صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الاشتقاق
المؤلف : ابن دريد
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ومن بني عمرو بن الأزد: عرمان بن عمرو. وعرمان: فعلان من قولهم: عرمت العظم أعرمه عرما، إذا اعترقت ما عليه من اللحم، فالعظم معروم. والعرامة والعرام أحسبه يرجع إلى ذا. والعرمة: شبيه بالمسناة، تبنى في بطن الوادي، معترضة ليرتفع عليها السيل، فيفيض على الأرض، ومنه سيل العرم، والجمع منه عرم، أي السيل الذي هدم العرم. وقال قوم: العرم جمع لا واحد له من لفظه. قال الشاعر:
من سبأ الساكنين مأرب إذ ... يبنون من دون سيلها العرم
ودجاجة عرماء، وكذلك الحية إذا كانت رقطاء بالسواد والبياض وغيره.
رجال بني نصر بن الأزد
مويلك، وميدعان.
ومويلك هذا هو أبو الإمليك، الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا. وهم بنو مالك بن نصر بن الأزد. وحمار بن نصر الذي يقال: " أكفر من حمار " ويقال: " جوف حمار " . والجوف: واد معروف باليمن. وكان جبارا عاتيا، وله حديث.
وميدعان اشتقاقه من الميدع. والميدع: ثوم يلبس فيودع به غيره. فإن كان من هذا فأصل هذه الياء واو، كأنه مودعان، والجمع ميادع، وقالوا موادع فمن قال ميادع جعل أصله من الياء، ومن قال موادع جعل أصله من الواو، والميادع في لغة من قال ميازين، يريد موازين؛ والواو الأصل.
ومنهم: بنو نبيشة، وبنو ماسخة. وماسخة: الذي تنسب إليه القسي العربية، وهو أول من براها قال الشاعر:
شرعت قسي الماسخي رجالنا ... بسهام يثرب أو سهام الوادي
والمسخ: تحويلك الشيء عن حليته. وفرس ممسوخ العجز، إذا كان مطمئن العجز، وهو عيب. وانمسخ الورم، إذا انحل. وطعام مسيخ: تهم الطعم. قال الشاعر:
وأنت مسيخ كلحم الحوار ... لا أنت حلو ولا أنت مر
ومنهم: بنو زارة، بطن بالسراة لهم عدد. وزارة: أمهم. والزارة: الأجمة.
ومنهم: بنو غر والغر: التكسر في الجلد، والجمع غرور. والغر: آثار الطي في الثوب. واشترى أعرابي ثوبا فلما راد أن يأخذه قال: " اطوه على غره " ، أي على كسره. قال ابن الكلبي: هم بنو غرا. الغرا: الفصيل أو الحوار.
ومن رجالهم بالكوفة: زهير بن ناجذ، أشراف بالكوفة، عدادهم في غامد.
ومن قبائلهم العظيمة: زهران بن كعب.
ومنهم: أبو أحجن. وأحجن اشتقاقه من الأذن الحجناء، وهي المعوجة طرفها إلى القفا. وكل شيء عطفته فقد حجنته. وبه سمي المحجن، وهي العاص المعطوف رأسها. واحتجن فلان هذا المال، أي عطفه إلى نفسه. والحجون بمكة معروف. وفي الحديث: " استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر بمحجن في يده " . والجمع المحجن.
ومنهم: بنو لهب، وهم أعيف العرب وأزجرهم للطير. واللهب: الشعب الضيق في أعلى الجبل، والجمع ألهاب ولهوب. قال الشاعر:
في هضبة دونها لهوب
ولهب النار ولهيبها معروف. والتهابها ولهيبها سواء. وفرس ملهب: كأنه يلتهب في عدوه. ولهبان: اسم، من هذا اشتقاقه.
ومنهم: بنو ثمالة. والثمالة: رغوة اللبن، والجمع ثمال.
ومنهم: بنو غامد، واسمه عبد الله، وكان ابن الكلبي يقول: سمي غامدا لأنه وقع بين عشيرته شر فتغمد ذنوبهم، أي غطاها وسترها. ومنه الغمد. وكان ابن الكلبي يقول: سماه بهذا الاسم قيل من أقيال حمير. ويشد بيتا لغامد يحتج به.
تلافيت شرا كان بين عشيرتي ... فأسماني القيل الحضوري غامدا
وغمدت ليلتنا، إذا أظلمت. قال الراجز:
وليلة غامد غمودا ... ظلماء تغشي النجم والفرقودا
يريد الفرقد. ويقال: غمدت السيف وأغمدته، لغتان. وبرك الغماد: موضع. وكان الأصمعي يقول: اشتقاق غامد من قولهم: غمدت الركي، إذا كثر ماؤها.
ومن رجالهم: عبد العزى بن صهل بن عمرو بن ثعلبة الشاعر، جاهلي.
ومنهم: بنو الدول بن سعد مناة.

(1/152)


ومنهم: بنو والبة. فالوالبة: الفرخ من الزرع يخرج في أصل الكبير. ويقال: ولب الزرع، إذا خرجت له فراخ. ويقال: ألب فلان على فلان وولب، إذا حرش عليه. ويقال: ألب فلان مع فلان أي ميله معه.
ومن بني مازن: قتادة بن طارق بن أبي فروة الشاعر.
ومنهم: زيد بن الأطول، فارس وفيه يقول الشاعر:
فلو فعل الفوارس فعل زيد ... لأبنا غانمين لنا وقير
ومن رجالهم: مخنف بن سليم، وهو بيت الأزد بالكوفة. مخنف: مفعل من قولهم: خنف الرحل بأنفه، إذا أماله من كبر. والفرس خانف وخنوف، إذا أمال رأسه في جريه أو تقريبه. والخناف: ضرب من سير الإبل. والخنيف: ثوب من كتان خشن. والجمع خنف، شبيه بالخيش. ويقال: خنفت الأترجة، إذا قطعتها، والواحد من قطعها خنيف أيضا.
ومنهم: فراص بن عتيبة الشاعر، جاهلي.
ومن رجالهم: أبو ظبيان الأعرج، صاحب رايتهم يوم القادسية. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له كتابا، وله حديث. أبو ظبيان الأعرج اسمه عبد شمس بن الحارث، كان فارسا شاعرا، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان كثير الغارة. وكان أبو ظبيان مضطجعا بالعقيق فلم ينبهه إلا حصيدة القحافي من خثعم، يقود جيشا، وقوم أبي ظبيان بهضبة الأمعز، فركب فرسه ولم يأت قومه ولم يعرج حتى طعن حصيدة فقتله.
ويقال إنه مشى إلى الأسد فقتله. وأنشد:
فسلوهم بالقاع كيف بداهتي ... وسلوهم عني بلوذ الأسود
جروا حصيدة بعد ما أدميته ... بالرمح مثل الطائر القشب الردي
وقد صدني عنه الرماح وأسرة ... تحنو عليه وأسرتي لم تشهد
ومنهم: جندب بن زهير، قتل مع علي رضوان الله عليه يوم صفين، وكان مع الرجالة.
ومنهم: عبد الرحمن بن نعيم، ولي خراسان لعمر بن عبد العزيز، وكان من رجالهم.
ومنهم: مالك الهبة، وكان شاعرا.
ومنهم: بنو اللهبة، بطن.
ومنهم: الحجن بن المرقع، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم أشراف بالسراة. والجحن: السيئ الغذاء من الناس والبهائم. فصيل مجحن، وأجحنه صاحبه، إذا أساء غذاءه.
ومنهم: عبد الله بن عوف بن الأحمر، الشاعر الذي رثى الحسين رضي الله عنه.
ومنهم: عبد الشارق بن مظة بن لعط. واللعط: الخط في الوجه من سواد تفعله النساء. والمظ: رمان البر.
ومنهم: ربيعة بن مهرب، شاعر جاهلي.
ومنهم: سعيد بن أبي سعيد الشاعر، صاحب الأنبار، وله حديث.
وعبد الله بن مسروح الشاعر، جاهلي.
ومن غامد: جندب الخير بن عبد الله بن ضب، من أصحاب علي رضوان الله عليه.
وجندب بن كعب، الذي قتل الساحر، واسم الساحر بشتاتي. وكان يري أنه يقتل نفسا ثم يحييها، ويعمد إلى ناقة فيدخل من فيها ويخرج من حيائها، فأتي مولى له صيقلا فقال: اعطني سيفا هذاما. فأعطاه السيف فأقبل فضرب به الساحر فقتله ثم قال له: أحي نفسك الآن! فأخذه الوليد بن عقبة فحبسه، فلما رأى السجان صلاته وصومه خلى سبيله، فأخذ الوليد السجان فقتله، وكان هذا الساحر الذي قتله جندب يلعب بين يدي الوليد بن عقبة في المسجد بالكوفة، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. وقيل لابن عمر: إن المختار يعمد إلى كرس فيحمله على بغل أشهب، ويحفه بالديباج، فيطوف به أصحابه ويستنصرون به ويستسقون، ويقولون: هذا مثل تابوت بني إسرائيل. فقال: فأين جنادبة الأزد لا يعقرونه؟ وجنادبة الأزد: جندب بن زهير، وجندب بن كعب من بني والبة، وجندب الخير بن عبد الله، وجندب بن كعب من بني ظبيان.
قبائل زهران بن كعب
عبد الله، ونصر، والنمر، ومالك، وعبرة، والصقل.
من قبائلهم: دوس، ودعثة: ابنا عدثان. وعدثان: فعلان من العدث. والعدث: الوطء السريع. عدث الرجل، إذا وطيء وطئا خفيفا سريعا. والدعثة: الغمر في القلب.

(1/153)


ودوس: مصدر دست الشيء أدوسه دوسا. ودست الطعام دوسا، معروف، والاسم الدياس. وهذه الياء واو انقلبت لانكسار ما قبلها.
واشتقاق عبرة إما من عبرة البكاء، وإما من قولهم: كبش معبر، أي كثير الصوف، وإما من قولهم: ناقة عبر سفر وعبر سفر - ولم يجز الأصمعي إلا عبر بضم العين - إذا كانت قوية على السفر. وامرأة عابر: ثاكل. قال الشاعر:
وكيف رداف الفل أمك عابر
وعبرت النهر والوادي أعبره عبرا. وعبرت الرؤيا تعبيرا: عبرتها عبارة. وفي التنزيل: " إن كنتم للرؤيا تعبرون " . والعبير: ضرب من الطيب.
وعبر الوادي وكذاك النهر: أحد شقيه. واعتبرت الشيء عبرة، إذا أحكمت النظر فيه.
فمن قبائل دوس العظام: مالك بن فهم، وهما بعمان. وسليم بن فهم، وهم بالسراة.
ومن رجالهم: جذيمة بن مالك الأبرش الملك، الذي قتلته الزباء، وله حديث. وكان أبرص فتهيبت العرب أن تقول أبرص فقالت: أبرش، ووضاح.
ومنهم: بنو عوف بن مالك.
ومنهم: بنو الجون بن أنمار بن عوف.
ومنهم: أبو عمران الجوني، الذي يحدث عنه.
ومنهم: فزارة بن عمران بن مالك بن بلال بن حرب بن عمرو بن زرارة ابن الجون بن أنمار بن عوف بن جذيمة بن مالك بن فهم، الذي يقول فيه الشاعر:
ومن المظالم أن تكو ... ن على المظالم يا فزاره
ومنهم: بنو سليمة بن مالك. وسليمة الذي رمى أباه بسهم فقتله. وله يقول مالك:
أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني
ويروى: استد.
ومنهم: معن بن مالك. وقد مر معن ومالك.
ومنهم: بنو هناءة بن مالك. والهناءة: بقية الهناء، وهو القطران الذي تهنأ به الإبل.
ومنهم: بنو نوى بن مالك. ونوى من قولهم: نوى ينوي نية. والنوى من البين معروف. والنوى: الدار بعينها. قال الشاعر:
شطت نواهم
أي دارهم.
ومنهم: بنو جهضم بن جذيمة الأبرش بن مالك، والتجهضم: التكبر. وربما سمي الأسد جهضما.
فمن رجال بني سليمة: عبد الله بن مازن، وابنه: المختار بن عوف، وكنيته أبو حمزة، وهو صاحب يوم قديد، خارجي.
ومن رجال بني هناءة في الإسلام: عقبة بن سلم، صاحب دار عقبة بالبصرة، ابن نافع بن هلال بن أهبان بن هراب بن عائذ بن خنزير بن أسلم بن هناءة. والخنزير معروف، مأخوذ من الخزر، وهو صغر العين، والياء والنون زائدتان. والخنزرة: ضرب من الفؤوس غليظ. وخنزير المنجنيق: شيء من آلته.
ومن رجالهم في الإسلام: الحسين بن قريش، الذي ولي فارس وكور دجلة.
ومنهم: أبو شيخ الهنائي، أحد عباد البصرة المشهورين.
ومنهم: بنو فرهود بن شبابة، الذين يقال لهم الفراهيد. والفرهود الغليظ، من قولهم: تفرهد الغلام، إذا سمن.
ومن رجالهم: الحر بن الحر بن ضحيان بن قطن بن هانئ بن ظالم بن جشم ابن حاضر بن فرهود، كان فارس أهل دهره.
ومنهم في الإسلام: الخليل أحمد، صاحب العروض.
ومنهم: العقي، وهو الحارث بن مالك، يقال لولده العقاة. والعقي: أول ما يطرحه الصبي من بطنه إذا ولد. ولا تلتفت إلى قول ابن الكلبي: قد عق أباه فسمى عقيا.
فمن العقاة: آل الصفاق بن حجر بن بجير بن عمرو بن بكر بن أنمار ابن قيس بن وفدان بن أحطب بن أسيد بن العقي. لهم عدد ورياسة وشرف بفارس. والصفاق: فعال من قولهم: تصافق القوم بالسيوف، إذا التقوا بها. أو يكون من قولهم: صفق وجهه، ذا لطمه. ويوم الصفقة يوم معروف في الجاهلية.
ومنهم: بنو جرموز بن الحارث. والجرموز: الحوض الصغير تسقى فيه الإبل؛ والجمع جراميز. ويقال: جمع فلان جراميزه، إذا اجتمع ليثب. واجرمز الثور، إذا اجتمع ليثب.
ومنهم: القراديس، وهم بنو قردوس بن الحارث. والقردسة، يقال: قردست بجرو الكلب، إذا دعوته ليجيئك.
ومن القراديس: سعد بن مجد، الذي قتل قتيبة بن مسلم.

(1/154)


ومنهم: بنو لقيط بن الحارث، منهم: كعب بن سور بن بكر بن عبد ابن ثعلبة بن سليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم، ولي القضاء بالبصرة لعمر وعثمان رحمهما الله. وخرج يوم الجمل وفي عنقه المصحف ليصلح بين الناس فجاءه سهم غرب فقتله.
ومنهم: الهيثم بن المنخل، كان فارس الناس في دهره، وقد مر ذكره.
ومن بني عمرو بن مالك: معاوية، وهو قسمل، وهم القسامل، سموا بذلك لجمالهم.
ومن بطونهم: صليمى، وهم بنو زاكيا. وثعلبة بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم. وسموا صليمى لاصطلامهم لكل من حاربهم. والأصلم: المقطوع الأذنين. وصليمى يمد ويقصر.
ومن رجالهم: سبيعة بن غزال، وفد إلى أبي بكر الصديق رحمه الله في أمر أهل عمان. وله حديث.
ومنهم الأشاقر، رهط كعب الأشقري الشاعر. والأشقر هو أسعد بن مالك ابن عمرو بن مالك بن فهم.
ومنهم: بنو شريك بن مالك.
فمن بني شريك بن مالك: بنو أسد بن شريك، الذين لهم خط؟ة بالبصرة يقال لها خطة بني أسد. وليس بالبصرة خطة لبني أسد بن خزيمة.
فمن بني أسد: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن ملمتك بن جرو بن يزيد ابن شبيب بن الصلت بن مالك بن أسد بن شريك بن مالك بن عمرو بن مالك ابن فهم.
ومن مواليهم: مقاتل صاحب التفسير.
ومن موالي الأشاقر: شعبة بن الحجاج الفقيه.
ومنهم: بنو حاضر، وبنو جديد: بطنان عظيمان.
وجديد: تصغير جد؛ فإما من الجد أبى الأب، أو من الجد: الحظ. والجد: مصدر جددته جدا، إذا قطعته. وجداد النخل: صرامها. والجديدان: الليل والنهار، وهما الأجدان. والجديد: المقطوع. قال الشاعر:
وصبح حبلها خلقا جديدا
ورجل جاد: مجد في أموره. والجدة: الخطة في ظهر الدابة أو الحمار. وكل خطة جدة. والجدة: ساحل البحر. وأتان جدود: الحائل التي لا لبن لها، وكذاك الناقة؛ والجمع جدائد. وناقة جداء: لا لبن لها. وصحراء جداء: لا ماء فيها. والجد: البئر الصالحة الموضع من الكلأ. قال الشاعر:
من يجعل الجد الظنون الذي ... جنب صوت اللجب الماطر
وجدة: موضع. وجدد: موضع.
فمن رجالهم: الحارث بن قيس بن صهبان بن عدوان بن عوف بن علاج. وقد مر. والحارث بن قيس بن صهبان هذا هو الذي ذهب بعبيد الله بن زياد إلى مسعود حتى أجاره.
ومن رجالهم: مسعود بن عمرو بن عدي بن محارب بن صنيم بن مليح بن شرطان بن معن بن مالك بن فهم، الذي يقال له قمر العراق، قتلته بنو تميم. كان سيد الأزد. وهو الذي أجاز عبيد الله بن زياد أيام الفتنة، أخو المهلب بن أبي صفرة لأمه.
واشتقاق شرطان فعلان إما من الشرط واحد الشروط، أو من الشرطين وهو منزل من منازل القمر. أو من قولهم: أشرط فلان نفسه، أي جعل لها علامة يعرف بها. ومنهم الشرط، كان لهم علامة يعرفون بها من غيرهم.
ومنهم: جديع بن شبيب بن عامر بن براري بن صنيم، الذي يعرف بالكرماني، رأس الأزد أيام العبيه بخراسان. وله حديث.
ومن بني سليم بن فهم أخي مالك: أبو هريرة، واسمه عمير بن عامر بن عبد ذي الشري بن طريف بن عباد بن أبي صعب بن هنبة بن سعد بن ثعلبة بن سليم. صحب النبي صلى الله عليه وسلم.
وهريرة: تصغير هرة، وهي السنور. والهر: هر الكلب، هر يهر هرا وهريرا. وهررت الشيء أهره هرا، إذا كرهته. وقولهم: لا يعرف الهر من البر، زعموا أن البر الفارة، والهر السنور. والهرهور: الماء الكثير. والهراران: نجمان يطلعان في صبارة الشتاء، وهما قلب العقرب والنسر الواقع. والهرهور: ما تساقط من الكرم من رديء العنب، لغة يمانية.

(1/155)


وذو الشرى: صنم معروف. الشرى بفتح الشين: شجر الحنظل، وبه سمي الرجل شرية. والشريان: خشب تتخذ منه القسي العربية. ويقال: استشرى المطر، إذا اشتد. وشرى الأرض: ناحيتها، والجمع أشراء ممدود. وشري الرجل يشرى، إذا جد في الأمر وانهمك. والشرى: بئر يظهر على البدن. شري يشرى شرى شديدا. وشريت الشيء أشريه شريا، إذا اشتريته. وشريته أشريه، إذا بعته. وفي التنزيل: " وشروه بثمن بخس " أي باعوه. قال الراجز:
من باع منه أو شرى لم يربح
أي من اشترى. وقال الشاعر:
وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه
أي بعته.
ومنهم: أخو أبي هريرة، وهو أبو كريم، مهاجر أيضا.
ومنهم: سعد بن صفيح، خال أبي هريرة، وهو الذي قتل جماعة من قريش بأبي أزبهر، الذي قتله هشام بن الوليد في جوار أبي سفيان بن حرب. منهم: بحر بن العوام ولهم حديث.
ومنهم: ذو السبلة خالد بن عوف بن نضلة، من أشرافهم في الجاهلية، وقد رأس.
ومنهم: عمارة بن عمرو بن كلثوم، شريف بالشام.
ومنهم: الطفيل ذو النور بن عمرو بن طريف، وفد النبي صلى الله عليه وسلم وسمي ذا النور لأنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: إن دوسا غلب عليهم الزنا، فادع الله عليهم؟؟! فقال: " اللهم اهد دوسا " . قال: فابعث بي إليهم واجعل لي آية يهتدون بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم نور له " ، فسطع نور بين عينيه لما أشرف على قومه، فقال: يا رب أخاف أن يقولوا إنها مثلة! فصار النور في طرف سوطه وكان يضيء في الليلة الظلماء.
ومن رجال بني غانم بن دوس: وهب بن عبد الله بن دوس بن أبي خالد ابن زهير الشاعر في أول الإسلام.
وجندب بن طريف الشاعر، الذي يقال له ابن الغامدية.
ومنهم أبو غنيش الشاعر، جاهلي من بني مبذول.
ومن رجالهم: عمرو بن حممة، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأم عمرو هذا بنت عمرو بن جندب، امرأة عثمان بن عفان، وهي أم عمرو، وأبان، وخالد: بنى عثمان.
ومن قبائل نصر بن زهران: النمر بن عثمان، بطن عظيم بالسراة، لهم بأس ونجدة.
ومنهم: الطفيل بن عبد الله بن الحراث بن سخبرة بن جرثومة، وهو أخو عائشة بنت أبي بكر لأمها، أمهما أم رومان بنت عمير بن عامر، من بني كنانة. والسخبر: نبت. والجرثومة من التراب: ما اجتمع في أصول الشجر، والجمع جراثيم. وشجر مجرثم، أي ذو جراثيم. وتجرثم الوحشي في سربة، إذا تقبض فيه.
ومنهم: اليحمد بن حمى بن عبد الله بن نصر بن زهران.
فمن بطون اليحمد، وهم بنو ماجد. والشري، وهم بنو شار.
واشتقاق ماجد من قولهم: أمجدت الماشية، إذا امتلأت من المرعي، فهي ممجد. ومن ذلك قولهم: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار، أي امتليا واكتفيا. ثم صار كل ممتلئ خيرا ونائلا وشرفا: ماجدا ومجيدا. ويقال: تماجد القوم، إذا تناحروا إبلهم، وهو المجاد. قال الشاعر:
قد فاخروك فأبدوا من كنائنهم ... مجدا تليدا ونبلا غير أنكاسي
يقول: أبرزوا من كنائنهم نواصي الأسراء الذين كانوا يمنون عليهم.
فمن رجال المجد: مرة بن تليد، كان شريفا، وكان على مقدمة المهلب أيام قاتلوا المختار بالكوفة. وهو الذي ولي حصار المختار، وله يقول أعشى همدان:
مر يا مر مرة بن تليد ... ما وجدناك حين تسأل مرا
ومن ولد عمرو بن اليحمد: جابر بن زيد الفقيه، وجويبر بن سعيد الفقيه.
ومنهم: المهلب بن الحلال، رأس الأزد بخراسان أيام الكرماني.
ومنهم: مرة بن جابر، من باقل، كان شريفا، قتل يوم الجمل. واشتقاق باقل من قولهم: بقل النبت، إذا ظهر. وبقل شارب الغلام، إذا اخضر وبدا.

(1/156)


ومنهم: مالك بن مالك بن وهب بن سعد بن خالد بن كواد. كان شريفا. وكواد: فعال من قولهم: كودت الشيء، إذا جمعته، كودا وتكويدا؛ وهي لغة لهم. أو يكون من قولهم: كاد يكود، في معنى كاد يكيد، وهي لغة لهم أيضا. يقولون: حاد يحود وحاد يحيد، مثل كاد يكود ويكيد، وهي لغة، والكود الشيء المجتمع.
ومنهم: بنو قدي، وبنو ثعالة.
وقدي: تصغير قدى، من قولهم: قدى رمح أو قدى قوس، أي قدرها أو من قولهم: شممت قدى قدرك، أي طيب رائحتها، وقداة قدركم. ويقال: قدي من كذا وكذا، أي حسبي. وليس من هذا.
قال: وأبيات تروى لهم.
ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه
ونصفه قديه ... ثم الحمام ميه
قديه، أي حسبيه.
وثعالة اسم من أسماء الثعلب، وقد مر.
ومن اليحمد: بنو فجوح، وهم الفجح. والتفجح: التقعر في الكلام.
ومنهم: بنو أكلب، وبنو بحري.
فمن بني أكلب: بنو غراب، لهم خطة بالبصرة. منهم بشر بن كليب بن الأسود بن الأدرد بن قطران بن غراب. ولي شرط البصرة ليزيد بن منصور خال المهدي. وكان من أشراف القواد.
ومنهم: معلق، والمغيرة: ابنا أبي اللعساء بن عمرو بن جابر بن حاج ابن غراب.
واللعساء من اللعس. واللعس: سمرة في اللثات والشفتين، نحو ما يعتري الحبش.
والحاج: ضرب من الشجر له شوك، والواحدة حاجة. والحاجة أيضا: خرز يعلق في الأذن زعموا. والحجة زعموا: شحمة الأذن. قال الشاعر:
يرضن صعاب الدر في كل حجة
وبنو بحري: منسوب إلى البحر. ويقال: دم باحري وبحراني، إذا اشتدت حمرته. وتبحر فلان في العم، إذا اتسع فيه.
ومنهم: المحبر بن إياس بن مرهوب، شريف بخراسان في أول الإسلام.
والمحبر: مفعل من التحبير، من قولهم: ثوب محبر حسن الصنعة. وكلام محبر: حسن التأليف.
ومنهم: وداع بن حميد، كان شريفا وولي الهند، وهو الذي أغلق أبواب المدينة دون ولد المهلب، ومنعهم من الدخول.
ومن بطون الشري: بنو عيرة، وبنو باقل.
ومن قبائلهم: بنو خروص، وبنو السحتن، وبنو هني.
واشتقاق خروص فعول من قولهم: اخترص هذا الكلام أي اختلف. ومنه خرص النخل، لأنه على غير حقيقة وفي التنزيل: " قتل الخراصون " أي الكذابون، والله أعلم. والخرص: قناة الرمح، والجمع أخراص ومخارص وخرصان. والخرص: ضرب من الحلي إما حلقة وإما شنف.
وأما هني فتصغير هن، من قولهم: يا هن أقبل. ويقولون: فلان هنئ من الرجال، إذا أومئوا إلى الدمامة والقلة.
والسحتن النون زائدة فيه كزيادتها في رعشن. وأصله من السحت. والسحت: الاستئصال. يقال: سحته وأسحته. وقد قرئ: " فيسحتكم بعذاب " ، و " فيسحتكم بعذاب " . وقال الشاعر:
وعض زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف
المسحت: المستأصل. والمجلف: الذي قد بقيت منه بقية.
ومن بني هني: بنو زعل. واشتقاق زعل من الزعل، وهو النشاط. زعل الجدي زعلا. وقد سموا زعيلا.
ومنهم: زياد بن الربيع بن حبيش بن جابر بن فرفار، المحدث، واشتقاق فرفار إما من الشجر الذي يسمى زريندرخت، بالفارسية. أو من قولهم: فرفر الفرس لجامه، إذا حركه في فيه. قال الشاعر:
إذا رعته من جانبيه كليهما ... مشى الهيذبى في دفه ثم فرفرا
الهيذبى: ضرب من المشي. ودفه: جنبه.
ومنهم: المعلى بن زياد بن حاضر بن مصاع، ولي ولايات بالهند، وكان من رجالهم.
ومصاع: مصدر تماصع القوم مصاعا، إذا تضاربوا بالسيوف: وهي المماصعة. ويقال: قبحه الله وقبح أما مصعت به! أي ألقته. والمصع: تمر العوسج. والمصيعة: موضع تصلحه المرأة تندف فيه القطن. صيعت المرأة موضعا. وليس ذا من ذاك.
ومنهم: بنو رويم الذي بالموصل، لهم شرف.
وأما غالب بن عثمان فهم بالسراة.

(1/157)


فمن بني غالب بن عثمان: الحدان. وحدان: فعلان من الحد.
فمن بني حدان: بنو حاود، ولهم خطة بالبصرة. وحاود كأنك تأمر فتقول حاود فلانا، مثل عاوده. وفي لغتهم: حاد يحود، فهذا من ذاك.
ومنهم: بنو أنعم. فمن رجالهم: ضحيان بن سمان بن ضحيان، صاحب رحل الذهب، كان شريفا استخلفه عمرو بن العاص على بني شمس. وقال قوم: بل كعب بن لقيط بن غافر بن سمان، صاحب رحل الذهب.
وسمان: فعلان من السم، والسم القاتل معروف. والسم والسم: ثقب الإبرة. وقد قرئ: " في سم الخياط " و " سم الخياط " وقال أهل اللغة السمان: التزويق بألوان الغراء.
ومن رجالهم: صبرة بن شيمان بن عكيف بن كيوم، كان رئيس الأزد يوم الجمل. وهو الذي أجار زيادا.
وكيوم من كام الفرس الحجر يكومها، إذا نزا عليها.
وعكيف إما من قولهم: عكفت الطير حول القتيل، إذا حلمت عليه. والعاكف: الذي لا يبرح من مكانه؛ ومنه الاعتكاف في المساجد.
ومنهم: بنو جرهام. وجرهام: فعلال من جرهم الرجل على الشيء، إذا أقدم عليه. وأحسب منه اشتقاق جرهم.
ومنهم: بنو دحي. ودحي من قولهم: دحيت الموضع ودحوته، إذا سهلته وسويته. ومنه قوله تبارك وتعالى: " والأرض بعد ذلك دحاها " والله أعلم. ودحية: اسم ومن هذا اشتقاقه. وأدحي النعام: الموضع الذي تصلحه لبيضها. والله أعلم.
فمن مواليهم: صالح بن عبد القدوس، كان من رجال أهل البصرة، شاعرا عالما، ثم قال بقول بشار الأعمى بمذهب الدهرية.
ومن بني حاود: الفضل بن لقيط بن جابر بن كمن بن شرجي بن حاود.
وكمن: فعل من الكمون، من قولهم: كمنت الريح تكمن كمونا، إذا سكنت. وكمن القوم في الموضع، إذا اختفوا فيه. والكمنة: شبيه بالقمع في العين، وهو غلظ في الأجفان وقرح.
وشرجي منسوب إلى الشرج. والشرج: مجرى الماء من الغلظ إلى القاع، وهي الشرجة، والجمع شراج وأشراج. وكل خليطين شريجان. وكل شيء تداخل بعضه في بعض فهو شرج، نحو الخرج والدبر وما أشبههما. والشريجة التي تعرفها العامة من هذا، لتداخل بعضها في بعض. ويقال: فلان من شرج فلان، أي من أشباهه. وتشرج الشحم باللحم، إذا تداخل فيه قال الشاعر:
.... فشرج لحمها ... بالني فهي تثوخ فيه الإصبع
ومن بني أنعم: شيبة بن نهيك، كان شريفا بالبصرة وخراسان.
مضى الحدان.
ومنهم: بنو نحو بن شميس، وهو أخر حدان. واشتقاق نحو من قولهم: نحوت الشيء أنحوا نحوا، إذا قصدته ومنه النحو في الكلام، كأنه قصد للصواب.
فمن قبائل بني نحو: عجيف، ومعازب، وملائمات.
ومعازب: مفاعل من قولهم: تعازب القوم، إذا تباعد بعضهم عن بعض. ومنه رجل عزب، لأنه عزب عن النكاح. ومنه: أعزب القوم إبلهم، إذا باعدوها في المرعى. والسوام الغريب من هذا.
وملائمات: مفاعلات من قولهم: تلاتم القوم. واللتم الضرب باليد. ولتمت المرأة صدرها، إذا ضربته بيدها. ولتم الرجل صدره.
ومنهم: بنو معولة بن شمس.
ولد دهمان بن نصر. من رجالهم: أبو أميمة الصعبي، كان تزوج أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر الصديق، فولدت له أميمة، فتزوجها عبد الله ابن الزبير.
وأميمة، من قولهم: أمه يؤمه أما. أو يكون تصغير أم.
ومن بني صعب بن دهمان: مبشر، ويشكر، ومحضب، والأوس. وقد مر ذكرها.
فمن بني مبشر: عامر، وهو الغطرف الأكبر. والغطريف: السيد؛ والجمع غطاريف، به يسمون.
ومنهم: بنو جعثمة واشتقاقه من قولهم: تجعثم الرجل إذا جمع نفسه ليثب.

(1/158)


فمن قبائل الغطاريف: بنو واشح. واشتقاق واشح من توشح بثوبه أو بسيف، إذا اتخذه وشاحا. والحمام الموشح: الذي له حبك على جناحه، كأنه توشح به. وفرس موشح، إذا كان به بياض من صفحتي عنقه حتى يصير إلى صدره. والوشاح معروف للمرأة، وهذيل تقول: إشاح. وجمع وشاح وشح. ومن موالي واشح هؤلاء: آل خاقان المعروفون.
ومن قبائل الغطريف: بنون برسان. وبرسان: فعلان إما من البرس وهو القطن وإما من قولهم: برس الموضع، إذا لينه وسهله.
ومنهم: الخصاصة. وقد مر.
ومنهم: بنو سبالة. واشتقاق سبالة من السبل، وهو المطر؛ أو السبلة، وهي طرف اللحية في بعض اللغات. رجل أسبل، وامرأة سبلاء.
ومنهم: بنو فراس بالسين. واشتقاق فراس من قولهم: فرس السبع فريسته، إذا حطمها. ويقال: فرست عنق الشاة، إذا اعتمدت على الفقرة ففصلتها من الأخرى.
ومنهم: الفضيل بن هناد، كان من رجالهم، وهو أول من أظهر السواد بالري. وهناد: فعال من قولهم هندت الرجل تهنيدا، إذا نعمته.
ومن الغطاريف: أبو أزيهر، كان من رجالهم.
ومن بني جعثمة: الجدرة.
ومن بني مالك بن زهران: بنو مفرج. ومفرج: مفعل من فرجت الشيء أفرجه فرجا، إذا وسعته. و فرس فريج: واسع الشحوة.
ومن بني مفرج: حاجز بن عوف، كان أحد من يغزو على رجليه. والحاجز: فاعل من حجزت بين القوم. وكل شيئين فصلت بينهما فقد حجزتهما، وبه سميت الحجاز، لأنها فصلت بين نجد وتهامة. والحجزة: أن يحتجز الرجل بثوب فكأنه فصل بين أعلاه وأسفله.
ومن قبائلهم: بنو راسب بن ميدعان.
فمن بني راسب هؤلاء: عبد الله بن وهب الراسبي. رئيس الخوارج يوم النهروان.
ومن بني ميدعان: شريك بن أبي العكر. والعكر مشتق من أشياء، وأصله كله راجع إلى الكدر. واعتكار الشيء: دخول بعضه في بعض. والعكرة من الإبل: ما بين الخمسين إلى المائة. وعكر الفارس على الكتيبة، إذا حمل عليها. واعتكر الليل، إذا اختلطت ظلمته. والمعكال: القطعة العظيمة من الإبل. وعكر كل شيء: ما غلظ منه. وقد سمت العرب عكيرا، وعكارا، ومعكرا. وشريك هذا زوج أم شريك التي خلف عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
؟بجيلة وقبائلها ورجالها
وهم إخوة خثعم، وبجيلة أمهم. وهم بنو أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث وإنما سموا خثعم بجمل يقال له خثعم، وكان له، فكان يقول: احتمل آل خثعم، ونزل آل خثعم. وكان الكلبي يقول ذلك.
واشتقاق بجيلة من الغلظ. ثوب بجيل، أي غليظ. ورجل بجال: حليم ركين. والأبجل: عرق في الجسد؛ والجمع أباجل. وبجلت الرجل تبجيلا، إذا عظمته. وبنو بجال: بطن من بني ضبة. وبنو بجلة: بطن في بني سليم، وهو الذي عنى عنترة:
وفي البجلي معبلة وقيع
المعبلة: النصل.
ومن بجيلة: عبقر بن أنمار.
ومنهم: بنو قسر. والقسر من قولهم: قسرت الرجل على الشيء أقسره قسرا، إذا قهرته عليه.
ومنهم: يعقوب أبو يوسف القاضي، وهون ابن إبراهيم بن حبيب؛ وعداده في الأنصار.
ومن بطونهم: بنو نذير، وبنو أفرك، وعرينة.
ومنهم: بنو حزيمة بن حرب. وهي فعيلة من الحزم الذي هو ضد التواني، أو من قولهم: حزمت الشيء أحزمه.
فمن حزيمة: جرير بن عبد الله بن جابر، وهو الشليل، بن مالك بن نصر ابن ثعلبة بن جشم بن عويف بن حزيمة.
واشتقاق الشليل إما من تصغير أشل، وهي من اليد الشلاء؛ أو تصغير شلل. والشل والشلل: الطرد. شله يشله شلا وشللا، إذا طرده. وتفرق القوم شلالا، أي فرقا. والشليل: مسح يطرح على عجز البعير تحت الرحل. ورجل مشل: خفيف سريع. والشلل معروف، ما يصيب الثوب وغيره.

(1/159)


ومن رجالهم: أبو أراكة بن مالك، صاحب دار أراكة بالكوفة، كان شريفا. وأبو أراكة هو اسمه. والأراكة: شجر معروف. ويقال أرك بالمكان يأرك أركا، إذا أقام به. وأريك: موضع. والأريكة: الطنفسة أو الوسادة؛ والله أعلم. وقال أبو عبيدة: الأرائك: الفرش في الحجال أو في الكلل.
ومنهم: بنو أفصى بن نذير، وقد مر تفسير أفصى.
ومن رجالهم: زهير بن ذي السن بن وثن بن أصغر بن عمرو بن جليحة، كان شريفا، وهو ابن أخت جرير.
وذو السن معروف؛ والجمع أسنان. وسنان الرمح معروف، والجمع أسنة. والسنان: مصدر سان البعير الناقة يسنها سنانا، إذا سعى معها حتى يتسنمها.
والوثن: الصنم الصغير، فكأن الأصنام الكبار، والأوثان الصغار. ومنه قولهم: استوثنت الإبل، إذا كان فيها صغار وكبار.
واشتقاق جليحة من الجلح، وهو منحسر مقدم الرأس؛ أو من قولهم: شاة جلحاء: لا قرن لها، وروضة جلحاء: لا شجر فيها. وقد سمت العرب جلاحا. ومن هذا اشتقاق رجل مجلح، إذا كان يصمم على الشيء ويقدم عليه. وشجر مجلوح، إذا أكل أعاليه. والجلحاء: موضع.
ومن رجالهم: شق لكاهن، أحد كهان الجاهلية المذكورين، كان عمره ثلثمائة سنة.
ومنهم: بنو أفرك، من قولهم: رجل أفرك: ضعيف اليدين. وكل شيء فركته بيديك فهو فريك. والمرأة الفارك: المبغضة لزوجها؛ والجمع فوارك. فركت المرأة زوجها تفركه فركا، وفركت الشيء فركا.
ومن رجالهم: حبة بن جوين بن علي بن نهم، كان من أصحاب علي ابن أبي طالب رضوان الله عليه، وشهد معه مشاهده.
ومنهم: بنو موهبة. واشتقاق موهبة من أشياء: إما من الموهبة، وهي نقرة في صخر يجتمع فيها ماء السماء. قال الشاعر:
ولفوك أطيب لو بذلت لنا ... من ماء موهبة على خمر
وأما قولهم: وبه له موهبة حسنة، فبالكسر والفتح.
ومن رجالهم: خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كر. بن عامر ابن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق. ولي العراق، وولي أسد أخوه خراسان.
وغمغمة اشتقاقه من اختلاط أصوات القوم في الحرب حتى لا يفهم، فهي الغمغمة. قال الشاعر:
وللقسي أزاميل وغمغمة ... حس الجنوب تسوق الماء والبردا
ومن رجالهم: الضريس بن عبد الله بن هرمي، الشاعر.
وضريس: تصغير ضرس. واشتقاقه من أشياء: إما من قولهم: أصاب الأرض ضرس من مطر، وهو الشيء القليل، والجمع ضروس؛ وإما من ضرس الإنسان وغيره؛ أو من الضرس، وهو مصدر ضرسته ضرسا، إذا مضغته. وضرسته الحرب تضريسا، إذا جربها. وناقة ضروس: سيئة الخلق.
ومن رجالهم: السمط بن مسلم بن عبد الله بن حيي بن عبد أهله بن مازن.
واشتقاق السمط من السمط الذي يشد في العنق؛ والجمع سموط. والسماط معروف.
ومنهم: بنو أحمس. واشتقاق أحمس من قولهم: حمس الشيء، إذا اشتد. وحمست الحرب، إذا اشتدت.
ومن رجالهم: شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن علي. وقد مر تفسير هذه الأسماء. وشبل هذا أحد من شهد على المغيرة. وليس بالبصرة بجلي غير شبل هذا وأهل بيته.
ومن رجالهم: حاجز بن سفيان بن عوف بن عمرو بن خالد بن هلال، كان من أصحاب أبي جعفر.
ومنهم: بديل بن يحيى بن بديل بن طهفة. وبديل: تصغير بدل. والطهف: شجر له حب يختبز.
ومن بطونهم: بنو قداد، وبنو فتيان: بطنان عظيمان. وبنو مقلد الذهب، بطن منهم أيضا.
وقداد،: فعال من قولهم: قددت الشيء أقده قدا، من الأديم وغيره. والقد بفتح القاف: الجلد الصغير. والقد بكسرها: ما قد من الأدم. ومثل من أمثالهم: " من جعل قدك إلى أديمك " . والقد: قد الإنسان، معروف.
ومنه اشتقاق اللحم المقدد. وقديد: موضع معروف. والقداد: داء يصيب الإنسان في جوفه من أكل اللحم. يقال قد فهو مقدود.
وفتيان: جمع فتى من الناس وغيرهم.

(1/160)


ومن رجالهم: رفاعة بن شداد بن عبد الله بن قيس بن جعال بن بداء ابن فتيان، كان أحد الرؤساء يوم عين وردة، ونجا في ثلثمائة.
والجعال: الخرقة التي تنزل بها القدر. قال الراجز:
كمنزل قدرا بلا جعالها
وبدا إما من قولهم بدا يبدو بدوا، إذا لم تهمز. فإن همزت فهو من بدأت به أبدأ به بدءا.
ومنهم: بنو أتيد، وهو تصغير وتد. وذلك أنه إذا كان في أول الاسم واو ضمت الواو فجعلت همزة.
؟رجال خثعم
واشتقاق خثعم فيما ذكر ابن الكلبي أنهم نحروا جزورا فتخثعموا عليه بالدم، أي تطلوا به. واسم خثعم: أفتل. والأفتل من قولهم: بعير أفتل، وهو الذي يتباعد منكباه عن زوره. بعير أفتل وناقة فتلاء. والفتيلة: الذبالة معروفة.
ومنهم: بنو عفرس، وهما ناهس، وشهران، فيهما العدد.
واشتقاق عفرس من العفرسة، وهو الأخذ بالقهر والغلبة.
وناهس: فاعل من النهس.
وشهران اشتقاقه من أحد شيئين: إما فعلان من الشيء المشهور الظاهر؛ وإما من الأشهر، وهو البياض الذي حول صفرة النرجس. والشهر معروف. رجل شهير ومشهور، بخير أو بشر.
ومنهم: بنو الخبينى. وخبينى: فعيلى من قولهم: خبنت الشيء أخبنه خبنا، مثل كبنته أكبنه كبنا، وهو تثنيه وتخيطه مثل القميص. وذكر ابن الكلبي أن خببنى هذا هو الذي ذكره الحطيئة:
ومن تميم ومن حاء ومن حام
فحام هذا هو الخبينى.
ومنهم: بنو أجرم، وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أنتم بنو رشد " ، فهم إلى اليوم يسمون بني رشد.
ومنهم: بنو الحنيك، واسمه أوس مناة. وحنيك: فعيل من قولهم حنكته الأمور، إذا جربها. ورجل حنيك ومحتنك، إذا كان مجربا.
ومن بطونهم: بنو عنة بن حام. والعنة: الظلة أو الخيمة من أغصان الشجر؛ والجمع عنن قال الشاعر:
ترى اللحم من يابس قد ذوى ... ورطب يرفع فوق العنن
ومنهم: بنو قحافة، إليهم البيت. وقحافة: فعالة من قولهم: اقتحفت ما في الإناء.
ومنهم: عميس بن معد. وعميس: فعيل من قولهم: تعامس عن الشيء، إذا تغافل عنه. ويوم عماس: شديد في الشر، وعميس هذا هو أبو أسماء بنت عميس تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم خلف عليها أبو بكر الصديق، ثم علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، فولدت لجعفر: محمدا، وعبد الله، وعونا. ولأبي بكر: محمدا. ولعلي: يحيى، وعونا. وأختها سلمى بنت عميس، تزوجها حمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه. وأختها لأمشها ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ميمونة بنت الحارث. وأختها لبابة أم بني العباس ابن عبد المطلب، إلا تماما، وكثيرا.
ومن رجالهم في الجاهلية: النعمان ذو الأنف بن عبد الله بن جابر بن وهب ابن أقيصر، الذي قاد خيل خثعم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومحمية: مفعلة إما من قولهم: حميت المكان أحميه حماية، إذا جعلته حمى؛ أو حمت القوم، إذا منعت عنهم.
وحدرجان: فعلان من قولهم: حدرجت السوط وغيره، إذا فتلته فتلا شديدا. أو يكون من المقلوب، من قولهم: حدرج ودحرج. والدحرجاء: لعبة يلعب بها الصبيان، وهي الدحيريجاء أيضا. قال الشاعر:
عليك الدحيريجاء فاتبع صحابها ... سيكفيك زبن الحرب أروع ماجد
ودحروجة الجعل: ما دحرج من روث أو غيره.
ومن رجالهم: عثعث بن وحشي بن عبد الله بن نضلة بن قحافة. قد رأس في الجاهلية. واشتقاق عثعث من الرمل؛ يقال: كثيب عثعث، إذا كان يشق على الماشي فيه.
ومنهم: الحجاج بن جارية، كان فارسا في الإسلام زمن الحجاج.
ومن رجالهم: أنس بن مدرك بن عمرو بن سعد، وقد مر.
وحمران بن مالك الشاعر؛ وقد راس في الجاهلية.
ومنهم: عبد الشارق بن قمير. وأحسب الشارق من شرقت الشمس، إذا طلعت؛ وأشرقت، إذا أضاءت. وقمير: تصغير قمر.
ومنهم: بشر بن ربيعة، صاحب جبانة بشر بالكوفة؛ وهو الذي كتب إلى عمر بن الخطاب:

(1/161)


أنخت بباب القادسية ناقتي ... وسعد بن وقاص علي أمير
ومنهم: نفيل بن حبيب، دليل الحبشة عام الفيل.
ومنهم: كريم بن عفيف بن عبد الله بن غزية بن مالك، قتل مع حجر ابن عدي بمرج عذراء، سنة ثلاث وخمسين.
نسب حمير
واسمه عرنجج. وهذه أسماء قد أميتت الأفعال التي اشتقت منها. وزعم بعض أهل اللغة أنه سمي حمير لأنه كان يلبس حلة حميراء. وهذا لا أردي ما هو.
فمن قبائل حمير: بنو عريب؛ وقد مر تفسيره. واشتقاق عريب من أشياء: إما من قولهم: ما في الدار عريب، أي ما فيها أحد. ويمكن أن يكون من قولهم: عربت معدته، إذا فسدت، والاسم من ذلك العرب. وعرب البيطار الفرس تعريبا، إذا بزغه. وأعرب الرجل بحجته، إذا تكلم بها. وفي الحديث: الثيب تعرب عن نفسها، أي تبين. والعرب: ضد العجم. والعرب: ضد العجم. وعربت على الرجل، إذا رددت عليه قوله. والعربة: النهر الشديد الجرية. والعرب العاربة: الذين تحولت ألسنتهم إلى العربية حيث تبلبلت الألسن، تبلبل منهم عاد وثمود، وطسم، وعملاق، وجديس؛ قبائل درجوا.
ومن بطونهم: بنو شهال. واشتقاق شهال من أشياء: إما من قولهم: عين شهلاء، والشهل: دون الزرقة؛ أو من قولهم: امرأة كهلة شهلة، كأنه إتباع؛ أو الشهلاء، وهي الحاجة كما قال الراجز:
لم اقض حتى ارتحلت شهلائي ... من الكعاب الرودة الغيداء
ومنهم: بنو شرعب. والشرعب: الطويل. وإلى شرعب هذا تنسب الرماح الشرعبية، وكذلك البرود أيضا.
ومنهم: بنو شعبان، منهم الشعبي الفقيه. قال ابن الكلبي: ذكر عن قوم من أهل اليمن قالوا: أقبل سيل فخرق موضعا باليمن فأبدى عن أزج فدخل فإذا سرير عليه رجل عليه جباب وشي مذهبة، وبين يديه محجن من ذهب، في رأسه ياقوتة حمراء؛ وإذا لوح فيه مكتوب: " باسمك اللهم إله حمير. أنا حسان بن عمرو القيل، إذ لا قيل إلا الله. مت أزمان هيد. وما هيد؟ هلك فيها اثنا عشر ألف قيل كنت أخرهم قيلا. أتبت ذا شعبين ليجيرني من الموت فأخفرني " .
قال أبو بكر: هيد: طاعون كان قديما. وذا شعبين: موضع.
ومنهم: ذو رعين، تصغير رعن. والرعن: أنف الجبل النادر حتى يستطيل في الأرض. ورعن الرجل فهو مرعون، إذا حميت عليه الشمس. قال الشاعر:
كأنه من أوار الشمس مرعون
والرعان: جمع رعن. وسميت البصرة رعناء لأنها شبهت برعن الجبل. وذو رعين الذي يقول:
ألا من يشتري سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين
فإن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين
وله حديث.
ومن قبائلهم: بطون ذي الكلاع. والتكلع بلغتهم: التخالف. وأدرك ذو الكلاع الإسلام، وقتل يوم صفين مع معاوية. قال الشاعر، وهو شاعر أهل العراق من أصحاب علي رضوان الله عليه:
فإن تقتلوا الصقر بن عمرو بن محصن ... فإنا قتلنا ذا الكلاع وحوشبا
وحوشب ذو ظليم أيضا. واسم ذي الكلاع سميفع بن ناكور.
وسميفع: تصغير سمفع إن كان أوله مضموما، وإلا فهو مثل سميدع والسمفعة: الجرأة والإقدام في لغتهم. وناكور: فاعول من النكر والدهاء.
والحوشب: عظيم في باطن الحافر يتصل بالرسغ. والحوشب أيضا: القصير الضخم من الرجال، والجمع حواشب.
واسم ذي رعين شرحبيل، وقد تقدم عذرنا فيه.
ومنهم: عبد كلال بن مثوب بن ذي حرث بن الحارث بن مالك بن غيدان، الذي بعثه تبع على مقدمته إلى اليمامة، فقتل طسما وجديسا.
وكلال اشتقاقه من تكلل النسب، ومنه الكلالة. ويمكن أن يكون من كل يكل كلالا، إذا أعيا. كل الرجل كلالا، وكل السيف كلة، وكل بصره كلولا. وسيف كليل. والإكليل معروف.
ولعبد كلال هذا يقول الشاعر، ويقال إنه معدي كرب:

(1/162)


ألا إن خير الناس كلهم فهد ... وعبد كلال خير سائرهم بعد
وفهد هذا هو فهد بن عريب بن يليشرح.
وعريب، والحارث: ابنا عبد كلال، كتب إليهما النبي صلى الله عليه وسلم.
ومثوب: مفعل من الثواب. ويمكن أن يكون من قولهم: ثوب الداعي، فهذا مغعل من ذاك. وحرث: موضع. وغيدان: فعلان من الغيد. والغيد: النعمة نعمة البدن. ومن ذلك ظبية غيداء، وظبي أغيد.
ومنهم: بنو قطن بن عريب. وقطن زعموا: اسم جبل. واشتقاق قطن من قولهم: ق " ن بالمكان، إذا أقام به، فهو قاطن. وقطين الرجل: حشمه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى ذي الكلاع الأصغر بن النعمان، مع جرير بن عبد الله، فأعتق أربعة آلاف مملوك.
ومن قبائلهم: الخبائر، ونعيمة، والسحول: بطون في ذي الكلاع. ويمكن أن يكون اشتقاق الخبائر من قولهم: أرض خبرة وأرض خبراء، وهو القاع الذي ينبت السدر. والجمع خبراوات. وناقة خبر، إذا كانت غزيرة. والخبيرة: المزادة العظيمة. والخبار: الأرض ذات الجحرة والجفار. ومن أمثالهم: " من تجنب الخبار أمن العثار " . والخبير: الزبد. وتخر القوم بينهم شاة، إذا اقتسموا لحمها، وهي الخبرة. والخابور: نهر معروف. والخبر معروف.
واشتقاق السحول من السحل. والسحل: فتل الخيط إلى قدام. والسحيل: ضد المبرم. والسحل: القشر للعود وغيره؛ وبه سمي المبرد مسحلا. ومسحلا اللجام: الحديدتان اللتان تكتنفان اللجام. ويقال للحمار الوحشي مسحل؛ لسحيله. والسحيل: نهاق غليظ. وساحل البحر: حث سحله الماء، أي قشره.
ومن سحول هؤلاء. شعيب بن ذي مهرم النبي، قتله قومه فبعث الله عليهم بخت نصر فأفناهم. وزعم ابن الكلبي أن قوله عز وجل: " وراجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم " إلى قوله: " حصيدا خامدين " . أنهم هؤلاء.
ومنهم: قرمل الذي عنى امرؤ القيس:
وكنا أناسا قبل غزوه قرمل ... ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا
وقرمل يمكن أن يكون اشتقاقه من شيئين: إما من الشجر الذي يسمى القرمل؛ أو من قولهم: قرملت الخيط، إذا فتلته. وأحسب اشتقاق القرامل من هذا، بعير قرملي أحسبه منسوبا إلى فحل.
ومن رجالهم: النضر بن يريم بن معد يكرب، كان سيد حمير بالشام، أمه بنت معبد بن العباس بن عبد المطلب.
ويريم من قولهم: لا ترم عن هذا المكان، أي لا تبرح. و الريم: الفضل؛ يقال: بينهما ريم. قال المخبل:
فأقع كما أقعى أبوك على استه ... يرى أنض ريما فوقه لا يزايله
والريم: ما بقي من مقاسم الأيسار فعجز عن القسم، فإن أخذه أحد منهم عير به. قال الشاعر:
وكنتم كعظم الريم لم يدر جازر ... على أي بدء مقسم اللحم يجعل
ومنهم: الحارث بن مالك، وهو ذو أصبح، بطن. وهو أول من عملت له السياط الأصبحية.
ومن بطونهم: بنو يحصب. واشتقاق يحصب وهو يفعل، من قولهم: حصبت النار أحصبها حصبا، إذا ألقيت فيها ما تستوقد به. وقد قرئ: " حصب جهنم " . وكل شيء ألقيته في النار لتشتعل فهو حصب لها. والحصباء: الأرض ذات الحصى. وتحاصب القوم، إذا تراموا بالحصى. والحصبة: الداء المعروف. والمحصب من هذا اشتقاقه، لرميهم بالحصى.
فمن بني يحصب: سلامة ذو فائش، الذي مدحه الأعشى، وكان قيلا.
واشتقاق فائش من الفياش، وهو الافتخار بالكذب، وهو الذي يسميه الناس الطرمذة. يقال: تفايش القوم، إذا افتخروا بأكثر مما عندهم؛ فالرجل مفايش إذا كان كذلك.
ومنهم: يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ الشاعر، الذي هجا آل زياد؛ وكان حليفا لآل خالد بن أسيد القرشيبن. وله عقب بالبصرة.

(1/163)


ومفرغ: مفعل من الفراغ أو من الإفراغ، من قوهم: فرغت من عملي وأفرغت ما في الإناء. ويقال: حلقة مفرغة، إذا لم تك معطوفة، لا يدرى أين طرفاها. وضربة فريغ، أي واسعة وفرغ الدلو: مصب الماء. والفرغان: نجمان من منازل القمر. ويقال: ذهب دمه فرغا إذا لم يدرك له ثأر.
ومنهم: باب بن ذي الجرة، الذي قتل سهرك. ومكان من أصحاب عثمان ابن أبي العاص، وهو صاحب زقاق باب، الذي بالبصرة. قال الراجز:
باب بن ذي الجرة أردى سهركا ... والخيل تجتاب العجاج الأرمكا
وذكر أبو عبيدة أن يزدجرد بعث لسهرك، ومعهم فيل، في ثلاثين ألفا من الأساورة، فلقيهم عثمان بن أبي العصا فيمن عبر معه من عمان والبحرين وهم ثلاثة آلاف، فركب باب جملا وقال: أنا صاحب فيل العرب، وكان وصل رمحين فطعن سهرك فصرعه، فنفله عثمان بن أبي العاص منطقته، وكانت ثلاثة عشر شبرا مرصعة بالجوهر، وبيعت بالبصرة بثلاثين ألفا. فذكر أبو عبيدة أن بابا قال لعثمان يوما: ما نلت من صحبتك خيرا. قال: فأين منطقة سهرك إذا؟ ومنهم: ابن شمر بن أبرهة بن الصباح، قتل مع علي رضوان الله عليه بصفين، وكان متزوجا بابنة أبي موسى، وله بقية بالشام.
ومنهم: ذو يزن، وجرش: بطنان. ويزن: موضع؛ يقال: ذو أزن وذو يزن، وهو أول من اتخذ أسنة الحديد فنسبت إليه. يقال للأسنة يزني وأزنى ويزأني. وإنما كان أسنة العرب قرون البقر. قال الشاعر:
يهزهز صعدة جرداء فيها ... نقيع السم أو قرن محيق
أي مدلوك.
ومنه: سيف بن ذي يزن، الذي جلب الفرس إلى صنعاء وأخرج الحبشة.
ومن ولده: عفير بن زرعة بن عفير بن الحارث بن النعمان بن قيس بن عبيد ابن سيف، كان سيد حمير بالشام في أيام عبد الملك بن مروان.
وعفير: تصغير عفر، وهو وجه الأرض. ومنه قيل: ظبي أعفر. شبهت عفرته بلون الأرض. ومن ذلك قولهم: عفرت الرجل بالأرض، إذا صرعته على عفر الأرض، والعفار: ضرب من الشجر تقتدح منه النار. والمعافر: بطن تنسب إليهم الثياب المعافرية. ورجل عفر: غليظ جلد. والمعافر: موضع.
واشتقاق سيف من قولهم: ساف الشيء يسيف سيفا، إذا هلك. والرجل مسيف، إذا ذهب ماله. والسواف: داء يصيب الإبل فتهلك. وسفت الشيء أسوفه سوفا، إذا شمعته. وساف الرجل المرأة، إذا شم فاها. وسيف البحر معروف. وسوف: كلمة يقولها المتمني أو المتوعد.
واشتقاق جرش وهو فعل، من قوهم: جرشت الشيء أجرشه وأجرشه، إذا نحته؛ وأجرشه أكثر. وبه سمي الرجل جراشة.
ومنهم: مرثد بن علس، الذي استمده امرؤ القيس على بني أسد.
ومنهم: ذو قيفان بن علس بن جدن، الذي يقول فيه عمرو بن معد يكرب:
وسيف لابن ذي قيفان عندي ... تخيره الفتى من قوم عاد
وقيفان: فعلان من القفن. والقفن: دخول الراس في العنق والصدر. رجل قفن وامرأة قفنة، والاسم القفن.
وجدن: موضع. واشتقاقه فيما أرى مقلوب من قولهم: أرض جند، وأرض جدن، وهي الغليظة المتراكبة.
ومنهم: سدد بن زرعة زوج بلقيس، كان سليمان عليه السلام قال: " لا تصلح امرأة بلا زوج " ، فزوجها سليمان منه، وكان اسمها يلمقة. اليلمق القباء المحشو، ويقال إنه فارسي معرب.
ومنهم: صيفي بن سبأ.
فمن بني صيفي: تبع، وهو أسعد، وهو أبو كرب بن ملكى كرب. تبع ابن زيد، وتبع بن عمرو، وتبع هو ذو الأذعار. وبزعم ابن الكلبي أنه سمي ذا الأذعار لأنه جلب النسناس إلى اليمن فذعر الناس منه، فسمي ذا الأذعار، ولا أدري ما صحة هذا.
أبرهة ذو المنار تبع. وأبرهة: اسم حبشي. ذو المنار هو أول من بنى الأميال على الطرق، فسمي ذا المنار.

(1/164)


ابن الرايش تبع، وهو شمر. وقد مر تفسير شمر. والرايش سمي بذلك لأنه أول من غزا من ملوكهم، فراشهم فسمي الرايش، من قولهم: رشت السهم. وقولهم: فلان يريش ويبري، أي ينفع ويضر. وتريش الرجل، إذا حسنت حاله. والرياش: الحالة الجميلة.
ومنهم: حسان تبع، وهو ذو معاهر. وقد مر تفسير حسان. ومعاهر: مفاعل من العهر، وهو الزنا بعينه، أو يكون اسم موضع.
ومنهم: جهلاء تبع. وإنما سمي جهلاء لأنه نزل بخيوان: موضع، فأتي بجارية من أهل صعدة فوقع عليها، فاشتملت منه على غلام، فأخبر بذلك فقال: واجهلا! فسمي بذلك.
ومنهم: عمرو بن تبع، وهو الذي قتل أخاه حسان بفرضة نعم، فكان سبب انقضاء ملكهم.
قبائل ذي الكلاع
مما أمكن تفسيره من العربية. وقد عرفتك آنفا أن هذه الأسماء الحميرية لا تقف لها على اشتقاق، لأنها لغة قد بعدت وقدم العهد بمن كان يعرفها.
قبائل ذي الكلاع: نجلان. وهو فعلان من قولهم: عين نجلاء، أي واسعة. وطعنة نجلاء، أي واسعة. ويقال: نجلت الرجل بالرمح أنجله نجلا، إذا طعنته. وبذلك سمي الرمح منجلا، أي مفعلا. والنجل: ماء يظهر في بطن واد أو سفح جبل حتى يسيح، والجمع نجال. والنجيل: ضروب من النبت يجمعها هذا الاسم. وهؤلاء نجل فلان، أي نسله. وزعم قوم من أهل العلم أن الإنجيل إفعيل من النجل، كأنه ظهر بعد كمونه.
ومن قبائلهم: بنو عنة، وبنو يكالم، وبكيل، وبهيل.
فاشتقاق عنة من الخيمة التي تتخذ من أغصان الشجر وغيره، والجمع عنن.
ويكالم: يفاعل من الكلم والكلم: الجراح، والجمع كلام وكلوم. والكليم: الجريح.
وبكيل: فعيل من قولهم: بكلت الشيء أبكله بكلا، إذا خلطته، نحو الأقط بالسمن وغيره. وبكلت ولبكت في معنى واحد. ومثل من أمثاله: " غرثان فابكلوا له " .
واشتقاق بهيل من شيئين: إما من قولهم: تباهل القوم، إذا تلاعنوا كأنهم يقولون: اللهم افعل بأكذبنا وافعل وافعل! والبهلة: اللعنة. ومنه قوله جل ثناؤه: " ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ، أو يكون من قولهم: ناقة باهل، إذا لم تصر.
ومن قبائلهم: بنو رنجع، وهو فنعل والنون زائدة. واشتقاقه إما من قولهم: رجعت الشيء أرجعه رجعا، إذا رددته؛ أو من الرجع. والرجع: الماء الجاري على وجه الأرض كالغدير ونحوه. وذكر أبو عبيدة أن قوله عز وجل: " والسماء ذات الرجع " من هذا. والله أعلم. قال الشاعر:
أبيض كالرجع رسوب إذا ... ما ثاخ في محتفل يختلي
ومنهم: بنو قفاعة. وقفاعة: فعالة من القفعاء، وهو ضرب من النبت؛ أو من القفاع، وهون داء يصيب الإنسان فتنقبض أصابعه.
ومنهم: بنو ريمان، وهو فعلان من الريم. والريم: الفضل بين الشيئين. قال الشاعر:
فأقع كما أقعى أبوك على استه ... يرى أن ريما فوقه لا يعادله
أي يرى أن عليه فضلا. أو يكون الريم ما يبقى من جزور الميسر يعجز عن القسم فيأخذه الجازر، فمن أخذه من الأيسار عير به. أو أن يكون مصدرا من قولهم: رثمت الناقة ولدها رثمانا، إذا عطفت عليه. قال الشاعر:
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رثمان أنف إذا ما ضن باللبن
وفهم بنو عروان وعروان: فعلان من قولهم: عراة يعروة واعتراه يعترن إذا طلبا معروفه ومنهم: بنو بعدان. وبعدان: فعلان من البعد. من قولهم: بعد يبعد بعدا والبعد: ضد القرب أو من قولهم: بعد يبعد، وأبعده الله عز وجل إبعادا.

(1/165)


ومنهم: بنو السحول. والسحول: فعول من السحل. والسحل: الثوب الأبيض. أو يكون اشتقاقه من سحلت الشيء أسحله سحلا، إذا قشرته أو بردته بمبرد. والمسحل بلغتهم: المبرد. والمسحلان: حديدتا اللجام اللتان تكتنفان الحنك. والسحل: الفتل الرخو. خيط سحيل ومسحول. والسحيل: ضد المبرم. وسحالة الأرز: ما قشر عنه. وسمي ساحل البحر لأن الماء يقشره. وحمار مسحل، وهو مفعل من السحيل، وهو نهاق غليظ يردده في لهواته.
انقضت أنساب حمير.
أنساب قضاعة
واشتقاق قضاعة من شيئين: إما من قولهم: انقضع الرجل عن أهله، إذا بعد عنهم؛ أو من قولهم: تقضع بطنه، إذا أوجعه، أو وجد في جوفه وجعا.
فولد قضاعة: الحاف، والحاذي؛ ومنهما تفرعت قضاعة.
والحاف من الحفى. والحاذي من الاحتذاء.
ولد الحاف: عمران، وقد مر تفسيره.
فولد عمران: حلوان. وحلوان من أشياء: إما من قولهم: أعطيت الكاهن حلوانه، أي كراء كهانته. يقال: حلوت الكاهن. قال الشاعر:
فمن راكب أحلوه رحلي وناقتي ... يبلغ عني الشعر إذ مات قائله
أو يكون فعلان من الحلاوة. وكان ابن الكلبي يزعم أن هذا البلد المنسوب المعروف بحلوان. ويقال: صرعه على حلاوة قفاه وحلاوة قفاه، بضم الحاء وفتحها أي على وسطه. والحلاوى: ضرب من النبت.
فمن قبائل قضاعة: جرم بن ربان، وقد مر تفسير جرم. وربان: فعلان من أشياء: إما من: رببت النعمة، إذا أتممتها؛ أو من قولهم: أرب بالمكان ورب به، إذا أقام به. وفلان ربيب فلان، إذا ربا في حجره. وسقاء مربوب: قد أصلح بالرب.
ومنهم: سليح، وتزيد: ابنا عمران بن الحاف.
وسليح: فعيل من السلاح. يقال السلاح والسلح. وتزيد: تفعل من الزيادة، كأن الأصل تزيد فحولوا كسرة الياء على الزاء، وسكنوا الياء.
فمن قبائل قضاعة: كلب بن وبرة، وهو قبيل عظيم، منهم الأسبع، وهي بطون: ثعلب، وفهد، ودب، والسيد، والسرحان، وبرك.
فمن رجال برك: عبد الله بن أنيس، المتخصر في الجنة، كانوا حلفاء لبطن من جهينة، فحالف ذلك البطن بني سلمة من الأنصار.
قبائل كلب بن وبرة
ثور، وكلب: بطنان. وقد مر تفسير ثور، واشتقاق كلب قد مر.
ومن قبائلهم: رفيدة.
ومنهم: عوذى، قبيل عظيم. وإياهم عنى النابغة:
ساق الرفيدات من عوذى ومن عمم
فأما عوذى فهي فعلى من عاذ يعوذ. وعذت بالشيء أعوذ عياذا. وعمم مشتق من الشيء الكثير العظيم. وفرس عمم: عظيم الخلق. ويقال: نخلة عمم ونخل عم.
ومن قبائلهم: بنو عرينة، هم الذين عنى جرير:
عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين
وعرينة: تصغير عرن. والعرن: حكة تصيب الخيل والإبل في قوائمها. قال الراجز:
يحك ذفراه لأصحاب الضغن ... تحكك الأجرب يأذى بالعرن
ومنهم: بنو زيد اللات، قبيل عظيم، وقد مر.
وكذلك: بنو تيم اللات، ووهب اللات، وسعد اللات، وسكن اللات، وشكم اللات.
والشكم: العطاء. والسكن: النار في بعض اللغات. وسكن المنزل: أهله، والجمع سكان، وقالوا: أسكان أيضا.
ومن قبائلهم: عذرة بن زيد اللات، والعبيد بن زيد اللات.
واشتقاق عذرة من شيئين: إما من قولهم عذرت الصبي، إذا ختنته. وفي الحديث: " كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إعذار عام واحد " .
والمعذر: المختون. قال الراجز:
فهو يلوي باللحاء الأعفر ... تلوية الخاتن زب المعذر
والعذرة: جاء يصيب الناس في حلوقهم قال جرير:
غمز ابن مرة يا فرزدق كينها ... غمز الطبيب نغانغ المعذور

(1/166)


والكين: لحم باطن الفرج. وعذرة الجارية البكر معروفة. والعذرة: نجم من منازل القمر. والعذراء: السنبلة التي يسميها النجامون. وقال بعضهم: بل هي الجوزاء. ويقال: من عذيري من فلان؟ أي من يعذرني منه. وكان علي رضي الله عنه كثيرا يتمثل:
عذيرك من خليلك من مراد
ويقال: ساء عذير بني فلان، أي ساءت حالهم. قال عدي:
إن ربي لولا تداركه المل ... ك بأهل العراق ساء العذير
ويقال: لك العذرى، أي لك المعذرة. والعذار: غلظ وارتفاع من الأرض يعترض في قاع واسع. وعذار الدابة معروف. والمعذر: موضع العذار. ويقال: عذر الرجل في الأمر، إذا لم يبالغ فيه والعذرات: الأفنية. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " نقوا عذراتكم؛ فإن اليهود أنتن الناس عذرات " . قال الحطيئة يهجو قومه:
لعمري لقد جربتكم فوجدتكم ... قباح الوجوه سيئي العذرات
وإنما كنى بالعذرة عن فناء الدار لأنهم كانوا يلقونه هناك، كما كنوا بالغائط. و الغائط: المطمئن من الأرض؛ لأنهم كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة توخوا مكانا منهبطا.
ومنهم: بنو عبيد، وهم الذين عنى الأعشى بقوله:
بني الشهر الحرام فلست منهم ... ولست من الكرام بني العبيد
ومنهم: بنو كنانة، قبيل عظيم.
ومنهم: بنو العنظوان، بطن. والعنظوان: الطويل. يقال: عنظى به، إذا سمع به. قال الراجز:
قامت تعنظي بك وسط الحاضر
ومنهم: بنو جناب بن هبل، قبيل عظيم فيهم شرف كلب.
والجناب: الناحية. ويقال: فلان خصيب الجناب وهبل: فعل: إما من الهبل، وهو الثكل، من قولهم: لأمك الهبل، أي الثكل. أو من قولهم: رجل مهبل، إذا كان ثقيلا كثير اللحم وهبل: صنم كانت تعبده قريش في الجاهلية. ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الانصراف من أحد قام أبو سفيان فنادى: أعل هبل! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: أجبه. قال: ما أقول له؟ قال: " قل: الله أعلى أجل! " . فقال: لنا العزى ولا عزى لكم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: " قل: الله مولانا ولا مولى لكم " .
ومنهم: بنو عليم بن جناب، وبنو مصاد، وبنو حصن، وبنو معقل، بطون كلها.
ومنهم: بنو حجية، وهو تصغير حجاة.
ومن رجال بني جناب: نجدل بن أنيف، جد يزيد بن معاوية لأمه. واشتقاقه من قولهم: رجل بحدلي، إذا كان قصيرا غليظا.
ومن رجالهم: ابن الجلاح، كان قائدا للحارث بن أبي شمر الجفني. واسمه النعمان. وهو الذي أغار على بني فزراة وبني ذبيان فاستباحهم وسبى عقرب بنت النابغة ومن عليها، فمدحه النابغة بقصيدة فيها:
فلا بد من عوجاء تهوي براكب ... إلى ابن الجلاح سيرها الليل قاصد
ومن رجالهم: منصور بن جمهور، أحد الستة الذين قتلوا الوليد بن زيد، وكان من رجال كلب.
ومنهم: دحية بن خليفة، الذي كان جبريل عليه السلام ينزل في صورته. ودحية: فعلة من قولهم: دحيت ودحوت. ودحا المكان، إذا اتسع فهو داح. وأدحي النعام: الموضع الذي تصلحه لتبيض فيه.
ومن قبائلهم: بنو عامر الأجدار، بهذا يعرفون. وكان ابن الكلبي يقولون: سمي الأجدار لأنه سأل عنه رجل فقيل له: أتريد عامرا أو عامر الأجدار؟ وهذا هذيان من ابن الكلبي، وإنما سمي بذلك لأنه كانت له جدرة، والجدرة: السلعة.
ومنهم: بنو وذم، وهم في بني تغلب إلى اليوم. والوذمة: كل سير مستطيل، أو قطعة أدم مستطيلة. وذمت الدلو توذيما، إذا جعلت لها حاشية.

(1/167)


ومن رجال بني وبرة غير كلب، من قبائلهم: بنو القين بن جسر. واسم القين: النعمان. وجسر اشتقاقه من الجسارة والإقدام، من قولهم: ناقة جسرة، أي جرية على السير. وهذا الجسر الذي يعبر عليه بفتح الجيم لا غير، وإلى ذلك يرجع، وهم رهط أبي الطمحان الشاعر، واسمه حنظلة بن شرقي. والطمحان: فعلان من قولهم: طمح ببصره، إذا شخص. رجل طامح: متكبر: وبنو الطماح: بطن في كنانة من هذا. والطمح: بطن في كندة، من هذا اشتقاقه.
ومن رجالهم: مصاد بن مذعور، رأس في الجاهلية وأخذ المرباع؛ وقد مر.
ومن بطونهم: بنو زهير بن عمرو بن فهم، منهم: مالك بن فهم الذي تنخت عليه تنوخ هو ومالك بن فهم بن غنم الأزدي، تنخوا بعين هجر وتحالفوا هنا، فاجتمعت إليهم قبائل من العرب، فنزلوا الحيرة، فوثب سليمة ابن مالك بن فهم على أبيه فرماه فقتله، فقال أبوه:
أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني
فتفرقت بنو مالك وكانوا عشرة ولحقوا بعمان. وملك جذيمة بن مالك عشرين ومائة سنة، وذلك في أيام ملك الطوائف، وهو أول من اتخذ الحيرة دارا. وملك بعده عمرو ابن أخته، وهو الذي يقال له: " شب عمرو عن الطوق " .
قبائل جرم بن ربان
بنو أعجب، وبنو طرود، وبنو شميس.
وأعجب: أفعل غما من قولهم: رجل أعجب: عظيم العجب، وهو العصعص؛ وإما من الشيء المعجب.
وطرود: فعول من قولهم: طردته طردا، متحرك المصدر. ورجل طريد ومطرود. وأطردته إطرادا، إذا أخرجته من البلد الذي هو فيه. قال الشاعر:
أطردتني حذر الهجاء ولا ... واللات والأنصاب لا تئل
وقد سمت العرب طرادا، ومطرودا. والطريدة من الوحش: ما طرد. والمطرد: الرمح الخفيف يتصيد به. قال الشاعر:
نبذ الجؤار وضل هدية روقه ... لما اختللت فؤاده بالمطرد
والطراد: مصدر تطارد القوم طرادا.
وشميس: فعيل، إما من الشماس، وإما من الشمس.
ومن بطونهم: بنو خشين: بطن بالشام عظيم. وخشين: تصغير أخشن أو تصغير خشن. وقد صغر أخشن أخيشن. قال: " أخيشن في ذات الله " . وقد سمت العرب خشنا، وخشينا، وأخشن. والخشن: ضد اللين. وأرض خشناء: خشنة الموطئ.
ومن رجالهم: رأس الحجر، وهو أبو بطين منهم، وقد رأس في الجاهلية. وأخذ المرباع.
ومن رجال جرم: عصام بن شهبر، الذي يقول فيه القائل:
نفس عصام سودت عصاما
وكان حاجب النعمان. وهو الذي غنى النابغة:
فإني لا ألومك في دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام
وكان النعمان إذا أراد أن يبع بألف فارس بعث بعصام. وشهبر رجل شهبر وامرأة شهبرة، إذا أسن وبه بقية قوة. قال الراجز:
رب عجوز من أناس شهبره ... علمتها الإنقاض بعد القرقره
أي أخذت إبلها التي كان يقرقر فيها الفحل فرددتها إلى رعى الغنم، فهي تنقض بهن. وربما قلبوا فقالوا شهربة. قال الراجز:
أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من الشاة بعظم الرقبه
ومنهم: بنو راسب، بطن بالبصرة. وفي الأزد: راسب بن الحارث بن عبد الله بن الأزد.
ومنهم: بنو حماطة، منهم: بنو ضجعم، وهم الضجاعمة. والحماطة: ضرب من الشجر. قال الشاعر:
زمام كثعبان الحماطة أزنما
والضجاعم كانوا ملوكا بالشام قبل غسان، ولهم حديث. والضجعم من الضجعمة، وهي الشدة والصلابة.
ومنهم: داود اللثق، الذي يضاف إليه دير داود بالشام، وقد ملك زمانا.
ومنهم: ذياد بن هبولة، قد ملك أيضا، وهو الذي أغار على عسكر حجر آكل المرار، وله حديث.
ومنهم: الحارث بن مندلة، كان غزا غزاة فلم يرجع، فلذلك قال عامر ابن جوين:
فوالله لا أعطى مليكا ظلامة ... ولا سوقة حتى يؤوب ابن مندله
والمندل: العود الذي يتبخر به.

(1/168)


ومن بطونهم: بنو حوتكة بمصر. والحوتك: الصغير من كل شيء. وحواتك النعام: رئالها: وفيهم يقول زهير بن جناب:
أحوتك يا بن أسلم أن قوما ... عنوكم بالمساءة قد عنوني
ومن بني ليث بن سود: بنو عسد هذيم، قبيل عظيم كان حضنه عبد أسود يقال له هذيم، فنسب إليه. وهذيم: تصغير هذم. والهذم: القطع.
ومن بطونهم: جهينة، قبيل عظيم. وقد مر تفسيره. وأخوه: سعد. وسعد وجهينة هما ابنا صحار، وسموا بذلك لأنهم أول من أصحر من الحجاز، أي ظهر وبدا. قال عباس بن مرداس:
بجمع نريد أنني صحار كليهما ... وآل زبيد مخطئا أو ملامسا
ومنهم: بنو نهد، بطن عظيم. والنهد: العظيم الخلق من الناس والخيل. يقال: فرس نهد ورجل نهد. ويقال: نهد القوم بعضهم إلى بعض، إذا نهضوا لحرب أو غيرها. ومنه قولهم: ثدي ناهد، أي بارز. وكل شيء دنا منك فقد نهد. والنهيدة: زبدة غليظة يابسة.
ومنهم بنو عذرة، قبيل عظيم وقد مر.
ومن رجال بني عذرة: هدبة بن الخشرم بن كرز بن أبي حية الكاهن. وهو أول من أقيد في الإسلام. وله حديث.
ومنهم: بنو ضنة، وقد مر ذكرها في بني نمير.
ومن رجال بني عذرة: خالد بن عرفطة، حليف بني زهرة، كان ولاه سعد الناس يوم القادسية. والعرفط: ضرب من الشجر.
ومنهم: بنو جلهمة، بطن، وقد مر.
ومنهم: بنو زقزقة، واشتقاق زقزقة من الخفة. ويقال: رجل زقزق، إذا كان خفيفا.
ومنهم: بنو الجلحاء، وبنو حردش.
واشتقاق جلحاء من الجلح. يقال: نبت مجلوح، إذا أكلت الماشية أطرافه وأصل الجلح انحسار الشعر عن مقدم الرأس. والجلح والجله واحد. وبنو جليحة: بطين من العرب.
وحردش مشتق من الحردشة، وهو تقارب الخلق. يقال: حردش وحردوش.
ومن رجالهم: هوذة بن عمرو، وكان شريفا، كان يقال له رب الحجاز. وهوذة بن عمرو بن اشفه. وأشفه يقال رجل أشفه، إذا كان غليظ الشفة.
ومنهم: بنو حن، الذي يقول فيهم النابغة:
لقد قلت للنعمان يوم لقيته ... يريد بني حن ببرقة صادر
تجنب بني حن فإن لقاءهم ... كريه وإن لم تلق إلا بصابر
وحن يمكن أن يكون اشتقاقه من شيئين: إما من الحنين، فيكون فعل من ذلك؛ وإما من الحن، وهم قبيل من الجن. وكان الأصمعي يقول: هم دون الجن. وحنة الرجل: امرأته.
ومن رجال بني نهد: زوي، ورفاعة، بطنان.
وزوي: تصغير زو. ويقال: جاء فلان توا، إذا جاء وحده. وجاء زوا، إذا كانا اثنين.
من رجالهم: الصقعب الوافد إلى النعمان. واسم الصقعب خيثم بن عمرو وكان سيد بني نهد، قد أخذ مرباعهم دهرا، وله حديث في دخوله إلى النعمان. وقال قوم: بل اسمه البراء بن عمرو، وقد مر ذكره. والصقعب: الطويل من كل شيء.
ومن رجالهم: دويد بن زيد بن نهد، وهو الذي طال عمره، وله حديث. وأوصى عند موته بنيه: " أوصيكم بالناس شرا، لا يتقيلوا لهم عثرة، ولا تقبلوا لهم معذيرة. أطولوا الأسنة، وقصروا الأعنة. وإذا أردتم المحاجزة فقبل المناجزة. التجلد ولا التبلد " . وفيه كلام كثير.
ودريد تصغير دوود.
ومن قبائل جهينة: بنو حميس، يقال لهم الحرقة.
وحميس: تصغير أحمس. والحراقة: فعلة من التحريق.
أسماء بهراء بن عمرو
وبهراء: فعلاء ممدود، ينسب إليه بهراني. واشتقاق بهراء من شيئين: إما من قولهم: بهره الشيء، إذا غلبه، كما قالوا: بهر القمر النجوم، إذا ذهب بضيائها. والقمر باهر. والبهر يمكن أن يكون من قولهم: بهرني هذا الأمر؛ أو من البهر الذي يصيب الإنسان عند التعب من المشي في الحر. ويقول الرجل للرجل: بهرا لك! كأنه يدعو عليه. ويقال: فعلت هذا الأمر بهرا، أي جهرا. ورجل بهير ومبهور، من البهر.
ومنهم: بنو أهود بن بهراء.

(1/169)


واشتقاق أهود من السكون ولين الجانب. وأحسب اشتقاق يهود من هذا. من قولهم: " إنا هدنا إليك " أي لانت قلوبنا. والنهويد: التسكين. تقول: هودت الرجل من نفاره، إذا سكنته. والتهويد في السير من ذلك.
ومنهم: المقداد بن عمرو، الذي يقال له ابن الأسود، كان من المهاجرين الأولين، وهو أحد صاحبي الفرسين يوم بدر الصغرى، كان فرسا للزبير وآخر للمقداد.
والمقداد: مفعال من قددت الشيء أقده قدا. ويمكن أن يكون مقداد الحديدة التي يقد بها. والقدد: الفرق من الناس، من قوله عز وجل: " طرائق قددا " والله أعلم. والقد معروف. والقد: مسك السخلة أو الجذعة من الغنم. ومثل من أمثالهم: " من جعل قدك إلى أديمك " . وقد سمت العرب مقدادا، وقدادا. وقدة: موضع، وهو اسم ناقص.
ومنهم: بنو بلي بن عمرو، أخى بهراء، ينسب إليه بلوي. وبلي فعيل إما من قولهم: بلو سفر، أي نضو؛ أو من قولهم: بلوت الرجل وابتليته، إذا اختبرته.
ومنهم: بنو فران بن بلي.
واشتقاق فران وهو فعلان، من قولهم: فررت الفرس وغيره من الدواب، إذا فتحت فاه لتعرف سنه. ومن قولهم: هذا فر بني فلان، أي الذي فر منهم. وفي الحديث: " هذا فر قريش " . والفرير والفرار: ولد الحمار. وربما سمي ولد البقرة أيضا فريرا. والجذع من الظباء فرير وفرار. وقد قرئ: " يومئذ أين المفر " و " ابن المفر " فالمفر: الموضع الذي يفر إليه، والمفر: مفعل من الفرار.
ومن رجالهم: المجذر بن ذياد، قتل أبا البختري يوم بدر، وكان حليفا للأنصار. فالمجذر رجل مجذر: قصير متقارب الخلق. والجذر الأصل. ومنه قيل: جذر هذا الحساب، أي أصله.
ومن رجالهم: مالك بن رافلة، قاتل زيد بن حارثة يوم مؤتة. ورافلة: فاعلة من الرفل كأنه يرفل في ثيابه. يقال: رجل رفل: طويل الذيل. وفرس رفل ورفن، إذا كان طويل الذنب. ويقال: رفل بنو فلان فلانا، إذا عظموه ورأسوه.
ومنهم: ثابت بن أرقم. وقالوا: أقرم. وكان مع خالد بن الوليد، من فرسان المسلمين، وهو حليف للأنصار. يقال: إن طليحة بن خويلد قتله. وفي ذلك يقول طليحة:
عشية غادرت ابن أرقم ثاويا ... وعكاشة الغنمى عند مجال
فالأرقم ضرب من الحيات. والأقرم مأخوذ من شيئين: إما من قرمت إلى الشيء، إذا ملت إليه؛ أو من قرمت البعير فهو مقروم.
ومنهم: عاصم بن عدي بن الجد، صحب النبي صلى الله عليه وسلم.
أسماء مهرة بن حيدان
بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
فمهرة اشتقاقه من قولهم: فلان ماهر بكذا وكذا، إذا كان حاذاقا به.
وسابح ماهر، أي حاذق. وكل حاذق بصنعة فهو ماهر بها.
فمن قبائلهم: بنو عريد، وبنو عريب.
فعريد: تصغير عرد، وهو الشيء الصلب. والتعريد: العدو من فزع. يقال: عرد الرجل تعريدا قال الشاعر:
ضربا يعرد باليمين القائم
وعريب: تصغير عرب، أو تصغير عريب، من قولهم: ما بالدار عريب أي ما بها أحد. وقد تقدم قولنا في هذا أن هذه الأسماء المستشنعة مشتقة من أحرف قد أميتت.
ومنهم: بنو الندغي والآمري. وأحسب أن الندغ من قولهم: ندغه بكلمة، أي غابه بها. والآمري كأنه فاعلي من قولهم: أمر القوم، إذا كثروا.
ومنهم: بنو الأدغم، وبنو الأتغم: فالأدغم من الخيل: الذي يخالف لون وجهه لون سائر جسده، وهو الذي يسمى بالفارسية الديزج.
ومنهم: بنو عيدي، تنسب إليهم الإبل العيدية.
ومنهم: بنو ضبيعى بن عقار، وكأن ضبيعيا منسوب إلى ضبيعة. وعقار: فعال من العقر، وقد مر.
ومنهم: العجيل بن قثاث بن قرضم بن العجيل وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يلطفه لبعد مسافته.
ومهرة انقطعوا بالشحر، فبقيت لغتهم الأولى الحميرية لهم، يتكلمون بها إلى هذا اليوم.
هذا آخر الأسماء المعروف اشتقاقها.
ونبد بعد هذا بأسماء يشتمل عليها الكتاب

(1/170)


فمنها: ديهث، وهو أبو عياض بن ديهث، الذي استجار به الحارث ابن ظالم فرد عليه إبله. والياء فيه زائدة. وهو من الدهث، من قولهم: دهثت الشيء، إذا وطئته وطئا شديدا.
ودعثة. والدعث: الحقد أو الثأر في القلب، والجمع أدعاث. ودعثة: أبو بطن من الأزد، وأحسبه من دوس.
وعرزم: الشديد الصلب، أو الغليظ. قال الشاعر:
لقد أوقدت نار الشمرذى بأرؤس ... عظام اللحى معرنزمات اللهازم
وبالبصرة قوم يقال لهم بنو عرزم، وكان أبو عبيدة يطعن فيهم.
وكردم، وهو من بني عبس، وهو الذي أخذ مال الساسية فقالوا فيه: " كل الناس بارك فيه. كردم لا تبارك فيه " . وهو مشتق من الكردمة. وكان كردم ممن بعث به عبيد الله بن زياد إلى قتال الخوارج فانهزم، فقال المهلب:
لما رآهم كردم تكردما ... كردمة العير أحس الضيغما
والكردمة: العدو من فزع.
وقلهم من قولهم: أقلهم الرجل واقلحم، إذا أسن. وابن قلهم: رجل من الأزد طعن في حرب كانت بينهم، فقال الراجز:
زاح الغليل والهم ... أن طعن ابن القلهم
والفرج الواسع يقال له قلهم.
قهوس قد مر. وقهوس هذا شهد يوم جبلة ففر فلحق بالأزد، فولده فيهم إلى اليوم.
وقعوس من القعوسة، وهو التذلل والتصاغر. يقال: تقعوس البيت، إذا انهدم. واشتقاقه من القعس، والقعس: تداخل العنق في الظهر. وقالوا: عزة قعساء، أي متمكنة. وقعيس اسم معروف، وفي بعض أمثالهم: " أهون من قعيس على عمته " .
وطيسل: فيعل من الطسل. والطسل: تضجضح الماء على الأرض، وتضحضح السراب مثله. طسل الماء والسراب. وطيسلة الشاعر معروف.
وشمعل: فعلل من قولهم: رجل مشمعل: جاد في أمره.
وعرقل اللص معروف، من بني سعد، وهو حد شعراء اللصوص، وهم أبو حردبة، ومالك بن الريب. وعرقل هذا، وهو فعلل، من قولهم: تعرقل الأمر، إذا تداخل. وقد ابتذلت العامة هذه الكلمة فقالوا: عرقالة أي مخلط.
وعجيل، مأخوذ من الصلابة، وأحسب أن رجلا من العرب في الإسلام كان يقطع الطريق في البادية في صدر الإسلام في أيام زياد، يقال له عجيل.
وعنجد، مأخوذ من حب العنب. وقال قوم: ردئ العنب. وأحسب أن باليمامة قوما يقال لهم العناجد، كأنهم منسوبون إلى عنجد.
وخنزر، مأخوذ من قولهم: خنزر، وهو الفأس الغليظة. وإن كان اسما من غير ذلك فاشتقاقه من الخزر، والنون زائدة، وهو صغر العينين.
وديسق، مشتق من الديسق، وهو أول ما يجري من السراب. وقال قوم: كل أبيض ديسق. وابن ديسق: رجل من فرسان بني ضبة معروف. قال الشاعر:
لبان علينا ما يقول ابن ديسق ... إذا نفست بين اللوى والعرائس
وكيهم، مأخوذ من الكهامة، والياء زائدة، من قولهم: سيف كهام. وكيهم، وابن كيهم من بني تميم أو من بني ضبة، معروفان. وقد ذكرهما جرير والفرزدق.
قعبل، مشتق من ضرب من الكمأة، ويقال له قعبل.
وقرعب، مشتق من الانضمام، من قولهم: اقرعب الرجل إذا تقبض.
وعذهل، وهو من العذهلة، وهو مثل العبهلة، وهو ترك الإنسان وسومه تقول: عبهلت الإبل وعذهلتها، إذا تركتها وسومها. وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر: " إلى الأقيال العباهلة من حضر موت " ، أي الذين خلوا وسوم أنفسهم.
وعرهم، وهو من الشدة والصلابة. وكذلك عراهم.
وحزرم، وهو اسم جبل معروف. والحزرمة: الضيق. تحزرمت عليه أموره إذا ضاقت.
عثجل، وهو من الغلظ، من قولهم: تعثجل الرجل، إذا غلظ جسمه. وعثجل بن المأمون بن زرارة، أحد رجال بني تميم.
جرهد، أصل بناء أجرهد، إذا امتد في سيره.

(1/171)


وجهدم. إما أن تكون الميم زائدة فهو من الجهد، أو تكون أصلية فهو من الجهدمة، وهي اللجاج في الشيء. وجهدمة: امرأة بشير بن الخصاصية، له صحبة، وقد حدثت جهدمة عن زوجها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وجيهم، الياء زائدة، وهو من الجهامة جهامة الوجه وغلظه.
ودهلب ودهبل، وهما واحد، وهو من قولهم: أقبل يتدهبل ويتدهلب، إذا ثقل مشيه.
وسعدم، الميم زائدة، وهو أبو بطن من بني تميم يقال لهم السعادم.
خنبش، النون زائدة، من قولهم: خبشته وهبشته، إذا جمعته.
جوشم، من قولهم: جشمت إليك كذا وكذا، أي تكلفته، والواو زائدة.
قعطل، من قولهم: قعطلت الشيء، إذا قطعته.
وبهدل، مأخوذ من الطير، وهو اسم طائر. وقد سموا بهدلة.
بحدل، وهو قصر الجسم وتداخله. وبحدل بن أنيف الكلبي أبو ميسون أم يزيد بن معاوية.
وبرذع: اسم رجل من الأنصار، وأحسبه من برذعة الحمار. والبرذع: الغليظ الخلق في قصر أيضا.
لهسم، وهون من قولهم: لهسم ما على المائدة، إذا أكله كله.
وبهصل، من قولهم: تبهصل الرجل من ثيابه، إذا ألقاها. وبهصلته أنا.
وعركر بن الجميح الأسدي الشاعر، أدركه الرياش. والعركزة: التقبض. تعركز عنا فلان، أي تقبض.
فحجل: رجل فحجل وأفحج سواء، وهي الفحجلة والفحج.
حزمر، وهي الحدة والخفة.
ودنقش، النون فيها زائدة، وهو من الدش، وهو تطأطؤ الرأس ذلا وخضوعا.
زعبل: الصبي السيئ الغذاء، وهي الزعبلة.
وعثلب، من قولهم: عثلبت الزند، إذا قطعته من شجرة لا تدري أتوري أم لا؟ قحذم، من قولهم: تقحذم إذا هوى من علو إلى سفل، وهي القحذمة.
دوكس، وهو القطيع من الغنم. ودوكس بن واقد الرياحي: أحد شعراء بني تميم.
وزخرب بن سمعان الأسدي أحد شعرائهم. واشتقاق زخرب من الزخربة. وقد سموا زخاربا أيضا، وهو الأجوف الضعيف.
وزنبل: اسم. قال الراجز:
من رسم أطلال لأم زنبل ... ذات الربى والدمث المجلل
والنون فيه زائدة. وأحسب اشتقاقه من الزبل.
وعكباس اسم. قال الراجز:
لما رماني القوم بابن عمي ... بالشيخ عكباس وبالأصم
وعكباس: فعلال من العكبسة، من قولهم: تعكبس القوم أو الشيء، إذا تراكب بعضه على بعض. وأحسب أن هذه الباء تقلب ميما، من قولهم: ليل عكامس وعكابس، إذا تراكبت ظلمته.
دعرم: اسم من قولهم: تدعرمت الخشبة أو العود إذا نخز.
وجعال بن مجمع أبو عطية، الذي ذكره الفرزدق فقال:
أبني غدانة إنني حررتكم ... فوهبتكم لعطية بن جعال
وكان أحد رجال بني يربوع.
وعكمص الشاعر، له مسجد بالبصرة، أحد شعراء بني تميم. والعكمص من قولهم: جاء بالعكمص، وجاء بالبطيط، إذا جاء بالعجب.
وبنو عقارة: بطن من بني تميم، وكذلك بنو خراشة.
والعفار: ضرب من النبت. والخراشة: ما وقع من هبرية الرأس إذا مشط وهو الهبرية، والإبرية، والخراشة.
والعفار: ضرب من النبت. والخراشة: ما وقع من هبرية الرأس إذا مشط. وهو الهبرية، والإبرية، والخراشة.
والعرباض بن الصعفوق: أحد رجال بني تميم. والعرباض: الغليظ. والصعفوق والجمع صعافقة، وهم الذين يدخلون السوق ولا تكون لهم رؤوس أموال، فإذا اشترى التاجر شيئا دخلوا معه.
وعداس: اسم وهو من قولهم: عدست الشيء إذا وطئته وطئا شديدا.
والهلقام بن نعيم، من ولد عتيبة بن الحارث، تزوج إليه بعض خلفاء بني أمية. والهلقام: البعير الواسع الأشداق، الطويل المشافر.
درواس بن عبد الله: أحد رجال بني دارم. والدرواس: العظيم العنق، وبه سمي الأسد درواسا.

(1/172)


النعر بن زمام المجاشعي، الذي أجار الزبير فيما زعموا. وهذه الدعوى باطل، إنما هو شيء نعاه عليهم جرير. وهو من قولهم: حمار نعر أي يعضه الذباب فيقلق. والذبابة النعرة تكون على الحمير وما أشبهه.
الهثهاث: أحد رحال بني قرط، من بني تميم، وقد مر.
قرهم: أحد بني مازن، معروف. وقلعم أيضا منهم. واشتقاق قرهم من القرهمة، أو من القره والميم زائدة. وأما القرهبة فشدة الحمرة حتى ينقشر الجلد. والقره نحوه. وأما القلعمة فيمن قولهم: اقلعم الشيء، إذا انقلع من أصله.
معاوية بن شرسفة. وشرسفة أحسبه مأخوذا من الشرسوف، وهو الغرضوف المطل على الجوف، وهي الشراسيف. وقالوا: ملتقى الأضلاع في الصدر شراسيف.
شنظير وعطرق مازنيان. واشتقاق شنظير من سوء الخلق. رجل شنظير. والعطرق: الطويل المضطرب الخلق.
خزعل، اسم اشتقاقه من الخزعلة، وهو مثل الخذعلة، وهو الذي إذا مشى سفى التراب بإحدى قدميه على الأخرى.
عنقش وعنكش، النون زائدة، وهو من عقشت الشيء وعكشته، إذا خلطته. أو يكون من قولهم: تعكش الرجل إذا تقبض. وقد سموا عكاشا وعكاشا، وهو من هذا.
جأوان: أحد بني الأعرج، من بني سعد. وجأوان: فعلان من الجؤوة وهو لون من ألوان الخيل دون الصدأة. فرس أجأى، والأنثى جأواء.
غضياء، ممدود، واشتقاقه من قولهم: أرض غضياء تنبت الغضا.
وشمرذى وشبرذى، تجعل الميم باء، وهو من الرجل المشمر في كل ما أخذ فيه.
سرندى قد مر.
السندري بن عيساء، أحد بني عامر بن صعصعة، الذي راجز لبيدا يوم تنافر عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثه. وهو ضرب من الطير. قال الأصمعي: سمعت غلاما أعرابيا يقول: اصطدت سندرية.
عدرج: سريع فيما أخذ فيه من المشي وغيره.
جلوبق، وجرندق، وهذا من الأسماء التي فيها الجيم والقاف. فأما جلوبق فالواو زائدة، وأحسبه من الجلبقة، وهو حكاية صوت وقوع حوافر الخيل، سمعت جلبقة الخيل. وجرندق النون زائدة، وأحسب أصله أعجميا، وهو من الجردق.
عملس بن عقيل بن علفة. والعملس: الخفيف، وربما سمي الذئب عملسا.
وعمرد: الممتد الطويل. يقال: نجاء عمرد، أي طويل. وعمرد: جد ابن أحمر، وهو عمرو بن أحمر بن العمرد الشاعر.
وعطرد مثله. وعطرد المغني معروف.
عنقوس: فعلول، وقد مر في عنقس.
قباث، بالثاء المعجمة بثلاث، أحد بني حنيفة، وهو من التقبث: وهو أن يتضام بعضه إلى بعض.
هنام بن سلمة، أحد رجال بني بكر بن وائل. وهنام إما من قولهم هينم الرجل، إذا تكلم بكلام لا يفهم، من قولهم: " افلح من هينم في صلاته " . أو يكون من الهم، وهو ضرب من التمر، أو من الهنمة، وهي خرزة تؤخذ بها نساء الأعراب.
أبو لغافة: أحد فرسان بكر بن وائل. قال الشاعر:
أبا لغافة والدعاء إذ هلكا ... وابن الأغر فهلا ذاك يبكينا
وخنزل: جد رجاء بن حيوة الكندي، صاحب عمر بن عبد العزيز. والنون فيه زائدة. وهو من قولهم: ضربه فخزله، أي قطع ظهره. ومن قولهم: كلمت فلانا فانخزل عنى.
وما لغافة فاشتقاقه من اللغف؛ وهو من قولهم: لغف الأسد بعينه لغفا شديدا، إذا لحظ.
وشرية: اسم، وهو شجر الحنظل.
وحديج، ومحدود. فحديج: تصغير حدج، وهو مركب من مراكب النساء. وأما محدوج فمفعول من قولهم: حدجت البعير، إذا جعلت على ظهره الحدج. وقد سموا حداجا أيضا.
حاطئة مهموز، وهو ضربك الشيء بيدك ضربة خفيفة، من قولهم: حطأته أحطؤه حطئا. ومنه اشتقاق الحطيئة.
خالفة. والخالفة: العمود المؤخر من عمد الخباء.
وصقعب اسم، وهو أبو بطن من العرب، وهو العمود الأوسط من عمد الخباء.
حدال: فعال من الأحدل. والأحدل: المائل أحد المنكبين.

(1/173)


عضاض: اسم وهو مكان العرنين من الإنسان.
سعر: أحد رجال بني تميم، واشتقاقه من استعار النار.
شعل، إما أن يكون من قولهم: فرس أشعل، وهو بياض في ذنبه أو ناصيته.
غندر. والغندر: الغلام السمين.
مما اشتق من أسماء الشجر
مظة. والمظ: رمان البر.
وعضاه، وهي شجرة لها شوك. وكذاك طلحة، وسمرة وما أشبه ذلك، وسلمة، وغافة، وقرظة، كل هذا شجر له شوك.
عرفجة: ضرب من الشجر وكذاك خزمة، وخزيمة وقطفة ضرب من الشجر.
وقيسبة بن كلثوم: أحد رجال كندة، وهو ضرب من الشجر.
هراسة: شجر له شوك.
رمئة: واحدة الرمث معروف.
سبطة: شجر دقاق الورق، نحو الأثل والطرفاء، وما أشبهه.
طرفة: واحدة الطرفاء.
العيص: الشجر الملتف.
حمصيصة: ضرب من البقل أو الشجر.
عبسة: ضرب من النبت، أو يكون من العبس، وهو ما تراكب على ورك البعير من خطره.
كراثة: ضرب من الشجر، وليس بالكراث. ويمكن أن يكون فعالة من قولهم: ما كرثني هذا الأمر، أي لم يثقل علي.
وحسكة بن عتاب: أحد فرسان بني تميم بخراسان في الإسلام، له ذكر وصيت. ويمكن أن يكون من قولهم: في صدره عليه حسكة، أي حقد وغيظ. والحسكة والحسيكة من الغيظ واحد.
عرادة: اسم، وهو ضرب من الشجر.
ثرمدة: ضرب من الحمض معروف.
قرملة: ضرب من النبت.
حرملة: نبت معروف.
حنظلة معروف.
عشرقة: شجر معروف، وهو اسم من أسماء النساء.
مرارة: نبت. أرطاة: ضرب من النبت.
عكرشة: ضرب من الشجر، وهي الأنثى من الأرانب.
عوسجة: نبت معروف.
غيطلة: اسم امرأة، وهو الشجر الملتف.
برنيق: بطن من بني تميم، وهو ضرب من الكمأة.
شبرمة: ضرب من النبت. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وهي تدق الشبرم فقال: " إنه حار يار " . وابن شبرمة قاضي الكوفة، أحد بني ضبة.
سخبرة: ضرب من النبت يشبه الإذخر.
جعدة: ضرب من النبت. وتسمى النعجة في بعض اللغات: الجعدة، وبذلك كني الذئب أبا جعدة.
ثمامة: ضرب من النبت.
عروة: الشجر الذي يبقى في الجدب.
جعئن، وهو أصول الصليان.
عنظوان: بطن من كلب، وهو ضرب من النبت.
والهيثم، قالوا: شجر. وقالوا: أرض هيثمة: رملة حمراء سهلة.
ما يسمى وهو مشتق من أسماء الأرضين
بنو سلمة: بطن من الأنصار. والسلمة: الحجر، والجمع سلام.
وبنو جرول، وبنو صخر، وبنو حزن: بطون من بني نهشل، يسمون الأحجار.
وبنو حزن، وبنو حزم، وبنو جندل: بطون أيضا. والحزن والحزم: الغلظ من الأرض.
فهر: حجر يملأ الكف، وهو مؤنث، يصغر فهيرة.
فند، وهي القطعة العظيمة من الأرض.
جريج، وهو تصغير جرج، وهي الأرض التي تركبها حجارة.
جنيد: تصغير جند، وهي الأرض الغليظة.
أكيمة: تصغير أكمة.
مصاد: أبو بطن من كلب، وهو أعلى موضع في الجبل، والجمع مصدان.
ذروة، وهو أعلى الجبل أيضا.
وعلة: القنة من الجبل.
صفوان: صفاة صماء.
جلهمة: شاطئ الوادي، وكذلك جلهمة.
جبلة: أرض غليظة، أو قطعة من الجبل غليظة.
عوذلان: رمل متداخل، وهو أبو قبيلة.
معقل: أعلى الجبل حيث يعقل فيه الوعل، أي يمتنع فيه.
رابية: أبو بطن من الأزد.
باب آخر
جحن بن المرقع. والجحن: السيئ الغذاء.
كؤاد: بطن من الأزد. وكؤاد من قولهم: كودت الشيء إذا جمعت بعضه على بعض، لمن لم يهمز. فمن همز فمن قولهم: تكاءدني الأمر، إذا غلظ علي.
دقيم: اسم، وهو تصغير دقم؛ من قولهم: دقمت فاه، إذا كسرته.

(1/174)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية