فلان كابي الرماد. وكبا الغبار: ارتفع، وكبت العلبة: امتلأت حتى تفيض.
* * * * من اتخذ قوسا عربية وجفيرها نفى الله عنه الفقر.
الجفير: الواسعة من الكنائن، ومنه: الفرس المجفر، وتقدير قوله: وجفيرها: وجفير سهامها، فحذف، وخص بالعربية؛ كراهة زي العجم.
وروى أنه رأى رجلا معه قوس فارسية فقال: ألقها.
* * * * قالت حليمة رضي الله عنها التي أرضعته صلى الله عليه وآله وسلم: كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، فبلغ ستل وهو جفر.
هو الذي قوي على الأكل، واتسع جوفه، وقد استجفر. وهو من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهر وفصل.
* * * * ومنه حديث عمر: إنه قضى في الضبع كبشا، وفي الضبي شاة، وفي اليربوع جفرا أو جفرة.
أي أوجب ذبحها على المجرم إذا قتل شيئا من ذلك.
* * * * عمر رضي الله عنه - كيف يصلح بلد جل أهله هذان الجفان: كذب بكر، أو بخل تميم.
هذا لقب لبكر وتميم. قيل: لأنه لم يكن في العرب قبيلتنا أكثر عددا منهما.
والجف: الجمع الكثير. وعن المبرد: هما حيان فيهما جفاء، من الجف وهو الجافي.
* * * * حمل يهودي امرأة مسلمة على حمار، فلما خرج بها من المدينة جفلها عن رحلها، ثم جثمها لينكحها، فأثتي به عمر؛ فقال: ما على هذا عاهدناكم؛ فقتله.
جفلها: طرحها، من قولهم: طعنه فجفله، إذا قلعه من الأرض، والريح تجفل الجهام: أي ذهب به.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: إن رجلا قال له: آتي البحر فأجده قد جفل سمكا كثيرا، فقال: كل ما لم تر شيئا طافيا.
أي رمى به إلى الساحل.
تجثمها: من تجثم الطائر أنثاه إذا علاها للسفاد.
* * * * انكسرت قلوص من إبل الصدقة فجفنها.
أي أطعمها في الجفان، وأنشد ابن الأعرابي:
يا رب شيخ فيهم عنين ... عن الطعان وعن التجفين
* * * * عثمان رضي الله عنه - لما حوصر أشار عليه طلحة أن يلحق بجنده من أهل الشام فيمنعوه. فقال: ما كنت لأدع المسلمين بين جفين، يضرب بعضهم رقاب بعض.
الجف والجفة: الجماعة الكثيرة، ويجوز أن يريد بين مثل جفين، وهما بكر وتميم في كثرة العدد.
* * * * أبو قتادة رضي الله عنه - كنت مع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في سفرة، فنعس على ظهر بعيره حتى كاد ينجفل فدعمته.
هو مطاوع جفله، إذا طرحه وألقاه.
* * * * ابن عازب رضي الله عنه - سئل عن يوم حنين، فقال: انطق جفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل كأنها رجل جراد؛ فانكشفوا.
أراد سرعان الخيل تشبيها بجفاء السيل.
والحسر: جمع حاسر، وهو الذي لا جنة له؛ يعني أنهم قليلون وحاسرون.
رجل الجراد: الجماعة منه.
* * * * لم تجتفئوا في " حف " . الجفرة في " عك " . جف طلعة في " طب " . مجفرة في " زو " . من بدا جفا في " بد " . في جفاء الحقو في " حق " . أجفلة في " زف " . جفة في " نف " . جفنة عبد الله في " جك " . جفوفا في " بل " .
* * * *
الجيم مع اللام
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - نهى عن لحوم الجلالة.
كنى عن العذرة بالجلة، وهي البعرة؛ فقيل لآكلتها: جلالة وجالة، وقد جل الجلة واجتلها: التقطها، وماء مجلول: وقعت فيه الجلة.
* * * * ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: إن رجلا سأله عن لحوم الحمر، فقال: أطعم أهلك من سمين مالك، فإني إنما كرهت لك جوال القرية.
ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: إن رجلا قال له: إني أريد أن أصحبك. فقال: لا تصحبني على جلال.
كره ركوبه؛ لأن ريح الجلة في عرقه.
* * * * استأذن عليه أبو سفيان فحجبه، ثم أذن له فقال: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين! فقال: يا أبا سفيان؛ أنت كما قال القائل: كل الصيد في جوف الفرا.
الجلهمة - بالضم: القارة الضخمة.
وعن أبي عبيد: أنه أراد الجلهة، وهي جانب الوادي، فزاد ميما، والرواية عنه بالفتح.
والمعنى أنك تؤخرني ولا تأذن لي حتى تأذن قبلي لناس كثير، هم في كثرة حجارتها. أو لا تأذن لي أصلا كما لا تأذن للحجارة.

(1/71)


الفرأ: حمار الوحش، يعني أن كل صيد دونه، وإنما قصد تألفه بذا الكلام، وكان من المؤلفة قلوبهم.
* * * * لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام.
الجلب " بمعنى الجلبة، وهي التصويت.
والجنب: مصدر جنب الفرس؛ إذا اتخذه جنيبة.
والمعنى فيهما في السباق أن يتبع فرسه رجلا يجلب عليه ويزجره، وأن يجنب إلى فرسه فرسا عريا، فإذا شارف الغاية انتقل إليه؛ لأنه أودع فسبق عليه.
وقيل: الجلب في الصدقة: أن يجلبوا إلى المصدق أنعامهم في موضع ينزله، فنهى عنه إيجابا لتصديقها في أفنيتهم.
وقد مر الشغار في " أب " .
* * * * أعطى بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها.
النسبة إلى الجلس وهو نجد، سمى بذلك لارتفاعه من قولهم للغلظ من الأرض والجبل المشرف والناقة المرتفعة: جلس.
وجلس: إذا أنجد، وقال الشماخ:
فمرت على ماء العذيب وعينها ... كوقب الصفا جلسيها قد تغورا
* * * * في حديث الإسراء: أخذني جبرائيل وميكائيل، فصعدا بي، فإذا بنهرين جلواخين قال: يا جبرائيل؛ ما هذان النهران؟ قال: سقيا أهل الدنيا.
الجلواخ: الواسع، قال بعض بني غطفان:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بأبطح جلواح بأسفله نخل
* * * * قال له صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه لما نزلت: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا): هذا يا رسول الله أنت، قد غفر لك، وبقينا نحن في جلج لا ندري ما يصنع بنا.
الجلج: بمعنى الحرج وهو القلق، أي بقينا في غير استقرار ويقين من أمرنا.
وقيل: هو جمع جلجة، وهي الرأس: أي في عدد رءوس كثيرة من المسلمين.
* * * * ومنه حديث عمر رضي الله عنه: إنه كتب إلى عامله على مصر خذ من كل جلجة من القبط كذا وكذا.
* * * * أخذ أسعد بن زرارة رضي الله عنه بيده صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وقال: يأيها الناس؛ أتدرون على ماذا تبايعون محمدا صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ إنكم بايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والإنس مجلية! قالوا: نحن حرب لمن حارب، سلم لمن سالم.
أي حربا مجلية عن الأوطان، تقول العرب: اختاروا فإما سلم مخزية وإما حرب مجلية.
وقيل: لو رويت مجلبة، فهي من أجلب القوم، وأجلبوا: إذا اجتمعوا.
* * * * قدم سويد بن الصامت مكة فتصدى له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فدعاه فقال له سويد: لعل الذي معك مثل الذي معي! قال صلى الله عليه وآله وسلم: وما الذي معك؟ قال: مجلة لقمان.
* * * * كل كتاب حكمة عند العرب مجلة. قال النابغة:
مجلتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب
وكأنها مفعلة من جل؛ لجلال الحكمة وعظم خطرها، ثم إما أن يكون مصدرا كالمذلة فسمي بها، كما سمي بالكتاب الذي هو مصدر كتب، وإما أن يكون بمعنى مكان الجلال.
* * * * لا يدخل شيء من الكبر الجنة. قال قائل: يا رسول الله؛ إني أحب أن أتجمل بجلاز سوطي وشسع نعلي. فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن ذلك ليس من الكبر، إن الله جميل يحب الجمال، وإن الكبر من سفه الحق وغمص الناس.
الجلاز: ما يجلز به السوط أو القوس وغيرهما من عقب وغيره، وهو أن يدار عليه ويلوي.
ومنه قيل للمستدير في أسفل السنان كالحلقة: جلز، وللعقد المعقود مستديرا جلز وجلاز.
كنى بقوله: لا يدخل شيء من الكبر الجنة عن أنه لا يدخلها أحد من المتكبرين؛ لأنه إذا نفى أن يدخلها شيء منه فقد نصب دليلا على أن صاحبه غير داخلها لا محالة.
جميل: أي جميل الأفعال حسنها، والعرب كما تصف الشيء بفعله فإنها تصفه بفعل ما هو من سببه.
من سفه الحق: أي فعل من سفهه، ومعناه جهله.
وغمص الناس: أي استحقرهم.
* * * * لما خرج أصحابه إلى المدينة وتخلف هو وأبو بكر ينتظر إذن ربه في الخروج اجتمع المشركون في دار الندوة يتشاورون في أمره، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل عليه بت. فقال أبو جهل: إني مشير عليكم برأي. قال: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاما شابا نهدا ثم يعطى سيفا صارما، فيضربونه ضربة رجل واحد، حتى يقتلوه، ثم وديناه وقطعنا عنا شأفته واسترحنا منه.
فقال الشيخ: هذا والله الرأي!

(1/72)


جل الرجل فهو جليل: إذا أسن وكبر، ومنه قولهم: جل عمرو عن الطوق، بدليل قولهم: كبر عمرو. قال كثير:
وجن اللواتي قلن عزة جلت
البت: كساء غليظ مربع.
النهد: العظيم الخلق المرتفع.
قال:
من بعد ما كنت صملا نهدا
الشأفة: قرحة تخرج بالقدم فتكوى فتذهب، وقد شئفت رجله.
والمعنى: قطعنا أصله كما تقطع الشأفة.
* * * * قال البراء رضي الله عنه: لما صالح رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم المشركين بالحديبية صالحهم على أن يدخل هو وأصحابه مكة من قابل ثلاثة أيام، ولا يدخلونها إلا بجلبان السلاح.
قال: فسألته ما جلبان السلاح؟ قال: القراب بما فيه.
الجلبان والجربان والقراب: شبه جراب يضع فيه الراكب سيفه مغمودا وسوطه وأداته، وينوطه وراء رحله.
وقيل: هو مخفف بوزن الجلبان الذي هو الملك؛ ولعله سمي جلبانا لجمعه السلاح، ومدار هذا التركيب على معنى الجمع.
وجربان من لفظ الجراب، وإنما اشترطوا عليه ذلك ليكون علما للسلم.
* * * * قدم أبي بن خلف في فداء ابنه - وكان أسر يوم بدر - فقال: يا محمد؛ إن عندي فرسا أجلها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله تعالى.
أجلها: أعلفها علفا جليلا، من قولهم: أتيته فما أجلني ولا أحشاني: أي ما أعطاني من جلة ماله ولا حاشيته.
وقوله: فرقا، بيان لذلك الجليل، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا.
عليها: في الأول حال عن الفاعل وفي الثاني عن المفعول.
* * * * أبو بكر رضي الله عنه - في قصة المهاجرة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي: ألم يأن للرحيل؟ فقلت: بلى! فارتحلنا حتى إذا كنا بأرض جلدة.
هي الصلبة.
* * * * ومنها حديث علي عليه السلام: إنه كان ينزع الدلو بتمرة، ويشترط أنها جلدة. وذلك أن الرطبة إذا صلبت طابت جدا.
ومنه المثل: أطيب مضغة صيحانية مصلبة.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - كتب إلى معاوية رضي الله تعالى عنه يسأله أن يأذن له في غزو البحر، فكتب إليه: إني لا أحمل المسلمين على أعواد نجرها النجار وجلفطها الجلفاط، يحملهم عدوهم إلى عدوهم.
هو الذي يسد دروز السفن ويصلحها - بالطاء غير المعجمة، وأراد بالعدو البحر أو النواتي، لأنهم كانوا علوجا يعادون المسلمين.
* * * * قالت أم صبية الجهنية رضي الله عنها: كنا نكون على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما في المسجد نسوة قد تجاللن، وربما غزلنا فيه؛ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لأردنكن حرائر.
فأخرجنا منه.
تجاللن: اسنن.
حرائر: أي كما يجب أن تكون الحرائر من ضرب الحجب عليهن، وألا يبرزن بروز الإماء.
* * * * علي عليه السلام - من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا، أو قال: تجفافا.
الجلباب: الرداء، وقيل: الملاءة التي يشتمل بها.
والمعنى: فليعد وقاء مما يورد عليه الفقر والتقلل ورفض الدنيا؛ من الحمل على الجزع وقلة الصبر على شظف العيش وخشونة الحال.
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إن امرأته سألته أن يكسوها، فقال: أخشى أن تدعي جلباب الله الذي جلببك به. قالت: وما هو؟ قال: بيتك. قالت: أجنك من أصحاب محمد تقول هذا؟ أجنك: أصله من أجل أنك، أو لأجل أنك، فحذف الجار؛ كقوله:
أجل أن الله قد فضلكم ... فوق من أحكأ صلبا بإزار
وخففت أن ضربين من التخفيف: أحدهما حذف الهمزة، والثاني حدف إحدى النونين، فوليت النون الباقية اللام وهما متقاربتا المخرجين، فقلبت اللام نونا، وأدغمت في النون؛ وحق المدغم أن يسكن فالتقى ساكنان هي والجيم فحركت الجيم بالكسر؛ فصار أجنك.
* * * * ذكر المهدي من ولد الحسن رضي الله عنهما، فقال رجل: أجلى الجبين، أفتى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أفلج الثنايا، بفخذه اليمنى شامة.
الجلا: ذهاب شر الرأس إلى نصفه، والجلح: دونه، والجله: فوقه.
القنا: احديداب في قصبة الأنف.
الزيل: الفحج.
* * * * الزبير رضي الله عنه - كان أجلع فرجا.
هما بمعنى واحد، وهو الذي لا يزال يبدو فرجه.
والأجلع أيضا: الذي لا تنضم شفتاه.
* * * *

(1/73)


لما التقينا يوم بدر سلط الله علينا النعاس، فوالله إن كنت لأتشدد فيجلد بي، ثم أتشدد فيجلد بي.
أي يصر عني النوم. يقال: جلدت به الأرض: إذا صرعته، كما يقال: ضربت به الأرض.
إن: مخففة من الثقيلة، واللام في لأتشدد هي الفارقة بين إن المخففة والنافية.
* * * * أبو أيوب رضي الله عنه - من بات على سطح أجلح فلا ذمة له.
هو الذي لم يحجر بجدار ولا غيره.
* * * * ابن معاذ رضي الله عنه - كان رجلا ضخما جلعابا - وروى: جلحابا هما الطويل: وقيل: الضخم الجسيم.
* * * * أم سلمة رضي الله تعالى عنها - كانت تكره للمحد أن تكتحل بالجلاء.
هو الإثمد؛ لأنه يجلو البصر؛ وأما الحلاء - بالحاء والضم فحكاكة حجر على حجر.
قال أبو المثلم الهذلي:
وأكحلك بالصاب أو بالحلاء ... ففقح لذلك أو غمض
وهو الحلوء أيضا، يقال: حلأت له حلوءا: إذا حككت حجرا على حجر، ثم جعلت الحكاكة على كفك، وصدأت به المرآة ثم كحلته به، وقد غلط راوي بيت الهذلي بالجيم؛ لأنه متوعد فلا يكحل بما يجلو البصر.
* * * * عطاء رحمه الله - قال ابن جريج: سألته عن صدقة الحب، فقالك فيه كله صدقة، وذكر الذرة والدخن والجلجلان والبلسن والإحريض والتقدة.
الجلجلان: السمسم.
والبلسن: العدس، وهو البلس بضمتين - عن ابن الأعرابي.
والإحريض: العصفر، وثوب محرض.
والتقدة - بالتاء: الكزبرة، وبالنون الكرويا.
* * * * في الحديث: إن الله ليؤدي الحقوق إلى أهلها حتى يقص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء نطحتها.
الجلحاء: الجاء.
* * * * لا أجلنظي في " بج " . أجلي في " زه " . مجللا في " حي " . أجلو الله في " حل " . ولا جلحاء في " عق " . من جلبابها في " عس " . فجلد بالرجل في " رت " . جلعدا في " قص " . على أجالدهم في " قس " . وجليل في " صب " . جلال في " لق " . ذا الجلب في " لب " . جلحاء في " قذ " . جليل المشاش في " مع " .
* * * *
الجيم مع الميم
النبي صلى الله تعالى وآله وسلم - قال في الشهداء: ومنهم أن تموت المرأة بجمع.
يقال: ماتت بجمع وجمع: أي حاملة أو غير مطموثة.
ومنه حديثه: أيما امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة.
وحقيقة الجمع والجمع أنهما بمعنى المفعول كالذخر والذبح. ومنه قولهم: ضربه بجمع كفه، أي بمجموعها، وأخذ فلان بجمع ثياب فلان.
فالمعنى: ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها: حمل أو بكارة، وأما قول ذي الرمة:
وردناه في مجرى سهيل يمانيا ... بصعر البري من بين جمع وخادج
فلابد فيه من تقدير مضاف محذوف، أي ذات جمع.
* * * * وضأة المغيرة، فذهب يخرج ذراعيه، فضاق عليه كما جمازته، فأخرج يده من تحتها.
الجمازة: مدرعة قصيرة من صوف.
* * * * قال عمر رضي الله تعالى عنه: إن سمرة بن جندب باع خمرا، قاتل الله سمرة! ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها.
جمل الشحم يجمله: أذابه.
والمعنى أنه خلل الخمر ثم باعها، فكان ذلك مضاهيا لفعل يهود في إذابتهم الشحم حتى يصير ودكا، ثم بيعهم له متوهمين أنه خرج عن حكم الأصل بالإذابة.
* * * * قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه: قلت: يا رسول الله؛ كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وعشرون ألفا. قلت: كم الرسل من ذلك؟ قال: ثلاثمائة وئلائة عشر جماء غفيرا! قلت: من أولهم؟ قال: آدم. قلت: أنبي مرسل؟ قال: نعم، خلقه الله بيدهن ونفخ فيه من روحه، ثم سواه قبلا - وروى: قبلا، وقبلا.
ذكر سيبويه: الجماء الغفير في باب: ما يجعل من الأسماء مصدرا كطرا وقاطبة، وكأنه قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: هم كذا وكذا جمعا لهم وحصرا واستغراقا.
والكلمتان من الجموم، وهو الاجتماع والكثرة، ومن الغفر وهو التغطية، فجعلتا في موضع الشمول والإحاطة.
وعن المازني: لم تقل العرب الجماء إلا موصوفا، ويقال: جاءوا جما غفيرا، والجماء الغفير، والجم الغفير. وعن بعضهم: جم الغفير، وجماء الغفير، وجماء الغفيرة، وجماء الغفيري.

(1/74)


قبلا وقبلا: مقابلة ومشاهدة، وقبلا: استقبالا واستئنافا، يقال: لا آتيك إلى عشر من ذي قبل: من قبل، أي من زمان نشاهده، ومن ذي قبل، أي من زمان يستقبلنا.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - إن أهل الكوفة لما وفدوا إليه العلباء بن الهيثم السدوسي، فرأى عمر هيئة رثة، وما يصنع في الحوائج. قال: لكل أناس في جميلهم خبر - وروى في بعيرهم.
وهو مثل يضرب في نعرفة القوم بصاحبهم؛ يريد أن قومه لم يسودوه إلا لمعرفتهم بشأنه، وكان العلباء دميما أعور باذ الهيئة، وكان الرجل إذا حزب أمر.
* * * * سأل الحطيئة عن عبس ومقاومتها قبائل قيس، فقال: يا أمير المؤمنين؛ كنا ألف فارس، كأننا ذهبة حمراء، لا نستجمر ولا نحالف.
أي لا نسأل غيرنا أن يتجمعوا إلينا لاستغنائنا بأنفسنا من الجمار - بفتح الجيم: وهو الجماعة، وتجمرت القبائل: اجتمعت.
* * * * لا تجمروا الجيش فتفتنوهم.
وهو أن يحبسوا في الثغر، ور يؤذن لهم في القفول.
* * * * الخدري رضي الله عنه - بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا.
الجمع: صنوف من التمر تجمع.
والجنيب: نوع منه جيد، وكانوا يبيعون صاعين من الجمع بصاع من الجنيب، فقال ذلك تنزيها لهم عن الربا.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - أمرنا أن نبني المساجد جما والمدائن شرفا.
الجم: التي لا شرف لها، من الشاة الجماء، وهي خلاف القرناء. والشرف: التي لها شرف.
* * * * أنس رضي الله تعالى عنه - توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والوحي أجم ما كان، لم يفتر عنه.
أي أكثر ما كان؛ من جم الشيء جموما.
* * * * معاوية رضي الله تعالى عنه - قال له ابن الزبير: إنا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه، ويضرب صفاتها بمعوله، ولولا مكانك لكان أخف على رقابنا من فراشة، وأقل في أنفسنا من خشاشة، وأيم الله لئن ملك أعنة خيل تنقاد له ليركبن منك طبقا تخافه.
فقال معاوية: يا معشر قريش؛ ما أراكم منتهين حتى يبعث الله عليكم من لا تعطفه قرابة، ولا يذكر رحما، يسومكم خسفا، ويوردكم تلفا.
قال ابن الزبير: إذن والله نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد، على حافتيها الأسل، لها دوي كدوي الريح، تتبع غطريفا من قريش، لم تكن أمه براعية ثلة.
فقال معاوية: أنا ابن هند، أطلقت عقال الحرب، فأكلت ذروة السنام، وشربت عنفوان المكرع، إذ ليس للآكل إلا الفلذة وللشارب إلا الرنق والطرق.
جمهور الناس: معظمهم، وجمعه جماهير، وقد يقال له: جرهوم وجراهيم.
المشقص: من النصال: ما طال وعرض. وعن الأصمعي أنه الطويل غير العريض.
الصفاة والصفوانة: الحجر الأملس.
الفراشة: التي تتهافت في النار.
الخشاشة: واحدة الخشاش، وهي الهوام.
الطبق: جمع طبقة، وهي منزلة فوق منزلة. قال الله تعالى: (لتركبن طبقا عن طبق)، ومنه طبق الظهر، وهو فقاره.
والمعنى: ليركبن منك أحوالا ومنازل في العداوة مخوفة.
سامه خسفا: إذا ألزمه إياه قسرا وإجبارا، من سوم العالة، وهو أن تكره ويداوم عليها حتى تشرب، يقال: سام ناقته سوما.
والخسف: حبس الدابة على غير علف، فوضع موضع الإذلال.
نطلق: منصوب بإذن لكونها مبتدأة غير معتمدة، وكون الفعل مستقبلا غير حاضر.
رجل الجراد: القطعة منه التي قوي بعضها ببعض - عن المبرد.
الغطريف: السيد.
الثلة: الجماعة من الضأن.
العنفوان: الأول، وزنه فعلوان، من اعتنف الشيء إذا ابتدأه، ولو جعل العين بدلا من الهمزة لم يبعد، لقولهم: أنفوان وائتنف الشيء.
الفلذة: القطعة من الكبد.
الرنق: الرنق، وهو الكدر.
الطرق: الماء الذي طرقته الدواب؛ أي خاضته، وبالت فيه، وبعرت؛ فتعير واصفر، سمي بالمصدر.
ضرب ذلك مثلا لعزه ومذلتهم وتقدمه وتخلفهم.
* * * * عائشة رضي الله تعالى عنها - بلغها أن الأحنف قال شعرا يلومها فيه، فقالت: لقد استفرغ حلم الأحنف ججاؤه إياي، أبي كان يستجم مثابه سفهه؟ إلى الله أشكو عقوق أبنائي! استجم البئر: تركها أياما لا يستسقي منها حتى يجتمع ماؤها، كأنه طلب جمومها.
والمثابة: الموضع الذي يثوب منه الماء.
أرادت أنه كان يحلم عن الناس، ولا يتسافه عليهم، فكأنه كان يجمع سفهه.
أبي: أي بسببي، ومن أجلي.
* * * *

(1/75)


عاصم رحمه الله - لقد أدركت أقواما، يتخذون هذا الليل جملا يشربون النبيذ، ويلبسون المعصفر، منهم زر بن حبيش وأبو وائل.
هي عبارة عن قيام الليل والتهجد.
* * * * في الحديث - إن ابن آدم عليه السلام رمى إبليس بمنى، فأجمر بين يديه؛ فسميت الجمار به الجمار.
أي أسرع. قال لبيد:
فإذا حركت غرزي أجمرت
* * * * كان في جبل تهامة جماع قد غصبوا المارة من كنانة ومزينة وحكم والقارة.
الجماع: الأشابة من قبائل شتى. قال ابن الأسلت:
من بين جمع غير جماع
* * * * إذا وضعت الجوامد فلا شفعة.
هي الحدود، جمع جامد.
* * * * من جمع في " غل " . جمز في " ذل " . جملاء في " سن " . بخبت الجميش في " جز " . جماليا في " صه " . جمعاء في " فط " . وإذا استجمرت في " نث " . مجمعا في " نس " . ولا تجمروهم في " كف " . جماع في " شع " . جامسا في " مي " . جمس في " سن " . أجمر ما كانوا في " خم " .
* * * * النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أمر بالتجنح في الصلاة، فشكا ناس إليه الضعف، فأمرهم أن يستعينوا بالركب.
التجنح والاجتناح في السجود: أن يعتمد على راحتيه مجافيا لذراعيه غير مفترشهما؛ من قول ابن الرقاع يصف ثور الوحش:
يبيت يحفر وجه الأرض مجتنحا ... إذا اطمأن قليلا قام فانتقلا
وفي حديثه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إنهم شكوا إليه الاعتماد في السجود؛ فرخص لهم أن يستعينوا بمرافقهم على ركبهم.
* * * * ذكر الشهداء، فقال: والمجنوب في سبيل الله شهيد.
هو الذي به ذات الجنب.
دخل مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالد بن الوليد على اليسرى، وبعث أبا عبيدة على الحبس أو الحسر.
المجنبتان: جناحا العسكر.
الحبس: الرجالة، سموا بذلك لحبسهم الخيالة ببطء مسيرهم، كأنه جمع حبوس، أو لأنهم يتخلفون عنهم وتحبسهم الرجلة عن بلوغهم، كأنه جمع حبيس.
والحسر: جمع حاسر، وهو الذي لا بيضة عليه.
* * * * لا يضر المرأة الحائض والجنب لألا تنقض شعرها إذا أصاب الماء سور الرأس - روى: شوى رأسها.
الجنب: يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجمع. وقد يقال: جنبون وجنبات وأجناب.
سور الرأس: أعلاه.
والشوى: جمع شواة وهي فروته.
* * * * عن علي بن الحسين عليهما السلام - جنأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بيده في يوم حار وقال: من أحب أن يظله الله من فور جهنم يوم القيامة فلينظر غريما أو ليدع معسرا.
يريد حناها، والأجنا: الذي في كاهله انحناء على صدره وليس بالاحدب.
وتيس أجنأ: الذي انحنى قرناه على جنبيه وصليف عنقه.
* * * * عن عمر رضي الله تعالى عنه - إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم رجم يهوديا ويهودية، فقد رأيته يجانئ عليها يقيها الحجارة بنفسه - وروى: فعلق الرجل يجنئ عليها.
يقال: جنأ عليه إذا عطف جنوءا، وأجنأه عليه، ومنه المجنأ؛ وهو الترس.
والقبر المجنأ: المسنم. وجانأه: بمعنى أجنأه، كباعده وأبعده، وعالاه وأعلاه، والمعنى: يعطف عليها نفسه.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - أفطر في شهر رمضان وهو يرى أن الشمس قد غربت، ثم نظر فإذا الشمس طالعة. فقال: لا نقضيه، ما تجانفنا فيه لإثم.
التجانف: الميل، والجنف والإجناف كذلك.
ومنه حديث عروة: يرد من صدقة الجانف في مرضه ما يرد من وصيه المجنف عند موته.
* * * * ابن عباس رضي الله عنه - الجان مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل.
هو العظيم من الحيات.
ومنه حديث ابن واثلة رحمه الله: أقبل جان فطاف بالبيت سبعا، ثم انقلب حتى إذا كان ببعض دور بني سهم عرض له شاب من بني سهم أحمر أكشف، أزرق أحول أعسر، فقتله، فثارت بمكة غبرة حتى لم تبصر لها الجبال.
الأكشف: الذي له في قصاص الناصية شعرات ثائرة، وقد يتشاءم به.
ومنه حديث القاسم رحمه الله: إنه سئل عن قتل الجان؛ فقال أمر بقتل الأيم منهن.
الأيم والأين: ما لطف منها.
ويجمع على جنان، ونظيره غائط وغيطان، وحائط وحيطان.
ومنه الحديث - في كسح زمزم أن العباس قال: يا رسول الله؛ إن فيها جنانا كثيرة.
ومنه حديث آخر: إنه نهى عن قتل النجان التي تكون في البيوت.
* * * * علي بن الحسين عليهما السلام - مدحه الفرزدق فقال:

(1/76)


في كفه جنهي ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم
قال القتيبي: الجنهي: الخيزران. ومعرفتي بهذه الكلمة عجيبة، وذلك أن رجلا من أصحاب الغريب سألني عنه فلم أعرفه، فلما أخذت من الليل مضجعي أتاني آت في المنام فقال لي: ألا أخبرته عن الجهني؟ قلت: لم أعرفه. قال: هو الخيزران! فسألته شاهدا، فقال: هدية طرفنه. في طبق مجنه.
فهببت وأنا أكثر التعجب، فلم ألبث إلا يسيرا حتى سمعت من ينشد: في كفه جنهي... وكنت أعرفه: في كفه الخيزران.
* * * * مجاهد رحمه الله - قال في قوله تعالى: (متاعا لكم وللسيارة)؛ أجناب الناس كلهم. هم الغرباء، الواحد جنب. قالت الخنساء:
ابكي أخاك لأيتام وأرملة ... وابكي أخاك إذا جاورت أجنابا
* * * * الحجاج - نصب على البيت منجنيقين ووكل بهما جانقين، فقال أحد الجانقين عند رميه:
خطارة كالجمل الفنيق ... أعددتها للمسجد العتيق
الجانق: الرامي بالمنجنيق، وقد جنق يجنق.
وقال الشيخ أبو علي الفارسي: الميم في منجنيق أصل، والنون التي تلي الميم زائدة، فأما جنق ففيه بعض حروف المنجنيق، وليس منه؛ كقولهم: لأل وليس من اللؤلؤ، والمنجنيق مؤنثة، ولهذا قال: " خطارة " ، شبهها بالفحل، ووصفها بما يوصف به من الخطران، وهو تحريكه ذنبه للصيال أو للنزاء.
والفنيق: الفحل، ويجمع على فنق وأفناق.
* * * * في الحديث - الجانب المستغزظ يثاب من هبته.
الجانب: الغريب.
والمستغزر، من استغزر الرجل: إذا طلب أكثر مما أعطى.
والمراد أن الرجل الغريب إذا أهدى إليك شيئا لتكافئه وتزيده فأثبه من هديته وزده.
* * * * لا جنب في " جل " . جناب الهضب في " نص " . بالجنبة في " كس " . أخفوا الجنن في " زن " . ظهر المجن في " كل " . جنابيه في " قح " .
* * * *
الجيم مع الواو
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال له حمل بن مالك بن النابغة: إني كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينا ميتا وماتت؛ فقضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وجعل في الجنين غرة عبدا أو أمة.
كنوا عن الضرة بالجارة تطيرا من الضرر.
وحكى أنهم كانوا يكرهون أن يقولوا: ضرة، ويقولون: إنها لا تذهب من رزقها بشيء.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: إنه كان ينام بين جارتيه.
المسطح: عمود الخباء: لأنه يسطح به، أي يمد.
العاقلة: القرابة التي تعقل عن القاتل؛ أي تعطي الدية من قبله.
غرة: أي رقيقا أو مملوكا، ثم أبدل منه عبدا أو أمة. قال ابن أحمر:
إن نحن إلا أناس أهل سائمة ... ما إن لنا دونها حرث ولا غرر
أي أرقاء. وقال آخر:
كل قتيل في كليب غره
أي هم كالمماليك في جنبه، وإنما قيل للرقيق غرة؛ لأنه غرة ما يملك: أي خيره وأفضله.
وقيل: أطلق اسم الغرة وهي الوجه على الجملة، كما قيل: رقبة ورأس، فكأنه قيل جعل فيه نسمة عبدا أو أمة.
وقيل: أراد الخيار دون الرذال.
وعن أبي عمرو بن العلاء: لولا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أراد بالغرة معنى لقال: في الجنين عبدا أو أمة، ولكنه عنى البياض، ولا يقبل في الدية إلا غلام أبيض، أو جارية بيضاء.
* * * * قالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا دخل علينا لبس مجولا.
هو ثوب يثنى ويخاط من أحد شقيه، ويجعل له جيب يلبس ويجال به في البيت.
* * * * إن رجلا قال له: يا رسول الله؛ إنا قوم نتساءل أموالنا. فقال: يسأل الرجل في الجائحة والفتق، فإذا استغنى أو كرب استعف.
الجائحة: اسم فاعلة من جاحته تجوحه: إذا استأصلته، وهي المصيبة العظيمة في المال التي تهلكه.
ومنه حديثه: إنه أمر بوضع الجوائح.
قيل: هي كل ما أذهب الثمرة أو بعضها من أمر سماوي بغير جناية آدمي.
وتقديره بوضع ذوات الجوائح، أي بوضع صدقات ذات الجوائح، فحذف الاسمان، ونظيره قوله:
وناقتي الناجي إليك بريدها
قال أبو علي: أي ذو سير بريدها.
الفتق: أن تقع الحرب بين فريقين، فتقع بينهم الدماء والجراحات؛ فيتحملها رجل ليصلح بينهم، فيسأل فيها حتى يؤديها.
وقيل: هو الجدب والشدة.
كرب: قرب من ذلك.
* * * *

(1/77)


قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: استحيوا من الله. ثم قال: الاستحياء من الله ألا تنسوا المقابر والبلى، وألا تنسوا الجوف وما وعى، وألا تنسوا الرأس وما احتوى.
ما وعاه الجوف، وهو داخل البطن: المأكول والمشروب.
وما احتواه الرأس: السمع والبصر واللسان.
والمعنى: الحث على الحلال من الرزق، واستعمال هذه الجوارح فيما رضى الله استعمالها فيه.
* * * * دخل صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على عائشة رضي الله تعالى عنها، وعندها رجل؛ فقالت: إنه أخي من الرضاعة. فقال: انظرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة.
هي الجوع، وفي وزنها ومعناها المخمصة.
والمعنى أن الرضاع إنما يعتبر إذا لم يشبع الرضيع من جوعه إلا اللبن، وذلك في الحولين، فأما رضاع من يشبعه الطعام فلا.
* * * * جاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أزرا بينهم عامتهم من مضر؛ فتغير وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لما رأى بهم من الفاقة، ثم حث على الصدقة.
أي مقتطعي النمار؛ وهي أكسية من صوف، واحدتها نمرة.
أزرا بينهم: انتصابه على الحال من الضمير في عراة، وجعله حالا من قوم غير ضعيف لأنه موصوف.
* * * * أتته امرأة فقالت: إني رأيت في المنام كأن جائز بيتي قد انكسر. فقال: خير! يرد الله غائبك.
فرجع زوجها ثم غاب ورأت مثل ذلك، فلم تجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فوجدت أبا بكر فأخبرته، فقال: يموت زوجك.
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل قصصتها على أحد؟ قالت: نعم. قال: هو كما قيل لك.
الجائز الذي توضع عليه أطراف العوارض، وجمعه أجوزة وجوزان.
* * * * الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة، وجائزته يومه وليلته، ولا يثوى عنده حتى يحرجه.
الجائزة من أجازه بكذا: إذا أتحفه وألطفه، كالفاضلة واحدة الفواضل، من أفضل عليه.
يثوى - من الثواء: وهو الإقامة.
الإحراج: التضييق.
والمعنى أنه يحتفل له في اليوم الأول، ويقدم إليه ما حضره في الثاني والثالث، وهو فيما وراء ذلك متبرع، إن فعل فحسن وإلا فلا بأس به كالمتصدق، وعلى الضيف ألا يطيل الإقامة عنده حتى يضيق عليه.
* * * * في الرهط العرنيين: قدموا المدينة فاجتووها، فقال: لو خرجتم إلى إبلنا فأصبتم من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا، فمالوا على الرعاء فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فبعث في طلبهم قافة، فأتي بهم فأمر فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم - وروى: وسمر أعينهم.
قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه حتى ماتوا عطشا.
اجتواء المكان: خلاف تنعمه، وهو ألا تستمرئ طعامه وشرابه ولا يوافقك.
القافة: جمع قائف، وهو الذي يقوف الآثار؛ أي يقفوها.
سمل أعينهم: أي فقأها بحديدة محماة أو غيرها.
وسمرها: أحمى لها مسامير فكحلهم بها.
الكدم: العض.
قيل: وقع الترخيص في إصابة بول الإبل للتداوي لهؤلاء خاصة، وذلك في صدر الإسلام ثم نسخ. وقيل: للمتداوي أن يصيبه كأكل الميتة لكسر عادية الجوع.
وأما المثلة بهم فلأنهم كانوا مثلوا بيسار مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه، فأثدخل المدينة ميتا، فجازاهم لقوله تعالى: (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به). نزل في قتلى أحد ومثلة المشركين بهم وقول المسلمين عند ذلك: لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلن بهم أعظم مما مثلوا.
* * * * قال له رجل: يا رسول الله؛ أي الليل أجوب دعوة؟ قال: جوف الليل الغابر.
أجوب: كأنه في التقدير من جابت الدعوة بوزن فعلت كطالت، أي صارت مستجابة، كقولهم في فقير وشديد: كأنهما من فقر وشدد؛ وليس ذلك بمستعمل.
ويجوز أن يكون من جبت الأرض: إذا قطعتها بالسير، على معنى أمضى دعوة، وأنفذ إلى مظان التقبل والإجابة.
* * * * عمر رضي الله عنه - لما قدم الشام أقبل على جمل، عليه جلد كبش جوني، وزمامه من خلب النخل.
الجون: الأسود، وقد يقال للأحمر: جون، كما يقال له: أسود. قال في صفة الشقشقة:
في جونة كقفدان العطار
والياء للمبالغة كقولهم: أحمري وأسودي.
الخلب: الليف.
* * * * علي عليه السلام - لأن أطلى بجواء قدر أحب إلى من أطلى بزعفران.
جواء القدر: سوادها. وهو من قولهم: كتيبة جأواء.

(1/78)


العين همزة واللام واو. وأصله جئاء، إلا أنه استثقلت همزتان بينهما ألف، فقلبت الأولى واوا كما في ذوائب.
* * * * سأله رجل عن الوتر، فلم يرد عليه شيئا، وقام من جوز الليل ليصلي، وقد طرت النجوم، فقال: والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس. أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه! جوز الليل: وسطه.
طرت النجوم: طلعت - وروى: طرت: أي أضاءت، من طررت السيف: إذا صقلته.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - أقرض رجلا دراهم، فأتاه بها، فقال حين قضاه: إني قد تجودتها لك من عطائي. فقال عبد الله: أذهب بها فاخلطها ثم اءتنا بها من عرضها.
التجود: تخير الأجود.
العرض: الجانب: أي خذها من جانب من جوانبها من غير تخير.
* * * * حذيفة رضي الله تعالى عنه - لقد تركنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ونحن متوافرون، وما منا أحد لو فتش إلا فتش عن جائفة أو منقلة إلا عمر وابن عمر.
ضرب الجائفة - وهي الطعنة الواصلة إلى الجوف، والمنقلة: وهي التي ينقل منها العظام - مثلا للمعايب.
وفي معناه قول جابر: ما منا أحد إلا وقد مالت به الدنيا إلا عمر وابن عمر.
* * * * سلمان رضي الله تعالى عنه - إن لكل امرئ جوانيا وبرانيا، فمن يصلح جوانيه يصلح الله برانيه، ومن يفسد جوانيه يفسد الله برانيه.
الجواني: نسبة إلى الجو، وهو الباطن، من قولهم: جو البيت لداخله.
والبراني: إلى البر، وهو الظاهر، من قولهم للصحراء البارزة: بر وبرية، وللباب الخارج: براني. وزيادة الألف والنون للتأكيد.
والمعنى أن لكل امرئ سرا وشأنا باطنا وعلنا وشأنا ظاهرا.
* * * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - ستة لا يدخلون الجنة، فذكر الجواظ والجعثل والقتات. فقيل له: ما الجعثل؟ فقال: الفظ الغليظ.
جاظ الرجل جوظا وجوظانا: إذا اختال من سمن وثقل في بدنه. ومنه الجواظ. وقيل: هو الجموع المنوع.
الجعثل: مقلوب العثجل، وهو العظيم البطن.
القتات: النمام.
* * * * شريح رحمه الله - خاصم إليه محمد بن الحنفية رحمه الله غلاما لزياد، في برذونة باعها، وكفل له الغلام، فقال محمد: حيل بيني وبين غريمي، واقتضى مالي مسمى، واقتسم مال غريمي دوني.
فقال شريح: إن كان مجيزا كفل لك غرم، وإن كان اقتضى لك مالك مسمى فأنت أحق، وإن كان الغرماء أخذوا ماله دونك فهو بينكم بالحصص.
أراد بالمجيز: المأذون له في التجارة؛ لأنه يجيز الشيء، أي يمضيه وينفذه بسبب الإذن له، ويقال للولي والوصي: مجيز أيضا.
ومنه حديثه الآخر: إذا باع المجيزان فالبيع للأول، وإذا أنكح المجيزان فالنكاح للأول.
اقتضى مالك مسمى: أي أن تقاضاه وقبضه على اسمك وعلى أنه لك فأنت أحق به، وإن كان الغرماء أخذوا المال دونك فأنت غريم كبعضهم، ولك فيه حصة على قدر مالك.
* * * * عطاء رحمه الله - سئل عن المجاور إذا ذهب للخلاء أيمر تحت سقف؟ قال: لا. قيل: أفيمر تحت قبو مقبو من لبن أو حجارة ليس فيه عتب ولا خشب؟ قال: نعم.
المجاور: المعتكف.
القبو: الطاق.
مقبو: معقود. ومنه: كان يقال لضم الحرف قبو، وحرف مقبو.
العتب: الدرج.
* * * * الحجاج - أتى بدرع حديد، فعرضت عليه في الشمس، وكانت الدرع صافية، فجعل لا يرى صفاءها، فقال له الرجل - وكان فصيحا: الشمس جونة - وروى عرضها عليه في الشمس، فقال له الحجاج: الشمس جونة.
أي نحها عن الشمس، فقد قهرت لون الدرع.
والجونة هنا: البيضاء الشديدة البياض، والجون من الأضداد.
* * * * وأجيفوا في " خم " . لم تجز عليه في " رح " . المجيد في " ضم " . جيدوا في " عذ " . ذي المجاز في " عن " ز أجون في " قع " . إلا جورا في " نط " . جولة في " وج " ز جوح الدهر في " عش " . فجوب في " فر " . فسرت إليه جوادا في " ذر " . قطعة الجائز في " رض " . جوفوه في " قر " . ليس لك جول في " حد " . أجواز الإبل في " ضح " . وتستجيل في " صب " .
* * * *
الجيم مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان بالحديبية فأصابهم عطش، قال: فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
يقال: جهش إليه، وأجهش: إذا فزع اليه، كأنه يريد البكاء فزع الصبي إلى أبويه.
* * * *

(1/79)


بينا هو في مسير له نزل بأرض جهاد - وروى: بينا هو يسير على أرض جرز مجدبة مثل الأيم، فقال للناس: احطبوا، فتفرق الناس فجاء بعود، وجاء ببعرة، حتى ركموا؛ فكان سوادا، فقال: هذا مثل ما تحقرون من أعمالكم.
الجهاد والجرز بمعنى، وهي التي لا نبات بها ولا ماء.
الأيم: الحية، شبه الأرض في ملاستها.
السواد: الشخص.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - إذا رأيناكم جهرناكم.
أي وجدناكم عظاما في الأعين معجبة أجسامكم، يقال: جهرني فلان: راعني بجسمه وهيئته؛ وجهرته: رأيته كذلك.
* * * * محمد بن مسلمة رضي الله عنه - قصد يوم أحد رجلا قال: فجاهضني عنه أبو سفيان. أي مانعني وعاجلني بذلك. من قولهم: أجهضته عن كذا، إذا نحيته عنه بعجلة.
* * * * في الحديث: من استجهل مؤمنا فعليه إثمه.
أي حمله على الجهل والسفه بشيء أغضبه به، فأخرجه من خلقه.
* * * * فجهجأه في " حش " . أجهضوهم في " حو " . لا تجهده في " دع " . واجتهر في " سح " . أجهشت في " سا " .
* * * *
الجيم مع الياء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عن ابن عمر: بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سرية، فلقوا العدو، فجاض المسلمون جيضة، فأتيت المدينة، فقلنا: يا رسول الله؛ نحن الفرارون، فقال: بل أنتم العكارون، وأنافئتكم - وروى: فحاص الناس حيصة.
ومعنى الكلمتين واحد هو الحيدودة حذرا.
العكار: الكرار. ذهب في قوله: أنافئتكم إلى قوله تعالى: (أو متحيزا إلى فئة). يمهد بذلك عذرهم في الفرار.
* * * * البراء بن مالك رضي الله عنه - شهدت المدينة فكفونا أول النهار، فرجعت من العشي فوجدتهم في حائط، فكأن نفسي جاشت؛ فقلت: لا وألت، أفرارا من أول النهار، وجبنا آخره! فانقحمت عليهم.
جاشت: ارتفعت، من الارتياع وغلت.
وألت: نجوت.
* * * * فجاش في " خب " . جيشات في " دح " . الجية في " مخ " . فتجيشت في " حي " .
آخر الجيم ولله الحمد والمنة
حرف الحاء
الحاء مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن بيع حبل الحبلة.
الحبل: مصدر سمي به المحمول، كما سمي بالحمل؛ وإنما أدخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه؛ لأن معناه أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة، على تقدير أن يكون أنثى، وإنما نهى عنه لأنه غرر.
* * * * يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره.
الحبر: أثر الحسن والبهاء، من حبرت الشيء وحبرته.
والسبر: ما عرف من هيئته وشارته، من السبر؛ وهو تعرف الشيء.
عن أبي عمرو بن العلاء: أتيت حيا من أحياء العرب، فلما تكلمت قال بعض من حضر: أما اللسان فبدوي، وأما السبر فحضري - وقد روي فيهما الفتح.
* * * * قال في السقط: يظل محبنطيا على باب الجنة.
احبنطيت: من حبط، إذا انتفخ بطنه، كاسلنقيت من سلقه: إذا ألقاه على ظهره، والنون والياء زائدتان.
والمعنى أنه يظل منتفخا من الغضب والضجر - وقد روى مهموزا.
* * * * في صفة الدجال: رأسه حبك.
الحبك: هي الطرائق، واحدها حباك أو حبيك، أو هو جمع حبيكة.
ومنه حديث قتادة رحمه الله: الدجال قصد من الرجال، أجلى الجبين، براق الثنايا، محبك الشعر - وروى: محبل.
أي كل قرن من قرونه حبل، لأنه جعله تقاصيب.
* * * * إن الأنصار لما أرادوا أن يبايعوه قال أبو الهيثم بن التيهان: يا رسول الله؛ إن بيننا وبين القوم حبالا، ونحن قاطعوها؛ فنخشى إن الله أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك.
فتبسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم - وروى: بل اللدم اللدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم.
الحبال: العهود.
والهدم بالسكون: أن يهدم دم القتيل، أي يهدر، يقال: دماؤهم هدم بينهم.
والمعنى دمكم دمي وهدمكم هدمي، يريد إن طلب دمكم فقد طلب دمي، وإن أهدر فقد أهدر دمي لاستحكام الألفة.
وأما اللدم: فهي الحرام، جمع لادم، لأنهن يلتد من على صاحبهن إذا هلك.
والهدم: المنزل، وهو فعل بمعنى مفعول، لأنه يهدم؛ أي حرمي حرمكم، ومنزلي منزلكم.
وقيل: المراد بالهدم: القبر، أي وأقبر حيث تقبرون؛ كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهم: المحيا محياكم، والممات مماتكم.
* * * *

(1/80)


إن رجلا أحبن أصاب امرأة، فسئل، فاعترف، فأمر به فجلد بأثكول النخل - وروى: بإثكال النخل.
الأحبن: الذي به حبن وهو السقي.
* * * * وعن الأصمعي: إن رجلا تجشأ في مجلس، فقال له رجل: أدعوت على هذا الطعام أحدا؟ قال: لا. قال: فجعله الله حبنا وقدادا.
الأثكول والإثكال: الشمراخ.
* * * * الخيل ثلاثة: أجر، وستر، ووزر؛ فأما الأجر فرجل حبس خيلا في سبيل الله فما سنت له شرفا إلا كان له أجر. ورجل استعف بها وركبها ولم ينس حق الله فيها، فذلك الذي له ستر. ورجل حبس خيلا فخرا ونواء على أهل الإسلام، فذلك الذي عليه الوزر.
حبس فرسا في سبيل الله وأحبس: إذا وقفه، فهو حبيس ومحبس.
سنت: من سن الفرس إذا لج في عدوه.
والشرف: الطلق، يقال: عدا شرفا.
النواء: المناوأة، وهي المناهضة في المباهاة. قال:
بلت يداه في النواء بفارس ... لا طائش رعش ولا وقاف
* * * * إن رجلا كان اسمه الحباب، فسماه عبد الله. وقال: إن الحباب اسم شيطان.
اشترك الشيطان والحية في الحباب، كما اشتركا في الشيطان والجان وأبي قترة.
* * * * في قصةبدر: إن رجلا من غفار قال: أقبلت وابن عم لي حتى صعدنا على حبل، ونحن مشركان على إحدى عجمتي ندر - العجمة الشامية - ننتظر الوقعة.
الحبل: الممتد من الرمل.
والعجمة: المتراكم منه المشرف على ما حوله.
* * * * قال لعمر رضي الله عنه في نخل له أراد أن يتقرب به صدقة إلى الله: حبس الأصل، وسبل الثمرة.
أي اجعله حبيسا وقفا مؤبدا لا يباع ولا يوهب ولا يورث، واجعل ثمرته في سبل الخير.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - قال لرجل من أهل الطائف: الحبلة أفضل أم النخلة؟ وجاء أبو عمرة عبد الرحمن بن محصن الأنصاري - قال: الزبيب إن آكله أضرس، وإن أتركه أغرث، ليس كالصقر في رءوس الرقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، خرفة الصائم، وتحفة الكبير، وصمتة الصغير، وخرسة مريم، وتحترش به الضباب من الصلعاء.
الحبلة: الكرمة.
ومنه الحديث: لما خرج نوح عليه السلام من السفينة غرس الحبلة.
ومنه حديث أنس رضي الله عنه: إنه كانت له حبلة تحمل كرا، وكان يسميها أم العيال.
أضرس. من الضرس الأسنان.
أغرث: أي أجوع؛ يريد أنه إذا أكل الزبيب ثم تركه تركه وهو جائع، لأنه لا يعصم كما يعصم التمر.
الصقر: عسل الرطب.
الرقل: النخيل الطوال.
الوحل: لغة في الوحل وهو الطين.
خرفة الصائم: أي مخترفه، أي مجتناه، وقد استحب الإفطار بالتمر.
وعن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد تمرا فإن الماء طهور.
الصمتة: ما يصمت به.
الخرسة: ما تطعمه النفساء؛ أراد قوله تعالى: (تساقط عليك رطبا جنيا).
الصلعاء: الصحراء التي لا نبات فيها، من الصلع.
واحتراش الضب: اصطياده. يقال إنه يعجب بالتمر جدا.
* * * * عثمان رضي الله تعالى عنه - كل شيء يحب ولده حتى الحباري.
جصها لأنها موصوفة بالموق. وقد شرحت ذلك في كتاب " المستقصي من أمثال العرب " .
* * * * عبد الرحمن رضي الله عنه - قال يوم الشورى: يا هؤلاء؛ إن عندي رأيا، وإن لم نظرا، إن حابيا خير من زاهق، وإن جرعة شروب أنفع من عذب موب، وإن الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم؛ فلا تطيعوا الأعداء وإن قربوا، ولا تفلوا المدى بالاختلاف بينكم؛ ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم؛ فيوتروا ثأركم، وتؤلتوا أعمالكم - وروى: ولا تؤبروا آثاركم، فتؤلتوا دينكم - لكل أجل كتاب، ولكل بيت إمام، بأمره يقومون، وبنهيه يرعون؛ قلدوا أمركم رحب الذراع فيما نزل، مأمون الغيب على ما استكن، يقترع منكم، وكلكم منتهي، يرتضي منكم، وكلكم رضا.
ضرب الحابي - وهو السهم الذي يزلج على الأرض ثم يصيب الهدف، والزاهق - وهو الذي يجاوزه، من زهق الفرس: إذا تقدم أمام الخيل - مثلا لوال ضعيف ينال الحق أو بعضه، ولآخر يجاوز الحق ويتخطاه.
والشروب: وهو الماء الملح الذي لا يشرب إلا عند الضرورة. والعذب الموبئ: وهو الذي يورث وباء - مخففة - مثلا لرجلين: أحدهما أدون وأنفع، والثاني أرفع وأضر.
السيوب: مصدر ساب في الكلام إذا هضب فيه وخاض بهذر؛ يريد أن التلطف في الكلام والتقلل منه أبلغ من الإكثار.

(1/81)


وترته: أصبته برتر، وأوترته: أوجدته ذلك.
والثأر: العدو؛ أي لا توجدوا عدوكم الوتر في أنفسكم.
وتؤلتوا: تنقصوا، يقال: آلته بمعنى ألته.
التوبير: تعفية الآثار، من توبير الأرنب، وهو مشيها على وبر قوائمها لئلا يقتص أثرها.
يرعون: يكفون. يقال: ورعته فورع يرع، كوثق يثق ورعا ورعة.
على ما استكن: أي تأمنون غيبه على ما استتر من أمركم عليكم فلا يخونكم. يقترع: يختار. ومنه القريع.
* * * * سعد رضي الله تعالى عنه - لقد رأينا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، لقد ظللت إذن وخاب عملي! الحبلة: ثمر السمر، مثل اللوبياء - عن ابن الأعرابي.
تعزرني؛ من عزره على الأمر، وعزره: إذا أجبره عليه ووقفه بالنهي عن معاودة خلافه؛ قال هذا حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر، وقالوا: لا يحسن الصلاة، فسأله عمر عن ذلك، فقال: إني لأطيل بهم في الأوليين، وأحذف في الأخريين، وما آلو عن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
فقال عمر: كذلك عهدنا الصلاة - وروى: كذلك الظن بك يا أبا إسحاق.
* * * * سأل عنه عمر عمرو بن معد يكرب، فقال: خير أمير، نبطي في حبوته - وروى: جبوته، عربي في نمرته، أسد في تامورته - وروى: ناموسته، يعدل في القضية، ويقسم بالسوية، وينقا إلينا حقنا كما تنقل الذرة.
الحبوة، من الاحتباء وهي للعرب خاصة، كما يقال: حبى العرب حيطانها، وعمائمها تيجانها.
والجبوة: الجباية، يقال: جبوة وجبية وجباوة.
يريد أنه كالنبطي في علمه بالعمارة، وهو في حبوة العرب.
وإذا روى بالجيم فمعناه هو كالنبطي في علمه بأمر الخراج.
النمرة: بردة تلبسها الأعراب والإماء.
التامورة: عريسة الأسد. وقيل: التأمورة: علقة القلب.
والمعنى أسد في جراته وشدة قلبه.
الناموسة: مكمن الصائد، شبه بها العريسة.
* * * * ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما - بلغه قتل مصعب؛ فقال في خطبته: إنا والله ما نموت حبجا، ولا نموت إلا قتلا وقعصا بالرماح تحت ظلال السيوف، ليس كما تموت بنو مروان.
الحبج: أن تنتفخ بطون الإبل لأكلها العرفج؛ يعرض ببني مروان أنهم يموتون تخمة.
القعص: أن تصيبه فتقتله مكانه.
* * * * عائشة رضي الله تعالى عنها - كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة.
الاحتباك: الائتزار بإحكام. ومنه الحبكة، وهي الحجزة.
* * * * شريح رحمه الله - جاء محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بإطلاق الحبس.
هو جمع حبيس: وهو ما كان أهل الجاهلية يحبسونه من السوائب والبحائر والحوامي وغيرها؛ فالمعنى أن الشريعة أطلقت ما حبسوا، وحللت ما حرموا.
* * * * وهب رحمه الله - قال: ماأحدثت لرمضان شيئا قط - يعني من صلاة أو صيام، وكان إذا دخل يثقل علي كأنه الجبل الحابي.
هو العظيم المشرف.
* * * * ابن المسيب رحمه الله - قال عبد الله بن يزيد السعدي: سألته عن أكل الضبع. فقال: أو يأكلها أحد؟ فقلت: إن ناسا من قومي يتحبلونها فيأكلونها.
التحبل والاحتبال: الاصطياد بالحبالة.
الواو في أو يأكلها هي العاطفة دخلت عليها همزة الاستفهام، والمعطوف عليه في مثل هذا الكلام محذوف مقدر.
* * * * على الحبس " جن " . تنبت الحبة في " ضب " . على حبل عاتقه في " حت " . ما يقتل حبطا في " زه " . لحبرتها في " زم " . وثوب حبرة في " صح " . لون الحبيق في " جع " . ولو حبوا في " غر " . ألبس الحبير في " خب " . وحبلتها في " صح " . عقد الحبى في " صع " . أم حبين في " أم " . حب الغمام في " شذ " . وأن يحتبى في " صم " . هذا الحبير في " بض " . عذق حبيق في " جع " . لا يحبس في " صب " .
* * * *
الحاء مع التاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال لسعد يوم أحد: احتهم يا سعد، فداك أبي وأمي! أراد ارددهم وادفعهم، وحث الشيء وحطه نظيران.
ومنه حديث عمر: إن أسلم يأتيه بالصاع من التمر فيقول: يا أسلم؛ حت عنه قشره. قال: فأحسفه فيأكله.
الحسف مثل الحت. ومنه حسافة التمر.
* * * * ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي قد تحات من الضريب.
أي تساقط ورقه من الجليد، وهو تفاعل من الحت - وروى من الصريد؛ وتفسيره في الحديث: البرد.

(1/82)


وقال فيمن خرج مجاهدا في سبيل الله: فإن رفسته دابة أو أصابته كذا فهو شهيد، ومن مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله، ومن قتل قعصا فقد استوجب المآب.
انتصب حتف أنفه على المصدر، ولا فعل لها كبهرا وويحا، كأنه قيل: موت أنفه. ومعناه الموت على الفراش، قيل: لأنه إذا مات كذلك زهقت نفسه من أنفه وفيه، ويقال: مات حتف فيه، وحتف أنفيه، يراد الأنف والفم، فيغلب أحدهما.
* * * * في حديث العرباض رضي الله عنه - كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يخرج في الصفة وعلينا الحوتكية.
هي عمة يتعممها الأعراب.
* * * * علي عليه السلام - بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أبا رافع يتلقى جعفر ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فأعطاه علي عليه السلام حتيا وعكة سمن، وقال له: إني أعلم بجعفر، إنه إن علم ثراه مرة واحدة ثم أطعمه، فادفع هذا إلى أسماء بنت عميس، تدهن به بني أخي من صمر البحر، وتطعمهم من الحتي.
الحتي: سويق المقل: قال الهذلي:
لا در دري إن أطعمت نازلكمقرف الحتي وعندي البر مكنوز
ثراه: بله؛ من الثرى، يريد أن جعفر مطعام، فإن ظفر به نداه بالسمن، وأطعمه الناس، وحرمه أولاده.
الصمر: النتن والغمق، ومنه الصماري وهي الاست. وسميت الصيمرة، وهي بلدة لغمقها.
* * * * زينب رضي الله تعالى عنها - يبعث الله من بقيع الغرقد سبعين ألفا هم خيار من ينحت عن خطمه المدر، تضئ وجوههم غمدان اليمن.
انحت: مطاوع حته.
والخطم: مستعار من السبع والطائر، وهو مقدم الأنف والفم والمنقار. والمعنى تنشق عن وجه الأرض.
* * * * في الحديث: من أكل وتحتم دخل الجنة.
هو من الحتامة، وهي دقاق الخبز وغيره الساقط على الخوان.
* * * * أحتم في " سح " . حتفها ضائن تحمل في " فر " .
* * * *
الحاء مع الثاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس.
هي الرديء من كل شيء. ومنه قيل لثفل الدهن وغيره: حثالة.
ومنه حديثه الآخر: إنه قال لعبد الله بن عمر: كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم.
أي اختلطت وفسدت.
* * * * عمر رضي الله عنه - قال ابن عباس: دعاني عمر فإذا حصير بين يديه عليه الذهب منثورا نثر الحثا، فأمرني بقسمه.
هو دقاق التبن، لأن الريح تحثوه حثوا. قال:
وأغبر مسحول التراب ترى به ... حثا طردته الريح من كل مطرد
ويجوز أن يكتب بالياء لقولهم: حثى يحثي.
منثورا: حال من الظرف الذي هو عليه.
* * * * أنس رضي الله تعالى عنه - أعوذ بك أن أبقى في حثل من الناس.
أي في حثالة - بسكون الثاء.
* * * * المحثلة في " ضح " . أن يحثوا عنه في " نه " . حثحث في " دج " .
الحاء مع الجيم
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال: لأهل القتيل أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى وإن كانت امرأة.
انحجز: مطاوع حجزه إذا منعه.
والمعنى: أن لورثة القتيل أن يعفوا عن دمه رجالهم ونسائهم.
* * * * قال لزيد: أنت مولانا فحجل.
أي رفع رجلا، وقفز على الأخرى من الفرح.
وهو زيد بن حارثة ملكته خديجة عليها السلام فاستوهبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فوهبته له؛ فأعتقه وزوجه أم أيمن.
* * * * كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل يصلي عليه.
أي يحظره لنفسه دون غيره. ومنه احتجرت الأرض، إذا ضربت عليها منارا أو أعلمت علما في حدودها للحيازة.
* * * * توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل، تكلم بلسان طلق ذلق - وروى: بألسنة طلق ذلق.
الحجنة من الأحجن، كالحمرة من الأحمر، سميت بها الحديدة العقفاء في رأس المغزل. يقال: لسان طلق ذلق، وطلق ذلق، وطلق ذلق، وطليق ذليق، وألسنة طلق ذلق. والمراد الانطلاق والحدة.
ومنه الحديث: إذا كان يوم القيامة جاءت الرحم فتكلمت بلسان طلق ذلق، تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.
* * * *

(1/83)


ذكرت عائشة رضي الله تعالى عنها نساء الأنصار، فأثنت عليهن خيرا، وقالت لهن معروفا. وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجوز مناطقهن فشققنها، فجعلن منهما خمرا، وأنه دخلت منهن امرأة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فسألته عن الاغتسال من المحيض، فقال لها: خذي فرصة ممسكة فتطهري بها.
واحد الحجوز حجز - بكسر الحاء، وهو الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة على تقدير إسقاط التاء، كبرج وبروج.
الفرصة: قطعة قطن أو صوف، من فرص: إذا قطع.
الممسكة الخلق التي أمسكت كثيرا، كأنه أراد ألا يستعمل الجديد للارتفاق به في الغزل وغيره؛ ولأن الخلق أصلح لذلك وأوفق.
وقيل: هي المطيبة من المسك.
* * * * رأى رجلا محتجزا بحبل أبرق وهو محرم، فقال: ويحك ألقه! هو الذي يشد ثوبه في وسطه، مأخوذ من الحجزة.
الأبرق: الذي فيه سواد وبياض، ومنه للعين: برقاء.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - قال لبلال بن الحارث: ما أقطعك رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم العقيق لتحتجنه؛ فأقطعه الناس.
احتجان الشيء: اجتذابه إلى نفسك، من المحجن.
والمعنى هاهنا الامتلاك والحيازة لنفسه، أراد أن الاقطاع ليس بتمليك، إنما هو إرفاق إلى مدة.
* * * * علي عليه السلام - سئل عن بني أمية فقال: هم أشدنا حجزا، وأطلبنا للأمر لا ينال فينالونه.
شدة الحجزة عبارة عن الصبر على الشدة والجهد.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - إنكم معاشر همدان من أحجى حي بالكوفة، يموت أحدكم فلا يترك عصبة، فإذا كان كذلك فليوص بماله كله.
يقال: هو حج بكذا وحجي به: أي حري وخليق؛ وهو أحجى به. قال الأعشى:
أم الصبر أحجى فإن امرأ ... سينفعه علمه إن علم
* * * * أبو الدرداء رضي الله عنه - ترك الغزو عاما، فبعث مع رجل صرة، فقال: فإذا رأيت رجلا يسير من القوم حجرة، في هيئته بذاذة فادفعها إليه.
الحجرة: الناحية.
* * * * معاوية رضي الله عنه - قال رجل: خاصمت إليه ابن أخي، فجعلت أحج خصمي؛ فقال: أنت كما قال أبو داود:
أني أتيح لها حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا
أحجه: غلبه في المحاجة، شبهة في تعلقه بحجه بعد انقضاء أخرى بفعل الحرباء في إمساكه ساق شجرة عند إرسال غيرها.
* * * * في الحديث: تزوجوا في الحجز الصالح، فإن العرق دساس.
هو الأصل والمنبت. وقيل: هو فضل ما بين فخذ الرجل والفخذ الأخرى من عشيرته؛ سمي بذلك لأنه يحتجز بهم، أي يمتنع، وإن روي بالكسر فهو بمعنى الحجزة، كناية عن العفة وطيب الإزار.
* * * * رأيت علجا يوم القادسية قد تكنى وتحجى، فقتلته.
أي زمزم، والحجاء - ممدود: الزمزمة.
* * * * حجرتا الطريق في " بو " . حجراء في " طم " . من وراء الحجزة في " فر " . كالجمل المحجوم في " صع " . كالحجفة في " ذر " . فيستحجي في " غد " . واحتجانه في " نو " . الحواجب في " شذ " . بمحجته في " فز " . تحجى في " كن " .
* * * *
الحاء مع الدال
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ألم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره، فإنما ينظر إلى المعراج من حسنه.
أي يرمي ببصره ويحد نظره.
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه: حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم.
أي ما داموا نشيطين لسماع حديثك مقبلين عليك.
* * * * في قصة حنين: إن مالك بن عوف النصري قال لغلام له حاد البصر: ما ترى؟ فقال: أرى كتيبة حرشف، كأنهم قد تشذروا للحملة، ثم قال له: ويلك! صف لي، قال: قد جاء جيش لا يكت ولا ينكف.
يقال: رجل حديد البصر وحاده، كقولهم: كليل البصر وكاله.
الحرشف: الرجالة.
تشذروا: تهيئوا.
لا يكت: لا يحصى.
لا ينكف: لا يقطع، ولا يبلغ آخره، يقولون: رأينا غيثا ما نكفه أحد سار يوما ولا يومين.
* * * * قال في السنة: في الرأس والجسد قص الشارب والسواك والاستنشاق والمضمضة وتقليم الأظفار ونتف الإبط والختان والاستنجاء بالأحجار والاستحداد وانتقاص الماء.
استحد الرجل: إذا استعان، وهو استفعل من الحديد، كأنه استعمل الحديد على طريق الكناية والتورية.

(1/84)


ومنه حديثه: إنه حين قدم من سفر أراد الناس أن يطرقوا النساء ليلا، فقال: أمهلوا حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة.
قيل في انتقاص الماء: هو أن يغسل مذاكيره ليرتد البول؛ لأنه إذا لم يفعل نزل منه الشيء بعد الشيء؛ فيعسر استبراؤه، فلا يخلو الماء من أن يراد به البول، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، وأن يراد به الماء الذي يغسل به، فيكون مضافا إلى الفاعل، على معنى وانتقاص الماء البول، وانتقص بكون متعديا وغير متعد. قال عدي بن الرعلاء:
لم ينتقص مني المشيب قلامة ... الآن حين بدا ألب وأكيس
وقيل: هو تصحيف، والصواب انتفاض الماء - بالفاء، والمراد نضحه على الذكر، من قولهم: لنضح الدم القليل: نفص، الواحدة نفصة، قال حميد:
طافت ليالي وانضمت ثميلتها ... وعاد لحم عليها بادن نخصا
فجاءها قانص يسعى بضارية ... ترى الدماء على أكتافها نفصا
* * * * إن في كل أمة محدثين ومروعين، فإن يكن في هذه الأمة أحد فإن عمر منهم.
المحدث: المصيب فيما يحدس، كأنه حدث بالأمر.
قال أوس:
نقاب يحدث بالغائب
والمروع: الذي يلقي الشيء في روعه صدق فراسته.
* * * * خيار أمتي أحداؤها.
هو جمع حديد، كأشداء في جمع شديد، والمراد الذين فيهم حدة وصلابة في الدين.
* * * * قال: إن أبي بن خلف كان على بعير له وهو يقول: يا حدارها يا حدارها! قال أبو عبيدة: يريد هل أحد رأى مثل هذه! ويجوز أن يريد يا حدراء الإبل، فقصرها، وهو تأنيث الأحدر، وهو الممتلئ الفخذ والعجز الدقيق الأعلى، وأراد بالبعير الناقة. وفي كلامهم حلبت بعيري وصرعتني بعير لي.
* * * * عمر رضي الله عنه - حجة هاهنا ثم احدج ههنا حتى تفنى.
أي احدج إلى الغزو. والحدج: شد الأحمال وتوسيقها.
تفنى: تهرم، من قولهم للكبير: فان. قال لبيد:
حبائله مبثوثة بسبيله ... ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل
أو أراد حتى تموت. والمعنى: حج حجة واحدة، ثم أقبل على الجهاد ما دامت فيك مسكة أو ما عشت.
* * * * علي عليه السلام - عن أم عطية: ولد لنا غلام أحدر شيء وأسمنه، فحلف أبوه لا يقرب أمه حتى تفطمه، فارتفعوا إلى علي، فقال: أمن غضب غضبت عليها؟ قال: لا، ولكني أردت أن يصلح ولدي، فقال: ليس في الإصلاح إيلاء.
حدر حدرا فهو حادر: إذا غلظ جسمه.
ليس في الإصلاح إيلاء، أي أن الإيلاء إنما يكون في الضرار والغضب لا في الرضا.
* * * * قال يوم خيبر:
أنا الذي سمتن أمي حيدره
كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
قيل: سمته أمه فاطمة بنت أسد باسم أبيها، وكان أبو طالب غائبا، فلما قدم كرهه وسماه عليا، وإنما لم يقل: سمتني أسدا؛ ذهابا إلى المعنى. والحيدرة: من أسماء الأسد.
السندرة: مكيال كبير كالقنقل. وقيل: امرأة كانت تبيع القمح وتوفي الكيل.
والمعنى: أقتلكم قتلا واسعا. وقيل: السندرة العجلة، والمراد توعدهم بالقتل الذريع.
ووجه الكلام: أنا الذي سمته، ليرجع الضمير من الصلة إلى الموصول، ولكنه ذهب إلى المعنى؛ لأن خبر المبتدأ هو، أعني أن الذي هو أنا في المعنى، فرد إليه الضمير على لفظ مردود إلى أنا، كأنه قال: أنا سمتني.
جمع الغابة ليجعل الليث الذي شبه به نفسه حاميا لغياض شتى؛ لفرط قوته ومنعه جانبه.
* * * * صفية بنت أبي عبيد رضي الله عنهما - اشتكت عيناها وهي حاد على ابن عمر زوجها، فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمصان.
حد تحد حدا، والمعنى أحدت: إذا تركت الزينة بعد وفاة زوجها وهي حاد، أي ذات حداد، أو شيء حاد على الذهبين.
الرمص معروف. وإن روي: ترمصان فالرمص الحمى.
* * * * الأحنف رحمه الله تعالى - قدم على عمر في وفد أهل البصرة وقضى حوائجهم، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن أهل الأمصار نزلوا في مثل حدقة البعير من العيون الهذاب، تأتيهم فواكههم لم تخضد - وروى: لم تخضد.

(1/85)


وروى: إن إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حولاء الناقة من ثمار متهدلة، وأنهار متفجرة، وإنا نزلنا بسبخة نشاشة، طرف لها بالفلاة، وطرف لها بالبحر الأجاج، يأتينا ما يأتينا في مثل مرئ النعامة، فإن لم ترفع خسيستنا بعطاء تفضلنا به على سائر الأمصار نهلك، فحبسه عنده سنة. وقال: خشيت أن تكون مفوها ليس لك جول.
شبه بلادهم في خصبها وكثرة مائها بحدقة البعير وحولاء الناقة؛ لأن الحدقة توصف بكثرة الماء. وقيل: أراد أن خصبها دائم لا ينقطع، لأن المخ ليس يبقى في شيء بقاءه في العين.
والحولاء: جلدة رقيقة تخرج مع الحوار كأنها مرآة مملوءة ماء أصفر، يسمى السخد. قال الكميت:
وكالحولاء مراعي المسيم عندك والرئة المهل
خضد الشيء: ثناه وتخضد تثنى، يعني أن فواكههم قريبة منهم؛ فهي تأتيهم غضة لم تتثن ولم تتكسر ذبولا.
التهدل: الاسترخاء والتدلي.
النشاشة: من النشيش، والغليان.
مرئ النعامة: مجرى طعامها، وهو ضيق؛ يعني نزارة قوتهم. الخسيسة: صفة للحال.
المفوه: البليغ المنطيق، كأنه منسوب إلى الفوه؛ وهو سعة الفم.
الجول: العقل والتماسك، وأصله جانب البئر، ومثله قولهم: ماله زبر؛ من زبرت البئر.
* * * * مجاهد رحمه الله تعالى - كنت أتحدى القراء، فأقرأ.
أي أتعمدهم، والتحدي والتحري بمعنى.
* * * * الحسن رحمه الله - حادثوا هذه القلوب بذكر الله، فإنها سريعة الدثور، واقعدوا هذه الأنفس فإنها طلعة.
محادثة السيف: تعهده بالصقل وتطريته. قال زيد الخيل:
أحادثه بصقل كل يوم ... وأعجمه بهامات الرجال
فشبه ما يركب القلوب من الرين بالصدأ وجلاءها بذكر الله بالمحادثة.
والدثور: الدروس.
القدع: الكف.
الطلعة: التي تطلع إلى هواها وشهواتها.
* * * * ابن الأشعث - كتب إلى الحجاج: سأحملك على صعب حدباء حدبار ينج ظهرها.
الحدبار: التي بدا عظم ظهرها ونشزت حراقيفها هزالا. قال الكميت:
ردهن الهزال حدبا حدابي ... روطي الإكام بعد الإكام
نجيج القرحة: سيلانها قيحا، قال:
فإن تك قرحة خبثت ونجت ... فإن الله يشفي من يشاء
ضرب ذلك مثلا للأمر الصعب والخطة الشديدة.
* * * * في الحديث: القضاة ثلاثة: رجل علم فعدل، فذلك الذي يحرز أموال الناس ويحرز نفسه من الجنة. ورجل علم فحدل، فذلك الذي يهلك الناس ويهلك نفسه في النار، وذكر الثالث.
حدل: عدل، من قولهم: إنه لحدل غير عدل.
* * * * ويحدر في " بض " . حدجة حنظل في " أل " . نحدرها في " ظا " . فحدأ في " بج " . الحدو في " به " . أو عصا حديدة في " رف " .
* * * *
الحاء مع الذال
النبي صلى الله تعالى عليه وآله سلم - تراصوا في الصلاة لا تتخللكم الشياطين، كأنها بنات حذف.
وروى: أقيموا صفوفكم لا يتخللكم كأولاد الحذف - قيل: يا رسول الله؛ وما أولاد الحذف؟ قال: ضأن سود جرد صغار تكون باليمن.
كأنها سميت حذفا؛ لأنها محذوفة عن مقدار الكبار ونظيره قولهم للقصير: حطائط، قيل: لأنه حط عن مقدار الطويل.
كأولاد: الكاف فيه في محل الرفع على الفاعلية، ومثله الكاف في قول الأعشى:
هل تنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
* * * * في ليلة الإسراء: انطلق بي خلق من خلق الله كثير موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة من اللحم مثل النعل، ثم يضفزونه في أحدهم، ويقال له: كل كما أكلت.
أي يقطعون منه القطعة، من حذو النعل.
ومنه الحديث - في مس الذكر: إنما هو حذية منك.
يضفزونه: يدفعونه فيه، من ضفزت البعير: إذا جمعت ضغثا فلقمته إياه، وضفزت الفرس لجامه.
* * * * من دخل حائطا فليأكل منه غير آخذ في حذله شيئا - وروى " في حذنه " . وهما التبان.
ومنه قولهم: هو في حذل أمه؛ أي في حجرها، وأنشد:
أنا من ضئضئ صدق ... بخ وفي أكرم حذل
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - قال في ذات عرق: هي حذو قرن - وروى: وزان قرن.
ومعناهما واحد؛ أراد أنها محاذية قرن فيما بين كل واحد منهما وبين مكة، فمن أحرم من هذا كمن أحرم من ذاك.
* * * *

(1/86)


ابن غزوان رضي الله عنه - خطب الناس فقال: إن الدنيا آذنت بصرم، وولت حذاء، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء.
الحذاء: الخفيفة السريعة.
ومنه قولهم للسارق: أحذ اليد، وللقصيدة السيارة: حذاء.
* * * * حذاقي في " صع " . إن لم يحذك في " دو " . فاحذم في " رس " . أن يحذفها في " لب " . حذاؤها في " عف " .
* * * *
الحاء مع الراء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال حريث: رأيته دخل مكة يوم الفتح، وعليه عمامة سواء حرقانية، وقد أرخى طرفها على كتفيه.
هي التي على لون ما أحرقته النار، كأنها منسوبة بزيادة الألف والنون إلى الحرق؛ يقال: الحرق بالنار والحرق معا، والحرق من الدق الذي يعرض للثوب عند دقه محرك لا غير.
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رحمهما الله - إنه أراد أن يستبدل بعماله لما رأى من إبطائهم في تنفيذ أمره فقال: أما عدي بن أرطأة فإنما غرني بعمامته الحرقانية. وأما أبو بكر بن حزم فلو كتبت إليه أذبح لأهل المدينة شاة لراجعني فيها: أقرناء أم جماء؟ * * * * لا قطع في حريسة الجبل.
هي الشاة مما يحرس بالجبل من الغنم وهي الحرائس.
ومنه حديثه الآخر: إنه سئل عن حريسة الجبل، فقال: فيها غرم مثلها، وجلدات نكالا، فإذا آواها المراح ففيها القطع.
واحترس فلان: إذا استرق الحريسة.
ومنه الحديث: إن غلمة لحاطب ابن أبي بلتعة احترسوا ناقة لرجل فانتحروها.
* * * * إن رجلا أتاه بضباب قد احترشها. فقال: إن أمه مسخت، فلا أدري لعل هذه منها.
الاحتراش: أن يمسح يده على الجحر ويحركها حتى يظن الضب أنها حية، فيخرج ذنبه ليضربها فيقبض عليه، وهو من الحرش بمعنى الأثر، لأن ذلك المسح له أثر.
* * * * تغدى أعرابي مع قوم فاعتمد على الخردل، فقالوا: ما يعجبك منه؟ قال: حراوته وحمزه.
الحراوة والحمز: اللذع والقرص باللسان.
* * * * سموا أولادكم أسماء الأنبياء، وأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها الحارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة.
قيل: لأنه ما من أحد إلا وحو يحرث، أي يكسب. ويهم بالشيء أي يعزم عليه ويريده. وكره حربا ومرة ذهابا إلى معنى المحاربة والمرارة.
* * * * كان قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وآله وسلم ياتي حراء فيتحنث فيه الليالي.
حراء: من جبال مكة معروف، ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه، وللناس فيه ثلاث لحنات: يفتحون حاءه وهي مكسورة، ويقصرون ألفه وهي ممدودة، ويميلونها ولا يسوغ فيها الإمالة؛ لأن الراء سبقت الألف مفتوحة وهي حرف مكرر فقامت مقام الحرف المستعلي، ومثل رافع وراشد لا يمال.
التحنث: التعبد، ومعناه إلقاؤه الحنث عن نفسه، كالتحرج والتحوب.
ومنه حديث حكيم بن حزام القرشي رضي الله عنه: يا رسول الله؛ أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وصلة رحم؛ هل لي فيها أجر؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أسلمت على ما سلف من خير.
* * * * نهى عن حرق النواة، وأن تقصع بها القملة.
قيل: هو إحراقها بالنار، ويجوز أن يكون من حرق الشيء، إذا برده بالمبرد.
والقصع: الفضخ؛ وإنما نهى عن ذلك إكراما للنخلة، قيل: لأنها مخلوقة من فضلة طينة آدم عليه السلام.
* * * * وفي الحديث: أكرموا النخلة فإنها عمتكم.
وفي حديث آخر: نعمت العمة لكم النخلة. وقيل: لأن النوى قوت للدواجن.
* * * * بعث عروة بن مسعود رضي الله عنه إلى قومه بالطائف، فأتاهم فدخل محرابا له فأشرف عليهم عند الفجر، ثم أذن للصلاة، ثم قال: أسلموا تسلموا؛ فقتلوه.
المحراب: المكان الرفيع والمجلس الشريف؛ لأنه يدافع عنه ويحارب دونه.
ومنه قيل: محراب الأسد لمأواه، وسمي القصر والغرفة المنيفة محرابا. قال:
ربة محراب إذا جئتها ... لم ألقها أو أرتقي سلما
* * * * ما من مؤمن مرض مرضا حتى يحرضه إلا حط الله عنه خطاياه.
أي يشرف به على الهلاك.
* * * * في قصة بدر: عن معاذ بن عمرو بن الجموح رضي الله تعالى عنه قال: نظرت إلى أبي جهل في مثل الحرجة، فصمدت له، حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه، فضربته ضربة طرحت رجله من الساق، فشبهتها النواة تنزو من المراضخ.
الحرجة: الغيضة التي تضايقت التفافها، من الحرج وهو الضيق.
الصمد: القصد.

(1/87)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية