صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم
المؤلف : المقدسي البشاري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بخراسان، وهم يخالفون أهل الجانبين في الرسوم واللسان والخلق والطباع، وهي كورة جليلة واسعة كثيرة المدن ممتدة العمارة على عمل بلاد الروم وسجستان وكازرون لا ينقطع المنازل والبساتين، كثيرة المعاصر والمزارع والشجر والفواكه والخيرات، مفيدة لاهل التجارات، أهل فهم وعلم وفقه وقرائح وأدب وأقل إمام في الفقه والادب والقرآن لقيته إلا وله تلميذ خوارزمي قد تقدم وزجا، إلا أن فيهم إنغلاقا ولا لهم ظرف ولا لباقة ولا آئين ولا لطافة، رغفانهم صغار وفراسخهم كبار، قد رزقهم الله تعالى الرخص والخصب وخصهم بصحة القراءة والذهن، أهل ضيافة ونهمة في الاكل وبأس وشدة في الحرب ولهم خصائص وعجائب، ويقال أن ملك الشرق في القديم قد غضب على أربعمائة رجل من أهل مملكته وخاصة الحاشية فأمر بحملهم إلى موضع منقطع عن العمارات بحيث يكون على مائة فرسخ منها فاتفق ذلك بموضع كان فلما بعد مدة مديدة بعث أقواما يعطونه خبرهم، فلما صاروا إليهم وجدوهم أحياء قد بنوا لانفسهم كخاخات ورأوهم يصيدون السمك ويتقوتون به وإذا ثم حطب كثير. قال: فلما رجعوا إلى الملك أعلموه بذلك، قال: فما يسمون اللحم قالوا: خوار، قال: والحطب، قالوا: رزم، قال: فإني قد أقررتهم بتلك الناحية وسميتها خوارزم، وأمر أن يحمل إليهم أربعمائة جارية تركيات فإلى اليوم قد بقي فيهم شبه من الترك. قال: وقد كان الملك لما نفاهم إلى خوارزم شق إليهم نهرا من عمود جيحون يعيشون به وكان العمود ينتهي إلى مدينة خلف نسا يقال لها بلخان. قال: فوقع إليهم أمير تلك المدنية. قال: فرأى قوما فيهم جلادة فنادم ملكهم ولاعبه فقهره الخوارزمي وقد كان الدست على أن يعطيهم ثقبة النهر يوما وليلة فوفى له، فلما أرسله غلب الماء ولم يمكن حبسه، وبقي إلى اليوم فشقوا منه أنهارا وبنوا عليه مدنا وخربت بلخان، وسمعت طائفة من أهل نسا وأبيورد يذكرون إنهم يذهبون إلى بلخان ويحملون من ثم بيضا كثيرا، قالوا: وأبقار ودواب قد توحشت، قلت: فلم رؤوسكم تخالف رؤوس الناس، قالوا: إن قدماءنا فعلوا ثلاثة أشياء غلبوا بها أهل البلدان أما الواحدة فإنهم كانوا يغزون الترك فيأسرونهم وفيهم شبه من الترك فما كانوا يعرفون فربما وقعوا إلى الاسلام فبيعوا في الرقيق، فأمروا النساء إذا ولدن أن يربطن أكياس الرمل على رؤوس الصبيان من الجانبين حتى ينبسط الرأس، فبعد ذلك لم يسترقوا ورد من وقع منهم إلى الكورة. والثانية جعلوا الدرهم أربعة دوانق لئلا يخرجها التجار من عندهم فإلى اليوم الفضة تحمل إلينا ولا تخرج من عندنا. وأنسيت الثالثة. واعلم أن مثل خوارزم في إقليم المشرق كسجلماسة في المغرب، وطباع خوارزم كالبربر، وهي ثمانون في ثمانين متصلة المنازل غزيرة الأنهار معدن السمك والاغنام. ومطرح الغز والاتراك إسم قصبتها الكبرى كاث، ومن مدنها الهيطلية، غردمان، وإيخان، أرذخيوه، نوكفاغ، كردر، مزداخكان، جشيرة، سد ور، زردوخ، قرية براتكين، مدكمينيه. وإسم قصبتهم الخراسانية: الجرجانية. ومن مدنها: نوزوار، زمخشر، أوزارمند، وزارمند، د سكاخان خاس، خشميثن، مداميثن، خيوه، كردرانخاس، هزاراسب، جكربند، جاز، درغان، جيت، جرجانية الصغرى، جيت، سدفر، مساسان، كاردار، أندرستان.

(1/105)


كاث: يسمونها شهرستان وهي على الشط نحو نيسابور وهي شرقي النهر، لها جامع في وسط الاسواق على أساطين حجارة سود إلى قامة ثم فوقها سواري الخشب، ودار الامارة وسط البلد، ولهم قهندز قد خربه النهر، ولهم أنهار في البلد، وهو نفيس ذو علماء وأدباء ومياسير وخيرات وتجارات، بناؤن حذاق وقراء ليس مثلهم بالعراق وحسن نغم وجودة قراءة ومنظر وخبر، إلا أنها في كل حين يغلب عليها النهر ويتأخرون عن الشط، أوسخ من أردبيل كثيرة الميازيب إلى الطريق عامة تغوطهم في الشوارع ويجمعون البلاذات في الحفائر ثم ينقلونها إلى السواد في المشافل لا يمكن الغريب أن يظهر إلا أن يضيء النهار من كثرة البلاذات وهم يدوسونها بأرجلهم إلى الجماعات، طبع غليظ وخلق بغيض وأكل فاحش وبلد وحش. غردمان: عليها حصن وخندق ملان من الماء سعته رمية سهم، لها بابان. وإيخان: عليها حصن وخندق وعلى الابواب عرادات. أرذخيوه: على فم البرية عليها حصن بباب واحد تحت جبل. نوكفاغ: حولها نهر من جيحون إلى البرية وهي حصينة، وكردر أكبر وأحصن. مزداخكان: كبيرة حولها إثنا عشر ألف حصن ورستاق واسع. جشيرة: كبيرة عليها حصن. سدور: على حافة جيحون بحصن وربض والجامع وسط البلد في الحصن. زردوخ: كبيرة عليها حصن ولها ربض. قرية براتكين: كبيرة في مفازة بقرب الجبل ومن ثم تحمل الحجارة ولها سوق عامر الجامع فيه، بنيانهم من طين لين جيد، وسائر المدن عامرة محصنة إلا أن مزداخكان أكبرهن تقارب الجرجانية في الرقعة عليها بما يدور حصن. الجرجانية: هي قصبة ناحية خراسان على جيحون حتى أن الماء يمس جوانبها، وقد احتالوا في رده بالخشب والحطب حتى عاد شرقا وعمل عملا عجيبا ثم عطف بالماء في المفازة إلى قرية فراتكين وصار من ناحية واحدة، وشقوا منه أنهارا لشربهم على أبواب البلد، ولا تدخلها من ضيق المرضع وهي كل يوم في زيادة، وعلى باب الحجاج قصر بناه المأمون عليه باب ليس بجميع خراسان أعجب منه وقد بنى ابنه علي آخر قدامه على بابه سهلة تشاكل سهلة بخارا فبها تباع الاغنام، وللبلد أربعة أبواب. نوزوار: صغيرة عليها حصن وخندق وأبواب حديد والجادة تشقها، لها بابان وجسر يرفع كل ليلة وعلى باب المدينة الغربي حمام ليس بالإقليم مثله، والجامع في الاسواق مغطى كله إلا قليلا. زمخشر: صغيرة عليها حصن وخندق ومحبس وأبواب محددة والجسور ترفع كل ليلة والجادة تشق البلد، والجامع ظريف بطرف السوق. روزوند: متوسطة في الرقعة محصنة بخندق والجادة فيها أيضا، والجامع على طرف السوق، وشربهم من عين لهم. خيوه: على فم المفازة رحبة على شعبة من النهر بها جامع عامر، وكذلك كردرانخاس وهزاراسب بأبواب خشب وخندق. جكربند: مثل خيوه على الشط، كثيرة الشجر والبساتين، سوقها كبير عامر، الجامع في طرفه والجادة تشقها. جاز: كبيرة بحصن وخندق واسع وجسور، والمدينة من الدرب إلى الدرب والجادة على معزل منه والجامع على طرفه. درغان: أكبرهن بعد الجرجانية، لها جامع حسن ليس بالناحية مثله فيه جواهر رفيعة وتزاويق حسنة، على الشط لها خمس مائة كرم مذكورة طول موضع الكروم فرسخان ممتدة على الشط، معدن الزبيب. جيت: كبيرة واسعة الرساتيق فى المفازة وهي ثغر محصنة على حد الغز ومنها المدخل إليهم. قواديان: كورة صغيرة تتصل بجيحون وتتاخم الصغانيان، وبينها وبين خوارزم مدن لكنا قدمنا الكور على المدن، لان أكثر غرضنا في هذا الكتاب البيان والأيضاح لا الترتيب، وليس لاحد أن يأخذ علينا فيه الترتيب إلا في الكور فأنا. قد اجتهدنا في ترتيبها حتى، لا يجد أحد علينا في ذلك طريقا إلا أن يكون مغفلا، ونظر في كتابنا رجل من الفقهاء وقد كان دوخ خراسان فلما بلغ إلى كور ما وراء النهر قال: ليست اشروسنة بين الشاش وسمرقند، قلت له: إذا خرج الرجل من سمرقند يريد الشاش أليس طريقه على زامين وساباط. قال: بلى قلت: فهما من مدن اشروسنة وقد صح الترتيب فإذا به قد ذهب إلى القصبة ولم يعتبر الخطة. ولقواديان ثلاث مدن شديدة العمارة يتخللها شعب تقلب في جيحون كثيرة الجبال طيبة أكبر مدنها: بيز: ليست بواسعة الرقعة، الجامع وسط الاسواق عليها حصن بأربعة أبواب. سكارا: قريبة من الجبل، الجامع وسط البلد. اوزج: على شط جيحوق عامرة نزيهة. بورم: نائية رحبة طيبة ذات أنهار وخير ورخص. الختل كورة واسعة

(1/106)


كثيرة المدن منهم من ينسبها إلى بلخ وذلك خطأ لانها خلف جيحون وأضافتها إلى هيطل أوجب، ولهذه المقالات أفرزنا ما على النهر من الاعمال ليكون الاحتجاج فيه واحدا. وهي أجل من الصغانيان وأوسع خطة وأكبر مدنا وأكثرخيرا وهي على تخوم الإقليم السندية قد سمى القصبة هلبك ولها من المدن: مرند، انديجارغ، هلاورد، لاوكند، كاربنك، تمليات، أسكندرة، منك، فارغر، بيك. هلبك: هي قصبة الختل وبها مستقر السلطان، تكون أصغر من الصغانيان، الجامع وسط البلد، شربهم من نهر عذيبي ومن غيره. مرلد: آهلة عامرة. انديجارغ: صغيرة قريبة من جيحون شربهم من أنهار تغيض إليه. هلاورذ: هي أجل من هلبك كبيرة كثيرة الفواكه:حصبة جدا. أسكندرة: على جبل في غاية العمارة. منك: أكبر مدائن الكورة وسائر المدن على ما وصفنا. ترمذ: هي أجل مدينة على جيحون نظيفة أحد العرصات، مفروشة أسواقها بالاجر والماء يسطع جانبيها ويقلع المراكب إليها من كل جانب، وعليها حصن ولها قهندز والجامع في الحصن والقهندز خارج منه له باب،وللمدينة ثلاثة أبواب، ولها ربض وسرادقات وهي أول المدائن من أعلى النهر. كالف: من نحو المغرب على الشط بها مسجد في رباط ذي القرنين يقابله بهيطل رباط ذي الكفل، وليس على جيحون موضع يمكن أن يتخذ به بلد ذو جانبين على عمل بغداد وواسط غير كالف لتشمر النهر ثم وخلوه من البثق والرمل. زم: مدينة كبيرة على الشط، والجامع وسط الاسواق وهي مغطاة، شربهم من جيحون ويدخل الماء أيام الحصاد إلى وسط البلد. نويده: مدينة صغيرة من جانب هيطل الجامع وسط البلد. فربر: من نحوهيطل بعد فرسخ قليلة الضياع رخيصة الخراج حسنة الاعناب ضيقة المياه لها قهندز عامر وبها رباطات حسنة والجامع على باب المدينة من نحو بخارا والمصلى خارج الباب وثم رباط لنصر بن أحمد فيه ضيافة لابناء السبيل. آمل: عامرة وكل مدن هذا الإقليم عامرة ومن الخيرات مملؤة، وهذه على فرسخ من النهر من نحو خراسان كثيرة الضياع غالية الخراج غزيرة المياه حسنة الضياع على طرف الرمال مظللة الاسواق، معدن الاعناب النفيسة، جامعها على نشزة وآبارها قريبة.رة المدن منهم من ينسبها إلى بلخ وذلك خطأ لانها خلف جيحون وأضافتها إلى هيطل أوجب، ولهذه المقالات أفرزنا ما على النهر من الاعمال ليكون الاحتجاج فيه واحدا. وهي أجل من الصغانيان وأوسع خطة وأكبر مدنا وأكثرخيرا وهي على تخوم الإقليم السندية قد سمى القصبة هلبك ولها من المدن: مرند، انديجارغ، هلاورد، لاوكند، كاربنك، تمليات، أسكندرة، منك، فارغر، بيك. هلبك: هي قصبة الختل وبها مستقر السلطان، تكون أصغر من الصغانيان، الجامع وسط البلد، شربهم من نهر عذيبي ومن غيره. مرلد: آهلة عامرة. انديجارغ: صغيرة قريبة من جيحون شربهم من أنهار تغيض إليه. هلاورذ: هي أجل من هلبك كبيرة كثيرة الفواكه:حصبة جدا. أسكندرة: على جبل في غاية العمارة. منك: أكبر مدائن الكورة وسائر المدن على ما وصفنا. ترمذ: هي أجل مدينة على جيحون نظيفة أحد العرصات، مفروشة أسواقها بالاجر والماء يسطع جانبيها ويقلع المراكب إليها من كل جانب، وعليها حصن ولها قهندز والجامع في الحصن والقهندز خارج منه له باب،وللمدينة ثلاثة أبواب، ولها ربض وسرادقات وهي أول المدائن من أعلى النهر. كالف: من نحو المغرب على الشط بها مسجد في رباط ذي القرنين يقابله بهيطل رباط ذي الكفل، وليس على جيحون موضع يمكن أن يتخذ به بلد ذو جانبين على عمل بغداد وواسط غير كالف لتشمر النهر ثم وخلوه من البثق والرمل. زم: مدينة كبيرة على الشط، والجامع وسط الاسواق وهي مغطاة، شربهم من جيحون ويدخل الماء أيام الحصاد إلى وسط البلد. نويده: مدينة صغيرة من جانب هيطل الجامع وسط البلد. فربر: من نحوهيطل بعد فرسخ قليلة الضياع رخيصة الخراج حسنة الاعناب ضيقة المياه لها قهندز عامر وبها رباطات حسنة والجامع على باب المدينة من نحو بخارا والمصلى خارج الباب وثم رباط لنصر بن أحمد فيه ضيافة لابناء السبيل. آمل: عامرة وكل مدن هذا الإقليم عامرة ومن الخيرات مملؤة، وهذه على فرسخ من النهر من نحو خراسان كثيرة الضياع غالية الخراج غزيرة المياه حسنة الضياع على طرف الرمال مظللة الاسواق، معدن الاعناب النفيسة، جامعها على نشزة وآبارها قريبة.
ذكر المعابر والشعب

(1/107)


لهذا النهر معابر كثيرة أحاط علمنا بعد القصد والبحث على خمسة وعشرين سوى الخوارزمية أولها من قبل الختل: ختلان ثم ميلة ثم أوزج في حد قواديان ثم الكودي ثم ترمذ ثم آخر أسفل منها ثم آخر ثم آخر ثم كالف ثم خارزميان ثم بخاريان ثم بنكاه أبي وهب ثم بابكر ثم كركوه النهر بينهما ثم الرباط وبه مجاورون ثم خواران ثم شير ثم نويده فيه يعبر أهل سمرقند ثم فرحونة ثم برمادوي هي قرية للعرب ثم اخر ثم جادة خراسان ثم فربر وآمل ثم سكاوي ثم ماهيكبران ثم تلقى معابر خوارزم درغان وجكربند ثم آخر ثم هزاراسب ثم كاث ثم بقية المعابر إلى البحيرة فيها معبر الجرجانية. وأما الشعب المنفجرة منه فأكثرها بخوارزم، منها نهر كرية يمد إلى خمسة فراسخ، ونهر هزاراسب يتسع حتى يصير نحو مرحلة ثم لا يزال يضيق حتى يصير نحو فرسخ فيسقي الضياع إلى نحو المفازة، وينشعب منه نهر كردران خاس وهو أكبر من نهر هزاراسب وبينهما فرسخان، ثم نهر خيوه وهو كبير أيضا يجري فيه السفن، ثم بعده نهر مدرى تجري فيه السفن أيضا على نصف فرسخ من نهر خيوه، وكذلك بين نهر مدرى ونهر وداك وأسفل من القصبة نحو العمود بوه يجتمع فيه مياه الناحيتين بقرية اندرستان تجري فيه السفن إلى الجرجانية ثم يرده السكر الذي ذكرناه، ومن مجتمعه إلى السكر مرحلة، ونهر كردر يأخذ من أسفل القصبة على أربعة فراسخ من أربعة مواضع متقاربة فيصير نهرا واحدا، وينشعب من جيحون أيضا أنهار تسقي رستاق آمل وفربر وسائر المدن التي على الشط يطول بذكرها الكتاب ولم نصور هذه الأنهار لكثرتها.
جانب خراسان

(1/108)


اعلم إن لهذا الإقليم فضائل تنسب إلى هذا الجانب ويشركه في أكثرها جانب هيطل، إلا أن هذا لما كان أقدم في الاختطاط والفتح في الاسلام وأقرب إلى أقاليم العرب خص بالذكر وعرف عند النسبة. يحكى عن ابن قتيبة أنه قال: خراسان أهل الدعوة وأنصار الدولة لما أتى الله بالاسلام كانوا فيه أحسن الامم رغبة وأشدهم إليه مسارعة منا، من الله عليهم اسلموا طوعا ودخلوا فيه أفواجا وصالحوا عن بلادهم صلحا، فخف خراجهم وقلت نوائبهم ولم يجب عليهم سبي ولم يسفك فيما بينهم دم مع قدرتهم على القتال وكثرة العدد وشدة البأس، فلما رأى الله سبحانه سيرة بني أمية وظلمهم وتعديهم على عترة نبيه عم بعث إليهم جنودا منها جمعهم من أقطارها وألفهم من نواحيها، فساروا نحوهم كقطع الليل المظلم وما يرتقب منهم عند خروج المهدي أكثر، فهم أهل الدولة والظفر وأنصار الحق إذا ما ظهر. ويقال أن محمد بن عبد الله قال لدعاته أما الكوفة وسوادها فشيعة علي، وأما البصرة فعثمانية تدين بالكف، وأما الجزيرة فحرورية صادقة وأعراب كاعلاج ومسلمون في أخلاق النصارى، وأما أهل الشام فلا يعرفون غير معاوية وطاعة بني أمية وعداوة راسخة وجهل متراكم، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهم أبو بكر وعمر، ولكن عليكم بخراسان فإن هناك العدد الكثير والجلد الظاهر وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسمها الاهواء ولم تتوزعها النحل ولم يقدح فيها فساد، وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وهامات ولحى وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة تخرج من أجواف منكرة، وبعد فإني أتفاءل إلى المشرق وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح الخلق. فلما تمهد له الامر أقامهم مع خلفائهم على أسكن ريح وأحسن همة وأشد طاعة وأجمل سيرة في رعية تتزين بالحسن ولا تعرف القبيح. وقرأت في كتاب بخزانة عضد الدولة: خراسان في غذاء الهواء وطيب الماء وصحة التربة وعذوبة الثمرة وأحكام الصنعة وتمام الخلقة وطول القامة وحسن الوجوه وفراهة المراكب وجودة السلاح والتجارة والعلم والعفة والفقه والدراية ترس في وجوه الترك، أشد العدو بأسا وأغلظهم رقابا وأصبرهم على البؤس أنفسا وأقلهم تنعما وخفضا. وأهل خراسان أشد الناس تفقها وبالحق تمسكا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لينصركم على الدين عودا كما ضربتموه بدأ. يريد أنهم ينصرونكم بالسيوف على دين الله إذا غيرتم وبدلتم كما ضربتموه عليه، فوجد تصديق ذلك وقت أبي مسلم. وأعلم أن هذا الجانب في الحقيقة خراسان وهو أجل الجانبين لان به المصر الاعظم وأهله أظرف وأحلم وبالخير والشر أعلم وإلى أقاليم العرب ورسومهم أقرب وقضباته أبهى وأطيب، وهو أقل بردا في الهواء والناس وأحسن آئينا وأكثر أجلة وعقلاء من هيطل مع العلم الكثير والحفظ العجيب والمال المديد والرأي الرشيد، به مرو التي قامت بها الدنيا، وبلخ وإليها المنتهى، ونيسابو فلا تنسى واسعة الرقعة جليلة القرى، إلا أن الفساد فيه قد فشا، الخراج مرتين في سنة والضياع أهلها في بلية. وهذه صورته. وقد جعلنا خراسان تسع كور وثماني نواح، ورتبناهن في هذا الفصل على المقادير وعند الوصف على التخوم. فأولها من قبل جيحون بلخ، وفي المقادير نيسابور، وأما النواحي فأجلها قدرا: بوشنج ثبم باذغيس ثم غرجستان ثم مرو الروذ ثم طخارستان ثم باميان ثم كنج رستاق ثم أسفزار، وقد جعلنا طوس وأختيها خزائن لنيسابور، وجعلنا سرخس من المنفردات عن الكور لانها تشكل. فأما بلخ فإنها اسم القصبة أيضا، ومن مدنها: أشفورقان، سليم، كركو، جا، مذر، برواز. ومن النواحي: طخارستان وهي القصبة أيضا. ومن مدنها ة ولوالج، الطالقان، خلم، غربنك، سمنجان، اسكلكند، رؤب، بغلان السفلى، بغلان العليا، اسكيمشت، راون، آرهن، أندراب، خست، سراي عاصم. والباميان ومدنها: بسغورفند، سكاوند، لخراب. ولبلخ أيضا من الرستاق: بذخشان، بنجهير، جاربايه، بروان، جميعهن مدن جليلة وأعمال واسعة. وأما غزنين فأنها كورة جليلة وهي اسم القصبة أيضا. ومن مدنها: كرديس، سكاوند، نوه، بردن، دمراخي، حش باري، فرمل، سرهون، لجرا، خواست، زاوه، كاويل، كابل، لمغان، بودن، لهوكر. وناحية والشتان ولها ست منابر: ابشين، اسبيجه، مستنك، شال، سكيرة، سيوه، وألف ومائة قرية. وللكورة ألفان ومائتا قرية.

(1/109)


وأما بست فإنها اسم القصبة أيضا ومن مدنها: جهالكان، بان، قرمه، بوزاد، أرض داور صروستان، قرية الجوز، رخود، بكراواذ، بنجوى، كش، روذان، سفنجاوى، طلقان، ولها ألف ومائة قرية. ومن هذه المدن ما يضاف إلى سجستان وهو خطأ، وأقل من يميزهن تمييزنا. وأبو زيد جعل غزنين وبست من سجستان ومن الناس من يجعلهما كورة واحدة ويسميها كابلستان. وأما سجستان فإنها كورة متصلة العمارة، منقطعة المساكن، قليلة المدن، كثيرة القصور، ومعدن النخيل والحيات. قصبتها زرنج ومن مدنها: كوين، زنبوك، فره. درهند، قرنين، كواربواذا، بارنواذ، كزه، سنج، باب الطعام، كروادكن نه، الطاق.
وأما هراة فإنها القصبة أيضا ومن مدنها: كروخ، أوفه، مالن، خيسار، استربيان، ماراباذ. ونواحيها: بوشنج، ولها أربع مدن: خركرد، فركرد، كوسوى، كره، وباذغيس وهي ثماني مدائن: دهستان، كوغاناباذ، كوفا، بشت، جاذاوا، كابرون، كالوون، جبل الفضة. وكنج رستاق وهن ثلاث مدائن: ببن، كيف، بغ شور. وأسفزار وهن أربع مدائن: كواشان، كواران، كوشك، ادرسكر وأما جرزجانان فإنها كورة ليس لها قدم الكور، وإنما كانت تضاف إلى نواحي بلخ، وهي اليوم أحد الاصول، ومن أمهات الكور، وسلطانها مقدم، وليست بكثيرة المدن مع قلة أهل، أهل سخاوة وديانة وعلم ودراية. قصبتها اليهودية ومن مدنها: أنبار، برزور، فارياب، كلان، شبورقان. وأما مرو الشاهجان فإنها كورة قديمة رسمها الاسكندر. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال نعم البلد مرو بناها ذو القرنين وصلى فيها العزير. أنهارها تجري بالبركة ما منها باب إلا وعليه ملك شاهر سيفه يدفع عنها الشر. وعن قتادة في قوله تعالى " ولتنذر أم القرى ومن حولها " ، قال: أم القرى بالحجاز مكة وبخراسان مرو. قال: ولما هم طهمورت ببناء قهندز القصبة أتخذ سوقا فيه ما يحتاج إليه، فكان إذا أمسى الرجل أعطى أجرته فاشترى به طعامه وادامه وقوت أهله فيعود الدرهم إليه، فلما فرغ حسبوا فإذا به قد ناب عليه ألف درهم. وهي كورة حسنة الوضع إلا أن الماء ضيق وطريق النهر في كل حين ينبثق وأكثر ضيق الماء من قبل ضياع السلطان، ولم يكونوا في المقدم يدعون سلطانيا يشتري ضيعة. وسمعتهم يذكرون أن امرأة أخرجت المأمون من بلدنا قلت: كيف، قال: جاءت إليه فقالت خربت مرو وهي لا تحتمل أن يملك ضياعها غير العوام، قال: فأمر بالخروج منها. وهي القصبة أيضا ويقال إنما سميت مرو الشاهجان لان الشاه الملك والجان الروح. وهي كثيرة الاعناب والحبوب والحمام، نزيهة والقصبة على اسمها ولها من المدن: خرق، هرمزفرة، باشان، سنجان، سوسقان، صهبة، كيرنك، سنك، عبادي، دند انقان. وناحيتها مرو الروذ، ومدنها: الطالقان، قصر أحنف، حسة، لوكر. وأما نيسابور فقد أختلف الناس في اسم لها وهو إيرانشهر فمنهم من جعله اسما لجميع هذه الكورة مع جابلستان فتدخل فيه سجستان وما حولها ومنهم من جعله اسما لهذه الكورة ومنهم من اوقعه على القصبة حسب، وبه نأخذ لكون القصبة من ايرانشهر باجماع فلا يحتاج فيه إلى دليل إذ الدليل واجب على من ادعى الزيادة. وهي كورة واسعة جليلة الرساتيق والضياع والقني، ويقال أن أبا بكر العبدوي قال قست مياه دجلة إلى مياه نيسابور فتساويا، وهي قوية الهواء لا ترى بها مجذوما، ومن واظب بها على أكل الدسم ودخول الحمام واستعمل دهن البنفسج فليس يعدها. ويحكى عن حمويه إنه قيل له لو اتخذت بنيسابور بيمارستان، قال: لا يسع لذلك بيت مالي، قالوا: كيف وأنت صاحب الجيش، قال: لانه ينبغي أن يدار على البلد كله الحائط أي أنهم كلهم يحتاجون إلى البيمارستان لطيشهم وخفة رؤوسهم. اسم قصبتهم ايرانشهر ولها اربع خانات واثنا عشر رستاقا وثلاث خزائن وقصر ودار، فالخانات: الشامات، ريوند،، مازل، بشتفروش. والرساتيق: بشت، بيهق، كويان، جاجرم، أسفراين، أستوا، أسفند، جام، باخرز، خواف، زاوه، رخ. والدار: زوزن. والقصر: بوزجان. والخزائن: طوس، نسا، أبيورد. ولهذه الرساتيق التي ذكرنا غير الخزائن ستة آلاف قرية مثل عمواس وبها عشرون ومائة منبر.
وأما قوهستان فقصبتها قاين ومدنها: تون، جنابد، طبس العناب، الرقة، خور، خولست، كري، ظبس التمر.
بلخ: نبدأ فنصفها بما وصفها به أبو القاسم العكي لانها بلده، قال: بلخ

(1/110)


في الاخلاق الجميلة والشجاعة وشدة الخلق والعقل وجودة الرأي ونبل الهمة وحسن المعاشرة والحرص على قضاء الحقوق والتباذل عند الحاجة وحسن وضع الكورة وتقديرها وتقارب أحوال أهلها ورخص الاسعار بها وكثرة الخضر واختراق الأنهار المحفوفة بالشجر قي المحال والمنازل وقرب الجبال والاودية ومرافقها نظير دمشق الشام، وفضل بغداد راجع إلى خراسان لانها لهم بنيت، ثم انظر إلى بهاء بلخ وحسن موقعها وسعة طرقها وبهجة شوارعها وكثرة أنهارها والتفاف شجرها وصفاء مائها وإشراق قصورها وسور مدينتها ومسجد جامعها وأحكام صنعته وجلالة موضعه ليس بأقاليم العجم مئلها حسنا ويسارا، يحمل من غلاتها في كل سنة مال عظيم إلى خزانة السلطان زائدا عما يحتاج إليه، وهي في مستوى منها إلى أقرب الجبال أربعة فراسخ، وعليها سور ولها ربض ويقال أن اسمها في كتب الاعاجم بلخ البهية. خلم: هي بلاد الازديين صغيرة إلا أن قراها ورستاقها ومزارعها كثيرة وهواءها صحيح كثيرة الارياح. سمنجان: أكبر من خلم بها منبر واحد وبها ثمار وأودية وصيد ومواش وخلق من التميميين. أندرابة: لها أودية مشجرة وبها أسواق حارة. خست: نزهة مشجرة خصبة بها عرب. الطالقان: لها سوق كبيريشقها نهران من شعب جيحون حبلاث وثراب وهي في غاية النزهة والخصب. إسكلكند: صغيرة غير إنها نزيهة كثيرة الخيرات. بغلان: هما إثنتان السفلى والعليا وهما من منازه خراسان، المنبر في السفلى والعليا قرية كبيرة لها واد مشجر. مثيان: مدينة رستاق اسكيمشت وبها عين عجيبة على حافتها مسجد قتيبة بن مسلم. بنجهير: هي جبل الفضة والدراهم بها واسعة أقل ما توجد المقطعة. فروان: كبيرة متطرفة بها جامع عامر. بذخشان: متاخمة لبلاد الترك فوق طخارستان وبها معدن الجوهر الذي يشبه الياقوت لا معدن له غيره، وهي رباط فاضل وثم حصن لزبيدة عجيب، وبها معدن اللازورد والبلور وحجر البازهر وحجر الفتيلة وهو شيء يشبه البردي لا تحرقه النار يوضع في الدهن فيقد كما تقد الفتيلة ولا ينقص ويخرج ويطرح في النار المتأججة ساعة فيعود إلى ما كان وينسج منه الخوان، فإذا اتسخت وأرادوا غسلها طرحوها في التنور فتعود نظيفة، وثم حجريجعل في البيت المظلم فيضيء أدنى شيء. الباميان: ناحية واسعة كثيرة الخير وقصبتها صغيرة.
غزنين: قصبة ليست بالكبيرة إلا إنها رحبة منعمة رخيصة الأسعار كثيرة اللحوم طيبة الفواكه مع كثرة، ولها مدن جليلة والمعايش بها حسنة وهي أحد فرض خراسان وخزائن السند، ومن اختلف إليها أفاد صحة جيدة لا براغيث ولا عقارب، رفقة مباركة غير أن البرد بها شديد والثلوج كثيرة. وبنيانهم عامته خشسب يقع فيه شيء يقال له غشك يشبه فسيفس مصر. صغيرة في الإسم والموضع وهواءها يابس وماؤها غير مري في مستوى منها إلى الجبال فرسخ، وهي جانبان القلعة وسط المدينة ينزلها السلطان، والجامع نحو، القبلة مع بعض الاسواق في المدينة وبقية الاسواق والبيوت في الربض، وللمدينة أربعة أبواب: باب الباميان باب سنان باب كردن باب السير. وهم مياسير وأهل ثروة ولهم نهر بلا بساتين. كابل: لها ربض عامر وبها يجتمع التجار، ولها قهندز حصين عجيب بلد الهليلج الرفيع ولها عند الهنود شان. وسائر المدن على ما ذكرنا أكثرهن نحو السند على ما ذكر لنا.
بست: قصبة جليلة أهل دين ومروة ويسار ونعمة طيبة خصبة ولهم آئين

(1/111)


ولباقة وأسناد ودراية، موضوعة بين نهرين وجامعة للفاكهتين لينة الهوائين نفيسة المدن كثيرة القرى، رطب غزير وعنب كثير وسدر وريحان، وسمعت أبا منصور فقيه سجستان يقول ما رأيت بلدا على صغره أخصب ولا أكثر فواكه ونعما من بست إلا إنها وبية متطرفة صغيرة الرقعة: لها مدينة عامرة والجامع فيها وربض الاسواق فيه، شربهم من هيرميد والنهر الآخر اسمه خردروي يجتمعان على فرسخ، وعلى هيرميد جسرمن سفن بقرب موضع مجمع النهرين. وعلى نصف فرسخ من نحو غزنين شبه مدينة تسمى العسكرينزلها السلطان. بنجواى: على قرب الجادة منيعة بها جامع حسن شربهم من نهر. بكرواذ: مدينة كبيرة الجامع في السوق وشربهم من نهر. داور: كبيرة طيبة على حد الغور وهي ثغر جليل عليها حراس مرتبون، منها إلى حد الغور مرحلة، ومن الناس من ينسب هذه الكورة إلى سجستان وهومذهب أبي زيد البلخي وأقل من يميز مدنها عن سجستان وما ذهبنا إليه حسن إن شاء الله تعالى.
زرنج: هي قصبه سجستان محكمة الحصن عجيبة البنيان ومعدن الحيات والرجال الشهام أصحاب همة وعقل وفطنة وفقه وحفظ ودهاء وبهاء وأدب وخطب وحذاق وهندسة وحكمة ومتاجر ومعادن ومعايش ورخص وفواكه، هي بصرة خراسان وأكيس من أهلها لا ترى في التزاويق والبناء في الإقليم، ولهم حصن عجيب يدور حوله خندق ينبع الماء منه ويجري إليه فضلات المياه، نظيفة الأطعمة كثيرة المشايخ مفيدة في المتاجر غزيرة المياه غير أن حياتها كثيرة وحرها شديد وتمرها دقل وهرجها عجب أبدا تدور عليهم الدوائر وتعصب الفريقين ثم ظاهر، فبين مقتول ترى منهم وهارب وكل بلقب لغيره يباين وأولاد الزناء بها عصائب لهم عقارب وهم في ذاتهم عقارب يطعن بعضهم على بعض في القصائد مع ثقلهم وبردهم قد طبقوا العمائم خوارج، وجلهم لصهري النبي ثالب، بيوتهم كربة في تربة عفنة وبلدة قشفة لست في مثلها براغب. لها مدينة عليها حصن وخندق الجامع فيها والحبس يقابله قد بنى بناء عجيبا وله منارتان القديمة وأخرى من صفر بناها يعقوب ابن الليث، وثم قلعة وهي في سهلة كثيرة الابواب والدروب نصفها من بناء أردشير ونصفها من بناء خسرو. الطاق: صغيرة كثيرة الأعناب واسعة الرستاق كوين: عليها حصن منيع كبيروليس بها منبرمن أجل أنهم خوارج، وكذلك زنبوك وقوفة. فره: ذات جانبين، جانب للخوارج وجانب لأهل الجماعة. درهند: كبيرة قريبة من الجبل بناؤهم حجارة ولهم نهر. وهذه المدن غير الطاق فإنه من تلقاء هراة من نحو بست، قرنين: عليها حصن ومنها كان بنو الليث الصفارون الذين خرجوا وغلبوا على فارس وخوزستان، بها جامع ولها ربض ونهر وهي صغيرة. بارنواذ: عليها حصن وبها جامع وليس بها خوارج وهي بلد الحبوب. سنج: قريبة من الجبل وبها جامع وبناؤهم حجر، باب الطعام: ناحية واسعة ذات قرى جليلة نحو سوسكن وسكوكس وملكان وكرسواد وبريك وأدوراس وكوبن وديارود وديار وغيرهن من الأمهات. وقد قلنا أن سجستان منقوشة العمارة كإنها رستاق واحد قليلة المدن. وررنك: رباط في وجه الغور فيه مرابطون وحراس وخيل مسبلة وعدد وآلات يقصد من كل جانب. وأما المدن من نحو فارس: كروادكن: بها منبر بناؤهم طين وشربهم من النهر غير محصنة والجامع وسط البلد اسم رستاقها حورسوله، ونه عليها حصن وبها جامع بناؤهم طين وشربهم أكثره من قني.
فهذه الكور الأربع على صف واحد عن يسار المغرب، وأول الصف الثاني من نحو جيحون رمال دهسة إلى مرو وتدخل في الصف جوزجانان ونبتديء من هراة على ما رتبنا.

(1/112)


هراة: قصبة جليلة هي بستان هذا الجانب معدن الأعناب الجيدة والفواكه النفيسة، آهلة عامرة حسنة السواد مشتبكة العمارة جليلة القرى، أهل أدب وبلاغة وظرف ودراية، من عندهم تحمل صنوف الحلاوات وبزهم يحمل إلى الأقاليم والأطراف، حصينه طيبة غير أن أهلها غاغة والقتل عندهم عادة وليس لمذكرهم فقه ولا عبادة، لسان قبيح وفسق فضيح لا يشبع خبزهم ولا ينقضي هرجهم، لها مدينة عامرة وقهندز وعلى ربضها حصن وأبواب الربض تقابل أبواب المدينة وتوافقها في الأسماء القديمة باب زياد إلى نيسابور باب فيروز باب سراي إلى بلخ باب خشك إلى الغور، والجامع وسط المدينة بين الأسواق عامر ولهم قنطرة عجيبة وهي بلدة آهلة. كروخ: هي أكبر مدن الكورة ذات مياه وبساتين. أوفه: صغيرة والجامع في محلة سبيدان بناؤهم طين وهي بين جبلين سعة رستاقها عشرون فرسخا، كلها بساتين مشتبكة ومياه جارية وقرى عامرة. مالن: تكون نحو أوفه لها بساتين ومياه وبناؤهم طين. خيسار: متوسطة قليلة الأشجار والمياه وهي أصغر من مالن. استربيان: ذات مياه جارية وبساتين قليلة الغالب عليهم المزارع وهي في الجبال. ماراباذ: أصغر من مالن كثيرة البساتين غزيرة المياه خصبة نزهة. بوشنج: هي أجل نواحي هراة مذكورة في الإقليم، وسيعاب علينا أضافتنا إياها إلى هراة لأن سلطانها ربما أفرد عن هراة، ويقال أن اسمها مقدم على هراة في الديوان والقول فيها كالقول في طوس غير أن إمامنا فيما ذهبنا إليه أبو زيد وقد كان أعلم بدواوين خراسان وتفصل أعمالها من غيره، تكون مثل نصف هراة في مستوى ومنها إلى الجبل نحو من فرسخين لها مياه وأشجار كثيرة ويحمل من عندهم الخشب إلى سائر النواحي ولها حصن وخندق وثلاثة أبواب: باب علي باب هراة باب قهستان. وأكبر المدن بعدها كوسوى نحوثلثها لهم بساتين وبناؤهم طين. وليس لفركرد بساتين كثيرة إنما هم أصحاب نعم وسوائم ولهم ماء جار. ولخركرد مياه وبساتين كثيرة غير إنها صغيرة. باذغيس: أكبر مدنها دهستان مثل نصف بوشنج بناؤهم طين وهي على جبل ولهم ماء ضعيف يجري بلا بساتين ومزارعهم مباخس ولهم أسراب تحت الأرض، ومقام السلطان بكوغناباذ ودهستان أعمر. جبل الفضة: على جبل وقد تعطل معدنها. كوفا: في صحراء لها بساتين ومياه جارية ومزارع على العذى وكذاك كوغناباذ وجاذوى وكالوون وكابرون فليس لها بساتين ولا مياه جارية وإنما مشاربهم من الأمطار ومن آبار، وهم أصحاب زروع وحبوب وهي على طريق سرخس. كنج رستاق: أكبر مدنها ببن بها مقام السلطان أكبر من بوشنج وبغشور نحو بوشنج في الرقعة وكيف مثل نصفها ولها مياه جارية غزيرة وبساتين وكروم كثيرة بناؤهم طين، وبغشور في مفازة ومزارعهم عذى وشربهم من آبار، هي صحيحة التربة خليقة الهواء خفيفة الماء على طريق مرو الروذ. اسفزار: أكبر مدنها كواشان لها مياه وبساتين كثيرة وكروم بناؤهم طين وسائر المدن أصغر منها كلهن مشجرات ذوات مياه ومنازه ولهراة أعمال جليلة ومواضع حسنة يطول بذكرها الكتاب. غرج الشار: الغرج هي الجبال والشار هو الملك فتفسيره جبال الملك والعوام يسمونها غرجستان وملوكها إلى اليوم يخاطبون بالشار، وهي ناحية واسعة كثيرة القرى بها عشرة منابر أجلها أبشين وفيها مستقر الشاريين وثم قصورهم، وبها جامع حسن ورباطات ولهم نهر وهو نهر مرو الروذ، وشورمين أيضا من مدن هذه البلاد وهما متقاربتان في الكبر، وبليكان أيضا منهن وهي في الجبال وعلى هذه الولاية دروب وأبواب حديد فلا يمكن احدا دخولها إلا بإذن، وثم عدل حقيقي ونظر عزيزي وبقية من سنن العمرين ورسوم تقر بها العين، لا عمال ظلمة ولا أسباب مغيرة ما يؤخذ من أغنيائهم فهو موضوع في فقرائهم، ومن جنى جناية فالعفو أو الحد ومع ذلك قوم سلماء صالحون من الطينة الاولى، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تكونون يولى عليكم، وقد وقفنا فيها من أجل هذه الأسباب فلم يمكننا أن نضيفها إلى واحدة من هذه الكور التي حولها لأنها مستقلة بنفسها جليلة بشارها، ولا أن نجعلها كورة فينتقض أصلنا في بوشنج ونظائرها. فإن قال قائل يجب أن تضاف إلى بلخ لأنها تجتمع مع نواحيها في معنى وهو آخر الأسم ألا ترى أنهم يقولون غرجستان كما يقال طخارستان الباميان بروان، قيل له التعارف في علمنا أوكد مما ذكرت لأنه مبني على مسائل الإيمان، وقد سمى

(1/113)


الله تعالى الأرض بساطا ولو أن رجلا حلف لا يجلس على بساط فجلس على الأرض لم يحنث لأنه غير متعارف.ه تعالى الأرض بساطا ولو أن رجلا حلف لا يجلس على بساط فجلس على الأرض لم يحنث لأنه غير متعارف.
مرو: تعرف بمرو الشاهجان قصبة نفيسة طيبة ظريفة، بهية رحبة خفيفة، أطعمة لذيذة بها نظيفة، منازل مليحة لهم أنيفة، من ظرفها للجانبين هي صنيفة، مشايخ اجلة عقولهم شريفة، الجامعان باناط لا خشب ولا سقيفه، وكل ليلة بمجلس عصائب عفيفة، مذكر فقيه يقفو ابا حنيفة، مدارس لكل دارس وظيفة، اسواقهم حسنة الا ترى صفوفها بالجامع الأعلى من كل جانب لفيفة، وثم الدار المذكورة الرفيفة، بها ايوان صاحب الدولة الشريفه، ولا تسأل عن حمامات مرو ولا الهريسة والخبز والعقل والبأس فإنها معروفة وسل عن مياههم وكسبهم والمروات فإنها ضعيفة، وعن دهائهم وهرجهم فعندي منها صحيفة، انباء صدق أنفسها معربة ظريفة، ولست ممن يأكل بعلمه رغيفه، لكنني طالب جنة وراغب في دعوة كتيفة، فمرو بلدة سرية لو لم تكن من أهلها خفيفة، قد خربت إلا منازل طفيفة، وربض ثلثه مهدم كأنها سليفه، منازل قد شعثت وأسقطوا سقوفه، وفسق ظاهر هروجهم معروفة، مكاسب ضيقة لهم في طرهم لطيفة، لا سحاوة ولا رواس نظيفة، ولا لطينهم علاكة وفي الصيف حارة رشيفة. بالجامع دواوين الخراج والشرط ونهرهم في كل حين ينبثق، والزاء قبل الياء في النسبة تلتزق. أهل طنز وخبل، يعرف ذاك من عقل. وهي في مستواة بعيدة عن الجبال والمدينة القديمة على تل في وسطها مسجد كان الجامع في القديم حوله منازل يسيرة وعند باب الربض عمارات وسويقة وبالربض جامعان احدهما عند باب المدينة والأخر في الصيارفة الغالب عليه أصحاب أبي حنيفة وهو ما حوله من بناء أبي مسلم صاحب الدولة، وهي نظيفة الأسواق وعندي انما تظرف أهلها وتعرقوا من أجل حلول الخليفة بها، وأخذ أهل البلد عن حشمه وتباعه رسوم العراق والله أعلم. وهي أشبه البلدان برملة فلسطين، وللمدينة أربعة أبواب: باب المدينة يلي الجامع باب سنجان من الوجه الأخر باب بالين باب درمشكان عليه كان قصر المأمون، والقهندز في المدينة خراب صعب المرتقى لا يدخل إلا بدليل معين، والماء يدخل المدينة ويتخلل جميع الربض ولهم حياض نظيفة عليها أبواب وأنهارتجري فى بعض البلد. كيرنك: كبيرة ذات جانبين بينهما جسر وللعمود شعبتان عليهما طواحين تشقان البلد والجامع في ثلث البلد إلى جنبه خان المنارة بينهما. سنج: عامرة الجامع في طرف السوق والنهر خلفه وعليه بستان إلى جنبه كرم لآل المصفى. خرق: جامعها خارج السوق شربهم من شعبة نهر نحو قبلة الجامع. باشان: جامعها في الصاغة وشربهم من شعبة النهر. دندانقان: صغيرة محصنة بباب واحد الحمامات والرباط خارجها شبه الجحفة وموضع برباط دهستان حسنة الوضع بها جامع حسن ومسجد واحد.
سرخس: مدينة كبيرة عامرة مذكورة ولو كان لها جند: جعلناها كورة أو ناحية، وقد تردد حالها عندي وأشكل أمرها علي وقرأت في بعض الكتب قسمة أعمال خراسان فجعل سرخس وابيورد ونسا عملا واحدا ولا يستقيم مذهبنا على هذه المقالة، لأن نسا وابيورد عملان جليلان لكل واحد مدن، فلا يجوز أن نجعلها من اجناد سرخس ولا أن نجعل سرخس أيضا جندا لهما. وقال البلاذري خراسان اربعة أرباع: الأول ايرانهشر وهي نيسابور وقهستان وهراة وطوس، والربع الثاني المروان وسرخس ونسا وابيورد والطالقان وخوارزم، والربع الثالث الجوزجانان وبلغ والصغانيان، والربع الرابع ما وراء النهر. وهذا أيضا يخالف مذهبنا وقياسنا يؤدي أن تكون سرخس خزانة لنيسابور غير انا تركنا القياس واستحسنا أن نجعلها مضافة إلى مرو لأنها معها في أرض واحدة مع تقاربهم في الرسوم، اللسان والمسافة. وهو بلد الحبوب والأنعام وسألني أبو العباس اليزدادي عن بيت المقدس فقلت هي مثل سرخس غير أن بيت المقدس بلد نظيف حسن ظريف. ولسرخس مدينة الجامع فيها مع سويقة ومعظم الأسواق في الربض شربهم من آبار ومنها سقي مزارعهم ولهم نهرربما جرى.

(1/114)


مرو الروذ: مدينة جليلة وناحية واسعة وهي متداخلة في غرج الشار محقوقة لها قريبة منها مرسومة بها، ألا تعلم أن اصحاب البرد في فضل الشار وتحت كنفه وتعاهده، وهي اسم القصبة ولها أربعة منابر أخر تكون مثل ثلثي زبيد، يشق النهر في طرفها، كثيرة الخيرات، والجامع في السوق على سواري خشب، الأسواق تظلل في الصيف. ومدنها: دزه: كبيرة طيبة يشقها النهر، الجامع في السوق. قصر أحنف: النهر على حافتها أيضا، والجامع في السوق. وحسة ولوكرا عامرتان رحبتان. وفي مرو الروذ وسرخس اشكال وكلام مثل ماغرج الشار ونحن نذكره بعد ونرتبه على ما يجب، وإنما أضفناها مع سرخس إلى مرو استحسانا لأن مرو هي أم القرى باقاليم الأعاجم وأحق بنواحيها وأن يضاف إليها ما يتنازع فيه وبالله التوفيق.
إيرانشهر: هو مصر الجانب وقصبة نيسابور بلد جليل ومصر نبيل لا أعرف لمه في الإسلام من عديل لما قد اجتمع فيه من الخلال واتفق فيه من الخصال مثل

(1/115)


سعة الرقعة ووسع البقعة وصحة الماء وقوة الهواء وكثرة العلماء، بلد الأجلة والراسخين من الأئمة، فواكه واسعة لذيذة ولحوم جيدة رخيصة ومعايش حسنة مفيدة أسواق فسيحة ودور فرجة وضياع نفيسة وبساتين نزهة وتربة علكة وقرائح دقيقة ومجالس أليقة ومدارس رشيقة، وظرف ولباقة ورسوم آيين مختارة وصناعة وحذاقة وتجارة وعبارة وهمة ومروة ومعروف وصدقة وحفاظ ومودة. في الآفاق مذكورة، وفي الإسلام مشهوره. ثم هي خزانة لمشرقين، متجر الخافقين. بضائعه تحمل إلى الأفاق، ولبزه نور وإشراق، يتجمل به أهل مصر والعراق. يجبى إليه الثمرات، ويرحل إليه في العلم والتجارات. فرضة فارس والسند وكرمان، ومطرح خوارزم والري وجرجان. طيب الصيف كثير الجمد رخي الشتاء مديد العنب، لا يخلو الفقيه من أدب، والعدل من حسب. واليوم من مجلس النظر. مصر صغر الرجال وجوهه وأنزل الأشراف ساداته وحير العلماء أئمته وزاد على المدن محلاته وعلى الأمصار رقعته فهات في الإسلام مثله. وسمعت أبا علي العلوي يقول لأبي سعيد الجوري أنت شيخ محلة لوكانت منفردة عن نيسابور لاحتاجت إلى طبل وعلم وأمير محكم. وسئلت عنه بفارس فقلت هو أربع وأربعون محلة منها ما يكون مثل نصف شيراز مثل الحيرة والجور ومنيشك وهو أوسع من الفسطاط وآهل من بغداد وأكمل من البصرة وأجل من القيروان وأنظف من اردبيل وأعمر من همذان، لا عفنة ولا سبخة ولا ملولة ولا كربة، إلا أن في هوائها يبوسة وفي أهلها جفوة وفي لسانهم رخاوة وفي رؤوسهم خفة، لا رفقة ولا بهية ولا مساجد وضية، شوارع نجسة وخانات شعثة وحمامات وضرة وحوانيت منكرة وجدارات وعرة، قد عاندها البلاء وخالطها الغلاء، قليلة الأدامات والحطب ثقيلة المعايش والمؤن سواد يابس وجبل عابس، ماؤهم تحت الأرض وفتنهم تعمي القلب وعصبياتهم تجرح الصدر، ليس لمحتسبهم هيبة ولاصرامة ولا لخطيبهم خفر ولا لباقة ولا لجامعهم في الأيام تلك الجماعة ولا لأمامهم حسبة ولا حلاوة ولا لمذكرهم صدق ولا حقيقة. الغالب على عوامها غير الفريقين، والشيعة والكرامية أصحاب شقين، والفقهاء معهم في بلاء وشين، وإن عزل الأمير صارت سخنة عين، وغلب عليها العيارة من جهتين. تكون فرسخا في مثله والمدينة وسطها بحصن وخندق وأربعة أبواب والقهندز متصل بها يفصل بينهما طريق من الخندق وله بابان أحدهما في المدينة والأخر إلى الربض. ودروب المصر تجاوز الخمسين غير أن المشهور منها درب الجيق درب خشنان درب برد درب منيشك درب القباب درب فارس درب الخروج درب أسوار كاريز. والجامع في الربض تحت المدينة عند طرف السوق وهو ست قطع ومسجد المنبر بعضه من بناء أبي مسلم على سواري خشب وبقيته من بناء عمروبن الليث على أساطين الآجر مدورة يدور على قاعته ثلاثة أروقة وسطه بيت مزخرف له أحد عشر بابا على أعمدة رخام مجزع سقفه سدلا قد زوق حيطانه وسقفه مجمل. وأعلم انه مصرجليل غير أنك لا ترى فيه سوقا حسنا ولا خانا لبقا ثم عوام كلما نعق ناعق اتبعوه مع عصبيات وحشة ورسوم غير حسنة. الشامات: ربع واسع جيد القرى كثير المزارع يسمونه تك آب أي إليه يجري الماء لأنه أخفض الرساتيق، وفي القصبة كلها يخرج ويظهر ليس به مدينة ولا فواكه كثيرة إنما هو مزارع. ريوند: ربع سري نزه في الكروم والأعناب الجيدة والفواكه الحسنة وبه سفرجل لا يرى مثله، به مدينة على إسمه نزهة يشقها نهروبها جامع قد جدد من الآجر. مازل: ربع نفيس به قرى عجيبة، ومنه يرتفع الريباس الفائق، وفيه قرية بشتقان التي عزم عمروبن الليث على شراء محلة منها وهي أربع محلات، الدور وسط البساتين والأنهار تخترقها، فلم يف بذلك بيوت ماله ومستفاض، إنما دخل نيسابور ومعه ألف حمل مال. وسمعت أنهم قالوا له في هذه القرية شجر يستوي الواحدة عشرة دنانير إلى عشرة دراهم وقد بعناك كل واحدة بدينار.

(1/116)


بشتفروش: ربع كثير الفوائد والأعناب حيث أنه دخل في يوم واحد من باب الجيق وهو يشرع إليه عشرة آلاف حمل عنب، وسمعت أبا سعيد الجوري يقول به بستان فيه مشمش غلته كل يوم دينار من أول المشمش إلى إنقضائه، ليس به مدينة، وبه قرية على إسمه عظيمة. بشت: هو أجل الرساتيق الاثنى عشر، كبير به سبعة منابر، يقال أن أبا الفضل البلعمي وأبا الفضل بن يعقوب حضرا مجلس الأمير السعيد فاطنب البلعمي في مدح مرو فقال ابن يعقوب لا ننكر فضل مرو انها لكما ذكرت، غير أن لنيسابور اثنى عشررستاقا منها بشت دخل ثلاثة منابر منها مثل دخل مرو، فنظروا فإذا الامر على ما ذكر، وهو رستاق يجمع الفواكه والحبوب والأعناب السرية وسمعت أن فيه زيتونا وبه تين كثير ومنه تحمل البواكيرلأنه معتدل الهواء، اسم مدينته طرثيث عامرة جيدة وبها جامع ليس بعد جامع دمشق أغنى منه حسن نظيف له سوق قد بني جديدا سوى ما حوله من الدكاكين، وقد أضيف مسجد من الآجر والجص وعند بابه حوض للماء مدور ينزل إليه بمراق حسن ثم هي فرضة فارس وأصفهان وخزانة خراسان، دونها كندر قريبة مما ذكرنا في العمارة والخير وسائر المنابر في عداد القرى. بيهق: يلي هذا الرستاق ويقاربه في الخيرات والخصب ونفاسة القرى، وفيه تشق جادة الري، وبه مدينتان سوزوار وخسروجرد عامرتان بينهما فرسخ وقرية في المنصف كلاهما على الجادة، وبه قرى جليلة مثل جزينان ونظائرها وهم أهل أدب وقد أخرج عدة من العلماء والكتبة ويرتفع منه بز كثير. كويان: رستاق واسع كثير الخير يرتفع منه ثمار وحبوب وثياب، وفيه طريق إلى جرجان، وهم أصحاب حديث وأهل أدب، اسم مدينته أزاذوار عامرة آهلة كثيرة الخير. جاجرم: رستاق صغير سري، به مدينة لها جامع حسن وهي كبيرة محصنة تدعى بهذا الأسم وله نحو سبعين قرية، ويقال أن لكل رستاق من الآثنى عشر ولكل ربع ثلاثمائة وستين قرية غير هذا. أسفراين: رستاق نفيس بلد الأعناب الجيدة ومزارع الارزاز الكثيرة، يشقه جادة جرجان، مدينته على هذا الأسم عامرة نفيسة ليس في مدائن الرساتيق أجل منها ذات أسواق حسنة وخصائص عدة، وهم أيضا أصحاب حديث. أستوا: رستاق كبير على جادة نسا وليس في هذه الرساتيق أخصب ولا أكثر حبوبا منه وهو يقوم بأكثر ميرة نيسابور، وبه مباخس ويزرع به ثوم كثير ويرتفع منه ثياب كثيرة واسم مدينته خوجان ليست بالكبيرة خلف جبل نائية عن الجادة، وسائر الرساتيق عامرات. طابران: هي أكبر مدائن طوس عليها حصن شبهتها من بعيد بيثرب، بها سوق حار ومشايخ وكبار وفوائد وتجار، الجامع في الأسواق قد زخرفة ابن عبد الرزاق، ولهم قني قريبة وآبار كثيرة الخير رخية الأسعار واسعة الحطب حسنة الثمار إلا إنها بليذة خربة الأطراف باردة ردية الحمامات وبئس قوم إذا دارت الدائرات. نوقان: دون طابران قد التفت الاسواق بجامعها، حذاق في نحت البرام ونظائرها وهم قوم جياد إلا أن ماءهم قليل. جناود: أصغر منها لها سبعون قرية، وبقية المنابر استورقان جرموكان، تروغبذ، سركو، رايكان، برنوخكان. نسا: بلد رحب نزيه طيب غزير المياه كثير الخيرات مشتبك الاشجار حسن الثمار، جامع ظريف وخبز نظيف وسوق رصيف له خصائص وظرائف، المذهب واحد والرخص دائم مع فقه وأدب واصل وحسب وبأس ومنعة، أقل دار إلا وبها بستان وماء جار وقرى كبار إلا أن بها كل عيار، قد اخربها العصبية وحوى ضياعها الخوارزمية قد زادوا في القرآن ورجعوا في الاذاز وخالفوا الإسلام، لها عشرة دروب قد غابت في الأشجار، لها مدينتان إسفينقان وجرمقان، ورباطان: أفراوة وشارستانة. افراوة رباط جليل به رجال شهام وعدد من خيل وسلاح، ثلاثة حصون متصلة على أحدها خندق، شربهم من عيون فيه وهو في مفازة إلا أن الخيرات تجبى إليه وهم جفاة رديو المعاملة. أبيورد: اعجب إلي من نسا وأحر سوقا وأرخى وأخصب، شربهم من نهر، والجامع بالسوق، قد خرب حصنها، مدينتها مهنة ورباطها كوفن.

(1/117)


قاين: هي قصبة قوهستان لا طيبة ولا سرية بل صغيرة ضيقة ظمئة، لسان وحش وبلد قذر ومعاش قليل، إلا أن عليها حصنآ منيعا واسمها بعمان كبير، ويحمل منها بز كثير، والرفاق إليها تسير، هي فرضة خراسان وخزانة كرمان، مشاربهم من مني ولها ثلاثة أبواب. طبس التمر: عليها حصن وسوقها صغير وجامعها لطيف، شربهم من حياض تجري إليها قني ظاهرة، ورأيت بها حمامات طيبة. كري: على ثلاثة فراسخ من نحو المفازة دون هذه في العمارة. الرقة: صغيرة قريبة من المفازة شربهم من عيون. تون: عامرة آهلة كثيرة الحاكة وبها علماء وكبراء. خوست: عليها حصن على فم المفازة وهي أكبر وأقل آهلا من تون، قليلة الأشجار شربهم من عيون. طبس العناب: تسمى طبس مسينان كثيرة العناب.
جمل شؤون هذا الإقليم
هو إقليم بارد إلا سجستان وبست وطبس التمر فإنهن على هواء جروم الشام، وأما بلخ فهواءها عراقي وهواء مرو شامي وبرد خراسان ألين من برد هيطل، وهذا الإقليم كله يابس ثم لا يتساوى اليبوسة أيضا، وكلما أشتد برد موضع في هذا الإقليم أشتد حره إلا سمرقند فإنها طيبة في الصيف وكذلك نيسابور غير إنها ألين بردا من سمرقند، وفي هذا الإقليم كله ينامون على السطوح وهم في تعب. قال ودخل عبدالله بن المبارك على عبد الرزاق بصنعاء فسأله عن الهواء بخراسان، فقال: إنا ننام ثلاثة أشهر في البيوت وثلاثة في الصفاف وثلاثة فوق السطوح ثم نرجع على هذا الترتيب. قال: إذا أنتم يا خراساني أبدا في سفر لي عمري كله أنام في هذا الموضع. وكذلك أكثر الشام وبعض فارس وبعض كرمان ومكثت أنا عشرين سنة ببيت المقدس أنام في البيت. وغرج الشار حارة في الصيف. وهو كثير الأنهار والثمار وليس فيه بحيرة إلا بخوارزم مالحة وأخرى بسجستان وأخرى ببخارا عذبتان، ولا تجري السفن إلا بجيحون ونهر الشاش. وهو أكثر الأقاليم علما وفقها وللمذكرين به صيت عجيب ولهم أموال جمة، وبه يهود كثيرة ونصارى قليلة وأصناف المجوس، وليس فيه مجذومون ولا يعرفون الجذام، وأولاد علي رضه فيه على غاية الرفعة ولا ترى به هاشميا إلا غريبا. ومذاهبهم مستقيمة غير أن الخوارج بسجستان ونواحي هراة كروخ واستربيان كثيرة، وللمعتزلة بنيسابور ظهور بلا غلبة، وللشيعة والكرامية بها جلبة، والغلبة في الإقليم أصحاب أبي حنيفة إلا في كورة الشاش وإيلاق وطوس ونسا وأبيور وطراز وصنغاج وسواد بخارا وسنج والدندانقان وأسفراين وجويان فإنهم شفعوية، كلهم والعمل في هذه المواضع على مذهبهم، ولهم جلبة بهراة وسجستان وسرخس والمروين ولا يكون قاضيا إلا من الفريقين وخطباء المواضع التي استثنينا، ونيسابور أيضا شفعوية واحد جامعي مرو أيضا، إلا أن الإقامة به وبنيسابور مثنى وللكرامية جلبة بهراة وغرج الشار، ولهم خوانق بفرغانة والختل وجوزجانان وبمرو الروذ خانقة وأخرى بسمرقند، وبرساتيق هيطل أقوام يقال لهم بيض الثياب مذاهبهم تقارب الزندقة وأقوام على مذهب عبدالله السرخسي لهم زهد وتقرب، وأكثر أهل ترمذ جهمية وأهل الرقة شيعة وأهل كندر قدرية والشار يصلي العيدين على قول عبد الله بن مسعود ومذهب أبي حنيفة يوالون بين القراءتين ويكبرون أربعا.

(1/118)


وأما التجارات فترتفع من نيسابور ثياب البيض الحفية والبيباف والعمائم الشهجانية الحفية والراختج والتاختج والمقانع وبين الثوبين والملاحم بالقز والمصمت والعتابي والسعيدي والظرائفي والمشطي والحلل وثياب الشعر والغزل المرتفع والحديد وغيرذلك. ومن نسا وأبيورد القز وثيابه والسمسم ودهنه وثياب الزنبفت ومن نسا ثياب البنبوزية وفراء الثعالب والبزاة. ومن طوس البرام الفائقة والحصر والحبوب. ومن رساتيق نيسابور ثياب كثيرة غليظة. ومن هراة البز الكثير وديباج دون وخلدي والزبيب الطائفي والعنجد الأخضر والأحمر ودوشابه وناطفه والبولاذ والفستق وأكثر حلاوات خراسان. ومن مرو الملاحم ومقانع القز والابريسم القطن والبقر والجبن والبزر والشيرج والنحاس. ومن سرخس الحبوب والجمال. ومن سجستان التمور والزنابيل والحبال من الليف والحصر. ويرتفع من قوهستان ثياب تشابه النيسابورية بيض وبسط ومصليات حسنة، ومن بلخ الصابون والسمسم والأرز والجوز واللوز والزبيب والعنجد والسمن وعسل الشمسي من العنب والتين ولب الرمان والزاج والكبريت والرصاص وإسبرك والزرنيخ والأبخرة والوقايات على عمل الجرجانية والأبراد والأدهان والجلود. ومن غرج الشار الذهب واللبود والبسط الحسان والحقائب وما في معناها والخيل الجيدة والبغال. ومن ترمذ الصابون والحلتيث. ومن ولوالج السمسم ودهنه والجوز واللوز والفستق والأرز والحمص والبيري والرخبين والسمن والقرون وجلود الثعالب. ويرتفع من بخارا الثياب الرخوة والمصليات والبسط وثياب الفرش الفندقية وصفر المناير والطبري وحزم الخيل تنسج في المحابس وثياب أشموني والشحم وجلود الضأن ودهن الرأس. ومن كرمينية المناديل. ومن دبوسية ووذار ثياب الوذارية وهي ثياب على لون المصمت، وسمعت بعض السلاطين ببغداد يسميها ديباج خراسان. ومن ربنجن أزر الشتاء من اللبود الحمر ومصليات وطاسات اسبيلدروي والجلود ومرير القنب والكبريت. ومن خوارزم السمور والسنجاب وقاقون وفنك ودله والثعالب وخزبوست وخركوش ملون وبزبوست والشمع والنشاب والتوز والقلانس وغراء السمك وأسنان السمك خزميان وكهروا والكيمخت والعسل والبندق وأبوز والسيوف والدروع والخلنج والرقيق من الصقالبة والأغنام والبقر كل هذا من بلغار ويرتفع منها عناب وزبيب كثير وملابن وسمسم وبرود وفروش وثياب اللحف وديباج بيشكش ومقانع ملحم واقفال وثياب آرنج والقسي التي لا يقوى على معط القوس إلا أشد الرجال والرخبين والمصل والسمك والسفن تنحت وتعمل ومن ترمذ أيضا. ويحمل من سمرقند ثياب سيمكون والسمرقندية والقدور العظيمة من النحاس والقماقم الجياد والأخبية والركب والحكمات وسيور. ومن دزك اللبود الجياد والأقبية منها. ومن بناكث ثياب تركستان. ومن الشاش سروج الكيمخت الرفيعة والجعاب والأخبية وجلود تجلب من الترك وتدبغ والأزر والمصليات والبنيقات والبزر والقسي الجيدة وأبر دون والقطن يحمل إلى الترك وتدبغ والأزر والمصليات والبنيقات والبزر والقسي الجيدة وأبر دون والقطن يحمل إلى الترك والمقاريض ومن سمرقند أيضا ديباج يحمل إلى الترك وثياب حمر تسمى ممرجل وسينيزي وقز كثير وثيابه والبندق والجوز. ومن طوس التكك الحسنة والأبراد الجيدة. ومن فرغانة واسبيجاب الرقيق من الأتراك مع الثياب البيض وآلات السلاح والسيوف والنحاس والحديد ومن طراز بزبوست ومن شلجي الفضة. ومن تركستان إلى هذه المواضع تخرج الخيل والبغال وكذلك من الختل. ولا نظير لديواج وطراز وطين وكمأة وشهجاني وأبر وسكاكين وريباس نيسابور ولا لملابن واشترغاز وبطيخ مرو الكبير. وعند كل من لم يدخل الرملة إنه ليس في الدنيا مثل خبزهم ولكن لا نظير له في أقاليم الأعاجم، ولا ترى مثل هريستهم، ولا نظيرللحمان بخارا وجنس بطيخ لهم يسمى الساف، ولا لقسي خوارزم وغضائر الشاش وكاغد سمرقند، وباذنجان نسا وأعناب هراة. وبه معادن كثيرة بنيسابور في رستاق ريوند معدن الفيروزج وبرستاق. معدن السبج وبرستاق بيهق معدن رخام وبطوس البرام وبزوزن طين الأكل وبرستاق. طين الختم والكتابة ومعادن الفضة ببروان وبنجهير وشلجي وهو جبل يمد إلى فرغانة. النوشاذر وفضة وذهب من بارمان وذو الفار من كورة إيلاق وهو ما يتصاعد من دخان الفضة وأقل ما يقع إلى الناس من خالصه والزيبق عين تفور قرب قبا وليست بمعدن وقد

(1/119)


كان أبو يوسف ظن ذلك ثم أخبر إنه كما قال أبو حنيفة، وبواشجرد زعفران جيد وبقواذيان فوه وفي هذا الجانب نفط وفيروزج لا يمكن منه وبه قير وزفت. أبو يوسف ظن ذلك ثم أخبر إنه كما قال أبو حنيفة، وبواشجرد زعفران جيد وبقواذيان فوه وفي هذا الجانب نفط وفيروزج لا يمكن منه وبه قير وزفت.
ورسومهم تخالف رسوم أقاليم العرب في أكثر الأشياء، منها إنهم يأخذون الميت عند الدفن من قبل القبلة صاحب الرأي منهم والحديث إلا الشيعة فإنهم يسلونه، وقلت يوما، لأهل أبيورد أنتم قوم على مذهب الشافعي رحمه الله والأمر لكم في بلادكم فلم لا تسلون الميت سلا قالوا: ما كنا لنتابع الشيعة ونخالف المسلمين ولا يحول الإمام وجهه عن يمين وشمال عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خطب. وللمؤذنين سرير قدام المنبر يؤذنون عليه بتطريب وألحان. ولا يتردى الخطيب ولا يتقبى إنما عليه دزاعة ولا يسرع الخروج، وفي جوامعهم قدور من نحاس كبار على كراسى يطرح فتي الماء الجمد يوم الجمعة، ويلبسون الخفاف في الشتاء والصيف وأقل ما ينتعلون، ويذكرون بلا دفاتر، فأما بمرو وسرخس وبخارا فلا يذكر إلا فقيه أو مفسر، وسائر الإقليم كل من أراد، ورسم أصحاب أبي حنيفة يذكرون في هذه الثلاث بلدان التي ذكرنا بمستملي، وتضرب المقارع بين يدي أجلة الأمراء، ويشهد كل أحد في كل شيء، غير أن في كل بلد عدة من المزكين فإن طعن الخصم على الشاهد سثل عنه المزكى، ولا يتحنك فيه الا فقيه أو رئيس. وبنيسابور رسوم حسنة منها مجلس المظالم في كل يوم أحد وأربعاء بحضرة صاحب الجيش أو وزيره، فكل من رفع قصة قدم إليه فأنصفه وحوله القاضي والرئيس والعلماء والأشراف، ومجلس الحكم كل إثنين وخميس بمسجد رجاء لا ترى في الإسلام مثله،، ولوجوه البلد بالغدوات مجالس على أيام الجمعة يجتمع فيها القراء يقرأون إلى ضحى. وتجملهم على ثلاثة أوجه، أما الفقهاء والكبراء فيتطيلسون ولا يتحنكون إلا من يستحمق ولهم لبسة يتفردون بها في الشتاء يتلبس أحدهم ويجعل الطيلسان فوق العمائم ثم يلبس من فوق ذلك دراعة ويرخي ما فوق العمامة على طرف الدراعة من خلف، ورأيت جماعة بطوس وأبيورد وهراة يفعلون ذلك، وأهل سجستان يكورون العمائم مثل التيجان، ولا يتطيلس بما وراء النهر إلا كبير، إنما هي الأقبية المفتوحة، وبمرو أنصاف العلماء يجعلون الطيالسة على أحد أكتافهم مجتمعة فإذا أرادوا أن يرفعوا فقيها أمروه بالتطيلس.

(1/120)


ومياههم واسعة أما نيسابور فلهم قني تجري تحت الأرض باردة في الصيف يتجوز إليها من أربع مراق إلى سبعين ثم تظهر في الضياع فتسقيها ومنها ما يظهر في البلد ويدور في المحلات مثل التي بالحيرة وبلفاوا وباب معمر وقناة أبي عمرو الخفاف وقناة شاذياخ وزقاق الداريين وسوار كاريز كل هذه تجري على وجه الأرض، وتجد في بعض المواضع آبار حلوة، ولهم نهر على فرسخ بقرية بشتقان يدير سبعين رحى. وأما سجستان فلها عدة أنهار تسقي المدن والضياع منها نهر هيرميد يخرج من ظهر الغور نحو الجنوب فينحدر إلى مدينة بست ثم يتشعب على مرحلة من زرنج فيأخذ نهر الطعام على الرساتيق حتى يبلغ نيشك ثم يأخذ منه نهر باشتروذ فيسقي بست ثم ينحدر فيسقي عذة من القرى الى كزك، وقد بني ثم سكر يرد الماء لئلا يجري إلى البحيرة. ولهذه الكورة نهر فره يخرج من قرب الغور حتى يسقى تلك النواحي ثم يقع فضله إلى بحيرة الصنط ولها عنده بحيرة من نحو كرمان عذبة هي قرار هذه المياه طولها أكثر من عشرين فرسخا وعرضها مرحلة يرتفع منها سمك كثير عليها ضياع وغياض تشكل بطائح العراق. ونهر هراة يخرج من تحت الغور ثم يتشعب عند رأس الكورة فتمد منه شعبة إلى القصبة ويتخلل البلد ثم يخرج إلى البساتين، وثم جسر ليس بجميع خراسان أعجب عملا منه بناه رجل مجوسي وكتب عليه اسمه وإنه أكل الصناع في عمله ألف وجريب من ملح ويقال أن سلطانا أراد أن يكتب عليه اسمه، منهم من قال أسلم ومنهم من قال طرح نفسه في النهر، ويتشعب منه إلى القصبة سبعة أنهار نهر برخوي يسقي رستاق سنداسنك ونهر بارشت يسقي رستاق كواشان وسياوشان ومالن وتيزان. ونهرأذريجان يسقي رستاق سوسان وكوكان ونهر غوسمان يسقي رستاق كرك ونهر كنك يسقي رستاق غوبان وكربكرد ونهر سنفغر يسقي رستاق سرخس في حد بوشنج ونهر الجير يسقي القصبة. وأما نهر المروين فيخرج من تحت الغور فيمد إلى مرو العليا ثم يعطف إلى السفلى فإذا صار منه على نحو مرحلة لقيه واد عظيم قد سد من الجانبين بالحطب عجيب وانحبس الماءحتى ساوى المصب ثم مد إلى مرو، وعليه أمير أقوى من أمير الحماية تحت يده عشرة آلاف رجل مرتزق، وعليه حراس بحفظونه لئلا ينبثق، ولا ترى أحسن ولا أتقن من قسمته. ويحكى عن الذي قسمه إنه قال ما تركت من العدل شيئا إلا وقد استعملته فيه إلا ما عجزت عنه، وقد أقيم لوح فيه شق على طوله في عرضه شعيرة ربما علا الماء فبلغ طوله في اللوح ستين شعيرة فتكون سنة خصبة ويستبشر الناس بذلك ورفعت المقادير، وإذا كانت ست شعيرات كات سنة قحط، وموضع مقياسهم على فرسخ من المدينة شبه حوض مستدير، فإذا قدر المتولى لذلك أنفذ البريد ساعية إلى ديوان النهر خاصة، ثم ينفذون الرسل إلى جميع المتولين شعب الأنهار، فيقسموا الماء على ذلك المقدار، وعلى الموضع الذي ذكرنا أولأ أربعمائة غواص، يراعونه في ليلهم ونهارهم، وربما احتاجوا دخول الماء في البرد الشديد فيطلون أنفسهم بالشمع وعلى كل رجل منهم الخشب وجمع الشوك بشيء معلوم في كل يوم يستعدونه لوقت الحاجة، وانبثق وأنا بنيسابور فأشرف الناس على الإنجلاء وناب عليه الاموال العظيمة. ويتخلل البلد منه أربعة أنهار نهر الزرق يجري على باب المدينة من نحو الربض فيدخلها ويتفرق في حياض قليلة عميقة، والثاني أسعدى منه يشرب أهل محلة باب سنجان وميرماهان، ونهر هرمزفرة من نحو سرخس يسقي طرف البلد ويسقي الضياع، ونهر الماجان وهو الذي يشق البلد ويتخلل الأسواق ثم يخرج إلى رأس البلد في شعاب وعليه في البلد جسور تعبر إلى الشوارع ولهم حياض مغطاة ومكشوفة بمراق وأبواب يفتح إليها من النهر قدر الحاجة، ولهم آبار حلوة. وإن استوعبنا ذكر الأنهار والمشارب طال الكتاب ولحق منه ملال. وأما نهر الصغد فإنه ينتهي ببخارا ودخوله القصبة من كلاباذ وقد سجر وجعل له مفتح واسع وأقيم فيه الخشب، فإذا كان الصيف وغزر الماء رفعوا تلك الخشب واحدة بعد واحدة على قدر زيادة الماء حتى

(1/121)


ينقلب اكثره في المفتح ثم يمد إلى بيكند ولولا هذه الحيلة لقلب الماء على القصبة، ويسمى هذا الموضع فاشون، وبأسفل المدينة أيضا مفتح آخر يسمى رأس الورغ على هذا العمل، وهذا النهر يشق البلد ويتخلل الأسواق ويتشعب في الشوارع، ولهم حياض في البلد واسعة مكشوفة قد أتخذ على حافتها بيوت من الألواح بابواب يغتسل فيها، وربما غلب ماء النهر المنقلب إلى بيكند فغرق الضياع في الصيف، وغلب في السنة التي أتيت ثم على ضياع كثيرة وافتقر أقوام وخرج المشايخ إلى سده وبذل الشيخ أبو العباس اليزدادي في ذلك أموالا جمة أحتسابا، وهو ماء كدر ويطرح فيه بلاذات كثيرة في البلد، ويقال أن أصل اسم بخارا كوه خوران وطرحت الهاء والواو للتخفيف فصارت كخارا ثم أبدلوا من الكاف باء ليوهموا على الناس فصارت بخارا وسمعت بعض الأدباء ينشد: إن باء بخارا باء زائده والألف الوسطى بلا فائده فلم يبق الا خرا. ومصبه من سمرقند، إلا أن المياه تلقاه، ومبتدأه من الجبال ومقره في بحيرة خلف الصغانيان ثم ينصب إلى رأس السكر ثم ينشعب أنهار سمرقند منها نهر عظيم على ظهر البلد فيدخل البلد. ولا أعرف بهذا الإقليم مإء رديا إلا ماء كش ونسا وبرستاق طبس التمر، ولا به هواء رديا إلا زم فإن أهلها مصفرو الألوان وهواء نيسابور وسمرقند حسن يحتاج إلى الدسم وإنما طالت أعمار أهل نيسإبور من قوة الهواء. قال وقيل لعبد الله بن طاهر لم اخترت نيسابور على مرو قال لثلاثة أشياء لأني رأيت هواءها وأهلها أوطأ والمعمرين فيها كثيرا.
ومن العجإئب بنيسابور جبل ترابه أسود مثل الأنقاس به يكتبون الرسائل وما يجري مجراها ويختمون الكتب، وجبال بهيطل ونيسابور يقطعون منها الملح كما يقطع الحجر، وبه شجر لها ثمر إذا شق خرج منه حيوان له أجنحة يطير، وماء مازل ومسجد رجاء وطاحونة ابن. وايوان إلى مسلم وطواحين الريح بسجستان وبوشنج وحصن زرنج من العجائب، بسرخس موضع يقصده طير في يوم من السنة فيطرح نفسه فيه ويجمع الناس منه شيئا كثيرا، وبمزدوران كهف لا يعلم له منتهى. وبه مشاهد قبر علي الرضى بطوس قد بنى عليه حصن فيه دوروسوق، وقد بنى عليه عميد الدولة فائق مسجدا ما بخراسان أحسن منه، وعلى فرسخ من سرخس قبر ابن عم له قد بنى عليه مشهد. على فرسخين من مرو رباط فيه قبر صغير قالوا هو قبر رأس الحسين بن علي رضي الله عنه. بطبس قبر صحابيين. وبحافة جيحون رباط ذي القرنين يقابله من الشرق رباط ذي الكفل يقال أنه كان يجر بينهما سلسلة. بطرف نسا رباط افراوة، وبازاء ابيورد رباط كوفن، وقد بنى خلفها أبو القاسم الميكالي رباطين أنفق عليهما اموالا جمة وحمل إليهما عددا وآلات كثيرة وحبس لهما أوقافا جليلة وانبط فيهما آبارحلوة وأنشأ ثم ضياعا عدة وقبره ثم. وبين نيسابور وقهستان رباط سهيل يفضل، وثم عين حارة ذكروا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اشتد بهم البرد فدعوا الله تعالى حتى خرجت لهم هذه العين للوضوء، وثم عدة قبور من الصحابة. وفي بيكند جامع يفضلونه، ورباط النور خلف بخارا له موسم كل سنة ودست قطوان.

(1/122)


والسنتهم مختلفة أما لسان نيسابور ففصيح مفهوم غير أنهم يكسرون اوائل الكلم ويزيدون الياء مثل بيكو وبيشو ويزيدون السين بلا فائدة مثل بخردستي وبكفتستي وبخفتستي وما يجري مجراها وفيه رخاوة ولجاج. وأهل طوس ونسا أحسن لسانا. وفي كلام سجستان تحامل وخصومة يخرجونه من صدورهم ويجهرون فيه. ولسان بست أحسن. ولا بأس بلسان المروين غير أن فيه تحاملا وطولا ومدا في أواخر الكلم ألا ترى أن أهل نيسابور يقولون برأى أين وهم يقولون بترون أين يعني من أجل هذا، فقد زادوا حرفا فتأمل هذا الضرب تجده كثيرا. ولسان بلخ أحسن الألسن إلا أن لهم فيه كلمات تستقبح. ولسان هراة وحش تراهم يفقمون ويتكلفون ويتحاملون ثم يخرجون الكلام آخر ذلك ملوثا بالكوه، وسمعت بعض أصحاب المعداني يقول أمر بعض ملوك خراسان وزيره أن يجمع رجالا من خمس كور خراسان التي هي الأصول، فلما حضروا تكلم السجستاني فقال الوزير هذا لسان يصلح للقتال، ثم فاتح النيسابوري فقال هذا لسان يصلح للتقاضي، ثم تكلم المروزي فقال وهذا لسان يصلح للوزارة، ثم تكلم البلخي فقال وهذا لسان يصلح للرسالة، فلما تكلم الهروي فقال وهذا لسان يصلح للكنيف. فهذه أصول ألسنة خراسان وغيرها تبع لها ومشتق منها وراجع إليها. فلسان طوس ونسا قريب من النيسابوري ولسان سرخس وابيورد قريب من لسان مرو ولسان غرج الشار بين لسان هراة ومرو ولسان جوزجان بين المروزي والبلخي ولسان الباميان وطخارستان قريب من البلخي إلا أن فيهما انغلاقا، ولسان خوارزم لا يفهم، وفي لسان البخاريين تكرار ألا ترى كيف يقولون يكي أدرمى ورأيت يكي مردي وغيرهم يقول اعطيت ادرمي وقس عليه ويكثرون قول دانستي في خلال كلامهم بلا فائدة غير أنها درية وإنما سمي ما جانسها دريالأنها اللسان الذي تكتب به رسائل السلطان وترفع بها إليه القصص واشتقاقه من الدر وهو الباب يعني أنه الكلام الذي يتكلم به على الباب. وأهل سمرقند يستعملون الحرف الذي بين الكاف والقاف يقولون بكردكم وبكفتكم ونحوذلك وفيه برد، ولسان الشاش أحسن ألسنة هيطل وللصغد لسان على حدة يقاربها ألسنة رساتيق بخارا وهي مختلفةجدا مفهومة عندهم، ورأيت الإمام الجليل محمد ابن الفضل يتكلم بها كثيرا، وأقل بلد مما ذكرنا إلا ولرساتيقه لسان آخر.
وألوانهم مختلفة أحسنهم أهل الشاش وفرغانة وما وقع في ذلك الصقع ثم أهل نسف وطراز وباراب، ولا نظير لنسائهم ثم السمرقنديون ثم البخاريون ثم المراوزة ثم لا شيء، وألوان طبس التمر حجازية مثل سجستان وغزنين، وأهل خوارزم بيض حمر غير أن لهم خلقة أخرى. وبه عصبيات بين نصف نيسابور الغربي وهوماعلا منه ينسب إلى منيشك، وبين الآخر ينسب إلى الحيرة، عصبيات وحشة على غير المذهب وقد صار الآن بين الشيعة والكرامية. ويقع بسجستان عصبيات بين السمكية وهم أصحاب أبي حنيفة رحه وبين الصدقية وهم أصحاب الشافعي رضه يهرق فيها الدماء ويدخل بينهم السلطان. وفي سرخس بين العروسية وهم أصحاب أبي حنيفة وبين الأهلية وهم أصحاب الشافعي. وبهراة بين العملية والكرامية. وبمرو بين المدنيين والسوق العتيق. وبنسا بين الخنه ورأس السوق. وبابيورد كرداري ورأس البلد. وسمعت رجلا يقول ما شرب من ماء قويق إلا وتعصب. وببلخ عصبيات على غير المذهب وكذلك سمرقند وجميع البلدان قل ما تخلومن عصبيات.

(1/123)


والولايات والخطبة في هذا الإقليم كله من آل سامان، ويحمل الخراج ألا أمير سجستان وخوارزم وغرج الشار وجوزجان وبست وغزنين والختل فإنهم يبعثون الهدايا حسب، ويرتفق امراؤهم بالاخرجة، وصاحب الجيش مقامه بنيسابور، وسجستان بيد آل عمرو بن الليث، والغرج بيد الشار، وجوزجان بيد آل فريغون، وغزنين وبست مع الأتراك. وأول من ملك هذا الإقليم كله اسماعيل بن أحمد سنة 287 ثم رحل إلى بخارا وأضاف إليه المعتضد كرمان وجرجان وأضاف إليه المكتفي سنة90الري والجبال إلى عقبة حلوان فلما مات لقبوه الماضي، وجلس بعده إبنه أحمد فقتل بفربر وسموه الشهيد ثم جلس ابنه نصر وكان حاجبه أبو جعفر ذوغوا وصاحب جيشه حمويه ووزيره أبو الفضل بن يعقوب النيسابوري ثم أبو الفضل البلعمي ثم أبو عبدالله الجيهاني فلما مات سموه السعيد، وجلس ابنه نوح كان حاجبه رشيق الهندي ثم ألفتكين وصاحب جيشه أبو علي الصغاني ثم ابن مالك ثم ابن قراتكين ووزيره أبو منصور ابن غزيرثم الحاكم الجليل فلما مات سموه الحميد، وقد أضاف ثلاثة من بنيه إلى ثلاثة من الخدم عبد الملك إلى نجاح ومنصورا إلى فائق ونصرا إلى ظريف، فأجلسوا عبد الملك ولم يكن في آل سامان مثله كان حاجبه الفتكين ثم استخلف غلامه وصاحب جيشه ابن مالك ثم الفتكين فوقع عن الدابة ومات فسموه الرشيد، وأجلسوا ابنه نصرا يوما واحدا فجمع فائق العسكر وخلعه وأجلس مولاه المنصور وكان حاجبه أبو منصور باقري ثم قلج وصاحب جيشه ابن عبد الرزاق ثم ابو الحسن ابن سيمجور ووزيره اميرك بعلمي ثم العتبي ثم رد البلعمي ثم رد العتبي فلما مات سموه السديد، وأجلسوا ابنه نوحا وكان حاجبه تاش ثم هوانج وصاحب جيشه ابن سيمجور ثم ولاها تاش رد أبا الحسن ابن سيمجور ووزيره ابن الجيهاني ثم ابن العتبي ثم المزني ثم الاصطخري ثم عبدالله بن عزير ثم أبو علي محمد بن عيس الدامغاني، وهم من قرية بنواحي سمرقند يقال لها سامان وأصلهم يرجع إلى بهرام جور وقد أعطاهم الله الظفر والتمكين وهم من أحسن الملوك سيرة ونظرا وإجلالا للعلم وأهله، ومن أمثال الناس لو أن شجرة خرجت على آل سامان ليبست، ألا ترى إلى عضد الدولة وتجبره وتمكنه وكمال دولته وفتوة أمره، خطب عليه بجميع اليمن وأصابها من غيرحرب، ولا دب إلا بكتاب كتبه ورسول أنفذه وخطب له بالسند وفتح عمان وملك ما ملك فلما تعرض لآل سامان وطلب خراسان أهلكه الله وشتت جمعه وفرق جيوشه ومكن أعداءه من ممالكه فتبا بمن عاند آل سامان. ومن رسومهم أنهم لا يكلفون أهل العلم تقبيل الأرض، ولهم مجالس عشيات جمع شهررمضان للمناظرة بين يدي السلطان، فيبدأ هو فيسأل مسأله ثم يتكلمون عليها وميلهم إلى مذهب أبي حنيفة، وليس من رسمهم الانبساط إلى الرعية، وإنما الوزير الذي يمشي الامور بلي إذا أرادوا أن يرفعوا رجلا أجلسوه معهم على الخوان كما فعل بالشيخ أبي العباس اليزدادي، وربما شافهوا الرسل عند المهمات كما شافهوا الشيخ أبا صالح لما أنفذوه إلى صاحب الجيش أبي الحسن، ويختارون أبدا أفقه من ببخارا وأعفهم فيرفعونه ويصدرون عن رأيه ويقضون حوائجه ويولون الأعمال بقوله مثل الشيخ الإمام الجليل محمد بن الفضل، حتى أن الناس قد ترافعوا ذلك فهم يشيرون إلى من يكون بعده، ألا ترى إلى إشارتهم إلى الحاكم الإمام محمد بن يوسف لأنه أفقه الكهول وأصونهم.

(1/124)


وأما الخراج فعلى فرغانة مائتا ألف وثمانون ألفا محمدية. وعلى الشاش مائة ألف وثمانون ألفا مسيبية. وعلى خجندة من مقاطعة الأعشار مائة ألف مسيبيه. وعلى الصغد وكش ونسف واشروسنة ألف ألف وتسعة وثلاثون ألف واحد وثلاثون درهما محمدية. وخراج اسبيجاب أربعة الدوانيق ومكنسة تبعث إلى السلطان كل سنة مع الهدايا. وخراج بخارا ألف ألف ومائة ألف وستة وستون ألفا وثمانمائة وسبعة وتسعون درهما غطريفية. وكانوا ثلاثة أخوة محمد ومسيب وغطريف ضربوا هذه الدراهم وهي سود على عمل الفلوس لا تنفق إلا بهيطل ولها فضل على البيض. وخراج الصغانيان ثمانية وأربعون ألفا وخمس مائة وتسعة وعشرون درهما. وعلى وخان أربعون الفا. وعلى خوارزم اربعمائة ألف وعشرون ألفا ومائة وعشرون بدراهمهم وهي أربعة دوانيق ونصف. ووجدت في بعض الكتب أصل خراج خراسان أربعة وأربعون ألف ألف وثمان مائة ألف وتسعمائة وثلاثون درهما وثلاثة عشر درهما ومن الدواب عشرون دابة وألفا شاة ومن الرقيق ألف واثنا عشر رأسا ومن البرود وصفائح الحديد ألف وثلاثمائة قطعة. وأما الضرائب فهينة ويصعبون بحافة جيحون في الرقيق، ولا يعبرون غلاما إلا بجواز من السلطان، ويأخذون مع الجواز سبعين إلى مائة، وكذلك على الجواري بلا جواز إذا كانوا أتراكا، ويأخذون على المرأة عشرين إلى ثلاثين درهما، وعلى الجمل درهمين، وعلى قماش الراكب درهما، ويردون سبائك الفضة إلى بخارا ومن أجلها يقع التفتيش، وفي المنازل من درهم إلى نصف.
وأما المسافات فتأخذ من أخسيكت إلى قبا مرحلة ثم إلى أوش مرحلة ثم إلى أوزكند مرحلة ثم إلى العقبة مرحلة ثم إلى طباش مرحلة ثم إلى برسخان الأعلى مراحل ثم إلى موضع بغراخاقان مثلها. وتأخذ من اخسيكت إلى باب بريدين ثم إلى ترمغان نصف مرحلة ثم إلى جاجستان مرحلة ثم إلى صامغر بريدين ثم إلى خجندة مرحلة. وتأخذ من اسبيجاب إلى شاواب بريدين ثم إلى بدوخكث مثلهما ثم إلى تمتاج مرحلة ثم إلى بارجاخ بريدين ثم إلى منزل مرحلة ثم إلى شاوغر نصف مرحلة ومن شاوغر إلى طراز بريدين. وتأخذ من اسبيجاب إلى غركرد بريدين ثم إلى بنكث مرحلة وتأخذ من بنكث إلى ستوركث مرحلة ثم إلى بناكث بريدين ثم إلى نهر الشاش بريدين ثم إلى خاوص مرحلة ئم إلى زامين مرحلة. وتأخذ من بنكث الشاش إلى معدن الفضة مرحلة ثم إلى جاجستان مرحلة ثم إلى ترمغان مرحلة. ومن بنكث إلى غركرد مرحلة ثم إلى اسبيجاب بريدين. وتأخذ من زامين إلى خاوص مرحلة وتأخذ من زامين إلى ساباط بريدين ثم إلى شاوكث مرحلة ثم إلى خجندة مرحلة.
وتأخذ من سمرقند إلى زرمان مرحلة ثم إلى ربنجن مرحلة ثم إلى، الدبوسية مرحلة ثم إلى كرمينية مرحلة ثم إلى الطواويس مرحلة ثم إلى ديمس مرحلة ثم إلى بخارا مرحلة. وتأخذ من سمرقند إلى زامين مرحلة ثم إلى خاوس مرحلة ثم إلى بناكث مرحلة ثم إلى ستوركث مرحلة ثم إلى بنكث مرحلة. وتأخذ من سمرقند إلى درزده مرحلة ثم إلى كش مرحلة ثم إلى كندك مرحلة ثم إلى باب الحديد مرحلة ثم إلى قر نة مرحلة ثم إلى ترمذ مرحلة.
وتأخذ من بخارا إلى بيكند مرحلة ثم إلى ميان كال مرحلة ثم إلى فربر مرحلة ثم إلى جيحون نصف فرسخ. وتأخذ من بخارا إلى جكم مرحلة ثم إلى رباط عتيق مرحلة ثم إلى جب سعيد مرحلة ثم إلى بزدة مرحلة ثم إلى رباط خواران مرحلة ثم إلى قرية البخاريين مرحلة ثم إلى. قرية الخوارزميين مرحلة ثم إلى بلخان مرحلة ثم إلى كالف مرحلة ثم إلى محلة القياسين مرحلة ثم إلى ترمذ مرحلة.
وتأخذ من بخارا إلى امزه بريدين ثم إلى رباط تاش مرحلة ثم إلى شوروخ مرحلة ثم إلى الرمل مرحلة ثم إلى رباط طغان مرحلة ثم إلى رباط جكربند مرحلة ثم إلى رباط حسن مرحلة ثم إلى نابادغين مرحلة ثم إلى مضيق النهرمرحلة ثم إلى رباط ماش مرحلة ثم إلى رباط سنده مرحلة ثم إلى بغرقان مرحلة ثم إلى شراخان مرحلة ثم إلى كاث مرحلة. وتأخذ من كاث إلى خاس مرحلة ثم إلى نوزكات بريدين ثم إلى وايخان على اليمين مرحلة ثم إلى نوباغ مرحلة ثم إلى مزداخقان في مفازة مرحلتين ثم إلى درسان بريدين ثم إلى كردر مرحلة ثم إلى جويقان بريدين ثم إلى قرية براتكين مرحلة ثم إلى البحيرة مرحلة. وتأخذ من

(1/125)


رباط ماش إلى أمير مرحلة ثم إلى باراب سار مرحلتين ثم إلى أرذخيوه مرحلة. ومن مزداخقان إلى وردراغ مرحلة ثم إلى كردر مرحلة. وتأخذ من كاث إلى غردمان مرحلة ثم إلى وايخان بريدين ثم إلى ارذخيوه بريدا ثم إلى نوكباغ مرحلة. وتأخذ من اوزارمند إلى دسكاخان خاس بريدين ثم إلى رخشميثن مرحلة ثم إلى خيوه مرحلة ثم إلى كردرانخاس بريدين ثم إلى زردوخ بريدا ثم إلى هزاراسب بريدين. ومن اوزارمند إلى روزوند بريد ثم إلى نوزوار مرحلة ثم إلى زمخشر مرحلة وكذلك إلى الجرجانية.
وتأخذ من بخارا إلى نخشب في مفازة ثلاثين فرسخا فيها رباطات ثم إلى الصغانيان تمام 10 مراحل. تأخذ من الصغانيان إلى دارزنجي أو إلى باسند أو باتاب أو سنكرده مرحلة مرحلة ومن الصغانيان إلى بوراب بريدين ومن الصغانيان إلى بهام أو غش أو زينور ثلاثا ثلاثا ومن الصغانيان إلى هنبان مرحلتين ومن الصغانيان إلى الختل 30 فرسخا ومن الصغانيان الى سمرقند 40.
وتأخذ من بلخ إلى خلم مرحلتين ثم إلى ورواليز مثلها ثم إلى الطالقان مثلها ثم إلى بذخشان 7 مراحل. ومن خلم إلى سمنجان مرحلتين ثم إلى اندرابة 5مراحل ثم إلى كارباية 3 مراحل ثم إلى بنجهير مرحلة ثم إلى فروان مرحلتين. وتأخذ من بلخ إلى بغلان 6 مراحل ومن سمنجان إلى بغلان 4. وتأخذ من بلخ إلى مذر 6 مراحل ثم إلى كه مرحلة ثم إلى الباميان 3 مراحل. ومن بلخ إلى أشبورقان مثلها ثم إلى الفارياب مثلها ثم إلى الطالقان مثلها. وتأخذ من بلخ إلى شاوكرد مرحلة ثم إلى ترمذ مرحلة وتأخذ من اليهودية الى القاع مرحلة ثم إلى اشبورقان مثلها ثم إلى السدرة مرحلة ثم إلى الدستجرده مرحلة ثم إلى بلخ نصف مرحلة. وتأخذ من اليهودية إلى قصر الأميرمرحلة ثم إلى فارياب مرحلة ثم إلى كرك مرحلة ثم إلى الطالقان مرحلة. وتأخذ من اليهودية إلى أنبار مرحلة ثم إلى رباط مرحلة ثم إلى بلخ مرحلة. وتأخذ من فارياب إلى آستانة مرحلة ثم إلى جوبين وملين مرحلة ثم إلى اندخوذ مرحلة ثم إلى رباط افريغون مرحلة ثم إلى قني - عباث مرحلة ثم إلى كركوه مرحلة.
وتأخذ من مرو إلى فاز مرحلة ثم إلى مهدي أباذ مرحلة ثم إلى بحيراباذ مرحلة ثم إلى القرينين مرحلة ثم إلى أسداباذ مرحلة أو ثم إلى حوزان مرحلة ثم إلى قصر أحنف بريدين ثم إلى أرسكن مرحلة ثم إلى الأسراب مرحلة ثم إلى كنجاباذ مرحلة ثم إلى الطالقان مرحلة ثم إلى كسحان مرحلة ثم إلى اليهودية مرحلة. وتأخذ من مرو إلى جروجرد مرحلة ثم إلى الداندانقان مرحلة ثم إلى تلستانة مرحلة ثم إلى اشترمغك مرحلة ثم إلى سرخس مرحلة. وتأخذ من مرو إلى كشميهن مرحلة ثم إلى رباط الحديد مرحلة ثم إلى رباط نصرك مرحلة ثم إلى جب حماد مرحلة ثم إلى رباط بارس مرحلة ثم إلى آمل مرحلة اثم إلى جيحون فرسخا.
وتأخذ من ابشين إلى رباط شور مرحلة ثم إلى رباط شار مرحلة ثم إلى قرية القاضي مرحلة ثم إلى شورمين مرحلة ثم إلى قرية المجوس مرحلة ثم إلى خاره مرحلة ثم إلى رباط ميانة مرحلة ثم إلى كرو مرحلة ثم إلى هراة مرحلة.
وتأخذ من ابشين إلى رباط كرزوان مرحلة ثم إلى مرزك مرحلة ثم إلى ر باط روذ مرحلة ثم إلى مرو الروذ مرحلة ثم إلى جسر حر مرحلة ثم إلى الطالقان مرحلة. ومن ابشين إلى دزه إلى مرو الروذ 10 فراسخ.
وتأخذ من هراة إلى اسفزار 3 مراحل وإلى مالن أو إلى كروخ أو إلى باشان مرحلة مرحلة وتأخذ في باشان إلى خيسار مرحلة ثم إلى استربيان مرحلة ثم إلى ماراباذ مرحلة ثم إلى أوفه مرحلة ثم إلى خشت مرحلة وأنت في الغور. وتأخذ من هراة إلى ببنة مرحلتين ثم إلى كيف مرحلة ثم إلى بغشورمرحلة.
وتأخذ من غزنين إلى رباط البارد مرحلة ثم إلى اسناخ مرحلة ثم إلى حنس مرحلة ثم إلى الباميان مرحلة. وتأخذ من غزنين إلى كرديز مرحلة ثم إلى أوغ مرحلة ثم إلى لجان وبها عين ماء ثم إلى ويهند تمام 17 منزلا وأنت في بلاد السند والهند.
وتأخذ من بست إلى رباط فيروزقند مرحلة ثم إلى ميغون مرحلة ثم إلى رباط

(1/126)


كشر مرحلة ثم إلى بنجواي مرحلة ثم إلى بكراباذ مرحلة ثم إلى خرساد مرحلة ثم إلى رباط سراب مرحلة ثم إلى رباط الأوقل مرحلة ثم إلى خنكل اباذ مرحلة ثم إلى قرية غرم مرحلة ثم إلى قرية خاست مرحلة ثم إلى قرية جومة مرحلة ثم إلى خايسار مرحلة. وتأخذ من سفنجاوي إلى رباط مرحلة ثم إلى جنكى مرحلة ثم إلى رباط الحجرية مرحلة ثم إلى بنجواي مرحلة. وتأخذ من بست إلى داور 4 مراحل ثم إلى الغور مرحلة.
وتأخذ من زرنج إلى كركويه مرحلة ثم إلى بشتر مرحلة ثم إلى جوين مرحلة. ثم إلى بستك مرحلة ثم إلى كنجر مرحلة ثم إلى سرشك مرحلة ثم إلى وادي فره مرحلة ثم إلى فره مرحلة ثم إلى دره مرحلة ثم إلى كوستان مرحلة ثم إلى جاشان مرحلة ثم إلى قناة سري مرحلة ثم إلى الجبل الأسود مرحلة ثم إلى جامان مرحلة ثم إلى هراة مرحلة.
وتأخذ من زرنج إلى زانبوق مرحلة ثم إلى سروزن مرحلة ثم إلى حروري مرحلة ثم إلى دهك مرحلة ثم إلى رباط كرودين مرحلة ثم إلى رباط قهستان مرحلة ثم إلى رباط عبد الله مرحلة ثم إلى بست مرحلة. وتأخذ من زرنج إلى جزه 3 مراحل ثم إلى فره أو إلى القرنين مرحلتين مرحلتين ومن فره إلى نه مرحلة ومن زرنج إلى الطاق مرحلة ومن زرنج إلى كش 30 فرسخا. وتأخذ من قاين إلى تون مرحلة وتأخذ من قاين إلى ينابد مرحلتين ثم إلى كندر مثلها ثم إلى طريثيث بريدين. ومن ينابد إلى سنكان مرحلة ثم إلى جايمن مرحلة ثم إلى مالن كواخرز مرحلة ثم إلى بوزجان مرحلتين ثم إلى الملاحة مرحلة ثم إلى القصر مرحلة. وتأخذ من نيسابور إلى بيسكند مرحلة ثم إلى حسيناباذ مرحلة ثم إلى خسروجرد مرحلة ثم إلى النوق أو إلى يحيى أباذ مرحلة ثم إلى مزينان وبهمن أباذ مرحلة ثم إلى أسداباذ مرحلة ثم إلى هفدر مرحلة. وتأخذ من نيسابور إلى قصر الزيح مرحلة ثم إلى الرمادة مرحلة ثم إلى صاهه مرحلة ثم إلى مزدوران مرحلة ثم إلى اوكينة مرحلة ثم إلى سرخس مرحلة. وتأخذ من قصر الريح إلى فرهاكرد مرحلة ثم إلى نوكده مرحلة ثم إلى مالايكرد مرحلة ثم إلى بوزجان مرحلة ثم إلى كلنا مرحلة ثم إلى السق مرحلة ثم إلى أمده مرحلة ثم إلى هراة مرحلة.
وتأخذ من القصر إلى الملاحة مرحلة ثم إلى سنكان مرحلة ثم إلى ينابد مرحلتين.
وتأخذ من نيسابور إلى كلكاو مرحلة ثم إلى الدارين مرحلة ثم إلى نمخكن مرحلة فمن أراد نسا أخذ إلى ريك مرحلة ثم إلى فرخان مرحلة ثم إلى بردر مرحلة ثم إلى بغداو مرحلة ثم إلى نسا مرحلة. ومن أراد ابيورد أخذ إلى دزاوند مرحلة ثم إلى حوبران مرحلة ثم إلى قلميهن مرحلة ثم إلى ابيورد مرحلة ومن قلميهن إلى كوفن مرحلة ومن كوفن إلى ابيورد مرحلة.
وتأخذ من نيسابور إلى بغيشن مرحلة ثم إلى القرية الحمراء مرحلة ثم إلى المشهد مرحلة ثم إلى طابران بريدين. وتأخذ من نيسابور إلى نشديغن مرحلة ثم إلى رباط مرحلة ثم إلى آخر مرحلة ثم إلى طريثيث مرحلة. وتأخذ من نيسابور إلى ريوند مرحلة ثم إلى مهرجان مرحلتين ثم إلى اسفراين مثلها، وقد اختصرنا مسافات هذا الأقاليم.
إقليم الديلم
هذا إقليم القز والصوف به صناع حذاق، وفواكه تحمل إلى الآفاق، وبزه معروف بمصر والعراق. كثير الأمطار، مستقيم الأسعار. مصر ظريف، ولهم عمل لطيف. يجلون الشريف، ويرحمون الضعيف. كبراء في الفقه واجلة في الحديث رجال في القتال وكل عفيف، رسوم حسان وذيل نظيف، بحر عميق به مدن تطيف. به أسماك سرية وضياع جليلة وفواكه لذيذة وأشياء متضادة وأرزاز كثيرة، به تين وزيتون وأترنج وخرنوب، كثير العناب، حسن الأعناب، رساتيق رحاب، ومدن طياب، وخيش عجاب. واسم كبير، وماء غزير، ودخل كثير، وبز خطير. وإنما نسبناه إلى الديلم لأن به ديارهم وفيه ملكهم ومنه منبعهم وهم اليوم قوم قد استولوا على ما يصاقبهم من البلدان واحتووا على أئمة الإسلام، وأذعن لهم الخاص والعام. ولم نجد لهذا الإقليم إسما يجمع كوره فأضفناه إليهم ولقبناه بهم لنفصل كوره ونشهر أمره وليس هو بالكبير ولا مدنه بالكثير ولولا أن إسم الجبال مشتق ولها من العراق حظا لأضفنا هذا الإقليم إليها وجعلنا الري مصرها وقومس من نواحيها. وهذا شكله ومثاله.
وقد جعلناه خمس كور أولها من قبل خراسان قومس ثم جرجان ثم طبرستان

(1/127)


ثم الديلمان ثم الخزر، والبحيرد متوسطة فني هذه الكور غير قومس فإنها متعالية في الجبال متوسطة بين الري وخراسان تفصل بينها وبين البحيرة كورة طبرستان. فأما قومس فإنها كورة رحبة نزهة حسنة الفواكه وهي ثمانون فرسخا في سبعين وأكثرها جبال قليلة المدن خفيفة الأهل كثيرة الأنعام ثقيلة الخراج معتدلة الهواء، قصبتها الدامغان ومدنها سمنان، بسطام، زغنه، بيار، مغون. وأما خرجان فإنها كورة سهلية جبلية لولا البرد لعملت فيها النخيل ذات أترنج وزيتون وعناب وتين، غزيرة الأنهار كثيرة البساتين لها رستاق جليل والخيرات بها كثير والبحر قريب والمصر ظريف والإسم كبير والخراج ثقيل، إسم القصبة وهي مصر الإقليم شهرستان، ومن مدنها: أستراباذ، وآبسكون، ألهم، آخر،ا لرباط. وأما طبرستان فإنها كورة سهلية بحرية ولها أيضا جبال، كثيرة الأمطار قشفة كربة وسخة مبرغثة، عامة أخبازهم الأرز كثيرة الأسماك والثوم وطير الماء، وبها مزارع الكتان والقنب قصبتها آمل ومن مدنها: سالوس، ميلة، مامطير، ترنجى، سارية، طميسة، هري، بود، ممطير، نامية، تميشة. وأما ا لديلمان فإنها كورة في الجبال صغيرة المدن، لا ترى لهم لباقة ولاعلم ولا ديانة بل ثم دولة ورجلة وهيبة، ولهم رسوم عجيبة وقرى كثيرة وقد أضفنا إليها الجيل لأن أكثر الناس لا يكادون يفرقون بينهم، فقصبة الديلم بروان ومن مدنها: ولامر، شكيرز، تارم، خشم، وللجيل: دولاب، بيلمان شهر، كهن روذ. وأما الخزر فإنها كورة واسعة خلف البحيرة، قشفة كربة كثيرة الأغنام والعسل واليهود بآخرها سد ياجوج وماجوج وعلى تخومها بلدان الروم، ولها نهران أكثر مدنهم عليهما يقلبان في البحيرة، وعلى تخومها من قبل جرجان جبل بنقشله قصبتها إتل ومن مدنها: بلغار، سمندر، سوار، بغند قيشوى، خمليخ، بلنجر، البيضاء. الدمغان: قصبة صغيرة في حصباء خربة الأطراف ردية الحمامات لا حسنة الأسواق ولا كثيرة الأجلة غير إنها جيدة الهواء وفي أهلها وطاء، عليها حصن بثلاثة أبواب باب الري باب خراسان باب. ولهم سوقان سفل وعلوكدار صغيرة وقف على رباط أفراوة ودهستان وأبناء السبيل ولا يخرج منه كري ولا تقبل عليه زيادة فهم يتوارثونه، والجامع في الأزقة بهي نظيف ولهم حياض مثل حياض مرو. سمنان: على الجادة بها جامع لطيف في السوق وماء يخترقها بالنوبة وحياض تملأ منه وقد خفت، وقبلها قرية سمنانك من نحو الري بها سوق حار. بسطام: خفيفة الأهل كثيرة البساتين حسنة الفواكه نزهة الرستاق ظريفة الجامع كإنه حصن وسط الأسواق، ولهم ماء جار. مغون: على سكة خراسان، وزغنة زريعة حسنة الثمار. بيار: بلدة لها قلعة وأسوار، ومزارع وأنهار، وكروم وثمار، وذكر بالإقليم والجبال ولهم بخراسان أعمال وإيسار، مع دين ورجلة وإعمار. وفي الأب أئمة وأعلام، معدن الإبل والأسمان والأغنام، وحذق في بناء وإرسام، ومروات وصدقات وإسلام، وصلاح عليه الخاص والعام. لا ترى النساء في البلدة بالنهار، ولا بها قيان ولا خمار ولا بدعة يراها الفريقان ولا غيرحنيفي لهم فقيه ونظار، ومع ذاك لهم إسم في الأقطار. وفي الإفروشة عندي علم وأخبار، وفي الاملاك أعاجيب وأسمار. مياسير بأموال وإنعام، مشاهير بالطاف وإكرام. إلا أن لها عيوبا وأحزانا ليس بها منبر على رسم البلدان، والسوق في الدور والباعة نسوان. لا يؤدون طاعة لسلطان، والماء ضيق لأرض وبستان. بالطرجهارة يقسم على رسم أرجان، وتعصب وحش مع أصحاب كرام ومرجوعة من الديلم إلى آل سامان. والأرحية تحت الأرض والماء محدار، وكونها بمفازة غير مختار. وهي بحصنين بينهما منازل المسجد الكبير في الحصن الداخل منه باب واحد وفي سطه قلعة هائلة خراب وللحصن الخارج ثلاثة أبواب محددة والبيادر داخل الحصن، وإنما استقصينا وصفها كالقصبات لأن أصل أخوالي منها وكل قومسي تراه ببيت المقدس فأعلم أنه منها وقد كانوا عرفوا جدنا أبا الطيب الشوا وذكروا أنه رحل إلى الشام مع ثمانية عشر رجلا أيام الحمرية.

(1/128)


شهرستان: هي مصر الإقليم وقصبة جرجان، كثيرة الفواكه والزيتون والرمان. ومشاكلة رملة فلسطين في البلدان، لها بهاء وآئين أهل مروة وإتقان. وفيهم وطاء وظرف ولطف وإحسان، حسنة الأسواق والمساجد والأتيان. جيدة البطيخ والحلواء والباذنجان، وكإنما عجن الخبز بالزيت والأدهان. بها النارنج والأترنج والعناب، والنخل لولا برد يفسد الأرطاب. وسمك عجيب شبه ثيران، فهي بلدة سرية عظيمة القدر والشان. وأنهار عليها جسور وطيقان، وبها علم ودين وأشياخ وأموال وقد زخرفوا الجامع وأزروا الحيطان. وهو بنصفين كفسا وبغداد وعلى الرسم حذاء المنبر دكان، وأزاء دار الأمير إلى ثم ميدان. وأذان بتطريب وألحان، والخطيب حنفي والأقامة إثنان. ولها البحر ورستاق دهستان، وقد غابت في رياض وأشجار وأقصاب، وخرماروذ فلا تنسى فآفة العلم نسيان. به تين وزعرور ورمان، بلا منع ولا طرد ولا دفع إثمان. وأجبال عامرة على نعت لبنان، وخانات ظريفة ومسجد دينار فهذا صحيح كله ولكن فاسمع الآن. هو مصر حره شديد مع كرب وذبان، وبراغيث ضارية إليها صرفنا إسم كركان. والتين حماء والماء آكران، ومن حلها من بلده فليعدد الأكفان. فإن بها منجلا يحصد الأبدان، وتراهم على رأس الجمل يوم النحر حزبان. فمجروح ومضروب وحيران، ولا يفارقهم هرج وقتل وجيشان. جيش من الديلم والآخر من ترك سامان، وتعصب وحش عليه الفريقان، وتشيع مفرط مع خلق قرآن، لها تسعة دروب أولها درب سليمان. ثم درب القوميسيين ثم درب الشارع حيان، ثم درب كنده ثم درب الباذنجان ودرب الباركاه قبله درب خراسان، فهذا ما اتقنته من وصف جرجان. بكراباذ: ملتزقة بها بينهما نهر وقناطر وهي شبه مدينة عامرة بها مساجد ومشايخ وأجلة، والمقابر ممتدة تقابل المصر على نهر بجسر، ولهم نهر آخر في العراض يسمى طيفوري أنظف وأعذب من الآخر، ولهم آبار حلوة. أستراباذ: أطيب هواء وأصح ماء من جرجان عامتهم حوكة القز حذات فيه، وقد خرب حصنها وانطم الخندق، والجامع في السوق على بابه نهر. آبسكون: بحرية عليها حصن من آجر، والجامع في السوق، والنهر طرف البلد، وهي فرضة جرجان ومطرح الرحاب. هري: بحرية دون آبسكون وأخف أهلا وفيهم نحافة. آخر: مدينة رستاق دهستان على يمنة الطريق إلى الرباط، بها منارة ترى من البعد في وسط القرى، وجميع قرى دهستان أربع وعشرون قرية وهي من أجل أعمال جرجان. ارباط: على فم المفازة قد خرب السلطان حصنه وكان بثلائة. أبواب، وهو عامر ظريف مساجد حسنة وأسواق بهية ومنازل لطيفة وأطعمة طيبة ليس به جامع، والمسجد العتيق فيه سواري خشب وله نور وهو أسفل الرباط بموضع يشبه الدندانقان وفي وسط ذلك الموضع مسجد بمنارة لاصحاب الحديث، وسائر المساجد لأصحاب أبي حنيفة رحمه الله. آمل: قصبة طبرستان بلدة لها ذكر وشان، بها ثياب عجيبة حسان. ومرافق وخصائص وبيمارستان، ولهم مع ذلك جامعان. في العتيق نهر وأشجار يلي في طرف الأسواق، والآخر بقربه أحاط بكل جامع رواق. ونهر يدير أرحية رقاق، حسنة وجوههم وضية رشاق، متجر مفيد وحاكة حذاق. كثير ذكره وهم تجار، ولا تسأل عن طيب نكهة ورقة أخصار. ونظر بعيد بحسن أبصار، فالثوم طيبها والأرز دقها وجلا العيون أنهار، بها علم كثيرلا تخلو من إمام ونظار. إلا أن خبزهم أثير، وأدمهم كريه وعيبهم كثير. وبقهم عجيب وفسقهم عظيم وغيثهم مديد وحرهم شديد ودورهم حشيش ورسمهم خسيس، خبز الحنطة يسكر وطير الماء يزمن والبراغيث تلقلق والبيت يكف والهواء قشف والكلام عجل والبلد وضر والسوق قذر والصيف مطر. سالوس: بها قلعة من حجارة، الجامع على جانب. سارية: عامرة لها علوم وثياب فاخرة وأسواق وأخلاق طاهرة، حصينة تخندق وجسور هائلة، في الجامع نارنجة بأروقة دائرة، وفي قنطرة الجسر تينة ظاهرة تأملها لتعرف أوصاف الباهرة، وأسبابا عاينتها لا هي بالعارية وإني صادق أريد الآخرة.

(1/129)


بروان: هي قصبة الديلم صغيرة لا سرية ولا جليلة ولا ظرف ولا شريفة، ولا منازه طيبة لفيفه. ولا منازل رشيقة أنيفه، ولا أسواقها بالواسعة العطيفة. ولا بلدانها كبيرة ظريفة، ولا جوامع بل في قرى كنيفة، غير أنهم في جلادة عجيبة ومنبع العساكر الأليفة. وحيث مستقر السلطان يسمى شهرستان قد حفر ثم بئر إلى أسفلها فيها أموالهم وآلاتهم. سلاروند: بها قلعة يقال لها سميروم عليها سباع ذهب وشمس وقمر وبيوتهم لبن. خشم: هي مدينة الداعي لها سوق عامر وعلى طرف الأسواق جامع والنهر منها على جانب عليه جسر هائل وثم دار الأمير وهي صغيرة، كذلك تارم الطالقان: كبيرة عامرة نبيلة ليس في الكورة مثلها وقد كان يجب أن تكون حضرة السلطان وعندى إنهم كرهوا ذلك لتطرفها، بها علماء وأجلة وفيهم ظرف. دولاب: هي قصبة الجيل بناؤهم من جص وحجر والجامع على طرف، وهو بلد طيب وسوق حسن وقدام الجامع سهلة خلفه موصع يجتمع فيه المياه. كهن روذ: قريبة من النهر بناؤهم بعض حجر وبعض خركاهات والجامع وسط البلد. موغكان: قد خف أهلها وقل خيرها وبقية مدن الجيل على الساحل. إتل: قصبة كبيرة على نهر يمد إلى البحيرة يقال له إتل وإليه أضيف إسم البلد، على شطه من نحو جرجان حولها وفيها أشجار، بها مسلمون كثر، وكان ملكهم يهوديا له رسوم وحكام مسلمون ويهود ونصارى وعبدة الأوثان، وسمعت أن المأمون غزاهم من الجرجانية وملكه ودعاه إلى الإسلام ثم سمعت أن جيشا من الروم يقال لهم الروس غزوهم وملكوا بلادهم. وهي بلد عليها سور وهي مفترشة الدور تكون مثل جرجان أو أكبر، أبنيتهم خيم وخشب ولبود وخركاهات إلا القليل فإنه طين، وقصر السلطان من آجر له أربعة أبواب أحدها إلى ناحية النهر يعبر إليه في السفن والأخر إلى الصحراء، وهي قشفة يابسة لا نعم ولا فواكه، خبزهم الأثير وأدامهم السمك. بلغار: ذات جانبين بنيانهم خشب وقصب، والليل ثم قصير، والجامع في السوق ومذ كانوا مسلمين غزاة، وهي على نهر أتل وأقرب إلى البحيرة من القصبة. سوار: على هذا النهر بناؤهم خركاهات ولهم مزارع كثيرة والخبز بها واسع. خزر: على نهر آخر من نحو الرحاب ذات جانب واحد وهي أرحب وأنزه مما ذكرنا وقد كانوا رحلوا عنها إلى ساحل البجر وقد عادوا الآن إليها وأسلموا بعد ما كانوا يهودا. سمندر: بلد كبير عند البحيرة بين نهر الخزر وباب الأبواب، دورهم خيم، الغالب عليها النصارى قوم أوطياء يحبون الغريب إلا أنهم لصوص، وهي أرحب من خزر لهم بساتين وكروم كثيرة بنيانهم خشب منسوجة بالقضبان وسطوحهم مسنمة وبها مساجد كثيرة.
البحيرة: بعيدة القعر مظلمة وجشة والسفر فيها أصعب منه في البحرين لا ينتفع منها بشيء غير السمك، مراكبهم بها مقيرة كبار مسمرة ليس فيها جزيرة مسكونة، ولو أن رجلا دار حولها لأمكنه لأن الأنهارء الفائضة فيها ليست بالكبار إلا نهر الكر ونهر الملك، وفيها جزائر وغياض ومياه ودواب وبها جزيرة يرتفع منها الفوة الكثيرة، ويقع سد ياجوج وماجوج من ورائها على نحو من شهرين.

(1/130)


سد ذي القرنين: قرأت في كتاب ابن خرداذبه وغيره في قصة هذا السد على نسق واحد، واللفظ والأسناد لابن خرداذبه لأنه كان وزير الخليفة وأقدر على ودائع علوم خزانة أمير المؤمنين مع إنه يقول حدثني سلام المترجم أن الواثق بالله لما رأى في المنام كأن السد الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين ياجوج وماجوج مفتوح وجهني وقال لي عاينه وجئني بخبره، وكان الواثق وجه محمد بن موسى الخوارزمي المنجم إلى طرخان ملك الخزر وضم إلي خمسين رجلا ووصلني بخمسين ألف دينار وأعطاني ديتي عشرة آلاف درهم وأمر بإعطاء كل واحد من الخمسين ألف درهم ورزق سنة وأعطاني مائتي بغل تحمل الزاد والماء. فشخصنا من سر من رأى بكتاب الواثق إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية وهو بتفليسر في أنفاذنا، وكتب لنا إسحاق إلى صاحب السرير ثم كتب صاحب السرير إلى الملك اللان ثم كتب صاحب اللان إلى فيلان شاه ثم كتب فيلان شاه إلى طرخان ملك الخزر فأقمنا عنده يوما وليلة حتى وجه معنا خمسة أدلة، فسرنا من عنده ستة وعشوين يوما ثم صرنا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة وكنا قد تزودنا قبل دخولنا إياها خلا نشمه، فسرنا فيها عشرة أيام، ثم صرنا إلى مدن خراب فسرنا فيها سبعة وعشرين يوما، فسألنا عن تلك المدن فقيل هي التي كانت ياجوج وماجوج يتطرقونها فخربوها ثم صرنا إلى حصون بالقرب من الجبل الذي السد في شعب منه وإذا في تلك الحصون قوم يتكلمون بالعربية والفارسية مسلمون يقرأون القرآن لهم مساجد ومكاتب. فسألونا من إين أقبلنا فأخبرناهم إنا رسل أمير المؤمنين، فاقبلوا يتعجبون ويقولون أمير المؤمنين فنقول نعم، فقالوا: شيخ هو أم شاب فقلنا شاب، فقالوا: إين يكون، فقلنا بالعراق بمدينة يقال لها سر من رأى، فقالوا: ما سمعنا بهذا قط. ثم صرنا إلى جبل أملس ليس عليه خضراء وإذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة وخمسون ذراعا، وإذا عضادتان مبنيتان مما يلي الجبل من جنبى الوادي عرض كل عضادة خمسة وعشرون ذراعا الظاهر من تحتها عشرة أذرع خارج الباب وكله مبني بلبن من حديد مغيب. في نحاس في سمك خمسين ذراعا وإذا دروند حديد طرفاه على العضادتين طوله مائة وعشرون ذراعا قد ركب على ائعضادتين على كل واحدة بمقدار عشرة أذرع في عرض خمسة، وفوق الدروند بناء بذلك اللبن الحديد في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مد البصر، وفوق ذلك شرف حديد في طرف كل شرفة قرنان يثنى كل واحد إلى صاحبه وإذا باب حديد مصراعين مغلقين عرض كل مصراع خمسون ذراعا في ارتفاع خمسين ذراعا في ثخن خمسة أذرع وقائمتاهما في الدروند على قدره، وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع في الإستدارة، وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا، وفوق القفل بقدر خمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل، وقفيزاه كل واحدة منهما ذراعان، وعلى الغلق مفتاح معلق طوله ذراع ونصف، وله إثنا عشر دندانكة كل دندانكة كيد أعظم ما يكون من الهواوين معلق من سلسلة طولها ثمانية أذرع في إستدارة أربعة أشبار والحلقة التي فيها السلسلة مثل حلق المنجنيق، وعتبة الباب عشرة أذرع في سمك مائة ذراعا سوى ما تحت العضادتين والظاهر منها خمسة أذرع وهذا كله بذراع السواد، ورئيس تلك الحصون يركب في كل جمعة في عشرة فوارس مع كل فارس مرزبة حديد في كل واحدة خمسون منا ويضرب القفل بتلك المرزابات كل رجل ثلاث ضربات ليسمع من وراء الباب الصوت فيعلموا أن هناك حفظة ويعلم هؤلاء أن أولئك لم يحدثوا في الباب حدثا، وإذا ضرب أصحابنا القفل وضعوا آذانهم يسمعون فترى لأولاك دوي. وبالقرب من هذا الموضع حصن كبير نحو عشرة فراسخ في مثلها، ومع الباب حصنان سعة كل واحد مائتا ذراع، وعلى باب هذين الحصنين شجرتان، وبين الحصنين عين عذبة، وفي أحد الحصنين آلة البناء الذي بني به السد من قدور الحديد، والمغارف على كل ديكدان أربع قدور مثل قدور الصابون، وهناك بقية من اللبن الحديد قد التزق بعضه ببعض من الصدأ. وسألنا من هناك هل رأوا أحدا من ياجوج، فذكروا أنهم رأوا مرة عددا فوق الشرف فهبت ريح سوداء فالقتهم إلى جانبهم، قالوا وكان مقدار الرجل في رأي العين شبرا ونصفا. ثم انصرفت بنا الأدلاء إلى ناحية خراسان فخرجنا خلف سمرقند بسبعة فراسخ، وقد كان أصحاب الحصون زودونا ما كفانا ثم صرنا إلى الواثق فاخبرناه. وهذا

(1/131)


يرد قول من زعم انه بالاندلس.رد قول من زعم انه بالاندلس.
جمل شؤون هذا الإقليم
هو إقليم حار إلا قومس، كثير المياه والامطار ليس به نهر تجري فيه السفن إلا بناحية الخزر، أشر مياهه وهوائه بجرجان وهو قشف مؤذ كثير الذمة ولا يعمل فيه النخيل.
ومذاهبهم مختلفة، أما قومس وأكثر أهل جرجان وبعض طبرستان فحنفيون والباقون حنابلة وشفعوية، ولا ترى ببيار صاحب حديث إلا شفعويا، والنجارية بجرجان كثيرة، وللكرامية بجرجان وبيار وجبال طبرستان خوانق، وللشيعة بجرجان وطبرستان جلبة. فإن قال قائل ألم تقل أنه ليس ببيار مبتدع ثم قلت أن بها كرامية قيل له الكرامية أهل زهد وتعبد ومرجعهم إلى أبي حنيفة وكل من رجع إلى أبي حنيفة أو إلى مالك أو إلى الشافعي أو إلى أئمة الحديث الذين لم يغلوا فيه ولم يفرطوا في حب معاوية ولم يشبهوا الله ويصفوه بصفات المخلوقين فليس بمبتدع. وأنا عازم على أن لا أطلق لساني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا أشهد عليهم بالضلالة ما وجدت إلى ذلك طريقا بعد هذا الحديث الحسن الشريف حدثنا محمد بن محمد الدهستاني ومسافر بن عبد الله الاستراباذي ومحمد بن علي النحوي وعلي بن الحسن السرخسي قالوا: حدثنا يوسف بن علي الفقيه الزاهد قال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن بسطام الطالقاني الفقيه الزاهد قال: حدثنا يوسف بن علي الابار السمرقندي قال: حدثنا علي بن إسحاق الحنظلي قال: أخبرني بشر بن عمارة قال: قال مسعر بن كدام قال: ما أدركت من الناس من له عقل كعقل ابن مرة جاءه رجل فقال عافاك الله جئتك مسترشدا أني رجل دخلت في جميع هذه الأهواء فما ادخل في هوى منها إلا القرآن أدخلني فيه ولم أخرج من هوى إلا القرآن أخرجني منه حتى بقيت ليس في يدي شيء، قال: فقال له عمرو بن مرة الله الذي لا إله إلا هو لقد جئت مسترشدا، فقال: والله الذي لا إله إلا هو لقد جئت مسترشدا، قال؛ نعم أرأيت هل اختلفوا في أن محمدا رسول الله وأن ما أتى به من الله حق، قال: لا، قال: فهل اختلفوا في القرآن أنه كتاب الله، قال: لا، قال: فهل اختلفوا في دين الله أنه الإسلام، قال: لا، قال: فهل اختلفوا في الكعبة أنها القبلة، قال: لا، قال: فهل اختلفوا في الصلوات أنها خمس، قال: لا، قال: فهل اختلفوا في رمضان أنه شهرهم الذي يصومونه، قال: لا، قال: فهل اختلفوا في الحج أنه بيت الله الذي يحجونه، قال: لا، قال: فهل اختلفوا في الزكوة إنها أنها من مائتي درهم خمسة، قال: لا، قال: فهل اختلفوا في الغسل من الجنابة أنه واجب، قال: لا، قال: فذكر هذا وأشباهه ثم قرأ: " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات " . قال: فهل تدري ما المحكم، قال: لا، قال: فالمحكم ما اجتمعوا عليه والمتشابه ما اختلفوا فيه شد نيتك في المحكم واياك والخوض في المتشابه، قال: فقال الرجل: الحمد لله الذي أرشدني على يديك فوالله لقد قمت من عندك وأني لحسن الحال؛ قال: فدعا له واثنى عليه ثم قال عمرو وأن السلطان دعا أهل الكتاب إلى أمره فأجابوه فطرحهم فيما قد علمتم وهو داعيكم كما دعاهم وطارحكم في مثل ما طرحهم فيه فعليكم بالأمر الأول. فإن قال قائل ما الأمر الأول فهو ما اجتمع عليه المتقدمون. فرحم الله عبدا تدبر هذه الحكاية ولزم إحدى المذاهب الأربعة الذين هم أهل السواد الأعظم وكف لسانه عن تمزيق المسلمين والغلو في الدين. وشهدت مجلس القاضي المختار يوما وهو أجل امام لقيته وأعقلهم وأدينهم وقد جرى فيه ذكر اختلاف الأمة وتعصب أهل الفرق فأشار بيده إلى القبلة ثم قال: من صلى إلى هذه القبلة فهم إخواننا المسلمون، ورأيت أبا زيد المروزي وكان إماما متدينا يوتر بثلاث ويستعمل مذهب أبي حنيفة في مسائل عدة، وسمعت أبا الطيب بن أحمد يقول كل قد اجتهد وكل معدود. واعلم أن هذا التعصب الذي ترى إنما ثوره الجهال والمتسرفون من القصاص وغيرهم وأما الأمة فعلى ما ذكرت لك. ونواحي الديلم شيعة وأكثر الجيل سنة.

(1/132)


وأكثر ما يحمل من هذا الإقليم خصائص أما قومس فلهم المناديل البيض من القطن المعلمة صغار وكبار وسواذج ومحشاة ربما يبلغ المنديل منها ألفي درهم، ولهم أيضا أكسية وطيالسة وثياب رقاق من الصوف. ولأهل جرجان المقانع القزيات تحمل إلى اليمن والعناب ولهم ديباج دون وتين وزيتون. ومن طبرستان الأكسية التي تفضل على الفارسية وطيالسة وثياب الخيش المحمولة إلى الآفاق ويباع منها بمكة شيء كثير صغار الدراهم وكبار تسمى بالغرب المكية واللمفائف. ومن بيار بز وسمن كثير ولهم خاصية في عمل الطين حتى لا ترى رئيسا ولا عالما إلا وله فيه حذق ولقد كان أبو الطيب الشوا مع يساره وعدالته ابدا تراه في ضياعه يبنى خصا أو يرفع حائطا وكذلك أولاده وحفدته لهم هندسة وفطنة في عمل البناء من غير تعلم. وما رأيت الطف من بناء دور بيار قد صاغوها صياغة وأكثروا مرافقها.
ومياه هذا الإقليم أنهار تنحدر من الجبال، ونهر جرجان طيفوري ولهم آخر ونهر. في الديلم يجتمع إليه مياه كثيرة ويفيض في البحر، ونهر إتل يخرج من نحو السد، ومياه الجيل تنحدر من جبال الديلم، ومياه طبرستان من الجبال أو من خرماروذ. وبها مشاهد رباط دهستان يقصد من خراسان له نور وفضائل، وعلى يوم من بسطام موضع يقصد وبه مجاورون وبظاهر بسطام قبر أبي يزيد، وبنواحي الخزر رباطات فاضلة. ومن العجائب بطبرستان دويبة صغيرة لها ألف قائمة أصغر من الجرادة وادق من الدودة إذا تحركت تختالها أمواجا تظهر من عناقيد العنب، ودويبة أخرى لها جناحان كجناحي السنم نية على عظم الثعلب تقضم الثمار قضما، ولهم أسماك مثل فلق الجميز واجتزت يوما في سوق السماكين بجرجان فرأيت رأسا على قدر رأس الثور فقيل لي هي رأس سمكة. بنواحي جرجان بئر تظهر فيه شجرة كل سنة ثم تغيب وقد احتال بعض السلاطين وشدها بالسلاسل الغليظة ففكتها وكسرتهاوغابت.

(1/133)


ولسان قومس وجرجان متقاربان يستعملون الهاء يقولون هاده وهاكن وله حلاوة، ولسان طبرستان مقارب له إلا أن فيه عجلة، ولسان الديلم مخالف منغلق، والجيل يستعملون الخاء، ولسان الخزر شديد الأنغلاق. وفي الوانهم أهل قومس ابتلاء، والديلم حسان اللحى والوجوه أيضا ولهم طلل، وفي أهل جرجان نحافة، أهل طبرستان أحسن وأصفى، وفي الخزر مشابه من الصقالبة. وأكثر أسامي أهل جرجان أبو صادق وأبو الربيع وأبو نعيم وأهل طبرستان أبو حامد. ورسمهم بجرجان أن التذكير للفقهاء وأهل الروايات ولا يكثرون التطالس، وللديلم رسوم عجيبة لا يزوجون إلى غيرهم وكنت في بعض الخانات فإذا بصبية تعدو ورجل شاهرسيفه يعدو خلفها يروم قتلها فقلت ما فعلت حتى استوجبت القتل قال: أنها زوجت إلى غيرنا وقتل من فعل ذلك واجب عندنا. وإذا كان لهم مأتم كشفوا رؤوسهم واجتمعوا وقد التف المعزي والمعزي في الأكسية وأداروها على رؤوسهم ولحاهم، ولهم مجالس في السكك، والأسواق مرتفعة يجتمعون بها بأيديهم الزوبينات وعليهم الأكسية الطبرية، يسمون العالم معلما وربما تعلقوا بي وقالوا لوك معلم واللوك هو الجيد. ولا رسم لهم في بيع الخبز، ويخفرون من تساءل وإنما ينبغي للغريب أن يقصد دورهم فيأخذ من الطعام ما يحتاج إليه. ولهم أسواق على أيام الجمعة في السهل لكل قرية يوم فإذا فرغوا إنحاز الوجل والنساء إلى معزل يتصارعون فيه ورجل جالس معه حبل كل من غلب عقد له عقدة، فإذا هوى الرجل امرأة راح معها فيتلقاه أهلها بالبشر والترحيب وبتباهون به إذ رغب في كرمهم فيضيفونه ثلاثة أيام ثم ينادي المنادي بعد ما اجتمع معها أسبوعا في عمارة له بمعزل فيجتمعون ويختطون وسألت أبا نابتة الأنصاري قلت: هل يصيبها قبل العقد، قال: لو علموا بذلك قتلوه. وكثيرا ما حضرت عقود أهل بيار يجتمع الناس بعد العتمة مع كل رجل قارورة من ماء ورد والنيران تقد على باب الختن والحروس فيبدأ بعض المشايخ فيخطب خطبة بليغة يطلب فيها الزوجين وبطلب المرأة ثم يجيبه آخر من قبل العروس في خطبة باحسن جواب وا أكثرهم خطباء أدباء ثم يعقدون النكاح ويقوم أصحاب القوارير فيضربون بها الحيطان ثم يعطي صاحب كل قارورة طبقا من آفروشة ولا ترى مثل آفروشتهم في الدنيا. وسمعت أن بعض الملوك استدعى برجل منهم يجيد عملها وبدقيق من دقيقهم وشيء من سمنهم ودوشابهم وامرأة تعملها فلم تكن كالتي تعمل ببيار، ورأيت من حمل منها إلى مكة ثم رده ولم يتغير. ومكثت أربعة أشهر أحضر دعواتهم وأعراسهم فما رأيتهم يزيدون على ثردة بعد لحم قد أخرج عظامه ثم الأرز ثم الآفروشة الرطبة. وإذا وقعت عندهم الثلوج أرسلوا النهر في الشوارع فحملت الثلج بأجمعه وغسلت الأزقة. ولا ترى امرأة بالنهار إنما يخرجن بالليل في أكسية سود، ولا تتزوج امرأة مات عنها زوجها فإن فعلت ضرب الصبيان على بابها بالخزف.
ماء جرجان يقتل الغرباء وبطبرستان سمك يضر الأسنان وطير لحمه ردي. المملكة للديلم ويقع على جرجان حروب بينهم وبين صاحب خراسان. خراج قومس ألف ألف درهم ومائة ألف وستة وتسعون ألف درهم، وخراج جرجان عشرة آلاف ألف ومائة ألف وستة وتسعون ألف وثمانمائة درهم، وكان خراج بيار ستة وعشرين ألف درهم فخرج رجل منهم إلى بخارا فبنى قصرا من طين حسن ثم حمله على رقاب الرجال إلى أن وضعه قدام الأمير نصر بن أحمد فأعجب به وقال له سل حاجتك، قال: ترد خراجنا إلى ستة آلاف وتضيف دواويننا إلى نيسابور فهي اليوم من أعمال نيسابور الا ترى أن بينها وبين نيسابور قرية خراجها إلى قومس، أولا ترى أنهم يسمون أهل بيار القومسيين.

(1/134)


ويقع بجرجان عصبيات على المذهب، وبينهم وبين البكراواذيين قتل على رأس الجمل يوم العيد، يقع بين الحسنيين والكراميين حروب وحشة وعصبيات عجيبة. ولأهل طبرستان ثلاث خصال بثلاث طيب النكهة من أجل أكل الثوم وحدة الأبصار وحسنها من أكل الخضرة ودقة الأخصار من أكل الأرز. وأما المسافات فإنك تأخذ من الدامغان إلى الحدادة مرحلة ثم إلى بدش مرحلة ثم إلى مرجان مرحلة ثم إلى هفدر مرحلة ثم إلى أسداواذ مرحلة. وتأخذ من الدامغان إلى جرمجوى مرحلة ثم إلى رباط مرحلة ثم إلى سمنان مرحلة ثم إلى أس الكلب مرحلة ثم إلى قرية الملح مرحلة ثم إلى خوار المري مرحلة. وتأخذ من الحدادة إلى بسطام مرحلة ثم إلى قرية مرحلة ثم إلى زرداباذ مرحلة ثم إلى خرماروذ مرحلة ثم إلى جهينة مرحلة ثم إلى جرجان مرحلة. وتأخذ من زرداباذ مرحلة إلى قرية مرحلة ثم إلى القباب مرحلة ثم إلى بيار إلى الحوض مرحلة ثم إلى اسداواز مرحلة ومنها إلى طرثيث 35 فرسخا. وتأخذ من جرجان إلى دينازاري مرحلة ثم إلى أملوتا مرحلة ثم إلى أجغ مرحلة ثم إلى سبداست مرحلة ثم إلى أسفراين مرحلة ومنها إلى آبسكون أو ألى رباط حفص أو إلى رباط علي مرحلة مرحلة. وتأخذ من رباط علي إلى رباط الأمير مرحلة ثم إلى بيلمك مرحلة ثم إلى رباط دهستان مرحلة آخر فيها. وتأخذ من آمل إلى بلور مرحلة ثم إلى أسك مرحلة ثم إلى بامهر مرحلة ثم إلى برزيان مرحلة ثم إلى الري مرحلة. وتأخذ من آمل إلى مامطير مرحلة ثم إلى سارية مرحلة ثم إلى ترنجى مرحلة ثم إلى رأس الحد ثلاثا. وتأخذ من سارية إلى أبارست مرحلة ثم إلى أبادان مرحلة ثم إلى طميسة مرحلة ثم إلى أستراباذ مرحلة ثم إلى جرجان مرحلتين. وتأخذ من جرجان إلى الديلمان 12 مرحلة ثم إلى أردبيل مثلها. ومن آبسكون إلى أستراباذ مرحلة ثم إلى سارية 4 فراحل. وتأخذ من آمل إلى ناتل مرحلة ثم إلى سالوس مرحلة ثم إلى كلار مرحلة ئم إلى جبال الديلم مرحلة. وتأخذ من سالوس إلى إسبيدروذ مرحلة ثم إلى قرية الرصد مرحلة ثم إلى خشم مرحلة ثم إلى بيلمان 4 مراحل ثم إلى الدولاب 4 مراحل ثم إلى كهن روذ 3 مراحل ثم إلى موغكان مرحلتين ثم إلى الكر مثلها ثم إلى هشتاذر مثلها ثم إلى الشماخية مثلها.
إقليم الرحاب
لما جل هذا الإقليم وطاب، وكثرت فيه الثمار والأعناب. وكانت مدنه من أنزه البلاد كموقان وخلاط وتبريز التي شاكلت العراق ورخصت به الأسعار، واشتبكت فيه الأشجار، وجرت خلاله الأنهار. وحوت جباله الأعسال، وسهوله الأعمال. وبواديه الأغنام. ولم نجد له إسما عاما يجمع كورة سميناه الرحاب وهو إقليم للإسلام فيه جمال وعلى المسلمين من الروم حصار، منه ترتفع الأصواف المعمولة والتكك العجيبة ديدانه قرمز، وعن وصفه أعجز. ثمن الخروف درهمان، والخبز بدانق لبنان، والفواكه بلا عد ولا ميزان. وهو مع هذا ثغر جليل وإقليم نبيل به كان أصحاب الرس تحت الحويرث والحارث فيه من الطائف سهم ومن الجنات شبه وهو للإسلام فخر وللغازين دار. به المتاجر المفيدة والكور القديمة والأنهار الغزيرة والقرى النفيسة والخصائص العجيبة والثمار اللذيذة. أهل جماعة وسنة وفصاحة وهيبة. لهم المن والفوة والزنبق والقسبويه والبحر والبحيرات، والباب والرباطات، والدين والخيرات. الا أن كلا في مذهبه غال، ومع ذاك هم ثقال. وفي لسانهم تكلف، وفيهم تصلف. والطرق إليها صعبة، وللنصارى بها غلبة. وهذا شكله وصورته. وقد جعلنا هذا الإقليم ثلاث كور أولها من قبل البحيرة الران ثم أرمينية ثم آذربيجان. فأما الران فإنها تكون نحو الثلث من الإقليم في مثل جزيرة بين البحيرة ونهر الرس ونهر الملك يشمقها طولا، قصبتها برذعة ومن مدنها: تفليس، القلعة، خنان، شمكور، جنزة، يرديج، الشما خية، شروان، باكوه، الشا بران، باب

(1/135)


الأبواب،الأبخان، قبلة، شكي، ملازكرد، تبلا. وأما أرمينية فإنها كورة جليلة رسمها أرميني بن كنظر بن يافث بن نوح ومنها ترتفع الستور والزلالي الرفيعة كثيرة الخصائص قصبتها دبيل ومن مدنها: بدليس، خلاط، أرجيش، بركري، خوي، سلماس، أرمية، داخرقان، مراغة، أهر، مرند، سنجان، قاليقلا، قندرية، قلعة يونس، نورين. وأما آذربيجان فإنها كورة اختطها اذرباذ بن بيوراسف بن الأسود بن سام بن نوح عليه السلام قصبتها وهي مصر الإقليم أردبيل بها جبل مساحته مائة وأربعون فرسخا كله قرى ومزارع يقال أن به سبعين لسانا كثرة خيرات أردبيل منه. أكثر بيوتهم تحت الأرض ومن مدنها: رسبة، تبريز، جابروان، خونج، الميا نج، السراة، بروى، ورثان، موقان، ميمذ، برزند. فإن زعم زاعم أن بدليس من إقليم أقور واستدل بأنها كانت في ولايات بني حمدان أجيب بأنه لما ادعاها أهل الإقليمين جعلناها من هذا لانا وجدنا لها نظيرا في الاسم وهي تفليس، وأما الولايات فليست حجة في هذا الباب الا ترى أن سيف الدولة كانت له قنسرين والرقة ولم يقل أحد أن الرقة من الشام.

(1/136)


برذعة: قصبة كبيرة مربعة، في سهلة لها حصن وسعه. أسواقها قد ظللت مجتمعه على ظهر السوق مسجد الجامع، هي بغداد هذا الإقليم، دورهم بهية من آجر وجص طيبة حسنة كثيرة الفواكه بعض أساطين الجامع بجص وآجر وبعض بخشسب. ولها نهريتخللها ونهر الكر منها على فرسخين، الأنهار متقاربة منها نفيسة غير أن أطرافها قد خرجت وقد خفت من أهلها وتشعمت حصنها. تفليس: حصبنة بقرب الجبال يخرقها نهر الكر وهي جانبان بجسر قد بني حيطانه بالحجارة ثم طرح عليها الخثسب. القلعة: مدينة بلا حصن في سهلة بقرب جبل لكزان. الشماخية: على أسفل جبل بنياهم حجارة وجص ولها ماء جار وبساتين ونزه. شروان: كبيرة في سهلة بناؤهم حجارة والجامع في الأسواق ولها نهر يخرقها. موغكان: على رأس الحد وقد كانت آهلة والآن قد خف أهلها وهي على السكة. باكوه: على البحيرة هي إحدى فرض الإقليم. شابران: بلا حصن الغلبة فيها للنصارى رأس حد. قبلة: حصينة النهر خارج البلد والجامع ناء على تل. شكي: في سهلة الغلبة للنصارى الجامع في سوق المسلمين. ورثان: في سهلة عامرة سوقها خلفة النهر والجامع متباعدان. بيلقان: صغيرة قومها جياد وبها ناطف موصوف. ملازكرد: حصينة لها منابر عدة كثيرة البساتين الجامع على حافة السوق. تبلا: للمسلمين بها خمس مائة بيت والغلبة فيها للنصارى نزهة. الأبخان: نزيهة وكذلك مدن هذه الكورة. قرية يونس: هي بلد الديراني بها مسلمون. باب الأبواب: على بحر الخزر محصنة في الحائط الذي من قبل الخزر لها ثلاثة أبواب باب الكبير وباب الصغير وباب آخر نحو البحر مسدود لا يفتح وعدة أبواب من قبل البحر، وقبل الإسلام والحائط قد مد من الجبل إلى وسط البحيرة عليه أبرجة فيها مساجد وحراس، والجامع وسط الأسواق به عين ماء، بناؤهم حجارة ودورهم حسنة ولهم ماء جار. دبيل: بلد جليل عليه حصن منيع والخير به كثير، اسمه كبير. وصوفه خطير، ونهره غزير. قد حف به البساتين ذات ربض عتيق، وحصن وثيق. أسواقه صليب، وسواده عجيب. الجامع على رابية كبيرة إلى جنبه كنيسة يضبطه الأكراد به قلعة، بنيانهم طين وحجارة، له أبواب عدة منها باب كيدار باب تفليس باب آنى، إلا أن الغالب عليه مع نبله النصارى وقد خف من أهله وتشعث حصنه. بدليس: في واد عميق يجري فيه نهران، في المدينة يجتمعان. وهي جانبان، فيها قلعة من حجارة شبه ثوران. أخلاط: مدينة في سهلة لها بساتين حسنة وعليها حصن من طين والجامع في الأسواق وبها نهر. سلماس: طيبة عليها حصن من طين وحجارة وبها نهر غزير والجامع على طرف السوق قد أحاط بها الأكراد. أرمية: حسنة بقلعة عامرة والجامع في البزازين ولها حصن وبها نهر. مراغة: سرية لها حصن وبها قلعة ولها ربض وحصونها طين. مرند: حصينة يحدق بها البساتين لها ربض عامر والجامع في الأسواق. قندرية: مدينة أحدثها الأكراد بها جامع لطيف. نورين: حصينة بها قلعة وعلى باب الجامع عين ماء كثيرة البساتين نزهة. قلعة يونس: هي مدينة الديراني بها مسلمون. أردبيل: هو قصبة آذربيجان ومصر الإقليم عليه حصن منيع، وهو أصغر من دبيل، أسواقه مصلبة إلى أربعة دروب، والجامع وسط الصليب على نشزة، خلف الحصن ربض عامر، الغالب على بنيانهم الطين، كثير الرواشز والفواكه والبلاذات به مياه جارية وعساكر راتبة وخيرات كثيرة وحمامات طيبة إلا أنهم بخلاء ثقلاء قليل العلماء وبلد وحش منتن أحد كنف الدنيا أهل مكروغفلة لا ينظرون في العواقب، ولا يعذرون أهل المذاهب. ولا مذكر فقيه، ولا رئيس وجيه. ولا معدل أديب، ولا حاذق طبيب. تبريز: وما يدريك ما تبريز، هي الذهب الأبريز، والكيمياء العزيز، والبلد الحريز. يختار على مدينة السلام، وتباهي بها أهل الإسلام. تجري خلالها الأنهار، وتميد في سوادها الأشجار. ولا تسأل عن رخص الأسعار، وكثرة الثمار. الجامع وسط البلد، وطيبها لا يحد. موقان: مدينه قد أحاط بها نهران، وحولها حدائق حسان، كأنها فى رحبها جنان، هي مع تبريز روضتان، وللرحاب في الإسلام مفخران، موضوعة بين أردبيل وجيلان، ومنها إلى برذعة ثمان، طيبة نزيهة السواد والنهران يجريان، والوجوه كاللؤلؤ والمرجان، ثم أسخياء وهم كرام. برزند: صغيرة وهي سوق الأرمن وفرضة الكورة طيبة مفيدة. ميانه: صغيرة في سهلة كثيرة الخير. زنجان: هي على رأس الحد قد تشعثت لهم نهر وفيها

(1/137)


السكة. وكل مدن هذا الإقليم طيبه كثيرة الخيرات ومعادن الرخص والثمار واللحوم والنعم والطيبة.. وكل مدن هذا الإقليم طيبه كثيرة الخيرات ومعادن الرخص والثمار واللحوم والنعم والطيبة.
جمل شؤون هذا الإقليم

(1/138)


هو إقليم بارد كثير والأمطار وفيه أدنى ثقل وأهله أبرد وأثقل، كبار اللحى وليس لسانهم بحسن، وبارمينية يتكلمون بالأرمينية، وبالران بالرانية، وفارسيتهم مفهومة تقارب الخراسانية في حروف. ومذاهبهم مستقيمة إلا أن أهل الحديث حنابلة والغالب بدبيل مذهب أبي حنيقة رحمه الله ويوجدون في بعض المدن بلا غلبة. وكنت يوما في مجلس أبي عمرو الخوى يسمع الحديث فقال هاتوا مسألة وكان معي رفيق فسألنا مسألة هبة المشاع، فتكلمنا فيها صدرا ثم ضعفنا، فأخذ الكلام كهل ثم فجوده فلما وقف الكلام قلت لله درك لقد بالغت وأشرت إلى أن أختلف إليه. فقال: لست من أصحابكم. قلت: وكيف هم لا يزيدون على ما أوردت لأنها مسألة ضيقة علينا. قال: هذا الذي أوردته من كلام الحاكم أبي نصر بن سهل نظار خراسان لأني كثيرا ما ناظرته. وأما علم الكلام فلا يقولون به ولا يتشيعون وكان بدبيل خانقاه وعندهم معرفة بعلم التصوف مع أدنى رزق. ووقفت يوما على مجلس أبي. الأردبيلي وقد غص بالناس قياما وقعودا يسألونه مسائل المعاملة، فقلت: ما تقول رحمك الله فى رجل كان له قلب يأنس به فضاع منه أين يطلبه، قال: يعود إلى السبب الذي ناله به فيعتصم به، قلت: قد حيل بينه وبين السبب، قال: يسأل صاحب السبب أن ينيله إياه، قلت: لم يبق له جاه عند صاحب السبب فيسأله،. قال: يلزم قرع الباب حتى يفتح له ويصرخ في ظلم الليل حتى يرحمه. والأنهار المذكورة به ثلاثة نهر الرس ونهر الملك ونهر الكر وهو اخفهن يخرج من ناحية الجبل على حدود جنزة وشمكور إلى قرب تفليس ثم يقع في بلدان الكفر، ويليه في العذوبة والخفة نهر الرس وهو ماد على تخوم الران يخرج من أرمينية حتى ينتهي إلى ورثان ثم ينتهي إلى خلف موقان فيقع في البحر، وأما نهر الملك فخروجه من بلد الروم من ورائه كورة الران حتى يقلب في البحر، ولا يتصل بهذا الإقليم غير بحر الخزر، وبهذا الإقليم بحيرتان إحداهما بارمية طولها نحو أربعة أيام سير الدواب تقطع باقلاع يوم وليلة، وبأرمينية أخرى تعرف ببحيرة أرجيج. وبها تجارات يحمل من برذعة الابريسم الكثير ومن باب الأبواب ثياب الكتان والرقيق والزعفران والبغال الجياد ومن دبيل ثياب الصوف والبسط والوسائد والأنماط والتكك الرفيعة، ومن برذعة الستور ويقع إليه البغال الجياد ويقوم ببرذعة يوم الأحد سوق يسمى الكركي يجتمع إليه أهل الكورة والنواحي حتى أن أحدهم يقول يوم السبت يوم الكركي ويوم الأثنين يباع فيه الابريسم والثياب. ولا نظير لتككهم ومخفورياتهم وقرمزهم وأنماطهم وصبغهم وفاكهة تسمى الزوقال وقسبويه وسمك يقال له الطريخ ولهم تين وشاه بلوط في غاية الجودة. ومن العجائب الباب وهو حصن على ما ذكرنا من صور وعكا بسلسلة قد بني من الصخر وجعل ملاطه الرصاص. بتفليس حفامات على ما ذكرنا في طبرية بلا وقيد. جبل الحارث متعال على الإسلام. ويمكن أحدا صعوده يقال أنه مع الحويرث من جبال الطائف وأنه كان على نهر الرس ألف مدينة هي الآن تحتهما. بجامع أردبيل حجر كبير لو ضربت عليه المرازب ما عملت فيه وقع من السماء على مسافة من البلد ثم حمل إلى الجامع وسمعت ظريفا الخادم يقول بينا نحن نسير بقرب أردبيل إذا بشيء ينزل من السماء كالدرقة العظيمة حتى وقع إلى الأرض فإذا به حجر فيجوز أن يكون هذا وهو على مثال مصقلة الصباغين دقيق الطرفين. على مرحلة من موقان قلعة عظيمة تسمى الحسرة فوقها بيوت وقصور فيها ذهب عظيم صورطيورووحوش قد احتال عدة من الملوك عليها فلم يتمكنوا من صعودها على ثلاثة فراسخ من دبيل ديرأبيض من حجرمنقورمثل قلنسوة فيه صورة مريم من داخل على ثمانية أعمدة بينهن أبواب من أي باب دخلت رأيت صورة مريم. وبالقرب منه صخرة سوداء عرقها دهن يستشفى به. وعندها يوجد القرمز وهي دودة تظهر في الأرض تخرج إليها النسوان ينقرنها بنحاسة معهن ثم يجعلنها في فرن. وفي رساتيق أردبيل يحرثون بثمانية ثيران وأربعة سوائق لكل ثورين سائق وسألتهم أهذا لصلابة الأرض قالوا لا ولكن من أجل الثلوج. ومن أردبيل ألف ومائتان ورطل خوى ثلاثمائة ومنهم ستمائة وكذلك بأرمية ثم سائر الأرطال بغدادية. قفيز مراغة ومدها عشرة أمناء والكيلجة سدس القفيز. بتبريز من رسم أصحاب السلطان أنهم يتختمون بالذهب. في بحر أرمية جبال مسكونة يربطون أرجل الصبيان بالسلاسل

(1/139)


والحبال كي لا يتدحرجوا إلى البحيرة. ولأرمية عقبة في طريق الموصل يركب الناس فيها أعناق الرجال كما تركب الدواب لصعوبتها. وأما المسافات فإنك تأخذ من برذعة إلى يونان أو إلى برديج أو إلى جنزة أو إلى قلقاطوس مرحلة مرحلة. وتأخذ من يونان إلى البيلقان مرحلة ثم إلى ورثان مرحلة ثم إلى تلخاب مرحلة ثم إلى برزند مرحلة ثم إلى أردبيل مرحلتين. وتأخذ من برديج إلى الشماخية مرحلتين ثم إلى شروان 3 مراحل ثم إلى الأبخان مرحلتين ثم إلى جسر سمور مرحلتين ثم إلى باب الأبواب 3 مراحل. وتأخذ من جنزة إلى شمكور مرحلة ثم إلى خنان 3 مراحل ثم إلى قلعة ابن كندمان مرحلة ثم إلى تفليس مرحلتين. وتأخذ من قلقاطوس إلى متريس مرحلتين ثم إلى دميس مرحلتين ثم إلى كيلكوني مرحلتين ثم تقع في الأرمن إلى دبيل. وتأخذ من دبيل إلى نشوى 4 مراحل ثم إلى. خوى 3 أيام ثم إلى سلماس مرحلتين ثم إلى أرمية مرحلة ثم إلى خرقان مرحلتين ثم إلى مراغة مثلها ثم إلى أردبيل 45 فرسخا. وتأخذ من مراغة إلى قندرية مرحلتين ثم إلى قرية 3 مراحل ثم إلى قلعة الحسن بن علي مرحلة ثم إلى شهرزور 30 فرسخا. تأخذ من مراغة إلى نورين مرحلة ثم إلى مرند. وتأخذ من خوى إلى قلعة يونس 6 مراحل ثم إلى قرية العصبيات مرحلة ثم إلى. ثم إلى تفليس مرحلة ثم إلى تبلا ثم إلى شكي ثم إلى لكزان مرحلتين ثم إلى الباب 3 مراحل. وتأخذ من مراغة إلى الخرقان مرحلتين ثم إلى تبريز مرحلة ثم إلى مرند مرحلة. وتأخذ من أردبيل إلى النير مرحلة ثم إلى سراة مرحلة ثم إلى كولسره مرحلة ثم إلى مراغة مثلها. وتأخذ من مراغة إلى خره روذ مرحلة ثم إلى موسى أباذ مرحلة ثم إلى برزة بريدين ثم إلى تفليس بريدا ثم إلى جابروان مرحلة ثم إلى نريز بريدين ثم إلى أرومية مرحلة.وتأخذ من مرند إلى النشوى مرحلتين ثقال ثم إلى دبيل مثلهما وتأخذ من مراغة إلى سابرخاست مرحلة ثم إلى برزة مرحلة ثم إلى البيلقان مرحلة ثم إلى سيسر مرحلة ثم إلى تل وان مرحلة ثم إلى الخبارجان مرحلة ثم إلى الدينور مرحلة. وتأخذ من أردبيل لي الميانج مرحلتين أو إلى قنطرة سبيذروذ. ومن القنطرة إلى السراة مرحلة ثم إلى نوى مرحلة ثم إلى زنجان مرحلة. وتأخذ من الميانج إلى خونج مرحلة ثم إلى كولسره مرحلة ثم إلى مراغة مرحلة ومن مراغة إلى خرقان أو إلى أرمية مرحلتين ثم إلى سلماس مثلها ثم إلى خوى مرحلة ثم إلى بركري خمسا ثم إلى ارجيش مرحلتين ثي إلى أخلاط، أو إلى بدليس ثلاثا ثلاثأ ومن بدليس إلى آمد أو إلى ميافارقين أربعا أربعا. ومن مراغة إلى الدينور 60 فرسخا. ومن اردبيل إلى تبريز..... ثم إلى برقوى..... ثم إلى ملازكرد 3 أيام ثم إلى أرزن 6 ثم إلى آمد 4.حبال كي لا يتدحرجوا إلى البحيرة. ولأرمية عقبة في طريق الموصل يركب الناس فيها أعناق الرجال كما تركب الدواب لصعوبتها. وأما المسافات فإنك تأخذ من برذعة إلى يونان أو إلى برديج أو إلى جنزة أو إلى قلقاطوس مرحلة مرحلة. وتأخذ من يونان إلى البيلقان مرحلة ثم إلى ورثان مرحلة ثم إلى تلخاب مرحلة ثم إلى برزند مرحلة ثم إلى أردبيل مرحلتين. وتأخذ من برديج إلى الشماخية مرحلتين ثم إلى شروان 3 مراحل ثم إلى الأبخان مرحلتين ثم إلى جسر سمور مرحلتين ثم إلى باب الأبواب 3 مراحل. وتأخذ من جنزة إلى شمكور مرحلة ثم إلى خنان 3 مراحل ثم إلى قلعة ابن كندمان مرحلة ثم إلى تفليس مرحلتين. وتأخذ من قلقاطوس إلى متريس مرحلتين ثم إلى دميس مرحلتين ثم إلى كيلكوني مرحلتين ثم تقع في الأرمن إلى دبيل. وتأخذ من دبيل إلى نشوى 4 مراحل ثم إلى. خوى 3 أيام ثم إلى سلماس مرحلتين ثم إلى أرمية مرحلة ثم إلى خرقان مرحلتين ثم إلى مراغة مثلها ثم إلى أردبيل 45 فرسخا. وتأخذ من مراغة إلى قندرية مرحلتين ثم إلى قرية 3 مراحل ثم إلى قلعة الحسن بن علي مرحلة ثم إلى شهرزور 30 فرسخا. تأخذ من مراغة إلى نورين مرحلة ثم إلى مرند. وتأخذ من خوى إلى قلعة يونس 6 مراحل ثم إلى قرية العصبيات مرحلة ثم إلى. ثم إلى تفليس مرحلة ثم إلى تبلا ثم إلى شكي ثم إلى لكزان مرحلتين ثم إلى الباب 3 مراحل. وتأخذ من مراغة إلى الخرقان مرحلتين ثم إلى تبريز مرحلة ثم إلى مرند مرحلة. وتأخذ من أردبيل إلى النير مرحلة ثم إلى سراة مرحلة ثم إلى كولسره مرحلة ثم إلى مراغة مثلها. وتأخذ من مراغة إلى خره روذ مرحلة ثم إلى موسى أباذ مرحلة ثم إلى برزة بريدين ثم إلى تفليس بريدا ثم إلى جابروان مرحلة ثم إلى نريز بريدين ثم إلى أرومية مرحلة.وتأخذ من مرند إلى النشوى مرحلتين ثقال ثم إلى دبيل مثلهما وتأخذ من مراغة إلى سابرخاست مرحلة ثم إلى برزة مرحلة ثم إلى البيلقان مرحلة ثم إلى سيسر مرحلة ثم إلى تل وان مرحلة ثم إلى الخبارجان مرحلة ثم إلى الدينور مرحلة. وتأخذ من أردبيل لي الميانج مرحلتين أو إلى قنطرة سبيذروذ. ومن القنطرة إلى السراة مرحلة ثم إلى نوى مرحلة ثم إلى زنجان مرحلة. وتأخذ من الميانج إلى خونج مرحلة ثم إلى كولسره مرحلة ثم إلى مراغة مرحلة ومن مراغة إلى خرقان أو إلى أرمية مرحلتين ثم إلى سلماس مثلها ثم إلى خوى مرحلة ثم إلى بركري خمسا ثم إلى ارجيش مرحلتين ثي إلى أخلاط، أو إلى بدليس ثلاثا ثلاثأ ومن بدليس إلى آمد أو إلى ميافارقين أربعا أربعا. ومن مراغة إلى الدينور 60 فرسخا. ومن اردبيل إلى تبريز..... ثم إلى برقوى..... ثم إلى ملازكرد 3 أيام ثم إلى أرزن 6 ثم إلى آمد 4.

(1/140)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية