صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : Akhta

البعض وجد لهذا الخلاف تسوية توفيقية، فالمرأة إذا كانت زوجة لرئيس أو سفير، يطلق عليها السيدة الرئيسة، والسيدة السفيرة. وإذا كانت هي التي تمارس إحدى هذه الوظائف يطلق عليها السيدة الرئيس، والسيدة السفير. وهكذا دواليك.

العقار (بفتح العين)

هو كل ملك ثابت كالأرض والدار والمباني. ولا ينطق به المغاربة إلا مفتوح العين. لكن سمعت نطقه بالكسر على ألسنة بعض الإعلاميين في إذاعات المشرق العربي وتلفزاته.

(1/164)


ونقول "بنك عقاري". و"تختلف نسبة الضريبة على العقار عن نسبتها في أرباح التجارة والصناعة والخدمات". ويجمع العقار على عقارات.

أما العقار بكسر العين فهو مصدر عاقر الخمر إذا داوم عليها (عقارا ومعاقرة). والعقار بضم القاف هو الخمر. ونقول : "حرم الإسلام شرب العقار".

عقد وعقد

لا يفرق العديدون بين الكلمتين. العقد (بفتح العين) هو نقيض الحل. عقد الحبل عقدا، وحله حلا. وكتب العدل عقد الزواج. وعقد العمل المبرم بين المشغل والعامل.

(1/165)


ويطلق العقد (بفتح العين) على عدد العشرة فنقول فلان بلغ العقد الرابع من عمره، أي بلغ سن الأربعين. أو هو في العقد الخامس (أي بلغ الخمسين). ويجمع على عقود والعقد أيضا هو الوثيقة التي تدون فيها شروط الصفقة، ويأتي بمعنى العهد ففي القرآن الكريم : "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود". أما عقد (بكسر العين) فهو الخيط الذي تربط فيه الجواهر أو الأصداف أو قطع الخزف ويحيط بالعنق ويعلقه عادة النساء للزينة. ويسمى أيضا القلادة.

(1/166)


أطلق ابن عبد ربه الأندلسي على كتابه المشهور اسم "العقد الفريد"، أي قلادة العنق الفريدة، معتبرا أن المعلومات التي وردت في كتابه هي بمثابة جواهر لا مثيل لها جمعت في عقدها أي كتابه.

وحين نشيد بشخص غير عادي أو أفضل من غيره نشبهه بالجوهرة التي تعلو على الجواهر وتوضع في وسط العقد حتى تتميز عن غيرها وتلفت الأنظار إليها فنقول فلان "واسطة العقد".

علاقة لا علاقة

ينطق البعض كلمة علاقة بكسر العين. وهو خطأ. فنحن نقول علاقة بين دولتين. علاقة تعاون وتكامل. العلاقات الديبلوماسية، علاقات حسن

(1/167)


الجوار، وتعني جميعها رابطة تربط بين طرفين أو أكثر.

أما العلاقة (بكسر العين) فتعني ما يعلق به الشيء. ونقول : إن السيف مربوط بعلاقته. ونقول : علاقة السوط، أو علاقة الشجر. ولا علاقة بين العلاقة والعلاقة.

على وشك (بسكون الشين لا بفتحها)

فعل وشك (بضم الشين) يوشك (بفتح الشين) وشكا ووشاكة إذا قرب. ومصدر وشك (بسكون الشين) هو الذي يدخل عليه حرف على فنقول: "على وشك".

سمعت من يفتح شين هذا المصدر ويقول : "أنا على وشك أن أنتهي". وهذا خطأ. لكن الفعل الرباعي من وشك هو أوشك أن

(1/168)


يفعل كذا والمضارع منه يوشك. ومصدره إيشاك بمعنى القرب.

وهو من أفعال المقاربة التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر. ونقول: "يوشك فصل الصيف أن ينتهي" و"فصل الصيف على وشك الانتهاء".

وفي الحديث : "الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه".

وتأتي أن بعد فعل أوشك يوشك كما رأينا في المثالين السابقين. أما بعد فعل كاد (وهو أيضا من أفعال المقاربة) فأنصح ألا تستعمل بعده "أن". ففي القرآن : " يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار". وإن كان ورد استعمالها في المقولة المشهورة : "كاد المريب أن يقول خذوني".

(1/169)


ومما أخذ يشيع على الألسنة والأقلام استعمال كلمة "الكاد" ويقولون : "وبالكاد حصل منه على وعد". وفي هذا التعبير أدخلت أل التعريفية على الفعل (كاد) وهي لا تدخل إلا على الاسم والأحسن استعمال "بصعوبة" بدلا من بالكاد.

عنان وعنان

عنان (بكسر العين) هي غير عنان بفتحها.

العنان . أصله اللجام الذي تمسك به الدابة، لكنه يستعمل استعمالا أوسع فيقال : "أطلق لنفسه العنان في الحديث". أي سمح لنفسه بالتحدث بحرية. و"أرخى له العنان في العطاء" أي وسع عليه.

(1/170)


أما العنان (بفتح العين) فهو سحاب السماء. أو ما ارتفع من السماء. ونقول : "الطائرات المحلقة في عنان السماء". و"ارتفع الدخان إلى عنان السماء".

عنجهية (بضم العين والجيم لا بفتحهما)

سمعت مقدم برنامج يبث من قناة خليجية ذائعة الصيت يقول في الإعلان عن برنامجه ويعيد القول في نفس البرنامج : "العالم متضايق من عنجهية (بفتح العين والجيم) الولايات المتحدة الأميريكية" والصواب عنجهية.

(1/171)


وتعني كلمة العنجهية : الكبر والتعاظم والتطاول على الغير. ونقول مثلا: "فلان تعامل مع أصدقائه بالعنجهية فهجروه".

ولم تذكر جميع معاجم اللغة هذه الكلمة، لكنها فصيحة وشائعة الاستعمال. ويشبهها في نفس الميزان كلمة "عنصرية"، مع فارق أن العنصرية نسبة بياء النسب إلى عنصر. بينما لا يوجد في اللغة لا كلمة عنجه، ولا فعل عنجه.

(1/172)


عيان (بكسر العين) لا عيان بالفتح
عيان مصدر فعل عاين وهو على وزن فعال. ويفتح البعض العين خطأ. كما أن مصدره الآخر هو معاينة وهو قياسي كما نقول قتال، ومقاتلة، وكفاح ومكافحة، وجهاد ومجاهدة.

ونقول : "هذا الأمر واضح للعيان"، أي للنظر بالعين. ونقول. "شاهد عيان"، أي أن الشاهد حضر الحدث وشاهده بعينه، ويقال : "الشاهد العياني" أي الذي شهد بما رأى.

ومن الأمثال العربية المشهورة : "وليس الخبر كالعيان".

وشهادة العيان أفضل وأقوى حجة من شهادة السماع.

وقال الشاعر :
……يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما

(1/173)


……… قد حدثوك فما راء كمن سمعا

اعذرونا (لا اعذرونا)

وفي نفس القناة يقول مقدم برنامج آخر عندما يضطر إلى قطع برنامجه : "سنعود إليكم بعد هذا الفاصل : فاعذرونا" والصواب بكسر الذال.

عذره يعذر عذرا أو معذرة إذا رفع عنه اللوم وقبل العذر. واسم الفاعل عاذر واسم المفعول معذور.

وبهذه المناسبة نشير إلى أن مقدم هذا البرنامج مصر على النطق بالحلقة بفتح اللام وهو خطأ سبق أن نبهنا عليه. كما أننا نبهنا على كلمة الوحدة التي ما يزال بعض إعلاميى التلفزة المغربية ينطقون بها بفتح

(1/174)


الحاء، ويقولون مثلا : "والآن نعود إلى الاتصال بوحدتنا الإعلامية في مراكش". والصواب حلقة، ووحدة كما نقول ضربة، ولا نقول ضربة، وأكلة لا أكلة. وهذا بالرغم من جمع هذه الكلمات وأمثالها على فعلات بفتح العين، إذ هي تتغير من السكون في المفرد إلى الفتح في الجمع.

حرف الغين (غ)

الغذاء، والغداء، والعشاء والعشاء

لا بد من التمييز بين هذه الكلمات في النطق وفي المعنى.

الغذاء (بالدال المعجمة وكسرها) هو ما يساعد على نماء الجسم من طعام وشراب. ونقول : "لا غنى للجسم عن الغذاء" و"الغذاء

(1/175)


ضروري للحياة".

ومنه التغذية التي هي إعطاء الغذاء للجسم. ونقول : "تشكو بعض شعوب العالم من الجوع، وأخرى من نقص التغذية، وطائفة أخرى من سوء التغذية".

والغداء (بفتح الغين والدال المهملة أي التي لا تحمل النقطة) هو الأكلة التي تقدم في ظهر اليوم. ويقابلها في المساء وجبة العشاء (بفتح العين) أي الطعام المتناول في وقت العشاء (بكسر العين).

العشاء (بكسر العين) هو بداية أول ظلام الليل، أي المساء. ونقول صلاة العشاء (بكسر العين) لأنها تؤدى في بداية أول ظلام الليل بعد صلاة المغرب، أي

(1/176)


وقت غروب الشمس. وعلى ذلك نقول: "نتناول العشاء قبل أو بعد العشاء".

ويطلق على صلاتي المغرب والعشاء بصيغة المثنى لفظ العشاءين. وقد غلبت في هذه التثنية العشاء على المغرب.

غزالة أو غزال، لا غزلان

وكما نبهنا إلى خطأ إطلاق اسم "ريم" على الإناث ننبه هنا إلى أنه لا يصح إطلاق اسم غزلان على مفرد سواء كان ذكرا أو أنثى، فغزلان (بكسر الغين) جمع غزال المذكر وغزالة المؤنث.

ولا ينبغي إطلاق هذه الصيغة على مفرد أنثى والصواب غزال للمذكر وغزالة للمؤنث، كما أنه من الخطأ الذي يرد على بعض

(1/177)


الألسنة نطق الجمع بضم الغين (غزلان).
حرف الفاء (ف)

يفترشون الأرض ويلتحفون السماء

هذا تعبير عربي جميل يستعمل في تشخيص حالة الفقراء المعدمين أو المنكوبين الذين لا يجدون لهم فراشا ينامون عليه، ولا غطاء (أو لحافا) يقيهم من البرد.

افترش الشيء إذا جعله فراشا. والتحف الغطاء إذا جعله له لحافا (بكسر اللام). واللحاف كل ما يغطي الجسم وخاصة عند النوم. ونصف من يتغطى باللحاف بأنه ملتحف.

(1/178)


وعبارة يفترش الأرض ويلتحف السماء تعني أن من يفعل ذلك هو في حالة اضطرار بفقد الفراش والغطاء مما يفيد أنه ينام في العراء معرضا للبرد. فالفراش هو الأرض التي ينام عليها، واللحاف هو السماء التي ينام تحتها.

وقد سمعت -في محطة تلفزية خليجية- مراسلها في أفغانستان وهو ينطق الفاء قافا في كلمة يلتحفون، أي أنه يقول يلتحقون السماء.

فتوى وفتويان وفتويات

وليس فتوتين أو فتوتيات. ويقاس على ذلك كل ما هو على صيغتهما مما توجد فيه ألف المد المقصورة في حرفه الرابع كنجوى، وعدوى، وشكوى.

(1/179)


فرض وافترض

يقع التباس في التفريق بين فعلي فرض وافترض ومشتقات هاتين الكلمتين كمفروض ومفترض، ولكل معناه وموضع استعماله.

فرض يفرض فرضا إذا أوجب فعل شيء. فنقول :"فرض الله علينا صوم رمضان" و "صوم رمضان مفروض على المؤمنين كما أن الصلاة مفروضة عليهم".

ونقول :"الصلاة فرض" وفي القرآن الكريم :"ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له".

أما افترض فتعني اعتبر الأمر مسلما به، أو اعتقد أو ظن أن الشيء واقع أو مسلم به. ويقال :"نقول هذا على سبيل الافتراض لأنه

(1/180)


لا يوجد على وقوع هذا الشيء دليل".

أما الخطأ فهو في استعمال أحدهما مكان الآخر. وهذا يقع كثيرا. فيقال مثلا :" هذا أمر مفترض ولا مناص منه" والصواب مفروض. ويقال: " قال ذلك لأنه فرض أن يكون ذلك قد وقع". والصواب لأنه افترض.

فرضية (بسكون الراء لا بفتحها)

فعل فرض يفرض مصدره فرض بسكون الراء لا بفتحها. والأصل فيه أن يطلق على ما لا يستغنى عنه أو ما لا يجوز تركه. فنقول : "الصلوات الخمس فرض (أو واجب) على المسلمين". والجمع فروض. (جمع فعل على فعول قياسي مطرد بشروط يوجد تفصيلها في

(1/181)


كتب القواعد اللغوية). ثم أدخلت ياء النسب وتاء التأنيث على فرض فأصبحت الكلمة فرضية بسكون الراء كما هي في المصدر قبل النسبة.

ومن معاني فرض فرضا احتمال الشيء. وهنا تستعمل مرادفة لافترض. ويقال : "لم يقع هذا الأمر، إلا أن الكثيرين فرضوا (أو افترضوا) وقوعه".

ونقول : "على فرض (بسكون الراء) وقوع هذا الأمر فإن هذا لا يترتب عليه كذا أو كذا".

ومن قواعد علم المنطق أخذ الفرض في الاعتبار. وهو يعني تصور أمر أو فكرة أو قضية ووضعها للنظر قبل التحقق من صدقها أو خطئها أو استحالة وقوعها، ثم اختبارها عن

(1/182)


طريق الملاحظة والتجربة لإثبات صحتها أو عدم صحتها.

وعليها نطلق كلمة الفرضية (بسكون الراء) كما هي في المصدر : (الفرض). ونقول إذن : "هذه مجرد فرضية لا فرضية (بفتح الراء)، أو هذا مجرد فرض لم يقم عليها أو عليه دليل".

وفي علم الفلسفة نطلق فرضية على قضية مسلمة أو موضوعة للاستدلال بها على غيرها.

وفي جميع استعمال اشتقاقات فعل فرض فرضا نجد أن تسكين الراء ثابت مما يجعل كلمة فرضية (بفتح الراء) خطأ شائعا خاصة على ألسنة بعض المثقفين في المشرق والمغرب العربيين على السواء.

(1/183)


لكن توجد أيضا كلمة فريضة بمعنى واجبة ونقول : "الصلاة فريضة بين الفرائض الأخرى" وجاء في القرآن الكريم : " فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة. ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة".

وتطلق الفريضة أيضا على نسب الميراث التي فرضها الله للورثة في تركة الهالك. وعلم الفرائض هو علم قسم التركة بين الورثة حسبما جاء به الشرع. ويقال عن الفقيه الذي يتقن هذا العلم "فرضي" بفتح الراء. وفي هذا وحده تفتح الراء. لأن الفرضي منسوب إلى الفريضة. أي قسم التركة. والنسبة إلى

(1/184)


فعيلة هي فعلى (بفتح الفاء والعين) بشرط أن يكون المنسوب إليه صحيح عين الكلمة وغير مضعف. فنقول في النسبة إلى حنيفة حنفي، وإلى قبيلة قبلي. وإلى طبيعة طبعي، وإلى بديهة بدهي، وإلى عقيدة عقدي، وإلى صحيفة صحفي. وجميعها بفتح ثاني (عين) الكلمة لكن إذا نسبنا إلى الصحافة قلنا صحافي.

لكنه شاع في الاستعمال طبيعي وبديهي وغيرهما على وزن فعيلي بدون إدخال أي تغيير على المنسوب إليه.

(1/185)


وتقول كتب اللغة والنحو إن هذه أيضا لغة. إلا أني أفضل أن لا نغير هذه الكلمات وأمثالها إلى وزن فعلي، لاستعمال الشائع المشهور وتفضيله على الصواب المهجور.

في حالة وقع كذا وفي حالة ثبت

في هذين التعبيرين خطأ شائع يستعمل فيه المضاف قبل المضاف إليه. لكن المضاف إليه ليس اسما بل فعلا في صيغة الماضي. ولا ينون المضاف تطبيقا لقاعدة أن المضاف لا ينون عند الإضافة. في حين أنه لا يوجد بعده مضاف إليه لأنه يكون اسما وهنا هو فعلا "وقع" و "ثبت".

(1/186)


وصواب العبارتين : "في حالة وقوع وفي حالة ثبوت" والالتباس جاء من عبارة : "فيما إذا وقع وفيما إذا ثبت" وهي لا علاقة لها من حيث قواعد اللغة بعبارتي" في حالة وقع : "وفي حالة ثبت".

حرف القاف (ق)

قال أن
شاع في الاستعمال قلت له أن (بفتح الهمزة) فلانا رجع من سفره، وقال له أنه كلمني بصراحة. ويقول الكاتب أنه سيصدر كتابا آخر. والصواب كسر الهمزة إذا وردت بعد القول وما اشتق منه. ففي القرآن : "قال إني عبد الله". و"قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة". و"قولهم إنا

(1/187)


قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله" "وإذا قيل إن وعد الله حق" و"فقولي إني نذرت للرحمن صوما".
وقد يعترض علي بعض اللغويين فيقول إن قبيلة سليم العربية (قبيلة الخنساء الشاعرة العربية الصحابية) كانت تنطق بهمزة إن الواقعة بعد القول ومشتقاته مكسورة ومفتوحة. ولكن كما سبق أن قلت في مقدمة هذا الكتاب إنني أستبعد استعمال اللهجة الشاذة حرصا مني على توحيد اللغة العربية على قواعد نحوية واحدة.

قال بأن
ويقال خطأ أيضا قلت له بأني مستعد لمساعدته.

(1/188)


وإقحام الباء في هذا التركيب لا معنى له. فالصواب قلت له إني مستعد.
وكثيرا ما تقحم الباء في تراكيب لغوية على سبيل الخطأ. وأنا أطلق عليها نعت الطفيلية أي التي تدخل الكلمات بدون دعوة ولا استئذان، كالطفيلي الذي يحضر الدعوات والولائم بدون أن يدعوه أو يأذن له رب البيت. وقد تحدثنا عن هذه الباء فيما سلف.

قبول (بفتح القاف لا بضمها)

نفس الخطأ الذي يقع في كلمة الجنوب يقع في كلمة القبول (بفتح القاف) وهو الصحيح. ويقع بعض المتحدثين في المشرق العربي في الخطأ فيضمون القاف. يقال : "إما

(1/189)


القبول وإما الرفض" و"أجري امتحان القبول في وظيفة التعليم".

وجاء في بعض معاجم اللغة العربية ذكر القبول بضم القاف، لكن فتح القاف هو الأصوب. ففي القرآن :"فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا".

الاقتناع والقناعة

ومما شاع خطأ في المشرق والمغرب استعمال كلمة قناعة بدلا من اقتناع فيقال : "هذه هي قناعتي". أي ما أنا متيقن منه. و"أجمع الحاضرون على القناعة بما تحدث به الخطيب". و"إني أتحدث عن هذا الموضوع بكل قناعة".

والصواب ما يلي :

(1/190)


فعل قنع يقنع قناعة. يعني أن الشخص رضي بما أعطي وقبله.

ولا علاقة للفظ قناعة بالاقتناع الذي يعني الإيمان بالشيء، والتأكد من صحته، واعتقاده.

وفعله رباعي : أقنع يقنع إقناعا، أي جعل الشخص يقتنع أي يتأكد من...... ونقول "فلان أقنع فلانا برأيه في الموضوع"، و"سامعه اقتنع". ومن المستعمل المشهور : "أقنعته بالحجة والدليل حتى اقتنع وسلم بالأمر".

أما في القناعة فقد وردت عن العرب الحكمة القائلة : "القناعة كنز لا ينفد" (أو لا يفنى ولا ينقضي).

(1/191)


والقانع هو الراضي بما عنده. وهذا النوع من الناس لا يمد يده للسؤال وطلب العطاء. وإليه أشار القرآن : "وأطعموا القانع والمعتر".

من أجل ما سبق يحسن أن نقول : "إن لي اقتناعا بما تقول". وأما لي قناعة فهذه يقولها من يرضى بما عنده ويكتفي. ويقال : "الحمد لله إني لا أطمع لأن الله أعطاني القناعة".

قصارى الجهد لا قصارى

في مناظرة بين أساتذة جامعيين قدمتها قناة تلفزيونية عربية تبث من لندن نطق أحدهم بكلمة قصارى محرفة إذ نطقها بفتح القاف، بعد أن تقدمه محاور ونطقها بالضم كما يجب أن تنطق، فلم

(1/192)


يسع الذي نطق بالضم في البداية إلا أن "يصحح" وينطقها بالفتح وتوالت الكلمة بخطأها طيلة الندوة.

قصارى بضم القاف تستعمل في هذا التعبير وأمثاله : "بذل قصارى جهده للإصلاح"، أي أشد الجهد وأقصاه. كما نقول : "بذل غاية الجهد للإصلاح".

وتأتي الكلمة بمعنى حسب، أي كفى. ونقول : "قصاراك أن تفعل كذا".

قضية زادت المخاطر بلة

الأصل في هذا التعبير هو المثل العربي : "زاد الطين بلة" أو فلان زاد الطين بلة.

(1/193)


والبلة هي التندي بالماء ونحوه من السوائل. وهي صالحة للاستعمال مع الطين الذي ينشر الوحل إذا تبلل، أي أصابه الماء فيسبب حرجا في المشي عليه. وكلما زاد بلة زاد إحراجا. لذلك يضرب المثل لزيادة الأمر الصعب أو القبيح.

والأحسن استعمال المثل كما هو. أو يقال : "ازدادت المخاطر تفاحشا، أو تفاقما، أو حدة" ونترك البلة للطين.

القمار (بكسر القاف وليس بضمها)

القمار هو لعبة المراهنة على المال بقصد الربح. ويعرف بلعب القمار. ويضم المشارقة خاصة القاف والصواب الكسر. لأن أصله فعل

(1/194)


قامر على وزن فاعل. وله مصدران : فعال، ومفاعلة كقتال، ومقاتلة، وشجار، ومشاجرة، ونضال، ومناضلة، وعقاب، ومعاقبة.

ووزنا فعال ومفاعلة يدلان على اشتراك شخصين أو أكثر في العمل الواحد. ولعبة القمار لا يمارسها شخص وحده. وقد يمارسها شخص بواسطة آلة تشارك في العملية. فاللفظ إذن قمار بالكسر لا بالضم. وجاء في الحديث عن أبي هريرة : "من قال تعال أقامرك فليتصدق بقدر ما أراد أن يجعله خطرا في القمار".

والمقامرة والتقامر يعنيان أيضا القمار.

(1/195)


وجاء في القرآن لفظ مرادف للقمار هو الميسر : "يسألونك عن الخمر والميسر".

قماش (بضم القاف)

القماش هو كل ما ينسج من الحرير والقطن وغيرهما. وجمعه أقمشة. وينطق في المغرب العربي خاصة بكسر القاف. والصواب ضمه كما ينطق به المشارقة. والقماش بفتح القاف وتشديد الميم هو بائع القماش.

القوى (بضم القاف لا بكسرها)

يقال خطأ في لغة الإعلام الرياضي : "ألعاب القوى" (بكسر القاف) والصواب ضمه لأنه جمع قوة بضم القاف.

(1/196)


ونقول "قوى الشر والطغيان". و"قوى الفساد". و"ميزان القوى". وهذا جمع تكسير. ولأن المفرد قوة ولأن اللفظ مؤنث فإنه يجمع أيضا جمع المؤنث على قوات (دائما بضم القاف) ونقول القوات المسلحة، والقوات الجوية، والقوات البحرية، والقوات الاحتياطية.

وجاء في القرآن : "علمه شديد القوى" بضم القاف.

قيد أنملة لا قيد

يقال : "لم يتزحزح عن موقفه قيد أنملة أو قيد شعرة ؟ بمعنى مقدار. والكلمة بهذا المعنى مكسورة القاف.

(1/197)


أما القيد بفتح القاف فهو ما تربط به دابة من حبل ونحوه، أو ما يوضع على يد المجرم من رباط حديدي لإمساكه والحيلولة بينه وبين الإفلات. فلا ينبغي الخلط. لكن الشائع هو نطق الكلمة خطأ بفتح القاف.
حرف الكاف (ك)

كلاهما يفعل، وكلتاهما تفعل

كلا اسم مقصور لفظه مفرد مذكر مثنى. ولفظ كلتا كذلك مؤنث مثنى. والفعل أو الوصف الآتيان بعدهما يبقيان في صيغة المفرد.

لا يجوز أن نقول كلا الرجلين حضرا، وكلتا المرأتين حضرتا، ولا أن نقول كلا الرجلين كانا حاضرين، أو كلتا المرأتين كانتا حاضرتين.

(1/198)


بل الصواب هو : "كلا الرجلين حضر" (بالمفرد) وكلتا المرأتين حضرت" (بالمفرد) "وكلا الرجلين كان حاضرا" "وكلتا المرأتين كانت حاضرة".

وفي القرآن الكريم جاء : "كلتا الجنتين آتت أكلها" ولم يقل "آتتا".
ومن ذلك ما جاء في هذا البيت :
كلانا ينادي يا نزار وبيننا
قنا من قنا الخطي أو من قنا الهند

وفي هذا البيت الذي يروى عن عبد الله بن معاوية بن جعفر ابن أبي طالب :
كلانا غني عن أخيه حياته
ونحن إذا متنا أشد تغانيا

(1/199)


كوليس وكواليس
"كوليس" مفردة وكواليس جمعا دخلتا اللغة العربية من الفرنسية(Coulisse) وأثبتتهما المعاجم العربية الحديثة.

و"كوليس" المفرد غير شائع في الاستعمال، وإنما الشائع هو كواليس جمعا. والكواليس هي أماكن على المسرح لا يراها المشاهدون. ويكون فيها الممثلون قبل أن يظهروا على المسرح.

وتطورت الكلمة لتدل على قاعة خلفية مجاورة لمكان الاجتماع يتفق فيها المجتمعون على ما ينبغي أن يعرض على المؤتمرين. إنها كالمطبخ بالنسبة للبيت. ثم أصبحت تدل على الممرات المؤدية إلى مكان الاجتماع، وعلى ما يهيأ في الخفاء

(1/200)


قبل الإعلان عنه.

ونقول بمقتضى ذلك . "فلان يعرف ما يجري في كواليس السياسة". ونقول : "هذا الأمر غير مؤكد الوقوع، لكن يجري الحديث عنه الآن في الكواليس وربما يظهر للوجود قريبا".

يمكن تعويض هذه الكلمات بعدة كلمات عربية تقترب منها على حسب السياق الذي تستعمل فيه . فكواليس السياسة يمكن التعبير عنها بخبايا السياسة، أو بكلمة دهليز وجمعها دهاليز. وهو المدخل بين الباب والدار. فنقول ظهر للعموم ما كان يجري في دهاليز السياسة، أو بكلمة منعطفات (مفرد منعطف) ونقول : "هذا فقط حديث المنعطفات".

(1/201)


ومنعطف الطريق، هو منحناه ونقول : "اختفى عند منعطف الطريق".

كيان (بكسر الكاف ودون شدة على الياء)

ويخطئ من يفتح الكاف. وهو مصدر من مصادر كان التي هي كون، وكيان، وكينونة.

لكنه يعني أيضا هيئة، أو بنية، أو مؤسسة. وغالبا ما يراد منه التنقيص من الأهمية. فنقول الكيان الصهيوني تجنبا لكلمة دولة. ويعني ذلك عدم الاعتراف بإسرائيل.

ويقال الكيانات المصطنعة، والكيانات الضعيفة أو الهشة.

حرف اللام (ل)

لا يجب أن نقول كذا

(1/202)


وهذا تعبير آخر يشيع فيه الخطأ إذ يقول البعض : "لا يجب أن نشتغل بهذا الموضوع" بدلا من القول : "يجب ألا نشتغل بهذا الموضوع".

والفرق بين التعبيرين واضح : إن تعبير "يجب ألا نفعل كذا" يعني ترك الفعل وجوبا والنهي عنه. بينما تعبير : "لا يجب أن نفعل" يعني أن الفعل المتحدث عنه غير واجب بل هو جائز أو مقبول.

لغط

كذلك أتى في العربية مصدران لفعل لغط هما لغط (بسكون الغاء) ولغط (بفتحها) وهما يعنيان النطق بأصوات مختلفة غير واضحة لا تفهم.

(1/203)


والأكثر شيوعا هو لغط (بفتح العين) فمن الأمثال :"من كثر لغطه كثر غلطه". وأفضل استعمال الشائع المشهور الذي هو اللغط (بفتح اللام والغين).

لغم لا لغم

ومما يجري خطأ على الألسنة فتح الغين في لغم وجمعه ألغام. واللغم ما يملأ بمواد متفجرة تتفرقع عند مسه أو بالضغط عليه أو بتوقيته. فنقول : "عثرت الشرطة على لغم كان على وشك الانفجار". أو "اكتشف الجيش حقل ألغام". ويقال "لغم موقوت" أي يتفجر في وقت معين.

(1/204)


وأعتقد أن هذا الخطأ (أي وضع حركة الفتح على عين الكلمة بدلا من السكون) يرتكب في اللهجة العربية السورية التي كثيرا ما تفتح فيها عين الكلمة (أي وسطها) إذا كانت اسما ثلاثيا ساكن الوسط. فيفتح وسطها بدلا من السكون. فيقال "العصر" (بدلا من العصر) و"الظهر" (بدلا من الظهر) كما يقال "القصر" (بدلا من القصر).

واللغم بفتح اللام (ودائما بسكون الغين) يأتي مصدرا فعله هو لغم يلغم لغما بمعنى أخبر بدون علم ولا يقين. كما يقال : "لغم البعير" أي ألقى بلغامه أي زبده.

(1/205)


لقوا والتقوا
تختلف الألسنة في النطق بفعل لقي (بكسر القاف) وفعل التقى (بفتح القاف) في صيغة الجمع بواو المذكر فيقال لقوا والتقوا والصحيح العكس وهو لقوا والتقوا.

فعل لقي تقلب ياؤه مع الواو ويضم القاف : وفي القرآن الكريم : "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا".

أما فعل التقى (بفتح القاف) فلا تتغير فتحته مع واو الجمع فنقول : "الطلبة التقوا مع أستاذهم".

وقد فصلت كتب النحو القواعد الضابطة لاستعمال الفعل المعتل آخره فليرجع إليها من يريد معرفتها.

(1/206)


التقاه - والتقى به، والتقى معه

تعج الإذاعات والتلفزات والكتب بأخطاء في استعمال هذه الأفعال. والأصوب اتباع الطرائق التالية :

إن الأفصح في استعمال التقى هو الربط بواو العطف فنقول: "التقى فلان وفلان على رأي واحد" مثلما نقول : "اجتمع فلان وفلان في مأدبة واحدة". لكن يجوز استعمال الباء أو مع فنقول : "التقى فلان بفلان، أو التقى فلان مع فلان" مثلما نقول : "اشترك فلان مع فلان في شركة واحدة" ونقول : "تباحث فلان مع فلان في أمر يهمهما".

(1/207)


لكن أخذ يشيع على الألسنة والأقلام : "التقى فلان فلانا" وهذا خطأ. ففعل التقى لازم بينما فعل لقي متعد. ولذلك يجوز : "لقي فلان فلانا على الطريق".

أما التقاه فلم ترد في اللغة إلا بمعنى رآه.

حرف الميم (م)

ما سماها و ما وصفها

شاع في لغة الإعلام هذا التركيب :" انتقد المتحدث ما سماها بالخطأ الشنيع" و "ما وصفها بالجرائم".

والخطأ في التركيب الأول واضح. فضمير "ها" يستعمل في الغيبة لذكر مؤنث. ولفظ الخطأ مذكر. وفي التركيب الثاني استعمل لفظ "وصفها" مقرونا بالجرائم. وكان الأولى أن يقال :

(1/208)


"انتقد المتحدث ما سماه بالجرائم، وما وصفه بالخطأ الشنيع". والأحسن استبعاد ضمير "ها" من هذين التعبيرين وأمثالهما واستبداله بموصول ما الذي يصلح للمفرد والمثنى والجمع ويعود عليه الضمير بهاء المفرد. لذلك ينبغي توحيد التعبير باستعمال "ما" بدلا من "ها"، واختيار لفظ سمى للأسماء، ولفظ وصف للنعوت والأوصاف.

وعلى ذلك نقول : "وانتقد المتحدث ما سماه الخطأ، وما وصفه بالشنيع". أو استعمال عبارة :"ما أطلق عليه اسم الخطأ". و "ما وصفه بالشنيع". إذ كلمة أطلق عليه تصلح للأسماء والنعوت.

(1/209)


مباشر لا مباشر
سمعت محاضرا عربيا يقول في اجتماع أكاديمي : "تكلم بأسلوب مباشر (بفتح الشين)، يقصد مباشر. ولعل الخطأ جاء من الخلط بين اسم الفاعل (المباشر) والمصدر (مباشرة) واسم المفعول (مباشر). ولكل من هذه الكلمات موضعه.

نقول : "تحدث إلي بأسلوب مباشر" "تحدث إلي مباشرة". ويقال أيضا : "باشر العلمية الجراحية أمهر الجراحين". "وباشر الزوج زوجته". وفي القرآن : "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد".

(1/210)


ونقول برنامج مباشر يقدمه التلفزيون، ورقم الهاتف المباشر، وكلها تفيد الدلالة على ما ينجز حالا وبدون واسطة.

مباريان لا مبارتان ولامبارتين

تطبيقا للقواعد النحوية المعروفة، فإن لفظ مباراة إذا أريد تثنيته أي جعله في صيغة المثنى، يثنى بقلب الألف المقصورة إلى ياء وإدخال ألف المثنى أو يائه بعدها.

ونقول سجل المنتخب المغربي تفوقا في مباريين متتاليتين. ولا تصح تثنيته بإدخال تاء التأنيث (مبارتين) فالتأنيث هنا جاء بالألف المقصورة الدالة عليه. وليس بحرف التاء.…

(1/211)


وهكذا نقول : شكويين، في وزن الثلاثي، ومثل ذلك فيما زاد على الثلاثي : كمباراة ومناجاة، ومضاهاة، ومشترى، ومنتدى (مشتريات، ومنتديات).

مباريات (بالجمع)

وتتبع القاعدة في الجمع فنقول مباريات، ومشتريات، ومنتديات. وفي تثنية مصطفى نقول مصطفيان في حالة الرفع، ومصطفيين في حالتي النصب والجر. وفي جمع مصطفى نقول مصطفون في حالة الرفع ومصطفين في حالتي النصب والجر.

وقد جاء في القرآن الكريم : "وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار".

مبيع لا مباع

(1/212)


هو أيضا اسم مفعول من فعل باع يبيع بيعا. واسم الفاعل منه بائع ونقول : "أحصى التاجر مبيع متجره السنوي". كما نقول : "قائمة المبيعات والمشتريات".

ولا يجوز استعمال لفظ المباع عوضا عن المبيع. كما لا تستعمل في العربية كلمة "مبيوع" التي تستعمل في اللهجة الدارجة، احتراما للقاعدة النحوية المعروفة التي لا داعي لتفصيلها هنا لأن هذه الحلقات لا تتغيى تلقين قواعد النحو والصرف إلا عند الضرورة.

(1/213)


متم (بضم الميم وكسر التاء) ومتم (بفتح الميم والتاء)
نقول : "وقع هذا في متم الشهر المنصرم". ويعني في اليوم الذي يتم الشهر أي في آخره. والفعل أتم الرباعي متعد وينصب مفعولا به.

وجاء في القرآن : "وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر". وفيه أيضا : "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي". وأيضا : "ويأبى الله إلا أن يتم نوره".

ورد فعل أتم في القرآن في صيغة الأمر : أتمم في مخاطبة المفرد : "ربنا أتمم لنا نورنا". وبصيغة الجمع : "ثم أتموا الصيام إلى الليل".

(1/214)


أما كلمة متم فقد جاءت في قوله تعالى : "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون".

ولم ترد كلمة متم بفتح الميم وكسر التاء مصدرا ولا تستعمل إلا للدلالة على المكان، أي موضع التمام ومكانه. وهذا غير ما تفيده كلمة متم الشهر أي يوم نهايته.

متمنيات (بفتح النون لا بكسرها)

ونسمع في الإذاعات والتلفزات العربية : "ولكم منا أصدق المتمنيات" بكسر النون. والصواب فتح النون لأن المفرد هو متمنى أي ما يتمناه الشخص لغيره أو لنفسه.

(1/215)


أما المتمنيات بكسر النون فهو يعني النساء التي يتمنين (جمع المؤنت السالم).

مثل هذا الشيء

نسمع ونقرأ على سبيل المثال هذا التعبير : "العالم يستنكر بشدة مثل هذه المجزرة" وذلك في الحديث عن مجزرة نابلس التي قامت بها إسرائيل.

ولا معنى لتقديم مثل على اسم الإشارة والجمع بينهما. والصواب : "العالم يستنكر بشدة هذه المجزرة".

ذلك لأن مثل الشيء ليس هو الشيء نفسه أو ذاته، بل هو ما يماثله أو يشبهه. وعلى ذلك لو تحدثنا عن مثل هذا الشيء لكنا لم نتحدث عن الشيء نفسه. وهذا غير المقصود.

(1/216)


وكذلك يقال خطأ : "عار عليه أن يصدر منه مثل ذلك الكلام" على معنى "عار عليه أن يصدر منه ذلك الكلام". كما يقال : "يتكرر مثل هذا الخطأ في نفس التعبير" والصواب "يتكرر هذا الخطأ لا مثله".

وإذا أردنا أن نتحدث عن تكرار ما بشبه هذا الخطأ إذ ذاك نقول : "ويتكرر مثل هذا الخطأ". بـ إذ مثل الشيء ليس هو الشيء نفسه بل هو ما يشبهه. وفي ذلك جاء شطر بيت شعري يقول : "ومثل الشيء منجذب إليه" ولم يقل هو نفسه.

(1/217)


ويقال في اللغة الفرنسية : "ما كل مثال هو مثالي". فالأمثلة والأمثال تتقارب وتتشابه لكن لا تؤلف وحدة مندمجة. ويقولون في اللغة الفرنسية : "من يتماثلون (أو يتشابهون) يجتمعون" أي يلتقون على مواطن الشبه لكن لا يندمجون إلى حد أن يصبح الشبيه هو نفس مثيله.

كما تقول في قواعد البلاغة : "المشبه لايقوى قوة المشبه به". فإذا قلنا مثلا : "لون وجه فلان كنور الشمس" فإنه لا يعني أن نوره في قوة نور الشمس. ومن مجموع ذلك يتبين أن مثيل الشيء غيره.

(1/218)


أرد سبب هذا الخطأ الشائع بكثرة في لغة الإعلام إلى ترجمة كلمتين من الفرنسية والإنجليزية إلى العربية : الكلمة الفرنسية هي : Tel"" في المذكر أو Telle"" في المؤنث. والكلمة الإنجليزية هي : Such"" ولهما استعمالان : اسم الإشارة، وشبه الشيء. لذا يقع الالتباس عند الترجمة إلى العربية. إذ أغلبية الأنباء تصدر بلغات أجنبية ويقع هذا الخطأ في الترجمة.

وقد جاء في القرآن الكريم ذكر مثل التي تفيد المشابهة مع وجود المقاربة. وذلك كقوله تعالي : "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"

(1/219)


وقوله : "وجزاء سيئة سيئة مثلها" وقوله : "أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله".

وبعض المعاجم الحديثة أدخلت تعبير مثل "هذا الشيء" خطأ وكان عليها أن تتلافاه. ومن أمثال العرب : "مثل النعامة لا طير ولا جمل". وهذا شطر بيت شعري.

مثله كمثل

هذه صيغة أخرى تستعمل للتشبيه، يفتح فيها الميم والثاء من كلمة مثل بخلاف سابقتها(مثل). والمثل هو نظير الشيء وشبهه.

وقد ورد هذا التعبير كثيرا في آيات القرآن الكريم. ومن بينها قوله تعالى: "فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه

(1/220)


يلهث أو تتركه يلهث". "فمثله كمثل صفوان عليه تراب". "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا".

ويلاحظ في هذه الآيات تكرار لفظ المثل (بفتح الميم والثاء) مسبوقا بكاف التشبيه لكن ورد في آيات أخرى الاقتصار على لفظ مثل مبدوءا بحرف كاف التشبيه بدون تكرار لفظ مثل وذلك في قوله تعالى : "إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء" وهذا يعني "مثل ماء أنزلناه" وقوله: "مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد" (أي مثل رماد) وقوله : "واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من

(1/221)


السماء".

وأقترح أن لا يعوض في هذه التراكيب لفظ مثل بلفظ مثل اتباعا لنهج القرآن وتوحيدا للغة العربية.

وقد يرد علي البعض فيقول ولماذا لا نقول في هذه التراكيب مثله مثل كذا لأنه لم يرد في المعاجم اللغوية التفريق بينهما، وأقول رغم ذلك يحسن التفريق بين التعبيرين لتوحيد اللغة ما أمكن ولنبتعد بها عن الفوضى. وهذا هو منهجي في هذا الكتاب.

وما دمنا نتحدث عن المثل والمثل فلنذكر أن المثل بفتح الميم والثاء يطلق على "جملة مفيدة من المقولات تقتطع من كلام وتنقل مما وردت فيه إلى مشابهه

(1/222)


بدون تغيير". ومن هذه الأمثال العربية مثال : الجار قبل الدار" ولا يجوز النطق بالجار مرفوعا لأنه مفعول به منصوب بتقدير فعل احترم الجار. والأمثال لا يتغير فيها لا لفظها ولا شكل حروفها.

ومن أمثال العرب : "الصيف ضيعت اللبن (بفتح الفاء دائما في آخر كلمة الصيف على أنه ظرف زمان) وبكسر التاء في ضيعت لأن الخطاب في الأصل كان موجها لأنثى. والمطلوب المحافظة على المثل كما كتب أو نطق به من صاحبه.

(1/223)


والمثل، والمثل، والمثال ليس لها معنى واحد. فالمثال هو القالب الذي يقدر على مثله ونقول : "أعطى مثالا ساميا". و"فلان تلميذ فلان يعمل على مثاله" (ولا نقول على مثله بالفتح أو مثله بالكسر والسكون). ونقول : "ضرب مثلا" ولا نقول مثالا. ففي القرآن الكريم : "وضرب لنا مثلا ونسي خلقه".

وحينما نتحدث عن المثل بمعنى المقولة العربية نقول : "أورد مثلا من أمثال العرب"، ولا نقول من أمثلتهم. فهذا جمع مثال، ونقول: "فلان أصبح في الذكاء مضرب الأمثال" أي يضرب به المثل.

(1/224)


وهكذا تتحدد معاني الكلمات أكثر، وتزداد دلالتها وضوحا. وإن ورد خلاف ذلك في بعض المعاجم فلنهجره لتستقيم لغتنا ويسهل فهمها أكثر.

وستكون لي فرصة توضيح للمنهجية التي التزمت بها في هذه الحلقات بعد وصولها نهايتها، حيث سأكتب عن هذه المنهجية مؤخرة، وليست مقدمة أو مقدمة.

مختلف، ومختلف فيه أو عليه

لا يفرق الكثيرون بين مختلف (بكسر اللام) ومختلف (بفتح اللام) ويضعون كل واحد منهما موضع الآخر.

والصواب كسر اللام حين يكون اللفظ دلالة على اسم فاعل وفتحها حين يكون دالا على اسم مفعول.

(1/225)


والأصل في ذلك أن فعل اختلف لازم ويمكن تعديته بحرف من حروف الجر. والتعدية بحرف الجر (من) أو (على) مثلا قاعدة لغوية. وقد وضحنا هذا في حرف الخاء عندما تحدثنا عن اختلف فيه واختلف عنه، ونعود إلى ذلك فيما يلي :

نقول : "اختلف الأمر". فالأمر مختلف . ونقول :" يختلف النهار عن الليل والليل عن النهار". ونقول :"كل منهما مختلف عن الآخر"

لكن عندما نقول :" اختلف في صحة هذا الخبر" نقول :" الخبر مختلف في صحته أو عدمها".

(1/226)


وقد جاء في القرآن الكريم :" وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه". والفعل هنا لازم فنقول :" الذين أوتوه مختلفون فيه"

وجاء لفظ مختلف بكسر اللام في آيات عديدة من القرآن عندما يكون لازما. وذلك مثلا في قوله تعالى :"يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه"، وقوله: " والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف". وورد في القرآن استعمال مختلف في صيغة الجمع كقوله : "يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون".

وكثيرا ما يقع الخطأ عندما يأتي لفظ مختلف مضافا إلى ما بعده كمختلف الأمور، ومختلف الحاجات، ومختلف

(1/227)


الأدوار، ومختلف المذاهب. وفي جميع هذه الأمثلة وأمثالها يكسر اللام لأن فعلها (اختلف) لازم.

مديرون لا مدراء

يجمع البعض في المشرق العربي خاصة لفظ مدير على مدراء. (جمع تكسير). والصواب جمعه جمع المذكر السالم "مديرين، ومديرون" كما يقال في المغرب العربي.

وزن فعلاء يأتي جمعا لفعيل إذا كان وصفا وليس لمفعل الذي هو وزن مدير.

فنقول في جمع ظريف، وبخيل، وعميل، وقريب، وعظيم : ظرفاء، وبخلاء، وعملاء، وقرباء وعظماء.

(1/228)


أما وزن مفعل كـ : مسلم، ومؤمن، ومرشد، ومنشد ومبدئ، ومعيد فيجمع جمع المذكر السالم -في حالة الرفع- على مسلمون، ومؤمنون، ومرشدون، ومنشدون، ومبدئون، ومعيدون. وإذن فمدير يجمع على مديرون في حالة الرفع، ومديرين في حالتي النصب والجر.

وقد تسرب جمع مدير على مدراء إلى بعض المعاجم الحديثة وهو خطأ يحسن العدول عنه إلى جمع مديرين.

مروم

من فعل رام بمعنى طلب الشيء وقصده. اسم الفاعل رائم واسم الفعل مروم. ونقول : "شارك في المباراة ورام الفوز فيها فلم ينجح".

(1/229)


ويأتي الفعل مبنيا للمجهول في قولنا مثلا : "كل شيء على ما يرام".

ولا ينبغي أن تحدث هذه الصيغة التباسا فنقول : "هذا مرام" بل "هذا مروم" أي مقصود ومطلوب. فمرام اسم مفعول من أرام لا رام. وأرام يريم (الرباعي) لا وجود له في العربية.

مزايدة لا مزاودة

ويقال في المشرق العربي : "هذا الموضوع أصبحت عليه مزاودة بين فلان وفلان" أي أن كل واحد منهما يزايد على الآخر. كما تقع المزايدة في سوق الدلالة بين المشترين.

(1/230)


والواو في كلمة مزاودة لا مكان لها. فالفعل هو زاد يزيد زيدا وزيادة (بالياء) ونقول : "ازدياد المولود" لا ازدواده. واسم زيد آت من فعل زاد يزيد زيدا. وعكس المزايدة هو المناقصة.

وفي علم الصرف فإن الفعل المزيد ما دخلته حروف الزيادة. وعكسه هو الفعل المجرد (أي الخالي من أحرف الزيادة) التي جمعها سيبويه في عبارة "سألتمونيها".

مزدوج بكسر الواو

مزدوج اسم فاعل من ازدوج اللازم الذي يفيد أن الشيء أصبح اثنين. واسم الفاعل الآتي من الفعل اللازم لابد أن يكون مكسور عين الكلمة، (أي الواو

(1/231)


هنا)، لأن الفعل الثلاثي لازدوج هو زوج.

ونقول :"فلان ازدوجت لغته" فهو مزدوج اللغة بكسر الواو لا بفتحها.

وشاع استعمال "الازدواجية" وهو استعمال جيد فنقول :"الغرب يطبق حقوق الإنسان بازدواجية المعايير" و "أمريكا تطبق الشرعية الدولية بازدواجية المعايير" ونقول أيضا : "إن الاتفاقية نصت على استبعاد ازدواجية الضريبة" أي دفعها في أكثر من بلد. مما يعني "أنه يكفي أداء الضريبة في بلد واحد حتى لا يكلف دافعها دفعها في بلاده وفي بلاد أجنبية".

(1/232)


ويعجبني ما جاء في بعض المعاجم من التفريق بين كلمتي "الازدواجية والثنائية". فنقول ازدواجية اللغة للدلالة على معنى، وثنائية اللغة للدلالة على معنى آخر.

ازدواجية اللغة تعني الجمع في الحديث والكتابة بين اللغة العربية الفصيحة واللهجة الدارجة. فاللغة واحدة لكن الدارجة ازدوجت مع الفصيحة. فنقول : "هو مزدوج اللغة"، أي يجمع بين العربية الفصيحة واللهجة الدارجة أي يشركهما.

أما ثنائية اللغة فتعني استعمال لغتين مختلفتين منفصلة إحداهما عن الأخرى. ونقول هو ثنائي أو ثلاثي أو رباعي اللغة بمعنى أنه يملك أكثر

(1/233)


من لغة. أي أنه متكون باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية (مثلا).

وقد قلت إن التفريق بين الكلمتين يعجبني لأنه يتفق مع منهجيتي في فهم اللغة على أساس أن لكل لفظ معنى يخصه ويميزه عن غيره. وإمعان البحث في جذور الكلمات واشتقاقاتها يضمن وجود فروق بين المترادف. فما على الباحث إلا أن يجهد فكره ليكتشف هذه الفروق وهو ما يغني اللغة العربية.
مستحقات ومستحقات

فعل استحق يأتي لازما لا يتطلب مفعولا ويأتي متعديا. الفعل اللازم استحق الشيء اسم الفاعل منه هو مستحق (بكسر الحاء).

(1/234)


والفعل المتعدي استحق الشيء اسم المفعول منه هو مستحق.

مثال الفعل اللازم : استحق الدين أي وصل ميعاد دفعه. واستحق الأجل المضروب أي حان أو وصل. فالدين مستحق (بكسر الحاء) والأجل مستحق (بكسر الحاء كذلك). وجمع التأنيث هو مستحقات بكسر الحاء وجوبا لأن فعله لازم لا يأتي منه إلا اسم الفاعل الذي هو مستحق.

ومثال الفعل المتعدي هو استحق الشيء. كأن نقول : "فلان استحق الشكر والثناء على عمله الطيب". ونقول أيضا : "استحق المصاب الشفقة والعطف". ونقول : "عمل عملا استحق

(1/235)


عليه الإثم".

وجاء في القرآن : "فإن عثر على أنهما استحقا إثما". وعلى ذلك فمستحق (اسم فاعل من فعل استحق اللازم) صحيح، كما أن مستحق (اسم مفعول من استحق المتعدي صحيح كذلك). لكن يجب عدم الخلط بينهما فلكل منهما موضع استعماله.

نقول : "هذه ديون مستحقة (بكسر الحاء) وجمعها مستحقات (بكسر الحاء) بمعنى جاء أجلها. ونقول قوبل عمل فلان بعواطف شكر مستحق (بفتح الحاء) أو بمستحقات الشكر والثناء والتنويه (بفتح الحاء) أي بما يستحقه من هذه الأشياء.

(1/236)


ولا يجوز وضع العبارتين في سياق واحد. بل على الكاتب والمتحدث أن يضعا كلا منهما حيث يجب وضعه.

وعلى ذكر مادة حق نبادر إلى تصحيح استعمال فعل حق (مفتوح الحاء) في هذا التعبير وأمثاله : حق لك أن تفعل كذا، والصواب بناؤه للمجهول فنقول حق لك. وجاء في القرآن : "وأذنت لربها وحقت".

لكن تستعمل حق بفتح الحاء عند مجيء على بعدها فنقول : "حق عليك أن تفعل".

(1/237)


مستردات (بفتح الراء) لا بكسرها
ويقول البعض مستردات (بكسر الراء)، بينما الفعل استرد يسترد استردادا متعدي ينصب مفعولا به. نقول : "استرد عافيته" إذا استرجعها. "واسترد دينه" إذا قبضه من المدين. "واسترد أنفاسه" إذا استراح بعد تعب.

والمستردات كثيرا ما تطلق في اللغة الحديثة على ما يستخلص من الديون. فنقول : "كان استرجاع بعض المستردات مشكوكا فيه".

أمسودة أم مسودة ؟ أمبيضة أم مبيضة

المراد بكلمة المسودة الرسالة التي تكتب بداية ثم تصحح أو يضاف إليها لتصبح نهائية ويطلق عليها حينئذ

(1/238)


المبيضة.

ولا يوجد اتفاق بين العارفين بالعربية على ضبط شكل كلمة المسودة، وكلمة المبيضة، بل يختلف الاستعمال بينهما أو تذكران على أنهما مترادفتان.

ومن يقل مسودة ومبيضة يعن بهما كلمتين محذوفتي المنعوت وهو لفظ رسالة، بينما يفرق البعض بين المسودة والمبيضة، فالأولى هي الرسالة التي يسود كاتبها ورقتها بداية، وعندما تصحح تصبح تحمل كلمة مبيضة. فالمسودة بهذه التفرقة هي الرسالة المبتدأة القابلة للتغيير والتصحيح، والمبيضة هي الرسالة النهائية التي تمت مراجعتها وأنا أنصح باعتماد هذا

(1/239)


التفريق.

لكن يبقى بعد ذلك ضبط الكلمتين. وأستحسن أن نأخذ الكلمتين من فعل بيض الشيء إذا جعله أبيض، وسود إذا جعله أسود، ونقول المسودة، والمبيضة.

أما المسودة والمبيضة فاشتقاقهما من فعلي اسود الشيء (فعل لازم) إذا صار أسود، وابيض إذا صار أبيض. والمراد تسويد الرسالة أو تبيضها. فاسم المفعول بذلك أكثر دلالة على فعل الكاتب.

وجاء في القرآن الكريم فعل ابيض واسود لازمين في قوله تعالى : "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه".

(1/240)


مشتريات (بفتح الراء لا بكسرها)
يشيع هذا الخطأ في المشرق العربي خاصة. وقد سمعته حتى في محطة "البيبيسي" البريطانية التي ما تزال تعتبر أكثر المحطات الإذاعية العالمية محافظة على اللغة العربية، لكنها هي أيضا أخذت تخطئ في بعض الكلمات والتعابير التي ترد على لسان بعض مراسليها عبر العالم لا على لسان أو أقلام محرريها الفصحاء.

ومفرد مشتريات هو مشترى (بفتح الراء) وهو على وزن مفتعل (بفتح العين) اسم مفعول من فعل اشترى. أي الشيء الذي يشترى. وأما المشتريات (بكسر الراء) فهو جمع مؤنث للفظ مشترية أي المرأة التي تشتري.

(1/241)


ونقول : "في هذا الصباح جاءت مشتريات إلى السوق وحصدن جميع ما عرض فيها من مشتريات".

مشين وصوابه مشين

فعله شان يشين شينا وهو متعد بمعنى عاب الشيء وشوهه وعكسه زان يزين زينا واسم الفاعل منه شائن، واسم المفعول مشين. ونقول . "صدر من فلان فعل مشين" (أي مستقبح). ونقول أيضا : "فعله شائن" من شان الفعل إذا قبح.

وفي بعض اللهجات العربية وخاصة بالعراق يقال : شين (بكسر الشين) للحكم على شيء أو أشياء بالقبح. كما نقول في لهجة المغرب "حشومة" أي شيء يحتشم من فعله.

(1/242)


ولا يصح القول : "هذا عمل مشين" بضم الميم لأنه لا يوجد في اللغة الفعل الرباعي "أشان".

ونقيس على لفظ مشين ما يشابهه في الكلمات التالية وهي في صيغة اسم مفعول.

فنقول : "مدين من دان يدين. أما المدان فهو الشخص الذي أدين على ذنب أو جريمة. أو هو الفعل المدان. ومن المعروف الحكمة القائلة : "كما يدين الفتى يدان".

ونقول مضيق وصوابها في فصيح اللغة مضيق. ونقول : "مضيق جبل طارق". والمدينة المعروفة بشمال المغرب باسم المضيق يحسن أن تدعى "المضيق".

(1/243)


مشوب
من فعل شاب يشوب شوبا بمعنى خلط الشيء بالشيء نقول: "شاب اللبن بالماء" ونقول : "هذه الأدلة تشوبها بعض الشبهات". والشوب (صيغة المصدر) خلط شيء بآخر.

وفي القرآن الكريم : "ثم إن لهم علينا لشوبا من حميم".

ونقول : "لغة الإعلام مشوبة ببعض الأخطاء اللغوية".

ومن التعبيرات اللغوية : "هذا الكلام لا شائبة فيه" أي صادق وواضح. وشائبة مؤنث اسم الفاعل شائب، وفعله هو شاب يشوب أي خلط ويخلط.

(1/244)


إن اسم الفاعل شائبة ليس مؤنث شائب بمعنى من كبر وظهر عليه الشيب. فالشيب غير الشوب، أي الخلط والمزج.

مصوغ

من فعل صاغ يصوغ صوغا وصياغة. والفعل ثلاثي أجوف حرف علته واو. وهو على شكل مقول، ومصون، وملوم.
اسم الفاعل من صاغ هو صائغ واسم المفعول هو مصوغ. والفعل يفيد صنع شيء على مثال معين. والأصل فيه صوغ الحلي. ونقول : "صاغ الصائغ من الذهب عقدا".

وصاغ المعدن إذا صبه ووضعه في قالب أو على شكل خاص.

(1/245)


ويستعمل فعل صاغ وما يأتي منه في الحديث عن الموسيقى، فنقول : "صاغ الموسيقي (أو الموسيقار) فلان ألحانه على ألحان الآخر". ودخلت الكلمة في قواعد الصرف إذ يقال : "جاءت صياغة هذه الكلمة على وزن كذا أو كذا".

ويجمع اسم الفاعل (صائغ) على صاغة وصواغ : وسوق صوغ الحلي (أو صياغته) أو بيعه ذهبا أو فضة أو غيرهما تسمى سوق الصاغة. (وهو مستعمل كثيرا في المغرب). لكن يطلق لفظ الصاغة أيضا على من يصنعون الكلام ويبرعون في صوغ البيان فنقول : "فلان من صاغة الكلام" أي من المبدعين في الأدب شعرا

(1/246)


أو نثرا.

أما المصوغ (اسم المفعول) فيستعمل في جميع هذه المعاني : "هذا الحلي مصوغ من ذهب خالص رفيع" ونقول : "هذا أسلوب جيد كلماته مصوغة بدقة وحسن بيان".

مصون لا مصان

صان يصون صونا - كقال يقول قولا اسم المفعول منه مصون.

ويخطئ البعض فيقول مصان. وهذا فعله رباعي، وصيغة الرباعي هذه لا وجود لها في اللغة.

صان الشيء يصونه صونا وصيانه إذا حفظه. واسم الفاعل منه صائن واسم المفعول مصون. ونقول : "يمكنك أن تثق بي إن سرنا سيبقى مصونا عندي".

(1/247)


ونقول : "المال الذي أودعته عندي سيبقى مصونا" ونقول : "عرض مصون" أي محفوظ. واشتهر تعبير : "الحرم المصون" أي الزوجة الفاضلة المحافظة على شرفها وعرضها. ويذكر هذا التعبير للتبجيل (التعظيم).

معيب

هو أيضا اسم مفعول من فعل عاب يعيب عيبا. واسم الفاعل منه عائب. نقول : "هذا عمل معيب في حد ذاته"، كما نقول مشين.

معدات لا معدات

من الخطأ استعمال لفظ معدات (بكسر العين) لما يعد أي يهيأ. فنقول "المعدات الحربية". و"هيأ قبل سفره المعدات الضرورية"، أي الأشياء التي

(1/248)


أعدت من قبل.

ومعدات اسم مفعول. أما المعدات فاسم فاعل. ولا يمكن أن تعد نفسها، بل لابد أن يعدها فاعل. هو معدها، وهي معدة منه، أي مهيأة منه.

معدم (بكسر الدال)

استمعت إلى برامج إذاعية وتلفزية تحدث فيها مثقفون وإعلاميون عن وضعية شعب أفغانستان المزرية ووصفه بعضهم بالفقير المعدم، والبعض الآخر بالمعدوم. وهم يريدون أن يقولوا عنه إنه في حالة الفقر المعدم (بكسر الدال).

(1/249)


معدم اسم فاعل من الفعل الرباعي أعدم الشخص يعدم إعداما إذا أصبح فقيرا. ويأتي وصفه للفقر في حالة تفاحشه :" فقر معدم" بمعنى يؤدي إلى الموت جوعا.

أما المعدم بفتح الدال فهو من نفذ فيه الموت (أو الإعدام). والمعدوم هو غير الموجود. ونقول :" أصبحت هذه السلعة معدومة (أو منعدمة) في السوق.

ونستعمل كلمة عديم (صيغة فعيل تعني مفعولا) بمعنى معدوم فنقول في مدح شخص :" إنه عديم النظير" أي لا نظير له، أو نظيره غير موجود.

(1/250)


معيش لا معاش
اسم مفعول من عاش يعيش عيشا. والياء هي أصل الألف في عاش. اسم المفعول هذا مفتوح الحرف الأول (الميم) والياء فيه أصلية. لذا لا يجوز النطق به محرفا على صيغة معاش (بضم الميم).

الأصل في كلمة معاش أن يكون فعلها رباعيا : أعاش يعيش فهو معاش. كما يقال أراد الشيء يريده فالشيء مراد. وأعاد الكلام يعيده فالكلام معاد. ونقول : "هذا كلام معاد".

ومما قرأناه لشاعر عربي قوله :
… "ما أرانا نقول إلا معارا
أو معادا من لفظنا مكرورا"

(1/251)


وأعاش الرباعي متعد ينصب مفعولا به. ويعني جعله يعيش فنقول : "أعاشك الله طويلا". ونقول : "لئن أعاشني الله طويلا لأفعلن كذا وكذا". ومن هذا الفعل الرباعي يمكن أن تستعمل كلمة معاش، لكنها غير ملائمة لجملة : "هذا الواقع معيش". أو "في الواقع المعيش".

والمعيشة (وجمعها معايش ومعائش) هو ما تقوم به الحياة من مأكل ومشرب وما يساعد على العيش. وفي القرآن الكريم : "نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا".

(1/252)


وجاء اللفظ على صيغة جمع التكسير في القرآن أيضا : "ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش".

مغريات بكسر الراء لا بفتحها

المغريات اسم فاعل من أغرى يغري إغراء. أي حرض، وحث. ونقول : "أغراه بقبول الوظيفة". أي حثه على قبولها. و"أغراه بتناول الخمر" أي زين له شربها. و"أغراه بقبض الرشوة حب المال".

وتأتي أغرى بمعنى وعد بالشيء. ويجمع بين العبارتين فنقول: "حمله على فعل كذا بالوعد والإغراء". وعكس الإغراء هو التحذير.

(1/253)


وجاء في النحو أن الإغراء هو حث المخاطب على أمر محمود ليفعله، وأن صيغته تأتي بالاقتصار على المغرى بفعله ونصبه على أنه مفعول به. فنقول : "الصدق فيما تقول" على تقدير فعل الزم. والمعنى الزم الصدق فيما تقول. ويمكن أن يعدد في الجملة ما يحث المتكلم السامع والقارئ على فعله فنقول : "الصدق والجد والصبر. أي الزم فعل هذه الخصال الثلاث وجميعها مفعول به منصوب بفعل الزم المقدر.

أما عكس الإغراء وهو التحذير فله نفس الصيغة وينصب مفعولا به على تقدير احذر. نقول : "الكسل والكذب

(1/254)


والتهاون". على تقدير فعل احذر أي احذرها جميعها.

والمغري هو الشيء الذي يغري أو من يغري، والجمع هو مغريات أي ما يستعمل للإغراء. فنقول : "كثرت المغريات في هذا العصر" أي الأشياء التي تغري، أي تحث على عمل كذا. وغالبا ما نستعمل كلمة المغريات بمعنى الملهيات (بكسر الهاء اسم فاعل) ونقول بسبب اختراع بعض المغريات وكثرة الملهيات قل إقبال التلاميذ على الدرس أو المطالعة (مثلا).

ومن ذلك يتبين أن نطق المغريات بفتح الراء خطأ لا مبرر له ولا أساس. ومثل هذا الخطأ يبدو لنا شنيعا لو نطقنا

(1/255)


كلمة المضحكات بفتح الحاء وأنشدناها بالفتح محرفة في البيت الشعري التالي :

… وكم ذا بمصر من المضحكات (لا المضحكات)
………… ولكنه ضحك كالبكا

مفاد لا مفاد

لا يوجد فعل فاد يفيد (الثلاثي المجرد) حتى يمكن أن نأخذ منه تعبير مفاد (بفتح الميم على وزن مفعل). وإنما يوجد فعل أفاد يفيد (الرباعي). وعلى ذلك نقول مفاد كما نقول مراد (فعله أراد). ومعاد (فعله أعاد) ومقام (فعله أقام) بينما الكثيرون يقولون :"تلقيت رسالة مفادها كذا" و"بلغتني أخبار مفادها كذا" والصواب ضم الميم.

(1/256)


مقول - لا مقال

الفعل قال واسم المفعول منه على صيغة مفعول أي مقوول. لكن القاعدة أن تخفف هذه الصيغة فنقول عوضا عنها مقول.

ولمن أراد أن يعرف لماذا تحولت صيغة "مقوول" الثقيلة لاجتماع واويين فيها أن يعود إلى قواعد اللغة العربية في مصادرها. والذي يهمنا هو أن اسم المفعول من قال هو مقول، وأنه من الخطأ أن نقول هذا كلام مقال. كما نقول هذا الكلام معاد لأن فعل قال ثلاثي مجرد، وفعل أعاد رباعي فاسم المفعول الآتي منه هو معاد.

(1/257)


سمعت في بعض القنوات الفضائية : "هذا كلام مقال (بضم الميم) ومعاد". والخطأ آت من أن من يرتكبه يخطر بباله أن الفعل رباعي. لكن فعل "أقال" يعني عزل من المنصب، أو أعفى من المهمة، أو ساعد على النهوض. وذلك في قولنا : "سقط أحد المارة على الرصيف. فأقاله من عثرته أحد المارين".

ومن أدعية بعض المؤمنين قولهم متوجهين إلى الله : "يا مثبت الخطوات، يا مقيل العثرات". ومن الدعاء المطلوب أن تدعو لغيرك به فتقول له : "أقال الله عثرتك". أي نجاك الله من الوقوع في القبائح والفواحش.

(1/258)


ونقول : "أفضل مقول هو المفيد" (نقصد بمقول الكلام).

ويستعمل المقول مؤنثا فنقول : "أثرت عن الحكيم فلان مقولة جامعة مفيدة هي. ونأتي بالعبارة كما استعملها صاحبها وأصبحت بعده شائعة. وعلى ذلك نقول : "مقولات الحكماء حافلة بالعبر".

أما قال يقيل فتفيد : نام في وسط النهار. ومصدره قيل (بفتح القاف وسكون الياء) وقيلولة. وقد أصبح هذا المصدر (قيلولة) اسما يدل على النوم في وسط النهار.

وجاء في الحديث : "قيلوا (أي ناموا في وسط النهار) فإن الشياطين لا تقيل".

(1/259)


ملغى لا لاغ
يشيع على الألسنة والأقلام استعمال لاغ بمعنى باطل بدلا من ملغى. وهذا هو الصحيح.

لاغ اسم الفاعل من لغا يلغو (اللازم). الشخص أخطأ أو قال كلاما لا فائدة فيه. وفاعل ذلك هو اللاغي.

والمصدر منه اللغو. ومن ذلك كتاب : "لغو الصيف".

وجاء في الحديث الذي يردد على سمع المصلين يوم الجمعة قبل الخطبة : "إذا قلت لصاحبك أنصت (وفي رواية أخرى صه أي اسكت) والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت، ومن لغا فلا جمعة له".

(1/260)


أما الفعل الرباعي من هذه المادة فهو ألغى يلغي إلغاء الشيء أبطله أو أسقطه من الحساب. واسم الفاعل منه ملغ واسم المفعول منه ملغى. وعليه نقول: "ألغى المتعاقدان العقد فهو ملغى (لا لاغ) و"الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية صار ملغى من محكمة الاستئناف". كما نقول ألغى الموعد، أو ألغى السفر.

ومع ذلك أرى مناسبا استعمال "لاغ" من فعل لغا اللازم في حالة واحدة. هي حالة انتهاء شيء تلقائيا أي من ذاته دون فعل فاعل فنقول : "وصلت العقدة نهايتها وأصبحت لاغية" أو "هذا الحكم أصبح لاغيا

(1/261)


بالتقادم".

ملوم وملام

ورد اسم المفعول هذا من فعلين : ثلاثي (لامه لوما وملاما وملامة). واسم مفعوله هو ملوم على غرار مقول ومصون. وجاء ذلك في قول الشاعر :

… أكابد حبا مضنيا لا أطيقه
……… وإني على بوحي به لملوم

ومن فعل رباعي هو (ألام، يليم، إيلاما) واسم مفعوله هو ملام.

وقد قال الشاعر العربي معقل بن خويلد الهذلي :

… حمدت الله أن أمسى ربيع
……… بدار الهون ملحيا ملاما

(1/262)


وجاء في القرآن اسم الفاعل (مليم) من ألام : "فالتقمه الحوت وهو مليم" أي وهو آت بما يلام عليه.

منوط

اسم مفعول من ناط ينوط نوطا : إذا علق به الشيء وعهد به إليه. فنقول : "ناطت به الحكومة مهمة البحث في الحادث".

وفعله الرباعي هو أناط ينيط إناطة. واسم الفاعل منه هو منيط، واسم المفعول مناط. وعلى ذلك يمكن أن نقول : منوط (من الفعل الثلاثي)، ومناط (من الفعل الرباعي). وفي المثل العربي : "كل شاة من رجلها ستناط".

(1/263)


لكن بعض الباحثين اللغويين فضل استعمال الفعل الثلاثي واسم المفعول منه (منوط) وأنا متفق مع هؤلاء.

وبهذه المناسبة نصحح خطأ مشهورا يقع في كلمة ناط فيقال: "نطت فلانا بهذا الأمر" أي كلفته به. والصواب هو : "نطت الأمر بفلان" أي عهدت بالأمر إليه. لأننا نعهد -كما جاء في بعض كتب اللغة- بالأمر إلى الإنسان لتدبيره وتسويته وحله إذا كان مشكلة، ولا نعهد بالإنسان إلى الأمر.
مهيب

يجري عليها ما يجري على معيش. وفعلها هو هاب يهاب هيبة. واسم الفاعل هائب واسم المفعول مهيب (كما هو عليه معيش سابق

(1/264)


الذكر). ونقول : "فلان مهيب الجانب" أو مهيب الطلعة (أي الوجه)، أي أنه يفرض الخوف أو الاحترام.

ومن الخطأ الفادح أن يقال : مهاب. لكن ورد في اللغة لفظ "مهوب". وأنصح بأن تهجر هذه الصيغة وأن تلتقي الألسنة والأقلام على "مهيب" في نطاق المنهجية التي أنصح باتباعها حتى لا تتعدد كلمات اللغة الدالة على المعنى الواحد.

مهمة (بضم الميم لا بفتحها) و(بكسر الهاء لا بفتحها)

يدأ يشيع في لغة الإعلام ضبط الميم بفتحها في كلمة مهمة وفتح الهاء (مهمة) والصواب ضم الميم وكسر الهاء (مهمة). وهي

(1/265)


مذكر مهم. إذ نقول "أمر مهم"، و"قضية مهمة" وفعلها رباعي (أهم) وهو متعد يتطلب مفعولا به. نقول : "أهمه الأمر" أي أخذ باهتمامه "أهم المعلم (مفعول به مقدم) شأن (فاعل مؤخر) تلميذه فأعطاه عناية خاصة". ونقول "مهمة التعليم حرفة شريفة". و"مهمة الصحافة أصبحت خطيرة".

ونجمع المهمة على مهمات (جمع المؤنث السالم)، أو على مهام (جمع تكسير). ونقول:"مهام الأمور". و"مهام الحكومة". و"مهام المنصب الحكومي".

(1/266)


ونقول:"فلان مكلف بمهمة في ديوان الوزير". و"بعثه الوزير في مهمة". و"جاءت البعثة في مهمة استطلاعية". أو"حضرت اللجنة للقيام بمهمة تحقيق".

أما المهمة على وزن مفعلة وتجمع على مهمات، فتعني موضع الاهتمام والقصد. ونقول "هذه القضية لا مهمة لي بها" أي ليست من اهتماماتي، ولا مما يشغلني، أو لا غرض لي بها، ولا أقصدها أو أرغب فيها.

حرف النون (ن)

نبع ينبع (بفتح الباء) لا ينبع

في أغلبية الأفعال التي يكون ثانيها أو آخرها حرف حلق يطرد فتح ثاني الفعل ببعض الشذوذ.

(1/267)


وآخر الكلمة في فعل نبع هو حرف العين. وهي من حروف الحلق، أي مخرجها عند النطق بها هو الحلق. ففعله المضارع مفتوح العين : نبع ينبع، لا ينبع، كما يرد خطأ على بعض الألسنة.

ومثله مثل شرح، يشرح (حرف الحاء من حروف الحلق) ونصح ينصح.

نجوا لا نجيا، ودعوا لا دعيا

يرتكب هذا الخطأ في فعلي "نجا" و"دعا" في حالة التثنية، فنسمع في بعض الإذاعات والتلفزات استعمال نجيا، ودعيا والصواب نجوا ودعوا.

(1/268)


نجا ينجو فعل معتل اللام (الآخر) بالواو التي يجب أن تبقى في حالة التثنية ونقول : "وقع حادث سير اصطدام سيارتين، فمات ثلاثة ركاب والراكبان الباقيان نجوا".

أما إذا كان الفعل معتلا بالياء فتبقى الياء في صيغة المثنى. ونقول نسيا ورضيا.

وجاء في القرآن الكريم : "فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين". كما جاء في قوله تعالى : "فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما".

(1/269)


نحو
تفيد كلمة "نحو" نفس ما تفيده كلمة حوالي عندما تدل على العدد القريب. فنقول : "حضر الاجتماع حوالي مائة شخص أو نحو مائة شخص" أي ما يقارب هذا العدد زيادة أو نقصا. إلا أن كلمة نحو معربة تعتريها حركات الإعراب الثلاثة : الضم والفتح والجر. ويضاف إليها بالجر ما بعدها. وهكذا نقول :" حضر الاجتماع نحو (فاعل مرفوع) ألف شخص". و "يظهر لي أن نحو ألف شخص كانوا حاضرين"، أو "كانوا يقدرون بنحو ألف شخص".

(1/270)


وأصل "نحو" هو اتجاه :" سار على هذا النحو"، أي على هذا الاتجاه. كما يقال :" نحا على نحو لم يسبق إليه" ويستعمل ظرفا لا يتغير. فنقول :"سرت نحوه".

ويجمع "نحو" قياسا على أنحاء. ونقول :"أصبحت التلفزة تغطي أنحاء العالم". و "جاء الناس إلى هذا الحفل من جميع أنحاء البلاد". أو "من أنحاء كثيرة" (بالتنوين والكسر) لأنه اسم جنس مصروف.

والنحو علم قواعد اللغة العربية. ومن يعرف هذا العلم ويصبح قادرا على تلقينه وتدريسه فهو نحوي (بسكون الحاء) كما هو الحال في كلمة نحو).

(1/271)


وسمعت في المشرق العربي أساتذة محترمين ينطقون بالحاء مفتوحة ويقولون : نحوي وهو خطأ.

نسمة (بفتح النون والسين)

وتعني كل كائن حي فيه روح. وتجمع على نسم (بحذف تاء التأنيث) وعلى نسمات فنقول مثلا : "سكان القرية ألف نسمة". "وسكان الصين يزيدون على مليار نسمة" "ونسمات العالم تتنامى بامتداد السنين والقرون".

نكتة بضم النون وتسكين الكاف

وتطلق على نقطة سوداء توجد في بياض، أو بيضاء في سواد. كما تطلق على تعبير لطيف أو حكاية مختصرة تحتوي على دعابة أو ترويح للنفس وتحدث انبساطا لدى

(1/272)


السامع. ونقول : "فلان له براعة في حديث النكتة" وتجمع على نكت أو نكات بضم النون أو كسره (نكات).

والتنكيت هو الإتيان بطرفة مستملحة. وهو أيضا القدح البريئ.

نون النسوة

يخطئ من يقول أو يكتب : "النساء تتظاهرن في الشارع" أو "البنات تتبرجن في الشارع". والصواب استعمال ياء الغيبة في أول الفعل فنقول يتظاهرن، ويتبرجن، ويتفوقن على الرجال، لأن التأنيث يوجد في النون المسمى نون النسوة الواقع في آخر الفعل فلا يتكرر التأنيث مرتين.

(1/273)


وقد جاء في القرآن الكريم : "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"

نوه ومشتقاته

الفعل المجرد من هذه المادة هو ناه ينوه نوها إذا ارتفع نقول : "ناه النبات أو الجدار" إذا ارتفع.

ونوه على وزن فعل يتبعه حرف الباء فنقول : "نوه بفلان" أي رفع ذكره. كما نقول : "أشاد به" ونقول : "نوهت لجنة الامتحان بأطروحة الطالب وأعطته نقطة جيدة استحق بها الدكتوراه".
لكن البعض يستعمل نوه ومشتقاته في معنى ذكر أو أعلن ويتبعه بحرف عنه : فيقول : "الموضوع الذي نوهنا عنه فيما سبق"

(1/274)


وهذا خطأ.

حرف الهاء (هـ)

الهضبة والصواب الهضبة
يفتح خطأ حرف الضاد من كلمة الهضبة. ويتكرر ذلك في لغة الإعلام خاصة عند الحديث عن هضبة الجولان. والصواب هو هضبة وجمعها هضبات. وهذا يندرج في قاعدة جمع فعلة على فعلات كما سبق ذكره.

هكذا أفكار وهكذا أحاديث

في لغة الإعلام بالمشرق العربي ترد كلمة "هكذا" بمعنى عدة أو جملة أعداد. وتصاغ الجملة على هذا النحو : "وتخللت الجلسة هكذا أحاديث شيقة". و"استعرض المجتمعون هكذا ذكريات" أي عدة أحاديث، وعدة ذكريات..ويقول بعض

(1/275)


المحاضرين "اسمحوا لي أن أتقدم أمامكم بهكذا محاور لمناقشتها".

واستعمال هكذا على هذا النحو خطأ. لأن "هكذا" كلمة واحدة مركبة من هاء التنبيه في أولها، وكاف التشبيه في وسطها، واسم الإشارة (ذا) في آخرها.

وهي تفيد : على هذا النحو أو هذا الشكل.
وعندما نسرد تصريحا نطق به ناطق أو كتبه كاتب، ونريد أن نركز على كلمة أو جملة وردت فيه فإننا نذكرها ونضع بين هلالين كلمة "هكذا" ونقصد إبراز الكلمة السابقة لهكذا ونعني بها "بهذا اللفظ أو هذه العبارة".

(1/276)


مثال ذلك : "وسمى مقاومة الفدائيين الفلسطينيين إرهابا (هكذا)" وتدل إضافة الكلمة على استنكار ما قبلها وتقييمه خلقيا أو التحفظ عليه.

وقد ورد استعمال "هكذا" بمعنى "على هذا النحو" أو "على هذا الشكل" في قوله تعالى عند ذكر قصة ملكة سبأ (بلقيس) والنبي سليمان : "فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو".

لكن كلمة كذا (بدون هاء التنبيه) تستعمل للدلالة على الشيء المجهول عدده أو نوعه أو ما لا يراد ذكره. فيقال : فعلت كذا وكذا. كما يقال : "اشتريت كذا كتابا" أي عددا من الكتب. و"رحلت كذا رحلات".

(1/277)


وتأتي كلمة هكذا بمعنى "عدد من" على ألسنة بعض الإخوة العراقيين خاصة، ولعل استعمال هكذا بمعنى جملة أو عدد آت من اللهجة العراقية.

الهنات (بفتح الهاء لا بكسرها)

وهي جمع هنة (بفتح الهاء). ويكسرها البعض خطأ. كما تجمع هنة على هنوات. وهذه قليلة الاستعمال.

وجاءت بجمع المؤنث في قول الشاعر :
……
… أرى ابن نزار قد جفاني وملني
………… على هنوات شأنها متتابع

وتعني كلمة الهنة والهنات والهنوات الأشياء الحقيرة التافهة سواء كانت خيرا أو شرا. ووردت جمعا على هنات في قول الشاعر لبيد ابن أبي

(1/278)


ربيعة:
أكرمت عرضي أن ينال بنجوة
………… إن البريئ من الهنات سعيد

ونقول : "لا أحد يسلم من الهنات أو كبريات الهفوات".
الهواية (بكسر الهاء)

ويفتح البعض الهاء أو يضمها خطأ والصواب كسرها. والهواية عمل يشغف به المرء ويقضي أوقات فراغه في ممارسته دون أن يحترفه. فنقول : إن هواية فلان هي الموسيقى. أما فلان الآخر فهو يزاول هواية جمع الطوابع البريدية. وفلان أصبح شغوفا بهواية الرسم.

وليس لكلمة الهواية (بفتح الهاء) ولا بضمها (الهواية) دلالة لغوية. ويطلق على من له هواية اسم

(1/279)


الهاوي وجمعه هواة (بضم الهاء ودون تشديد على الواو) فنقول فلان هاوي الموسيقى، أو هاوي السباحة، أو هاوي حل لغز الكلمات المسهمة. وهم جميعا هواة.

الهوية بضم الهاء

لا يصح في لفظ الهوية فتح الهاء. وهو خطأ شائع على ألسنة الكثيرين في المغرب العربي والمشرق العرب على السواء. أصل الهوية هي كلمة هو (بضم الهاء ولا أحد ينطق بها بفتحها).

والأصل فيها السؤال : من هو فلان ؟ والجواب هو كذا وكذا. وما يجيء في الجواب هو هوية الشخص : اسمه، وجنسيته، ووطنه وخصائصه. ونقول إذن هوية شخص، وهوية شعب، وورقة

(1/280)


التعريف، أو ورقة الهوية.

فليتذكر الإعلامي لفظ هو حين ينطق بالهوية. لأن الهوية ليست إلا هو مع ياء النسبة.

أما الهوية (بفتح الهاء) فلا وجود لها في العربية وبالتالي لا دلالة لها.
وتوجد كلمة الهاوية (بفتح الهاء) وهي تعني الحفرة العميقة، والأخدود. وجاء إطلاقها في القرآن على جهنم :" وأما من حفت موازينه فأمه هاوية. وما أدراك ماهية، نار حامية".
حرف الواو (و)

إقحام واو العطف بدون موجب

يجري على الألسنة والأقلام إقحام واو العطف في تركيب بعض الجمل دون أن يكون ما يوجب ذلك. وذلك في :

(1/281)


سبق وأن. - حصل وأن. - خصوصا وأن. - لابد وأنه. وهذا على سبيل المثال فقط.

سبق وأن

كأن يقال : "سبق وأن تحدثت في هذا الموضوع". و"سبق لي وأن زرت هذا البلد". والواو في هذين التركيبين مقحمة بدون موجب.

فعل سبق لازم. نقول : "سبق العداء المغربي في الجولة الأولى". ونقول : "سبق فلان على قرنائه". وهو أيضا متعد أي ينصب مفعولا به يأتي بعده كأن نقول : "سبق العداء منافسه" ونقول في صيغة اللازم : "سبق لسانه" بمعنى أخطأ. و"سبقت قدمه. أي زلت".

(1/282)


ومن أمثال العرب في صيغة المتعدي : "سبق السيف العذل". فالفعل هنا متعد والفاعل هو السيف والعذل هو المفعول به.

وعندما تأتي أن المصدرية بعد فعل سبق فإن المصدر يقوم مقام الفاعل. فنقول : "سبق أن وقع الأمر" أي سبق وقوع الأمر. "سبق لي أن تحدثت إليه" أي سبق لي التحدث إليه.

لذلك فلا مكان للواو بين فعل سبق وأن المصدرية، وإلا أصبح المعنى : سبق و وقوع الأمر. وهو خطأ واضح. ولا يستقيم المعنى إلا بحذف الواو المقحمة خطأ.

(1/283)


حصل وأن
يجري على هذا التعبير ما يجري على "سبق وأن" فلابد من حذف الواو.

فعل حصل -على عكس فعل سبق- لم يرد في اللغة إلا لازما. وعليه نقول : "حصل الشيء" بمعنى وقع وحدث. ويأتي بمعنى سبق، فنقول : "حصل أن جاء متأخرا". كما يأتي فعل حصل بمعنى أدرك ونال. كأن نقول: "حصل على شهادة التخصص في الطب سنة كذا". لكن لا نقول حصل وأن حدث هذا الشيء. لأن حصل هي حدث فيكون في الكلام حشو من جهة، ولأن الواو مقحمة بدون موجب بين حصل وأن المصدرية.

(1/284)


خصوصا وأن
وهو خطأ ثالث يجري على بعض الألسنة والأقلام، ويجري عليه ما يجري على مثالي : سبق، وحصل.

يقال خطأ : "أنا مستاء من تصرفه خصوصا وأني نبهته مرارا".

إن كلمة خصوصا في هذا التركيب مفعول مطلق منصوب بتقدير أخص خصوصا. وكل الأسماء التي تأتي بعد فعل خص ومشتقاته تنصب على أنها مفعول مطلق وقد يحذف المفعول المطلق، ولكن يبقى عمله. وكما نقول: "صبرا جميلا" بتقدير اصبر. وحمدا لله بتقدير فعل أحمد، أو احمد، وشكرا لله بتقدير فعل شكر. نقول خصوصا، وخاصة، وبالأخص. ويأتي المفعول المطلق بعدها منصوبا

(1/285)


بتقدير خص أو أخص.

ولكن لا تقحم الواو التي لا تفيد معنى بل تشوش على المعنى.

لا بد وأن

في هذا التركيب أقحمت الواو خطأ كذلك والصواب حذفها.

يقول الشابي في قصيدته المشهورة .

… ولابد لليل أن ينجلي
…… ولابد أن يستجيب القدر

وكلمة "بد" تعني المهرب، فنقول : "هذا الأمر لابد منه". أي لا مهرب منه، أو لا يمكن تجنبه والابتعاد عنه.

وفي شطر بيت شعري جاء : "لابد مما ليس منه بد".

(1/286)


بدلا من إقحام الواو بين لابد وبين أن يحسن وضع حرف الجر: "من" فنقول: "لابد من أن يحصل هذا الأمر".

ولا يرد علي من يذهب باحثا عن الشذوذ أو غير المشهور فيقول : "إنه روي عن أبي سعيد السيرافي أنه قال : "تجئ الواو بمعنى من نقلا عن سيبويه". فهذا كلام غير دقيق والنسبة فيه للمجهول.

إني أفضل أن نتجنب التنقيب المجهد عن شاذ اللغة لنثبت الأخطاء، فهذا لا يخدم اللغة العربية بل يزيد تعلمها واستيعابها تعقيدا أكثر مما هي عليه.

(1/287)


الوتيرة والوثيرة
نفس الخطأ يقع بعدم التمييز بين التاءين (المثناة والمثلثة) وذلك في كلمتي الوتيرة والوثيرة.

الوتيرة : اسم من وتر يتر وترا إذا جعل على القوس أو آلة الطرب وترا أي واحدا من الخيوط المفتولة التي تلمس فيسمع لها صوت أو نغمة.

ونقول في معنى آخر : وتر الصلاة أو أوترها إذا صلاها وترا. والوتر من الأعداد هو العدد الفردي الذي لا ينقسم على اثنين. ومقابله العدد الشفعي الذي يقبل القسمة على اثنين. ومن ذلك صلاة الشفع، وصلاة الوتر.

(1/288)


وفي القرآن الكريم : "والفجر، وليال عشر، والشفع والوتر". وتوترت العلاقة إذا ساءت.

والوتيرة هي مقياس للسرعة، وطريقة مطردة. ونقول : "استمر في عمله على هذه الوتيرة". و"فلان يعمل بوتيرة سريعة، وصديقه يعمل بوتيرة بطيئة".

أما الوثيرة (بتاء مثلثة) فهو وصف مؤنث، والمذكر هو وثير. ويوصف به الفراش الناعم على أنه المريح عند النوم عليه : ونقول: "فراش وثير" أي لين أي يحلو النوم فيه ونقول : "فرش وثيرة" بنفس المعنى.

(1/289)


أحض الإذاعيين على النطق بحروف الدال والذال والتاء والثاء، والضاد والظاء كما ينبغي أن ينطق بها. وأرجو من المعلمين أن ينشؤوا الأطفال في التعليم الإعدادي على حسن النطق بهذه الحروف، ومعلمي القرآن على تربية النشء على النطق الصحيح. فبذلك تتلافى الأخطاء التي لا تميز بين اختلاف النطق ويترتب عليها الخطأ في التعبير والدلالة.
وجود (أو حضور) لا تواجد

يطغى على الإعلام استعمال كلمة التواجد في موضع كلمة الوجود أو الحضور ونسمع ونقرأ : "سينعقد الاجتماع في الساعة الثالثة بعد الظهر من يوم كذا.

(1/290)


والمطلوب من المدعوين التواجد بعين المكان في هذا الموعد بالضبط".

في المعاجم اللغوية الأصيلة لا نجد استعمال تواجد بمعنى الحضور. بل يستعمل لمعنى إظهار الوجدان أي إظهار الفرح أو الحزن، أو إبداء آثار اللذة أو الألم. وهو ما تفيده كلمة الوجدان التي تعني ضروب الحالات النفسية الباطنية. وكثيرا ما يستعمل الصوفيون هذه الكلمة "إنه يذكر الله في تواجد عميق".

وفعل تواجد بهذا المعنى لازم يقال : تواجد الشخص تواجدا إذا أظهر مشاعر نفسه الباطنية.

(1/291)


وتذكر المعاجم الحديثة كلمة التواجد بوصفها كلمة محدثة : أي أدخلت إلى العربية حديثا.

ولأن هذه الكلمة ترجمة حرفية لنظيرتها في الفرنسية se trouver، فإني أنصح بتركها إذا كان المراد منها الحضور : وعلى ذلك نقول : "والرجاء الحضور (أو الوجود) في الموعد بالضبط" لا التواجد. أو نقول : "والرجاء من المدعوين أن يوجدوا في الموعد". وبذلك يكون للوجود معناه وللتواجد معناه بدون خلط أو التباس.

وعلى ذكر وجد نصحح أيضا كلمات من هذه المادة تستعمل خطأ: "يوجد بيننا كثيرون يعتقدون كذا" والفعل يوجد

(1/292)


زائد. وكلمة بيننا تغني عنه لأن "بين" تدل على مطلق الوجود.

كما أنه من الخطأ القول : "لم يكن موجودا في بيته عندما جئت لزيارته". والصواب "لم يكن في بيته".

الوحدة
نسمع في الإذاعة والتلفزة هذا الخطأ : الوحدة العسكرية، والوحدة الإعلامية. والصواب هو تسكين حرف الحاء من كلمة الوحدة. وجمعها على فعلات.
ويحسن أن نذكر أن الإعلام لا يخطئ حين يتحدث عن الوحدة الوطنية والوحدة الترابية بتسكين حرف الحاء، فلم لا يتجنب الإعلام هذا الخطأ حين يتحدث عن الوحدة العسكرية، والوحدة الإعلامية ؟

(1/293)


وسط ووسط
لا يفرق الكثيرون بينهما ويستعملونهما كما لو كانا يعنيان شيئا واحدا لكن اللغة العربية الفصيحة تفرق.

الوسط (بفتح السين) هو المكان الواقع بين الطرفين.

ووسط (بسكون السين) هو ظرف (مكاني) ونقول : "جلس وسط القوم". و"حفر بئرا وسط الحديقة".

وقد جاءت كلمة وسط في القرآن الكريم : وجعلناكم أمة وسطا". وإلى الأمر الواقع بين شيئين (بدون تطرف) أشار شاعر عربي في حكمته القائلة :

خير الأمور الوسط
حب التناهي غلط

(1/294)


وضح (بفتح الواو والضاد) الصبح أو النهار.
وضح الصبح هو وقت ظهور الصباح بعد انكشاف ظلام الليل. ووضح النهار هو وقت ظهور وقت النهار ببزوغ الشمس واضحة للعيان (أي للمعاينة بالبصر)

وبعض المتحدثين يخطئون فلا يفتحون الواو والضاد. وتختلف ألسنتهم على تشويه الكلمة فيضع البعض على الواو الضمة أو الكسرة ويسكن البعض الضاد والصواب هو الوضح.

وفعله وضح يضح ضحة (بدون واو كما هو الشأن في سعة (من وسع) ودعة (من ودع). كما أن مصدره هو وضوح.

(1/295)


ويطلق الوضح أيضا على الطريق المستقيم الذي يسهل السير عليه. ويعبر عن هذا النوع من الطريق بالمحجة. وفي الحديث : "عليكم بالمحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك". وعلى ذلك نقول : "حجة فلان واضحة كوضح الصبح أو وضح النهار". كما يطلق الوضح على البياض الناصع فهو بذلك لا يشوبه لون آخر يفقد به وضوحه. وفي معنى الجلاء والوضوح يقال أيضا وضح الوجه أي بان حسنه.

وفيات لا وفيات

ومن الأخطاء الشائعة التي يكسر في جمعها ما يفتح في مفردها كلمة وفيات جمعا لوفاة. ولا مبرر لكسر

(1/296)


فائها. (عين الكلمة).

ومن كتب التراجم المشهورة كتاب ابن خلكان الذي سماه: "وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان".

إلا أننا نسمع في الإعلام المسموع كلمة وفيات. ومن الغريب أن إحدى الصحف التي تنشر أخبار من يتوفى تحت عنوان وفيات، خططت لهذا الباب عنوانا وشكلته بوضع الكسرة تحت الفاء ووضع الخطاط على الياء الشدة والفتحة فجاء العنوان هو : الوفيات. ولم يدر في ذهن الخطاط أن الوفيات تعني السيدات اللواتي يتميزن بالوفاء. ولا علاقة للوفاء بالوفاة إلا في نظر بعض المتشائمين الذين يقولون إن خصلة

(1/297)


الوفاء توفاها الله وماتت (رحمها الله).

كلمات وتراكيب مصرية

المشوار

تستعمل هذه الكلمة في الإعلام كثيرا للدلالة على الطريق، أو المسار. وهي مأخوذة من العامية المصرية. ولم تدخل معاجم اللغة الفصحى. ويقال "ما يزال أمامنا مشوار طويل"

ومن أغرب ما عرفته عن هذه الكلمة ما قال لي عنها أحد الزملاء الأساتذة المصريين (الذي أقر معي بأنها ليست عربية) من أنه يظنها محرفة عن كلمة "مارشوار" الفرنسية. لكن أخبرته أن هذه الكلمة ليست فرنسية ولا توجد في المعاجم الفرنسية.

(1/298)


توجد كلمات في الفرنسية على صيغة "مارشوار" هي مثلا كلمة "دورتوار" (Dortoir) التي تعني قاعة النوم المشتركة التي تخصص في الداخليات المدرسية للتلاميذ ليناموا فيها. وكلمة "بارلوار" (Parloir) التي تعني مكانا مخصصا للحديث كالمكان المخصص لزائري السجناء للتحدث إليهم وهم وراء القضبان.

وعليه فالأصوب أن نقول : "ما يزال أمامنا طريق طويل" أو "أمامنا مسار صعب".

ساعتها ولوحدها / ساعتها

في اللهجة العامية المصرية يقال : "ساعتها حصل كذا" و"ساعتها فكرت في كذا" بكسر العين وتسكين

(1/299)


التاء وختم الكلمة بضمير"ها". والتعبير الأول يفيد "في تلك الساعة حصل كذا" والثاني: "في الحين فكرت في"، أو "تسارعت إلى التفكير في". والتعبير بساعتها يعود فيه الضمير إلى غير المذكور. ولا تقره اللغة العربية. فالضمير يعود إلى مذكور قبله إذا كان واحدا، وإلى أقرب مذكور إذا تعدد المذكور، أو إلى مذكور بعده أو متأخر عنه وهذا قليل الاستعمال، إذ لا يوجد إجماع على ذلك من علماء اللغة. ولكن وردت إعادة الضمير في القرآن على مذكور بعده في سورة طه في الآية : "فأوجس في نفسه خيفة موسى".

(1/300)


والغالب في الاستعمال هو : "فأوجس موسى في نفسه خيفة". وقد قيل إن الضمير عاد على ما بعده في الآية الكريمة للحفاظ على السجع. وهو نهاية الجمل الواردة في سورة طه بالألف المقصورة لتبقى الآيات على نغمة واحدة: موسى، وطغى إلى آخره. وقد اطرد في سورة طه السجع على هذا النحو. وهو من الإعجاز البياني للقرآن الكريم.

أما عن ساعتها وهو تفصيح لكلمة ساعتها المصرية فالصواب استعمال التعابير التالية : حينئذ، ويومئذ، أو حينذاك، أو آنذاك، وما شابهها.

(1/301)


لوحدها أو لوحدنا
في الأغاني المصرية الجميلة أغنية يتردد فيها : "عايشين لوحدنا" وأخرى تقول : "باحبك لوحدك". والتعبيران يردان -لا محالة- في لغة الأشرطة المصرية ويؤخذان على أنهما عربيان فصيحان.

لكن استعمال الإعلام العربي الفصيح لهما خطأ يجب تصحيحه. إذ يقال "جلست وحدي" بدون لام. و"نعيش وحدنا" (أو مع بعضنا). و"أحبك وحدك".

ولفظ وحد يأتي منصوبا إما لأنه مفعول مطلق لفعل : وحد يحد وحدا، وإما لأنه حال : جلست وحدي (أي منفردا).

(1/302)


وقد يتعدى بعلى فنقول : "جلس على وحده" وفي الغالب يبقى في صيغة المفرد لا يثنى ولا يجمع. ولذلك أوصي توحيدا للغتنا أن نقتصر على تعبير: "جلست وحدي" بدون إدخال أي حرف جر عليه لا اللام ولا على وذلك بغرض توحيد اللغة، وبدون تثنية. ولو أن التثنية جاء في بعض اللهجات أو اللغات. فلا نقول جلسا وحديهما وهو صواب، ولكن الأصوب أن نقول جلسا وحدهما، وجلسوا وحدهم.

لكن تجوز إضافة وحد بصيغة المفرد في التعابير التالية أو ما شابهها فنقول: "هو نسيج وحده"، وهي "نسيج وحدها"، وهما نسيج وحدهما،

(1/303)


وهم نسيج وحدهم، وهن نسيج وحدهن. وهكذا. وتعني هذه التعابير أن المتحدث عنه لا نظير له، وأنه متميز بسمات الخير التي لا يضاهيه أو يفوقه فيها غيره.

وتستعمل كلمة النسيج في الغالب في الثوب، لأنه إن كان نسيجا ممتازا فلا ينسج على منواله غيره. والمنوال هو الخشبة التي يحوك عليها الحائك الثوب، أي ينسج عليها الثوب.

وكلمة منوال تعني أيضا نفس النسق والأسلوب، ونقول : "إن الكاتب في كتابه الجديد نسج على منوال الكاتب الفلاني". أي على طريقته ومنهجيته وأسلوبه.

(1/304)


ويمكن استعمال كلمة طينة في نفس المعنى ونفس السياق : "فلان ينتمي في أفكاره إلى طينة المفكرين العلمانيين".

وتستعمل اللغة الفرنسية كذلك اسم كلمة النسيج (ETOFFE) للدلالة على الثوب أو القماش، والطريقة والأسلوب.

تراكيب غير دقيقة في الحديث عن الانتفاضة وإسرائيل
لاشك في أن انتفاضة فلسطين تحظى من الرأي العام العربي والإسلامي بالدعم والتشجيع والإعجاب والإكبار، وأن تصرفات إسرائيل العدوانية ضدها تقابلها أغلبية العالم بالشجب والتنديد والاستنكار.

(1/305)


والمفروض أن يعكس الإعلام العربي الإسلامي الموقفين ليكون معبرا صادقا عن المشاعر العربية الإسلامية وصوتا ملتزما واضح التعبير لا يشوبه تشويش أو تأويل مشبوه.

لكن تراكيب إعلامية تنساب عبر الإعلام المكتوب، والسمعي، والبصري، تتناقض مع طبيعة هذه المشاعر.

وأنا على يقين من أن ذلك يعود إلى وكالات الإعلام العالمي الخاضع لسلطة إسرائيل التي تتحكم في توجهه، وأن وكالات الإعلام العربية تنقل منها أو تترجم عنها حرفيا دون تمحيص.

(1/306)


لذا أخصص فصلين من هذا الكتاب لتصحيح بعض تراكيب الإعلام العربي في هذا المجال الحساس :

العمليات الانتحارية

يستعمل البعض هذا التركيب للدلالة على العمليات التي يتسابق فيها الفلسطينيون للموت لأنهم استحبوه على الحياة وآمنوا أن الموت في سبيل الله جزء من عقيدتهم فما لانوا ولا ضعفوا ولا استكانوا، وإنما استرخصوا الروح طلبا للشهادة وفداء لوطنهم لتحريره من الاحتلال.

والصواب استعمال نعت الاستشهادية بدلا عن الانتحارية التي تستعمل في حق "الكاميكاز" الذين لا تحركهم عقيدة دينية.

(1/307)


وعمليات التسابق إلى الموت في خضم الانتفاضة البطلة يراد بها وجه الله الذي حض المسلمين على القتال والموت في سبيله ليكونوا من الشهداء المغفور لهم بحكم وعده لهم بدخول الجنة بعد تكفير جميع ذنوبهم.

وفي ذلك وردت آيات عديدة في القرآن الكريم نقتصر منها على هاتين الآيتين :"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون". وقوله تعالى : "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم

(1/308)


وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا".

والسين والتاء في الاستشهاد تدل على الطلب، أي طلب الشهادة. وقد أجمع علماء الدين على أن الشهيد مغفور الذنوب ومخلد في الجنة تحقيقا لوعد الله. ولا كذلك المنتحر الذي ينحر نفسه وهو غير مؤمن بالله.
وقد أجمع علماء الدين على أن المنتحر مدبر ولا حظ له في الثواب.
وإذا كان الشهيد يدفن في ثيابه ودون غسل لأنه طاهر ويصلى عليه صلاة الشهداء، فإن المنتحر لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وذنبه بقتل نفسه غير

(1/309)


مغفور.

وبعض العلمانيين العرب قد يصعب عليهم الإيمان بفضل الشهادة ويتحاشون هذا التعبير، فليقولوا على الأقل "العمليات الفدائية" احتراما لمشاعر المسلمين، وتجنبا لغمط حقوق الشهداء.

الأراضي الخاضعة والأراضي التابعة

تصف بعض أجهزة الإعلام الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي بوصف التابعة لإسرائيل. والأجهزة التي تقع في هذا الخطأ أغلبها ملتزمة بنصرة القضية الفلسطينية، لكنها تنقل حرفيا عن أجهزة الإعلام العالمية المزورة للحقائق، أو تحرر الخبر بدون قصد ولا ترو في تدقيق دلالاته.

(1/310)


والأليق القول :" دمرت إسرائيل مباني في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية. وفجر شهيد فلسطيني قنبلة في الأرض الخاضعة لإسرائيل".

بتهمة وبدعوى وبحجة

مما يستعمله الإعلام العربي خطأ في الحديث عن الانتفاضة وإسرائيل تعبيرات "بتهمة" و"بدعوى" و"بحجة".

وترد هذه التعابير وأمثالها على ألسنة إعلاميين ملتزمين بإسناد القضية الفلسطينية ولكنها توضع في غير موضعها، مما يعني أنهم يستعملونها بدون تدقيق.

(1/311)


الاتهام، وبتهمة
نسمع ونقرأ هذا التعبير : "اتهم الفلسطينيون إسرائيل بأنها وراء عملية اغتيال الشهيد فلان". في حين أن الاتهام هو نسبة عمل إلى الغير دون ثبوت دليل. والمفروض أن يصدر هذا في مصادر إعلام غير ملتزمة بإسناد الفلسطينيين، إما لأن هذه المصادر ضد الفلسطينيين، أو لأنها محايدة حيادا إيجابيا لصالح إسرائيل.

نقبل أن نسمع صياغة الخبر على هذا النحو من إعلام الولايات المتحدة الأميريكية أو بعض مصادر الإعلام الغربي، ولكنه غير مقبول من مصادر الإعلام العربي الملتزم، إذ أن اغتيال نشطاء المقاومة بالمروحيات والصواريخ

(1/312)


الإسرائيلية يتجاوز التهمة إلى حد اليقين بارتكاب جريمة القتل.

كما نسمع أيضا من بعض هذه المصادر الأخيرة : "صرح الرئيس الفلسطيني أنه يدين إسرائيل بتهمة الاغتيال". والإدانة تكون بالجرائم، ولا تكون بمجرد التهمة بها.

بدعوى، وبحجة

وتستعمل الكلمتان أحيانا في معنى واحد، بينما لكل منهما دلالة خاصة. الدعوى -مثلها مثل التهمة- تحتمل الصدق والكذب إلى أن يقوم الدليل على ثبوت واحد منهما.

أما الحجة فتعني التأكد من الأمر. فهي في مقابل الدعوى والادعاء. لكننا نسمع ونقرأ هذين التركيبين المستعملين من البعض

(1/313)


في غير معنييهما، كأن يقال : "نفى الفلسطينيون مسؤوليتهم عن البدء بإطلاق النار بدعوى أن إسرائيل كانت هي البادئة بالعنف" و"نفت إسرائيل عن نفسها هذه الدعوى بحجة أنها إنما لجأت إلى إطلاق النار دفاعا عن النفس" ولو وضعت كلمة "بحجة" بدلا عن "بدعوى" في الجملة الأولى ووضعت كلمة "بدعوى" عوضا عن "بحجة" في الجملة الثانية لكان ذلك أنسب، إذا كان الإعلام ملتزما منضبطا بتأييد الفلسطينيين وعاملا على ترويج خطابهم بصدق وأمانة.

(1/314)


بذريعة وبتعلة
وفي اللغة العربية كلمتان للدلالة على حقيقة طبيعة ما ينسب إلى الغير. ويفهم منهما معناهما الدال على التستر وراء الأعذار الواهية لتبرير عمل لا يقبل التبرير.

كأن نقول ."قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيا بذريعة أنه كان يحضر لتفجير". أو نقول : بتعلة أنه كان يحضر لتفجير.

والذريعة في اللغة هي سبب يلجأ إليه للتملص من المسؤولية. فنقول : "قال إنه إنما سرق بذريعة شدة الحاجة". وقال : "إن حكم القضاء عليه كان خطأ بذريعة أنه مظلوم". و"انقطع عن الدراسة بذريعة رسوبه في الامتحان".

(1/315)


ولو وضعنا مكان كلمة الذريعة كلمة "بتعلة" لاستقام الكلام. فالتعلة في اللغة هي الجهد في البحث عن علة ما لتبرير أمر. وفعل تعلل بالشيء يعني أن العلة أو السبب الذي يجهد المرء نفسه لتقديمهما غير مؤكدين أو غير صحيحين : "تعلل التلميذ بالمرض لتبرير غيابه عن المدرسة.

قبر الانتفاضة أو إقبارها

يستعمل لفظ قبر مضافا إلى الانتفاضة على الشكل التالي :"يعمل "شارون" على قبر الانتفاضة" أي إيقافها والقضاء عليها.

(1/316)


وبالرغم من أن المعاجم اللغوية تتحدث عن وجود فعل ثلاثي لهذه المادة: قبر / يقبر / قبرا، وأنه يستعمل للدلالة على دفن الميت، وعلى إخفاء الأمر حتى لا يبقى له أثر، فإني أفضل أن نترك الفعل الثلاثي للدلالة على دفن الميت، وأن نستعمل للدلالة على إخفاء الأمر الفعل الرباعي: أقبر / يقبر / إقبارا. فنقول :" أقبر الموظف الملف". ونقول :" هذه القضية أقبرت ولم تعد تذكر". ونقول :"شارون يعمل على إقبار الانتفاضة".

(1/317)


بهذا التمييز الذي أنصح به يكون لفظ القبر الدال على مكان دفن الميت مشتقا من الفعل الثلاثي وجمعه قبور. والمقبرة : المكان الذي تجتمع فيه القبور مشتقة كذلك من الفعل الثلاثي.

وجاء في القرآن الكريم :"وأن الله يبعث من في القبور". وقوله تعالى : "ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر".

ومع ذلك يبقى استعمال "أقبر" في الدفن المادي صوابا بمقتضى أنه جاء استعماله كذلك في القرآن :"ثم أماته فأقبره". ولكني أفضل التمييز بين الكلمات حتى يكون لكل كلمة معنى خاص بها وهذه منهجيتي في هذه الحلقات التي يتألف منها هذا

(1/318)


الكتاب.
أخطاء ناتجة عن تعريب كلمات فرنسية

للإعلام العالمي أكثر من لغة. وأكثر اللغات انتشارا هي الإنجليزية. وتأتي الفرنسية بين اللغات متوسطة الانتشار، لا تحتل مكان الصدارة ولا تأتي في آخر القائمة.

والإعلام العالمي يترجم إلى العربية في غالب الأحيان ما تبثه مصادر الإعلام العالمي باللغتين المذكورتين. والترجمة تخضع أحيانا تراكيب اللغة العربية لتراكيب اللغات المترجم عنها، بل تذهب أحيانا إلى ترجمة سوابق الكلمات (Préfixe) ولواحقها (Suffixe) وإخضاع بنية الكلمة العربية إلى ذلك.

(1/319)


وهذا الاتجاه الذي أصبح سائدا ليس ترجمة حتى لو أضفنا إلى كلمة ترجمة نعت حرفية، بل هو شطط لغوي غير مقبول.

ومما يدخل في هذا الشطط جعل ما هو مؤنث في اللغة المترجم عنها مؤنثا في العربية كذلك، وما هو مذكر في اللغة المترجم عنها مذكرا كذلك، مما يحدث خلطا مشينا في العربية.

وسنعطي فيما يلي أمثلة عن هذا الخلط غير المقبول.

المشكل يفرض نفسه

إنه ترجمة حرفية للتركيب الفرنسي : "Le problème se pose" وقد أصبحت المشكلة (بصيغة التأنيث) هي المشكل (بصيغة التذكير)، لمجرد أن المشكلة في الفرنسية تصاغ

(1/320)


بصيغة التذكير (le problème). وكاد تأنيث الكلمة (المشكلة) يضيع تحت هذا التأثير أو هذا الخلط الذي لا داعي له.

لم يكن معروفا في اللغة العربية الحديث عن قضية مشكلة بلفظ المشكل، بل دائما بلفظ مشكلة : " مشكلة إصلاح التعليم" "مشكلة ضحايا السير" "مشكلة انقطاع الكهرباء". أما المشكل في الفقه فهو الذي يوصف به الخنثى. وهو إنسان يجمع بين خاصيات الذكورة والأنوثة. وإذا كان لا يتمحص لنوع منهما ينعت بالمشكل لأنه يبقى لغزا لا هو ذكر ولا هو أنثى. وقد قرأنا في كتاب الشيخ خليل الجامع لأحكام الفقه

(1/321)


: "إن بال الخنثى فلا إشكال". أي أن بوله من الذكر، أو بوله من الفرج يجعلانه يتمحص بدون إشكال للذكورة أو الأنوثة".
وأما تعبير "يفرض نفسه" فهو ترجمة من الفرنسية لتعبير ."se pose" وهو في الفرنسية فعل ضميري "Pronominal"أي فعل يصرف مع ضمير الفاعل ويسبق فيه حرف (se)ضمير الغيبة في المفرد. فترجمه مرتكبو الشطط اللغوي بكلمة "نفسه".

ومن الأفضل أن يقال في العربية : "المشكلة مطروحة". ونقول بناء على ذلك : "المشكلة النووية" "ومشكلة التسلح النووي"، "ومشكلة الصراع العربي الإسرائيلي"، "والمشكلة

(1/322)


الأفغانية". وليس المشكل الأفغاني كما يعبر عنه هذه الأيام في لغة الإعلام.

ومما هو مشهور في الاستعمال للدلالة على ما كان لعلي ابن أبي طالب من مؤهلات فكرية وعلمية لحل المشكلات المقولة : "مشكلة ولا أبا حسن لها" أي مشكلة لا يوجد شخص مؤهل لحلها وتدبير شأنها، من نوع أبي الحسن علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه).

ومن باب إخضاع تراكيب العربية لتراكيب الفرنسية استحداث كلمة "السكن" بلفظ المذكر لترجمة كلمة "Habitat" الفرنسية. وهي لفظ مذكر. واللغة العربية تسمي السكن مسكنا أي مكان

(1/323)


السكنى. وهو أوضح دلالة من كلمة السكن. وقد جاء لفظ السكن في القرآن : "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا" لكن ليس بمعنى المسكن أو البيت، بل بمعنى المكان الآمن الموفر للراحة والاطمئنان والعيش الكريم.

وإخضاع الكلمات العربية لتذكير ما هو مذكر أو تأنيث ما هو مؤنث في الفرنسية على سبيل التبعية لهذه الأخيرة إنما يوجد في اللغة الفرنسية. أما في اللغة الإنجليزية فلا يوجد ما يفرق بين المؤنث والمذكر فلهما صيغة واحدة. لذلك يشيع هذا التعسف على ألسنة العارفين بالفرنسية في المغرب العربي. ولا يوجد نظيره في

(1/324)


المشرق العربي في أغلبية أقطاره لدى العارفين بالإنجليزية.

خاتمة

ما أكثر الأخطاء التي تجري على الألسنة والأقلام ويضيق حجم هذا المعجم عن تصحيحها ! ويمكن القول إنها لا تعد ولا تحصى. وأعترف أن تكاثرها أرغمني على الاقتصار على ما جاء منها هذا المعجم، مفضلا الاختصار حتى لا يصبح موسوعة لغوية لا يستفيد منها إلا النخبة والخواص.

لذا أؤكد على أن ما صححه هذا المعجم من أخطاء لا يعدو أن يكون نماذج يمكن لباحثين لغويين آخرين أن ينسجوا على منوال هذا الكتاب ليصححوا ما لم يصححه.

(1/325)


وأود في ختام حلقات هذا المعجم أن أؤكد على الخواطر التالية :
اعتمدت في منهجية الكتاب على التمييز بين معاني المترادفات، لتدقيق معاني المفردات حتى يستعمل كل مترادف للدلالة على مفهوم خاص متميز، وحتى تتحقق وحدة اللغة كما هو شأن اللغات الحية الأخرى.
إنني على سبيل المثال لا أعتبر أن الفرح يعبر عنه بكلمات السرور، والاغتباط، والابتهاج، والجدل، وما إلى ذلك من المترادفات، بل أعطي لهذه الكلمات مدلولا خاصا أستنبطه مما يوجد في جذر الكلمة من معنى مشترك تلتقي عليه المشتقاة مثال ذلك : أن الفعل الثلاثي

(1/326)


"عبر" المركب من حرف العين والباء والراء يوحي بأن اجتماع هذه الحروف الثلاثة في الكلمة الواحدة يعني التجاوز، فيقال عبر النهر إذا تجاوز شاطئه الأدنى إلى الشاطئ الآخر. وعليه فالتعبير يعني تجاوز المفكر فيه إلى النطق به، والعبرة (بكسر العين) تعني تجاوز الحدث إلى استخلاص دروسه. ومن هنا أقول إن العبرة (بفتح العين) ليست هي فقط الدمعة، بل الدمعة التي تسيل على جزء من الخد بعد أن تجتاز المآقي، وأن العبير ليس هو العطر، وإنما هو العطر حين يجتاز قاروته ويفوح. وهكذا دواليك.

(1/327)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية