صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم
المؤلف : المقدسي البشاري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وفيه عدة من الأنهار تقلب في بحر الروم إلا بردى فإنه يشق أسفل قصبة دمشق فيسقي الكورة، وقد شق منه شعب يتدور في أعلى القصبة ثم ينقسم قسمين بعض يتبحر نحو البادية وبعض ينحدر فيلقي نهر الاردن، ونهر الاردن ينحدر من خلف بانياس فيتبحر بازاء قدس ثم ينحدر إلى طبرية ويشق البحيرة ثم ينحدر في الأغوار إلى البحيرة المقلوبة، وهي مالحة جدا وحشة مقلوبة منتنة فيها جبال وليس فيها أمواج كثيرة. وبحر الروم يمد على طرفه الغربي، وبحر الصين يمس طرفه الجنوبي، وبازاء صور تقع جزيرة قبرص، يقال إنها اثنا عشر يوما كلها مدن عامرة، وللمسلمين فيها رفق وسعة لكثرة ما يحمل منها من الخيرات والثياب والآلات وهي لمن غلب. المسافة إليها في البحر اقلاع يوم وليلة ثم إلى بلد الروم مثل ذلك.
ومن العجائب بايليا مغارة بظاهر البلد عظيمة، سمعت بعض العلماء وقرأت في بعض الكتب أنها تنفذ إلى قوم موسى، وما صح لي ذلك وإنها مماطع للحجارة وفيها طرق يدخل فيها بالمشاعل. بين فلسطين والحجاز الحجارة التي رمى بها قوم لوط على طريق الحجاج مخططة صغاروكبار. بطبرية عين تغلى تعم أكثر حمامات البلد وقد شق إلى كل حمام منها نهرفبخاره يحمي البيوت فلا يحتاج إلى وقيد، وفي البيت الأول ماء بارد يمزج مقدار ما يتطهرون به ومطاهرهم من ذلك الماء، وفي هذه الكورة ماء مسخن يسمى الحمة حار من اغتسل فيه ثلاثة أيام ثم اغتسل في ماء آخر بارد وبه جرب أو قروح أو ناسور أو أي علة تكون برأ بإذن الله، وسمعت الطبرانيين يذكرون إنه كان عليها بما يدور بيوت، كل بيت لعلة، فكل من به تلك العلة واغتسل فيه برأ إلى وقت أرسطاطاليس، ثم سأل ملك ذلك الزمان هدم هذه البيوت لئلا يستغنوا عن الاطباء، وصحت لي هذه الحكاية لأن كل من دخله من أصحاب العلل وجب أن يخوض الماء كله ليوافق موضع شفائه. وبحيرة صغر اعجوبة يقلب فيها نهر الاردن ونهر الشراة فلا يحيل فيها، ويقال إنها لا تغرق سريعا ومن احتقن بمائها أشفى من علل كثيرة ولها موسم في شهر آب يذهب إليها الاحداث وأصحاب العلل. وفي جبال الشراة أيضا حمة. ينزل على فلسطين في كل ليلة الندى في الصيف إذا هبت الجنوب حتى يجري منه مزاريب المسجد الأقصى. أبو رياح حمص طلسم جعل للعقارب ومن أخذ طينا وطبعه عليه نفع من لذغ العقارب بإذن الله تعالى فالعمل للطبع لا للطين. مدن سليمان عم بعلبك وتدمر من العجائب، وقبة الصخرة وجامع دمشق وميناء صوروعكا من العجائب.
ووضع هذا الإقليم ظريف، هو أربعة صفوف فالصف الأول يلي بحر الروم وهو السهل رمال منعقدة ممتزحة، يقع فيه من البلدان الرملة وجميع مدن السواحل. والصف الثاني الجبل مشجر ذو قرى وعيون ومزارع، يقع فيه من البلدان بيت جبريل وإيليا ونابلس واللجون وكابل وقدس والبقاع وانطاكية. والصف الثالث الأغوار ذات قرى وأنهار ونخيل ومزارع ونيل، يقع فيه من البلدان ويلة وتبوك وصغر وأريحاء وبيسان وطبرية وبانياس. والصف الرابع سيف البادية وهي جبال عالية باردة معتدلة مع البادية ذات قرى وعيون وأشجار، يقع فيه من البلدان مآب وعمان واذرعات ودمشق وحمص وتدمر وحلب. وتقع الجبال الفاضلة مثل جبل زيتا وصديقا ولبنان واللكام في الصف الثاني. وسرة الأرض المقدسة في الجبال المطلة على الساحل. وكنت يوما في مجلس أبي محمد الميكالي رئيس نيسابور وقد حضر الفقهاء للمناظرة، فسئل أبو الهيثم عن دليل جواز التيمم بالنورة، فاحتج بقول النبي صلى اللع عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فعم الأرضين كلها. فقال السائل إنما عني السهل لا الجبل، ثم كثر الكلام والجلبة واعجبوا بقولهم. فقلت لأبي ذر بن حمدان وكان أشغبهم ما تنكر على قائل لو قال العلة ما ذكرها هذا الفقيه الفاضل لأن الله تعالى قال آدخلوا الأرض المقدسة وهي جبال، فجعل يخردل في كلامه ويورد ما لا ينقض ما ذكرناه، ثم قال الفقيه سهل بن الصعلوكي إنما قال ادخلوا الأرض ولم يقل اصعدوا الجبل ووقف الكلام.

(1/69)


فإن قال قائل لم لم يقل أن الباب باريحاء والله أمرهم بدخوله، وأريحاء بالغور لا بالجبال، فصح ماقاله الامام ابن الامام. قيل له لنا في هذا جوابان: أحدهما فقهي وهو أن الأرض المقدسة جبال لا محالة وأريحاء في سهولها ومن اتباعها، فظاهر الآية مصروف إلى حقيقة القدس وهي إيليا وإنما هي في الجبال لا إلى التبع من السهول والأغوار. فإن قال بل الآية مصروفة إلى مدينة الجبارين وهي أريحاء التي أمروا بدخولها فتفيد الآية أمرين دخول الأرض المقدسة والمدينة المذكورة، وفائدتها على ما ذهبت إليه مقصورة على الأرض حسب وكلما حملنا القرآن على كثرة الفوائد كان أحسن. قيل أن الله عز اسمه قد أوضح ما ذهبنا إليه بقوله: " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ألتي باركنا فيها " . فدخلت سهول فلسطين وجبالها تحت هذه الآية، وصار قولهم: " إن فيها قوما جبارين " يعني في نواحيها. والجواب الآخر اقليمي وذلك إنهم أمروا بدخول القدس والجبارون باريحاء وهي في غور بين الجبال والبحيرة، ولا يجوز أن تقول أنهم أمروا بركوب البحر فلم يبق إلا دخولها من نحو الجبال، وكذلك فعلوا لأنهم دخلوها من تحت البلقاء وعبروا الأردن إلى أريحاء. مع أنه يلزم صاحب هذه المقالة شيئان أما أن يقول إنهم لم يؤمروا بدخول جبال القدس وأما أن يقول أن جبال إيليا والبلقاء ليست من الأرض المقدسة، ومن زعم شيئا من هذين فترك الكلام معه أصوب. وقد كان الفقيه أبو ذر لما ضيقت عليه هذه المسألة قال لي إنك لم تدخل بيت المقدس ولو دخلتها لعلمت إنها سهل بلا جبل، حتى قال له الرئيس أبو محمد هو منها. وسمعت خالي عبدالله بن الشوا يقول: أراد بعض السلاطين أن يتغلب على دير شمويل وهي قرية على فرسخ من إيليا فقال لصاحبها صف لي قريتك، قال: هي أيدك الله قريبة من السماء، بعيدة من الوطاء. قليلة الابروط، كثيرة البلوط. تحتاج إلى الكد، ولا تزكى بالرد.
يغالب غر، ولوز مر. إزرع قبا وخذ قبا، إلا أن الذي نذرت كان أنبل جبا فقال اذهب لا حاجة لنا في قريتك.
وأما الجبال الشريفة فجبل زيتا يطل على بيت المقدس وقد ذكرناه، وجبل صديقا بين صور وقدس وبانياس وصيدا، ثم قبر صديقا عنده مسجد له موسم يوم النصف من شعبان يجتمع إليه خلق كثير من هذه المدن ويحضره خليفة السلطان واتفق وقت كوني بهذه الناحية يوم الجمعة في النصف من شعبان، فأتاني القاضي أبو القاسم بن العباس حتى خطبت بهم فبعثتم في الخطبة على عمارة ذلك المسجد، ففعلوا وبنوا به منبرا. وسمعتهم يزعمون أن الكلب يعدو خلف الوحش فإذا بلغ ذلك الحد وقف وما يشبه هذه من الحكايات. وأما جبل لبنان فهو متصل بهذا الجبل كثير الأشجار والثمار المباحة، وفيه عيون ضعيفة، يتعبد عندها أقوام قد بنوا لأنفسهم بيوتا من القش، يأكلون من تلك المباحات، ويرتفقون بما يحملون منها إلى المدن من القصب الفارسي والمرسين وغير ذلك وقد قلوا به. وجبل الجولان يقابله من نحو دمشق على ما ذكرنا، وبه لقيت أبا إسحاق البلوطي في أربعين رجلا لباسهم الصوف ولهم مسجد يجتمعون فيه، ورأيته فقيها عالما على مذهب سفيان الثوري، ورأيت تقوتهم بالبلوط ثمرة على مقدار التمر مر يفلق ويحلى ثم يطحن، وثم شعير بري يخلط به. وأما جبل لكام فإنه أعمر جبال الشام وأكبرها وأكثرها ثمارا، هو اليوم بيد الأرمن، وطرسوس من ورائه، وانطاكية دونه.
والولايات لصاحب مصر وقد كان سيف الدولة غلب على أعلاه. والضرائب فيه هينة إلا ما يكون على الفنادق فإنه منكر على ما ذكرنا من بيت المقدس. وحماياته ثقيلة، على قنسرين والعواصم ثلاثمائة ألف وستون ألف دينار، وعلى الأردن مائة ألف وسبعون ألف دينار، وعلى فلسطين مائتا ألف وتسعة وخمسون ألف دينار، وعلى دمشق أربعمائة ألف ونيف. وقرأت في كتاب ابن خرداذبة خراج قنسرين أربعمائة ألف دينار، وخراج حمص ثلاثمائة ألف وأربعون ألفا، وخراج الأردن ثلاثمائة ألف وخمسون ألفا، وخراج فلسطين خمسمائة ألف دينار.

(1/70)


وأما المسافات فتأخذ من حلب الى بالس يومين، ومن حب الى قنسرين يوما وكذلك الى الأثارب، ومن حلب الى منبج يومين، ومن حب إلى أنطاكية خمسة أيام، ومن أنطاكية إلى اللاذقية ثلاثة أيام، ومن منبج إلى الفرات مرحلة. وتأخذ من حمص إلى جوسية مرحلة ثم إلى يعاث مرحلة ثم إلى بعلبك نصف مرحلة ثم إلى الزبداني مرحلة ثم إلى دمشق مرحلة. وتأخذ من حمص إلى شمسين مرحلة ثم إلى قارا مرحلة ثم إلى النبك مرحلة ثم إلى القطيفة مرحلة ثم إلى دمشق مرحلة. وتأخذ من حمص إلى سلمية مرحلة ثم إلى القسطل مرحلتين ثم إلى الزراعة مثلها ثم إلى الرصافة مثلها ثم إلى الرقة نصف مرحلة. ثم تأخذ من حمص إلى حماة مرحلة ثم إلى شيزر مرحلة ثم إلى كفرطاب مرحلة ثم إلى قنسرين مرحلة ثم إلى حلب مرحلة. وتأخذ من دمشق إلى طرابلس أو إلى بيروت أو إلى صيدا أو إلى بانياس أو إلى الحوران أو البثنية يومين يومين، وتأخذ من دمشق إلى أقصى الغوطة أو إلى بيت سرعا مرحلة مرحلة. وتأخذ من دمشق إلى الكسوة بريدين ثم إلى جاسم مرحلة ثم إلى فيق مثلها ثم إلى طبرية بريدا. وتأخذ من بانياس إلى قدس أو إلى جب يوسف بريدين بريدين. وتأخذ من بيروت إلى صيدا أو إلى طرابلس مرحلة مرحلة. وتأخذ من طبرية إلى اللجون أو إلى جب يوسف أو إلى بيسان أو إلى عقبة أفيق أو إلى الجش أو إلى كفركيلا مرحلة مرحلة. وتأخذ من اللجون إلى قلنسوة مرحلة ثم إلى الرملة مرحلة وإن شئت فخذ من اللجون إلى كفرسابا بالبريد مرحلة ثم إلى الرملة مرحلة. وتأخذ من بيسان إلى تعاسير بريدين ثم إلى نابلس مثلها ثم إلى بيت المقدس مرحلة. وتأخذ من جب يوسف إلى قرية العيون مرحلتين ثم إلى القرعون مرحلة ثم إلى عين الجر مرحلة ثم إلى بعلبك مرحلة وهذا يسمى طريق المدارج. وتأخذ من الجش إلى صور مرحلة ومن صور إلى صيدا مرحلة ومن صور إلى قدس أو إلى مجدل سلم بريدين، ومن مجدل سلم إلى بانياس بريدين. وتأخذ من طبرية إلى عكا مرحلتين، ومن جبل لبنان إلى نابلس أو إلى قدس أو إلى صيدا أو إلى صور نحو مرحلة مرحلة. وتأخذ من الرملة إلى بيت المقدس أو إلى بيت جبريل أو إلى عسقلان أو إلى السكرية مرحلة مرحلة. وتأخذ من الرملة إلى نابلس أو إلى كفرسلام أو إلى مسجد إبراهيم أو إلى أريحاء مرحلة مرحلة. وتأخذ من الرملة إلى يافه أو إلى الماحوز أو إلى أرسوف أو إلى أزدود أو إلى رفح مرحلة مرحلة. وتأخذ من بيت المقدس إلى بيت جبريل أو إلى مسجد إبراهيم أو إلى نهر الأردن مرحلة مرحلة. وتأخذ من بيت المقدس إلى نابلس مرحلة، وتأخذ من بيت المقدس إلى أريحاء بريدين. وتأخذ من غزة إلى بيت جبريل أو إلى أزدود أو إلى رفح مرحلة مرحلة. وتأخذ من مسجد إبراهيم إلى قاووس مرحلة ثم إلى صغر مرحلة. وتأخذ من نهر الأردن إلى عمان مرحلة. وتأخذ من نابلس إلى أريحاء مرحلة، وتأخذ من أريحاء إلى بيت الرام بريدين ثم إلى عمان مرحلة. وتأخذ من صغر إلى مآب مرحلة. وتأخذ من عمان إلى مآب أو إلى الزرقاء مرحلة مرحلة، وتأخذ من الزرقاء إلى أذرعات مرحلة، ومن أذرعات إلى دمشق مرحلتين. وتأخذ من قيسارية إلى كفرسلام أو إلى كفرسابا أو إلى أرسوف أو إلى الكنيسة مرحلة مرحلة. ومن يافه إلى عسقلان مرحلة.
اقليم مصر
هذا هو الاقليم الذي افتخر به فرعون على الورى، وقام على يد يوسف بأهل الدنيا. فيه آثار الأنبياء، والتيه وطور سيناء. ومشاهد يوسف وعجائب موسى، وإليه هاجرت مريم بعيسى. وقد كرر الله في القرآن ذكره، وأظهر للخلق فضله. أحد جناحي الدنيا، ومفاخره فلا تحصى. مصره قبة الإسلام ونهره أجل الأنهار وبخيراته تعمر الحجاز وبأهله يبهج موسم الحاج وبره يعم الشرق والغرب قد وضعه الله بين البحرين، وأعلى ذكره في الخافقين. حسبك أن الشام على جلالتها رستاقه، والحجاز مع أهلها عياله. وقيل أنه هو الربوه، ونهره يجري عسلا في الجنة. قد عاد فيه حضرة أمير المؤمنين، ونسخ بغداد إلى يوم الدين، وصار مصره أكبر مفاخر المسلمين. غير أن جدبه سبع سنين متوالية، والأعناب والاتيان به غالية. ورسوم القبط به عالية، وفي كل حين تحل بهم الداهية. عمره مصر بن حام بن نوح عم، وهذا شكله ومثاله.

(1/71)


وقد جعلنا اقليم مصر على سبع كور، ست منها عامرة ولها أيضا أعمال واسعة ذات ضياع جليلة ولم تكثر مدائن مصر لأن أكثر أهل السواد قبط، ولا مدينة في قياس علمنا هذا إلا بمنبر. فاولها من نحو الشام الجفار ثم الحوف ثم الريف ثم إسكندرية ثم مقدونية ثم الصعيد والسابعة الواحات. فأما الجفار فقصبتها الفرما ومدنها: البقارة الورادة العريش. وأما الحوف فقصبتها بلبيس ومن مدنها: مشتول جرجير فاقوس غيفا دبقو تونة بريم القلزم. وأما الريف فقصبتها العباسية ومن مدنها: شبرو، دمنهور، سنهور، بنهاالعسل، شطنوف، مليج، محلة سدر، محلة كرمين، المحلة الكبيرة، سندفا، دميرة، بورة، دقهلة، محلة زيد، محلة حفص، محلة زياد، سنهور الصغرى، برلس. وأما اسكندرية فهي القصبة أيضا ومن مدنها: الرشيد، مريوط، ذات الحمام، برلس. وأما مقدونية فقصبتها الفسطاط وهو المصر ومن مدنها: العزيزية، الجيزة، عين شمس. وأما الصعيد فقصبتها أسوان ومن مدنها: حلوان، قوص، إخميم، بلينا، علاقي، اجمع، بوصير، الفيوم، أشمونين، سمسطا، تندة، طحا، بهنسة، قيس. وبازاء الحوف جزيرتان في بحيرتين فيهما تنيس ودمياط.
الفرما: على ساحل بحر الروم وهي قصبة الجفار على فرسخ من البحر، عامرة آهلة عليها حصن ولها أسواق حسنة، وهي في سبخة وماؤها مالح وحولها مصايد السلوى، معدن الاسماك الجيدة، وبها اضداد عدة وخيرات كثيرة، وهي مجمع الطرق مذكورة سرية غير أن ماءها مالح وطيرها مزمن. وهذه الكورة كلها رمال ذهبية، والمدن التي ذكرناها وسطها، وفيها طرق ونخيل وآبار وعلى كل بريد حانوت، إلا أن الريح ربما لعبت بالرمال فغطت الطريق والسير فيها صعب. بلبيس: قصبة الحوف، كبيرة كثيرة القرى والمزارع عامرة، بنيانهم من طين. المشتول: كثيرة الطواحين ومنها يحمل أكثر ميرة الحجاز من الدقيق والكعك، واحصيت في وقت من السنة فإذا هو يبلغ ثلاثة آلاف حمل جمل في كل ا أسبوع، كلها حبوب ودقيق. القلزم: بلد قديم على طرف بحر الصين يابس عابس لاماء ولاكلأ ولازرع ولاضرع ولاحطب ولاشجر ولاعنب ولاثمر، يحمل إليهم الماء في المراكب، ومن موضع على بريد يسمى سويس على الجمال، ماء آجن ردي، ومن أمثالهم ميرة أهل القلزم من بلبيس، وشربهم من سويس، يأكلون لحم التيس، ويقدون سقف البيت، هي أحد كنف كة الدنيا مياه حماماتهم زعاق وحشة ملولة، والمسافة إليها صعبة، غير أن مساجدها حسنة وبها قصور جليلة ومتاجر مفيدة، هي خزانة مصر وفرضة الحجاز ومعونة الحاج، واشترينا يوما بدرهم حطبا فاحتجنا له بدرهم حطبا. وهذه الكورة غير طيبة ولا أرى في ذكر بقية مدائنها فائدة.
العباسية: هي قصبة الريف، عامرة طيبة قديمة، شربهم من النيل موضع الريف والخصب، بنيانهم افرج من بنبان مصر، بها اضداد تحمل إليها وجامع حسن من الآجر، رفقة سرية. المحلة الكبيرة: ذات جانبين اسم الجانب الآخر سندفا، بكل جانب جامع، وجامع المحلة وسطها وجامع تلك علعى الشط لطيف، وهذه أعمر وبها سوق زيت حسن، والناس يذهبون ويجيئون في الزواريق، شبهتها بواسط. دميرة: أيضا على الشط طويلة عامرة بها بطيخ نادر. الإسكندرية: قصبة نفيسة على بحر الروم، عليها حصن منيع، وهو بلد شريف كثير الصالحين والمتعبدين، شربهم من النيل يدخل عليهم أيام زيادته في قناة فيملأ صهاريجهم، وهي شامية الهواء والرسوم، كثيرة الأمطار، جامعة للاضداد، جليلة الرستاق، جيدة الفواكه والأعناب طيبة نظيفة، بناؤهم من الحجارة البحرية، معدن الرخام وبها جامعان، وعلى جبابهم أبواب تغلق بالليل كيلا يصعد منها اللصوص. وسائر المدن عامرات طيبات وفي نواحيها خرنوب وزيتون ولوز ومزارع على البعل، وثم يصب النيل في بحر الروم وهي مدينة ذي القرنين ولها قصبة عجيبة.

(1/72)


الفسطاط: هومصرفي كل قول لأنه قد جمع الدواوين، وحوى أمير المؤمنين. وفصل بين المغرب وديار العرب واتسع بقعته وكثر ناسه وتنضر اقليمه وأشتهر اسمه وجل قدره فهو مصر مصر وناسخ بغداد ومفخر الإسلام ومتجر الأنام، وأجل من مدينة السلام. خزانة المغرب ومطرح المشرق وعامر الموسم ليس في الأمصار آهل منه، كثير الاجلة والمشايخ، عجيب المتاجر والخصائص حسن الأسواق والمعايش، إلى حماماته المنتهى، ولقياسيره لباقة وبهاء. ليس في الإسلام أكبر مجالس من جامعه، ولا أحسن تجملا من أهله، ولا أكثر مراكب من ساحله. آهل من نيسابور واجل من البصرة وأكبر من دمشق، به أطعمة لطيفة، وأدامات نظيفة، وحلاوات رخيصة، كثير الموز والرطب، غزير البقول والحطب. خفيف الماء، صحيح الهواء. معدن العلماء، طيب الشتاء. أهل سلامة وعافية، ومعروف كثير وصدقة. نغمتهم بالقرآن حسنه، ورغبتهم في الخير بينة. وحسن عبادتهم في الآفاق معروفة قد استراحوا من أذى الأمطار، وأمنوا من غاغة الأشرار. ينتقدون الخطيب والإمام ولا يقدمون إلا طيبا وإن بذلوا الأموال قاضيهم ابدا خطير، والمحتسب كالأمير، ولا ينفكون أبدا من نظر السلطان والوزير. ولولا عيوب له كثير، ما كان له في العالم من نظير. وهو نحو ثلثي فرسخ طبقات بعضها فوق بعض وكانت جانبين الفسطاط والجيزة ثم شق بعض الخلفاء من ولد العباس خليجا على قطعة منها فسميت تلك القطعة الجزيرة لأنها بين العمود والخليج وسمي خليج أمير المؤمنين، منه شربهم، ودورهم أربع طبقات وخمس كالمناير يدخل إليهم الضياء من الوسط، وسمعت أنه يسكن الدار الواحدة نحو مائتي نفس، وأنه لما صار إليها الحسن بن أحمد القرمطي خرج الناس إليه فرآهم مثل الجراد فهاله ذلك وقال ما هذا قيل هؤلاء نظارة مصر ومن لم يخرج أكثر. وكنت يوما أمشي على الساحل وأتعجب من كثرة المراكب الراسية والسائرة، فقال لي رجل منهم من أين أنت، قلت: من بيت المقدس، قال: بلد كبير أعلمك يا سيدي اعزك الله أن على هذا الساحل وما قد أقلع منه إلى البلدان والقرى من المراكب ما لو ذهبت إلى بلدك لحملت أهلها وآلاتها وحجارتها وخشبها حتى يقال كان ههنا مدينة. وسمعتهم يذكرون أنه يصلي قدام الامام يوم الجمعة نحو عشرة الآف رجل، فلم أصدق حتى خرجت مع المتسرعة إلى سوق الطير فرأيت الأمر قريبا مما قالوا. وأبطأت يوما عن السعي إلى الجمعة، فالفيت الصفوف في الأسواق على أكثر من ألف ذراع من الجامع، ورأيت القياسير والمساجد والدكاكين حوله مملؤة من كل جانب من المصلين، وهذا الجامع يسمى السفلاني من عمل عمرو بن العاص وفيه منبره، حسن البناء في حيطانه شيء من الفسيفس على أعمدة رخام أكبرمن جامع فى دمشق والإزدحام فيه أكثر من الجوامع الست، قد التفت عليه الأسواق إلا أن بينها وبينه من نحو القبلة دار الشط وخزائن وميضأة، وهو أعمر موضع بمصر، وزقاق القناديل عن يساره، وما يدريك ما زقاق القناديل، والجامع الفوقاني من بناء بني طيلون أكبر وأبهى من السفلاني على أساطين واسعة مصهرجة وسقوفه عالية، في وسطه قبة على عمل قبة زمزم فيها سقاية، مشرف على فم الخليج وغيره وله زيادات وخلفه دار حسنة ومنارته من حجر صغيرة درجها من خارج، والحد بين أسفل وفوق مسجد عبدالله قد بنى على مساحة الكعبة. ويطول الوصف بنعت أسواقه وجلالته، غير أنه أجل أمصار المسلمين وأكبر مفاخرهم وآهل بلدانهم، ومع هذه الكثرة اشتريت به الخبز الحواري ولا يخبزون غيره ثلاثين رطلا بدرهم، والبيض ثمانية بدانق، والموز والرطب رخيص، يجيء ابدا إليه ثمرات الشام والمغرب، وتسير الرفاق إليه من العراق والمشرق، ويقطع إليه مراكب الجزيرة والروم، تجارته عجيبة ومعايشه مفيدة وأمواله كثيرة، لا ترى أحلى من مائه ولا أوطأ من أهله ولا أحسن من بهره ولا أبرك من نهره إلا أنه ضيق المنازل كثير البراغيث عفن كرب البيوت قليل الفواكه مياه كدرة وآبار وضرة ودور قذرة وبق منتن وجرب مزمن ولحوم غزيرة وكلاب كثيرة ويمين فظيعة ورسوم وحشة. أبدا على خوف من القحط وانقطاع النهر وأشراف على الجلاء وتربص بالبلاء. لا يتورع مشايخهم عن شرب الخمور، ولا نساؤهم عن الفجور. للمرأة زوجان، وترى الشيخ سكران. وفي المذهب حزبان، مع سمرة وقبح لسان. والجزيرة خفيفة لأهل، الجامع والمقياس على طرفها عند الجسر

(1/73)


مما يلي المصر. وفيها بساتين ونخيل ومتنزه أمير المؤمنين عند الخليج بموضع يسمى المختارة. يلي المصر. وفيها بساتين ونخيل ومتنزه أمير المؤمنين عند الخليج بموضع يسمى المختارة.
الجيزة: مدينة خلف العمود كانت الطريق إليها من الجزيرة. علي جسر، إلى أن قطعه الفاطمي، بهاجامع وهي أعمر وأكبر من الجز يرة، والجادة منها إلى المغرب، ويلقي الخليج العمود تحت الجزيرة عند المختارة. القاهرة: مدينة بناها جوهر الفاطمي لما فتح مصر وقهر من فيها. كبيرة حسنة بها جامع بهي وقصر السلطان وسطها، محصنة بأبواب محددة، على جادة الشام، ولا يمكن أحدا دخول الفسطاط إلا منها لأنهما بين الجبل والنهر، ومصلى العيد من ورائها والمقابر بين المصر والجبل. العزيزية: قد اختلت وخربت عامتها، وكانت المصر في القديم وبها كان ينزل فرعون، وثم قصره ومسجد يعقوب ويوسف. عين شمس: مدينة على جادة الشام، كثيرة المزارع بها مسد النيل أيام زيادته، جامعهم في السوق. المحلة: مدينة على نهر الإسكندرية، بها جامع لطيف وليس بها كثير أسواق، غيرأنها عامرة نزيهة الشط حسنة النهر، يقابلها صندفا به جامع، عامرة شبهتها بواسط، إلا أنه ليس بينهما جسر يعبرون في المراكب. حلوان: مدينة من نحو الصعيد ذات مغاير ومقاطع وعجائب، بها حمام من فوقه حمام آخر. وسائر المدن على عمود النيل وخليجيه.
أسوان: قصبة الصعيد على النيل، عامرة كبيرة بها منارة طويلة ولها نخيل وكروم كثيرة وخيرات وتجارات وهى من الأمهات. إخميم: مدينة كثيرة النخيل على بعض شعب النيل، ذات كروم ومزارع، منها كان ذو النون الزاهد، وهذه الكورة أعلى أرض مصر وفيها يخرج النيل. الفيوم: جليل به مزارع الأرز الفائق والكتان الدون، ولها قرى سرية تسمى الجوهريات. العلاقي: مدينة في آخر الكورة على طريق عيذاب. وأما الواحات فإنها كانت كورة جليلة ذات أشجار ومزارع وإلى اليوم يوجد فيها صنوف الثمار وأغنام ونعم، قد توحشت متصلة بأرض السودان تمس طرف إقليم المغرب وبعض يجعلونها منه. تنيس: بين بحر الروم والنيل، بحيرة فيها جزيرة صغيرة قد بنيت كلها مدينة وأي مدينة هي بغداد الصغرى، وجبل الذهب ومتجر الشرق والغرب، أسواق ظريفة وأسماك رخيصة وبلد مقصودة ونعم ظاهرة وساحل نزيه وجامع نفيس وقصور شاهقة ومدينة مفيدة رفقة، إلا أنها في جزيرة ضيقة والبحر علها كحلقة ملولة قذرة، والماء في صهاريج مغلقة، أكثر أهلها قبط، والبلاذات تطرح إلى الطرق، وبها يعمل الثياب والأردية الملونة، وثم موضع قد نضد فيه موتى الكفار بعض على بعض، ومقابر المسلمين وسط البلد. دمياط: تسير في هذه البحيرة يوما وليلة، ربما لقيك ماء حلو وأزقة ضيقة، إلى مدينة أخرى، وهي أطيب وأرحب وأوسع وأفسح وأحزب وأكثر فواكه وأحسن بناء وأوسبع ماء وأحذق صناعا وأرفع بزا وأنظف عملا وأجود حمامات وأوثق جدارات وأقل اذايات من تنيس، عليها حصن من الحجارة كثيرة الأبواب، وفيها رباطات كثيرة حزبة ولهم موسم كل سنة يقصدها المرابطون من كل جانب، وبحر الروم منها على صيحة، دور القبط على ساحله، وثم يفيض النيل في البحر. شطا: قرية بين المدينتين على البحيرة يسكنها القبط وإليها ينسب هذا البز. طحا: قرية بالصعيد يعمل بها ثياب الصوف الرفيعة، ومنها كان الفقيه الإمام أبو جعفر الأزدي. ويصنع ببهنسة الستور والأنماط، والكتان الرفيع مزارعه ببوصير.
جمل شؤون هذا الإقليم
هذا اقليم إذا أقبل فلا تسأل عن خصبه ورخصه وإذا أجدب فنعوذ بالله من قحطه، يمد سبع سنين حتى يأكلون الكلاب ويقع فيهم الوباء المبرح، أشد حرا من سواحل الشام ويبرد في طوبه بردا شديدا، به نخيل كثيرة وعامة ذمته نصارى يقال لهم القبط ويهود قليل، كثير المجذمين وبيت الجرب لأنه عفن وأكثر أدمهم السمك.
وعلى مذاهب أهل الشام غير أن أكثر فقهاءهم مالكيون، ألا ترى أنهم يصلون قدام الإمام ويربون الكلاب، وأعلى القصبة وأهل صندفا شيعة، وسائر المذاهب بالفسطاط موجودة ظاهرة، وثم محلة الكرامية وجبلة للمعتزلة والحنبلية والفتيا، اليوم على مذاهب الفاطمى التي نذكرها في إقليم المغرب.

(1/74)


والقراءات السبع فيه مستعملة غير أن قراءة ابن عامر أقلها، ولما قرأت بها على أبي الطيب بن غلبون قال: دع هذه القراءة فإنها عتمقة، قلت: قيل لنا عليكم بالعتيق، قال: فعليك بها، وقرأت عليه لأبي عمرو فكان يأمرني بتفخيم الراء من مريم والتورية، والغالب عليهم والمختار عندهم قراءة نافع، وسمعت شيخا في الجامع السفلاني يقول ما قدم في هذا المحراب أمام قط إلا وهو يتفقه لمالك ويقرأ لنافع غير هذا يعني ابن الخياط، قلت: ولم ذلك، قال: لم نجد أطيب منه وكان شفعويا لم أبو عمريا لم أر في الاسلام أحسن نغمة منه. لغتهم عربية غير أنها ركيكة رخوة، وذمتهم يتحدثون بالقبطية.
وهو بلد التجارات يرتفع منه أديم جيد صبور على الماء ثخين لين، والبطائن الحمر والهملختات والمثلث هذا من المصر، ومن الصعيد الأرز والصوف والتمور والخل والزبيب، ومن تنيس لا دمياط الثياب الملونة، ومن دمياط القصب، ومن الفيوم الأرز وكتان دون، ومن بوصير قريدس الكتان الرفيع، ومن الفرما الحيتان ومن مدنها القفاف والحبال من الليف في غاية الجودة ولهم القباطي والأزر والخيش والعباداني والحصر والحبوب والجلبان ودهن الفجل والزنبق وغيرذلك.
الخصائص ولا نظير لأقلامهم وزاجهم ورخامهم وخلهم وصوفهم وخيشهم وبزهم وكتانهم وجلودهم وحذوهم وهملختاتهم وليفهم ووزهم وموزهم وشمعهم وقندهم ودقهم وصبغهم وريشهم وغزلهم واشنانهم وهريستهم ونيدتهم وحمصهم وترمسهم وقرطهم وقلقاسهم وحصرهم وحمرهم وبقرهم وحزمهم ومزارعهم ونهرهم وتعبدهم وحسن نغمتهم وعمارة جامعهم وحالومهم وحيسهم وحيتانهم ومعايشهم وتجاراتهم وصدقاتهم كل ذلك في غاية الجودة. وقد أجتمع بها من خصائص فلسطيني القلقاس وهو شيء على قدر الفحل المدور عليه قشر وفيه حدة يقلى بالزيت ويطرح في السكباج، والموز وهو على مقدار الخيار عليه مزود رقيق يقشر عنه ثم يؤكل له حلاوة وعفوصة، والجميز وهو أصغر من التين له ذنب طويل، والترمس وهو على قدر الظفر يابس مر يحلى ويملح، والنبق وهو على قدر الزعرور فيه نواة كبيرة حلو وهو ثمرة شجرة السدر، ويزيدون عليهم بالنيدة وهي السمنوا غير إنه عجيب الصنعة يبسط على القصب حتى يجف وينعلك، ودهن البلسان من نبت ثم.
والنقود القديمة المثقال والدرهم ولهم المزبقة خمسون دينار ويكثرون التعامل بالراضي وقد غير الفاطمي النقود إلا هذين وأبطل القطع والمثاقيل.
والمكاييل الويبة وهي خمسة عشر منا والأردب ست ويبات والتليس ثمان وهي بطالة.
والرسوم بجوامع هذا الإقليم إذا سلم الإمام كل يوم صلاة الغداة وضع بين يديه مصحفا يقرأ فيه جزءا ويجتمع الناس عليه كما يجتمع على المذكرين،و لهم أذان ينفردون به على طريق النياحة ثلث الليل الأخير وله قصة يأثرونها، وبين العشائين جامعهم مغتص بحلق الفقهاء وائمة القراء وأهل الأدب والحكمة، ودخلتها مع جماعة من المقادسة فربما جلسنا نتحدث فنسمع النداء من الوجهين دوروا وجوهكم إلى المجلس فننظر فإذا نحن بين مجلسين، على هذا جميع المساجد، وعددت فيه مائة وعشرة مجالس، فإذا صلوا العشاء أقام البعض إلى ثلث، وأكثر سوقهم إذا رجعوا من الجامع، ولا ترى أجل من مجالس القراء به، وبه مجلس للمتلعبين ولهم إجراء ويضربون على جوامعهم شراعات وقت الخطبة مثل البصرة، ويخلو أسواقهم أيام الجمع. قل ما يلبسون ثوبا غسيلا أو نعلا قد امتعطت، ولا يكثرون أكل اللحم، ويكثرون الإشارة في الصلاة والنخع والمخاط في المساجد ويجعلونه تحت الحصر، ويخبزون في الرساتيق، وقت البيادر ما يكفيهم إلى عام قابل ثم ييبسونه ويخبؤنه، ولهم باذهنجات مثل أهل الشام، أهل تجمل وتردد وتملق يمينهم الكبرى ورأس الله والصغرى وحق علي، يحبون رؤوس السمك ويقال أنهم إذا رأوا شاميا قد اشترى سمكا اتبعوه فإذا رمى رؤوسها أخذوها، يكثرون أكل الدلينس أقذر شيء حيوان بين زلفتين صغيرتين يفلقان ويحسى مثل المخاط.
ومن عيوبهم ضعف قلوبهم وقلة ثمارهم، وأهل الشام أبدا يعيبونهم ويسخرون منهم يقولون مطر أهل مصر الندى، وطيرهم الحداء، وكلامهم يا سيدي رخو مثل النساء، اعزك الله ما لك كذا، أكلهم الدلينس ونقلهم الحمص وجبنهم الحالوم وحلواهم النيدة وقطائعهم الخنازير ويمينهم كفر.

(1/75)


وأما النيل فلم أذق ولا سمعت أن في جميع الدنيا ماء أحلى منه إلا نهر المنصورة، وزيادته من شهر بونه إلى شهر توت وقت عيد الصليب، ولهم سدان أحدهما بعين شمس ترعة تسد بالحلفاء والتراب قبل زيادته، فإذا أقبل الماء رده السد وعلا الماء على الجرف أعلى القصبة فيسقي تلك الضياع مثل بهتيت والمنيتين وشبرو ودمنهور وهو سد خليج أمير المؤمنين، فإذا كان يوم عيد الصليب وقت انتهاء حلاوة العنب، خرج السلطان إلى عين شمس فأمر بفتح هذه الترعة، وقد سد أهل الجرف أفواه أنهارهم حتى لا يخوج الماء منها وجعلوا عليها الحراس فينحدر الماء إلى ضياع الريف كلها، والترعة الأخرى أسفل من هذه وأعظم غير أن السلطان لا يحضرها ويبين بفتحتها النقصان في النيل وهي بسردوس. والمقياس بركة وسطها عمود طويل فيه علامات الاذرع والأصابع وعليه وكيل وأبواب محكمة، يرفع إلى السلطان في كل يوم مقدار ما زاد، ثم ينادي المنادي زاد الله اليوم في النيل المبارك كذا وكذا، وكانت زيادته عام الأول في هذا اليوم كذا وكذا وعلى الله التمام، ولا ينادي عليه إلا بعد أن يبلغ إثنى عشر ذراعا إلا ما يرفع إلى السلطان حسب، والإثنا عشر ما يعم ضياع الريف، فإذا بلغ أربعة عشر سقى أسفل الإقليم، فإذا بلغ ستة عشر استبشر الناس وكانت سنة مقبلة، فإن جاورها كان خصب وسعة. فإذا نضب الماء أخذوا في الحرث والبذر وفي أيام زيادته تتبحر مصر حتى لا يمكن الذهاب من هذه الضيعة إلى الأخرى إلا في الزواريق في بعض المواضع. وقد كانت له سنة سوء في القديم على ما حدثنا أبو ياسر مسافر بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا يوسف بن علي، قال: حدثنا المأمون، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: أخبرنا أبو صالح عن ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج، قال: لما افتتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص حين دخل بونه، فقالوا: أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري ألا بها إذا كانت إثنتا عشرة ليلة من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فارضيناهما وجعلنا عليها من الحلى والثياب أفضل ما يكون ثم القيناها فيه، فقال لهم عمرو: هذا ما لا يكون أبدا، أن الاسلام يهدم ما قبله، فأقاموا ذلك الشهر وشهرا آخر وشهرا آخر لا يجري فيه النيل بقليل ولا بكثير حتى هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه إنك قد أصبت بالذي فعلت، وإن الاسلام ليهدم ما قبله، فبعث ببطاقة في داخل كتابه وكتب إلى عمرو أني قد بعثت إليك بطاقة فألقها في النيل، فلما قدم الكتاب افتتحه ونظر فإذا في البطاقة من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد فإن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر وإن كان الله الواحد القهار الذي يجريك فنحن نسأله تعالى أن يجريك. فألقاها قبل الصليب وقد تهيأ أهلها للجلاء فاصبحوا يوم الصليب وقد اجراه الله ستة عشر ذراعا، وقطع الله تلك السنة السيئة عنهم إلى اليوم. ويكدر ماؤه أيام زيادته فيلقون فيه نوى المشمش المرضوض ليصفو ويبرد أيام البرد نحو شهرين، وكنت يوما في مجلس الحليمي بالجامع فأتى بكوز ماء فشرب منه ثم قال: قد استوينا معكم يا مقدسي في الماء، قلت: ولا سواء أيد الله الفقيه برد مائنا دائم وهذا عارض. ولهم مشارع على الشط يحملون منها الماء في الروايا ويصعدن كل طبقة بنصف دانق مزبقة. وإذا هبت ريح الشمال تراكضت أمواج البحر ودفعت ماء النيل من البحيرة، فإذا هبت الجنوب ردت ماء البحر عن البحيرة وغلب عليها النيل وملأ أهل تنيس صهاريجهم في تلك الأشهر الأربعة بالروايا والقرب وسمعت جماعة بالفرما يذكرون أن النيل ربما بلغ المناير، ويصل النيل أيضا إلى قصبة الاسكندرية ويدخلها في شباك حديد فيملؤن صهاريجهم ثم ينقطع. وفي النيل دابة تسمى التمساح على شبه الحرذون رأسه ثلث بدنه لا يعمل فيه السلاح إلا تحت ابطيه وفمه يختطف الانسان وأكثر ما يظهر بالصعيد وسردوس، ومن أمثالهم إحذر سردوس ولو كان الماء في قادوس، والقادوس كوز الدولاب. وكنت يوما في سفينة عند سردوس فحكت فقلت أبالأرض حكت قيل لا ولكن بظهر تمساح. ولم يكن النيل يبلغ الفيوم فشكوا ذلك إلى يوسف عم فبنى وسط النهر سدا عظيما وجعل في أسفله منافس في قني زجاج، فرد السد الماء فارتفع حتى حاذى أرض الفيوم فسقاها فهي اليوم أكثر أرض مصر ماء، ألا ترى أن بها مزارع الأرز

(1/76)


أولا ترى إلى ثقل خراجها وكثرة دخلها والماء حين زيادته ينهال من فوق السد فربما خلوا المراكب مع الجرية فانحدرت سالمة وربما عطفت فانقلبت فإذا استغنوا عن الماء فتحت المنافس وانحط الماء. وكلما قرب إلى النيل من الآبار حلوة وما بعد كريهة، وأطيب الحمامات ما كان على الشط، ولهم قنى تدخل البلد يستقي لها الماء بالدواليب، وعلى النيل أيضا دواليب كثيرة تسقي البساتين وقت نقصانه، وماء الفيوم حار لأنه يجري على مزارع الرز.ولا ترى إلى ثقل خراجها وكثرة دخلها والماء حين زيادته ينهال من فوق السد فربما خلوا المراكب مع الجرية فانحدرت سالمة وربما عطفت فانقلبت فإذا استغنوا عن الماء فتحت المنافس وانحط الماء. وكلما قرب إلى النيل من الآبار حلوة وما بعد كريهة، وأطيب الحمامات ما كان على الشط، ولهم قنى تدخل البلد يستقي لها الماء بالدواليب، وعلى النيل أيضا دواليب كثيرة تسقي البساتين وقت نقصانه، وماء الفيوم حار لأنه يجري على مزارع الرز.
وهم يقولون أن الجدي أول ما يولد يقول أخرجوا يا غرباء، وبالاسكندرية سمك مخطط يسمى الشرب، من أكل منه رأى منامات وحشة إلا أن يكون ممن يشرب الخمر فإنه لا يضره. وبالفرما طير السمانى من أكل منه زمن وتعقدت مفاصله. من واظب في الفسطاط على أكل السمك جرب جربا لا يفارقه سبع سنين. وبه جبل فيه معدن الذهب، ولهم معادن زاج الحبر لا ترى مثله، وطين يسمى الطفل، وفي المقطم مقاطع حجارة بيض حسنة تنشر كما ينشر الخشب.
وبه مشاهد قد قال بعض المفسرين أن الربوة ذات قرار ومعين هي مصر، وقد كان عيسى ومريم بها مدة. وطور سيناء قريب من بحر القلزم يخرج إليه من قرية تسمى الأمن، وهو الموضع الذي خرج فيه موسى وبنو اسرائيل. وثم إثنتا عشرة عينا عذيبية، الطور منه على يومين فيه دير للنصارى ومزارع كثيرة، وثم زيتونة يزعمون أنها التي لها قال الله لا شرقية ولا غربية يحمل زيتها إلى الملوك. وبالفسطاط الموضع الذي بيع فيه يوسف عم، وبالمقطم مواضع يفضلونها وصوامع يقصدونها ليالي الجمع، وعلى صيحة من الفسطاط موضع يسمى القرافة فيه مسجد وسقايات حسنة وخلق من العباد وموضع خلوة وسوق لطلاب الآخرة وجامع حسن، ومقابرهم في غاية الحسن والعمارة ترى البلد غبراء والمقابر بيضا ممتدة على طول المصر، فيها قبر الشافعي بين المزني وأبي إسحاق المروزي، والموضع الذي دخل منه بنو إسرائيل البحر عند القلزم، وبقرب سردوس مسجد الخضر عم، وتيه بني إسرائيل فيه خلاف والصحيح أنه بين مصر والشام يكون نحو أربعين فرسخا رمال وسباخ وسماق وفيه نخيل وعيون له حد متصل بالجفار وآخر بطور سينا وحد المفازة الريف من نحو القلزم وحد بالشام وفيه طريقهم إلى مكة.

(1/77)


وفيه عجائب منها الهرمان اللذان هما أحد عجائب الدنيا من حجارة شبه عماريتين أرتفاع كل واحدة أربعمائة ذراع بذراع الملك في عرض مثلها، قد ملئت بكتابة يونانية وفي داخلهما طريقان إلى أعلاهما وطريق تحت الأرض نبيه موضوعة في الرمال، وسمعت فيهما أشياء مختلفة، فمنهم من قال هما طلسمان ومنهم من قال كانتا أهراء يوسف وقيل بل كانت هي قبورهم، وقرأت في كتاب ابن الفقيه انهما للرمل المحبوس، ويقال مكتوب عليهما أني بنيتهما فمن كان يدعي قوة في ملكه فليهدمهما فإن الهدم أيسر من البناء، فأراد بعض الملوك هدمهما فإذا خراج مصر لا يقوم بهدمهما فتركهما، وهما أملسان مثل العماريتين يريان من مسيرة يومين وثلاثة، لا يصعد فوقهما إلا كل شاطر، وحولهما أمثالهما عدة صغار وهذا يدل على أنها مقابر، ألا ترى إلى ملوك الديلم بالري كيف اتخذوا على قبورهم قبابا عالية وأحكموها جهدهم وعلوها طاقتهم كيلا تندرس ومن دونهم أصغر منها، وثم صنم يزعمون أن الشيطان كان يدخله فيكلمه حتى كسر أنفه وشفتاه. وبعين شمس شبه منارتين طويلتين قطعة واحدة على رأسهما شبه حربة تسميان المسلتين، وثم أيضا على هذا العمل دونهما وسمعت فيهما أشياء لا يقبلها العقل، وقرأت في كتاب الطلسمات أنهما طلسمان للتماسيح، ويجوز هذا ألا ترى أن التماسيح في كورة الفسطاط لا تضر مع عظمها وكثرتها. وفي الفسطاط عند قصر الشمع امرأه ممسوخة على رأسها سفل من حجر يقال أنها كانت غسالة لآل فرعون وأنها آذت موسى فمسخت. على طريق الصعيد بيوت تسمى البرابي فيها تصاوير كثيرة وبها وبالهرمين عقود وطروح كثيرة. بحلوان مغاير عجيبة منكرة يتيه الإنسان فيها وذكروا أن فيها طريقا إلى القلزم أملس كأنما أجري عليهما الماء المالح. منارة الإسكندرية قد أرسى أساسها في شبه جزيرة صغيرة يدخل إليها في طريق ضيقة بالصخر محكمة، فالماء يسطع المنارة من جانب الغرب وكذلك حصن المدينة، إلا أن المنارة في جزيرة وفيها ثلاثمائة بيت يصعد إلى بعضها الفارس بفرسه وإلى كلها بدليل، وهي مشرفة على جميع مدن البحر، ويقال أنه كان فيها مرآة يرى فيها كل مركب أقلع من سواحل البحر كلها، وأنه ما زال كليها قيم ينظر فيها كل يوم وليلة فإذا ترايا له مركب أعلم الأمير فانفذ الطيور إلى السواحل ليكونوا على عدة، فبعث كلب الروم من احتال وتلطف حتى جعل قيما ثم ذهب بها وقيل بل كسرها وطرحها في البحر. وفي كتاب الطلسمات أنها بنيت طلسما لئلا يغلب ماء البحر على أرض مصر، وأن كلب الروم احتال في هدم رأسها من أجل ذلك فلم يصل إليه. بالجفار طلسم للرمال حتى لا تغلب على المدن والقرى، ولا تكون الطلسمات إلا بمصر والشام ويقال هي من عمل الأنبياء ورأيت بفارس أيضا طلسمات.
وأسماء شهورهم القبطية أول الشتوية: توت وفيه النيروز، بابه، هتور، كيهك، طوبه، أمشير. والصيفية: برمهات، برموده، بشنس، باونه، أ بيب، مسرى. وأما وضعه فأن بحر الروم على تخومه الشمالية وبحر الصين يمد على ثلثيه من قبل الشرق، وهذان الثلثان صفوف خمسة، صف بين البحر والجبل يابس والصف الثاني جبل المقطم والصف الثالث الصعيد يقع فيه النيل وما عليه من البلدان والصف الرابع جبل أيضا خلفه كورة الواحات. وطول مصر من بحر الروم إلى النوبة أقل من شهر وعرضه من الجنوبي ثماني مراحل ومن الشمالي اثنتا عشرة وللدخلة فيه عند بحر القلزم أربع مراحل.
وأما الولايات فللفاطمي وهم في عدل وامن لأنه سلطان قوي غني والرعية في راحة، وثم سياسة ونفاذ امر وكل سامع مطيع من الأركان سرا وعلانية لا يخطب إلا لأمير المؤمنين حسب.

(1/78)


وأما الدخل فقرأت في كتاب الخراج لقدامة بن جعفر فإذا هو يذكر أن دخل مصر من العين الفا الف وخمسمائة الف دينار. وقرأت في كتاب ابن الفقيه لونا آخر وقضية طويلة يذكر دخله أيام فرعون ثم أيام الحجاج وأيام ولد العباس ويسميه خراجا. وسألت بعض المصريين ببخارا عن الخراج فقال: ليس على مصر خراج ولكن يعمد الفلاح إلى الأرض فيأخذها من السلطان ويزرعها، فإذا حصد ودرس وجمع رشمت بالعرام وتركت، ثم يخرج الخازن وأمين السلطان فيقطعون كري الأرض ويعطي ما بقي للفلاح. قال: وفيهم من يأخذ من السلطان تقوية فيزاد عليه فى كرى الأرض بمقدار ما اقتطعه، قلت: فلا يكون لأحد ثم ملك وضيعة، قال: لا اللهم إلا أن يكون رجل قد اشترى مفن أقطعه السلطان في القديم ووهبها فاحتاج هو أو ذريته إلى ثمنها فباعها لعامة الناس، قلت: فهذا الذي يقال أن أرض مصر لا تملك لأن أهلها باعوها من يوسف عم، قال: هذا ألم تعلم أن الإسلام يهدم ما قبله أولم تعلم أن يوسف عم رد على الناس أملاكهم لما أخصبت مصر وأنما هذا شيء صالحوا عليه المسلمين وقت فتوحها، قلت: فلم لم يصالحوا كما صالح أهل الشام وكلاهما فتحا عنوة، قال: الشام بلد يمطر في كل سنة فلا يتعطل الزرع فيه إلا أنه ربما أخصب وربما أجدب، ومصر معولة على النيل ربما لا جري وربما بلغ أربعة عشر وستة عشر وربما زاد على ذلك والأمر في جريانة شديد التفاوت، فلو فرض عليه الخراج لزم أن يؤديه من أمكنه أن يزرع ومن لا يمكنه.
أما الضرائب فثقيلة بخاصة تنيس ودمياط وعلى ساحل النيل، وأما ثياب الشطوية فلا يمكن القبطي أن ينسج شيئا منها إلا بعد ما يختم عليها بختم السلطان، ولا أن تباع إلا على يد سماسرة قد عقدت عليهم، وصاحب السلطان يثبت ما يباع في جريدته ثم تحمل إلى من يطويها ثم إلى من يشدها بالقش ثم إلى من يشدها في السفط وإلى من يحزمها، وكل واحد منهم له رسم يأخذه ثم على باب الفرضة يؤخذ أيضا شيء وكل واحد منهم له رسم يأخذه ثم على باب الفرضة يؤخذ أيضا شيء وكل واحد يكتب على السفط علامته ثم تفتش المراكب عند إقلاعها. ويؤخذ بتنيس على زق الزيت دينار ومثل هذا وأشباهه ثم على شط النيل بالفسطاط ضرائب ثقال. رأيت بساحل تنيس ضرائبيا جالسا قيل قبالة هذا الموضع في كل يوم ألف دينار ومثله عدة على ساحل البحر بالصعيد وساحل الاسكندرية، وبالاسكندرية أيضا على، مراكب الغرب، وبالفرما على مراكب الشام، ويؤخذ بالقلزم من كل حمل درهم.
وأما المسافات فتأخذ من الفرما إلى البقارة مرحلة ثم إلى الورادة مرحلة ثم إلى العريش مرحلة ثم إلى رفح مرحلة. ويؤخذ في الصيف من الفرما إلى خرجير مرحلة ثم إلى فاقوس مرحلة، وفي الشتاء من الفرما إلى الرصد مرحلة ثم إلى فاقوس مرحلة. وتأخذ من الفرما في الماء إلى تنيس مرحلة ثم إلى دمياط مرحلة ثم إلى المحلة الكبيرة مرحلة ثم إلى الإ سكندرية مرحلتين. وتأخذ من دمياط إلى سردوس فى مرحلة ثم إلى الفسطاط مرحلة. وتأخذ من بلبيس إلى المنصف مرحلة ثم إلى القلزم مثلها. وتأخذ من الفرما إلى دير النصارى ذات الساحل مرحلة ثم إلى المخلصة مرحلة ثم إلى العريش مرحلة. ومن بلبيس إلى الفسطاط مرحلة. وتأخذ من الإسكندرية إلى الرافقة مرحلة ثم إلى كوم شريك مرحلة ثم إلى ترنوط مرحلة ثم إلى ذات السلاسل مرحلة ثم إلى الفسطاط مرحلة. وتأخذ من الإسكندرية إلى بومينه مرحلة ثم إلى سفا مرحلة ثم إلى ارمسا بريدين ثم إلى ذات الحمام مرحلة. وتأخذ من الاسكندرية إلى الغاضرة مرحلة ثم إلى فاقوس مرحلة. وتأخذ من الفسطاط إلى بلبيس مرحلة ثم إلى المنصف مرحلة ثم إلى القلزم مرحلة. ومن القلزم إلى جدة في البحر من25 يوما إلى60 على قدر الريح وهي300 فرسخ. وتأخذ من الجب إلى البويب مرحلة ثم إلى منزل ابن بندقة مرحلة ثم إلى عجرود مرحلة ثم إلى المدينة مرحلة ثم إلى الكرسي مرحلة ثم إلى الحفر مرحلة ثم إلى ويلة مرحلة. من أسوان إلى عيذاب طريق آمنة لا انعتها.
إقليم المغرب

(1/79)


هذا اقليم بهي، كبير سري، كثير المدن والقرى، عجيب الخصائص والرخاء. به ثغور جليلة وحصون كثيرة ورياض نزهة وبه جزائر عدة مثل: الأندلس الفاضلة العجيبة وتاهرت الطيبة النزيهة وطنجة البلدة البعيدة، وسجلماسة المختارة الفريدة. واصقلية الجزيرة المفيدة. أهلها في جهاد دائم، ثم الغنى فيه سالم. به كالبصرة مدن عدة ولهم أيضا في الخير رغبة، وللسلطان عدل ونظر وحسبه. متصل بالبحر خير جار، وخير قوم لكل سائر ومار. قد غاب في الزيتون مدنه، وبالتين والكرمات أرضه. يجري خلالها الأنهار، ويملأ غيطانها الأشجار. إلا أنه بعيد الأطراف كثير المفاوز صعب المسالك كثير المهالك. في زاوية الإسلام موضوع، وبعضه خلف البحر مقطوع. فلا فيه راغب، ولا له ذاهب. ولا عنه سائل، ولا يفضله قائل. لم يخرج عالما مذكورا، ولا زاهدا مشهورا. إلا القليل ثقلاء وإن كانوا مستورين، بخلاء وإن كانوا منعمين. وهذا شكله ومثاله.
وقد جعلنا المغرب مع الأندلس كهيطل وخراسان غير انا لم ندخل الأندلس فنكورها. فأول كورة من قبل مصر برقة ثم إفريقية تم تاهرت تم سجلماسة ثم فاس ثم السوس الأقصى ثم جزيرة إصقلية تقابل افريقية والأندلس وراء البحر على أرض الروم وناحيتان لفاس طنجة والزاب.
فأما برقة فاسم القصبة أيضا ومن مدنها: ذات الحمام، رمادة،أطرابلس، أجدابية، صبرة، قابس، غافق.
وأما افريقية فقصبتها القيروان ومن مدنها: صبرة، أسفاقس، المهدية، سوسة، تونس، بنزرت، طبرقة، مرسى الخرز، بونة، باجة، لربس، قرنة، مرنيسة، مس، بنجد، مرماجنة، سبيبة، قمودة،قفصة،قسطيلية، نفزاوة، لافس، أوذنة، قلانس، قبيشة، رصفة، بنونش، لجم، جزيرة أبي شريك، باغاي، سوق ابن خلف، دوفانة، المسيلة، أشير، سوق حمزة، جزيرة بني زغناية، متيجة، تنس، دار سوق إبراهيم، الغزة، قلعة برجمة، باغر، يلل، جبل زالاغ، أسفاقس، منستير، مرسى الحجامين، هياجة، باغر، غيبث، قرية الصقالبة، لربس، مرسى الحجر، جمونس الصابون، طرس. قسطيلية، نفطة، بنطيوس تقيوس، مدنية القصور، مسكيانة، باغاي، دوفانة، عين العصافير، دار ملول، طبنة، مقرة، تيجس، مدينة المهريين، تامسنت، دكما، قصرالإفريقي، ركوى، القسطنطينية، ميلى، جيجل، تا بريت، سطيف، إيكجا، مرسى الدجاج، أشير.
وأما تاهرت فهي اسم القصبة أيضا ومن مدنها: يممة، تاغليسية، قلعة ابن الهرب، هزارة الجعبة، غدير الدروع، لماية، منداس، سوق ابن حبلة، طماطة، جبل تجان، وهران، شلف طير، الغزة، سوق إبراهيم، ورهباية، البطحة، الزيتونة، تمما، يعود الخضراء، واريفن، تنس، قصر الفلوس، بحرية، سوق كرى، منجصة، أوزكي، تبرين، سوق ابن مبلول، ربا، تاويلت أبي مغول، تامزيت، تاويلت أخرى، لغوا، فكان.
وأما سجلماسة فهي اسم القصبة أيضا ولها سم المدن: درعة، تادنقوست، أثر، ايلا، ويلميس، حصن ابن صالح، النحاسين، حصن السودان، هلال أمصلى، دار الأمير، حصن برارة، الخيامات، تازروت.
أما فاس فإن أهلها ولدانهم علوق وهي اسم المصبة أيضا وتسمى الكورة السوس الأدنى ومن مدنها: البصرة، زلول الجاحد، سوق الكتامي، ورغة، سبوا، صنهاجة، هوارة، تيزا، مطماطة، كزناية، سلا، مدينة بني قرباس، مزحاحية، أزيلا، سبتا، بلد غمار، قلعة ا لنسور، نكور، بلش، مرنيسة تابريدا، صاع، مكناسة، قلعة شميت، مدائن برجن، أوزكي، تيونوا، مكسين، امليل، املاه أبي الحسن، قسطينة، نفزاوة، نقاوس، بسكرة، قبيشة، مدينة بني زحيق، لواتة عبدالله، لواتة بركية، أكذار ابن شراك، مدينة جبل زالاغ. وناحيتها طنجة مدنها: وليلة، مدركة، متروكة، زقور، غزه، غميرة، الحاجر، تاجراجرا، البيضاء، الخضراء. والزاب مدينتها المسيلة ولها: مقرة، طبنة، بسكرة، بادس، تهوذا، طولقا، جميلا، بنطيوس، أدنة، أشير.
وأما السوس الأقصى فقصبتها طرفانة ومن مدنها: أغمات، ويلا، وريكة، تندلي، ماسة، وغيرهن.
وأما اصقلية فقصبتها بلرم ومن مدنها: الخالصة، اطرابنش، مازر، عين المغطا، قلعة البلوط، جرجنت، بثيرة، سرقوسة، لنتيني، قطانية، الياج، بطرنوا، طبرمين، ميقش، مسينة، رمطة، دمنش، جاراس، قلعة القوارب، قلعة الصراط، قلعة أبي ثور، بطرلية، ثرمة، بورقاد، قرليون، قرينش، برطنيق، اخياس، بلجة، برطنة.

(1/80)


وأما الأندلس فنظيرها هيطل من جانب المشرق، غير إنا لا نقف على نواحيها فنكررها، ولم ندخلها فنقسمها، ويقال أنها ألف ميل، وقالط ابن خرداذبة الاندلس أربعون مدينة يعني المشهور منها لأن أحدا لم يسبقنا إلى تفصيل الكور ووضع القصبات. فبعض المدن التي ذكر قصبات على قياس ما رتبنا. وسألت بعض العقلاء منهم على الرساتيق المحيطة بقرطبة والمنسوبة إليها والمدن، فقال: انا نسمى الرستاق اقليما فالاقاليم المحيطة بقرطبة ثلاثة عشر مع مدنها فذكر: أرجونة، قسطلة، شوذر، مارتش، قنبانش، فج ابن لقيط، بلاط مروان، حصن بلكونة، الشنيدة، وادي عبد الله، قرسيس، المائدة، جيان، وعلى ما دل آخر الاسم هي ناحية مدنها: الجفر، بيغوا، مارتش، قانت، غرناتة، منتيشة، بياسة. وسائر مدن الأندلس المذكورة: طرطوشة، بلنسية، مرسية، بجانة، مالقة، جزيرة جبل طارق، شذونة، إشبيلية، أخشنبة، مرية، شنترين، باجة، لبلة، قرمونة، مورور، إستجة.
برقة: قصبة جليلة عامرة نفيسة كثيرة الفواكه والخيرات والاعسال مع يسار.
وهي ثغر قد أحاط بها جبال عامرة ذات مزارع على نصف مرحلة من البحر في هوية، قد أحاط بها تربة حمراء شربهم من آبار وما يحوونه من أمطار في جباب، وهي على جادة مصر يحسنون إلى الغرباء أهل خير وصلاح وأقل انقلاب من غيرهم. أطرابلس: مدينة كبيرة على البحر مسورة بحجارة وجيل، لها باب البحر وباب مجوف وباب الغرب. شربهم من آبار وماء مطر. كثيرة الفواكه والانجاص والتفاح والألبان والعسل واسمها كبير. أجدابية: عامرة بنيانهم حجارة، على البحر وشربهم من الأمطار، وسرت كذلك ولهما بواد وشعاري. صبرة: في بادية وهي حصينة، بها نخيل وتين شربهم من ماء المطر. قابس: أصغرمن طرابلس، لهم واد جرار وبنيانهم من الحجارة والآجر، كثيرة النخيل والأعناب والتفاح، مسورة باديتها برابر، ولها ثلاثة أبواب. غافق: ناحية واسعة كثيرة القرى وأسواق على أيام الجمعة، بحرية ومن الناس من ينسبها إلى افريقية. ذات الحمام: مدينة عمرت من قريب، وسمعت عمن يسأل أبا العباس ابن الراعي عنها، ويقول: عمارتها أحد إمارات ظهور الفاطمي على مصر.

(1/81)


القيروان: مصر الإقليم، بهي عظيم حسن الاخباز جيد اللحوم قد جمع اضداد الفواكه، والسهل والجبل والبحر والنعم، مع علم كثير ورخص عجيب، اللحم خمسة إمناء بدرهم والتين عشرة ولاتسأل عن الزبيب والتمر والأعناب والزيت. هي فرضة المغربين ومتجر البحرين، لا ترى أكثر من مدنها ولا أرفق من أهلها، ليس غيرحنفي ومالكي مع ألفة عجيبة لا شغب بينهم ولا عصبية، لا جرم إنهم على نور من ربهم قد أقبلوا على ما يعنيهم وارتفع الغل من قلوبهم، فهي مفخر المغرب ومركز السلطان وأحد الأركان، أرفق من نيسابور وأكبر من دمشق وأجل من أصبهان. إلا أن ماءهم ضعيف، وأدبهم طفيف، ولا فيها ظريف. الماء مخزون في مواجين، والضرائب موضوعة على أصحاب الدكاكين. تعيشهم في صبرة وأسواق المصر معطلة، والعوام كالاغنام المرسلة. لا تراويح تصلي، ولا بقي للفريقين بها ما. تكون أقل من ثلاثة أميال في مثلها بلا سور، وشربهم من مواجين وصهاريج يجتمع فيها ماء المطر، وقد أجرى لهم المعز قناة من الجبل تملأ المواجين بعد ما تدخل قصره بصبرة. بنيانهم مدر وآجر ومواجين الزيت بها كثيرة. الجامع بموضع يسمى السماط الكبير وسط الأسواق في سرة البلد، أكبر من جامع ابن طيلون، باعمدة من الرخام مفروش، وباره الرخام، ومزاريبه رصاص، له باب السماط باب الصرافين باب الرهادنة باب الفضوليين باب المأذنة باب الصباغين باب الحواريين باب سوق الخميس باب الميضأة باب الخاصة في التمارين ولهم باب اللحامين وسوق الرماحين، ودروبها خمسة عشر: درب الربيع درب عبدالله درب تونس درب أصرم درب أسلم درب سوق الأحد درب نافع درب الحذاءيين. صبرة: بناها الفاطمي أول ما ملك الإقليم، واشتق اسمها من صبر عسكره في الحرب، وهي مدورة مثل الكأس لا ترى مثلها، ودار السلطان وسطها على " عمل مدينة السلام والماء يجري وسطها، شديدة العمارة حسنة الأسواق، بها جامع السلطان، وعرض سورها إثنا عشر ذراعا منفصلة عن العمارة بينها، وبين المصر عرض الطريق، وتجارها يغدون ويروحون إليها من المصر على حمير مصرية، والأبواب: باب الفتوح باب زويلة باب وادي القصارين كلها محددة، والحيطان آجر مكحل بالجيل. أسفاقس وسوسة: مدينتان بحريتان مسورتان بالجيل والحجر، شربهم من آبار وجباب. المهدية: على البحر مسورة بالحجر والجيل، شربهم من آبار وجباب ماء المطر، هي خزانة القيروان ومطرح اصقلية ومصر، عامرة آهلة ومن أحب أن ينظر إلى القسطنطينية فلينظر إليها ولا يتعنى إلى بلد الروم فإنها على عملها في جزيرة يدخل إليها من طريق واحد مثل الشراك. بنزرد: مسورة بناؤهم حجر والجامع وسط البلد، وثم واد يجري مالح يدخل من بحيرة إلى جنب البحر ثم يرجع إليه، ويعدي فيه الناس في القوارب. طبرقة: بحرية يطل عليها جبل وقد خرب حصنها، والناس في الربض، شربهم من آبار وبها واد مالح. مرسى الخرز: مدينة في جزيرة على البحر يدخل إليها من موضع واحد، ومنها يرتفع المرجان لا معدن له غيرها ولا يخرج إلا من بحرها. بونة: بحرية مسورة، بها معدن حديد، شربهم من آبار. باجة: بين القيروان والبحر، كثيرة الحبوب والخيرات، وسطها عين وبها ماء جار. لربس: تحت جبل بورغ، فيها مزارع الزعفران، مسورة بحجارة، شربهم من آبار، وحولها وحول باجة أسواق ومواعيد يطول ذكرها. قرنة: تسمى باسم نهر فيها حلو، مسورة بحجارة. مرنيسة: غير مسورة بناءهم مدر، شربهم من آبار، كثيرة القرى واسعة الرستاق. قمودة: رستاق جليل اسم المدينة، جمونس الصابون، بناؤهم مدر وشربهم من آبار، كثير التين والزيتون واللوز، وبه قرية عظيمة تسمى خور الكاف. مرماجنة. كبيرة من عمل رستاق تبسا، شربهم من آبار، كثيرة الفواكه. قلانس: اسم رستاقها مكنة أبي منصور، كثيرة التين والزيتون والخيرات. قبيشة: رستاق مدينته طرناسه وبه بنو العباس كثير قد غلبوا عليه، حسن السفرجل كثير الزيتون والتين، شربهم من آبار. رصفة: رستاق اسم مدينته بنونش تكون مثل الرملة، شربهم من آبار، بها ثلاثمائة وستون معصرة للزيت، بناؤهم مدر. جزيرة أبي شريك. في البحر لها إثنا عشر رستاقا اسم مدينتها منزل باشو، بلا سور، بناؤهم مدر، وشربهم من آبار منها سقي مزارعهم كشيراز وسرخس. باغاي: كبيرة مسورة تحت جبل يمال له أوراس يجري إليهم منه ماء، كثيرة البساتين. سوق حمزة: مدينة في البحر

(1/82)


بناؤهم من الطوب، وشربهم من نهر وأعين. جزيرة بني زغناية: على ساحل البحر مسورة يعبر منها إلى الأندلس، ولهم عيون. متيجة: في مرج لهم ماء جار عليه أرحية، وشعبة من النهر تدخل الدور، كثيرة البساتين. هياجة: على اسم رستاقها وهو واسع كثيرة القموح. القسطنطينة: مدينة جاهلية على يومين من المصر. ولولا خوف الملال وطول الكتاب لوصفت بقية مدائن افريقية وأكثر مدائن الكور في جميع الاسلام، ولكنا نميل إلى الايجاز ونذكر ما لا بد منه، ولا أعرف كورة أكثر مدائن من هذه كلها آهلة جيدة، لأنا ربما نذكر مدنا هي أصغر من قرى كثيرة في أقاليم اخر ولكنها مشهورة في المدن، وعلمنا موضوع على التعارف، ألا ترى أن مخا والجامعين والمنيفة مدن بلا نزاع، وكفرسلام وقصر الريح ورأس التين أكبر منهن وهي قرى بلا حلاف، واعلم أن الكورة لا تجل بكثرة مدنها ولكن بجلالة رساتيقها، ألا ترى إلى جلالة نيسابور وبخارا مع قلة مدنهما وإلى بئيس زبيد وهجر، مع كثرة مدنهما.هم من الطوب، وشربهم من نهر وأعين. جزيرة بني زغناية: على ساحل البحر مسورة يعبر منها إلى الأندلس، ولهم عيون. متيجة: في مرج لهم ماء جار عليه أرحية، وشعبة من النهر تدخل الدور، كثيرة البساتين. هياجة: على اسم رستاقها وهو واسع كثيرة القموح. القسطنطينة: مدينة جاهلية على يومين من المصر. ولولا خوف الملال وطول الكتاب لوصفت بقية مدائن افريقية وأكثر مدائن الكور في جميع الاسلام، ولكنا نميل إلى الايجاز ونذكر ما لا بد منه، ولا أعرف كورة أكثر مدائن من هذه كلها آهلة جيدة، لأنا ربما نذكر مدنا هي أصغر من قرى كثيرة في أقاليم اخر ولكنها مشهورة في المدن، وعلمنا موضوع على التعارف، ألا ترى أن مخا والجامعين والمنيفة مدن بلا نزاع، وكفرسلام وقصر الريح ورأس التين أكبر منهن وهي قرى بلا حلاف، واعلم أن الكورة لا تجل بكثرة مدنها ولكن بجلالة رساتيقها، ألا ترى إلى جلالة نيسابور وبخارا مع قلة مدنهما وإلى بئيس زبيد وهجر، مع كثرة مدنهما.
تاهرت: هي اسم القصبة أيضا، هي بلخ المغرب، قد أحدق بها الأنهار والتفت بها الأشجار وغابت في البساتين ونبعت حولها الأعين وجل بها الإقليم وانتعش فيها الغريب واستطابها اللبيب،، يفضلونها على دمشق واخطأوا وعلى قرطبة وما اظنهم أصابوا. هو بلد كبير كثير الخير رحب رفق طيب رشيق الاسواق غزير الماء جيد الأهل قديم الوضع محكم الرصف عجيب الوصف، غيرأنه متى يقاس المغرب بالشام وإين مثل دمشق في الاسلام، ولقرطبة اسم وذكر وشان. بها جامعان على ثلثي البلد قد بنيا بالحجارة والجيل قريبان من الأسواق، ومن دروبها المعروفة أربعة: باب مجانة، درب المعصومة، درب حارة القفير، درب البساتين. بقربها مدينة تسمى رها وقد خربت. تنس: مسورة على البحر شربهم من نهر وكذلك قصر الفلوس. تاهرت السفلى: على واد عظيم ذات أعين وبساتين. فكان: مسورة على واد جار ذات بساتين. يقل وجبل توتجان: على ما ذكرنا سواء.
وهران: بجرية مسورة يقلعون منها إلى الأندلس في يوم وليلة. سبتة: على زقاق بحر الأندلس ترى منها البرين وهي أحد المعابر المشهورة. جبل زالاغ: مدينة على جبل عال يطل على كورة فاس، بناها خلوف بن أحمد المعتلي. وبقية المدن أكثرهن مسورات ذات بساتين.

(1/83)


فاس: بلدان جلبلان كبيران، كل واحد منهما محصن، بينهما واد جرار عليه بساتين وارحية قد استولى على أحدهما الفاطمي وعلى الآخر الأموي، وكم ثم من حروب وقتل وغلبة، بناؤهما مدر وحصنهما طوب وبها قلعة شميت بناها ابن البوري وأخرى على الوادي بناها ابن أحمد، وهو بلد كثير الخيرات والتين والزيتون، غير أنهم كما ترى وفيهم نقل وغباء قليل العلماء كثير الغوغاء. قسطيلية: هي نظيرة البصرة في الدنيا،. حمل جمل تمر بدرهمين، ولهم نهر عظيم غاب في النخيل، ولا تسأل عن كثرة البساتين وكذلك نفزاوة بعيدتان من البحر. البصرة: كانت مدينة كبيرة عامرة وقد خربت، وكانت جليلة. نقاوس: حسنة نزهة كثيرد المياه والجوز باردة. بلد غمار: رستاقها ثلاثة أيام في مثلها كلها قرى عامرة. قسطيلية: كثيرة التمور على ما ذكرنا من قابس، وقر الجمل بدرهمين، ولهم نهر عظيم، وكذلك نفزاوة وبسكرة بلدان النخيل والأنهار. نقاوس: باردة بلد الجوز والثمار الجبلية. ومستقر امراء فاس من مبل الفاطمي بجبل زالاغ، واسم ناحيتهم من فاس عدوة القروي، والأخرى مدينة الأندلسي بناها الأموي وقد عبر البحر وغلب على فاس، وساثر المدن عامرات. وبين فاس وصاع مدينة جليلة نزهة كثيرة الأشجار غزيرة الأنهار لمحي رستاق مكناسة الصاغة لا أذكر اسمها. طنجة: ناحية جليلة عامرة المدن برية وبحرية نفيسة سرية. الزاب: مدينتها المسيلة وهي أيضا ناحية على ما وصفنا مذكورة في الإقليم، غير أن طنجة أجل.
سجلماسة: قصبة جليلة على نهر بمعزل عنها يفرغ في قبليها، وهي طولانية نحو القبلة، عليها سور من طين، وسطها حصن يسمى العسكر فيه الجامع ودار الإمارة، شديدة الحر والبرد جميعا صحيحة الهواء كثيرة التمور والأعناب والزبيب والفواكه والحبوب والرمان والخيرات، كثيرة الغرباء موافقة لهم يقصدونها من كل بلد، ومع ذلك ثغر فاضل برستاقها معادن الذهب والفضة وهم أهل سنة وقوم جياد، بها علماء وعقلاء، لها باب القبلي باب الغربي باب غدير الجزارين باب موقف زناتة وغيرها، وهي في رمال ولهم مياه. درعة: لها رستاق واسع ومنابر على نهر جرار نحو ستة أيام. عريش: رستاق فيه منابر وسائر المدن محيطة بها في الرمال عامرات. ومعادن الفضة بتازررت، ومعدن الذهب بين هذه الكورة وبلد السودان، وليس في العالم أصفى ولا أوسع منه، والطرق إلى الكورة صعبة لأنه في مفاوز وحشة ذات رمال.
بلرم: هي قصبة اصقلية على البحر في الجزيرة أوسع من الفسطاط إلا أنها متفرقة، بناؤهم حجر وجيل وهي حمراء وبيضاء، يحدق بها الفوارات والخيازير، ويسقيها نهر يقال له وادي عباس، والارحية وسطها كثيرة الفواكه والخيرات والأعناب، الماء يضرب الحائط، ولها مدينة داخلة بها الجامع والأسواق في الربض، ومدينة أخرى خارجة مسورة تسمى الخالصة بأربعة أبواب باب كتامة باب الفتوح باب البنود الصناعة، وبها أيضا جامع ولها أسواق. اطرابنش: بحرية غربية مسورة شربهم من نهر. عين المغطا ومازر غربيتان. قلعة البلوط: محصنة في الهواء ماؤهها من عين تنبع فيها. جرجنت: بحرية مسورة شربهم من آبار. بثيرة: بحرية غربية مسورة بسور حصين كأنها قلعة. سرقوسة: مدينتان ملتزقتان لها ميناء عجيب، ولها خندق يدور فيه ماء البحر. لنتينى: مسورة على نهر قريبة من البحر بناوهم حجر. قطانية: بحرية قبلية مسورة وهي مدينة الفيلة. الياج: مسورة بحرية قبلية شربهم من ماء جار. بطرنوا: شرقية تحت جبل النار الجارية. طبرمين: بحرية شرقية تطل على بلد الروم شرقية لها قلعة من حجارة فرضة من البحر، وسائر المدن الشرقيات عشر على ما ذكرنا، غير أن قلعة الصراط في الهواء. بطرلية: قبلية برية مسورة في وسطها قلعة فيها كنيسة. برطنيق: غير بحرية كثيرة الحناء، وكذلك اخياس وبلجة في فحص.
وصقلية جزيرة واسعة جليبة ليس للمسلمين جزيرة أجل ولا أعمر ولا أكثر مدنا منها. طولها اثنا عشر يوما في عرض أربعة أيام، وبينها وبين الروم مجاز من نحو مطلع الشمس، عرضة اثنا عشريوما، وهو الخليج الذي يعد في البحار الخمسة.

(1/84)


قرطبة هي مصر الأندلس، سمعت بعض العثمانية يقول هي أجل من بغداد، في صحراء يطل عليها جبل ولها مدينة جوانية وربض، الجامع في المدينة وأسواق وأغلب الأسواق، ودار السلطان في الربض قدامها واد عظيم سطوحهم قراميد، الجامع من حجر وجيل وسواريه رخام حواليه مياض، وللمدينة خمسة أبواب باب الحديد باب العطارين باب القنطرة باب اليهود باب عامر، وقد دلت الدلائل واتفقت الأراء على أنه مصر جليل رفق طيب، وان ثم عدلا ونظرا وسياسة وطيبة ونعما ظاهرة ودينا، وأن ناحية الأندلس على سجية هيطل ابدا ثم غزاة أبدا في جهاد ونفير مع علم كثير وسلطان خطير وخصائص وتجارات وفوائد. وحدثني بعض الأندلسيين أنها ثلاثة عشررستاقا. على خمسة عشر ميلا أرجونة: مسورة ليس لها بساتين وأشجار لكنها بلد الحبوب، ولهم عيون ومزارعهم على المطر. قسطلة: على ثلاثة عشر ميلا من أرجونة وهي في سهلة كثيرة الأشجار والزيتون والكرمات، ومشاربهم من آبار ويسقون البساتين بالسواني. شوذر: على ثمانية عشر ميلا من قرطبة، وهي في سهلة كثيرة الزيتون جدا، شربهم من أعين. مارتش: على خمسة عشرميلا من قرطبة، وهي جبلية ليس لها غير الكرمات، ولهم أعين. قنبانش: على خمسة عشر ميلا، وهي سهلية ذات مزارع أكثرها بموضع يقال له قنبانية، مشاربهم من آبار. فج ابن لقيط: على خمسة وعشرين ميلا في سهلة، كثيرة المزارع، شربهم من آبار. بلاط مروان: على ثلاثين ميلا، لها واد جرار سهلية ذات مزارع. بريانة: ذات مزارع سهلية شربهم من آبار، وفيها حصن من حجارة والربض حوله والجامع في الحصن والأسواق في الربض. حصن بلكونة: كثيرة الزيتون والأشجار والعيون مسورة بحجارة شربهم من عين واحدة وآبار على أربعين ميلا من قرطبة. الشنيدة: على جبل كثيرة الكروم والمزارع والتين والعنب، شربهم من أعين وآبار، على يومين من قرطبة المنزل فج ابن لقيط. وادي عبدالله: من نحو القبلة على أربعين ميلا من قرطبة المنزل وادي الرمان، سهلية ذات مزارع وأنهار وأشجار. قرسيس: على ستين ميلا من قرطبة سهلية كثيرة التين والأعناب والزيتون الكبير، شربهم من أعين. جيان: على خمسين ميلا عن قرطبة اسم الرستاق أولبة، ومدينة جيان على جبل كثيرة الأعين قد خرب حصنها غير أنها منيعة بالجبل بها اثنتا عشرة عينا ثلاث عليها ارحية تقوم بالأندلس ومن ثم ميرة قرطبة، وثمارها كثيرة وصف ما شئت من طيبها ورحبها فإنها جنة الأندلس على ما حكى لي ودلى آخر الأسم على أنها ناحية بنيانهم بالحجارة باردة كثيرة الرياح وبكورتها حر هي في عداد النواحي قياسا على مما رتبنا، ومدنها الجفر على الجبل كثيرة الأودية والأرحية، على عشرة أميال من جيان كلها أشجار وثمار وزيتون وأعناب على واد تجمع الفواكه. بيغوا: وهي جبلية لها أودية تخر منها عيون تدير الأرحية كثيرة التوت والزيتون. والتين. مارتش: مسورة على جبل شربهم من أعين، كثيرة التين والزيتون والكروم. قانت: مسورة في قنبانية لا بساتين لها زاكية. غرناطة: على واد به فنية طوله ثلاثة عشرميلا، للسلطان فيه من كل الثمارحسن عجيب، سهلية كثيرة المزارع، قلت وما المنية قال البستان. منتيشة: مسورة على واد كثيرة الزيتون والتين سهلية. بياسة: مسورة في جبل بناؤهم طين وشربهم من أعين كثيرة التين والكرمات. قلت: هل بقي لقرطبة غير هذه الرساتيق والمدن، قال: لا، قلت: فإشبيلية وبجانة وذكرت عدة من البلدان، قال: هذه نواح لها اقاليم، كما تقول القيروان وتاهرت وسجلماسة وهم يسمون الرستاق اقليما، فعلمت إنها كور على قياسنا وإنها أن لم تكن أجل من كور هيطل فليست بأقل منها. فيحصل القول واثبت الدلائل على أن مثل المغرب كمثل المشرق كل واحد منهما جانبان، فكما أن المشرق خراسان وهيطل يفصل بينهما جيحون، فكذلك المغرب والأندلس يفصل بينهما بحر الروم. غير انا نعجز عن تكوير الأندلس فتركناها على الجملة ووصفنا كورة قرطبة لما كثر المخبرون عنها واتضح عندنا أمرها. وعرضت كتابي على شيخ من مشايخهم فقال: على هذا القياس يجب أن تكون الأندلسى ثماني عشرة كورة فعد: بجانة مالقة بلنسية تدمير سرقوسة يابسة وادي الحجارة تطيلة وشقة مدينة سالم طليطلة إشبيلية بطليوث باجة قرطبة شذونة الجزيرة الخضراء. وسالت آخر فمال: صدق وزاد لبيرة أخشنبة ويجوز أن يكون بعض

(1/85)


هذه البلدان نواحي قياسا على ايلاق وكش والصغانيان والله أعلم بالصواب.ذه البلدان نواحي قياسا على ايلاق وكش والصغانيان والله أعلم بالصواب.
جمل شؤون هذا الإقليم
هو إقليم جليل كبير طويل يوجد فيه أكثر ما يوجد في سائر الأقاليم مع الرخص، كثير النخيل والزيتون، به مواضع الحر ومعادن البرد، كثير اليهود، جيد الهواء والماء، فأما الحر فانك تجده من مصر إلى السوس الأقصى إلا في مواضع فإن بها جبالا وبلدانا باردة والغالب على الأندلس البرد. كثير المجذمين والخصيان والثقلاء والبخلاء. قليل القصاص رفق يحبون العلم وأهله ويكثرون التجارات والتغرب.
وأما المذاهب فعلى ثلاثة أقسام أما في الأندلس فمذهب مالك وقراءة نافع وهم يقولون لا نعرف إلا كتاب الله وموطأ مالك فإن ظهروا على حنفي أو شافعي نفوه وأن عثروا على معتزلي أو شيعي ونحوهما ربما قتلوه. وبسائر المغرب إلى مصر لا يعرفون مذهب الشافعي رحمه الله إنما هو أبو حنيفة ومالك رحهما الله. وكنت يوما أذاكر بعضهم في مسألة فذكرت قول الشافعي رحمه الله فقال: اسكت من هو الشافعي إنما كانا بحرين أبو حنيفة لأهل المشرق ومالك لأهل المغرب افنتركهما ونشتغل بالساقية. ورأيت أصحاب مالك رحمه الله يبغضون الشافعي، قالوا: أخذ العلم عن مالك ثم خالفه وما رأيت فريقين أحسن اتفاقا وأقل تعصبا منهم. وسمعتهم يحكون عن قدمائهم في ذلك حكايات عجيبة حتى قالوا أنه كان الحاكم سنة حنفي وسنة مالكي. قلت: وكيف وقع مذهب أبي حنيفة رحمه الله إليكم ولم يكن على سابلتكم، قالوا: لما قدم وهب بن وهب من عند مالك رحمه الله وقد حاز من الفقه والعلوم ما حاز استنكف أسد بن عبد الله أن يدرس عليه لجلالته وكبر نفسه، فرحل إلى المدينة ليدرس على مالك فوجده عليلا فلما طال مقامه عنده قال له ارجع إلى ابن وهب فقد أودعته علمي وكفيتكم به الرحلة، فصعب ذلك على أسد وسأل هل يعرف لمالك نظير، فقالوا: فتى بالكوفة يقال له محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، قالوا: فرحل إليه وأقبل عليه محمد إقبالا لم يقبله على أحد ورأى فهما وحرصا فزقه الفقه زقا. فلما علم أنه قد استقل وبلغ مراده فيه سيبه إلى المغرب، فلما دخلها اختلف إليه الفتيان ورأوا فروعا حيرتهم ودقائق أعجبتهم ومسائل ما طنت على أذن ابن وهب وتخرج به الحلق وفشا مذهب أبي حنيفة رحمه الله بالمغرب. قلت: فلم لم يفش بالأندلس، قالوا: لم يكن بالأندلس أقل منه ههنا ولكن تناظر الفريقان يوما بين يدي السلطان فقال لهم من أين كان أبو حنيفة، قالوا: من الكوفة، فقال: مالك، قالوا: من المدينة قال: عالم دار الهجرة يكفينا، فأمر بإخراج أصحاب أبي حنيفة وقال: لا أحب أن يكون في عملي مذهبان، وسمعت هذه الحكاية من عدة من مشايخ الأندلس. والقسم الثالث مذاهب الفاطمي وهي على ثلاثة أقسام أحدها ما قد اختلف فيه الأئمة مثل القنوت في الفجر والجهر بالبسملة والوتر بركعة وما أشبه ذلك. والثاني الرجوع إلى ما كان عليه السلف مثل الإقامة مثنى التي ردها بنو أمية إلى واحدة، ومثل لبس البياض الذي رده بنو العباس إلى السواد. والثالث ما تفرد به مما لا يخالف الأئمة وأن لم يعرف له قدمة مثل الحيعلة في الأذان، وجعل أول الشهر يوما يرى فيه الهلال، وصلاة الكسوف بخمس ركعات وسجدتين في كل ركعة، وهذه مذاهب الشيعة ولهم تصانيف يدرسونها. ونظرت في كتاب الدعائم فإذا هم يوافقون المعتزلة في أكثر الأصول ويقولون بمذهب الإسماعيلية ولهم فيه سر لا يعلمونه ولا يأخذونه على كل أحد إلا من وثقوا به بعد أن يحلفونه ويعاهدونه، وإنما سموا باطنية لأنهم يصرفون ظاهر القرآن إلى بواطن وتفاسير غريبة ومعان دقيقة. وهذه الأصول مذاهب الإدريسية وغلبتهم بكورة السوس الأقصى وهي قريبة من مذاهب القرامطة وأهل المغرب والمشرق في مذاهب الفاطمي على ثلاثة أقسام: منهم من أقر بها واعتقدها، ومنهم من كفر بها وأنكرها، ومنهم من جعلها في اختلاف الأمة. وأكثر أهل اصقلية حنفيون، وقرأت في كتاب صنفه بعض مشايخ الكرامية بنيسابور أن بالمغرب سبعمائة خانقاه لهم فقلت لا والله ولا واحدة.
وأما القراءات في جميع الإقليم فقراءة نافع حسب.

(1/86)


الرسوم لا يشهد في هذه الأقاليم الستة إلا معدل، وحضرنا يوما أملاكا فأمرني أبو الطيب حمدان أن أكتب شهادتي فهنيت بذلك. ولا يأخذون الميت إلا من الرأس أو الرجلين ويصلون كل ترويحة ويجلسون، ولا يسلخون الأغنام إذا شووها، ويدخلون الحمامات بلا ميازر إلا القليل. وبالمغرب رسومهم مصرية إلا إنهم أقل ما يتطلسون وكثيرا ما يجعلون الرداء بطاقين ثم يطرحونه على ظهورهم مثل العباءة أصحاب قلانس مصبغة، والبربر ببرانس سود، وأهل الرساتيق باكسية، والسوقة بمناديل، والتجار يركبون أحمرة مصرية وبغالا. وكل مصاحفهم ودفاترهم مكتوبة في رقوق. وأهل الأندلس أحذق الناس في الوراقة خطوطهم مدورة.
وبه تجارات تحمل من برقة ثياب الصوف والأكسية ومن اصقلية الثياب المقصورة الجيدة، ومن أفريقية الزيت والفستق والزعفران واللوز والبرقوق والمزاود والانطاع والقرب، ومن فاس التمور وجميع ما ذكرنا، ومن الأندلس بز كتير وخصائص وعجائب.
ومن خصائص الإقليم المرجان يخرج من جزيرة في البحر اسم مدينتها مرسى الخرز يدخل إليها في طريق دقيق، كالمهدية من بحرها يرتفع القرن وهو المرجان لا معدن له غيرها، وهي جبال في البحر يخرجون إلى جمعه في قوارب ومعهم صلبان من خشب قد لفوا عليها شيئا من الكتان المحلول وربطوا في كل صليب حبلين يأخذهما رجلان فيرميان بالصليب ويدير النواتي القارب فيتعلق بالقرن ثم يجذبونه فمنهم من يخرج عشرة آلاف إلى عشرة دراهم ثم يجلى في أسواق لهم ويباع جزافا رخيصا، ولا اشراق له قبل جليه ولا لون. وبتطيلة سمور كثير. وبالأندلس السفن الذي يتخذ منه مقابض السيوف ويقع إليهم من البحر المحيط عنبر كثير في وقت من السنة، ويرتفع من أصقلية نوشادر كثير أبيض وسمعت أنه قد انقطع معدنه واستغنى عنه أهل مصر بدخان الحمامات.
وأما الأرطال فكانت بغدادية في الإقليم كله إلا الذي يوزن به الفلفل فإنه يشف على البغدادي بعشرة دراهم والآن هو المستعمل في أعمال الفاطمي بالمغرب كله.
والمكاييل قفيز القيروان إثنان وثلاثون ثمنا والثمن ستة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وقفيز الأندلس ستون رطلا والربع ثمانية عشر رطلا وفنيقة نصف القفيز. ومكاييل الفاطمي الدوار وهي التي تشف على ويبة مصر بشيء يسير، قد ألجم رأسها بعارضة من حديد وأقيم عمود من قاعها إلى العارضة فوقه حديد، يدور على رأس الويبة، فإذا أترعها أدار الحديدة فمسحت فم الويبة وصح الكيل. وأرطاله رصاص على كل رطل أسم أمير المؤمنين فإن اجتمعت أرطال بموضع واحد بسط صبها وطبع على كل رطل ولو كانت عشرة.
وأما نقوده في جميع أعماله إلى أقصى دمشق فالدينار يزل عن المثقال بحبة أعني شعيرة والسكة مدورة الكتابة وله ربع صغير يؤخذان بالعدد، والدرهم أيضا زال له نصف يسمون القيراط وربع وثمن ونصف ثمن يسمون الخرنوبة، يؤخذ الجميع بالعدد ولايرخصون في المعاملة بالقطع، وسنجهم من زجاج مطبوع كما ذكرنا من الأرطال. ورطل مدينة تونس إثنتا عشرة أوقية والوقية إثنا عشر درهما.

(1/87)


والعجائب بهذا الإقليم كثيرة منها أبو قلمون وهي دابة تحتك بحجارة على شط البحر فيقع منها وبرها، وهو في لين الخز لونه لون الذهب، لا يغادر منه شيئا وهو عزيز الوجود، فيجمع وينسج منه ثياب تتلون في اليوم الوانا، ويمنع السلطان من حمل ذلك إلى البلدان إلا ما يخفى عنهم، ربما بلغ الثوب عشرة آلاف دينار. باصقلية جبل تفور منه النار أربعة أشهر في كل عشر سنين مرة وسائر الأوقات يدخن، حوله ثلوج متلبدة إلا موضع الدخان. بمدينة إيكجا عيون تخرج أوقات الصلاة ثم تغور، فإن قصدها رجل كان قد قتل نفسا بغير حق لم يخرج له شيء. فإن قال قائل إنك تركت كثيرا من العجائب في هذا الإقليم لم تذكرها قيل له: إنما تركنا ما ذكره من قبلنا في تصانيفهم. ومن مفاخر كتابنا الأعراض عما ذكره غيرنا، وأوحش شيء في كتبهم ضد ما ذكرنا ألا ترى إنك إذا نظرت في كتاب الجيهاني وجدته قد احتوى على جميع أصل ابن خرداذبه وبناه عليه، وإذا نظرت في كتاب ابن الفقيه فكأنما أنت ناظر في كتاب الجاحظ والزيج الأعظم، وإذا نظرت في كتابنا وجدته تسبح وحده يتيما في نظمه. ولو وجدنا رخصة في ترك جمع هذا الأصل ما اشتغلنا به، ولكن لما بلغنا الله تعالى أقاصي الاسلام وأرانا أسبابه وألهمنا قسمته وجب أن ننهي ذلك إلى كافة المسلمين. ألا ترى إلى قوله تعالى " قل سيروا في الأرض، أفلم يسيروا في الأرض فينظروا " . وفيما نذكر عبرة لمن اعتبر وفوائد لمن سافر.
وأما أرض السودان فإنها تتاخم هذا الإقليم ومصر من قبل الجنوب وهي بلدان مقفرة واسعة شاقة، وهم أجناس كثيرة، وفي جبالهم عامة ما يكون في جبال المسلمين من الفواكه، غير أن أكثرهم لا يذوقونه ولهم فواكه أخر وأغذية وأطعمة وحشائش لا توجد عندنا، ولا تعامل بينهم بالذهب والفضة، أما القرماطيون فتعاملهم بالملح، والنوبة والحش بالثياب، والنوبة من وراء مصر، والبجة وراء عيذاب، والحبش وراء زيلع. والخدم الذين ترى على ثلاثة أنواع: جنس يحملون إلى مصر وهم أجود الأجناس، وجنس يحملون إلى عدن وهم البربر وهم شرأجناس الخدم، والجنس الثالث على شبه الحبش، وأما البيض فجنسان الصقالبة وبلدهم خلف خوارزم إلا أنهم يحملون إلى الأندلس فيخصون ثم يخرجون إلى مصر، والروم يقعون إلى الشام وأقور وقد انقطعوا بخراب الثغور. وسألت جماعة منهم كيف يخصون فتحصل لي أن الروم يسلون أولادهم ويحرزونهم على الكنائس لئلا يشغلوا بالنساء وتؤذيهم الشهوة، وكان المسلمون إذا غزوا أغاروا على كنائسهم وأخرجوا الصبيان منها. وأما الصقالبة فإنهم يحملون إلى مدينة خلف بجانة أهلها يهود فيخصونهم، واختلفوا على هذا فقال بعض يمسح القضيب والمزودان في مرة واحدة، وقال بعضهم يشق المزودان وتخرج البيضتان ثم تجعل تحت القضيب خشبة ويقط من أصله. وسألت عريب الخادم وكان من أهل العلم والصدق فقلت إيها المعلم أخبرني عن أمر الخدم فإن العلماء قد اختلفوا فيهم وأبو حنيفة يجعل لهم فراشا ويلحق بهم ما تلد نساؤهم وهذا علم لا يستفاد إلا منكم. قال: صدق أبو حنيفة رحه وسأخبرك بحالهم. إعلم إنهم إذا قربوا للاختصاء شق الخصوتان فأخرجت البيضتان فربما فزع الصبي فصعدت أحدى البيضتين إلى جوفه وطلبت فلم توجد في الوقت، ثم تنزل بعد ما التحم الشق فإن كانت اليسرى كانت له شهوة ومنى، وإن كانت اليمنى خرجت له لحية مثل فلان وفلان فأبوحنيفة رحه أخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وجازأن يكون من الخدم الذين بقيت بيضتهم. وذكرت قوله لأبي سعيد الجوري بنيسابور قال: قد يجوز هذا لأن أحدى بيضتي صغيرة وكانت لحيته نزرا خفيفة. وإذا خصوهم جعلوا في منفذ البول مرود رصاص يخرجونه أوقات البول إلى أن يبرؤا كي لا يلتحم.
ولغتهم عربية غير إنها منغلقة مخالفة لما ذكرنا في الأقاليم ولهم لسان آخر يقارب الرومي وكلما قرب من مغرب الشمس كان أشد بياضا وزرقة عيون وكثافة في لحاهم، كبر وموضعهم بمدينة سطيف وهم مهدوا الأمر لعبيد الله. والغالب على بوادي هذا الإقليم البربر أكثرهم بكورة السوس وهم قوم على عمل الخوارزمية لا يفهم لسانهم ولا ترضي طباعهم مع خسة وشدة. سمعت أن أحدهم يشد وسطه بنفقته فيذهب إلى الحج ويرجع وهي معه فحينئذ تزوج، وأقل من لا يزور بيت المقدس منهم.

(1/88)


ومن عيوبهم أن بافريقية مدينتين بهما تباع لحوم الكلاب على القنارات وهما قسطيلية ونفطة، ويتهمون بطرح لحوم الكلاب في الهرائس مع غشامة وسوء خلق وغلظة، يرى أحدهم يطبخ القدر ثم يبيع اللحم أو الثردة. والطرق إلى أقاصيه صعبة في رمال ومفاوز.
وأما الولايات فلم يخطب لغير بني أمية بالأندلس قط. وأما السوس الأقصى فإن أول من غلب عليها أدريس بن عبدالله بن حسن بن حسن بن علي ابن أبي طالب، وذلك أن أدريس أفلت من وقعة العباسيين بالطالبيين بفخ في خلافة الهادي فوقع بمصر وعلى بريدها واضح مولى المنصور وكان شيعيا فحمله على البريد إلى المغرب فوقع بأرض طنجة فاستجاب له من فيها وحولها، فلما استخلف الرشيد أعلم بذلك فضرب عنق واضح وصلبه، ودس إلى إدريس الشماخ اليمامي مولى المهدي وكتب له كتابا إلى إبراهيم بن الأغلب عامله على افريقية، فخرج حتى وصل إلى زويلة وذكر لهم إنه طبيب وإنه ولي من أوليائهم، فاطمأن إليه وآنس به فشكا اليه علة في أسنانه فأعطاه سنونا مسموما ليلا، وأمره أن يستن به عند طلوع الفجر وهرب، فلما استن به قتله، وطلب الشماخ فلم يقدر عليه فولى الرشيد الشماخ بريد مصر.

(1/89)


وأما المسافات فتأخذ من برقة إلى الندامة مرحلة ثم إلى تاكنست مرحلة ثم إلى المغار مرحلة ثم إلى حليمان مرحلة ثم إلى مخيل مرحلة ثم إلى جب الميدعان مرحلة ثم إلى جياد الصغير مرحلة ثم إلى حي عبدالله مرحلة ثم إلى مرج الشيخ مرحلة ثم إلى العقبة مرحلة ثم إلى خرائب أبي حليمة مرحلة ثم إلى خربة القوم مرحلة ثم إلى قصر الشماس مرحلة ثم إلى سكة الحمام مرحلة ثم إلى جب العوسج مرحلة ثم إلى كنائس الحرير مرحلة ثم إلى الطاحونة مرحلة ثم إلى حنية الروم مرحلة ثم إلى ذات الحمام مرحلة ثم إلى بومينه مرحلة ثم إلى الأسكندرية مرحلة. وتأخذ من طرابلس إلى المسدودة مرحلة ثم إلى أرسطا مرحلة ثم إلى الراشدية مرحلة ثم إلى قصور حسان مرحلة ثم إلى مغمداش مرحلة ثم إلى سرت مرحلة ثم إلى قصر العبادي مرحلة ثم إلى اليهوديتين مرحلة ثم إلى قصر العطش مرحلة ثم إلى سبخة منهوسا مرحلة ثم إلى بلدروب مرحلة ثم إلى برمست مرحلة ثم إلى سلوق مرحلة ثم إلى أوبران مرحلة ثم إلى قصر الفيل مرحلة ثم إلى مليتية مرحلة ثم إلى برقة مرحلة. وتأخذ من اطرابلس إلى بئر الجمالين مرحلة ثم إلى قصر الدرق مرحلة ثم إلى بارجمت مرحلة ثم إلى الفوارة مرحلة ثم إلى قابس مرحلة ثم إلى الزيتونة مرحلة ثم إلى كتانة مرحلة ثم إلى الكبس مرحلة ثم إلى القيروان مرحلة. ثم تركب المفاوز إلى السوس الأدنى ألفين ومائة وخمسين ميلا ثم إلى السوس الأقصى23 يوما وعرض بحر الروم هناك18 ميلا. وتأخذ من القيروان 7 مراحل إلى قفصة ثم إلى قسطيلية3 مراحل ثم إلى تاهرت15 يوما في رمال وقرى ثم تقع في البربر3 أيام إلى فاس ثم تقع في عمارات8 مراحل إلى الشقور ثم كذلك في قرى وأنهار إلى البصرة وأنت في حد السوس الأدنى. وإن شئت فخذ من القيروان إلى سطيف10 مراحل ثم إلى تاهرت20 ثم إلى فاس50 ثم إلى السوس الأقصى30. وتأخذ من القيروان إلى زويلة شهرا. وتأخذ من القيروان إلى سجلماسة في البرية30 مرحلة وفي العمارة50، وتأخذ من القيروان إلى تونس3 مراحل ثم إلى طبرقة10 مراحل ثم إلى تنس6 مراحل ثم إلى جزيرة بني زغناي5 مراحل. وتأخذ من القيروان إلى قابس أو إلى نفطة أو إلى قرنة أو إلى سبيبة أو إلى مدينة القصور أو إلى المهدية مرحلتين مرحلتين. وتأخذ من القيروان إلى لافس أو إلى الجزيرة أو إلى أبة أو إلى مرسى الخرز ثلاث مراحل ثلاث مراحل. وتأخذ من القيروان إلى قابس أو إلى قصر الإفريقي أو إلى مجانة خمسا خمسا. وتأخذ من مجانة إلى تبسة أو إلى باغاي أو دوفانة أو عين العصافير أو دار ملول أو طبنة أو مقرة أو المسيلة مرحلة مرحلة وبين كل واحدة والأخرى على الترتيب مرحلة. وتأخذ من المسيلة غربا إلى أشير3 أيام ثم إلى تاهرت5 ثم إلى فكان مثلها ثم إلى تلمسان مرحلتين ثم إلى جراوة مثلها. وتأخذ من تلمسان إلى صاع مرحلتين، مثلها ومسيلة رأس حد افريقية. وتأخذ من تاهرت إلى ناكور30 مرحلة ثم إلى سجلماسة15. وتأخذ من فاس إلى البصرة6 مراحل. ومن فاس إلى أزيلة8 مراحل. وقد اختصرنا مسافات هذا الجانب واجملناها لطولها وكثرتها وقلة المسافرين فيها. ومن القيروان إلى سوسة أو إلى قلشانة أو إلى تماجر مرحلة مرحلة. وأما مسافات الأندلس فصح عندي أن من قرطبة وهي القصبة إلى اشبيلية3 مراحل ثم على سمت القبلة إلى استجة مرحلة ومن قرطبة إلى طليطلة6 أيام. ومنها إلى وادي الحجارة مرحلتان. ومن قرطبة إلى مكناسة 4 أيام ثم إلى هوارة مثل ذلك ثم إلى نفزة10 أيام ثم إلى سمورة4 أيام. ومنها إلى قورية إلى باجة 12 مرحلة ثم إلى مارد 45 أيام ومن قورية إلى باحة 6 أيام ومن باحة إلى آخر مدن شنترين 17 يوما. ومنها إلى فحص البلوط يومان ثم إلى لبلة 14. ومنها إلى قرمونة 4 أيام بين باجة وأشبيلية نحو الغرب على طريق ماردة. ومن قرمونة إلى أشبيلية مرحلتان. ومن أستجة إلى مورور مرحلة ثم إلى شذونة يومان أو إلى جبل طارق3 أيام. ومن أستجة إلى مالقة 7 أيام طريق الشرق أو إلى أرجدونة3 مراحل. ومنها إلى بجانة6 مراحل ومنها إلى مرسية 7 أيام. ومنها إلى بلنسية أيضا 20 يوما ثم إلى رطوشة 12 مرحلة. ومن مرسية إلى بجانة6 أيام ثم إلى مالقة10 أيام ثم إلى جبل طارق4 أيام ثم إلى شذونة3 أيام ثم إلى أشبيلية4 أيام. وهذه الأشبيلية يضرب بها أهل المغرب الأمثال في البعد كما يضرب أهل المشرق

(1/90)


بفرغانة ولا أعرف الأشبيلية الأولى.ة ولا أعرف الأشبيلية الأولى.
ذكر بادية العرب
اعلم أن بين أقاليم العرب غير المغرب بادية ذات مياه وغدران وآبار وعيون وتلال ورمال وقرى ونخيل، قليلة الجبال، كثيرة العرب، مخيفة السبل خفية الطرق، طيبة الهواء ردية الماء ليس بها بحيرة ولا نهر إلا الأزرق، ولا مدينة إلا تيماء. ومن الناس من يعدها من الجزيرة وليست منها ومنهم من يجزئها على الأقاليم ومنهم من يجعلها من الشام. وقد رأينا نحن أن نفرزها ونفرد صورتها لأن أحدا من أهل الأقاليم الثلاثة عشر لا طريق له إلى مكة في البر إلا فيها ولا غنى له عن معرفتها. وأيضا فإن فيها مناهج لا تعرف ومياها قد تجهل وفي ذكرها فوائد لا تحصى وأجر وحسبة لا تخفى وقد سافرت فيها غير مرة ومسحتها يمينا وشمالا وشرقا وغربا وتفحصت عن طرقها وسألت عن مياهها وتبحرت في معرفتها حتى حزت الكثير من أسبابها وعرفت معظم طرقها. وهذه صورتها وبالله التوفيق.
وقد جعلناها من ويلة إلى عبادان ثم إلى بالس مقوسة وقسمناها اثني عشرطريقا، تسع طولا يؤدين إلى مكة وثلاث عرضا يؤدين إلى الشام، وبها طريق آخر لقرح يؤدي إليها من البصرة ثم إلى مصر. فأولها طريق مصر ثم طريق الرملة ثم طريق الشراة ثم طريق تبوك ثم طريق وبير ثم طريق بطن السر ثم طريق الرحبة ثم طريق هيت ثم طريق الكوفة ثم طريق القادسية ثم طريق واسط ثم طريق وادي القرى ثم طريق البصره، وهذه الطرق على الترتيب ووصفها على التفريق.

(1/91)


فأما طريق مصر تأخذ من البويب إلى بندقة مرحلة ثم إلى عجرود مرحلة ثم إلى المدينة مرحلة ثم إلى الكرسي مرحلة ثم إلى الحفر مرحلة ثم إلى المنزل مرحلة ثم إلى ويلة مرحلة. وأما طريق الرملة فتأخذ من السكرية إلى التليل مرحلتين ثم من التليل إلى الغمر مرحلتين ثم إلى ويلة مرحلتين. وأما طريق الشراة فإن من صغر إلى ويلة 4 مراحل وهاتان الطريقان وإن كانا في الشام فإن السلوك في بادية وحشة وتمس هذه البادية المذكورة. وأما طريق تبوك فتأخذ من عمان إلى معان منهلين ثم إلى تبوك مثلهما ثم إلى تيماء أربعا ثم إلى وادي القرى أربعا. وأماطريق وبير فتأخذ من عمان إلى وبير3 مناهل ثم إلى الأجولي4 مراحل ثم إلى ثجر منهلين ثم إلى تيماء3 مناهل. وأما طريق بطن السر فتأخذ من عمان إلى العونيد نهارين ثم إلى المحدثة نصف نهارثم إلى النبك مثله ثم إلى ماء نهارا ثم إلى الجربى نهارا ثم إلى عرفجا نهارا ونصفا ثم إلى مخري ثلاثا ثم إلى تيماء أربعا. وهذه المحجات الثلاث طرق العرب إلى مكة، وفيها كان بريد ملوك بني أمية وقت كونهم بدمشق، واياها سلكت جيوش العمرين وقت فتح الشام وهن قريبات آمنات أصحابها بنو كلاب ويصحبهم كثير من أهل الشام يجتمعون في عمان وقد سلكتها غير مرة. وأما طريق القادسية فتأخذ من القادسية إلى المغيثة17 ميلا ثم إلى القرعاء22 ميلا ثم إلى واقصة 24 ميلا ثم إلى العقبة 29 ميلا ثم إلى القاع 24 ميلا ثم إلى زبالة 24 ميلا ثم إلى الشقوق 21 ميلا ثم إلى البطان 29 ميلا، ثم إلى الثعلبية 29 ميلا ثم إلى الخزيمية32 ميلا ثم إلى أجفر24 ميلا ثم إلى فيد36 ميلا. وأما طريق واسط فلم اسلكها إلا أنها تلقي الجادة بالثعلبية. وأما طريق البصرة فتأخذ من البصرة إلى الحفير18 ميلا ثم إلى الرحيل28 ميلا ثم إلى الشجي27 ميلا ثم إلى حفر أبي موسى26 ثم إلى ماوية32 ميلا ثم إلى ذات العشر29 ميلا ثم إلى الينسوعة23 ميلا ثم إلى السمينة29 ثم إلى القريتين22 ثم إلى النباج23. فهذه طرق العراق إلى مكة وهذه التسع محجات في الطول. وأما طريق الكوفة فتأخذ من الكوفة إلى الرهيمة12 ميلا ثم إلى النحيت نهارين ثم إلى القراى مثلهما ثم إلى الخنفس نهارا ثم إلى الحشية مثله ثم إلى الغريفة مثله ثم إلى قراكر مثله ثم إلى الأزرق مثله ثم إلى عمان مثله الجميع مرحلة خفافا. وأما طريق هيت فتأخذ من هيت، وأما طريق الرحبة فتأخذ من الرحبة إلى..،وهذه المحجات الثلاث في العرض ولها بنيات تخرج إلى اذرعات وغيرها. وأما طريق وادي القرى فيقال أنها تخرج على المنهب خلف فيد ومن المنهب إلى وادي القرى5 ليال ومنه الى تيماء4 ومنه إلى تبوك7 ومنه إلى وادي طيء ليلتان. ومن البصرة إلى الكوفة على تخوم هذه البادية 10 مرحل ثقال. وأكثرما ذكرنا من المنازل مياه وغدران.

(1/92)


وهذا وصف هذه البادية ومياهها: أعلم إنها بادية واسعة كثيرة العرب فيها نبت يقال له الفث على عمل الخردل ينبت من نفسه فيجمعونه إلى الغدران ثم يبلونه بالماء فيتفتح عن ذلك الحب ثم يطحنونه ويخبزونه ويتقوتون به. ويكثرون أكل لحم اليربوع والحيات ويقطعون الطريق ويؤون الغريب ويهدون الضال ويخفرون القوافل. وعلى الجملة لا يمكن أن يعبر أحد هذا الطريق إلا بخفير أو قوة وترى الحاج مع قوتهم يهتكون وتؤخذ اباعرهم وخزائنهم. وتخوم هذه البادية تأخذ من ويلة على مدائن قوم لوط وتصعد إلى مآب ثم على تخوم عمان واذرعات ورساتيق دمشق وتدمر وسلمية وأطراف حمص إلى بالس ثم ترجع إلى الفرات وتعطف على الرقة والرحبة والدالية إلى هيت والأنبار ثم على الحيرة والقادسية ومغارب البطائح ثم على سواد البصرة إلى عبادان ومنهم من أضاف الشراة إليها وادخل مدنها فيها وهذا أصح. وليس في، هذه البادية مدينة إلا تيماء وهي مدينة قديمة واسعة البقعة كثيرة النخيل هائلة البساتين غزيرة الماء مع خفة عجيبة وعين مليحة تخرج في شباك حديد إلى بركة ثم يتفرق في البساتين ولهم آبار حلوة وهي في سهلة إلا أن أكثرها خرابات، الجامع فيها والعمارات حول السوق وكل تمورها جيدة وفي أهلها شره، لا عالم بها يرجع إليه ولا حاكم يعول عليه ورأيت خطيبهم بقالا وحاكمهم نعالا مع تعصب عظيم ودروع داودية يلبسونها في الفتن. والمنازل بين مصر وويلة يسقى لها بالسواقي. والغمرماء وحشة وقربه رمل يحفر فيخرج عليهم منه ماء حلو كثير. وبير آبار حلوة في بقعة حهنة نيرة. والأجولي خزاه الله ماء يتورم من شرب منه وربما قضى نحبه. وثجر ماء غير طيب ولا كثير الغدران. والعونيد غديران قريبان ماؤهما كريه في وسط الرملة. المحدثة قناة حلوة قد حدت بحجارة سود. النبك غديران أحدهما أحلى من الآخر المحجة بينهما وثم نخيلات، بعده غدير واحد في غيضة. ودخل حلو غير غزير قد انسيت اسمه. والجربى غدير أو اثنان منتن الماء بين دغل وطرفاء. وعرفجا في موضع حسن نزيه غديران حلوان. ومخري قبحه الله من ماء مالح يطلق الناس والأباعر غديران في أرض سوداء وأشتق اسمه من الاسهال وسواء شربت منه أو خبزت أو طبخت الأمر واحد. والمغيثة خربة بها بئر واحدة. والقرعاء لها عدة آبار لا ينتفع بها. واقصة بها حصن عامر وآبار حلوة وبركة عظيمة ينبع فيها الماء. والعقبة بها آبار بعيدة جدا ومواضع قد خربت. والقاع موضع قد خرب وقد كان عامرا حسنا آهلا بها بئر. وزبالة حصن عامر وآبار عجيبة في الصخر وعدة آبار صغار وربما أودع بها الحاج من ازوادهم ويقصدها عرب كثير بالأباعر والحشيش وغير ذلك وفيها فرج للحاج. والبطان بها آبار معطلة ومواضع خربة. والثعلبية ثلث الطريق عامرة كثيرة البرك يسقى لها بالسواقي وفي الحصن سكان والبئر عذيبي. وقبر العبادي في أول هذا المنهل عليه رجم عظيم وهذه مواضع رمال هبير. والخزيمية بها برك معطلة وآبار لا ينتفع بها. فيد مدينة صغيرة ذات حصنين وبها حمام وبركة بأبواب حديد وآثارات، لعضد الدولة يوجد بها كل خير وبها يودع الحاج ازوادهم وثم ثقات وبها عيون وآبار وبرك عذيبية، وبالبعد ماء حلو وهي من مدن انحجاز لا محالة ولكن أوصلنا إليها طريق القادسية لأن الحاجة إلى ذلك ماسة.

(1/93)


فإن قال قائل أنت رجل قد عملت في السياحة بيقين وعلم وعرفت أيضا طرق هذه البادية ومواضع المياه فيها فما تقول في الحج على التوكل والخروج بلا زاد. قيل له: يحكى عن سفيان بن عيينة أنه قال رجلان إذا استفتياك فقو عزمهما فإنهما يسألانك عن ضعف: أعزب يريد التزويج ومريد يسأل عن الحج بلا زاد. وحكي لي عن بعض الزهاد ببلدنا في وقتي أنه خرج في هذه البادية بلا زاد فلما تمت له ثلاثة أيام جاع قال فعثرت بشيء لين فنظرت فإذا برقاقة ملفوفة على خبيص حار. وأما أنا فخرجت من بعض السواحل عند العصر وأنا صائم وعزمت على الحج بلا زاد فلما وصلت إلى عاقر صليت المغرب وانفتلت إلى زاوية الجامع اصلي، وكنت لا أفطر كل ليلة إلا بعد الوتر، وصليت العشاء فلما انصرفوا اتاني المؤذن بخبز وقطين وجرة ماء، وقد كنت نويت أن لا أحمل معي ركوة ولا كوزا وقلت الذي يرزق الطعام هويبعث بالماء أيضا، فتعشيت أطيب عشاء من حيث لم احتسب، فلما صليت الغداة ركبت الطريق إلى السكرية فلما صليت العشاء اتاني رجل برغيف رستاقي وكوز ماء، فأكلت وشربت، وسرت من الغد إلى أن بلغت رأس الزاوية فدفعت ما كان علي من ثياب إلى بعض الطوافين وأخذت منهم مدرعة شعر ونعلا خلقا ومنديلا رثا، وسرت إلى العصروأنا لا أطمع في عشاء فتراءى لي حصن فقصدته فلما دخلت الباب إذا ثم رجل من بيت المقدس فعانقني ورحب بي وجعل يذكر لأهل الحصن محلي، فحمل إلي صنوف الطعام والدثار فهربت منهم في السحر وسرت،إلى بعد العصر فإذا قوم من المغرب فامسكوني وقالوا أنت جاسوس، فلما صليت بهم المغرب اعتذروا إلي واضافوني، ثم خرجت من الغد أسير إلى أن بلغت الكسيفة فلم أر بها ديارا فإذا بخمس فوارس قد اقبلوا فساقوني كرها إلى موضع لهم وأسافوني، فلما رأيت أني كل ليلة في دعوة وإن الله يردني إلى خلف قصدت بلدي وحججت في تلك السنة بالزاد والراحلة.
تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني في أقاليم العجم أوله إقليم المشرق
الجزء الثاني
أقاليم العجم
هذا ذكر أقاليم الأعاجم الثمانية وشرح أسبابها على ترتيب التخوم وأهلها أحسن أحوالا وأكثر أموالا وأشد بأسا وأعظم خلقا وأرسخ في العلم وأمكن في الدين. لهم في الخير رغبة وفي الأعمال حسبه. تجري خلال أقاليمهم الأنهار، وتلتف بضياعهم الأشجار. وسنفصل أوصافهم ونشرح أسبابهم في أقاليمهم ونقدم في هذا الفصل ما يجب تقديمه.

(1/94)


بلغنا عن أبي المنذر هشام بن السائب أنه قال: لما ظفر قتيبة بن مسلم بفيروز بن كسرى، أخذ ابنته شاهين ومعها سفط، فبعث بها إلى الحجاج فحملها إلى الوليد، وفتح السفط فإذا فيه بسم الله المصور ميز قباذ بن فيروز إقليمه ووزن المياه والترب ليبني لنفسه مدينة ينزلها، فوجد أنزه بقاع الأرض إقليمه بعد أن بدأ بالعراق التي هي سرة الأقاليم فوجد انزهها ثلاثة عشر موضعا: المداين والسوس وجنديسابور وتستر وسابور واصفهان والري وبلخ وسمرقند وأبيورد وماسبذان ومهرجانقذق وقرماسين. ووجد أبرد اقليمه دبيل وهمذان وقزوين وجوانق ونهاوند وخوارزم وقاليقلا. ووجد اوبأ اقليمه البندنيجين وجرجان وخوار الري وكش وبرذعة وزنجان. ووجد اقحط اقليمه ميسان ودلست ميسان وبادرايا وباكسايا وماسبذان والري واصفهان. ووجد ابخلهم خراسان وإصفهان وأردبيل وبادرايا وباكسايا وإصطخر وشيراز وفسا. ووجد أخصبها أرمييية وآذربيجان وجور ومكران وماه الكوفة وماه البصرة وأرجان ودورق. ووجد أجملهم المداين وكلواذى وسابور وإصطخر وجنابة والري وقم واصفهان والنشوى. ووجد اعقلهم سبعا عكبرا وقطربل وعقرقوف والري واصفهان وماسبذان ومهرجانقذق. ووجد اقنطهم أهل إسكافين وكسكر وعبدس ومرو والري. ووجد أعلمهم بالسلاح همذان وحلوان واصفهان وشهرزور وخوارزم والشاش وأسبيجاب. ووجد أخف المياه عشرة دجلة والفرات وجيحون وجنديسابور وماسبذان وقزوين وماء سورا وماء ذات المطامير وماء فنجاي. ووجد أمكرهم أحد عشر خراسان واصفهان والري وهمذان وأرمينية وآذربيجان وماسبذان ومهرجانقذق وتستر والمذار وأرتوان. ووجد شر الفواكه بالمداين وسابور وارجان والري ونهاوند وماسبذان وحلوان. ووجد اقلهم نظرا في العواقب النوبندجان وماسبذان وسيراف ورام هرمز وأرمينية وآذربيجان واصطخر. ووجد أسفلهم ستة النوبندجان وبادرايا وباكسايا وويهند ونهاوند واصفهان. ولم يجد بين دجلة وعقبة همذان انزه من قرماسين فانشأها لنفسه ثم بنى الأكاسرة بعده من المداين إلى العقبة ما ترى.
ووجدت في كتاب بخزانة عضد الدولة فصلا في المتنزهات مسجعا وزدت فيه ما لا يجب تركه لاشتهار ذكره وطيبه وليجمع الفصل منازه الأرض ويشفي صدور الخلق. وقال: أحسن الأرض مخلوقة الري وفيها السر والسربان، وأحسنها مصنوعة جرجان، وأحسنها معروفة طبرستان، وأحسنها مستخرجة نيسابور ولها بشنقان، وأحسنها قديمة وحديثة جنديسابور ولها الآبان، ومرو ولها رزيق وماجان، وغوطة دمشق ولها الزاربان، ونصيبين ولها الهرماس، وايليا ولها البقعة وماماس، والصيمرة ولها الحصنان، ولفارسم شعب بوان، ونهر الأبلة تحار فيه العينان، ولا يتمارى في نزهة صغد اثنان، وبلخ ولها بروان، ونهاوند ورياض اصفهان، وعلى البحرين قيسارية وعمان، وباليمن الأعجوبة صنعان، ولا تسأل عن جيرفت كرمان، وعن بست وموقان، وسواد بخارا فله شأن، وسنذكر الشاش وفسا وسابور وحلوان، وجلت قرى الرملة بلا نهر بزيتون واتيان، وقد ذكرنا لك تاهرت وجيان، وقد مد من الكوفة نهر ونخيل وأشجار بريدان، فهذا قولنا في منازة الأرض بعرفان.
وأعلم أن أكثر بلدان الأعاجم موضوعة على اسم من أنشأها وبناها نذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. وكلام أهل هذه الأقاليم الثمانية بالعجمية إلا أن منها درية ومنها منغلقة وجميعها تسمى الفارسية واختلافها بين وانعجامها مشكل وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ونقربه جهدنا ونذكر من كلام كل قوم حروفا يستدل بها على مواضعها من سمعها في الآفاق وبالله التوفيق
إقليم المشرق

(1/95)


هو أجل الأقاليم وأكثرها أجلة وعلماء ومعدن الخير ومستقر العلم وركن الإسلام المحكم وحصنه الأعظم، ملكه أجل الملوك وجنده خير الجنود قدم أولو بأس شديد ورأس سديد، واسم كبير ومال مديد، وخيل ورجل وفتح ونصر. وقوم كما كنت إلى عمر لباسهم الحديد وأكلهم القديد وشربهم الجليد. ترى به رساتيق جليلة وقرى نفيسة وأشجارا ملتفة وأنهارا جارية ونعما ظاهرة ونواحي واسعة ودينا مستقيما وعدلا مقيما في دولة أبدا منصورة مؤيده، ومملكة جعلها الله عليهم مؤبده. فيه يبلغ الفقهاء درجات الملوك، ويملك في غيره من كان فيه مملوك. هو سد الترك وترس الغز وهول الروم ومفخر المسلمين ومعدن الراسخين، ومنعش الحرمين وصاحب الجانبين، وجزيرة العرب أوسع منه رقعة غير أنه أعمر منها وأكثر كورا وأموالا وأعمالا. وقد جعله أبو زيد ثلاثة أقاليم خراسان وسجستان وما وراء النهر، وأما نحن فجعلناه واحدا ذا جانبين يفصل بينهما جيحون. ونسبنا كل جانب إلى الذي اختطه وبناه، ومثلنا كل جانب ووصفناه على حدة لكبر الإقليم وعمارته وكثرة كوره ومدنه. فإن قال قائل ولم لم تجعل كل جانب إقليما كما هو متعارف عند الناس ألم تعلم إنهم يقولون خراسان وما وراء النهر، قيل له ومن المتعارف أيضا أن من تخوم قومس إلى طراز تسمى خراسان، أولم تعلم أن آل سامان يسمون ملوك خراسان ومقامهم بهذا الجانب مع أنا لم نسم هذا الجانب خراسان حتى يلزمنا ما قلت. فإن قال فلم أدخلت فيه سجستان و خالفت المتقدمين في هذا العلم، قيل له قد تعارف الناس أيضا إنها من خراسان، ألا تعلم إنهم يخطبون لآل سامان ولو جعلنا سجستان إقليما لوجب أن نجعل خوارزم إقليما لشدة عمارتها وكثرة مدنها وخلافهم في اللسان والطبع والرسوم وهذا ما لا يجوز ولم يقل. فإن قال ولم جعلته جانبين قيل كما كان اليمن جهتين، والمغرب قطعتين، وقد سبق القول فيه. واعلم أن هذا الإقليم عمره أخوان هيطل وخراسان إبنا عالم بن سام بن نوح، وهذا الجانب يسمى جانب الهياطلة.
جانب هيطل
اعلم أن هذا الجانب أخصب بلاد الله تعالى وأكثرها خيرا وفقها وعمارة ورغبة في العلم واستقامة في الدين. وأشد باسا وأغلظ رقابا وأدوم جهادا وأسلم صدورا وأرغب في الجماعات مع يسار وعفة ومعروف وضيافة وتعظيم لمن يفهم. وعلى الجملة الإسلام به طري والسلطان قوي، والعدل ظاهر والفقيه ماهر والغني سالم والمحترف عالم والفقير غانم، قل ما يقحطون منابره أكثر من أن توصف، ونواحيه أوسع من أن تنعت، غير أنا قد اجتهدنا طاقتنا وأفرغنا استطاعتنا. وهذه صورته ومثاله.
وقد جعلنا هذا الجانب ست كور وأربعة نواح، فأولها من قبل مطلع الشمس وحد الترك: فرغانة ثم إسبيجاب ثم الشاش ثم أشروسنة ثم الصغد ثم بخارا. وفي الصغد كلام كثير والنواحي: إيلاق، كش، نسف، الصغانيان.
فأما فرغانة فإنها كورة في زاوية الإقليم، من تلقاء الطلوع قبل يسار المنحدر. كثيرة الخير، يقال أن بها أربعين منبرا. قصبتها أخسيكت ومن مدنها: الميانروذية، نصراباذ، منارة، رنجد، شكت، زاركان، خيرلام، بشبشان، أشتيقان، زرندرامش، أوزكند. ومن ا لنسائية: أوش، قبا، برنك، مرغينان، رشتان، وا نكت، كند. ومن الواغزية: بوكند، كاسان، باب، جارك، أشت، توبكار، أوال، دكركرد، نوقاد، مسكان، بيكان، جدغل، شاودان.
وأما إسبيجاب فإنها على تخوم الإقليم المعتدلة، القصبة على اسمها، ومن مد نها: خورلوغ، جمشلاغو، أرسبا نيكث، باراب، شاوغر، سوران، ترارزراخ، شغلجان، بلاج، بروكت، بروخ، يكانكت، أدخكت، ده نوجيكت، طراز، بالوا، جكل، برسخان، اطلخ، جموكت، شلجي، كول، سوس، تكابكت، ده نوى، كولان، ميركي، نوشكت، لقرا، جموك، أردوا، نويكث، بلاسكون، لبان، شوي، أبا لغ، مادانكت، برسيان، بلغ، جكركان، يغ، يكالغ، روانجم، كتاك، شور، جشمه، دل، أواس، جركرد.
وأما الشاش فهي خلفهما، قصبتها بنكث ومن مدنها: نكث، جينانجكث، نجاكث، بناكث، خرشكث، غرجند، غناج، جبوزن، وردك، كبرنه، نمدوانك، نوجكث، غزك، أنوذكت، بشكت، بركوش، خاتونكت، جبغوكت، فرنكد، كداك، نكالك، بارسكث، أشتوركث، البيكث، كباشكث، غناج، ده كوران، تل أوش، غزكرد، زرانكث، دروا، فردكث، اجخ.

(1/96)


وايلاق ناحيتها، قصبتها تونكث، مدنها: شاوكث، بانخاش، نوكث، بالايان، أربلخ، نموذلغ، تكث، خمرك، سيكث، كهسيم، ادخكت، خاس، خجاكث، غرجند، سام، سرك، بسكت.
وأما اشروسنة فإنها تتصل بهذه الكورة، قصبتها بنجكث، ومن مدنها: ارسبانيكث، كردكث، غزق، فغكث، ساباط، زامين، ديزك، نوجكث، قطوان، دزه، خرقانة، خشت، مرسمندة ولها سبعة عشر رستاقا: بشاغر، مسحا، برغر، وقر، بانغام، مينك، بسكر، ارسبانيكث، البتم لا مدائن لهذه. والبواقي يوافقن مدائنها في الأسامي.
أما الصغد فإن قصبتها سمرقند وهي مصر الإقليم، ولها إثنا عشر رستاقا، ستة جنوبي النهر: بنجكث. ثم ورغسر ثم مايمرغ ثم سنجرفغن ثم الدرغم ثم أوفر فأما الشمالية فاعلاها: ياركث ثم بورنمذ ثم بوزماجن ثم كبوذنجكث ثم وذار ثم المرزبان في بعضها مدائن نصفها في الرساتيق وبقية مدن الكورة ريودد، أبغر، إشتيخن، كشاني، دبوسية، كرمينية، ر بنجان، قطوانة.
وأما بخارا فإنها كورة غير واسعة الرقعة، إلا أنها عامرة حسنة. يدور على خمس من مدنها حائط سعته إثنا عشر فرسخا في مثله ليس فيه أرض بائرة، ولا ضيعة عطلة. اسم قصبتها نموجكث، ومن مدنها: بيكند، الطواويس، زندنة، بمجكث، خجادي، مغكان، خرغانكث، خديمنكن، عروان، بخسون، سيكث، جرغر، سيشكث، أرياميثن، ورخشى، زرميثن، كمجكث، فغرسين، كشفغن، نويدك، وركى. ولها ناحية كش ولها: نوقد، قريش، سونج، اسكيفغن. ونسف ولها: بزدة، كسبة. والصغانيان ولها: دارزنجي، با سند، بهام، زينور، بوراب، ريكدشت، بارياب، شومان، هنبان، دستجرد. ولها ستة عشرألف قرية.

(1/97)


وأما الإختلاف في هذه الكور والنواحي فإن الجيهاني ذكر في كتابه أن الصغد كصورة إنسان رأسه بنجكث ورجلاه الكشانية وظهره أوفر وبطنه كبوذنجكث وتركسفي ويداه مايمرغ وبوزماجن، وجعل طوله ستة وثلاثين فرسخا في ستة وأربعين فرسخا. وقال منبرها الأجل سمرقند ثم كش ثم نسف ثم الكشانية إلى آخره. وقال غيره قصبة الصغد إشتيخن وفصلها عن سمرقند وجعل بخارا أيضا من الصغد، واحتج بأن النهر من أصله إلى بخارا يسمى نهر الصغد وهذا خطأ، ألا تعلم أن نهر الأردن بفلسطين يسمى أيضا نهر الأردن ولم يقل أحد أن أغوار فلسطين من الأردن وإنما قولهم نهر الصغد أي إنه يمد من الصغد ويسقي فيها. وإن شرعنا في الاحتجاج إلى ما ذهبنا وترجيحه على ما سواه طال كتابنا وإنما غرضنا في ذكر هذه المقالات وإيضاحها لئلا يظن الناظر في كتابنا إنها غابت عنا، مع أن أبا زيد البلخي قد ذكر في كتابه فصلا يغني أولي البصائرعن الاحتجاج في هذا الباب أراد به تصحيح ما صور لا وضع الكور، لأن أحدا لم يتقدمنا إلى تفصيل كور الأقاليم وهو أنه قال: ليس في جمع هذه الأطراف بعضها إلى بعض ولا في تفريقها كبير درك غير الإبانة عما في أعراضها من المدن والأنهار وسهولة العبارة في التفصيل والصور، ولعمري قد صدق ليس فيه أبطال حق ولا إثبات، ألم تعلم أن صدور الأمة قد رأوا أراء وقدموا وأخروا وورثوا وحرموا وأحلوا وحرموا وجوزوا وأبطلوا وتلقاه الناس بالقبول وسكنت إليه قلوبهم ولم ينكر هذا عليهم عاقل بل به أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما بعثه إلى اليمن وعمل به الصحابة فلا عجب أن نرى نحن أيضا في هذا العلم أراء ويكون لنا فيه قياس واختيار. فاختيارنا أن نجعل الصغد من جملة سمرقند ومدنها من أجنادها وننصبها مصرا لهذا الجانب لأنها أقدم وأوسع وأكثر رساتيق. فإن قال قائل لم لم تجعل المصر بخارا إذ هي دار المملكة وموضع الدواوين، قيل له كون الملوك بها لا يوجب أن تكون هي المصر لأن بخارا بلد تبركت به ملوك آل سامان ورحلوا إليه من سمرقند، وأيضا فإنه لا يجوز أن نجعل سمرقند ونيسابور على جلالتهما قودا لبخارا لأن هذه العلة التي ذكرت توجب أن تكون نيسابور أيضا قائدا لبخارا. فإن قال اليس لما نزل ولد العباس مدينة السلام صارت مصر الإقليم فهلا قست عليها بخارا، قيل له الجواب عن هذا سهل وذلك أن أمصار العراق محدثة أبدا ينسخ في الاسلام بعضها بعضا، ألا تعلم أنه كانت الكوفة ثم الأنبار ثم بغداد ثم صارت سامرا ثم عادت إلى بغداد، وأمصار المشرق قديمة لا ينقص بعضها بعضا. فإن قال قائل أليس نيسابور قد نقصت طوس، قيل له لم يكن بطوس مصر قط فينسخ، وإنما انضافت إليها للعلة التي سنذكرها. فإن قال إن لم تنسخ طوس فقد نسخت مرو قيل له قد تحرزنا من هذا بقولنا ينسخ في الاسلام بعضها بعضا ونيسابور إنما نسخت مرو بمجيء الاسلام فإذا كان الأمرعلى هذا السبيل علمت أن بخارا لم تنسخ سمرقند لأنا لم نجد لها نظيرا في الأصول، ألا تعلم إنه لما لم نجد في الأصول التقرب إلى الله تعالى بركعة لم يجز الوتر بركعة، فإن قال أليس قد نزل المأمون والرشيد قبله مرو قيل له لم ينزلاها على سبيل الأقامة وهذا ظاهر جلي.

(1/98)


أخسيكت: هي قصبة فرغانة بلد كبير خطير بالمشاجر المحيطة به والأنهار الفائضة إليه مع عمارة وخصب ورخص، وله مدينة داخلة يتخللها عدة من القني فتقلب في حياض لهم حسنة من الآجر والجص مصهرجة، والجامع ومعظم العمارات فيها ويحويها ربض واسع فيه قهندز وأسواق يكون في عظم الرملة مرة ونصفا، كثيرة الخير باردة وفي أهلها غلظة وحمرة. نصراباذ: كبيرة قد التفت بها الأشجار من اسبيددال وحور، بناها ملك لابنه نصر وسماها له، ومنارة صغيرة على باب الجامع نهر. رنجد: ذات مزارع كثيرة ولها جامع نزيه في الأساكفة. شكت: كبيرة كثيرة الجوز حتى ربما وجدت ألف جوزة بدرهم والجامع في السوق. تسحان: كبيرة آهلة الجامع في الكرابيسيين. زاركان: متوسطة كثيرة الأرز نزهة غزيرة المياه على باب الجامع روضة مشجرة. خيرلام: كبيرة بها جامع حسن في الأسواق. بشبشان: كبيرة وللجامع باب يشرع إلى الميدان. أشتيقان: صغيرة الجامع في الأسواق. أوزكند: على بابها نهر يخاض ليس له جسر، يحيط بربضها حائط، ومدينتها عامرة فيها الأسواق والجامع والقهندز والماء يدخل إلى الجميع، ولها أربعة أبواب ولا أعلم في مدن هذه الكورة قهندزا غيره. أوش: كثيرة الأنهار لها فضائل وهي رحبة منعمة، جامعها وسط الأسواق، قريبة من الجبل كثيرة الخير واسعة المياه وبها رباط عظيم يقصده المطوعة من كل جانبط. قبا: هي أرحب وأوسع وأطيب وأنزه وأعجب من القصبة وقد كان يجب في القياس أن تكون هي القصبة لكن لما كان التعارف عندنا مقدما على القياس عدلنا عنه لذلك، وهي مدينة وسطها ميدان وجامعها في الأسواق وقد قالت الحكماء فرغانة قبا، وما سواها حشيش وماء. برنك: صغيرة جامعها ظاهر البلد تلقاء سمرقند. مرغينان: صغيرة أيضا وجامعها ناء عن الأسواق على بابه نهر. رشتان: كبيرة للجامع باب في الأسواق وآخر في الميدان ووانكث مثلها وبكند نهر يجري وسط الأسواق، وعد علي لهذه الكورة أربعون مدينة. خجندة: مدينة نزيهة ليس بهذا الجانب أطيب منها، وسطها نهر جار والجبل متصل بها وهي رأس الحد وقد مدحها العقلاء ونعتها الشعراء.

(1/99)


أسبيجاب: قصبة خطيرة. لها ربض ومدينة عامرة، بها التيمات وسوق الكرابيس، والجامع بأربعة أبواب على كل باب رباط باب نوجكت باب فرخان باب شاكرانة باب بخارا، والرباطات رباط النخشبيين رباط البخاريين رباط السمرقنديين رباط قراتكين وثم قبره وسوق قد اوقفه غلته في كل شهر سبعة آلاف درهم يجري على الضعفاء الخبز والادام، ويقال أن بها ألفا وسبعمائة رباط وهي ثغر جليل ودار جهاد وعلى ربضها حصن وبها قهندز خرب، لا يعرفون القحط ولا الخراج، ولا للفواكه عندهم كثير مقدار، نفيسة طيبة وبلدة نزهة وعيشة راضية. إلا أنهم غاغة وفيهم سلامة وفي قلوبهم غلظة، معجبون بمذاهبم وأنفسهم سواء أسيت أم أحسنت إليهم. أهل الرساتيق خير من أهل القصبة تراهم فيها سباعا وفي غيرها نعاجا. خورلوغ: مدينة متوسطة فيها نهر بالأسواق لا حصن عليها ولا لها قهندز ولا رستاق. جمشلاغو: كبيرة رحبة بها ماء جار وقد رحل إليها كثير من الحشم والجامع ناء عن الأسواق. أرسبانيكث: نبيلة نظيفة محضنة الجامع بها والعمارات في الربض. باراب: هو اسم للرستاق وليس بالواسع، اسم أكبر مدائنه أيضا باراب وهي كبيرة تخرج نحو سبعين ألف رجل، عليها حصن فيه الجامع وأسواق وقهندز ومعظم الأسواق في الربض وبالحصن حوانيت يسيرة. وسيج: صغيرة عليها حصن وبها أمير قوي، والجامع في السوق. كدر: مدينة محدثة جرى وقت نصب منبرها حروب، وهم قوم فيهم بأس، ولاصحاب الحديث بها الغلبة. شاوغر: كبيرة واسعة الرستاق عليها حصن والجامع على طرف السوق، وهي في الجادة بمعزل. لسوران: كبيرة عليها حصون سبعة بعضها خلف بعض والربض فيها والجامع في المدينة الداخلة، وهي ثغر من الغز والكيماك. ترار زراخ: مدينة لرستاق خلف سوران نحو الترك وهي صغيرة محصنة لها قهندز وزراخ قرية في الرستاق. شغلجان: كبيرة وهي ثغر في وجه الكيماك عليها حصن كثيرة الخير. بلاج: مدينة صغيرة قد خرب حصنها والجامع في السوق وقد رجعنا نحو القصبة. بروكت: كبيرة وهي وبلاج ثغران على التركمانيين الذين قد اسلموا رهبة، قد خرب حصنها. بروخ: قديمة كبيرة والجامع في السوق. يكانكت: جليلة طيبة وهي مدينة خراخراف وثم رباطه وقبره. أذخكث: كبيرة عليها حصن فيه الجامع وربض عامر به الأسواق كثيرة الرباطات. ده نوجكث: مدينة صغيرة لها سوق ثلاثة أشهر أيام الربيع يكون اللحم المخلع أربعة امناء بدرهم، وكانت كبيرة فلما فتح اسماعيل بن احمد الكورة خفت وهي مع ذلك كثيرة العمارات حصينة ولها قهندز. طراز: مدينة جليلة حصينة كثيرة البساتين مشتبكة العمارة لها خندق وأربعة أبواب ولها ربض عامر، على باب المدينة نهر كبير خلفه قطعة من البلد عليه درب، والجامع في الأسواق. جكل: صغيرة على صيحة من طراز، عليها حصن ولها قهندز والجامع في، السوق. برسخان: مدينة على صيحين من نحو المشرق، عليها حصن قد خرب والجامع في الأسواق. بهلو: أكبر من برسخان على يسار جكل بنصف فرسخ، لها خمسة رساتيق وقهندز والجامع في الأسواق. اطلخ: مدينة عظيمة تقارب القصبة في الرقعة، عليها حصن وأكثرها بساتين والغالب على رستاقها الأعناب، والجامع في المدينة والأسواق في الربض. جموكت: كبيرة عليها حصن والجامع فيه، والأسواق بالر بض. شلجي: صغيرة كثيرة الغرباء يقال أن بها عشرة آلاف اصفهاني، ولها قهندر الجامع خارج منه، وهي بين الجبال، لهم نهر في وسطه سبع قرى. سوس: كبيرة وكول أصغر منها على كل واحدة منهما حصن ونهر. تكابكث: كبيرة نصفها كفار وهذه الثلاث مدن يقربن من جبال معادن الفضة. كولان: محصنة والجامع فيها وقد خفت وهي على جادة طراز. ميركي: متوسطة الرقعة محصنة ولها قهندز، وكان الجامع في القديم كنيسة وقد بنى الأمير عميد الدولة فائق خارج الحصن رباطا. أردوا: صغيرة بها ملك التركمان لا زال يبعث الهدايا إلى صاحب اسبيجاب، عليها حصن ولها خندق ملآن من الماء، ودار الملك في القهندز. حران: الغالب عليها الكفار وسلطانها مسلم، عليها حصن فيه قهندز يسكنه الدهقان. ولاسكون: كبيرة آهلة كثيرة الخير. وبقية المدن يتقارب بعضها من بعض في الرقعة والعمارة.

(1/100)


بنكث: هي قصبة الشاش واسعة الرقعة فسيحة المنازل أقل بيت إلا وفيه البستان والاصطبل والكرم، وجملة وصفها أنها بلد قد قابل خيره شره وساوى مفاخرة عيوبه هي كثيرة الخير والفتن لسان مليح وهرج قبيح أحسن ما تراها عامرة إلا وقد خربت ومستقيمة إلا وقد تشوشت، أهل سنة مع عصبية وأهل منعة غاغة عدة للسلطان ومشغلة، صالحهم نفيس وطالحهم خسيس في العلم راغبون وبالمذهب معجبون يحكمون عمل القسي إلا أن أطرافها رخوة حسان إلا أن فيهم بردا شهام وفيهم بله اسخياء مع عنف برد شديد وثمار كثير معاش قليل وأسعار رخيصة تكون فرسخا في مثله غير أن البساتين على ما ذكرنا ولها ربضان على كل ربض حصن، وأبواب المدينة باب أبي العباس باب كش باب الجنيد والقهندز خلفها له باب يفتح إليها وباب إلى الربض، وللربض الداخل ثمانية دروب درب رباط احمد الحديد درب الأمير درب فرخان درب سوركده درب كرمابج درب سكة خاقان درب قصر الدهقان، وعلى الربض الخارج سبعة دروب درب فرغكد درب خاسكث درب سنديجا درب الحديد درب بركردجا درب سكرك درب در ثغرباذ، والجامع على حائط القهندز ومعظم الأسواق بالربض. أشتوركث: تكون مثلها في الرقعة عليها حصن وبها ماء جار وتيمات حسنة. بناكث: مثل اشتوركت أهل شغب ليس عليها حصن، الجامع في السوق. جينانجكث: ليس عليها حصن، بنيانهم خشب ولبن، وسائر المدن قريبات مما وصفنا ذوات مياه جارية وأشجار ملتفة. تونكث: على جرف كبيرة عامرة وهي قصبة ايلاف ومدنها عامرات تكون مثل نصف بنكث، ولها قهندز ومدينة وربض ودار الإمارة في القهندز والجامع خارجه وفي المدينة أسواق وبقيتها بالربض، ولهم ماء جار يدخل المدينة وهي منعمه طيبة وبها دهقان قوي.

(1/101)


ئونجكث: هي قصبة اشروسنة بلد كبيرخصيب خطيرماء غزيروخلق كثير، ملتفة بالبساتين حسنة البيوت على ما ذكرنا من الشاش، غير أن هؤلاء أسلم صدورا وأقل تخليطا، لها مدينة ببابين باب المدينة باب الأعلى، والجامع فيها والقهندز خارج عنها، ولها ربض واسع بأربعة دروب درب زامين درب مرسمندة درب نوجكث درب كهلباذ، وبها ستة أنهار تخرقها سوى النهر الأعظم الذي إليها، وهي في غاية الطيبة والنزهة. زامين: ذات جانبين بينهما نهر عليه جسور صغار والجامع على يمين الخارج إلى سمرقند، والأسواق في الجانبين، وهي على الجادة. ساباط: عامرة جل أسواقها مظللة بسقوف قصار، وبها عين ماؤها جار يحدق بها بساتين ويجمع الطرق فيها. مرسمندة: جليلة لها ماء جار بلا بساتين، شديدة البرد، بها أسواق عامرة، الجامع على ناحية من السوق. خشت: بين جبال عامرة خصبة القرى قريبة من معادن الفضة، وسائر المدن قريبات مما ذكرنا. سمرقند: قصبة الصغد ومصر الاقليم، بلد سري جليل عتيق، ومصر بهي رشيق. رخي كثيرالرقيق، وماء غزير بنهر عميق. بناء قوي سني وثيق، ودرس كثير لأهل الفريق. وعيش هني إليها الطريق، وحمل المتاع من كل فج عميق، علوم كثيرة وصدر دفيق، وخيل ورجل ومال دفيق. ذو رساتيق جليلة ومدن نفيسة وأشجار وأنهار، وتناء وتجار. في الصيف جنة، أهل جماعة وسنة. ومعروف وصدقة، وحزم وهمة. غير أن في أهلها وهوائها بردا جفاة مع الغرباء، بلية في الشتاء. يشغبون على الأمراء، وفيهم نفخ وعجب ومراء. جيدة الجواري ردئة الغلمان. على جانب النهر وسطها مدينة بأربعة أبواب باب الصين باب نوبهار باب بخارا باب كش، وللربض ثمانية دروب درب غداود درب إسبسك درب سوخشين درب افشينة درب كوهك درب ورسنين درب ريودد درب فرخشيد، بناؤهم طين وخشب، أعمر موضع بها رأس الطاق والجامع في المدينة عند القهندز ومعظم الأسواق بالربض، وعلى المدينة خندق والماء يدخل إليها في قناة من رصاص فوق الخندق. بنجكث: رستاق كثير الثمار خصب مشجر بالجوز وغيره. ورغسر: اسم الرستاق والمدينة معا وهو دون الأؤل. مايمرغ: ليس في جميع الرساتيق أكثر قرى وأشجار وخيرات منه، وبها كان مقام الإخشيد ملك سمرقند وثم قصوره. سنجرفغن: رستاق صغير قليل القرى غير أنه عامر وأصح الرساتيق هواء وثمارا طوله نحو مرحلتين. الدرغم: هو ازكى الرساتيق وأكثرهن مراعي ومياها طوله نحو من مرحلة. أوفر: هو رستاق عامته مباخس كثير القرى أهله أصحاب مواش طوله نحو من مرحلتين، ويقال إن غلاته إذا أقبلت قامت بالصغد كله وبخارا سنتين. ياركث: هو أعلى الرساتيق الشمالية يتاخم اشروسنة، شرب مزارعهم من عيون، كثير المباخس والمراعي زكي المزارع. بورنمذ: قليل القرى صغير. بوزماجن: يتصل بياركث مدينته أباركث وهو أعرض رساتيق هذا الوجه وأكثرها قرى، يكون مرحلة في مثلها. كبوذنجكث: مشتبك القرى والأشجار مدينته على اسمه. وذار: مدينته على اسمه كثير المزارع سهل وجبل ومباخس وسقي. المرزبان: ليس به منبر. كشاني وإشتيخن: مدينتان جليلتان ولا تسأل عن طيبهما وعمارتهما وخيراتهما وهما من الصغد في كل مقالة، طول رستاق اشتيخن خمس مراحل في عرض مرحلة، وعرض الكشاني نحومرحلتين في مثلهما وهما من قبل الشمال.

(1/102)


نموجكث: هي قصبة بخارا، قد شابهت الفسطاط في العفن وسواد الطين وسعة الأسواق، وشاكلت دمشق في البنيان والسواد وضيق البيوت وكثرة الأجنحة، وهي في سهلة. كل يوم في زيادة ومدينتها في غاية العمارة، لها سبعة أبواب محددة باب نور باب حفرة باب الحديد باب القهندز باب بني سعد باب بني أسد باب المدينة وخلفها قهندز قد استولهى عليه السلطان فيه خزائنهم، والحبوس له بابان باب السهلة وباب الجامع، والجامع في المدينة له رحبات عدة نظاف كلهن، وكل مساجدها بهية وأسواقها نفيسة، وللربض عشرة دروب درب الميدان درب إبراهيم درب مردكشان درب كلاباذ درب نوبهار درب سمرقند درب فغاسكون درب الراميثنية درب حدشرون درب غشج، وقد جاوزها العمارة وداخلها عشر دروب أخر إليها، كانت العمارة في القديم تخالف بعض هذه في الأسماء ودار الملك في السهلة تقابل القهندز وتستدبر القبلة ولم أر في الاسلام بابا أجل ولا أهيب من هذا الباب، ولا في الإقليم بلد أشذ عمارة وأكثر زحاما على سكناه من هذا، مبارك على من قصده منعش لمن تعيش فيه رفق بمن سكنه، به أطعمة مرية وحمامات طيبة وشوارع واسعة وماء خفيف وبناء ظريف، رفقة في المطاعم والمعايش كثيرة الفواكه والمجالس أمرهم في الجماعات عجب وللعوام فقه وأدب، كثيرة المرابطين قليلة الجاهلين ومستقر ملوك المسلمين، غير أنها ضيقة البيوت كثيرة الحريق منتنة مبرغثة حارة باردة آبار مالحة وأنهار مذمومة ومستراحات مؤذية وطينة وحشة ومساكن عالية وتيمات غامة ولواطة ظاهرة، هي كنيف الجانب وأضيق بلدان المشرق، وقد رحل إليها أقوام أظهروا الفساد وأساءوا المعاملة وتهاونوا بالجماعات، ونشأ حشم لبسوا الحرير والديباج وشربوا في أواني الذهب والفضة وهونوا أمور الدين. طواويس: جليلة لها سوق يقوم في كل سنة، وقد خرب حصنها ونأى جامعها وطال سوقها وكثر خيرها. زندنة: هي من قبل الشمال، كثيرة الضياع لها حصن به الجامع وربضها عامر. خجادى: كبيرة عليها حصن فيه الجامع، حسنة ظريفة. مغكان: لها حصن وربض حسن وجامع ظريف به ماء جار، كثيرة القرى. بمجكث على ما ذكرنا، فهذه المدن الخمس داخل الحائط. بيكند: من نحو جيحون على حد الرمال، عليها حصن بباب واحد فيه سوق عامر وجامع في محرابه جواهر، وتحتها ربض فيه سوق ونحو ألف رباط عامرة وخراب، ولها فضائل ولجامعها نور. أفشنة: من نحو الغرب كثيرة الغزاة واسعة العمل نزهة. أمددى: غربي بيكند على فم المفازة لها حصن. أوشر: كبيرة كثيرة البساتين من نحو الترك تعد قرية. أرياميثن: هي بخارا القديمة كبيرة خربة الأطراف. ورحشى. كبيرة لها حصن وخندق يدور فيه الماء. زرميثن: لها قهندز وحصن والجامع وسط المدينة. بخسون: كبيرة لها حصن وقهندز. وسائر المدن على ما ذكرنا وههنا قرى كبار لا يعوزها من رسوم المدن وآلاتها ألا الجامع، لأن الأمير ببخارا والمقدم عند السلطان والمتمثل رأيه أصحاب أبي حنيفة وعندنا لا جمعة ولا تشريف إلا في مصر جامع يقام فيه الحدود وكم تعب أهل بيكند حتى وضعوا المنبر.

(1/103)


كش: بلد كبير له مدينة وربض، وأخرى متصلة بالربض الداخلة مع قهندزها خراب والخارجة عامرة ودار الأمارة خارج المدينة والجامع في المدينة الخربة والأسواق في الربض، بناؤهم طين وخشب مثل بخارا، وهي خصبة ومنها تحمل البواكير، للمدينة الداخلة، أربعة أبواب باب الحديد باب عببد الله باب القصاصين باب المدينة الداخلة، وللخارجة بابان باب المدينة الخارجة باب بركنان، وبها نهران كبيران نهر القصارين ونهر أسرود يجريان على باب المدينة، وهي مدينة سرية لو لم تكن وبية. نسف: يسمونها نخشب نفيسة لها قهندز خراب، وربض عامر في مستواة، والنهر يشقها ودار الأمارة على ضفته عند رأس القنطرة، ولها ربض الجامع فيه عند الأسواق، وهي كثيرة الأعناب الجيدة والمزارع العذية الطيبة كبيرة إلا أن ماءها ضيق ونهرها ينقطع وأهلها غاغة وبها عصبيات وحشة وهم قوم سوء يصلحون للشرط، وكسبة أكبر منها وبزدة أصغر. الصغانيان: هي ناحية شديدة العمارة كثيرة الخيرات، والقصبة على هذا الاسم أيضا تكون مثل الرملة الأ أن تلك أطيب والناحية مثل فلسطين إلا أن هذه أرحب، مشاربهم من أنهار تمد إلى جيحون غير أن موادها تنقطع عنه في بعض السنة، والناحية تتصل بأرض ترمذ، فيها جبال وسهولة يتاخمها قوم يقال لهم كيجي وترك كنجينة، بها ستة عشرألف قرية وتخرج نحوعشرة آلاف مقاتل بنفقاتهم ودوابهم إذا خرج على السلطان خارجي، وأسواق القصبة مغطاة ظريفة خبز رخيص ولحم كثير وماء غزير والجامع وسط السوق لطيف على سواري آجر بلا طيقان، في كل بيت ماء جار قد التفت بها الأشجار، وهي من معادن أجناس الطيور وموضع الصيد طيبة في الشتاء كثيرة الأمطار والثلوج حشيشها عجب يغيب فيه الدواب، أهل جماعة وسنة يحبون الغريب والصالحين إلا أنها قليلة العلماء خالية من الفقهاء. دارزنجي: طيبة من نحو جيحون، عامة أهلها صوافون يعملون الاكسية، شربهم من نهر والجامع وسط الأسواق ولهم نهر آخر على طرف البلد. باسند: من نحو الجبال رحبة كثيرة البساتين، وسنكردة مثلها. شومان: من الأمهات عامرة طيبة. دستجرد: كبيرة موضوعة بين نهرين من شعب جيحون. قواديان: شبه ناحية على جيحون نذكرها في شرح نواحيه، وسائر مدن الصغانيان طيبة عامرة.
ذكر جيحون وما عليه
هذا نهر يشق الإقليم ويفيض في بحيرة خوارزم، وعليه كور جليلة ومدن عدة، وينشعب منه أنهار كثيرة ويقلب إليه الأنهار الستة، فأما الكور: فالختل ثم قواديان ثم خوارزم. وأما المدن: فترمد ثم كالف ثم نويده ثم زم ثم فربر ثم آمل. وسنصف الجميع قبل شروعنا في شرح كور خراسان لان من الناس من يسمي هذه المواضع ما وراء النهر وسائر هيطل بلد العجم إلى حد الترك، ومنهم من جعل خوارزم من جانب هيطل، وإنما أكبر مدنها بخراسان، فاحترزنا بهذا التفصيل عن هذه المقالات وبالله التوفيق.
فأما خوارزم: فهي كورة على حافتي جيحون قصبتها العظمى بهيطل ولها قصبة أخرى

(1/104)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية