صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ لسان العرب - ابن منظور ]
الكتاب : لسان العرب
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 15

( نصا ) الناصية واحدة النواصي ابن سيده الناصية والنصاة لغة طيئية قصاص الشعر في مقدم الرأس قال حريث بن عتاب الطائي لقد آذنت أهل اليمامة طيء بحرب كناصاة الحصان المشهر وليس لها نظير إلا حرفين بادية وباداة وقارية وقاراة وهي الحاضرة ونصاه نصوا قبض على ناصيته وقيل مد بها وقال الفراء في قوله عز و جل لنسفعن بالناصية ناصيته مقدم رأسه أي لنهصرنها لنأخذن بها أي لنقيمنه ولنذلنه قال الأزهري الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدم الرأس لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية وسمي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع وقيل في قوله تعالى لنسفعن بالناصية أي لنسودن وجهه فكفت الناصية لأنها في مقدم الوجه من الوجه والدليل على ذلك قول الشاعر وكنت إذا نفس الغوي نزت به سفعت على العرنين منه بميسم ونصوته قبضت على ناصيته والمناصاة الأخذ بالنواصي وقوله عز و جل ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها قال الزجاج معناه في قبضته تناله بما شاء قدرته وهو سبحانه لا يشاء إلا العدل وناصيته مناصاة ونصاء نصوته ونصاني أنشد ثعلب فأصبح مثل الحلس يقتاد نفسه خليعا تناصيه أمور جلائل وقال ابن دريد ناصيته جذبت ناصيته وأنشد قلال مجد فرعت آصاصا وعزة قعساء لن تناصى وناصيته إذا جاذبته فيأخذ كل واحد منكما بناصية صاحبه وفي حديث عائشة رضي الله عنها لم تكن واحدة من نساء النبي صلى الله عليه و سلم تناصيني غير زينب أي تنازعني وتباريني وهو أن يأخذ كه واحد من المتنازعين بناصية الآخر وفي حديث مقتل عمر فثار إليه فتناصيا أي تواخذا بالنواصي وقال عمرو بن معد يكرب أعباس لو كانت شنارا جيادنا بتثليث ما ناصيت بعدي الأحامسا وفي حديث ابن عباس قال للحسين حين أراد العراق لولا أني أكره لنصوتك أي أخذت بناصيتك ولم أدعك تخرج ابن بري قال ابن دريد النصي عظم العنق ومنه قول ليلى الأخيلية يشبهون ملوكا في تجلتهم وطول أنصية الأعناق والأمم ويقال هذه الفلاة تناصي أرض كذا وتواصيها أي تتصل بها والمفازة تنصو المفازة وتناصيها أي تتصل بها وقول أبي ذؤيب لمن طلل بالمنتصى غير حائل عفا بعد عهد من قطار ووابل ؟ قال السكري المنتصى أعلى الواديين وإبل ناصية إذا ارتفعت في المرعى عن ابن الأعرابي وإني لأجد في بطني نصوا ووخزا أي وجعا والنصو مثل المغس وإنما سمي بذلك لأنه ينصوك أي يزعجك عن القرار قال أبو الحسن ولا أدري ما وجه تعليله له بذلك وقال الفراء وجدت في بطني حصوا ونصوا وقبصا بمعنى واحد وانتصى الشيء اختاره وأنشد ابن بري لحميد بن ثور يصف الظبية وفي كل نشز لها ميفع وفي كل وجه لها منتصى قال وقال آخر في وصف قطاة وفي كل وجه لها وجهة وفي كل نحو لها منتصى قال وقال آخر لعمرك ما ثوب ابن سعد بمخلق ولا هو مما ينتصى فيصان يقول ثوبه من العذر لا يخلق والاسم النصية وهذه نصيتي وتذريت بني فلان وتنصيتهم إذا تزوجت في الذروة منهم والناصية وفي حديث ذي المشعار نصية من همدان من كل حاضر وباد النصية من ينتصى من القوم أي يختار من نواصيهم وهم الرؤوس والأشراف ويقال للرؤساء نواص كما يقال للأتباع أذناب وانتصيت من القوم رجلا أي اخترته ونصية القوم خيارهم ونصية المال بقيته والنصية البقية قاله ابن السكيت وأنشد للمرار الفقعسي تجرد من نصيتها نواج كما ينجو من البقر الرعيل
( * قوله « تجرد من لخ » ضبط تجرد بصيغة الماضي كما ترى في التهذيب والصحاح وتقدم ضبطه في مادة رعل برفع الدال بصيغة المضارع تبعا لما وقع في نسخة من المحكم )
وقال كعب بن مالك الأنصاري ثلاثة آلاف ونحن نصية ثلاث مئين إن كثرنا وأربع وقال في موضع آخر وفي الحديث أن وفد همدان قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا نحن نصية من همدان قال الفراء الأنصاء السابقون والنصية الخيار الأشراف ونواصي القوم مجمع أشرافهم وأما السفلة فهم الأذناب قالت أم قبيس الضبية ومشهد قد كفيت الغائبين به في مجمع من نواصي الناس مشهود والنصية من القوم الخيار وكذلك من الإبل وغيرها ونصت الماشطة المرأة ونصتها فتنصت وفي الحديث أن أم سلمة
( * قوله « أن أم سلمة » كذا بالأصل والذي في نسخة التهذيب ان بنت أبي سلمة وفي غير نسخة من النهاية أن زينب ) تسلبت على حمزة ثلاثة أيام فدعاها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمرها أن تنصى وتكتحل قوله أمرها أن تنصى أي تسرح شعرها أراد تنصى فحذف التاء تخفيفا يقال تنصت المرأة إذا رجلت شعرها وفي حديث عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن الميت يسرح رأسه فقالت علام تنصون ميتكم ؟ قولها تنصون مأخوذ من الناصية يقال نصوت الرجل أنصوه نصوا إذا مددت ناصيته فأرادت عائشة أن الميت لا يحتاج إلى تسريح الرأس وذلك بمنزلة الأخذ بالناصية وقال أبو النجم إن يمس رأسي أشمط العناصي كأنما فرقه مناصي قال الجوهري كأن عائشة رضي الله عنها كرهت تسريح رأس الميت وانتصى الشعر أي طال والنصي ضرب من الطريفة ما دام رطبا واحدته نصية والجمع أنصاء وأناص جمع الجمع قال ترعى أناص من حرير الحمض
( * قوله « حرير الحمض » كذا في الأصل وشرح القاموس بمهملات والذي في بعض نسخ المحكم بمعجمات )
وروي أناض وهو مذكور في موضعه قال ابن سيده وقال لي أبو العلاء لا يكون أناض لأن منبت النصي غير منبت الحمض وأنصت الأرض كثر نصيها غيره النصي نبت معروف يقال له نصي ما دام رطبا فإذا ابيض فهو الطريفة فإذا ضخم ويبس فهو الحلي قال الشاعر لقد لقيت خيل بجنبي بوانة نصيا كأعراف الكوادن أسحما
( * قوله « لقيت خيل » كذا في الأصل والصحاح هنا والذي في مادة بون من اللسان شول ومثله في معجم ياقوت )
وقال الراجز نحن منعنا منبت النصي ومنبت الضمران والحلي وفي الحديث رأيت قبور الشهداء جثا قد نبت عليها النصي هو نبت سبط أبيض ناعم من أفضل المرعى التهذيب الأصناء الأمثال والأنصاء السابقون

(15/327)


( نضا ) نضا ثوبه عنه نضوا خلعه وألقاه عنه ونضوت ثيابي عني إذا ألقيتها عنك ونضاه من ثوبه جرده قال أبو كبير ونضيت مما كنت فيه فأصبحت نفسي إلى إخوانها كالمقذر ونضا الثوب الصبغ عن نفسه إذا ألقاه ونضت المرأة ثوبها ومنه قول امرئ القيس فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل قال الجوهري ويجوز عندي تشديده للتكثير والدابة تنضو الدواب إذا خرجت من بينها وفي حديث جابر جعلت ناقتي تنضو الرفاق
( * قوله « تنضو الرفاق » كذا في الأصل وفي نسخة من النهاية الرفاق بالفاء وفيها أي تخرج من بينهم وفي نسخة أخرى من النهاية الرقاق بالقاف أي تخرج من بينها وكتب بهامشها الرقاق جمع رق وهو ما اتسع من الأرض ولان ) أي تخرج من بينها يقال نضت تنضو نضوا ونضيا ونضوت الجل عن الفرس نضوا والنضو الثوب الخلق وأنضيت الثوب وانتضيته أخلقته وأبليته ونضا السيف نضوا وانتضاه سله من غمده ونضا الخضاب نضوا ونضوا ذهب لونه ونصل يكون ذلك في اليد والرجل والرأس واللحية وخص بعضهم به اللحية والرأس وقال الليث نضا الحناء ينضو عن اللحية أي خرج وذهب عنه ونضاوة الخضاب ما يوجد منه بعد النصول ونضاوة الحناء ما يبس منه فألقي هذه عن اللحياني ونضاوة الحناء ما يؤخذ من الخضاب بعدما يذهب لونه في اليد والشعر وقال كثير ويا عز للوصل الذي كان بيننا نضا مثل ما ينضو الخضاب فيخلق الجوهري نضا الفرس الخيل نضيا سبقها وتقدمها وانسلخ منها وخرج منها ورملة تنضو الرمال تخرج من بينها ونضا السهم مضى وأنشد ينضون في أجواز ليل غاضي نضو قداح النابل النواضي وفي حديث علي وذكر عمر فقال تنكب قوسه وانتضى في يده أسهما أي أخذ واستخرجها من كنانته يقال نضا السيف من غمده وانتضاه إذا أخرجه ونضا الجرح نضوا سكن ورمه ونضا الماء نضوا نشف والنضو بالكسر البعير المهزول وقيل هو المهزول من جميع الدواب وهو أكثر والجمع أنضاء وقد يستعمل في الإنسان قال الشاعر إنا من الدرب أقبلنا نؤمكم أنضاء شوق على أنضاء أسفار قال سيبويه لا يكسر نضو على غير ذلك فأما قوله ترعى أناض من حرير الحمض فعلى جمع الجمع وحكمه أناضي فخفف وجعل ما بقي من النبات نضوا لقلته وأخذه في الذهاب والأنثى نضوة والجمع أنضاء كالمذكر على توهم طرح الزائد حكاه سيبويه والنضي كالنضو قال الراجز وانشنج العلباء فاقفعلا مثل نضي السقم حين بلا ويقال لأنضاء الإبل نضوان أيضا وقد أنضاه السفر وأنضيتها فهي منضاة ونضوت البلاد قطعتها قال تأبط شرا ولكنني أروي من الخمر هامتي وأنضو الفلا بالشاحب المتشلشل وأنضى الرجل إذا كانت إبله أنضاء الليث المنضي الرجل الذي صار بعيره نضوا وأنضيت الرجل أعطيته بعيرا مهزولا وأنضى فلان بعيره أي هزله وتنضاه أيضا وقال لو اصبح في يمنى يدي زمامها وفي كفي الأخرى وبيل تحاذره لجاءت على مشي التي قد تنضيت وذلت وأعطت حبلها لا تعاسره ويروى تنصيت أي أخذت بناصيتها يعني بذلك امرأة استصعبت على بعلها وفي الحديث إن المؤمن لينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره أي يهزله ويجعله نضوا والنضو الدابة التي هزلتها الأسفار وأذهبت لحمها وفي حديث علي كرم الله وجهه كلمات لو رحلتم فيهن المطي لأنضيتموهن وفي حديث ابن عبد العزيز أنضيتم الظهر أي هزلتموه وفي الحديث إن كان أحدنا ليأخذ نضو أخيه ونضو اللجام حديدته بلا سير وهو من ذلك قال دريد ابن الصمة إما تريني كنضو اللجام أعض الجوامح حتى نحل أراد أعضته الجوامح فقلب والجمع أنضاء قال كثير رأتني كأنضاء اللجام وبعلها من الملء أبزى عاجز متباطن ويروى كأشلاء اللجام وسهم نضو رمي به حتى بلي وقدح نضو دقيق حكاه أبو حنيفة والنضي من السهام والرماح الخلق وسهم نضو إذا فسد من كثرة ما رمي به حتى أخلق أبو عمرو النضي نصل السهم ونضو السهم قدحه المحكم نضي السهم قدحه وما جاوز من السهم الريش إلى النصل وقيل هو النصل وقيل هو القدح قبل أن يعمل وقيل هو الذي ليس له ريش ولا نصل قال أبو حنيفة وهو نضي ما لم ينصل ويريش ويعقب قال والنضي أيضا ما عري من عوده وهو سهم قال الأعشى وذكر عيرا رمي فمر نضي السهم تحت لبانه وجال على وحشية لم يعتم لم يبطئ والنضي على فعيل القدح أول ما يكون قبل أن يعمل ونضي السهم ما بين الريش والنصل وقال أبو عمرو النضي نصل السهم يقال نضي مفلل قال لبيد يصف الحمار وأتنه قال وألزمها النجاد وشايعته هواديها كأنضية المغالي قال ابن بري صوابه المغالي جمع مغلاة للسهم وفي حديث الخوارج فينظر في نضيه النضي نصل السهم وقيل هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قدحا قال ابن الأثير وهو أولى لأنه قد جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضي قالوا سمي نضيا لكثرة البري والنحت فكأنه جعل نضوا ونضي الرمح ما فوق المقبض من صدره والجمع أنضاء قال أوس بن حجر تخيرن أنضاء وركبن أنصلا كجزل الغضى في يوم ريح تزيلا ويروى كجمر الغضى وأنشد الأزهري في ذلك وظل لثيران الصريم غماغم إذا دعسوها بالنضي المعلب الأصمعي أول ما يكون القدح قبل أن يعمل نضي فإذا نحت فهو مخشوب وخشيب فإذا لين فهو مخلق والنضي العنق على التشبيه وقيل النضي ما بين العاتق إلى الأذن وقيل هو ما علا العنق مما يلي الرأس وقيل عظمه قال يشبهون ملو كا في تجلتهم وطول أنضية الأعناق واللمم ابن دريد نضي العنق عظمه وقيل طوله ونضي كل شيء طوله وقال أوس يقلب للأصوات والريح هاديا تميم النضي كدحته المناشف يقول إذا سمع صوتا خافه التفت ونظر وقوله والريح يقول يستروح هل يجد ريح إنسان وقوله كدحته المناشف يقول هو غليظ الحاجبين أي كان فيه حجارة ونضي السهم عوده قبل أن يراش والنضي ما بين الرأس والكاهل من العنق قال الشاعر يشبهون سيوفا في صرائمهم وطول أنضية الأعناق واللمم
( * ورد هذا البيت في صفحة ؟ ؟ وفيه أنصية بدل أنضية والأمم بدل اللمم ) قال ابن بري البيت لليلى الأخيلية ويروى للشمردل ابن شريك اليربوعي والذي رواه أبو العباس يشبهون ملوكا في تجلتهم والتجلة الجلالة والصحيح والأمم جمع أمة وهي القامة قال وكذا قال علي بن حمزة وأنكر هذه الرواية في الكامل في المسألة الثامنة وقال لا تمدح الكهول بطول اللمم إنما تمدح به النساء والأحداث وبعد البيت إذا غدا المسك يجري في مفارقهم راحوا تخالهم مرضى من الكرم وقال القتال الكلابي طوال أنضية الأعناق لم يجدوا ريح الإماء إذا راحت بأزفار ونضي الكاهل صدره والنضي ذكر الرجل وقد يكون للحصان من الخيل وعم به بعضهم جميع الخيل وقد يقال أيضا للبعير وقال السيرافي هو ذكر الثعلب خاصة أبو عبيدة نضا الفرس ينضو نضوا إذا أدلى فأخرج جردانه قال واسم الجردان النضي يقال نضا فلان موضع كذا ينضوه إذا جاوزه وخلفه ويقال أنضى وجه فلان ونضا على كذا وكذا أي أخلق

(15/329)


( نطا ) نطوت الحبل مددته ويقال نطت المرأة غزلها أي سدته تنطوه نطوا وهي ناطية والغزل منطو ونطي أي مسدى والناطي المسدي قال الراجز ذكرت سلمى عهده فشوقا وهن يذرعن الرقاق السملقا ذرع النواطي السحل المدققا خوصا إذا ما الليل ألقى الأروقا خرجن من تحت دجاه مرقا يقلبن للنأي البعيد الحدقا تقليب ولدان العراق البندقا والنطو البعد ومكان نطي بعيد وأرض نطية وقال العجاج وبلدة نياطها نطي قي تناصيها بلاد قي نياطها نطي أي طريقها بعيد والنطوة السفرة البعيدة وفي حديث طهفة في أرض غائلة النطاء النطاء البعد وبلد نطي بعيد وروي المنطى وهو مفعل منه والمناطاة أن تجلس المرتان فترمي كل واحدة منهما إلى صاحبتها كبة الغزل حتى تسديا الثوب والنطو التسدية نطت تنطو نطوا والنطاة قمع البسرة وقيل الشمروخ وجمعه أنطاء عن كراع وهو على حذف الزائد ونطاة حصن بخيبر وقيل عين بها وقيل هي خيبر نفسها ونطاة حمى خيبر خاصة وعم به بعضهم قال أبو منصور هذا غلط ونطاة عين بخيبر تسقي نخيل بعض قراها وهي وبئة وقد ذكرها الشماخ كأن نطاة خيبر زودته بكور الورد ريثة القلوع فظن الليث أنها اسم للحمى وإنما نطاة اسم عين بخيبر الجوهري النطاة اسم أطم بخيبر قال كثير حزيت لي بحزم فيدة تحدى كاليهودي من نطاة الرقال حزيت رفعت حزاها الآل رفعها وأراد كنخل اليهودي الرقال ونطاة قصبة خيبر وفي حديث خيبر غدا إلى النطاة هي علم لخيبر أو حصن بها وهي من النطو البعد قال ابن الأثير وقد تكررت في الحديث وإدخال اللام عليها كإدخالها على حرث وعباس كأن النطاة وصف لها غلب عليها ونطا الرجل سكت وفي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يملي علي كتابا وأنا أستفهمه فدخل رجل فقال له انط أي اسكت بلغة حمير قال ابن الأعرابي لقد شرف سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه اللغة وهي حميرية قال المفضل وزجر للعرب تقوله للبعير تسكينا له إذا نفر انط فيسكن وهي أيضا إشلاء للكلب وأنطيت لغة في أعطيت وقد قرئ إنا أنطيناك الكوثر وأنشد ثعلب من المنطيات الموكب المعج بعدما يرى في فروع المقلتين نضوب والأنطاء العطيات وفي الحديث وإن مال الله مسؤول ومنطى أي معطى وروى الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل أنطه كذا وكذا أي أعطه والإنطاء لغة في الإعطاء وقيل الإنطاء الإعطاء بلغة أهل اليمن وفي حديث الدعاء لا مانع لما أنطيت ولا منطي لما منعت قال هو لغة أهل اليمن في أعطى وفي الحديث اليد المنطية خير من اليد السفلى وفي كتابه لوائل وأنطوا الثبجة والتناطي التسابق في الأمر وتناطاه مارسه وحكى أبو عبيد تناطيت الرجال تمرست بهم ويقال لا تناط الرجال أي لا تمرس بهم ولا تشارهم قال ابن سيده وأراه غلطا وإنما هو تناطيت الرجال ولا تناط الرجال قال أبو منصور ومنه قول لبيد وهم العشيرة إن تناطى حاسد أي هم عشيرتي إن تمرس بي عدو يحسدني والتناطي تعاطي الكلام وتجاذبه والمناطاة المنازعة قال ابن سيده وقضينا على هذا بالواو لوجود ن ط و وعدم ن ط ي والله أعلم

(15/332)


( نعا ) النعو الدائرة تحت الأنف والنعو الشق في مشفر البعير الأعلى ثم صار كل فصل نعوا قال الطرماح تمر على الوراك إذا المطايا تقايست النجاد من الوجين خريع النعو مضطرب النواحي كأخلاق الغريفة ذي غضون
( * قوله « ذي غضون » كذا هو في الصحاح مع خفض الصفتين قبله وفي التكملة والرواية ذا غضون والنصب في عين خريع وباء مضطرب مردودا على ما قبله وهو تمر )
خريع النعو لينه أي تمر مشفرا خريع النعو على الوراك والغريفة النعل وقال اللحياني النعو مشق مشفر البعير فلم يخص الأعلى ولا الأسفل والجمع من كل ذلك نعي لا غير قال الجوهري النعو مشق المشفر وهو للبعير بمنزلة التفرة للإنسان ونعو الحافر فرج مؤخره عن ابن الأعرابي والنعو الفتق الذي في ألية حافر الفرس والنعو الرطب والنعوة موضع زعموا والنعاء صوت السنور قال ابن سيده وإنما قضينا على همزتها أنها بدل من واو لأنهم يقولون في معناه المعاء وقد معا يمعو قال وأظن نون النعاء بدلا من ميم المعاء والنعي خبر الموت وكذلك النعي قال ابن سيده والنعي والنعي بوزن فعيل نداء الداعي وقيل هو الدعاء بموت الميت والإشعار به نعاه ينعاه نعيا ونعيانا بالضم وجاء نعي فلان وهو خبر موته وفي الصحاح والنعي والنعي وقال أبو زيد النعي الرجل الميت والنعي الفعل وأوقع ابن مجكان النعي على الناقة العقير فقال زيافة بنت زياف مذكرة لما نعوها لراعي سرحنا انتحبا والنعي المنعي والناعي الذي يأتي بخبر الموت قال قام النعي فأسمعا ونعى الكريم الأروعا ونعاء بمعنى انع وروي عن شداد بن أوس أنه قال يا نعايا العرب وروي عن الأصمعي وغيره إنما هو في الإعراب يا نعاء العرب تأويله يا هذا انع العرب يأمر بنعيهم كأنه يقول قد ذهبت العرب قال ابن الأثير في حديث شداد بن أوس يا نعايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية وفي رواية يا نعيان العرب يقال نعى الميت ينعاه نعيا ونعيا إذا أذاع موته وأخبر به وإذا ندبه قال الزمخشري في نعايا ثلاثة أوجه أحدها أن يكون جمع نعي وهو المصدر كصفي وصفايا والثاني أن يكون اسم جمع كما جاء في أخية أخايا والثالث أن يكون جمع نعاء التي هي اسم الفعل والمعنى يا نعايا العرب جئن فهذا وقتكن وزمانكن يريد أن العرب قد هلكت والنعيان مصدر بمعنى النعي وقال أبو عبيد خفض نعاء مثل قطام ودراك ونزال بمعنى أدرك وانزل وأنشد للكميت نعاء جذاما غير موت ولا قتل ولكن فراقا للدعائم والأصل وكانت العرب إذا قتل منهم شريف أو مات بعثوا راكبا إلى قبائلهم ينعاه إليهم فنهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك قال الجوهري كانت العرب إذا مات منهم ميت له قدر ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس ويقول نعاء فلانا أي انعه وأظهر خبر وفاته مبنية على الكسر كما ذكرناه قال ابن الأثير أي هلك فلان أو هلكت العرب بموت فلان فقوله يا نعاء العرب مع حرف النداء تقديره يا هذا انع العرب أو يا هؤلاء انعوا العرب بموت فلان كقوله ألا يا اسجدوا أي يا هؤلاء اسجدوا فيمن قرأ بتخفيف ألا وبعض العلماء يرويه يا نعيان العرب فمن قال هذا أراد المصدر قال الأزهري ويكون النعيان جمع الناعي كما يقال لجمع الراعي رعيان ولجمع الباغي بغيان قال وسمعت بعض العرب يقول لخدمه إذا جن عليكم الليل فثقبوا النيران فوق الإكام يضوي إليها رعياننا وبغياننا قال الأزهري وقد يجمع النعي نعايا كما يجمع المري من النوق مرايا والصفي صفايا الأحمر ذهبت تميم فلا تنعى ولا تسهى أي لا تذكر والمنعى والمنعاة خبر الموت يقال ما كان منعى فلان منعاة واحدة ولكنه كان مناعي وتناعى القوم واستنعوا في الحرب نعوا قتلاهم ليحرضوهم على القتل وطلب الثأر وفلان ينعى فلانا إذا طلب بثأره والناعي المشنع ونعى عليه الشيء ينعاه قبحه وعابه عليه ووبخه ونعى عليه ذنوبه ذكرها له وشهره بها وفي حديث عمر رضي الله عنه إن الله تعالى نعى على قوم شهواتهم أي عاب عليهم وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه تنعى علي امرأ أكرمه الله على يدي أي تعيبني بقتلي رجلا أكرمه الله بالشهادة على يدي يعني أنه كان قتل رجلا من المسلمين قبل أن يسلم قال ابن سيده وأرى يعقوب حكى في المقلوب نعى عليه ذنوبه ذكرها له أبو عمرو يقال أنعى عليه ونعى عليه شيئا قبيحا إذا قاله تشنيعا عليه وقول الأجدع الهمداني خيلان من قومي ومن أعدائهم خفضوا أسنتهم فكل ناعي هو من نعيت وفلان ينعى على نفسه بالفواحش إذا شهر نفسه بتعاطيه الفواحش وكان امرؤ القيس من الشعراء الذين نعوا على أنفسهم بالفواحش وأظهروا التعهر وكان الفرزدق فعولا لذلك ونعى فلان على فلان أمرا إذا أشاد به وأذاعه واستنعى ذكر فلان شاع واستنعت الناقة تقدمت واستنعت تراجعت نافرة أو عدت بصاحبها واستنعى القوم تفرقوا نافرين والاستنعاء شبه النفار يقال استنعى الإبل والقوم إذا تفرقوا من شيء وانتشروا ويقال استنعيت الغنم إذا تقدمتها ودعوتها لتتبعك واستنعى بفلان الشر إذا تتابع به الشر واستنعى به حب الخمر أي تمادى به ولو أن قوما مجتمعين قيل لهم شيء ففزعوا منه وتفرقوا نافرين لقلت استنعوا وقال أبو عبيد في باب المقلوب استناع واستنعى إذا تقدم ويقال عطف وأنشد ظللنا نعوج العيس في عرصاتها وقوفا ونستنعي بها فنصورها وأنشد أبو عبيد وكانت ضربة من شدقمي إذا ما استنت الإبل استناعا وقال شمر استنعى إذا تقدم ليتبعوه ويقال تمادى وتتابع قال ورب ناقة يستنعي بها الذئب أي يعدو بين يديها وتتبعه حتى إذا اماز بها عن الحوار عفق على حوارها محضرا فافترسه قال ابن سيده والإنعاء أن تستعير فرسا تراهن عليه وذكره لصاحبه حكاه ابن دريد وقال لا أحقه

(15/333)


( نغي ) النغية مثل النغمة وقيل النغية ما يعجبك من صوت أو كلام وسمعت نغية من كذا وكذا أي شيئا من خبر قال أبو نخيلة لما أتتني نغية كالشهد كالعسل الممزوج بعد الرقد رفعت من أطمار مستعد وقلت للعيس اغتدي وجدي
( * قوله « وقلت للعيس اغتدي وجدي » هكذا في الأصل ونسختين من الصحاح والذي في التكملة وقلت للعنس بالنون اغتلي باللام )
يعني ولاية بعض ولد عبد الملك بن مروان قال ابن سيده أظنه هشاما أبو عمرو النعوة والمغوة النغمة يقال نغوت ونغيت نغوة ونغية وكذلك مغوت ومغيت وما سمعت له نغوة أي كلمة والنغية من الكلام والخبر الشيء تسمعه ولا تفهمه وقيل هو أول ما يبلغك من الخبر قبل أن تستبينه ونغى إليه نغية قال له قولا يفهمه عنه والمناغاة المغازلة والمناغاة تكليمك الصبي بما يهوى من الكلام والمرأة تناغي الصبي أي تكلمه بما يعجبه ويسره وناغى الصبي كلمه بما يهواه ويسره قال ولم يك في بؤس إذا بات ليلة يناغي غزالا فاتر الطرف أكحلا الفراء الإنغاء كلام الصبيان وقال أحمد بن يحيى مناغاة الصبي أن يصير بحذاء الشمس فيناغيها كما يناغي الصبي أمه وفي الحديث أنه كان يناغي القمر في صباه المناغاة المحادثة وناغت الأم صبيها لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة وتقول نغيت إلى فلان نغية ونغى إلي نغية إذا ألقى إليك كلمة وألقيت إليه أخرى وإذا سمعت كلمة تعجبك تقول سمعت نغية حسنة الكسائي سمعت له نغية وهو من الكلام الحسن ابن الأعرابي أنغى إذا تكلم بكلام
( * قوله « ابن الاعرابي أنغى إلخ » عبارته في التهذيب أنغى إذا تكلم بكلام لا يفهم وأنغى أيضا إذا تكلم بكلام يفهم ويقال نغوت أنغو ونغيت أنغي قال وأنغى وناغى إذا كلم إلى آخر ما هنا )
وناغى إذا كلم صبيا بكلام مليح لطيف ويقال للموج إذا ارتفع كاد يناغي السحاب ابن سيده ناغى الموج السحاب كاد يرتفع إليه قال كأنك بالمبارك بعد شهر يناغي موجه غر السحاب المبارك موضع التهذيب يقال إن ماء ركيتنا يناغي الكواكب وذلك إذا نظرت في الماء ورأيت بريق الكواكب فإذا نظرت إلى الكواكب رأيتها تتحرك بتحرك الماء قال الراجز أرخى يديه الأدم وضاح اليسر فترك الشمس يناغيه القمر أي صب لبنا فتركه يناغيه القمر قال والأدم السمن وهذا الجبل يناغي السماء أي يدانيها لطوله

(15/335)


( نفي ) نفى الشيء ينفي نفيا تنحى ونفيته أنا نفيا قال الأزهري ومن هذا يقال نفى شعر فلان ينفي إذا ثار واشعان ومنه قول محمد بن كعب القرظي لعمر بن عبد العزيز حين استخلف فرآه شعثا فأدام النظر إليه فقال له عمر ما لك تديم النظر إلي ؟ فقال أنظر إلى ما نفى من شعرك وحال من لونك ومعنى نفى ههنا أي ثار وذهب وشعث وتساقط وكان رآه قبل ذلك ناعما فينان الشعر فرآه متغيرا عما كان عهده فتعجب منه وأدام النظر إليه وكان عمر قبل الخلافة منعما مترفا فلما استخلف تشعث وتقشف وانتفى شعر الإنسان ونفى إذا تساقط والسيل ينفي الغثاء يحمله ويدفعه قال أبو ذؤيب يصف يراعا سبي من أباءته نفاه أتي مده صحر ولوب
( * قوله « من اباءته » تقدم في مادة صحر من يراعته وفسرها هناك )
ونفيان السيل ما فاض من مجتمعه كأنه يجتمع في الأنهار الإخاذات ثم يفيض إذا ملأها فذلك نفيانه ونفى الرجل عن الأرض ونفيته عنها طردته فانتفى قال القطامي فأصبح جاراكم قتيلا ونافيا أصم فزادوا في مسامعه وقرا أي منتفيا ونفوته لغة في نفيته يقال نفيت الرجل وغيره أنفيه نفيا إذا طردته قال الله تعالى أو ينفوا من الأرض قال بعضهم معناه من قتله فدمه هدر أي لا يطالب قاتله بدمه وقيل أو ينفوا من الأرض يقاتلون حيثما توجهوا منها لأنه كون وقيل نفيهم إذا لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا أن يخلدوا في السجن إلا أن يتوبوا قبل أن يقدر عليهم ونفي الزاني الذي لم يحصن أن ينفى من بلده الذي هو به إلى بلد آخر سنة وهو التغريب الذي جاء في الحديث ونفي المخنث أن لا يقر في مدن المسلمين أمر النبي صلى الله عليه و سلم بنفي هيت وماتع وهما مخنثان كانا بالمدينة وقال بعضهم اسمه هنب بالنون وإنما سمي هنبا لحمقه وانتفى منه تبرأ ونفى الشيء نفيا جحده ونفى ابنه جحده وهو نفي منه فعيل بمعنى مفعول يقال انتفى فلان من ولده إذا نفاه عن أن يكون له ولدا وانتفى فلان من فلان وانتفل منه إذا رغب عنه أنفا واستنكافا ويقال هذا ينافي ذلك وهما يتنافيان ونفت الريح التراب نفيا ونفيانا أطارته والنفي ما نفته وفي الحديث المدينة كالكير تنفي خبثها أي تخرجه عنها وهو من النفي الإبعاد عن البلد يقال نفيته أنفيه نفيا إذا أخرجته من البلد وطردته ونفي القدر ما جفأت به عند الغلي الليث نفي الريح ما نفى من التراب من أصول الحيطان ونحوه وكذلك نفي المطر ونفي القدر الجوهري نفي الريح ما تنفي في أصول الشجر من التراب ونحوه والنفيان مثله ويشبه به ما يتطرف من معظم الجيش وقالت العامرية وحرب يضج القوم من نفيانها ضجيج الجمال الجلة الدبرات ونفت السحابة الماء مجته وهو النفيان قال سيبويه هو السحاب ينفي أول شيء رشا أو بردا وقال إنما دعاهم للتحريك أن بعدها ساكنا فحركوا كما قالوا رميا وغزوا وكرهوا الحذف مخافة الالتباس فيصير كأنه فعال من غير بنات الواو والياء وهذا مطرد إلا ما شذ الأزهري ونفيان السحاب ما نفته السحابة من مائها فأسالته وقال ساعدة الهذلي يقرو به نفيان كل عشية فالماء فوق متونه يتصبب والنفوة الخرجة من بلد إلى بلد والطائر ينفي بجناحيه نفيانا كما تنفي السحابة الرش والبرد والنفيان والنفي والنثي ما وقع عن الرشاء من الماء على ظهر المستقي لأن الرشاء ينفيه وقيل هو تطاير الماء عن الرشاء عند الاستقاء وكذلك هو من الطين الجوهري ونفي المطر على فعيل ما تنفيه وترشه وكذلك ما تطاير من الرشاء على ظهر الماتح قال الأخيل كأن متنيه من النفي من طول إشرافي على الطوي مواقع الطير على الصفي قال ابن سيده كذا أنشده أبو علي وأنشده ابن دريد في الجمهرة كأن متني قال وهو الصحيح لقوله بعده من طول إشرافي على الطوي وفسره ثعلب فقال شبه الماء وقد وقع على متن المستقي بذرق الطائر على الصفي قال الأزهري هذا ساق كان أسود الجلدة واستقى من بئر ملح وكان يبيض نفي الماء على ظهره إذا ترشش لأنه كان ملحا ونفي الماء ما انتضح منه إذا نزع من البئر والنفي ما نفته الحوافر من الحصى وغيره في السير وأتاني نفيكم أي وعيدكم الذي توعدونني ونفاية الشيء بقيته وأردؤه وكذلك نفاوته ونفاته ونفايته ونفوته ونفيته ونفيه وخص ابن الأعرابي به رديء الطعام قال ابن سيده وذكرنا النفوة والنفاوة ههنا لأنها معاقبة إذ ليس في الكلام ن ف و وضعا والنفاية المنفي القليل مثل البراية والنحاتة أبو زيد النفية والنفوة وهما الاسم لنفي الشيء إذا نفيته الجوهري والنفوة بالكسر والنفية أيضا كل ما نفيت والنفاية بالضم ما نفيته من الشيء لرداءته ابن شميل يقال للدائرة التي في قصاص الشعر النافية وقصاص الشعر مقدمه ويقال نفيت الشعر أنفيه نفيا ونفاية إذا رددته والنفية شبه طبق من خوص ينفى به الطعام والنفية والنفية سفرة مدورة تتخذ من خوص الأخيرة عن الهروي ابن الأعرابي النفية والنفية شيء مدور يسف من خصوص النخل تسميها الناس النبية وهي النفية وفي الحديث عن زيد بن أسلم قال أرسلني أبي إلى ابنعمر وكان لنا غنم فجةئت ابن عمر فقلت أأدخل وأنا أعرابي نشأت مع أبي في البادية ؟ فكأنه عرف صوتي فقال ادخل وقال يا ابن أخي إذا جئت فوقفت على الباب فقل السلام عليكم فإذا ردوا عليك السلام فقل أأدخل ؟ فإن أذنوا وإلا فارجع فقلت إن أبي أرسلني إليك تكتب إلى عاملك بخيبر يصنع لنا نفيتين نشرر عليهما الأقط فأمر قيمة لنا بذلك فبينا أنا عنده خرج عبد الله بن واقد من البيت إلى الحجرة وإذا عليه ملحفة يجرها فقال أي بني ارفع ثوبك فإني سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا ينظر الله إلى عبد يجر ثوبه من الخيلاء فقال يا أبت إنما بي دماميل قال أبو الهيثم أراد بنفيتين سفرتين من خوص قال ابن الأثير يروى نفيتين بوزن بعيرين وإنما هو نفيتين على وزن شقيتين واحدتهما نفية كطوية وهي شيء يعمل من الخوص شبه الطبق عريض وقال الزمخشري قال النضر النفتة بوزن الظلمة وعوض الياء تاء فوقها نقطتان وقال غيره هي بالياء وجمعها نفى كنهية ونهى والكل شيء يعمل من الخوص مدور واسع كالسفرة والنفي بغير هاء ترس يعمل من خوص وكل ما رددته فقد نفيته ابن بري والنفأ لمع من البقل واحدته نفأة قال نفأ من القراص والزباد وما جربت عليه نفية في كلامه أي سقطة وفضيحة ونفيت الدراهم أثرتها للانتقاد قال تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفي الدراهم تنقاد الصياريف

(15/336)


( نقا ) النقاوة أفضل ما انتقيت من الشيء نقي الشيء بالكسر ينقى نقاوة بالفتح ونقاء فهو نقي أي نظيف والجمع نقاء ونقواء الأخيرة نادرة وأنقاه وتنقاه وانتقاه اختاره ونقوة الشيء ونقاوته ونقاوته ونقايته ونقاته خياره يكون ذلك في كل شيء الجوهري نقاوة الشيء خياره وكذلك النقاية بالضم فيهما كأنه بني على ضده وهو النقاية لأن فعالة تأتي كثيرا فيما يسقط من فضلة الشيء قال اللحياني وجمع النقاوة نقا ونقاء وجمع النقاية نقايا ونقاء وقد تنقاه وانتقاه وانتاقه الأخير مقلوب قال مثل القياس انتاقها المنقي وقال بعضهم هو من النيقة والتنقية التنظيف والانتقاء الاختيار والتنقي التخير وفي الحديث تنقه وتوقه قال ابن الأثير رواه الطبراني بالنون وقال معناه تخير الصديق ثم احذره وقال غيره تبقه بالياء أي أبق المال ولا تسرف في الإنفاق وتوق في الاكتساب ويقال تبق بمعنى استبق كالتقصي بمعنى الاستقصاء ونقاة الطعام ما ألقي منه وقيل هو ما يسقط منه من قماشه وترابه عن اللحياني قال وقد يقال النقاة بالضم وهي قليلة وقيل نقاته ونقايته ونقايته رديئه عن ثعلب قال ابن سيده والأعرف في ذلك نقاته ونقايته اللحياني أخذت نقايته ونقاوته أي أفضله الجوهري وقال بعضهم نقاة كل شيء رديئه ما خلا التمرفإن نقاته خياره وجمع النقاوة نقاوى ونقاء وجمع النقاية نقايا ونقاء ممدود والنقاوة مصدر الشيء النقي يقال نقي ينقى نقاوة وأنا أنقيته إنقاء والانتقاء تجوده وانتقيت الشيء إذا أخذت خياره الأموي النقاة ما يلقى من الطعام إذا نقي ورمي به قال سمعته من ابن قطري والنقاوة خياره وقال أبو زياد النقاة والنقاية الرديء والنقاوة الجيد الليث النقاء ممدود مصدر النقي والنقا مقصور من كثبان الرمل والنقاء ممدود النظافة والنقا مقصور الكثيب من الرمل والنقا من الرمل القطعة تنقاد محدودبة والتثنية نقوان ونقيان والجمع أنقاء ونقي قال أبو نخيلة واستردفت من عالج نقيا وفي الحديث خلق الله جؤجؤ آدم من نقا ضرية أي من رملها وضرية موضع معروف نسب إلى ضرية بنت ربيعة بن نزار وقيل هو اسم بئر والنقو
( * قوله « والنقو إلخ » ضبط النقو بالكسر في الأصل والتهذيب وكذلك ضبط في المصباح ومقتضى اطلاق القاموس أنه بالفتح ) والنقا عظم العضد وقيل كل عظم فيه مخ والجمع أنقاء والنقو كل عظم من قصب اليدين والرجلين نقو على حياله الأصمعي الأنقاء كل عظم فيه مخ وهي القصب قيل في واحدها نقي ونقو ورجل أنقى وامرأة نقواء دقيقا القصب وفي التهذيب رجل أنقى دقيق عظم اليدين والرجلين والفخذ وامرأة نقواء وفخذ نقواء دقيقة القصب نحيفة الجسم قليلة اللحم في طول والنقو بالكسر في قول الفراء كل عظم ذي مخ والجمع أنقاء أبو سعيد نقة المال خياره ويقال أخذت نقتي من المال أي ما أعجبني منه وآنقني قال أبو منصور نقة المال في الأصل نقوة وهو ما انتقي منه وليس من الأنق في شيء وقالوا ثقة نقة فأتبعوا كأنهم حذفوا واو نقوة حكى ذلك ابن الأعرابي والنقاوى ضرب من الحمض قال الحذلمي حتى شتت مثل الأشاء الجون إلى نقاوى أمعز الدفين وقال أبو حنيفة النقاوى تخرج عيدانا سلبة ليس فيها ورق وإذا يبست ابيضت والناس يغسلون بها الثياب فتتركها بيضاء بياضا شديدا واحدتها نقاواة ابن الأعرابي هو أحمركالنكعة وهي ثمرة النقاوى وهو نبت أحمر وأنشد إليكم لا تكون لكم خلاة ولا نكع النقاوى إذ أحالا وقال ثعلب النقاوى ضرب من النبت وجمعه نقاويات والواحدة نقاواة ونقاوى والنقاوى نبت بعينه له زهر أحمر ويقال للحلكة وهي دويبة تسكن الرمل كأنها سمكة ملساء فيها بياض وحمرة شحمة النقا ويقال لها بنات النقا قال ذو الرمة وشبه بنان العذارى بها بنات النقا تخفى مرارا وتظهر وفي حديث أم زرع ودائس ومنق قال ابن الأثير هو بفتح النون الذي ينقي الطعام أي يخرجه من قشره وتبنه وروي بالكسر والفتح أشبه لاقترانه بالدائس وهما مختصان بالطعام والنقي مخ العظام وشحمها وشحم العين من السمن والجمع أنقاء والأنقاء أيضا من العظام ذوات المخ واحدها نقي ونقى ونقى العظم نقيا استخرج نقيه وانتقيت العظم إذا استخرجت نقيه أي مخه وأنشد ابن بري ولا يسرق الكلب السرو نعالنا ولا ينتقي المخ الذي في الجماجم وفي حديث أم زرع لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى أي ليس له نقي فيستخرج والنقي المخ ويروى فينتقل باللام وفي الحديث لا تجزئ في الأضاحي الكسير التي لا تنقي أي التي لا مخ لها لضعفها وهزالها وفي حديث أبي وائل فغبط منها شاة فإذا هي لا تنقي وفي ترجمة حلب يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه إذا لم يكن في المنقيات حلوب المنقىات ذوات الشحم والنقي الشحم يقال ناقة منقية إذا كانت سمينة وفي حديث عمرو بن العاص يصف عمر رضي الله عنه ونقت له مختها يعني الدنيا يصف ما فتح عليه منها وفي الحديث المدينة كالكير تنقي خبثها
( * قوله « تنقي خبثها » كذا ضبط تنقي بضم التاء في غير نسخة من النهاية )
قال ابن الأثير الرواية المشهورة بالفاء وقد تقدمت وقد جاء في رواية بالقاف فإن كانت مخففة فهو من إخراج المخ أي تستخرج خبثها وإن كانت مشددة فهو من التنقية وهو إفراد الجيد من الرديء وأنقت الناقة وهو أول السمن في الإقبال وآخر الشحم في الهزال وناقة منقية ونوق مناق قال الراجز لا يشتكين عملا ما أنقين وأنقى العود جرى فيه الماء وابتل وأنقى البر جرى فيه الدقيق ويقولون لجمع الشيء النقي نقاء وفي الحديث يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء كقرصة النقي قال أبو عبيد النقي الحوارى وأنشد يطعم الناس إذا أمحلوا من نقي فوقه أدمه قال ابن الأثير النقي يعني الخبز الحوارى قال ومنه الحديث ما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه وأنقت الإبل أي سمنت وصار فيها نقي وكذلك غيرها قال الراجز في صفة الخيل لا يشتكين عملا ما أنقين ما دام مخ في سلامى أو عين قال ابن بري الرجز لأبي ميمون النضر بن سلمة وقبل البيتين بنات وطاء على خد الليل ويقال هذه ناقة منقية وهذه لا تنقي ويقال نقوت العظم ونقيته إذا استخرجت النقي منه قال وكلهم يقول انتقيته والنقي الذكر والنقى من الرمل القطعة تنقاد محدودبة حكى يعقوب في تثنيته نقيان ونقوان والجمع نقيان وأنقاء وهذه نقاة من الرمل للكثيب المجتمع الأبيض الذي لا ينبت شيئا

(15/338)


( نكي ) نكى العدو نكاية أصاب منه وحكى ابن الأعرابي إن الليل طويل ولا ينكنا يعني لا نبل من همه وأرقه بما ينكينا ويغمنا الجوهري نكيت في العدو نكاية إذا قتلت فيهم وجرحت قال أبو النجم نحن منعنا واديي لصافا ننكي العدا ونكرم الأضيافا وفي الحديث أو ينكي لك عدوا قال ابن الأثير يقال نكيت في العدو أنكي نكاية فأنا ناك إذا كثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ابن السكيت في باب الحروف التي تهمز فيكون لها معنى ولا تهمز فيكون لها معنى آخر نكأت القرحة أنكؤها نكأ إذا قرفتها وقشرتها وقد نكيت في العدو أنكي نكاية أي هزمته وغلبته فنكي ينكى نكى

(15/341)


( نمي ) النماء الزيادة نمى ينمي نميا ونميا ونماء زاد وكثر وربما قالوا ينمو نموا المحكم قال أبو عبيد قال الكسائي ولم أسمع ينمو بالواو إلا من أخوين من بني سليم قال ثم سألت عنه جماعة بني سليم فلم يعرفوه بالواو قال ابن سيده هذا قول أبي عبيد وأما يعقوب فقال ينمى وينمو فسوى بينهما وهي النموة وأنماه الله إنماء قال ابن بري ويقال نماه الله فيعدى بغير همزة ونماه فيعديه بالتضعيف قال الأعور الشني وقيل ابن خذاق لقد علمت عميرة أن جاري إذا ضن المنمي من عيالي وأنميت الشيء ونميته جعلته ناميا وفي الحديث أن رجلا أراد الخروج إلى تبوك فقالت له أمه أو امرأته كيف بالودي ؟ فقال الغزو أنمى للودي أي ينميه الله للغازي ويحسن خلافته عليه والأشياء كلها على وجه الأرض نام وصامت فالنامي مثل النبات والشجر ونحوه والصامت كالحجر والجبل ونحوه ونمى الحديث ينمي ارتفع ونميته رفعته وأنميته أذعته على وجه النميمة وقيل نميته مشددا أسندته ورفعته ونميته مشددا أيضا بلغته على جهة النميمة والإشاعة والصحيح أن نميته رفعته على وجه الإصلاح ونميته بالتشديد رفعته على وجه الإشاعة أو النميمة وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا ونمى خيرا قال الأصمعي يقال نميت حديث فلان مخففا إلى فلان أنميه نميا إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير قال وأصله الرفع ومعنى قوله ونمى خيرا أي بلغ خيرا ورفع خيرا قال ابن الأثير قال الحربي نمى مشددة وأكثر المحدثين يقولونها مخففة قال وهذا لا يجوز وسيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يلحن ومن خفف لزمه أن يقول خير بالرفع قال وهذا ليس بشيء فإنه ينتصب بنمى كما انتصب بقال وكلاهما على زعمه لازمان وإنما نمى متعد يقال نميت الحديث أي رفعته وأبلغته ونميت الشيء على الشيء رفعته عليه وكل شيء رفعته فقد نميته ومنه قول النابغة فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له وانم القتود على عيرانة أجد ولهذا قيل نمى الخضاب في اليد والشعر إنما هو ارتفع وعلا وزاد فهو ينمي وزعم بعض الناس أن ينمو لغة ابن سيده ونما الخضاب ازداد حمرة وسوادا قال اللحياني وزعم الكسائي أن أبا زياد أنشده يا حب ليلى لا تغير وازدد وانم كما ينمو الخضلب في اليد قال ابن سيده والرواية المشهورة وانم كما ينمي قال الأصمعي التنمية من قولك نميت الحديث أنميه تنمية بأن تبلغ هذا عن هذا على وجه الإفساد والنميمة وهذه مذمومة والأولى محمودة قال والعرب تفرق بين نميت مخففا وبين نميت مشددا بما وصفت قال ولا اختلاف بين أهل اللغة فيه قال الجوهري وتقول نميت الحديث إلى غيري نميا إذا أسندته ورفعته وقول ساعدة بن جؤية فبينا هم يتابعون لينتموا بقذف نياف مستقل صخورها أراد ليصعدوا إلى ذلك القذف ونميته إلى أبيه نميا ونميا وأنميته عزوته ونسبته وانتمى هو إليه انتسب وفلان ينمي إلى حسب وينتمي يرتفع إليه وفي الحديث من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه أي انتسب إليهم ومال وصار معروفا بهم ونموت إليه الحديث فأنا أنموه وأنميه وكذلك هو ينمو إلى الحسب وينمي ويقال انتمى فلان إلى فلان إذا ارتفع إليه في النسب ونماه جده إذا رفع إليه نسبه ومنه قوله نماني إلى العلياء كل سميدع وكل ارتفاع انتماء يقال انتمى فلان فوق الوسادة ومنه قول الجعدي إذا انتميا فوق الفراش علاهما تضوع ريا ريح مسك وعنبر ونميت فلانا في النسب أي رفعته فانتمي في نسبه وتنمى الشيء تنميا ارتفع قال القطامي فأصبح سيل ذلك قد تنمى إلى من كان منزله يفاعا ونميت النار تنمية إذا ألقيت عليها حطبا وذكيتها به ونميت النار رفعتها وأشبعت وقودها والنماء الريع ونمى الإنسان سمن والنامية من الإبل السمينة يقال نمت الناقة إذا سمنت وفي حديث معاوية لبعت الفانية واشتريت النامية أي لبعت الهرمة من الإبل واشتريت الفتية منها وناقة نامية سمينة وقد أنماها الكلأ ونمى الماء طما وانتمى البازي والصقر وغيرهما وتنمى ارتفع من مكان إلى آخر قال أبو ذؤيب تنمى بها اليعسوب حتى أقرها إلى مألف رحب المباءة عاسل أي ذي عسل والنامية القضيب الذي عليه العناقيد وقيل هي عين الكرم الذي يتشقق عن ورقه وحبه وقد أنمى الكرم المفضل يقال للكرمة إنها لكثيرة النوامي وهي الأغصان واحدتها نامية وإذا كانت الكرمة كثيرة النوامي فهي عاطبة والنامية خلق الله تعالى وفي حديث عمر رضي الله عنه لا تمثلوا بنامية الله أي بخلق الله لأنه ينمي من نمى الشيء إذا زاد وارتفع وفي الحديث ينمي صعدا أي يرتفع ويزيد صعودا وأنميت الصيد فنمى ينمي وذلك أن ترميه فتصيبه ويذهب عنك فيموت بعدما يغيب ونمى هو قال امرؤ القيس فهو لا تنمي رميته ما له ؟ لا عد من نفره ورميت الصيد فأنميته إذا غاب عنك ثم مات وفي حديث ابن عباس أن رجلا أتاه فقال إني إرمي الصيد فأصمي وأنمي فقال كل ما أصميت ودع ما أنميت الإنماء ترمي الصيد فيغيب عنك فيموت ولا تراه وتجده ميتا وإنما نهى عنها
( * قوله « وإنما نهى عنها » أي عن الرمية كما في عبارة النهاية ) لأنك لا تدري هل ماتت برميك أو بشيء غيره والإصماء أن ترميه فتقتله على المكان بعينه قبل أن يغيب عنه ولا يجوز أكله لأنه لا يؤمن أن يكون قتله غير سهمه الذي رماه به ويقال أنميت الرمية فإن أردت أن تجعل الفعل للرمية نفسها قلت قد نمت تنمي أي غابت وارتفعت إلى حيث لا يراها الرامي فماتت وتعديه بالهمزة لا غير فتقول أنميتها منقول من نمت وقول الشاعر أنشده شمر وما الدهر إلا صرف يوم وليلة فمخطفة تنمي وموتغة تصمي
( * قوله « وموتغة » أورده في مادة خطف ومقعصة )
المخطفة الرمية من رميات الدهر والموتغة المعنتة ويقال أنميت لفلان وأمديت له وأمضيت له وتفسير هذا تتركه في قليل الخطإ حتى يبلغ أقصاه فتعاقب في موضع لا يكون لصاحب الخطإ فيه عذر والنامي الناجي قال التغلبي وقافية كأن السم فيها وليس سليمها أبدا بنامي صرفت بها لسان القوم عنكم فخرت للسنابك والحوامي وقول الأعشى لا يتنمى لها في القيظ يهبطها إلا الذين لهم فيما أتوا مهل قال أبو سعيد لا يعتمد عليها ابن الأثير وفي حديث ابن عبد العزيز أنه طلب من امرأته نمية أو نمامي ليشتري بها عنبا فلم يجدها النمية الفلس وجمعها نمامي كذرية وذراري قال ابن الأثير قال الجوهري النمي الفلس بالرومية وقيل الدرهم الذي فيه رصاص أو نحاس والواحدة نمية وقال النمء والنمو القمل الصغار

(15/341)


( نهي ) النهي خلاف الأمر نهاه ينهاه نهيا فانتهى وتناهى كف أنشد سيبويه لزياد بن زيد العذري إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده أطال فأملى أو تناهى فأقصرا وقال في المعتل بالألف نهوته عن الأمر بمعنى نهيته ونفس نهاة منتهية عن الشيء وتناهوا عن الأمر وعن المنكر نهى بعضهم بعضا وفي التنزيل العزيز كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه وقد يجوز أن يكون معناه ينتهون ونهيته عن كذا فانتهى عنه وقول الفرزدق فنهاك عنها منكر ونكير إنما شدده للمبالغة وفي حديث قيام الليل هو قربة إلى الله ومنهاة عن الآثام أي حالة من شأنها أن تنهى عن الإثم أو هي مكان مختص بذلك وهي مفعلة من النهي والميم زائدة وقوله سمية ودع إن تجهزت غاديا كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا فالقول أن يكون ناهيا اسم الفاعل من نهيت كساع من سعيت وشار من شريت وقد يجوز مع هذا أن يكون ناهيا مصدرا هنا كالفالج ونحوه مما جاء فيه المصدر على فاعل حتى كأنه قال كفى الشيب والإسلام للمرء نهيا وردعا أي ذا نهي فحذف المضاف وعلقت اللام بما يدل عليه الكلام ولا تكون على هذا معلقة بنفس الناهي لأن المصدر لا يتقدم شيء من صلته عليه والاسم النهية وفلان نهي فلان أي ينهاه ويقال إنه لأمور بالمعروف ونهو عن المنكر على فعول قال ابن بري كان قياسه أن يقال نهي لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبق الأول بالسكون قلبت الواو ياء قال ومثل هذا في الشذوذ قولهم في جمع فتى فتو وفلان ما له ناهية أي نهي ابن شميل استنهيت فلانا عن نفسه فأبى أن ينتهي عن مساءتي واستنهيت فلانا من فلان إذا قلت له انهه عني ويقال ما ينهاه عنا ناهية أي ما يكفه عنا كافة الكلابي يقول الرجل للرجل إذا وليت ولاية فانه أي كف عن القبيح قال وانه بمعنى انته قاله بكسر الهاء وإذا وقف قال فانهه أي كف قال أبو بكر مررت برجل
( * قوله « أبو بكر مررت برجل إلخ » كذا في الأصل ولا مناسبة له هنا ) كفاك به ومررت برجلين كفاك بهما ومررت برجال كفاك بهم ومررت بامرأة كفاك بها وبامرأتين كفاك بهما وبنسوة كفاك بهن ولا تثن كفاك ولا تجمعه ولا تؤنثه لأنه فعل للباء وفلان يركب المناهي أي يأتي ما نهي عنه والنهية والنهاية غاية كل شيء وآخره وذلك لأن آخره ينهاه عن التمادي فيرتدع قال أبو ذؤيب رميناهم حتى إذا اربث جمعهم وعاد الرصيع نهية للحمائل يقول انهزموا حتى انقلبت سيوفهن فعاد الرصيع على حيث كانت الحمائل والرصيع جمع رصيعة وهي سير مضفور ويروى الرصوع وهذا مثل عند الهزيمة والنهية حيث انتهت إليه الرصوع وهي سيور تضفر بين حمالة السيف وجفنه والنهاية كالغاية حيث ينتهي إليه الشيء وهو النهاء ممدود يقال بلغ نهايته وانتهى الشيء وتناهى ونهى بلغ نهايته وقول أبي ذؤيب ثم انتهى بصري عنهم وقد بلغوا بطن المخيم فقالوا الجو أو راحوا أراد انقطع عنهم ولذلك عداه بعن وحكى اللحياني عن الكسائي إليك نهى المثل وأنهى وانتهى ونهي وأنهي ونهى خفيفة قال ونهى خفيفة قليلة قال وقال أبو جعفر لم أسمع أحدا يقول بالتخفيف وقوله في الحديث قلت يا رسول الله هل من ساعة أقرب إلى الله ؟ قال نعم جوف الليل الآخر فصل حتى تصبح ثم أنهه حتى تطلع الشمس قال ابن الأثير قوله أنهه بمعنى انته وقد أنهى الرجل إذا انتهى فإذا أمرت قلت أنهه فتزيد الهاء للسكت كقوله تعالى فبهداهم اقتده فأجرى الوصل مجرى الوقف وفي الحديث ذكر سدرة المنتهى أي ينتهى ويبلغ بالوصول إليها ولا تتجاوز وهو مفتعل من النهاية الغاية والنهاية طرف العران الذي في أنف البعير وذلك لانتهائه أبو سعيد النهاية الخشبة التي تحمل عليها الأحمال قال وسألت الأعراب عن الخشبة التي تدعى بالفارسية باهوا فقالوا النهايتان والعاضدتان والحاملتان والنهي والنهي الموضع الذي له حاجز ينهى الماء أن يفيض منه وقيل هو الغدير في لغة أهل نجد قال ظلت بنهي البردان تغتسل تشرب منه نهلات وتعل وأنشد ابن بري لمعن بن أوس تشج بي العوجاء كل تنوفة كأن لها بوا بنهي تغاوله والجمع أنه وأنهاء ونهي ونهاء قال عدي بن الرقاع ويأكلن ما أغنى الولي فلم يلت كأن بحافات النهاء المزارعا وفي الحديث أنه أتى على نهي من ماء النهي بالكسر والفتح الغدير وكل موضع يجتمع فيه الماء ومنه حديث ابن مسعود لو مررت على نهي نصفه ماء ونصفه دم لشربت منه وتوضأت وتناهى الماء إذا وقف في الغدير وسكن قال العجاج حتى تناهى في صهاريج الصفا خالط من سلمى خياشم وفا الأزهري النهي الغدير حيث يتحير السيل في الغدير فيوسع والجمع النهاء وبعض العرب يقول نهي وبعض يقول تنهية والنهاء أيضا أصغر محابس المطر وأصله من ذلك والتنهاة والتنهية حيث ينتهي الماء من الوادي وهي أحد الأسماء التي جاءت على تفعلة وإنما باب التفعلة أن يكون مصدرا والجمع التناهي وتنهية الوادي حيث ينتهي إليه الماء من حروفه والإنهاء الإبلاغ وأنهيت إليه الخبر فانتهى وتناهى أي بلغ وتقول أنهيت إليه السهم أي أوصلته إليه وأنهيت إليه الكتاب والرسالة اللحياني بلغت منهى فلان ومنهاته ومنهاه ومنهاته وأنهى الشيء أبلغه وناقة نهية بلغت غاية السمن هذا هو الأصل ثم يستعمل لكل سمين من الذكور والإناث إلا أن ذلك إنما هو في الأنعام أنشد ابن الأعرابي سولاء مسك فارض نهي من الكباش زمر خصي وحكي عن أعرابي أنه قال والله للخبز أحب إلي من جزور نهية في غداة عرية ونهية الوتد الفرضة التي في رأسه تنهى الحبل أن ينسلخ ونهية كل شيء غايته والنهى العقل يكون واحدا وجمعا وفي التنزيل العزيز إن في ذلك لآيات لأولي النهى والنهية العقل بالضم سميت بذلك لأنها تنهى عن القبيح وأنشد ابن بري للخنساء فتى كان ذا حلم أصيل ونهية إذا ما الحبا من طائف الجهل حلت ومن هنا اختار بعضهم أن يكون النهى جمع نهية وقد صرح اللحياني بأن النهى جمع نهية فأغنى عن التأويل وفي الحديث ليليني منك أولو الأحلام والنهى هي العقول والألباب وفي حديث أبي وائل قد علمت أن التقي ذو نهية أي ذو عقل والنهاية والمنهاة العقل كالنهية ورجل منهاة عاقل حسن الرأي عن أبي العميثل وقد نهو ما شاء فهو نهي من قوم أنهياء كل ذلك من العقل وفلان ذو نهية أي ذو عقل ينتهي به عن القبائح ويدخل في المحاسن وقال بعض أهل اللغة ذو النهية الذي ينتهى إلى رأيه وعقله ابن سيده هو نهي من قوم أنهياء ونه من قوم نهين ونه على الإتباع كل ذلك متناهي العقل قال ابن جني هو قياس النحويين في حروف الحلق كقولك فخذ في فخذ وصعق في صعق قال وسمي العقل نهية لأنه ينتهى إلى ما أمر به ولا يعدى أمره وفي قولهم ناهيك بفلان معناه كافيك به من قولهم قد نهي الرجل من اللحم وأنهى إذا اكتفى منه وشبع قال يمشون دسما حول قبته ينهون عن أكل وعن شرب فمعنى ينهون يشبعون ويكتفون وقال آخر لو كان ما واحدا هواك لقد أنهى ولكن هواك مشترك ورجل نهيك من رجل وناهيك من رجل ونهاك من رجل أي كافيك من رجل كله بمعنى حسب وتأويله أنه بجده وغنائه ينهاك عن تطلب غيره وقال هو الشيخ الذي حدثت عنه نهاك الشيخ مكرمة وفخرا وهذه امرأة ناهيتك من امرأة تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع لأنه اسم فاعل وإذا قلت نهيك من رجل كما تقول حسبك من رجل لم تثن ولم تجمع لأنه مصدر وتقول في المعرفة هذا عبد الله ناهيك من رجل فتنصبه على الحال وجزور نهية على فعيلة أي ضخمة سمينة ونهاء النها ارتفاعه قراب نصف النهار وهم نهاء مائة ونهاء مائة أي قدر مائة كقولك زهاء مائة والنهاء القوارير
( * قوله « والنهاء القوارير وقوله والنهاء حجر إلخ » هكذا ضبطا في الأصل ونسخة من المحكم وفي القاموس انهما ككساء ) قيل لا واحد لها من لفظها وقيل واحدته نهاءة عن كراع وقيل هو الزجاج عامة حكاه ابن الأعرابي وأنشد ترض الحصى أخفافهن كأنما يكسر قيض بينها ونهاء قال ولم يسمع إلا في هذا البيت وقال بعضهم النها الزجاج يمد ويقصر وهذا البيت أنشده الجوهري ترد الحصى أخفافهن قال ابن بري والذي رواه ابن الأعرابي ترض الحصى ورواه النهاء بكسر النون قال ولم أسمع النهاء مكسور الأول إلا في هذا البيت قال ابن بري وروايته نهاء بكسر النون جمع نهاة الودعة قال ويروى بفتح النون أيضا جمع نهاة جمع الجنس ومده لضرورة الشعر قال وقال القالي النهاء بضم أوله الزجاج وأنشد البيت المتقدم قال وهو لعتي بن ملك وقبله ذرعن بنا عرض الفلاة وما لنا عليهن إلا وخدهن سقاء والنهاء حجر أبيض أرخى من الرخام يكون بالبادية ويجاء به من البحر واحدته نهاءة والنهاء دواء
( * قوله « والنهاء دواء » كذا ضبط في الأصل والمحكم وصرح الصاغاني فيه بالضم وانفرد القاموس بضبطه بالكسر )
يكون بالبادية يتعالجون به ويشربونه والنهى ضرب من الخرز واحدته نهاة والنهاة أيضا الودعة وجمعها نهى قال وبعضهم يقول النهاء ممدود ونهاء الماء بالضم ارتفاعه ونهاة فرس لاحق بن جرير وطلب حاجة حتى أنهى عنها ونهي عنها بالكسر أي تركها ظفر بها أو لم يظفر وحوله من الأصوات نهية أي شغل وذهبت تميم فما تسهى ولا تنهى أي لا تذكر قال ابن سيده ونهيا اسم ماء عن ابن جني قال وقال لي أبو الوفاء الأعرابي نهيا وإنما حركها لمكان حرف الحلق قال لأنه أنشدني بيتا من الطويل لا يتزن إلا بنهيا ساكنة الهاء أذكر منه إلى أهل نهيا والله أعلم

(15/343)


( نوي ) نوى الشيء نية ونية بالتخفيف عن اللحياني وحده وهو نادر إلا أن يكون على الحذف وانتواه كلاهما قصده واعتقده ونوى المنزل وانتواه كذلك والنية الوجه يذهب فيه وقول النابغة الجعدي إنك أنت المحزون في أثر ال حي فإن تنو نيهم تقم قيل في تفسيره ني جمع نية وهذا نادر ويجوز أن يكون ني كنية قال ابن الأعرابي قلت للمفضل ما تقول في هذا البيت ؟ يعني بيت النابغة الجعدي قال فيه معنيان أحدهما يقول قد نووا فراقك فإن تنو كما نووا تقم فلا تطلبهم والثاني قد نووا السفر فإن تنو كما نووا تقم صدور الإبل في طلبهم كما قال الراجز أقم لها صدورها يا بسبس الجوهري والنية والنوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد وهي مؤنثة لا غير قال ابن بري شاهده وما جمعتنا نية قبلها معا قال وشاهد النوى قول معقر بن حمار فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر والنية والنوى جميعا البعد قال الشاعر عدته نية عنها قذوف والنوى الدار والنوى التحول من مكان إلى مكان آخر أو من دار إلى دار غيرها كما تنتوي الأعراب في باديتها كل ذلك أنثى وانتوى القوم إذا انتقلوا من بلد إلى بلد الجوهري وانتوى القوم منزلا بموضع كذا وكذا واستقرت نواهم أي أقاموا وفي حديث عروة في المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها أنها تنتوي حيث انتوى أهلها أي تنتقل وتتحول وقول الطرماح آذن الناوي ببينونة ظلت منها كمريغ المدام الناوي الذي أزمع على التحول والنوى النية وهي النية مخففة ومعناها القصد لبلد غير البلد الذي أنت فيه مقيم وفلان ينوي وجه كذا أي يقصده من سفر أو عمل والنوى الوجه الذي تقصده التهذيب وقال أعرابي من بني سليم لابن له سماه إبراهيم ناويت به إبراهيم أي قصدت قصده فتبركت باسمه وقوله في حديث ابن مسعود ومن ينو الدنيا تعجزه أي من يسع لها يخب يقال نويت الشيء إذا جددت في طلبه وفي الحديث نية الرجل خير من عمله قال وليس هذا بمخالف لقول النبي صلى الله عليه و سلم من نوى حسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن عملها كتبت له عشرا والمعنى في قوله نية المؤمن خير من عمله أنه ينوي الإيمان ما بقي وينوي العمل لله بطاعته ما بقي وإنما يخلده الله في الجنة بهذه النية لا يعمله ألا ترى أنه إذا آمن
( * قوله « ألا ترى أنه إذا آمن إلخ » هكذا في الأصل ولعله سقط من قلم الناسخ جواب هذه الجملة والأصل والله اعلم فهو في الجنة ولو عاش إلخ ) ونوى الثبات على الإيمان وأداء الطاعات ما بقي ولو عاش مائة سنة يعمل الطاعات ولا نية له فيها أنه يعملها لله فهو في النار ؟ فالنية عمل القلب وهي تنفع الناوي وإن لم يعمل الأعمال وأداؤها لا ينفعه دونها فهذا معنى قوله نية الرجل خير من عمله وفلان نواك ونيتك ونواتك قال الشاعر صرمت أميمة خلتي وصلاتي ونوت ولما تنتوي كنواني الجوهري نويت نية ونواة أي عزمت وانتويت مثله قال الشاعر ونوت ولما تنتوي كنواتي قال يقول لم تنو في كما نويت في مودتها ويروى ولما تنتوي بنواتي أي لم تقض حاجتي وأنشد ابن بري لقيس بن الخطيم ولم أر كامرئ يدنو لخسف له في الأرض سير وانتواء وحكى أبو القاسم الزجاجي عن أبي العباس ثعلب أن الرياشي أنشده لمؤرج وفارقت حتى لا أبالي من انتوى وإن بان جيران علي كرام وقد جعلت نفسي على النأي تنطوي وعيني على فقد الحبيب تنام يقال نواه بنواته أي رده بحاجته وقضاها له ويقال لي في بني فلان نواة ونية أي حاجة والنية والنوى الوجه الذي تريده وتنويه ورجل منوي
( * قوله « ورجل منوي إلخ » هكذا في الأصل ونية منوية إذا كان يصيب النجعة المحمودة وأنوى الرجل إذا كثر أسفاره وأنوى إذا تباعد والنوي الرفيق وقيل الرفيق في السفر خاصة ونويته تنوية أي وكلته إلى نيته ونويك صاحبك الذي نيته نيتك قال الشاعر وقد علمت إذ دكين لي نوي أن الشقي ينتحي له الشقي وفي نوادر الأعراب فلان نوي القوم وناويهم ومنتويهم أي صاحب أمرهم ورأيهم ونواه الله حفظه قال ابن سيده ولست منه على ثقة التهذيب قال الفراء نواك الله اي حفظك الله وأنشد يا عمرو أحسن نواك الله بالرشد واقرا السلام على الأنقاء والثمد وفي الصحاح على الذلفاء بالثمد الفراء نواه الله أي صحبه الله في سفره وحفظه ويكون حفظه الله والنوى الحاجة قال أبو عبيد ومن أمثال العرب في الرجل يعرف بالصدق يضطر إلى الكذب قولهم عند النوى يكذبك الصادق وذكر قصة العبد الذي خوطر صاحبه على كذبه قال والنوى ههنا مسير الحي متحولين من دار إلى أخرى والنواة عجمة التمر والزبيب وغيرهما والنواة ما نبت على النوى كالجثيثة النابتة عن نواها رواها أبو حنيفة عن أبي زياد الكلابي والجمع من كل ذلك نوى ونوي ونوي وأنواء جمع نوى قال مليح الهذلي منير تجوز العيس من بطناته حصى مثل أنواء الرضيخ المفلق وتقول ثلاث نويات وفي حديث عمر أنه لقط نويات من الطريق فأمسكها بيده حتى مر بدار قوم فألقاها فيها وقال تأكله داجنتهم والنوى جمع نواة التمر وهو يذكر ويؤنث وأكلت التمر ونويت النوى وأنويته رميته ونوت البسرة وأنوت عقد نواها غيره نويت النوى وأنويته أكلت التمر وجمعت نواه وأنوى ونوى ونوى إذا ألقى النوى وأنوى ونوى ونوى من النية وأنوى ونوى في السفر ونوت الناقة تنوي نيا ونواية ونواية فهي ناوية من نوق نواء سمنت وكذلك الجمل والرجل والمرأة والفرس قال أبو النجم أو كالمكسر لا تؤوب جياده إلا غوانم وهي غير نواء وقد أنواها السمن والاسم من ذلك الني وفي حديث علي وحمزة رضي الله عنهما ألا يا حمز للشرف النواء قال النواء السمان وجمل ناو وجمال نواء مثل جائع وجياع وإبل نووية إذا كانت تأكل النوى قال أبو الدقيش الني الاسم وهو الشحم والني هو الفعل وقال الليث الني ذو الني وقال غيره الني اللحم بكسر النون والني الشحم ابن الأنباري الني الشحم من نوت الناقة إذا سمنت قال والني بكسر النون والهمز اللحم الذي لم ينضج الجوهري الني الشحم وأصله نوي قال أبو ذؤيب قصر الصبوح لها فشرج لحمها بالني فهي تثوخ فيها الإصبع
( * قوله « فشرج إلخ » هذا الضبط هو الصواب وما وقع في شرج وثوخ خلف )
وروي تثوخ فيه فيكون الضمير في قوله فيه يعود على لحمها تقديره فهي تثوخ الإصبع في لحمها ولما كان الضمير يقوم مقام لحمها أغنى عن العائد الذي يعود على هي قال ومثله مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين يريد لا قاعدين أبواه فقد اشتمل الضمير في قاعدين على ضمير الرجل والله أعلم الجوهري وناواه أي عاداه وأصله الهمز لأنه من النوء وهو النهوض وفي حديث الخيل ورجل ربطها رياء ونواء أي معاداة لأهل الإسلام وأصلها الهمز والنواة من العدد عشرون وقيل عشرة وقيل هي الأوقية من الذهب وقيل أربعة دنانير وفي حديث عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى عليه وضرا من صفرة فقال مهيم ؟ قال تزوجت امرأة من الأنصار على نواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة قال أبو عبيد قوله على نواة يعني خمسة دراهم قال وقد كان بعض الناس يحمل معنى هذا أنه أراد قدر نواة من ذهب كانت قيمتها خمسة دراهم ولم يكن ثم ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية والعشرون نشا قال منصور ونص حديث عبد الرحمن يدل على أنه تزوج امرأة على ذهب قيمته دراهم ألا تراه قال على نواة من ذهب ؟ رواه جماعة عن حميد عن أنس قال ولا أدري لم أنكره أبو عبيد والنواة في الأصل عجمة التمرة والنواة اسم لخمسة دراهم قال المبرد العرب تعني بالنواة خمسة دراهم قال وأصحاب الحديث يقولون على نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم قال وهو خطأ وغلط وفي الحديث أنه أودع المطعم بن عدي جبجبة فيها نوى من ذهب أي قطع من ذهب كالنوى وزن القطعة خمسة دراهم والنوى مخفض الجارية وهو الذي يبقى من بظرها إذا قطع المتك وقالت أعرابية ما ترك النخج لنا من نوى ابن سيده النوى ما يبقى من المخفض بعد الختان وهو البظر ونواء أخو معاوية بن عمرو بن مالك وهناة وقراهيد وجذيمة الأبرش قال ابن سيده وإنما جعلنا نواء على باب ن و ي لعدم ن وثنائية ونوى اسم موضع قال الأفوه وسعد لو دعوتهم لثابوا إلي حفيف غاب نوى بأسد ونيان موضع قال الكميت من وحش نيان أو من وحش ذي بقر أفنى حلائله الإشلاء والطرد

(15/347)


( هبا ) ابن شميل الهباء التراب الذي تطيره الريح فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم يلزق لزوقا وقال أقول أرى في السماء هباء ولا يقال يومنا ذو هباء ولا ذو هبوة ابن سيده وغيره الهبوة الغبرة والهباء الغبار وقيل هو غبار شبه الدخان ساطع في الهواء قال رؤبة تبدو لنا أعلامه بعد الغرق في قطع الآل وهبوات الدقق قال ابن بري الدقق ما دق من التراب والواحد منه الدقى كما تقول الجلى والجلل وفي حديث الصوم وإن حال بينكم وبينه سحاب أو هبوة فأكملوا العدة أي دون الهلال الهبوة الغبرة والجمع أهباء على غير قياس وأهباء الزوبعة شبه الغبار يرتفع في الجو وهبا يهبو هبوا إذا سطع وأهبيته أنا والهباء دقاق الترب ساطعه ومنثوره على وجه الأرض وأهبى الفرس أثار الهباء عن ابن جني وقال أيضا وأهبى التراب فعداه وأنشد أهبى التراب فوقه إهبايا جاء بإهبايا على الأصل ويقال أهبى التراب إهباء وهي الأهابي قال أوس بن حجر أهابي سفساف من الترب توأم وهبا الرماد يهبو اختلط بالتراب وهمد الأصمعي إذا سكن لهب النار ولم يطفأ جمرها قيل خمدت فإن طفئت البتة قيل همدت فإذا صارت رمادا قيل هبا يهبو وهو هاب غير مهموز قال الأزهري فقد صح هبا التراب والرماد معا ابن الأعرابي هبا إذا فر وهبا إذا مات أيضا وتها إذا غفل وزها إذا تكبر وهزا إذا قتل وهزا إذا سار وثها إذا حمق والهباء الشيء المنبث الذي تراه في البيت من ضوء الشمس شبيها بالغبار وقوله عز و جل فجعلناه هباء منثورا تأويله أن الله أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور التهذيب أبو إسحق في قوله هباء منبثا فمعناه أن الجبال صارت غبارا ومثله وسيرت الجبال فكانت سرابا وقيل الهباء المنبث ما تثيره الخيل بحوافرها من دقاق الغبار وقيل لما يظهر في الكوى من ضوء الشمس هباء وفي الحديث أن سهيل بن عمرو جاء يتهبى كأنه جمل آدم ويقال جاء فلان يتهبى إذا جاء فارغا ينفض يديه قال ذلك الأصمعي كما يقال جاء يضرب أصدريه إذا جاء فارغا وقال ابن الأثير التهبي مشي المختال المعجب من هبا يهبو هبوا إذا مشى مشيا بطيئا وموضع هابي التراب كأن ترابه مثل الهباء في الرقة والهابي من التراب ما ارتفع ودق ومنه قول هوبر الحارثي تزود منا بين أذنيه ضربة دعته إلى هابي التراب عقيم وتراب هاب وقال أبو مالك بن الريب ترى جدثا قد جرت الريح فوقه ترابا كلون القسطلاني هابيا
( * هذا البيت لمالك بن الريب لا لأبيه وهو من قصيدته الشهيرة التي يرثي بها نفسه )
والهابي تراب القبر وأنشد الأصمعي وهاب كجثمان الحمامة أجفلت به ريح ترج والصبا كل مجفل
( * قوله « مجفل » هو بضم الميم وضبط في ترج بفتحها وهو خطأ )
وقوله يكون بها دليل القوم نجم كعين الكلب في هبى قباع قال ابن قتيبة في تفسيره شبه النجم بعين الكلب لكثرة نعاس الكلب لأنه يفتح عينيه تارة ثم يغضي فكذلك النجم يظهر ساعة ثم يخفى بالهباء وهبى نجوم قد استترت بالهباء واحدها هاب وقباع قابعة في الهباء أي داخلة فيه وفي التهذيب وصف النجم الهابي الذي في الهباء فشبهه بعين الكلب نهارا وذلك أن الكلب بالليل حارس وبالنهار ناعس وعين الناعس مغمضة ويبدو من عينيه الخفي فكذلك النجم الذي يهتدى به هو هاب كعين الكلب في خفائه وقال في هبى وهو جمع هاب مثل غزى جمع غاز والمعنى أن دليل القوم نجم هاب في هبى يخفى فيه إلا قليلا نه يعرف به الناظر إليه أي نجم هو وفي أي ناحية هو فيهتدي به وهو في نجوم هبى أي هابية إلا أنها قباع كالقنافذ إذا قبعت فلا يهتدى بهذه القباع إنما يهتدى بهذا النجم الواحد الذي هو هاب غير قابع في نجوم هابية قابعة وجمع القابع على قباع كما جمعوا صاحبا على صحاب وبعيرا قامحا على قماح النهاية في حديث الحسن ثم اتبعه من الناس هباء رعاع قال الهباء في الأصل ما ارتفع من تحت سنابك الخيل والشيء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس فشبه بها أتباعه ابن سيده والهباء من الناس الذين لا عقول لهم والهبو الظليم والهباءة أرض ببلاد غطفان ومنه يوم الهباءة لقيس بن زهير العبسي على حذيفة بن بدر الفزاري قتله في جفر الهباءة وهو مستنقع ماء بها ابن سيده الهبي الصبي الصغير والأنثى هبية حكاهما سيبويه قال وزنهما فعل وفعلة وليس أصل فعل فيه فعللا وإنما بني من أول وهلة على السكون ولو كان الأصل فعللا لقلت هبيا في المذكر وهبياة في المؤنث قال فإذا جمعت هبيا قلت هبائي لأنه بمنزلة غير المعتل نحو معد وجبن قال الجوهري والهبي والهبية الجارية الصغيرة وهبي زجر للفرس أي توسعي وتباعدي وقال الكميت نعلمها هبي وهلا وأرحب وفي أبياتنا ولنا افتلينا النهاية وفي الحديث أنه حضر ثريدة فهباها أي سوى موضع الأصابع منها قال وكذا روي وشرح

(15/350)


( هتا ) هاتى أعطى وتصريفه كتصريف عاطى قال والله ما يعطي وما يهاتي أي وما يأخذ وقال بعضهم الهاء في هاتى بدل من الهمزة في آتى والمهاتاة مفاعلة من قولك هات يقال هاتى يهاتي مهاتاة الهاء فيها أصلية ويقال بل الهاء مبدلة من الألف المقطوعة في آتى يؤاتي لكن العرب قد أماتت كل شيء من فعلها غير الأمر بهات وما أهاتيك أي ما أنا بمعطيك قال ولا يقال منه هاتيت ولا ينهى بها وأنشد ابن بري لأبي نخيلة قل لفرات وأبي الفرات ولسعيد صاحب السوآت هاتوا كما كنا لكم نهاتي أي نهاتيكم فلما قدم المفعول وصله بلام الجر وتقول هات لا هاتيت وهات إن كانت بك مهاتاة وإذا أمرت الرجل بأن يعطيك شيئا قلت له هات يا رجل وللاثنين هاتيا وللجمع هاتوا وللمرأة هاتي فزدت ياء فرقا بين الذكر والأنثى وللمرأتين هاتيا ولجماعة النساء هاتين مثل عاطين وتقول أنت أخذته فهاته وللاثنين أنتما أخذتماه فهاتياه وللجماعة أنتم أخذتموه فهاتوه وللمرأة أنت أخذته فهاتيه وللجماعة أنتن أخذتنه فهاتينه وهاتاه إذا ناوله شيئا المفضل هات وهاتيا وهاتوا أي قربوا ومنه قوله تعالى قل هاتوا برهانكم أي قربوا قال ومن العرب من يقول هات أي أعط وهتا الشيء هتوا كسره وطأ برجليه والهتي والأهتاء ساعات الليل والأتهاء الصحاري البعيدة

(15/352)


( هثي ) الهثيان الحثو عن كراع الأزهري هثى إذا احمر وجهه وثها إذا حمق وهاثاه إذا مازحه ومايله وثاهاه إذا قاوله وفي ترجمة قعبث هثت له هيثا إذا حثوت له

(15/352)


( هجا ) هجاه يهجوه هجوا وهجاء وتهجاء مدود شتمه بالشعر وهو خلاف المدح قال الليث هو الوقيعة في الأشعار وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال اللهم إن فلانا هجاني فاهجه اللهم مكان ما هجاني معنى قوله اهجه أي جازه على هجائه إياي جزاء هجائه وهذا كقوله عز و جل وجزاء سيئة سيئة مثلها وهو كقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه فالثاني مجازاة وإن وافق اللفظ اللفظ قال ابن الأثير وفي الحديث اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر فاهجه اللهم والعنه عدد ما هجاني أو مكان ما هجاني قال وهذا كقوله من يرائي يرائي الله به أي يجازيه على مراءاته والمهاجاة بين الشاعرين يتهاجيان ابن سيده وهاجيته هجوته وهجاني وهم يتهاجون يهجو بعضهم بعضا وبينهم أهجوة وأهجية ومهاجاة يتهاجون بها وقال الجعدي يهجو ليلى الأخيلية دعي عنك تهجاء الرجال وأقبلي على أذلغي يملأ استك فيشلا الأذلغي منسوب إلى رجل من بني عبادة بن عقيل رهط ليلى الأخيلية وكان نكاحا ويقال ذكر أذلغي إذا مذى وأنشد أبو عمرو الشيباني فدحها بأذلغي بكبك فصرخت قد جزت أقصى المسلك وهو مهجو ولا تقل هجيته والمرأة تهجو زوجها أي تذم صحبته وفي التهذيب تهجو صحبة زوجها أي تذمه وتشكو صحبته أبو زيد الهجاء القراءة قال وقلت لرجل من بني قيس أتقرأ من القرآن شيئا ؟ فقال والله ما أهجو منه حرفا يريد ما أقرأ منه حرفا قال ورويت قصيدة فما أهجو اليوم منها بيتين أي ما أروي ابن سيده والهجاء تقطيع اللفظة بحروفها وهجوت الحروف وتهجيتها هجوا وهجاء وهجيتها تهجية وتهجيت كله بمعنى وأنشد ثعلب لأبي وجزة السعدي يا دار أسماء قد أقوت بأنشاج كالوحي أو كإمام الكاتب الهاجي قال ابن سيده وهذه الكلمة يائية وواوية قال وهذا على هجاء هذا أي على شكله وقدره ومثاله وهو منه وهجو يومنا اشتد حره والهجاة الضفدع والمعروف الهاجة وهجي البيت هجيا انكشف وهجيت عين البعير غارت ابن الأعرابي الهجى الشبع من الطعام

(15/353)


( هدي ) من أسماء الله تعالى سبحانه الهادي قال ابن الأثير هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده ابن سيده الهدى ضد الضلال وهو الرشاد والدلالة أنثى وقد حكي فيها التذكير وأنشد ابن بري ليزيد بن خذاق ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت سبل المكارم والهدى تعدي قال ابن جني قال اللحياني الهدى مذكر قال وقال الكسائي بعض بني أسد يؤنثه يقول هذه هدى مستقيمة قال أبو إسحق قوله عز و جل قل إن هدى الله هو الهدى أي الصراط الذي دعا إليه هو طريق الحق وقوله تعالى إن علينا للهدى أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال وقد هداه هدى وهديا وهداية وهدية وهداه للدين هدى وهداه يهديه في الدين هدى وقال قتادة في قوله عز و جل وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم طريق الهدى وطريق الضلالة فاستحبوا أي آثروا الضلالة على الهدى الليث لغة أهل الغور هديت لك في معنى بينت لك وقوله تعالى أولم يهد لهم قال أبو عمرو بن العلاء أولم يبين لهم وفي الحديث أنه قال لعلي سل الله الهدى وفي رواية قل اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق وبالسداد تسديدك السهم والمعنى إذا سألت الله الهدى فأخطر بقلبك هداية الطريق وسل الله الاستقامة فيه كما تتحراه في سلوك الطريق لأن سالك الفلاة يلزم الجادة ولا يفارقها خوفا من الضلال وكذلك الرامي إذا رمى شيئا سدد السهم نحوه ليصيبه فأخطر ذلك بقلبك ليكون ما تنويه من الدعاء على شاكلة ما تستعمله في الرمي وقوله عز و جل الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى معناه خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع والتي هي أصلح الخلق له ثم هداه لمعيشته وقيل ثم هداه لموضع ما يكون منه الولد والأول أبين وأوضح وقد هدي فاهتدى الزجاج في قوله تعالى قل الله يهدي للحق يقال هديت للحق وهديت إلى الحق بمعنى واحد لأن هديت يتعدى إلى المهديين والحق يتعدى بحرف جر المعنى قل الله يهدي من يشاء للحق وفي الحديث سنة الخلفاء الراشدين المهديين المهدي الذي قد هداه الله إلى الحق وقد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة وبه سمي المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه و سلم أنه يجيء في آخر الزمان ويريد بالخلفاء المهديين أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضوان الله عليهم وإن كان عاما في كل من سار سيرتهم وقد تهدى إلى الشيء واهتدى وقوله تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى قيل بالناسخ والمنسوخ وقيل بأن يجعل جزاءهم أن يزيدهم في يقينهم هدى كما أضل الفاسق بفسقه ووضع الهدى موضع الاهتداء وقوله تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى قال الزجاج تاب من ذنبه وآمن بربه ثم اهتدى أي أقام على الإيمان وهدى واهتدى بمعنى وقوله تعالى إن الله لا يهدي من يضل قال الفراء يريد لا يهتدي وقوله تعالى أم من لا يهدي إلا أن يهدى بالتقاء الساكنين فيمن قرأ به فإن ابن جني قال لا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون الهاء مسكنة البتة فتكون التاء من يهتدي مختلسة الحركة وإما أن تكون الدال مشددة فتكون الهاء مفتوحة بحركة التاء المنقولة إليها أو مكسورة لسكونها وسكون الدال الأولى قال الفراء معنى قوله تعالى أم من لا يهدي إلا أن يهدى يقول يعبدون ما لا يقدر أن ينتقل عن مكانه إلا أن ينقلوه قال الزجاج وقرئ أم من لا يهدي بإسكان الهاء والدال قال وهي قراءة شاذة وهي مروية قال وقرأ أبو عمرو أم من لا يهدي بفتح الهاء والأصل لا يهتدي وقرأ عاصم أم من لا يهدي بكسر الهاء بمعنى يهتدي أيضا ومن قرأ أم من لا يهدي خفيفة فمعناه يهتدي أيضا يقال هديته فهدى أي اهتدى وقوله أنشده ابن الأعرابي إن مضى الحول ولم آتكم بعناج تهتدي أحوى طمر فقد يجوز أن يريد تهتدي بأحوى ثم حذف الحرف وأوصل الفعل وقد يجوز أن يكون معنى تهتدي هنا تطلب أن يهديها كما حكاه سيبويه من قولهم اخترجته في معنى استخرجته أي طلبت منه أن يخرج وقال بعضهم هداه الله الطريق وهي لغة أهل الحجاز وهداه للطريق وإلى الطريق هداية وهداه يهديه هداية إذا دله على الطريق وهديته الطريق والبيت هداية أي عرفته لغة أهل الحجاز وغيرهم يقول هديته إلى الطريق وإلى الدار حكاها الأخفش قال ابن بري يقال هديته الطريق بمعنى عرفته فيعدى إلى مفعولين ويقال هديته إلى الطريق وللطريق على معنى أرشدته إليها فيعدى بحرف الجر كأرشدت قال ويقال هديت له الطريق على معنى بينت له الطريق وعليه قوله سبحانه وتعالى أولم يهد لهم وهديناه النجدين وفيه اهدنا الصراط المستقيم معنى طلب الهدى منه تعالى وقد هداهم أنهم قد رغبوا منه تعالى التثبيت على الهدى وفيه وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد وفيه وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وأما هديت العروس إلى زوجها فلا بد فيه من اللام لأنه بمعنى زففتها إليه وأما أهديت إلى البيت هديا فلا يكون إلا بالألف لأنه بمعنى أرسلت فلذلك جاء على أفعلت وفي حديث محمد بن كعب بلغني أن عبد الله بن أبي سليط قال لعبد الرحمن بن زيد بن حارثة وقد أخر صلاة الظهر أكانوا يصلون هذه الصلاة الساعة ؟ قال لا والله فما هدى مما رجع أي فما بين وما جاء بحجة مما أجاب إنما قال لا والله وسكت والمرجوع الجواب فلم يجيء بجواب فيه بيان ولا حجة لما فعل من تأخير الصلاة وهدى بمعنى بين في لغة أهل الغور يقولون هديت لك بمعنى بينت لك ويقال بلغتهم نزلت أولم يهد لهم وحكى ابن الأعرابي رجل هدو على مثال عدو كأنه من الهداية ولم يحكها يعقوب في الألفاظ التي حصرها كحسو وفسو وهديت الضالة هداية والهدى النهار قال ابن مقبل حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة يخشعن في الآل غلفا أو يصلينا والهدى إخراج شيء إلى شيء والهدى أيضا الطاعة والورع والهدى الهادي في قوله عز و جل أو أجد على النار هدى والطريق يسمى هدى ومنه قول الشماخ قد وكلت بالهدى إنسان ساهمة كأنه من تمام الظمء مسمول وفلان لا يهدي الطريق ولا يهتدي ولا يهدي ولا يهدي وذهب على هديته أي على قصده في الكلام وغيره وخذ في هديتك أي فيما كنت فيه من الحديث والعمل ولا تعدل عنه الأزهري أبو زيد في باب الهاء والقاف يقال للرجل إذا حدث بحديث ثم عدل عنه قبل أن يفرغ إلى غيره خذ على هديتك بالكسر وقديتك أي خذ فيما كنت فيه ولا تعدل عنه وقال كذا أخبرني أبو بكر عن شمر وقيده في كتابه المسموع من شمر خذ في هديتك وقديتك أي خذ فيما كنت فيه بالقاف ونظر فلان هدية أمره أي جهة أمره وضل هديته وهديته أي لوجهه قال عمرو بن أحمر الباهلي نبذ الجؤار وضل هدية روقه لما اختللت فؤاده بالمطرد أي ترك وجهه الذي كان يريده وسقط لما أن صرعته وضل الموضع الذي كان يقصد له بروقه من الدهش ويقال فلان يذهب على هديته أي على قصده ويقال هديت أي قصدت وهو على مهيديته أي حاله حكاها ثعلب ولا مكبر لها ولك هديا هذه الفعلة أي مثلها ولك عندي هدياها أي مثلها ورمى بسهم ثم رمى بآخر هدياه أي مثله أو قصده ابن شميل استبق رجلان فلما سبق أحدهما صاحبه تبالحا فقال له المسبوق لم تسبقني فقال السابق فأنت على هدياها أي أعاودك ثانية وأنت على بدأتك أي أعاودك وتبالحا وتجاحدا وقال فعل به هدياها أي مثلها وفلان يهدي هدي فلان يفعل مثل فعله ويسير سيرته وفي الحديث واهدوا بهدي عمار أي سيروا بسيرته وتهيأوا بهيئته وما أحسن هديه أي سمته وسكونه وفلان حسن الهدي والهدية أي الطريقة والسيرة وما أحسن هديته وهديه أيضا بالفتح أي سيرته والجمع هدي مثل تمرة وتمر وما أشبه هديه بهدي فلان أي سمته أبو عدنان فلان حسن الهدي وهو حسن المذهب في أموره كلها وقال زيادة بن زيد العدوي ويخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا وهدى هدي فلان أي سار سيره الفراء يقال ليس لهذا الأمر هدية ولا قبلة ولا دبرة ولا وجهة وفي حديث عبد الله بن مسعود إن أحسن الهدي هدي محمد أي أحسن الطريق والهداية والطريقة والنحو والهيئة وفي حديثه الآخر كنا ننظر إلى هديه ودله أبو عبيد وأحدهما قريب المعنى من الآخر وقال عمران بن حطان وما كنت في هدي علي غضاضة وما كنت في مخزاته أتقنع
( * قوله « في مخزته » الذي في التهذيب من مخزاته )
وفي الحديث الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ابن الأثير الهدي السيرة والهيئة والطريقة ومعنى الحديث أن هذه الحال من شمائل الأنبياء من جملة خصالهم وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة فإن النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله تعالى ويجوز أن يكون أراد بالنبوة ما جاءت به النبوة ودعت إليه وتخصيص هذا العدد ما يستأثر النبي صلى الله عليه و سلم بمعرفته وكل متقدم هاد والهادي العنق لتقدمه قال المفضل النكري جموم الشد شائلة الذنابي وهاديها كأن جذع سحوق والجمع هواد وفي حديث النبي صلى الله عليه و سلم أنه بعث إلى ضباعة وذبحت شاة فطلب منها فقالت ما بقي منها إلا الرقبة فبعث إليها أن أرسلي بها فإنها هادة الشاية والهادية والهادي العنق لأنها تتقدم على البدن ولأنها تهدي الجسد الأصمعي الهادية من كل شيء أوله وما تقدم منه ولهذا قيل أقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها وفي الحديث طلعت هوادي الخيل يعني أوائلها وهوادي الليل أوائله لتقدمها كتقدم الأعناق قال سكين بن نضرة البجلي دفعت بكفي الليل عنه وقد بدت هوادي ظلام الليل فالظل غامره وهوادي الخيل أعناقها لأنها أول شيء من أجسادها وقد تكون الهوادي أول رعيل يطلع منها لأنها المتقدمة ويقال قد هدت تهدي إذا تقدمت وقال عبيد يذكر الخيل وغداة صبحن الجفار عوابسا تهدي أوائلهن شعث شزب أي يتقدمهن وقال الأعشى وذكر عشاه وأن عصاه تهديه إذا كان هادي الفتى في البلا د صدر القناة أطاع الأميرا وقد يكون إنما سمى العصا هاديا لأنه يمسكها فهي تهديه تتقدمه وقد يكون من الهداية لأنها تدله على الطريق وكذلك الدليل يسمى هاديا لأنه يتقدم القوم ويتبعونه ويكون أن يهديهم للطريق وهاديات الوحش أوائلها وهي هواديها والهادية المتقدمة من الإبل والهادي الدليل لأنه يقدم القوم وهداه أي تقدمه قال طرفة للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه وهادي السهم نصله وقول امرئ القيس كأن دماء الهاديات بنحره عصارة حناء بشيب مرجل يعني به أوائل الوحش ويقال هو يهاديه الشعر وهاداني فلان الشعر وهاديته أي هاجاني وهاجيته والهدية ما أتحفت به يقال أهديت له وإليه وفي التنزيل العزيز وإني مرسلة إليهم بهدية قال الزجاج جاء في التفسير أنها أهدت إلى سليمان لبنة ذهب وقيل لبن ذهب في حرير فأمر سليمان عليه السلام بلبنة الذهب فطرحت تحت الدواب حيث تبول عليها وتروت فصغر في أعينهم ما جاؤوا به وقد ذكر أن الهدية كانت غير هذا إلا أن قول سليمان أتمدونني بمال ؟ يدل على أن الهدية كانت مالا والتهادي أن يهدي بعضهم إلى بعض وفي الحديث تهادوا تحابوا والجمع هدايا وهداوى وهي لغة أهل المدينة وهداوي وهداو الأخيرة عن ثعلب أما هدايا فعلى القياس أصلها هدائي ثم كرهت الضمة على الياء فأسكنت فقيل هدائى ثم قلبت الياء ألفا استخفافا لمكان الجمع فقيل هداءا كما أبدلوها في مدارى ولا حرف علة هناك إلا الياء ثم كرهوا همزة بين ألفين لأن الهمزة بمنزلة الألف إذ ليس حرف أقرب إليها منها فصوروها ثلاث همزات فأبدلوا من الهمزة ياء لخفتها ولأنه ليس حرف بعد الألف أقرب إلى الهمزة من الياء ولا سبيل إلى الألف لاجتماع ثلاث ألفات فلزمت الياء بدلا ومن قال هداوى أبدل الهمزة واوا لأنهم قد يبدلونها منها كثيرا كبوس وأومن هذا كله مذهب سيبويه قال ابن سيده وزدته أنا إيضاحا وأما هداوي فنادر وأما هداو فعلى أنهم حذفوا الياء من هداوي حذفا ثم عوض منها التنوين أبو زيد الهداوي لغة عليا معد وسفلاها الهدايا ويقال أهدى وهدى بمعنى ومنه أقول لها هدي ولا تذخري لحمي
( * قوله « أقول لها إلخ » صدره كما في الاساس لقد علمت أم الاديبر أنني )
وأهدى الهدية إهداء وهداها والمهدى بالقصر وكسر الميم الإناء الذي يهدى فيه مثل الطبق ونحوه قال مهداك ألأم مهدى حين تنسبه فقيرة أو قبيح العضد مكسور ولا يقال للطبق مهدى إلا وفيه ما يهدى وامرأة مهداء بالمد إذا كانت تهدي لجاراتها وفي المحكم إذا كانت كثيرة الإهداء قال الكميت وإذا الخرد اغبررن من المح ل وصارت مهداؤهن عفيرا
( * قوله « اغبررن » كذا في الأصل والمحكم هنا ووقع في مادة ع ف ر اعتررن خطأ )
وكذلك الرجل مهداء من عادته أن يهدي وفي الحديث من هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة هو من هداية الطريق أي من عرف ضالا أو ضريرا طريقه ويروى بتشديد الدال إما للمبالغة من الهداية أو من الهدية أي من تصدق بزقاق من النخل وهو السكة والصف من أشجاره والهداء أن تجيء هذه بطعامها وهذه بطعامها فتأكلا في موضع واحد والهدي والهدية العروس قال أبو ذؤيب برقم ووشي كما نمنمت بمشيتها المزدهاة الهدي والهداء مصدر قولك هدى العروس وهدى العروس إلى بعلها هداء وأهداها واهتداها الأخيرة عن أبي علي وأنشد كذبتم وبيت الله لا تهتدونها وقد هديت إليه قال زهير فإن تكن النساء مخبآت فحق لكل محصنة هداء ابن بزرج واهتدى الرجل امرأته إذا جمعها إليه وضمها وهي مهدية وهدي أيضا على فعيل وأنشد ابن بري ألا يا دار عبلة بالطوي كرجع الوشم في كف الهدي والهدي الأسير قال المتلمس يذكر طرفة ومقتل عمرو بن هند إياه كطريفة بن العبد كان هديهم ضربوا صميم قذاله بمهند قال وأظن المرأة إنما سميت هديا لأنها كالأسير عند زوجها قال الشاعر كرجع الوشم في كف الهدي قال ويجوز أن يكون سميت هديا لأنها تهدى إلى زوجها فهي هدي فعيل بمعنى مفعول والهدي ما أهدي إلى مكة من النعم وفي التنزيل العزيز حتى يبلغ الهدي محله وقرئ حتى يبلغ الهدي محله بالتخفيف والتشديد الواحدة هدية وهدية قال ابن بري الذي قرأه بالتشديد الأعرج وشاهده قول الفرزدق حلفت برب مكة والمصلى وأعناق الهدي مقلدات وشاهد الهدية قول ساعدة بن جؤية إني وأيديهم وكل هدية مما تثج له ترائب تثعب وقال ثعلب الهدي بالتخفيف لغة أهل الحجاز والهدي بالتثقيل على فعيل لغة بني تميم وسفلى قيس وقد قرئ بالوجهين جميعا حتى يبلغ الهدي محله ويقال مالي هدي إن كان كذا وهي يمين وأهديت الهدي إلى بيت الله إهداء وعليه هدية أي بدنة الليث وغيره ما يهدى إلى مكة من النعم وغيره من مال أو متاع فهو هدي وهدي والعرب تسمي الإبل هديا ويقولون كم هدي بني فلان يعنون الإبل سميت هديا لأنها تهدى إلى البيت غيره وفي حديث طهفة في صفة السنة هلك الهدي ومات الودي الهدي بالتشديد كالهدي بالتخفيف وهو ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر فأطلق على جميع الإبل وإن لم تكن هديا تسمية للشيء ببعضه أراد هلكت الإبل ويبست النخيل وفي حديث الجمعة فكأنما أهدى دجاجة وكأنما أهدى بيضة الدجاجة والبيضة ليستا من الهدي وإنما هو من الإبل والبقر وفي الغنم خلاف فهو محمول على حكم ما تقدمه من الكلام لأنه لما قال أهدى بدنة وأهدى بقرة وشاة أتبعه بالدجاجة والبيضة كما تقول أكلت طعاما وشرابا والأكل يختص بالطعام دون الشراب ومثله قول الشاعر متقلدا سيفا ورمحا والتقلد بالسيف دون الرمح وفلان هدي بني فلان وهديهم أي جارهم يحرم عليهم منه ما يحرم من الهدي وقيل الهدي والهدي الرجل ذو الحرمة يأتي القوم يستجير بهم أو يأخذ منهم عهدا فهو ما لم يجر أو يأخذ العهد هدي فإذا أخذ العهد منهم فهو حينئذ جار لهم قال زهير فلم أر معشرا أسروا هديا ولم أر جار بيت يستباء وقال الأصمعي في تفسير هذا البيت هو الرجل الذي له حرمة كحرمة هدي البيت ويستباء من البواء أي القود أي أتاهم يستجير بهم فقتلوه برجل منهم وقال غيره في قرواش هديكم خير أبا من أبيكم أبر وأوفى بالجوار وأحمد ورجل هدان وهداء للثقيل الوخم قال الأصمعي لا أدري أيهما سمعت أكثر قال الراعي هداء أخو وطب وصاحب علبة يرى المجد أن يلقى خلاء وأمرعا
( * قوله « خلاء » ضبط في الأصل والتهذيب بكسر الخاء )
ابن سيده الهداء الرجل الضعيف البليد والهدي السكون قال الأخطل وما هدى هدي مهزوم وما نكلا يقول لم يسرع إسراع المنهزم ولكن على سكون وهدي حسن والتهادي مشي النساء والإبل الثقال وهو مشي في تمايل وسكون وجاء فلان يهادى بين اثنين إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج في مرضه الذي مات فيه يهادى بين رجلين أبو عبيد معناه أنه كان يمشي بينهما يعتمد عليهما من ضعفه وتمايله وكذلك كل من فعل بأحد فهو يهاديه قال ذو الرمة يهادين جماء المرافق وعثة كليلة جحم الكعب ريا المخلخل وإذا فعلت ذلك المرأة وتمايلت في مشيتها من غير أن يماشيها أحد قيل تهادى قال الأعشى إذا ما تأتى تريد القيام تهادى كما قد رأيت البهيرا وجئتك بعد هدء من الليل وهدي لغة في هدء الأخيرة عن ثعلب والهادي الراكس وهو الثور في وسط البيدر يدور عليه الثيران في الدراسة وقول أبي ذؤيب فما فضلة من أذرعات هوت بها مذكرة عنس كهادية الضحل أراد بهادية الضحل أتان الضحل وهي الصخرة الملساء والهادية الصخرة النابتة في الماء

(15/353)


( هذي ) الهذيان كلام غير معقول مثل كلام المبرسم والمعتوه هذي يهذي هذيا وهذيانا تكلم بكلام غير معقول في مرض أو غيره وهذى إذا هذر بكلام لا يفهم وهذى به ذكره في هذائه والاسم من ذلك الهذاء ورجل هذاء وهذاءة يهذي في كلامه أو يهذي بغيره أنشد ثعلب هذريان هذر هذاءة موشك السقطة ذو لب نثر هذى في منطقه يهذي ويهذو وهذوت بالسيف مثل هذذت وأما هذا وهذان فالهاء في هذا تنبيه وذا إشارة إلى شيء حاضر والأصل ذا ضم إليها ها وقد تقدم

(15/360)


( هرا ) الهراوة العصا وقيل العصا الضخمة والجمع هراوى بفتح الواو على القياس مثل المطايا كما تقدم في الإداوة وهري على غير قياس وكأن هريا وهريا إنما هو على طرح الزائد وهي الألف في هراوة حتى كأنه قال هروة ثم جمعه على فعول كقولهم مأنة ومؤون وصخرة وصخور قال كثير ينوخ ثم يضرب بالهراوى فلا عرف لديه ولا نكير وأنشد أبو علي الفارسي رأيتك لا تغنين عني نقرة إذا اختلفت في الهراوى الدمامك قال ويروى الهري بكسر الهاء وهراه بالهراوة يهروه هروا وتهراه ضربه بالهراوة قال عمرو بن ملقط الطائي يكسى ولا يغرث مملوكها إذا تهرت عبدها الهاريه وهريته بالعصا لغة في هروته عن ابن الأعرابي قال الشاعر وإن تهراه بها العبد الهار
( * قوله « وان تهراه إلخ » قبله كما في التهذيب لا يلتوي من الوبيل القسبار )
وهرا اللحم هروا أنضجه حكاه ابن دريد عن أبي مالك وحده قال وخالفه سائر أهل اللغة فقال هرأ وفي حديث سطيح وخرج صاحب الهراوة أراد به سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه كان يمسك القضيب بيده كثيرا وكان يمشى بالعصا بين يديه وتغرز له فيصلي إليها صلى الله عليه و سلم وفي الحديث أنه قال لحنيفة
( * قوله « وفي الحديث انه قال لحنيفة إلخ » نص التكملة وفي حديث النبي صلى الله عليه و سلم أن حنيفة النعم أتاه فأشهده ليتيم في حجره باربعين من الإبل التي كانت تسمى المطيبة في الجاهلية فقال النبي صلى الله عليه و سلم فأين يتيمك يا أبا حذيم ؟ وكان قد حمله معه قال هو ذاك النائم وكان يشبه المحتلم فقال صلى الله عليه و سلم لعظمت هذه هراوة يتيم يريد شخص اليتيم وشطاطه شبه بالهراوة ) النعم وقد جاء معه بيتيم يعرضه عليه وكان قد قارب الاحتلام ورآه نائما فقال لعظمت هذه هراوة يتيم أي شخصه وجثته شبهه بالهراوة وهي العصا كأنه حين رآه عظيم الجثة استبعد أن يقال له يتيم لأن اليتم في الصغر والهري بيت كبير ضخم يجمع فيه طعام السلطان والجمع أهراء قال الأزهري ولا أدري أعربي هو أم دخيل وهراة موضع النسب إليه هروي قلبت الياء واوا كراهية توالي الياءات قال ابن سيده وإنما قضينا على أن لام هراة ياء لأن اللام ياء أكثر منها واوا وإذا وقفت عليها وقفت بالهاء وإنما قيل معاذ الهراء لأنه كان يبيع الثياب الهروية فعرف بها ولقب بها قال شاعر من أهل هراة لما افتتحها عبد الله بن خازم سنة ؟ ؟ عاود هراة وإن معمورها خربا وأسعد اليوم مشغوفا إذا طربا وارجع بطرفك نحو الخندقين ترى رزءا جليلا وأمرا مفظعا عجبا هاما تزقى وأوصالا مفرقة ومنزلا مقفرا من أهله خربا لا تأمنن حدثا قيس وقد ظلمت إن أحدث الدهر في تصريفه عقبا مقتلون وقتالون قد علموا أنا كذلك نلقى الحرب والحربا وهرى فلان عمامته تهرية إذا صفرها وقوله أنشده ابن الأعرابي رأيتك هريت العمامة بعدما أراك زمانا فاصعا لا تعصب وفي التهذيب حاسرا لا تعصب معناه جعلتها هروية وقيل صبغتها وصفرتها ولم يسمع بذلك إلا في هذا الشعر وكانت سادات العرب تلبس العمائم الصفر وكانت تحمل من هراة مصبوغة فقيل لمن لبس عمامة صفراء قد هرى عمامته يريد أن السيد هو الذي يتعمم بالعمامة الصفراء دون غيره وقال ابن قتيبة هريت العمامة لبستها صفراء ابن الأعرابي ثوب مهرى إذا صبغ بالصبيب وهو ماء ورق السمسم ومهرى أيضا إذا كان مصبوغا كلون المشمش والسمسم ابن الأعرابي هاراه إذا طانزه وراهاه إذا حامقه والهراوة فرس الريان بن حويص قال ابن بري قال أبو سعيد السيرافي عند قول سيبويه عزب وأعزاب في باب تكسير صفة الثلاثي كان لعبد القيس فرس يقال لها هراوة الأعزاب يركبها العزب ويغزو عليها فإذا تأهل أعطوها عزبا آخر ولهذا يقول لبيد يهدي أوائلهن كل طمرة جرداء مثل هراوة الأعزاب قال ابن بري انقضى كلام أبي سعيد قال والبيت لعامر بن الطفيل لا للبيد وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة قال وفي حديث أبي سلمة أنه عليه السلام قال ذاك الهراء شيطان وكل بالنفوس قيل لم يسمع الهراء أنه شيطان إلا في هذا الحديث قال والهراء في اللغة السمح الجواد والهذيان والله أعلم

(15/360)


( هسا ) ابن الأعرابي الأهساء المتحيرون

(15/362)


( هصا ) ابن الأعرابي هاصاه إذا كسر صلبه وصاهاه ركب صهوته والأهصاء الأشداء وهصا إذا أسن

(15/362)


( هضا ) ابن الأعرابي هاضاه إذا استحمقه واستخف به والأهضاء الجماعات من الناس

(15/362)


( هطا ) ابن الأعرابي هطا إذا رمى وطها إذا وثب

(15/362)


( هفا ) هفا في المشي هفوا وهفوانا أسرع وخف فيه قالها في الذي يهفو بين السماء والأرض وهفا الظبي يهفو على وجه الأرض هفوا خف واشتد عدوه ومر الظبي يهفو مثل قولك يطفو قال بشر يصف فرسا يشبه شخصها والخيل تهفو هفوا ظل فتخاء الجناح وهوافي الإبل ضوالها كهواميها وروي أن الجارود سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن هوافي الابل وقال قوم هوامي الإبل واحدتها هافية من هفا الشيء يهفو إذا ذهب وهفا الطائر إذا طار والريح إذا هبت وفي حديث عثمان رضي الله عنه أنه ولى أبا غاضرة الهوافي أي الإبل الضوال ويقال للظليم إذا عدا قد هفا ويقال الألف اللينة هافية في الهواء وهفا الطائر بجناحيه أي خفق وطار قال وهو إذا الحرب هفا عقابه مرجم حرب تلتظي حرابه قال ابن بري وكذلك القلب والريح بالمطر تطرده والهفاء ممدود منه قال أبعد انتهاء القلب بعد هفائه يروح علينا حب ليلى ويغتدي ؟ وقال آخر أولئك ما أبقين لي من مروءتي هفاء ولا ألبسنني ثوب لاعب وقال آخر سائلة الأصداغ يهفو طاقها والطاق الكساء وأورد الأزهري هذا البيت في أثناء كلامه على وهف وقال آخر يا رب فرق بيننا يا ذا النعم بشتوة ذات هفاء وديم والهفوة السقطة والزلة وقد هفا يهفو هفوا وهفوة والهفو الذهاب في الهواء وهفا الشيء في الهواء ذهب وهفت الصوفة في الهواء تهفو هفوا وهفوا ذهبت وكذلك الثوب ورفارف الفسطاط إذا حركته الريح قلت يهفو وتهفو به الريح وهفت به الريح حركته وذهبت به وفي حديث علي رضوان الله عليه إلى منابت الشيح ومهافي الريح جمع مهفى وهو موضع هبوبها في البراري وفي حديث معاوية تهفو منه الريح بجانب كأنه جناح نسر يعني بيتا تهب من جانبه الريح وهو في صغره كجناح نسر وهفا الفؤاد ذهب في أثر الشيء وطرب أبو سعيد الهفاءة خلقة تقدم الصبير ليست من الغيم في شيء غير أنها تستر عنك الصبير فإذا جاوزت بذلك الصبير
( * قوله « فاذا جاوزت بذلك الصبير » كذا في الأصل وتهذيب الأزهري حرفا فحرفا ولا جواب لاذا ولعله فذلك الصبير فتحرفت الفاء بالباء ) وهو أعناق الغمام الساطعة في الأفق ثم يردف الصبير الحي وهو ما استكف منه وهو رحا السحابة ثم الرباب تحت الحي وهو الذي يقدم الماء ثم روادفه بعد ذلك وأنشد ما رعدت رعدة ولا برقت لكنها أنشأت لنا خلقه فالماء يجري ولا نظام له لو يجد الماء مخرجا خرقه قال هذه صفة غيث لم يكن بريح ولا رعد ولا برق ولكن كانت ديمة فوصف أنها أغدقت حتى جرت الأرض بغر نظام ونظام الماء الأودية النضر الأفاء القطع من الغيم وهي الفرق يجئن قطعا كما هي قال أبو منصور الواحدة أفاءة ويقال هفاءة أيضا والهفا مقصور مطر يمطر ثم يكف أبو زيد الهفاءة وجمعها الهفاء نحو من الرهمة العنبري أفاء وأفاءة النضر هي الهفاءة والأفاءة والسد والسماحيق والجلب والجلب غيره أفاء وأفاءة كأنه أبدل من الهاء همزة قال والهفاء من الغلط والزلل مثله قال أعرابي خير امرأته فاختارت نفسها فندم إلى الله أشكو أن ميا تحملت بعقلي مظلوما ووليتها الأمرا هفاء من الأمر الدني ولم أرد بها الغدر يوما فاستجازت بي الغدرا وهفت هافية من الناس طرأت وقيل طرأت عن جدب والمعروف هفت هافة ورجل هفاة أحمق والأهفاء الحمقى من الناس والهفو الجوع ورجل هاف جائع وفلان جائع يهفو فؤاده أي يخفق والهفوة المر الخفيف والهفاة النظرة
( * قوله « والهفاة النظرة » تبع المؤلف في ذلك الجوهري وغلطه الصاغاني وقال الصواب المطرة بالميم والطاء وتبعه المجد )

(15/362)


( هقي ) هقى الرجل يهقي هقيا وهرف يهرف هذى فأكثر قال أيترك عير قاعد وسط ثلة وعالاتها تهقي بأم حبيب ؟ وأنشد ابن سيده لو أن شيخا رغيب العين ذا أبل يرتاده لمعد كلها لهقى قوله ذا أبل أي ذا سياسة للأمور ورفق بها وفلان يهقي بفلان يهذي عن ثعلب وهقى فلان فلانا يهقيه هقيا تناوله بمكروه وبقبيح وأهقى أفسد وهقى قلبه كهفا عن الهجري وأنشد فغص بريقه وهقى حشاه

(15/363)


( هكا ) الأزهري هاكاه إذا استصغر عقله وكاهاه فاخره وقد تقدم

(15/364)


( هلا ) هلا زجر للخيل وقد يستعار للإنسان قالت ليلى الأخيلية وعيرتني داء بأمك مثله وأي حصان لا يقال لها هلى ؟ قال ابن سيده وإنما قضينا على أن لام هلى ياء لأن اللام ياء أكثر منها واوا وهذه الترجمة ذكرها الجوهري في باب الألف اللينة وقال إنه باب مبني على ألفات غير منقلبات من شيء وقد قال ابن سيده كما ترى إنه قضي عليها أن لامها ياء والله أعلم قال أبو الحسن المدائني لما قال الجعدي لليلى الأخيلية ألا حييا ليلى وقولا لها هلا فقد ركبت أمرا أغر محجلا قالت له تعيرنا داء بأمك مثله وأي حصان لا يقال لها هلا ؟ فغلبته قال وهلا زجر يزجر به الفرس الأنثى إذا أنزي عليها الفحل لتقر وتسكن في حديث ابن مسعود إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر أي أقبل وأسرع أي فأقبل بعمر وأسرع قال وهي كلمتان جعلتا واحدة فحي بمعنى أقبل وهلا بمعنى أسرع وقيل بمعنى اسكت عند ذكره حتى تنقضي فضائله وفيها لغات وقد تقدم الحديث على ذلك أبو عبيد يقال للخيل هي أي أقبلي
( * قوله « يقال للخيل هي أي أقبلي » كذا بالأصل ) وهلا أي قري وأرحي أي توسعي وتنحي الجوهري هلا زجر للخيل أي توسعي وتنحي وللناقة أيضا وقال حتى حدوناها بهيد وهلا حتى يرى أسفلها صار علا وهما زجران للناقة ويسكن بها الإناث عند دنو الفحل منها وأما هلا بالتشديد فأصلها لا بنيت مع هل فصار فيها معنى التحضيض كما بنوا لولا وألا جعلوا كل واحدة مع لا بمنزلة حرف واحد وأخلصوهن للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض وفي حديث جابر هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك قال هلا بالتشديد حرف معناه الحث والتحضيض وذهب بذي هليان وبذي بليان وقد يصرف أي حيث لا يدرى أين هو والهليون نبت عربي معروف واحدته هليونة

(15/364)


( همي ) همت عينه هميا وهميا وهميانا صبت دمعها عن اللحياني وقيل سال دمعها وكذلك كل سائل من مطر وغيره قال وليس هذا من الهائم في شيء قال مساور بن هند حتى إذا ألقحتها تقمما واحتملت أرحامها منه دما من آيل الماء الذي كان همى آيل الماء خاثره وقيل الذي قد أتى عليه الدهر وهو بالخاثر هنا أشبه لأنه إنما يصف ماء الفحل وهمت السماء ابن سيده وهمت عينه تهمو صبت دموعها والمعروف تهمي وإنما حكى الواو اللحياني وحده والأهماء المياه السائلة ابن الأعرابي همى وعمى كل ذلك إذا سال ابن السكيت كل شيء سقط منك وضاع فقد همى يهمي وهمى الشيء هميا سقط عن ثعلب وهمت الناقة هميا ذهبت على وجهها في الأرض لزعي ولغيره مهملة بل راع ولا حافظ وكذلك كل ذاهب وسائل والهميان هميان الدراهم بكسر الهاء الذي تجعل فيه النفقة والهميان شداد السراويل قال ابن دريد أحسبه فارسيا معربا وهميان بن قحافة السعدي اسم شاعر تكسر هاؤه وترفع والهميان موضع أنشد ثعلب وإن امرأ أمسى ودون حبيبه سواس فوادي الرس فالهميان لمعترف بالنأي بعد اقترابه ومعذورة عيناه بالهملان وهمت الماشية إذا ندت للرعي وهوامي الإبل ضوالها وفي الحديث أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال إنا نصيب هوامي الإبل فقال لضالة المؤمن حرق النار أبو عبيدة الهوامي الإبل المهملة بلا راع وقد همت تهمي فهي هامية إذا ذهبت على وجهها ناقة هامية وبعير هام وكل ذاهب وجار من حيوان أو ماء فهو هام ومنه همى المطر ولعله مقلوب من هام يهيم وكل ذاهب وسائل من ماء أو مطر أو غيره فقد همى وأنشد فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمة تهمي يعني تسيل وتذهب الليث همى اسم صنم وقول الجعدي أنشده أبو الهيثم مثل هميان العذراى بطنه يلهز الروض بنقعان النفل ويروى أبلق الحقوين مشطوب الكفل مشطوب أي في عجزه طرائق أي خطوط وشطوب طويل غير مدور والهميان المنطقة يقول بطنه لطيف يضم بطنه كما يضم خصر العذراء وإنما خص العذراء بضم البطن دون الثيب لأن الثيب إذا ولدت مرة عظم بطنها والهميان المنطقة كن يشددن به أحقيهن إما تكة وإما خيط ويلهز يأكل والنقعان مستقر الماء ويقال هما والله لقد قال كذا بمعنى أما والله

(15/364)


( هنا ) مضى هنو من الليل أي وقت والهنو أبو قبيلة أو قبائل وهو ابن الأزد وهن المرأة فرجها والتثنية هنان على القياس وحكى سيبويه هنانان ذكره مستشهدا على أن كلا ليس من لفظ كل وشرح ذلك أن هنانان ليس تثنية هن وهو في معناه كسبطر ليس من لفظ سبط وهو في معناه وأبو الهيثم كل اسم على حرفين فقد حذف منه حرف والهن اسم على حرفين مثل الحر على حرفين فمن النحويين من يقول المحذوف من الهن والهنة الواو كان أصله هنو وتصغيره هني لما صغرته حركت ثانيه ففتحته وجعلت ثالث حروفه ياء التصغير ثم رددت الواو المحذوفة فقلت هنيو ثم أدغمت ياء التصغير في الواو فجعلتها ياء مشددة كما قلنا في أب وأخ إنه حذف منهما الواو وأصلهما أخو وأبو قال العجاج يصف ركابا قطعت بلدا جافين عوجا من جحاف النكت وكم طوين من هن وهنت أي من أرض ذكر وأرض أنثى ومن النحويين من يقول أصل هن هن وإذا صغرت قلت هنين وأنشد يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم أم الهنينين من زيد لها واري وأحد الهنينين هنين وتكبير تصغيره هن ثم يخفف فيقال هن قال أبو الهيثم وهي كناية عن الشيء يسستفحش ذكره تقول لها هن تريد لها حر كما قال العماني لها هن مستهدف الأركان أقمر تطليه بزعفران كأن فيه فلق الرمان فكنى عن الحر بالهن فافهمه وقولهم يا هن أقبل يا رجل أقبل ويا هنان أقبلا ويا هنون أقبلوا ولك أن تدخل فيه الهاء لبيان الحركة فتقول يا هنه كما تقول لمه وماليه وسلطانيه ولك أن تشبع الحركة فتتولد الألف فتقوا يا هناة أقبل وهذه اللفظة تختص بالنداء خاصة والهاء في آخره تصير تاء في الوصل معناه يا فلان كما يختص به قولهم يا فل ويا نومان ولك أن تقول يا هناه أقبل بهاء مضمومة ويا هنانيه أقبلا ويا هنوناه أقبلوا وحركة الهاء فيهن منكرة ولكن هكذا روى الأخفش وأنشد أبو زيد في نوادره لامرئ القيس وقد رابني قولها يا هنا ه ويحك ألحقت شرا بشر يعني كنا متهمين فحققت الأمر وهذه الهاء عند أهل الكوفة للوقف ألا ترى أنه شبهها بحرف الإعراب فضمها ؟ وقال أهل البصرة هي بدل من الواو في هنوك وهنوات فلهذا جاز أن تضمها قال ابن بري ولكن حكى ابن السراج عن الأخفش أن الهاء في هناه هاه السكت بدليل قولهم يا هنانيه واستعبد قول من زعم أنها بدل من الواو لأنه يجب أن يقال يا هناهان في التثنية والمشهور يا هنانيه وتقول في الإضافة يا هني أقبل ويا هني أقبلا ويا هني أقبلوا ويقال للمرأة يا هنة أقبلي فإذا وقفت قلت يا هنه وأنشد أريد هنات من هنين وتلتوي علي وآبى من هنين هنات وقالوا هنت بالتاء ساكنة النون فجعلوه بمنزلة بنت وأخت وهنتان وهنات تصغيرها هنية وهنيهة فهنية على القياس وهنيهة على إبدال الهاء من الياء في هنية للقرب الذي بين الهاء وحروف اللين والياء في هنية بدل من الواو في هنيوة والجمع هنات على اللفظ وهنوات على الأصل قال ابن جني أما هنت فيدل على أن التاء فيها بدل من الواو قولهم هنوات قال أرى ابن نزار قد جفاني وملني على هنوات شأنها متتابع وقال الجوهري في تصغيرها هنية تردها إلى الأصل وتأتي بالهاء كما تقول أخية وبنية وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هنيهة وفي الحديث أنه أقام هنية أي قليلا من الزمان وهو تصغير هنة ويقال هنيهة أيضا ومنهم من يجعلها بدلا من التاء التي في هنت قال والجمع هنات ومن رد قال هنوات وأنشد ابن بري للكميت شاهدا لهنات وقالت لي النفس اشعب الصدع واهتبل لإحدى الهنات المعضلات اهتبالها وفي حديث ابن الأكوع قال له ألا تسمعنا من هناتك أي من كلماتك أو من أراجيزك وفي رواية من هنياتك على التصغير وفي أخرى من هنيهاتك على قلب الياء هاء وفي فلان هنوات أي خصلات شر ولا يقال ذلك في الخير وفي الحديث ستكون هنات وهنات فمن رأيتموه يمشي إلى أمة محمد ليفرق جماعتهم فاقتلوه أي شرور وفساد وواحدتها هنت وقد تجمع على هنوات وقيل واحدتها هنة تأنيث هن فهو كناية عن كل اسم جنس وفي حديث سطيح ثم تكون هنات وهنات أي شدائد وأمور عظام وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه دخل على النبي صلى الله عليه و سلم وفي البيت هنات من قرظ أي قطع متفرقة وأنشد الآخر في هنوات لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها ويقال في النداء خاصة يا هناه بزيادة هاء في آخره تصير تاء في الوصل معناه يا فلان قال وهي بدل من الواو التي في هنوك وهنوات قال امرؤ القيس وقد رابني قولها يا هنا ه ويحك ألحقت شرها بشرا قال ابن بري في هذا الفصل من باب الألف اللينة هذا وهم من الجوهري لأن هذه الهاء هاء السكت عند الأكثر وعند بعضهم بدل من الواو التي هي لام الكلمة منزلة منزلة الحرف الأصلي وإنما تلك الهاء التي في قولهم هنت التي تجمع هنات وهنوات لأن العرب تقف عليها بالهاء فتقول هنه وإذا وصلوها قالوا هنت فرجعت تاء قال ابن سيده وقال بعض النحويين في بيت امرئ القيس قال أصله هناو فأبدل الهاء من الواو في هنوات وهنوك لأن الهاء إذا قلت في باب شددت وقصصت فهي في باب سلس وقلق أجدر بالقلة فانضاف هذا إلى قولهم في معناه هنوك وهنوات فقضينا بأنها بدل من الواو ولو قال قائل إن الهاء في هناه إنما هي بدل من الألف المنقلبة من الواو الواقعة بعد ألف هناه إذ أصله هناو ثم صار هناء كما أن أصل عطاء عطاو ثم صار بعد القلب عطاء فلما صار هناء والتقت ألفان كره اجتماع الساكنين فقلبت الألف الأخيرة هاء فقالوا هناه كما أبدل الجميع من ألف عطاء الثانية همزة لئلا يجتمع همزتان لكان قولا قويا ولكان أيضا أشبه من أن يكون قلبت الواو في أول أحوالها هاء من وجهين أحدهما أن من شريطة قلب الواو ألفا أن تقع طرفا بعد ألف زائدة وقد وقعت هنا كذلك والآخر أن الهاء إلى الألف أقرب منها إلى الواو بل هما في الطرفين ألا ترى أن أبا الحسن ذهب إلى أن الهاء مع الألف من موضع واحد لقرب ما بينهما فقلب الألف هاء أقرب من قلب الواو هاء ؟ قال أبو علي ذهب أحد علمائنا إلى أن الهاء من هناه إنما ألحقت لخفاء الألف كما تلحق بعد ألف الندبة في نحو وازيداه ثم شبهت بالهاء الأصلية فحركت فقالوا يا هناه الجوهري هن على وزن أخ كلمة كنابة ومعناه شيء وأصله هنو يقال هذا هنك أي شبئك والهن الحر وأنشد سيبويه رحت وفي رجليك ما فيها وقد بدا هنك من المئزر إنما سكنه للضرورة وذهبت فهنيت كناية عن فعلت من قولك هن وهما هنوان والجمع هنون وربما جاء مشددا للضرورة في الشعر كما شددوا لوا قال الشاعر ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة وهني جاذ بين لهزمتي هن ؟ وفي الحديث من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا أي قولوا له عض بأير أبيك وفي حديث أبي ذر هن مثل الخشبة غير أني لا أكني يعني أنه أفصح باسمه فيكون قد قال أير مثل الخشبة فلما أراد أن يحكي كنى عنه وقولهم من يطل هن أبيه ينتطق به أي يتقوى بإخوته وهو كما قال الشاعر فلو شاء ربي كان أير أبيكم طويلا كأير الحرث بن سدوس وهو الحرث بن سدوس بن ذهل بن شيبان وكان له أحد وعشرون ذكرا وفي الحديث أعوذ بك من شر هني يعني الفرج ابن سيده قال بعض النحويين هنان وهنون أسماء لا تنكر أبدا لأنها كنايات وجارية مجرى المضمرة فإنما هي أسماء مصوغة للتثنية والجمع بمنزلة اللذين والذين وليس كذلك سائر الأسماء المثناة نحو زيد وعمرو ألا ترى أن تعريف زيد وعمرو إنما هما بالوضع والعلمية فإذا ثنيتهما تنكرا فقلت رأيت زيدين كريمين وعندي عمران عاقلان فإن آثرت التعريف بالإضافة أو باللام قلت الزيدان والعمران وزيداك وعمراك فقد تعرفا بعد التثنية من غير وجه تعرفهما قبلها ولحقا بالأجناس ففارقا ما كانا عليه من تعريف العلمية والوضع وقال الفراء في قول امرئ القيس وقد رابني قولها يا هنا ه ويحك ألحقت شرا بشر قال العرب تقول يا هن أقبل ويا هنوان أقبلا فقال هذه اللغة على لغة من يقول هنوات وأنشد المازني على ما أنها هزئت وقالت هنون أحن منشؤه قريب
( * قوله « أحن » أي وقع في محنة كذا بالأصل ومقتضاه أنه كضرب فالنون خفيفة والوزن قاض بتشديدها )
فإن أكبر فإني في لداتي وغايات الأصاغر للمشيب قال إنما تهزأ به قالت هنون هذا غلام قريب المولد وهو شيخ كبير وإنما تهكم به وقولها أحن أي وقع في محنة وقولها منشؤه قريب أي مولده قريب تسخر منه الليث هن كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان كقولك أتاني هن وأتتني هنة النون مفتوحة في هنة إذا وقفت عندها لظهور الهاء فإذا أدرجتها في كلام تصلها به سكنت النون لأنها بنيت في الأصل على التسكين فإذا ذهبت الهاء وجاءت التاء حسن تسكين النون مع التاء كقولك رأيت هنة مقبلة لم تصرفها لأنها اسم معرفة للمؤنث وهاء التأنيث إذا سكن ما قبلها صارت تاء مع الألف للفتح لأن الهاء تظهر معها لأنها بنيت على إظهار صرف فيها فهي بمنزلة الفتح الذي قبله كقولك الحياة القناة وهاء اليأنيث أصل بنائها من التاء ولكنهم فرقوا بين تأنيث الفعل وتأنيث الاسم فقالوا في الفعل فعلت فلما جعلوها اسما قالوا فعلة وإنما وقفوا عند هذه التاء بالهاء من بين سائر الحروف لأن الهاء ألين الحروف الصحاح والتاء من الحروف الصحاح فجعلوا البدل صحيحا مثلها ولم يكن في الحروف حرف أهش من الهاء لأن الهاء نفس قال وأما هن فمن العرب من يسكن يجعله كقد وبل فيقول دخلت على هن يا فتى ومنهم من يقول هن فيجريها مجراها والتنوين فيها أحسن كقول رؤبة إذ من هن قول وقول من هن والله أعلم الأزهري تقول العرب يا هنا هلم ويا هنان هلم ويا هنون هلم ويقال للرجل أيضا يا هناه هلم ويا هنان هلم ويا هنون هلم ويا هناه وتلقى الهاء في الإدراج وفي الوقف يا هنتاه ويا هنات هلم هذه لغة عقيل وعامة قيس بعد ابن الأنباري إذا ناديت مذكرا بغير التصريح باسمه قلت يا هن أقبل وللرجلين يا هنان أقبلا وللرجال يا هنون أقبلوا وللمرأة يا هنت أقبلي بتسكين النون وللمرأتين يا هنتان أقبلا وللنسوة يا هنات أقبلن ومنهم من يزيد الألف والهاء فيقول للرجل يا هناه أقبل ويا هناة أقبل بضم الهاء وخفضها حكاهما الفراء فمن ضم الهاء قدر أنها آخر الاسم ومن كسرها قال كسرتها لاجتماع الساكنين ويقال في الاثنين على هذا المذهب يا هنانيه أقبلا الفراء كسر النون وإتباعها الياء أكثر ويقال في الجمع على هذا المذهب يا هنوناه أقبلوا قال ومن قال للذكر يا هناه ويا هناه قال للأنثى يا هنتاه أقبلي ويا هنتاه وللاثنتين يا هنتانيه ويا هنتاناه أقبلا وللجمع من النساء يا هناتاه وأنشد وقد رابني قولها يا هنا ه ويحك ألحقت شرا بشر وفي الصباح ويا هنوناه أقبلوا وإذا أضفت إلى نفسك قلت يا هني أقبل وإن شئت قلت يا هن أقبل وتقول يا هني أقبلا وللجمع يا هني أقبلوا فتفتح النون في التثنية وتكسرها في الجمع وفي حديث أبي الأحوص الجشمي ألست تنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هذه وتقول صربى وتهن هذه وتقول بحيرة الهن والهن بالتخفيف والتشديد كناية عن الشيء لا تذكره باسمه تقول أتاني هن وهنة مخففا ومشددا وهننته أهنه هنا إذا أصبت منه هنا يريد أنك تشق آذانها أو تصيب شيئا من أعضائها وقيل تهن هذه أي تصيب هن هذه أي الشيء منها كالأذن والعين ونحوها قال الهروي عرضت ذلك على الأزهري فأنكره وقال إنما هو وتهن هذه أي تضعفها يقال وهنته أهنه وهنا فهو موهون أي أضعفته وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه وذكر ليلة الجن فقال ثم إن هنينا أتوا عليهم ثياب بيض طوال قال ابن الأثير هكذا جاء في مسند أحمد في غير موضع من حديثه مضبوطا مقيدا قال ولم أجده مشروحا في شيء من كتب الغريب إلا أن أبا موسى ذكره في غريبه عقيب أحاديث الهن والهناة وفي حديث الجن فإذا هو بهنين
( * قوله « بهنين » كذا ضبط في الأصل وبعض نسخ النهاية ) كأنهم الزط ثم قال جمعه جمع السلامة مثل كرة وكرين فكأنه أراد الكناية عن أشخاصهم وفي الحديث وذكر هنة من جيرانه أي حاجة ويعبر بها عن كل شيء وفي حديث الإفك قلت لها يا هنتاه أي يا هذه وتفتح النون وتسكن وتضم الهاء الأخيرة وتسكن وقيل معنى يا هنتاه يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم وفي حديث الصبي بن معبد فقلت يا هناه إني حريص على الجهاد والهناة الداهية والجمع كالجمع هنوات وأنشد على هنوات كلها متتابع والكلمة يائية وواوية والأسماء التي رفعها بالواو ونصبها بالألف وخفضها بالياء هي في الرفع أبوك وأخوك وحموك وفوك وهنوك وذو مال وفي النصب رأيت أباك وأخاك وفاك وحماك وهناك وذا مال وفي الخفض مررت بأبيك وأخيك وحميك وفيك وهنيك وذي مال قال النحويون يقال هذا هنوك للواحد في الرفع ورأيت هناك في النصب وممرت بهنيك في موضع الخفض مثل تصريف أخواتها كما تقدم

(15/365)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية