صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : همع الهوامع فى شرح جمع الجوامع ـللإمام السيوطى

ومع الماضي قال الخليل يقال قد فعل القوم ينتظرون الخبر ومنه قول المؤذن قد قامت الصلاة لأن الجماعة منتظرون لذلك وفي التنزيل ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) المجادلة 1 لأنها كانت تتوقع إجابة الله عز وجل لدعائها وقيل لا تكون له مع الماضي بل مع المضارع خاصة لأن التوقع انتظار الوقوع والماضي قد وقع وأنكره ابن هشام في ( المغني ) مطلقا فقال والذي يظهر لي قول ثالث وهو أنها لا تفيد التوقع أصلا أما في المضارع فلأن قولك يقدم الغائب يفيد التوقع بدون ( قد ) إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع له وأما في الماضي فلأنه لو صح إثبات التوقع لها بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع لصح أن يقال في لا رجل بالفتح أن لا للاستفهام لأنها لا تدخل إلا جوابا لمن قال هل من رجل ونحوه فالذي بعد ( لا ) يستفهم عنه من جهة شخص آخر كما أن الماضي بعد ( قد ) متوقع كذلك قال وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة فإنه قال إنها تدخل على ماض متوقع ولم يقل إنها تفيد التوقع ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع البتة وهذا هو الحق انتهى وقال أبو حيان في شرح التسهيل لا يتحقق التوقع في ( قد ) مع دخوله على الماضي لأنه لا يتوقع إلا المنتظر وهذا قد وقع والذي تلقفناه من أفواه الشيوخ بالأندلس أنها حرف تحقيق إذا دخلت على الماضي وحرف توقع إذا دخلت على المستقبل إلا إن عني بالتوقع أنه كان متوقعا ثم صار ماضيا و تكون لتقريب الماضي من الحال تقول قام زيد فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد فإذا قلت قد قام اختص بالقريب والتقليل مع المضارع نحو قد يصدق الكذوب وقد يجود البخيل والتحقيق معهما مثاله مع الماضي ( قد افلح من زكاها ) الشمس 9 ومع المضارع ( قد يعلم ما أنتم عليه ) النور 64 قال سيبويه والتكثير كقوله 1349 -
قد أترك القرن مصفرا أنامله
كأن أثوابه مجت بفرصاد

(2/415)


و قال ابن سيده والنفي وحكي ( قد كنت في خير فتعرفه ) بنصب ( تعرف ) وأشار إليه في التسهيل بقوله وربما نفي بقد فنصب الجواب قال ابن هشام ومحله عندي على خلاف ما ذكر وهو أن يكون كقولك للكذوب هو رجل صادق ثم جاء النصب بعدها نظرا إلى المعنى قال وإن كانا إنما حكما بالنفي لثبوت النصب فغير مستقيم لمجيء قوله 1350 -
وألحق بالحجاز فأستريحا
وقراءة بعضهم ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) الأنبياء 18 بالنصب
كل
كل اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر نحو ( كل نفس ذائقة الموت ) آل عمران 185 والمعرف المجموع نحو ( وكلهم آتية
مريم 95 ( وأجزاء المفرد المعرف ) نحو كل زيد حسن وتقع توكيدا وسيأتي في مبحث التأكيد في الكتاب الخامس ونعتا دالا على الكمال لنكرة أو معرفة فتضاف حتما لظاهر مماثلة لفظا ومعني نحو أطعمنا شاة كل شاة وقوله 1351 -
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم
هم القوم كل القوم يا أم خالد
قيل أو معنى فقط وتالية للعوامل فتضاف للظاهر نحو ( كل نفس بما كسبت رهينة ) المدثر 38 أو ضمير محذوف نحو ( كلا هدينا ) الأنعام 84 أي كلهم فإن أضيف لضمير مذكور لم يعمل فيها غير الابتداء غالبا نحو ( إن الأمر كله لله ) آل عمران 154 فيمن رفع كله ( وكلهم آتيه ) مريم 95 ومن القليل قوله 1352 -
يميد إذا مادت عليه دلاؤهم
فيصدر عنه كلها وهو ناهل

(2/416)


وقيل دائما ثم إن أضيفت لمعرفة روعي في ضميرها المعنى أو اللفظ وقد اجتمعا في قوله تعالى ( إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) مريم 93 94 95 وأوجبه أي مراعاة اللفظ ابن هشام فقال في المغني والصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفردا مذكرا على لفظها نحو ( وكلهم آتيه ) مريم 95 ( كل أولئك كان عنه مسئولا )
( كلكم جائع إلى من أطعمته ) وقوله
( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها )
و ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) و
( كلنا لك عبد ) وأما الآية
الأولى فجملة ( لقد أحصاهم ) أجيب بها القسم وليست خبرا عن ( كل ) وضميرها راجع ل ( من ) لا لكل ( أو ) أضيفت إلى نكرة فثالثها أي الأقوال وهو المختار وفاقا له أي لابن هشام إن نسب الحكم لكل فرد فاللفظ نحو كل رجل يشبعه رغيفان ( أو ) نسب للمجموع فالمعنى نحو كل رجل قائمون أي مجموع الرجال وأول الأقوال وعليه ابن مالك وجوب مراعاة المعنى مطلقا فلذلك جاء الضمير مفردا مذكرا في نحو ( وكل شيء فعلوه في الزبر ) القمر 52 ومفردا مؤنثا نحو ( كل نفس بما كسبت رهينة ) المدثر 38 ومثنى في نحو 1353 -
وكل رفيقي كل رحل وإن هما
تعاطى القنا قوماهما آخوان
ومجموعا مذكرا في نحو ( كل حزب بما لديهم فرحون ) الروم 32 ومجموعا مؤنثا في نحو 1354 -
وكل مصيبات الزمان وجدتها
سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
والثاني وعليه أبو حيان جواز الأمرين مطلقا كقوله 1355 -
جادت عليه كل عين ثرة
فتركن كل حديقة كالدرهم
فقال تركن ولم يقل تركت فدل على جواز كل رجل قائم وقائمون

(2/417)


أو قطعت عن الإضافة لفظا فجوزهما أي مراعاة اللفظ والمعنى أبو حيان مثال اللفظ ( قل كل يعمل على شاكلته ) الإسراء 84 ( فكلا أخذنا بذنبه ) العنكبوت 40 ومثال المعنى ( وكل كانوا ظالمين ) الأنفال 54 وقال ابن هشام في المغني الصواب أنه ( إن قدر ) المنوي مفردا نكرة وجب الإفراد كما لو صرح بالمفرد ( أو ) قدر جمعا معرفا فالجمع واجب وإن كانت المعرفة لو ذكرت لوجب الإفراد ولكن فعل ذلك تنبيها على حال المحذوف فيهما فالأول نحو ( قل كل يعمل على شاكلته ) الإسراء 84 ( كل آمن بالله ) البقرة 285 ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) النور 41 والثاني نحو ( كل له قانتون ) البقرة 116 ( كل في فلك يسبحون ) الأنبياء 33 ( وكل أتوه داخرين ) النمل 87 قال البيانيون إذا وقعت كل في حيز النفي توجه النفي إلى الشمول خاصة وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد كقولك ما جاء كل القوم ولم آخذ كل الدراهم وكل الدراهم آخذ وقوله 1356 -
ما كل رأي الفتي يدعو إلى رشد
أو وقع النفي في حيزها توجه إلى كل فرد نحو قوله لما قال له ذو اليدين أنسيت أم قصرت الصلاة
( كل ذلك لم يكن
كلما
كلما ظرف يقتضي التكرار مركب من ( كل ) و ( ما ) المصدرية أو النكرة التي بمعنى وقت ومن هنا جاءتها الظرفية كقوله تعالى ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) البقرة 25 فإما أن يكون الأصل كل رزق ثم عبر عن معنى المصدر بما والفعل ثم أنبأ عن الزمان أي كل وقت رزق كما أنيب عنه المصدر الصريح في جئتك خفوق النجم أو يكون التقدير كل وقت رزقوا فيه فحذف العائد ولا يحتاج في هذا إلى تقدير وقت
( وناصبة ) الفعل الذي هو جوابه في المعنى مثل قالوا في الآية قال أبو حيان ولا يكون تالية وجوابه إلا فعلا ماضيا
كلا

(2/418)


( كلا الأكثر ) على أنها بسيطة وقال ثعلب هي مركبة من كاف التشبيه ولا النافية قال وإنما شددت لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء الكلمتين قال أبو حيان وهذه دعوى لا يقوم عليها دليل ( و ) الأكثر على أنها حرف ردع وزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها وحتى قاله جماعة منهم متى سمعت ( كلا ) في سورة فاحكم بأنها مكية لأنه فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة لأن أكثر العتو كان بها ( وزاد ) لها قوم لما رأوا أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيها معنى ثانيا يصح عليها أن يوقف دونها ويبتدأ بها ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى فالكسائي قال تكون بمعنى حقا أيضا وزعمها مكي اسما حينئذ كمرادفها ولأنها تنون في قراءة بعضهم ( كلا سيكفرون بعبادتهم ) مريم 82 وغيره قال اشتراك اللفظ بين الاسمية والحرفية قليل ومخالف للأصل ومحوج لتكلف دعوى علة لبنائها وخرج التنوين في الآية على أنه بدل من حرف الإطلاق المزيد في رءوس الآي ثم إنه وصل بنية الوقف وأبو حاتم قال تكون بمعنى ألا الاستفتاحية قال أبو حيان ولم يتقدمه إلى ذلك أحد ووافقه على ذلك الزجاج وغيره

(2/419)


والنضر بن شميل قال تكون بمعنى إي فتكون حرف تصديق وتستعمل مع القسم وخرج عليه قوله تعالى ( كلا والقمر ) المدثر 32 فقال معناه إي والقمر قال ابن هشام وقول أبي حاتم عندي أولى من قول الكسائي والنضر لأنه أكثر اطرادا فإن قول النضر لا يتأتى في قوله ( كلا إنها كلمة ) المؤمنون 100 وقوله ( كلا إن معي ربي سيهدين ) الشعراء 62 لأنها لو كانت فيهما بمعنى أي لكانت للوعد بالرجوع وللتصديق بالإدراك وقول الكسائي لا يتأتى في نحو ( كلا إن كتاب الأبرار ) المطففين 18 لأن إن تكسر بعد ألا الاستفتاحية ولا تكسر بعد حقا ولا بعد ما كان بمعناها قال أبو حيان وذهب الفراء وأبو عبد الرحمن اليزيدي ومحمد بن سعدان إلى أن كلا بمنزلة سوف قال وهذا مذهب غريب
كم
( كم ) على وجهين ( خبرية بمعنى كثير واستفهامية بمعنى أي عدد لا لقلة ولا كثرة ولا هي حرف ولا مركبة خلافا لزاعمي ذلك ) بل هي اسم بسيط وضعت مبهمة تقبل قليل العدد وكثيره والدليل على اسميتها دخول حرف الجر عليها والإضافة إليها وعود الضمير عليها وذهب بعضهم فيما حكاه صاحب البسيط إلى أن الخبرية حرف للتكثير في مقابلة ( رب ) الدالة على التقليل وذهب الكسائي والفراء إلى أن ( كم ) بوجهيها مركبة من ( كاف ) التشبيه و ( ما ) الاستفهامية وحذفت ألفها كما تحذف مع سائر حروف الجر نحو بم ولم وعم وكثر الاستعمال لها فأسكنت وحدث لها بالتركيب معنى غير الذي كان لكل واحد من مفرديها كما قاله النحويون في لولا وهلا

(2/420)


وزعم بعضهم على أن الاستفهامية للتكثير ( وتقع ) كم في حالتيها مبتدأ قال بعضهم وجاز الابتداء بالخبرية وإن كانت نكرة مجهولة حملا على الاستفهامية فيقبح الإخبار عنها بمعرفة وظرف ويمنع بمؤقت وإنما يحسن بنكرة نحو كم رجل قام أو زارك وكم غلاما دخل في ملكك ( و ) تقع معمول ناسخ يعمل فيما قبله ككان وظن نحو كم كان مالك وكم ظننت إخوتك بخلاف ناسخ لا يعمل فيما قبله ك ( ما ) وإن وأخواتها ( و ) تقع خبرا للمبتدأ نحو كم دراهمك أو ل ( كان ) نحو كم كان غلمان قومك ومفعولا به نحو كم غلاما اشتريت ومجرورة بحرف تعلق بتاليها نحو بكم درهما اشتريت ثوبك وبكم جارية عتقت ومضافة قيل إن كان ذلك المضاف معمولا له أي لتاليها نحو غلام كم رجل ضربت ورقبة كم أسير فككت فإن غلاما معمولا لضربت ورقبة معمول لفككت بخلاف غلام كم رجل قام أو أتاك غلام كم رجل دخل في ملكك قال أبو حيان وهذا الشرط شرطه بعض أصحابنا ولا أراه بل أرى جواز الصورتين الأخيرتين ولا فرق بين ( كم ) والمضاف إليها فكما أن ( كم ) تقع مبتدأة في كم رجل قام أو أتاك وفي كم غلاما دخل في ملكك فكذلك ما أضيف إليها ( وظرفا ) نحو كم ميلا سرت وكم يوما صمت نحو كم ضربة ضربت زيدا ( وقيل ومفعولا له ) نحو لكم إكراما لك وصلت قاله ابن هشام الخضراوي قال ولابد من حرف العلة لأنه لا يحذف إلا في لفظ المصدر قال أبو حيان ولا نعلم أحد نص على جواز ذلك غيره وقد توقف أبو عبد الله السوسي الرعيني من نحاة تونس في إجازة ذلك
( ولا ) تقع مفعولا معه لأنه لا يتقدم وجواب كم الاستفهامية يجوز رفعه وإن اختلف محل كم من النصب والرفع والجر والأولى فيه مراعاة محلها فيجري على حسبه إن رفعا فرفع وإن نصبا فنصب وإن جرا فجر مثال ذلك كم عبدا دخل في ملكك وكم عبدا اشتريت وبكم عبدا استعنت فجواب هذه كلها على الأول أن تقول عشرون عبدا وعلى الثاني أن تقول في المثال الأول عشرون وفي الثاني عشرين وفي الثالث بعشرين

(2/421)


كأين
( كأين ) اسم ( ككم ) في المعنى مركب من كاف التشبيه و أي الاستفهامية المنونة وحكيت ولهذا جاز الوقف عليها بالنون لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية ولهذا رسم في المصحف نونا ومن وقف عليها بحذفه اعتبر حكمه في الأصل وهو الحذف في الوقف وقيل الكاف فيها هي الزائدة قال ابن عصفور ألا ترى أنك لا تريد بها معنى تشبيه قال وهي مع ذلك لازمة كلزوم ( ما ) الزائدة في ( لا سيما ) وغير متعلقة بشيء كسائر حروف الجر الزوائد وأي مجرور بها وقيل هي اسم بسيط واختاره أبو حيان قال ويدل على ذلك تلاعب العرب بها في اللغات الآتية وإفادتها للاستفهام نادر والغالب وقوعها خبرية بمعنى كثير نحو ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها ) العنكبوت 60 ومثالها استفهامية قولك بكأين تبيع هذا الثوب كذا مثله ابن عصفور ومثله ابن مالك بقول أبي لابن مسعود كأين تقرأ سورة الأحزاب آية فقال ثلاثا وسبعين ( ومن ثم ) أي من أجل أن إفادتها للاستفهام نادر أنكره الجمهور فقالوا لا تقع استفهامية البتة

(2/422)


وتلزم الصدر فلا تجر خلافا لابن قتيبة وابن عصفور حيث ذكرا أنها يدخل عليها حرف الجر في المثال السابق قال أبو حيان ويحتاج دخول حرف الجر عليها إلى سماع ولا ينبغي القياس على ( كم ) الخبرية لأن ذلك يقتضي أن يضاف إليها ككم ولا يحفظ من كلامهم ولا يخبر عنها إذا وقعت مبتدأ إلا بجملة فعلية مصدرة بماض أو مضارع نحو ( وكأين من نبي قاتل ) آل عمران 146 ( وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها ) يوسف 105 قال أبو حيان قد استقرأت ما وقعت فيه فوجدت الخبر فيه لا يكون إلا كذلك ولم أقف على كونه اسما مفردا ولا جملة اسمية ولا فعلية مصدرة بمستقبل ولا ظرفا ولا مجرورا فينبغي ألا يقدم على شيء من ذلك إلا بسماع من العرب قال والقياس يقتضي أن يكون في موضع نصب على المصدر أو الظرف أو خبر كان كما كان ذلك في ( كم ) وفي البسيط أنها تكون مبتدأ وخبرا ومفعولا ويقال فيها كائن بالمد بوزن اسم الفاعل من كان ساكنة النون وبذلك قرأ ابن كثير وقال الشاعر 1357 -
وكائن بالأباطح من صديق
يراني لو أصبت هو المصابا
( وكئن ) بالقصر بوزن عم ( وكأي ) بوزن رمي وبه قرأ ابن محيصن ( وكييء ) بتقديم الياء على الهمزة قال أبو حيان وهذه اللغات الثلاث نقلها النحويون ولم ينشدوا فيها شعرا فيما علمت
كذا

(2/423)


( كذا اسم مركب ) من ( كاف ) التشبيه و ( ذا ) اسم إشارة وهو بعد التركيب كناية عن عدد مبهم ( ككم ) الخبرية ( لكن ) يفارقها في أنها ليس لها الصدر تقول قبضت كذا وكذا درهما ( و ) في أنها الغالب في استعمالها تكرارها بالعطف عليها كالمثال وأوجبه ابن خروف فقال إنهم لم يقولوا كذا درهما ولا كذا كذا درهما وذكر ابن مالك أنه مسموع ولكنه قليل ( وتتصرف ) بوجوه الإعراب فتكون في موضع رفع وفي موضع نصب وفي موضع جر بالإضافة والجر ولا تقتصر على إعراب خاص ( ولا تتبع ) بتابع لا ينعت ولا عطف بيان لا تأكيد ولا بدل ولا محل لكافها من الإعراب فلا تتعلق بشيء لأن التركيب أخرجها عن ذلك ومن النحويين من حكم على موضع الكاف بالإعراب وجعلها اسما مبتدأ كمثل وثالثها هي زائدة لازمة فرارا من التركيب إذ لا معنى للتشبيه فيها وذا مجرورة بها كما في كائن سواء وقائل ذلك فيهما واحد وهو ابن عصفور
لا
( لا ) حرف للجواب نقيض نعم وهذه تحذف الجمل بعدها كثيرا تقول أجاءك زيد فيقال لا والأصل لا لم يجيء
نعم
( نعم ) بفتح النون والعين في أشهر اللغات وكسر عينها مع فتح النون لغة لكنانة وبها قرأ الكسائي ( و ) كسر نونها مع كسر العين اتباعا لغة لبعضهم حكاها في المغني وإبدالها أي العين حاء فيقال نحم لغة حكاها النضر بن

(2/424)


شميل وفي المغني أن ابن مسعود قرأ بها قال أبو حيان لأن الحاء تلي العين في المخرج وهي أخف من العين لأنها أقرب إلى حروف الفم حرف للجواب تصديقا لمخبر كقولك لمن قال قام زيد أما ما قام زيد نعم وإعلاما لمستخبر كقولك لمن قال هل جاء زيد نعم وفي التنزيل ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) الأعراف 44 ووعدا لطالب كقولك لمن قال اضرب زيدا نعم وكذا لمن قال لا تضرب زيدا وهلا تفعل وتكون بعد إيجاب نحو قام زيد فيقال نعم ( و ) بعد نفي نحو ما قام زيد فيقال نعم ( و ) بعد سؤال عنهما نحو أكان كذا وأما قام زيد فيقال نعم فهي في الموجب والسؤال عنه تصديق في الثبوت وفي المنفي والسؤال عنه تصديق النفي قيل وترد للتذكير بما بعدها وذلك إذا وقعت صدرا لجملة بعدها كقولك نعم هذه أطلالهم قال ابن هشام والحق أنها في ذلك حرف إعلام وأنها جواب لسؤال مقدر وقال أبو حيان هي فيه تصديق لما بعدها وقدمت قال والتقديم أولى من ادعاء معنى لم يثتب لها
هل
( هل ويقال ) فيها ( أل ) بإبدال هائها همزة لطلب التصديق نحو هل قام زيد وهل زيد قائم وباقي الأدوات للتصور نحو من جاءك متى تقوم وتختص عن الهمزة ( بورودها للجحد ) أي يراد بالاستفهام بها النفي ولذلك دخلت على الخبر بعدها إلا في نحو ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) الرحمن 60 والباء في قوله 1358 -
ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم
وصح العطف في قوله 1359 -
وإن شفائي عبرة مهراقة
وهل عند رسم دارس من معول
إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر والهمزة لا ترد لذلك ( و ) تختص بعدم دخلوها على اسم بعده فعل اختيارا ولذلك وجب النصب في نحو هل زيدا ضربته لأن ( هل ) إذا كان في حيزها فعل وجب إيلاؤها إياه فلا يقال هل زيد قام إلا في ضرورة قال 1360 -
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته

(2/425)


قال أبو حيان ويمتنع حينئذ أن تكون مبتدأ وخبرا بل يجب حمله على إضمار فعل قال وسبب ذلك أن ( هل ) في الجملة الفعلية مثل ( قد ) فكما أن ( قد ) لا تليها الجملة الابتدائية فكذلك ( هل ) بخلاف الهمزة فتدخل على اسم بعده فعل اختيارا نحو ( أبشرا منا واحدا نتبعه ) القمر 24 وتقول أزيد قام على الابتداء والخبر لأنها أم أدوات الاستفهام فاتسع فها وجوزه أي دخول ( هل ) على اسم بعده فعل في الاختيار الكسائي فأجاز هل زيد قام جوازا حسنا لأنهم أجازوا هل زيد قائم وابتدأوا بعدها الأسماء فكذا مع وجود الفعل ورد بأنهم ضعفوا بناءه على الفعل مع حضوره فالابتداء أحرى قيل وترد للتسوية كما ترد الهمزة نحو علمت هل قام زيد أم عمرو قال أبو حيان كذا زعم بعضهم ويحتاج ذلك إلى سماع من العرب والمعروف أن ذلك مما تفرد به الهمزة
قيل والتقرير قال أبو حيان والمعروف أن ذلك للهمزة دون هل قال الجلال القزويني في بعض والتمني في بعض وقال المبرد في المقتضب وترد بمعنى قد وبذلك فسر قوله تعالى ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) الإنسان 1 قال جماعة قد أتى وأنكره قوم آخرهم أبو حيان وقال لم يقم على ذلك دليل واضح إنما هو شيء قاله المفسرون في الآية وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ولا يرجع إليهم في مثل هذا إنما يرجع في ذلك إلى أئمة النحو واللغة لا إلى المفسرين وقال الزمخشري في المفصل والسكاكي في المفتاح أبلغ من هذه الدعوى ( هو ) أي معنى قد معناها أبدا والاستفهام المفهوم منها إنما هو من همزة مقدرة معها قال ابن هشام ونقله عن سيبويه وعبارته في المفصل وعند سيبويه أن ( هل ) بمعنى ( قد ) إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام وقد جاء دخولها عليها في قوله 1361 -
سائل فوارس يربوع بشدتنا
أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم

(2/426)


انتهى قال ابن هشام ولو كان كما ذكر لم تدخل إلا على الفعل كقد قال ولم أر في كتاب سيبويه ما نقله عنه إنما قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم ما نصه وهل هي للاستفهام لم يزد على ذلك وقال أبو حيان وفي الإفصاح ذكر جماعة من النحويين وأهل اللغة أن ( هل ) تكون بمعنى ( قد ) مجردة من الاستفهام وربما فسروا بذلك قوله تعالى ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) الإنسان 1 وأري هذا القول مأخوذا
من قول سيبويه وتقول قعد أم هل قام هي بمنزلة ( قد ) فقيل أراد أنها بمنزلة ( قد ) في الأصل وقال أبو حيان في موضع آخر زعموا أن ( هل ) بمنزلة ( قد ) ولا يتأتى ذلك إلا إذا دخلت على الجملة الفعلية المثبتة أما إذا دخلت على الجملة الاسمية فلا تكون إذ ذاك بمعنى قد لأن ( قد ) لا تدخل على الجملة الاسمية ( و ) قال ابن مالك تتعين له إذا قرنت بالهمزة كالبيت السابق قال أبو حيان ولا دلالة له في ذلك على التعيين لأن ذلك لم يكثر كثرة توجب القياس إنما جاء منه هذا البيت أو بيت آخر إن كان جاء وإذا كان الأمر كذلك احتمل أن يكون مما دخل فيه أداة الاستفهام على مثلها على سبيل التأكيد كدخول حرف الجر على مثله في نحو 1362 -
فأصبحن لا يسألنه عن بما به
ونحو 1363 -
ولا للما بهم أبدا دواء
وإذا احتمل ذلك لم تتعين مرادفة ( قد ) انتهى ووافقه ابن هشام في ( ( المغني ) ) ثم المراد بمعنى ( قد ) المذكورة قيل التقريب قال في الكشاف ( هل أتي ) أي ( قد ) أي على معنى التقرير والتقريب جميعا أي أتى على الإنسان قبل زمان قريب طائفة من الزمان الطويل الممتد لم يكن فيه شيئا مذكورا قال ابن هشام وفسرها غيره ب ( قد ) خاصة ولم يحملوا ( قد ) على معنى التقريب بل على معنى التحقيق وقال بعضهم معناها التوقع وكأنه قيل لقوم يتوقعون الخبر عما أتى على الإنسان وهو آدم عليه السلام قال والحين زمن كونه طينا

(2/427)


مسألة صدر الكلام للاستفهام والتحضيض والتنبيه غير ( ها ) ولام الابتداء ولعل وما النافية فلا يقدم عليها معمول الفعل بعدها لا يقال عمرا ما ضرب زيد وفي لا النافية أقوال أحدها أن لها الصدر ك ( ما ) ثانيهما وثالثها وهو الأصح إن كانت في جواب قسم ( ورب ) غالبا لا للتنفيس في الأصح
نونا التوكيد
نون التوكيد نوعان خفيفة وثقيلة والتأكيد بها أي الثقيلة أشد من التأكيد بالخفيفة نص عليه الخليل وليست هي الأصل والخفيفة فرع عنها خففت كما تخفف أن خلافا للكوفية حيث ذهبوا إلى ذلك واستدل البصريون على أن الخفيفة نون على حدتها بأن لها أحكاما ليست للشديدة كما سيأتي وتدخل جوازا على الأمر كاضربن وقوله 1364 -
فانزلن سكينة علينا
والمضارع الخالي من تنفيس ذا طلب سواء كان ذلك الطلب أمرا أم نهيا أم تحضيضا أم تمنيا أم استفهاما بحرف أم باسم كقوله 1365 -
فإياك والميتات لا تقربنها
وقوله
1366 -
هلا تمنن بوعد غير مخلفة
وقوله 1367 -
فليتك يوم الملتقى ترينني
وقوله 1368 -
وهل يمنعني ارتيادي البلاد
من حذر الموت أن يأتين
وقوله 1369 -
أفبعد كندة تمدحن قبيلا
وقوله 1370 -
فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث
مساعينا حتى ترى كيف نفعلا
وقوله 1371 -
ألا ليت شعري ما يقولن فوارس
إذا حارب الهام المصيح هامتي

(2/428)


خلافا لابن الطراوة في المستفهم عنه باسم حيث قال لا يلحقه وخص ذلك بالهمزة وهل ورد بالسماع في البيتين المذكورين وتدخل لزوما المضارع المثبت المستقبل جواب قسم نحو والله ليقومن بخلاف المنفي نحو ( لا أقسم ) القيامة 1 والحال نحو والله ليقوم زيد الآن والمقرون بحرف تنفيس نحو ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) الضحى 5 لأنهما معا يخلصان لاستقبال فكرهوا الجمع بين حرفين لمعني واحد و تدخل كثيرا وقيل لزوما المضارع التالي إما الشرطية نحو ( فإما نذهبن بك ) الزخرف 41 ( وإما ينزغنك ) الأعراف 200 ولم يقع في القرآن إلا مؤكدا بالنون ومن ثم قال المبرد والزجاج إنها لازمة لا يجوز حذفها إلا في الضرورة كقوله 1372 -
إما تري رأسي تغير لونه
ولكثرة حذفها في الشعر قال سيبويه والجمهور بجوازه في الكلام لا الجزاء والمنفي بما ولا ولم والتعجب والماضي ومدخول ربما وما الزائدة وسائر أدوات الشرط والخالي مما ذكر واسم الفاعل أي لا تدخل في شيء من هذه الأنواع إلا شذوذا وضرورة أو مثلا كقوله 1373 -
حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا
وقولك ما في الدار يقومن زيد وقوله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) الأنفال 25 وقول الشاعر 1374 -
فلا ذا نعيم يتركن لنعيمه
وقوله 1375 -
يحسبه الجاهل ما لم يعلما
وقوله 1376 -
فأحر به من طول فقر وأحريا
وقوله 1377 -
دامن سعدك لو رحمت متيما
وقوله 1378 -
ربما أوفيت في علم
ترفعن ثوبي شمالات
وقوله 1379 -
قليلا به ما يحمدنك وارث
وقوله 1380 -
من يثقفن منهم فليس بآيب
وقوله 1381 -
ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
وقوله 1382 -
ليت شعري وأشعرن إذا ما
وقوله 1383 -
أقائلن أحضروا الشهودا

(2/429)


ويفتح آخره أي المضارع مع النون لتركيبه معها وقيل لالتقاء الساكنين آخر الفعل وأول النون الأولى وسواء في فتح آخره أكان صحيحا كاعتضدن أم معتلا كاخشين وأرمين وحذفه حال كونه ياء تلو كسرة لغة لفزارة يقولون في ابكين ابكن بحذف الياء قال شاعرهم 1384 -
وابكن عيشا تولى بعد جدته
وقال
1385 -
ولا تقاسن بعدي الهم والجزعا
وغيرهم بفتح الياء ولا يحذفها فيقول ابكين ولاتقاسين فإن كان مع آخره واو أو ضمير أو ياء وهي بعد حركة مجانسة حذفت نحو لتقومن يا رجال ولتقومن يا هند وأصلهما لتقوموا ولتقومي فحذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين وإلا بأن كانت بعد حركة غير مجانسة وهي الفتحة تثبت محركة بها أي بالحركة المجانسة نحو اخشون يا قوم بضم الواو واخشين يا هند بكسر الياء إذ لو حذفت بعد الفتحة لم يبق ما يدل عليها وجوز الكوفية حذف يائه تلو فتحة فيقال اخشن يا هند بحذف الياء وقيل هو لغة طائية نقل ذلك عنهم الفراء أما الألف الضمير فلا يحذف بل يبقي كما يؤخذ من قولي ولا يقع بعد الألف الاثنين ونون الإناث إلا الثقيلة نحو اضربان يا زيدان واضربنان يا هندات ولا تقع الخفيفة لأن فيه جمعا بين ساكنين خلافا ليونس والكوفية حيث أجازوا وقوع الخفيفة بعدها مكسورة قال ابن مالك ويؤيده قراءة بعضهم ( فدمرانهم تدميرا ) الفرقان 36 ويمكن أن يكون منه قراءة ابن ذكوان ( ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) يونس 89 انتهى وأما سيبويه فإنه قال ردا على من أجاز ذلك هذا لم تقله العرب وليس له نظير في كلامهم وعلي الأول فتكسر الثقيلة في هذين الحالين لالتقاء الساكنين
وتفصل النون من نون الإناث بألف على القولين أي على قول الجمهور ويونس معا أي من أكد بالثقيلة فصل بها نحو اضربنان ومن أكد بالخفيفة فصل بها نحو اضربنان وتحذف الخفيفة لملاقاة ساكن كقوله 1386 -
لا تهين الفقير علك أن

(2/430)


تركع يوما والدهر قد رفعه
وندر حذفها في الوصل دونه كقوله 1387 -
اصرف عنك الهموم طارقها
و تحذف الخفيفة للوقف بعد كسر أو ضم مردودا ما حذف لها من ياء أو واو لزوال سبب حذفهما وهو التقاء الساكنين بحذفها كقولك في اضربن واضربن اضربي واضربوا وقال أبو حيان الذي يظهر أن دخولها في الوقف خطأ لأنها لا تدخل لمعنى التوكيد ثم يحذف ولا يبقى دليل على مقصودها الذي جاءت له وأجاز يونس في هذه الحالة إبدالها ياء وواوا ويظهر ذلك ظهورا بينا في نحو اخشون واخشين فيقال اخشي واخشووا كما أبدلت ألفا بعد الفتح إجماعا كقولك في اضربن اضربا وفي التنزيل ( لنسفعا ) العلق 15 ولذلك رسم بالألف على نية الوقف خاتمة التنوين نون تثبت لفظا لا خطا هذا أحسن حدوده وأخصرها وأوجزها إذ سائر النونات المزيدة الساكنة أو غيرها تثبت خطا وهو أقسام

(2/431)


تمكين يدخل في الاسم المعرب المنصرف دلالة على أصالته إذا لم يبن ولم يمنع الصرف لسلامته من شبه الحرف ومن شبه الفعل ومن ثم أي من أجل ذلك سمي صرفا أيضا فالصرف في تنوين التمكين الذي إذا حرمه الاسم لمشابهة الفعل قيل منع من الصرف وقيل يدخل فرقا بين المنصرف وغيره وقال الفراء فرقا بين الاسم والفعل وقال قطرب والسهيلي فرقا بين المفرد والمضاف ومن ثم حذف في الإضافة وتنكير يلحق بعض المبني كأسماء الأفعال والأصوات فرقا بين المعرفة والنكرة نحو صه وسيبويه آخر وهو مسموع في باب اسم الفعل ومطرد في كل علم مختوم ب ( ويه ) وعوض يلحق ( إذ ) و ( كلا ) و ( بعضا ) ( وأيا ) عوضا عن مضافها إذا حذفت نحو ( وأنتم حينئذ تنظرون ) الواقعة 84 ( كل في فلك ) يس 40 ( فضلنا بعضهم على بعض ) البقرة 253 ( أيا ما تدعوا ) الإسراء 110 والمتناهي المعتل اللام إذا حذفت ياؤه رفعا وجرا كجوار وغواش عوضا من الياء بحركتها عند سيبويه وقيل من الحركة فقط قاله المبرد والزجاجي وقيل هو في الجميع تنوين صرف ودخل في ( إذ ) لإعرابها بالإضافة إليها ورجع في ( كل ) ونحوه لزوال الإضافة التي كانت تعارضه وفي باب جوار لأن الياء لما حذفت التحق الجمع بأوزان الآحاد كسلام وكلام فصرف ورد بأن الحذف عارض فلا يعتد به

(2/432)


ومقابلة في باب جمع المؤنث السالم نحو مسلمات فإنه في مقابلة النون في نحو مسلمين وقال علي بن عيسى الربعي هو فيه للصرف ويرده ثوبته مع التسمية به كعرفات و قال الرضي هو لهما وقيل هو عوض من الفتحة نصبا ورد بأنه لو كان كذلك لم يوجد في الرفع والجر ثم الفتحة قد عوض منها الكسرة فما هذا العوض وترنم في الروي المطلق في لغة تميم يأتون به بدلا من حرف الإطلاق وهو الألف والواو والياء لقطع الترنم الحاصل بها بخلاف لغة الحجاز فإنهم يثبتون المدة وغال في الروي المقيد أثبته الأخفش وغيره وأنكره الزجاج والسيرافي لأنه بكسر الوزن وقال ابن يعيش هو ضرب من الترنم زاعما أن الترنم يحصل بالنون نفسها لأنها حرف أغن ويكونان أي تنوين الترنم والغالي في ذي أل والفعل والحرف كقوله 1388 -
أقلى اللوم عاذل والعتابن
وقولي إن أصبت لقد أصابن
وقوله 1389 -
لما تزل بركابنا وكأن قدن
وقوله
1390 -
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن
وقوله 1391 -
ويعدو على المرء ما يأتمرن
وقوله 1392 -
قالت بنات العم يا سلمي وإنن
بخلاف غيرهما من أقسام التنوين فإنه لا يكون إلا في الاسم الخالي من ( أل ) ومن ثم قال ابن مالك في شرح الكافية وابن هشام في توضيحه هما نونان لا تنوينان قالا ولعل الشاعر زاد أن آخر كل بيت فضعفت صوته بالهمزة فتوهم السامع أنه نون وكسر الروي وقال أبو الحجاج يوسف ابن معزوز هما نونان أبدلا من المدة وليسا بتنوين وزاد ابن الخباز في شرح الجزولية تنوين ضرورة في المنادى وما لا ينصرف قال ابن هشام وبقوله أقول في المنادي دون الآخر لأن الضرورة أباحت الصرف فهو حينئذ تمكين بخلاف المنادى نحو
1393 -
سلام الله يا مط ر عليها

(2/433)


فإن الاسم مبني على الضم و زاد أيضا تنوين حكاية كأن يسمي رجلا بعاقلة لبيبة فإنك تحكي اللفظ المسمي به قال ابن هشام وهذا اعتراف منه بأنه تنوين الصرف لأن الذي كان قبل التسمية حكي بعدها وزاد بعضهم وتنوين شذوذ كقول بعضهم هؤلاء قومك حكاه أبو زيد وفائدته تكثير اللفظ قال ابن مالك والصحيح أن هذا نون زيدت في آخر الاسم كنون ضيفن وليس بتنوين قال ابن هشام وفيما قاله نظر لأن الذي حكاه سماه تنوينا فهذا دليل منه على أنه سمعه في الوصل دون الوقف ونون ضيفن ليست كذلك

(2/434)


بسم الله الرحمن الرحيم
الكتاب الرابع في العوامل
أنواع الأفعال نعم وبئس حبذا صيغتا التعجب المصدر اسم المصدر اسم الفاعل صيغ المبالغة اسم المفعول الصفة المشبهة أسماء الأفعال أسماء الأصوات الظرف والمجرور التنازع في العمل الاشتغال
بسم الله الرحمن الرحيم
الكتاب الرابع في العوامل
الكتاب الرابع في العوامل في الأسماء والرفع والنصب من الفعل وما ألحق به في العمل وابتدئ ذلك بتقسيم الفعل إلى لازم ومتعد ومتصرف وجامد وختم بتنازع العوامل معمولا واحدا المقتضي لإضماره غالبا في الثاني وضده وهو اشتغال العامل الواحد عن المعمول لوجود غيره المقتضي لإضماره هو غالبا من الباقي ( الفعل ) أربعة أقسام ( لازم ومتعد وواسطة ) لا يوصف بلزوم ولا تعد وهو الناقص كان وكاد وأخواتهما وما يوصف بهما أي باللزوم والتعدي معا لاستعماله بالوجهين ( كشكر ونصح على الأصح ) فإنه يقال شكرته وشكرت له ونصحته ونصحت له ومثله كلته وكلت له ووزنته ووزنت له وعددته وعددت له ولما تساوى فيه الاستعمالان صار قسما برأسه ومنهم من أنكره وقال أصله أن يستعمل بحرف الجر وكثر فيه الأصل والفرع وصححه ابن عصفور ومنهم من قال الأصل تعدية بنفسه وحرف الجر زائد وقال ابن درستويه أصل ( نصح ) أن يتعدى لواحد بنفسه وللآخر بحرف الجر والأصل نصحت لزيد رأيه قال أبو حيان وما زعم لم يسمع في موضع قلت ولا أظنه مخصوصا بنصح فإنه ممكن في باقي أخواته إذ يقال شكرت له معروفه ووزنت له ماله

(3/1)


قال الرضي الشاطبي وهذا النوع مقصور على السماع ومنه ما وصف بهما مع اختلاف معناه كفغر فاه وشحاه بمعنى فتحه وفغر فوه وشحا بمعنى انفتح وكذلك زاد ونقص ذكره في شرح الكافية ( فاللازم ) ويقال له القاصر وغير المتعدي للزومه فاعله وعدم تعديه إلى المفعول به ( ما لا يبني منه مفعول تام ) أي بغير حرف جر كغضب فهو مغضوب عليه بخلاف المتعدي ويقال له الواقع والمجاوز فإنه يبني منه اسم مفعول بدون حرف جر كضرب فهو مضروب ( ولزمه ) أي اللزوم ( فعل ) بضم العين ولا يكون هذا الوزن إلا لأفعال السجايا وما أشبهها مما يقوم بفاعله ولا يتجاوزه كظرف وعذب وجنب ( وتفعلل ) كتدخرج ( وانفعل ) كانقطع وانصرف وانقضي ( وافعل ) بتشديد اللام كاحمر وازور ( وافعلل ) أصلا كاقشعر واشمأز أو إلحاقا كاكوهد الفرخ أي ارتعد ( وافعنلل ) أصلا كاقعنسس واحرنجم أو إلحاقا كاحرنبي الديك إذا انتفش ( وافعال ) كاحمار قال ابن مالك فهذه الأوزان دلائل على عدم التعدي من غير حاجة إلى الكشف عن معانيها ( ويتعدى ) اللازم ( لغير المفعول به ) من المصدر والزمان والمكان ( وقيل لا يتعدى لزمن مختص إلا بحرف و ) يتعدى ( له ) أي للمفعول به ( بحرف جر مخصوص ) ( ويطرد ) أي يكثر ويقال ( حذفه ) أي الحرف ( لكثرة الاستعمال ) نحو دخلت الدار فيقاس عليه دخلت البلد والبيت بخلاف ما لم يكثر نحو ذهبت

(3/2)


الشام وتوجهت مكة فيسمع ولا يقاس ( ومع أن وأن ) المصدريتين ( إذ لا لبس ) كعجبت أن تذهب وأنك ذاهب أي ( من ) بخلاف ما إذا لم يتعين الحرف فلا يجوز الحذف للإلباس نحو رغبت أنك قائم إذا لا يدري هل المحذوف ( في ) أو ( عن ) وأما قوله تعالى ( وترغبون أن تنكحوهن ) النساء 127 فالحذف فيه إما للاعتماد على القرينة أو لقصد الإبهام ليرتدع بذلك من يرغب فيهن لمالهن وجمالهن ومن يرغب عنهن لدمامتهن وفقرهن زاد ابن هشام في المغني ( وكي ) قال وقد أهملها النحويون هنا مع تجويزهم في جئت كي تكرمني أن تكون ( كي ) مصدرية واللام مقدرة قال ولا يحذف معها إلا لام العلة لأنها لا تجر بغيرها بخلاف أن وأن ومحلهما أي أن وأن بعد الحذف فيه خلاف قال الخليل والأكثر نصب حملا على الغالب فيما ظهر فيه الإعراب مما حذف منه ( و ) قال الكسائي جر لظهوره في المعطوف عليه في قوله 1395 -
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة
إلي ولا دين بها أنا طالبه
ولما حكى سيبويه قول الخليل قال ولو قال إنسان إنه جر لكان قولا قويا وله نظائر نحو قولهم لاه أبوك قال أبو حيان وغيره وأما نقل ابن مالك وصاحب البسيط عن الخليل أنه جر وعن سيبوه أنه نصب فوهم لأن المنصوص في كتاب سبيويه عن الخليل أنه نصب وأما سيبويه فلم يصرح فيه بمذهب وشذ الحذف فيما سواه أي سوى ما ذكر كقوله 1396 -
كما عسل الطريق الثعلب
وقوله 1397 -
أشارت كليب بالأكف الأصابع
أي إلى كليب ولا يقاس على الأصح بل يقتصر فيه على السماع وقال الأخفش الصغير يقال إذا أمن اللبس كقوله
1398 -
وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني

(3/3)


أي لقضى علي ( و ) يتعدى إلى المفعول به أيضا بتضمنه معنى فعل ( متعد ) كقوله أرحبكم الدخول في طاعة ابن الكرماني أي أوسعكم وفي القياس عليه خلف قيل يقاس عليه لكثرة ما سمع منه وقيل لا ( و ) يتعدى إليه أيضا ( بالهمزة ) نحو ( أذهبتم طيباتكم ) الأحقاف 20 ( أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) غافر 11 وربما أحدثت في المتعدي لزوما خلاف المعهود نحو أكب الرجل وكببته أنا وأقشع الغيم وقشعته الريح وأنسل ريش الطائر ونسلته أنا في أفعال مسموعة وتعدي ذا المعتدي إلى الواحد لاثنين نحو كفل زيد عمرا وأكفلت زيدا عمرا ولا تعدي ذا الاثنين إلى ثلاثة في غير باب ( علم ) بإجماع ( ثم ) اختلف في المتعدي بالهمزة كذا على أقوال أحدها أنه سماع في اللازم والمتعدي وعليه المبرد ثانيها قياس فيهما وعليه الأخفش والفارسي ثالثها قال سيبويه قياس في اللازم سماع في المتعدي ورابعها قياس مطلقا في غير باب ( علم ) وعليه أبو عمرو خامسها قياس فيما يحدث الفعلية أي يكسب فاعله صفة من نفسه لم تكن فيه قبل الفعل نحو قام وقعد فيقال أقمته وأقعدته أي جعلته على هذه الصفة سماع فيما ليس كذلك نحو أشريت زيدا ما فلا يقاس عليه أذبحته الكبش أي جعلته بذبحه لأن الفاعل له يصير على هيئة لم يكن عليها ( و ) يتعدى أيضا بتضعيف العين سماعا في الأصح نحو فرح زيد وفرحته ( قد أفلح من زكاها ) الشمس 9 ( هو الذي يسيركم ) يونس 22 وقيل قياسا

(3/4)


وادعى الخضراوي الاتفاق على الأول قال أبو حيان وليس بصحيح ( قيل و ) بتضعيف ( اللام ) نحو صعر خذه وصعررته قال أبو حيان وهو غريب قيل وألف المفاعلة نحو سار زيد وسايرته وجلس وجالسته قيل وصيغة استفعل نحو حسن زيد واستحسنته نقلهما أبو حيان عن بعض النحاة قال الكوفيون وتحويل حركة العين نحو كسي زيد بوزن فرح وكسى زيد عمرا وتتعاقب الهمزة والتضعيف والباء أي يقع كل منهما موقع الآخر نحو أنزلت الشيء ونزلته وأثبت الشيء وثبته وأذهبت زيدا وذهبت به ( ومن ثم ) أي من هنا وهو ورود الهمزة معاقبة لما ذكر أي من أجل ذلك ادعى الجمهور أن معناهما أي الهمزة والتضعيف أو الهمزة والباء في التعدية واحد فلا يفهم هذا التضعيف تكرارا ولا مبالغة ولا مصاحبة وادعى الزمخشري ومن وافقه أن بين التعديتين فرقا وأن التعدية بالهمزة لا تدل على تكرير وبالتضعيف تدل عليه ورد بقوله تعالى ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ) النساء 140 الآية وهو إشارة إلى قوله ( وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا ) الأنعام 68 وهي آية واحدة وبقوله ( لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة ) الفرقان 32 وادعى المبرد والسهيلي الفرق بين الهمزة والباء وأنك إذا قلت ذهبت بزيد كنت مصاحبا له في الذهاب ورد بقوله تعالى ( ذهب الله بنورهم ) البقرة 17 ( وفي نصبه ) أي الفعل اللازم اسما تشبيها بالمتعدي خلف فأجازه بعض
المتأخرين قياسا على تشبيه الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي نحو زيد تفقأ الشحم أصله تفقأ شحمه فأضمرت في تفقأ ونصبت ( الشحم ) تشبيها بالمفعول به واستدل بما روي في الحديث

(3/5)


( كانت امرأة تهراق الدماء ) ومنعه الشلوبين قال لا يكون ذلك إلا في الصفات وقد تأولوا الأثر على أنه إسقاط حرف الجر أو على إضمار فعل أي بالدماء أو يهريق الله الدماء منها قال أبو حيان وهذا هو الصحيح إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب ( والمتعدي غير الناسخ إما لواحد وقد يتضمن اللزوم ) فيتعدى بالحرف نحو ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) النور 63 أي يخرجون وينفصلون ( أو لاثنين ثانيهما بحرف جر ) والأول بنفسه وسمع حذفه من الثاني ( مع ) أفعال وهي ( اختار ) قال تعالى ( واختار موسى قومه ) الأعراف 155 أي من قومه ( واستغفر ) قال 1399 -
أستغفر الله ذنبا لست محصيه
أي من ذنب ( وأمر ) قال 1400 -
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
أي بالخير ( وسمى وكنى ) بالتخفيف ( ودعا ) نحو سميت ولدي أحمد وكنيته أبا الحسن ودعوته زيدا أي بأحمد وأبي الحسن وبزيد ( وزوج ) نحو ( زوجناكها ) الأحزاب 37 أي بها ( وصدق ) بالتخفيف نحو ( صدق عليهم إبليس ظنه ) سبأ 20 أي في ظنه وهدى نحو ( هديناه السبيل ) الإنسان 3 أي إليه ( وعير ) نحو عيرت زيدا سواده أي به ومنها فرق وقرع وجاء واشتاق وراح وتعرض ونأى وحل وخشي فمنع الجمهور القياس عليها

(3/6)


وجوزه الأخفش الصغير علي بن سليمان وابن الطراوة ووالدي رحمه الله فقالوا بحذف حرف الجر في كل ما لا لبس فيه بأن يتعين هو ومكانه نحو بريت القلم السكين قياسا على تلك الأفعال فإن فقد الشرطان أو أحدهما بإن لم يتعين الحرف نحو رغبت أو مكانه نحو اخترت إخوتك الزيدين لم يجز لأن كلا منهما يصلح لدخول ( من ) عليه وما نقلته عن والدي ذكره في رسالة له في توجيه قول المنهاج ( وما ضبب بذهب أو فضة ضبة ) فقال والذي ظهر لي فيه بعد البحث مع نجباء الأصحاب ونظر المحكم والصحاح وتهذيب اللغة وغيرها ولم نجده متعديا بهذا المعنى أن الباء في ( بذهب ) بمعنى ( من ) و ( فضة ) منصوب على إسقاط الخافض أما من باب ( أمرتك الخير ) وهو ظاهر قال ولا يرد أنهم لم يعدوه من أفعاله لأنا نقول ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم فهذا عين ما نقلته عنه من القياس ثم قال وقد قالوا في ضبط أفعال باب ( أمر ) أنه كل فعل ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر وأصل الثاني منهما حرف الجر وهذا الضابط يشمله لا محالة وهو أولى من أن يدعى أنه من باب 1401 -
تمرون الديار
لأن هذا محفوظ انتهى ووالدي رحمه الله كان ممن له التمكن في علوم الشرع والعربية والبيان والإنشاء أجمع على ذلك كل من شاهده ( وقيل إن ضمن ) الفعل معنى فعل ( ناصبه ) أي ناصب له بنفسه جاز الحذف قياسا وإلا فلا وقيل يجوز بشرط عدم الفصل بينه وبين الذي يحذف منه حرف الجر فلا يقال أمرتك يوم الجمعة الخير ( و ) بشرط عدم التقدير فلا يقال أمرتك زيدا تريد بزيد أي بأمره وشأنه ( و ) إما متعد ( إلى اثنين بدونه ) أي بدون حرف جر كأعطى وكسى وقيل الثاني من منصوبهما منصوب بمضمر ويحذف أحد مفعوليه ( وكذا ) يحذف أي مفعول باب اختار نحو اخترت الرجال واستغفرت ذنبي خلافا للسهيلي من قوله لا يجوز الاقتصار على الواحد المنصوب
أنواع الفعل

(3/7)


مسألة ( الفعل متصرف ) وهو ما اختلفت أبنيته لاختلاف زمانه وهو كثير ( وجامد ) بخلافه وهو معدود ( ومنه غير ما مر ) من النواسخ والاستثناء ( قل للنفي المحض فترفع الفاعل متلوا بصفة ) مطابقة له نحو قل رجل يقول ذلك وقل رجلان يقولان ذلك بمعنى ما رجل
( ويكف عنه ب ( ما ) ) الكافة فلا يليها غير فعل اختيارا ولا فاعل لها لإجرائها مجرى حرف النفي نحو قلما قام زيد وقد يليها الاسم ضرورة كقوله 1402 -
وقلما
وصال على طول الصدود يدوم
( و ) منه ( تبارك ) من البركة ( وهدك من رجل ) وهدتك من امرأة بمعنى كفاك وكفتك ( وسقط في يده ) بمعنى ندم ( وكذب في الإغراء ) بمعنى وجب كقول عمر كذب عليكهم الحج أي وجب قال ابن السكيت بمعنى عليكم به كلمة نادرة جاءت على غير القياس وقال الأخفش الحج مرفوع به ومعناه نصب لأنه يريد الأمر به كقولهم أمكنك الصيد يريد ارمه وقال أبو حيان الذي تقتضيه القواعد في مثل هذا أنه من باب الإعمال والمرفوع فاعل ( كذب ) وحذف مفعول عليك أي عليكم لفهم المعنى وإن نصب فهو ب ( عليك ) وفاعل كذب مضمر يفسره ما بعده على رأي سيبويه أو محذوف على رأي الكسائي وهذه الأفعال المذكورة لم يستعمل منها إلا الماضي والرابع منها لم يستعمل إلا مبنيا للمفعول و ( في يده ) مرفوعة

(3/8)


قال أبو حيان لكن قرئ ( سقط ) بالبناء للفاعل أما ( قل ) مقابل ( كثر ) وكذب بمعنى اختلق أو أخطأ أو أبطل فمتصرفة ويهيط يصيح ويفج لم يستعمل إلا مضارعا يقال ما زال منذ اليوم يهيط هيطا وأهلم بفتح الهمزة والهاء وضم اللام وبضم الهمزة وكسر اللام لم يستعمل منه الماضي ولا الأمر في أكثر اللغات وأهاء مبني للفاعل بمعنى آخذ وللمفعول بمعنى أعطي لم يستعمل منه غير المضارع وإنما يليان لا ولم بكسر اللام وفتح الميم فيقال في جواب ( ها ) لا أها ولم أهاء ولا أهلم ولم أهلم لا تنفيسا على الصحيح وهاء بالمد والكسر وها بالقصر والسكون معنى خذ وتلحقها الضمائر فيقال في هاء هائي هاء وهائين وهاؤم وهاؤن وعم صباحا بمعنى أنعم صباحا لم يستعمل منه إلا أمر وينبغي لم يستعمل منه إلا المضارع وقال أبو حيان سمع ما ضيهما ومضارع عم قال يونس وعمت الدار أعم قلت لها انعمي وقال الأعلم وعم يعم بمعنى نعم ينعم قال 1403 -
وهل يعمن من كان في العصر الخالي
وقال ابن فارس بغيته فانبغى ككسرته فانكسر وهات وتعال وبما قيل هاتي بهاتي وهلم التميمية لم يستعمل منها إلا الأمر أما الحجازية فهي اسم فعل لا تلحقه الضمائر وقال ابن كيسان في تصريفه ونكر ضد عرف ويسوي بمعنى يساوي لم يستعمل من الأول إلى إلا الماضي ومن الثاني إلا المضارع وذكر الأول
أيضا ( البهاري ) والثاني ( ابن الحاج ) واستغني غالبا ب ( ترك ) الماضي والترك المصدر وتارك اسم الفاعل ومتروك اسم المفعول عنها أي عن استعمال هذه الصيغ من وذر وودع فعلى هذا يعدان في الجوامد إذ لم يستعمل منهما إلا الأمر ومن غير الغالب ما قرئ ( ما ودعك ربك ) مخففا وحديث أبي داود وغيره ( دعوا الحبشة ما ودعوكم ) وحديثه
( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ) وحديث البخاري
( غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ) وقول الشاعر 1404 -
جرى وهو مودوع وواعد
3 نعم وبئس

(3/9)


ومنه أي الجامد نعم وبئس فعلان لإنشاء المدح والذم قال الرضي وذلك أنك إذا قلت نعم الرجل زيد فإنما تنشيء المدح وتمدحه بهذا اللفظ وليس المدح موجودا في الخارج في أحد الأزمنة مقصودا مطابقة هذا الكلام إياه حتى يكون خبرا بل يقصد بهذا الكلام مدحه على جودته الحاصلة خارجا فقول الأعرابي لمن بشره بمولودة وقال نعم المولود والله ما هي بنعم المولودة ليس تكذيبا له في المدح إذ لا يمكن تكذيبه فيه بل هو إخبار بأن الجودة التي حكمت بحصولها في الخارج ليست بحاصلة فهو إنشاء جزؤه الخبر وكذلك الإنشاء التعجبي والإنشاء الذي في كم الخبرية ورب هذا غاية ما يمكن ذكره في تمشية ما قاولوا من كون هذا الأشياء للإنشاء قال ومع هذا فلي فيه نظر إذ يطرد ذلك في جميع الأخبار لأنك إذا قلت زيد أفضل من عمرو لا ريب في كونه خبرا إذ لا يمكن أن يكذب في التفضيل ويقال لك إنك لم تفضل بل التكذيب إنما يتعلق بأفضلية زيد وكذا إذا قلت زيد قائم فهو خبر بلا شك ولا يدخله التصديق والتكذيب من حيث الإخبار إذا لا يقال لك أخبرت أو ولم تخبر لأنك أوجدت بهذا اللفظ الإخبار بل يدخلان من حيث القيام ويقال إن القيام حاصل أو ليس بحاصل فكذا قوله ليس بنعم المولودة بيان أن النعمية أي الجودة المحكوم بثبوتها خارجا ليست بثابتة وكذا في التعجب وفي كم ورب انتهى وعن الفراء أنهما اسمان لدخول حرف الجر عليهما في قوله ( والله ما هي بنعم الولد ) وقولهم ( نعم السير على بئس العير ) والإضافة في قوله 1405 -
بنعم طير وشباب فاخر

(3/10)


والنداء في قولهم يا نعم المولى ونعم النصير ودخول لام الابتداء عليهما في خبر إن ولا يدخل على الماضي والإخبار عنهما فيما حكى الرؤاسي ( فيك نعم الخصلة ) وعطفهما على الاسم فيما حكى الفراء ( الصالح وبئس الرجل في الحق سواء ) وعدم التصرف والمصدر وأجيب بأن حرف الجر والنداء قد يدخلان على ما لا خلاف في فعليته بتأويل موصوف أو منادى مقدر وكذا في الإخبار والعطف أي فيك خصلة نعمت الخصلة ورجل بئس الرجل وبأن نعم في ( نعم طير ) سمي بها محكية ولذا فتحت ميمها وبأن عدم التصرف والمصدر لا يدلان على الاسمية بدليل ليس وعسى ونحوهما ويدل لفعليتهما لحوق تاء التأنيث الساكنة بهما في كل اللغات وضمير الرفع في لغة حكاها الكسائي وقيل لا خلاف في أنهما فعلان وإنما الخلاف فيهما بعد الإسناد إلى الفاعل فالبصريون يقولون نعم الرجل وبئس الرجل جملتان فعليتان وغيرهم يقول اسمان محكيان نقلا عن أصلهما وسمي بهما المدح والذم كتأبط شرا ونحوه وأصلهما فعل بفتح الفاء وكسر العين وقد يردان به قال طرفة 1406 -
ما أقلت قدم أنهم
نعم الساعون في الأمر المبر
و قد يردان بسكون العين وفتح الفاء تخفيفا قال أبو حيان ولم يذكروا له شاهدا وكسرهما إتباعا قال تعالى ( إن الله نعما يعظكم به ) النساء 58 وكذا كل ذي عين حلقية أي هي حرف حلق من فعل بالفتح والكسر اسما كان أو فعلا يرد بهذه اللغات الأربع نحو فخذ فخذ فخذ فخذ شهد شهد شهد شهد قال 1407 -
إذا غاب عنا غاب عنا ربيعنا
وإن شهد أجدى خيره ونوافله

(3/11)


قال أبو حيان ويشترط في ذلك ألا يكون مما شذت به العرب في فكه نحو لححت عينه أو اتصل بآخره ما يسكن له نحو شهدت ولا اسم فاعل معتل اللام نحو ثوب صخ أي متسخ فلا يجوز التسكين فيها ويقال في بئس بيس بفتح الباء وياء ساكنة مبدلة من الهمزة على غير قياس حكاها الأخفش والفارسي ويقال في نعم نعيم بالإشباع حكاه الصفار قال أبو حيان وذلك شذوذ لا لغة قال وذكر بعض أصحابنا أن الأفصح نعم وهي لغة القرآن ثم نعم وعليه ( فنعما هي ) البقرة 271 ثم نعم وهي الأصلية ثم نعم وفاعلهما ظاهر معرف بأل نحو ( نعم المولى ) الأنفال 40 ( ولبئس المهاد ) البقرة 206 أو مضاف لما هي فيه نحو ( ولنعم دار المتقين ) النحل 30 ( فبئس مثوى المتكبرين ) غافر 76 أو مضاف لمضاف إليه أي إلى ما هي فيه كقوله 1408 -
فنعم ابن أخت القوم غير مكذب
وقوله 1409 -
فنعم ذوو مجاملة الخليل
قيل أو مضاف إلى ضمير عائد عليه أي على ما هي فيه كقولهم 1410 -
فنعم أخو الهيجا ونعم شبابها

(3/12)


والأصح أنه لا يقاس عليه لقلته وهي أي أل التي في فاعلهما جنسية عند الجمهور بدليل عدم لحوقهما التاء حيث الفاعل مؤنث في الأفصح واختلف على هذا فقيل للجنس حقيقة فالجنس كله هو الممدوح أو المذموم والمخصوص به فرد من أفراده مندرج تحته وقصد ذلك مبالغة في إثبات المدح أو الذم للجنس الذي هو مبهم لئلا يتوهم كونه طارئا على المخصوص وقيل تعديته إليه بسببه وقيل قصد جعله عاما ليطابق الفعل لأنه عام في المدح ولا يكون الفعل عاما والفاعل خاصا وقيل للجنس مجازا فجعل المخصوص جميع الجنس مبالغة ولم يقصد غير مدحه أو ذمه وقال قوم هي عهدية ذهنية كما تقول اشتريت اللحم ولا تريد الجنس ولا معهودا تقدم وأريد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي التفسير بعده تفخيما للأمر وقال أبو إسحاق بن ملكون وأبو منصور الجواليقي وأبو عبد الله الشلوبين الصغير عهدية شخصية والمعهود هو الشخص الممدوح والمذموم
فإذا قلت زيد نعم الرجل فكأنك قلت نعم هو واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك ويجوز إتباعه أي فاعلهما ببدل وعطف ويجوز مباشرتهما لنعم وبئس لا بصفة في الأصح وهو رأي الجمهور لما فيها من التخصيص المنافي للشياع المقتضي منه عموم المدح والذم وأجازه ابن السراج والفارسي وابن جني في قوله 1411 -
لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم

(3/13)


وثالثها وهو رأي ابن مالك يجوز إذا تؤول بالجامع لأكمل الخصال اللائقة في المدح والذم بخلاف ما إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس لأن تخصيصه مناف لذلك ولا توكيد معنوي قطعا كذا قاله ابن مالك وعلله بأن القصد بالتوكيد من رفع توهم المجاز أو الخصوص مناف للقصد بفاعل نعم من إقامته مقام الجنس أو تأويله بالجامع لأكمل خصال المدح أو الذم قال أبو حيان ومن يرى أن أل عهدية شخصية لا يبعد أن يجيز نعم الرجل نفسه زيد وفي إتباعه بالتوكيد اللفظي احتمالان وأجازه ابن مالك فيقال نعم الرجل الرجل زيد وقال أبو حيان ينبغي ألا يجوز إلا بسماع ولا يفصل بين نعم وفاعلها بظرف ولا غيره قاله ابن أبي الربيع والجمهور وفي ( البسيط ) يجوز الفصل لتصرف هذا الفعل في رفعه الظاهر والمضمر وعدم التركيب
وثالثها قاله الكسائي يجوز بمعموله أي الفاعل نحو نعم فيك الراغب قال أبو حيان وفي الشعر ما يدل له قال 1412 -
وبئس من المليحات البديل
قال وورود الفصل ب ( إذن ) وبالقسم في قوله 1413 -
لبئس إذن راعي المودة والوصل
وقوله 1414 -
بئس عمر الله قوم طرقوا
أو يكون ضميرا مستترا خلافا للكسائي في منعه ذلك قال في نحو نعم رجلا زيد الفاعل هو زيد والمنصوب حال وتبعه دريود وقال الفراء تمييز محول عن الفاعل والأصل نعم الرجل زيد وعلى الأول هذا الضمير يكون ممنوع الإتباع فلا يعطف عليه ولا يبدل منه ولا يؤكد بضمير ولا غيره لشبهه بضمير الشأن في قصد إبهامه تعظيما لمعناه وما ورد من نحو ( نعم هم قوما أنتم ) فشاذ مفسرا بتمييز مطابق للمعنى ) في الإفراد والتذكير وفروعهما عام في الوجود غير متوغل في الإبهام ولا ذي تفضيل بخلاف نحو الشمس والقمر فلا يقال نعم شمسا هذه الشمس

(3/14)


ونحو غير ومثل وأي وما دل على مفاضلة فلا يقال ( نعم أفضل منك زيد ) لعدم قبول ما ذكر ل ( أل ) ولكونه خلفا عن فاعل مقرون بها اشترط صلاحيته لها جائز الوصف نحو نعم رجلا صالحا زيد نقله أبو حيان عن البسيط جازما به وكذا الفصل نحو ( بئس للظالمين بدلا ) الكهف 50 خلافا لابن أبي الربيع في قوله يمنع الفصل بين نعم والمفسر قيل وجائز الحذف أيضا إذا علم نحو حديث
( من توضأ يوم الجمعة ) فبها ونعمت ونعمت السنة سنة أو رخصة فعلية أي فبالسنة أخذ وعليه ابن عصفور وابن مالك ونص سيبويه على لزوم ذكره وفي الجمع بينه أي التمييز وبين الفاعل الظاهر أقوال أحدها لا يجوز إذ لا إبهام يرفعه التمييز وعليه سيبويه والسيرافي وجماعة ثانيها يجوز وعليه المبرد وابن السراج والفارسي واختاره ابن مالك قال ولا يمنع منه زوال الإبهام لأن التمييز قد يجاء به توكيدا ومما ورد منه قوله 1415 -
والتغلبيون بئس الفحل فحلهم
فحلا
وقوله 1416 -
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت
ثالثها وعليه ابن عصفور يجوز إن أفاد التمييز ما لم يفده الفاعل نحو نعم الرجل رجلا فارسا وقوله 1417 -
فنعم المرء من رجل تهامى
ولا يجوز إن لم يفد ذلك ولا يؤخر هذا التمييز عن المخصوص اختيارا فلا يقال نعم زيد رجلا إلا في ضرورة خلافا للكوفية في تجويزهم تأخيره عنه أم تأخره عن الفعل فواجب قطعا ولا يكون الفاعل لنعم وبئس نكرة اختيارا وإن ورد فضرورة كقوله 1418 -
بئس قرينا يفن هالك
وقوله 1419 -
فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم
خلافا للكوفيه وموافقتهم في إجازتهم ذلك لما حكى الأخفش أن ناسا من العرب يرفعون بهم النكرة مفردة ومضافة ولا يكون موصلا قاله الكوفيون وكثير من البصريين وجوزه المبرد في الذي الجنسية كقوله 1420 -
بئس الذي ما أنتم آل أبجرا

(3/15)


قال ابن مالك وظاهر قول الأخفش أنه يجيز نعم الذي يفعل زيد ولايجيز نعم من يفعل قال ولا ينبغي أن يمنع لأن الذي يفعل بمنزلة الفاعل ولذلك أطرد الوصف به ومقتضى النظر الصحيح ألا يجوز مطلقا ولا يمنع مطلقا بل إذا قصد به الجنس جاز أو العهد منع انتهى والمانعون مطلقا عللوا بأن ما كان فاعلا لنعم وكان فيه أل كان مفسرا للضمير المستتر فيها إذا نزعت منه والذي ليس كذلك ( و
جوزه قوم في من وما مرادا بهما الجنس كقوله 1421 - (
ونعم من هو في سر وإعلان
وتأوله غيرهم على أن الفاعل مضمر ومن في محل نصب تمييزه ومن ثم أي من هنا وهو أن فاعلهما لا يكون موصولا قال المحققون منهم سيبويه إن ما في نعم وبئس الواقع بعدها فعل نحو ( بئسما إشتروا ) البقرة 90 نعم ما صنعت معرفة تامة أي لا يفتقر إلى صلة فاعل والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف أي نعم الشيء شيء اشتروا قال في شرح الكافية ويقويه كثرة الاقتصار عليها في نحو غسلته غسلا نعما والنكرة التالية نعم لا يقتصر عليها ( وقيل نكرة تمييز ) والفعل بعدها صفة لها أو بمعنى شيء صفتها الفعل أي بئس شيئا شيء اشتروا أقوال ورد بأن التمييز يرفع الإبهام وما يساوي المضمر في الإبهام فلا يكون تمييزا ( وثالثها ) هي ( موصولة ) صلتها الفعل والمخصوص محذوف أو هي المخصوص و ( ما ) أخرى تمييز محذوف أي نعم شيئا الذي صنعته أو هي الفاعل واكتفي بها وبصلتها عن المخصوص أقوال ( ورابعها مصدرية ) ولا حذف والتقدير نعم صنعك وبئس شراؤهم ( وخامسها نكرة موصوفة فاعل ) يكتفى بها وبصلتها عن المخصوص ( وسادسها كافة ) كفت نعم وبئس كما كفت قل وصارت تدخل على الجملة الفعلية ( وفي ) ( ما ) إذا وليها اسم نحو ( نعما هي ) القولان ( الأولان ) أحدهما أنها معرفة تامة فاعل بالفعل وهو قول سيبويه والمبرد وابن السراج والفارسي والثاني أنها نكرة غير موصوفة تمييز والفاعل مضمر والمرفوع بعدها هو المخصوص

(3/16)


( وثالثها ) أن ( ما ) ( مركبة ) مع الفعل ( لا محل لها ) من الإعراب والمرفوع فاعل ( وشذ كونه ) أي الفاعل ( إشارة ) متبوعا بذي اللام كقوله 1422 -
بئس هذا الحي حيا ناصرا
( وعلما ) كقول سهل بن حنيف شهدت صفين وبئست الصفون وكذا شذ كونه ( مضافا إلى الله ) علما أو غيره وإن كانت فيه ( أل ) لأنه من الأعلام كقول
( نعم عبد الله خالد بن الوليد ) وقول الشاعر 1423 -
بئس قوم الله يوم طرقوا
( خلافا للجرمي ) في قوله باطراده وغيره يتأول ما ورد منه ومن العلم على أنه المخصوص والفاعل مضمر حذف مفسره ( وشذ كونه ضميرا غير مفرد ) أي مطابقا للمخصوص نحو أخواك نعما رجلين وحكى الأخفش عن بعض بني أسد نعما رجلين الزيدان ونعموا رجالا الزيدون ونعمتم رجالا ونعمن نساء الهندات ثم قال ( لا آمن أن يكونا فهما التلقين ) ( خلافا لقوم ) من الكوفية لقولهم بالقياس على ذلك ( و ) شذ جره ( بالباء ) الزائدة روي نعم بهم قوما أي نعم هم ( ولا يعملان ) أي نعم وبئس ( في مصدر و ) لا ( ظرف ) ( ويذكر المخصوص ) وهو المقصود بالمدح أو الذم ( قبلهما ) أي نعم وبئس ( مبتدأ أو منسوخا ) والفعل ومعموله الخبر والرابط هنا العموم في المرفوع المفهوم من أل الجنسية نحو زيد نعم الرجل أو رجلا وكان زيد نعم الرجل وإن زيدا نعم الرجل قال
1424 -
إن ابن عبد الله نعم
أخو الندى وابن العشيره
وقال 1425 -
إذا أرسلوني عند تعذير حاجة
أمارس فيها كنت نعم الممارس

(3/17)


( أو ) يذكر ( بعد الفاعل ) نحو نعم الرجل زيد وهو أحسن من تقدمه لإرادة الإبهام ثم التفسير وإعرابه ( مبتدأ ) خبره الجملة قبله وقيل محذوف أو خبرا مبتدؤه محذوف وجوبا ( أو بدلا ) من الفاعل أقوال قال ابن مالك أرجحها الأول لصحته في المعنى وسلامته من مخالفة أصل بخلاف جعله خبرا فإنه يلزم منه أن ينصب لدخول كان عليه أو جعل خبره محذوفا فإنه لم يعهد التزام حذف الخبر إلا حيث سد مسده شيء أو جعله بدلا فإنه لا يصلح لمباشرة نعم وأجاب قائله بأنه يجوز أن يقع بدلا ما لا يجوز أن يلي العامل بدليل ( أنك أنت ) وعلى هذا هو بدل اشتمال لأنه خاص والرجل عام ( وقد يدخله ناسخ ) نحو نعم الرجل كان زيدا وظننت زيدا فالجملة في موضوع خبر كان أو ثاني مفعولي ظن ( ويغلب أن يختص ) بأن يقع معرفة أو قريبا منها أخص من الفاعل لا أعم منه ولا مساويا نحو نعم الفتى رجل من قريش ( و ) أن ( يصح الإخبار به عن الفاعل ) موصوفا بالممدوح بعد نعم أو المذموم بعد بئس كقولك في نعم الرجل زيد الرجل الممدوح زيد وفي بئس الولد العاق أباه الولد المذموم العاق أباه
وإلا أي وإن وقع غير مختص ولا صحيح الإخبار عنه به بأن وقع مباينا له ( أول ) كقوله تعالى ( بئس مثل القوم الذين كذبوا ) الجمعة 5 أي ( مثل الذين ) حذف ( مثل ) المخصوص وأقيم الذين مقامه ويحذف المخصوص ( لدليل ) يدل عليه نحو ( نعم العبد ) ص 5 أي أيوب ( فنعم الماهدون ) الذاريات 48 أي نحن ( وقيل ) إنما يحذف إن تقدم ( ذكره ) والأكثرون على عدم اشتراطه ( وتخلفه ) إذا حذف ( صفته ) وهي إن كانت اسما وفاقا نحو نعم الرجل حليم كريم أي رجل حليم فإن كانت فعلا نحو ( نعم ) الصاحب تستعين به فيعينك أي ( رجل ) ( فممنوع أو جائز أو غالب مع ما قليل دونها أقوال ) الأكثر على الأول والكسائي على الثاني وابن مالك على الثالث وأقل منه أن يحذف المخصوص وصفته ويبقى متعلقهما كقوله 1426 -

(3/18)


بئس مقام الشيخ أمرس أمرس
أي مقام مقول فيه أمرس أبقى مقول القول
ما ألحق ب ( بئس
( مسألة ) ألحق ببئس في العمل ( ساء ) وفاقا كقوله تعالى ( سآء مثلا القوم ) الأعراف 177 وقوله ( بئس الشراب وساءت مرتفقا ) الكهف 29 وقوله ( ساء ما يحكمون ) الأنعام 136 وهي فرد من أفراد فعل الآتي لأنها في الأصل بوزن ( فعل ) بالفتح متصرفة فحولت إلى ( فعل ) ومنعت التصرف وإنما أفردت بالذكر للاتفاق عليها كما قاله في سبك المنظوم ( و ) ألحق ( بهما ) أي بنعم في المدح وبئس في الذم عملا ( فعل ) بضم العين ( وصفا ) ككرم وظرف وشرف ( أو مصوغا ) محولا ( من ثلاثي ) مفتوح أو مكسور كعقل ونجس
ثم إن كان معتل العين لزم قلبها ألفا نحو قال الرجل زيد وباع الرجل زيد أو اللام ظهرت الواو وقلبت الياء واوا نحو غزو ورمو وقيل يقر على حاله فيقال رمى وغزا ومن المسموع قولهم لقضو الرجل فلان أي نعم القاضي هو وما ذكر من اشتراط كون الصحيح منه ثلاثيا كالتسهيل زاد عليه ( خطاب ) في الترشيح أن يكون مما يبني منه التعجب فلا يصاغ من الألوان والعاهات كما لا يصاغ من الرباعي استغناء بأفعل الفعل فعله نحو أشد الحمرة حمرته وأسرع الانطلاق انطلاقه فأفعل مضاف مبتدأ خبره الجزء الأخير ورجحه أبو حيان ( وقيل إلا علم وجهل وسمع ) فلا تحول إلى فعل بل يستعمل استعماله باقية على حالها قاله الكسائي ( قيل ) ويلحق فعل المذكور ( بصيغتي التعجب ) أيضا حكى الأخفش ذلك عن العرب فيقال حسن الرجل زيد بمعنى ما أحسنه ( فيصدر بلام ) نحو لكرم الرجل زيد بمعنى ما أكرمه قال خطاب وهي لام قسم ( ولا تلزم أل فاعله ) بل تكون معرفة ونكرة وتلحق الفعل العلامات نحو لكرم زيد وهند لكرمت والزيدان لكرما رجلين والزيدون لكرموا رجالا يريد ما أكرم بخلافه خال استعماله كنعم فلا تلزمه اللام بل يجوز إدخالها وتركها ولا يكون فاعله إلا كفاعل نعم
حبذا

(3/19)


( مسألة ) كنعم في العمل وفي المعنى مع زيادة أن الممدوح بها محبوب للقلب ( حبذا وأصله حبب ) بالضم أي صار حبيبا لا من حبب بالفتح ( ثم ) أدغم فصار ( حب ) والأصح أن ( ذا ) فاعله فلا تتبع وتلزم الإفراد والتذكير وإن كان المخصوص بخلاف ذلك كقوله
1427 -
يا حبذا جبل الر يان من جبل
وحبذا ساكن الريان من كانا
وحبذا نفحات من يمانية
تأتيك من قبل الريان أحيانا
وقوله 1428 -
حبذا أنتما خليلي إن لم
تعذلاني من دمعي المهراق
وقوله 1429 -
ألا حبذا هند وأرض بها هند
وإنما التزم ذلك ( لأنه كالمثل ) والأمثال لا تغير كما يقال ( الصيف ضيعت اللبن ) بكسر التاء وإن كان الخطاب لغير مؤنث أو لأنه على حذف والتقدير في ( حبذا هند ) مثلا ( حبذا حسن هند ) و ( حبذا زيد ) ( حبذا أمره وشأنه ) فالمقدر المشار إليه مذكر مفرد حذف وأقيم المضاف إليه مقامه أو لأنه على إرادة جنس شائع فلم يختلف كما لم يختلف فاعل نعم إذا كان ضميرا هذه أقوال الأكثر على الأول ونسب للخليل وسيبويه وابن كيسان على الثاني والفارسي على الثالث ( وقال دريود ( ذا ) زائدة ) وليست اسما مشارا به بدليل حذفها من قوله
1430 -
وحب دينا

(3/20)


وقيل صارت بالتركيب مع ( حب ) فعلا فاعله المخصوص كقولهم فيما حكى لا حبذه قاله المبرد والأكثرون ولعدم الفصل بين ( حب ) و ( ذا ) ولعدم تصرف ( ذا ) بحسب المشار إليه ورد بجواز حذف المخصوص والفاعل لا يحذف ( وقيل الكل اسم واحد ) واحد مركب قاله المبرد والأكثرون واختاره ابن عصفور لإكثار العرب من دخولها عليها من غير استيحاش ولعدم الفصل بين ( حب ) و ( ذا ) ولعدم تصرف ( ذا ) بحسب المشار إليه وعلى هذا هو مرفوع وفاقا ثم هل هو ( مبتدأ خبره المخصوص أو عكسه ) أي خبر مبتدؤه المخصوص ( قولان ) المبرد على الأول والفارسي على الثاني ( وعلى الأول ) وهو القول بأن ذا فاعل ( هو ) المخصوص ( مبتدؤها ) أي الجملة فهي خبر عنه والرابط ذا أو العموم إن قلنا أريد الجنس ( أو مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه ) أي خبر محذوف المبتدأ وجوبا وكأنه قيل من المحبوب فقال زيد أي هو ( أو بدل ) من ذا لازم التبعية ( أو عطف بيان ) وعليه ( أقوال ) الأكثرون على الأول وعلى الثاني الصيمري وابن مالك على الثالث وابن كيسان على الرابع قال ابن مالك والحكم عليه بالخبرية هنا أسهل منه في باب ( نعم ) لأن مصعبه هنا نشأ من دخول نواسخ الابتداء وهي لا تدخل هنا لأن حبذا جار مجرى المثل ورد كونه مبتدأ حذف خبره أو عكسه بأنه يجوز حذف المخصوص فيلزم حذف الجملة بأسرها من غير دليل
ورد عطف البيان بمجيئه نكرة واسم الإشارة معرفة كما في قوله 1431 -
وحبذا نفحات
ورد البدل بأنه على نية تكرار العامل وهو لا يلي حب وأجيب بعدم اللزوم بدليل ( أنك أنت ) ( ولا تقدم ) مخصوص حبذا عليها وإن جاز تقديمه على ( نعم ) بقلة لأنها فرع عنها فلا تساويها في تصرفاتها ولأنها جارية مجرى المثل ولئلا يتوهم من قولك مثلا ( زيد حبذا ) كون المراد الإخبار بأن زيدا أحب ذا وإن كان توهما بعيدا ( وحذفه ) استغناء بما دل عليه كقوله 1432 -
فحبذا ربا وحب دينا
أي ربا الإله وقوله 1433 -

(3/21)


ألا حبذا لولا الحياء وربما
منحت الهوى من ليس بالمتقارب
أي حبذا حالتي معك ( ويجوز فصله ) من حبذا ( بنداء ) كقول كثير 1434 -
ألا حبذا يا عز ذاك التساتر
( و ) يجوز ( كونه ) اسم ( إشارة ) كقول كثير المذكور وقول الآخر
1435 -
فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل
( ويكون قبله ) أي المخصوص ( أو بعده نكرة منصوبة بمطابقة ما ) كقوله 1436 -
ألا حبذا قوما سليم فإنهم
وقوله 1437 -
حبذا الصبر شيمة لامرئ رام
مباراة مولع بالمعالي
ويقال حبذا رجلين الزيدان ورجالا الزيدون ونساء الهندات وكذا مؤخرا ( فثالثها ) أي الأقوال فيه ( إن كان مشتقا ) فهو ( حال وإلا ) بأن كان جامدا فهو ( تمييز ) وقال الأخفش والفارسي والربعي حال مطلقا وقال أبو عمرو بن العلاء تمييز مطلقا ( ورابعها ) قاله أبو حيان ( المشتق إن أريد تقيد المدح به حال وغيره ) وهو الجامد والمشتق الذي لم يرد به ذلك بل تبيين حسن المبالغ في مدحه ( تمييز ) مثال الأول ولا يصح دخول ( من ) عليه ( حبذا هند مواصلة ) أي في حال مواصلتها والثاني وتدخل عليه ( من ) حبذا زيد راكبا
( وخامسها ) قاله في البسيط إنه منصوب ب ( أعني ) مضمرا فهو مفعول لا حال ولا تمييز قاله أبو حيان وهو غريب ثم الأولى التأخير عند الفارسي والتقديم عند ابن مالك وقال الجرمي وابن خروف هما سواء في الحال ثم قال الجرمي تقديم التمييز فيه قبيح وقال ابن خروف حسن وقال أبو حيان الأحسن تقديم التمييز وكذا الحال إن كانت من ( ذا ) وإن كانت من المخصوص فالتأخير ( وتؤكد حبذا ) توكيدا ( لفظيا ) كقوله 1438 -
ألا حبذا حبذا حبذا
حبيب تحملت منه الأذى
( وتدخل عليه لا فتساوي بئس في ) العمل والمعنى مع زيادة ما تقدم نظيره في حبذا كقوله 1439 -
لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد
وقوله 1440 -
ولا حبذا الجاهل العاذل
وقوله 1441 -
ألا حبذا أهل الملا غير أنه

(3/22)


إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا
وقال أبو حيان ودخول ( لا ) على حبذا لا يخلو من إشكال لأنه إن قدر ( حب ) فعلا و ( ذا ) فاعله أو حبذا كلها فعلا ف ( لا ) لا تدخل على الماضي غير المتصرف ولا على المتصرف إلا قليلا أو كلها اسما فإن قدر في محل نصب لم يصح لأنه على العموم نحو لا رجل وهو هنا خصوص أو رقع فكذلك لوجوب تكرار ( لا ) حينئذ ( وتعمل ) حبذا ( فيما عدا المصدر ) كالظرف والمفعول له ومعه نحو حبذا زيد إكراما له وحبذا عمرو لزيد بخلاف المصدر إذ هي غير متصرفة فلا مصدر لها ( وتوقف أبو حيان في ) عملها من غير ( الحال والتمييز ) وقال لا ينبغي أن يقدم عليه إلا بسماع أما الحال والتمييز فتعلم فيهما وفاقا ( وتضم فاء ( حب ) مفردة ) من ( ذا ) بنقل ضمة العين إليها كما يجوز إبقاء الفتح استصحابا نحو حب زيد وحب دينا ويجب الإبقاء إذا فكت كإسناد ( حب ) إلى ما سكن له آخر الفعل نحو حببت يا هذا ( وكذا فعل السابق ) المستعمل كنعم وبئس أو تعجبا أصلا أو تحولا يجوز نقل ضمة عينه إلى الفاء فتسكن كقوله 1442 -
حسن فعلا لقاء ذي الثروة المملق
بالبشر والعطاء الجزيل
وقيد في التسهيل الفاء بكونها حلقية قال أبو حيان ولا يختص بذلك بل
كل فعل يجري فيه ذلك نحو لضرب الرجل بضم الضاد ( ويجوز جر فاعلهما ) أي ( حب ) المفردة وفعل ( بالباء ) الزائدة تشبيها بفاعل أفعل تعجبا كقوله 1443 -
وحب بها مقتولة حين تقتل
وكقوله 1444 -
حب بالزور الذي لا يرى
منه إلا صفحة أو لمام
وحكى الكسائي ( مررت بأبيات جاد بهن أبياتا وجدن أبياتا
صيغتا التعجب
( ومنه ) أي الجامد ( صيغتا التعجب ) وهما ( ما أفعل وأفعل ) به ( قال الكوفية وأفعل ) بغير ( ما ) مسندة إلى الفاعل نحو قوله 1445 -
فأبرحت فارسا

(3/23)


أي ما أبرحك فارسا ( وبعضهم وأفعل من كذا ) وزعم الفراء الأولى أي ما أفعل ( اسما ) لكونه لا يتصرف ولتصغيره ولصحة عينه في قولهم ما أحيسنه وقوله 1446 -
يا ما أميلح غزلانا
وقالوا ما أطوله كما قالوا هو أطول من كذا ورد بأن امتناع التصرف لكونه غير محتاج إليه للزومه طريقة واحدة إذ معنى التعجب لا يختلف باختلاف الأزمنة لا ينافي الفعلية ك ( ليس ) ( وعس ) وبأن تصغيره وصحة عينه لشبهه بأفعل التفضيل وقد صحت العين في أفعال كحول وعور

(3/24)


ويدل للفعلية بناؤه على الفتح ونصبه المفعول الصريح ولزوم نون الوقاية مع الياء ( و ) زعم ابن الأنباري ( الثانية ) أي ( أفعل به ) اسما لكونه لا تلحقه الضمائر ( وجوز هشام المضارع من ما أفعل ) فيقال ما يحسن زيدا ( ورد بأنه لم يسمع ) ( وينصب المتعجب منه بعد ما أفعل مفعولا به ) على رأي غير الفراء والهمزة فيه للتعدية والفاعل ضمير مستتر عائد على ( ما ) مفرد مذكر لا يتبع بعطف ولا توكيد ولا بدل وعلى رأيه نصبه على حد نصب ( الأب ) في زيد كريم الأب والأصل زيد أحسن من غيره مثلا أتوا ب ( ما ) على سبيل الاستفهام فنقلوا الصفة من ( زيد ) وأسندوها إلى ضمير ( ما ) وانتصب ( زيد ) ب ( أحسن ) فرقا بين الخبر والاستفهام وفتحة افعل على هذا قيل بناء لتضمنه معنى التعجب وقيل إعراب وهو خبر ( ما ) بناء على نصب الخبرية بالخلاف عند الكوفيين ( والأصح أن ( ما ) مبتدأ ) خبره ما بعده وقال الكسائي لا موضع ل ( ما ) من الإعراب ( و ) الأصح ( أنها نكرة تامة بمعنى شيء خبرية قصد بها الإبهام ثم الإعلام بإيقاع الفعل على المتعجب منه لاقتضاء التعجب ذلك ( وقيل ) نكرة ( موصوفة ) بالفعل والخبر محذوف وجوبا أي شيء أحسن زيدا عظيم ( وقيل ) استفهامية ) دخلها معنى التعجب لإجماعهم على ذلك في أي رجل زيد ورد بأن مثل ذلك لا يليه غالبا إلا الأسماء نحو ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) الواقعة 8 و ( ما ) ملازمة للفعل وبأنها لو كانت كذلك جاز أن يخلفها أي كما جاز ذلك في
1447 -
يا سيدا ما أنت من سيد
( وقيل موصولة صلتها الفعل والخبر محذوف وجوبا والتقدير الذي أحسن زيدا عظيم ( و ) يجر المتعجب منه ( بعد أفعل بباء زائدة لازمة ) لا يجوز حذفها نحو أكرم بزيد ( وقيل يجوز حذفهامع وأن ) المصدريتين كقوله 1448 -
وأحبب إلينا أن نكون المقدما
وقوله 1449 -
فأحسن وأزين لامرئ أن تسربلا
وقال بعض المولدين 1450 -

(3/25)


أهون علي إذا امتلأت من الكرى
أني أبيت بليلة الملسوع
( والأصح أنه خبر ) معنى وإن كان لفظه الأمر للمبالغة وليس بأمر حقيقة ( فمحل المجرور ) بعده ( رفع فاعلا ) والهمزة فيه للصيرورة والباء للتعدية ولا
ضمير في ( أفعل ) والتقدير في أحسن بزيد صار زيد ذا حسن كقولهم أبقلت الأرض أي صارت ذات بقل ( وقيل ) هو ( أمر ) حقيقة فمحل المجرور نصب على المفعولية والهمزة للنقل كهي في ( ما أفعل ) فالباء زائدة واختلف على هذا فالأصح ( فاعله ضمير المصدر ) الدال على الفعل فكأنه قيل يا حسن أحسن بزيد أي الزمه ودم به ولذلك وجد الفعل على كل حال ( وقيل ) فاعله ضمير ( المخاطب ) كأنك قلت أحسن يا مخاطب به أي احكم بحسنه ولم يبرز في التأنيث والتثنية والجمع لأنه جرى مجرى المثل ولزمت الباء في المفعول ليكون للأمر في معنى التعجب حال لا يكون له في غيره ورد كونه أمرا بأنه محتمل للصدق والكذب وبأنه لا يجاب بالفاء وبأنه يليه ضمير المخاطب نحو أحسن بك ولا يجوز ذلك في الأمر لما فيه من إعمال فعل واحد في ضميري فاعل ومفعول لمسمى واحد وبأنه لو كان الناطق به أمرا بالتعجب لم يكن متعجبا كما لا يكون الأمر بالحلف والنداء والتشبه حالفا ولا مناديا ولا مشبها وقد أجمع على أنه متعجب قال أبو حيان ولو ذهب ذاهب إلى أن أفعل أمر صورة خبر معنى والفاعل فيه ضمير يعود على المصدر المفهوم في الفعل والهمزة للتعدية والمجرور في موضع مفعول لكان مذهبا فقولك أحسن بزيد معناه أحسن هو أي الإحسان زيدا أي جعله حسنا فيوافق معنى ما أحسن زيدا قال ولا ينافي ذلك التصريح بالخطاب من يا زيد أحسن بزيد لأن الفاعل مخالف للمخاطب فالمعنى يا زيد أحسن الإحسان زيدا أي جعله حسنا كما تقول يا زيد ما أحسن زيدا أي شيء جعله حسنا قال ويدل على أن محل المجرور نصب جواز حذفه ونصبه بعد حذف الباء في قوله
1451 -
فأبعد دار مرتحل مزارا

(3/26)


ويحذف المتعجب منه مع ما أفعل ( لدليل ) كقوله 1452 -
جزى الله عنا والجزاء بفضله
ربيعة خيرا ما أعف وأكرما
أي ما أعفهم وأكرمهم وفي جواز حذفه ( مع أفعل خلف ) قال سيبويه لا يجوز وقال الأخفش وقوم يجوز لقوله تعالى ( أسمع بهم وأبصر ) مريم 38 أي بهم ( وقيل بل يحذف الجار فيستتر ) الفاعل في أفعل ولا يحذف ورد بأنه لو كان مستترا لبرز في التثنية والجمع والتأنيث ( ولا يكون المتعجب ) منه ( إلا مختصا ) من معرفة أو قريب منها بالتخصيص لأنه مخبر عنه في المعنى ( ومنع الفراء ذا أل العهدية ) نحو ما أحسن القاضي تريد قاضيا بينك وبين المخاطب عهد فيه وأجازه الجمهور ( و ) منع ( الأخفش أيا الموصول بالماضي ) نحو ما أحسن أيهم قال ذاك وأجازها سائر البصريين فإن وصلت بمضارع جاز اتفاقا ( ولا يفصل ) المتعجب منه من أفعل وأفعل بشيء لضعفهما بعدم التصرف فأشبها إن وأخواتها ( إلا بظرف ومجرور يتعلق بالفعل ) فإنه يجوز ( على الصحيح ) توسعهم فيهما ولجواز الفصل بهما بين إن ومعمولها وليس فعل التعجب بأضعف منها ولكثرة وروده كقوله ( ما أحسن في الهيجاء لقاءها ) وقوله
1453 -
وأحبب إلينا أن تكون المقدما
وقيل لا يجوز الفصل بهما أيضا وعليه أكثر البصريين ونسب إلى سيبويه ( وثالثها قبيح ) أي جوز على قبح قال أبو حيان ومحل الخلاف فيما إذا لم يتعلق بالمعمول ضمير يعود على المجرور فإن تعلق وجب تقديم المجرور كقولهم ما أحسن بالرجل أن يصدق وقوله 1454 -
خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى
صبورا ولكن لا سبيل إلى الصبر

(3/27)


أما ما لا يتعلق منهما بالفعل فلا يجوز الفصل به وفاقا نحو ما أحسن بمعروف أمرا ( وجوزه الجرمي وهشام بالحال ) أيضا نحو ما أحسن مقبلا زيدا ( وزاد الجرمي أو المصدر ) نحو ما أحسن إحسانا زيدا والجمهور على المنع فيهما ( و ) جوزه ( ابن مالك بالنداء ) كقول علي ( أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا ) ( و ) جوزه ( ابن كيسان بلولا ) الامتناعية نحو ما أحسن لولا بخله زيدا قال أبو حيان ولا حجة له على ذلك ( ولا يقدم معمول ) لفعل التعجب ( على الفعل ولا ) على ( ما ) وإن جاز ذلك في غير هذا الباب لعدم تصرفه ولأن المجرور من أفعل عند الجمهور فاعل والفاعل لا يجوز تقديمه

(3/28)


( ولا يفصل بينهما ) أي بين ( ما ) وأفعل ( بغير كان ) أما كان الزائدة فيجوز الفصل نحو ما كان أحسن زيدا ( والأكثر ) على أن فعل التعجب ( يدل على الماضي المتصل ) بالحال فإذا أريد الماضي المنقطع أتي بكان أو المتستقبل أتي بيكون ( وقيل ) إنما يدل على ( الحال ) دون المضي حكي عن المبرد ( وقيل ) يدل على ( الثلاثة ) الحال والماضي والاستقبال ويقيد في المضي بكان وأمسى وفي الحال بالآن وفي الاستقبال بيكون ونحوه من الظروف المستقبلة كقوله تعالى ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) مريم 38 قاله ابن الحاج ( ويجر ما يتعلق بهما إن كان فاعلا معنى بإلى ) نحو ما أحب زيدا إلى عمرو وما أبغضه إلى بكر والأصل أحب عمرو زيدا وأبغض بكر زيدا ( وإلا ) أي وإن لم يكن فاعلا معنى ( فإن أفهم علما أو جهلا فبالياء ) يجر نحو ما أعرف زيدا بالفقه وما أبصر عمرا بالنحو وأجهل خالدا بالشعر ( وإلا ) أي وإن لم يفهم ذلك ( فإن تعدى بحرف فيه ) يجر نحو ما أعز زيدا علي وما أزهده في الدنيا ( وإلا ) بأن تعدى بنفسه ( فباللام ) يجر نحو ما أضرب زيدا لعمرو ( ويقتصر على الفاعل ) في بابي كسا وظن فيقال ما أكسى زيدا وما أعطى عمرا وما أظن خالدا بحذف المفعولين ( ويستغنى بجر أحد مفعولي الأول ) أي باب كسا باللام عن ذكر الآخر نحو ما أكساه لعمرو وما أكساه للثياب ولا يفعل ذلك في باب ظن وإن جمع بينهما فالثاني منتصب بمضمر نحو ما أعطى زيدا لعمرو الدراهم وما أكساه للفقراء الثياب ( خلافا للكوفية ) في الأمرين أي قولهم بجواز ذكرهما في باب كسا على أن الثاني منصوب بفعل التعجب وبجواز مثل ذلك في باب ظن إذا أمن اللبس نحو ما أظن زيدا لبكر صديقا فإن خيف أدخل اللام عليهما نحو ما أظن زيدا لأخيك لأبيك والأصل ظن أخاك أباك

(3/29)


قال أبو حيان هذا تحرير النقل في المسألة وخلط ابن مالك فنقل عن البصريين تساوى الحكم في باب كسا وظن وعن الكوفيين نصب الثاني بفعل التعجب بلا تفصيل
بعض صيغ التعجب التي لم تبوب في النحو
مسألة ( من مفهم التعجب ) الذي لا يبوب له في النحو قولهم ( سبحان الله ) وفي الحديث
( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) ( لله دره ) قال في الصحاح أي عمله وأصل الدر اللبن ( حسبك بزيد رجلا ) ويجوز حذف ( من ) في رجل ( يا لك من ليل ) ويجوز حذف ( من ) والنصب ( إنك من رجل ) لعالم ولا يجوز حذف ( من ) منه ( ما أنت جارة ) بالنصب على التمييز ويجوز إدخال ( من ) ( واها له ناهيا ) ومن ذلك لا إله إلا الله سبحان الله من هو أو رجلا ويله رجلا وكفاك به رجلا والعظمة لله من رب واعجبوا لزيد رجلا أو من جرل وكاليوم رجلا وكالليلة قمرا وكرما وصلفا ويا للماء يا للدواهي ويا حسنه رجلا ويا طيبها من ليلة لله لا يؤخر الأجل ( و ) من ذلك ( كيف ومن وما وأي في الاستفهام ) نحو ( كيف تكفرون بالله ) البقرة 28 ( عم يتساءلون ) النبأ 1 ( الحاقة ما الحاقة ) الحاقة 1 2 ( لأي يوم أجلت ) المرسلات 12
المصدر
( المصدر ) أي هذا مبحث إعماله ( يعمل كفعله ) لازما ومتعديا إلى واحد فأكثر أصلا لا إلحاقا كما في شرح الكافية لأنه أصله ولذا لم يتقيد عمله بزمان ( إن كان مفردا مكبرا غير محدود وكذا ) إن كان ( ظاهرا على الأصح ) فلا يعمل مثنى فلا يقال عجبت من خبربتك زيدا ولا مجموعا ولا مصغرا كعرفت ضربيك زيدا ولا محدودا بالتاء كعجبت من ضربتك زيدا وشذ قوله 1455 -
بضربة كفيه الملا نفس راكب

(3/30)


ولا مضمرا كضربك زيدا حسن وهو المحسن قبيح لأن كلا مما ذكر يزيل المصدر عن الصفة التي هي أصل الفعل خصوصا الإضمار فإن ضمير المصدر ليس بمصدر حقيقة كما أن ضمير العلم ليس بعلم ولا ضمير اسم الجنس اسم جنس وقال الكوفيون بجواز إعمال المصدر واستدلوا بقوله 1456 -
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم
أي وما الحديث عنها والبصريون تأولوه على أن ( عنها ) متعلق بأعنى مقدرا ( وثالثها ) يعمل في المجرور فقط ) دون المفعول الصريح قاله الفارسي وابن جني قال أبو حيان وقياس قولهما إعماله في الظرف إذ لا فرق بينهما وقد أجازه
جماعة ( وجوزه قوم في الجمع المكسر ) واختاره ابن مالك قال لأنه وإن زالت معه الصيغة الأصلية فالمعنى معها باق ومتضاعف بالجمعية لأن جمع الشيء بمنزلة ذكره متكررا بعطف وقد سمع ( تركته بملاحس البقر أولادها ) وقال الشاعر 1457 -
مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
قال أبو حيان والمختار المنع وتأويل ما ورد من ذلك على النصب بمضمر أي لحست أولادها ووعد أخاه ( ويقدر بأن ) المصدرية مخففة أو غيرها ( قيل ) أي قال بعضهم زيادة ( أو ما المصدرية ) والفعل ف ( أن ) غير المخففة للماضي كقوله 1458 -
أمن بعد رمي الغانيات فؤاده
والمستقبل كقوله
1459 -
فرم بيديك هل تسطيع نقلا
جبالا من تهامة راسيات
و ( ما ) للماضي والحال كقوله ( كذكركم ءاباءكم ) البقرة 200 وقوله ( تخافونهم كخيفتكم ) الروم 28 والمخففة للثلاثة كقوله 1460 -
علمت بسطك للمعروف خير يد
وقوله 1461 -
لو علمنا إخلافكم عدة السلم
وقوله 1462 -
لو عملت إيثاري الذي هوت
قال ابن مالك وتقدر المخففة بعد العلم وغيرها بعد لولا أو فعل كراهة أو إرادة أو خوف أو رجاء أو منع أو نحو ذلك

(3/31)


ثم هذا التقدير قال الجمهور ( دائما وقيل ) أي قال ابن مالك ( غالبا ) قال ومن وقوعه غير مقدر قول العرب ( سمع أذني زيدا يقول ذلك ) وقول أعرابي ( اللهم إن استغفاري إياك مع كثرة ذنوب للؤم وإن تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لغي ) وقول الشاعر 1463 -
ورأي عيني الفتى أباكا
يعطي الجزيل فعليك ذاكا
قال أبو حيان وما ذكره ممنوع ( ومن ثم ) أي من هنا وهو كون هذا المصدر مقدرا بحرف مصدري والفعل أي من أجل ذلك ( لم يقدم معموله عليه ) لأنه كالموصول ومعموله كالصلة والصلة لا تتقدم على الموصول ويؤول ما أوهمه على إضمار فعل كقوله 1464 -
وبعض الحلم عند الجهل
للذلة إذعان
( خلافا لابن السراج ) في قوله بجواز تقديم ( المفعول عليه ) فأجاز يعجبني عمرا ضرب زيد ( و ) من ثم أيضا ( لا يفصل من معموله بتابع أو غيره ) كما لا يفصل بين الموصول وصلته وشمل التابع النعت وغيره خلافا لقول التسهيل ولا منعوت قبل تمامه فلا يقال عجبت من ضربك الشديد زيدا ولا من شربك وأكلك اللبن بل يجب تأخيره كقوله 1465 -
إن وجدي بك الشديد أراني
وأما قوله 1466 -
أزمعت يأسا مبينا من نوالكم

(3/32)


فمؤول على إضمار يئست من نوالكم وكذا قوله تعالى ( إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ) الطارق 8 9 يقدر يرجعه يوم ( ولا يتقدر عمله بزمان ) بل يعمل ماضيا وحالا ومستقبلا كما تقدم ( خلافا لابن أبي العافية في ) قوله لا يعمل في ( الماضي ) قال أبو حيان ولعله لا يصح عنه ( ولا يحذف ) المصدر ( باقيا معموله في الأصح ) لأنه موصول والموصول لا يحذف وقيل يجوز لدليل لأنه كالمنطوق كما يحذف المضاف لدليل ويبقى عمله في المضاف إليه قبل ومنه قوله تعالى ( هل تستطيع ربك ) المائدة 112 أي سؤال ربك إذ لا يصح تعليق الاستطاعة بغير فعل المستطيع ( وإعماله مضافا أكثر ) من إعماله منونا استقراء وعلله ابن مالك بأن الإضافة تجعل المضاف إليه كجزء من المضاف كما يجعل الإسناد الفاعل كجزء من الفعل ويجعل المضاف كالفعل في عدم قبول أل والتنوين فقويت بها مناسبة المصدر للفعل ( ثم ) إعماله ( منونا ) أكثر من إعماله معرفا بأل لأن فيه شبها بالفعل المؤكد بالنون الخفيفة ( وأنكره الكوفية ) أي إعماله منونا وقالوا إن وقع بعده مرفوع أو منصوب فبإضمار فعل يفسر المصدر من لفظه كقوله تعالى ( أو إطعام في يوم ذي
مسغبة يتيما ) البلد 14 15 التقدير يطعم ورد بأن الأصل عدمه ( ثم ) يليه ( إعماله معرفا ب ( أل ) ) كقوله 1467 -
ضعيف النكاية أعداءه
وقوله
1468 -
فلم أنكل عن الضرب مسمعا
( وأنكره كثيرون ) والبغداديون وقوم من البصريين كالمنون وقدروا له عاملا ( وثالثها أنه قبيح ) أي يجوز إعماله على قبح ( ورابعها إن عاقبت ) ( أل ) ( الضمير عمل ) نحو إنك والضرب خالدا لمسيء إليه

(3/33)


( وإلا ) بأن لم تعاقبه ( فلا ) يجوز إعماله نحو عجبت من الضرب زيدا عمرا وهو قول ابن طلحة وابن الطراوة واختاره أبو حيان وقولي معرفا تصريح بأن ( أل ) فيه للتعريف قال أبو حيان ولا نعلم في ذلك خلافا إلا ما ذهب إليه صاحب ( الكافي ) من أنها زائدة كما في الذي والتي ونحوهما لأن التعريف في هذه الأشياء بغير أل فلا وجه إلا ادعاء زيادتها إذ لا يجتمع على الاسم تعريفان قال وهو في حالة التنوين معرفة لأنه في معناها ( وقال الزجاج ) إعمال ( المنون أقوى ) من المضاف لأن ما شبه به نكرة فكذا ينبغي أن يكون نكرة ورد بأن إعماله ليس للشبه بل بالنيابة عن حرف مصدري والفعل والمنوب عنه في رتبة المضمر ( و ) قال ( ابن عصفور ) إعمال ( المعرف ) أقوى من إعمال المضاف في القياس ( وقيل المضاف والمنون ) في الإعمال ( سواء ) قال أبو حيان وترك إعمال المضاف وذي أل عندي هو القياس لأنه قد دخله خاصة من خواص الاسم فكان قياسه ألا يعمل فكذلك المنون لأن الأصل في الأسماء ألا تعمل فإذا تعلق اسم باسم فالأصل الجر بالإضافة ( ويضاف للفاعل مطلقا ) أي مذكورا مفعوله ومحذوفا كقوله ( كذكركم ءاباءكم ) البقرة 200 وقوله ( يفرح المؤمنون بنصر الله ) الروم 4 5 ( و ) يضاف ( للمفعول فيحذف ) الفاعل كقوله ( لا يسئم الإنسان من دعاء الخير ) فصلت 49 أي دعائه الخير وبذلك يفارق الفعل لأن الموجب للمنع فيه تنزيله إذا كان ضميرا متصلا كالجزء منه بدليل تسكين آخره وللفصل به بين الفعل وإعرابه في يفعلان وحذف الجزء من الكلمة لا يجوز بقياس وحمل عليه المنفصل والظاهر والمصدر لا يتصل به ضمير فاعل فلم تكن نسبة فاعله منه نسبة

(3/34)


الجزء من الكلمة ( وقال الكوفية ) لا يحذف بل ( يضمر ) في المصدر كما يضمر في الصفات والظرف ( و ) قال أبو القاسم خلف بن فرتون ( ابن الأبرش ينوى ) إلى حيث المصدر قال ولا يجوز أن يقال إنه محذوف لأن الفاعل لا يحذف ولا يضمر لأن المصدر لا يضمر فيه لأنه بمنزلة اسم الجنس ( ويجوز إبقاؤه ) أي الفاعل مع الإضافة إلى المفعول ( في الأصح ) نحو قوله تعالى في قراءة يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا ) مريم 2 وقوله
( وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ) وقول الشاعر
1469 -
قرع القواقيز أفواه الأباريق
وقيل لا يجوز إلا في الشعر

(3/35)


( و ) يضاف ( لظرف فيعمل فيما بعده رفعا ونصبا ) كالمنون نحو عرفت انتظار يوم الجمعة زيد عمرا قال أبو حيان ومن منع من ذكر الفاعل والمصدر منون منع هذه المسألة ( ويؤول المنون بالمبني للمفعول فيرفع ) ما بعده على النيابة عن الفاعل نحو عجبت من ضرب زيد وقال الأخفش لا يجوز ذلك بل يتعين النصب أو الرفع على الفاعلية واختاره الشلوبين ( وثالثها ) قال أبو حيان يجوز ( إن لزمه ) أي البناء للمفعول ( فعله ) أي فعل ذلك المصدر نحو عجبت من جنون بالعلم زيد بخلاف ما ليس كذلك ( ويحذف معه ) أي بالمنون ( الفاعل وأوجبه الفراء ) فقال لا يجوز ذكر الفاعل مع المصدر المنون ألبتة لأنه لم يسمع ( فالأقوال الثلاثة ) السابقة فيه أهو محذوف أم مضمر أم منوي تأتي هنا ( ورابعها ) قاله السيرافي ( لا يقدر ) الفاعل هنا ( ألبتة ) بل ينتصب المفعول بالمصدر كما ينتصب التمييز في عشرين درهما من غير تقدير فاعل ورد بأنه إن قال إن الفاعل غير مراد فباطل بالضرورة إذ لا بد للإطعام مثلا في قوله أو إطعام من مطعم من جهة المعنى وإن قال إنه مراد فقد أقر بأن المصدر يقتضيه كما يقتضي الفعل بخلاف عشرين درهما فيلزمه تقديره وإن لم يصح إضماره مسألة ( يذكر ) بعد المصدر ( البدل من فعله معموله ) نحو ضربا زيدا وسقيا زيدا ( وعامله ) الناصب له ( المصدر ) عند سيبويه والجمهور لأنه صار بدلا من الفعل فورث العمل الذي كان له وصار الفعل نسيا منسيا ( وقيل ) عامله الفعل ( المحذوف ) الناصب للمصدر ( فعليه ) أي على هذا القول ( يجوز تقديمه ) أي المعمول على المصدر نحو زيد ضربا ( وكذا ) يجوز التقديم ( على ) القول ( الأول ) أيضا ( في الأصح ) لأنه ناب عن فعله فهو أقوى منه إذ كان غير نائب ولأنه غير مقدر بحرف مصدري حتى يشبه

(3/36)


الموصول في الامتناع وقيل لا يجوز التقديم على القول بأنه العامل قياسا على المصدر السابق قال أبو حيان والأحوط ألا يقدم على التقديم إلا بسماع ( وفي تحمله ) أي هذا المصدر ( الضمير خلف ) صحح ابن مالك أنه يتحمل كاسم الفاعل وقال
اسم المصدر
مسألة ( يعمل كمصدر اسمه ) أي اسم المصدر ( الميمي لا العلم بإجماع ) فيهما أما الأول فلأنه مصدر في الحقيقة كقوله 1470 -
أظلوم إن مصابكم رجلا
أهدى السلام تحية ظلم
فمصابكم مصدر بمعنى إصابتكم وأما الثاني وهو ما دل على المصدر دلالة مغنية عن أل لتضمن الإشارة إلى حقيقته كيسار وبرة وفجار فلأنها خالفت المصادر الأصلية بكونها لا يقصد بها الشياع ولا تضاف ولا توصف ولا تقع موقع الفعل ولا موقع ما يوصل به ولا تقبل أل ولذلك لم تقم مقامها في توكيد الفعل وتبيين نوعه أو مراته ( وأما ) اسم المصدر ( المأخوذ من حدث لغيره ) كالثواب والكلام والعطاء أخذت من مواد الأحداث ووضعت لما يثاب به وللجملة من القول ولما يعطى ( فمنعه ) أي إعماله ( البصرية ) إلا في الضرورة ( وجوزه ) قياسا ( أهل الكوفة وبغداد ) إلحاقا له بالمصدر كقوله 1471 -
وبعد عطائك المائة الرتاعا
وقوله 1472 -
فإن ثواب الله كل موحد
وقوله 1473 -
فإن كلامها شفاء لما بيا
( قال الكسائي ) إمام أهل الكوفة إلا ثلاثة ألفاظ ( الخبز والدهن والقوت ) فإنها لا تعمل فلا يقال عجبت من خبزك الخبز ولا من دهنك رأسك ولا من قوتك عيالك وأجاز ذلك الفراء وحكى عن العرب مثل أعجبني دهن زيد لحيته قال أبو حيان والذي أذهب إليه في المسموع من هذا النوع أن المنصوب فيه بمضمر يفسره ما قبله وليس باسم المصدر ولا جرى مجرى المصدر في العمل لا في ضرورة ولا في غيرها
اسم الفاعل

(3/37)


أي هذا مبحث إعماله وذكر معه أمثلة المبالغة واسم المفعول ( هو ما دل على حدث وصاحبه ) فما دل جنس وقوله على حدث يخرج الجامد والصفة المشبهة وأفعل التفضيل وصاحبه يخرج المصدر واسم المفعول ( ويعمل عمل فعله مفردا أو غيره ) أي مثنى ومجموعا جمع سلامة وجمع تكسير ( ومنع قوم ) عمل ( المكسر و ) منع ( سيبويه ) والخليل إعمال ( المثنى والجمع ) الصحيح ( المسند الظاهر ) لأنه في موضع يفرد فيه الفعل فخالفه فلا يقال مررت برجل ضاربين غلمانه زيدا وأجاز المبرد إعماله لأن لحاقه حينئذ بالفعل قوي من حيث لحقه ما يلحقه ( وقيل ) لا ينصب اسم الفاعل أصلا بل ( الناصب فعل مقدر منه ) لأن الاسم لا يعمل في الاسم حكاه ابن مالك في التسهيل وبه يرد على ابنه في دعواه نفي الخلاف في عمله ( وشرط البصرية ) لإعماله ( اعتماده على ) أداة ( نفي ) صريح نحو ما ضارب زيد عمرا أو مؤول نحو غير مضيع نفسه عاقل ( أو ) أداة ( استفهام ) اسما أو حرفا ظاهرا أو مقدرا كقوله 1474 -
أناو رجالك قتل امرئ
( أو ) على ( موصوف ) نحو مررت برجل ضارب عمرا ولو تقديرا هو راجع
للاستفهام والموصوف معا كقوله 1475 -
ليت شعري مقيم العذر قومي
لي أم هم في الحب لي عاذلونا
أي أمقيم وقوله 1476 -
وما كل مؤت نصحه بلبيب

(3/38)


أي رجل مؤت ( أو موصول ) وذلك إذا وقع صلة أل ( أو ) على ( ذي خبر ) نحو هذا ضارب زيدا وكان زيد ضاربا عمرا وإن زيدا ضارب عمرا وظننت زيدا ضاربا عمرا ( أو ) على ذي ( حال ) نحو جاء زيد راكبا فرسه ( قيل أو ) على ( إن ) نحو إن قائما زيد فقائما اسم إن وزيد الخبر ولم يشترط الكوفيون ووافقهم الأخفش الاعتماد على شيء من ذلك فأجازوا إعماله مطلقا نحو ضارب زيدا عندنا ( و ) شرط البصرية ( كونه مكبرا ) فلا يجوز هذا ضويرب زيدا لعدم وروده ولدخول ما هو من خواص الاسم عليه فبعد عن شبه المضارع بتغيير بنيته التي هي عمدة الشبه وقال الكوفيون إلا الفراء ووافقهم النحاس يعمل مصغرا بناء على مذهبهم
أن المعتبر شبه للفعل في المعنى لا الصورة قال ابن مالك في التحفة هو قوي بدليل إعماله محولا للمبالغة اعتبارا بالمعنى دون الصورة وقاسه النحاس على التكسير ( وثالثها يعمل ) المصغر ( الملازم التصغير ) الذي لم يلفظ به مكبرا كقوله 1477 -
فما طعم راح في الزجاج مدامة
ترقرق في الأيدي كميت عصيرها

(3/39)


في رواية جر كميت ( أما الماضي فالأصح يرفع فقط ) نحو مررت برجل قائم أبوه أو ضارب أبوه أمس ولا ينصب لأنه لا يشبه المضارع إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال وقال الكسائي وهشام ووافقهما قوم ينصب أيضا اعتبارا بالشبه معنى وإن زال الشبه لفظا واستدلوا بقوله تعالى ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) الكهف 18 وتأوله الأولون على حكاية الحال ( ومنع قوم رفعه الظاهر وقوم ) رفعه ( المضمر ) أيضا قاله ابن طاهر وابن خروف وهو يرد دعوى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه ويتحمله ( و ) قال ( قوم يعمل ) النصب ( إن تعدى لاثنين أو ثلاثة ) نحو هذا معطي زيدا درهما أمس لأنه قوي شبهه بالفعل هنا من حيث طلبه ما بعده وغير صالح للإضافة إليه لاستثنائه بالإضافة إلى الأول والأكثرون قالوا هو منصوب بفعل مضمر قال ابن مالك ويرده أن الأصل عدمه ( فإن كان ) اسم الفاعل ( صلة أل فالجمهور ) أنه ( يعمل مطلقا ) ماضيا وحالا ومستقبلا لأن عمله حينئذ بالنيابة فنابت ( أل ) عن الذي وفروعه وناب اسم الفاعل عن الفاعل الماضي فقام تأوله بالفعل مع تأول أل بالذي مقام ما فاته من
الشبه اللفظي كما قام لزوم التأنيث بالألف وعدم النظير في الجمع مقام السبب الثاني في منع الصرف ومثاله ماضيا قوله 1478 -
والله لا يذهب شيخي باطلا
حتى أبير مالكا وكاهلا
القاتلين الملك الحلاحلا
قال الأخفش ولا يعمل بحال وأل فيه معرفة كهي في الرجل لا موصولة والنصب بعده على التشبيه بالمفعول به ( وثالثها ) قاله الرماني وجماعة يعمل ( ماضيا فقط ) لا حالا ولا مستقبلا ورد بأن العمل حينئذ أولى ومن وروده حالا قوله تعالى ( والحافظين فروجهم والحافظات ) الأحزاب 35 وقال الشاعر 1479 -
إذا كنت معنيا بمجد وسؤدد
فلا تك إلا المجمل القول والفعلا

(3/40)


( ويضاف لمفعوله ) جوازا نحو ( هديا بالغ الكعبة ) المائدة 95 ( إنك جامع الناس ) آل عمران 9 ( غير محلي الصيد ) المائدة 1 قال أبو حيان وظاهر كلام سيبويه أن النصب أولى من الجر وقال الكسائي هما سواء ويظهر لي أن الجر أولى لأن الأصل في الأسماء إذا تعلق أحدهما بالآخر الإضافة والعمل إنما هو بجهة الشبة للمضارع فالحمل على الأصل أولى ( وتجب ) الإضافة ( إن كان ماضيا ) نحو ضارب زيد أمس إذ لا يجوز النصب كما تقدم ( أو ) كان ( المفعول ضميرا ) متصلا به نحو زيد مكرمك ( وقيل ) وعليه الأخفش وهشام محله نصب وزال التنوين أو النون في مكرماك

(3/41)


ومكرموك للطافة الضمير لا للإضافة قالا لأن موجب النصب المفعولية وهي محققة وموجب الجر الإضافة وليست محققة إذ لا دليل عليها إلا الحذف المذكور ولم يتعين سببا له ورد بالقياس على الظاهر فإنه لا يحذف التنوين فيه إلا للإضافة ويتعين النصب لفقد شرط الإضافة بأن كان في اسم الفاعل ( أل ) وخلا منها الظاهر والمضاف إليه ومرجع الضمير ويجوز تقديم معموله أي اسم الفاعل عليه نحو هذا زيدا ضارب لا إن جر بغير حرف زائد من إضافة أو حرف فلا يقال هذا زيدا غلام قاتل ولا مررت زيدا بضارب بخلاف ما جر بالزائد فيجوز التقديم عليه نحو ليس زيد عمرا بضارب قيل أو جر به أي زائد أيضا فلا يقدم كغيره وجوزه قوم إن أضيف إليه ( حق ) أو ( غير ) أو ( جد ) فأجازوا هذا زيدا غير ضارب وكذا الآخران وقد تقدم ذلك في مبحث الإضافة ( و ) يجوز تقديم معموله ( على متبدئه ) الذي هو خير عنه نحو زيدا هذا ضارب وقيل لا يجوز إن كان اسم الفاعل خبر مبتدأ سببي أي من سبب المبتدأ نحو زيد أبوه ضارب عمرا أو كان المعمول لسببه نحو زيد ضارب أبوه عمرا وأجاز ذلك البصريون ووافقهم الكسائي في الأخيرة لا تقديم صفته أي اسم الفاعل عليه أي المعمول ( و ) لا تقديم معموله عليه وعلى صفته معا فلا يقال هذا ضارب عاقل زيدا ولا هذا زيدا ضارب أي ضارب خلافا للكسائي في إجازته التقديم في الصورتين ويجوز وفاقا تأخير الوصف عن المعمول نحو هذا ضارب زيدا عاقل والفرق أنه إذا وصف قبل أن يأخذ معموله زال شبهه للفعل بالوصف الذي هو من خواص الأسماء بخلاف ما إذا تأخر الوصف لأن صفته تحصل بعد تمام عمله ومن الوارد في ذلك قوله
1480 -
وتخرجن من جعد ثراه منصب
3 صيغ المبالغة
مسألة ( يعمل بشرطه وفاقا وخلافا ما حول منه للمبالغة إلى فعال ومفعول ومفعال وفعيل وفعل ) قال 1481 -
أخا الحرب لباسا إليها جلالها
وسمع أما العسل فأنا شراب وقال 1482 -
ضروب بنصل السيف سوق

(3/42)


وسمع إنه لمنحار بوائكها و ( إن الله سميع دعاء من دعاه ) وقال 1483 -
أتاني أنهم مزقون عرضى
ولدلالتها على المبالغة لم تستعمل إلا حيث يمكن الكثرة فلا يقال موات ولا قتال زيدا بخلاف قتال الناس أما إذا لم تدل عليها فلا تعمل كأن كانت للنسب كنجار وطعم أو كان بناء الوصف عليها ككريم وفرح ( وأنكر الكوفية الكل ) أي إعمال الخمسة لأنها زادت على معنى الفعل بالمبالغة إذ لا مبالغة في أفعالها ولزوال الشبه الصوري أيضا فما ورد بعدها منصوبا فبإضمار فعل يفسره المثال ( و ) أنكر ( أكثر البصريين الأخيرين ) أي فعيل وفعل لقلتهما ( و ) أنكر ( الجرمي فعل دون فعيل ) لأنه أقل ورودا حتى إنه لم يسمع إعماله في نثر ( وقال أبو عمرو يعمل ) فعل ( بضعف ) ( و ) قال ( أبو حيان لا يتعدى فيهما السماع ) بل يقتصر عليه بخلاف الثلاثة الأخر فيقاس فيها وقد سقتها في المتن على ترتيبها في العمل فأكثرها فعال ثم فعول ومفعال ثم فعيل ثم فعل وادعى ابن طلحة تفاوتها في المبالغة أيضا ف ( فعول ) لمن كثر منه الفعل و ( فعال ) لمن صار له كالصناعة و ( معفال ) لمن صار له كالآلة و ( فعيل ) لمن صار له كالطبيعة و ( فعل ) لمن صار له كالعادة قال أبو حيان ولم يتعرض لذلك المتقدمون
( وأعمل ابن ولاد وابن خروف فعيلا ) بالكسر والتشديد فأجازوا زيد شريب الخمر وطبيخ الطعام قال أبو حيان وقد سمع إضافة شريب إلى معموله في قوله 1484 -
لا تنفري يا ناق منه فإنه
شريب خمر مسعر لحروب
فعلى هذا لا يبعد عمله نصبا وفهم من مساواة الأمثلة لاسم الفاعل جواز إعمالها غير مفردة كقوله 1485 -
ثم زادوا أنهم في قومهم
غفر ذنبهم غير فخر
وقوله 1486 -
خوارج تراكين قصد المخارج
وقوله 1487 -
شم مهاوين أبدان الجزور مخاميص
العشيات لاخور ولا قزم

(3/43)


وذهب ابن طاهر وابن خروف إلى جواز إعمالها ماضية وإن عريت من أل وإن لم يقولا بذلك في اسم الفاعل لما فيها من المبالغة ولم أحتج إلى ذكره لأنه رأي محكي في اسم الفاعل فدخل في التشبيه
اسم المفعول
مسألة ( كهو أيضا ) في العمل والشروط والأحكام وفاقا وخلافا ( اسم المفعول فيرفع مرفوع فعله ) أي المفعول لأن فعله لما لم يسم فاعله قال 1488 -
ونحن تركنا تغلب ابنة وائل
كمضروبة رجلاه منقطع الظهر
( وتجوز إضافته ) أي اسم المفعول ( إليه ) أي إلى مرفوعه ( دونه ) أي اسم الفاعل فإنه لا يجوز فيه ذلك نحو زيد مضروب الظهر قال أبو حيان والصحيح أن الإضافة في مثل ذلك من نصب لا من رفع وأصله ( مضروب الظهر ) وقال شيخه الشاطبي لم يذكر هذا الحكم غير ابن مالك واعتنى بذكره في سائر كتبه وقيده في الألفية بالقلة ولم يقيده بها في التسهيل والأول أحسن قال ثم إنما يجوز بشرطين أن يكون اسم المفعول من متعد إلى واحد فلا يجوز من لازم ولا من متعد إلى أكثر وأن يقصد ثبوت الوصف ويتناسى فيه الحدوث ثم كما تجوز الإضافة يجوز النصب على التشبيه بالمفعول أو التمييز نحو هذا مضروب الأب أو أبا وهو أقل من الإضافة ( ولا يعمل ) كعمل اسم المفعول ( ما جاء بمعناه ) من فعل وفعل وفعيل ( كذبح وقبض وقتيل ) فلا يقال مررت برجل كحيل عينه ولا قتيل أبوه ( خلافا لابن عصفور ) حيث أجاز ذلك قال أبو حيان ويحتاج في منع ذلك وإجازته إلى نقل صحيح عن العرب
الصفة المشبهة
مسألة ( كهو ) أيضا ( الصفة المشبهة به عملا لكن ) تخالف في أنها ( لا تعمل مضمرة ولا في أجنبي ) بل في سببي ( ولا في سابق ) عليها بل في متأخر عنها ( ولا ) في ( مفصول ) بينها وبينه بل في متصل بها قال الخفاف في شرحه لم يفصلوا بين الصفة المشبهة ومعمولها فيقولوا كريم فيها حسب الآباء إلا في الضرورة كما قال 1489 -
والطيبون إذا ما ينسبون أبا

(3/44)


( ولا مرادا بها غير الحال ) واسم الفاعل يعمل مضمرا نحو أنا زيدا ضاربه تقديره أنا ضارب زيدا ضاربه كما يعمل مظهرا وفي أجنبي كما يعمل في سببي وفي متقدم عليه كما يعمل في متأخر عنه وفي مفصول كما يعمل في متصل ومرادا به الاستقبال كما يعمل في مراد به الحال وقولي ( في الأصح فيهما ) راجع إلى الأخيرين قال أبو حيان ذكر صاحب البسيط أنه يجوز الفصل بين هذه الصفة وبين معمولها إذا كان مرفوعا أو منصوبا كقوله تعالى ( مفتحة لهم الأبواب ) ص 50 قال ولم يتعرض ابن مالك في التسهيل لزمان هذه الصفة وذكر ذلك في أرجوزته فقال
وصوغها من لازم لحاضر

(3/45)


وفي المسألة خلاف ذهب أكثر النحويين إلى أنه لا يشترط أن تكون بمعنى الحال وذهب أبو بكر بن طاهر إلى أنها تكون للأزمنة الثلاثة وأجاز أن تقول مررت برجل حاضر الابن غدا فيكون بمعنى المستقبل وذهب السيرافي إلى أنها أبدا بمعنى الماضي وهو ظاهر كلام الأخفش قال والصفة لا يجوز تشبيهها إلا إذا ساغ أن يبني منها قد فعل وذهب ابن السراج والفارسي إلى أنها لا تكون بمعنى الماضي وهو اختيار الشلوبين قال وساء رفعت أو نصبت لأنك إذا قلت مررت برجل حسن الوجه فحسن الوجه ثابت في الحال لا تريد مضيا ولا استقبالا لأنها لما شبهت باسم الفاعل لم تقو قوته في عملها في الزمانين وقد جمع بعض أصحابنا بين قول السيرافي وقول ابن السراج بأن قال لا يريد السيرافي بقوله إنها للماضي أن الصفة انقطعت وإنما يريد أنها تثبتت قبل الإخبار عنها ودامت إلى وقت الإخبار ولا يريد ابن السراج أنها إنما وجدت وقت الإخبار فلا فرق بين القولين على هذا وفي البسيط قال بعضهم الصفة المشبهة باسم الفاعل تفارقه في أنها لا توجد إلا حالا وتقدم أن ذلك ليس على جهة الشرط بل إن وضعها كذلك لكونها صفة دالة على الثبوت والثبوت من ضرورته الحال وأما على جهة الشرط فتكون حينئذ يصح تأويلها بالزمان ولا يشترط إلا الحاضر لأنه المناسب انتهى ( ثم هي إما صالحة للمذكر والمؤنث مطلقا ) أي لفظا ومعنى كحسن وقبيح ( أو لفظا لا معنى ) كحائض وخصي لفظهما من حيث الوزن بفاعل وفعيل صالح للمذكر والمؤنث ولكن معنى الحيض مختص بالمؤنث ومعنى الخصاء مختص بالمذكر ( أو عكسه ) أي معنى لا لفظا ككبر الألية فإنه معنى مشترك فيه لكن خص المذكر بلفظ آلى والمؤنث بلفظ عجزاء

(3/46)


( أو لا ) تصلح لهما بل تختص بأحدهما كآدر وأكمر لفظهما ومعناهما خاص بالمذكر ورتقاء وعفلاء لفظهما ومعناهما خاص بالمؤنث ( وتجري الأولى على مثلها وضدها ) أي يجري مذكرها على المذكر والمؤنث ومؤنثها على المؤنث والمذكر قال أبو حيان وهذا الذي يعبر عنه النحويون بأنه يشبه عموما تقول مررت برجل حسن الأب وبرجل حسن الأم وبامرأة حسنة الأم وبامرأة حسنة الأب ( دون الباقي ) فإنها إنما تجري على مثلها فقط ولا تجري على ضدها ( في الأصح ) تقول مررت برجل خصي الابن وبامرأة خائص البنت وبرجل آلى الابن وبامرأة عجزاء البنت وبرجل آدر الابن وبامرأة رتقاء البنت قال أبو حيان وهذا يعبر عنه النحويون بأنه يشبه خصوصا وأجاز الكسائي والأخفش جريان هذه الصفة على ضدها في الأقسام الثلاثة فتقول برجل حائض بنته وبامرأة خصي ابنها وبرجل عجزاء بنته وبامرأة آلى ابنها وبرجل رتقاء بنته وبامرأة آدر ابنها هكذا حكى ابن مالك الخلاف في الثلاثة ونازعه أبو حيان بأن بعض المغاربة نقل الاتفاق على المنع في قسمين منها وأن الخلاف خاص بقسم واحد

(3/47)


وهي الصفة المشتركة من جهة المعنى واللفظ مختص ( وتعمل مع أل ) مقترنة بها ( ودونها رفعا ) على أن يعرب المرفوع بها ( فاعلا ) بها قاله سيبويه والبصريون ( أو بدلا ) من الضمير المستكن فيها قاله الفارسي ( ونصبا ) على أنه يعرب ( مشبها بالمفعول ) به في المعرفة ) ( أو تمييزا ) في النكرة ( وجرا بالإضافة وفي مراتبها خلاف في مجرد ومقرون بأل ومضاف له ) أي لمقرون بأل ( أو لمجرد أو لضمير أو لمضاف له ) أي للضمير فتلك ستة وثلاثون حاصلة من ضرب اثنين وهي حالتا اقترانها ب ( أل ) وعدمه في ثلاثة وهي وجوه عملها الرفع والنصب والجر تبلغ ستة ثم ضرب الستة المذكورة في أحوال المعمول الستة وهي تجريده واقترانه بأل وإضافته للأربعة المشار إليها فتبلغ ما ذكر وهذه أمثلتها على الترتيب رأيت الرجل الحسن وجه والحسن وجها والحسن وجه والحسن الوجه والحسن الوجه والحسن الوجه والحسن وجه الأب والحسن وجه الأب والحسن وجه الأب والحسن وجه أب والحسن وجه أب والحسن وجه أب والحسن وجهه والحسن وجهه والحسن وجهه والحسن وجه أبيه والحسن وجه أبيه والحسن وجه أبيه ورأيت رجلا حسنا وجهه وحسنا وجها وحسن وجه وحسنا الوجه وحسنا الوجه وحسن الوجه وحسنا وجه الأب وحسن وجه الأب وحسن وجه الأب وحسنا وجه أب وحسنا وجه أب وحسن وجه أب وحسنا وجه وحسنا وجهه وحسن وجهه وحسنا وجه أبيه وحسنا وجه أبيه وحسن وجه أبيه هذا سردها وليست

(3/48)


كلها بجائزة على ما تبين ( لكن تجب الإضافة ) حال كونها ( مجردة ) من أل ( إلى ضمير متصل بها في الأصح ) نحو مررت برجل حسن الوجه جميلة ولا يجوز نصب هذا الضمير وجوزه الفراء فيقال جميل إياه ورد بأنه لا يفصل الضمير ما قدر على اتصاله فإن لم تباشره متصلة به أو قرنت ب ( أل ) لم تجب الإضافة بل يتعين النصب باتفاق في حالة الفصل نحو قريش نجباء الناس وكرامهموها وعلى أحد القولين للنحاة في حالة الاقتران بأل نحو مررت بالرجل الحسن وجها الجميلة والقول الثاني أن الضمير في موضع جر فلو كانت الصفة غير متصرفة في الأصل وقرنت ب ( أل ) نحو مررت بالرجل الحسن الوجه الأحمر فالضمير في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الفراء ( وتمتنع ) الإضافة حال كون الصفة ( مع أل ) إلى معمول ( عار منها أو من إضافة لذيها ) أي لذي أل ( أو ) إلى ( ضمير ذيها ) فلا يجوز من الأمثلة السابقة الحسن وجه والحسن وجه أب والحسن وجهه والحسن وجه أبيه لما تقرر في باب الإضافة من أنه لا تجوز الصفة المقترنة ب ( أل ) إلى الخالي من أل ومن إضافة لما فيه أل ومثال المضاف إلى ضمير ما فيه أل رأيت الكريم الآباء الغامر جودهم قال أبو حيان وهو نادر ( وتقبح ) الإضافة حال كون الصفة دون أل ( إلى مضاف لضمير ) وهو مثال حسنن وجهه ( ومنعها سيبويه اختيارا ) وخص جوازها بالشعر كقول الشماخ 1490 -
أمن دمنتين عرج الركب فيهما
بحقل الرخامي قد عفا طللاهما
أقامت على ربعيهما جارتا صفا
كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما

(3/49)


( و ) منعها ( المبرد مطلقا ) في الشعر وغيره وتأول البيت المذكور على أنهما من قوله مصطللاهما عائد على الأعالي لأنها مثناة في المعنى قال ابن مالك في شرح الكافية وهو عند الكوفيين جائز في الكلام كله وهو الصحيح لأن مثله قد ورد في حديث أم زرع ( صفر وشاحها ) وفي حديث الدجال ( أعور عينه اليمنى ) وفي وصف النبي ( شثن أصابعه ) قال ومع هذا في جوازه ضعف ووافقه أبو حيان ( وكذا ) يقتح ( رفعها مطلقا ) أي مع أل ومجردة ( العاري من الضمير وأل والإضافة
إلى أحدهما ) وذلك مثال الحسن وجه وحسن وجه والحسن وجه أب وحسن وجه أب ( ومنع أكثر البصرية حسن وجه ) وهو المثال الثاني من هذه الأربعة لخلو الصفة من ضمير مذكور يعود على الموصوف واختاره ابن خروف وما تقدم من جوازه بقبح مذهب الكوفيين وأجازه ابن مالك ومن شواهده قوله 1491 -
بثوب ودينار وشاة ودرهم
فهل أنت مرفوع بما هاهنا راس
وقوله 1492 -
ببهمة منيت شهم قلب
منجذ لا ذي كهام ينبو
قال أبو حيان وقول ابن هشام الخضراوي في نحو هذا لا يجوز الرفع في قول أحد إذ لا ضمير في السبب ولا ما يسد مسده ليس بصحيح إذ جوازه محكي عن الكوفيين وبعض البصريين ( ويتبع معمولها ) أي الصفة المشبهة بجميع التوابع وتجري على حسب لفظه لا موضعه وأجاز الفراء أن يتبع المجرور على موضعه من الرفع كما جاز ( مررت بالرجل الحسن الوجه نفسه ) و ( هذا قوي اليد والرجل ) برفع ( نفسه ) ( والرجل ) مع جر المعمول وقد صرح سيبويه بمنع ذلك وأنه لم يسمع منهم في هذا الباب

(3/50)


وأما أن يعطف على معمولها المجرور نصبا فنصبوا على أنه لا يجوز لا يقال ( هذا حسن الوجه والبدن ) بخلاف اسم الفاعل ( وقيل ) يتبع بكل التوابع ( إلا بالصفة ) قال أبو حيان هكذا قال الزجاج وزعم أنه لم يسمع من كلامهم فلا يجوز ( جاءني زيد الحسن الوجه الجميل ) قال وقد جاء في الحديث في صفة الدجال ( أعور عينه اليمنى ) فاليمين صفة لعينه وعينه معمول الصفة فينبغي أن ينظر في ذلك قال وعلل منع ذلك بعض شيوخنا بأن معمول الصفة محال أبدا على الأول فأشبه المضمر لأنه قد علم أنك لا تعني من الوجوه إلا وجه زيد في نحو مررت بزيد الحسن الوجه قال وحكى لي هذا التعليل أيضا الشيخ بهاء الدين بن النحاس عن عبد المنعم الإسكندراني من تلاميذ ابن بري قال لي وقد كان ظهر لي ما يشبه هذا وهي أن الصفة هي في الحقيقة للوجه وإن أسندت إلى زيد مثلا فقد تبين الوجه بالصفة فلا يحتاج إلى تبيين قلت له الصفة قد تكون لغير التبيين كالمدح والذم وغيرهما فهلا جاز أن يوصف بصفات هذه المعاني فقال أصل الصفة أن تأتي للتبيين ومجيئها لما ذكرت هو بحق الفرع وإذا امتنع الأصل فأحرى أن يمتنع الفرع وقال بعض أصحابنا امتنع ذلك لأنها ضعيفة في العمل فلم تقو أن تعمل في الموصوف والصفة معا ويضعف هذا بعملها في المؤكد والتوكيد إلا أن فرق بينهما بأن المؤكد والتوكيد كأنهما شيء واحد لأن التوكيد لم يدل على معنى زائد في المؤكد

(3/51)


بخلاف الصفة ( وإذا كان معناها ) أي الصفة المشبهة ( لسابقها ) أي للموصوف ( رفعت ضميره مطابقة ) له في الإفراد والتذكير وضدهما نحو مررت برجل عاقل ورجلين عاقلين وبامرأة عاقلة ( أو ) كان معناها ( لغيره ولم ترفعه فكذلك ) أي تطابق الصفة الموصوف قبلها نحو مررت برجلين حسنين الغلمان وبامرأة حسنة الغلام وبنساء حسان الغلمان ( وإلا ) بأن رفعته ( فكالفعل ) فلا يطابق إلا على لغة أكلوني البراغيث نحو مررت برجلين حسن غلاماهما وبرجال حسن غلمانهم وبامرأة حسن غلامها ( وتكسيرها حينئذ ) أي حين رفعت السببي مسندة إلى جمع ( إن أمكن أولى من الإفراد في الأصح ) سواء كان الموصوف جمعا أم مثنى أم مفردا نحو مررت برجال حسان غلمانهم ورجلين حسان غلمانهما وبرجل حسان غلمانه هذا قول المبرد ونص عليه سيبويه في بعض نسخ كتابه وأجازه الجزولي وصاحب التمهيد وبه جزم ابن مالك قال أبو حيان وذهب بعض شيوخنا إلى أن الإفراد أحسن من التكسير قال لأن العلة في ذلك أنه قد ينزل منزلة الفعل إذا رفع الظاهر والفعل لا يثنى ولا يجمع فانتفى أن تكون الصفة مفردة قال نعم التكسير أجود من جمع السلامة إذ لا تلحقه علامة جمع فهو كالمفرد لأنه معرب بالحركات مثله بخلاف جمع السلامة وإلا فالفعل لا يجمع لا جمع سلامة ولا جمع تكسير فكيف يكون أحدهما أحسن من الإفراد قال أبو حيان وما ذكره هو القياس لكنه ذهل عن نقل سيبويه في ذلك ثم ذكر أبو حيان بعد سطر أن هذا القول هو مذهب الجمهور واختيار الشلوبين وشيخه الأبذي

(3/52)


( وثالثها إن تبعت جمعا ) فالتكسير أولى مشاكلة لما قبله ولما بعده نحو مررت برجال حسان غلمانهم وإن تبعت مفردا فالإفراد أولى من التكسير لأنه تكلف جمع في موضع لا يحتاج إليه لأنه إذا رفع فقوته قوة الفعل وطريق الجمع في الفعل مكروه فكذا في الاسم نقل ذلك أبو حيان عن بعض من عاصره فإن لم يمكن التكسير فواضح أنه ليس إلا الإفراد نحو مررت برجل شراب آباؤه ( وأوجبه ) أي جمع التكسير ( الكوفية فيما لم يصحح ) أي لم يجمع جمع تصحيح بالواو والنون نحو مررت برجال عور آباؤهم ( وكذا ) أوجبوا فيه المطابقة في ( التثنية ) نحو مررت برجالين أعورين أبواهما ومنعوا الإفراد فيهما بخلاف ما جمع الجمعين فجوزوا فيه الإفراد والتكسير أحسن نحو مررت برجل كريم أعمامه وكرام أعمامه ويضيف كريمين أعمامه ( وأجري كعملها ) في رفع السببي ونصبه وجره ( اسم مفعول المتعدي لواحد وفاقا ) كقوله 1493 -
فهل أنت مرفوع بما هاهنا راس
وقوله 1494 -
لما بدت مجلوة وجناتها
وقوله 1495 -
تمنى لقائي الجون مغرور نفسه
قال أبو حيان وقول السهيلي الأصح يدل على خلاف في المسالة ولا نعلم
أحدا منعها فلذلك قلت وفاقا ( و ) أجري كذلك أيضا ( الجامد المضمن معنى المشتق ) نحو ( وردنا منهلا عسلا ماؤه وعسل الماء ) أي حلوا وقال الشاعر 1496 -
لأبت وأنت غربال الإهاب
وقال آخر 1497 -
فراشه الحلم فرعون العذاب وإن
تطلب نداه فكلب دونه كلب

(3/53)


أي مثقب وطائش ومهلك ( ومنع أبو حيان قياسه وكذا اسم الفاعل ) المتعدي لواحد ( إن أمن اللبس ) نحو ( زيد ظالم العبيد خاذلهم راحم الأبناء ناصرهم ) إذا كان له عبيد ظالمون خاذلون وأبناء راحمون ناصرون كذا ( هذا ضارب الأب زيدا ) في ( هذا ضارب أبوه زيدا ) فإن لم يؤمن اللبس لم يجز ( وقال ابن عصفور وابن أبي الربيع ) إنما يجوز ( إن حذف المفعول اقتصارا ) فإن لم يحذف أصلا لم يجز وكذا إن حذف اختصارا لأنه كالمثبت
فيكون الوصف إذا ذاك مختلف التعدي والتشبيه وهو واحد وذلك لا يحوز وبيانه أنه من حيث نصب السببي أو جره يكون مشبها باسم الفاعل المتعدي ومن حيث نصب المفعول به يكون اسم فاعل متعديا مشبها بالمضارع فاختف جهة تعدية وجهة تشبيهه من حيث صار شبيها بأصل في العمل شبيها بفرع في العمل فصار فرعا لأصل وفرعا لفرع ولا يكون الشيء الواحد فرعا لشيئين ثم إنه لما سمع استعمال المتعدي صفة مشبهة حيث حذف المفعول اقتصارا نحو 1498 -
ما الراحم القلب ظلاما وإن ظلما
قال أبو حيان وهذا تفصيل حسن ( و ) قال ( أبو علي ) الفارسي يجوز ( مطلقا ) ولم يقيد بأمن اللبس قال ابن مالك في شرح التسهيل والصحيح أن جواز ذلك متوقف على أمن اللبس قال ويكثر أمن اللبس في اسم فاعل غير المتعدي فلذلك سهل فيه الاستعمال المذكور ومنه قول ابن رواحة 1499 - ( تباركت إني من عذابك خائف
وإني إليك تائب النفس راجع
وقال آخر 1500 -
ومن يك منحل العزائم تابعا
هواه فإن الرشد منه بعيد
ومن وروده في المصوغ من متعد قوله
1501 -
ما الراحم القلب ظلاما وإن ظلما
ولا الكريم بمناع وإن حرما

(3/54)


انتهى قال أبو حيان وإطلاقه يدل على جواز ذلك في كل متعد سواء تعدى لواحد أم لاثنين أو ثلاثة ولا خلاف أنه لا يجوز في المتعدي لاثنين أو ثلاثة ( ومنعه الأكثر مطلقا وتوقف أبو حيان ) فقال الأحوط ألا يقدم على جواز ذلك حتى يكثر فيه السماع فيقال على الكثير لأن القليل يقبل الشذوذ مع أن البيت السابق يحتمل التأويل ( فإن تعدى بالحرف فلا ) يجوز فيه ذلك ( في الأصح ) وعليه الجمهور وجوزه الأخفش وابن عصفور نحو ( مررت برجل مار الأب ) يريد بنصب الأب أو جره واستدلا بقولهم ( هو حديث عهد بالوجع ) فقولهم ( بالوجع ) متعلق ب ( حديث ) وهو صفة مشبهه والجمهور تأولوا ذلك على أنه متعلق ب ( عهد ) لا بالصفة فإن جاء من كلامهم مررت برجل غضبان الأب على زيد علقوا ( على زيد ) بفعل محذوف تدل عليه الصفة أي غضب على زيد
3 أفعل التفضيل
أي هذا مبحثه ( يرفع ) أفعل التفضيل ( الضمير غالبا والظاهر في لغة ) ضعيفة نحو مررت برجل أفضل منه أبوه أي أزيد عليه في الفضل أبوه حكاها سيبويه وغيره ( والأحسن حينئذ تقدم من ) ( ويكثر ) رفعه الظاهر ( إن كان مفضلا على نفسه باعتبارين واقعا بين ضميرين ثانيهما له والآخر للموصوف والوارد ) في ذلك عن العرب ( كونه بعد نفي ) والمثال المشهور لذلك قولهم ( ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ) وبه عرفت المسألة بمسألة ( الكحل ) وأفردت بالتآليف فالكحل فاعل بأحسن وهو مفضل باعتبار كونه في عين زيد على نفسه حالا في عين غيره وواقع بين ضميرين ثانيهما له وهو الضمير في ( منه ) والأول للموصوف وهو الضمير في عينه وقد تقدم النفي أول الجملة ومثله الحديث
( ما من أيام أحب إلى الله فيها العمل منه في عشر ذي الحجة ) وقول الشاعر 1502 -
ما علمت امرءا أحب إليه البذل
منه إليك يا ابن سنان

(3/55)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية