صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : معجم القواعد العربية
المؤلف : الشيخ عبد الغني الدقر
مصدر الكتاب : مكتبة مشكاة الاسلامية

وأعرابها: لا نافية للجنس، وبد: اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف، التقدير: لنا .
-لا بل: أذا ضممت"لا" إلى "بل" بعد الإيجاب والأمر فيكون معنى "لا" يرجع إلى ما قبلها من الإيجاب والأمر، لا إلى ما بعد "بل"، تقول "تكلم خالد لا بل عمر" نفيت بـ "لا" التكم عن خالد، وأثبته لـ "عمر" بـ "بل" ولو لم تأت بـ "لا" لكان تكلم خالد كالسكوت عنه، يحتمل أن يثبت وألا يثبت، وكذلك في الأمر تقول: "امنح زيدا عطاءك لا بل أخاك" . أي لا تمنح زيدا بل امنح أخاك .
* لات :
-1 - أصلها وعملها:
أصل "لات" لا النافية، ثم زيدت عليها التاء، لتأنيث اللفظ أو للمبا لغة، وتعمل عمل ليس .
-2 - شرطان لعملها :
عمل "لات" واجب بشرطين:
(أ) كون معموليها اسمي زمان .
(2)حذف أحدهما، والغالب كونه اسمها. نحو: {ولات حن مناص} (الآية "3" من سورة ص "38" ) أي ليس الحين حين فرار، فحذف الاسم المرفوع، وذكر الخبر، ومثله قول المنذر بن حرملة:
طلبوا صلحنا ولات أوان * فـ أجبنا أن ليس حين بقاء
(أي ليس الأوان أوان صلح، والشاهد فيه قوله "ولات أوان" حيث وقع خبره لفظة"أوان" كالحين) .
وأما قول شمردل الليثي:
لهفي عليك لـ لهفة من خائف * يبغي جوارك حين لات مجير.
فارتفاع "مجير" على الابتداء أو الفاعلية، أي لات يحصل مجير، أو لات له مجير، و "لات" مهملة لعدم دخولها على الزمان .
ومن القليل حذف الخبركقراءة بعضهم شذوذا {ولات حين مناص} برفع"حين" على أنه اسمها' والخبر محذوف، والتقدير: ولات حين مناص كائنا لهم .

(24/12)


* ألاتي والائي: اسما موصول بإثبات الياء فيهما، وقد تحذف ياؤهما، وهما لجمع المؤنث، وقد يتعارض الألى والائي، فيقع كل منهما - نزرا - موقع الآخر، قال مجنون ليلى:
محا حبها حب الألى كن قبلها * وحلت مكانا لم يكن حل من قبل
فأوقع الألى مكان الائي أو الاتي بدليل عود ضمير المؤنث عليها، وقال رجل من بني سليم:
فما آباؤنا بـ أ من منه * علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
أي الذين فأوقع اللائي مكان الألى بدليل عود ضميرجمع الذكور عليها .
* لاجرم: أي لابد ولا محالة، وقيل معناها حقا، قال سيبويه: فأما قوله تعالى: {لا جرم أن لهم النار} (الآية "62"من سورة النحل "16" ) .
فإن جرم عملت لأنها فعل ومعناها: لقد حق أن لهم النار، وقول المفسرين : معناها: حقا أن لهم النار فـ "جرم" عملت بعد في "أن"وإذا قالوا "لا جرم لآتينك" فهي بمنزلة اليمين .
وأصلها من "جرمت" أي كسبت الذنب .
* لاحبذا : (=نعم وبئس ).
* لاسيما : (=ولا سيما) .
* اللازم :
-1 - تعريفه : هو الذي لم يتعده فعله إلى مفعول نحو "ذهب زيد" و "جلس عمرو" .
-2 - علامات الأفعال اللازمة :
(الأول) ألا يتصل بالفعل هاء ضمير غير المصدر(الآية "62"من سورة النحل "16" ) كـ "خرج" لا يقال: زيد خرجه عمرو.
(الثاني) ألا يبنى منه اسم مفعول تام، فلا يقال "مخروج" من دون "به" وهذا هو نقصه .
(الثالث) أن يدل على سجية (وهي كل وصف ملازم للذا ت وليس حركة جسم) نحو "جبن وشجع ".

(24/13)


(الرابع) أن يدل على عرض، (وهو كل وصف غير ثابت وليس حركة جسم) نحو "مرض وكسل".
(الخامس) أن يد ل على نظا فة كـ "نظف وطهر و وضوء".
(السادس ) أن يدل على دنس نحو "نجس وقذر" .
(السابع) أن يدل على مطاوعة (المطاوعة : قبول الأثر) فاعله، لفاعل متعد لواحد (فلو طاوع ما يتعدى فعله لاثنين، تعدى المطاوع لواحد كـ "علمته الحساب فتعلمه")، نحو "كسرت الإناء فانكسر الإناء" .
(الثامن) أن يكون موازنا لـ "افعلل" بفتح اللام الأولى وتشديد الثانية كـ "اقشعر واشمأز".
(التاسع) أن يكون موازنا لـ : "افوعل " (وهو ملحق بـ "افعلل) كـ "اكوهد الفرخ" إذا ارتعد .
(العاشر) أن يكون موازنا لـ : "افعنلل" كـ "احرنجم" (احرنجم: اجتمع، والنون زئدة، واحرنجم اجتمع بعضهم إلى بعض، ومثله وزنا ومعنى: اعرنزم واقرنبع)
(الحادي عشر") أن يكون موازنا لـ "افعنلل" بزيا دة أحد اللامين كـ "اقعنس" الجمل: إذا أبى أن ينقاد .
(الثاني عشر) أن يكون موازنا لـ "افعنلى" بفتح العين وسكون النون كـ "احرنبى" الديك، إذا انتفش للقتال . و "اغرندى" و "اسرندى" وكلاهما بمعنى يعلو ويغلب، ولاثالث لهما .
(الثالث عشر) كونه على "فعل" أو "فعل" بالكسر ووصفها على "فعيل" نحو "ذل" و "قوي":
(الرابع عشر) كونه على "أفعل" بمعنى صار ذا كذا نحو "أغد البعير" إذا صار ذا غدة، و "أحصد الزرع" إذا صار صالحا للحصاد .
(الخامس عشر) أن يكون على وزن"استفعل" الدال على التحول كـ "استحجر الطين" وكقولهم في المثل: "إن البغاث بأرضنا يستنسر" .
(السادس عشر) أن يكون على وزن"انفعل" نحو "انطلق" .

(24/14)


(السابع عشر) أن يكون رباعيا مزيدا نحو "تدحرج" و "احرنجم". ، "اقشعر" و "اطمأن" .
(الثامن عشر) أن يدل على لون كـ "احمر" و "اخضر" و "أدم".
(التاسع عشر) أن يدل على حلية كـ "دعج" و "كحل" و "سمن" و "هزل".
[3] حكمه: حكم اللازم أن يتعدى بالجار، ويختلف الجار باختلاف المعنى كـ : "عجبت منه" و "مررت به" و "غضبت عليه" وقد يحذف الجار فيتعدى الفعل بنفسه، وينصب المجرور، وهو ثلاثة أقسام:
(أحدها) سماعي جائز في الكلام المنثور نحو "نصحه وشكرته وكلته ووزنته"، والأكثر ذكر اللام الجار نحو: {ونصحت لكم}( الآية "79" من سورة الأعراف "7" ) و{أن اشكر لي}(الآية "14" من سورة لقمان "31" ) .
(الثاني) سماعي خاص بضرورة الشعر كقول ساعدة بن جؤية:
لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب
("لدن" ناعم لين "يعسل متنه" من العسلان وهو اهتزاز الرمح "كما عسل" الكاف للتشبيه و "ما" مصدرية أي كعسلان الثعلب في الطريق) قوله "كما عسل الطريق" أي في الطريق . ومثله قول المتلمس جريربن عبد المسيح:
آليت حب العراق الدهر أطعمه * والحب يأكله في القرية السوس
(آليت: حلفت، المعنى: حلفت على حب العراق أني لا أطعمه الدهر مع أن الحب متيسر يأكله السوس، وقوله"أطعمه"أي لا أطعمه)
أي آليت على حب العراق .

(24/15)


(الثالث) قياسي وذلك في"أن وأن وكي" نحو: {شهد الله أنه لاإله إلا هو}(الآية "18" من سورة آل عمران "3" ) أي بأنه لا إله إلا هو، {أوعجبتم أن جاءكم} (الآية "63" من سورة الأعراف "7" ) أي من أن جاءكم، {كي لا يكون دولة} (الآية "7" من سورة الحشر"59") أي لكيلا إذا قدرت "كي" مصدرية .
-لاغير: الجمهور على أنه لا يجوز الحذف بعد ألفاظ الجحد إلا "ليس"، فلا يقال: "أنفقت مائة لا غير" ولكن السماع خلافه، ففي القاموس: قيل: وقولهم: "لاغير" لحن، وهو غير جيد لأنه مسموع، قال الشاعر:
جوابا به تنجو اعتمد فوربنا * لعن عمل أسلفت لاغير تسأل
(=ليس غير) .
* لكن : هي للاستدراك بعد النفي،
(1) وتكون حرف عطف بثلاثة شروط إفرا د معطوفها، وأن تسبق "بنفي" أو "نهي" وألا تقترن بـ "الواو" نحو" ما أكلت لحما لكن ثريدا" ونحو "لا يقم خا لـ د لكن أحمد" . ولا يجوز أن تدخل بعد إيجاب إلا لترك قصة إلى قصة تامة، نحو قولك: " جاءني خالد لكن عبد الله لم يأت" .
(2) وقد تكون "لكن" حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك، وذلك إن تلتها"جملة" كقول زهير بن أبي سلمى:
إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر
ومن هذا قوله تعالى: {لكنا هو الله ربي} (الآية "38" من سورة الكهف "18" ) أصله: لكن أنا، حذفت الألف فالتقت نونان فجاء التشديد . أو تلت "واوا" نحو: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله} (الآية "40" من سورة الأحزاب "33" ) أي ولكن كان رسول الله. أو سبقت "بإ يجاب" نحو "قام علي لكن محمد لم يقم" .

(24/16)


* لكن: معناها الاستدراك (الاستدراك: تعقيب الكلام بنفي ما يتوهم ثبوته أو بإثبات ما يتو هم نفيه، فمثال الأول: قولك "علي شجاع لكنه بخيل" دفعت بـ "لكن" توهم أنه كريم لملازمة الكرام للشجاعة)، وإنما يستدرك بها بعد النفي نحو قولك: "ما جاء الأمير ولكن نائبه أتى" . وقد يجوز أن يستدرك بها بعد الإيجاب، ما كان مستغنيا نحو قولك: "حضر خا لد" فتقول: لكن أخاه لم يحضر، وهي من أخوات "إن" وأحكامها كأحكامها وإذا خففت تهمل وجوبا وتهمل أيضا إذا ا تصلت بها "ما" الزائدة وهي الكافة نحو قول امرئ القيس:
ولكنما أسعى المجد مؤثل * وقد يد رك المجد المؤثل أمثالي
( =إن وأخواتها) .
* اللام: كثيرة المعاني والأقسام، وترجع إلى قسمين: عاملة، وغير عاملة.
والعاملة قسمان: جارة، وجازمة .
وغير العاملة ثمانية: لام الابتداء، ولام البعد، ولام التعجب، ولام الجواب، واللام الزائدة، واللام الفارقة، واللام المزحلقة، ولام موطئة للقسم، وسيأتيك تفصيلها على ترتيب حروفها .

(24/17)


* لام الأمر : هي اللام الجازمة للمضارع وموضوعة للطلب وحركتها الكسر، (وسليم تفتحها وهي قبيلة عربية مشهورة) نحو: {لينفق ذو سعة} (الآية "7" من سورة الطلاق"65") وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} (الآية "186"من سورة البقرة "2" ) وقد تسكن بعد "ثم" نحو: {ثم ليقضوا تفثتهم} (الآية "29" من سورة الحج "22" . التفث: التنظيف من الوسخ، في التفسير: أنه أخذ من الشارب والأظفار إلخ) ونحو: "ثم ليقطع فلينظره" (والغريب أن المبرد في المقتضب يرى أن إسكان لام الأمر بعد"ثم" لحن، مع أن من القراء السبعة أربعة قرؤوا بتسكين الام والباقي بتحريكها) .
والفعل المبني للمجهول، لا طريق للأمر فيه، إلا باللام، سواء أكان للمتكلم نحو "لأعن بحاجتك" أم للمخاطب نحو "لتعن بحاجتي" أم للغائب نحو "ليعن زيد بالأمر" وجزمها المضارع المبدوء بالهمزة أو المبدوء بالنون قليل كالحديث "قوموا فلأصل لكم" وقوله تعالى: {ولنحمل خطاياكم} (الآية "12" من سورة العنكبوت "29" ) وأقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب نحو: {فبذ لك فلتفرحوا} (الآية "58"من سورة يونس "10" . والقراءة المشهورة: فليفرحوا بالياء) في قراءة، وفي الحديث (لتأخذوا مصافكم) والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر، نحو "افرحوا" و "خذوا" لأن أمر المخاطب أكثر فاختصار الصيغة فيه أولى . وقد يجوز حذف لام الأمر بالشعر مع بقاء عملها، كأنهم شبهوها بأن إذا أعملوها مضمرة، وذلك كقول الشاعر :
محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا

(24/18)


(التبال: بمعنى الوبال وهو سوء العاقبة) وإنما أراد : لتفد.
وقال متمم بن نويرة:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي * لك الويل حر الوجه أويبك من بكى
(البعوضة : ماء معروف بالبادية فيها كان مقتل مالك بن نويرة) .
أراد: ليبك .
* لام الابتداء : هي اللام التي تفيد توكيد مضمون الجملة، وتخليص المضارع للحا ل، ولا تدخل إلا على الاسم نحو: {لأنتم أشد رهبة} (الآية "13" من سورة الحشر"59") والفعل المضارع نحو قولك {ليحب الله المحسنين} (مثل له ابن مالك ) وتدخل على الفعل الذي لا يتصرف نحو: {لبئس ما كانوا يعملون} (الآية "62" من سورة المائدة "5" ) .
ومن لام الابتداء اللام المزحلقة.
( =الام المزحلقة) .
* لام البعد : يزاد قبل كاف الخطاب في اسم الإشارة "لام" هي لام البعد مبالغة في الدلالة على البعد . ولا تلحق من أسماء الإشارة: المثنى، ولا "أولئك" للجمع، في لغة من مده (أما من قصرأداة الجمع فقال "أولا" بدل "أولاء" وهم قيس وربيعة وأسد فإنهم يأتون باللام قال شاعرهم :
أولالك قومي لم يكونوا أشابة * وهل يعظ الضليل إلا أولالك
فأداة الجمع في أول البيت وآخره "أولا" وأدخل عليها لام البعد وكاف الخطاب ومعنى الأشابة: أخلاط الناس وجمعها أشائب وبنو تميم - وهم ممن يقصرون - لا يأتون بالام مطلقا)، ولا فيما سبقته "ها" التنبهيه، والأصل في اللام السكون كما في "تلك" وكسرت في "ذلك" لالتقاء الساكنين .

(24/19)


* لام التعجب: هي لام التعجب غير الجارة نحو: "لظرف نعيمان" و "لكرم حاتم"، بمعنى ما أظرفه، وما أكرمه، ولعل هذه اللام هي لام الابتداء دخلت على الماضي لشبهه بالاسم لجموده .
* لام التعليل : هي للإ يجاب ولام الجحود للنفي، وينصب المضارع "بأن" مضمرة جوازا بعد لام التعليل، ومعنى جوازا صحة إظهار "أن" وإضمارها بعد هذه اللام، تقول: "جئت لأكرمك" و "جئت لأن أكرمك" وأن وما بعدها في الإظهار والإضمار في تأويل المصدر في محل جر بلام التعليل .
* اللام الجارة: وتجر الظاهر والمضمر، وهي مكسورة مع كل ظاهر، إلا مع المستغاث المباشر لـ "يا" نحو "يالله" وأما مع المضمر فتفتح أيضا إذا كان للمخاطب أو للغائب وإذا كان مع ياء المتكلم فتكسر للمناسبة. ولهذه اللام نحو من ثلاثين معنى (ومن أراد استقصاءها فليرجع إلى كتاب"الجنى الداني" ففيه ثلاثون معنى وفي"مغني اللبيب" عشرون) وهاك بعضها:
(1) الملك، نحو: {لله ما في السماوات وما في الأرض} (الآية "284" من سورة البقرة "2" ) .
(2) شبه الملك، ويعبر عنه بالاختصاص نحو: "السرج للفرس" و "ما أحب محمدا لبكر" .
(3) التعليل، نحو:
وإني لتعروني لذ كراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر
(4) الزائدة، وهي لمجرد التوكيد كقول ابن ميادة:
وملكت ما بين العراق ويثرب * ملكا أجار لمسلم ومعاهد
(5) تقوية العامل الذي ضعف، إما بكونه فرعا في العمل نحو: {مصدقا لما معكم} (الآية "41" من سورة البقرة "2" ) {فعال لما يريد} (الآية "16" من سورة البروج"85") .

(24/20)


وإما بتأخير العامل عن المعمول نحو: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} (الآية "43" من سورة يوسف "12" ) .
(6) لانتهاء الغاية نحو: {كل يجري لأجل مسمى} (الآية "2" من سورة الرعد "13" ) .
(7) القسم، نحو "لله لا يؤخر الأجل" أي تالله. وهذا قليل.
(8) التعجب، نحو "لله درك" و "لله أنت" .
(9) الصيرورة، وتسمى لام العاقبة نحو:
لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلكم يصير إلى ذهاب
(10) البعدية، نحو: {أقم ااصلاة لدلوك الشمس} (الآية "78"من سورة الإسراء "17" ) أي بعده .
(11) بمعنى على نحو: {يخرون للأذقان} (الآية "107"من سورة الإسراء "17" ) أي عليها .
* لام الجحود : ويسميها سيبويه لام النفي، وسميت لام النفي لاختصاصها به، وهي الوا قعة زائدة بعد: "كون منفي" ( المراد من الكون المنفي: كان ويكون مع سبق نفي عليها، والنفي: هنا هو "ما" و "لم" و "لا" و "أن" النافية) فيه معنى الماضي لفظا، وهي نفي كقولك: كان سيفعل فتقول: ما كان ليفعل .
ومثله: {وما كان الله ليعذ بهم وأنت فيهم} (الآية "33" من سورة الأنفال "8" ) أو معنى نحو: {لم يكن الله ليغفر لهم} (الآية "137" من سورة النساء "4" ) .
وأن المضمرة في لام الجحود لا يجوز فيها الإظهار.
وهذه اللام حرف جر، وأن المضمرة والفعل بعدها المنصوب بها في تأويل المصدر في محل جر، وهو متعلق بمحذوف هو خبر كان فتقدير "ما كان زيد ليفعل" ما كان زيد مريدا للفعل .

(24/21)


* لام الجواب : وهي ثلا ثة: جواب "لو" نحو: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا}(الآية "25" من سورة الفتح"48") وجواب "لولا" نحو: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} (الآية "251" من سورة البقرة "2" ) . وجواب القسم نحو: {تالله لقد آثرك الله علينا} (الآية "91" من سورة يوسف "12" ) .
* اللام الزائدة: وهي للتوكيد نحو قول رؤبة:
أم الحليس لعجوز شهربه* ترضى من اللحم بعظم الر قبة
(الشهربه: العجوز الكبيرة) وفي خبر"لكن" كقول الشاعر:
يلومونني في حب ليلى عواذلي * ولكنني من حبها لعميد
والداخلة في خبر "أن" المفتوحة كقراءة سعيد بن جبير: {إلا أنهم ليأكلون الطعام} (الآية "20" من سورة الفرقان "25" . والقراءة المشهورة: {إلا إنهم}).
* اللام الفارقة: هي التي تلزم "إن" المخففة من الثقيلة إذا أهملت وتقع بعدها، وسميت فارقة فرقا بينها وبين "إن" النافية، نحو: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} (الآية "143"من سورة البقرة "2" ) .
* اللام المزحلقة: هي لام الابتداء بعد "إن" المكسورة، وسميت مزحلقة لأنهم زحلقوها عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين ولها أربعة مواضع:
(1)خبر "إن" بثلاثة شروط:
كونه مؤخرا، مثبتا، غير ماض، نحو: {إن ربي لسميع الدعاء} (الآية "39" من سورة إبراهيم "14" )، {وإنك لتعلم ما نريد} (الآية "79"من سورة هود "11" ) . {وإنك لعلى خلق عظيم} (الآية "4" من سورة القلم"68"). فإن قرن الماضي بـ "قد" جاز دخول اللام عليه، نحو "إن الغائب لقد حضر" .

(24/22)


وأجاز بعضهم (الأخفش والفراء وتبعهما ابن مالك) دخولها على الماضي الجامد لشبهه بالاسم، نحو "أن إبراهيم لنعم الرجل".
(2) معمول الخبر وذلك بثلاثة شروط أيضا: تقدمه على الخبر، وكونه غير حال، وكون الخبر صالحا لللام نحو "إن زيدا لطعامك آكل" .
(3) اسم "إن" إذا تأخر: عن الخبر، نحو: {إن في ذلك لعبرة}(الآية "13" من سورة آل عمران "3" ) أو عن معمول الخبر إذا كان ظرفا نحو "إن عندك لخالدا مقيم" أوجارا ومجرورا نحو: "إن في الدار لزيدا جالس" .
(4) ضمير الفصل بدون شرط نحو: {إن هذا لهو القصص الحق} (الآية "62" من سورة آل عمران "3" ).
ويحكم على هذه اللام بالز يادة في غير هذه المواضع .
* اللام الموطئة للقسم: وهي الداخلة على أداة الشرط "إن" غالبا، (وقد تدخل على غيرها من أدوات الشرط من ذلك قراءة غير حمزة{لما أتيتكم من كتاب وحكمة} وقول الشاعر:
لمتى صلحت ليقضين لك صالح * ولتجزين إذا جزبت جميلا)، إيذانا بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط نحو: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} (الآية "12" من سورة الحشر"59") . ثم إن كان القسم مذكورا لم تلزم اللام مثل "والله إن أكرمتني لأكرمنك" . وإن كان القسم محذوفا لزمت غالبا، وقد تحذف والقسم محذوف نحو: {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن} (الآية "73" من سورة المائدة "5" )، {وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (الآية "23" من سورة الأعراف "7" ) وقيل هي منوية في نحو ذلك .

(24/23)


* لئلا: كلمة مركبة من لام التعليل و "أن" الناصبةو "لا" النافية، ولذلك تدخل على المضارع فتنصبه نحو قوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة} (الآية "150" من سورة البقرة "2" ) .
* لا يكون: قد تأتي من أدوات المستثنى، إذا كان فيها معناه، والمستثنى بها واجب النصب، لأنه خبرها، واسمها مستتر يعود على ا سم الفاعل المفهوم من الفعل السابق، فإذا قلت "أتوني لا يكون زيدا"، استثنى زيدا ممن أتوه، و "وما أتاني أحد لا يكون زيدا" كأنه حين قال: أتوني، صار المخاطب عنده قد وقع في خلده أن بعض الآتين زيد، فاستثناه من الذين لم يأتوا .
وترك إظهار بعض استغناء . ويلاحظ بـ "لا يكون" في الاستثناء أنها لا تستعمل مع غير "لا" من أدوات النفي، وجملة"لا يكون" في موضع نصب على الحال من المستثنى منه، ويمكن أن تكون الجملة مستأنفة لا محل لها.
وعند الخليل - كما يقول سيبويه - قد يكون "لا يكون" وما بعدها صفة، وذلك قولك: "ماأتاني رجل لا يكون بشرا" .
ويقول سيبويه: ويدلك على أنه صفة أن بعضهم يقول: "ما أتتني امرأة لا تكون فلانة" .
فلو لم يجعلوه صفة لم يؤنثوه .
* لبيك: من لب بالمكان لبا، وألب: أقام به ولزمه، فمعنى قولهم: "لبيك" لزوما لطاعتك، أو أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، وإنما كان على هيئة المثنى ليفيد معنى التكرار، ومعناه على هذا: إجابة لك بعد إجابة .

(24/24)


* وإعرابه: النصب على المصدر كقولك: "حمدا لله وشكرا" وهو ملازم للإضافة للمخاطب في الأكثر، وشذ إضافته إلى ضمير الغائب في قول الراجز:
إنك لو دعوتني ودوني * زوراء ذات منزع بيون
(الزوراء: الأرض البعيدة، المنزع: الفراغ الذي في البئر، البيون: الواسعة، وفي البيت التفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله: لبيه بعد قوله: إنك) .
لقلت "لبيه" لمن يدعوني .
كما شد إضافته إلى الظاهر في قول أعرابي من بني أسد:
دعوت - لما نابني - مسورا * فلبى فلبي يدي مسور
(نابني: أصابني، فلبى: قال: لبيك وهو فعل ماض (فلبي يدي مسور) أي أجبته إجابة بعد إجابة إذا سألني في أمر ينوبه جزاء غرمه الدية التي لزمتني) .
* اللتان: اسم موصول لتثنية "التي" بالألف رفعا، و "اللتين" بالياء المفتوح ما قبلها جرا ونصبا .
وتميم وقيس تشددان النون فيه للتعويض من المحذوف، أو للتأكيد فرقا بينه وبين المعرب في التثنية، ولا يختص ذلك بحالة الرفع فيقولون "اللتان" و "اللتين" وبلحارث بن كعب وبعض ربيعة، يحذفون نون اللتان قال الأخطل:
هما اللتا لو ولدت تميم * لقيل فخر لهم صميم
* التي: اسم موصول، للمفردة المؤنثة عاقلة كانت نحو: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} (الآية "1" من سورة المجادلة"58") أو غير عاقلة نحو: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} (الآية "142"من سورة البقرة "2" ) .
( =اسم الموصول) .
* اللتيا: تصغير "التي" ( =التصغير 13) .
* اللتيات: جمع "التيا" تصغير "التي" .
( =التصغير 13) .

(24/25)


* اللتيان: مثنى "اللتيا مصغر "التي" .
( =التصغير 13) .
* لدى: اسم جامد لاحظ له من الاشتقاق والتفريق، وتقلب ألفه ياء مع الضمير، كما تقلب ألفه ياء مع الضمير، كما تقلب ألف "إلى" و "على" يقال: "إلي" و "أليه" و "علي" و "عليه" وهي مثل "عند" مطلقا إلا أن جرها بحرف الجر ممتنع، وأيضا "عند" أمكن منها من وجهين:
(الأول): أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني، تقول "هذا القول عندي صواب" و "عند فلان علم به" ويمتنع ذلك في "لدى" (قاله ابن الشجري في أماليه) .
(الثاني): أنك تقول "عندي مال" وإن كان غائبا عنك، ولا تقول: "لدي مال" إلا إذا كان حاضرا (قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري) .
وتختلف "لدى" عن"لدن" بأمور .
( =لدن) .
* لدن:
-1 - هي بجميع لغاتها لأول غاية زمان أو مكان، ومعناها وإضافتها كـ "عند" إلا أنها أقرب مكانا من عند وأخص منها، وتجر ما بعدها بالإضافة
لفظا إن كان معربا مبنيا أو جملة، فالأول نحو: {من لدن حكيم خبير} (الآية "1" من سورة هود "11" )، والثاني نحو: {وعلمناه من لدنا علما} (الآية "65" من سورة الكهف "18" ) والثالث كقول القطامي:
صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب
فـ "لدن" ملازمة للإضافة، وما بعدها مجرور بها لفظا أو محلا، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحضت للزمان، لأن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلا "حيث" .

(24/26)


وإذا اتصل بـ "لدن" ياء المتكلم اتصلت بها "نون الوقاية" يقال "لدني" بتشديد النون، ويقل تجريدها منها، فيقال: "لدني" بتخفيف النون .
-2 - "لدن" تفارق "عند" بستة أمور:
(1) أنها ملازمة لمبدأ الغايات، فمن ثم يتعاقبان، ففي التنزيل: {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} (الآية "56"من سورة الكهف "18" ) بخلاف: "جلست عنده" فلا يجوز: جلست لدنه، لعدم معنى الابتداء هنا .
(2) أنه قلما يفارقها لفظ "من" قبلها .
(3) أنها مبنية إلا في لغة قيس،
وبلغتهم قرئ {من لدنه} (وهي عندهم مضمومة الدال إلا أن هذا السكون عارض للتخفيف).
(4) جواز إضافتها إلى الجمل كما تقدم.
(5) جواز إفرادها (أي قطعها عن الإضافة لفظا ومعنى). قبل "غدوة" وتنصب بها "غدوة" إما على "التمييز، وإما على التشبيه بالمفعول به، أو خبرا "لكان" محذوفة مع اسمها ومنه قوله:
وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب
(6) أنها لا تقع إلا فضلة تقول: "السفر من عند دمشق" ولا تقول: من لدن دمشق.
-3 "لدن" تفارق "لدى" بخمسة أمور:
(أ) أن "لدن" تحل محل ابتداء غاية، نحو "جئت من لدنه" وهذا لا يصح في "لدى".
(ب) أن "لدن" لا يصح وقوعها عمدة في الكلام، فلا تكون خبرا للمبتدأ وما شاكل ذلك، بخلاف "لدى" فإنه يصح ذلك فيها نحو "لدينا كنز علم".
(جـ) أن "لدن" كثيرا ما تجر بـ "من" كما مر بخلاف "لدى".

(24/27)


(د) أن "لدن" تضاف إلى الجملة نحو "لدن سافرت" وهذا ممتنع في "لدى".
(هـ) إن وقعت "لدن" قبل "غدوة" جاز جر "غدوة" بالإضافة، ونصبها على التمييز، ورفعها على تقدير: "لدن كانت غدوة" و "لدى" ليس فيها إلا الإضافة فقط.
-4 تخفيف "لدن" إلى "لد":
وقد تخفف "لدن" إلى "لد" لكثرة الاستعمال، نحو قول الشاعر:
"من لد شولا فإلى أتلائها"
وتقدم هذا الشاهد وإعراب "شولا" في حذف كان "14" .
* الذي: اسم موصول للمفرد المذكر، عاقلا كان نحو: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} (الآية "74" من سورة الزمر "39" ). أو غير عاقل نحو: {هذا يومكم الذي كنتم توعدون} (الآية "103" من سورة الأنبياء "21").
* الذين: اسم موصول وهو بالياء في الرفع والنصب والجر لجمع المذكر العاقل أيضا، وعند هذيل وعقيل بالواو رفعا، وبالياء نصبا وجرا.
قال رجل من بني عقيل:
نحن الذون صبحوا الصباحا * يوم الخيل غارة ملحاحا
وهل هو حينئذ معرب، أو مبني جيء به على صورة المعرب؟ قولان عند النحاة، الصحيح الثاني.

(24/28)


* اللذان (الفياس في تثنية الذي والتي أن يقال: اللذيان واللتيان، وفي تثنية ذا، وتا الإشارتين ذيان وتيان كما يقال: القاضيان بإثبات الياء، وفتيان بقلب الألف ياء، ولكنهم فرقوا بين تثنية المبنى والمعرب، فحذفوالآخر من المبني، كما فرقوا في التصغير، إذ قالوا في تصغير "الذي والتي وذا، وتا" "اللذيا واللتيا وذيا وتيا" فأبقوا الحرف الأول على فتحه، وزادوا ألفا في الآخر عوضا عن ضمة التصغير): اسم موصول تثنية "الذي" بالألف رفعا و "اللذين" بالياء المفتوح ما قبلها جرا ونصبا. وتميم وقيس تشددان النون فيه تعويضا من المحذوف، أو تأكيدا للفرق بينه وبين ذلك بحالة الرفع، لأنه قد قرئ في السبع {ربنا أرنا اللذين} (الآية "29" من سورة فصلت "41" ) كما قرئ في حالة الرفع {واللذان يأتيانها منكم} (الآية "16" من سورة النساء "4" ) وبلحرث بن كعب وبعض ربيعة يحذفون نون اللذان قال الأخطل:
أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا
* اللذيا: تصغير "الذي" (=التصغير 14).
* اللذيان: تثنية "اللذيا" مصغر "الذي". (=التصغير 14).
* اللذيون: للرفع جمع "اللذيا" مصغر "الذي". (=التصغير 14).
* اللذيين: للنصب والجر جمع "اللذيا" مصغر "الذي". (=التصغير 14).
* لعل: حرف يعمل عمل إن، ومعناه: التوقع، وهو ترجي المحبوب، والإشفاق من المكروه، نحو : {لعلكم تفلحون} (الآية "189" من سورة البقرة "2" ) أو إشفاقا نحو {لعل الساعة قريب} (الآية "17" من سورة الشورى "42" ).
وتختص بالممكن .

(24/29)


وقد تأتي للتعليل نحو "انته من عملك لعلنا نتغذى" ومنه: {لعله يتذكر أو يخشى} (الآية "44" من سورة طه "20" ) وأول الآية {فقولا له قولا لينا} ويجعلها المبرد للرجاء فيؤول قائلا: اذهبا أنتما على رجائكما ولا يقال الترجي لله ، كما في المقتضب 4/183).
التقدير: لنتغذى، وليتذكر والأولى حمله على الرجاء، وكأن المعنى اذهبا على رجائكما كما قد تأتي للاستفهام (أثبته الكوفيون)، نحو: {وما يدريك اعله يزكى} (الآية "3" من سورة عبس "80") تقديره: وما يدريك أيزكى. وهي من أخوات "إن" وأحكامها كأحكامها.
وخبر "لعل" يكون اسما نحو: "لعل محمدا صديق" أو جارا نحو: "لعل خالدا في رحمة الله ومغفرته" أو جملة نحو: "لعل زيدا إن أتيته أعطاك" وإن كان الخبر مضارعا فهو بغير "أن" أحسن، قال تعالى: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} (الآية "1" من سورة الطلاق "65"). وقال: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} (الآية "44" من سورة طه "20" ).
وقد يقترن خبرها بـ "أن" كثيرا حملا على عسى كقول الشاعر:
لعلك يوما أن تلم ملمة * عليكمن اللائي يدعنك أجدعا
وقد تتصل بـ "لعل" "ما" الكافة، فتكفها عن العمل لزوال اختصاصها بالأسماء، ومنه قول الفرزدق:
أعد نظرا يا عبد قيس لعلما * أضاءت لك النار الحمار المقيدا
(وهناك رواية صحيحة: فربما بدل لعلما ولا شاهد فيه).
وقيل في "لعل" لغات عشر، أفصحها وأصحها "لعل".
(=إن وأخواتها).
* لعل في لغة عقيل: تأتي في لغة عقيل حرف جر، شبيه بالزائد، ومنه قول شاعرهم:

(24/30)


ععل الله فضلكم علينا * بشيء أن أمكم شريم
("لعل" حرف جر شبيه بالزائد (الله) مبتدأ رفع بحركة مقدرة لاشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد).
فلفظ الجلالة مبتدأ مجرور لفظا على نحو: "بحسبك درهم".
* اللفظ:
تعريفه:
صوت مشتمل على بعض الحروف تحقيقا كـ "علم" أو تقديرا كالضمير المستتر في قولك "استقم" الذي هو فاعله. و "اللفظ" مصدر استعمل بمعنى الملفوظ به، وهو المراد به هنا، و "اللفظ" خاص بما يخرج من الفم من القول، فلا يقال: "لفظ الله" كما يقال "كلام الله".
* اللفيف من الأفعال:
قسماه:
للفيف (1) مفروق (2) ومقرون.
(1) فالمفروق: هو الذي فاؤه ولامه ن حروف العلة نحو: "وقى" و "وفى" وحكمه: باعتبار أوله كالمثال.
(=المثال من الأفعال).
وباعتبار آخره كالناقص،
(=الناقص من الأفعال).
تقول في المضارع "يقي" من "وقى" و "يفي" من "وفى" وفي الأمر "قه" و "فه" بحذف فائه تبعا لحذفها في المضارع، مع حذف لامه لبنائه على الحذف تقول: "قه يا زيد" "قيا يا زيدان" "قوا يا زيدون" "في يا هند" "قين يا نسوة".
(2) والمقرون: هو ما عينه ولامه حرفا علة نحو "طوى" و "نوى" وحكمه كالناقص في جميع تصرفاته.
(=الناقص من الأفعال).
* اللقب: (= العلم 12 و 13)

(24/31)


* لله دره: من كلمات المدح والعجب، والدر: اللبن، وفيه خير كثير عند العرب. فأريد به الخير مجازا، ويقال في الذم: "لا در دره" أي لا كثر خيره، والعرب إذا عظموا شيئا نسبوه إلى الله تعالى قصدا إلى أن غيره لا يقدر، وإيذانا أنه متعجب من أمر نفسه، لأنه قد يخفى عليه شأن من شؤون نفسه، وإما تعجيب لغيره منه، ومثله ويقال في عكس هذا وهو الذم: "لا در دره" ومثل لله دره: "لله أبك" إذا وجد من الولد ما يحمد قيل له هذا، حيث أتى بمثله، والإعراب ظاهر، فـ "لله" متعلق بخبر مقدم وأبوك مبتدأ مؤخر، ومثلها في الإعراب: لله دره.
* لم: أداة لنفي الفعل في الماضي، وعملها الجزم، ولا جزم إلا في مضارع، وذلك قولك "قد فعل" فتقول "لم يفعل" يافيا أ، يكون فعل، ويجوز دخول همزة الاستفهام عليها نحو: {ألم نشرح لك صدرك} (الآية "1" من سورة الإنشراح "94").
ولا تدخل "لم" إلا على فعل مضارع، فإن اضطر شاعر، فقدم الاسم، وقد أوقع الفعل على شيء من سببه، لم يكن حد الإعراب إلا النصب للمتقدم نحو: "لم زيدا أضربه" لأنه يضمر الفعل، على حد قول سيبويه:
وتنفرد "لم" عن "لما" الجازمة بمصاحبة "لم" لأداة الشرط نحو: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} (الآية "67" من سورة المائدة "5" ).
وجواز انقطاع نفي منفيها عن الحال، ولذلك جاز: {لم يكن شيئا مذكورا} (الآية "1" من سورة الدهر "76") أي ثم كان، وتنفرد "لما" عن "لم" بأمور. (=لما).

(24/32)


* لم: بكسر اللام وفتح الميم، يستفهم به وأصله "ما" وصلت بلام الجر فوجب حذف الألف ولك أن تدخل عليها هاء السكت، فتقول: "لمه".
* لما: تأتي: استثنائية، وجازمة، وظرفية بمعنى حين.
* لما الاستثنائية: قد تكون "لما" حرف استثناء بمعنى "إلا" فتدخل على الجملة الاسمية نحو: {إن كل نفس لما عليها حافظ} (الآية "4" من سورة الطارق "86"). أي إلاعليها حافظ، وعلى الماضي لفظا لا معنى نحو "أنشدك الله لما فعلت". أي ما أسألك إلا فعلك.
* لما الجازمة: تختص بالمضارع فتجزمه وتشترك مع "لم" بالحرفية والنفي والجزم والقلب للمضي، وجواز دخول همزة الاستفهام عليهما، وتنفرد "لما" الجازمة بخمسة أمور:
(أ) جواز حذف مجزومها والوقف عليها في الاختيار نحو "قرب خالد من المدينة ولما" أي ولما يدخلها بعد.
(ب) جواز توقع ثبوت مجزومها نحو: {بل لما يذوقوا عذاب} (الآية "8" من سورة ص "38" ). أي إلى الآن ما ذاقوه، وسوف يذوقونه، ومن ثم امتنع أن يقال: "لما يجمع الضدان" لأنهما لا يجتمهان أبدا.
(جـ) وجوب اتصال نفي منفيها إلى النطق كقول الممزق العبدي:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق
(د) أنها لا تقترن بأداة الشرط لا يقال: "إن لما تقم" ويقال "إن لم" وفي القرآن الكريم {وإن لم تفعل} (الآية "69" من سورة المائدة "5" ).

(24/33)


* لما الحينية: (ومن النحاة من جعل الظرفية أو الحينية هذه حرف وجود لوجود وتعصب لهذا الرأي ابن هشام ودلل عليه في كتابه "شرح قطر الندى") وهي الظرفية، وتختص بالماضي، ويكون جوابها فعلا ماضيا، نحو: {فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} (الآية "67" من سورة الإسراء "17" ). أو جملة اسمية مقرنة بـ "إذا" الفجائية نحو: {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} (الآية "65" من سورة العنكبوت "29" ). أو بالفاء نحو: {فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} (الآية "32" من سورة لقمان "31" ). أوفعلا مضارعا عند بعضهم نحو: {فلما ذهب عن إبرهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا} (الآية "74" من سورة هود "11" ). وهو مؤول بجادلنا. وقد يحذف جوابها كما في قوله تعالى: {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب} (الآية "15" من سورة يوسف "12" ). أي فعلوا به ما فعلوا من الأذى. قال سيبويه: أعجب الكلمات كلمة "لما" إن دخلت على الماضي تكون ظرفا، وإن دخلت على المضارع تكون حرفا، وإن دخلت لا على المضارع ولا على الماضي تكون بمعنى "إلا" وأمثالها كلها تقدمت.
* لن : هي حرف نفي ونصب واستقبال، وإنما تقع على الأفعال نافية لقولك: سيفعل، ولا تقتضي تأبيد النفي ولا توكيده (بخلاف قول الزمخشري). بدليل قوله تعالى: {فلن أكلم اليوم إنسيا} (الآية "26" من سورة مريم "19" ). فكلمة "اليوم" تنفي التاييد.
وقد تأتي للدعاء نحو قول الأعشى:
لن تزالوا كذلكم ثم لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال

(24/34)


ويقول المبرد وسيبويه: ولا تتصل بالقسم، كما لم تتصل به سيفعل، ويقول ابن هشام في المغني: وتلقي القسم بها نادر جدا كقول أبي طالب:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
* اللهم : أصلها: يا الله حذف منها حرف النداء، وعوض عنه الميم المشددة.
ولا يجوظ عند سيبويه أن يوصف، وقوله تعالى: {قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة} إنما هو نداء آخر، وخالفه المبرد ورأى أنه يوصف والآية دليلة.
وقد يجمع بين الميم المشددة وحرف النداء قليلا كقول أبي خراش الهذلي:
إني إذا ما حدث ألما * دعوت يا اللهم يا اللهما
والأقرب أنه للضرورة (= النداء).
* اللهم إلا أن يكون كذا: الشائع استعمال "اللهم" في الدعاء، والميم فيها عوض عن حرف النداء، تعظيما وتفخيما، كما مر قريبا، ولذلك لا يوصف، ثم إنهم قد يأتون بـ "اللهم" قبل الاستثناء، إذا كان الاستثناء نادرا غريبا، كأنهم لندوره استظهروا بالله في إثبات وجوده، وهو كثير في كلام الفصحاء. والغرض أن المستثنى مستعان بالله تعالى في تحقيقه تنبيها على ندرته وأنه لم يأت بالاستثناء إلا بعد التفويض لله تعالى.
* لو: تأتي "لو" على خمسة أقسام:
(1) التقليل.
(2) التمني.
(3) الشرطية.
(4) العرض.
(5) المصدرية.
وإليكها بهذا الترتيب:
* لو للتقليل: مثال التقليل في "لو": "تصدقوا ولو بظلف محرق". وهي حينئذ حرف تقليل لا جواب له.

(24/35)


* لو للتمني: مثالها: "لو تحضر فنأنس بك" ومنه قوله تعالى: {لو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} (الآية "167" من سورة البقرة "2" ). ولهذا نصب {فنكون} في جوابها، وهذه لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب "ليت" (أي بمضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية لتقدم التمني بحرف "لو" كما هي الحال بـ "ليت").
* لو الشرطية: ("لو" هذه هي التي شهرت بأنها حرف امتناع لامتناع).
-1 هي قسمان:
(الأول) أن تكون للتعليق في المستقبل فترادف "إن" الشرطية كقول 'بي صخر الهذلي:
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا من الأرض سبسب
لظل صدى صوتي وإن كنت رمة * لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
(الصدى: ترجيع الصوت من الجبل ونحوه، والرمس: القبر أو ترابه، والسبسب: المفازة، والرمة: العظام البالية، ويهش: يرتاح).
وإذا وليها ماض أول بالمستقبل نحو {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله} (الآية "9" من سورة النساء "4" ). أو مضارع تخلص للاستقبال، كما في "إن" الشرطية نحو:
لا يلفك الراجوك إلا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما
(حذفت ياء يلفيك للضرورة، أو إن "لا" هي الناهية).

(24/36)


(الثاني) أن تكون للتعليق في الماضي وهو أكثر استعمالاتها، وتقتضي لزوم امتناع شرطها لامتناع جوابها إن لم يكن له سبب غير الشرط، نحو: {ولو شئنا لرفعناه بها} (الآية "176" من سورة الأعراف "7" ). و "لوكانت الشمس طالعة كان النهار موجودا" وقاعدة "لو" هذه أنها إذا دخلت على ثبوتيين كانا منفيين، تقول: "لو جاءني لأكرمته" والمراد: فما جاءني ولا أكرمته، وإذا دخلت على منفيين كانا ثبوتيين، نحو: "لو لم يجد في العلم لما نال منه شيئا" والمراد: أنه جد ونال من العلم. وإذا دخلت على نفي وثبوت كان النفي ثبوتا، والثبوت نفيا، تقول: "لو لم يهتم بأمر دنياه لعاش عالة على الناس" والمعنى : أنه اهتم بأمر دنياه ولم يعش عالة. وإن كان لجواب "لو" سبب غير الشرط لم يلزم امتناعه ولا ثبوته ومنه الأثر المروي عن عمر: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" (المراد: أن صهيبا لو قدر خلوه من الخوف لم تقع منه معصية، فكيف والخوف حاصل منه، لأن انتفاء العصيان له سببان: خوف العقاب والإجلال والإعظام لله، ويلاحظ مثل ذلك صهيب).
وإذا وليها مضارع أول بالمضي، نحو {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} (الآية "7" من سورة الحجرات "49").
-2 اختصاص "لو" بالفعل: تختص "لو" مطلقا بالفعل، ويجوز أن يليها قليلا: اسم معمول لفعل محذوف وجوبا يفسره ما بعده، إما مرفوع كقول الغطمش الضبي:
أخلاي لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ما على الدهر معتب

(24/37)


وقولهم في المثل: "لو غير ذات سوار لطمتني" (قاله حاتم الطائي، وكان قد أسر فلطمته جارية من جواري الحي الذي أسر فيه، ويضرب للوضيع يهين الشريف).
أو منصوب نحو "لو محمدا رايته أكرمته"، أو خبر لـ "كان" محذوفة مع اسمها نحو "التمس ولو حاتما من حديد" أي ولو كان الملتمس خاتما ويليها كثيرا "أن" وصلتها، نحو {ولو أنهم صبروا} (الآية "5" من سورة الحجرات "49"). والمصدر المؤول فاعل بـ "ثبت"مقدر، أي ولو ثبت صبرهم، ومثله قول تميم بن أبي بن مقبل:
ما أنعم العيش لو أن الفتى حجر * تنبو الحوادث عنه وهو ملموم
أي لو ثبتت حجريته.
-3 جوات "لو" الشرطية: جواب "لو" إما ماض معنى، نحو "لو لم يخف الله لم يعصه" أو وضعا، وهو: إما مثبت فاقترانه باللام أكثر نحو {لو نشاء لجعلناه حطاما} (الآية "65" من سورة الواقعة "56")، ومن القليل: {لو نشاء جعلناه أجاجا} (الآية "70" من سورة الواقعة "56"). وإما نفي بـ "ما" فالأمر بالعكس نحو {ولو شاء ربك ما فعلوه} (الآية "112" من سورة الأنعام "6" ). وقول الشاعر:
ولو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع الليالي
وقد يلغى خبر "لو" اكتفاء بما يدل عليه الكلام وثقة بفهم المخاطب، وذلك من سنن العرب، كقول امرئ القيس:
وجدك لو شيء أتانا رسوله * سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا
والمعنى: لو أتانا رسول سواك لدفعناه. وفي القرآن الكريم: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} (الآية "80" من سورة هود "11" )، وفي ضمنه : لكنت أكف أذاكم عني، ونحو {كلا لو تعلمون علم اليقين}، وفي كلام الله من هذا كثير.

(24/38)


* لو للعرض: مثالها "لو تنزل عندنا فتصيب خيرا" ولا جواب له والفاء بعدها فاء السببية لأن العرض من الطلب.
* لو المصدرية: ترادف "أن" وأكثر وقوعها بعد "ود" نحو {ودوا لو تدهن} (الآية "9" من سورة القلم "68") أو "يود" نحو {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} (الآية "96" من سورة البقرة "2" ) وتقديره: يود الإدهان ويود التعمير.
ومن القليل قول قتيلة أخت النضر بن الحلرث الأسدية:
ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق
وإذا وليها الماضي بقي على مضيه، أو المضارع تخلص للاستقبال، كما أن "أن" المصدرية كذلك.
* لولا ولوما: لهذين الحرفين استعمالان:
أحدهما: أن يدلا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما فيختصان بالجمل الاسمية، نحو: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} (الآية "31" من سورة سبأ "34" )، وقول الشاعر:
لولا الإصاخة للوشاة لكان لي * من بعد سخطك في الرضاء رجاء
والاسم المبتدأ بعد "لولا" الامتناعية يجب حذف خبره، لأنه معلوم بمقتضى معنى "لولا".
(=الخبر "14" ).
والمدلول على امتناعه هو الجواب، والمدلول على ثبوته هو المبتدأ، وقد يحذف جواب "لولا" للتعظيم وذلك في قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} (الآية "10" من سورة النور "24" ).
الثاني: أن يدلا على التحضيض فيختصان بالفعلية نحو {لولا نزل علينا الملائكة} (الآية "21" من سورة الفرقان "25" )، {لوما تأتينا بالملائكة} (الآية "7" من سورة الحجر "15" ).

(24/39)


ويساويهما في التحضيض والاختصاص بالأفعال "هلا وألا وألا". وقد يلي حرف التحضيض اسم معمول لفعل: إما مضمر كالحديث: "فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك". أي فهلا تزوجت بكرا.
وإما مظهر مؤخر نحو {ولولا إذ سمعتموه قلتم} (الآية "7" من سورة النور "24" ) أي هلا قلتم إذ سمعتموه.
ولو قلت بالتحضيض "لولا زيدا" على إضمار الفعل، ولا تذكره، جاز، أي لولا زيدا ضربته، على قول سيبويه.
وما ذكرناه هو أشهر استعمالات هذه الأدوات.
وقد تستعمل في غير ذلك للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي أو ما في تأويله ظاهرا أو مضمرا نحو: {لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء} (الآية "13" من سورة النور "24" ). ونحو قوله:
أتيت بعبد الله في القد موثقا * فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر
أي فهلا أسرت سعيدا. قد يقع بعد حرف التحضيض مبتدأ خبر، فيقدر المضمر "كان" الشأنية كقوله:
وثبب ليلى أرسلت بشفاعة * أي فهلا كان نفس ليلى شفيعها.
* لولاك ولولاي: عند سيبويه: لولا تخفض المضمر، ويرتفع بعدها الظاهر بالابتداء. - إن كان ثمة ظاهر - قال يزيد بن الحكم الثقفي:
وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي
وعند الأخفش: وافق ضمير الخفض ضمير الرفع في "لولاي" ويرد المبرد على الرأيين ونرى أن الصواب فيها: "لولا أنت" و "لولا أنا" كما قال تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} وعند الجميع أن هذا أجود (انظر المقتضب 3/73، ورغبة الأمل في شرع الكامل 8/48 - 49).
* لوما:
(=لولا ولوما).

(24/40)


* ليت: هي للتمني وهو طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر، وهي من أخوات "إن" وأحكامها كأحكامها.
وإذا دخلت "ما" الزائدة - وهي الكافة - عليها تبقى على اختصاصها بالجمل الاسمية، ويجوز إعمالها وإهمالها وقد روي بهما قول النابغة الذبياني:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
(يروى بروفع الحمام ونصبه، فالرفع على الإهمال والنصب على الإعمال، والنابغة قال هذا البيت فيزرقاء اليمامة، وكانت مشهورة بحدة النظر فمر بها شرب من لاقطا فحدثت أنه إذا ضم إليه نصفه وحمامتها كمل مائة، و "قد" هنا بمعنى حسب، والفاء لتزيين اللفظ).
* ليت شعرى: معناه: ليتني أشعر وأعلم، فـ "أشعر" هو خبر ليت، وناب شعري عن أشعر، والياء المضاف إليه في شعري نابت عن اسم "ليت" والعرب تستعملها وتريد بها القسم والتأكيد.
* ليس: فعل جامد معناه النفي وتأتي في ثلاثة أغراض:
(1)تعمل عمل كان، وأحكامها كأحكامها إلا في أشياء منها: أنه لا يجوز أن يتقدم خبرها عليها ومنها: زيادة الباء في خبرها بكثرة نحو {أليس الله بكاف عبده} (الآية "36" من سورة الزمر "39" ).
(=كان وأخواتها).
والمعطوف على خبر ليس الملتبس بالباء الزائدة فيه وجهان:
النصب على الموضع نحو "ليس زيد بجبان ولا بجيلا" فبخيلا معطوف على موضع جبان، وهو النصب، لأنه خبر "ليس" ونحو "ليس زيد بأخيك ولا صاحبك" بالعطف على الموضع، والوجه - كا [كما؟؟] يقول سيبويه - الجر، لأنك تريد أن تشرك بين الخبرين، وأن يكون آخره على أوله أولى، ليكون حالهما في الباء سواء.

(24/41)


ومما جاء في الشعر في العطف على الموضع قول عقيبة الأسدي:
معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
(أسجح: أرفق، وقد رد على سيبويه رواية البيت بالنصب، لأن البيت من قصيدة مجرورة معروفة وقال الشنتمري: "وسيبويه غير متهم فيما نقله رواية عن العرب، ويجوز أن يكون البيت من قصيدة منصوبة غير هذه المعروفة").
ويجوز في ليس أن يكون اسمها ضمير الشأن، (=ضمير الشأن). يقول سيبويه: فمن ذلك قول بعض العرب: "ليس خلق الله مثله" فلولا أن فيه إضمارا - وهو ضمير الشأن - لم يحز أن تذكر الفعل ولم تعمله في الاسم، ولكن فيه من الإضمار مثل ما في إنه نحو "إنه من يأتنا نأته". قال الشاعر وهو حميد الأرقط:
فأصبحوا والنوى عالي معرسهم * وليس كل النوى تلقي المساكين
(المعرس: المنزل ينزله المسافر آخر الليل، يريد: أكلوا تمرا كثيرا وألقوا نواه، ولشدة جوعهم لم يلقوا كل النوى).
أراد: وليس تلقي المساكين كل النوى، فاسم ليس ضمير الشأن لأن كل مفعول لتلقي. ومثله قول هشام أجي ذي الرمة:
هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها * وليس منها شفاء الداء مبذول
(2)تأتي أداة للاستثناء، والمستثنى بها واجب النصب، لأنه خبرها، واسمها ضمير مستتر وجوبا يعود على اسم الفاعل المفهوم من فعله السابق، فإذا قلنا "قام القوم ليس بكرا" يكون التقدير ليس القائم بكرا.

(24/42)


وعند الخليل - كما يقول سيبويه - قد تكون "ليس" وما بعدها صفة وذلك قولك ما أتاني أحد ليس زيدا" يقول سيبويه: ويدلك على أنه صفة أن بعضهم يقول: "ما أتتني امرأة لست فلانة" فلو لم يجعلوه صفة لم يؤنثوه.
(3)تأتي عاطفة (هذا عند البغداديين، وعند غيرهم وهم أكثر النحاة: ليست حرف عطف). وتقتضي التشريك باللفظ دون المعنى لأن المعنى ينفي فيها ما بعدها ما ثبت لما قبلها، وعلى ذلك قول لبيد بن ربيعة العامري يحث على المكافأة:
وإذا أقرضت قرضا فاخزه * إنما يجزي الفتة ليس الجمل
(والجمل في البيت اسم ليس، وخبرها محذوف أي ليس الجمل جازيا).
* ليس غير وليس إلا: إذا وقع بعد "ليس" "غير" وعلم المضاف إليه جاز ذكره، نحو "أخذت عشرة كتب ليس غيرها" (برفع غيرها اسما والخبر محذوف أي ليس غيرها مأخوذا، أو بالنصب على حذف الاسم أي ليس المأخوذ غيرها)، وجاز حذفه لفظا، فيضم بغير تنوين فتقول: "دعوت ثلاثة ليس غير" على أنها ضمة بناء لأنها كـ "قبل" في الإبهام، فهي اسم ليس أو خبرها،
ومثلها: ليس إلا - كما يقول سيبويه - كأنه يقول: ليس إلا ذاك، ولكنهم حذفوا ذاك تخفيفا واكتفاء بعلم المخاطب، وكلاهما محذوف الخبر، التقدير: ليس إلا ذاك حاضرا.

(24/43)


باب الميم
* ما: في جميع معانيها تعبر عن غير الآدميين، وعن صفات الآدميين.
* ما الاستفهامية:
-1 معناها:
معناها: أي شيء نحو {ما هي؟} (الآية "68" من سورة البقرة "2" )، {ما لونها؟} (الآية "69" من سورة البقرة "2" )، {وما تلك بيمينك} (الآية "17" من سورة طه "20" ) وهي سؤال عن غير الآدميين وعن صفات الآدميين، فإذا قلت: "ما عندك؟" فتجيب عن كل شيء ما خلا من يعقل، و "ما" في قولك "ما اسمك؟"، و "ما عندك؟" في موضع رفع بالابتداء.
-2 حذف ألفها:
يجب حذف ألف "ما" الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليلا عليها نحو "فيم" و "ألام" و "علام" و "بم" و "عم" نحو {فيم أنت من ذكراها} (الآية "43" من سورة النازعات "79")، {فناظرة بم يرجع المرسلون} (الآية "35" من سورة النمل "27" )، {لم تقولون ما لا تفعلون} (الآية "2" من سورة الصف "61").
-3 تركيب ما مع "ذا":
(=ذا).
تأتي في ذلك على أربعة أوجه:
أحدها: أن تكون مع "ذا" للإشارة نحو "ماذا التقصير".
الثاني: أن تكون مع "ذا" الموصولة.
الثالث: أن يكون "ماذا" كله استفهاما على التركيب كقول جرير:
ياخزر تغلب ماذا بال نسوتكم * لا يستفقن إلى الديرين تحنا نا
(الخزر: جمع "أخزر" وهو صغير العينين).
الرابع: أن يكون "ماذا" كله اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي على خلاف في تخريج قول المثقب العبدي:
دعي ماذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني
فالجمهور على أن "ماذا" كله مفعول "دعي" في البيت، ثم اختلفوا فقال بعضهم: موصول بمعنى الذي، وقال آخرون: نكرة بمعنى شيء.

(25/1)


* ما الإبهامية: هي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته وزادته شياعا وعموما نحو "أعطني كتابا ما" أما قولهم "أعطني أي كتات"، فخطأ: إذ لا تصلح أي هنا لا للاستفهام، ولا للموصول.
* ما التعجبية:
(=التعجب 3).
* ما الحجازية:
-1 التعريف بها وتسميتها:
"ما" الحجازية هي من المشبهات بـ "ليس" في النفي وتعمل عملها وهو رأي البصريين (أما الكوفيون فلم يعملوها، وما بعدما عندهم مبتدأ والاسم بعده خبر، كما أهملوا ليس حملا عليها، فقالوا: ليس الطيب إلا المسك، وأصلهم أن التميميين أهملوهما) وإنما سميت حجازية لأن الحجازيين أعملوها، في النكرة، والمعرفة، وبلغتهم جاء التنزيل قال تعالى: {ما هذا بشرا} (الآية "31" من سورة يوسف "12" )، {ما هن أمهاتهم} (الآية "3" من سورة المجادلة "58").
-2 شروط إعمالها:
تضعمل "ما" الحجازية بأربعة شروط:
(أحدها) ألا يقترن اسمها بـ "إن" الزائدة وإلا بطل عملها كقوله:
بني غدانة ما إن أنتم ذهب * ولا صريف ولكن أنتم خزف
(برفع "ذهب" على الإهمال، ورواية ابن السكيت "ذهبا" بالنصب، وتخرج على أن "إن" النافية مؤكدة لـ "ما" لا زائدة، و "غدانة" هي من يربوع، "الصريف" الفضة الخالصة "الخزف" كل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا).
(الثاني) ألا ينقض نفي خبرها بـ "إلا" ولذلك وجب الرفع في قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة} (الآية "50" من سورة القمر "54")، {وما محمد إلا رسول} (الآية "144" من سورة آل عمران "3" )، {ما أنتم إلا بشر مثلنا} (الآية "15" من سورة يس "36" ) فأما قوله:

(25/2)


وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذبا
("المنجنون" الدولاب التي يستقى بها الماء والمعنى: وما الزمان بأهله إلا كالدولاب تارة يرفع وتارة يضع).
فمن باب المفعول المطلق المحذوف عامله، على حد قولك "ما محمد إلا سيرا" أي يسير سيرا والتقدير في البيت:
ما الدهر إلا يدور دوران منجنون بأهله * وماصاحب الحاجات إلا يعذب تعذيبا
وأجاز يونس النصب بعد الإيجاب مطلقا وهذا البيت يشهد له (وعند الفراء يجوز النصب بعد الإيجاب إذا كان الخبر وصفا).
ولأجل هذا الشرط وجب الرفع بعد "بل ولكن" في نحو "ما هشام مسافرا بل مقيم" أو "لكن مقيم" على أنه خبر لمبتدأ محذوف ولم يجز نصبه بالعطف لأنه موجب.
(الثالث) ألا يتقدم الخبر على الاسم وإن كان جارا ومجرورا، فإن تقدم بطل كقولهم "ما مسيء من أعتب" (فـ "مسيء" خبر مقدم و "من" مبتدأ مؤخر، وحكى الجرمي "ما مسيئا من أعتب" على الإعمال وقال: إنه لغة، والمعتب: الذي عاد إلى مسرتك بعدما ساءك). وقول الشاعر:
وما خذل قومي فأخضع للعدى * ولكن إذا أدعوهم فهم هم
(خذل: جمع خاذل، خبر مقدم و "قومي" مبتدأ مؤخر).
قال سيبويه: وزعموا أن بعضهم قال وهو الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
بنصب "مثلهم" مع تقجمه، فقال سيبويه: وهذا لا يكاد يعرف، على أن الفرزدق تميمي يرفعه مؤخرا فكيف إذا تقدم، .
(الرابع) ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها، فإن تقدم بطل عملها كقول مزاحم العقيلي:
وقالوا تعرفها المنازل من منى * وما كل من وافى منى أنا عارف

(25/3)


("تعرفها" يقال: تعرفت ما عند فلان: أي تطلبت حتى عرفت، "المنازل" مفعول فيه، أو منصوب بنزع الخافص، و "كل" مفعول "عارف". فبطل عمل "ما" لبقدم معمول الخبر على الاسم فـ "أنا عارف" مبتدأ وخبره).
إلا إن كان المعمول ظرفا أو مجرورا فيجوز عملها كقول الشاعر:
بأهبة حزم لذ وإن كنت آمنا * فما كل حين من توالي مواليا
(فـ "ما" نافية حجازية "من توالي" اسم موصول اسمها "مواليا" خبرها منصوب "كل حين" ظرف زمان منصوب بـ "مواليا").
والأصل: فما من توالي مواليا كل حين.
-3 زيادة الباء في خبرها:
تزاد الباء في خبر "ما" بكثرة وذلك نحو قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} (الآية "99" من سورة آل عمران "3" ).
* ما الشرطية: يعبر بها عن غير العاقل، وتجزم فعلين، ولا بد لها من عائد، تقول: "ما تركب أركب" ولا بد من تقدير الهاء، أي أركبه، والأحسن "ما تركب أركبه" ومثله قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} (الآية "197" من سورة البقرة "2" ) فـ "ما" شرطية مفعول تركب وأضمرت الهاء في تركب، فإذا جعلتها بمنزلة الذي قلت: ما تقول أقول، فيصير تقول صلة لما، حتى تكمل اسما، فكأنك قلت: الذي تقول أقول، كما يقول سيبويه.
(=جوازم المضارع 3).

(25/4)


* ما الكافة: هي التي تكف عاملا من كلمة أو حرف عن العمل فمنها: كافة عن عمل الرفع، وهي المتصلة بـ "قل" و "طال" و "كثر" تقول: قلما، و "الما، وكثرما، فما هنا كفت الفعل عن طضلب الفاعل، ومنها الكافة عن عمل النصب والرفع، وهي المتصلة بـ "إن" وأخواتها نحو {إنما الله إله واحد} (الآية "171" من سورة النساء "4" ) ومنها الكافة عن عمل الجر، وهي التي تتصل بأحرف، وظروف، فالأحرف "رب" و "الكاف" و "الباء" و "من" والظرف "بعد" و "بين".
* ما المصدرية والمصدرية الظرفية:
(=الموصول الحرفي 2 و 3).
* ما الموصولة: وتستعمل فيما لا يعقل نحو: {ما عندكم ينفد} (الآية "96" من سورة النحل "16" )، وقد تكون له مع العاقل نحو {سبح لله ما في السموات وما في الأرض} (الآية "1" من سورة الصف "61") ومنه {إنما صنعوا كيد ساحر} ومنه {إنما توعدون لآت} وفي كليهما: إن الذي صنعوا، وإن الذي توعدون. وتكون لأنواع من يعقل نحو: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} (الآية "3" من سورة النساء "4" ) وتكون للمبهم أمره، كقولك حين ترى شبحا من بعد "انظر إلى ما ظهر".
وإن جعلت الصفة في موضع الموصوف على ما يعقل، ومن كلام العرب: "سبحضان ما سبح الرعد بحمده"، وقال تعالى: {والسماء وما بناها} (الآية "5" من سورة الشمس "91").
* ما النافية: تنفي الماضي والحاضر، وهي لنفي المعارف كثيرا والنكرات قليلا. وإذا دخلت على المضارع كانت لنفي الحال نحو: {ما يقولون إلا حقا} وتقول: "ما يفعل" نفي لقوله "هو يفعل".

(25/5)


ما: النكرة الموصوفة، بأتي بمعنى شيء أو أمر، وتوصف بما بعدها كما قال أمية بن أبي الصلت:
رب ما تكره النفوس من الأ * مر له فرخة كحل العقال
* ما الواقعة بعد نعم:
(=نعم وبئس 2 تعليق).
* ما انفك: أصل معنى "انفك زال، فلما دخلت "ما" صارت بمعنى مازال.
(1) وهي من أخوات كان، وأحكامها كأحكامها، .
(=كان وأخواتها).
وهي ناقصة التصرف، فلا يستعمل منها أمر ولا مصدر وقد يعمل اسم الفاعل كما سيأتي ولا تعمل إلا بشرط أن يتقدم عليها "نفي أو نهي أو دعاء" فمثالها بعد النفي بالاسم الموضوع للنفي قوله:
غير منفك أسير هضوى * كل وان ليس يعتبر
("منفك" اسم فاعل "انفك" واعتمد على النفي الاسمي وهو "غير" "أسير" خبر مقدم لـ "منفك" و "كل" اسم منفك).
ومثالها بعد النفي بالفعل الموضوع للنفي قوله:
ليس ينفك ذا غنى واعتزاز * كل ذي عفة مقل قنوع
("كل" يتنازعه "ليس وينفك" فهو اسم ينفك أو يعود عليه اسم ينفك "ذا غنى" خبر ينفك).
ولا يجوز تقديم خبرها عليها بخلاف "كان" ومعظم أخواتها.
(2)قد تأتي - انفك - تامة بمعنى "انفصل" تقول: "انفك الخاتم" أي انفصل، ومثلها "ما انفك الخاتم" أي لم ينفصل.
* ما برح:
(1)أصل معنى "برح" من "برح المكان" زال عنه، فلما جاءت "ما" النافية أفادت معنى: بقي.

(25/6)


وهي من أخوات "كان" وأحكامها كأحكامها وهي ناقصة التصرف، فلا يستعمل منها أمر ولا مصدر، ولا تعمل إلا بشرط ان يتقدم عليها: "نفي أو نهي أو دعاء". مثالها بعد النفي بالحرف {لن نبرح عليه عاكفين} (الآية "91" من سورة طه "20" ) ومنه قول امرئ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
(أبرح هنا على تقدير "لا أبرح" لوجود القسم، ولو أراد الإثبات لقال: لأبرحن).
ومثالها بعد النفي بالفعل قوله:
قلما يبرح اللبيب إلى ما * يورث الحمد داعيا أو مجيبا
(قلما هنا بمعنى النفي لا القلة، والمراد المبالغة بالقلة حتى تصير نفيا، ولذا ينصب المضارع بأن مضمره بعد فاء السببية إذا تقدمت قلما).
وتنفرد "ما برح" عن كان: بأنها لا يجوز تقديم خبرها عليها.
(2)وقد تأتي تامة بمعنى ذهب نحو {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح} (الآية "61" من سورة الكهف "18" ) أي لا أذهب.
(=كان وأخواتها).
* ما دام:
(1)من أخوات "كان". وأصلها: "دام" بمعنى استمر، ودخلت عليها "ما" المصدرية الظرفية. وهي الوحيدة من أخوات كان التي يجب أن يتقدمها "ما" المصدرية نحو {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} (الآية "31" من سورة مريم "19" ) أي مدة دوامي حيا.
و "ما" هذه مصدرية لأنها تقدر بالمصدر وهو الدوام وهي "ظرفية" لنيابتها عن الظرف وهو "المدة" ولا يجوز تقديم خبرها عليها بخلاف "كان" والكثير من أخواتها.

(25/7)


(2)قد تستعمل "ما دام" تامة إذا كانت بمعنى "بقي" نحو {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} (الآية "108" من سورة هود "11" ).
(=كان وأخواتها).
* ماذا:
(="ما" الاستفهامية 3، وذا الموصولة "2" ).
* ما زال: زال ماضي يزال (إنما قيدت بماضي يزال احتزازا من "زال يزيل" بمعنى ماز ومصدره "الزيل" ويتعدى إلى مفعول واحد، واحترازا من "زال يزول" فإنه فعل تام لازم، ومعناه الانتقال ومصدره الزوال)، وهي من أخوات "كان".
وهي ناقصة التصرف، فلا يستعمل منها أمر ولا مصدر، ويمكن أن يعمل فيها اسم الفاعل نحو قول الشاعر:
قضى الله يا أسماء أن لست زائلا * أحبك حتى يغمض العين مغمض
("زائلا" اسم فاعل زال الناقصة، وسبقه نفي بالفعل، فاسمه مستتر فيه تقديره "أنا" وجملة "أحبك" خبره).
ولا تعمل إلا بشرط أن يتقدم عليها: "نفي، أو نهي، أو دعاء". مثال النفي {ولا يزالون مختلفين} (الآية "118" من سورة هود "11" ).
ومثال النهي قول الشاعر:
صاح شمر ولا تزا ذاكر المو * ت فنسيانه ضلال مبين
("القطر" وهو المطر: اسم زال مؤخرا و "منهلا" خبر مقدم و "ألا" حرف استفتاح "يا" حر ف نداء والمنادى محذوف أي يا هذه أو حرف تنبيه "الجرعاء" تأنيث الأجرع: زملة مستوية لا تنبت شيئا).
وتنفرد عن "كان" بأنها لا يجوز تقديم خبرها عليها، فلا يجوز "صائما ما زال علي - أما تقدمه على "زال" وبعد "ما" فجائز نحو: "ما صائما زال علي" وبأنها ألزمت النقص فلا يأتي منها فعل تام.
(=كان وأخواتها).
* الماضي:
-1 تعريفه:

(25/8)


ما دل على شيء مضى، قلت حروفه أو كثرت، إذا أحاط به معنى "فعل" نحو "ضرب" و "حمد" و "دحرج" و "انطلق" و "اقتدر" و "استخرج" و "اغدودن".
-2 علامته:
يتميز الماضي بقبول تاء الفاعل (ومتى دلت كلمة على معنى الماضي، ولم تقبل إحدى التاءين، فهي اسم فعل ماض كـ "هيهات" بمعنى بعد، و "شتان" بمعنى افترق) كـ "تبارك وعسى وليس"، أو تاء التأنيث الساكنة كـ: "تعم وبئس وعسى وليس".
-3 حكمه:
الماضي مبني على الفتح دائما كما يقول المبرد وسيبويه، وهو الأصل، في بنائه، أما ما يعرض له من الم والسكون فذلك لعارض الواو، والضمير، وقيل يبنى على الضم والسكون كما يبنى على الفتح، وهذا ضعيف.
* ما فتئ: أصل معنى "فتئ" نسيه وانكف عنه فلما دخلت "ما" أفادت الاستمرار والبقاء.
وهي من أخوات "كان" أحكامها كأحكامها، وهي ناقصة التصرف فلا يستعمل منها أمر ولا مصدر ولا تعمل إلا بشرط أن يتقدم عليها "نفي أو نهي أو دعاء" نحو {تالله تقتأ تذكر يوسف} (الآية "85" من سورة يوسف "12" ) ولا يجوز تقديم خبرها عليها بخلاف كان وكثير من أخواتها ولا ترد إلا نقصة (=كان وأخواتها).

(25/9)


* مالك قائما: معناه: لم قمت، ونصبت "قائما" على الحال، على تقدير: أي شيء يحصل لك في هذا الحال، ومصله قوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين} معناه: أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم، وفئتين: فرقتين، وهو منصوب - عند البصريين - على الحال، وعند الفراء: منصوب على أنه خبر "كان" محذوفة، فقولك: "مالك قائما" تقديره: لم كنت قائما.
* مالك وزيدا: ومثله: "وما شأنك وعمرا" فإنما حد الكلام ههنا: ما شأنك وشأن عمرو، فإن حملت الكلام على الكاف المضمرة - أي عطفت عليها - فهو قبيح، وإن حملته على الشأن - أي عطفته - لم يجز، فلما كان ذلك قبيحا حملوه على الفعل - أي المقدر - فقالوا: "ما شأنك وزيدا"وأي ما شأنك وتناولك زيدا. وقال المسكين الدارمي:
فما لك والتلدد حول نجد * وقد غصت تهامة بالرجال
وسيأتي هذا البيت في المفعول معه على الرأي الضعيف، وقال عبد مناف ابن ربع الهذلي:
وما لمم والرط لا تقربونه * وقد خلته أدنى مرد لعاقل
(الفرط: طريق بتهامة، وخلته: أي علمته، لعاقل: المتحصن في المعقل).
فإذا أظهر الاسم فقال: "ما شأن عبد الله وأخيه يشتمه" فليس إلا الجر، لأنه قد حسن أن تحمل الكلام عضلى عبد الله، أي تعطفه.
* مبالغة اسم الفاعل وصيغها العاملة:
-1 تعريفها ومعناها:
أجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه إذا كان على بناء فاعل، لأنه يريد به ما أراد بفاعل من إيقاع الفعل، إلا أنه يريد أن يحدث عن المبالغة.
-2 أمثلة المبالغة وعملها:

(25/10)


يقول سيبويه: فما هو الأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى: "فعول" و "فعال" و "مفعال" و "فعل" وقد جاء "فعيل" كرحيم، وعليم، وقدير، وسميع، وبصير، و "فعل" أقل من "فعيل" بكثير. مثل: "دراك" و "سأر" من أدرك وأسأر، و "معطاء" و "مهوان" من أعطى، وأهان، و "سميع" و "نذير" من أسمع وأنذر، فما أتى على هذه الصيغ تعمل عمل اسم الفاعل بشروطه المذكورة في بحثه، كقول القلاخ بن حزن في فعال:
أخا الحرب لباسا إليها جلالها * وليس بولاج الخوالف أعقلا
(أخا الحرب، ولباسا: حالان صاحبهما في البيت قبله، والجلال: أراد به ما يلبس من الدروع، والولاج: مبالغة والج، والخوالف: جمع خالفة: وهي عماد البيت وأراد بها البيت).
ويقول سيبويه: وسمعنا من يقول: "وأما العسل فأنا شراب" ومنه قول رؤبة: "برأس دماغ رؤوس العز".
وحكى سيبويه في مفعال: "إنه لمنحار بوائكها" (البوائك: جمع بائكة وهي الناقة الحسنة). وكقول أبي طالب في فعول:
ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر
ومثله قول ذي الرمة:
هجوم عليها نفسه غير أنها * متى يرم في عينيه بالشبح ينهض
ومثله قول أبي ذؤيب الهذلي، ونسبه في اللسان إلى الراعي:
قلى ديهه واهتاج للشوق إنها * على الشوق إخوان العزاء هيوج
وكقول عبد الله بن قيس الرقيات في "فعيل":
فتاتان أما منهما فشبيهة * هلالا والأخرى منهما تشبه البدرا
(قوله: أما منهما: أي واحدة منهما، وهو خبر لمبتدأ مجذوف).
ومنه "عليم وقدير ورحيم" من صفات الله.
وكقول زيد الخيل في "فعل" :

(25/11)


أتاني أنهم مزقون عرضي * جحاش الكرملين لها فديد
(عرض الرجل: جانبه الذي يصونه من حسبه ونفسه ويحامي عنه "الكرملين" اسم ماء في جبل طيء، والفديد: الصياح، المعنى: أني لا أعبأ بذلك ولا أصغي إليه كما لا يعبأ بصوت الجحاش عند الماء).
ومما جاء على "فعل" قوله كما في سيبويه:
حذر أمورا لا تخاف وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار
-3 عمل تثنيتها جمعها:
لا يختلف تثنية مبالغة اسم الفاعل وجمعها في العمل عن المفرد إذا توفرت شروط العمل، فمن عمل الجمع قول طرفة بن العبد:
ثم زادوا أنهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر
فـ "غفر" جمع غفور، ومثله قول الكميت:
شم مهاوين أبدان الجزور مخا * ميص العشيات لاخور ولا قزم
فـ "مهاوين": جمع مهوان مبالغة في: "مهين" و "مخاميص": جمع مخماص: وهو الشديد الجوع.
وقد سبق قريبا الاستشهاد على الجمع في قول زيد الخيل: "مزقون عرضي".
-4 صيغ لمبالغة الفاعل قليلة الاستعمال، وهي:
(1) فاعول كـ "فاروق".
(2) فعيل كـ "صديق".
(3) فعالة كـ "علامة" و "فهامة".
(4) فعلة كـ "ضحكة" و "ضجعة".
(5) مفعيل كـ "معطير" ولا تعمل هذه عمل تلك.
* المبتدأ:
-1 تعريفة:
المبتدأ اسم صريح، أو بمنزلته، مجرد عن العوامل اللفظية، أو بممزلته، مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتف به.
وتعريفه عند سيبويه: المبتدأ كل اسم ابتدئ ليبنى عليه كلام، فالابتداء لا يكون إلا بمبني عليه وهو الخبر فالمبتدأ الأول، والمبني عليه ما بعده فهو مسند، أي الخبر ومسند وهو المبتدأ .

(25/12)


فالاسم الصريح نحو "الله ربنا" والذي بمنزلته نحو قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} (الآية "184" من سورة البقرة "2" ).
فإن تصوموا في تأويل صومكم، وخبره "خير لكم" (ومثله: المثل المسهور "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" فتسمع مبتدأ وهو في تأويل: سماعك وقبله أن مقدرة، والذي حسن حذف "أن" من تسمع ثبوتها في "أن تراه" والفرق بين هذا وقوله تعالى: {وأن تصوموا} أن السبك في المثل شاذ، وفي الآية وأنثالها مطرد، ومثله في التأويل بمصدر قوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} فأنذرتهم مبتدأ وهو في تأويل "إنذارك" و "أم لم تنذرهم" معطوف عليه، و "سواء" خبر مقدم، والتقدير: إنذارك وعدمه سواء عليهم).
والمجرد عن العوامل اللفظية كما مثلنا، والذي بمنزلته قوله تعالى: {هل من خالق غير الله} (الآية "3" من سورة فاطر "35" ). ونحو "بحسبك درهم" "فخالق" في الآية و "بحسبك" مبتدآن، وإن كان ظاهرهما مجرورا بـ "من" و "الباء" الزائدتين، لأن وجود الزائد كلا وجود ومنه عند سيبويه قوله تعالى: {بأيكم المفتون} (الآية "6" من سورة القلم "68").
"فأيكم" مبتدأ والباء زئدة فيه، و "المفتون" خبره، والوصف (يتناول الوصف: اسم الفاعل نحو "أفاهم هذان" واسم المفعول نحو "ما مأخوذ البريئان" والصعة المشبهة نحو "أحسنة العينان" واسم التفضيل نحو "هل أحسن في عين زيد الكحل منه في عين غيره" والمنسوب نحو: "أدمشقي أبوك" ويخرج بقوله: رافع لمكتف به نحو: "أقائم أبواه علي" فالمرفوع بالوصف غير مكتف به وإعرابه: "علي" مبتدأ مؤخر و "قائم" خبره، و "أبواه" فاعله). الرافع لمكتف به نحو "أسار الرجلان". ولا بد للوصف المذكور من تقدم نفي أو استفهام نحو قوله:

(25/13)


خليلي ما واف بعهدي أنتما * إذا لم تكونا لي على من أقاطع
وقوله:
أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا * إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا
والكوفي لا يلتزم هذا الشرط محتجبا بقول بعض الطائيين:
خبير بنو لهب فلاتك ملغيا * مقالة لهبي إذا الطر مرت
(فعند الكوفي: "خبير" مبتدأ، و "بنو" فاعل أغنى عن الخبر، وعند البصري الذي يشترط أن يتقدم الوصف نفي أو استفهام: "خبير" خبر مقدم و "بنو" مبتدأ مؤخر، وإنما صح الإخبار بـ "خبير" مع كونه مفردا عن الحمع وهو "بنو لهب": على حد قوله تعالى {والملائكة بعد ذلك ظهير} وبنو لهب هي من الأزد مشهورن بزجر الطير وعيافته)
-2 أحوال المبتدأ الوصف المعتمد على نفي أو استفهام:
إذا رفع الوصف ما تعده فله ثلاثة أحوال:
(أ) وجوب أن يكون الوصف مبتدأ وذلك إذا لم يطابق ما بعده بالتثنية والجمع نحو "أجاد أخواك أو إخوتك" فـ "جاد" مبتدأ، و "أخواك" فاعله سد مسد خبره (وإنما تعين أن يكون الوصف مبتدأ هنا ولم يصح أن يكون خبرا مقدما لأنه لا يخبر عن المثنى بالمفرد).
(ب) وجوب أن يكون الوصف خبرا وذلك إذا طابق ما بعده تثنية وجمعا نحو "أناجحان أخواك؟" و "أمتعلمون" خبران مقدمان، والمرفوع بعدهما مبتدأ مؤخر (وإنما وجب أن يكون الوصف خبرا مقدما ولم يجز أن يكون مبتدأ والمرفوع فاعلا سد مسد الخبر لأن الوصف إذا رفع ظاهرا كان حكمه حكم الفعل في لزوم الإفراد).

(25/14)


(ج) جواز الأمرين، وذلك إذا طابق الوصف ما بعده إفرادا فقط نحو "أحاذق أخوك" و "أفاضلة أختك" فيجوز أن يجعل الوصف مبتدأ وما بعده فاعلا سد مسد الخبر، ويجوز أن يجعل الوصف خبرا مقدما، والمرفوع بعده مبتدأ مؤخرا.
-3 الرافع للمبتدأ:
يرتفع المبتدأ بالابتداء، وهو التجرد عن العوامل اللفظية للإسناد، والخبر يرتفع بالمبتدأ (وعند الكوفيين : يرفع كل منهما الآخر).
-4 مسوغات الابتداء بالنكرة:
الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، ولا يكون نكرة إلا إذا حصلت بها فائدة، وتحصل الفائدة بأحد أمور يسمونها المسوغات، وقد أنها بعض النحاة إلى نيف وثلاثين مسوغا وترجع كلها إلى "العموم والخصوص" نذكر هنا معظمها:
(1) أن يتقدم الخبر على النكرة وهو ظرف أو جار ومجرور نحو "في الدار رجل" و "عندك كتاب".
(2) أن يتقدم على النكرة استفهام نحو "هل شجاع فيكم" ونحو: {أإله مع الله} (الآية "60 64" من سورة النمل "27" ).
(3) أن يتقدم عليها نفي نحو "ما خل لنا".
(4) أن توصف نحو "رجل عالم زارنا" ونحو {ولعبد مؤمن خير من مشرك} (الآية "221" من سورة البقرة "2" ).
وقد تحذف الصفة وتقدر نحو {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} أي طائفة من غيركم بدليل: {يغشى طائفة منكم} (الآية "154" من سورة آل عمران "3" ).
(5) أن تكون النكرة عاملة نحو "رغبة في الخير خير" .
(6) أن تكون مضافة نحو "عمل برر يزين صاحبه".
(7) أن تكون شرطا نحو "من يسع في المعروف يحبه الناس".

(25/15)


(8) أن تكون جوابا نحو أن يقال: "من عندك؟" فتقول: "رجل" التقدير : عندي رجل.
(9) أن تكون عامة نحو "كل يموت".
(10) أن يقصد بها التنويع أو التقسيم كقول امرئ القيس:
فأقبلت زحفا على الركبتين * فثوب نسيت وثوب أجر
(11)أن تكون دعاء نحو : {سلام على آل ياسين} (الآية "130" من سورة الصافات "37" ).
أو نحو "{ويل للمطففين} (الآية "1" من سورة المطففين "83").
(12) أن يكون فيها معنى التعجب نحو "ما أحكم الشرع" أو نحو "عجب لزيد".
(13) أن تكون خلفا عن موصوف نحو "متعلم خير من جاهل" وأصلها: رجل متعلم
(14) أن تكون مصغرة نحو "رجيل في دارك" لأن في التصغير معنى الوصف فكأنك قلت : رجل ضئيل أو حقير في دارك.
(15) أن يقع قبلها واو الحال (المعول على وقوعها في بدء الحال، وإن لم يكن بواو كقول الشاعر:
تركت ضأني تود الذئب راعيها * وأنها لا تراني آخر الأبد
الذئب يطرقها في الدهر واحدة * وكل يوم تراني مدية بيدي
فـ "مدية" مبتدأ سوغه كونه بدء جملة حالية من ياء تراني، ولم ترتبط بالواو، بل ارتبطت بالياء من يدي). كقول الشاعر:
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا * محياك أخفى ضوؤه كل شارق
(16) أن تكون معطوفة على معرفة نحو "عمر ورجل يتحاوران".
(17) أن يعطف عليها موصوف نحو" رجل وامرأة عجوز في الدار".
(18) أن تكون مبهمة أي قصد إلى إبهامها كقول امرئ القيس:
مرسعة بين أرساغه * به عسم يبتغي أرنبا

(25/16)


(مرسعة : على زنة اسم المفعول: تميمة تعلق مخافة العطب على الرسغ، والقسم : يبس في مفصل الرسغ تعوج منه اليد، وإنما طلب الأرنب لزعمهم أن الجن تجتنبها لحيضها فمن علق كعبها لم يصبه ولا سحر والشاهد في "مرسعة" حيث قصد إبهامها تحقيرا للموصوف حيث يحتمي بأدنى تميمة و "بين أرساغه" خبرها، ورواية اللسان: بفتح التاء مرسعة).
(19) أن تقع بعد لولا كقول الشاعر :
لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة * لما استقلت مطاياهن للظعن
(أودى: هلك، المقة: كعدة من ومقه يمقه كوعده يعده إذا أحبه، استقلت: مضت، الظعن: السير، الشاهد فيه: "اصطبار" فهي مبتدأ، وسوغها للأبتداء وهي نكرة وقوعها بعد لولا، وخبر المبتدأ محذوف وجوبا تقديره موجود).
وهناك مسوغات أخرى ترجع إلى ما ذكر.
-5 حذف المبتدأ:
قد يحذف المبتدأ إذا دل عليه دليل جوازا أو وجوبا.
فيجوز حذف ما علم من مبتدأ نحو: {من عمل صالحا فلنفسه} (يزداد على ذلك ما بعد "لاسيما" نحو "ولاسيما يوم" أي هو يوم). التقدير: فعمله لنفسه، ويسأل سائل: كيف زيد؟ فتقول: معافى، التقدير: فهو معافى، وإن شئت صرحت بالمبتدأ. وأما حذف المبتدأ وجوبا ففي أربعة مواضع:
(أ) أن يخبر عن المبتدأ بمخصوص "نعم" (وما في معناها من إفادة المدح). و "بئس" (وما في معناها من إفادة الذم). مؤخر عنها نحو: "نعم العبد صهيب" و "بئس الصاحب عمرو" إذا قدرا خبرين لمبتدأين محذوفين (أما قدرا مبدأين وخبرهما الجملة قبلهما فليسا من هذا الباب وهذا أولى). وجوبا، كأن سامعا سمع "نعم العبد" أو "بئس الصاحب" فسأل عن المخصوص بالمدح أو المخصوص بالذم من هو؟ فقيل له: هو صهيب، أو عمرو.

(25/17)


(ب) أن يخبر عن المبتدأ بنعت مقطوع لمجرد (واحترز بقوله لمجرد مدح الخ من أ، يكون النعت للإيضاح أو التخصيص فإنه إذا قطع إلى الرفع جاز ذكر المبتدأ وحذفه وأما هنا فواجب حذف المبتدأ). المدع نحو "الحمد لله الحميد". أو ذم نحو "أفوذ بالله من إبليس عدو المؤمنين" أوترحم نحو "مررت بعبدك المسكين" (برفع الحميد بالمثال الأول، والعدو بالمثال الثاني، والمسكين بالمثال الثالث، على أنها أخبار لمبتدأات محذوفة وجوبا، والتقدير: هو الحميد، وهو عدو المؤمنين، هو المسكين، وإنما وجب حذفه لأنهم قصدوا نشاء المدح أو الذم أو الترحم).
(جـ) أن يخبر عن المبتدأ بمصجر نائب عن فعله (أصل هذه المصادر النصب بفعل محذوف وجوبا لأنها من المصادر التي جيء بها بدلا من اللفظ بأفعالها، ولكنهم قصدوا الثبوت والدوام فرفعوها وجعلوها أخبارا عن مبتدآت محذوفة وجوبا حملا للرفع على النصب). نحو "سمع وطاعة"
وقول الشاعر:
فقالت: حنان ما أتى بك ههنا؟ * أذو نسب أم أنت بالحي عارف
(فاعل قالت يعود على المرأة المعهودة، والمعنى أني أحن عليك، أي شيء جاء بك ههنا؟ ألك قرابة أم معرفة بالحي؟ وإنما قالت له ذلك خوفا من إنكار أهل الحي عليه فيقتلونه). فـ "سمع" و "حنان" خبران لمبتدأين محذوفين وجوبا، والتقدير: أمري سمع وطاعة، وأمري حنان.
(د) أن يخبر عن المبتدأ بما يشعر بالقسم نحو "في ذمتي لأقاتلن" و "في عنقي لأذهبن" أي في ذمتي عهد، وفي عنقي ميثاق.
-6 وجوب تقديم المبتدأ، أو تخيره:
(= الخبر 13 و 14).
المبني: (= البناء 1 و 2).
المبنيات: (= البناء 2).
* المبني للمجهول:
(= نائب الفاعل).

(25/18)


* المبني للمعلوم: ينقسم الفعل إلى مبني للمعلوم وهو ما ذكر معه فاعله كـ "قرأ خالد الكتاب" و "يأتي علي"، ومبني للمجهول.
(= نائب الفاعل).
* المبني من الأسماء:
(= البناء 2 جـ).
* متى: لها أربعة أحوال:
(1) اسم استفهام، يستفهم بها عن الزمان نحو: {متى نصر الله} (الآية "214" من سورة البقرة "2" ).
(2) من أدوات المجازاة، ولا تقع إلا للزمان.
(=جوازم المضارع 3). نحو قول سحيم بن وثيل:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
(3) حرف جر في لغة خذيل، وهي بمعنى "من" الابتدائية، سمع من كلامهم "أخرجها متى كمه" أي من كمه، وقال أبو ذؤيب الهذلي يصف سحابا:
شربن بماء اللحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج
(النون في "شربن" تعود إلى السحب، وضمن "شربن" معنى روين فعداه بالباء "متى لجج" المعنى من لجج أو وسط لجج، وهي بيان لماء البحر وجملة "لهن نئيج" صفة لجج، ومعنى نئيج: مر سريع مع صوت، يصف سحبا شربن ماء البحر، ثم تصعدن فأمطرن وروين).
والصحيح أن "متى" هذه بمعنى "وسط" فمعنى "وضعبه متى كمي" أي في وسط كمي، وعلى هذا نخرج قول أبي ذؤيب: متى لجج خضر.
وقال ابن سيده: بمعنى "في" وقال غيره: بمعنى وسط.
* المتصرف:
-1 تعريقه:
هو ما لا يلازم صورة واحدة .
-2 نوعاه:
المتصرف نوعان:
(1) تام التصرف، وهو الذي تأتي منه الأفعال الثلاثة، وهذا كثير لا يحصر نحو "حفظ وانطلق ولحق".

(25/19)


(2) ناقص التصرف وهو ما ليس كذلك، ومنه: أفعال الاستمرار، وهي "ما زال وأخواتها" و "كاد وأوشك" و "كلمتا يدع ويذر" (قرئ في الشواذ "ما ودعك ربك" ماضي يدع ومنه قول أنيس بن زنيم في عبيد الله بن زياد:
سل أميري ما الذي غيره * عن وصالي اليوم حتى ودعه).
لأن ماضيهما قد ترك وأميت.
* المتعدي:
-1 تعريفه:
هو الذي يتعداه فعله إلى مف}عول أو أكثر، وذلك قولك: "ضرب عبد الله زيدا".
-2 علامتاه:
للمتعدي علامتان:
(الأولى) أن يتصل به ضمير يعود على غير المصدر (وإنما قال: يعود على المصدر، لأن ضمير المصدر يتصل بكل من اللازم والمتعدي فيقال "الفهم فهمه علي" و "الجلوس جلسه بكر").
كـ: "فهم" فتقول "الدرس فهمته".
(الثانية) أن يبنى منه اسم مف}عول تام، أي غير مقترن بظرف أو حرف جر كـ "قتل" و "نصر" إذ يقال: "مقتول" و "منصور".
-3 حكم المتعدي:
حكمه أنه ينصب المفعول به واجدا أو أكثر.
-4 الأمور التي يتعدى بها الفعل القاصر (اللازم) وهي سبعة:
(أحدها) همزة "أفعل" نحو {أذهبتم طيباتكم} (الآية "20" من سورة الأحقاف"46")، {والله أنبتكم من الأرض نباتا} (الآية "17" من سورة نوح"71"). فذهب ونبت فعلان لازمان تعديا إلى مفعول واحد بالهمزة وقد ينقل المتعدي إلى واحد بهمزة التعدية إلى اثنين نحو: "ألبست محمدا قميصا" وأصلها: لبس محمد قميصه، فبالهمزة تعدى لاثنين.
(الثاني) ألف المفاعلة تقول: "جالست القاضي" و "ماشيته".
(الثالث) وزن "فعلت" أفعل بالضم لإفادة الغلبة تقول: "كثرت أعدائي" أي غلبتهم بالكثرة، و "كرمت عمرا" غلبته بالكرم.

(25/20)


(الرابع) صوغه على "استفعل" للطلب، أو النسبة إلى الشيء نحو "استغفرت الله". و "استحسنت المعروف" و "استقبحت الظلم" وقد تنقل هذه الصيغة من المفعول الواحد إلى مفعولين نحو "استكتبته الكتاب" أي طلبت منه كتابة الكتاب.
(الخامس) تضعيف العين، تقول في "فرح الطفل": "فرحت الطفل" ومنه: {قد أفلح من زكاها} (الآية "9" من سورة الشمس "91")، {هو الذي يسيركم} (الآية "22" من سورة يونس "10" ).
(السادس) التضمين (= التضمين) فلذلك عدي "رحب"لتضمنه معنى وسع، ومن التضمين قوله تعالى: {إلا منسفه نفسه} (الآية "130" من سورة البقرة "2" )، لتضمنها معنى أهلك وأمتهن ويختص التضمين عن غيره من المتعديات بأنه قد ينقل الفعل إلى أكثر من درجة، ولذلك عدي "ألوت" بمعنى قصرت إلى مفعولين بعد أن كان قاصرا، وذلك في قولهم "لا آلوك نصحا" ومنه قوله تعالى: {لا يألونكم خبالا} (الآية "118" من سورة آل عمران "3" ).
(السابع) إسقاط الجار توسعا نحو: {ولكن لا تواعدوهن سرا} (الآية "235"من سورة البقرة "2" )، أي على سر أي نكاح ونحو {أعجلتم أمر ربكم} (الآية "150" من سورة الأعراف "7" ). أي عن أمره.
-5 أقسامه:
المتعدي أربعة أقسام:
(1) المتعدي إلى مفعول واحد، وهو كثير، كـ "كتب عامر الدرس"، و "فهم المسألة خالد".

(25/21)


(2) المتعدي إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، ولا يقتصر في هذا الباب على أحد المفعولين، يقول سيبويه: وإنما منعك أن تقتصر على أحد المفعولين ههنا أنك أردت أن تبين ما استقر عندك من حال المفعول الأول، وفائدة هذه الأفعال ظن، أو يقن، أو كلاهما، أو تحويل، فهذه أربعة أنواع:
نوع مختص بالظن،
ونوع مختص باليقين،
ونوع صالح للظن واليقين،
ونوع للتحويل.
فللأول وهو الظن:
"حجا يحجو" و "عد" لا للحسبان و "زعم" و "جعل" و "هب" بصيغة الأمر للمخاطب غير متصرف.
وللثاني وهو اليقين:
"علم" لا لعلمة، وهي شق الشفة العليا، و "وجد" و "ألفى" و "درى" و "تعلم" بمعنى أعلم.
وللثالث وهو الظن واليقين:
"ظن" و "حسب" و "خال" و "وهب" و "رد" و "ترك" و "تخذ" و "اتخذ".
(= في أبوابها).
وتنصب هذه الأفعال هي وما يتصرف منها (إلا: هب وتعلم فإنهما لا يتصرفان) تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.
-6 الإلغاء والتعليق:
يعتري هذه الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أمران:
أولهما: الإلغاء، والثاني: التعليق.
فالإلغاء إبطال تعديهما إلى مفعولين لفظا ومحلا، إما بتدم العامل، أو بتوسطه، أو بتأخره.
فالأول نحو: "ظننت زيدا قائما" ويمتنع الرفع عند البصريين، ويقبح، ويجب عندهم نصب الجزأين: "زيد وقائم وهو الصحيح، ويجوز عند الكوفيين والأخفش ولكن الإعمال عندهم أحسن أما قول بعض بني فزارة:
كذاك أدبت حتى صار من خلقي * إني وجدت ملاك الشيمة الأدب
فالرواية الصحيحة نصب ملاك والأدب كما في الحماسة.

(25/22)


والثاني: ويجوز بلا قبح ولا ضعف في توسط العامل نحو "زيدا ظننت قائما" والإعمال أقوى، ومن توسط العامل قول اللعين المنقري أبو الأكيدر يهجو العجاج:
أبا الأراجيز يا بن اللؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور
والاصل: اللؤم الخورا، والمفعول الثاني متعلق وفي الأراجيز ومثله في تأخير العامل تقول: "عمرو آت ظننت "يجوز الإلغاء، والإعمال، ولكن الإلغاء هنا أقوى من إعماله، لأنه كما يقول سيبويه إنما يجيئ بالشك، بعد ما يمضي كلامه على اليقين ومن التأخير قول أبي أسيدة الدبيري:
هما سيدانا يزعمان وإنما * يسوداننا إن أيسرت غنماهما
أما الثاني وهو التعليق:
فإنه إبطال العمل لفظا لا محلا لمجيء ماله صدر الكلام، وذلك في عدة أشياء:
(1) "لام الابتداء" نحو: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} (الآية "102" من سورة البقرة "2" ) فالجملة من لمن اشتراه سدت مسد مفعولي علموا.
(2) "لام القسم" كقول لبيد :
ولقد علمت لتأتين منيتي * إن المنايا لا تطيش سهامها
(3) "ما" النافية، نحو {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} (الآية "65" من سورة الأنبياء "21").
(4 و 5) لا النافية و "أن" النافية الواقعتان في جواب قسم ملفوظ به أو مقدر، نحو "علمت والله لا عمرو في البلد ولا خالد" ومثال إن النافية "ولقد علمت إن عامر إلا مثابر ومجد".
(6) الاستفهام وله حالتان:
(إحداهما) أن يعترض حرف الاستفهام بين العامل والجملة نحو: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} (الآية "109" من سورة الأنبياء "21").

(25/23)


(الثانية) أن يكون في الجملة اسم استفهام عمدة كأي نحو: {لنعلم أي الحزبين أحصى} (الآية "12" من سورة الكهف "18" ) أو فضلة، نحو: {سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} فأي هنا مفعول مطلق لينقلبون، والجملة بعد المعلق سادة مسد المفعولين، إن كان يتعدى إليهما، ولم ينصب الأول، فإن نصبه سدت الجملة مسد الثاني نحو "علمت خالدا أبو من هو"، وإن لم يتعد إليهما فإن كان يتعدى بحرف الجر فهي في موضع نصب بإسقاط الجار، نحو: "فكرت أهذا صحيح أم لا" وإن كان يتعدى إلى واحد سدت مسده نحو "عرفت أيهم محمد".
-7 تصاريف هذه الأفعال في الإعمال والإلغاء والتعليق:
لتصاريف هذه الأفعال ما للأفعال نفسها من الإعمال والإلغاء والتعليق تقول في الإعمال للمضارع مثلا ولاسم الفاعل: "أظان أخوك أباه مسافرا" وتقول في الإلغاء للمضارع "جهدك أظان مثمر"، ومع اسم الفاعل في الإلغاء "خالد أنا ظان مسافر" وهكذا في الجميع، ويستثنى: هب وتعلم فإنهما لا يتصرفان، وكذلك المصدر قد يلغى كما يلغى الفعل، وذلك قولك "متى زيد ظنك ذاهب" و "زيد ظني أخوك" و "ظني زيد ذاهب" كان قبيحا، لا يجوز البتة كما تقدم، وضعف: "أظن زيد ذاهب".
-8 حذف المفعولين لدليل:
يجوز بالإجماع جذف المفعولين لأفعال القلوب، أو أحدهما اختصارا ولدليل يدل عليها فمن الأول قوله تعالى: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} وقال الكميت يمدح أهل البيت:
بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب
فتقديره في الآية: تزعمونهم شركاء، وفي البيت: تحسبهم عارا علي.

(25/24)


ومن الثاني قول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم
التقدير: فلا تظني غيره واقعا مني، أما حذفها اختصارا لغير دليل فيجوز عند الأكثرين، كقوله تعالى: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وتقديره: يعلم الأشياء كائنة، وقوله تعالى: {أعنده علم الغيب فهو يرى} (الآية "35" من سورة النجم "53") أي يعلم، وتقديره: يرى ما نعتقده حقا. وقوله تعالى: {وظننتم ظن السوء} (الآية "12" من سورة الفتح "48")، وقولهم في المثل: "من يسمع يخل" أي من يسمع خيرا يظن مسمعه صادقا.
ويمتنع حذف أحدهما اقتصارا لغير دليل بالإجماع.
(3) ما ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر وهي: "أعطى" نحو "أعطى عبد الله زيدا درهما" و "كسا" نحو "كسوت بشرا الثياب الجياد" و "منح" نحو "منحت خالدا كتابا" و "ألبست أحمد قميصا" و "اخترت الرجال محمدا" و "سميته عمرا" وكنيت "عمر أبا حفص" و "دعوته زيدا" التي بمعنى سميته، و "أمرتك الخير" و "أستغفر الله ذنبا" وهذا وأمثاله يجوز فيه الاقتصار على المفعول الأول.
ويقول سيبويه في هذا الباب: الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، فإن شئت اقتصرت على المفعول الأول، وإن شئت تعدى إلى الثاني، كما تعدى إلى الأول.

(25/25)


وذلك قولك: "أعطى عبد الله زيدا درهما" و "كسوت بشرا الثياب الجياد" ومن ذلك "اخترت الرجال عبد الله" ومثل ذلك قوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا} (الآية "155" من سورة الأعراف "7" )، وسميته زيدا، وكنيت زيدا أبا عبد الله، ودعوته زيدا إذا أردت دعوته التي تجري مجرى سميته، وإن عنيت الدعاء إلى أمر يجاوز مفعولا واحدا، ومنه قول الشاعر:
أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل
وقال عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب
وإنما فصل هذا أنها أفعال توصل بحروف الإضافة فتقول: اخترت فلانا من الرجال وسميته بفلان، كما تقول: عرفته بهذه العلامة، وأوضحته بها، وأستغفر الله من ذلك، فلما حذفوا حرف الجر عمل الفعل، ومثل ذلك قول المتلمس:
آليت حب العراق الدهر أطعمه * والحب يأكله في القرية السوس
يريد على حب العراق إلخ.
(4) المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل: وهو "أعلم" و "أرى" وقد أجمع عليهما، وزاد سيبويه: "نبأ" و "أنبأ" وزاد الفراء في معانيه "خبر وأخبر" وزاد الكوفيون : حدث
(= في حروفها).
وللمتعدي إلى ثلاثة مفاعيل حالتان:
الأولى: يجوز حذف المفعول الأول نحو "أعلمت كتابك قيما" أي أعلمته، كما يجوز أن يقتصر عليه، ويمنع حذف المفعول لغير دليل.

(25/26)


الثانية: يجوز فيه الإلغاء والتعليق كما يجوز للمتعدي إلى مفعولين فالإلغاء: أن تلغي مفاعيله، كأن يقع بين مبتدأ وخبر، وذلك كقول بعضهم "البركة - أعلمنا الله - مع الأكابر"، وقول الشاعر:
وأنت - أراني الله - أمنع عاصم * وأرأف مستكف وأسمح واهب
ألغى ثلاثة مفاعيل بـ "أعلمنا" و "أراني الله" في البيت.
والتعليق: أن تقدر المفاعيل لعدم إمكان ظهورها نحو قوله تعالى: {ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} وقول الشاعر:
حذار فقد نبئت إنك للذي * ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى
فجملة إنكم لفي خلق في الآية سدت مسد مفعولي ينبئكم، والمفعول الأول الكاف والميم من ينبئكم، وكذلك في البيت: فنائب الفاعل في نبئ مفعول أول، وجملة إنك للذي: سدت مسد مفعولي نبئت.
-9 وهناك ألفاظ عكس ذلك وتكون بإدخال الهمزة لازمة، وبدونها متعدية.
من ذلك قولهم: "أقشع الغيم" و "قشعت الريح الغيم" و "أنزفت البئر" و "نزفها القوم" و "انسل ريش الطائر" و "نسلته أنا" و "أكب فلان على وجهه" و "كببته أنا".
* المثال من الأفعال:
-1 تعريفه:
هو ما كانت فاؤه حرف علة نحو:
"وعد ويسر".
-2 حكمه:

(25/27)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية