صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ لسان العرب - ابن منظور ]
الكتاب : لسان العرب
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 15

( ظهر ) الظهر من كل شيء خلاف البطن والظهر من الإنسان من لدن مؤخر الكاهل إلى أدنى العجز عند آخره مذكر لا غير صرح بذلك اللحياني وهو من الأسماء التي وضعت موضع الظروف والجمع أظهر وظهور وظهران أبو الهيثم الظهر ست فقارات والكاهل والكتد ست فقارات وهما بين الكتفين وفي الرقبة ست فقارات قال أبو الهيثم الظهر الذي هو ست فقر يكتنفها المتنان قال الأزهري هذا في البعير وفي حديث الخيل ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها قال ابن الأثير حق الظهور أن يحمل عليها منقطعا أو يجاهد عليها ومنه الحديث الآخر ومن حقها إفقار ظهرها وقلب الأمر ظهرا لبطن أنعم تدبيره وكذلك يقول المدبر للأمر وقلب فلان أمره ظهرا لبطن وظهره لبطنه وظهره للبطن قال الفرزدق كيف تراني قالبا مجني أقلب أمري ظهره للبطن وإنما اختار الفرزدق ههنا للبطن على قوله لبطن لأن قوله ظهره معرفة فأراد أن يعطف عليه معرفة مثله وإن اختلف وجه التعريف قال سيبويه هذا باب من الفعل يبدل فيه الآخر من الأول يجري على الاسم كما يجري أجمعون على الاسم وينصب بالفعل لأنه مفعول فالبدل أن يقول ضرب عبدالله ظهره وبطنه وضرب زيد الظهر والبطن وقلب عمرو ظهره وبطنه فهذا كله على البدل قال وإن شئت كان على الاسم بمنزلة أجمعين يقول يصير الظهر والبطن توكيدا لعبدالله كما يصير أجمعون توكيدا للقوم كأنك قلت ضرب كله قال وإن شئت نصبت فقلت ضرب زيد الظهر والبطن قال ولكنهم أجازوا هذا كما أجازوا دخلت البيت وإنما معناه دخلت في البيت والعامل فيه الفعل قال وليس المنتصب ههنا بمنزلة الظروف لأنك لو قلت هو ظهره وبطنه وأنت تعني شيئا على ظهره لم يجز ولم يجيزوه في غير الظهر والبطن والسهل والجبل كما لم يجز دخلت عبدالله وكما لم يجز حذف حرف الجر إلا في أماكن مثل دخلت البيت واختص قولهم الظهر والبطن والسهل والجبل بهذا كما أن لدن مع غدوة لها حال ليست في غيرها من الأسماء وقوله صلى الله عليه و سلم ما نزول من القرآن آية إلا لها ظهر بطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع قال أبو عبيد قال بعضهم الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله وقيل الظهر الحديث والخبر والبطن ما فيه من الوعظ والتحذير والتنبيه والمطلع مأتى الحد ومصعده أي قد عمل بها قوم أو سيعملون وقيل في تفسير قوله لها ظهر وبطن قيل ظهرها لفظها وبطنها معناها وقيل أراد بالظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه وبالبطن ما بطن تفسيره وقيل قصصه في الظاهر أخبار وفي الباطن عبرة وتنبيه وتحذير وقيل أراد بالظهر التلاوة وبالبطن التفهم والتعلم والمظهر بفتح الهاء مشددة الرجل الشديد الظهر وظهره يطهره ظهرا ضرب ظهره وظهر ظهرا اشتكى ظهره ورجل ظهير يشتكي ظهره والظهر مصدر قولك ظهر الرجل بالكسر إذا اشتكى ظهره الأزهري الظهار وجع الظهر ورجل مظهور وظهرت فلانا أصبت ظهره وبعير ظهير لا ينتفع بظهره من الدبر وقيل هو الفاسد الظهر من دبر أو غيره قال ابن سيده رواه ثعلب ورجل ظهير ومظهر قوي الظهر ورجل مصدر شديد الصدر ومصدور يشتكي صدره وقيل هو الصلب الشديد من غير أن يعين منه ظهر ولا غيره وقد ظهر ظهارة ورجل خفيف الظهر قليل العيال وثقيل الظهر كثير العيال وكلاهما على المثل وأكل الرجل أكلة ظهر منها ظهرة أي سمن منها قال وأكل أكلة إن أصبح منها لناتيا ولقد نتوت من أكلة أكلتها يقول سمنت منها وفي الحديث خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى وقيل أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا كأن صدقته إلى ظهر قوي من المال قال معمر قلت لأيوب ما كان عن ظهر غنى ما ظهر غنى ؟ قال أيوب ما كان عن فضل عيال وفي حديث طلحة ما رأيت أحدا أعطى لجزيل عن ظهر يد من طلحة قيل عن ظهر يد ابتداء من غير مكافأة وفلان يأكل عن ظهر يد فلان إذا كان هو ينفق عليه والفقراء يأكلون عن ظهر أيدي الناس قال الفراء العرب تقول هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لظاهرها الذي تراه قال الأزهري وهذا جاء في الشيء ذي الوجهين الذي ظهره كبطنه كالحائط القائم لما وليك يقال بطنه ولما ولي غيرك ظهره فأما ظهارة الثوب وبطانته فالبطانة ما ولي منه الجسد وكان داخلا والظهارة ما علا وظهر ولم يل الجسد وكذلك ظهارة البساط وبطانته مما يلي الأرض ويقال ظهرت الثوب إذا جعلت له ظهارة وبطنته إذا جعلت له بطانة وجمع الظهارة ظهائر وجمع البطانة بطائن والظهارة بالكسر نقيض البطانة وظهرت البيت علوته وأظهرت بفلان أعليت به وتظاهر القوم تدابروا كأنه ولى كل واحد منهم ظهره إلى صاحبه وأقران الظهر الذين يجيئونك من ورائك أو من وراء ظهرك في الحرب مأخوذ من الظهر قال أبو خراش لكان جميل أسوأ الناس تلة ولكن أقران الظهور مقاتل الأصمعي فلان قرن الظهر وهو الذي يأتيه من ورائه ولا يعلم قال ذلك ابن الأعرابي وأنشد فلو كان قرني واحدا لكفيته ولكن أقران الظهور مقاتل وروي ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده فلو أنهم كانوا لقونا بمثلنا ولكن أقران الظهور مغالب قال أقران الظهور أن يتظاهروا عليه إذا جاء اثنان وأنت واحد غلباك وشده الظهارية إذا شده إلى خلف وهو من الظهر ابن بزرج أوثقه الظهارية أي كتفه والظهر الركاب التي تحمل الأثقال في السفر لحملها إياها على ظهورها وبنو فلان مظهرون إذا كان لهم ظهر ينقلون عليه كما يقال منجبون إذا كانوا أصحاب نجائب وفي حديث عرفجة فتناول السيف من الظهر فحذفه به الظهر الإبل التي يحمل عليها ويركب يقال عند فلان ظهر أي إبل ومنه الحديث أتأذن لنا في نحر ظهرنا ؟ أي إبلنا التي نركبها وتجمع على ظهران بالضم ومنه الحديث فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة وفلان على ظهر أي مزمع للسفر غير مطمئن كأنه قد ركب ظهرا لذلك قال يصف أمواتا ولو يستطيعون الرواح تروحوا معي أو غدوا في المصبحين على ظهر والبعير الظهري بالكسر هو العدة للحاجة إن احتيج إليه نسب إلى الظهر نسبا على غير قياس يقال اتخذ معك بعيرا أو بعيرين ظهريين أي عدة والجمع ظهاري وظهاري وفي الصحاح ظهاري غير مصروف لأن ياء النسبة ثابتة في الواحد وبعير ظهير بين الظهارة إذا كان شديدا قويا وناقة ظهيره وقال الليث الظهير من الإبل القوي الظهر صحيحه والفعل ظهر ظهارة وفي الحديث فعمد إلى بعير ظهير فأمر به فرحل يعني شديد الظهر قويا على الرحلة وهو منسوب إلى الظهر وقد ظهر به واستظهره وظهر بحاجة وظهرها وأظهرها جعلها بظهر واستخف بها ولم يخف لها ومعنى هذا الكلام أنه جعل حاجته وراء ظهره تهاونا بها كأنه أزالها ولم يلتفت إليها وجعلها ظهرية أي خلف ظهر كقوله تعالى فنبذوه وراء ظهورهم بخلاف قولهم واجه إرادته إذا أقبل عليها بقضائها وجعل حاجته بظهر كذلك قال الفرزدق تميم بن قيس لا تمونن حاجتي بظهر فلا يعيا علي جوابها والظهري الذي تجعله بظهر أي تنساه والظهري الذي تنساه وتغفل عنه ومنه قوله واتخذتموه وراءكم ظهريا أي لم تلتفتوا إليه ابن سيده واتخذ حاجته ظهريا استهان بها كأنه نسبها إلى الظهر على غير قياس كما قالوا في النسب إلى البصرة بصري وفي حديث علي عليه السلام اتخذتموه وراءكم ظهريا حت شنت عليكم الغارات أي جعلتموه وراء ظهوركم قال وكسر الظاء من تغييرات النسب وقال ثعلب في قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهريا نبذتم ذكر الله وراء ظهوركم وقال الفراء يقول تركتم أمر الله وراء ظهوركم يقول شعيب عليه السلام عظمتم أمر رهطي وتركتم تعظيم الله وخوفه وقال في أثناء الترجمة أي واتخذتم الرهط وراءكم ظهريا تستظهرون بع علي وذلك لا ينجيكم من الله تعالى يقال اتخذ بعيرا ظهريا أي عدة ويقال للشيء الذي لا يعنى به قد جعلت هذا الأمر بظهر ورميته بظهر وقولهم ولا تجعل حاجتي بظهر أي لا تنسها وحاجته عندك ظاهرة أي مطرحة وراء الظهر وأظهر بحاجته واظهر جعلها وراء ظهره أصله اظتهر أبو عبيدة جعلت حاجته بظهر أي يظهري خلفي ومنه قوله واتخذتموه وراءكم ظهريا وهو استهانتك بحاجة الرجل وجعلني بظهر أي طرحني وظهر به وعليه يظهر قوي وفي التنزيل العزيز أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء أي لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء وقوله خلفتنا بين قوم يظهرون بنا أموالهم عازب عنا ومشغول هو من ذلك قال ابن سيده وقد يكون من قولك ظهر به إذا جعله وراءه قال وليس بقوي وأراد منها عازب ومنها مشغول وكل ذلك راجع إلى معنى الظهر وأما قوله عز و جل ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها روي الأزهري عن ابن عباس قال الكف والخاتم والوجه وقالت عائشة الزينة الظاهرة القلب والفتخة وقال ابن مسعود الزينة الظاهرة الثياب والظهر طريق البر ابن سيده وطريق الظهره طريق البر وذلك حين يكون فيه مسلك في البر ومسلك في البحر والظهر من الأرض ما غلظ وارتفع والبطن ما لان منها وسهل ورق واطمأن وسال الوادي ظهرا إذا سال بمطر نفسه فإن سال بمطر غيره قيل سال درأ وقال مرة سال الوادي ظهرا كقولك ظهرا قال الأزهري وأحسب الظهر بالضم أجود لأنه أنشد ولو درى أن ما جاهرتني ظهرا ما عدت ما لألأت أذنابها الفؤر وظهرت الطير من بلد كذا إلى بلد كذا انحدرت منه إليه وخص أبو حنيفة به النسر فقال يذكر النسور إذا كان آخر الشتاء ظهرت إلى نجد تتحين نتاج الغنم فتأكل أشلاءها وفي كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة فاظهر بمن معك من المسلمين إليها يعني إلى أرض ذكرها أي أخرج بهم إلى ظاهرها وأبرزهم وفي حديث عائشة كان يصلي العصر في حجرتي قبل أن تظهر تعني الشمس أي تعلو السطح وفي رواية ولم تظهر الشمس بعد من حجرتها أي لم ترتفع ولم تخرج إلى ظهرها ومنه قوله وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا يعني مصعدا والظاهر خلاف الباطن ظهر يظهر ظهورا فهو ظاهر وظهير قال أبو ذؤيب فإن بني لحيان إما ذكرتهم ثناهم إذا أخنى اللئام ظهير ويروى طهير بالطاء المهملة وقوله تعالى وذروا ظاهر الإثم وباطنه قيل ظاهره المخالة على جهة الريبة وباطنه الزنا قال الزجاج والذي يدل عليه الكلام والله أعلم أن المعنى اتركوا الإثم ظهرا وبطنا أي لا تقربوا ما حرم الله جهرا ولا سرا والظاهر من أسماء الله عز و جل وفي التنزيل العزيز هو الأول والآخر والظاهر والباطن قال ابن الأثير هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه وقيل عرف بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه وهو نازل بين ظهريهم وظهرانيهم بفتح النون ولا يكسر بين أظهرهم وفي الحديث فأقاموا بين ظهرانيهم وبين أظهرهم قال ابن الأثير تكررت هذه اللفظة في الحديث والمراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد لهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا ولقيته بين الظهرين والظهرانين أي في اليومين أو الثلاثة أو في الأيام وهو من ذلك وكل ما كان في وسط شيء ومعظمه فهو بين ظهريه وظهرانيه وهو على ظهر الإناء أي ممكن لك لا يحال بينكما عن ابن الأعرابي الأزهري عن الفراء فلان بين ظهرينا وظهرانينا وأظهرنا بنعنى واحد قال ولا يجوز بين ظهرانينا بكسر النون ويقال رأيته بين ظهراني الليل أي بين العشاء إلى الفجر قال الفراء أتيته مرة بين الظهرين يوما في الأيام قال وقال أبو فقعس إنما هو يوم بين عامين ويقال للشيء إذا كان في وسط شيء هو بين ظهريه وظهرانيه وأنشد أليس دعصا بين ظهري أوعسا والظواهر أشراف الأرض الأصمعي يقال هاجت ظهور الأرض وذلك ما ارتفع منها ومعنى هاجت يبس بقلها ويقال هاجت ظواهر الأرض ابن شميل ظاهر الجبل أعلاه وظاهرة كل شيء أعلاه استوى أو لم يستو ظاهره وإذا علوت ظهره فأنت فوق ظاهرته قال مهلهل وخيل تكدس بالدارعين كمشي الوعول على الظاهره وقال الكميت فحللت معتلج البطا ح وحل غيرك بالظواهر قال خالد بن كلثوم معتلج البطاح بطن مكة والبطحاء الرمل وذلك أن بني هاشم وبني أمية وسادة قريش نزول ببطن مكة ومن كان دونهم فهم نزول بظواهر جبالها ويقال أراد بالظواهر أعلى مكة وفي الحديث ذكر قريش الظواهر وقال ابن الأعرابي قريش الظواهر الذين نزلوا بظهور جبال مكة قال وقريش البطاح أكرم وأشرف من قريش الظواهر وقريش البطاح هم الذين نزلوا بطاح مكة والظهار الريش قال ابن سيده الظهران الريش الذي يلي الشمس والمطر من الجناح وقيل الظهار بالضم والظهران من ريش السهم ما جعل من ظهر عسيب الريشة هو الشق الأقصر وهو أجود الريش الواحد ظهر فأما ظهران فعلى القياس وأما ظهار فنادر قال ونظيره عرق وعراق ويوصف به فيقال ريش ظهار وظهران والبطنان ما كان من تحت العسيب واللؤام أن يلتقي بطن قذة وظهر أخرى وهو أجود ما يكون فإذا التقى بطنان أو ظهران فهو لغاب ولغب وقال الليث الظهار من الريش هو الذي يظهر من ريش الطائر وهو في الجناح قال ويقال الظهار جماعة واحدها ظهر ويجمع على الظهران وهو أفضل ما يراش به السهم فإذا ريش بالبطنان فهو عيب والظهر الجانب القصير من الريش والجمع الظهران والبطنان الجانب الطويل الواحد بطن يقال رش سهمك بظهران ولا ترشه ببطنان واحدهما ظهر وبطن مثل عبد وعبدان وقد ظهرت الريش السهم والظهران جناحا الجرادة الأعليان الغليظان عن أبي حنيفة وقال أبو حنيفة قال أبو زياد للقوس ظهر وبطن فالبطن ما يلي منها الوتر وظهرها الآخر الذي ليس فيه وتر وظاهر بين نعلين وثوبين لبس أحدهما على الآخر وذلك إذا طارق بينهما وطابق وكذلك ظاهر بين درعين وقيل ظاهر الدرع لأم بعضها على بعض وفي الحديث أنه ظاهر بين درعين يوم أحد أي جمع ولبس إحداهما فوق الأخرى وكأنه من التظاهر لتعاون والتساعد وقول ورقاء بن زهير رأيت زهيرا تحت كلكل خالد فجئت إليه كالعجول أبادر فشلت يميني يوم أضرب خالدا ويمنعه مني الحديد المظاهر إنما عنى بالحديد هنا الدرع فسمى النوع الذي هو الدرع باسم الجنس الذي هو الحديد وقال أبو النجم سبي الحماة وادرهي عليها ثم اقرعي بالود منكبيها وظاهري بجلف عليها قال ابن سيده هو من هذا وقد قيل معناه استظهري قال وليس بقوي واستظهر به أي استعان وظهرت عليه أعنته وظهر علي أعانني كلاهما عن ثعلب وتظاهروا عليه تعاونوا وأظهره الله على عدوه وفي التنزيل العزيز وإن تظاهرا عليه وظاهر بعضهم بعضا أعانه والتظاهر التعاون وظاهر فلان فلانا عاونه والمظاهرة المعاونة وفي حديث علي عليه السلام أنه بارز يوم بدر وظاهر أي نصر وأعان والظهير العون الواحد والجمع في ذلك سواء وإنما لم يجمع ظهير لأن فعيلا وفعولا قد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمغ كما قال الله عز و جل إنا رسول رب العالمين وفي التنزيل العزيز وكان الكافر على ربه ظهيرا يعني بالكافر الجنس ولذلك أفرد وفيه أيضا والملائكة بعد ذلك ظهير قال ابن سيده وهذا كما حكاه سيبويه من قولهم للجماعة هم صديق وهم فريق والظهير المعين وقال الفراء في قوله عز و جل والملائكة بعد ذلك ظهير قال يريد أعوانا فقال ظهير ولم يقل ظهراء قال ابن سيده ولو قال قائل إن الظهير لجبريل وصالح المؤمنين والملائكة كان صوابا ولكن حسن أن يجعل الظهير للملائكة خاصة لقوله والملائكة بعد ذلك أي مع نصرة هؤلاء ظهير وقال الزجاج والملائكة بعد ذلك ظهير في معنى ظهراء أراد والملائكة أيضا نصار للنبي صلى الله عليه و سلم أي أعوان النبي صلى الله عليه و سلم كما قال وحسن أولئك رفيقا أي رفقاء فهو مثل ظهير في معنى ظهراء أفرد في موضع الجمع كما أفرده الشاعر في قوله يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي إن العواذل لسن لي بأمير يعني لسن لي بأمراء وأما قوله عز و جل وكان الكافر على ربه ظهيرا قال ابن عرفة أي مظاهرا لأعداء الله تعالى وقوله عز و جل وظاهروا على إخراجكم أي عاونوا وقوله تظاهرون عليهم أي تتعاونون والظهرة الأعوان قال تميم ألهفي على عز عزيز وظهرة وظل شباب كنت فيه فأدبرا والظهرة والظهرة الكسر عن كراع كالظهر وهم ظهرة واحدة أي يتظاهرون على الأعداء وجاءنا في ظهرته وظهرته وظاهرته أي في عشيرته وقومه وناهضته لذين يعينونه وظاهر عليه أعان واستظهره عليه استعانه واستظهر عليه بالأمر استعان وفي حديث علي كرم الله وجهه يستظهر بحجج الله وبنعمته على كتابه وفلان ظهرتي على فلان وأنا ظهرتك على هذا أي عونك الأصمعي هو ابن عمه دنيا فإذا تباعد فهو ابن عمه ظهرا بجزم الهاء وأما الظهرة فهم ظهر الرجل وأنصاره بكسر الظاء الليث رجل ظهري من أهل الظهر ولو نسبت رجلا إلى ظهر الكوفة لقلت ظهري وكذلك لو نسبت جلدا إلى الظهر لقالت جلد ظهري والظهور الظفر بالسيء والإطلاع عليه ابن سيده الظهور الظفر ظهر عليه يظهر ظهورا وأظهره الله عليه وله ظهر أي مال من إبل وغنم وظهر بالشيء ظهرا فخر وقوله واظهر ببزته وعقد لوائه أي افخر به على غيره وظهرت به افتخرت به وظهرت عليه يقال ظهر فلان على فلان أي قوي عليه وفلان ظاهر على فلان أي غالب عليه وظهرت على الرجل غلبته وفي الحديث فظهر الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فقنت شهرا بعد الركوع يدعو عليهم أي غلبوهم قال ابن الأثير هكذا جاء في رواية قالوا والأشبه أن يكون مغيرا كما جاء في الرواية الأخرى فغدروا بهم وفلان من ولد الظهر أي ليس منا وقيل معناه أنه لا يلتفت إليهم قال أرطاة بن سهية فمن مبلغ أبناء مرة أننا وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر ؟ أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إلى أرحامهم وفلان لا يظهر عليه أحد أي لا يسلم والظهرة بالتحريك ما في البيت من المتاع والثياب وقال ثعلب بيت حسن الظهرة والأهرة فالظهرة ما ظهر منه والأهرة ما بطن منه ابن الأعرابي بيت حسن الأهرة والظهرة والعقار بمعنى واحد وظهرة المال كثرته وأظهرنا الله على الأمر أطلع وقوله في التنزيل العزيز فما استطاعوا أن يظهروه أي ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه يقال ظهر على الحائط وعلى السطح صار فوقه وظهر على الشيء إذا غلبه وعلاه ويقال ظهر فلان الجبل إذا علاه وظهر السطح ظهورا علاه وقوله تعالى ومعارج عليها يظهرون أي يعلون والمعارج الدرج وقوله عز و جل فأصبحوا ظاهرين أي غالبين عالين من قولك ظهرت على فلان أي علوته وغلبته يقال أظهر الله المسلمين على الكافرين أي أعلاهم عليهم والظهر ما غاب عنك يقال تكلمت بذلك عن ظهر غيب والظهر فيما غاب عنك وقال لبيد عن ظهر غيب والأنيس سقامها ويقال حمل فلان القرآن على ظهر لسانه كما يقال حفظه عن ظهر قلبه وفي الحديث من قرأ القرآن فاستظهره أي حفظه تقول قرأت القرآن عن ظهر قلبي أي قرأته من حفظي وظهر القلب حفظه عن غير كتاب وقد قرأه ظاهرا واستظهره أي حفظه وقرأه ظاهرا والظاهرة العين الجاحظة النضر لعين الظاهرة التي ملأت نقرة العين وهي خلاف الغائرة وقال غيره العين الظاهرة هي الجاحظة الوحشة وقدر ظهر قديمة كأنها تلقى وراء الظهر لقدمها قال حميد بن ثور فتغيرت إلا دعائمها ومعرسا من جوفه ظهر وتظاهر القوم تدابروا وقد تقدم أنه التعاون فهو ضد وقتله ظهرا أي غيلة عن ابن الأعرابي وظهر الشيء بالفتح ظهورا تبين وأظهرت الشيء بينته والظهور بدو الشيء الخفي يقال أظهرني الله على ما سرق مني أي أطلعني عليه ويقال فلان لا يظهر عليه أحد أي لا يسلم عليه أحد وقوله إن يظهروا عليكم أي يطلعوا ويعثروا يقال ظهرت على الأمر وقوله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا أي ما يتصرفون من معاشهم الأزهري والظهار ظاهر الحرة ابن شميل الظهارية أن يعتقله الشغزبية فيصرعه يقال أخذه الظهارية والشغزبية بمعنى والظهر ساعة الزوال ولذلك قيل صلاة الظهر وقد يحذفون على السعة فيقولون هذه الظهر يريدون صلاة الظهر الجوهري الظهر بالضم بعد الزوال ومنه صلاة الظهر والظهيرة الهاجرة يقال أتيته حد الظهيرة وحين قام قائم الظهيرة وفي الحديث ذكر صلاة الظهر قال ابن الأثير هو اسم لنصف النهار سمي به من ظهيرة الشمس وهو شدة حرها وقيل أضيفت إليه لأنه أظهر أوقات الصلوات للأبصار وقيل أظهرها حرا وقيل لأنها أول صلاة أظهرت وصليت وقد تكرر ذكر الظهيرة في الحديث وهو شدة الحر نصف النهار قال ولا يقال في الشتاء ظهيرة ابن سيده الظهيرة حد انتصاف النهار وقال الأزهري هما واحد وقيل إنما ذلك في القيظ مشتق وأتاني مظهرا ومظهرا أي في الظهيرة قال ومظهرا بالتخفيف هو الوجه وبه سمي الرجل مظهرا قال الأصمعي يقال أتانا بالظهيرة وأتانا ظهرا بمعنى ويقال أظهرت يا رجل إذا دخلت في حد الظهر وأظهرنا أي سرنا في وقت الظهر وأظهر القوم دخلوا في الظهيرة وأظهرنا دخلنا في وقت الظهر كأصبحنا وأمسينا في الصباح والمساء ونجمع الظهيرة على ظهائر وفي حديث عمر أتاه رجل يشكو النقرس فقال كذبتك الظهائر أي عليك بالمشي في الظهائر في حر الهواجر وفي التنزيل العزيز وحين تظهرون قال ابن مقبل وأظهر في علان رقد وسيله علاجيم لا ضحل ولا متضحضح يعني أن السحاب أتى هذا الموضع ظهرا ألا ترى أن قبل هذا فأضحى له جلب بأكناف شرمة أجش سماكي من الوبل أفصح ويقال هذا أمر ظاهر عنك عاره أي زائل وقيل ظاهر عنك أي ليس بلازم لك عيبه قال أبو ذؤيب أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت تحرق ناري بالشكاة ونارها وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ومعنى تحرق ناري بالشكاة أي قد شاع خبري وخبرها وانتشر بالشكاة والذكر القبيح ويقال ظهر عني هذا العيب إذا لم يعلق بي ونبا عني وفي النهاية إذا ارتفع عنك ولم ينلك منه شيء وقيل لابن الزبير يا ابن ذات النطاقين تعييرا له بها فقال متمثلا وتلك شكاة ظاهر عنك عارها أراد أن نطاقها لا يغص منها ولا منه فيعيرا به ولكنه يرفعه فيزيده نبلا وهذا أمرء أنت به ظاهر أي أنت قوي عليه وهذا أمر ظاهر بك أي غالب عليك والظهار من النساء وظاهر الرجل امرأته ومنها مظاهرة وظهارا إذا قال هي علي كظهر ذات رحم وقد تظهر منها وتظاهر وظهر من امرأته تظهيرا كله بمعنى وقوله عز و جل والذين يظهرون من نسائهم قرئ يظاهرون وقرئ يظهرون والأصل يتظهرون والمعنى واحد وهو أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي وكانت العرب تطلق نسارها في الجاهلية بهذه الكلمة وكان الظهار في الجاهلية طلاقا فلما جاء الإسلام نهوا عنه وأوجبت الكفارة على من ظاهر من امرأته وهو الظهار وأصله مأخوذ من الظهر وإنما خصوا الظهر دون البطن والفخذ والفرج وهذه أولى بالتحريم لأن الظهر موضع الركوب والمرأة مركوبة إذا غشيت فكأنه إذا قال أنت علي كظهر أمي أراد ركوبك للنكاح علي حرام كركوب أمي للنكاح فأقام الظهر مقام الركوب لأنه مركوب وأقام الركوب مقام النكاح لأن الناكح راكب وهذا من لطيف الاستعارات للكناية قال ابن الأثير قيل أرادوا أنت علي كبطن أمي أي كجماعها فكنوا بالظهر عن البطن للمجاورة قال وقيل إن إتيان المرأة وظهرها إلى السماء كان حراما عندهم وكان أهل المدينة يقولون إذا أتيت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء الولد أحول فلقصد الرجل المطلق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه شبهها بالظهر ثم لم يقنع بذلك حتى جعلها كظهر أمه قال وإنما عدي الظهار بمن لأنهم كانوا إذا ظاهروا المرأة تجنبوها كما يتجنبون المطلقة ويحترزون منها فكان قوله ظاهر من امرأته أي بعد واحترز منها كما قيل آلى من امرأته لما ضمن معنى التباعد عدي بمن وفي كلام بعض فقهاء أهل المدينة إذا استحيضت المرأة واستمر بها الدم فإنها تقعد أيامها للحيض فإذا انقضت أيامها استظهرت بثلاثة أيام تقعد فيها للحيض ولا تصلي ثم تغتسل وتصلي قال الأزهري ومعنى الاستظهار في قولهم هذا الاحتياط والاستيثاق وهو مأخوذ من الظهري وهو ما جعلته عدة لحاجتك قال الأزهري واتخاذ الظهري من الدواب عدة للحاجة إليه احتياط لأنه زيادة على قدر حاجة صاحبه إليه وإنما الظهري الرجل يكون معه حاجته من الركاب لحمولته فيحتاط لسفره ويعد بعيرا أو بعيرين أو أكثر فرغا تكون معدة لاحتمال ما انقطع من ركابه أو ظلع أو أصابته آفة ثم يقال استظهر ببعيرين ظهريين محتاطا بهما ثم أقيم الاستظهار مقام الاحتياط في كل شيء وقيل سمي ذلك البعير ظهريا لأن صاحبه جعله وراء ظهره فلم يركبه ولم يحمل عليه وتركه عدة لحاجته إن مست إليه ومنه قوله عز و جل حكاية عن شعيب واتخذتموه وراءكم ظهريا وفي الحديث أنه أمر خراص النخل أن يستظهروا أي يحتاطوا لأربابها ويدعوا لهم قدر ما ينوبهم وينزل بهم من الأضياف وأبناء السبيل والظاهرة من الورد أن ترد الإبل كل يوم نصف النهار ويقال إبل فلان ترد الظاهرة إذا وردت كل يوم نصف النهار وقال شمر الظاهرة التي ترد كل يوم نصف النهار وتصدر عند العصر يقال شاؤهم ظواهر والظاهرة أن ترد كل يوم ظهرا وظاهرة الغب هي للغنم لا تكاد تكون للإبل وظاهرة الغب أقصر من الغب قليلا وظهير اسم والمظهر بكسر الهاء اسم رجل ابن سيده ومظهر بن رباح أحد فرسان العرب وشعرائهم والظهران ومر الظهران موضع من منازل مكة قال كثير ولقد حلفت لها يمينا صادقا بالله عند محارم الرحمن بالراقصات على الكلال عشية تغشى منابت عرمض الظهران العرمض ههنا صغار الأراك حكاه ابن سيده عن أبي حنيفة وروى ابن سيرين أن أبا موسى كسا في كفارة اليمين ثوبين ظهرانيا ومعقدا قال النضر الظهراني ثوب يجاء به من مر الظهران وقيل هو منسوب إلى ظهران قرية من قرى البحرين والمعقد برد من برود هجر وقد تكرر ذكر مر الظهران وهو واد بين مكة وعسفان واسم القرية المضافة إليه مر بفتح الميم وتشديد الراء وفي حديث النابغة الجعدي أنه أنشده صلى الله عليه و سلم بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فغضب وقال إلى أين المظهر يا أبا ليلى ؟ قال إلى الجنة يا رسول الله قال أجل إن شاء الله المظهر المصعد والظواهر موضع قال كثير عزة عفا رابغ من أهله فالظواهر فأكناف تبنى قد عفت فالأصافر

(4/520)


( ظور ) التهذيب في أثناء ترجمة قضب ويقال للبقرة إذا أرادت الفحل فهي ظؤرى قال ولم يسمع الظورى فعلى ويقال لها إذا ضربها الفحل قد علقت فإذا استوى لقاحها قيل مخضت فإذا كان قبل نتاجها بيوم أو يومين فهي حائش لأنها تنحاش من البقر فتعتزلهن

(4/529)


( عبر ) عبر الرؤيا يعبرها عبر وعبارة وعبرها فسرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها وفي التنزيل العزيز إن كنتم للرؤيا تعبرون أي إن كنتم تعبرون الرؤيا فعداها باللام كما قال قل عسى أن يكون ردف لكم أي ردفكم قال الزجاج هذه اللام أدخلت على المفعول للتبيين والمعنى إن كنتم تعبرون وعابرين ثم بين باللام فقال للرؤيا قال وتسمى هذه اللام لام التعقيب لأنها عقبت الإضافة قال الجوهري أوصل الفعل باللام كما يقال إن كنت للمال جامعا واستعبره إياها سأله تعبيرها والعابر الذي ينظر في الكتاب فيعبره أي يعتبر بعضه ببعض حتى يقع فهمه عليه ولذلك قيل عبر الرؤيا واعتبر فلان كذا وقيل أخذ هذا كله من العبر وهو جانب النهر وعبر الوادي وعبره الأخيرة عن كراع شاطئه وناحيته قال النابغة الذبياني يمدح النعمان وما الفرات إذا جاشت غواربه ترمي أواذيه العبرين بالزبد قال ابن بري وخبر ما النافية في بيت بعده وهو يوما بأطيب منه سيب نافلة ولا يحول عطاء اليوم دون غد والسيب العطاء والنافلة الزيادة كما قال سبحانه وتعالى ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وقوله ولا يحول عطاء اليوم دون غد إذا أعطى اليوم لم يمنعه ذلك من أن يعطي في غد وغواربه ما علا منه والأواذي الأمواج واحدها آذي ويقال فلان في ذلك العبر أي في ذلك الجانب وعبرت النهر والطريق أعبره عبرا وعبورا إذا قطعته من هذا العبر إلى ذلك العبر فقيل لعابر الرؤيا عابر لأنه يتأمل ناحيتي الرؤيا فيتفكر في أطرافها ويتدبر كل شيء منها ويمضي بفكره فيها من أول ما رأى النائم إلى آخر ما رأى وروي عن أبي رزين العقيلي أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول الرؤيا على رجل طائر فإذا عبرت وقعت فلا تقصها إلا على واد أو ذي رأي لأن الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب وإن لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك لا أن تعبيره يزيلها عما جعلها الله عليه وأما ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب ما يعلمه منها ولعله أن يكون في تفسيرها موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه أو يكون فيها بشرى فتحمد الله على النعمة فيها وفي الحديث الرأيا لأول عابر العابر الناظر في الشيء والمعتبر المستدل بالشيء على الشيء وفي الحديث للرؤيا كنى وأسماء فكنوها بكناها واعتبروها بأسمائها وفي حديث ابن سيرين كان يقول إني أعتبر الحديث المعنى فيه أنه يعبر الرؤيا على الحديث ويعتبر به كما يعتبرها بالقرآن في تأويلها مثل أن يعبر الغراب بالرجل الفاسق والضلع بالمرأة لأن النبي صلى الله عليه و سلم سمى الغراب فاسقا وجعل المرأة كالضلع ونحو ذلك من الكنى والأسماء ويقال عبرت الطير أعبرها إذا زجرتها وعبر عما في نفسه أعرب وبين وعبر عنه غيره عيي فأعرب عنه والاسم العبرة
( * قوله « والاسم العبرة » هكذا ضبط في الأصل وعبارة القاموس وشرحه والاسم العبرة بالفتح كما هو مضبوط في بعض النسخ وفي بعضها بالكسر ) والعبارة والعبارة وعبر عن فلان تكلم عنه واللسان يعبر عما في الضمير وعبر بفلان الماء وعبره به عن اللحياني والمعبر ما عبر به النهر من فلك أو قنطرة أو غيره والمعبر الشط المهيأ للعبور قال الأزهري والمعبرة سفينة يعبر عليها النهر وقال ابن شميل عبرت متاعي أي باعدته والوادي يعبر السيل عنا أي يباعده والعبري من السدر ما نبت على عبر النهر وعظم منسوب إليه نادر وقيل هو ما لا ساق له منه وإنما يكون ذلك فيما قارب العبر وقال يعقوب العبري والعمري منه ما شرب الماء وأنشد لاث به الأشاء والعبري قال والذي لا يشرب يكون بريا وهو الضال وإن كان عذيا فهو الضال أبو زيد يقال للسدر وما عظم من العوسج العبري والعمري القديم من السدر وأنشد قول ذي الرمة قطعت إذا تخوفت العواطي ضروب السدر عبريا وضالا ورجل عابر سبيل أي مار الطريق وعبر السبيل يعبرها عبورا شقها وهم عابرو سبيل وعبار سبيل وقوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل فسره فقال معناه أن تكون له حاجة في المسجد وبيته بالبعد فيدخل المسجد ويخرج مسرعا وقال الأزهري إلا عابري سبيل معناه إلا مسافرين لأن المسافر يعوزه الماء وقيل إلا مارين في المسجد غير مريدين الصلاة وعبر السفر يعبره عبرا شقة عن اللحياني والشعرى العبور وهما شعريان أحدهما الغميصاء وهو أحد كوكبي الذراعين وأما العبور فهي مع الجوزاء تكون نيرة سميت عبورا لأنها عبرت المجرة وهي شامية وتزعم العرب أن الأخرى بكت على إثرها حتى غمصت فسميت الغميصاء وجمل عبر أسفار وجمال عبر أسفار يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث مثل الفلك الذي لا يزال يسافر عليها وكذلك عبر أسفار بالكسر وناقة عبر أسفار وسفر وعبر وعبر قوية على السفر تشق ما مرت به وتقطع الأسفار عليها وكذلك الرجل الجريء على الأسفار الماضي فيها القوي عليها والعبار الإبل القوية على السير والعبار الجمل القوي على السير وعبر الكتاب يعبره عبرا تدبره في نفسه ولم يرفع صوته بقراءته قال الأصمعي يقال في الكلام لقد أسرعت استعبارك للدراهم أي استخراجك إياها وعبر المتاع والدراهم يعبرها نظر كم وزنها وما هي وعبرها وزنها دينارا دينارا وقيل عبر الشيء إذا لم يبالغ في وزنه أو كيله وتعبير الدراهم وزنها جملة بعد التفاريق والعبرة العجب واعتبر منه تعجب وفي التنزيل فاعتبروا يا أولي الأبصار أي تدبروا وانظروا فيما نزل بقريظة والنضير فقايسوا فعالهم واتعظوا بالعذاب الذي نزل بهم وفي حديث أبي ذر فما كانت صحف موسى ؟ قال كانت عبرا كلها العبر جمع عبرة وهي كالموعظة مما يتعظ به الإنسان ويعمل به ويعتبر ليستدل به على غيره والعبرة الاعتبار بما مضى وقيل العبرة الاسم من الاعتبار الفراء العبر الاعتبار قال والعرب تقول اللهم اجعلنا ممن يعبر الدنيا ولا يعبرها أي ممن يعتبر بها ولا يموت سريعا حتى يرضيك بالطاعة والعبور الجذعة من الغنم أو أصغر وعين اللحياني ذلك الصغر فقال العبور من الغنم فوق الفطيم من إناث الغنم وقيل هي أيضا التي لم تجز عامها والجمع عبائر وحكي عن اللحياني لي نعجتان وثلاث عبائر والعبير أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران وقيل هو الزعفران وحده وقيل هو الزعفران عند أهل الجاهلية قال الأعشى وتبرد برد رداء العرو س في الصيف رقرقت فيه العبيرا وقال أبو ذؤيب وسرب تطلى بالعبير كأنه دماء ظباء بالنحور ذبيح ابن الأعرابي العبير الزعفرانة وقيل العبير ضرب من الطيب وفي الحديث أتعجز إحداكن أن تتخذ تومتين ثم تلطخهما بعبير أو زعفران ؟ وفي هذا الحديث بيان أن العبير غير الزعفران قال ابن الأثير العبير نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط والعبرة الدمعة وقيل هو أن ينهمل الدمع ولا يسمع البكاء وقيل هي الدمعة قبل أن تفيض وقيل هي تردد البكاء في الصدر وقيل هي الحزن بغير بكاء والصحيح الأول ومنه قوله وإن شفائي عبرة لو سفحتها الأصمعي ومن أمثالهم في عناية الرجل بأخيه وإيثاره إياه على نفسه قولهم لك ما أبكي ولا عبرة بي يضرب مثلا للرجل يشتد اهتمامه بشأن أخيه ويروى ولا عبرة لي أي أبكي من أجلك ولا حزن لي في خاصة نفسي والجمع عبرات وعبر الأخيرة عن ابن جني وعبرة الدمع جريه وعبرت عينه واستعبرت دمعت وعبر عبرا واستعبر جرت عبرته وحزن وحكى الأزهري عن أبي زيد عبر الرجل يعبر عبرا إذا حزن وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه ذكر النبي صلى الله عليه و سلم ثم استعبر فبكى هو استفعل من العبرة وهي تحلب الدمع ومن دعاء العرب على الإنسان ماله سهر وعبر وامرأة عابر وعبرى وعبرة حزينة والجمع عبارى قال الحرث بن وعلة الجرمي ويقال هو لابن عابس الجرمي يقول لي النهدي هل أنت مردفي ؟ وكيف رداف الفر ؟ أمك عابر أي ثاكل يذكرني بالرحم بيني وبينه وقد كان في نهد وجرم تدار أي تقاطع نجوت نجاء لم ير الناس مثله كأني عقاب عند تيمن كاسر والنهدي رجل من بني نهد يقال له سليط سأل الحرث أن يردفه خلفه لينجو به فأبى أن يردفه وأدركت بنو سعد النهدي فقتلوه وعين عبرى أي باكية ورجل عبران وعبر حزين والعبر الثكلى والعبر البكاء بالحزن يقال لأمه العبر والعبر والعبر والعبران الباكي والعبر والعبر سخنة العين من ذلك كأنه يبكي لما به والعبر بالتحريك سخنة في العين تبكيها ورأى فلان عبر عينه في ذلك الأمر وأراه عبر عينه أي ما يبكيها أو يسخنها وعبر به أراه عبر عينه قال ذو الرمة ومن أزمة حصاء تطرح أهلها على ملقيات يعبرن بالغفر وفي حديث أم زرع وعبر جارتها أي أن ضرتها ترى من عفتها ما تعتبر به وقيل إنها ترى من جمالها ما يعبر عينها أي يبكيها وامرأة مستعبرة ومستعبرة غير حظية قال القطامي لها روضة في القلب لم ترع مثلها فروك ولا المستعبرات الصلائف والعبر بالضم الكثير من كل شيء وقد غلب على الجماعة من الناس والعبر جماعة القوم هذلية عن كراع ومجلس عبر وعبر كثير الأهل وقوم عبير كثير والعبر السحائب التي تسير سيرا شديدا يقال عبر بفلان هذا الأمر أي اشتد عليه ومنه قول الهذلي ما أنا والسير في متلف يعبر بالذكر الضابط ويقال عبر فلان إذا مات فهو عابر كأنه عبر سبيل الحياة وعبر القوم أي ماتوا قال الشاعر فإن نعبر فإن لنا لمات وإن نعبر فنحن على نذور يقول إن متنا قلنا أقران وابن بقينا فنحن ننتظر ما لا بد منه كأن لنا في إتيانه نذرا وقولهم لغة عابرة أي جائزة وجارية معبرة لم تخفض وأعبر الشاة وفر صوفها وجمل معبر كثير الوبر كأن وبره وفر عليه وإن لم يقولوا أعبرته قال أو معبر الظهر ينبى عن وليته ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا وقال اللحياني عبر الكبش ترك صوفه عليه سنة وأكبش عبر إذا ترك صوفها عليها ولا أدري كيف هذا الجمع الكسائي أعبرت الغنم إذا تركتها عاما لا تجزها إعبارا وقد أعبرت الشاة فهي معبرة والمعبر التيس الذي ترك عليه شعره سنوات فلم يجز قال بشر بن أبي خازم يصف كبشا جزيز القفا شبعان يربض حجرة حديث الخصاء وارم العفل معبر أي غير مجزوز وسهم معبر وعبر موفور الريش كالمعبر من الشاء والإبل ابن الأعرابي العبر من الناس القلف واحدهم عبور وغلام معبر كاد يحتلم ولم يختن بعد قال فهو يلوي باللحاء الأقشر تلوية الخاتن زب المعبر وقيل هو الذي لم يختن قارب الاحتلام أو لم يقارب قال الأزهري غلام معبر إذا كاد يحتلم ولم يختن وقالوا في الشتم يا ابن المعبرة أي العفلاء وأصله من ذلك والعبر العقاب وقد قيل إنه العثر بالثاء وسيذكر في موضعه وبنات عبر الباطل قال إذا ما جئت جاء بنات عبر وإن وليت أسرعن الذهابا وأبو بنات عبر الكذاب والعبيراء ممدود نبت عن كراع حكاه مع الغبيراء والعوبر جرو الفهد عن كراع أيضا والعبر وبنو عبرة كلاهما قبيلتان والعبر قبيلة وعابر بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام والعبرانية لغة اليهود والعبري بالكسر العبراني لغة اليهود

(4/529)


( عبثر ) العبوثران والعبيثران نبات كالقيصوم في الغبرة إلا أنه طيب للأكل له قضبان دقاق طيب الريح وتفتح الثاء فيهما وتضم أربع لغات وقال الأزهري هو نبات ذفر الريح وأنشد يا ريها إذا بدا صناني كأنني جاني عبيثران قال الأزهري شبه ذفر صنانه بذفر هذه الشجرة والذفر شدة ذكاء الرائحة طيبة كانت أو خبيثة وأما الدفر بالدال المهملة فلا يكون إلا للمنتن والواحدة عبوثرانة وعبيثرانة فإذا يبست ثمرتها عادت صفراء كدراء وفي حديث قس ذات حوذان وعبيثران وهو نبت طيب الرائحة من نبات البادية ويقال عبوثران بالواو وتفتح العين وتضم وعباثر موضع وهو في أنه جمع اسم للواحد كحضاجر قال كثير ومر فأروى ينبعا فجنوبه وقد جيد منه حيدة فعباثر وعبثر اسم ووقع فلان في عبيثران شر وعبوثران شر وعبيثرة شر إذا وقع في أمر شديد قال والعبيثران شجرة طيبة الريح كثيرة الشوك لا يكاد يتخلص منها من شاكها يضرب مثلا لكل أمر شديد

(4/533)


( عبجر ) العبنجر الغليظ

(4/534)


( عبسر ) العبسور من النوق السريعة الأزهري العبسور الصلبة

(4/534)


( عبقر ) عبقر موضع بالبادية كثير الجن يقال في المثل كأنهم جن عبقر فأما قول مرار بن منقذ العدوي هل عرفت الدار أم أنكرتها بين تبراك فشمي عبقر ؟ وفي الصحاح فشسي عبقر فإن أبا عثمان ذهب إلى أنه أراد عبقر فغير الصيغة ويقال أراد عبيقر فحذف الياء وهو واسع جدا قال الأزهري كأنه توهم تثقيل الراء وذلك أنه احتاج إلى تحريك الباء لإقامة الوزن فلو ترك القاف على حالها مفتوحة لتحول البناء إلى لفظ لم يجئ مثله وهو عبقر لم يجئ على بنائه ممدود ولا مثقل فلما ضم القاف توهم به بناء قربوس ونحوه والشاعر يجوز له أن يقصر قربوس في اضطرار الشعر فيقول قربس وأحسن ما يكون هذا البناء إذا ذهب حرف المد منه أن يثقل آخره لأن التثقيل كالمد قال الجوهري إنه لما احتاج إلى تحريك الباء لإقامة الوزن وتوهم تشديد الراء ضم القاف لئلا يخرج إلى بناء لم يجئ مثله فألحقه ببناء جاء في المثل وهو قولهم هو أبرد من عبقر ويقال حبقر كأنهما كلمتان جعلتا واحدة لأن أبا عمرو بن العلاء يرويه أبرد من عب قر قال والعب اسم للبرد الذي ينزل من المزن وهو حب الغمام فالعين مبدلة من الحاء والقر البرد وأنشد كأن فاها عب قر بارد أو ريح مسك مسه تنضاح رك ويروى كأن فاها عبقري بارد والرك المطر الضعيف وتنضاحه ترششه الأزهري يقال إنه لأبرد من عبقر وأبرد من حبقر وأبرد من عضرس قال المبرد والحبقر والعبقر والعضرس البرد الأزهري قال عبقر والعبقر البرد الجوهري العبقر موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن قال لبيد ومن فاد من إخوانهم وبنيهم كهول وشبان كجنة عبقر مضوا سلفا قصد السبيل عليهم بهيا من السلاف ليس بجيدر أي قصير ومنها أقي العرض بالمال التلاد وأشتري به الحمد إن الطالب الحمد مشتري وكم مشتر من ماله حسن صيته لآبائه في كل مبدى ومحضر ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه أو جودة صنعته وقوته فقالوا عبقري وهو واحد وجمع والأنثى عبقرية يقال ثياب عبقرية قال ابن بري قول الجوهري العبقر موضع صوابه أن يقول عبقر بغير ألف ولام لأنه اسم علم لموضع كما قال امرؤ القيس كأن صليل المرو حين تشده صليل زيوف ينتقدن بعبقرا وكذلك قول ذي الرمة حتى كأن رياض القف ألبسها من وشي عبقر تجليل وتنجيد قال ابن الأثير عبقر قرية تسكنها الجن فيما زعموا فكلما رأوا شيئا فائقا غريبا مما يصعب عمله ويدق أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا عبقري اتسع فيه حتى سمي به السيد والكبير وفي الحديث أنه كان يسجد على عبقري وهي هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش حتى قالوا ظلم عبقري وهذا عبقري قوم للرجل القوي ثم خاطبهم الله تعالى بما تعارفوه فقال عبقري حسان وقرأه بعضهم عباقري وقال أراد جمع عبقري وهذا خطأ لأن المنسوب لا يجمع على نسبته ولا سيما الرباعي لا يجمع الخثعمي بالخثاعمي ولا المهلبي بالمهالبي ولا يجوز ذلك إلا أن يكون نسب إلى اسم على بناء الجماعة بعد تمام الاسم نحو شيء تنسبه إلى حضاجر فتقول حضاجري فينسب كذلك إلى عباقر فيقال عباقري والسراويل ونحو ذلك كذلك قال الأزهري وهذا قول حذاق النحويين الخليل وسيبويه والكسائي قال الأزهري وقال شمر قرئ عباقري بنصب القاف وكأنه منسوب إلى عباقر قال الفراء العبقري الطنافس الثخان واحدتها عبقرية والعبقري الديباج ومنه حديث عمر أنه كان يسجد على عبقري قيل هو الديباج وقيل البسط الموشية وقيل الطنافس الثخان وقال قتادة هي الزرابي وقال سعيد بن جبير هي عتاق الزرابي وقد قالوا عباقر ماء لبني فزارة وأنشد لابن عنمة أهلي بنجد ورحلي في بيوتكم على عباقر من غورية العلم قال ابن سيده والعبقري والعباقري ضرب من البسط الواحدة عبقرية قال وعبقر قرية باليمن توشى فيها الثياب والبسط فثيابها أجود الثياب فصارت مثلا لكل منسوب إلى شيء رفيع فكلما بالغوا في نعت شيء متناه نسبوه إليه وقيل إنما ينسب إلى عبقر الذي هو موضع الجن وقال أبو عبيد ما وجدنا أحدا يدري أين هذه البلاد ولا متى كانت ويقال ظلم عبقري ومال عبقري ورجل عبقري كامل وفي الحديث أنه قص رؤيا رآها وذكر عمر فيها فقال فلم أر عبقريا يفري فريه قال الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري فقال يقال هذا عبقري قوم كقولك هذا سيد قوم وكبيرهم وشديدهم وقويهم ونحو ذلك قال أبو عبيد وإنما أصل هذا فيما يقال أنه نسب إلى عبقر وهي أرض يسكنها الجن فصارت مثلا لكل منسوب إلى شيء رفيع وقال زهير بخيل عليها جنة عبقرية جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وقال أصل العبقري صفة لكل ما بولغ في وصفه وأصله أن عبقر بلد يوشى فيه البسط وغيرها فنسب كل شيء جيد إلى عبقر وعبقري القوم سيدهم وقيل العبقري الذي ليس فوقه شيء والعبقري الشديد والعبقري السيد من الرجال وهو الفاخر من الحيوان والجوهر قال ابن سيده وأما عبقر فقيل أصله عبيقر وقيل عبقور فحذفت الواو وقال وهو ذلك الموضع نفسه والعبقر والعبقرة من النساء المرأة التارة الجميلة قال تبدل حصن بأزواجه عشارا وعبقرة عبقرا أراد عبقرة عبقرة فأبدل من الهاء ألفا للوصل وعبقر من أسماء النساء وفي حديث عصام عين الظبية العبقرة يقال جارية عبقرة أي ناصعة اللون ويجوز أن تكون واحدة العبقر وهو النرجس تشبه به العين والعبقري البساط المنقش والعبقرة تلألؤ السراب وعبقر السراب تلألأ والعبوقرة اسم موضع قال الهجري هو جبل في طريق المدينة من السيالة قبل ملل بميلين قال كثير عزة أهاجك بالعبوقرة الدبار ؟ نعم منا منازلها قفار والعبقري الكذب البحت كذب عبقري وسماق أي خالص لا يشوبه صدق قال الليث والعبقر أول ما ينبت من أصول القصب ونحوه وهو غض رخص قبل أن يظهر من الأرض الواحدة عبقرة قال العجاج كعبقرات الحائر المسحور قال وأولاد الدهاقين يقال لهم عبقر شبههم لترارتهم ونعمتهم بالعبقر هكذا رأيت في نسخ التهذيب وفي الصحاح عنقر القصب أصله بزيادة النون وهذا يحتاج إلى نظر والله أعلم بالصواب

(4/534)


( عبهر ) العبهر الممتلئ شدة وغلظا ورجل عبهر ممتلئ الجسم وامرأة عبهر وعبهرة وقوس عبهر ممتلئة العجس قال أبو كبير يصف قوسا وعراضة السيتين توبع بريها تأوي طوائفها بعجس عبهر والعبهرة الرقيقة البشرة الناصعة البياض وقيل هي التي جمعت الحسن والجسم والخلق وقيل هي التي جمعت الحسن والجسم والخلق وقيل هي الممتلئة جارية عبهرة وأنشد الأزهري قامت ترائيك قواما عبهرا منها ووجها واضحا وبشرا لو يدرج الذر عليه أثرا والعبهرة الحسنة الخلق قال الشاعر عبهرة الخلق لباخية تزينه بالخلق الظاهر وقال من نسوة بيض الوجو ه نواعم غيد عباهر والعبهر والعباهر العظيم وقيل هما الناعم الطويل من كل شيء وقال الأزهري من الرجال والعبهر الياسمين سمي به لنعمته والعبهر النرجس وقيل هو نبت ولم يحل الجوهري العبهر بالفارسية بستان أفروز

(4/536)


( عتر ) عتر الرمح وغيره يعتر عترا وعترانا اشتد واضطرب واهتز قال وكل خطي إذا هز عتر والرمح العاتر المضطرب مثل العاسل وقد عتر وعسل وعرت وعرص قال الأزهري قد صح عتر وعرت ودل اختلاف بنائها على أن كل واحد منها غير الآخر وعتر الذكر يعتر عترا وعتورا اشتد إنعاظه واهتز قال تقول إذ أعجبها عتوره وغاب في فقرتها جذموره أستقدر الله وأستخيره والعتر الفروج المنعظة واحدها عاتر وعتور والعتر والعتر الذكر ورجل معتر غليظ كثير اللحم والعتار الرجل الشجاع والفرس القوي على السير ومن المواضع الوحش الخشن قال المبرد جاء فعول من الأسماء خروع وعتور وهو الوادي الخشن التربة والعتر العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم مثل ذبح وذبيحة وعتر الشاة والظبية ونحوهما يعترها عترا وهي عتيرة ذبحها والعتيرة أول ما ينتج كانوا يذبحونها لآلهتهم فأما قوله فخر صريعا مثل عاترة النسك فإنه وضع فاعلا موضع مفعول وله نظائر وقد يكون على النسب قال الليث وإنما هي معتورة وهي مثل عيشة راضية وإنما هي مرضية والعتر المذبوح والعتر ما عتر كالذبح والعتر الضم يعتر له قال زهير فزل عنها وأوفى رأس مرقبة كناصب العتر دمى رأسه النسك ويروى كمنصب العتر يريد كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي يدمى رأسه بدم العتيرة وهذا الصنم كان يقرب له عتر أي ذبح فيذبح له ويصيب رأسه من دم العتر وقول الحرث بن حلزة يذكر قوما أخذوهم بذنب غيرهم عننا باطلا وظلما كما تع تر عن حجرة الربيض الظباء معناه أن الرجل كان يقول في الجاهلية إن بلغت إبلي مائة عترت عنها عتيرة فإذا بلغت مائة ضن بالغنم فصاد ظبيا فذبحه يقول فهذا الذي تسلوننا اعتراض وباطل وظلم كما يعتر الظبي عن ربيض الغنم وقال الأزهري في تفسير الليث قوله كما تعتر يعني العتيرة في رجب وذلك أن العرب في الجاهلية كانت إذا طلب أحدهم أمرا نذر لئن ظفر به ليذبحن من غنمه في رجب كذا وكذا وهي العتائر أيضا ظفر به فربما ضاقت نفسه عن ذلك وضن بغنمه وهي الربيض فيأخذ عددها ظباء فيذبحها في رجب مكان تلك الغنم فكأن تلك عتائره فضرب هذا مثلا يقول أخذتمونا بذنب غيرنا كما أخذت الظباء مكان الغنم وفي الحديث أنه قال لا فرعة ولا عتيرلآ قال أبو عبيد العتيرة هي الرجبية وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية ثم جاء الإسلام فكان على ذلك حتى نسخ بعد قال والدليل على ذلك حديث مخنف ابن سليم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة قال أبو عبيد الحديث الأول أصح يقال منه عترت أعتر عترا بالفتح إذا ذبح العتيرة يقال هذه أيام ترجيب وتعتار قال الخطابي العتيرة في الحديث شاة تذبح في رجب وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين وأما العتيرة التي كانت تعترها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام ويصب دمها على رأسها وعتر الشيء نصابه وعترة المسحاة نصابها وقيل هي الخشبة المعترضة فيه يعتمد عليها الحافر برجله وقيل عترتها خشبتها التي تسمى يد المسحاة وعترة الرجل أقرباؤه من ولد وغيره وقيل هم قومه دنيا وقيل هم رهطه وعشيرته الأدنون من مضى منهم ومن غبر ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه نحن عترة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي خرج منها وبيضته التي تفقأت عنه وإنما جيبت العرب عنا كما جيبت الرحى عن قطبها قال ابن الأثير لأنهم من قريش والعامة تظن أنها ولد الرجل خاصة وأن عترة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد فاطمة رضي الله عنها هذا قول ابن سيده وقال الأزهري رحمه الله وفي حديث زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني تارك فيكم الثقلين خلفي كتاب الله وعترتي فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وقال قال محمد بن إسحق وهذا حديث صحيح ورفعه نحوه زيد بن أرقم وأبو سعيد الخدري وفي بعضها إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فجعل العترة أهل البيت وقال أبو عبيد وغيره عترة الرجل وأسرته وفصيلته رهطه الأدنون ابن الأثير عترة الرجل أخص أقاربه وقال ابن الأعرابي العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه قال فعترة النبي صلى الله عليه و سلم وولد فاطمة البتول عليها السلام وروي عن أبي سعيد قال العترة ساق الشجرة قال وعترة النبي صلى الله عليه و سلم عبد المطلب ولده وقيل عترته أهل بيته الأقربون وهم أولاده وعلي وأولاده وقيل عترته الأقربون والأبعدون منهم وقيل عترة الرجل أقرباؤه من ولد عمه دنيا ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم حين شاور أصحابه في أسارى بدر عترتك وقومك أراد بعترته العباس ومن كان فيهم من بني هاشم وبقومه قريشا والمشهور المعروف أن عترته أهل بيته وهم الذين حرمت عليهم الزكاة والصدقة المفروضة وهم ذوو القربى الذين لهم خمس الخمس المذكور في سورة الأنفال والعتر بالكسر الأصل وفي المثل عادت إلى عترها لميس أي رجعت إلى أصلها يضرب لمن رجع إلى خلق كان قد تركه وعترة الثغر دقة في غروبه ونقاء وماء يجري عليه يقال إن ثغرها لذو أشرة وعترة والعترة الريقة العذبة وعترة الأسنان أشرها والعتر بقلة إذا طالت قطع أصلها فخرج منه اللبن قال البريق الهذلي فما كنت أخشى أن أقيم خلافهم لستة أبيات كما نبت العتر يقول هذه الأبيات متفرقة مع قلتها كتفرق العتر في منبته وقال لستة أبيات كما نبت لأنه إذا قطع نبت من حواليه شعب ست أو ثلاث وقال ابن الأعرابي هو نبات متفرق قال وإنما بكى قومه فقال ما كنت أخشى أن يموتوا وأبقى بين ستة أبيات مثل نبت العتر قال غيره هذا الشاعر لم يبك قوما ماتوا كما قال ابن الأعرابي وإنما هاجروا إلى الشام في أيام معاوية فاستأجرهم لقتال الروم فإنما بكى قوما غيبا متباعدين ألا ترى أن قبل هذا فإن أك شيخا بالرجيع وصبية ويصبح قومي دون دارهم مصر فما كنت أخشى والعتر إنما ينبت منه ست من هنا وست من هنالك لا يجتمع منه أكثر من ست فشبه نفسه في بقائه مع ستة أبيات مع أهله بنبات العتر وقيل العتر الغض واحدته عترة وقيل العتر بقلة وهي شجرة صغيرة في جرم العرفج شاكة كثيرة اللبن ومنبتها نجد وتهامة وهي غبيراء فطحاء الورق كأن ورقها الدراهم تنبت فيها جراء صغار أصغر من جراء القطن تؤكل جراؤها ما دامت غضة وقيل العتر ضرب من النبت وقيل العتر شجر صغار واحدتها عترة وقيل العتر نبت ينبت مثل المرزنجوش متفرقا فإذا طال وقطع أصله خرج منه شبيه اللبن وقيل هو المرزنجوش قيل إنه يتداوى به وفي حديث عطاء لا بأس للمحرم أن يتداوى بالسنا والعتر وفي الحديث أنه أهدي إليه عتر فسر بهذا النبت وفي الحديث يفلغ رأسي كما تفلغ العترة هي واحدة العتر وقيل هو شجرة العرفج قال أبو حنيفة العتر شجر صغار له جراء نحو جراء الخشحاش وهو المرزنجوش قال وقال أعرابي من ربيعة العترة شجيرة ترتفع ذراعا ذات أغصان كثيرة وورق أخضر مدور كورق التنوم والعترة قثاء اللصف وهو الكبر والعترة شجرة تنبت عند وجار الضب فهو يمرسها فلا تنمي ويقال هو أذل من عترة الضب والعتر الممسك قلائد يعجن بالمسك والأفاويه على التشبيه بذلك والعترة والعتوارة القطعة من المسك وعتوارة وعتوارة الضم عن سيبويه حي من كنانة وأنشد من حي عتوار ومن تعتورا قال المبرد العتورة الشدة في الحرب وبنو عتوارة سميت بهذا لقوتها في جميع الحيوان وكانوا أولي صبر وخشونة في الحرب وعتر قبيلة وعاتر اسم امرأة ومعتر وعتير اسمان وفي الحديث ذكر العتر وهو جبل بالمدينة من جهة الفبلة

(4/536)


( عثر ) عثر يعثر ويعثر عثرا وعثارا وتعثر كبا وأرى اللحياني حكى عثر في ثوبه يعثر عثارا وعثر وأعثره وعثره وأنشد ابن الأعرابي فخرجت أعثر في مقادم جبتي لولا الحياء أطرتها إحضارا هكذا أنشده أعثر على صيغة ما لم يسم فاعله قال ويروى أعثر والعثرة الزلة ويقال عثر به فرسه فسقط وتعثر لسانه تلعثم وفي الحديث لا حليم إلا ذو عثرة أي لا يحصل له الحلم ويوصف به حتى يركب الأمور وتنخرق عليه ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطإ فيجتنبها ويدل عليه قوله بعده لا حليم إلا ذو تجربة والعثرة المرة من العثار في المشي وفي الحديث لا تبدأهم بالعثرة أي بالجهاد والحرب لأن الحرب كثيرة العثار فسماها بالعثرة نفسها أو على حذف المضاف أي بذي العثرة يعني ادعهم إلى الإسلام أولا أو الجزية فإن لم يجيبوا فبالجها وعثر جده يعثر ويعثر تعس على المثل وأعثره الله أتعسه قال الأزهري عثر الرجل يعثر عثرة وعثر الفرس عثارا قال وعيوب الدواب تجيء على فعال مثل العضاض والعثار والخراط والضراح والرماح وما شاكلها ويقال لقيت منه عاثورا أي شدة والعثار والعاثور ما عثر به ووقعوا في عاثور شر أي في اختلاط من شر وشدة على المثل أيضا والعاثور ما أعده ليوقع فيه آخر والعاثور من الأرضين المهلكة قال ذو الرمة ومرهوبة العاثور ترمي بركبها إلى مثله حرف بعيد مناهله وقال العجاج وبلدة كثيرة العاثور يعني المتالف ويروى مرهوبة العاثور وهذا البيت نسبه الجوهري لرؤبة قال ابن بري هو للعجاج وأول القصيدة جاري لا تستنكري عذيري وبعده زوراء تمطو في بلاد زور والزوراء الطريق المعوجة وذهب يعقوب إلى أن الفاء في عافور بدل من الثاء في عاثور وللذي ذهب إليه وجه قال إلا أنا إذا وجدنا للفاء وجها نحملها فيه على أنه أصل لم يجز الحكم بكونها بدلا فيه إلا على قبح وضعف تجويز وذلك أنه يجوز أن يكون قولهم وقعوا في عافور فاعولا من العفر لأن العفر من الشدة أيضا ولذلك قالوا عفريت لشدته والعاثور حفرة تحفر للأسد ليقع فيها للصيد أو غيره والعاثور البئر وربما وصف به قال بعض الحجازيين ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة وذكرك لا يسري إلي كما يسري ؟ وهل يدع الواشون إفساد بيننا وحفر الثأى العاثور من حيث لا ندري ؟ وفي الصحاح وحفرا لنا العاثور قال ابن سيده يكون صفة ويكون بدلا الأزهري يقول هل أسلو عنك حتى لا أذكرك ليلا إذا خلوت وأسلمت لما بي ؟ والعاثور ضربه مثلا لما يوقعه فيه الواشي من الشر وأما قوله أنشده ابن الأعرابي فهل تفعل الأعداء إلا كفعلهم هوان السراة وابتغاء العواثر ؟ فقد يكون جمع عاثور وحذف الياء للضرورة ويكون جمع خد عاثر والعثر الإطلاع على سر الرجل وعثر على الأمر يعثر عثرا وعثورا اطلع وأعثرته عليه أطلعته وفي التنزيل العزيز وكذلك أعثرنا عليهم أي أعثرنا عليهم غيرهم فحذف المفعول وقال تعالى فإن عثر على أنهما استحقا إثما معناه فإن اطلع على أنهما قد خانا وقال الليث عثر الرجل يعثر عثورا إذا هجم على أمر لم يهجم عليه غيره وعثر العرق بتخفيف الثاء ضرب عن اللحياني والعثير بتسكين الثاء والعثيرة العجاج الساطع قال ترى لهم حول الصقعل عثيره يعني الغبار والعثيرات التراب حكاه سيبويه ولا تنل في العثير التراب عثيرا لأنه ليس في الكلام فعيل بفتح الفاء إلا ضهيد وهو مصنوع معناه الصلب الشديد والعيثر كالعثير وقيل هو كل ما قلبت من تراب أو مدر أو طين بأطراف أصابع رجليك إذا مشيت لا يرى من القدم أثر غيره فيقال ما رأيت له أثرا ولا عيثرا والعيثر والعثبير الأثر الخفي مثال الغيهب وفي المثل ماله أثر ولا عثير ويقال ولا عيثر مثال فيعل أي لا يعرف راجلا فيتبين أثره ولا فارسا فيثير الغبار فرسه وقيل العيثر أخفى من الأثر وعيثر الطير رآها جارية فزجرها قال المغيرة بن حبناء التيمي لعمر أبيك يا صخر بن ليلى لقد عيثرت طيرك لو تعيف يريد لقد أبصرت وعاينت وروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال بنيت سلحون مدينة باليمن في ثمانين لأأو سبعين سنة وبنيت براقش ومعين بغسالة أيديهم فلا يرى لسلحين أثر ولا عيثر وهاتان قائمتان وأنشد قول عمرو بن معد يكرب دعانا من براقش أو معين فأسمع واتلأب بنا مليع ومليع اسم طريق وقال الأصمعي العيثر تبع لأثر ويقال العيثر عين الشيء وشخصه في قوله ما له أثر ولا عيثر ويقال كانت بين القوم عيثرة وغيثرة وكأن العيثرة دون الغيثرة وتركت القوم في عيثرة وغيثرة أي في قتال دون قتال والعثر العقاب وقد ورد في حديث الزكاة ما كان بعلا أو عثريا ففيه العشر قال ابن الأثير هو من النخل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة وقيل هو العذي وقيل ما يسقى سيحا والأول أشهر قال الأزهري والعثر والعثري العذي وهو ما سقته السماء من النخل وقيل هو من الزرع ما سقي بماء السيل والمطر وأجري إليه من المسايل وحفر له عاثور في أتي يجري فيه الماء إليه وجمع العاثور عواثير وقال ابن الأعرابي هو العثري بتشديد الثاء ورد ذلك ثعلب فقال إنما هو بتخفيفها وهو الصواب قال الأزهري ومن هذا يقال فلان وقع في عاثور شر وعافور شر إذا وقع في ورطة لم يحتسبها ولا شعر بها وأصله الرجل يمشي في ظلمة الليل فيتعثر بعاثور المسيل أو في خد خده سيل المطر فربما أصابه منه وثء أو عنت أو كسر وفي الحديث إن قريشا أهل أمانة من بغاها العواثير كبه الله لمنخريه ويروى العواثر أي بغى لها المكايد التي يعثر بها كالعاثور الذي يخد في الأءض فيتعثر به الإنسان إذا مر ليلا وهو لا يشعر به فربما أعنته والعواثر جمع عاثور هو المكان الوعث الخشن لأنه يعثر فيه وقيل هو الحفرة التي تحفر للأسد واستعير هنا للورطة والخطة المهلكة قال ابن الأثير وأما عواثر فهي جمع عاثر وهي حبالة الصائد أو جمع عاثرة وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها من قولهم عثر بهم الزمان إذا أخنى عليهم والعثر والعثر الكذب الأخيرة عن ابن الأعرابي وعثر عثرا كذب عن كراع يقال فلان في العثر والبائن يريد في الحق والباطل والعاثر الكذاب والعثري الذي لا يجد في طلب دنيا ولا آخرة وقال ابن الأعرابي هو العثري على لفظ ما تقدم عنه وفي الحديث أبغض الناس إلى الله تعالى العثري قيل هو الذي ليس في أمر الدنيا ولا في أمر الآخرة يقال جاء فلان عثريا إذا جاء فارغا وجاء عثريا أيضا بشد الثاء وقيل هو من عثري النخل سمي به لأنه لا يحتاج في سقيه إلى تعب بدالية وغيرها كأنه عثر على الماء عثرا بلا عمل من صاحبه فكأنه نسب إلى العثر وحركة الثاء من تغييرات النسب وقال مرة جاء رائقا عثريا أي فارغا دون شيء قال أبو العباس وهو غير العثري الذي جاء في الحديث مخفف الثاء وهذا مشدد الثاء وفي الحديث أنه مر بأرض تسمى عثرة فسماها خضرة العثرة من العثير وهو الغبار والياء زائدة والمراد بها الصعيد الذي لا نبات فيه وورد في الحديث هي أرض عثيرة وعثر موضع باليمن وقيل هي أرض مأسدة بناحية تبالة على فعل ولا نظير لها إلا خضم وبقم وبذر وفي قصيد كعب بن زهير من خادر من ليوث الأسد مسكنه ببطن عثر غيل دونه غيل وقال زهير بن أبي سلمى ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا وعثر مخففة بلد باليمن وأنشد الأزهري في آخر هذه الترجمة للأعشى فباتت وقد أورثت في الفؤا د صدعا يخالط عثارها
( * قوله « يخالط عثارها » العثار ككتان قرحة لا تجف وقيل عتارها هو الأعشى عثر بها فابتلى وتزود منها صدعا في الفؤاد أفاده شارح القاموس )

(4/539)


( عجر ) العجر بالتحريك الحجم والنتو يقال رجل أعجر بين العجر أي عظيم البطن وعجر الرجل بالكسر يعجر عجرا أي غلظ وسمن وتعجر بطنه تعكن وعجر عجرا ضخم بطنه والعجرة موضع العجر وروى عن علي كرم الله وجهه أنه طاف ليلة وقعة الجمل على القتلى مع مولاه قنبر فوقف على طلحة بن عبيدالله وهو صريع فبكى ثم قال عز علي أبا محمد أن أراك معفرا تحت نجوم السماء إلى الله أشكو عجري وبجري قال محمد بن يزيد معناه همومي وأحزاني وقيل ما أبدي وأخفي وكله على المثل قال أبو عبيد ويقال أفضيت إليه بعجري وبجري أي أطلعته من ثقتي به على معايبي والعرب تقول إن من الناس من أحدثه بعجري وبجري أي أحدثه بمساوي يقال هذا في إفشاء السر قال وأصل العجر العروق المتعقدة في الجسد والبجر العروق المتعقدة في البطن خاصة وقال الأصمعي العجرة الشيء يجتمع في الجسد كالسلعة والبجرة نحوها فيراد أخبرته بكل شيء عندي لم أستر عنه شيئا من أمري وفي حديث أم زرع إن أذكره أذكر عجره وبجره المعنى إن أذكره أذكر معايبه التي لا يعرفها إلا من خبره قال ابن الأثير العجر جمع عجرة هو الشيء يجتمع في الجسد كالسلعة والعقدة وقيل هو خرز الظهر قال أرادت ظاهر أمره وباطنه وما يظهره ويخفيه والعجرة نفخة في الظهر فإذا كانت في السرة فهي بجرة ثم ينقلان إلى الهموم والأحزان قال أبو العباس العجر في الظهر والبجر في البطن وعجر الفرس يعجر إذا مد ذنبه نحو عجزه في العدو وقال أبو زيد وهبت مطاياهم فمن بين عاتب ومن بين مود بالبسيطة يعجر أي هالك قد مد ذنبه وعجر الفرس يعجر عجرا وعجرانا وعاجر إذا مر مرا سريعا من خوف ونحوه ويقال فرس عاجر وهو الذي يعجر برجليه كقماص الحمار والمصدر العجران وعجر الحمار يعجر عجرا قمص وأما قول تميم بن مقبل أما الأداة ففينا ضمر صنع جرد عواجر بالألباد واللجم فإنها رويت بالحاء والجيم في اللجم ومعناه عليها ألبادها ولحمها يصفها بالسمن وهي رافعة أذنابها من نشاطها ويقال عجر الريق على أنيابه إذا عصب به ولزق كما يعجر الرجل بثوبه على رأسه قال مزرد بن ضرار أخو الشماخ إذ لا يزال يابسا لعابه بالطلوان عاجرا أنيابه والعجر القوة مع عظم الجسد والفحل الأعجر الضخم وعجر الفرس صلب لحمه ووظيف عجر وعجر بكسر الجيم وضمها صلب شديد وكذلك الحافر قال المرار سلط السنبك ذي رسغ عجر والأعجر كل شيء ترى فيه عقدا وكيس أعجر وهميان أعجر وهو الممتلئ وبطن أعجر ملآن وجمعه عجر قال عنترة أبني زبيبة ما لمهركم متخددا وبطونكم عجر ؟ والعجرة بالضم كل عقدة في الخشبة وقيل العجرة العقدة في الخشبة ونحوها أو في عروق الجسد والخلنج في وشبه عجر والسيف في فرنده عجر وقال أبو زبيد فأول من لاقى يجول بسيفه عظيم الحواشي قد شتا وهو أعجر الأعجر الكثير العجر وسيف ذو معجر في متنه كالتعقيد والعجير الذي لا يأتي النساء يقال له عجير وعجير وقد رويت بالزاي أيضا ابن الأعرابي العجير بالراء غير معجمة والقحول والحريك والضعيف والحصور العنين والعجير العنين من الرجال والخيل الفراء الأعجر الأحدب وهو الأفزر والأفرص والأفرس والأدن والأثبج والعجار الذي يأكل العجاجير وهي كتل العجين تلقى على النار ثم تؤكل ابن الأعرابي إذا قطع العجين كتلا على الخوان قبل أن يبسط فهو المشنق والعجاجير والعجار الصريع الذي لا يطاق جنبه في الصراع المشغزب لصريعه والعجر ليك عنق الرجل وفي نوادر الأعراب عجر عنقه إلى كذا وكذا يعجره إذا على وجه فأراد أن يرجع عنه إلى شيء خلفه وهو منهي عنه أو أمرته بالشيء فعجر عنقه ولم يرد أن يذهب إليه لأمرك وعجر عنقه يعجرها عجرا ثناها وعجر به بعيره عجرانا كأنه أراد أن يركب به وجها فرجع به قبل ألافه وأهله مثل عكر به وقال أو سعيد في قول الشاعر فلو كنت سيفا كان أثرك عجرة وكنت ددانا لا يؤيسه الصقل يقول لو كنت سيفا كنت كهاما بمنزلة عجرة التكة كهاما لا يقطع شيئا قال شمر يقال عجرت عليه وحظرت عليه وحجرت عليه بمعنى واحد وعجر عليه بالسيف أي شد عليه وعجر على الرجل ألح عليه في أخذ ماله ورجل معجور عليه كثر سؤاله حتى قل كمثود الفراء جاء فلان بالعجر والبجر أي جاء بالكذب وقيل هو الأمر العظيم وجاء بالعجاري والبجاري وهي الدواهي وعجره بالعصا وبجره إذا ضربه بها فانتفخ موضع الضرب منه والعجاري رؤوس العظام وقال رؤبة ومن عجاريهن كل جنجن فخفف ياء العجاري وهي مشددة والمعجر والعجار ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها والجمع المعاجر ومنه أخذ الاعتجار وهو لي الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك وفي بعض العبارات الاعتجار لف العمامة دون التلحي وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه دخل مكة يوم الفتح معتجرا بعمامة سوداء المعنى أنه لفها على رأسه ولم يتلح بها وقال دكين يمدح عمرو بن هبيرة الفزاري أمير العراق وكان راكبا على بغلة حسناء فقال يمدحه بديها جاءت به معتجرا ببرده سفواء تردي بنسيج وحده مستقبلا خد الصبا بخده كالسيف سل نصله من غمده خير أمير جاء من معده من قبله أو رافدا من بعده فكل قلس قادح بزنده يرجون رفع جدهم بجده
( * قوله « قلس » هكذا هو في الأصل ولعله ناس أو نحوه )
فإن ثوى ثوى الندى في لحده واختشعت أمته لفقده فدفع إليه البغلة وثيابه والبردة التي عليه والسفواء الخفيفة الناصية وهو يستحب في البغال ويكره في الخيل والسفواء أيضا السريعة والرافد هو الذي يلي الملك ويقوم مقامه إذا غاب والعجرة بالكسر نوع من العمة يقال فلان حسن العجرة وفي حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار وجاء وهو معتجر بعمامته ما يرى وحشي منه إلا عينيه ورجليه الاعتجار بالعمامة هو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذفنه والاعتجار لبسة كالالتحاف قال الشاعر فما ليلى بتاشزة القصيرى ولا وقصاء لبستها اعتجار والمعجر ثوب تعتجر به المرأة أصغر من الرداء وأكبر من المقنعة والمعجر والمعاجر ضرب من ثياب اليمن والمعجر ما ينسج من الليف كالجوالق والعجراء العصا التي فيها أبن يقال ضربه بعجراء من سلم وفي حديث عياش بن أبي ربيعة لما بعثه إلى اليمن وقضيب ذو عجر كأنه من خيزوان أي ذو عقد وكعب بن عجرة من الصحابة رضي الله عنهم وعاجر وعجير والعجير وعجرة كلها أسماء وبنو عجرة بطن منهم والعجير موضع قال أوس بن حجر تلقينني يوم العجير بمنطق تروح أرطى سعد منه وضالها

(4/542)


( عجهر ) عنجهور اسم امرأة واشتقاقه من العجهرة وهي الجفاء

(4/544)


( عدر ) العدر والعدر المطر الكثير وأرض معدورة ممطورة ونحو ذلك قا شمر واعتدر المطر فهو معتدر وأنشد مهدودرا معتدرا جفالا والعادر الكذاب قال وهو العاثر أيضا وعدر المكان عدرا واعتدر كثر ماؤه والعدرة الجرأة والإقدام وعدار اسم والعدار الملاح والعدر القيلة الكبيرة قال الأزهري أراد بالقيلة الأدر وكأن الهمزة قلبت عينا فقيل عدر عدرا والأصل أدر أدرا

(4/544)


( عذر ) العذر الحجة التي يعتذر بها والجمع أعذار يقال اعتذر فلان اعتذارا وعذرة ومعذرة من دينه فعذرته وعذر يعذره فيما صنع عذرا وعذرة وعذرى ومعذرة والاسم المعذرة
( * قوله « والاسم المعذرة » مثلث الذال كما في القاموس )
ولي في هذا الأمر عذر وعذرى ومعذرة أي خروج من الذنب قال الجموح الظفري قالت أمامة لما جئت زائرها هلا رميت ببعض الأسهم السود ؟ لله درك إني قد رميتهم لولا حددت ولا عذرى لمحدود قال ابن بري أورد الجوهري نصف هذا البيت إني حددت قال وصواب إنشاده لولا قال والأسهم السود قيل كناية عن الأسطر المكتوبة أي هلا كتبت لي كتابا وقيل أرادت بالأسهم السود نظر مقلتيه فقال قد رميتهم لولا حددت أي منعت ويقال هذا الشعر لراشد بن عبد ربه وكان اسمه عاويا فسماه النبي صلى الله عليه و سلم راشدا وقوله لولا حددت هو على إرادة أن تقديره لولا أن حددت لأن لولا التي معناها امتناع الشيء لوجود غيره هي مخصوصة بالأسماء وقد تقع بعدها الأفعال على تقدير أن كقول الآخر ألا زعمت أسماء أن لا أحبها فقلت بلى لولا ينازعني شغلي ومثله كثير وشاهد العذرة مثل الركبة والجلسة قول النابغة ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت فإن صاحبها قد تاه في البلد
( * في ديوان النابغة
ها إن عذرة إلا تكن تفعت ... فإن صاحبها مشارك
النكد )
وأعذره كعذره قال الأخطل فبن تك حرب ابني نزار تواضعت فقد أعذرتنا في طلابكم العذر وأعذر إعذارا وعذرا أبدى عذرا عن اللحياني والعرب تقول أعذر فلان أي كان منه ما يعذر به والصحيح أن العذر الاسم والإعذار المصدر وفي المثل أعذر من أنذر ويكون أعذر بمعنى اعتذر اعتذارا يعذر به وصار ذا عذر منه ومنه قول لبيد يخاطب بنتيه ويقول إذا مت فنوحا وابكيا علي حولا فقوما فقولا بالذي قد علمتما ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر وقولا هو المرء الذي لا خليله أضاع ولا خان الصديق ولا غدر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر أي أتى بعذر فجعل الاعتذار بمعنى الإعذار والمعتذر يكون محقا ويكون غير محق قال الفراء اعتذر الرجل إذا أتى بعذر واعتذر إذا لم يأت بعذر وأنشد ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر أي أتى بعذر وقال الله تعالى يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم قل لا تعتذروا يعني أنه لا عذر لهم والمعاذير يشوبها الكذب واعتذر رجل إلى عمر بن عبد العزيز فقال له عذرتك غير معتذر يقول عذرتك دون أن تعتذر لأن المعتذر يكون محقا وغير محق والمعذر أيضا كذلك واعتذر من ذنبه وتعذر تنصل قال أبو ذؤيب فإنك منها والتعذر بعدما لججت وشطت من فطيمة دارها وتعذر اعتذر واحتج لنفسه قال الشاعر كأن يديها حين يفلق ضفرها يدا نصف غيري تعذر من جرم وعذر في الأمر قصر بعد جهد والتعذير في الأمر التقصير فيه وأعذر قصر ولم يبالغ وهو يري أنه مبالغ وأعذر فيه بالغ وفي الحديث لقد أعذر الله إلى من بلغ من العمر ستين سنة أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر يقال أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر وفي حديث المقداد لقد أعذر الله إليك أي عذرك وجعلك موضع العذر فأسقط عنك الجهاد ورخص لك في تركه لأنه كان قد تناهى في السمن وعجز عن القتال وفي حديث ابن عمر إذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما عنده ولا يرفع يده وإن شبع وليعذر فإن ذلك يخجل جليسه الإعذار المبالغة في الأمر أي ليبالغ في الأكل مثل الحديث الآخر إنه كان إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا وقيل إنما هو وليعذر من التعذير التقصير أي ليقصر في الأكل ليتوفر على الباقين ولير أنه بالغ وفي الحديث جاءنا بطعام جشب فكنا نعذر أي نقصر ونري أننا مجتهدون وعذر الرجل فهو معذر إذا اعتذر ولم يأت بعذر وعذر لم يثبت له عذر وأعذر ثبت له عذر وقوله عز و جل وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم بالتثقيل هم الذين لا عذر لهم ولكن يتكلفون عذرا وقرئ المعذرون بالتخفيف وهم الذين لهم عذر قرأها ابن عباس ساكنة العين وكان يقول والله لكذا أنزلت وقال لعن الله المعذرين قال الأزهري ذهب ابن عباس إلى أن المعذرين الذين لهم العذر والمعذرين بالتشديد الذين يعتذرون بلا عذر كأنهم المقصرون الذين لا عذر لهم فكأن الأمر عنده أن المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر وهو لا عذر له والمعذر الذي له عذر والمعذر الذي ليس بمحق على جهة المفعل لأنه الممرض والمقصر يعتذر بغير عذر قال الأزهري وقرأ يعقوب الحضرمي وحده وجاء المعذرون ساكنة العين وقرأ سائر قراء الأمصار المعذرون بفتح العين وتشديد الذال قال فمن قرأ المعذرون فهو في الأصل المعتذرون فأدغمت التاء في الذال لقرب المخرجين ومعنى المعتذرون الذين يعتذرون كان لهم عذر أو لم يكن وهو ههنا شبيه بأن يكون لهم عذر ويجوز في كلام العرب المعذرون بكسر العين لأن الأصل المعتذرون فأسكنت التاء وأبدل منها ذال وأدغمت في الذال ونقلت حركتها إلى العين فصار الفتح في العين أولى الأشياء ومن كسر العين جرة لإلتقاء الساكنين قال ولم يقرأ بهذا قال ويجوز أن يكون المعذرون الذين يعذرون يوهمون أن لهم عذرا ولا عذر لهم قال أبو بكر ففي المعذرين وجهان إذا كان المعذرون من عذر الرجل فهو معذر فهم لا عذر لهم وإذا كان المعذرون أصلهم المعتذرون فألقيت فتحة التاء على العين وأبدل منها دال وأدغمت في الذال التي بعدها فلهم عذر قال محمد بن سلام الجمحي سألت يونس عن قوله وجاء المعذرون فقلت له المعذرون مخففة كأنها أقيس لأن المعذر الذي له عذر والمعذر الذي يعتذر ولا عذر له فقال يونس قال أبو عمرو بن العلاء كلا الفريقين كان مسيئا جاء قوم فعذروا وجلح آخرون فقعدوا وقال أبو الهيثم في قوله وجاء المعذرون قال معناه المعتذرون يقال عذر يعذر عذارا في معنى اعتذر ويجوز عذر الرجل يعذر فهو معذر واللغة الأولى أجودهما قال ومثله هدى يهدي هداء إذا اهتدى وهدى يهدي قال الله عز و جل أم من لا يهدي إلا أن يهدى ومثله قراءة من قرأ يخصمون بفتح الخاء قال الأزهري ويكون المعذرون بمعنى المقصرين على مفعلين من التعذير وهو التقصير يقال قام فلان قيام تعذير فيما استكفيته إذا لم يبالغ وقصر فيما اعتمد عليه وفي الحديث أن بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهاهم أحبارهم تعذيرا فعمهم الله بالعقاب وذلك إذا لم يبالغوا في نهيهم عن المعاصي وداهنوهم ولم ينكروا أعمالهم بالمعاصي حق الإنكار أي نهوهم نهيا قصروا فيه ولم يبالغوا وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا ومنه حديث الدعاء وتعاطى ما نهيت عنه تعذيرا وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم يقال أعذر من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيعذروا من أنفسهم ويستوجبوا العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذر كأنهم قاموا بعذره في ذلك ويروى بفتح الياء من عذرته وهو بمعناه وحقيقة عذرت محوت الإساءة وطمستها وفيه لغتان يقال أعذر إعذارا إذا كثرت عيوبه وذنوبه وصار ذا عيب وفساد قال الأزهري وكان بعضهم يقول عذر يعذر بمعناه ولم يعرفه الأصمعي ومنه قول الأخطل فإن تك حرب ابني نزار تواضعت فقد عذرتنا في كلاب وفي كعب
( * هذا البيت مروي سابقا في نفس الكلمة في صورة تختلف عما هو عليه هنا وما في هذه الصفحة يتفق وما في ديوان الأخطل )
ويروى أعذرتنا أي جعلت لنا عذرا فيما صنعناه وهذا كالحديث الآخر لن يهلك على الله إلا هالك ومنه قول الناس من يعذرني من فلان قال ذو الإصبع العدواني عذير الحي من عدوا ن كانوا حية الأرض بغى بعض على بعض فلم يرعوا على بعض فقد أضحوا أحاديث برفع القول والخفض يقول هات عذرا فيما فعل بعضهم ببعض من التباعد والتباغض والقتل ولم يرع بعضهم على بعض بعدما كانوا حية الأرض التي يحذرها كل أحد فقد صاروا أحاديث للناس يرفعونها ويخفضونها ومعنى يخفضونها يسرونها وقيل معناه هات من يعذرني ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو ينظر إلى ابن ملجم عذيرك من خليلك من مراد يقال عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فعيل بمعنى فاعل يقال عذيري من فلان أي من يعذرني ونصبه على إضمار هلم معذرتك إياي ويقال ما عندهم عذيرة أي لا يعذرون وما عندهم غفيرة أي لا يغفرون والعذير النصير يقال من عذيري من فلان أي من نصيري وعذير الرجل ما يروم وما يحاول مما يعذر عليه إذا فعله قال العجاج يخاطب امرأته جاري لا تستنكري عذيري سيري وإشفاقي على بعيري يريد يا جارية فرخم ويروى سعيي وذلك أنه عزم على السفر فكان يرم رحل ناقته لسفره فقالت له امرأته ما هذا الذي ترم ؟ فخاطبها بهذا الشعر أي لا تنكري ما أحاول والعذير الحال وأنشد لا تستنكري عذيري وجمعه عذر مثل سرير وسرر وإنما خفف فقيل عذر وقال حاتم أماوي قد طال التجنب والهجر وقد عذرتني في طلابكم العذر أماوي إن المال غاد ورائح ويبقى من المال الأحاديث والذكر وقد علم الأقوام لو أن حاتما أراد ثراء المال كان له وفر وفي الصحاح وقد عذرتني في طلابكم عذر قال أبو زيد سمعت أعرابيين تميميا وقيسيا يقولان تعذرت إلى الرجل تعذرا في معنى اعتذرت اعتذارا قال الأحوص بن محمد الأنصاري طريد تلافاه يزيد برحمة فلم يلف من نعمائه يتعذر أي يعتذر يقول أنعم عليه نعمة لم يحتج إلى أن يعتذر منها ويجوز أن يكون معنى قوله يتعذر أي يذهب عنها وتعذر تأخر قال امرؤ القيس بسير يضج العود منه يمنه أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا والعذير العاذر وعذرته من فلان أي لمت فلانا ولم ألمه وعذيرك إياي منه أي هلم معذرتك إياي وقال خالد بن جنبة يقال أما تعذرني من هذا ؟ بمعنى أما تنصفني منه يقال أعذرني من هذا أي أنصفني منه ويقال لا يعذرك من هذا الرجل أحد معناه لا يلزمه الذنب فيما تضيف إليه وتشكوه منه ومنه قول الناس من يعذرني من فلان أي من يقوم بعذري إن أنا جازيته بسوء صنيعه ولا يلزمني لوما على ما يكون مني إليه ومنه حديث الإفك فاستعذر رسول الله صلى الله عليه و سلم من عبدالله بن أبي وقال وهو على المنبر من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا ؟ فقال سعد أنا أعذرك منه أي من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني ؟ وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم استعذر أبا بكر من عائشة كان عتب عليها في شيء فقال لأبي بكر أعذرني منها إن أدبتها أي قم بعذري في ذلك وفي حديث أبي الدرداء من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يخبرني عن نفسه ومنه حديث علي من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ؟ وأعذر فلان من نفسه أي أتى من قبل نفسه قال وعذر يعذر نفسه أي أتي من قبل نفسه قال يونس هي لغة العرب وتعذر عليه الأمر لم يستقم وتعذر عليه الأمر إذا صعب وتعسر وفي الحديث أنه كان يتعذر في مرضه أي يتمنع ويتعسر وأعذر وعذر كثرت ذنوبه وعيوبه وفي التنزيل قالوا معذرة إلى ربكم نزلت في قوم من بني إسرائيل وعظوا الذين اعتدوا في السبت من اليهود فقالت طائفة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ فقالوا يعني الواعظين معذرة إلى ربكم فالمعنى أنهم قالوا الأمر بالمعروف واجب علينا فعلينا موعظة هؤلاء ولعلهم يتقون ويجوز النصب في معذرة فيكون المعنى نعتذر معذرة بوعظنا إياهم إلى ربنا والمعذرة اسم على مفعلة من عذر يعذر أقيم مقام الاعتذار وقول زهير بن أبي سلمى على رسلكم إنا سنعدي وراءكم فتمنعكم أرماحنا أو سنعذر قال ابن بري هذا البيت أورد الجوهري عجزه وأنشد ستمنعكم وصوابه فتمنعكم بالفاء وهذا الشعر يخاطب به آل عكرمة وهم سليم وغطفان
( * قوله « وهم سليم وغطفان » كذا بالأصل والمناسب وهوازن بدل وغطفان كما يعلم مما بعد ) وسليم هو سليم بن منصور بن عكرمة وهوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان وغطفان هو غطفان بن سعد بن قيس عيلان وكان بلغ زهيرا أن هوازن وبني سليم يريدون غزو غطفان وفدكرهم ما بين غطفان وبينهم من الرحم وأنهم يجتمعون في النسب إلى قيس وقبل البيت خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا أواصرنا والرحم بالغيب يذكر فإنا وإياكم إلى ما نسومكم لمثلان بل أنتم إلى الصلح أفقر معنى قوله على رسلكم أي على مهلكم أي أمهلوا قليلا وقوله سنعدي وراءكم أي سنعدي الخيل وراءكم وقوله أو سنعذر أي نأتي بالعذر في الذب عنكم ونصنع ما نعذر فيه والأواصر القرابات والعذار من اللجام ما سال على خد الفرس وفي التهذيب وعذار اللجام ما وقع منه على خدي الدابة وقيل عذار اللجام السيران اللذان يجتمعان عند القفا والجمع عذر وعذره يعذره عذرا وأعذره وعذره ألجمه وقيل عذره جعل له عذارا وقول أبي ذؤيب فإني إذا ما خلة رث وصلها وجدت لصرم واستمر عذارها لم يفسره الأصمعي ويجوز أن يكون من عذار اللجام وأن يكون من التعذر الذي هو الامتناع وفرس قصير العذار وقصير العنان وفي الحديث الفقر أزين للمؤمن من عذار حسن على خد فرس العذاران من الفرس كالعارضين من وجه الإنسان ثم سمي السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه وعذرت الفرس بالعذار أعذره وأعذره إذا شددت عذاره والعذاران جانبا اللحية لأن ذلك موضع العذار من الدابة قال رؤبة حتى رأين الشيب ذا التلهوق يغشى عذاري لحيتي ويرتقي وعذار الرجل شعره النابت في موضع العذار والعذار استواء شعر الغلام يقال ما أحسن عذاره أي خط لحيته والعذار الذي يضم حبل الخطام إلى رأس البعير والناقة وأعذر الناقة جعل لها عذارا والعذار والمعذر المقذ سمي بذلك لأنه موضع العذار من الدابة وعذر الغلام نبت شعر عذاره يعني خده وخلع العذار أي الحياء وهذا مثل للشاب المنهمك في غيه يقال ألقى عنه جلباب الحياء كما خلع الفرس العذار فجمع وطمح قال الأصمعي خلع فلان معذره إذا لم يطع مرشدا وأراد بالمعذر الرسن ذا العذارين ويقال للمنهمك في الغي خلع عذاره ومنه كتاب عبد الملك إلى الحجاج استعملتك على العراقين فاخرج إليهما كميش الإزار شديد العذار يقال للرجل إذا عزم على الأمر هو شديد العذار كما يقال في خلافه فلان خليع العذار كالفرس الذي لا لجام عليه فهو يعير على وجهه لأن اللجام يمسكه ومنه قولهم خلع عذاره أي خرج عن الطاعة وانهمك في الغي والعذار سمة في موضع العذار وقال أبو علي في التذكرة العذار سمة على القفا إلى الصدغين والأول أعرف وقال الأحمر من السمات العذر وقد عذر البعير فهو معذور والعذرة سمة كالعذار وقول أبي وجزة السعدي واسمه يزيد بن أبي عبيد يصف أياما له مضت وطيبها من خير واجتماع على عيش صالح إذ الحي والحوم الميسر وسطنا وإذا نحن في حال من العيش صالح وذو حلق تقضى العواذير بينه يلوح بأخطار عظام اللقائح قال الأصمعي الحوم الإبل الكثيرة والميسر الذي قد جاء لبنه وذو حلق يعني إبلا ميسمها الحلق يقال إبل محلقة إذا كان سمتها الحلق والأخطار جمع خطر وهي الإبل الكثيرة والعواذير جمع عاذور وهو أن يكون بنو الأب ميسمهم واحدا فإذا اقتسموا مالهم قال بعضهم لبعض أعذر عني فيخط في الميسم خطا أو غيره لتعرف بذلك سمة بعضهم من بعض ويقال عذر عين بعيرك أي سمه بغير سمه بعيري لتتعارف إبلنا والعاذور سمة كالخط والجمع العواذير والعذرة العلامة والعذر العلامة يقال أعذر على نصيبك أي أعلم عليه والعذرة الناصية وقيل هي الخصلة من الشعر وعرف الفرس وناصيته والجمع عذر وأنشد لأبي النجم مشي العذارى الشعث ينفضن العذر وقال طرفة وهضبات إذا ابتل العذر وقيل عذر الفرس ما على المنسج من الشعر وقيل العذرة الشعر الذي على كاهل الفرس والعذر شعرات من القفا إلى وسط العنق والعذار من الأرض غلظ يعترض في فضاء واسع وكذلك هو من الرمل والجمع عذر وأنشد ثعلب لذي الرمة ومن عاقر ينفي الألاء سراتها عذارين من جرداء وعث خصورها أي حبلين مستطيلين من الرمل ويقال طريقين هذا يصف ناقة يقول كم جاوزت هذه الناقة من رملة عاقر لا تنبت شيئا ولذلك جعلها عاقرا كالمرأة العاقر والألاء شجر ينبت في الرمل وإنما ينبت في جانبي الرملة وهما العذاران اللذان ذكرهما وجرداء منجردة من النبت الذي ترعاه الإبل والوعث السهل وخصورها جوانبها والعذر جمع عذار وهو المستطيل من الأرض وعذار العراق ما انفسح عن الطف وعذارا النصل شفرتاه وعذارا الحائط والوادي جانباه ويقال اتخذ فلان في كرمه عذارا من الشجر أي سكة مصطفة والعذرة البظر قال تبتل عذرتها في كل هاجرة كما تنزل بالصفوانة الوشل والعذرة الختان والعذرة الجلدة يقطعها الخاتن وعذر الغلام والجارية يعذرهما عذرا وأعذرهما خننهما قال الشاعر في فتية جعلوا الصليب إلههم حاشاي إني مسلم معذور والأكثر خفضت الجارية وقال الراجز تلوية الخاتن زب المعذور والعذار والإعذار والعذيرة والعذير كله طعام الختان وفي الحديث الوليمة في الإعذار حق الإعذار الختان يقال عذرته وأعذرته فهو معذور ومعذر ثم قيل للطعام الذي يطعم في الختان إعذار وفي الحديث كنا إعذار عام واحد أي ختنا في عام واحد وكانوا يختنون لسن معلومة فيما بين عشر سنين وخمس عشرة وفي الحديث ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم معذورا مسرورا أي مختونا مقطوع السرة وأعذروا للقوم عملوا ذلك الطعام لهم وأعدوه والإعذار والعذار والعذيرة والعذير طعام المأدبة وعذر الرجل دعا إليه يقال عذر تعذيرا للختان ونحوه أبو زيد ما صنع عند الختان الإعذار وقد أعذرت وأنشد كل الطعام تشتهي ربيعه الخرس والإعذار والنقيعه والعذار طعام البناء وأن يستفيد الرجل شيئا جديدا يتخذ طعاما يدعو إليه إخوانه وقال اللحياني العذرة قلفة الصبي ولم يقل إن لك اسم لها قبل القطع أو بعده والعذرة البكارة قال ابن الأثير العذرة ما للبكر من الالتحام قبل الافتضاض وجارية عذراء بكر لم يمسها رجل قال ابن الأعرابي وحده سميت البكر عذراء لضيقها من قولك تعذر عليه الأمر وجمعها عذار وعذارى وعذراوات وعذاري كما تقدم في صحارى وفي الحديث في صفة الجنة إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء وفي حديث الاستسقاء أتيناك والعذراء يدمى لبانها أي يدمى صدرها من شدة الجدب ومنه حديث النخعي في الرجل يقول إنه لم يجد امرأته عذراء قال لا شيء عليه لأن العذرة قد تذهبها الحيضة والوثبة وطول التعنيس وفي حديث جابر ما لك وللعذارى ولعابهن أي ملاعبتهن ومنه حديث عمر معيدا يبتغي سقط العذارى وعذرة الجارية اقتضاضها والاعتذار الاقتضاض ويقال فلان أبو عذر فلانة إذا كان افترعها واقتضها وأبو عذرتها وقولهم ما أنت بذي عذر هذا الكلام أي لست بأول من اقتضه قال اللحياني للجارية عذرتان إحداهما التي تكون بها بكرا والأخرى فعلها وقال الأزهري عن اللحياني لها عذرتان إحداهما مخفضها وهو موضع الخفض من الجارية والعذرة الثانية قضتها سميت عذرة بالعذر وهو القطع لأنها إذا خفضت قطعت نواتها وإذا افترعت انقطع خاتم عذرتها والعاذور ما يقطع من مخفض الجارية ابن الأعرابي وقولهم اعتذرت إليه هو قطع ما في قلبه ويقال اعتذرت المياه إذا انقطعت والاعتذار قطع الرجل عن حاجته وقطعه عما أمسك في قلبه واعتذرت المنازل إذا درست ومررت بمنزل معتذر بال وقال لبيد شهور الصيف واعتذرت نطاف الشيطين من الشمال وتعذر الرسم واعتذر تغير قال أوس فبطن السلي فالسجال تعذرت فمعقلة إلى مطار فواحف وقال ابن ميادة واسمه الرماح بن أبرد
( * قوله « ابن أبرد » هكذا في الأصل )
ما هاج قلبك من معارف دمنة بالبرق بين أصالف وفدافد لعبت بها هوج الرياح فأصبحت قفرا تعذر غير أورق هامد البرق جمع برقة وهي حجارة ورمل وطين مختلطة والأصالف والفدافد الأماكن الغليظة الصلبة يقول درست هذه الآثار غير الأورق الهامد وهو الرماد وهذه القصيدة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان ابن عبد الملك ويقول فيها من كان أخطأه الربيع فإنه نصر الحجاز بغيث عبد الواحد سبقت أوائله أواخره بمشرع عذب ونبت واعد
( * قوله « سبقت أوائله أواخره » هو هكذا في الأصل والشطر ناقص )
نصر أي أمطر وأرض منصورة ممطورة والمشرع شريعة الماء ونبت واعد أي يرجى خيره وكذلك أرض واعدة يرجى نباتها وقال ابن أحمر الباهلي في الاعتذار بمعنى الدروس بان الشباب وأفنى ضعفه العمر لله درك أي العيش تنتظر ؟ هل أنت طالب شيء لست مدركه ؟ أم هل لقلبك عن ألافه وطر ؟ أم كنت تعرف آيات فقد جعلت أطلال إلفك بالودكاء تعتذر ؟ ضعف الشيء مثله يقول عشت عمر رجلين وأفناه العمر وقوله أم هل لقلبك أي هل لقلبك حاجة غير ألافه أي هل له وطر غيرهم وقوله أم كنت تعرف آيات الآيات العلامات وأطلال إلفك قد درست وأخذ الاعتذار من الذنب من هذا لأن من اعتذر شاب اعتذاره بكذب يعفي على ذنبه والاعتذار محو أثر الموجدة من قولهم اعتذرت المنازل إذا درست والمعاذر جمع معذرة ومن أمثالهم المعاذر مكاذب قال الله عز و جل بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره قيل المعاذير الحجج أي لو جادل عنها ولو أدلى بكل حجة يعتذر بها وجاء في التفسير المعاذير الستور بلغة اليمن واحدها معذار أي ولو ألقى معاذيره ويقال تعذروا عليه أي فروا عنه وخذلوه وقال أبو مالك عمرو ابن كركرة يقال ضربوه فأعذروه أي ضربوه فأثقلوه وضرب فلان فأعذر أي أشرف به على الهلاك ويقال أعذر فلان في ظهر فلان بالسياط إعذارا إذا ضربه فأثر فيه وشتمه فبالغ فيه حتى أثر به في سبه وقال الأخطل وقد أعذرن في وضح العجان والعذراء جامعة توضع في حلق الإنسان لم توضع في عنق أحد قبله وقيل هو شيء من حديد يعذب به الإنسان لاستخراج مال أو لإقرار بأمر قال الأزهري والعذارى هي الجوامع كالأغلال تجمع بها الأيدي إلى الأعناق والعذراء الرملة التي لم توطأ ورملة عذراء لم يركبها أحد لارتفاعها ودرة عذراء لم تثقب وأصابع العذارى صنف من العنب أسود طوال كأنه البلوط يشبه بأصابع العذارى المخضبة والعذراء اسم مدينة النبي صلى الله عليه و سلم أراها سميت بذلك لأنها لم تنك والعذراء برج من بروج السماء وقال النجامون هي السنبلة وقيل هي الجوزاء وعذراء قرية بالشام معروفة وقيل هي أرض بناحية دمشق قال ابن سيده أراها سميت بذلك لأنها لم تنك بمكروه ولا أصيب سكانها بأداة عدو قال الأخطل ويامن عن نجد العقاب وياسرت بنا العيس عن عذراء دار بني الشجب والعذرة نجم إذا طلع اشتد غم الحر وهي تطلع بعد الشعرى ولها وقدة ولا ريح لها وتأخذ بالنفس ثم يطلع سهيل بعدها وقيل العذرة كواكب في آخر المجرة خمسة والعذرة والعاذور داء في الحلق ورجل معذور أصابه ذلك قال جرير غمز ابن مرة يا فرزدق كينها غمز الطبيب نغانغ المعذور الكين لحم الفرج والعذرة وجع الحلق من الدم وذلك الموضع أيضا يسمى عذرة وهو قريب من اللهاة وعذر فهو معذور هاج به وجع الحلق وفي الحديث أنه رأى صبيا أعلق عليه من العذرة هو وجع في الحلق يهيج من الدم وقيل هي قرحة تخرج في الحزم الذي بين الحلق والأنف يعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود ربما أقرحه وذلك الطعن يسمى الدغر يقال عذرت المرأة الصبي إذا غمزت حلقه من العذرة إن فعلت به ذلك وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا كالعوذة وقوله عند طلوع العذرة خي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور وتسمى العذارى وتطلع في وسط الحر وقوله من العذرة أي من أجلها والعاذر أثر الجرح قال ابن أحمر أزاحمهم بالباب إذ يدفعونني وبالظهر مني من قرا الباب عاذر تقول منه أعذر به أي ترك به عاذرا والعذير مثله ابن الأعرابي العذر جمع العاذر وهو الإبداء يقال قد ظهر عاذره وهو دبوقاؤه وأعذر الرجل أحدث والعاذر والعذرة الغائط الذي هو السلح وفي حديث ابن عمر أنه كره السلت الذي يزرع بالعذرة يريد الغائط الذي يلقيه الإنسان والعذرة فناء الدار وفي حديث علي أنه عاتب قوما فقال ما لكم لا تنظفون عذراتكم ؟ أي أفنيتكم وفي الحديث إن الله نظيف يحب النظافة فنظفوا عذراتكم ولا تشبهوا باليهود وفي حديث رقيقة وهذه عبداؤك بعذرات حرمك وقيل العذرة أصلها فناء الدار وإياها أراد علي رضي الله عنه بقوله قال أبو عبيد وإنما سميت عذرات الناس بهذا لأنها كانت تلقى بالأفنية فكني عنها باسم الفناء كما كني بالغائط وهي الأرض المطمئنة عنها وقال الحطيئة يهجو قومه ويذكر الأفنية لعمري لقد جربتكم فوجدتكم قباح الوجوه سيئي العذرات أراد سيئين فحذف النون للإضافة ومدح في هذه القصيدة إبله فقال مهاريس يروي رسلها ضيف أهلها إذا النار أبدت أوجه الخفرات فقال له عمر بئس الرجل أنت إبلك وتهجو قومك وفي الحديث اليهود أنتن خلق الله عذرة يجوز أن يعني به الفناء وأن يعني به ذا بطونهم والجمع عذرات قال ابن سيده وإنما ذكرتها لأن العذرة لا تكسر وإنه لبريء العذرة من ذلك على المثل كقولهم بريء الساحة وأعذرت الدار أي كثر فيها العذرة وتعذر من العذرة أي تلطخ وعذره تعذيرا لطخه بالعذرة والعذرة أيضا المجلس الذي يجلس فيه القوم وعذرة الطعام أردأ ما يخرج منه فيرمى به هذه عن اللحياني وقال اللحياني هي العذرة والعذبة والعذر النجح عن ابن الأعرابي وأنشد لمسكين الدارمي ومخاصم خاصمت في كبد مثل الدهان فكان لي العذر أي قاومته في مزلة فثبتت قدمي ولم تثبت قدمه فكان النجح لي ويقال في الحرب لمن العذر ؟ أي النجح والغلبة الأصمعي لقيت منه غادورا أي شرا وهو لغة في العاثور أو لثغة وترك المطر به عاذرا أي أثرا والعواذير جمع العاذر وهو الأثر وفي حديث علي رضي الله عنه لم يبق لهم عاذر أي أثر والعاذر العرق الذي يخرج منه دم المستحاضة واللام أعرف
( * يريد ان العاذل باللام الأصمعي عرف من العاذر بالراء ) والعاذرة المرأة المستحاضة فاعلة بمعنى مفعولة من إقامة العذر ولو قال إن العاذر هو العرف نفسه لأنه يقوم بعذر المرأة لكان وجها والمحفوظ العاذل باللام وقوله عز و جل فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا فسره ثعلب فقال العذر والنذر واحد قال اللحياني وبعضهم يثقل قال أبو جعفر من ثقل أراد عذرا أو نذرا كما تقول رسل في رسل وقال الأزهري في قوله عز و جل عذرا أو نذرا فيه قولان أحدهما أن يكون معناه فالملقيات ذكرا للإعذار والإنذار والقول الثاني أنهما نصبا على البدل من قوله ذكرا وفيه وجه ثالث وهو أن تنصبهما بقوله ذكرا المعنى فالملقيات إن ذكرت عذرا أو نذرا وهما اسمان يقومان مقام الإعذار والإنذار ويجوز تخفيفهما وتثقيلهما معا ويقال للرجل إذا عاتبك على أمر قبل التقدم إليك فيه والله وما استتعذرت إلي ما استنذرت أي لم تقدم إلي المعذرة والإنذار والاستعذار أن تقول له أعذرني منك وحمار عذور واسع الجوف فحاش والعذور أيضا الشسيء الخلق الشديد النفس قال الشاعر حلو حلال الماء غير عذور أي ماؤه وحوضه مباح وملك عذور واسع عريض وقيل شديد قال كثير بن سعد أرى خالي اللخمي نوحا يسرني كريما إذا ما ذاح ملكا عذورا ذاح وحاذ جمع وأصل ذلك في الإبل وعذرة قبيلة من اليمن وقول زينب بنت الطثرية ترثي أخاها يزيد يعينك مظلوما وينجيك ظالما وكل الذي حملته فهو حامله إذا نزل الأضياف كان عذورا على الحي حتى تستقل مراجله قوله وينجيك ظالما أي إن ظلمت فطولبت بظلمك حماك ومنع منك والعذور السيء الخلق وإنما جعلته عذورا لشدة تهممه بأمر الأضياف وحرصه على تعجيل قراهم حتى تستقل المراجل على الأثافي والمراجل القدور واحدها مرجل

(4/545)


( عذفر ) جمل عذافر وعذوفر صلب عظيم شديد والأنثى بالهاء الأزهري العذافرة الناقة الشديدة الأمينة الوثيقة الظهيرة وهي الأمون والعذافر الأسد لشدته صفة غالبة وعذافر اسم رجل وعذافر اسم كوكب الذنب قال الأصمعي العذافرة الناقة العظيمة وكذلك الدوسرة قال لبيد عذافرة تقمص بالردافى تخونها نزولي وارتحالي وفي قصيدة كعب ولن يبلغها إلا عذافرة هي الناقة الصلبة القوية

(4/555)


( عذمهر ) بلد عذمهر رحب واسع

(4/555)


( عرر ) العر والعر والعرة الجرب وقيل العر بالفتح الجرب وبالضم قروح بأعناق الفصلان يقال عرت فهي معرورة قال الشاعر ولان جلد الأرض بعد عره أي جربه ويروى غره وسيأتي ذكره وقيل العر داء يأخذ البعير فيتمعط عنه وبره حتى يبدو الجلد ويبرق وقد عرت الإبل تعر وتعر عرا فهي عارة وعرت واستعرهم الجرب فشا فيهم وجمل أعر وعار أي جرب والعر بالضم قروح مثل القوباء تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها يسيل منها مثل الماء الأصفر فتكوى الصحاح لئلا تعديها المراض تقول منه عرت الإبل فهي معرورة فهي معرورة قال النابغة فحملتني ذنب امرئ وتركته كذي العر يكوى غيره وهو راتع قال ابن دريد من رواه بالفتح فقد غلط لأن الجرب لا يكوى منه ويقال به عرة وهو ما اعتراه من الجنون قال امرؤ القيس ويخضد في الآري حتى كأنما به عرة أو طائف غير معقب ورجل أعر بين العرر والعرور أجرب وقيل العرر والعرور الجرب نفسه كالعر وقول أبي ذؤيب خليلي الذي دلى لغي خليلتي جهارا فكل قد أصاب عرورها والمعرار من النخل التي يصيبها مثل العر وهو الجرب حكاه أبو حنيفة عن التوزي واستعار العر والجرب جميعا للنخل وإنما هما في الإبل قال وحكى التوزي إذا ابتاع الرجل نخلا اشترط على البائع فقال ليس لي مقمار ولا مئخار ولا مبسار ولا معرار ولا مغبار فالمقمار البيضاء البسر التي يبقى بسرها لا يرطب والمئخار التي تؤخر إلى الشتاء والمغبار التي يعلوها غبار والمعرار ما تقدم ذكره وفي الحديث أن رجلا سأل آخر عن منزله فأخبره أنه ينزل بين حيين من العرب فقال نزلت بين المعرة والمجرة المجرة التي في السماء البياض المعروف والمعرة ما وراءها من ناحية القطب الشمالي سميت معرة لكثرة النجوم فيها أراد بين حيين عظيمين لكثرة النجوم وأصل المعرة موضع العر وهو الجرب ولهذا سموا السماء الجرباء لكثرة النجوم فيها تشبيها بالجرب في بدن الإنسان وعاره معارة وعرارا قاتله وآذاه أبو عمرو العرار القتال يقال عاررته إذا قاتلته والعرة والمعرة الشدة وقيل الشدة في الحرب والمعرة الإثم وفي التنزيل فتصيبكم منهم معرة بغير علم قال ثعلب هو من الجرب أي يصيبكم منهم أمر تكرهونه في الديات وقيل المعرة الجناية أي جنايته كجناية العر وهو الجرب وأنشد قل للفوارس من غزية إنهم عند القتال معرة الأبطال وقال محمد بن إسحق بن يسار المعرة الغرم يقول لولا أن تصيبوا منهم مؤمنا بغير علم فتغرموا ديته فأما إثمه فإنه لم يخشه عليهم وقال شمر المعرة الأذى ومعرة الجيش أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم شيئا بغير عمل وهذا الذي أراده عمر رضي الله عنه بقوله اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش وقيل هو قتال الجيش دون إذن الأمير وأما قوله تعالى لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم فالمعرة التي كانت تصيب المؤمنين أنهم لو كبسوا أهل مكة وبين ظهرانيهم قوم مؤمنون لم يتميزوا من الكفار لم يأمنوا أن يطأوا المؤمنين بغير علم فيقتلوهم فتلزمهم دياتهم وتلحقهم سبة بأنهم قتلوا من هو على دينهم إذ كانوا مختلطين بهم يقول الله تعالى لو تميز المؤمنون من الكفار لسلطناكم عليهم وعذبناهم عذابا أليما فهذه المعرة التي صان الله المؤمنين عنها هي غرم الديات ومسبة الكفار إياهم وأما معرة الجيش التي تبرأ منها عمر رضي الله عنه فهي وطأتهم من مروا به من مسلم أو معاهد وإصابتهم إياهم في حريمهم وأموالهم وزروعهم بما لم يؤذن لهم فيه والمعرة كوكب دون المجرة والمعرة تلون الوجه من الغضب قال أبو منصور جاء أبو العباس بهذا الحرف مشدد الراء فإن كان من تمعر وجهه فلا تشديد فيه وإن كان مفعلة من العر فالله أعلم وحمار أعر سمين الصدر والعنق وقيل إذا كان السمن في صدره وعنقه أكثر منه في سائر خلقه وعر الظليم يعر عرارا وعار يعار معارة وعرارا وهو صوته صاح قال لبيد تحمل أهلها إلا عرارا وعزفا بعد أحياء حلال وزمرت النعامة زمارا وفي الصحاح زمر النعام يزمر زمارا والتعار السهر والتقلب على الفراش ليلا مع كلام وهو من ذلك وفي حديث سلمان الفارسي أنه كان إذا تعار من الليل قال سبحان رب النبيين ولا يكون إلا يقظة مع كلام وصوت وقيل تمطى وأن قال أبو عبيد وكان بعض أهل اللغة يجعله مأخوذا من عرار الظليم وهو صوته قال ولا أدري أهو من ذلك أم لا والعر الغلام والعرة الجارية والعرار والعرارة المعجلان عن وقت الفطام والمعتر الفقير وقيل المتعرض للمعروف من غير أن يسأل ومنه حديث علي رضوان الله عليه فإن فيهم قانعا ومعترا عراه واعتراه وعره يعره عرا واعتره واعتر به إذا أتاه فطلب معروفه قال ابن أحمر ترعى القطاة الخمس قفورها ثم تعر الماء فيمن يعر أي تأتي الماء وترده القفور ما يوجد في القفر ولم يسمع القفور في كلام العرب إلا في شعر ابن أحمر وفي التنزيل وأطعموا القانع والمعتر وفي الحديث فأكل وأطعم القانع والمعتر قال جماعة من أهل اللغة القانع الذي يسأل والمعتر الذي يطيف بك يطلب ما عندك سألك أو سكت عن السؤال وفي حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه لما كتب إلى أهل مكة كتابا ينذرهم فيه بسير سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم أطلع الله رسوله على الكتاب فلما عوتب فيه قال كنت رجلا عريرا في أهل مكة فأحببت أن أتقرب إليهم ليحفظوني في عيلاتي عندهم أراد بقوله عريرا أي غريبا مجاورا لهم دخيلا ولم أكن من صميمهم ولا لي فيهم شبكة رحم والعرير فعيل بمعنى فاعل وأصله من قولك عررته عرا فأنا عار إذا أتيته تطلب معروفه واعتررته بمعناه وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه أن أبا بكر رضي الله عنه أعطاه سيفا محلى فنزع عمر الحلية وأتاه بها وقال أتيتك بهذا لما يعزرك من أمور الناس قال ابن الأثير الأصل فيه يعرك ففك الإدغام ولا يجيء مثل هذا الاتساع إلا في الشعر وقال أبو عبيد لا أحسبه محفوظا ولكنه عندي لما يعروك بالواو أي لما ينوبك من أمر الناس ويلزمك من حوائجهم قال أبو منصور لو كان من العر لقال لما يعرك وفي حديث أبي موسى قال له علي رضي الله عنه وقد جاء يعود ابنه الحسن ما عرنا بك أيها الشيخ ؟ أي ما جاءنا بك ويقال في المثل عر فقره بفيه لعله يلهيه يقول دعه ونفسه لا تعنه لعل ذلك يشغله عما يصنع وقال ابن الأعرابي معناه خله وغيه إذا لم يطعك في الإرشاد فلعله يقع في هلكة تلهيه وتشغله عنك والمعرور أيضا المقرور وهو أيضا الذي لا يستقر ورجل معرور أتاه ما لا قوام له معه وعرا الوادي شاطئاه والعر والعرة ذرق الطير والعرة أيضا عذرة الناس والبعر والسرجين تقول منه أعرت الدار وعر الطير يعر عرة سلح وفي الحديث إياكم ومشارة الناس فإنها تظهر العرة وهي القذر وعذرة الناس فاستعير للمساوئ والمثالب وفي حديث سعد أنه كان يدمل أرضه بالعرة فيقول مكتل عرة مكتل بر قال الأصمعي العرة عذرة الناس ويدملها يصلحها وفي رواية أنه كان يحمل مكيال عرة إلى أرض له بمكة وعر أرضه يعرها أي سمدها والتعرير مثله ومنه حديث ابن عمر كان لا يعر أرضه أي لا يزبلها بالعرة وفي حديث جعفر بن محمد رضي الله عنهما كل سبع تمرات من نخلة غير معرورة أي غير مزبلة بالعرة ومنه قيل عر فلان قومه بشر إذا لطخهم قال أبو عبيد وقد يكون عرهم بشر من العر وهو الجرب أي أعداهم شره وقال الأخطل ونعرر بقوم عرة يكرهونها ونحيا جميعا أو نموت فنقتل وفلان عرة وعارور وعارورة أي قذر والعرة الأبنة في العصا وجمعها عرر وجزور عراعر بالضم أي سمينة وعرة السنام الشحمة العليا والعرر صغر السنام وقيل قصره وقيل ذهابه وهو من عيوب الإبل جمل أعر وناقة عراء وعرة قال تمعك الأعر لاقى العراء أي تمعك كما يتمعك الأعر والأعر يحب التمعك لذهاب سنامه يلتذ بذلك وقال أبو ذؤيب وكانوا السنام اجتث أمس فقومهم كعراء بعد الني راث ربيعها وعر إذا نقص وقد عر يعر نقص سنامه وكبش أعر لا ألية له ونعجة عراء قال ابن السكيت الأجب الذي لا سنام له من حادث والأعر الذي لا سنام له من خلقة وفي كتاب التأنيث والتذكير لابن السكيت رجل عارورة إذا كان مشؤوما وجمل عارورة إذا لم يكن له سنام وفي هذا الباب رجل صارورة ويقال لقيت منه شرا وعرا وأنت شر منه وأعر والمعرة الأمر القبيح المكروه والأذى وهي مفعلة من العر وعره بشر أي ظلمه وسبه وأخذ ماله فهو معرور وعره بمكروه يعره عرا أصابه به والاسم العرة وعره أي ساءه قال العجاج ما آيب سرك إلا سرني نصحا ولا عرك إلا عرني قال ابن بري الرجز لرؤبة بن العجاج وليس للعجاج كما أورده الجوهري قاله يخاطب بلال بن أبي بردة بدليل قوله أمسى بلال كالربيع المدجن أمطر في أكناف غيم مغين ورب وجه من حراء منحن وقال قيس بن زهير يا قومنا لا تعرونا بداهية يا قومنا واذكروا الآباء والقدما قال ابن الأعرابي عر فلان إذا لقب بلقب يعره وعره يعره إذا لقبه بما يشينه وعرهم يعرهم شانهم وفلان عرة أهله أي يشينهم وعر يعر إذا صادف نوبته في الماء وغيره والعرى المعيبة من النساء ابن الأعرابي العرة الخلة القبيحة وعرة الجرب وعرة النساء فضيحتهن وسوء عشرتهن وعرة الرجال شرهم قال إسحق قلت لأحمد سمعت سفيان ذكر العرة فقال أكره بيعه وشراءه فقال أحمد أحسن وقال ابن راهويه كما قال وإن احتاج فاشتراه فهو أهون لأنه يمنح وكل شيء باء بشيء فهو له عرار وأنشد للأعشى فقد كان لهم عرار وقيل العرار القود وعرار مثل قطام اسم بقرة وفي المثل باءت عرار بكحل وهما بقرتان انتطحتا فماتتا جميعا باءت هذه بهذه يضرب هذا لكل مستويين قال ابن عنقاء الفزاري فيمن أجراهما باءت عرار بكحل والرفاق معا فلا تمنوا أماني الأباطيل وفي التهذيب وقال الآخر فيما لم يجرهما باءت عرار بكحل فيما بيننا والحق يعرفه ذوو الألباب قال وكحل وعرار ثور وبقرة كانا في سبطين من بني إسرائيل فعقر كحل وعقرت به عرار فوقعت حرب بينهما حتى تفانوا فضربا مثلا في التساوي وتزوج في عرارة نساء أي في نساء يلدن الذكور وفي شرية نساء يلدن الإناث والعرارة الشدة قال الأخطل إن العرارة والنبوح لدارم والمستخف أخوهم الأثقالا وهذا البيت أورده الجوهري للأخطل وذكر عجزه والعز عند تكامل الأحساب قال ابن بري صدر البيت للأخطل وعجزه للطرماح فابن بيت الأخطل كما أوردناه أولا وبيت الطرماح إن العرارة والنبوح لطيء والعز عند تكامل الأحساب وقبله يا أيها الرجل المفاخر طيئا أعزبت لبك أيما إعزاب وفي حديث طاووس إذا استعر عليكم شيء من الغنم أي ند واستعصى من العرارة وهي الشدة وسوء الخلق والعرارة الرفعة والسودد ورجل عراعر شريف قال مهلهل خلع الملوك وسار تحت لوائه شجر العرا وعراعر الأقوام شجر العرا الذي يبقى على الجدب وقيل هم سوقة الناس والعراعر هنا اسم للجمع وقيل هو للجنس ويروى عراعر بالفتح جمع عراعر وعراعر القوم ساداتهم مأخوذ من عرعرة الجبل والعراعر السيد والجمع عراعر بالفتح قال الكميت ما أنت من شجر العرا عند الأمور ولا العراعر وعرعرة الجبل غلظه ومعظمه وأعلاه وفي الحديث كتب يحيى بن يعمر إلى الحجاج إنا نزلنا بعرعرة الجبل والعدو بحضيضه فعرعرته رأسه وحضيضه أسفله وفي حديث عمر بن عبد العزيز أنه قال أجملوا في الطلب فلو أن رزق أحدكم في عرعرة جبل أو حضيض أرض لأتاه قبل أن يموت وعرعرة كل شيء بالضم رأسه وأعلاه وعرعرة الإنسان جلدة رأسه وعرعرة السنام رأسه وأعلاه وغاربه وكذلك عرعرة الأنف وعرعرة الثور كذلك والعراعر أطراف الأسمنة في قول الكميت سلفي نزار إذ تحو لت المناسم كالعراعر وعرعر عينه فقأها وقيل اقتلعها عن اللحياني وعرعر صمام القارورة عرعرة استخرجه وحركه وفرقه قال ابن الأعرابي عرعرت القارورة إذا نزعت منها سدادها ويقال إذا سددتها وسدادها عرعرها وعرعرتها وكاؤها وفي التهذيب غرغر رأس القارورة بالغين المعجمة والعرعرة التحريك والزعزعة وقال يعني قارروة صفراء من الطيب وصفراء في وكرين عرعرت رأسها لأبلي إذا فارقت في صاحبي عذرا ويقال للجارية العذراء عراء والعرعر شجر يقال له الساسم ويقال له الشيزى ويقال هو شجر يعمل به القطران ويقال هو شجر عظيم جبلي لا يزال أخضر تسميه الفرس السرو وقال أبو حنيفة للعرعر ثمر أمثال النبق يبدو أخضر ثم يبيض ثم يسود حتى يكون كالحمم ويحلو فيؤكل واحدته عرعرة وبه سمي الرجل والعرار بهار البر وهو نبت طيب الريح قال ابن بري وهو النرجس البري قال الصمة بن عبدالله القشيري أقول لصاحبي والعيس تخدي بنا بين المنيفة فالضمار
( * قوله والعيس تخدي » في ياقوت تهوي بدل تخدي )
تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار ألا يا حبذا نفحات نجد وريا روضه بعد القطار شهور ينقضين وما شعرنا بأنصاف لهن ولا سرار واحدته عرارة قال الأعشى بيضاء غدوتها وصف راء العشية كالعراره معناه أن المرأة الناصعة البياض الرقيقة البشرة تبيض بالغداة ببياض الشمس وتصفر بالعشي باصفرارها والعرارة الحنوة التي يتيمن بها الفرس قال أبو منصور وأرى أن فرس كلحبة اليربوعي سميت عرارة بها واسم كلحبة هبيرة بن عبد مناف وهو القائل في فرسه عرارة هذه تسائلني بنو جشم بن بكر أغراء العرارة أم يهيم ؟ كميت غير محلفة ولكن كلون الصرف عل به الأديم ومعنى قوله تسائلني بنو جشم بن بكر أي على جهة الاستخبار وعندهم منها أخبار وذلك أن بني جشم أغارت على بلي وأخذوا أموالهم وكان الكلحبة نازلا عندهم فقاتل هو وابنه حتى ردوا أموال بلي عليهم وقتل ابنه وقوله كميت غير محلفة الكميت المحلف هو الأحم والأحوى وهما يتشابهان في اللون حتى يشك فيهما البصيران فيحلف أحدهما أنه كميت أحم ويحلف الآخر أنه كميت أحوى فيقول الكلحبة فرسي ليست من هذين اللونين ولكنها كلون الصرف وهو صبغ أحمر تصبغ به الجلود قال ابن بري وصواب إنشاده أغراء العرادة بالدال وهو اسم فرسه وقد ذكرت في فصل عرد وأنشد البيت أيضا وهذا هو الصحيح وقيل العرارة الجرادة وبها سميت الفرس قال بشر عرارة هبوة فيها اصفرار ويقال هو في عرارة خير أي في أصل خير والعرارة سوء الخلق ويقال ركب عرعره إذا ساء خلقه كما يقال ركب رأسه وقال أبو عمرو في قول الشاعر يذكر امرأة وركبت صومها وعرعرها أي ساء خلقها وقال غيره معناه ركبت القذر من أفعالها وأراد بعرعرها عرتها وكذلك الصوم عرة النعام ونخلة معرار أي محشاف الفراء عررت بك حاجتي أي أنزلتها والعرير في الحديث الغريب وقول الكميت وبلدة لا ينال الذئب أفرخها ولا وحى الولدة الداعين عرعار أي ليس بها ذئب لبعدها عن الناس وعرار اسم رجل وهو عرار بن عمرو بن شاس الأسدي قال فيه أبوه وإن عرارا إن يكن غير واضح فإني أحب الجون ذا المنكب العمم وعراعر وعرعر والعرارة كلها مواضع قال امرؤ القيس سما لك شوق بعدما كان أقصرا وحلت سليمى بطن ظبي فعرعرا ويروى بطن قو يخاطب نفسه يقول سما شوقك أي ارتفع وذهب بك كل مذهب لبعد من تحبه بعدما كان أقصر عنك الشوق لقرب المحب ودنوه وقال النابغة زيد بن زيد حاضر بعراعر وعلى كنيب مالك بن حمار ومنه ملح عراعري وعرعار لعبة للصبيان صبيان الأعراب بني على الكسرة وهو معدول من عرعرة مثل قرقار من قرقرة والعرعرة أيضا لعبة للصبيان قال النابعة يدعو وليدهم بها عرعار لأن الصبي إذا لم يجد أحدا رفع صوته فقال عرعار فإذا سمعوه خرجوا إليه فلعبوا تلك اللعبة قال ابن سيده وهذا عند سيبويه من بنات الأربع وهو عندي نادر لأن فعال إنما عدلت عن افعل في الثلاثي ومكن غيره عرعار في الاسمية قالوا سمعت عرعار الصبيان أي اختلاط أصواتهم وأدخل أبو عبيدة عليه الألف واللام فقال العرعار لعبة للصبيان وقال كراع عرعار لعبة للصبيان فأعربه أجراه مجرى زينب وسعاد

(4/555)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية