صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مقاييس الغة
المؤلف : أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا
المحقق : عبد السلام محمد هارون
الناشر : اتحاد الكتاب العرب
الطبعة : 1423 هـ = 2002م.
عدد الأجزاء : 6
مصدر الكتاب : http://www.awu-dam.org

* سمح واجتاب فلاة قيا(1) *
ومن الباب: المسامحة في الطعان والضرب، إذا كان على مساهلة. ويقال رمح مسمح: قد ثقف حتى لان.
سمخسمد - سمر

(سمخ) السين والميم والخاء ليس أصلا؛ لأنه من باب الإبدال. والسين فيه مبدلة من صاد. والسماخ في الأذن: مدخله. ويقال سمخت فلانا: ضربت سماخه. وقد سمخني بشدة صوته.
(سمد) السين والميم والدال أصل يدل على مضي قدما من غير تعريج. يقال سمدت الإبل في سيرها. إذا جدت(2) ومضت على رؤوسها. وقال الراجز:
* سوامد الليل خفاف الأزواد(3) *
يقول: ليس في بطونها علف. ومن الباب السمود الذي هو اللهو. والسامد هو اللاهي. ومنه قوله جل وعلا: { وأنتم سامدون } [النجم 61]، أي لاهون. وهو قياس الباب؛ لأن اللاهي يمضي في أمره غير معرج ولا متمكث. وينشدون:
قيل قم فانظر إليهم

ثم دع عنك السمودا(4)

فأما قولهم سمد رأسه، إذا استأصل شعره، فذلك من باب الإبدال؛ لأن أصله الباء، وقد ذكر.
(سمر) السين والميم والراء أصل واحد يدل على خلاف البياض في اللون. من ذلك السمرة من الألوان، وأصله قولهم: "لا آتيك السمر والقمر"، فالقمر: القمر. والسمر: سواد الليل، ومن ذلك سميت السمرة. فأما السامر فالقوم
سمط

*يسمرون. والسامر: المكان الذي يجتمعون فيه للسمر. قال:
* وسامر طال لهم فيه السمر(5) *
__________
(1) في اللسان (3: 320): "بلادا قيا".
(2) في الأصل "أخذت"، صوابه من المجمل واللسان.
(3) البيت في المجمل مضبوطا بهذا الضبط.
(4) البيت في اللسان بدون نسبة.
(5) وكذا وردت روايته في المجمل. وفي اللسان (6: 43):
* وسامر طال فيه اللهو والسمر *

(3/76)


والسمراء: الحنطة، للونها. والأسمر: الرمح. والأسمر: الماء. فأما السمار فاللبن الرقيق، وسمي بذلك لأنه إذا كان [كذلك كان] متغير اللون. والسمر: ضرب من شجر الطلح، واحدته سمرة، ويمكن أن يكون سمي بذلك للونه. والسمار: مكان في قوله:
لئن ورد السمار لنقتلنه

فلا وأبيك ما ورد السمارا(1)

(سمط) السين والميم والطاء أصل يدل على ضم شيء إلى شيء وشده به. فالسميط: الآجر القائم بعضه فوق بعض. والسمط: القلادة، لأنها منظومة مجموع بعضها إلى بعض. ويقال سمط الشيء على معاليق السرج. ويقال خذ حقك مسمطا، أي خذه وعلقه على معاليق رحلك. فأما الشعر المسمط، فالذي يكون في سطر البيت(2) أبيات مسموطة تجمعها قافية مخالفة مسمطة ملازمة للقصيدة. وأما اللبن السامط، وهو الحامض، فليس من الباب؛ لأنه من باب الإبدال، والسين مبدلة من خاء.
سمع – سمق – سمك - سمل

(سمع) السين والميم والعين أصل واحد، وهو إيناس الشيء بالأذن، من الناس وكل ذي أذن. تقول: سمعت الشيء سمعا. والسمع : الذكر الجميل. يقال قد ذهب سمعه في الناس، أي صيته. ويقال سماع بمعنى استمع. ويقال سمعت بالشيء، إذا أشعته ليتكلم به. والمسمعة: المغنية. والمسمع: كالأذن للغرب؛ وهي عروة تكون في وسط الغرب يجعل فيها حبل ليعدل الدلو. قال الشاعر:
ونعدل ذا الميل إن رامنا
كما عدل الغرب بالمسمع(3)

ومما شذ عن الباب السمع: ولد الذئب من الضبع.
__________
(1) لعمرو بن أحمر الباهلي، كما في اللسان (6: 46).
(2) وكذا في المجمل. وفي اللسان: "صدر البيت".
(3) البيت لعبد الله بن أوفى، كما في اللسان (سمع).

(3/77)


(سمق) السين والميم والقاف فيه كلمة. ولعل القاف أن تكون مبدلة من الكاف. سمق، إذا علا.
(سمك) السين والميم والكاف أصل واحد يدل على العلو. يقال سمك، إذا ارتفع. والمسموكات: السماوات. ويقال سمك في الدرج. واسمك، أي اعل. وسنام سامك، أي عال. والمسماك: ما سمكت به البيت. قال ذو الرمة:
كأن رجليه مسماكان من عشر
سقبان لم يتقشر عنهما النجب(1)

والسماك نجم. ومما شذ عن الباب وباين الأصل: السمك.
(سمل) السين والميم واللام أصل يدل على ضعف وقلة. من ذلك السمل، وهو الثوب الخلق. ومنه السمل: الماء القليل يبقى في الحوض، وجمعه أسمال.
سنه - سني

وسملت(2) البئر: نقيتها. وأما الإسمال، وهو الإصلاح بين الناس. فمن هذه الكلمة الأخيرة، كأنه نقى ما بينهم من العداوة. والله تعالى أعلم.
(باب السين والنون وما يثلثهما)
(سنه) السين والنون والهاء أصل واحد يدل على زمان. فالسنة معروفة، وقد سقطت منها هاء. ألا ترى أنك تقول سنيهة. ويقال سنهت النخلة، إذا أتت عليها الأعوام(3). وقوله جل ذكره: { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } [البقرة 259]، أي لم يصر كالشيء الذي تأتي عليه السنون فتغيره. والنخلة السنهاء(4).
__________
(1) ديوان ذي الرمة 28 واللسان (سقب، سمك).
(2) يقال بالتخفيف والتشديد.
(3) وكذلك تسنهت.
(4) لم يصرح بتفسيرها. والسنهاء: التي أصابتها السنة المجدبة.

(3/78)


(سني) السين والنون والحرف المعتل أصل واحد يدل على سقي، وفيه
ما يدل على العلو والارتفاع. يقال سنت الناقة، إذا سقت الأرض، تسنو وهي السانية. والسحابة تسنو الأرض، والقوم يستنون(1) لأنفسهم إذا استقوا.
ومن الباب سانيت الرجل، إذا راضيته، أسانيه؛ كأن الود قد كان ذوي ويبس، كما جاء في الحديث: "بلوا أرحامكم ولو بالسلام".
وأما الذي يدل على الرفعة فالسناء ممدود، وكذلك إذا قصرته دل على
سنبسنتسنج - سنح

الرفعة، إلا أنه لشيء مخصوص، *وهو الضوء. قال الله جل ثناؤه: { يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار } [النور 43].
(سنب) السين والنون والباء كلمتان متباينتان فالسنبة: الطائفة من الدهر. والكلمة الأخرى السنب، وهو الفرس الواسع الجري.
(سنت) السين والنون والتاء ليس أصلا يتفرع منه، لكنهم يقولون السنوت(2)، فقال قوم: هو العسل، وقال آخرون: هو الكمون. قال الشاعر:
هم السمن والسنوت لا ألس فيهم

وهم يمنعون جارهم أن يقردا(3)

(سنج) السن والنون والجيم فيه كلمة. ويقولون: إن السناج أثر دخان السراج في الحائط.
(سنح) السين والنون والحاء أصل واحد يحمل على ظهور الشيء من مكان بعينه، وإن كان مختلفا فيه. فالسانح: ما أتاك عن يمينك من طائر أو غيره، يقال سنح سنوحا. والسانح والسنيح واحد. قال ذو الرمة:
ذكرتك أن مرت بنا أم شادن
__________
(1) في المجمل: "يسنون". وفي اللسان: "والقوم يسنون لأنفسهم، إذا استقوا. ويستنون، إذا سنوا لأنفسهم".
(2) وفيه لغة أخرى: "سنوت" كسنور.
(3) البيت للحصين بن القعقاع. كما في اللسان (سنت، قرد)، وروايته في (سنت، قرد، ألس): "هم السمن بالسنوت".

(3/79)


أمام المطايا تشرئب وتسنح(1)

ثم استعير هذا فقيل: سنح لي رأي في كذا، أي عرض.
سنخسند
(سنخ) السين والنون والخاء أصل واحد يدل على أصل الشيء. فالسنخ: الأصل. وأسناخ(2) الثنايا: أصولها. ويقال سنخ الرجل في العلم سنوخا أي علم أصوله. فأما قولهم سنخ الدهن، إذا تغير، فليس بشيء.
(سند) السين والنون والداء أصل واحد يدل على انضمام الشيء إلى الشيء. يقال سندت إلى الشيء أسند سنودا، واستندت استنادا. وأسندت غيري إسنادا. والسناد: الناقة القوية، كأنها أسندت من ظهرها إلى شيء قوي. والمسند: الدهر؛ لأن بعضه متضام. وفلان سند، أي معتمد. والسند: ما أقبل عليك من الجبل، وذلك إذا علا عن السفح. والإسناد في الحديث: أن يسند إلى قائله، وهو ذلك القياس. فأما السناد الذي في الشعر فيقال إنه اختلاف حركتي الردفين. قال أبو عبيدة: وذلك كقوله:
* كأن عيونهن عيون عين(3) *
ثم قال:
* وأصبح رأسه مثل اللجين(4) *
وهذا مشتق من قولهم: خرج القوم متساندين، إذا كانوا على رايات شتى. وهذا من الباب؛ لأن كل واحدة من الجماعة قد ساندت راية.
سنط – سنع - سنف

(سنط) السين والنون والطاء ليس بشيء إلا السناط، وهو الذي لا لحية له.
__________
(1) ديوان ذي الرمة 79 برواية : "إذ مرت".
(2) في الأصل والمجمل: "سناخ"، صوابه من اللسان والجمهرة.
(3) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه 45 واللسان (سند). وصدره: * فقد ألج الخباء على جوار *
(4) صواب إنشاد البيت بتمامه:
فإن يك فاتني أسفا شبابي

وأضحى الرأس مني كاللجين

... لكن كذا ورد إنشاده في المجمل والمقاييس والصحاح، ويروى: "كاللجين" بفتح اللام، وهو ورق الشجر يخبط، فهو لونان: رطب ويابس.

(3/80)


(سنع) السين والنون والعين إن كان صحيحا فهو يدل على جمال وخير ورفعة. يقال شرف أسنع، أي عال مرتفع. وامرأة سنيعة: أي جميلة.
(سنف) السين والنون والفاء أصل يدل على شد شيء. أو تعليق شيء على شيء. فالسناف: خيط يشد من حقو البعير إلى تصديره ثم يشد في عنقه. قال الخليل: السناف للبعير مثل اللبب للدابة. بعير مسناف، وذلك إذا أخر الرجل فجعل له سناف. يقال أسنفت [البعير(1)]، إذا شددته بالسناف. ويقال أسنفوا أمرهم، أي أحكموه. ويقال في المثل لمن يتحير في أمره: "قد عي بالأسناف". قال:
إذا ما عي بالأسناف قوم

من الأمر المشبه أن يكونا(2)

وحكى بعضهم: سنفت البعير، مثل أسنفت. وأبى الأصمعي إلا أسنفت. وأما السنف فهو وعاء ثمر المرخ يشبه آذان الخيل. وهو من الباب؛ لأنه معلق على شجرة. وقال أبو عمرو: السنف: الورقة. قال ابن مقبل:
* تقلقل سنف المرخ في جعبة صفر(3) *

سنقسنم – سهو - سهب

(سنق) السين والنون والقاف فيه كلمة واحدة، وهي السنق، وهو كالبشم. يقال شرب الفصيل حتى سنق. وكذلك الفرس، من العلف. وهو كالتخم في الناس.
(سنم) السين والنون والميم أصل واحد، يدل على العلو والارتفاع.فالسنام معروف. وتسنمت: علوت. وناقة سنمة: عظيمة السنام. وأسنمت النار : أعليت لهبها. وأسنمة: موضع.
(باب السين والهاء وما يثلثهما)
__________
(1) التكملة من المجمل.
(2) لعمرو بن كلثوم في معلقته واللسان.
(3) صدره كما في اللسان (سنف):
* تقلقل من ضغم اللجام لهاتها *.

(3/81)


(سهو) السين والهاء والواو معظم الباب [يدل] على الغفلة والسكون. فالسهو: الغفلة، يقال سهوت في الصلاة أسهو سهوا. ومن الباب المساهاة: حسن المخالقة، كأن الإنسان يسهو عن زلة إن كانت من غيره. والسهو: السكون. يقال جاء سهوا رهوا.
ومما شذ عن هذا الباب [ السهوة(1)]، وهي كالصفة تكون أمام البيت.
ومما يبعد عن هذا وعن قياس الباب: قولهم حملت المرأة ولدها سهوا، أي على حيض. فأما السها فمحتمل أن يكون من الباب الأول: لأنه خفي جدا فيسهى عن رؤيته.
(سهب) السين والهاء والباء أصل يدل على الاتساع في الشيء. والأصل السهب، وهي الفلاة الواسعة، ثم يسمى الفرس الواسع الجري سهبا.
سهجسهد - سهر

ويقال بئر سهبة، أي بعيدة القعر. ويقال حفر القوم فأسهبوا، أي بلغوا الرمل. وإذا كان كذا كان أكثر للماء وأوسع له. ويقال للرجل الكثير الكلام مسهب، بفتح الهاء. كذا جاء عن العرب أسهب فهو مسهب، وهو نادر(2).
(سهج) السين والهاء والجيم أصل يدل على دوام في شيء. يقال سهج القوم ليلتهم، أي ساروا سيرا دائما. ثم يقال سهجت الريح، إذا دامت وهي سيهج، وسيهوج. ومسهجها: ممرها.
(سهد) السين والهاء والدال كلمتان متباينتان تدل إحداهما على خلاف النوم، والأخرى على السكون.
فالأولى السهاد، وهو قلة النوم. ورجل سهد، إذا كان قليل النوم. قال:
فأتت به حوش الفؤاد مبطنا

سهدا إذا ما نام ليل الهوجل(3)

وسهدت فلانا، إذا أطرت نومه.
__________
(1) التكملة من المجمل.
(2) يقال أيضا:"مسهب" بكسر الهاء. وقيل بفتحها للإكثار من الخطأ، وبكسرها للإكثار من الصواب.
(3) البيت لأبي كبير الهذلي، كما في اللسان (سهد)، وسيعيده في (هجل). وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين 61.

(3/82)


والكلمة الأخرى قولهم شيء سهد مهد، أي ساكن(1) لا يعني. ويقال ما رأيت من فلان سهدة، أي أمرا أعتمد عليه من خبر أو كلام، أو أسكن إليه.
(سهر) السين والهاء والراء معظم بابه الأرق، وهو ذهاب النوم. يقال سهر يسهر سهرا. ويقال للأرض: الساهرة، سميت بذلك لأن عملها في النبت
سهف
دائما ليلا ونهارا. ولذلك يقال:"خير المال عين خرارة، في أرض خوارة، تسهر إذا نمت، وتشهد إذا غبت". وقال أمية بن أبي الصلت:
وفيها لحم ساهرة وبحر

وما فاهوا به لهم مقيم(2)

وقال آخر، وذكر حمير وحش:
يرتدن ساهرة كأن عميمها

وجميمها أسداف ليل مظلم(3)

ثم صارت الساهرة اسما لكل أرض. قال الله جل جلاله: { فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة } [النازعات 13-14] والأسهران: عرقان في الأنف من باطن، إذا اغتلم الحمار سالا ماء. قال الشماخ:
توائل من مصك أنصبته
حوالب أسهريه بالذنين(4)

وكأنما سميتا بذلك لأنهما يسيلان ليلا كما يسيلان نهارا. ويروى "أسهرته". ويقال رجل سهرة: قليل النوم. وأما الساهور فقال قوم: هو غلاف القمر؛ ويقال هو القمر. وأي ذلك كان فهو من الباب؛ لأنه يسبح في الفلك دائبا، ليلا ونهارا.
(سهف) السين والهاء والفاء تقل فروعه. ويقولون إن السهف(5): تشحط القتيل في دمه واضطرابه. ويقال إن السهاف: العطش.
سهق – سهك – سهل
__________
(1) في الأصل: "ساكت"، تحريف. وفي المجمل واللسان: "أي حسن".
(2) البيت في اللسان (سهر) بدون نسبة.
(3) البيت لأبي كبير الهذلي، كما في اللسان (سهر)، وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين 66.
(4) ديوان الشماخ 93، وقد سبق في (2: 348).
(5) ضبط في الأصل والمجمل بفتح الهاء، وفي اللسان والقاموس بسكونها.

(3/83)


(سهق) السين والهاء والقاف أصل يدل على طول وامتداد. وهو صحيح. فالسهوق: الرجل الطويل. والسهوق الكذاب، وسمي بذلك لأنه يغلو في الأمر ويزيد في الحديث. والسهوق من الرياح: التي تنسج العجاج. *والسهوق: الريان من سوق الشجر؛ لأنه إذا روي طال.
(سهك) السين والهاء والكاف أصلان: أحدهما يدل على قشر ودق، والآخر على الرائحة الكريهة.
فالأول قولهم: سهكت الريح التراب، وذلك إذا قشرته عن الأرض. والمسهكة: الذي يشتد مر الريح عليه. ويقال سهكت الشيء، إذا قشرته، وهو دون السحق. وسهكت الدواب، إذا جرت جريا خفيفا. وفرس مسهك، أي سريع. وإنما قيل لأنه يسهك الأرض بقوائمه.
والأصل الثاني السهك، قال قوم: هو رائحة السمك من اليد. ويقال بل السهك: ريح كريهة يجدها الإنسان إذا عرق. ومن هذا الباب السهك: صدأ الحديد. ومنه أيضا قولهم: بعينه ساهك، أي عائر من الرمد. قال الشاعر في السهك:
سهكين من صدأ الحديد كأنهم
تحت السنور جنة البقار(1)

(سهل) السين والهاء واللام أصل واحد يدل على لين وخلاف حزونة.
سهم
والسهل: خلاف الحزن. ويقال النسبة إلى الأرض السهلة سهلي. ويقال أسهل القوم، إذا ركبوا السهل. ونهر سهل: فيه سهلة، وهو رمل ليس بالدقاق. وسهيل: نجم.
(سهم) السين والهاء والميم أصلان: أحدهما يدل على تغير في لون، والآخر على حظ ونصيب وشيء من أشياء.
__________
(1) البيت للنابغة في ديوانه 35 واللسان (سهك)، وسبق تخريجه في مادة (بقر).

(3/84)


فالسهمة: النصيب. ويقال أسهم الرجلان، إذا اقترعا، وذلك من السهمة والنصيب، أن يفوز(1) كل واحد منهما بما يصيبه. قال الله تعالى: { فساهم فكان من المدحضين } [الصافات 141]. ثم حمل على ذلك فسمي السهم الواحد من السهام، كأنه نصيب من أنصباء وحظ من حظوظ. والسهمة: القرابة؛ وهو من ذاك؛ لأنها حظ من اتصال الرحم. وقولهم برد مسهم، أي مخطط، وإنما سمي بذلك لأن كل خط منه يشبه بسهم.
وأما الأصل الآخر فقولهم: سهم وجه الرجل(2)، إذا تغير يسهم، وذلك مشتق من السهام، وهو ما يصيب الإنسان من وهج الصيف حتى يتغير لونه. يقال سهم الرجل، إذا أصابه السهام. والسهام أيضا: داء يصيب الإبل، كالعطاش. ويقال إبل سواهم، إذا غيرها السفر(3). والله أعلم.
سوي
(باب السين والواو وما يثلثهما)
(سوي) السين والواو والياء أصل يدل على استقامة واعتدال بين شيئين. يقال هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله. وفلان وفلان على سوية من هذا الأمر، أي سواء. ومكان سوى، أي معلم قد علم القوم الدخول فيه والخروج منه. ويقال أسوى الرجل، إذا كان خلفه وولده سويا.
وحدثنا علي بن إبراهيم القطان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن الكسائي قال: يقال كيف أمسيتم؟ فيقال: مستوون صالحون. يريدون أولادنا ماشيتنا سوية صالحة.
ومن الباب السي: الفضاء من الأرض، في قول القائل(4):
__________
(1) في الأصل: "يقول".
(2) يقال سهم من بابي فتح وظرف، وسهم بهيئة المبني للمفعول.
(3) في الأصل: "غمرها"، صوابه من المجمل.
(4) هو زيد الخيل كما في الحيوان (4: 339)، والشعر والشعراء في أثناء ترجمة الأعشى، ونقد الشعر
39. وروي أيضا من قصيدة لمعقر البارقي في الأغاني (10: 44).

(3/85)


* كأن نعام السي باض عليهم(1) *
والسي: المثل. وقولهم سيان، أي مثلان.
ومن ذلك قولهم: لا سيما، أي لا مثل ما. هو من السين والواو والياء، كما يقال ولا سواء. والدليل على أن السي المثل قول الحطيئة:
فإياكم وحية بطن واد

هموز الناب لكم بسي(2)

ومن الباب السواء: وسط الدار وغيرها، وسمي بذلك لاستوائه. قال الله جل ثناؤه: { فاطلع فرآه في سواء الجحيم } [الصافات 55].
سوء - سوح
وأما قولهم: هذا سوى ذلك، أي غيره، فهو من الباب؛ لأنه إذا كان سواه فهما كل واحد منهما في حيزه على سواء. والدليل على ذلك مدهم السواء بمعنى سوى. *قال الأعشى:
* وما عدلت من أهلها لسوائكا(3) *
ويقال قصدت سوى فلان: كما يقال قصدت قصده. وأنشد الفراء:
فلأصرفن سوى حذيفة مدحتي

لفتى العشي وفارس الأجراف(4)

(سوء) فأما السين والواو والهمزة فليست من ذلك، إنما هي من باب القبح. تقول رجل أسوأ، أي قبيح، وامرأة سوآء، أي قبيحة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سوآء(5) ولود خير من حسناء عقيم". ولذلك سميت السيئة سيئة. وسميت النار سوأى، لقبح منظرها. قال الله تعالى : { ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى } [الروم 10]. وقال أبو زبيد:
__________
(1) عجزه: * فأحداقهم تحت الحديد خوازر *.
(2) ديوان الحطيئة 69 واللسان (سوا).
(3) ديوان الأعشى 66. وقد سبق تخريجه في (جنف). وصدره:
* تجانف عن جل اليمامة ناقتي *
(4) في اللسان (19: 143) : "فارس الأحزاب"، تحريف. والبيت من أبيات فائية في الأغاني (14:
127) منسوبة إلى رجل من بني الحارث بن الخزرج، أو إلى حسان بن ثابت. وانظر تنبيه البكري على الأمالي 67.
(5) ويروى أيضا: "سوداء".

(3/86)


لم يهب حرمة النديم وحقت
يا لقومي للسوأة السوآء(1)

(سوح) السين والواو والحاء كلمة واحدة. يقال ساحة الدار، وجمعها ساحات وسوح.
سوخسود
(سوخ) السين والواو والخاء كلمة واحدة. يقال ساخت قوائمه في الأرض تسوخ. ويقال مطرنا حتى صارت الأرض سواخى، على فعالى، وذلك إذا كثرت رزاغ المطر. وإذا كانت كذا ساخت قوائم المارة فيها.
(سود) السين والواو والدال أصل واحد، وهو خلاف البياض في اللون، ثم يحمل عليه ويشتق منه. فالسواد في اللون معروف. وعند قوم أن كل شيء خالف البياض، أي لون كان، فهو في حيز السواد. يقال: اسود الشيء واسواد. وسواد كل شيء: شخصه. والسواد: السرار؛ يقال ساوده مساودة وسوادا، إذا ساره. قال أبو عبيد: وهو من إدناء سوادك من سواده، وهو الشخص. قال:
من يكن في السواد والدد والإغـ

ـرام زيرا فإنني غير زير(2)

والأساود: جمع الأسود، وهي الحيات. فأما قول أبي ذر رحمة الله عليه: "وهذه الأساود حولي"، فإنما أراد شخص آلات كانت عنده؛ [وما حوله(3)] إلا مطهرة وإجانة وجفنة. والسواد: العدد الكثير، وسمي بذلك لأن الأرض تسواد له.
فأما السيادة فقال قوم: السيد: الحليم. وأنكر ناس أن يكون هذا من الحلم، وقالوا: إنما سمي سيدا لأن الناس يلتجئون إلى سواده. وهذا أقيس من الأول وأصح. ويقال فلان أسود من فلان، أي أعلى سيادة منه. والأسودان: التمر
سور - سوط

والماء. وقالوا: سواد القلب وسويداؤه، وهي حبته. ويقال ساودني فلان فسدته، من سواد اللون والسؤدد جميعا. والقياس في الباب كله واحد.
__________
(1) البيت في اللسان (سوأ).
(2) سبق البيت في مادة (زير).
(3) التكملة من اللسان. وفي المجمل "من" بدل "إلا".

(3/87)


(سور) السين والواو والراء أصل واحد يدل على علو وارتفاع. من ذلك سار يسور إذا غضب وثار. وإن لغضبه لسورة. والسور: جمع سورة، وهي كل منزلة من البناء. قال:
ورب ذي سرادق محجور
سرت إليه في أعالي السور(1)

فأما قول الآخر(2):
وشارب مربح في الكأس نادمني

لا بالحصور ولا فيها بسوار
فإنه يريد أنه ليس بمتغضب. وكان بعضهم يقول: هو الذي يسور الشراب في رأسه سريعا. وأما سوار المرأة، والإسوار(3) من أساورة الفرس وهم القادة، فأراهما غير عربيين. وسورة الخمر: حدتها وغليانها.
(سوط) السين والواو والطاء أصل يدل على مخالطة الشيء الشيء. يقال سطت الشيء: خلطت بعضه ببعض. وسوط فلان أمره تسويطا، إذا خلطه. قال الشاعر:
فسطها ذميم الرأي غير موفق

فلست على تسويطها بمعان(4)

سوع – سوغ - سوف

ومن الباب السوط، لأنه يخالط الجلدة؛ يقال سطته بالسوط: ضربته. وأما قولهم في تسمية النصيب سوطا فهو من هذا. قال الله جل ثناؤه: { فصب عليهم ربك سوط عذاب } [الفجر 13]، أي نصيبا من العذاب.
__________
(1) البيت في اللسان (6: 55).
(2) هو الأخطل. ديوانه 116. وقد سبق في (2: 73).
(3) ضبط في الأصل والمجمل بكسر الهمزة، ويقال أيضا بضمها.
(4) البيت في المجمل واللسان (سوط).

(3/88)


(سوع) السين والواو والعين يدل على استمرار الشيء ومضيه. من ذلك الساعة *سميت بذلك. يقال جاءنا بعد سوع من الليل وسواع، أي بعد هدء منه. وذلك أنه شيء يمضي ويستمر. ومن ذلك قولهم عاملته مساوعة، كما يقال مياومة، وذلك من الساعة. ويقال أسعت الإبل إساعة، وذلك إذا أهملتها حتى تمر على وجهها. وساعت فهي تسوع. ومنه يقال هو ضائع سائع. وناقة مسياع، وهي التي تذهب في المرعى. والسياع: الطين فيه التبن.
(سوغ) السين والواو والغين أصل يدل على سهولة الشيء واستمراره في الحلق خاصة، ثم يحمل على ذلك. يقال ساغ الشراب في الحلق سوغا. وأساغ الله جل جلاله. ومن المشتق منه قولهم: أصاب فلان كذا فسوغته إياه. وأما قولهم هذا سوغ هذا، أي مثله، فيجوز أن يكون من هذا، أي إنه يجري مجراه ويستمر استمراره. ويجوز أن يكون السين مبدلة من صاد، كأنه صيغ صياغته. وقد ذكر في بابه.
(سوف) السين والواو والفاء ثلاثة أصول: أحدها الشم . يقال سفت الشيء أسوفه سوفا، وأسفته. وذهب بعض أهل العلم إلى أن قولهم: بيننا وبينهم مسافة، من هذا. قال: وكان الدليل يسوف التراب ليعلم على قصد هو أم على جور. وأنشدوا:
سوق – سوك
* إذا الدليل استاف أخلاق الطرق(1) *
أي شمها.
والأصل الثاني: السواف: ذهاب المال ومرضه. يقال أساف الرجل، إذا وقع في ماله السواف. قال حميد بن ثور:
* أسافا من المال التلاد وأعدما(2) *
وأما التأخير فالتسويف. يقال سوفته، إذا أخرته، إذا قلت سوف أفعل كذا.
__________
(1) البيت لرؤبة في ديوانه 104 واللسان (سوف).
(2) صدره كما في اللسان (سوف):
* فيا لهما من مرسلين لحاجة *

(3/89)


(سوق) السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حدو الشيء. يقال ساقه يسوقه سوقا. والسيقة: ما استيق من الدواب. ويقال سقت إلى امرأتي صداقها، وأسقته. والسوق مشتقة من هذا، لما يساق إليها من كل شيء، والجمع أسواق. والساق للإنسان وغيره، والجمع سوق، إنما سميت بذلك لأن الماشي ينساق عليها. ويقال امرأة سوقاء، ورجل أسوق، إذا كان عظيم الساق. والمصدر السوق. قال رؤبة:
* قب من التعداء حقب في سوق(1) *
وسوق الحرب: حومة القتال، وهي مشتقة من الباب الأول.
(سوك) السين والواو والكاف أصل واحد يدل على حركة واضطراب.
سول - سوم

يقال تساوقت الإبل: اضطربت أعناقها من الهزال وسوء الحال. ويقال أيضا: جاءت الإبل ما تساوك هزالا، أي ما تحرك رؤوسها. ومن هذا اشتق اسم السواك، وهو العود نفسه. والسواك استعماله أيضا. قال ابن دريد: سكت الشيء سوكا، إذا دلكته. ومنه اشتقاق السواك، يقال ساك فاه، فإذا قلت استاك لم تذكر الفم.(2)
(سول) السين والواو واللام أصل يدل على استرخاء في شيء يقال سول يسول سولا. قال الهذلي(3):
كالسحل البيض جلا لونها
سح نجاء الحمل الأسول
فأما قولهم سولت له الشيء، إذا زينته له، فممكن أن تكون أعطيته سؤله، على أن تكون الهمزة ملينة من السؤل.
__________
(1) ديوان رؤبة 106.
(2) الجمهرة (3: 48).
(3) هو المتنخل الهذلي، كما في اللسان (سول) من قصيدة في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 81، ونسخة الشنقيطي 44.

(3/90)


(سوم) السين والواو والميم أصل يدل على طلب الشيء. يقال سمت الشيء، أسومه سوما. ومنه السوام في الشراء والبيع. ومن الباب سامت الراعية تسوم، وأسمتها أنا. قال الله تعالى: { فيه تسيمون } [النحل 10]، أي ترعون. ويقال سومت فلانا في مالي تسويما، إذا حكمته في مالك. وسومت غلامي: خليته وما يريد. والخيل المسومة: المرسلة وعليها ركبانها. وأصل ذلك كله واحد.
ومما شذ عن الباب السومة، وهي العلامة تجعل في الشيء. والسيما

سوس - سيب

مقصور من ذلك *قال الله سبحانه: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } [الفتح 29]. فإذا مدوه قالوا السيماء.
(سوس) السين والواو والسين أصلان: أحدهما فساد في شيء، والآخر جبلة وخليقة. فالأول ساس الطعام يساس، وأساس يسيس، إذا فسد بشيء يقال له سوس. وساست الشاة تساس، إذا كثر قملها. ويقال إن السوس داء يصيب الخيل في أعجازها.
وأما الكلمة الأخرى فالسوس وهو الطبع. ويقال: هذا من سوس فلان، أي طبعه.
وأما قولهم سسته أسوسه فهو محتمل أن يكون من هذا، كأنه يدله على الطبع الكريم ويحمله عليه.
والسيساء(1): منتظم فقار الظهر. وماء مسوس وكلأ مسوس(2)، إذا كان نافعا في المال(3)، وهي الإبل والغنم. والله أعلم بالصواب.
(باب السين والياء وما يثلثهما)
(سيب) السين والياء والباء أصل يدل على استمرار شيء وذهابه. من ذلك سيب الماء: مجراه. وانسابت الحية انسيابا. ويقال سيبت الدابة: تركته حيث شاء. والسائبة: العبد يسيب من غير ولاء، يضع ماله حيث شاء.
سيح – سيد – سير
__________
(1) حقه أن يكون في مادة (سيس).
(2) وصواب هاتين أن يكونا في مادة (مسس).
(3) النافع الذي يشفي غلة العطش. وفي الأصل : "ذفعا" تحريف.

(3/91)


ومن الباب [السيب(1)]، وهو العطاء، كأنه شيء أجري له. والسيوب: الركاز، كأنه عطاء أجراه الله تعالى لمن وجده.
ومما شذ عن هذا الأصل السياب، وهو البلح، الواحدة سيابة.
(سيح) السين والياء والحاء أصل صحيح، وقياسه قياس ما قبله. يقال ساح في الأرض. قال الله جل ثناؤه: { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } [التوبة 2]، والسيح: الماء الجاري، والمساييح في حديث علي كرم الله وجهه في قوله: "أولئك مصابيح الدجى، ليسوا بالمذاييع ولا المساييح البذر(2)"، فإن المذاييع جمع مذياع، وهو الذي يذيع السر لا يكتمه. والمساييح، هم الذين يسيحون في الأرض بالنميمة والشر والإفساد بين الناس.
ومما يدل على صحة هذا القياس قولهم ساح الظل، إذا فاء. والسيح: العباءة المخططة. وسمي بذلك تشبيها لخطوطها بالشيء الجاري.
(سيد) السين والياء والدال كلمة واحدة، وهي السيد. قال قوم: السيد الذئب. وقال آخرون: وقد يسمى الأسد سيدا. وينشدون:
* كالسيد ذي اللبدة المستأسد الضاري(3) *
(سير) السين والياء والراء أصل يدل على مضي وجريان، يقال سار يسير سيرا، وذلك يكون ليلا ونهارا. والسيرة: الطريقة في الشيء والسنة، لأنها تسير وتجري. يقال سارت، وسرتها أنا. قال:
سيع - سيف

فلا تجزعن من سنة أنت سرتها

فأول راض سنة من يسيرها(4)
__________
(1) التكملة من المجمل.
(2) البذر: جمع بذور، كصبر وصبور، وهو الذي يذيع الأسرار.
(3) الشطر في المجمل واللسان (سيد).
(4) هو خالد بن زهير، أو خالد بن أخت أبي ذؤيب. انظر قصة الشعر في اللسان (سير).

(3/92)


والسير:الجلد، معروف، وهو من هذا سمي بذلك لامتداده؛ كأنه يجري. وسيرت الجل عن الدابة، إذا ألقيته عنه. والمسير من الثياب: الذي فيه خطوط كأنه سيور.
(سيع) السين والياء والعين أصل يدل على جريان الشيء. فالسيع: الماء الجاري على وجه الأرض، يقال ساع وانساع. وانساع الجمد: ذاب. والسياع: ما يطين به الحائط. ويقال إن السياع الشحمة تطلى بها المزادة. وقد سيعت المرأة مزادتها.
(سيف) السين والياء والفاء أصل يدل على امتداد في شيء وطول. من ذلك السيف، سمي بذلك لامتداده. ويقال منه امرأة سيفانة، إذا كانت شطبة وكأنها نصل سيف. قال الخليل بن أحمد: لا يوصف به الرجل.
وحدثني علي بن إبراهيم* عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن الكسائي: رجل سيفان وامرأة سيفانة.
ومما يدل على صحة هذا الاشتقاق، قولهم سيف البحر، وهو ما امتد معه من ساحله ومنه السيف، ما كان ملتصقا بأصول السعف من الليف، وهو أردؤه. قال:
سيل
* والسيف والليف على هدابها(1) *
فأما السائفة من الأرض فمن هذه أيضا، لأنه الرمل الذي يميل في الجلد ويمتد معها. قالوا: وهو الذي يقال له العداب(2). قال أبو زياد: السائفة(3)من الرمل ألين ما يكون منه. والأول أصح. وهو قول النضر؛ لأنه أقيس وأشبه بالأصل الذي ذكرناه. وكل ما كان من اللغة أقيس فهو أصح. وجمع السائفة سوائف. قال ذو الرمة:
تبسم عن ألمى اللثات كأنه

ذرى أقحوان من أقاحي السوائف(4)

وقال أيضا:
..................... كأنها
__________
(1) البيت من أبيات في اللسان (سيف).
(2) العداب، بالدال المهملة. وفي الأصل: "العذاب"، تحريف.
(3) أوردها اللسان في مادة (سوف).
(4) ديوان ذي الرمة 279 واللسان (سوف) برواية: "تبسم عن".

(3/93)


بسائفة قفر ظهور الأراقم(1)

فأما قولهم أسفت الخرز، إذا خرمته، فقد يجوز أن يكون شاذا عن هذا الأصل، ويجوز أن يكون من ذوات الواو وتكون من السواف، وقد مضى ذكره. يقال هو مسيف، إذا خرم الخرز. قال الراعي:
مزائد خرقاء اليدين مسيفة

أخب بهن المخلفان وأحفدا(2)

(سيل) السين والياء واللام أصل واحد يدل على جريان وامتداد. يقال
سأبسأد
سال الماء وغيره يسيل سيلا وسيلانا. ومسيل الماء. إذا جعلت الميم زائدة فمن هذا، وإذا جعلت الميم أصلية فمن باب آخر، وقد ذكر.
فأما السيلان من السيف والسكين، فهي الحديدة التي تدخل في النصال.
وسمعت علي بن إبراهيم القطان يقول: سمعت علي بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد يقول: السيلان قد سمعته، ولم أسمعه من عالم.
وأما سية القوس(3)، وهي طرفها، فيقال إن النسبة إليها سيوي. والله أعلم.
(باب السين والهمزة وما يثلثهما)
(سأب) السين والهمزة والباء ليس أصلا يتفرع، لكنهم يقولون سأبه سأبا، إذاخنقه. والسأب: السقاء، وكذلك المسأب.
فأما التاء(4) فيقولون أيضا سأته إذا خنقه. وفي جميع ذلك نظر.
(سأد) السين والهمزة والدال كلمتان لا ينقاسان. فالإسآد: دأب السير بالليل.
والكلمة الأخرى السأد: انتقاض الجرح. وأنشد:
فبت من ذاك ساهرا أرقا

ألقى لقاء اللاقي من السأد(5)
__________
(1) البيت بتمامه كما في ديوان ذي الرمة 613:
وهل يرجع التسليم ربع كأنه

بسائفة قفر ظهور الأراقم.

(2) البيت في اللسان (سوف 67).
(3) لم يعقد لهذه الكلمة مادة، ومادتها (سيو). وعقد لها في المجمل مادة (سيه) وزاد على ما هنا:"وكان رؤبة ربما همزها".
(4) ولم يعقد لهذه الكلمة مادة، وهي (سأت).
(5) البيت في المجمل واللسان (سأد).

(3/94)


وربما قالوا: سأدت الإبل الماء: عافته.
سألسأو - سبت

(سأل) السين والهمزة واللام كلمة واحدة. يقال سأل يسأل سؤالا ومسألة. ورجل سؤلة: كثير السؤال.
(سأو) السين والهمزة والواو كلمة مختلف في معناها. قال قوم: السأو: الوطن. وقال قوم: السأو: الهمة. قال:
كأنني من هوى خرقاء مطرف

دامي الأظل بعيد السأو مهيوم(1)

والله أعلم بالصواب.

(باب السين والباء وما يثلثهما)
(سبت) السين والباء والتاء أصل واحد يدل على راحة وسكون. يقال للسير السهل اللين. سبت. قال:
ومطوية الأقراب أما نهارها

فسبت وأما ليلها فذميل(2)

ثم حمل على ذلك السبت: حلق الرأس. وينشد في ذلك ما يصحح هذا القياس، وهو قوله:
* يصبح سكران ويمسي سبتا(3) *
لأنه يكون في آخر النهار مخثرا(4) قليل الحركة فلذلك يقال للمتحير
سبج - سبح
مسبوت. وأما السبت بعد الجمعة، فيقال إنه سمي بذلك لأن الخلق فرغ منه يوم الجمعة وأكمل، فلم يكن اليوم الذي بعد الجمعة يوما خلق فيه شيء. والله أعلم بذلك. هذا بالفتح. فأما السبت فالجلود *المدبوغة بالقرظ، وكأن ذلك سمي سبتا لأنه قد تناهى إصلاحه، كما يقال للرطبة إذا جرى الإرطاب فيها: منسبتة.
__________
(1) المهيوم: الذي أصابه الهيام، وهو داء يصيب الإبل من ماء تشربه. وفي الأصل: "مهموم"، صوابه من ديوان ذي الرمة 569 واللسان (سأى).
(2) كلمة "ليلها" ساقطة من الأصل، وإثباتها من اللسان (سبت)، حيث نسب البيت إلى حميد بن ثور.
(3) في اللسان: "يصبح مخمورا".
(4) المخثر: الذي يجد الشيء القليل من الوجع والفترة.

(3/95)


(سبج) السين والباء والجيم ليس بشيء ولا له في اللغة العربية أصل. يقولون السبجة: قميص له جيب. قالوا: وهو بالفارسية "شبي(1)". والسبج: أيضا ليس بشيء. وكذلك قولهم إن السبج حجارة الفضة. وفي كل ذلك نظر.
(سبح) السين والباء والحاء أصلان: أحدهما جنس من العبادة، والآخر جنس من السعي. فالأول السبحة، وهي الصلاة، ويختص بذلك ما كان نفلا غير فرض. يقول الفقهاء: يجمع المسافر بين الصلاتين ولا يسبح بينهما، أي لا يتنفل بينهما بصلاة. ومن الباب التسبيح، وهو تنزيه الله جل ثناؤه من كل سوء. والتنزيه: التبعيد. والعرب تقول: سبحان من كذا، أي ما أبعده. قال الأعشى:
سبحان من علقمة الفاخر(2)

أقول لما جاءني فخره

وقال قوم : تأويله عجبا له إذا يفخر. وهذا قريب من ذاك لأنه تبعيد له من الفخر. وفي صفات الله جل وعز: سبوح. واشتقاقه من الذي ذكرناه أنه تنزه من كل شيء لا ينبغي له. والسبحات الذي جاء في الحديث(3): جلال الله جل ثناؤه وعظمته.
سبخ - سبد

والأصل الآخر السبح والسباحة: العوم في الماء. والسابح من الخيل: الحسن مد اليدين في الجري. قال:
وقد قابلت أذنيه منك الأخادع(4)

فوليت عنه يرتمي بك سابح

يقول : إنك كنت تلتفت تخاف الطعن، فصار أخدعك بحذاء أذن فرسك.
__________
(1) فسرت هذه الكلمة في معجم استينجاس 732 بأنها قميص يلبس في المساء.
(2) ديوان الأعشى 106 واللسان (سبح).
(3) هو حديث : "إن لله دون العرش سبعين حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا".
(4) أنشده في المجمل أيضا.

(3/96)


(سبخ) السين والباء والخاء أصل واحد يدل على خفة في الشيء. يقال للذي يسقط من ريش الطائر السبيخ. ومنه الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع عائشة تدعو على سارق سرقها، فقال: "لا تسبخي عنه بدعائك عليه"، أي لا تخففي. ويقال في الدعاء: "اللهم سبخ عنه الحمى"، أي سلها وخففها. ويقال لما يتطاير من القطن عند الندف: السبيخ. قال الشاعر يصف كلابا:
يذري سبائخ قطن ندف أوتار(1)

فأرسلوهن يذرين التراب كما
وقد روي عن بعضهم(2) أنه قرأ: { إن لك في النهار سبخا طويلا } [المزمل 7]، قال: وهو معنى السبخ، وهو الفراغ؛ لأن الفارغ خفيف الأمر.
(سبد) السين والباء والدال عظم بابه نبات شعر أو ما أشبهه. وقد يشذ الشيء اليسير. فالأصل قولهم: "ماله سبد ولا لبد". فالسبد: الشعر. واللبد: الصوف. ويقولون: سبد الفرخ، إذا بدا ريشه وشوك. ويقال إن السبدة العانة. والسبد: طائر، وسمي بذلك لكثرة ريشه. فأما التسبيد فيقال إنه استئصال شعر
سبر

الرأس، وهو من الباب لأنه كأنه جاء إلى سبده فحلقه واستأصله. ويقال إن التسبيد كثرة غسل الرأس والتدهن.
والذي شذ عن هذا قولهم: هو سبد أسباد، أي داه منكر. وقال:
* يعارض سبدا في العنان عمردا(3) *
(سبر) السين والباء والراء، فيه ثلاث كلمات متباينة القياس، لا يشبه بعضها بعضا.
__________
(1) البيت للأخطل في ديوانه 115 واللسان والتاج (سبخ).
(2) هي قراءة يحيى بن يعمر، كما في اللسان.
(3) للمعذل بن عبد الله. وصدره كما في اللسان (سبد):
* من السح جوالا كأن غلامه *

(3/97)


فالأول السبر، وهو روز الأمر وتعرف قدره. يقال خبرت ما عند فلان وسبرته. ويقال للحديدة التي يعرف بها قدر الجراحة مسبار.
والكلمة الثانية: السبر، وهو الجمال والبهاء. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره"، أي ذهب جماله وبهاؤه. وقال أبو عمرو: أتيت حيا من العرب فلما تكلمت قال بعض من حضر: "أما اللسان فبدوي، وأما السبر فحضري". وقال ابن أحمر:
لأعمال وآجال قضينا(1)

لبسنا حبره حتى اقتضينا

وأما الكلمة الثالثة فالسبرة، وهي الغداة الباردة. وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضل إسباغ الوضوء في السبرات(2).
سبط - سبع

(سبط) السين والباء والطاء أصل يدل على امتداد شيء، وكأنه مقارب لباب الباء والسين والطاء، يقال شعر سبط وسبط، إذا لم يكن جعدا. ويقال أسبط الرجل إسباطا، إذا امتد وانبسط بعدما يضرب. والسباطة: الكناسة، وسميت بذلك لأنها لا يحتفظ بها ولا تحتجن. ومنه الحديث: "أتى سباطة قوم فبال قائما؛ لوجع كان بمأبضه"(3). والسبط: نبات في الرمل، ويقال إنه رطب الحلي؛ ولعل فيه امتدادا.
(سبع) السين والباء والعين أصلان مطردان صحيحان: أحدهما في العدد، والآخر شيء من الوحوش.
__________
(1) في الأصل: "وآل قضينا".
(2) في الأصل: "فضل له سباغ الوضوء في السبرات"، تحريف. وفي اللسان: "وفي الحديث: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ فسكت. ثم وضع الرب تعالى يده بين كتفيه فألهمه. إلى أن قال: في المضي إلى الجمعات، وإسباغ الوضوء في السبرات".
(3) المأبض: بكسر الباء: باطن الركبة والمرفق.

(3/98)


فالأول السبعة. والسبع: جزء من سبعة. ويقال سبعت القوم أسبعهم إذا أخذت سبع أموالهم أو كنت لهم سابعا. ومن ذلك قولهم: هو سباعي البدن، إذا كان تام البدن. والسبع: ظمء من أظماء الإبل، وهو لعدد معلوم عندهم. وأما الآخر فالسبع واحد من السباع. وأرض مسبعة، إذا كثر سباعها.
ومن الباب سبعته، إذا وقعت فيه، كأنه شبه نفسه بسبع في ضرره وعضه. وأسبعته: أطعمته السبع. وسبعت الذئاب الغنم، إذا فرستها وأكلتها.
فأما قول أبي ذؤيب:
عبد لآل أبي ربيعة مسبع(1)

صخب الشوارب لا يزال كأنه

ففيه أقاويل: أحدهما المترف، كأنه عبد مترف، له ما يتمتع به، فهو دائم
سبغسبق – سبك - سبل

النشاط. ويقال إنه الراعي، ويقال هو الذي تموت أمه فيتولى إرضاعه غيرها. ويقال المسبع من لم يكن لرشدة. ويقال هو الراعي الذي أغارت السباع على غنمه فهو يصيح بالكلاب والسباع. ويقال هو الذي هو عبد إلى سبعة آباء. ويقال هو الذي ولد لسبعة أشهر. ويقال المسبع: المهمل. وتقول العرب: لأفعلن به فعل سبعة؛ يريدون به المبالغة في الشر. ويقال أراد بالسبعة اللبؤة، أراد سبعة فخفف.
(سبغ) السين والباء والغين أصل واحد يدل على تمام الشيء وكماله. يقال أسبغت الأمر، وأسبغ فلان وضوءه. ويقال أسبغ الله عليه نعمه. ورجل مسبغ، أي عليه درع سابغة. وفحل سابغ: طويل الجردان(2)، وضده الكمش. ويقال سبغت الناقة، إذا ألقت ولدها وقد أشعر.
(سبق) السين والباء والقاف أصل واحد صحيح يدل على التقديم. يقال سبق يسبق سبقا. فأما السبق فهو الخطر الذي يأخذه السابق.
__________
(1) ديوان أبي ذؤيب: 4 واللسان (سبع).
(2) الجرادن بضم الجيم وبعد الراء دال مهملة: قضيبه. في الأصل: "الجرذان"، تحريف.

(3/99)


(سبك) السين والباء والكاف أصيل يدل على التناهي في إمهاء الشيء(1). من ذلك: سبكت الفضة وغيرها أسبكها سبكا. وهذا يستعار في غير الإذابة أيضا. [والسنبك: طرف الحافر(2)]. فأما السنبك من الأرض فاستعارة، طرف غليظ قليل الخير.
(سبل) السين والباء واللام أصل واحد يدل على إرسال شيء من علو إلى سفل، وعلى امتداد شيء.
سبه - سبي

فالأول من قيلك: أسبلت الستر، وأسبلت السحابة ماءها وبمائها. والسبل: المطر الجود. وسبال الإنسان من هذا، لأنه شعر منسدل. وقولهم لأعالي الدلو أسبال، من هذا، كأنها شبهت بالذي ذكرناه من الإنسان. قال:
إذ أرسلوني ماتحا بدلائهم

فملأتها علقا إلى أسبالها(3)

والممتد طولا: السبيل، وهو الطريق، سمي بذلك لامتداده. والسابلة: المختلفة في السبل جائية وذاهبة. وسمي السنبل سنبلا لامتداده. يقال أسبل الزرع، إذا خرج سنبله. قال أبو عبيد: سبل الزرع وسنبله سواء. وقد سبل(4) وأسبل.
(سبه) السين والباء والهاء كلمة، وهي تدل على ضعف العقل أو ذهابه. فالسبه: ذهاب العقل من هرم، يقال رجل مسبوه ومسبه، وهو قريب من المسبوت، والقياس* فيهما واحد.
__________
(1) الإمهاء: الإسالة. وفي الأصل: "إنهاء الشيء".
(2) التكملة من المجمل.
(3) البيت لباعث بن صريم اليشكري، كما في اللسان (سبل).
(4) وكذا في المجمل، والمعروف بدلها "سنبل".

(3/100)


(سبي) السين والباء والياء أصل واحد يدل على أخذ شي من بلد إلى بلد آخر كرها(1). من ذلك السبي، يقال سبى الجارية يسبيها سبيا فهو ساب، والمأخوذة سبية. وكذلك الخمر تحمل من أرض إلى أرض. يفرقون بين سباها وسبأها. فأما سباؤها فاشتراؤها. يقال سبأتها، ولا يقال ذلك إلا في الخمر. ويسمون الخمار السباء. والقياس في ذلك واحد.
سبي

ومما شذ عن هذا الأصل السابياء، وهي الجلدة التي يكون فيها الولد. والسابياء: النتاج(2). يقال إن بني فلان تروح عليهم من مالهم سابياء. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تسعة أعشار الرزق في التجارة. والجزء الباقي في السابياء".
ومما يقرب من الباب الأول الأسابي، وهي الطرائق. ويقال أسابي الدماء، وهي طرائقها، قال سلامة:
والعاديات أسابي الدماء بها

كأن أعناقها أنصاب ترجيب(3)

وإذا كان ما بعد الباء من هذه الكلمة مهموزا خالف المعنى الأول، وكان على أربعة معان مختلفة: فالأول سبأت الجلد، إذا محشته حتى أحرق شيئا من أعاليه. والثاني سبأت جلده: سلخته. [والثالث سبأ فلان(4)] على يمين كاذبة، إذا مر عليها غير مكترث.
ومما يشتق من هذا قولهم : انسبأ اللبن، إذا خرج من الضرع. والمسبأ: الطريق في الجبل.
والمعنى الرابع قولهم: ذهبوا أيادي سبأ، أي متفرقين. وهذا من تفرق أهل اليمن. وسبأ: رجل يجمع(5) عامة قبائل اليمن، ويسمى أيضا بلدهم بهذا الاسم. والله أعلم بالصواب.
ستر - ستن

(باب السين والتاء وما يثلثهما)
__________
(1) بعدها في الأصل: من "المأخوذة" مقحمتان.
(2) في الأصل: "السباج"، صوابه ما أثبت من اللسان.
(3) ديوان سلامة 8 واللسان (سبي).
(4) تكملة استضأت بالمجمل في إثباتها.
(5) في الأصل: "بجميع"، صوابه في المجمل.

(3/101)


(ستر) السين والتاء والراء كلمة تدل على الغطاء. تقول: سترت الشيء سترا. والسترة: ما استترت به، كائنا ما كان. وكذلك الستار(1). فأما الإستار، وقولهم إستار الكعبة، فالأغلب أنه من الستر، وكأنه أراد به ما تستر به الكعبة من لباس. إلا أن قوما زعموا أن ليس ذلك من اللباس، وإنما هو من العدد. قالوا: والعرب تسمي الأربعة الإستار(2)، ويحتجون بقول الأخطل:
لعمرك إنني وابني جعيل

وأمهما لإستار لئيم(3)

ويقول جرير:
قرن الفرزدق والبعيث وأمه

وأبو الفرزدق قبح الإستار(4)

قالوا: فأستار الكعبة: جدرانها وجوانبها، وهي أربعة، وهذا شيء قد قيل، والله أعلم بصحته.
(ستن) السين والتاء والنون ليس بأصل يتفرع، لأنه نبت، ويقال له الأستن. وفيه يقول النابغة:
سجح - سجد
تنفر من أستن سود أسافله

مثل الإماء اللواتي تحمل الحزما(5)

(سجح) السين والجيم والحاء أصل منقاس، يدل على استقامة وحسن. والسجح: الشيء المستقيم. ويقال: "ملكت فأسجح"، أي أحسن العفو. ووجه أسجح، أي مستقيم الصورة. قال ذو الرمة:
* ووجه كمرآة الغريبة أسجح(6) *
__________
(1) والستارة ، بالهاء أيضا.
(2) ذكر في اللسان والمعرب 42 أنه معرب "جهار" الفارسية، بمعنى أربعة. على أن اللفظ "استار" في الفارسية يظن أنه مأخوذ من اليونانية. انظر استينجاس 49.
(3) ديوان الأخطل 297 واللسان (ستر) . وابنا جعيل، هما كعب وعمير.
(4) كذا وردت الرواية في الأصل والمجمل والديوان 208. ورواية اللسان:
إن الفرزدق والبعيث وأمه

وأبا البعيث لشر ما إستار

(5) ديوان النابغة 68 واللسان (ستن).
(6) صدره كما في الديوان 88 واللسان (حشر): * لها أذن حشر وذفرى أسيلة *

(3/102)


وهذا كله من قولهم: تنح عن سجح الطريق(1)، أي عن جادته ومستقيمه.
(سجد) السين والجيم والدال أصل واحد مطرد يدل على تطامن وذل. يقال سجد، إذا تطامن. وكل ما ذل فقد سجد. قال أبو عمرو: أسجد الرجل، إذا طأطأ رأسه وانحنى. قال حميد:
فضول أزمتها أسجدت

سجود النصارى لأربابها(2)

وقال أبو عبيدة مثله، وقال: أنشدني أعرابي أسدي:
* وقلن له أسجد لليلى فأسجدا(3) *
يعني البعير إذا طأطأ رأسه. وأما قولهم: أسجد إسجادا، إذا أدام النظر،
سجر

فهذا صحيح، إلا أن القياس يقتضي ذلك في خفض، ولا يكون *النظر الشاخص ولا الشزر. يدل على ذلك قوله:
أغرك مني أن دلك عندنا

وإسجاد عينيك الصيودين رابح(4)

ودراهم الإسجاد: دراهم كانت عليها صور، فيها صور ملوكهم، وكانوا إذا رأوها سجدوا لها. وهذا في الفرس. وهو الذي يقول فيه الأسود:
من خمر ذي نطف أغن منطق

وافى بها لدراهم الإسجاد(5)

(سجر) السين والجيم والراء أصول ثلاثة: الملء، والمخالطة، والإيقاد.
فأما الملء، فمنه البحر المسجور، أي المملوء. ويقال للموضع الذي يأتي عليه السيل فيملؤه: ساجر. قال الشماخ:
* كل حسي وساجر(6) *
__________
(1) سجح الطريق، بالضم وبضمتين.
(2) ذكر ابن بري أن صواب إنشاده: "لأحبارها". وقبله:
فلما لوين على معصم
وكف خضيب وأسوارها

(3) الشطر في المجمل واللسان (سجد).
(4) البيت لكثير عزة كما في اللسان (سجد).
(5) البيت في اللسان (سجد). وقصيدة الأسود بن يعفر في المفضليات (2: 16-20).
(6) البيت لم يرد في الديوان. وهو بتمامه كما في اللسان (سجر):
وأحمى عليها ابنا يزيد بن مسهر

ببطن المراض كل حسي وساجر

ج

(3/103)


ومن هذا الباب، الشعر المنسجر، وهو الذي يفر(1)حتى يسترسل من كثرته. قال:
سجع
* إذا ما انثنى شعرها المنسجر(2) *
وأما المخالطة فالسجير: الصاحب والخليط، وهو خلاف الشجير. ومنه عين سجراء، إذا خالط بياضها حمرة.
وأما الإيقاد فقولهم : سجرت التنور، إذا أوقدته، والسجور: ما يسجر به التنور. قال:
ويوم كتنور الإماء سجرنه

وألقين فيه الجزل حتى تأجما(3)

ويقال للسجور السجار(4).
ومما يقارب هذا استجرت(5)الإبل على نجائها، إذا جدت، كأنها تتقد في سيرها اتقادا. ومنه سجرت الناقة، إذا حنت حنينا شديدا.
(سجع) السين والجيم والعين أصل يدل على صوت متوازن. من ذلك السجع في الكلام، وهو أن يؤتى به وله فواصل كقوافي الشعر، كقولهم: "من قل ذل، ومن أمر فل"، وكقولهم: "لا ماءك أبقيت، ولا درنك أنقيت". ويقال سجعت الحمامة، إذا هدرت.
سجف – سجل - سجم

(سجف) السين والجيم والفاء أصل واحد، وهو إسبال شيء ساتر. يقال أسجفت الستر: أرسلته. والسجف والسجف(6): ستر الحجلة. ويقال أسجف الليل، مثل أسدف.
__________
(1) وفر يفر، كوعد يعد، ويقال أيضا وفر يوفر من باب كرم، أي كثر.
(2) وكذا روايته في المجمل. وفي اللسان (6: 9): "شعره المنسجر". لكن في اللسان (6: 10):
* إذا ثنى فرعها المسجر *.
... بعد أن ذكر قبله:" المسجر: الشعر المسترسل". على أنه يقال المسجر، بتشديد الجيم، والمنسجر، والمسوجر أيضا.
(3) البيت لعبيد بن أيوب العنبري، "كما في اللسان (أجم)". وتأجم، مثل تأجج، وزنا ومعنى. وبعده:
رميت بنفسي في أجيج سمومه

وبالعنس حتى جاش منسمها دما

(4) لم أجد هذه الكلمة في غير المقاييس. ولا أدري ضبطها.
(5) في اللسان والمجمل: "انسجرت".
(6) في الأصل: "السجيف"، محرف.

(3/104)


(سجل) السين والجيم واللام أصل واحد يدل على انصباب شيء بعد امتلائه. من ذلك السجل، وهو الدلو العظيمة. ويقال سجلت الماء فانسجل، وذلك إذا صببته. ويقال للضرع الممتلئ سجل(1). والمساجلة: المفاخرة، والأصل في الدلاء، إذا تساجل الرجلان، وذلك تنازعهما، يريد كل واحد منهما غلبة صاحبه. ومن ذلك الشيء المسجل، وهو المبذول لكل أحد، كأنه قد صب صبا. قال محمد بن علي في قوله تعالى: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } [الرحمن 60]: هي مسجلة للبر والفاجر. وقال الشاعر في المسجل:
* وأصبح معروفي لقومي مسجلا *
فأما السجل فمن السجل والمساجلة، وذلك أنه كتاب يجمع كتبا ومعاني. وفيه أيضا كالمساجلة، لأنه عن منازعة ومداعاة. ومن ذلك قولهم: الحرب سجال، أي مباراة مرة كذا ومرة كذا. وفي كتاب الخليل: السجل: ملء الدلو. وأما السجيل فمن السجل، وقد يحتمل أن يكون مشتقا من بعض ما ذكرناه. وقالوا: السجيل: الشديد.
(سجم) السين والجيم والميم أصل واحد، وهو صب الشيء من الماء
سجن - سجو

والدمع. يقال سجمت العين دمعها. وعين سجوم، ودمع مسجوم. ويقال أرض مسجومة: ممطورة.
(سجن) السين والجيم والنون أصل واحد، وهو الحبس. يقال سجنته سجنا. والسجن: المكان يسجن فيه الإنسان. قال الله جل ثناؤه في قصة يوسف عليه السلام: { قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } [يوسف 33]. فيقرأ فتحا على المصدر، وكسرا على الموضع(2)، وأما قول ابن مقبل:
__________
(1) وكذا في المجمل. وفي اللسان: "السجيل"، و"الأسجل".
(2) قرأ بالفتح عثمان ومولاه طارق، وزيد بن علي، والزهري، وابن أبي إسحاق، وابن هرمز، ويعقوب. تفسير ابن حيان (5: 306).

(3/105)


* ضربا تواصى به الأبطال سجينا(1) *
فقيل إنه أراد سجيلا. أي شديدا. وقد مضى ذكره. وإنما أبدل اللام نونا. والوجه في هذا أنه قياس الأول من السجن، وهو الحبس؛ لأنه إذا كان ضربا شديدا ثبت المضروب، كأنه قد حبسه.
(سجو) السين والجيم والواو أصل يدل على سكون وإطباق. يقال* سجا الليل، إذا ادلهم وسكن. وقال:
يا حبذا القمراء والليل الساج

وطرق مثل ملاء النساج(2)

وطرف ساج، أي ساكن.
سحر - سحط

(باب السين والحاء وما يثلثهما)

(سحر) السين والحاء والراء أصول ثلاثة متباينة: أحدها عضو من الأعضاء، والآخر خدع وشبهه، والثالث وقت من الأوقات.
فالعضو السحر، وهو ما لصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. ويقال بل هي الرئة. ويقال منه للجبان: انتفخ سحره. ويقال له السحر والسحر والسحر.
وأما الثاني فالسحر، قال قوم: هو إخراج الباطل في صورة الحق، ويقال هو الخديعة. واحتجوا بقول القائل:
فإن تسألينا فيم نحن فإننا
عصافير من هذا الأنام المسحر(3)

كأنه أراد المخدوع، الذي خدعته الدنيا وغرته. ويقال المسحر الذي جعل له سحر، ومن كان ذا سحر لم يجد بدا من مطعم ومشرب.
وأما الوقت فالسحر، والسحرة، وهو قبل الصبح(4). وجمع السحر أسحار. ويقولون: أتيتك سحر، إذا كان ليوم بعينه. فإن أراد بكرة وسحرا من الأسحار قال: أتيتك سحرا.
__________
(1) في اللسان "تواصت به". وصدره: * ورجلة يضربون الهام عن عرض *.
(2) الرجز لأحد الحارثيين، كما في اللسان (سجا).
(3) البيت للبيد بن ربيعة كما في ديوانه 81 طبع 1880 والبيان (1: 179 مكتبة الجاحظ)، والحيوان:
(5: 229/ 7: 63) واللسان (سحر).
(4) في المجمل: "والسحر قبيل الصبح".

(3/106)


(سحط) السين والحاء والطاء كلمة. يقولون: السحط: الذبح الوحي.(1)
سحفسحق

(سحف) السين والحاء والفاء أصل واحد صحيح، وهو تنحية الشيء عن الشيء، وكشفه. من ذلك سحفت الشعر عن الجلد، إذا كشطته حتى لا يبقى منه شيء. وهو في شعر زهير:
* وما سحفت فيه المقاديم والقمل(2) *
والسيحف: نصال عراض، في قول الشنفرى:
لها وفضة فيها ثلاثون سيحفا

إذا آنست أولى العدي اقشعرت(3)
والسحيفة(4): واحدة السحائف، وهي طرائق الشحم الملتزقة بالجلد، وناقة سحوف من ذلك. وسميت بذلك لأنها تسحف أي يمكن كشطها. والسحيفة: المطرة تجرف ما مرت به.
(سحق) السين والحاء والقاف أصلان: أحدهما البعد، والآخر إنهاك الشيء حتى يبلغ به إلى حال البلى.
فالأول السحق، وهو البعد، قال الله جل ثناؤه: { فسحقا لأصحاب
السعير } [الملك 11]. والسحوق: النخلة الطويلة، وسميت بذلك لبعد أعلاها عن الأرض.
والأصل الثاني: سحقت الشيء أسحقه سحقا. والسحق: الثوب البالي. ويقال سحقه البلى فانسحق. ويستعار هذا حتى يقال إن العين تسحق الدمع سحقا. وأسحق الشيء، إذا انضمر وانضم. وأسحق الضرع، إذا ذهب لبنه وبلي.
سحل

(سحل) السين والحاء واللام ثلاثة أصول: أحدها كشط شيء عن شيء، والآخر من الصوت، والآخر تسهيل شيء وتعجيله.
__________
(1) الوحي: العاجل السريع.
(2) في الأصل: "المقالم"، تحريف، صوابه من الديوان 99، واللسان (سحف)، وصدره:
* فأقسمت جهدا بالمنازل من منى *
(3) البيت في اللسان (سحف). وقصيدته في المفضليات: (1: 106).
(4) في الأصل: "والسحف"، صوابه من المجمل.

(3/107)


فالأول قولهم: سحلت الرياح الأرض، إذا كشطت عنها أدمتها. قال ابن دريد وغيره: ساحل البحر مقلوب في اللفظ، وهو في المعنى مسحول، لأن الماء سحله. وأصل ذلك قولهم سحلت الحديدة أسحلها. وذلك إذا بردتها. ويقال للبرادة السحالة. والسحل: الثوب الأبيض، كأنه قد سحل من وسخه ودرنه سحلا. وجمعه السحل. قال:
كالسحل البيض جلا لونها

سح نجاء الحمل الأسول(1)

والأصل الثاني: السحيل: نهاق الحمار، وكذلك السحال. ولذلك يسمى الحمار مسحلا.
ومن الباب المسحل للسان الخطيب، والرجل الخطيب.
والأصل الثالث: قولهم سحله مائة، إذا عجل له نقدها. ويستعار هذا فيقال سحله مائة، إذا ضربه مائة عاجلا.(2)
ومن الباب السحيل: الخيط الذي فتل فتلا رخوا. وخلافه المبرم والبريم، وهو في شعر زهير:
* من سحيل ومبرم(3) *
سحم - سحن

ومما شذ عن هذه الأصول المسحلان، وهما حلقتان على طرفي شكيم اللجام. والإسحل: شجر.
(سحم) السين والحاء والميم* أصل واحد يدل على سواد. فالأسحم: [ذو] السواد، وسواده السحمة. ويقال لليل أسحم. قال الشاعر:
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما

بأسحم داج عوض لا نتفرق(4)

والأسحم: السحاب الأسود. قال النابغة:
* بأسحم دان مزنه متصوب(5) *
والأسحم: القرن الأسود، في قول زهير:
__________
(1) البيت للمتنخل الهذلي، وقد سبق إنشاده في (سول).
(2) جعله في اللسان من القشر، قال: "سحله مائة سوط سحلا: ضربه فقشر جلده".
(3) من بيت في معلقته. وهو بتمامه:
يمينا لنعم السيدان وجدتما

على كل حال من سحيل ومبرم.

(4) للأعشى في ديوانه 150 واللسان (سحم) وسيأتي منسوبا في (عوض).
(5) ليس في ديوانه. وصدره كما في اللسان (سحم):
* عفا آيه صوب الجنوب مع الصبا *.

(3/108)


*وتذبيبها عنها بأسحم مذود(1) *
(سحن) السين والحاء والنون ثلاثة أصول: أحدها الكسر، والآخر اللون والهيئة، والثالث المخالطة.
فالأول قولهم: سحنت الحجر، إذا كسرته. والمسحنة، هي التي تكسر بها الحجارة، والجمع مساحن. قال الهذلي(2):
* كما صرفت فوق الجذاذ المساحن(3) *
سحو - سحب

والأصل الثاني: السحنة: لين البشرة. والسحناء: الهيئة. وفرس مسحنة(4) أي حسنة المنظر. وناس يقولون: السحناء على فعلاء بفتح العين، كما يقولون في ثأداء ثأداء(5). وهذا ليس بشيء، ولا له قياس، إنما هو ثأداء وسحناء على فعلاء. وأما الأصل الثالث فقولهم: ساحنتك مساحنة، أي خالطتك وفاوضتك.
(سحو) السين والحاء والحرف المعتل أصل يدل على قشر شيء عن شيء، أو أخذ شيء يسير. من ذلك سحوت القرطاس أسحوه. وتلك السحاءة.(6) وفي السماء سحاءة من سحاب. فإذا شددته بالسحاءة قلت سحيته، ولو قلت سحوته ما كان به بأس. ويقال سحوت الطين عن وجه الأرض بالمسحاة أسحوه سحوا وسحيا، وأسحاه أيضا، وأسحيه: ثلاث لغات. ورجل أسحوان: كثير الأكل كأنه يسحو الطعام عن وجه المائدة أكلا، حتى تبدو المائدة. ومطرة ساحية: تقشر وجه الأرض.
__________
(1) في الأصل: "وتذيبها"، صوابه في الديوان 229 واللسان (سحم). وصدره * نجاء مجد ليس فيه وتيرة *. عنها، أي عن نفسها. وفي اللسان: "عنه"، تحريف.
(2) هو المعطل الهذلي. وقد سبق إنشاد البيت في (جذ).
(3) صدره: ... ... * وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم *.
(4) ضبطت بفتح الحاء في الأصل والمجمل. وفي اللسان بالكسر ضبط قلم، وقيد في القاموس "كمحسن". ثم قال: "وهي بهاء".
(5) نسب القول إلى الفراء في اللسان، وقال: "قال أبو عبيد: ولم أسمع أحدا يقولهما بالتحريك غيره".
(6) السحاءة والسحاية: ما انقشر من الشيء.

(3/109)


(سحب) السين والحاء والباء أصل صحيح يدل على جر شيء مبسوط ومده. تقول: سحبت ذيلي بالأرض سحبا. وسمي السحاب سحابا تشبيها له بذلك، كأنه ينسحب في الهواء انسحابا. ويستعيرون هذا فيقولون: تسحب فلان على فلان، إذا اجترأ عليه، كأنه امتد عليه امتدادا. هذا هو القياس
سحتسحج
الصحيح. وناس يقولون: السحب: شدة الأكل. وأظنه تصحيفا؛ لأنه لا قياس له، وإنما هو السحت.
(سحت) السين والحاء والتاء أصل صحيح منقاس. يقال سحت الشيء، إذا استؤصل، وأسحت. يقال سحت الله الكافر بعذاب، إذا استأصله. ومال مسحوت ومسحت في قول الفرزدق:
وعض زمان يا بن مروان لم يدع
من المال إلا مسحتا أو مجلف(1)

ومن الباب: رجل مسحوت الجوف، إذا كان لا يشبع، كأن الذي يبلعه يستأصل من جوفه، فلا يبقى. المال السحت: كل حرام يلزم آكله العار؛ وسمي سحتا لأنه لا بقاء له. ويقال أسحت في تجارته، إذا كسب السحت. وأسحت ماله: أفسده.
(سحج) السين والحاء والجيم أصل صحيح يدل على قشر الشيء. يقال انسحج القشر عن الشيء. وحمار مسحج، أي مكدم، كأنه يكدم حتى يسحج جلده. ويقال بعير سحاج، إذا كان يسحج الأرض بخفه، كأنه يريد قشر وجهها بخفه، وإذا فعل ذلك لم يلبث أن يحفى. وناقة مسحاج، إذا كانت تفعل ذلك.
سخد - سخر – سخف
(باب السين والخاء وما يثلثهما )
__________
(1) ديوان الفرزدق 556 واللسان (سحت، جلف)، والخزانة (2: 347) وقبله:
إليك أمير المؤمنين رمت بنا
هموم المنى والهوجل المتعسف

(3/110)


(سخد) السين والخاء والدال أصل. فيه السخد، وهو الماء الذي يخرج مع الولد. ولذلك يقال: أصبح فلان مسخدا، إذا أصبح خاثر النفس ثقيلا. وربما قالوا للذي يخرج من بطن المولود قبل أن يأكل: السخد. وهذا مختلف فيه، فمنهم من يقول سخد، ومنهم من يقول بالتاء سخت. وكذلك حدثنا به عن ثعلب في آخر كتابه الذي أسماه الفصيح(1). وقال بعض أهل اللغة: إن السخد الورم، وهو ذلك القياس.
(سخر) السين* والخاء والراء أصل مطرد مستقيم يدل على احتقار واستذلال. من ذلك قولنا سخر الله عز وجل الشيء، وذلك إذا ذلله لأمره وإرادته. قال الله جل ثناؤه: { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض } [الجاثية 13]. ويقال رجل سخرة: يسخر في العمل، وسخرة أيضا، إذا كان يسخر منه. فإن كان هو يفعل ذلك قلت سخرة، بفتح الخاء والراء. ويقال سفن سواخر مواخر. فالسواخر: المطيعة الطيبة الريح. والمواخر: التي تمخر الماء تشقه. ومن الباب: سخرت منه، إذا هزئت به. ولا يزالون يقولون: سخرت به، وفي كتاب الله تعالى: { فإنا نسخر منكم كما تسخرون } [هود 38].
(سخف) السين والخاء والفاء أصل مطرد يدل على خفة. قالوا: السخف: الخفة في كل شيء، حتى في السحاب. قال الخليل: السخف في العقل خاصة، والسخافة عامة في كل شيء. ويقال وجدت سخفة من جوع، وهي خفة تعتري الإنسان إذا جاع.
سخل - سخم
__________
(1) نص ثعلب في آخر كتاب الفصيح 98: "ويقال له من ذوات الخف السخت والسخد".

(3/111)


(سخل) السين والخاء واللام أصل مطرد صحيح ينقاس، يدل على حقارة وضعف. من ذلك السخل من ولد الضأن، وهو الصغير الضعيف، والأنثى سخلة. ومنه سخلت النخلة(1)، إذا كانت ذات شيص، وهو التمر الذي لا يشتد نواه. والسخل: الرجال الأراذل، لا واحد له من لفظه. ويقال كواكب مسخولة، إذا كانت مجهولة. وهو قول القائل:
ونحن الثريا وجوزاؤها

ونحن الذراعان والمرزم

وأنتم كواكب مسخولة

ترى في السماء ولا تعلم(2)

وذكر بعضهم أن هذيلا تقول: سخلت الرجل، إذا عبته.
(سخم) السين والخاء والميم أصل مطرد مستقيم، يدل على اللين والسواد. يقال شعر سخامي: أسود لين. كذا حدثنا به عن الخليل. وحدثني علي بن إبراهيم القطان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: قال الأصمعي: وأما الشعر السخام، فهو اللين الحسن، وليس هو من السواد. ويقال للخمر سخامية إذا كانت لينة سلسة. قال ابن السكيت: ثوب سخام: لين. وقطن سخام(3). قال:
* قطن سخامي بأيدي غزل(4) *
سخن - سخي

ومما شذ عن هذا الأصل السخيمة، وهي الموجدة في النفس. ويقال سخم الله وجهه، وهو من السخام، وهو سواد القدر.
__________
(1) في الأصل: "الناقة"، صوابه من المجمل واللسان.
(2) في الأصل: "الراكب"، صوابه من المجمل واللسان وما يقتضيه السياق.
(3) البيتان سبق إنشادهما في (2: 182) في مادة (خسل) على أنه يقال: "كواكب مخسولة".
(4) كذا ورد إنشاده، وفي اللسان (سخم) مع نسبته إلى جندل بن المثنى الطهوي:
* قطن سخام بأيادي غزل *

(3/112)


(سخن) السين والخاء والنون أصل صحيح مطرد منقاس، يدل على حرارة في الشيء. من ذلك سخنت الماء. وماء سخن وسخين. وتقول: يوم سخن وساخن وسخنان، وليلة سخنة وسخنانة. وقد سخن يومنا. وسخنت عينه بالكسر تسخن. وأسخن الله عينه. ويقولون إن دمعة الغم تكون حارة. واحتج بقولهم: أقر الله عينه. وهذا كلام لا بأس به. والمسخنة: قديرة كأنها تور. والسخينة: حساء يتخذ من دقيق. وقال: قريش(1) يعيرون بأكل السخينة، ويسمون بذلك، وهو قولهم:
يا شدة ما شددنا غير كاذبة
على سخينة لولا الليل والحرم(2)

والتساخين: الخفاف(3). وممكن أن تكون سميت بذلك لأنها تسخن على لبسها القدم. وليس ببعيد.
(سخي) السين والخاء والحرف المعتل أصل واحد، يدل على اتساع في شيء وانفراج. الأصل فيه قولهم: سخيت القدر وسخوتها، إذا جعلت للنار تحتها مذهبا.
سخب - سخت

ومن الباب: سخاوي الأرض، قال قوم: السخاوي: سعة المفازة. وقول بعضهم "سخاوى الفلا"(4)، قال ابن الأعرابي: واحدة السخاوى سخواة. وقال أيضا: السخواء(5) الأرض السهلة. قال أهل اللغة: ومن هذا القياس: السخاء: الجود؛ يقال سخا يسخو سخاوة وسخاء، يمد ويقصر. * والسخي: الجواد.
__________
(1) في الأصل: "قوم".
(2) البيت لخداش بن زهير العامري كما في العمدة : (1: 46)، وحماسة ابن الشجري 31. وهو أول من لقب قريشا "سخينة".
(3) ذكر في اللسان أن مفردها "التسخان" بالفتح، وأنه معرب من "تشكن" الفارسية. وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء والموابذة يأخذونه على رؤوسهم خاصة دون غيرهم، وأن اللغويين من العرب أخطؤوا في تفسيره بالخف.
(4) في المجمل: "الفلاة".
(5) في الأصل: "السخوة"، صوابه من المجمل.

(3/113)


ومما شذ عن الباب: السخا، مقصور: ظلع يكون من أن يثب البعير بالحمل فتعترض ريح بين جلده وكتفه، فيقال بعير سخ.
(سخب) السين والخاء والباء كلمة لا يقاس عليها. يقولون: السخاب: قلادة من قرنفل أو غيره، وليس فيها من الجواهر شيء، والجمع سخب.
(سخت) السين والخاء والتاء ليس أصلا، وما أحسب الكلام الذي فيه من محض اللغة. يقولون للشيء الصلب سخت وسختيت. ثم يقولون أمر مسخات(1) إذا ضعف وذهب. وهذان مختلفان، ولذلك قلنا إن الباب في نفسه ليس بأصل. على أنهم حكوا عن أبي زيد: اسخات الجرح: ذهب ورمه. فأما السخت الذي ذكرناه عن ثعلب في آخر كتابه، فقد قيل إنه السخد(2). وهو على ذلك من المشكوك فيه.
سدر – سدع - سدف

(باب السين والدال وما يثلثهما)
(سدر) السين والدال والراء أصل واحد يدل على شبه الحيرة واضطراب الرأي. يقولون: السادر المتحير. ويقولون سدر بصره يسدر، وذلك إذا اسمد وتحير. ويقولون: السادر هو الذي لا يبالي ما صنع، ولا يهتم بشيء. قال طرفة:
سادرا أحسب غيي رشدا

فتناهيت وقد صابت بقر(3)

فأما قولهم: سدرت المرأة شعرها، فهو من باب الإبدال، مثل سدلت، وذلك إذا أرسلته. وكذلك قولهم: "جاء يضرب أسدريه"، وهو من الإبدال، والأصل فيه الصاد، وقد ذكر.
__________
(1) هذه الكلمة لم أجدها في غير المقاييس.
(2) السخت، بالضم، والسخد كذلك: الماء الذي يكون على رأس الولد.
(3) البيت في اللسان (سدر) بدون نسبة. وهو في ديوان طرفة 75.

(3/114)


(سدع) السين والدال والعين ليس بأصل يعول عليه ولا يقاس عليه، لكن الخليل ذكر الرجل المسدع، قال: وهو الماضي لوجهه. فإن كان كذا فهو من الإبدال؛ لأنه من صدعت، كأنه يصدع الفلاة صدعا. وحكى أن قائلا قال: "سلامة لك من كل نكبة وسدعة(1)"، وقال: هي شبه النكبة. هذا شيء لا أصل [له].
(سدف) السين والدال والفاء أصل صحيح يدل على إرسال شيء على شيء غطاء له. يقال أسدفت القناع: أرسلته. والسدفة: اختلاط الظلام. والسديف: شحم السنام، كأنه مغط لما تحته؛ وجمع السدفة سدف. قال:
نحن بغرس الودي أعلمنا
منا بركض الجياد في السدف(2)

سدكسدس – سدل – سدم
وحكى ناس: أسدف الفجر: أضاء، في لغة هوازن، دون العرب. وهذا ليس بشيء، وهو مخالف القياس.
(سدك) السين والدال والكاف كلمة واحدة لا يقاس عليها. تقول: سدك به، إذا لزمه.
(سدس) السين والدال والسين أصل في العدد، وهو قولهم السدس: جزء من ستة أجزاء. وإزار سديس، أي سداسي. والسدس من الورد في أظماء الإبل: أن تنقطع الإبل عن الورد خمسة أيام وترد السادس. وأسدس البعير، إذا ألقى السن بعد الرباعية، وذلك في السنة الثامنة. فأما الستة فمن هذا أيضا غير أنها مدغمة، كأنها سدسة.
ومما شذ عن هذا السدوس: الطيلسان. واسم الرجل سدوس. قال ابن الكلبي: سدوس في شيبان بالفتح، والذي في طي بالضم.
__________
(1) في اللسان: "نقذا لك من كل سدعة" أي سلامة لك من كل نكبة.
(2) لسعد القرقرة، كما في اللسان (سدف)، وهو من شواهد النحو في الجمع بين إضافة أفعل وبين من. انظر العيني (4: 55).

(3/115)


(سدل) السين والدال واللام أصل واحد يدل على نزول الشيء من علو إلى سفل ساترا له. يقال منه(1) أرخى الليل سدوله، وهي ستره. والسدل: إرخاؤك الثوب في الأرض. وشعر منسدل على الظهر. والسدل: الستر. والسدل: السمط من الجواهر، والجمع سدول. والقياس في ذلك كله واحد.
(سدم) السين والدال والميم أصل في شيء لا يهتدى لوجهه. يقال ركية سدم، إذا ادفنت. ومن ذلك البعير الهائج يسمى سدما، أنه إذا هاج لم يدر من حاله * شيئا، كالسكران الذي لا يهتدي لوجه. ومن ذلك قول القائل:
سدن – سدو
يا أيها السدم الملوي رأسه

ليقود من أهل الحجاز بريما(2)

(سدن) السين والدال والنون أصل واحد لشيء مخصوص. يقال إن السدانة الحجابة. وسدنة البيت: حجبته. ويقولون: السدن(3) الستر. فإن كان صحيحا فهو من باب الإبدال، والأصل السدل.
__________
(1) في الأصل: "له".
(2) البيت لليلى الأخيلية، كما سبق في (1: 232). وانظر التحقيق هناك.
(3) ضبط في المجمل بسكون الدال، وفي اللسان والقاموس بفتحها.

(3/116)


(سدو) السين والدال والواو أصل واحد يدل على إهمال وذهاب على وجه. من ذلك السدو، وهو ركوب الرأس في السير. ومنه قوله جل ثناؤه:
{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى } [القيامة 36]، أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى. قال الخليل: زدو الصبيان بالجوز إنما هو السدو. فإن كان هذا صحيحا فهو من الباب؛ لأنه يخليه من يده. ومن الباب: أسدى النخل، إذا استرخت ثفاريقه(1)، وذلك يكون كالشيء المخلى من اليد، والواحدة من ذلك السدية. وكان أبو عمرو يقول: هو السداء ممدود، الواحدة سداءة. قال أبو عبيد: لا أحفظ الممدود. والسدى: الندى؛ يقال سديت ليلتنا، إذا كثر نداها. وهو من ذاك، لأن السحاب يهمله ويهمل به.
ومن الباب السدى، وهو ما يصطنع من عرف؛ يقال أسدى فلان إلى فلان معروفا. ومن الباب: تسدى فلان أمته، إذا أخذها من فوقها؛ كأنه رمى بنفسه عليها. قال:
سدج – سدح
فلما دنوت تسديتها

فثوبا نسيت وثوبا أجر(2)

وقال آخر:(3)
تسدى مع النوم تمثالها
دنو الضباب بطل زلال(4)

(سدج) السين والدال والجيم، يقولون إن المستعمل منه حرف واحد، وهو التسدج، يقال [رجل] سداج، إذا قال الأباطيل وألفها.
__________
(1) الثفاريق: جمع ثفروق، كعصفور، وهو قمع البسرة. في الأصل: "تفاريقه"، صوابه بالثاء المثلثة.
(2) البيت في اللسان (سدا) بدون نسبة أيضا. وهو لامرئ القيس في ديوانه 9. ويروى: "فثوب نسيت وثوب". وللنحاة في الرواية الأخيرة كلام.
(3) لم يرو في اللسان. وهو لأمية بن أبي عائذ الهذلي، من قصيدة له في شرح السكري للهذليين180 ونسخة الشنقيطي 79.
(4) الزلال: البارد الصافي. والرواية في المصدرين السابقين: "مع الليل".

(3/117)


(سدح) السين والدال والحاء أصل واحد يدل على بسط على الأرض، وذلك كسدح القربة المملوءة، إذا طرحها بالأرض. وبها يشبه القتيل. قال أبو النجم يصف قتيلا:
* مشدخ الهامة أو مسدوحا(1) *
فأما رواية المفضل:
بين الأراك وبين النخل تشدخهم

زرق الأسنة في أطرافها شبم(2)

فيقال إنه تصحيف، وإنما هو "تسدحهم". والسدح: الصرع بطحا على الوجه وعلى الظهر، لا يقع قاعدا ولا متكورا.
سدخسرط - سرع

وأما قولهم فلان سادح، أي مخصب، فهو من هذا أيضا؛ لأنه إذا أخصب انسدح مستلقيا. وهو مثل.
(سدخ) السين والدال والخاء لا أصل له في كلام العرب. ولا معنى لقول من قال: انسدخ مثل انسدح، إذا استلقى عند الضرب أو انبطح. والله أعلم.
(باب السين والراء وما يثلثهما)
(سرط) السين والراء والطاء أصل صحيح واحد، يدل على غيبة في مر وذهاب. من ذلك: سرطت الطعام، إذا بلعته؛ لأنه إذا سرط غاب. وبعض أهل العلم يقول: السراط مشتق من ذلك، لأن الذاهب فيه يغيب غيبة الطعام المسترط. والسرطراط على فعلال(3): الفالوذ؛ لأنه يسترط. والسراط: السيف القاطع الماضي في الضريبة. قال الهذلي(4) يصف سيفا:
كلون الملح ضربته هبير

يتر اللحم سقاط سراطي(5)
__________
(1) قبله، كما في اللسان (سدح):
* ثم يبيت عنده مذبوحا *.
(2) البيت لخداش بن زهير، كما في اللسان (سدح).
(3) كذا. وصواب وزنه "فعلعال".
(4) وهو المتنخل الهذلي كما في اللسان (سرط). وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 89 ونسخة الشنقيطي 47.
(5) جاء "سراطي" على لفظ النسب وليس بنسب، يقال سيف سراط وسراطي، كما يقال أحمر وأحمري.

(3/118)


(سرع) السين والراء والعين أصل صحيح يدل على خلاف البطء. فالسريع: خلاف البطيء. وسرعان(1) الناس: أوائلهم الذين يتقدمون سراعا.
سرف

وتقول العرب: لسرعان(2) ما صنعت كذا، أي ما أسرع ما صنعته. وأما السرع من قضبان الكرم، [فهو] أسرع ما يطلع منه. ومثله السرعرع، ثم يشبه به الإنسان الرطيب الناعم.
(سرف) السين والراء والفاء * أصل واحد يدل على تعدي الحد والإغفال أيضا للشيء. تقول: في الأمر سرف، أي مجاوزة القدر. وجاء في الحديث: "الثالثة في الوضوء شرف، والرابعة سرف". وأما الإغفال فقول القائل: "مررت بكم فسرفتكم"، أي أغفلتكم. وقال جرير:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية

ما في عطائهم من ولا سرف(3)

ويقولون إن السرف: الجهل. والسرف: الجاهل. ويحتجون بقول طرفة:
إن امرأ سرف الفؤاد يرى

عسلا بماء سحابة شتمي(4)

وهذا يرجع إلى بعض ما تقدم. والقياس واحد. ويقولون: إن السرف أيضا الضراوة. وفي الحديث: "إن للحم سرفا كسرف الخمر"، أي ضراوة. وليس هذا بالبعيد من الكلمة الأولى.
ومما شذ عن الباب: السرفة: دويبة تأكل الخشب. ويقال سرفت السرفة الشجرة سرفا، إذا أكلت ورقها، والشجرة مسروفة. يقال إنها تبني لنفسها بيتا
سرق - سرو

حسنا. ويقولون في المثل: "أصنع من سرفة(5) ".
__________
(1) يقال بفتح السين، وبالتحريك أيضا.
(2) يقال هذا بالفتح وبفتح فضم، وبالكسر.
(3) ديوان جرير 389 واللسان (سرف).
(4) ديوان طرفة 61 واللسان (سرف).
(5) انظر الحيوان (1: 220/ 2 : 147/ 6: 385/ 7: 10).

(3/119)


(سرق) السين والراء والقاف أصل يدل على أخذ شيء في خفاء وستر. يقال سرق يسرق سرقة. والمسروق سرق. واسترق السمع، إذا تسمع مختفيا. ومما شذ عن هذا الباب السرق: جمع سرقة، وهي القطعة من الحرير.
(سرو) السين والراء والحرف المعتل باب متفاوت جدا، لا تكاد كلمتان منه تجتمعان في قياس واحد. فالسرو: سخاء في مروءة؛ يقال سري وقد سرو. والسرو: محلة حمير. قال ابن مقبل:
بسرو حمير أبوال البغال به

أنى تسديت وهنا ذلك البينا(1)

والسرو: كشف الشيء عن الشيء. سروت عني الثوب أي كشفته. وفي الحديث في الحساء(2): "يسرو عن فؤاد السقيم(3)" أي يكشف. وقال ابن هرمة:
سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل
وقرب للبين الحبيب المزايل(4)

ولذلك يقال سري عنه. والسروة: دويبة(5)، يقال أرض مسروة، من السروة إذا كثرت بالأرض. والسارية: الأسطوانة. والسرى: سير الليل، يقال سريت وأسريت. قال:
* أسرت إليك ولم تكن تسري(6) *
سرب
والسراء: شجر. وسراة الشيء: ظهره. وسراة النهار: ارتفاعه. وهذا الذي ذكرناه بعيد بعضه من بعض، فلذلك لم نحمله على القياس.
وإذا همز كان أبعد، يقال سرأت الجرادة: ألقت بيضها. فإذا حان ذلك منها قيل: أسرأت.
__________
(1) سبق البيت في مادة (بول، بين).
(2) في الأصل: "الحياء"، صوابه من اللسان (19: 105).
(3) في اللسان: "إنه يرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم".
(4) البيت في اللسان (سرا). قرب، أي قرب الرواحل. اللسان: "وودع".
(5) هي الجرادة أول ما تكون وهي دودة.
(6) لحسان بن ثابت في ديوانه 168 واللسان (19: 103). وصدره: * حي النضيرة ربة الخدر *

(3/120)


(سرب) السين والراء والباء أصل مطرد، وهو يدل على الاتساع والذهاب في الأرض. من ذلك السرب والسربة، وهي القطيع من الظباء والشاء. لأنه ينسرب في الأرض راعيا. ثم حمل عليه السرب من النساء. قالوا: والسرب بفتح السين، أصله في الإبل. ومنه تقول العرب للمطلقة: "اذهبي فلا أنده سربك"، أي لا أرد إبلك، لتذهب حيث شاءت. فالسرب في هذا الموضع: المال الراعي. وقال أبو زيد: يقال خل سربه، أي طريقه يذهب حيث شاء. وقالوا: يقال أيضا سرب بكسر السين. وينشد بيت ذي الرمة:
* خلى لها سرب أولاها(1) *
وقال: يعني الطريق. ويقال انسرب(2) الوحشي في سربه. ومن هذا الباب: السرب والسرب، وهو الماء السائل من المزادة، وقد سرب سربا. قال ذو الرمة:
ما بال عينك منها الماء ينسكب

كأنه من كلى مفرية سرب(3)

سرج
بفتح الراء وكسرها. ويقال : سربت القربة، إذا جعلت فيها ماء حتى ينسد الخرز. والسرب: الخرز؛ لأن الماء ينسرب منه، أي يخرج. والسارب: الذاهب في الأرض. وقد سرب سروبا. قال الله جل ثناؤه: { وسارب بالنهار } [الرعد 10]. قال الشاعر:
أنى سربت وكنت غير سروب

و*تقرب الأحلام غير قريب(4)
__________
(1) البيت بتمامه كما في الديوان 586 واللسان (سرب، همم):
خلى لها سرب أولاها وهيجها
من خلفها لاحق الآطال همهيم

(2) في الأصل: "السرب" صوابه من المجمل واللسان.
(3) ديوان ذي الرمة ص 1 ـ وهو أول بيت في ديوانه ـ واللسان (سرب). وفي الأصل: "عينيك".
(4) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه 5 واللسان (سرب).

(3/121)


والمسربة: الشعر النابت وسط الصدر، وإنما سمي بذلك لأنه كأنه سائل على الصدر جار فيه. فأما قولهم:آمن في سربه، فهو بالكسر، قالوا: معناه آمن في نفسه. وهذا صحيح ولكن في الكلام إضمارا، كأنه يقول: آمنة نفسه حيث سرب، أي سعى. وكذلك هو واسع السرب؛ أي الصدر. وهذا أيضا بالكسر. قالوا: ويراد به أنه بطيء الغضب. وهذا يرجع إلى الأصل الذي ذكرناه. يقولون: إن الغضب لا يأخذ فيقلق؛ وينسد عليه المذاهب.
(سرج) السين والراء والجيم أصل صحيح يدل على الحسن والزينة والجمال. من ذلك السراج، سمي لضيائه وحسنه. ومنه السرج للدابة. هو زينته. ويقال سرج وجهه، أي حسنه، كأنه جعله له كالسراج. قال:
* وفاحما ومرسنا مسرجا(1) *
ومما يشذ عن هذا قولهم للطريقة: سرجوجة.
سرح - سرد

(سرح) السين والراء والحاء أصل مطرد واحد، وهو يدل على الانطلاق. يقال منه أمر سريح، إذا لم يكن فيه تعويق ولا مطل. ثم يحمل على هذا السراح وهو الطلاق؛ يقال سرحت المرأة. وفي كتاب الله تعالى: { أو سرحوهن بمعروف } [البقرة 231]. والسرح: الناقة السريعة. ومن الباب المنسرح، وهو العريان الخارج من ثيابه. والسرح: المال السائم. والسارح: الراعي. ويقال السارح: الرجل الذي له السرح. وأما الشجرة العظيمة فهي السرحة، ولعله أن يكون شاذا عن هذا الأصل. ويمكن أن تسمى سرحة لانسراح أغصانها وذهابها في الجهات. قال عنترة:
بطل كأن ثيابه في سرحة

يحذى نعال السبت ليس بتوأم(2)
__________
(1) للعجاج في ديوانه 8 واللسان (رسن، سرج). والمرسن، كمجلس ومنبر، أصله موضع الرسن من أنف الفرس، ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان، أي أنفه.
(2) البيت من معلقته المشهورة.

(3/122)


ومن الباب السرحان: الذئب، سمي به لأنه ينسرح في مطالبه. وكذلك الأسد إذا سمي سرحانا.
وأما السريحة فقطعة من الثياب.
(سرد) السين والراء والدال أصل مطرد منقاس، وهو يدل على توالي أشياء كثيرة يتصل بعضها ببعض. من ذلك السرد؛ اسم جامع للدروع وما أشبهها من عمل الحلق. قال الله جل جلاله، في شأن داود عليه السلام:
{ وقدر في السرد } [سبأ 11]، قالوا: معناه ليكن ذلك مقدرا، لا يكون الثقب ضيقا والمسمار غليظا، ولا يكون المسمار دقيقا والثقب واسعا، بل يكون على تقدير. قالوا: والزراد إنما هو السراد. وقيل ذلك لقرب الراء من السين. والمسرد: المخرز: قياسه صحيح.
(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين)

(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين)

من ذلك (المسمقر(1)): اليوم الشديد الحر، فهذا من باب السقرات سقرات الشمس، وقد مضى ذكره، فالميم الأخيرة فيه زائدة.
ومن ذلك (السحبل): الوادي الواسع، وكذلك القربة الواسعة: سحبلة. فهذا منحوت من سحل إذا صب، ومن سبل، ومن سحب إذا جرى وامتد. وهي منحوتة من ثلاث كلمات، تكون الحاء زائدة مرة، وتكون الباء زائدة، وتكون اللام زائدة.
ومن ذلك (السمادير): ضعف البصر، وقد اسمدر. ويقال هو الشيء يتراءى للإنسان من ضعف بصره عند السكر من الشراب وغيره. وهذا مما زيدت فيه الميم، وهو من السدر وهو تحير البصر، وقد مضى ذكره بقياسه.
ومن ذلك فرس (سرحوب)، وهي الجواد، وهي منحوتة من كلمتين: من سرح وسرب، وقد مضى ذكرهما.
__________
(1) لم يعقد له صاحب اللسان مادة خاصة، بل ذكره في مادة (سقر). وأما صاحب القاموس فقد عقد له، والوجه ما صنع صاحب اللسان فإن الميم فيه زائدة.

(3/123)


ومن ذلك ناقة (سرداح): سريعة كريمة، فالدال زائدة، وإنما هي من سرحت.

(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين)

ومن ذلك (اسلنطح) الشيء، إذا انبسط وعرض(1)، وإنما أصله سطح، وزيدت فيه * اللام والنون تعظيما ومبالغة.
ومن ذلك (اسمهد) السنام، إذا حسن وامتلأ. وهذا منحوت من مهد، ومن مهدت الشيء إذا وثرته(2)، قال أبو النجم:
* وامتهد الغارب فعل الدمل(3) *
ومن قولهم هو سهد مهد. وقد فسرناه.
ومن ذلك (السمهرية): الرماح الصلاب، والهاء فيه زائدة، وإنما هي من السمرة(4).
ومن ذلك (المسلهب): الطويل، والهاء فيه زائدة، والأصل السلب، وقد مضى.
ومن ذلك قولهم (اسلهم)، إذا تغير لونه. فاللام فيه زائدة، وإنما هو سهم وجهه يسهم، إذا تغير. والأصل السهام.
(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين)

ومن ذلك العجوز (السملق): السيئة الخلق، والميم فيه زائدة، وإنما هي من السلقة.
ومن ذلك (السرطم): الواسع الحلق، والميم فيه زائدة، وإنما هو من سرط، إذا بلع.
ومن ذلك (السرمد): الدائم، والميم فيه زائدة، وهو من سرد، إذا وصل، فكأنه زمان متصل بعضه ببعض.
ومن ذلك (اسبغل) الشيء اسبغلالا، إذا ابتل بالماء. واللام فيه زائدة، وإنما ذلك من السبوغ، وذلك أن الماء كثر عليه حتى ابتل.
__________
(1) عرض يعرض عرضا، مثل صغر يصغر صغرا.
(2) وثرت الشيء: وطأته وسهلته. وفي الأصل "وترته"، تحريف.
(3) سبق إنشاد البيت في (دمل) وسيأتي في (مهد).
(4) تذكر المعاجم أن السمهرية من الرماح منسوبة إلى "سمهر": رجل كان يصنع الرماح بالخط، وامرأته "ردينة" التي تنسب إليها الرماح الردينية.

(3/124)


ومما وضع وضعا وليس قياسه ظاهرا: (السنور)، معروف. و(السنور): السلاح الذي يلبس. و(السلقع) بالقاف(1): المكان الحزن. و(السلفع) بالفاء(2): المرأة الصخابة. و(السلفع) من الرجال: الشجاع الجسور. قال الشاعر:
بينا يعانقه الكماة وروغه

يوما أتيح له جريء سلفع(3)

وقال في المرأة:
فما خلف عن أم عمران سلفع

من السود ورهاء العنان عروب(4)

(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين)

(والسمحاق) : جلدة رقيقة في الرأس، إذا انتهت الشجة إليها سميت سمحاقا. وكذلك سماحيق السلى، وسماحيق السحاب: القطع الرقاق منه.
ومن ذلك (اسحنكك) الظلام. و(اسحنفر) الشيء: طال وعرض. وسنام (مسرهد): مقطوع قطعا. و(اسمهر) الشوك: يبس. ويقال للظلام إذا اشتد: اسمهر. و(السرهفة). و(السرعفة): حسن الغذاء.
و(السخبر(5)): شجر. و(السماليخ): أماسيخ النصي(6)، الواحدة سملوخ. و(السمسق): الياسمين. و(السفنج): الظليم. و(السلجم): الطويل. و(السرومط): الطويل. و(السلتم): الغول. و(السلتم): السنة الصعبة.
قال الشاعر:
وجاءت سلتم لا رجع فيها
__________
(1) في المجمل: "بنقطتين".
(2) في المجمل: "بنقطة".
(3) رواية الديوان 18 والمفضليات (2: 228) "بينا تعنقه"، مصدر تعنقه تعنقا. وفي رواية المقاييس عطف الاسم على الفعل، وهو مسموع. انظر همع الهوامع (2: 140).
(4) في اللسان (سلفع): "وما بدل من أم عثمان".
(5) في الأصل: "السنجر"، صوابه من المجمل واللسان.
(6) في اللسان: "وسماليخ النصي: أماصيخه، وهو ما تنزعه منه مثل القضيب". والأماسيح وردت بالسين في كل من المقاييس والمجمل، فلعلها مما جاء بالإبدال من الصاد.

(3/125)


ولا صدع فينجر الرعاء(1)

و(السلتم) الداهية. و(السبنتى): النمر، وكذلك (السبنداة). قال في السبنتى:
(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين)

وما كنت أخشى أن تكون وفاته

بكفي سبنتى أزرق العين مطرق(2)

و(السربال): القميص. و(اسرنداني) الشيء: غلبني. و(السفسير): الفيج والتابع. و(السوذق) و(السوذنيق(3)) و(السوذانق): الصقر.
و(السباريت): الأرض القفر. و(السبروت): الرجل القصير. و(السربخ): الأرض الواسعة. و(السندأوة): الرجل الخفيف. و(السجنجل): المرآة. وغلام (سمهدر): كثير اللحم. و(المسمهر): المعتدل. و(المسجهر): الأبيض. و(المسمغد): الوارم. و(المسلحب): المستقيم. و(السرادق): الغبار. و(السمحج): الأتان الطويلة الظهر. و(السجلاط): نمط الهودج، ويقال إنه ليس بعربي(4). و(السمهدر): البعيد، في قول الراجز:
* ودون ليلى بلد سمهدر(5) *

(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين)
__________
(1) سبق البيت في مادة (رجع)، ولست أحق كلمة "فينجر"، ورواية اللسان (فتحتلب)، ولعلها هنا "فيتجر الرعاء"، من الوجور.
(2) البيت للشماخ من مقطوعة في الحماسة (1: 454). وأنشده في اللسان (سبت) والمخصص
(1: 124/ 16: 8). ولم يرو في ديوان الشماخ.
(3) ويقال أيضا "سيذنوق". واللفظ معرب من الفارسية. انظر المعرب للجواليقي 186-187. والسان (سذق)، وأدي شير.
(4) في اللسان أنه معرب عن الرومية: "سجلاطس".
(5) البيت لأبي الزحف الكليبي الراجز، ابن عم جرير. انظر اللسان (سمهدر). وفي اللسان "الكليني" وهو تحريف أوقع مصحح اللسان في خطأ.

(3/126)


ويقال (سردجته) فهو مسردج(1)، أي أهملته، فهو مهمل. قال أبو النجم:
قد قتلت هند ولم تحرج

وتركتك اليوم كالمسردج

و(اسبكر) الشيء: امتد. والله أعلم.

ــــــــ

(تم كتاب السين)

شص - شط

كتاب الشين
(باب ما جاء من كلام العرب أوله شين في المضاعف والمطابق)

(شص) الشين والصاد أصل واحد مطرد. يدل على شدة ورهق. من ذلك قولهم: شصت معيشتهم * وإنهم لفي شصاصاء، أي في شدة. وأصله من قولهم شص الإنسان، إذا عض بنواجذه على الشيء عضا. ويقال في الدعاء: نفى الله عنك الشصائص، وهي الشدائد.
ومن الباب الشص: شيء لا يصاد به السمك. ويقال للص الذي لا يرى شيئا إلا أتى عليه: شص. قال الكسائي: يقال إن فلانا على شصاصاء، أي على عجلة. قال:
نحن نتجنا ناقة الحجاج

على شصاصاء من النتاج(2)

(شط) الشين والطاء أصلان صحيحان: أحدهما البعد. والآخر يدل على الميل.
فأما البعد فقولهم: شطت الدار، إذا بعدت تشط شطوطا. والشطاط: البعد. والشطاط: الطول؛ وهو قياس البعد؛ لأن أعلاه يبعد عن الأرض.
شظ
ويقال أشط فلان في السوم، إذا أبعد وأتى الشطط، وهو مجاوزة القدر. قال جل ثناؤه: { ولا تشطط } [ص 22]. ويقال أشط القوم في طلب فلان، إذا أمعنوا و أبعدوا.
__________
(1) لم تذكر مادة (سردج) بالجيم في اللسان، وذكرها صاحب القاموس.
(2) الرجز في اللسان (شصص).

(3/127)


وأما الميل فالميل في الحكم. ويجوز أن ينقل إلى هذا الباب الاحتجاج بقوله تعالى: { ولاتشطط } [ص 22]. أي لا تمل. يقال [شط، و(1)] أشط، وهو الجور والميل في الحكم. وفي حديث تميم الداري: "إنك لشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي"(2)، شاطي، أي جائر في الحكم علي. والشط: شط السنام، وهو شقه، ولكل سنام شطان. وإنما سمي شطا لأنه مائل في أحد الجانبين. قال الشاعر(3):
كأن تحت درعها المنعط

شطا رميت فوقه بشط
وناقة شطوطى من هذا. وشط النهر يسمى شطا لذلك، لأنه في الجانبين.
(شظ) الشين والظاء أصل يدل على امتداد في شيء. من ذلك الشظاظان: العودان اللذان يجعلان في عرى الجوالق. قال:
شع
أين الشظاظان وأين المربعه

وأين وسق الناقة المطبعه(4)

ويقولون: أشظ الرجل، إذا تحرك ما عنده. ويقولون: أشظ البعير، إذا مد بذنبه.
(شع) الشين والعين في المضاعف أصل واحد يدل على التفرق والانتشار. من ذلك الشعاع شعاع الشمس، سمي بذلك لانبثاثه(5) وانتشاره، يقال أشعت الشمس تشع، إذا طرحت شعاعها. والشعاع بالفتح: الدم
المتفرق. قال قيس بن الخطيم:
__________
(1) التكملة يقتضيها الاستشهاد التالي، وكذا جاء في المجمل: "قال أبو عبيد: شططت فلان وأشططت، وهو الجور في الحكم". ثم استشهد بحديث تميم الداري.
(2) في اللسان: "وفي حديث تميم الداري أن رجلا كلمه في كثرة العبادة فقال: أرأيت إن كنت أنا مؤمنا ضعيفا وأنت مؤمن قوي إنك لشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي فلا أستطيع فأنبت". يقول: إذا كلفتني مثل عملك وأنت قوي وأنا ضعيف فهو جور منك.
(3) هو الراجز أبو النجم العجلي. اللسان (شطط، عطط).

(4) سبق البيتان في مادة (ربع).
(5) في الأصل: "لابتشائه"، تحريف.

(3/128)


طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر

لها نفذ لولا الشعاع أضاءها(1)

وشعاع(2) السنبل: سفاه إذا يبس. قال أبو النجم:
* لمة فقر كشعاع السنبل(3) *
ويقال نفس شعاع، إذا تفرق هممها، قال:
فقدتك من نفس شعاع ألم أكن

نهيتك عن هذا وأنت جميع(4)

شغ

والشع: رمي الناقة بولها على فخذها. يقال شعت تشع شعا. ويقال ظل شعشع، إذا لم يكن كثيفا. وقال الراجز في التفرق:
* صدق اللقاء غير شعشاع الغدر(5) *
يقول: هو جميع الهمة غير متفرقها.
ومن هذا الباب الشعشاع والشعشعان من الناس والدواب: الطويل. يقال بعير شعشاع وناقة شعشاعة وشعشعانة. قال ذو الرمة:
هيهات خرقاء إلا أن يقربها

ذو العرش والشعشعانات العياهيم(6)

ومن الباب: شعشعت الشراب، إذا مزجته؛ وذلك أن المزاج ينبث وينتشر فيه. قال:
مشعشعة كأن الحص فيها

إذا ما الماء خالطها سخينا(7)

(شغ) الشين والغاء أصل يدل على القلة. قال أهل اللغة: الشغشغة في الشرب: التصريد، وهو التقليل. قال رؤبة:
لو كنت أسطيعك لم يشغشغ
شربي وما المشغول مثل الأفرغ(8)
__________
(1) ديوان قيس بن الخطيم 3 واللسان (شعع).
(2) شعاع السنبل بتثليث حركات الشين. في الأصل: "شعا"، تحريف.
(3) البيت في أرجوزته المنشورة بمجلة المجمع العلمي العربي، السنة الثامنة ص 475. وقبله:
* تفرى له الريح ولما يقمل *.
(4) البيت في المجمل، وهو لقيس بن ذريح، كما في اللسان (شمع).
(5) البيت في المجمل واللسان (شعع).
(6) ديوان ذي الرمة 579 واللسان (شعع). وسيعيده في (عهم).
(7) البيت لعمرو بن كلثوم في معلقته.
(8) ديوان رؤبة 97 واللسان (شغغ).

(3/129)


هذا هو الأصل. وفيه كلمة طريقتها طريق الحكاية، وذلك ربما حمل
شف

على القياس وربما لا يحمل. يقولون إن الشغشغة صوت الطعن، في قول الهذلي(1):
فالطعن شغشغة والضرب هيقعة

ضرب المعول تحت الديمة* العضدا
والشغشغة: ضرب من هدير الإبل.
(شف) الشين والفاء أصل واحد يدل على رقة وقلة، لا يشذ منه شيء عن هذا الباب. من ذلك الشف: الستر الرقيق. يقولون: سمي بذلك لأنه يستشف ما وراءه. والأصل أن الستر في نفسه يشف(2) لرقته إذ كان كذا. وإن كان ما قاله القوم صحيحا فهو قياس أيضا؛ لأن الذي يرى من ورائه هو القليل المتفرق في رأي العين والبصر. ومن ذلك الشف الزيادة؛ يقال لهذا على هذا شف، أي فضل. ويقال: أشففت بعض ولدك على بعض، أي فضلت. وإنما قيل ذلك لأن تلك الزيادة لا تكاد تكثر، فإن أعطى أحدهما مائة والآخر مائتين لم يقل أشففت، لكن يقال أفضلت وأضعفت وضعفت، وما أشبه ذلك.
وقول من قال: الشف: النقصان أيضا محتمل، كأنه ينقص الشيء حتى يصيره شفافة(3). والشفوف: نحول الجسم، يقال شفه المرض يشفه شفا. فأما الشفيف فلا يكون إلا برد ريح في ندوة قليلة، فسمي شفيفا لتلك الندوة وإن قلت. ويقال لذلك الشفان أيضا، قال:
شق

* ألجاه شفان لها شفيف(4) *
__________
(1) هو عبد بن مناف بن ربع الهذلي، كما في اللسان (شغغ). وقصيدته في بقية أشعار الهذليين
3 ونسخة الشنقيطي 51، وانظر ما سيأتي في (عضد).
(2) في الأصل: "شف".
(3) الشفافة، بالضم: البقية من الشيء.
(4) البيت في المجمل (شف).

(3/130)


والاستشفاف في الشراب: أن يستقصي ما في الإناء لا يسئر(1) فيه شيئا، كأن تلك البقية شفافة، فإذا شربها الإنسان قيل اشتفها وتشافها. وفي حديث أم زرع: "إن أكل لف، وإن شرب اشتف". وكل شيء استوعب شيئا فقد اشتفه. قال الشاعر:(2)
له عنق تلوي بما وصلت به

ودفان يشتفان كل ظعان
الظعان: الحبل. يقول: جنباه عريضان، فما يأخذان الظعان كله. وأما قول الفرزدق:
* ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف(3) *
فيقال: الرجل الشديد الغيرة. وهذا صحيح، إلا أنه الذي شفته الغيرة حتى نحل جسمه.
(شق) الشين والقاف أصل واحد صحيح يدل على انصداع في الشيء، ثم يحمل عليه ويشتق منه على معنى الاستعارة. تقول شققت الشيء أشقه شقا، إذا صدعته. وبيده شقوق، وبالدابة شقاق. والأصل واحد. والشقة: شظية تشظى من لوح أو خشبة.
شق
__________
(1) في الأصل: "لا تسار"، صوابه من المجمل.
(2) هو كعب بن زهير. والبيت سبق إنشاده في (دف).
(3) أنشد هذا الصدر في اللسان (شفف). وصدره في الديوان 552:
* موانع للأسرار إلا لأهلها *.

(3/131)


ومن الباب: الشقاق، وهو الخلاف، وذلك إذا انصدعت الجماعة وتفرقت يقال: شقوا عصا المسلمين، وقد انشقت عصا القوم بعد التئامها، إذا تفرق أمرهم. ويقال لنصف الشيء الشق. ويقال أصاب فلانا شق ومشقة، وذلك الأمر الشديد كأنه من شدته يشق الإنسان شقا. قال الله جل ثناؤه { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } [النحل 7]. والشق أيضا: الناحية من الجبل. وفي الحديث: "وجدني في أهل غنيمة بشق". والشق: الشقيق، يقال هذا أخي وشقيقي وشق نفسي. والمعنى أنه مشبه بخشبة جعلت شقين. ويقولون في الغضبان: احتد فطارت منه شقة، كأنه انشق من شدة الغضب. وكل هذه أمثال.
والشقة: مسير بعيد إلى أرض نطية. تقول: هذه شقة شاقة. قال الله سبحانه: { ولكن بعدت عليهم الشقة } [التوبة 42]. والشقة من الثياب، معروفة. ويقال اشتق في الكلام في الخصومات يمينا وشمالا مع ترك القصد، كأنه يكون مرة في هذا الشق، ومرة في هذا. وفرس أشق، إذا مال في أحد شقيه عند عدوه. والقياس في ذلك كله واحد.
والشقيقة: فرجة بين الرمال تنبت. قال أبوخيرة: الشقيقة: لين من غلظ الأرض، يطول ما طال الحبل. وقال الأصمعي: هي أرض غليظة بين حبلين من الرمل. وقال أبو هشام الأعرابي: هي ما بين *الأميلين. والأميل والحبل سواء. وقال لبيد:
شق
خنساء ضيعت الفرير فلم يرم

عرض الشقائق طوفها وبغامها(1)
__________
(1) البيت من معلقة لبيد.

(3/132)


وقال الأصمعي: قطع غلاظ بين كل حبلي رمل. وفي رواية النضر: الشقيقة الأرض بين الجبلين على طوارهما، تنقاد ما انقاد الأرض، صلبة يستنقع الماء فيها، سعتها الغلوة والغلوتان. قلنا: ولولا تطويل أهل اللغة في ذكر هذه الشقائق، وسلوكنا طريقهم في ذلك، لكان الشغل بغيره مما هو أنفع منه أولى، وأي منفعة في علم ما هي حتى تكون المنفعة في علم اختلاف الناس فيها. وكثير مما ذكرناه في كتابنا هذا جار هذا المجرى، ولاسيما فيما زاد على الثلاثي، ولكنه(1) نهج القوم وطريقتهم.
ومن الباب الشقشقة: لهاة البعير، وهي تسمى بذلك لأنها كأنها منشقة. ولذا قالوا للخطيب هو شقشقة، فإنما يشبهونه بالفحل. قال الأعشى:
فاقن فإني طبن عالم

أقطع من شقشقة الهادر(2)

وفي الحديث: "إن كثيرا من الخطب شقاشق الشيطان"(3).
ومما شذ عن هذا الباب: الشقيق، قالوا: هو الفحل إذا استحكم وقوي. قال الشاعر:
* أبوك شقيق ذو صياص مذرب *
شك
(شك) الشين والكاف أصل واحد مشتق بعضه من بعض، وهو يدل على التداخل. من ذلك قولهم شككته بالرمح، وذلك إذا طعنته فداخل السنان جسمه. قال:
فشككت بالرمح الأصم ثيابه

ليس الكريم على القنا بمحرم(4)

ويكون هذا من النظم بين الشيئين إذا شكا.
ومن هذا الباب الشك، الذي هو خلاف اليقين، إنما سمي بذلك لأن الشاك كأنه شك له الأمران في مشك واحد، وهو لا يتيقن واحدا منهما، فمن ذلك اشتقاق الشك. تقول: شككت بين ورقتين، إذا أنت غرزت العود فيهما فجمعتهما.
__________
(1) في الأصل: "ولكن".
(2) ديوان الأعشى: 107 واللسان (شقق). وفي الديوان: "واسمع فإني".
(3) في اللسان: "من شقاشق الشيطان".
(4) البيت من معلقة عنترة العبسي.

(3/133)


ومن الباب الشكة، وهو ما يلبسه الإنسان من السلاح، يقال هو شاك في السلاح. وإنما سمي السلاح شكة لأنه يشك به، أو لأنه كأنه شك بعضه في بعض. فأما قول ذي الرمة:
وثب المسحج من عانات معقلة
كأنه مستبان الشك أو جنب(1)

فالشك يقال إنه ظلع خفيف؛ يقال بعير شاك، وقد شك شكا. وهذا قياس صحيح؛ لأن ذلك وجع(2) يداخله. ويقال بل الشك: لصوق العضد بالجنب. فإن صح هذا فهو أظهر في القياس. والشكائك: الفرق من الناس،
شل

الواحدة شكيكة، وإنما سميت بذلك لأنها إذا افترقت فكل فرقة منها يداخل بعضهم بعضا.
(شل) الشين واللام أصل واحد يدل على تباعد، ثم يكون ذلك في المسافة، وفي نسج الثوب وخياطته وما قارب ذلك. فالشل: الطرد، يقال شلهم شلا، إذا طردهم. ويقال أصبح القوم شلالا، أي متفرقين. قال الشاعر:
أما والذي حجت قريش قطينة

شلالا ومولى كل باق وهالك(3)

والشلل: الذي قد شل، أي طرد. ومنه قوله:
* لا يهمون: بإدعاق الشلل (4) *
ويقال شللت الثوب أشله، إذا خطته خياطة خفيفة متباعدة.
ومن الباب الشلل: فساد اليد، يقال: لا تشلل ولا تكلل، ورجل أشل وقد شل يشل. والشلل: لطخ يصيب الثوب فيبقى فيه أثر. والشلشلة: قطران(5) الماء متقطعا. والشلة(6): النوى نوى الفراق. وهو من الباب، وذلك حيث ينتوي القوم. قال أبو ذؤيب:
__________
(1) البيت في ديوان ذي الرمة 10 واللسان (جنب، شكك). وقد سبق في (جنب).
(2) في الأصل: "رجع".
(3) البيت لابن الدمينة في اللسان (شلل).
(4) عجز بيت للبيد، سبق إنشاده في (دعق). وسيأتي في (عور) وصدره:
* في جميع حافظي عوراتهم *.
(5) القطران، بفتح الطاء: مصدر قطر. وفي الأصل: "قطرات"، تحريف.
(6) ويقال أيضا "الشلى" بالقصر.

(3/134)


وقلت تجنبن سخط ابن عم
ومطلب شلة وهي الطروح(1)

شم
فأما الشليل فقال قوم: هو الحلس، وهو لا يكون محقق النسج. وأما الجنن(2) ففيها الشليل، فقال قوم: هو ثوب يلبس تحت الدرع *ولا يكون ضعيفا، وقال آخرون: هي الدرع القصيرة، وتجمع أشلة. قال أوس:
وجاؤوا بها شهباء ذات أشلة
لها عارض فيه المنية تلمع(3)

وأي ذلك كان فإنما هو تشبيه واستعارة.
(شم) الشين والميم أصل واحد يدل على المقاربة والمداناة. تقول شممت الشيء فأنا أشمه(4). والمشامة: المفاعلة من شاممته، إذا قاربته ودنوت منه. وأشممت فلانا الطيب. قال الخليل: تقول للوالي أشممني يدك، وهو أحسن من قولك: ناولني يدك. وأما الشمم فارتفاع في الأنف، والنعت منه الأشم؛ في الظاهر كأنه بعيد من الأصل الذي أصلناه، وهو في المعنى قريب، وذلك أنه إذا كان مرتفع قصبة الأنف كان أدنى إلى ما يريد شمه. ألا تراهم يقولون: [آنفهم(5)] تنال الماء قبل شفاههم. وإذا كان هذا كذا كان منه أيضا ما حكي عن أبي عمرو: أشم فلان، إذا مر رفعا رأسه. وعرضت عليه كذا فإذا هو مشم(6). وبينا هم في وجه أشموا، أي عدلوا؛ لأنه إذا باعد شيئا قارب غيره. وإذا أشم عن شيء قارب غيره، فالقياس فيه غير بعيد.

شن
__________
(1) ديوان أبي ذؤيب 69 واللسان (شلل).
(2) الجنن: جمع جنة، وهو ما استترت به من السلاح. وفي الأصل: "الحسن"، تحريف، صوابه من المجمل.
(3) ديوان أوس بن حجر 11 واللسان (شلل).
(4) يقال من بابي علم ونصر.
(5) تكملة يفتقر إليها الكلام.
(6) في الأصل: "متشم"، صوابه في المجمل واللسان.

(3/135)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية