صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ لسان العرب - ابن منظور ]
الكتاب : لسان العرب
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 15

( عذا ) العذاة الأرض الطيبة التربة الكريمة المنبت التي ليست بسبخة وقيل هي الأرض البعيدة عن الأحساء والنزور والريف السهلة المريئة التي يكون كلؤها مريئا ناجعا وقيل هي البعيدة من الأنهار والبحور والسباخ وقيل هي البعيدة من الناس ولا تكون العذاة ذات وخامة ولا وباء قال ذو الرمة بأرض هجان الترب وسمية الثرى عذاة نأت عنها الملوحة والبحر والجمع عذوات وعذا والعذي كالعذاة قلبت الواو ياء لضعف الساكن أن يحجز كما قالوا صبية وقد قيل إنه ياء والاسم العذاء وكذلك أرض عذية مثل خربة أبو زيد وعذوت الأرض وعذيت أحسن العذاة وهي الأرض الطيبة التربة البعيدة من الماء وقال حذيفة لرجل إن كنت لا بد نازلا بالبصرة فانزل عذواتها ولا تنزل سرتها جمع عذاة وهي الأرض الطيبة التربة البعيدة من المياه والسباخ واستعذيت المكان واستقمأته وقد قامأني فلان أي وافقني وأرض عذاة إذا لم يكن فيها حمض ولم تكن قريبة من بلاده والعذاة الخامة من الزرع يقال رعينا أرضا عذاة ورعينا عذوات الأرض ويقال في تصريفه عذي يعذى عذى فهو عذي وعذي وجمع العذي أعذاء وقال ابن سيده في ترجمة عذي بالياء العذي اسم للموضع الذي ينبت في الصيف والشتاء من غير نبع ماء والعذي بالتسكين الزرع الذي لا يسقي إلا من ماء المطر لبعده من المياه وكذلك النخل وقيل العذي من النخيل ما سقته السماء والبعل ما شرب بعروقه من عيون الأرض من غير سماء ولا سقي وقيل العذي البعل نفسه قال وقال أبو حنيفة العذي كل بلد لا حمض فيه وإبل عواذ إذا كانت في مرعى لا حمض فيه فإذا أفردت قلت إبل عاذية قال ابن سيده ولا أعرف معنى هذا وذهب ابن جني إلى أن ياء عذي بدل من واو لقولهم أرضون عذوات فإن كان ذلك فبابه الواو وقال أبو حنيفة إبل عاذية وعذوية ترعى الخلة والليث والعذي موضع بالبادية قال الأزهري لا أعرفه ولم أسمعه لغيره وأما قوله في العذي أيضا إنه اسم للموضع الذي ينبت في الشتاء والصيف من غير نبع ماء فإن كلام العرب على غيره وليس العذي اسما للموضع ولكن العذي من الزروع والنخيل ما لا يسقى إلا بماء السماء وكذلك عذي الكلإ والنبات ما بعد عن الريف وأنبته ماء السماء قال ابن سيده والعذوان النشيط الخفيف الذي ليس عنده كبير حلم ولا أصالة عن كراع والأنثى بالهاء وعذا يعذو إذا طاب هواؤه

(15/43)


( عرا ) عراه عروا واعتراه كلاهما غشيه طالبا معروفه وحكى ثعلب أنه سمع ابن الأعرابي يقول إذا أتيت رجلا تطلب منه حاجة قلت عروته وعررته واعتريته واعتررته قال الجوهري عروته أعروه إذا ألممت به وأتيته طالبا فهو معرو وفي حديث أبي ذر ما لك لا تعتريهم وتصيب منهم ؟ هو من قصدهم وطلب رفدهم وصلتهم وفلان تعروه الأضياف وتعتريه أي تغشاه ومنه قول النابغة أتيتك عاريا خلقا ثيابي على خوف تظن بي الظنون وقوله عز و جل إن نقول إلا اعتراك بعض ألهتنا بسوء قال الفراء كانوا كذبوه يعني هودا ثم جعلوه مختلطا وادعوا أن آلهتهم هي التي خبلته لعيبه إياها فهنالك قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون قال الفراء معناه ما نقول إلا مسك بعض أصنامنا بجنون لسبك إياها وعراني الأمر يعروني عروا واعتراني غشيني وأصابني قال ابن بري ومنه قول الراعي قالت خليدة ما عراك ؟ ولم تكن بعد الرقاد عن الشؤون سؤولا وفي الحديث كانت فدك لحقوق رسول الله صلى الله عليه و سلم التي تعروه أي تغشاه وتنتابه وأعرى القوم صاحبهم تركوه في مكانه وذهبوا عنه والأعراء القوم الذين لا يهمهم ما يهم أصحابهم ويقال أعراه صديقه إذا تباعد عنه ولم ينصره وقال شمر يقال لكل شيء أهملته وخليته قد عريته وأنشد أيجع ظهري وألوي أبهري ليس الصحيح ظهره كالأدبر ولا المعرى حقبة كالموقر والمعرى الجمل الذي يرسل سدى ولا يحمل عليه ومنه قول لبيد يصف ناقة فكلفتها ما عريت وتأبدت وكانت تسامي بالعزيب الجمائلا قال عريت ألقي عنها الرحل وتركت من الحمل عليها وأرسلت ترعى والعرواء الرعدة مثل الغلواء وقد عرته الحمى وهي قرة الحمى ومسها في أول ما تأخذ بالرعدة قال ابن بري ومنه قول الشاعر أسد تفر الأسد من عروائه بمدافع الرجازأو بعيون الرجاز واد وعيون موضع وأكثر ما يستعمل فيه صيغة ما لم يسم فاعله ويقال عراه البرد وعرته الحمى وهي تعروه إذا جاءته بنافض وأخذته الحمى بعروائها واعتراه الهم عام في كل شيء قال الأصمعي إذا أخذت المحموم قرة ووجد مس الحمى فتلك العرواء وقد عري الرجل على ما لم يسم فاعله فهو معرو وإن كانت نافضا قيل نفضته فهو منفوض وإن عرق منها فهي الرحضاء وقال ابن شميل العرواء قل يأخذ الإنسان من الحمى ورعدة وفي حديث البراء بن مالك أنه كان تصيبه العرواء وهي في الأصل برد الحمى وأخذته الحمى بنافض أي برعدة وبرد وأعرى إذا حم العرواء ويقال حم عرواء وحم العرواء وحم عروا
( * قوله « وحم عروا » هكذا في الأصل ) والعراة شدة البرد وفي حديث أبي سلمة كنت أرى الرؤيا أعرى منها أي يصيبني البرد والرعدة من الخوف والعرواء ما بين اصفرار الشمس إلى الليل إذا اشتد البرد وهاجت ريح باردة وريح عري وعرية باردة وخص الأزهري بها الشمال فقال شمال عرية باردة وليلة عرية باردة قال ابن بري ومنه قول أبي دواد وكهول عند الحفاظ مراجي ح يبارون كل ريح عرية وأعرينا أصابنا ذلك وبلغنا برد العشي ومن كلامهم أهلك فقد أعريت أي غابت الشمس وبردت قال أبو عمرو العرى البرد وعريت ليلتنا عرى وقال ابن مقبل وكأنما اصطبحت قريح سحابة بعرى تنازعه الرياح زلال قال العرى مكان بارد وعروة الدلو والكوز ونحوه مقبضه وعرى المزادة آذانها وعروة القميص مدخل زره وعرى القميص وأعراه جعل له عرى وفي الحديث لا تشد العرى إلا إلى ثلاثة مساجد هي جمع عروة يريد عرى الأحمال والرواحل وعرى الشيء اتخذ له عروة وقوله تعالى فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها شبه بالعروة التي يتمسك بها قال الزجاج العروة الوثقى قول لا إله إلا الله وقيل معناه فقد عقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا لا تحله حجة وعروتا الفرج لحم ظاهر يدق فيأخذ يمنة ويسرة مع أسفل البطن وفرج معرى إذا كان كذلك وعرى المرجان قلائد المرجان ويقال لطوق القلادة عروة وفي النوادر أرض عروة وذروة وعصمة إذا كانت خصيبة خصبا يبقى والعروة من النبات ما بقي له خضرة في الشتاء تتعلق به الإبل حتى تدرك الربيع وقيل العروة الجماعة من العضاه خاصة يرعاها الناس إذا أجدبوا وقيل العروة بقية العضاه والحمض في الجدب ولا يقال لشيء من الشجر عروة إلا لها غير أنه قد يشتق لكل ما بقي من الشجر في الصيف قال الأزهري والعروة من دق الشجر ما له أصل باق في الأرض مثل العرفج والنصي وأجناس الخلة والحمض فأذا أمحل الناس عصمت العروة الماشية فتبلغت بها ضربها الله مثلا لما يعتصم به من الدين في قوله تعالى فقد استمسك بالعروة الوثقى وأنشد ابن السكيت ما كان جرب عند مد حبالكم ضعف يخاف ولا انفصام في العرى قوله انفصام في العرى أي ضعف فيما يعتصم به الناس الأزهري العرى سادات الناس الذين يعتصم بهم الضعفاء ويعيشون بعرفهم شبهوا بعرى الشجر العاصمة الماشية في الجدب قال ابن سيده والعروة أيضا الشجر الملتف الذي تشتو فيه الإبل فتأكل منه وقيل العروة الشيء من الشجر الذي لا يزال باقيا في الأرض ولا يذهب ويشبه به البنك من الناس وقيل العروة من الشجر ما يكفي المال سنته وهو من الشجر ما لا يسقط ورقه في الشتاء مثل الأراك والسدر الذي يعول الناس عليه إذا انقطع الكلأ ولهذا قال أبو عبيدة إنه الشجر الذي يلجأ إليه المال في السنة المجدبة فيعصمه من الجدب والجمع عرى قال مهلهل خلع الملوك وسار تحت لوائه شجر العرى وعراعر الأقوام يعني قوما ينتفع بهم تشبيها بذلك الشجر قال ابن بري ويروى البيت لشرحبيل بن مالك يمدح معديكرب بن عكب قال وهو الصحيح ويروى عراعر وضراعر فمن ضم فهو واحد ومن فتح جعله جمعا ومثله جوالق وجوالق وقماقم وقماقم وعجاهن وعجاهن قال والعراعر هنا السيد وقول الشاعر ولم أجد عروة الخلائق إلا الدين لما اعتبرت والحسبا أي عماده ورعينا عروة مكة لما حولها والعروة النفيس من المال كالفرس الكريم ونحوه والعري خلاف اللبس عري من ثوبه يعرى عريا وعرية فهو عار وتعرى هو عروة شديدة أيضا وأعراه وعراه وأعراه من الشيء وأعراه إياه قال ابن مقبل في صفة قدح به قرب أبدى الحصى عن متونه سفاسق أعراها اللحاء المشبح ورجل عريان والجمع عريانون ولا يكسر ورجل عار من قوم عراة وامرأة عريانة وعار وعارية قال الجوهري وما كان على فعلان فمؤنثه بالهاء وجارية حسنة العرية والمعرى والمعراة أي المجرد أي حسنة عند تجريدها من ثيابها والجمع المعاري والمحاسر من المرأة مثل المعاري وعري البدن من اللحم كذلك قال قيس بن ذريح وللحب آيات تبين بالفتى شحوبا وتعرى من يديه الأشاجع ويروى تبين شحوب وفي الحديث في صفته صلى الله عليه و سلم عاري الثديين ويروى الثندوتين أراد أنه لم يكن عليهما شعر وقيل أراد لم يكن عليهما لحم فإنه قد جاء في صفته صلى الله عليه و سلم أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر الفراء العريان من النبت الذي قد عري عريا إذا استبان لك والمعاري مبادي العظام حيث ترى من اللحم وقيل هي الوجه واليدان والرجلان لأنها بادية أبدا قال أبو كبير الهذلي يصف قوما ضربوا فسقطوا على أيديهم وأرجلهم متكورين على المعاري بينهم ضرب كتعطاط المزاد الأثجل ويروى الأنجل ومتكورين أي بعضهم على بعض قال الأزهري ومعاري رؤوس العظام حيث يعرى اللحم عن العظم ومعاري المرأة ما لا بد لها من إظهاره واحدها معرى ويقال ما أحسن معاري هذه المرأة وهي يداها ورجلاها ووجهها وأورد بيت أبي كبير الهذلي وفي الحديث لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة قال ابن الأثير كذا جاء في بعض روايات مسلم يريد ما يعرى منها وينكشف والمشهور في الرواية لا ينظر إلى عورة المرأة وقول الراعي فإن تك ساق من مزينة قلصت لقيس بحرب لا تجن المعاريا قيل في تفسيره أراد العورة والفرج وأما قول الشاعر الهذلي أبيت على معاري واضحات بهن ملوب كدم العباط فإنما نصب الياء لأنه أجراها مجرى الحرف الصحيح في ضرورة الشعر ولم ينون لأنه لا ينصرف ولو قال معار لم ينكسر البيت ولكنه فر من الزحاف قال ابن سيده والمعاري الفرش وقيل إن الشاعر عناها وقيل عنى أجزاء جسمها واختار معاري على معار لأنه آثر إتمام الوزن ولو قال معار لما كسر الوزن لأنه إنما كان يصير من مفاعلتن إلى مفاعيلن وهو العصب ومثله قول الفرزدق فلو كان عبد الله مولى هجوته ولكن عبد الله مولى مواليا قال ابن بري هو للمتنخل الهذلي قال ويقال عري زيد ثوبه وكسي زيد ثوبا فيعديه إلى مفعول قال ضمرة بن ضمرة أرأيت إن صرخت بليل هامتي وخرجت منها عاريا أثوابي ؟ وقال المحدث أما الثياب فتعرى من محاسنه إذا نضاها ويكسى الحسن عريانا قال وإذا نقلت أعريت بالهمز قلت أعريته أثوابه قال وأما كسي فتعديه من فعل فتقول كسوته ثوبا قال الجوهري وأعريته أنا وعريته تعرية فتعرى أبو الهيثم دابة عري وخيل أعراء ورجل عريان وامرأة عريانة إذا عريا من أثوابهما ولا يقال رجل عري ورجل عار إذا أخلقت أثوابه وأنشد الأزهري هنا بيت التابغة أتيتك عاريا خلقا ثيابي وقد تقدم والعريان من الرمل نقا أو عقد ليس عليه شجر وفرس عري لا سرج عليه والجمع أعراء قال الأزهري يقال هو عرو من هذا الأمر كما يقال هو خلو منه والعرو الخلو تقول أنا عرو منه بالكسر أي خلو قال ابن سيده ورجل عرو من الأمر لا يهتم به قال وأرى عروا من العري على قولهم جبيت جباوة وأشاوى في جمع أشياء فإن كان كذلك فبابه الياء والجمع أعراء وقول لبيد والنيب إن تعر مني رمة خلقا بعد الممات فإني كنت أتئر ويروى تعر مني أي تطلب لأنها ربما قضمت العظام قال ابن بري تعر مني من أعريته النخلة إذا أعطيته ثمرتها وتعر مني تطلب من عروته ويروى تعرمني بفتح الميم من عرمت العظم إذا عرقت ما عليه من اللحم وفي الحديث أنه أتي بفرس معرور قال ابن الأثير أى لا سرج عليه ولا غيره واعرورى فرسه ركبه عريا فهو لازم ومتعد أو يكون أتي بفرس معرورى على المفعول قال ابن سيده واعرورى الفرس صار عريا واعروراه ركبه عريا ولا يستعمل إلا مزيدا وكذلك اعرورى البعير ومنه قوله واعرورت العلط العرضي تركضه أم الفوارس بالدئداء والربعه وهو افعوعل واستعاره تأبط شرا للمهلكة فقال يظل بموماة ويمسي بغيرها جحيشا ويعروري ظهور المهالك ويقال نحن نعاري أي نركب الخيل أعراء وذلك أخف في الحرب وفي حديث أنس أن أهل المدينة فزعوا ليلا فركب النبي صلى الله عليه و سلم فرسا لأبي طلحة عريا واعرورى مني أمرا قبيحا ركبه ولم يجئ في الكلام افعوعل مجاوزا غير اعر وريت واحلوليت المكان إذا استحليته ابن السكيت في قولهم أنا النذير العريان هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر بن أبي عوف بن عويف بن مالك بن ذبيان ابن ثعلبة بن عمرو بن يشكر فقطع يده ويد امرأته وكانت من بني عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أنذر قومه جيشا فقال أنا النذير العريان أنذركم جيشا خص العريان لأنه أبين للعين وأغرب وأشنع عند المبصر وذلك أن ربيئة القوم وعينهم يكون على مكان عال فإذا رأى العدو وقد أقبل نزع ثوبه وألاح به لينذر قومه ويبقى عريانا ويقال فلان عريان النجي إذا كان يناجي امرأته ويشاورها ويصدر عن رأيها ومنه قوله أصاخ لعريان النجي وإنه لأزور عن بعض المقالة جانبه أي استمع إلى امرأته وأهانني وأعريت المكان تركت حضوره قال ذو الرمة ومنهل أعرى حياه الحضر والمعرى من الأسماء ما لم يدخل عليه عامل كالمبتدإ والمعرى من الشعر ما سلم من الترفيل والإذالة والإسباغ وعراه من الأمر خلصه وجرده ويقال ما تعرى فلان من هذا الأمر أي ما تخلص والمعاري المواضع التي لا تنبت وروى الأزهري عن ابن الأعرابي العرا الفناء مقصور يكتب بالألف لأن أنثاه عروة قال وقال غيره العرا الساحة والفناء سمي عرا لأنه عري من الأنبية والخيام ويقال نزل بعراء وعروته وعقوته أي نزل بساحته وفنائه وكذلك نزل بحراه وأما العراء ممدودا فهو ما اتسع من فضاء الأرض وقال ابن سيده هو المكان الفضاء لا يستتر فيه شيء وقيل هي الأرض الواسعة وفي التنزيل فنبذناه بالعراء وهو سقيم وجمعه أعراء قال ابن جني كسروا فعالا على أفعال حتى كأنهم إنما كسروا فعلا ومثله جواد وأجواد وعياء وأعياء وأعرى سار فيها
( * قوله سار فيها أي سار في الأرض العراء )
وقال أبو عبيدة إنما قيل له عراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه وقيل إن العراء وجه الأرض الخالي وأنشد ورفعت رجلا لا أخاف عثارها ونبذت بالبلد العراء ثيابي وقال الزجاج العراء على وجهين مقصور وممدود فالمقصور الناحية والممدود المكان الخالي والعراء ما استوى من ظهر الأرض وجهر والعراء الجهراء مؤنثة غير مصروفة والعراء مذكر مصروف وهما الأرض المستوية المصحرة وليس بها شجر ولا جبال ولا آكام ولا رمال وهما فضاء الأرض والجماعة الأعراء يقال وطئنا عراء الأرض والأعراية وقال ابن شميل العرا مثل العقوة يقال ما بعرانا أحد أي مابعقوتنا أحد وفي الحديث فكره أن يعروا المدينة وفي رواية أن تعرى أي تخلو وتصير عراء وهو الفضاء فتصير دورهم في العراء والعراء كل شيء أعري من سترته وتقول استره عن العراء وأعراء الأرض ما ظهر من متونها وظهورها واحدها عرى وأنشد وبلد عارية أعراؤه والعرى الحائط وقبل كل ما ستر من شيء عرى والعرو الناحية والجمع أعراء والعرى والعراة الجناب والناحية والفناء والساحة ونزل في عراه أي في ناحيته وقوله أنشده ابن جني أو مجز عنه عريت أعراؤه
( * قوله « أو مجز عنه » هكذا في الأصل وفي المحكم أو مجن عنه )
فإنه يكون جمع عرى من قولك نزل بعراه ويجوز أن يكون جمع عراء وأن يكون جمع عري واعرورى سار في الأرض وحده وأعراه النخلة وهب له ثمرة عامها والعرية النخلة المعراة قال سويد بن الصامت الأنصاري ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح يقول إنا نعريها الناس والعرية أيضا التي تعزل عن المساومة عند بيع النخل وقيل العرية النخلة التي قد أكل ما عليها وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوصية وفي حديث آخر أنه رخص في العرية والعرايا قال أبو عبيد العرايا واحدتها عرية وهي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا والإعراء أن يجعل له ثمرة عامها وقال ابن الأعرابي قال بعض العرب منا من يعري قال وهو أن يشتري الرجل النخل ثم يستثني نخلة أو نخلتين وقال الشافعي العرايا ثلاثة أنواع واحدتها أن يجيء الرجل إلى صاحب الحائط فيقول له بعني من حائطك ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيبيعه إياها ويقبض التمر ويسلم إليه النخلات يأكلها ويبيعها ويتمرها ويفعل بها ما يشاء قال وجماع العرايا كل ما أفرد ليؤكل خاصة ولم يكن في جملة المبيع من ثمر الحائط إذا بيعت جملتها من واحد والصنف الثاني أن يحضر رب الحائط القوم فيعطي الرجل النخلة والنخلتين وأكثر عرية يأكلها وهذه في معنى المنحة قال وللمعرى أن يبيع ثمرها ويتمره ويصنع به ما يصنع في ماله لأنه قد ملكه والصنف الثالث من العرايا أن يعري الرجل الرجل النخلة وأكثر من حائطه ليأكل ثمرها ويهديه ويتمره ويفعل فيه ما أحب ويبيع ما بقي من ثمر حائطه منه فتكون هذه مفردة من المبيع منه جملة وقال غيره العرايا أن يقول الغني للفقير ثمر هذه النخلة أو النخلات لك وأصلها لي وأما تفسير قوله صلى الله عليه و سلم إنه رخص في العرايا فإن الترخيص فيها كان بعد نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن المزابنة وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ورخص من جملة المزابنة في العرايا فيما دون خمسة أوسق وذلك للرجل يفضل من قوت سنته التمر فيدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب ولا نخل له يأكل من رطبه فيجيء إلى صاحب الحائط فيقول له بعني ثمر نخلة أو نخلتين أو ثلاث بخرصها من التمر فيعطيه التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس فرخص النبي صلى الله عليه و سلم من جملة ما حرم من المزابنة فيما دون خمسة أوسق وهو أقل مما تجب فيه الزكاة فهذا معنى ترخيص النبي صلى الله عليه و سلم في العرايا لأن بيع الرطب بالتمر محرم في الأصل فأخرج هذا المقدار من الجملة المحرمة لحاجة الناس إليه قال الأزهري ويجوز أن تكون العرية مأخوذة من عري يعرى كأنها عريت من جملة التحريم أي حلت وخرجت منها فهي عرية فعيلة بمعنى فاعلة وهي بمنزلة المستثناة من الجملة قال الأزهري وأعرى فلان فلانا ثمر نخلة إذا أعطاه إياها يأكل رطبها وليس في هذا بيع وإنما هو فضل ومعروف وروى شمر عن صالح بن أحمد عن أبيه قال العرايا أن يعري الرجل من نخله ذا قرابته أو جاره ما لا تجب فيه الصدقة أي يهبها له فأرخص للمعري في بيع ثمر نخلة في رأسها بخرصها من التمر قال والعرية مستثناة من جملة ما نهي عن بيعه من المزابنة وقيل يبيعها المعرى ممن أعراه إيها وقيل له أن يبيعها من غيره وقال الأزهري النخلة العرية التي إذا عرضت النخيل على بيع ثمرها عريت منها نخلة أي عزلتها عن المساومة والجمع العرايا والفعل منه الإعراء وهو أن تجعل ثمرتها لمحتاج أو لغير محتاج عامها ذلك قال الجوهري عرية فعيلة بمعنى مفعولة وإنما أدخلت فيها الهاء لأنها أفردت فصارت في عداد الأسماء مثل النطيحة والأكيلة ولو جئت بها مع النخلة قلت نخلة عري وقال إن ترخيصه في بيع العرايا بعد نهيه عن المزابنة لأنه ربما تأذى بدخوله عليه فيحتاج إلى أن يشتريها منه بتمر فرخص له في ذلك واستعرى الناس في كل وجه وهو من العرية أكلوا الرطب من ذلك أخذه من العرايا قال أبو عدنان قال الباهلي العرية من النخل الفاردة التي لا تمسك حملها يتناثر عنها وأنشدني لنفسه فلما بدت تكنى تضيع مودتي وتخلط بي قوما لئاما جدودها رددت على تكنى بقية وصلها رميما فأمست وهي رث جديدها كما اعتكرت للاقطين عرية من النخل يوطى كل يوم جريدها قال اعتكارها كثرة حتها فلا يأتي أصلها دابة إلا وجد تحتها لقاطا من حملها ولا يأتي حوافيها إلا وجد فيها سقاطا من أي ما شاء وفي الحديث شكا رجل إلى جعفر بن محمد رضي الله عنه وجعا في بطنه فقال كل على الريق سبع تمرات من نخل غير معرى قال ثعلب المعرى المسمد وأصله المعرر من العرة وقد ذكر في موضعه في عرر والعريان من الخيل الفرس المقلص الطويل القوائم قال ابن سيده وبها أعراء من الناس أي جماعة واحدهم عرو وقال أبو زيد أتتنا أعراؤهم أي أفخاذهم وقال الأصمعي الأعراء الذين ينزلون بالقبائل من غيرهم واحدهم عري قال الجعدي وأمهلت أهل الدار حتى تظاهروا علي وقال العري منهم فأهجرا وعري إلى الشيء عروا باعه ثم استوحش إليه قال الأزهري يقال عريت إلى مال لي أشد العرواء إذا بعته ثم تبعته نفسك وعري هواه إلى كذا أي حن إليه وقال أبو وجزة يعرى هواك إلى أسماء واحتظرت بالنأي والبخل فيما كان قد سلفا والعروة الأسد وبه سمي الرجل عروة والعريان اسم رجل وأبو عروة رجل زعموا كان يصيح بالسبع فيموت ويزجر الذئب والسمع فيموت مكانه فيشق بطنه فيوجد قلبه قد زال عن موضعه وخرج من غشائه قال النابغة الجعدي وأزجر الكاشح العدو إذا اغ تابك زجرا مني على وضم زجر أبي عروة السباع إذا أشفق أن يلتبسن بالغنم وعروة اسم وعروى وعروان موضعان قال ساعدة بن جؤية وما ضرب بيضاء يسقي دبوبها دفاق فعروان الكراث فضيمها ؟ وقال الأزهري عروى اسم جبل وكذلك عروان قال ابن بري وعروى اسم أكمة وقيل موضع قال الجعدي كطاو بعروى ألجأته عشية لها سبل فيه قطار وحاصب وأنشد لآخر عرية ليس لها ناصر وعروى التي هدم الثعلب قال وقال علي بن حمزة وعروى اسم أرض قال الشاعر يا ويح ناقتي التي كلفتها عروي تصر وبارها وتنجم أي تحفر عن النجم وهو ما نجم من النبت قال وأنشده المهلبي في المقصور ملفتها عرى بتشديد الراء وهو غلط وإنما عرى واد وعروى هضبة وابن عروان جبل قال ابن هرمة حلمه وازن بنات شمام وابن عروان مكفهر الجبين والأعروان نبت مثل به سيبويه وفسره السيرافي وفي حديث عروة بن مسعود قال والله ما كلمت مسعود بن عمرو منذ عشر سنين والليلة أكلمه فخرج فناداه فقال من هذا ؟ قال عروة فأقبل مسعود وهو يقول أطرقت عراهيه أم طرقت بداهيه ؟ حكى ابن الأثير عن الخطابي قال هذا حرف مشكل وقد كتبت فيه إلى الأزهري وكان من جوابه أنه لم يجده في كلام العرب والصواب عنده عتاهيه وهي الغفلة والدهش أي أطرقت غفلة بلا روية أو دهشا قال الخطابي وقد لاح في هذا شيء وهو أن تكون الكلمة مركبة من اسمين ظاهر ومكني وأبدل فيهما حرفا وأصلها إما من العراء وهو وجه الأرض وإما من العرا مقصور وهو الناحية كأنه قال أطرقت عرائي أي فنائي زائرا وضيفا أم أصابتك داهية فجئت مستغيثا فالهاء الأولى من عراهيه مبدلة من الهمزة والثانية هاء السكت زيدت لبيان الحركة وقال الزمخشري يحتمل أن يكون بالزاي مصدر من عزه يعزه فهو عزة إذا لم يكن له أرب في الطرب فيكون معناه أطرقت بلا أرب وحاجة أم أصابتك داهية أحوجتك إلى الاستغاثة ؟ وذكر ابن الأثير في ترجمة عرا حديث المخزومية التي تستعير المتاع وتجحده وليس هذا مكانه في ترتيبنا نحن فذكرناه في ترجمة عور

(15/44)


( عزا ) العزاء الصبر عن كل ما فقدت وقيل حسنه عزي يعزى عزاء ممدود فهو عز ويقال إنه لعزي صبور إذا كان حسن العزاء على المصائب وعزاه تعزية على الحذف والعوض فتعزى قال سيبويه لا يجوز غير ذلك قال أبو زيد الإتمام أكثر في لسان العرب يعني التفعيل من هذا النحو وإنما ذكرت هذا ليعلم طريق القياس فيه وقيل عزيته من باب تظنيت وقد ذكر تعليله في موضعه وتقول عزيت فلانا أعزيه تعزية أي أسيته وضربت له الأسى وأمرته بالعزاء فتعزى تعزيا أي تصبر تصبرا وتعازى القوم عزى بعضهم بعضا عن ابن جني والتعزوة العزاء حكاه ابن جني عن أبي زيد اسم لا مصدر لأن تفعلة ليست من أبنية المصادر والواو ههنا ياء وإنما انقلبت للضمة قبلها كما قالوا الفتوة وعزا الرجل إلى أبيه عزوا نسبه وإنه لحسن العزوة قال ابن سيده وعزاه إلى أبيه عزيا نسبه وإنه لحسن العزية عن اللحياني يقال عزوته إلى أبيه وعزيته قال الجوهري والاسم العزاء وعزا فلان نفسه إلى بني فلان يعزوها عزوا وعزا واعتزى وتعزى كله انتسب صدقا أو كذبا وانتمى إليهم مثله والاسم العزوة والنموة وهي بالياء أيضا والاعتزاء الادعاء والشعار في الحرب منه والاعتزاء الانتماء ويقال إلى من تعزي هذا الحديث ؟ أي إلى من تنميه قال ابن جريج حدث عطاء بحديث فقيل له إلى من تعزيه ؟ أي إلى من تسنده وفي رواية فقلت له أتعزيه إلى أحد ؟ وفي الحديث من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا قوله تعزى أي انتسب وانتمى يقال عزيت الشيء وعزوته أعزيه وأعزوه إذا أسندته إلى أحد ومعنى قوله ولا تكنوا أي قولوا له اعضض بأير أبيك ولا تكنوا عن الأير بالهن والعزاء والعزوة اسم لدعوى المستغيث وهو أن يقول يا لفلان أو يا للأنصار أو يا للمهاجرين قال الراعي فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر وقول بشر بن أبي خازم نعلو القوانس بالسيوف ونعتزي والخيل مشعرة النحور من الدم وفي الحديث من لم يتعز بعزاء الله فليس منا أي من لم يدع بدعوى الإسلام فيقول يا لله أو يا للإسلام أو يا للمسلمين وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال يا لله للمسلمين قال الأزهري له وجهان أحدهما أن لا يتعزى بعزاء الجاهلية ودعوى القبائل ولكن يقول يا للمسلمين فتكون دعوة المسلمين واحدة غير منهي عنها والوجه الثاني أن معنى التعزي في هذا الحديث التأسي والصبر فإذا أصاب المسلم مصيبة تفجعه قال إنا لله وإنا إليه راجعون كما أمره الله ومعنى قوله بعزاء الله أي بتعزية الله إياه فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي وهو التعزية من عزيت كما يقال أعطيته عطاء ومعناه أعطيته إعطاء وفي الحديث سيكون للعرب دعوى قبائل فإذا كان كذلك فالسيف السيف حتى يقولوا يا للمسلمين وقال الليث الاعتزاء الاتصال في الدعوى إذا كانت حرب فكل من ادعى في شعاره أنا فلان ابن فلان أو فلان الفلاني فقد اعتزى إليه والعزة عصبة من الناس والجمع عزون الأصمعي يقال في الدار عزون أي أصناف من الناس والعزة الجماعة والفرقة من الناس والهاء عوض من الياء والجمع عزى على فعل وعزون وعزون أيضا بالضم ولم يقولوا عزات كما قالوا ثبات وأنشد ابن بري للكميت ونحن وجندل باغ تركنا كتائب جندل شتى عزينا وقوله تعالى عن اليمين وعن الشمال عزين معنى عزين حلقا حلقا وجماعة جماعة وعزون جمع عزة فكانوا عن يمينه وعن شماله جماعات في تفرقة وقال الليث العزة عصبة من الناس فوق الحلقة ونقصانها واو وفي الحديث ما لي أراكم عزين ؟ قالوا هي الحلقة المجتمعة من الناس كأن كل جماعة اعتزاؤها أي انتسابها واحد وأصلها عزوة فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة على غير قياس كثبين وبرين في جمع ثبة وبرة وعزة مثل عضة أصلها عضوة وسنذكرها في موضعها قال ابن بري ويأتي عزين بمعنى متفرقين ولا يلزم أن يكون من صفة الناس بمنزلة ثبين قال وشاهده ما أنشده الجوهري فلما أن أتين على أضاخ ضرحن حصاه أشتاتا عزينا لأنه يريد الحصى ومثله قول ابن أحمر البجلي حلقت لهازمه عزين ورأسه كالقرص فرطح من طحين شعير وعزويت فعليت قال ابن سيده وإنما حكمنا عليه بأنه فعليت لوجود نظيره وهو عفريت ونفريت ولا يكون فعويلا لأنه لا نظير له قال ابن بري جعله سيبويه صفة وفسره ثعلب بأنه القصير وقال ابن دريد هو اسم موضع وبنو عزوان حي من الجن قال ابن أحمر يصف الظليم والعرب تقول إن الظليم من مراكب الجن حلقت بنو عزوان جؤجؤه والرأس غير قنازع زعر قال الليث وكلمة شنعاء من لغة أهل الشحر يقولون يعزى ما كان كذا وكذا كما نقول نحن لعمري لقد كان كذا وكذا ويعزيك ما كان كذا وقال بعضهم عزوى كأنهم كلمة يتلطف بها وقيل بعزي وقد ذكر في عزز قال ابن دريد العزو لغة مرغوب عنها يتكلم بها بنو مهرة بن حيدان يقولون عزوى كأنها كلمة يتلطف بها وكذلك يقولون يعزى

(15/52)


( عسا ) عسا الشيخ يعسو عسوا وعسوا وعسيا مثل عتيا وعساء وعسوة وعسي عسى كله كبر مثل عتي ويقال للشيخ إذا ولى وكبر عتا يعتو عتيا وعسا يعسو مثله ورأيت في حاشية أصل التهذيب للأزهري الذي نقلت منه حديثا متصل السند إلى ابن عباس قال قد علمت السنة كلها غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ من الكبر عتيا أو عسيا فما أدري أهذا من أصل الكتاب أم سطره بعض الأفاضل وفي حديث قتادة بن النعمان لما أتيت عمي بالسلام وكان شيخا قد عسا أو عشا عسا بالسين المهملة أي كبر وأسن من عسا القضيب إذا يبس وبالمعجمة أي قل بصره وضعف وعست يده تعسو عسوا غلظت من عمل قال ابن سيده وهذا هو الصواب في مصدر عسا وعسا النبات عسوا غلظ واشتد وفيه لغة أخرى عسي يعسي عسى وأنشد يهوون عن أركان عز أدرما عن صامل عاس إذا ما اصلخمما قال والعساء مصدر عسا العود يعسو عساء والقساء مصدر قسا القلب يقسو قساء وعسا الليل اشتدت ظلمته قال وأظعن الليل إذا الليل عسا والغين أعرف والعاسي مثل العاتي وهو الجافي والعاسي الشمراخ من شماريخ العذق في لغة بلحرث بن كعب الجوهري وعسا الشيء يعسو عسوا وعساء ممدود أي يبس واشتد وصلب والعسا مقصورا البلح
( * قوله « والعسا مقصورا البلح » هذه عبارة الصحاح وقال الصاغاني في التكملة وهو تصحيف قبيح والصواب الغسا بالغين )
والعسو الشمع في بعض اللغات وعسى طمع وإشفاق وهو من الأفعال غير المتصرفة وقال الأزهري عسى حرف من حروف المقاربة وفيه ترج وطمع قال الجوهري لا يتصرف لأنه وقع بلفظ الماضي لما جاء في الحال تقول عسى زيد أن يخرج وعست فلانة أن تخرج فزيد فاعل عسى وأن يخرج مفعولها
( * عسى عند جمهور النحويين من اخوات كاد ترفع الاسم وتنصب الخبر ) وهو بمعنى الخروج إلا أن خبره لا يكون اسما لا يقال عسى زيد منطلقا قال ابن سيده عسيت أن أفعل كذا وعسيت قاربت والأولى أعلى قال سيبويه لا يقال عسيت الفعل ولا عسيت للفعل قال اعلم أنهم لا يستعملون عسى فعلك استغنوا بأن تفعل عن ذلك كما استغنى أكثر العرب بعسى عن أن يقولوا عسيا وعسوا وبلو أنه ذاهب عن لو ذهابه ومع هذا انهم لم يستعملوا المصدر في هذا الباب كما لم يستعملوا الاسم الذي في موضعه يفعل في عسى وكاد يعني أنهم لا يقولون عسى فاعلا ولا كاد فاعلا فترك هذا من كلامهم للاستغناء بالشيء عن الشيء وقال سيبويه عسى أن تفعل كقولك دنا أن تفعل وقالوا عسى الغوير أبؤسا أي كان الغوير أبؤسا حكاه سيبويه قال الجوهري أما قولهم عسى الغوير أبؤسا فشاذ نادر وضع أبؤسا موضع الخبر وقد يأتي في الأمثال ما لا يأتي في غيرها وربما شبهوا عسى بكاد واستعملوا الفعل بعده بغير أن فقالوا عسى زيد ينطلق قال سماعة بن أسول النعامي عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب هكذا أنشده الجوهري قال ابن بري وصواب إنشاده عن بلاد ابن قارب وقال كذا أنشده سيبويه وبعده هجف تحف الريح فوق سباله له من لويات العكوم نصيب وحكى الأزهري عن الليث عسى تجري مجرى لعل تقول عسيت وعسيتما وعسيتم وعست المرأة وعستا وعسين يتكلم بها على فعل ماض وأميت ما سواه من وجوه فعله لا يقال يعسى ولا مفعول له ولا فاعل وعسى في القرآن من الله جل ثناؤه واجب وهو من العباد ظن كقوله تعالى عسى الله أن يأتي بالفتح وقد أتى الله به قال الجوهري إلا في قوله عسى ربه ان طلقكن أن يبدله قال أبو عبيدة عسى من الله إيجاب فجاءت على إحدى اللغتين لأن عسى في كلامهم رجاء ويقين قال ابن سيده وقيل عسى كلمة تكون للشك واليقين قال الأزهري وقد قال ابن مقبل فجعله يقينا أنشده أبو عبيد ظني بهم كعسى وهم بتنوفة يتنازعون جوائز الأمثال أي ظني بهم يقين قال ابن بري هذا قول أبي عبيدة وأما الأصمعي فقال ظني بهم كعسى أي ليس بثبت كعسى يريد أن الظن هنا وإن كان بمعنى اليقين فهو كعسى في كونها بمعنى الطمع والرجاء وجوائز الأمثال ما جاز من الشعر وسار وهو عسي أن يفعل كذا وعس أي خليق قال ابن الأعرابي ولا يقال عسى وما أعساه وأعس به وأعس بأن يفعل ذلك كقولك أحر به وعلى هذا وجه الفارسي قراءة نافع فهل عسيتم بكسر السين قال لأنهم قد قالوا هو عس بذلك وما أعساه وأعس به فقوله عس يقوي عسيتم ألا ترى أن عس كحر وشج ؟ وقد جاء فعل وفعل في نحو ورى الزند ووري فكذلك عسيتم وعسيتم فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن يقول فيه عسي زيد مثل رضي زيد وإن لم يقله فسائغ له أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداهما في موضع دون الأخرى كما فعل ذلك في غيرها وقال الأزهري قال النحويون يقال عسى ولا يقال عسي وقال الله عز و جل فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض اتفق القراء أجمعون على فتح السين من قوله عسيتم إلا ما جاء عن نافع أنه كان يقرأ فهل عسيتم بكسر السين وكان يقرأ عسى ربكم أن يهلك عدوكم فدل موافقته القراء على عسى على أن الصواب في قوله عسيتم فتح السين قال الجوهري ويقال عسيت أن أفعل ذلك وعسيت بالفتح والكسر وقرئ بهما فهل عسيتم وعسيتم وحكى اللحياني عن الكسائي بالعسى أن يفعل قال ولم أسمعهم يصرفونها مصرف أخواتها يعني بأخواتها حرى وبالحرى وما شاكلها وهذا الأمر معساة منه أي مخلقة وإنه لمعساة أن يفعل ذاك كقولك محراة يكون للمذكر والمؤنث والاثنين والجمع بلفظ واحد والمعسية الناقة التي يشك فيها أبها لبن أم لا والجمع المعسيات قال الشاعر إذا المعسيات منعن الصبو ح خب جريك بالمحصن جريه وكيله ورسوله وقيل الجري الخادم والمحصن ما أحصن وادخر من الطعام للجدب وأما ما أنشده أبو العباس ألم ترني تركت أبا يزيد وصاحبه كمعساء الجواري بلا خبط ولا نبك ولكن يدا بيد فها عيثي جعار قال هذا رجل طعن رجلا ثم قال تركته كمعساء الجواري يسيل الدم عليه كالمرأة التي لم تأخذ الحشوة في حيضها فدمها يسيل والمعساء من الجواري المراهقة التي يظن من رآها أنها قد توضأت وحكى الأزهري عن ابن كيسان قال اعلم أن جمع المقصور كله إذا كان بالواو والنون والياء فإن آخره يسقط لسكونه وسكون واو الجمع وياء الجمع ويبقى ما قبل الألف على فتحه من ذلك الأدنون جمع أدنى والمصطفون والموسون والعيسون وفي النصب والخفض الأدنين والمصطفين والأعساء الأرزان الصلبة واحدها عاس وروى ابن الأثير في كتابه في الحديث أفضل الصدقة المنيحة تغدو بعساء وتروح بعساء وقال قال الخطابي قال الحميدي العساء العس قال ولم أسمعه إلا في هذا الحديث قال والحميدي من أهل اللسان قال ورواه أبو خيثمة ثم قال بعساس كان أجود
( * قوله « بعساس كان أجود » هكذا في جميع الاصول ) وعلى هذا يكون جمع العس أبدل الهمزة من السين وقال الزمخشري العساء والعساس جمع عس وأبو العسا رجل قال الأزهري كان خلاد صاحب شرطة البصرة يكنى أبا العسا

(15/54)


( عشا ) العشا مقصور سوء البصر بالليل والنهار يكون في الناس والدواب والإبل والطير وقيل هو ذهاب البصر حكاه ثعلب قال ابن سيده وهذا لا يصح إذا تأملته وقيل هو أن لا يبصر بالليل وقيل العشا يكون سوء البصر من غير عمى ويكون الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار وقد عشا يعشو عشوا وهو أدنى بصره وإنما يعشو بعدما يعشى قال سيبويه أمالوا العشا وإن كان من ذوات الواو تشبيها بذوات الواو من الأفعال كغزا ونحوها قال وليس يطرد في الأسماء إنما يطرد في الأفعال وقد عشي يعشى عشى وهو عش وأعشى والأنثى عشواء والعشو جمع الأعشى قال ابن الأعرابي العشو من الشعراء سبعة أعشى بني قيس أبو بصير وأعشى باهلة أبو قحافة
( * قوله « أبو قحافة » » هكذا في الأصل وفي التكملة أبو قحفان )
وأعشي بني نهشل الأسود بن يعفر وفي الإسلام أعشى بني ربيعة من بني شيبان وأعشى همدان وأعشى تغلب ابن جاوان وأعشى طرود من سليم وقال غيره وأعشى بني مازن من تميم ورجلان أعشيان وامرأتان عشواوان ورجال عشو وأعشون وعشى الطير أوقد نارا لتعشى منها فيصيدها وعشا يعشو إذا ضعف بصره وأعشاه الله وفي حديث ابن المسيب أنه ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى أي يبصر بها بصرا ضعيفا وعشا عن الشيء يعشو ضعف بصره عنه وخبطه خبط عشواء لم يتعمده وفلان خابط خبط عشواء وأصله من الناقة العشواء لأنها لا تبصر ما أمامها فهي تخبط بيديها وذلك أنها ترفع رأسها فلا تتعهد مواضع أخفافها قال زهير رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تميته ومن تخطئ يعمر فيهرم ومن أمثالهم السائرة وهو يخبط خبط عشواء يضرب مثلا للسادر الذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته كالناقة العشواء التي لا تبصر فهي تخبط بيديها كل ما مرت به وشبه زهير المنايا بخبط عشواء لأنها تعم الكل ولا تخص ابن الأعرابي العقاب العشواء التي لا تبالي كيف خبطت وأين ضربت بمخالبها كالناقة العشواء لا تدري كيف تضع يدها وتعاشى أظهر العشا وأرى من نفسه أنه أعشى وليس به وتعاشى الرجل في أمره إذا تجاهل على المثل وعشا يعشو إذا أتى نارا للضيافة وعشا إلى النار وعشاها عشوا وعشوا واعتشاها واعتشى بها كله رآها ليلا على بعد فقصدها مستضيئا بها قال الحطيئة متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد أي متي تأته لا تتبين ناره من ضعف بصرك وأنشد ابن الأعرابي وجوها لو أن المدلجين اعتشوا بها صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي
( * قوله « وجوها » هو هكذا بالنصب في الأصل والمحكم وهو بالرفع فيما سيأتي )
وعشوته قصدته ليلا هذا هو الأصل ثم صار كل قاصد عاشيا وعشوت إلى النار أعشو إليها عشوا إذا استدللت عليها ببصر ضعيف وينشد بيت الحطيئة أيضا وفسره فقال المعنى متى تأته عاشيا وهو مرفوع بين مجزومين لأن الفعل المستقبل إذا وقع موقع الحال يرتفع كقولك إن تأت زيدا تكرمه يأتك جزمت تأت بأن وجزمت يأتك بالجواب ورفعت تكرمه بينهما وجعلته حالا وإن صدرت عنه إلى غيره قلت عشوت عنه ومنه قوله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين قال الفراء معناه من يعرض عن ذكر الرحمن قال ومن قرأ ومن يعش عن ذكر الرحمن فمعناه من يعم عنه وقال القتيبي معنى قوله ومن يعش عن ذكر الرحمن أي يظلم بصره قال وهذا قول أبي عبيدة ثم ذهب يرد قول الفراء ويقول لم أر أحدا يجيز عشوت عن الشيء أعرضت عنه إنما يقال تعاشيت عن الشيء أي تغافلت عنه كأني لم أره وكذلك تعاميت قال وعشوت إلى النار أي استدللت عليها ببصر ضعيف قال الأزهري أغفل القتيبي موضع الصواب واعترض مع غفلته على الفراء يرد عليه فذكرت قوله لأبين عواره فلا يغتر به الناظر في كتابه والعرب تقول عشوت إلى النار أعشو عشوا أي قصدتها مهتديا بها وعشوت عنها أي أعرضت عنها فيفرقون بين إلى وعن موصولين بالفعل وقال أبو زيد يقال عشا فلان إلى النار يعشو عشوا إذا رأى نارا في أول الليل فيعشو إليها يستضيء بضوئها وعشا الرجل إلى أهله يعشو وذلك من أول الليل إذا علم مكان أهله فقصد إليهم وقال أبو الهيثم عشي الرجل يعشى إذا صار أعشى لا يبصر ليلا وقال مزاحم العقيلي فجعل الاعتشاء بالوجوه كالاعتشاء بالنار يمدح قوما بالجمال يزين سنا الماوي كل عشية على غفلات الزين والمتجمل وجوه لوان المدلجين اعتشوا بها سطعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي وعشا عن كذا وكذا يعشو عنه إذا مضى عنه وعشا إلى كذا وكذا يعشو إليه عشوا وعشوا إذا قصد إليه مهتديا بضوء ناره ويقال استعشى فلان نارا إذا اهتدى بها وأنشد يتبعن حروبا إذا هبن قدم كأنه بالليل يستعشي ضرم
( * قوله « حروبا » هكذا في الأصل ولعله محرف والأصل حوذيا أي سائقا سريع السير )
يقول هو نشيط صادق الطرف جريء على الليل كأنه مستعش ضرمة وهي النار وهو الرجل الذي قد ساق الخارب إبله فطردها فعمد إلى ثوب فشقه وفتله فتلا شديدا ثم غمره في زيت أو دهن فرواه ثم أشعل في طرفه النار فاهتدى بها واقتص أثر الخارب ليستنقذ إبله قال الأزهري وهذا كله صحيح وإنما أتى القتيبي في وهمه الخطأ من جهة أنه لم يفرق بين عشا إلى النار وعشا عنها ولم يعلم أن كل واحد منهما ضد الآخر من باب الميل إلى الشيء والميل عنه كقولك عدلت إلى بني فلان إذا قصدتهم وعدلت عنهم إذا مضيت عنهم وكذلك ملت إليهم وملت عنهم ومضيت إليهم ومضيت عنهم وهكذا قال أبو إسحق الزجاج في قوله عز و جل ومن يعش عن ذكر الرحمن أي يعرض عنه كما قال الفراء قال أبو إسحق ومعنى الآية أن من أعرض عن القرآن وما فيه من الحكمة إلى أباطيل المضلين نعاقبه بشيطان نقيضه له حتى يضله ويلازمه قرينا له فلا يهتدي مجازاة له حين آثر الباطل على الحق البين قال الأزهري وأبو عبيدة صاحب معرفة بالغريب وأيام العرب وهو بليد النظر في باب النحو ومقاييسه وفي حديث ابن عمر أن رجلا أتاه فقال له كما لا ينفع مع الشرك عمل هل يضر مع الإيمان ذنب ؟ فقال ابن عمر عش ولا تغتر ثم سأل ابن عباس فقال مثل ذلك هذا مثل للعرب تضربه في التوصية بالاحتياط والأخذ بالحزم وأصله أن رجلا أراد أن يقطع مفازة بإبله ولم يعشها ثقة على ما فيها
( * قوله « ثقة على ما فيها إلخ » هكذا في الأصل الذي بايدينا وفي النهاية ثقة بما سيجده من الكلأ وفي التهذيب فاتكل على ما فيها إلخ ) من الكلإ فقيل له عش إبلك قبل أن تفوز وخذ بالاحتياط فإن كان فيها كلأ يضرك ما صنعت وإن لم يكن فيها شيء كنت قد أخذت بالثقة والحزم فأراد ابن عمر بقوله هذا اجتنب الذنوب ولا تركبها اتكالا على الإسلام وخذ في ذلك بالثقة والاحتياط قال ابن بري معناه تعش إذا كنت في سفر ولا تتوان ثقة منك أن تتعشى عند أهلك فلعلك لا تجد عندهم شيئا وقال الليث العشو إتيانك نارا ترجو عندها هدى أو خيرا تقول عشوتها أعشوها عشوا وعشوا والعاشية كل شيء يعشو بالليل إلى ضوء نار من أصناف الخلق الفراش وغيره وكذلك الإبل العواشي تعشو إلى ضوء نار وأنشد وعاشية حوش بطان ذعرتها بضرب قتيل وسطها يتسيف قال الأزهري غلط في تفسير الإبل العواشي أنها التي تعشو إلى ضوء النار والعواشي جمع العاشية وهي التي ترعى ليلا وتتعشى وسنذكرها في هذا الفصل والعشوة والعشوة النار يستضاء بها والعاشي القاصد وأصله من ذلك لأنه يعشو إليه كما يعشو إلى النار قال ساعدة بن جؤية شهابي الذي أعشو الطريق بضوئه ودرعي فليل الناس بعدك أسود والعشوة ما أخذ من نار ليقتبس أو يستضاء به أبو عمرو العشوة كالشعلة من النار وأنشد حتى إذا اشتال سهيل بسحر كعشوة القابس ترمي بالشرر قال أبو زيد ابغونا عشوة أي نارا نستضيء بها قال أبو زيد عشي الرجل عن حق أصحابه يعشى عشى شديدا إذا ظلمهم وهو كقولك عمي عن الحق وأصله من العشا وأنشد ألا رب أعشى ظالم متخمط جعلت بعينيه ضياء فأبصرا وقال عشي علي فلان يعشى عشى منقوص ظلمني وقال الليث يقال للرجال يعشون وهما يعشيان وفي النساء هن يعشين قال لما صارت الواو في عشي ياء لكسرة الشين تركت في يعشيان ياء على حالها وكان قياسه يعشوان فتركوا القياس وفي تثنية الأعشى هما يعشيان ولم يقولوا يعشوان لأن الواو لما صارت في الواحد ياء لكسرة ما قبلها تركت في التثنية على حالها والنسبة إلى أعشى أعشوي وإلى العشية عشوي والعشوة والعشوة والعشوة ركوب الأمر على غير بيان وأوطأني عشوة وعشوة وعشوة لبس علي والمعنى فيه أنه حمله على أن يركب أمرا غير مستبين الرشد فربما كان فيه عطبه وأصله من عشواء الليل وعشوته مثل ظلماء الليل وظلمته تقول أوطأتني عشوة أي أمرا ملتبسا وذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بلية وحكى ابن بري عن ابن قتيبة أوطأته عشوة أي غررته وحملته على أن يطأ ما لا يبصره فربما وقع في بئر وفي حديث علي كرم الله وجهه خباط عشوات أي يخبط في الظلام والأمر الملتبس فيتحير وفي الحديث يا معشر العرب احمدوا الله الذي رفع عنكم العشوة يريد ظلمة الكفر كلما ركب الإنسان أمرا بجهل لا يبصر وجهه فهو عشوة من عشوة الليل وهو ظلمة أوله يقال مضى من الليل عشوة بالفتح وهو ما بين أوله إلى ربعه وفي الحديث حتى ذهب عشوة من الليل ويقال أخذت عليهم بالعشوة أي بالسواد من الليل والعشوة بالضم والفتح والكسر الأمر الملتبس وركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة وعشوة الليل والسحر وعشواؤه ظلمته وفي حديث ابن الأكوع فأخذ عليهم بالعشوة أي بالسواد من الليل ويجمع على عشوات وفي الحديث أنه عليه السلام كان في سفر فاعتشى في أول الليل أي سار وقت العشاء كما يقال استحر وابتكر والعشاء أول الظلام من الليل وقيل هو من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاءان المغرب والعتمة قال الأزهري يقال لصلاتي المغرب والعشاء العشاءان والأصل العشاء فغلب على المغرب كما قالوا الأبوان وهما الأب والأم ومثله كثير وقال ابن شميل العشاء حين يصلي الناس العتمة وأنشد ومحول ملث العشاء دعوته والليل منتشر السقيط بهيم
( * قوله « ومحول » هكذا في الأصل )
قال الأزهري صلاة العشاء هي التي بعد صلاة المغرب ووقتها حين يغيب الشفق وهو قوله تعالى ومن بعد صلاة العشاء وأما العشي فقال أبو الهيثم إذا زالت الشمس دعي ذلك الوقت العشي فتحول الظل شرقيا وتحولت الشمس غربية قال الأزهري وصلاتا العشي هما الظهر والعصر وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إحدى صلاتي العشي وأكبر ظني أنها العصر وساقه ابن الأثير فقال صلى بنا إحدى صلاتي العشي فسلم من اثنتين يريد صلاة الظهر أو العصر وقال الأزهري يقع العشي على ما بين زوال الشمس إلى وقت غروبها كل ذلك عشي فإذا غابت الشمس فهو العشاء وقيل العشي من زوال الشمس إلى الصباح ويقال لما بين المغرب والعتمة عشاء وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر وأنشدوا في ذلك غدونا غدوة سحرا بليل عشاء بعدما انتصف النهار وجاء عشوة أي عشاء لا يتمكن لا تقول مضت عشوة والعشي والعشية آخر النهار يقال جئته عشية وعشية حكى الأخيرة سيبويه وأتيته العشية ليومك وآتيه عشي غد بغير هاء إذا كان للمستقبل وأتيتك عشيا غير مضاف وآتيه بالعشي والغد أي كل عشية وغداة وإني لآتيه بالعشايا والغدايا وقال الليث العشي بغير هاء آخر النهار فإذا قلت عشية فهو ليوم واحد يقال لقيته عشية يوم كذا وكذا ولقيته عشية من العشيات وقال الفراء في قوله تعالى لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها يقول القائل وهل للعشية ضحى ؟ قال وهذا جيد من كلام العرب يقال آتيك العشية أو غداتها وآتيك الغداة أو عشيتها فالمعنى لم يلبثوا إلا عشية أو ضحى العشية فأضاف الضحى إلى العشية وأما ما أنشده ابن الأعرابي ألا ليت حظي من زيارة أميه غديات قيظ أو عشيات أشتيه فإنه قال الغدوات في القيظ أطول وأطيب والعشيات في الشتاء أطول وأطيب وقال غدية وغديات مثل عشية وعشيات وقيل العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة وتقول أتيته عشي أمس وعشية أمس وقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وليس هناك بكرة ولا عشي وإنما أراد لهم رزقهم في مقدار بين الغداة والعشي وقد جاء في التفسير أن معناه ولهم رزقهم كل ساعة وتصغير العشي عشيشيان على غير القياس وذلك عند شفى وهو آخر ساعة من النهار وقيل تصغير العشي عشيان على غير قياس مكبره كأنهم صغروا عشيانا والجمع عشيانات ولقيته عشيشية وعشيشيات وعشيشيانات وعشيانات كل ذلك نادر ولقيته مغيربان الشمس ومغيربانات الشمس وفي حديث جندب الجهني فأتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية قال هي تصغير عشية على غير قياس أبدل من الياء الوسطى شين كأن أصله عشيية وحكي عن ثعلب أتيته عشيشة وعشيشيانا وعشيانا قال ويجوز في تصغير عشية عشية وعشيشية قال الأزهري كلام العرب في تصغير عشية عشيشية جاء نادرا على غير قياس ولم أسمع عشية في تصغير عشية وذلك أن عشية تصغير العشوة وهو أول ظلمة الليل فأرادوا أن يفرقوا بين تصغير العشية وبين تصغير العشوة وأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله هيفاء عجزاء خريد بالعشي تضحك عن ذي أشر عذب نقي فإنه أراد بالليل فإما أن يكون سمى الليل عشيا لمكان العشاء الذي هو الظلمة وإما أن يكون وضع العشي موضع الليل لقربه منه من حيث كان العشي آخر النهار وآخر النهار متصل بأول الليل وإنما أراد الشاعر أن يبالغ بتخردها واستحيائها لأن الليل قد يعدم فيه الرقباء والجلساء وأكثر من يستحيا منه يقول فإذا كان ذلك مع عدم هؤلاء فما ظنك بتخردها نهارا إذا حضروا ؟ وقد يجوز أن يعنى به استحياؤها عند المباعلة لأن المباعلة أكثر ما تكون ليلا والعشي طعام العشى والعشاء قلبت فيه الواو ياء لقرب الكسرة والعشاء كالعشي وجمعه أعشية وعشي الرجل يعشى وعشا وتعشى كله أكل العشاء فهو عاش وعشيت الرجل إذا أطعمته العشاء وهو الطعام الذي يؤكل بعد العشاء ومنه قول النبي صلى الله عليه و سلم إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء العشاء بالفتح والمد الطعام الذي يؤكل عند العشاء وهو خلاف الغداء وأزاد بالعشاء صلاة المغرب وإنما قدم العشاء لئلا يشتغل قلبه به في الصلاة وإنما قيل انها المغرب لأنها وقت الإفطار ولضيق وقتها قال ابن بري وفي المثل سقط العشاء به على سرحان يضرب للرجل يطلب الأمر التافه فيقع في هلكة وأصله أن دابة طلبت العشاء فهجمت على أسد وفي حديث الجمع بعرفة صلى الصلاتين كل صلاة وحدها والعشاء بينهما أي أنه تعشى بين الصلاتين قال الأصمعي ومن كلامهم لا يعشى إلا بعدما يعشو أي لا يعشى إلا بعدما يتعشى وإذا قيل تعش قلت ما بي من تعش أي احتياج إلى العشاء ولا تقل ما بي عشاء وعشوت أي تعشيت ورجل عشيان متعش والأصل عشوان وهو من باب أشاوى في الشذوذ وطلب الخفة قال الأزهري رجل عشيان وهو من ذوات الواو لأنه يقال عشيته وعشوته فأنا أعشوه أي عشيته وقد عشي يعشى إذا تعشى وقال أبو حاتم يقال من الغداء والعشاء رجل غديان وعشيان والأصل غدوان وعشوان لأن أصلهما الواو ولكن الواو تقلب إلى الياء كثيرا لأن الياء أخف من الواو وعشاه عشوا وعشيا فتعشى أطعمه العشاء الأخيرة نادرة وأنشد ابن الأعرابي قصرنا عليه بالمقيظ لقاحنا فعيلنه من بين عشي وتقييل
( * قوله « فعيلنه إلخ » هكذا في الأصول )
وأنشد ابن بري لقرط بن التؤام اليشكري كات ابن أسماء يعشوه ويصبحه من هجمة كفسيل النخل درار وعشاه تعشية وأعشاه كعشاه قال أبو ذؤيب فأعشيته من بعد ما راث عشيه بسهم كسير التابرية لهوق عداه بالباء في معنى غذيته وعشيت الرجل أطعمته العشاء ويقال عش إبلك ولا تغتر وقوله بات يعشيها بعضب باتر يقصد في أسؤقها وجائر أي أقام لها السيف مقام العشاء الأزهري العشي ما يتعشى به وجمعه أعشاء قال الحطيئة وقد نظرتكم أعشاء صادرة للخمس طال بها حوزي وتنساسي قال شمر يقول انتظرتكم انتظار إبل خوامس لأنها إذا صدرت تعشت طويلا وفي بطونها ماء كثير فهي تحتاج إلى بقل كثير وواحد الأعشاء عشي وعشي الإبل ما تتعشاه وأصله الواو والعواشي الإبل والغنم التي ترعى بالليل صفة غالبة والفعل كالفعل قال أبو النجم يعشى إذا أظلم عن عشائه ثم غدا يجمع من غدائه يقول يتعشى في وقت الظلمة قال ابن بري ويقال عشي بمعنى تعشى وفي حديث ابن عمر ما من عاشية أشد أنقا ولا أطول شبعا من عالم من علم العاشية التي ترعى بالعشي من المواشي وغيرها يقال عشيت الإبل و وتعشت المعنى أن طالب العلم لا يكاد يشبع منه كالحديث الآخر منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا وفي كتاب أبي موسى ما من عاشية أدوم أنقا ولا أبعد ملالا من عاشية علم وفسره فقال العشو إتيانك نارا ترجو عندها خيرا يقال عشوته أعشوه فأنا عاش من قوم عاشية وأراد بالعاشية ههنا طالبي العلم الراجين خيره ونفعه وفي المثل العاشية تهيج الآبية أي إذا رأت التي تأبى الرعي التي تتعشى هاجتها للرعي فرعت معها وأنشد ترى المصك يطرد العواشيا جلتها والأخر الحواشيا وبعير عشي يطىل العشاء قال أعرابي ووصف بعىره عريض عروض عشي عطو وعشا الإبل وعشاها أرعاها ليلا وعشيت الإبل إذا رعيتها بعد غروب الشمس وعشيت الإبل تعشى عشى إذا تعشت فهي عاشية وجمل عش وناقة عشية يزيدان على الإبل في العشاء كلاهما على النسب دون الفعل وقول كثير يصف سحابا خفي تعشى في البحار ودونه من اللج خضر مظلمات وسدف إنما أراد أن السحاب تعشى من ماء البحر جعله كالعشاء له وقول أحيحة بن الجلاح تعشى أسافلها بالجبوب وتأتي حلوبتها من عل يعني بها النخل يعني أنها تتعشى من أسفل أي تشرب الماء ويأتي حملها من فوق وعنى بحلوبتها حملها كأنه وضع الحلوبة موضع المحلوب وعشي عليه عشى ظلمه وعشى عن الشيء رفق به كضحى عنه والعشوان ضرب من التمر أو النخل والعشواء ممدود صرب من متأخر النخل حملا

(15/56)


( عصا ) العصا العود أنثى وفي التنزيل العزيز هي عصاي أتوكأ عليها وفلان صلب العصا وصليب العصا إذا كان يعنف بالإبل فيضربها بالعصا وقوله فأشهد لا آتيك ما دام تنضب بأرضك أو صلب العصا من رجالك أي صليب العصا قال الأزهري ويقال للراعي إذا كان قويا على إبله ضابطا لها إنه لصلب العصا وشديد العصا ومنه قول عمر بن لجإ صلب العصا جاف عن التغزل قال ابن بري ويقال إنه لصلب العصا أي صلب في نفسه وليس ثم عصا وأنشد بيت عمر بن لجإ ونسبه إلى أبي النجم ويقال عصا وعصوان والجمع أعص وأعصاء وعصي وعصي وهو فعول وإنما كسرت العين لما بعدها من الكسرة وأنكر سيبويه أعصاء قال جعلوا أعصيا بدلا منه ورجل لين العصا رفيق حسن السياسة لما يلي يكنون بذلك عن قلة الضرب بالعصا وضعيف العصا أي قليل الضرب للإبل بالعصا وذلك مما يحمد به حكاه ابن الأعرابي وأنشد الأزهري لمعن بن أوس المزني عليه شريب وادع لين العصا يساجلها جماته وتساجله قال الجوهري موضع الجمات نصب وجعل شربها للماء مساجلة وأنشد غيره قول الراعي يصف راعيا ضعيف العصا بادي العروق ترى له عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا وقولهم إنه لضعيف العصا أي ترعية قال ابن الأعرابي والعرب تعيب الرعاء بضرب الإبل لأن ذلك عنف بها وقلة رفق وأنشد لا تضرباها واشهرا لها العصي فرب بكر ذي هباب عجرفي فيها وصهباء نسول بالعشي يقول أخيفاها بشهركما العصي لها ولا تضرباها وأنشد دعها من الضرب وبشرها بري ذاك الذياد لا ذياد بالعصي وعصاه بالعصا فهو يعصوه عصوا إذا ضربه بالعصا وعصى بها أخذها وعصي بسيفه وعصا به يعصو عصا أخذه أخذ العصا أو ضرب به ضربه بها قال جرير تصف السيوف وغيركم يعصى بها يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل والعصا مقصور مصدر قولك عصي بالسيف يعصى إذا ضرب به وأنشد بيت جرير أيضا وقالوا عصوته بالعصا وعصيته وعصيته بالسيف والعصا وعصيت وعصيت بهما عليه عصا قال الكسائي يقال عصوته بالعصا قال وكرهها بعضهم وقال عصيت بالعصا ثم ضربته بها فأنا أعصى حتى قالوها في السيف تشبيها بالعصا وأنشد ابن بري لمعبد بن علقمة ولكننا نأتي الظلام ونعتصي بكل رقيق الشفرتين مصمم وقال أبو زيد عصي الرجل في القوم بسيفه وعصاه فهو يعصى فيهم إذا عاث فيهم عيثا والاسم العصا قال ابن الأعرابي يقال عصاه يعصوه إذا ضربه بالعصا وعصي يعصى إذا لعب بالعصا كلعبه بالسيف قال ابن سيده في المعتل بالياء عصيته بالعصا وعصيته ضربته كلاهما لغة في عصوته وإنما حكمنا على ألف العصا في هذا الباب أنها ياء لقولهم عصيته بالفتح فأما عصيته فلا حجة فيه لأنه قد يكون من باب شقيت وغبيت فإذا كان كذلك فلامه واو والمعروف في كل ذلك عصوته واعتصى الشجرة قطع منها عصا قال جرير ولا نعتصي الأرطى ولكن سيوفنا حداد النواحي لا يبل سليمها وهو يعتصي على عصا جيدة أي يتوكأ واعتصى فلان بالعصا إذا توكأ عليها فهو معتص بها وفي التنزيل هي عصاي أتوكأ عليها وفلان يعتصي بالسيف أي يجعله عصا قال الأزهري ويقال للعصا عصاة بالهاء يقال أخذت عصاته قال ومنهم من كره هذه اللغة روى الأصمعي عن بعض البصريين قال سميت العصا عصا لأن اليد والأصابع تجتمع عليها مأخوذ من قول العرب عصوت القوم أعصوهم إذا جمعتهم على خير أو شر قال ولا يجوز مد العصا ولا إدخال التاء معها وقال الفراء أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي بالتاء وفي الحديث أنه حرم شجر المدينة إلا عصا حديدة أي عصا تصلح أن تكون نصابا لآلة من الحديد وفي الحديث ألا إن قتيل الخطإ قتيل السوط والعصا لأنهما ليسا من آلات القتل فإذا ضرب بهما أحد فمات كان قتله خطأ وعاصاني فعصوته أعصوه عن اللحياني لم يزد على ذلك وأراه أراد خاشنني بها أو عارضني بها فغلبته وهذا قليل في الجواهر إنما بابه الأعراض ككرمته وفخرته من الكرم والفخر وعصاه العصا أعطاه إياها قال طريح حلاك خاتمها ومنبر ملكها وعصا الرسول كرامة عصاكها وألقى المسافر عصاه إذا بلغ موضعه وأقام لأنه إذا بلغ ذلك ألقى عصاه فخيم أو أقام وترك السفر قال معقر بن حمار البارقي يصف امرأة كانت لا تستقر على زوج كلما تزوجت رجلا فارقته واستبدلت آخر به وقال ابن سيده كلما تزوجها رجل لم تواته ولم تكشف عن رأسها ولم تلق خمارها وكان ذلك علامة إبائها وأنها تريد الزوج ثم تزوجها رجل فرضيت به وألقت خمارها وكشفت قناعها فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر وقال ابن بري هذا البيت لعبد ربه السلمي ويقال لسليم بن ثمامة الحنفي وكان هذا الشاعر سير امرأته من اليمامة إلى الكوفة وأول الشعر تذكرت من أم الحويرث بعدما مضت حجج عشر وذو الشوق ذاكر قال وذكر الآمدي أن البيت لمعقر بن حمار البارقي وقبله وحدثها الرواد أن ليس بينها وبين قرى نجران والشام كافر كافر أي مطر وقوله فألقت عصاها واستقر بها النوى يضرب هذا مثلا لكل من وافقه شيء فأقام عليه وقال آخر فألقت عصا التسيار عنها وخيمت بأرجاء عذب الماء بيض محافره وقيل ألقى عصاه أثبت أوتاده في الأرض ثم خيم والجمع كالجمع قال زهير وضعن عصي الحاضر المتخيم وقوله أنشده ابن الأعرابي أظنك لما حضحضت بطنك العصا ذكرت من الأرحام ما لست ناسيا
( * قوله « حضحضت إلخ » هو هكذا بالحاء المهملة في الأصل )
قال العصا عصا البين ههنا الأصمعي في باب تشبيه الرجل بأبيه العصا من العصية قال أبو عبيد هكذا قال
( * قوله « قال أبو عبيد هكذا قال إلخ » في التكملة والعصية أم العصا التي هي لجذيمة وفيها المثل العصا من العصية ) وأنا أحسبه العصية من العصا إلا أن يراد به أن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيرا كما قالوا إن القرم من الأفيل فيجوز على هذا المعنى أن يقال العصا من العصية قال الجوهري أي بعض الأمر من بعض وقوله أنشده ثعلب ويكفيك أن لا يرحل الضيف مغضبا عصا العبد والبئر التي لا تميهها يعني بعصا العبد العود الذي تحرك به الملة وبالبئر التي لا تميهها حفرة الملة وأراد أن يرحل الضيف مغضبا فزاد لا كقوله تعالى ما منعك أن لا تسجد أي أن تسجد وأعصى الكرم خرجت عيدانه أو عصيه ولم يثمر قال الأزهري ويقال للقوم إذا استذلوا ما هم إلا عبيد العصا قال ابن سيده وقولهم عبيد العصا أي يضربون بها قال قولا لدودان عبيد العصا ما غركم بالأسد الباسل ؟ وقرعته بالعصا ضربته قال يزيد بن مفرغ العبد يضرب بالعصا والحر تكفيه الملامة قال الأزهري ومن أمثالهم إن العصا قرعت لذي الحلم وذلك أن بعض حكام العرب أسن وضعف عن الحكم فكان إذا احتكم إليه خصمان وزل في الحكم قرع له بعض ولده العصا يفطنه بقرعها للصواب فيفطن له وأما ما ورد في حديث أبي جهم فإنه لا يضع عصاه عن عاتقه فقيل أراد أنه يؤدب أهله بالضرب وقيل أراد به كثرة الأسفار يقال رفع عصاه إذا سار وألقى عصاه إذا نزل وأقام وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لرجل لا ترفع عصاك عن أهلك أي لا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله تعالى روي عن الكسائي وغيره أنه لم يرد العصا التي يضرب بها ولا أمر أحدا قط بذلك ولم يرد الضرب بالعصا ولكنه أراد الأدب وجعله مثلا يعني لا تغفل عن أدبهم ومنعهم من الفساد قال أبو عبيد وأصل العصا الاجتماع والائتلاف ومنه الحديث إن الخوارج قد شقوا عصا المسلمين وفرقوا جماعتهم أي شقوا اجتماعهم وأتلافهم ومنه حديث صلة إياك وقتيل العصا معناه إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين وانشقت العصا أي وقع الخلاف قال الشاعر إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحك سيف مهند أي يكفيك ويكفي الضحاك قال ابن بري الواو في قوله والضحاك بمعنى الباء وإن كانت معطوفة على المفعول كما تقول بعت الشاء شاة ودرهما لأن المعنى أن الضحاك نفسه هو السيف المهند وليس المعنى يكفيك ويكفي الضحاك سيف مهند كما ذكر ويقال للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن واجتمع إليه أمره قد ألقى عصاه وألقى بوانيه أبو الهيثم العصا تضرب مثلا للاجتماع ويضرب انشقاقها مثلا للافتراق الذي لا يكون بعده اجتماع وذلك لأنها لا تدعى عصا إذا انشقت وأنشد فلله شعبا طية صدعا العصا هي اليوم شتى وهي أمس جميع قوله فلله له معنيان أحدهما أنها لام تعجب تعجب مما كانا فيه من الأنس واجتماع الشمل والثاني أن ذلك مصيبة موجعة فقال لله ذلك يفعل ما يشاء ولا حيلة فيه للعباد إلا التسليم كالاسترجاع والعصي العظام التي في الجناح وقال وفي حقها الأدنى عصي القوادم وعصا الساق عظمها على التشبيه بالعصا قال ذو الرمة ورجل كظل الذئب ألحق سدوها وظيف أمرته عصا الساق أروح ويقال قرع فلان فلانا بعصا الملامة إذا بالغ في عذله ولذلك قيل للتوبيخ تقريع وقال أبو سعيد يقال فلان يصلي عصا فلان أي يدبر أمره ويليه وأنشد وما صلى عصاك كمستديم قال الأزهري والأصل في تصلية العصا أنها إذا اعوجت ألزمها مقومها حر النار حتى تلين وتجيب التثقيف يقال صليت العصا النار إذا ألزمتها حرها حتى تلين لغامزها وتفاريق العصا عند العرب أن العصا إذا انكسرت جعلت أشظة ثم تجعل الأشظة أوتادا ثم تجعل الأوتاد توادي للصرار يقال هو خير من تفاريق العصا ويقال فلان يعصي الريح إذا استقبل مهبها ولم يتعرض لها ويقال عصا إذا صلب قال الأزهري كأنه اراد عسا بالسين فقلبها صادا وعصوت الجرح شددته قال ابن بري العنصوة الخصلة من الشعر قال وعصوا البئر عرقوتاه وأنشد لذي الرمة فجاءت بنسج العنكبوت كأنه على عصويها سابري مشبرق والذي ورد في الحديث أن رجلا قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له النبي صلى الله عليه و سلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى إنما ذمه لأنه جمع في الضمير بين الله تعالى ورسوله في قوله ومن يعصهما فأمره أن يأتي بالمظهر ليترتب اسم الله تعالى في الذكر قبل اسم الرسول وفيه دليل على أن الواو تفيد الترتيب والعصيان خلاف الطاعة عصى العبد ربه إذا خالف أمره وعصى فلان أميره يعصيه عصيا وعصيانا ومعصية إذا لم يطعه فهو عاص وعصي قال سيبويه لا يجيء هذا الضرب على مفعل إلا وفيه الهاء لأنه إن جاء على مفعل بغير هاء اعتل فعدلوا إلى الأخف وعاصاه أيضا مثل عصاه ويقال للجماعة إذا خرجت عن طاعة السلطان قد استعصت عليه وفي الحديث لولا أن نعصي الله ما عصانا أي لم يمتنع عن إجابتنا إذا دعوناه فجعل الجواب بمنزلة الخطاب فسماه عصيانا كقوله تعالى ومكروا ومكر الله وفي الحديث أنه غير اسم العاصي إنما غيره لأن شعار المؤمن الطاعة والعصيان ضدها وفي الحديث لم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع بن الأسود يريد من كان اسمه العاصي واستعصى عليه الشيء اشتد كأنه من العصيان أنشد ابن الأعرابي علق الفؤاد بريق الجهل فأبر واستعصى على الأهل والعاصي الفصيل إذا لم يتبع أمه لأنه كأنه يعصيها وقد عصى أمه والعاصي العرق الذي لا يرقأ وعرق عاص لا ينقطع دمه كما قالوا عاند ونعار كأنه يعصي في الانقطاع الذي يبغى منه ومنه قول ذي الرمة وهن من واطئ تثنى حويته وناشج وعواصي الجوف تنشخب يعني عروقا تقطعت في الجوف فلم يرقأ دمها وأنشد الجوهري صرت نظرة لو صادفت جوز دارع غدا والعواصي من دم الجوف تنعر وعصى الطائر يعصي طار قال الطرماح تعير الريح منكبها وتعصي بأحوذ غير مختلف النبات وابن أبي عاصية من شعرائهم ذكره ثعلب وأنشد له شعرا في معن بن زائدة وغيره قال ابن سيده وإنما حملناه على الياء لأنهم قد سموا بضده وهو قولهم في الرجل مطيع وهو مطيع بن إياس قال ولا عليك من اختلافهما بالذكرية والإناثية لأن العلم في المذكر والمؤنث سواء في كونه علما واعتصت النواة أي اشتدت والعصا اسم فرس عوف بن الأحوص وقيل فرس قصير بن سعد اللخمي ومن كلام قصير يا ضل ما تجري به العصا وفي المثل ركب العصا قصير قال الأزهري كانت العصا لجذيمة الأبرش وهو فرس كانت من سوابق خيل العرب وعصية قبيلة من سليم

(15/63)


( عضا ) العضو والعضو الواحد من أعضاء الشاة وغيرها وقيل هو كل عظم وافر بلحمه وجمعهما أعضاء وعضى الذبيحة قطعها أعضاء وعضيت الشاة والجزور تعضية إذا جعلتها أعضاء وقسمتها وفي حديث جابر في وقت صلاة العصر ما لو أن رجلا نحر جزورا وعضاها قبل غروب الشمس أي قطعها وفصل أعضاءها وعضى الشيء وزعه وفرقه قال وليس دين الله بالمعضى ابن الأعرابي وعضا مالا يعضوه إذا فرقه وفي الحديث لا تعضية في ميراث إلا فيما حمل القسم معناه أن يموت الميت ويدع شيئا إن قسم بين ورثته كان في ذلك ضرر على بعضهم أو على جميعهم يقول فلا يقسم وعضيت الشيء تعضية إذا فرقته والتعضية التفريق وهو مأخوذ من الأعضاء قال والشيء اليسير الذي لا يحتمل القسم مثل الحبة من الجوهر لأنها إن فرقت لم ينتفع بها وكذلك الطيلسان من الثياب والحمام وما أشبهه وإذا أراد بعض الورثة القسم لم يجب إليه ولكن يباع ثم يقسم ثمنه بينهم والعضة القطعة والفرقة وفي التنزيل جعلوا القرآن عضين واحدتها عضة ونقصانها الواو أو الهاء وقد ذكره في باب الهاء والعضة من الأسماء الناقصة وأصلها عضوة فنقصت الواو كما قالوا عزة وأصلها عزوة وثبة وأصلها ثبوة من ثبيت الشيء إذا جمعته وفي حديث ابن عباس في تفسير جعلوا القرآن عضين أي جزؤوه أجزاء وقال الليث أي جعلوا القرآن عضة عضة فتفرقوا فيه أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وكل قطعة عضة وقال ابن الأعرابي جعلوا القرآن عضين فرقوا فيه القول فقالوا شعر وسحر وكهانة قال المشركون أساطير الأولين وقالوا سحر وقالوا شعر وقالوا كهانة فقسموه هذه الأقسام وعضوه أعضاء وقيل إن أهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما فعل المشركون أي فرقوه كما تعضى الشاة قال الأزهري من جعل تفسير عضين السحر جعل واحدتها عضة قال وهي في الأصل عضهة وقال ابن عباس كما أنزلنا على المقتسمين المقسمون اليهود والنصارى والعضة الكذب منه والجمع كالجمع ورجل عاض بين العضو طعم كاس مكفي قال الأصمعي في الدار فرق من الناس وعزون وعضون وأصناف بمعنى واحد

(15/68)


( عطا ) العطو التناول يقال منه عطوت أعطو وفي حديث أبي هريرة أربى الربا عطو الرجل عرض أخيه بغير حق أي تناوله بالذم ونحوه وفي حديث عائشة رضي الله عنها لا تعطوه الأيدي أي لا تبلغه فتتناوله وعطا الشيء وعطا إليه عطوا تناوله قال الشاعر يصف ظبية وتعطو البرير إذا فاتها بجيد ترى الخد منه أسيلا وظبي عطو يتطاول إلى الشجر ليتناول منه وكذلك الجدي ورواه كراع ظبي عطو وجدي عطو كأنه وصفهما بالصدر وعطا بيده إلى الإناء تناوله وهو محمول قبل أن يوضع على الأرض وقول بشر بن أبي خازم أو الأدم الموشحة العواطي بأيديهن من سلم النعاف يعني الظباء وهي تتطاول إذا رفعت أيديها لتتناول الشجر والإعطاء مأخوذ من هذا قال الأزهري وسمعت غير واحد من العرب يقول لراحلته إذا انفسح خطمه عن مخطمه أعط فيعوج رأسه إلى راكبه فيعيد الخطم على مخطمه ويقال أعطى البعير إذا انقاد ولم يستصعب والعطاء نول للرجل السمح والعطاء والعطية اسم لما يعطى والجمع عطايا وأعطية وأعطيات جمع الجمع سيبويه لم يكسر على فعل كراهية الإعلال ومن قال أزر لم يقل عطي لأن الأصل عندهم الحركة ويقال إنه لجزيل العطاء وهو اسم جامع فإذا أفرد قيل العطية وجمعها العطايا وأما الأعطية فهو جمع العطاء يقال ثلاثة أعطية ثم أعطيات جمع الجمع وأعطاه مالا والاسم العطاء وأصله عطار بالواو لأنه من عطوت إلا أن العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد الألف لأن الهمزة أحمل للحركة منهما ولأنهم يستثقلون الوقف على الواو وكذلك الياء مثل الرداء وأصله رداي فإذا ألحقوا فيها الهاء فمنهم من يهمزها بناء على الواحد فيقول عطاءة ورداءة ومنهم من يردها إلى الأصل فيقول عطاوة ورداية وكذلك في التثنية عطاءان وعطاوان ورداءان وردايان قال ابن بري في قول الجوهري إلا أن العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد الألف لأن الهمزة أحمل للحركة منهما قال هذا ليس سبب قلبها وإنما ذلك لكونها متطرفة بعد ألف زائدة وقال في قوله في تثنية رداء ردايان قال هذا وهم منه وإنما هو رداوان بالواو فليست الهمزة ترد إلى أضصلها كما ذكر وإنما تبدل منها واو في التثنية والنسب والجمع بالألف والتاء ورجل معطاء كثير العطاء والجمع معاط وأصله معاطيي استثقلوا الياءين وإن لم يكونا بعد ألف يليانها ولا يمتنع معاطي كأثافي هذا قول سيبويه وقوم معاطي ومعاط قال الأخفش هذا مثل قولهم مفاتيح ومفاتح وأماني وأمان وقولهم ما أعطاه للمال كما قالوا ما أولاه للمعروف وما أكرمه لي وهذا شاذ لا يطرد لأن التعجب لا يدخل على أفعل وإنما يجوز من ذلك ما سمع من العرب ولا يقاس عليه قال الجوهري ورجل معطاء كثير العطاء وامرأة معطاء كذلك ومفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث والإعطاء والمعاطاة جميعا المناولة وقد أعطاه الشيء وعطوت الشيء تناولته باليد والمعاطاة المناولة وفي المثل عاط بغير أنواط أي يتناول ما لا مطمع فيه ولا متناول وقيل يضرب مثلا لمن ينتحل علما لا يقوم به وقول القطامي أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك الماثة الرتاعا ؟

(15/68)


( عظي ) قال ابن سيده العظاية على خلقة سام أبرص أعيظم منها شيئا والعظاءة لغة فيها كما يقال امرأة سقاية وسقاءة والجمع عظايا وعظاء وفي حديث عبد الرحمن بن عوف كفعل الهر يفترس العظايا قال ابن الأثير هي جمع عظاية دويبة معروفة قال وقيل أراد بها سام أبرص قال سيبويه إنما همزت عظاءة وإن لم يكن حرف العلة فيها طرفا لأنهم جاؤوا بالواحد على قولهم في الجمع عظاء قال ابن جني وأما قولهم عظاءة وعباءة وصلاءة فقد كان ينبغي لما لحقت الهاء آخرا وجرى الإعراب عليها وقويت الياء ببعدها عن الطرف أن لا تهمز وأن لا يقال إلا عظاية وعباية وصلاية فيقتصر على التصحيح دون الإعلال وأن لا يجوز فيه الأمران كما اقتصر في نهاية وغباوة وشقاوة وسعاية ورماية على التصحيح دون الإعلال إلا أن الخليل رحمه الله قد علل ذلك فقال إنهم إنما بنوا الواحد على الجمع فلما كانوا يقولون عظاء وعباء وصلاء فيلزمهم إعلال الياء لوقوعها طرفا أدخلوا الهاء وقد انقلبت اللام همزة فبقيت اللام معتلة بعد الهاء كما كانت معتلة قبلها قال فإن قيل أولست تعلم أن الواحد أقدم في الرتبة من الجمع وأن الجمع فرع على الواحد فكيف جاز للأصل وهو عظاءة أن يبني على الفرع وهو عظاء وهل هذا إلا كما عابه أصحابك على الفراء في قوله إن الفعل الماضي إنما بني على الفتح لأنه حمل على التثنية فقيل ضرب لقولهم ضربا فمن أين جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع ولم يجز للفراء أن يحمل الواحد على التثنية ؟ فالجواب أن الانفصال من هذه الزيادة يكون من وجهين أحدهما أن بين الواحد والجمع من المضارعة ما ليس بين الواحد والتثنية ألا تراك تقول قصر وقصور وقصرا وقصورا وقصر وقصور فتعرب الجمع إعراب الواحد وتجد حرف إعراب الجمع حرف إعراب الواحد ولست تجد في التثنية شيئا من ذلك إنما هو قصران أو قصرين فهذا مذهب غير مذهب قصر وقصور أو لا ترى إلى الواحد تختلف معانيه كاختلاف معاني الجمع لأنه قد يكون جمع أكثر من جمع كما يكون الواحد مخالفا للواحد في أشياء كثيرة وأنت لا تجد هذا إذا ثنيت إنما تنتظم التثنية ما في الواحد البتة وهي لضرب من العدد البتة لا يكون اثنان أكثر من اثنين كما تكون جماعة أكثر من جماعة هذا هو الأمر الغالب وإن كانت التثنية قد يراد بها في بعض المواضع أكثر من الاثنين فإن ذلك قليل لا يبلغ اختلاف أحوال الجمع في الكثرة والقلة فلما كانت بين الواحد والجمع هذه النسبة وهذه المقاربة جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع ولما بعد الواحد من التثنية في معانيه ومواقعه لم يجز للفراء أن يحمل الواحد على التثنية كما حمل الخليل الواحد على الجماعة وقالت أعرابية لمولاها وقد ضربها رماك الله بداء ليس له دواء إلا أبوال العظاء وذلك ما لا يوجد وعظاه يعظوه عظوا اغتاله فسقاه ما يقتله وكذلك إذا تناوله بلسانه وفعل به ما عظاه أي ما ساءه قال ابن شميل العظا أن تأكل الإبل العنظوان وهو شجر فلا تستطيع أن تجتره ولا تبعره فتحبط بطونها فيقال عظي الجمل يعظى عظا شديدا فهو عظ وعظيان إذا أكثر من أكل العنظوان فتولد وجع في بطنه وعظاه الشيء يعظيه عظيا ساءه ومن أمثالهم طلبت ما يلهيني فلقيت ما يعظيني أي ما يسوءني أنشد ابن الأعرابي ثم تغاديك بما يعظيك الأزهري في المثل أردت ما يلهيني فقلت ما يعظيني قال يقال هذا للرجل يريد أن ينصح صاحبه فيخطى ويقول ما يسوءه قال ومثله أراد ما يحظيها فقال ما يعظيها وحكى اللحياني عن ابن الأعرابي قال ما تصنع بي ؟ قال ما عظاك وشراك وأورمك يعني ما ساءك يقال قلت ما أورمه وعظاه أي قلت ما أسخطه وعظى فلان فلانا إذا ساءه بأمر يأتيه إليه يعظيه عظيا ابن الأعرابي عظا فلانا يعظوه عظوا إذا قطعه بالغيبة وعظي هلك والعظاءة بئر بعيدة القعر عذبة بالمضجع بين رمل السرة
( * قوله « رمل السرة إلخ » هكذا في الأصل المعتمد والمحكم ) وبيشة عن الهجري ولقي فلان ما عجاه وما عظاه أي لقي شدة ولقاه الله ما عظاه أي ما ساءه

(15/71)


( عفا ) في أسماء الله تعالى العفو وهو فعول من العفو وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه وأصله المحو والطمس وهو من أبنية المبالغة يقال عفا يعفو عفوا فهو عاف وعفو قال الليث العفو عفو الله عز و جل عن خلقه والله تعالى العفو الغفور وكل من استحق عقوبة فتركتها فقد عفوت عنه قال ابن الأنباري في قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم محا الله عنك مأخوذ من قولهم عفت الرياح الآثار إذا درستها ومحتها وقد عفت الآثار تعفو عفوا لفظ اللازم والمتعدي سواء قال الأزهري قرأت بخط شمر لأبي زيد عفا الله تعالى عن العبد عفوا وعفت الريح الأثر عفاء فعفا الأثر عفوا وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة فأما العفو فهو ما وصفناه من محو الله تعالى ذنوب عبده عنه وأما العافية فهو أن يعافيه الله تعالى من سقم أو بلية وهي الصحة ضد المرض يقال عافاه الله وأعفاه أي وهب له العافية من العلل والبلايا وأما المعافاة فأن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم وقيل هي مفاعلة من العفو وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا هم عنه وقال الليث العافية دفاع الله تعالى عن العبد يقال عافاه الله عافية وهو اسم يوضع موضع المصدر الحقيقي وهو المعافاة وقد جاءت مصادر كثيرة على فاعلة تقول سمعت راغية الإبل وثاغية الشاء أي سمعت رغاءها وثغاءها قال ابن سيده وأعفاه الله وعافاه معافاة وعافية مصدر كالعاقبة والخاتمة أصحه وأبرأه وعفا عن ذنبه عفوا صفح وعفا الله عنه وأعفاه وقوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان قال الأزهري وهذه آية مشكلة وقد فسرها ابن عباس ثم من بعده تفسيرا قربوه على قدر أفهام أهل عصرهم فرأيت أن أذكر قول ابن عباس وأؤيده بما يزيده بيانا ووضوحا روى مجاهد قال سمعت ابن عباس يقول كان القصاص في بني إسرائيل ولم تكن فيهم الدية فقال الله عز و جل لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان فالعفو أن تقبل الدية في العمد ذلك تخفيف من ربكم مما كتب على من كان قبلكم يطلب هذا بإحسان ويؤدي هذا بإحسان قال الأزهري فقول ابن عباس العفو أن تقبل الدية في العمد الأصل فيه أن العفو في موضوع اللغة الفضل يقال عفا فلان لفلان بماله إذا أفضل له وعفا له عما له عليه إذا تركه وليس العفو في قوله فمن عفي له من أخيه عفوا من ولي الدم ولكنه عفو من الله عز و جل وذلك أن سائر الأمم قبل هذه الأمة لم يكن لهم أخذ الدية إذا قتل قتيل فجعله الله لهذه الأمة عفوا منه وفضلا مع اختيار ولي الدم ذلك في العمد وهو قوله عز و جل فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف أي من عفا الله جل اسمه بالدية حين أباح له أخذها بعدما كانت محظورة على سائر الأمم مع اختياره إياها على الدم فعليه اتباع بالمعروف أي مطالبة للدية بمعروف وعلى القاتل أداء الدية إليه بإحسان ثم بين ذلك فقال ذلك تخفيف من ربكم لكم يا أمة محمد وفضل جعله الله لأولياء الدم منكم ورحمة خصكم بها فمن اعتدى أي فمن سفك دم قاتل وليه بعد قبوله الدية فله عذاب أليم والمعنى الواضح في قوله عز و جل فمن عفي له من أخيه شيء أي من أحل له أخذ الدية بدل أخيه المقتول عفوا من الله وفضلا مع اختياره فليطالب بالمعروف ومن في قوله من أخيه معناها البدل والعرب تقول عرضت له من حقه ثوبا أي أعطيته بدل حقه ثوبا ومنه قول الله عز و جل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلقون يقول لو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأرض والله أعلم قال الأزهري وما علمت أحدا أوضح من معنى هذه الآية ما أوضحته وقال ابن سيده كان الناس من سائر الأمم يقتلون الواحد بالواحد فجعل الله لنا نحن العفو عمن قتل إن شئناه فعفي على هذا متعد ألا تراه متعديا هنا إلى شيء ؟ وقوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح معناه إلا أن يعفو النساء أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج أو الولي إذا كان أبا ومعنى عفو المرأة أن تعفو عن النصف الواجب لها فتتركه للزوج أو يعفو الزوج بالنصف فيعطيها الكل قال الأزهري وأما قول الله عز وجل في آية ما يجب للمرأة من نصف الصداق إذا طلقت قبل الدخول بها فقال إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فإن العفو ههنا معناه الإفضال بإعطاء ما لا يجب عليه أو ترك المرأة ما يجب لها يقال عفوت لفلان بمالي إذا أفضلت له فأعطيته وعفوت له عما لي عليه إذا تركته له وقوله إلا أن يعفون فعل لجماعة النساء يطلقهن أزواجهن قبل أن يمسوهن مع تسمية الأزواج لهن مهورهن فيعفون لأزواجهن بما وجب لهن من نصف المهر ويتركنه لهم أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج بأن يتمم لها المهر كله وإنما وجب لها نصفه وكل واحد من الزوجين عاف أي مفضل أما إفضال المرأة فأن تترك للزوج المطلق ما وجب لها عليه من نصف المهر وأما إفضاله فأن يتم لها المهر كملا لأن الواجب عليه نصفه فيفضل متبرعا بالكل والنون من قوله يعفون نون فعل جماعة النساء في يفعلن ولو كان للرجال لوجب أن يقال إلاأن يعفوا لأن أن تنصب المستقبل وتحذف النون وإذا لم يكن مع فعل الرجال ما ينصب أو يجزم قيل هم يعفون وكان في الأصل يعفوون فحذفت إحدى الواوين استثقالا للجمع بينهما فقيل يعفون وأما فعل النساء فقيل لهن يعفون لأنه على تقدير يفعلن ورجل عفو عن الذنب عاف وأعفاه من الأمر برأه واستعفاه طلب ذلك منه والاستعفاء أن تطلب إلى من يكلفك أمرا أن يعفيك منه يقال أعفني من الخروج معك أي دعني منه واستعفاه من الخروج معه أي سأله الإعفاء منه وعفت الإبل المرعى تناولته قريبا وعفاه يعفوه أتاه وقيل أتاه يطلب معروفه والعفو المعروف والعفو الفضل وعفوت الرجل إذا طلبت فضله والعافية والعفاة والعفى الأضياف وطلاب المعروف وقيل هم الذين يعفونك أي يأتونك يطلبون ما عندك وعافية الماء واردته واحدهم عاف وفلان تعفوه الأضياف وتعتفيه الأضياف وهو كثير العفاة وكثير العافية وكثير العفى والعافي الرائد والوارد لأن ذلك كله طلب قال الجذامي يصف ماء ذا عرمض تخضر كف عافيه أي وارده أو مستقيه والعافية طلاب الرزق من الإنس والدواب والطير أنشد ثعلب لعز علينا ونعم الفتى مصيرك يا عمرو والعافيه يعني أن قتلت فصرت أكلة للطير والضباع وهذا كله طلب وفي الحديث من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أكلت العافية منها فهو له صدقة وفي رواية العوافي وفي الحديث في ذكر المدينة يتركها أهلها على أحسن ما كانت مذللة للعوافي قال أبو عبيد الواحد من العافية عاف وهو كل من جاءك يطلب فضلا أو رزقا فهو عاف ومعتف وقد عفاك يعفوك وجمعه عفاة وأنشد قول الأعشى تطوف العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثن قال وقد تكون العافية في هذا الحديث من الناس وغيرهم قال وبيان ذلك في حديث أم مبشر الأنصارية قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا في نخل لي فقال من غرسه أمسلم أم كافر ؟ قلت لا بل مسلم فقال ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو دابة أو طائر أو سبع إلا كانت له صدقة وأعطاه المال عفوا بغير مسألة قال الشاعر خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب وأنشد ابن بري فتملأ الهجم عفوا وهي وادعة حتى تكاد شفاه الهجم تنثلم وقال حسان بن ثابت خذ ما أتى منهم عفوا فإن منعوا فلا يكن همك الشيء الذي منعوا قال الأزهري والمعفي الذي يصحبك ولا يتعرض لمعروفك تقول اصطحبنا وكلنا معف وقال ابن مقبل فإنك لا تبلو امرأ دون صحبة وحتى تعيشا معفيين وتجهدا وعفو المل ما يفضل عن النفقة وقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العغو قال أبو إسحق العفو الكثرة والفضل فأمروا أن ينفقوا الفضل إلى أن فرضت الزكاة وقوله تعالى خذ العفو قيل العفو الفضل الذي يجيء بغير كلفة والمعنى اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم فيستقصي الله عليك مع ما فيه من العداوة والبغضاء وفي حديث ابن الزبير أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس قال هو السهل الميسر أي أمره أن يحتمل أخلاقهم ويقبل منها ما سهل وتيسر ولا يستقصي عليهم وقال الفراء في قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال وجه الكلام فيه النصب يريد قل ينفقون العفو وهو فضل المال وقال أبو العباس من رفع أراد الذي ينفقون العفو قال وإنما اختار الفراء النصب لأن ماذا عندنا حرف واحد أكثر في الكلام فكأنه قال ما ينفقون فلذلك اختير النصب قال ومن جعل ذا بمعنى الذي رفع وقد يجوز أن يكون ماذا حرفا ويرفع بالائتناف وقال الزجاج نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة فأمروا أن ينفقوا الفضل إلى أن فرضت الزكاة فكان أهل المكاسب يأخذ الرجل ما يحسبه في كل يوم أي ما يكفيه ويتصدق بباقيه ويأخذ أهل الذهب والفضة ما يكفيهم في عامهم وينفقون باقيه هذا قد روي في التفسير والذي عليه الإجماع أن الزكاة في سائر الأشياء قد بين ما يجب فيها وقيل العفو ما أتى بغير مسألة والعافي ما أتى على ذلك من غير مسألة أيضا قال يغنيك عافيه وعيد النحز النحز الكد والنخس يقول ما جاءك منه عفوا أغناك عن غيره وأدرك الأمر عفوا صفوا أي في سهولة وسراح ويقال خذ من ماله ما عفا وصفا أي ما فضل ولم يشق عليه وابن الأعرابي عفا يعفو إذا أعطى وعفا يعفو إذا ترك حقا وأعفى إذا أنفق العفو من ماله وهو الفاضل عن نفقته وعفا القوم كثروا وفي التنزيل حتى عفوا أي كثروا وعفا النبت والشعر وغيره يعفو فهو عاف كثر وطال وفي الحديث أنه صلى الله عليه و سلم أمر بإعفاء اللحى هو أن يوفر شعرها ويكثر ولا يقصر كالشوارب من عفا الشيء إذا كثر وزاد يقال أعفيته وعفيته لغتان إذا فعلت به كذلك وفي الصحاح وعفيته أنا وأعفيته لغتان إذا فعلت به ذلك ومنه حديث القصاص لا أعفى من قتل بعد أخذ الدية هذا دعاء عليه أي لا كثر ماله ولا استغنى ومنه الحديث إذا دخل صفر وعفا الوبر وبرئ الدبر حلت العمرة لمن اعتمر أي كثر وبر الإبل وفي رواية وعفا الأثر بمعنى درس وامحى وفي حديث مصعب بن عمير إنه غلام عاف أي وافي اللحم كثيره والعافي الطويل الشعر وحديث عمر رضي الله عنه إن عاملنا ليس بالشعث ولا العافي ويقال للشعر إذا طال ووفى عفاء قال زهير أذلك أم أجب البطن جأب عليه من عقيقته عفاء ؟ وناقة ذات عفاء كثيرة الوبر وعفا شعر ظهر البعير كثر وطال فغطى دبره وقوله أنشده ابن الأعرابي هلا سألت إذا الكواكب أخلفت وعفت مطية طالب الأنساب فسره فقال عفت أي لم يجد أحد كريما يرحل إليه فعطل مطيته فسمنت وكثر وبرها وأرض عافية لم يرع نبتها فوفر وكثر وعفوة المرعى ما لم يرع فكان كثيرا وعفت الأرض إذا غطاها النبات قال حميد يصف دارا عفت مثل ما يعفو الطليح فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ركوب يقول غطاها العشب كما طر وبر البعير وبرأ دبره وعفوة الماء جمته قبل أن يستقى منه وهو من الكثرة قال الليث
ناقة عافية اللحم ... كثيرة اللحم ونوق عافيات وقال لبيد
بأسوق عافيات اللحم كوم ويقال عفوا ظهر هذا البعير أي دعوه حتى يسمن ويقال عفا فلان على فلان في العلم إذا زاد عليه قال الراعي إذا كان الجراء عفت عليه أي زادت عليه في الجري وروى ابن الأعرابي بيت البعيث بعيد النوى جالت بإنسان عينه عفاءة دمع جال حتى تحدرا يعني دمعا كثر وعفا فسال ويقال فلان يعفو على منية المتمني وسؤال السائل أي يزيد عطاؤه عليهما وقال لبيد يعفو على الجهد والسؤال كما يعفو عهاد الأمطار والرصد أي يزيد ويفضل وقال الليث العفو أحل المال وأطيبه وعفو كل شيء خياره وأجوده وما لا تعب فيه وكذلك عفاوته وعفاوته وعفا الماء إذا لم يطأه شيء يكدره وعفوة المال والطعام والشراب وعفوته الكسر عن كراع خياره وما صفا منه وكثر وقد عفا عفوا وعفوا وفي حديث ابن الزبير أنه قال للنابغة أما صفو أموالنا فلآل الزبير وأما عفوه فإن تيما وأسدا تشغله عنك قال الحربي العفو أحل المال وأطيبه وقيل عفو المال ما يفضل عن النفقة قال ابن الأثير وكلاهما جائز في اللغة قال والثاني أشبه بهذا الحديث وعفو الماء ما فضل عن الشاربة وأخذ بغير كلفة ولا مزاحمة عليه ويقال عفى على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد أبو حنيفة العفوة بضم العين من كل النبات لينه وما لا مؤونة على الراعية فيه وعفوة كل شيء وعفاوته الضم عن اللحياني صفوه وكثرته يقال ذهبت عفوة هذا النبت أي لينه وخيره قال ابن بري ومنه قول الأخطل المانعين الماء حتى يشربوا عفواته ويقسموه سجالا والعفاوة ما يرفع للإنسان من مرق والعافي ما يرد في القدر من المرقة إذا استعيرت قال ابن سيده وعافي القدر ما يبقي فيها المستعير لمعيرها قال مضرس الأسدي فلا تسأليني واسأ ما خليقتي إذا رد عافي القدر من يستعيرها قال ابن السكيت عافي في هذا البيت في موضع الرفع لأنه فاعل ومن في موضع النصب لأنه مفعول به ومعناه أن صاحب القدر إذا نزل به الضيف نصب لهم قدرا فإذا جاءه من يستعير قدره فرآها منصوبة لهم رجع ولم يطلبها والعافي هو الضيف كأنه يرد المستعير لارتداده دون قضاء حاجته وقال غيره عافي القدر بقية المرقة يردها المستعير وهو في موضع النصب وكان وجه الكلام عافي القدر فترك الفتح للضرورة قال ابن بري قال ابن السكيت العافي والعفوة والعفاوة ما يبقى في أسفل القدر من مرق وما اختلط به قال وموضع عافي رفع لأنه هو الذي رد المستعير وذلك لكلب الزمان وكونه يمنع إعارة القدر لتلك البقية والعفاوة الشيء يرفع من الطعام للجارية تسمن فتؤثر به وقال الكميت وظل غلام الحي طيان ساغبا وكاعبهم ذات العفاوة أسغب قال الجوهري والعفارة بالكسر ما يرفع من المرق أولا يخص به من يكرم وأنشد بيت الكميت أيضا تقول منه عفوت له من المرق إذا غرفت له أولا وآثرته به وقيل العفاوة بالكسر أول المرق وأجوده والعفاوة بالضم آخره يردها مستعير القدر مع القدر يقال منه عفوت القدر إذا تركت ذلك في أسفلها والعفاء بالمد والكسر ما كثر من الوبر والريش الواحدة عفاءة قال ابن بري ومنه قول ساعدة بن جؤية يصف الضبع كمشي الأفتل الساري عليه عفاء كالعباءة عفشليل وعفاء النعام وغيره الريش الذي على الزف الصغار وكذلك عفاء الديك ونحوه من الطير الواحدة عفاءة ممدودة وناقة ذات عفاء وليست همزة العفاء والعفاءة أصلية إنما هي واو قلبت ألفا فمدت مثل السماء أصل مدتها الواو ويقال في الواحدة سماوة وسماءة قال ولا يقال للريشة الواحدة عفاءة حتى تكون كثيرة كثيفة وقال بعضهم في همزة العفاء إنها أصلية قال الأزهري وليست همزتها أصلية عند النحويين الحذاق ولكنها همزة ممدودة وتصغيرها عفي وعفاء السحاب كالخمل في وجهه لا يكاد يخلف وعفوة الرجل وعفوته شعر رأسه وعفا المنزل يعفو وعفت الدار ونحوها عفاء وعفوا وعفت وتعفت تعفيا درست يتعدى ولا يتعدى وعفتها الريح وعفتها شدد للمبالغة وقال أهاجك ربع دارس الرسم باللوى لأسماء عفى آية المور والقطر ؟ ويقال عفى الله على أثر فلان وعفا الله عليه وقفى الله على أثر فلان وقفا عليه بمعنى واحد والعفي جمع عاف وهو الدارس وفي حديث الزكاة قد عفوت عن الخيل والرقيق فأدوا زكاة أموالكم أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه من قولهم عفت الريح الأثر إذا طمسته ومحته ومنه حديث أم سلمة قالت لعثمان رضي الله عنهما لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لحبها أي لا تطمسها ومنه الحديث تعافوا الحدود فيما بينكم أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إ فإني متى علمتها أقمتها وفي حديث ابن عباس وسئل عما في أموال أهل الذمة فقال العفو أي عفي لهم عما فيها من الصدقة وعن العشر في غلاتهم وعفا أثره عفاء هلك على المثل قال زهير يذكر دارا تحمل أهلها منها فبانوا على آثار من ذهب العفاء والعفاء بالفتح التراب روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إذا كان عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء قال أبو عبيدة وغيره العفاء التراب وأنشد بيت زهير يذكر الدار وهذا كقولهم عليه الدبار إذا دعا عليه أن يدبر فلا يرجع وفي حديث صفوان ابن محرز إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفا وشربت عليه ماء فعلى الدنيا العفاء والعفاء الدروس والهلاك وذهاب الأثر وقال الليث يقال في السب بفيه العفاء وعليه العفاء والذئب العواء وذلك أن الذئب يعوي في إثر الظاعن إذا خلت الدار عليه وأما ما ورد في الحديث إن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولا لم أرسلوه قال ابن الأثير أعفي المريض بمعنى عوفي والعفو الأرض الغفل لم توطأ وليست بها آثار قال ابن السكيت عفو البلاد ما لا أثر لأحد فيها بملك وقال الشافعي في قول النبي صلى الله عليه و سلم من أحيا أرضا ميتة فهي له إنما ذلك في عفو البلاد التي لم تملك وأنشد ابن السكيت قبيلة كشراك النعل دارجة إن يهبطوا العفو لا يوجد لهم أثر قال ابن بري الشعر للأخطل وقبله إن اللهازم لا تنفك تابعة هم الذنابى وشرب التابع الكدر قال والذي في شعره تنزو النعاج عليها وهي باركة تحكي عطاء سويد من بني غبرا قبيلة كشراك النعل دارجة إن يهبطوا عفو أرض لا ترى أثرا قال الأزهري والعفا من البلاد مقصور مثل العفو الذي لا ملك لأحد فيه وفي الحديث أنه أقطع من أرض المدينة ما كان عفا أي ما ليس لأحد فيه أثر وهو من عفا الشيء إذا درس أو ما ليس لأحد فيه ملك من عفا الشيء يعفو إذا صفا وخلص وفي الحديث ويرعون عفاها أي عفوها والعفو والعفو والعفا والعفا بقصرهما الجحش وفي التهذيب ولد الحمار ولد الحمار وأنشد ابن السكيت والمفصل لأبي الطمحان حنظلة بن شرقي بضرب يزيل الهام عن سكناته وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق والجمع أعفاء وعفاء وعفوة والعفاوة بكسر العين الأتان بعينها عن ابن الأعرابي أبو زيد يقال عفو وثلاثة عفوة مثل قرطة قال وهو الجحش والمهر أيضا وكذلك العجلة والظئبة جمع الظأب وهو السلف أبو زيد العفوة أفتاء الحمر قال ولا أعلم في جميع كلام العرب واوا متحركة بعد حرف متحرك في آخر البناء غير واو عفوة قال وهي لغة لقيس كرهوا أن يقولوا عفاة في موضع فعلة وهم يريدون الجماعة فتلتبس بوحدان الأسماء وقال ولو متكلف أن يبني من العفو اسما مفردا على بناء فعلة لقال عفاة وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه ترك أتانين وعفوا العفو بالكسر والضم والفتح الجحش قال ابن الأثير والأنثى عفوة وعفوة ومعافى اسم رجل عن ثعلب

(15/72)


( عقا ) العقوة والعقاة الساحة وما حول الدار والمحلة وجمعهما عقاء وعقوة الدار ساحتها يقال نزل بعقوته ويقال ما بعقوة هذه الدار مثل فلان وتقول ما يطور أحد بعقوة هذا الأسد ونزلت الخيل بعقوة العدؤ وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما المؤمن الذي يأمن من أمسى بعقوته عقوة الدار حولها وقريبا منها وعقا يعقو واعتقى احتقفر البئر فأنبط من جانبها والاعتقاء أن يأخذ الحافر في البئر يمنة ويسرة إذا لم يمكنه أن ينبط الماء من قعرها والرجل يحفر البئر فإذا لم ينبط الماء من قعرها اعتقى يمنة ويسرة واعتقى في كلامه استوفاه ولم يقصد وكذلك الأخذ في شعب الكلام ويشتق الإنسان الكلام فيعتقي فيه والعاقي كذلك قال وقلما يقولون عقا يعقو وأنشد لبعضهم ولقد دربت بالاعتقا ء والاعتقام فنلت نجحا وقال رؤبة بشيظمي يفهم التفهيما ويعتقي بالعقم التعقيما وقال غيره معنى قوله ويعتقي بالعقم التعقيما معنى يعتقي أي يحبس ويمنع بالعقم التعقيم أي بالشر الشر قال الأزهري أما الاعتقام في الحفر فقد فسرناه في موضعه من عقم وأما الاعتقاء في الحفر بمعنى الاعتقام فما سمعته لغير الليث قال ابن بري البيت بشطسي يفهم التفهيما قال ويعتقي يرد أي يرد أمر من علا عليه قال وقيل التعقيم هنا القهر ويقال عق الرجل بسهمه إذا رمى به في السماء فارتفع ويسمى ذلك السهم العقيقة وقال أبو عبيدة عقى الرامي بسهمه فجعله من عقق وعقى بالسهم رمى به في الهواء فارتفع لغة في عقه قال المتنخل الهذ عقوا بسهم فلم يشعر به أحد ثم استفاؤوا وقالوا حبذا الوضح يقول رموا بسهم نحو الهواء إشعارا أنهم قد قبلوا الدية ورضوا بها عوضا عن الدم والوضح اللبن أي قالوا حبذا الإبل التي نأخذها بدلا من دم قتيلنا فنشرب ألبانها وقد تقدم ذلك وعقا العلم وهو البند علا في الهواء وأنشد ابن الأعرابي وهو إذا الحرب عقا عقابه كره اللقاء تلتظي حرابه ذكر الحرب على معنى القتال ويروى عفا عقابه أي كثر وعقى الطائر إذا ارتفع في طيرانه وعقت العقاب ارتفعت وكذلك النسر والمعقي الحائم على الشيء المرتفع كما ترتفع العقاب وقيل المعقي الحائم المستدير من العقبان بالشيء وعقت الدلو إذا ارتفعت في البئر وهي تستدير وأنشد في صفة دلو لا دلو إلا مثل دلو أهبان واسعة الفرغ أديمان اثنان مما تبقى من عكاظ الركبان إذا الكفاة اضطجعوا للأذقان
( * قوله « الكفاة » هكذا في الأصل وفي كثير من المواد السقاة )
عقت كما عقت دلوف العقبان بها فناهب كل ساق عجلان عقت أي حامت وقيل ارتفعت يعني الدلو كما ترتفع العقاب في السماء قال وأصله عققت فلما توالت ثلاث قافات قلبت إحداهن ياء كما قال العجاج تقضي البازي إذا البازي كسر ومثله قولهم التظني من الظن والتلعي من اللعاعة قال وأصل تعقية الدلو من العق وهو الشق أنشد أبو عمرو لعطاء الأسدي وعقت دلوه حين استقلت بما فيها كتعقية العقاب واعتقى الشيء وعقاه احتبسه مقلوب عن اعتاقه ومنه قول الراعي صبا تعتقيها تارة وتقيمها وقال بعضهم معنى تعتقيها تمضيها وقال الأصمعي تحتبسها والاعتقاء الاحتباس وهو قلب الاعتياق قال ابن بري ومنه قول مزاحم صبا وشمالا نيرجا يعتقيهما أحايين نوبات الجنوب الزفازف وقال ابن الرقاع ودون ذلك غول يعتقي الأجلا وقالوا عاق على توهم عقوته الجوهري عقاه يعقوه إذا عاقه على القلب وعاقني وعاقاني وعقاني بمعنى واحد وأنشد أبو عبيد لذي الخرق الطهوي ألم تعجب لذئب بات يسري ليؤذن صاحبا له باللحاق حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق ولو أني رميتك من قريب لعاقك عن دعاء الذئب عاق ولكني رميتك من بعيد فلم أفعل وقد أوهت بساقي عليك الشاء شاء بني تميم فعافقه فإنك ذو عفاق أراد بقوله عاق عائق فقلبه وقيل هو على توهم عقوته قال الأزهري يجوز عاقني عنك عائق وعقاني عنك عاق بمعنى واحد على القلب وهذا الشعر استشهد الجوهري بقوله ولو أني رميتك من قريب وقال في إيراده ولو أني رميتك من بعيد لعاقك قال ابن بري وصواب إنشاده ولو أني رميتك من قريب لعاقك عن دعاء الذئب عاق كما أوردناه وعقا يعقو ويعقي إذا كره شيئا والعاقي الكاره للشيء والعقي بالكسر أول ما يخرج من بطن الصبي يخرؤه حين يولد إذا أحدث أول ما يحدث قال الجوهري وبعد ذلك ما دام صغيرا يقال في المثل أحرص من كلب على عقي صبي وهو الردج من السخلة والمهر قال ابن شميل الحولاء مضمنة لما يخرج من جوف الولد وهو فيها وهو أعقاؤه والواحد عقي وهو شيء يخرج من دبره وهو في بطن أمه أسود بعضه وأصفر بعض وقد عقى يعقي يعني الحوار إذا نتجت أمه فما خرج من دبره عقي حتى يأكل الشجر وفي حديث ابن عباس وسئل عن امرأة أرضعت صبيا رضعة فقال إذا عقى حرمت عليه المرأة وما ولدت العقي ما يخرج من بطن الصبي حين يولد أسود لزج كالغراء قبل أن يطعم وإنما شرط العقي ليعلم أن اللبن قد صار في جوفه ولأنه لا يعقي من ذلك اللبن حتى يصير في جوفه قال ابن سيده وهو كذلك من المهر والجحش والفصيل والجدي والجمع أعقاء وقد عقى المولود يعقي من الإنس والدواب عقيا فإذا رضع فما بعد ذلك فهو الطوف وعقاه سقاه دواء يسقط عقيه يقال هل عقيتم صبيكم أي سقيتموه عسلا ليسقط عقيه والعقيان ذهب ينبت نباتا وليس مما يستذاب ويحصل من الحجارة وقيل هو الذهب الخالص وفي حديث علي لو أراد الله أن يفتح عليهم معادن العقيان قيل هو الذهب الخالص وقيل هو ما ينبت منه نباتا والألف والنون زائدتان وأعقى الشيء يعقي إعقاء صار مرا وقيل اشتدت مرارته ويقال في مثل لا تكن مرا فتعقي ولا حلوا فتزدرد ويقال فتعقى فمن رواه فتعقي على تفعل فمعناه فتشتد مرارتك ومن رواه فتعقى فمعناه فتلفظ لمرارتك وأعقيت الشيء إذا أزلته من فيك لمرارته كما تقول أشكيت الرجل إذا أزلته عما يشكو وفي النوادر يقال ما أدري من أين عقيت ولا من أين طبيت واعتقيت واطبيت ولا من أين أتيت ولا من أين اغتيلت بمعنى واحد قال الأزهري وجه الكلام اغتلت وبنو العقي قبيلة وهم العقاة

(15/79)


( عكا ) العكوة أصل اللسان والأكثر العكدة والعكوة أصل الذنب بفتح العين حيث عري من الشعر من مغرز الذنب وقيل فيه لغتان عكوة وجمعها عكى وعكاء قال الشاعر هلكت إن شربت في إكبابها حتى توليك عكى أذنابها قال ابن الأعرابي وإذا تعطف ذنبه عند العكوة وتعقد قيل بعير أعكى ويقال برذون معكو قال الأزهري ولو استعمل الفعل في هذا لقيل عكي يعكى فهو أعكى قال ولم أسمع ذلك وعكا الذنب عكوا عطفه إلى العكوة وعقده وعكوت ذنب الدابة وعكى الضب بذنبه لواه والضب يعكو بذنبه يلويه ويعقده هنالك والأعكى الشديد العكوة وشاة عكواء بيضاء الذنب وسائرها أسود ولا فعل له ولا يكون صفة للمذكر وقيل الشاة التي ابيض مؤخرها واسود سائرها وعكوة كل شيء غلظه ومعظمه والعكوة الحجزة الغليظة وعكا بإزاره عكوا أعظم حجزته وغلظها وعكت الناقة والإبل تعكو عكوا غلظت وسمنت من الربيع واشتدت من السمن وإبل معكاء غليظة سمينة ممتلئة وقيل هي التي تكثر فيكون رأس ذا عند عكوة ذا قال النابغة الواهب المائة المعكاء زينها ال سعدان يوضح في أوبارها اللبد
( * في رواية ديوان النابغة توضح بدل يوضح وهو اسم موضع )
ابن السكيت المعكاء على مفعال الإبل المجتمعة يقال مائة معكاء ويوضح يبين في أوبارها إذا رعي فقال المائة المعكاء أي هي الغلاظ الشداد لا يثنى ولا يجمع قال أوس الواهب المائة المعكاء يشفعها يوم الفضال بأخرى غير مجهود والعاكي الشاد وقد عكا إذا شد ومنه عكو الذنب وهو شده والعكوة الوسط لغلظه والعاكي الغزال الذي يبيع العكى جمع عكوة وهي الغزل الذي يخرج من المغزل قبل أن يكبب على الدجاجة وهي الكبة ويقال عكا بإزاره يعكو عكيا أغلظ معقده وقيل إذا شده قالصا عن بطنه لئلا يسترخي لضخم بطنه قال ابن مقبل شم مخاميض لا يعكون بالأزر يقول ليسوا بعظام البطون فيرفعوا مآزرهم عن البطون ولكنهم لطاف البطون وقال الفراء هو عكوان من الشحم وامرأة معكية ويقال عكوته في الحديد والوثاق عكوا إذا شددته قال أمية يذكر ملك سليمان أيما شاطن عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال والأعكى الغليظ الجنبين عن ثعلب فأما قول ابنة الخس حين شاور أبوها أصحابه في شراء فحل اشتره سلجم اللحيين أسحج الخدين غائر العينين أرقب أحزم أعكى أكوم إن عصي غشم وإن أطيع اجرنثم فقد يكون الغليظ العكوة التي هي أصل الذنب ويكون الغليظ الجنبين والعظيم الوسط والأحزم والأرقب والأكوم كل مذكور في موضعه والعكوة والعكوة جميعا عقب يشق ثم يفتل فتلين كما يفتل المخراق وعكاه عكوا شده وعكى على سيفه ورمحه شد عليهما علباء رطبا وعكا بخرئه إذا خرج بعضه وبقي بعض وعكى مات قال الأزهري يقال للرجل إذا مات عكى وقرض الرباط والعاكي الميت وعكى الدخان تصعد في السماء عن أبي حنيفة وذكر في ترجمة كعي الأعكاء العقد وعكا بالمكان أقام وعكت المرأة شعرها إذا لم ترسله وربما قالوا عكا فلان على قومه أي عطف مثل قولهم عك على قومه الفراء العكي من اللبن المحض والعكي من ألبان الضأن ما حلب بعضه على بعض وقال شمر العكي الخاثر وأنشد للراجز تعلمن يا زيد يا ابن زين لأكلة من أقط وسمن وشربتان من عكي الضأن أحسن مسا في حوايا البطن من يثربيات قذاذ خشن يرمي بها أرمى من ابن تقن قال شمر الني من اللبن ساعة يحلب والعكي بعدما يخثر والعكي وطب اللبن

(15/82)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية