صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الجماهر في معرفة الجواهر
المؤلف : البيروني
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فإما معادنه فانه لا يتجاوز حدود مصر والواحات وجبل المقطم وارض البجة - قال أبو إسحاق الفارسي - ان معدن الزبرجد في صعيد مصر في جنوبي النيل في برية منقطعة عن العمارة ولا يعلم في الارض معدن له غيره ونهر النيل يأتي مصر من الجانب الجنوبي والدليل عليه ما ذكره جالينوس في كتاب البرهان من وصدر اطستانس دور الأرض بمساحة المسافة التي بين أسوان وبلد المنارة اعنى الاسكندرية فان اسوان في اعإلى الصعيد متاخم لأرض النوبة وعلى شط النيل والاسكندرية قليلة البعد عن مصب النيل في البحر فإذا كانا على خط واحد من خطوط نصف النهار كان النيل الممتد بينهما جاريا من الجنوب إلى الشمال والصعيد عن غربيه والمقطم عن شرقيه في جانب ارض البجة - وقال الكندي - ان معدنه فوق مصر في شرقي بلاده في ارض السودان خلف مدينتهم في تحوم البجة مجاور لمعدن الذهب بين النيل وبحر القلزم في جبل موغل في بلاد النوبة - وفي هذه الالفاظ اضطراب لأن البجة على سوادهم لا يقال لأرضهم ارض السودان وذلك ان هذا الاسم يقع في العرف على ارض السودان بالمغرب المجلوب منهم الخدم وليس لهم غير معادن الذهب - وإما البجة فلهم كلا المعدنين الذهب والزمرد لا في جبل موغل في النوبة ولكن المفاوز التي بين النيل وبحر القلزم - وذكر الخطيبي - ان الزمرد حميل الماء مخلطا بالرمال يستخرج من الآبار ومع الرمل وكما يستخرج منها الذهب - وقال الكندى - ان بعضه يخرج بالحفر في الجبل عن عروقه وبعض يلقط من حصاه إذا غسل عن ترابه - وقال الأخوان الرازيان ان مستنبطيه إذا شكوا في حجر وتفرسوا أن فيه زمردا طلوه بزيت فان كان فيه شيء منه ظهر فيه عروق خضر - قال نصر - من رسم من رام النزول إلى معدنه ان ينقد الضريبة في كل عشرين ليلة خمسة دنانير فربما وجد الجوهر وقطعه وربما صعد التراب للغسل ونخله فيجد في المغسول حجرا على وجهه تراب على تشابه للكحل وهو اجودهما من اللون ويجدون فيه أيضا ما تقل خضرته يميل إلى الباض على مشابهة الملح فيسمى بحريا - ويوجد في التراب لونان يسمى أحدهما الأصم والآخر مغربيا فيحكان ويجليان وربما خلط من صغار القطع الموجودة في ترابه خرز تسمى العدسيات - وقال الأخوان - اكبر ما شاهدنا من الزمرد المتناهى في الصفاء واللون وزن خمسة دراهم - وحكى انه رؤى منه وزن عشرة دراهم وان قيمة الرهم منه خمسون دينارا ثم يتراجع إلى دينار - وما اعجب تثمينهما لهذا الجوهر الذى يفضل بعزته على سائرها باحتمال الالزاق في المنكسر منه ترقيعه بغيره من غير وكسيلحقه في القيمة - وقال غيرهما - ان وزنه إذا بلغ نصق مثقال بلغت قيمته ألفي دجينار وإما قيمته في أيام المروانية من الثبت المذكور فكما في الجدول وليس على الحاكى غير أداء الإمانة وليس بالقياس إلى امره في زماننا والله اعلم -
أخبار في الزمرد
وفي كتب أخبار الصين انه كان يحمل في القديم إلى بلاد الهند الدنانير السندية فيباع الواحد بثلاثة مثاقيل من ذهبهم وأزيد وكان يحمل إليهم الزمرد المجلوب من مصر مركبا في الخواتيم فصانا في الحقاق مع البسذ والهنج ثم تركوه واضربوا عنه - ولم يذكر في الحكاية فضل ما بين الدينارين فيمكن ان تكون تلك السندية ابريزا والهندية خبثا نبهرجا لان الفضل بين الواحد والثلاثة في ضعف الذهب كثير - وللهند في المعاملات في الذهب مقدارا يسمونه تولة ولا يستعملون المثاقيل ويكون ذلك في الوزن ثلاثة دراهم بوزن سبعة - وقد رأيت في يد الساقي في مجلس مأمون خوارزم شاه مشربة الذوق شبه كفة الميزان من زمرد ذكر انها من خزائن السإمانية وقعت إلى ما هناك عند اضطراب أمرهم ببغراخان التركى فاشتريت بقربي من ألف دينار - قال - دخل بختيشوع على المتوكل يوم مهرجان فقال - اين هديتك فقال هديتى لم يملكها خليفة قبلك ولا ملك - واخرج ملعقة زبرجد توزن ثمانية مثاقيل وحكى عن ابيه جبريل انه قصد دنانير جارية يحيى بن خالد وانه لما عاد إليها للتثنية وجدها تأكل رمانا بهذه الملعقة وحين تم التسريح وشد العرق قالت له - خذ هذه الملعقة - فأخذتها فاعجب بها المتوكل وقال - يحق ما اهلكوا انفسهم - واحضر عتاب الجوهرى لتقويمها فنكل وقال - ما اعرف لهذه قيمة

(1/70)


قال نصر - كان للمنصور فص زمرد على وزن مثقالين يسمى البحر تشبيها بخضرته وشراءه أربعون الف دينار وربما كان هو إسمعيل الرشيد الذي قذف به في دجلة - قالوا جلس المعتصم مع ندمائه للشرب فطرح اليهم قضيبا من زمرد قدر ذراع وقال - من منكم يعرف هذا وقدره ولم يهتد أحد منهم لذلك إلى أن صار إلى عبد الله بن المخلوع فقال - نعم هذا قضيب اشترته ام جعفر باربعة وثمانين الف دينار لاكعب به يوم غدرت وكان على رأسه طائر من ياقوت احمر - فأمر المعتصم بطلبه وتوعد الخزان بالقتل فما مرت ساعة الا وقد وجدوه فركب عليه للوقت - وهذا جوهر رخو لا يحتمل طول الذراع الا بغلظ يشابهه حتى يقاومه ويمنعه عن الانكسار إلا أن يكون مؤلفا من عدة قطع تعين الوصل والهندام بينها على القوة وتكون مع ذلك مثقوبة ينتظمها خيط حديد مسلوك فيها فيمسكها ويدل عليه تركيب الظاهر فأسهاه يكون يتركب بالغرز في ذلك الخيط - قال - الخطيبى - ركب الظاهر بن الحاكم صلحب مصر يوم عيده على عمامته بالتوريب ثلاث حبات من الدر الكبار عجيبة جدا وبيده قضيب زمرد قريب من الذراع في غلظ اصبع قد تدلى من طرفه مكان عذبة السوط ثلاث درات نفيسة نظائر تلك اللإلى - وذكر الخطيبي أيضا أن في إخميم من بلاد مصر بناء من حجارة بيض يسمى دار الحكمة لقدماء اليونانين وهى من جملة البرابى التي في الصعيد الاعلى وهذه الدار بيت مؤسس على طول اربع وخمسين في عرض اربع وثلاثين ذراعا وجدرانه كما تدور مقسومة أثلاثا على الطول في عليا الطبقات صور أشجار بالنقر وفي أوسطها حيوانات بالنقر وفي سفلاها تماثيل الناس مكتوب عند كل واحد منها كتابات لايهتدى لها الآن - قال - وسمعت ان احد اصحاب مصر ذكر أن جواسن عيباته منحوته من زمرد كل عيبة كالكف - وإما ما عدا من الخرافات فكثير كما كثر فيما تقدم - ومنها في كتاب المسالك للجيهانى ان برومية كنية اصطفانوس رئيس الشهداء مذبح من زمرد للقربان طوله عشرون ذراعا في عرض ستة اذرع يحمله اثنا عشر تمثالا من ذهب طول كل واحد ذراعان ونصف بأعين يواقيت حمر وللكنيسة ثمانية وعشرون بابا من الذهب والف باب من الشبه سوى أبواب الخشب - ولو صدرت هذه الحكاية عن ارض فارس لقلت انما كان في الكنز المحترق من الزمرد قد أنسبك فكان منه ذلك المذبح بعد ان اتغابى عما بين الزمرد وبين النار من النفرة كما كان نقلى عن عدد الأبواب فانه يقتضي عدم حائط لها وإنما تحيه بها أبواب متلاصقة ومما في كتاب دليل الدنيا والآخرة ان جبل قاف المحيط بالدنيا هو من زمرد اخضر ومن سفحه إلى قلته ثمانون فرسخا وما يرى من خضرة السماء فمن أطلالها عليه وان الشياطين تأخذ منه الزبرجد ويبثونه في ايدى الناس جزاهم الله بفعلهم هذا خيرا - ولهذا زعم انه قلل الله أولئك الشياطين كقلته - ويشبهه قول الشمنية في الجبل الشامخ الذي عندهم تحت قطب الشمال ان جوانبه الأربعة من ألوان اليواقيت وان أكهبه في الجانب الذي يلينا ومن لونه كهبة السماء بل يشابهه ما قال القصاص في ذى القرنين انه دخل الظلمات والخيل بسناكبها تطأ الحصى فيتفرقع وانه قال لأصحابه - ذهنه حصى الندامة سواء الآخذ منها والتارك - فأخذ بعضهم وتركها بعض فلما برزوا إلى النور نظروا إليها فإذا هى زبرجدفندم الآخذ على الأقلال وندم التارك على التضييع - ولهذا نسبوا الفائق منه إلى الظلمات وزعموا أن ما في أيدي الناس منه هو بقايا ما أخذه القوم زمانئذ من هناك ولا يزال ذلك يزداد بالنفاد عزه - وليس في الارض بأسرها موضع تركد فيه الظلمات بغير تسقيف مسدود الكوى فان اكثر ما تبقى الظلوة تحت القطبين ستة اشهر يتبعا مثلها دائم النور - ولعمرى ان الزمرد ظلمانى من جهة معدنه فلا يمكن العمل فيه بغير مصباح الا انه يختص بذلك دون سائر المعادن وانتقاد كثا هذه البسابس مضيعة للزمان والا فليس في الارض ظلمة تدوم - فان أشير إلى المواضع ألتى يكون فيها الليل عدة اشهر لم يقاوم بردها بشر مخلوق على الجبلة المعهودة - ومنها ما أطبق الحاكون عليه من سيلان عيون الأفاعي إذا وقع بصرها على الزمرد حتى دون ذلك كتب الخواص وانتشر على الألسنة وجاء في الشعر - قال أبو سعيد الغانمي -
ماء الجداول ما ينساب ملتويا ... على زمرد نبت غير منتشر

(1/71)


كالأفعوان إذا لاقى زمردة ... فانساب خوف ذهاب العين والبصر
وقال أبو نصر العتبى في بعض رسائله، أم لكل خاصية وقوة بحسب القدرة الإلهية ذاتية وهذا الزمرد تسيل مقلة الجان والياقوت ينفع من سموم الحيوان والكهربا يلقط على قدره ساقط الا تبان ولبقول اليتوع لحوظ البيوع ان تملك ألبانا كما للبان أدهانا - ومع أطباقهم على هذا فلم تستقر التجربة عن تصديق ذلك فقد بالغت في امتحانه بما لايمكن ان يكون ابلغ منه من تطويق الافاعي بقلادة زمرد وفرش سلته به وتحريك خيط إمامها منظوم منه مقدار تسعة اشهر في زمانى الحر والبرد ولم يبق الا تكحيله به فما اثر في عينيه شيئا أصلا ان لم يكن زاده حدة بصر - والله الموفق -
في ذكر أشباه الزمرد
الزمرد أشباه معدنية يبلغ وزن القطعة على ما ذكر الكندي من مثقالين إلى ثلاثة مثاقيل وأسماؤها منقولة من كتابه غير مسموعة - فمن أشباهه سيسن يخرج من معدن الزمرد اخضر أملس صاف يضرب إلى الصفرة ولا يباين الزمرد الا بالصلابة واليبوسة - ومنها سب وهو نظير سيسن ولا يفرق بينهما الا بأنعام التأمل فإذا بطن ازداد رونقا وبهاء وصفاء ويوجد منه وزن مثقالين - ومنها حجر مكى وهو حجر اخضر صلب منعقد أصم - قال، ومنه ما يجلب من بلاد الهند يسمى سبندان يبلغ وزن القطعة منه ثلاثة مثاقيل وهو على صلابته لا يقبل الجلاء وبهذا يفرق بينهما - قال أبو سعيد بن دوست -
عز الغزال لمسكه لا مسكه ... والصرف للعقيان لا الصرفان
شبه الزمرد لايكون زمردا ... ولئن تقارب منهما الوزنان
حمل إلى الأمين يمين الدولة من جانب الهند قطعة موسومة بأنها زمرد في خضرته ولا في صفائه فرسم للخراط ان يخط منه كأسا على ان يخرج الباقي من وسطه كهيئته من غير ان يفسده ففعل فلئن كان هذا من اشباه الزمرد انه قد زاد على نصف الرطل - فاخبر أحد المصلحين انه كان يظهر بالقرب من معدن الفيروزج بنيسابور جوهر اخضر مشف ظنوه زمردا وكان يخرج قطاعا كبارا ويشتريها تاجر كان يجيء كل سنة - قال، وحككت به حديدة فحمرها وبقيت الحمرة عليها أسبوعا فعلمت انه فلقد - فهذه أصول الجواهر الثلاثة وقد قلنا فيها وأشباهها وتوابعها ما اتفق وواجب ان نتليها بالفيروزج لان كبار الناس يرغبون في لبسه تفاؤلا باسمه -
في ذكر الفيروزج
اعلم أن جابر بن حيان الصوفي يسميه في كتاب النخب في الطلمسات حجر الغلبة وحجر العين وحجر الجاه - إما حجر الغلبة وحجر الجاه فللتفاؤل لأن معنى اسمه بالفارسية النصر - وإما حجر العين فالسبج أحق به لأن العامة يرعون أن المعون إذا كان معه سبج انشق فاندفع عنه بذلك ضرر العين ولذلك يعلمون قلائد الصبيان منه سبب ما ظنوه في السبج هو رخاوته التى لها تقبل خرزنه الانكسار بادنى صدمة فينسبوه إلى ما ذكرناه - قال نصر - في الفيروزج انه حجر ازرق صلب من اللازورد يجلب من جبل سان من خان ديوند بنيسابور يقبل الماء بالحك على حجر خشن ثم يلين على مبرد بالدهن وكل ما كان منه ارطب فهو اجود ويزداد على الايام مرارة ولونا والمختار منه ما كان من المعدن الازهرى والبوسحاقى وذكر الجوهريون ان اجود انواعه الصلب المر المشبع اللون الصقيل المشرق الوجه ثم اللبني المعروف بشير فام وقيا أيضا ان خيره الشير قام ثم الآسمانجونى العتيق - وهذان هما أصلاه وما بعدهما ففرع لهما - وقيمة وزن الدرهم من البوسحاقى عشرة دنانير - واهل العراق يؤثرون منه الممسوح فإما أهل خراسان يستحبون المقبب المدور الوجه الشبيه بحبة العنب - قالوا - اعظم ما يوجد من الفيروزج ما قارب المائة درهم ولم يوجد من الخالص غير المختلط بشيء غيره الا وزن خمسة دراهم وبلغت قيمته مائة دينار - وهذا هو الذي منع اعتبار وزنه بالإضافة إلى أكهب الياقوت فلم يكد يحصل ذلك من ذلك المخلص إلا شيء يشير لم يكف للامتحان - قال احدهم، رايت فيروزجا إيلاقيا اتزن مائتي درهم وقومته حينئذ بخمسين دينارا وإما الآن فقيمته مائتا دينار لانقطاع معدنه بايلاق وبطلانه - وقال الكندي، أن اعظم ما رأى منه أوقية ونصف مثقال وذلك قريب من ستة عشر درهما

(1/72)


وقد كرهه قوم بسبب سرعة تغيره الصحو والغيم والرياح وتصغير الروائح الطيبة له واذهاب الحمام بمائة وإماتة الدهن أياه ولم يعدوه في الجواهر المستحجرة من الماء وقالوا انه طين كطين مستحجر وكما انه يموت بالدهن كذا يحيى بالدسم ويعالج بالألية والشحم - ولذلك يجود في ايدي القصابين وخاصة من يسلخ الاهاب بقبضته وبالقرب من معدنه شبيه له متسع الوجود يخرط منه ملاعق وامثال ذلك وهو رخو سريع التغير بمس الدهن - والله الموفق -
ذكر أخبار في الفيروزج
ذكر بعض الوافدين من غزنة على صاحب شيراز في الرسالة انه رأى في دار سلطان الدولة بن بهائها فيروزجا فائقا مدور الشكل في قدر التفاحة الكبيرة معلقا في وجه الكلة على مجلس المباهاة - وذكر نصر انه كان لأبي على الرستمى الكذ خداه باصبهان خوان فيروزج فلما استأصل مرداويز بن زياد بينه وقد الخوان في جملة ما رفع منه إلى اخيه وشمكير ثم إلى بيستون فوضعه في قلعة جاشك ثن لما استولى عليه آل بويه فقلوه إلى الرى وما أطنه إلا الذي كنت اسمع بجرجان انه كان الشمس المعإلى قابوس بن وشمكير في قاعة جاشك قبل انحياره إلى خراسان مائدة ذهب تعرف بالفيروزجى كان يتباهى بها وانسانى طول العهد بالحديث ما ذكر من الفيروزجة المرصعة واقدارها - وذكر نصر انه كان للأمير الرضى نوح بن منصور خرداذية من فيروزج تسع من الشراب ثلاثة ارطال وانها دفعت إلى خراط ورد من العراق ليخرطها فانكسرت في يده وخاف الخراط على نفسه فمر بينسمع الارض وبئرها قال أبو بكر الخوارزمى -
ولقد ذكرتك والنجوم كأنها ... در على الارض من الفيروزج
يلمعن من خلل السحاب كأنها ... شرر تطاير من دخان العرفج
وقال منصور القاضى -
عبدك أهدى لك دينارا ... ودرهما يرحح معيارا
فلو أطاق العبد ما يشتهى ... لكان بهدى لك قنطارا
وخاتما فيروزجا فصه ... قدمه للفأل مختارا
فانظر إلى ما جل فألا ولا ... تظر إلى ما قل مقدارا
في ذكر العقيق

(1/73)


ألوانه تخرج وتأخذ من قرب البياض وتمر إلى الصفرة والحمرة إلى قرب السواد ومعدنه بالسند واليمن في قريتي مقرى ونعام وما حولهما - وزاد قصر قساس المعروفة بالصخرة - وفي كتاب الاحجار انه يؤتى به من بلاد المغرب ورومية وقال الكندي إما الهندي فيجلب من بلاد بروص التي منها القنا البروصية ويعمل منها البنادق وتسمى الجلاهق واتخيل في اسم هذا الموضع انه بهروج وهو فيما بين مصب نهر مهران في البحر وبين غب سرنديب في ارض البوارج من الساحل - قال - وانه يوضع ما يلقط منه في التنانير مع اخثاء البقر سافا سافا ويوقد عليه بالمقدار الذي يعرفونه ويتركونه إلى ان يبرد ثم يخرج - وكذلك يفعل باليمن ببعر الإبل بعد إحمائه في شمس القيظ - والنار تنقص من حجر العقيق الا انها تجود بقيته وإذا اعيد إلى النار فسد وشابه العظم المحرق ولهذا يكتب على فصوصه ما يراد بماء القلى والنوشاذر ويقرب من النار فيبيض المكتوب ويوجد العقيق على حجر لماع كالبلور موشى بسواد وبياض يسمى عسيم - وإذا اخرج من التنور وضع على حديدة حارة محكمة الوضع في الارض ثم طرق قليلا حتى ينكسر ما يراد - وليس له في غير اليمن والهند معدن - وإما الذى يسمى روميا فانه نسب اليهم لاستحسانهم اياه لا ان له معدن بالروم ولكن كما يقال السلعة الفلانية بابه ببلد كذا قال نصر - خاصية اليمانى الصفرة الذهبية المشرقة اللون بالاستواء في اللون والصفاء ويسمى مذهبا وهو اعرف الأطراف - منه ما يشرب صفرته حمرة يسيرة مع صقال ورطوبة وهو المسمى روميا لولوعهم به - وما ترجح حمرته على الصفرة فيسمى عقيقل احمر وهو اصلب جوهرا واغلى ثمنا ويبلغ الفص منه إلى ثلاثة دنانير ويزيد - وبالعراق يرغب من الوانه في المشمشي والرطبى وبخراسان في التمرى والكبدى - وإما قياس وزنه إلى القطب الاكهب فاربعة وستون ونصف وربع - وقيل انه يوجد منه قطعة عشرين رطلا قطعة واحدة - واخبر بعضهما انه رأى عند بعض الكبار باليمن قطعة طالت وعرضت واوجب ما وصف منها ازدياد وزنها على هذا المقدار بأضعاف - ويعم حمد الوانه البراءة من العيوب والنقاء من العروق والكدورة والسواد والبياض والبلقة واختلاف الصفاء واللون في أباعضه - وقيل في المختار من اليمانى انه الذى تشتد حمرته ويرى على كالخطوط - قال نصر - انه يوجد في معادن العقيق الهندى عقيق خلنج فيه سواد وبياض فيسمى جزعا بقرانيا وقيمته اقل من البقرانى الأصل -
في ذكر أخبار من العقيق
قيل ان صنم هبل الذي كان في الكعبة ايام الجاهلية كان من عقيق مكسور اليد اليمنى قد اضافوا اليه يدا من ذهب وذلك عجب فان أهل الهند لا يستحسنون من أصنامهم ما أصابته آفة من كسر او نقر وأمثالهما ويبعدونه فكيف أستجاز أهل مكة تعظيم صنم اقطع - وكثير من الناس يكرهون العقيق بسبب العقوق ويقولون انه ما ورد في الأثر (تختموا بالعقيق) هو تصحيف من الرواة فانه أمر بالتخيم والنزول بوادى القيق وهذه عادة أمثالهم كالمعروف من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم حصى الجمار - فانه أحد أختام المحدثين املأه انه كان صلى الله عليه وسلم يغسل خصى الحمار - فسأله السامع عن سبب ذلك فقال - نواضعا يابنى - وكأنه قاسه على تواضع المسيح عليه السلام بغسل ارجل الحواريين والله الموفق - .
في ذكر الجزع

(1/74)


وهو حجر يفضل أمثاله في الصلابة يدلك عليه ان مداخل البنكانات المقدرة للساعات تعمل من جزعة مثقوبة مركبة في بكيندان ملحم على أسافلها واختير لذلك بسبب صلابته كيلا يسرع تأثيره من الماء الدائم الجريان فتتسع الثقبة فيزول عنها التقدير - وقياسه بالقطب باعتبارنا وزنه انه ثلاثة وستون وثمن - ويخرج باليمن من معادن العقيق وقيل بينهما نسبة بوجه التقارب - وقد قيل انه يوجد بالهند عند العقيق ما يسمى جزعا وهو أنواع اعزها المعروف بالبقرانى وخطوطه ممتدة على استقامة لاعوج فيها لأنها مقاطع صفائح متراكمة ونهاياته واستواء النهايات تدل على استواء الصفائح وسطوحها - وألوانه ثلاثة تكون صفيحة حمراء وبسديه عليها بيضاء غير مشفة فوقها مشفة بلورية - وربما كانت أحدهما سوداء - فان كانت صفراء أو خضراء زمردية جعلت وجه الفص وكلها خلقة لا صناعة إلا ان تكون علياها أو سفلاها اغلظ من الوسطانية فيحك الأغلظ حتى يستوي مقاديرها في المرأى وحسنه في الخلوقي من ألوانه والبياض وغرابته في الخضرة وقلما تجأوز الألوان الثلاثة ويختار باستوائها وتمايزها مع صقالة الوجوه، وكثرة الماء - قال حمزة، اسم الجزع بالفارسية قلنج والبقرانى باكرى هلنج - ولفظة خلنج لا يختص بها الجزع بل يقع على كل مخطوط بألوان وأشكال فيوصف به السنانير والثعالب والزباد والزرافات وأمثالها بل هو بالخشب التى تكون كذلك أخص ومنها تنحت الموائد والقعاب والمشارب وأمثالها بأرض الترك - وربما دقت تلك النقوش فتشابهت نقوش الختو - فان راقت عمل منها نصب السكاكين والخناجر ويجلبها البلغارية - ومن الجزع نوع ينسب إلى فارس لميل أهلها إليه وهو مماثل البقرانى إلا انه على عكس ما حمد من البقرانى إلا ان طبقاته اغلظ وخطوطه بحسب ذلك اعرض وأقل استواء - ومنهم من يستحب دقة إلأوسط بالقياس إلى الجانبين - وبعد الفارسي الحبشي ويعدم الطبقة الحمراء فلا يكون في حرفه غير حطوط سود تفصل بينهما ابيض وبذلك نسب إلى الحبشة لبياض اسنانهم بين عنافقهم السود - ومنه نوع يعرف بالبسلى طبقته العليا والسفلي حمراوان يضربان إلى السواد والبيضاء تفصل بينهما - وذكر نصر انه يطبخ بالزيت حتى تشتد عروقه - وقال الكندي - ان معدن جميع انواعه لا تبعد عن معادن العقيق وان جميعها تطبخ بالعسل يوما أو يومين فتنفتح عروقه - فان كان كذلك فأوشك بما قيل في كتاب الكيمياء أن يصدق وهو ان من الحجارة ما يزداد في بطن الأرض ومنها ما ينقص ويتفتت ومنها كالجزع يتلون من لون إلى لون - ومنها صنف يسمى الغروانى مشوش الألوان لكل واحد منها عرض وسعة فوجدت قطع كبار حتى تنحت منها الأواني كالباطية المخروطة منه التي ذكر الكندي إنها وسعت من الماء نيف وثلاثين رطلا - وذكر نصر بدله المعرق فكأنه فاقه أو ان يكون هو والغروانى واحدا ان لم يكن اللقب من كثرة العروق وتنسب قطاعه إلى العظم دون ألوانه وذكر الباطية المتقدمة - وقال ان اكثر ما يتردد في الأيدي هو هذا النوع وعروقه دقائق كالشعر مختلطة الألوان اسود واحمر وابيض وربما وقع فيها صور أشجار وحيوان وحكى عن الجواهريين فى هذا النوع أراه الكندي الذي شاهده وذلك لأنه مركب من ألوان مختلفة متحدة المواد متباينة الوسائط كأنها نضدت سافات ثم لم تترك كما تقدم فى البقرانى والفارسي والحبشى ولكنها عجنت ومدت حتى تشكلت على هيآت وأشكال يظهر إلاتفاق فيها عند القطع والحك صورا عجيبة غير مقصودة - وقيل في كتاب الأحجار - ان له بالصين معدنا لا يقربونه تطيرا منهم وإنما يستخرجه قوم مضطرون ويحمأونه إلى غير أرضهم لأنهم زعم يعتقدون في لبسه انه يكثر الهموم وفى تعليقه على الصبيان انه يسيل لعابهم وفى الشارب بآنية منه انه يسهر - وكذلك ملوك اليمن كانوا يتحامونه بسبب اسمه فأما هدا فإلى أصحاب اللغة واما ذاك فإلى الخاصيات وأستحانها بالاعتبار -
في ذكر أخبار الجزع
أما معدنه بالصين فخبر مجهول من كتاب منحول وليس بمسنكر تشاؤم امة بشيء لأسباب بعدان يصح الخبر به - وأما ما ذكر فيه من تبابعة اليمن فلوحق لما عد المرقش الجزع فى جملة ما يتحلى به ويتزين فى قوله -
تحلين ياقوتا وشذرا وصبغة ... وجزعا ظفاربا ودرا توائما
وقال عبيد الله قيس الرقيات -
حييت عنا ام ذى الودع ... والطوق والخرزات والجزع

(1/75)


وقال آخر -
والنيل يجرى فوق رضر ... اض من الجزع الضفارى
وهما عنيا الجزع اليماني وأضافاه إلى ضفار بلدة باليمن كانت التبابعة تنزلها - وكان قد وفد على بعضهم وافد وهو مستشرف فاشار عليه بالجلوس وقال له بالحميرية، ثب اي اقعد - فظن الأامور انه يأمره بالوثوب ففعل وتردى إلى اسفل فهلك - وعند ذلك قيل، من دخل ظفار حمر بل لو قيل من ملك ظفار فتفنن فخاطب كل أنسان بما بعرف كان أصوب - وكان أحد ملوك حمير مقعدا مسقاما يلزم الفراش فلقب من هذه اللفظة موثبان وقيل في توائم ان معناه الازدواج اثنين أثنين لان الدر لا يروق إلا مزدوجا ويجوزان ان يكون مهناه بالتشابه بالتساوي حتى لا يتقارب في العظم والصغر وسائر الأحوال - إلا ترى أن الأولى والثانية إذا تساويا ثم ساوت الثانية الثالثة وكذلك إلى آخرها تكون متساوية - ولو كان ما حكى من تشاؤم ملوك اليمن صدقا لازداد على طول الأيام ولاشتهر في العوام فتأسوا بهم وتخلقوا بأخلاقهم ونحن نرى شعرائهم يصفون الجزع فلا يتحرجون عن ذكره ولا يتطيرون به - وهذا امرؤ القيس من أبناء ملوك كندة يقول -
كأن عيون الوحش حول بيوتنا ... وارحلنا الجزع الذي لم يثقب
قد شبه عيون الوحش فى ظهور بياضها المحدق بسوادها الذي لا يبدو من أعينها إلا بتقليب مقلها وانقلابها بالنزع أو الموت بالجزع لا يغادر منها شيئا سوى الثقب فان المقل ليست بمثقوبة - وقيل، أن الذي يعمل الخرز منه فهو أرداه وأميله إلى السواد وإذا عمل منه يثقب فيه فكأنه يشير من النوعين إلى أشرفهما - ويجوز ان يكون معناه أن عيون الوحش المشابهة للجزع ليست تنتظم فى القلائد وإنما تقع باتفاق متفرقة كالخرز التى لم ينظمها سلك لعدم الثقب وقال أبو احمد العسكرى، إلايغال فى الشعر أن يأتي الشاعر بمعنى ويستوفيها قبل بلوغ القافية تم يعطف عليه فى القافية فيزيدها في تجويده كعطفه فى قوله، الذي لم يثقب - فانه أراد في قول المعنى الكامل قبله حسنا كصفاء الجزع غير المثقوب - وقال أيضا -
وأوفى لنا موفى فجاء مبشرا ... يقول إلا أطعمتم خير مطعم
رأيت ثلاثا راتعين بقفرة ... فرائد كالجزع الذي لم ينظم
وقد عبر عن ذلك البياض حول السواد بعضهم في قوله:
لنا قيمة ترنو بناظرتين ... كدرات جزع فوق لؤلؤتين
إلا انه أضاف بياض الملتحم إلى اللؤلؤتين فكانت زرقا فاكتفى فيها من الجزع بسواد ثقبة أنسان وما بقى من الحدقة فلسواد الجزع - بل قال الصنوبرى وهو يغزل بمعشوقه:
الجزع والياقوت والدر ... عيناك والخدان والثغر
وقال لبيد في أخيه اربد:
وكان إمامنا ولنا نظاما ... وكان الجزع يحفظ بالنظام
وقال الفرزدق:
وفينا من المعزى تلاد كأنها ... ظفارية الجزع الذي فى الترائب
وقال امرؤ القيس:
فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد مهمم فى العشيرة مخول
يعنى جيد صبى مترف ذى أولياء وان كان يتيما والمفصل بفواصل من غير جنسها وكأنها في البقر أولادها فيما بينهم - وقال عبد عمرو الطائي:
فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد الغلام ذى الجديل المطوق
وقال أبو الطمحان:
أضاءت لهم احسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

(1/76)


قالوا فيه أن الجزع مؤلف من خطوط بيض وسود متصلة فيه فبيضها والنهار يتعأونان على تغييبه عن إلابصار وسودها والليل يتظافران على أخفائه عن الأعين وهذا قول يكادان لايكون له محصول إلا غيبة الجزع عن الأدراك بالليل والنهار لكنه مدرم بالنهار فلا فائدة فيما ذكروه - وإنما قصد ظلام الليل فان النظم فيه يمتنع أو يعتذر فإذا أضاء نور القمر بازدياده على نصفه زالت تلك العسرة - ويدل عليه قول ساجع العرب، فى ليلة سبع ناظم جزع - يشير به إلى قوة النور حتى يبصر فيه الثقبة للتنظيم - وقد ذكرنا حديث الأرنب - وكان معي لوح جزع أملس الوجه معوج الخطوط وعليه منها صورة بطة عديمة الرجلين كأنها تسبح في الماء أو تحضن البيض بالجلوس عليه لم يكد احد ينكر من صورتها شيئا على مثل ما يصور النقاش الماهر - وحكى لى احد الصناع الخوارزميين أن له في وطنه كعبة من جزع اصله بياض اللون وقد أحاط به سائر الألوان فاجتهد من تولى نحتها حتى وفق بين أسوده وشعر الرأس والحاجبين وبين الحمرة وبين الشفتين وعلى هذا القياس سائر أعضائها وذلك مسموع لم أره ولا أتعجب فيه من اجتهاد الصانع وإنما استبعد اتفاق ذلك له فقد يحكى ما يشبهه فى صفة شبديز ولم اتحققه - وجزعة الكعبة حبشية وان اشتهرت باليمانية فإنها سوداء مخططة ببياض مدورة الشكل فى قدر قطر شبر وهي منصوبة للحائط المقابل لبابها على ارتفاع ثلاثة أشبار من أرضها وكان وجدها يعرف بالنعمان في ساحل جزيرة يحيط بها عدة فراسخ وتشتمل على مزارع ونخيل وحدائق وسعة من المصائد وسائر المرافق واتصل خبرها بالوليد بن عبد الملك فاشخص النعمان اليه وطلبها بثمن واف قيل فبه انه ازيد من الف دينار فأبى إلا أن يعوض منها الجزيرة التى وجدها بها فأقطعها أياه وانفذ الجزعة إلى الكعبة وبقيت الجزيرة للنعمان وعقبه عرفت باسمه مرسى النعمان - وقيل ان سعيد بن حميد أهدى إلى المأمون يوم المهرجان خوانا من جزع معه ميل من ذهب مقدار قطره وكتب؟ قد اهديت إلى امير المؤمنين خوان جزع ميلا في ميل - وحكى لى احد معارفى انه رأى ببخار أنصاب سكين في عرض أصبع ونصف قد نصفته الألوان على طوله وكان احد النصفين جزعا بقرانيا والأخر اخضر مشفا لم يشك في انه زمرد لولا صلابته وان النار كانت تنقدح به - قال إسمعيل بن إبراهيم انه يحمل من بلاد التبت إلى الصين حجارة كالجزع وليس كالجزع لها ألوان حسان ونقوش عجيبة وتشترى منها بثمن وافر وتركب في المناطق وحلي الدواب - والله الموفق -
في ذكر البلور
حجر البلور هو المها منصوب الميم ومكسورها - قالوا؟ اصله من الماء لصفائه ومشابهة زلاله واصل الماء موه لقولهم في جمع الجمع الذي هو مياه أسواه ومنه موهت الشيء إذا جعلت الشيء له ماء ورونقا ليس له إذا سقاه ماء وحدده قال امرؤ القيس
رأسه من ريش ناهضة ... ثم امهاه على حجره
وقيل في المها انه مركب من الماء والهواء أصلى الحياة لأنه يشبه كل واحد منهما في عدم اللون - قال البحتري
يخفى الزجاجة لونها فكأنها ... فى الكأس قائمة بغير إناء
وقال الصاحب
رق الزجاجة ورقت الحمر ... فتشابها وتقارب إلامر
وكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر
وقال أبو الفضل الشكرى
والراح فوق الراح كالمصباح في ... فرط شعاع والتهاب وضياء
يحسبها الناظر لاتحادها ... بكأسها قائمة بلا إناء
وقال ابن المعتز
غدابتها صفراء كرخية ... كأنها في كأس تتقد
فتحسب الماء زجاجا جرى ... وتحسب إلاقداح ماء جمد
وقال آخر -
مشمولة بشعاع الشمس في قدح ... مثل الشراب يرى من رقة شبحا
إذا تعاطيتها لن تدر من لطف ... راح بلا قدح عاطاك أم قدحا

(1/77)


وأما المهو فهو حجر ابيض يعرف ببصاق القمر وبراقه ويشمى بالرومية افرو سالينوس أي زبد القمر فان القمر هو سالينى - وذكر ديسقوريدس ما قلنا وانه حجر يوجد فى ارض العرب فى زيادة القمر ابيض شفاف فلئن لم يكن مستنيرا يلمع بالليل كالنار ولم يخط بغير البياض ان النهار بوجوده أولى - وكان الأمير الشهيد مسعود رضى الله عنه أتحفني بطرائف منها حجر منعجن من حصى سود في قدر العدس قد تحجر بعد العجانة بها وأشار إلى موضعه نحو حول قلعة نائن بقرب غزنة وان وجوده يكون في الليالي التي تسود أوائلها يعنى النصف الأخير من الشهر - وسألت احد الهنود المرتبين فى تلك القلعة عنه فأشار إلى مثله من وجوده تلك الليالي وان هنود الشرق يحملونه إلى بيوت أصنامهم - فلما أنعمت الفحص أومى إلى استعماله في الكيمياء على أنه يتردد في ألسنة الهنود ذكر حجر القمر على ما تقدمت الحكاية عنهم وليس بالذي وصفه يحيى النحوي من الضارب اللون إلى لون العسل المتوسط إياه وببياض شبيه باستدارة القمر زائد بزيادة نوره ناقص بنقصانه مستخف فى المحاق مستنير فى اليوم الثالث - وقال قوم فى حجر القمر انه الجزع وان ما فيه من البياض يزداد في زيادة القمر ولذلك نسب إليه والأمر فيه وفى مثله موكول إلى التجربة - فأما الذي ذكره يحيى فلا - والبلور انفس الجواهر التي يعمل منها الأواني لولا تبذله بالكثرة ويسميه أهل الهند بتك وفيه فضل صلابة يقطع بها كثير من الجواهر ويقوم لأجلها مقام فولاذ الحديد حتى تنقدح منه النار إذا ضربت قطاعه بعضها ببعض وشرفه بالصفاء ومماثلة أصلى الحياة من الهواء والماء - قال الله تعالى(بيضاء لذة للشاربين، لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) لأن لذة الشارب منغصة بتوابعه فإذا أمن معاد حاضره والخمار في عاقبته توافت اللذة وتكاملت الطبيعة - والبيضاء صفة الوعاء لا الشراب اذ لايحمد منه ذلك فى العادة - والمراد بهذا البياض التعري عن الألوان كالبلور الأبيض اليقق اللبني فان هذا البياض مع السواد متقابلان على التضاد ولن يشف ولا واحد منهما - فاما الألوان المتوسطة بين الجدد البيض والغرابيب السود فحامل كل واحد منهما يحتمل الشفاف كاحتماله الصمم والتعقد إلا إذا لاصق أحد الطرفين كالدكنة والفيروزجية في شيء - وعلى هذا النهج وصفهم الأبيض النقي بالفضة ولا بمعنى الشفاف فليست الفضة منه فى شيء - وعليه قوله تعالى (قوارير من فضة) والعرب هم أول المخاطبين بالقرآن فالخطاب معهم على عرفهم قياسة بالنحل فانهم لما رأوه يرتعي وبالارتعاء يمتلئ البطن بالمأكول وليس له خروج إلا بأحد المنفذين إلاعلى وإلاسفل تصورا من العسل انه من غذائه باخراجه من البطن بكلى المنفذين - قال الشاعر(وهو الطرماح) -
إذا ما تأرت بالخلى بنت به ... سريجين مما تأترى وتتبع
فخوطبوا بمثله من خروج الشراب من بطنه للاتصال وقرب الجوار اذ الفم مدخل إلى البطن وهو بخرطومه يجتنى من أوساط الزهر ما فيها من امثال الكحل دقة ونعمة وينقله بيده من خرطومه إلى فخذيه ويحمله إلى الكوارة ويعمل العسل ويملأ به بيوت فراخه طعاما لها وزادا لنفسه عند انقطاع الأنوار والثمار التي يطعمها ويدخرها - وأما ما يبرز من أثقالها بالمنفذ الأسفل فأنتن شيء في الدنيا وهى تحفظ من أذيته خلاياها لنزاهتها ونظافتها وحرصها ما أرجت رائحته وطابت مذاقه

(1/78)


والبلور على أنواع الجزع بالقياس إلى القطب لا يخالفه ويجلب من جزائر الزنج والدبيجات إلى البصرة ويتخذ بها منه الأواني وغيرها وفى موضع العمل هناك مقدر يوضع عنده القطع الكبار والصغار فيرى فيها ويهندس احسن ما يمكن أن يعمل منها وأوفقه للنحت ويكتب على كل واحد منها ثمل تحمل إلى سائر الصناع فيعملون بقوله ويأخذ من الأجرة أضعاف أجورهم بكنه الفرق بين العلم والعمل - هذا البلور يكون في رقة الهواء وصفاء الماء فان اتفق فيه موصع منعقد ناقص الشفاف بغيم أو ثقب اخفى بنقش ناتئ أو كتابة بحسب اللباقة فى الصناعة والاقتدار على التقدير - فان فشا فيه هذا التعقد حتى أبطل شفافه سمى ريم بلور أى وسخه - ويجلب من كشمير بلور إما قطاع غير منحوتة واما منحوت منها أوان وأقداح وتماثيل الشطرنج وكلاب النرد وخرز بقدر البندق لكنه يتخلف من حسن الزنجي في الصفاء والنقاء ولا صنيعهم لها في لطافة صنعة أهل البصرة - ويوجد فى الجبال منه قطاع وتكثر في حدود وخان وبدخشان ولكنها لا تقصد للجلب - قال الكندي - أجود البلور الأعرابي يلقط من براريهم من بين حصاها وقد غشى بغشاء رقيق عكر ويوجد منه ما يوازن الرطلين كما يلقط أيضا بسرنديب وهو دون الأعرابي في الصفاء - ومنه ما يخرج من بطن الأرض فان كان في ارض العرب كان أجود - قال - ورأيت منه قطعة زادت على مائتي رطل وإنما كانت كثيرة الغيم والثقوب - وله معدن بأرمينية وآخر ببد ليس من تخومها يضرب لونه إلى الصفرة - وأما نصر فانه قسمه إلى أربعة أنواع أولها الأعرابي وقد وصفها بصفات الكندي إياه وزاد عليه إن ضياء الشمس إذا وقع عليه رؤى منه ألوان قوس قزح - وكان واجبا عليه ان يشترط فان ذلك فى المنكسر دون المجرود وذلك انه مشابه للجمد وفى مكاسرة المضطربة ترى هذه الألوان أيضا - والثاني يسمى على وجه التشبيه غيميا - والثالث السرنديبى قريب من الأعرابي مخلف الصفاء عنه والرابع مستنبط من بطن إلارض وهو يفوق الأعرابى - قال - ومنه لون أصابته رائحة النار والدخان وهو أرداه - وفى كتاب الأحجار ان البلور صنف من الزجاج يصاب في معدنه مجتمع الجسم وان الزجاج يصاب متفرق الجسم فيجتمع بالمغنيسيا - وتبعه قوم وقالوا في كتبهم ان البلور نوع من الزجاج معدني والزجاج نوع من الزجاج صناعي - وقال حمزة - البلور مناسب الزجاج في بعض الجهات ولم يبن عنه وكأنه عنى الشفاف والنم بما فى جوفه فانهما متباينان بالإذابة لانقياد الزجاج لها وامتناع البلور عنها على ما نذكر فانى لم أشاهدها ولم امتحنها فيها وقال بعضهم فى البلور - انه ماء جامد منعقد وبهذا اقول كما سأذكر - وبسبب مشابهته للماء الصافي شبه حجارة الماء ونفاخاته - وقال ابن المعتز -
أما رأيت حباب الماء حين بدا ... كأنه قحف بلور إذا انقلبا
وقال العوفى -
كأنما القطر على مياهها ... إذا انتشى يطلع من حيث هبط
باب در حولها وصائف ... في رفعهن يرتمين بالليط
والنفاخات إذا كانت من در لم يشف ولم ير ما فيها ولا ما وراءها وأما تشبيهها بالبلور فهو المستحسن - قال أبو الحسن الموصلى -
كأن حباب الماء فيها غدية ... قوارير بلور لدينا تدهده
وقال -
وينداح فوق الماء قطر مدور ... كما طلعت فى وجه السجنجل تنكه
والعجب ما تفق في البلور من الأشكال خلقه - فقد ذكر الحكاك المذكور انه وجد خلال الحصى من التفتيش بناحية ورزفنج معدن اللعل كاعلام النرد وبياذق الشطرنج مثمنة ومسدسة كالمنحوتة بالصناعة - قال الصنوبرى فى بركة -
والسحب ينظمن فوقها سبحا ... نظام معنية بسبحتها
فواقع قد عدت بياذق الش ... طرنج صفوفا في وسط رقعتها
والرسم في بياذق الشطرنج ان تكون مسدسة النحت وفى كلاب النرد أن تكون مدورة الخرط ثم اصطفافها يكون في حاشية الرقعة المعرضة فان اتفق في وسطها فهو بارد عجيب -
في ذكر أخبار البلور

(1/79)


ذكر افلوطرخس فى كتاب الغضب أن يارون ملك رومية أهدى له قبة بلور مسدسة عجيبة الصنعة غالية الثمن ولم يذكر فى الحكاية سعتها وهل كانت قطعة واحدة أو قطاعاتهندم وقت نصبها فعظم تبجحه بها وقال لفيلسوف لما حضر مجلسه، ما تقول فيها - قال، انه ليسوءنى امرها فإنها إذا فقدتها لم تأمن ان يعوزك الفوز بمثلها فيبدو فقرك اليها وإذا عارضها آفا عارضتك مصيبة بحسبها - وكان كما قال فانه خرج إلى الجزائر متنزها فى ايام الربيع وحمل القبة فى قارب وهو جنيبة مركبه وغرقت الريح القارب فرسبت القبة وبقى الملك حزينا فتذكر قول الفيلسوف وتسلى به وإلا كان يبقى متحسرا عليها أيام حياته - ومن طالع حديث الخاتم إلاسماعيلى تعجب من عجز ايارون عن اخراج القبة مع ما كان معه من متقدمى المهندسين وأصحاب الحيل المسماة مخانيقونات - وقد ذكر مانإلأوس في كتابه في معرفة أوزان الأجرام المختلطة من غير تمييز بعضها عن بعض انه اهدى إلى ايارون ملك رومية وصقلية اكليل من ذهب مرصع بالجواهر بديع الصنعة وانه ذهب بالحملان ولم تطاوعه نفسه بنقصه فاستخرج له ارشميدس طريق معرفة خلوص ذهبه واختلاطه بشوب وغش - وارشميدس هو الذي احرق بالمرايا سفن الواردين إلى جزيرة من البربر والفرس فقد قيل ذلك فى كليهما - وعن مثل اسف ايارون احترس إلاسكندر لما اهدى اليه أوانى بلور نفيسة فاستحسنها ثم امر بكسرها وقيل له فى ذلك فأجاب، بأنى علمت إنها ستنكسر على ايدى خدمى واحدة بعد اخرى وكل مرة يهيجنى الغضب فارحت نفسى من تلك المرات بواحدة وارحتهم منى - وكان العبادى تنبه من ذلك فانه كان يسوق حمارا موقرا زجاجا فة قفص وانه سئل عما معه فقال، ان عثر الحمار فلا شيء - بل ما احسن قول يعقوب بن الليث حيث ركض إلى نيسابور وغافص محمد بن طاهر وإلى خراسان غير متسرول وكان يطوف به فى الخزائن ويوقفه على ما فيها حتى انتهى إلى خزانة الطرائف وعدد محمد عليه اموال اثمان ما فيها من البلور المخروط والمجرود فأمر غلامه بكسرها بالعمود ورضها ثم استسقى فى مشربته وكانت في إلاسفيذرويه فى غلظ الخنصر وحين شرب منها طرحها على الأرض حتى طنت وتدحرجت وقال لمحمد؟ يا ابن الفاعلة وهل نفعك تضييع الأموال في تلك الأواني وصرفي الشرب بغيرها هلا استأجرت بأثمانها رجالا يدفعونني عنك - ثم حبسه في صندوق وحمله إلى العراق معه وما خلصه من يدها لا انهزامه من الموفق وليعقوب في سيره ما يعلم منه ان هاديه اليه كان شباب دولته وأقبال شأنه يعرفكه حاله اخيه عمر ولما ملك بعده دفع إلى معتمده النهض إلى بغداد اموإلا وتقدم اليه يصرفها في أثمان أواني بلور واقترحها وان الرجل روى في مثل ذلك ما تقدم فلم يسمح قبله بافساد الذهب وصاغ منع أوانى وجامات وصواني ولما انصرف بها شق على عمرو مخالفة امره وامر بسقيه فى المجلس بواحد منها على وجه الإكرام ورسم للسلقي إرسال حية صليبية تسد الجام ففعل ومن دأبها الوثوب إلى رأس الإنسان فوثبت اليه ولسعت ارنبة أنفه فسقط لحينه ولم يكن عمرو مترعرعا فى نعمة بل حالة منحطة عن حال يعقوي لكن بعزم الدوله وادبار إلامر علماه ما ورد به موارد التلف وكان يحمل إلى بغداد مستوثقا به فبلغ قنطرة فى بعض المراحل بخراسان واسغرب ضحكا فسأله عديله عن سببه فقال؟ اتفق لى على هذه القنطرة اجتياز ثلاث دفعات احداها مع حمار موقر من الصفر وانه عثر عليها وسقط واحتجت في أزعاجه إلى معين وانسدت الطريق فلم يأتني فيها سابل استعين به إلى ان مضى اكثر النهار - والثانية فى أوائل العام الماضي مع خمسين ألف عنان وهذه الثانية نأتي اثنين في العمارية وأتمنا فيها حالي في أولاها والله المستعان

(1/80)


وكان عندي كرة بلور فيها سنبلة الطيب الهندية برمتها وقد انكسر من شعراتها شيء قليل فتبددت في جوف البلور حولها وحصلت أخرى مثلها فى ضمنها فتات ورق اخضر باقية على خضرتها مبقاء ذلك السنبل على دكنته ومعلوم ان هذه الأشياء لم تخالط البلور إلا فى وقت ميعانه وكونه على رقة فوق رقة الماء القراح فلو لم تكن كذلك لما غاصت تلك الأشياء فيه فان من شأنها الطفو على وجه الماء لخفتها دون الرسوب أو يكون سيالا كالاتى يدهدها ويحملها ويكون جمودها بلورا في تلك الحالة سريعا والله اعلم بكيفية ما لا نعلم من ذلك - ويتحدث من شاهد البلوريين بالصبرة انهم يجدون فيه حشيشا وخشبا وحصى وطينا وريحا في نفاخات وكل ذلك شاهد على انه في مبدئه ماء سائل وليس ذلك بمستنكر فلقد يوجد في بعض المواضع ما يستحجر ومتى يستحجر حيوان ونبات زال استبداع تحجر الماء وإلارض - ولولا كثرة مشاهدة المتأملين ذلك لما تواتر ذلك على ألسنتهم - قال الطرماح -
لنا الملك ذا صم الحجارة رطبة ... وعهد الصفا باللين من اقدم العهد
وقال العجاج(الرجز لرؤبة بن العجاج - ك)
قد كان ذاكم زمان الفطحل ... والصخر مبتل كطين الوحل
وقال آخر
وكان رطيبا يوم ذلك ... وكان حصيدا طلحها وسيالها
في ذكر البسد
المشهور في ألسن الجمهور انه المرجان وهكذا ذكر فى كثير من الكتب الكبية منها خاصة كما ذكرنا وأما أصحاب اللغة وقدماء الشعراء وجدتهم فيه مجتمعون على ان المرجان هو صغار اللإلئ - وقد حكينا ما قيل فى قواه سبحانه وتعإلى(كأنهن الياقوت والمرجان) معناه صفاء الياقوت وبياض المرجان والصفاء ههنا بمعنى البريق دزن الشفاف إذ الإنسان إذا شف لم ير مما وراءه إلا ما يوحش وإنما اراد من الياقوت ههنا الحمرة الودية المحمودة في البشر وحمرة البسذ غير مستكرهة فيها بل هى غير مغادرة لخدود النساء فالمرجان ههنا لا يمتنع إن يكون البسذ لولا أصحاب اللغة - والبسذ نبات في بحر الأفرنجة وهو بحر الشام والروم إذا حاذى حدود أفروجيا - قال محمد بن زكريا - ان شجرة تعظم حتى تخرق السفن المارة فوقها - وهذا على كلامه يدل على استحجارها فى حوف البحر خلاف ما قال ديسقوريدس انه داخل الماء نبات فإذا اخرج منه ولقى الهواء صلب وقيل - انه يخرج لينا وابيض ثم يدفن فى الرمل فيصلب فيه فيحمر ولم بحسب أدراكه ويجوز ان تكون الحمرة عارضة فيه فان النار تزيله عنه إذا نفخ عليه بالتدريج

(1/81)


وقال صاحب كتاب الثريا - ان منه احمر ومنه اسود - وقال بليناس البسذ وامثاله يشبع المعادن بأجسادها ويشبه النبات بأرواحها كما ان الصدف والإسفنج يشبع المعادن بأرواحها والنبات بأجسادها - فأما النبات البحري فلا يشك في لينه عند قبوله النشو والنمو وهو مناسبته النبات البرى بروح النمو وان استحجر بعد ذلك فيشابه المعادن بحجرية الجسد - وقد شاهدت قطرا وقطعا غيرها مستحجرة لامحالة إنها صلبت بعد لينها كتحجر السراطين البحرية عند أخراجها من الماء - وأما الإسفنج فانه عنى للمشابهة المعادن ولزومه مكانه ومشابهة النبات نموه - بل لو قال انه يشابه الحيوان بما يحكى عنه وهو على حجره ينقبض من المس - ولا يدخل الصدف فى هذا الباب لأنه حيوان سيار فى القرار لامس طاعم فانه يشبه بالمعادن لخزفه فليس إلا وقاية الحيوان الذي فيه كوقاية خزف الحلزوني الملتوي إياه مع انتقاله بالدبيب وكالسلاحف فى حجرها المحتف بها وكعيبات التماسيح وحيوانات شاهدناها مجننة بجنن خزفية ولا تشبه المعادن - وقال صاحب كتاب الأحجار - المرجان اصل والبسذ فرع وذلم مطابق لما قيل من ان البسذ والمرجان شيء واحد غير ان المرجان اصل متخلخل منثقب والبسذ فرع لنباته فى البحر كالشجر وهذا لأن ذلك إلاصل انابيب دقيقة مجوفة لا يسع تجويفها إلابرة يجمعها سطوح من جنسها متوالية غير قاطعة بل جامعة لها مقوية إياها قائمة مقام العقد للأنابيب والجملة على حمرة البسذ لا بغايره بالصورة - قال حمزة هو وسد عرب على البسذ - وجنس يسمى خروهك وعرب بالخراهك وهو تشبيه لاصل البسذ - بقلنسوة الديك كما شبه به نوعمن بستان آفروز عريض متشنج ويسمى خول خروه وأظنه أنا ذلك الأصل الموسوم بالمرجان فان مرجان قريب من اسم الطكيور بالفارسية - قال أبو زيد الأرجاني - هو قطاع حجرية له قضبان حمر دقائق وغلاظ ولا محالة ان للجرثومة ارومة إلا أنا لم أشاهد ذلك المخلخل ذا الأنابيب قد يسمونه اصل البسذ - قال الكندي - ان الخل يبيض البسذ والدهن يشرقه والكبير الكثير الغصون يقوم مثقاله بنصف دينار إلى دينار - واما الدقائق فالمن بنصف دينار واقل - فقد كان منه معي شجيرة ارتفاعها شبر ونصف بعت كل مثقال منه باربعة دنانير ولو كانت بحقارة دقائقه لما تهادى بها الكلوك - فقد ذكرنا انه كان مع العلوي التاهرتى فى جملة هدايا مصر شجرة منه كبيرة وما ذكر تفصيلها - واكثر البسذ ملس ويكون فى خلاله ما إذا أنعمت تأمله بالطول رأيت منه خطوطا محفورة على غاية الدقة تذكرك ما على بطون الأنامل من أمثالها دوائر في الوسط مستطيلة متداخلة يأتيها أمثالها من جانبي أخواتها من الأنامل ومن مغارز الأصابع يحصل منها كمثلثات قوسية متداخلة أصغرها في وسط الملتقى - وأظن في سبب خلقها ان بطن الكف لما كان اصدق أعضاء بدن الإنسان حسا لأن به الحس واللمس ثم فضلتها رؤوس الأنامل في ذلك وبطونها لأنها آلة الأخذ والقبض كما ترى عناءها في مجسه النبض والجسأوة والخشونة فيها قادحان في تحقيق اللمس فجمع إلى لينها وغضارتها خشونة من تلك الخطوط ليتم به الحس والإدراك - فان الإدراك بالأملس معتذر كما يعتذر أدراك الاملي على أن أسرار الجبلة وأعراض الخلقة عند الخلق خيال لا بلوغ إلى نفس الحق - وقياس وزن البسذ إلى القطب إلاكهب باعتبارنا اربعة وستون وسدس وثمن - قال الكندي ونصر، ان البسذ شجرة خضراء فى بحر إلافرنجة ذات اصل وفرع ثم تصلب وتتحجر إذا اخرج وتحمر - وربما كان منه قطعة تزن ستين مثقالا ويسمى ذلك مرجانا وفى بحر الروم منه لون لاتخلص حمرته بل تميل إلى البياض ويسمى مراق وآخر على لون الورد يسمى فاسنجانى يجلب من المغرب - قال، ونوع منه يسمى ديلكى وأنا أظنه دهلكي بدليل قوله، يجلب من عدن - ورؤى منه غصن وازن الرطل تقلعه الغاصة ويخرجونه كالصدف وربما قلعوه بالخطاطيف ثم يلين بالسنباذج وحجر الرحى ويثقب الفولاذ المسقي وقال الكندي، منه جنس يجلب من بحر عدن لاخير فى ابيضه لأنه مؤوف فى القعر ويخرج بخطاطيف - هذا يدل على تحجره فى الماء حتى تكسره الخطاطيف المتعلقة - وأما الأبيض فأردأه نوعا غير الأحمر لأنه اغلظ بكثير واخشن مجدر بثقب كأنها إلافة التي عناها الكندي وليس بأملس ولا بياضه يقق إنما تعلوه صفرة يسيرة

(1/82)


وقال أبو حنيفة - المرجان بقلة ربعية - فان كان هذا مأخوذا من العرب فهو كما هو وان كان تخيلا من جهة البسذ ونباته في البحر ثم نقل من البحر إلى البر إلى القوا باللغة - وفى قريتي سور وبند من حدود رباط كروان الذي بين غزنة وحدود الجوزجان جدول ماء يستحجر وسمعت ان المموهين يغرزون على شطه الآلات خشبية كالأبر حتى يلبس بالماء المتحجر ويخرجون تلك الآلات منها فيجلون أمكنتها ثقبا ثم يصبغونها بالحمرة ويرجونها فى جملة البسذ - وكما أن من الماء ما يتحجر فكذلك من الطين ما يتحجر بالريح والهواء كتحجر النازلة فى إلاتانين مثل طين شرخ في قرار إلابار في معادن الذهب - فربما وجد منه في كهوف الجبال طينا رطبا فإذا اخرج منها استحجر وليس هذا وأمثاله بمستبدع هند من يتحقق كون العظام بالتغذي باللبن الرقيق المائع ونوى الثمار الصلبة من الغذاء المائى الصاعد إلى اشجارها وتبقى أزمنة بعد فساد ما يقوم لها مقام اللحم للعظم والله الموفق -
في ذكر الجمست
حكى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه فى صرح بلقيس انه كان من جمست لكن العرب تسمى الياقوت والزمرد والبلور كلها قوارير وقالوا - ويشبهه لبنى والفرق بينهما ان لبنى أرخى واقل ماء ويقطع بالحديد فتكون قشارته ونجارته وبشارته شبيهة بالرخام - وقيل في معدن الجمست إنها كثيرة وان بياضه يضرب إلى كل واحد من الألوان من الحمرة الوردية المشوبة بالبنفسجية - وقال الكندي - معدنه بقرية الصفراء على ثلاثة أيام من مدينة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وانه يلبس للأمن من وجع المعدة ويصاب منه حجر قديم عليه صورة ثعبان وكتابة بالقبطية لاتفهم وسيجئ لهذا النقش ذكر - وقال نصر - هو حجر منقوش يشبه الياقوت الوردي والاكهب بل يظهر فيه جميع الألوان وأغلاه ما غلبت عليه الوردية وأرخصه ما علته كهوبة - والعرب تتحلى به ويوجد منه قطاعة رطل ويوجد في معدنه مغشى ببياض كالثلج على وجهه حمرة - وظهر له معدن بوشجرد من حدود الصغانيان فى واد يعرف برام روذ ولكنه أكدر واعظم قطاعه رطلان وفى كتاب النخب انه كالسنور الأغر صلب فيه زجاجية ينكسر لها بقليل قوة ويذوب على النار كالرصاص وإذا طرح منه قطعة في الكأس قوى الدماغ والمعدة خلاف للحجر العنبرى لأن هذا إذا جعل فى الكأس افسد العقل وأورث الخبل وكلال الحس - وهذا موافق لما ذكره الخواص فى الشارب بكأس الجمست ان سكره يبطئ - والله الموفق -
وفى ذكر اللازورد
اللازورد يسمى بالرومية أرميناقون كانه نسبة إلى ارمينية فان الحجر إلارمنى المسهل للسوداء يبهه وإلازورد يحمل إلى ارض العرلب من ارمينية وإلى خراسان والعراق من بدخشان - وقيل العوهق هو اللازورد وهو فى شعر زهير بخلافه -
تراخى به حب الضحاء وقد رأى ... سمأوة قشراء الوظيفين عوهق
قيل الضحاء للأبل مثل الغداء للناس والسمأوة للشخص وقشراء الوظيفين النعامة والعوهق الطويلة - ووزنه بالقياس إلى القطب سبعة وستون وثلثان وربع والجيد منه يجلب من جبال كران وراء شعب بنجهير وقال نصر، معدنه قرب جبل البيجاذى ببدخشان واعظم ما يوجد من قطاعه عشر رطل ويبرد ويجلى ويطحن ويستعمل فى إلاصباغ وما دام صحيحا فانه يضرب إلى لون النيل وربما مال إلى السواد وفى كثر الحال يكون على وجه المحكوك المجلو كواكب ذهبية كالهباب واذ سحق وهو برخأوته مؤاتى للطحن اشرق لونه وجاء منه صبغ مؤنق لايدانيه شيئ من اشباهه - وقد يوجد منه فى معادن تعرف بتوث بنك لعدة من شجر الفرصاد بها وهى قريبة من زوربان فى الندرة ما لايتخلف عن كراثى رخأوة وحسن مكسره وسائره مختلط بجوهر آخر مشبع الخضرة الفستقية ونظن به انه دهنج إلا أن وقره يعطى فى إلإذابة عشر دراهم فضة فيبط به ذلك الظنلأنهم قالوا فى استنزال الدهنج ان النازل منه نحاس ولا فضة والله الموفق -
في ذكر الدهنج

(1/83)


قالوا انه سمى بالعراق دهنج فريدى وبنيسابور فريدى وبهراة وانجويه وبالهندية ترتيا لأنهم زعموا انه من انواع التوتيا - قال حمزة - هو دهانه وهو نوع من الفيروزنج - وقال الكندي - معدته فى غار من جبال كرمان فى معادن النحاس ولذالك ينسبك منه فى إلاستنزال فى بوط مربط نحاس - زعم ان الكيميايين يستعملونه فان كان كذالك فهو اما للينه ودسومته وإما لعدم تغيره على الحمى وهو مشبع الخضرة فيه عيون وأهلة خضر - قال وكان يوجد في أيام العجم قطع كبار يأتى منها اتخاذ إلأوانى ثم أخذ الموجدود يتصاغر قطاعه أولا فأولا حتى انقطعت اصلا - ومنه سجزى دون الكرمانى ودونهما الذي ينسب إلى العرب - ومنه شيء يؤتى به من غار فى حرة بنى سليم تشتد خضرته إذا نقع فلا الزيت - وقال نصر - هو حجر اخضر صلب معدنى وانواعه ثلاثة أولها المرداني نسبة إلى اسم مستنبط معدنه في معادن النحاس بجبال كرمان وكان يخرج خلنجا بعروق فيها عيون نابتة وأهلة منصفة وإذا حك بالزيت ظهر منه نحاس وكان يخرط منه إلاكاسرة خوان وصحاف ونفد هذا المعدن عليه ماء احمر منتن كالحمأة - والثاني أيضا مستحدث استنبط أيضا هناك في معدن النحاس فقارب المرداني - والثالث مجلوب من ارض العرب فى طريق مكة من جبال تعرف بحرة بنى سليم تصفو خضرته بالزيت فى مدة إذا تجأوزتها ضربت إلى السواد ويكون وقت اخراجه من المعدن لينا ثم يزداد بعد ذلك صلابة وجلاؤه ان تودع اليه مشرحة ويضرب بخل ثقيف ويجعل فى خمير ويمل فى رماد - قال محمد بن زكريا - من الهنج مصري وخراساني والكرماني أجودها وهو اللازورد والفيروزج والشادنة حجارة ذهبية وكأنه قال هذا من العيون اللامعة من اللازورد فإنها كالذهب وإلا فهو يعلم إنها نحاسية وإنها انما تجود الذهب فى تلونه بسبب نحاسيتها - وقال فى الدهنج والفيروزج انهما يتغيران بتغير الهواء فى الصفاء والكدورة ولذلك كرههما قوم - وقال صاحب كتاب النخب - هو شديد الخضرة تلوح منه زنجارية وفيه خطوط سود دقاق جدا وربما شابه حمرة خفيفة - ومنه نوع طأووسي ومنه موشى وفى كتاب المشاهير - أن الدهانج حصى خضر تحك بها الفصوص وواحدها دهنج - ولو قال منها الخرز والفصوص لكان اقرب إلى الحق - وقال صهار بخت - هو حجر المسن - وقواه بقوله فى موضع آخر - المسن العتيق هو الحجر الأخضر المسمى دهنج - ولا اعرف لكمه وجها سوى اشتراكهما فى خضرة مستحسنة في الدهنج ومستكرهة في المسن - وذكر الكندي - انه شاهد من عتيقه صفيحة فيها تسعة أرطال - ويوجد من السجزى ما يقارب العشرين رطلا ومن الموجود فى برارى العرب عشرة ارطال وهو من المخرج من حرة بن سليم رطلين ومن الكرمانى نصف سدس الرطل -
في ذكر اليشم
يستخرج من بين واد من ناحية الختن التي قصبتها أجمة ويسمى أحد الواديين فاش ومنه يستخرج أبيضه الفائق ولا يوصل إلى منبعه والقطع الكبار منه للملك خاصة وصغارها للرعية - والوادى الأخر قرافاش واليشم المستخرج منه كدر اللون يضرب إلى السواد ويزداد حتى يوجد منه ما هو شديد الحلوكة كالسبج - وذكر من ورد تلك النواحي انه حمل فى القديم من هناك إلى صاحب بلد قتاى قطعة واحدة من اليشم وإنها مائتا رطل - وقيل ان السيشم أوجنسا منه يسمى حجر الغلبة ومن اجله حلى الترك سوفهم وسروجهم ومناطقهم به حرصا على نيل الغلبة فى القراع والصراع ثم اقتفاهم غيرهم فى ذلك بعمل الخواتيم ونصب السكاكين منه - وفى كتاب النخب ان اليشم هو حجر الغلبة وقد تستعمله الترك ليغلبوا إلاقرن وان لاتوجعهم المعدة بتنأولهم ما يعسر انهضامه من إلا طرية والفطير والشوى المهضب اللكيك - قال نصر فى صفته - انه اصلب من الفيروزج ضارب إلى اللبنية تحدره السيول من الجبل إلى واد فى ارض الترك يسمى سوه ويقطع بإلالماس وينحت منه المناطق والخواتيم - وزعموا انه يدفع مضار العين ومعار البروق والصواعق - فاما العين فهو حديث عامى وأما البروق فانى رأيت من استدل على اثرها بمد ثوب رقيق على وجه الشيه ووضع جمرا فوقه فلم يحقه وليس هذا امرا من ما يختص به اليشم فان مرايا الحديد الفولاذ تفعل مثل ذلك ثم لا ترتد الصاعقة عنها بل تذيبها وتسبكها

(1/84)


ويذكر في كتاب الطب حجر اليشب وانه نافع من أوجاع المعدة ولهذا يعلق فى العنق بحيث يلاضق المعدة - وذكر فيها انه ينقش عليه شيء ذو الشعاع - وقال جالينوس قد امتحناه بغير نقش فأنجب بخاصية فى حل أوجاع المعدة وهذ هو الثعبان المنقوش على الجسمت - وذكر ابن ماسة انه يضرب إلى الصفرة واليشم المقنى من ارض الختن لبنى اللون ابيض فيوهم هذا ان اليشم غير اليشب ثم يقوى الظن بأنه هو ما ذكره أولا فى اليشم ان الترك ينتفعون به في إجادة الهضم فان اهل النرمذ يسمونه يشب واهل بخارا الشب واشب ويقولون انه الحجر الأبيض الصينى وربما سمى باش ومنهم من قال فى باش انه ليس باليشم وإنما هو من اشباهه ارخى منه بحيث تؤثر إلاسنان فيه إذا عجم ولا يتأثر اليشم منها على انهم يسوون بين الحجرين في انتفاع المعدة بهما معا -
في ذكر السبج
هذا ليس من جنس الجواهر وخرزه رذالة الخرز يكاد يقلد به الحمير ويعمل الكبراء منه اميإلا للاكتحال بسبب نقائه عن التزنجر وكان يجب ان يخضبوا به عيون المرطوبين دون غيرهم لنفطيته ويسمى بالفارسية شبه وهو حجر اسود حالك صقيل رخو جدا خفيف تأخذ النار فيه وسمعت انه يشتعل إذا أحمته الشمس وتفوح منه رائحة النفط لان كل ما وصفناه فيه يشهد بدهائه وانه نفط مستحجر مشابه للأحجار السود التي يسجر بها التنانير بفرغانة ثم يستعمل رمادها فى غسل الثياب - وذلك انه بفرغانة عمود الجبل الذي يرتفع منه بها الزفت والقير والنفط والموم الأسود المسمى جراغسنك ثم النوشاذر بناحية البتم وفيه الزاج والزئبق والحديد والنحاس وإلانك والفيروزج إلايلاقى والفضة والذهب إلا ان المحرق منه بفرغانة كأنه عكر النفط ووضر السبج - وأما المختار منه فمعدنه بالطابرا من طوس يعمل منه ما امكن بحسب عظمه من المرايا والأواني - ويوجد فى ارض ندية من تراب اسود منتن وكما ان النار تلتهب في النفط فكذلك تشتعل في القفر إذ هما نوعان تحت جنس واحد - قال جالينوس، الأحجار السود الرقائق التي تأخذ النار فيها تجلب من بلاد الغور من التل الشرقى من التلال المحيطة بالبحيرة الميتة حيث يكون قفر اليهود - فأما وزنه بالقياس إلى القطب فهو بالتقريب ثمانية وعشرون ووزن القير المجلوب من سمرقند ستة وعشرون وربع وما اعتمدت وزنه لكثرة النفاخات فى خلاله وهى زائدة في الحجم وناقصة عن الوزن والله أعلم -
فى ذكر حجر الباذزهر
المعروف بهذا الاسم هو حجر معدني على ما ذكره الأوائل وان لم يفصلوا صفاته وعلاماته - ومن حقه ان يفوق الجواهر كلها لأنها لعب ولهو وزينة وتفاخر لا تنفع فى شيء من أمراض البدن - والباذ زهز يحافظ عليه وعلى النفس وينجيها من المتالف ولم نقدمه فى الذكر إرادة ان يكون مع أقرانه - قال محمد بن زكريا، الذي رأيت منه رخوا كالشب اليماني ويتشطب وتعجبت من شرف فعله - قال أبو علي بن مندريه؛ هو اصفر فى بياض وخضرة - وتسب كل واحد من نصر وحمزة، معدنه إلى اقاصي الهند وأوائل الصين - وفى كتاب النخب، ان معدنه في جبل زرند من حد كرمان - ونوعه حمزة ونصر إلى خمسة أنواع ابيض واصفر واخضر واغبر ومنكت واختار نصر منكته وجعل شربه للمسموم منه وزن اثنى عشر شعيرة - وقال صاحب النخب، ان منه اخضر سلقى واصفر ومنه ما يضرب إلى البياض وإلى الحمرة ومنه أجوف يتضمن شيئا يسمى مخاط الشيطان وغزل السعالى أيضا لايحترق بالنار - وقال أبو الحسن الطبرى الترنجى ان لونا من الحجر كأنه مؤلف من شمع مونورة وطين فيه لمع من كل واحد منها إذا حك مع العروق الصفر على صلاية خرج احمر كالم الغبيط وهو عظيم النفع من اللسعات إذا طلى عليها - ويحمل من طوس أشباه الباذ زهر فى المرأى وينحت منها نصب سكاكين فلا نفع فيه

(1/85)


وتتضمن الكتب أنواعا من طرق امتحانه وحكاياتها نافعة وان لم يكن من جوانب يقوم إلاستناد اليها مقام توإلى التجربة - فمنها انه قيل، تلقى حكاكته في لبن حليب فان انعقد وجمد حمد واختير وإلا فهو ردئ - ومنها ان يحك رخوته على حجر ثم يحك به الباذ زهر فان احمرت الصفرة دلت على الجودة وهذا موافق لما تقدم لأبي الحسن الترنجى فيه - ومنها ان يحك بخل على حجر ويصب على الأرض فان انتفخ فهو جيد - ويلقى أيضا فى صفرة بيض أو زيت غليظ فان أذابهما ورققهما فهو جيد - ويلقى على تبن فان تغير فهو جيد ولكن الصب على إلارض ان انفرد الخل به غلى ونفخها - وقال عطارد بن محمد، إذا وضع قبالة الشمس عرق وسال منه الماء وأظنه همرا -
في ذكر أخبار الباذزهر
الأجوف المشتمل على مخاط الشيطان يؤخذ من جوفه ما فيه ويعمل من غزله شستكات وهى التى كانت الأكاسرة تسميها آذرشست وبقى اسم شست على المعمول من غيره فان االنار تحرقها - وحمل إلى أستاذ هرمز متولى حرب كرمان سنة تسعين وثلثمائة من ناحية زرند والكوبونات شستكه بيضاء كانت تلقى فى النار إذا اتسخت حتى تأكل النار وسخها - وذكر من شاهدها إنها لوثت بالدهن للامتحان فاشتعلت النار فيها ساعة ثم خمدت وخرجت الشستكة بيضاء نقية - وشهد له الوزير احمد ابن عبد الصمد وكان يرى بتلك النواحي وقال ان هذه الأحجار تكثر بالكانونات تكسر عن شيء له خمر يفتل منه غزل يلقى فيه يعسر التئامه ويعمل منه ما ذكر قال أبو الحسن الترنجى؟ رأيت لبعض الملوك مشربة مرصعة شاهدت منها اعجوبة فى لسع الزنابير إذا اديف فيها لبن حليب وسقى منه الملسوع وطلى به موضع اللسعة كان يقذف اللبن وشيرى بدنه ثم يهدأ - وذكروا عن بعض المموهين انه اتى بحجر إلى وشمكير وزعم انه باذ زهر اغترارا منه بعجميته وطمعا في أن يذهب عليه امره فقال، أن كان هذا دافعا لمضرة السم فسأسقيكهما معا فان صدق دعواك أجزلت حباءك - قال، نعم واستخلاه ثم قال له - اعلم ان الشيطان سول لى عملى فارتكبت منك فى الحبالة وعندى لك نصيحة ان قبلتها - قال - وما هى - قال - ان الملوك مقصودون من أعدائهم بالحيل لأرواحهم على يد أوليائهم المحسنين بالأموال ومتى اشتهر فيما بينهم ان معك مإلا يضرك معه سم يئس أولئك وهؤلاء من مكايدتك فنجوت من معر الأعداء ولم يفسد عليك الأولياء فاخضر سما وشيئا آخر شبيها به تسقينه وتسقينى بعده هذا الحجر واخلع على جزاء لصدق دعوى وارتجع الجلعة والصلة منى سرا وخلني أمضى إلى لعنة الله وناره الموقدة - فقال له وشمكير كنت تستحق باستخفافك بي وقصدك التمويه على العقوبة والأن فقد استحققت الخير بهذه النصيحة لا الحجر وفعل ذلك ثم صب عليه الخلع واجزل صلاته وجوائزه وصرفه مكرما مبجلا وقد نشر من بعد مماته وقذفته المنون من أفواهها بعد ما ابتلعته -
في ذكر حجر التيس

(1/86)


وهو حجر الترياق الفارسي - وهذا شيء صورته كالبلوطة والبسرة مطأول الشكل مبنى على طبقات كقشور البصل ملتف بعضها فوق بعض يفضى فى وسطه إلى حشيشة خضراء تقوم لها مقام اللب للفواكه وهى قاعدة الطبقات ويدل على كونها واحدة فوق اخرى ويضرب لونها من السواد إلى الخضرة - وحكاك خالصه مع اللبن يميل إلى الحمرة وحكاك غير الخالص المعمول للتمويه باق على الخضرة ويستخرج من بطون إلأوعال الجبلية ووجوده بالاتفاق فى الندرة ويسمى حجر التيس نسبة إلى العنز - ومنهم من يصحفه بما هو اصدق واحق واشرف فيقول حجر البيش اذ كان دافعا لمضرته - وربما قالوا باذ زهر الكباش دفعا إياه عن مذمة التيس إلى مدحة الكبش - وإلاصوب فيه الترياق الفارسي لأنه يجلب من نواحي دارا بجرد - وقد قيل ان الوعل يأكل الحيات كما تأكلها إلايايل ثم ترعى حشائش الجبال فينعقد ذلك فى مصارينه ويستدير ذلك بالتدحرج فيها إذا ترياق فاروق بأقراص إلافاعي طبيعي غير صناعي ويطلى بماء الرازيانج على اللسعات فيزول الوجع من ساعته ويعود لون البشرة إلى حالته - قال أبو الحسن الترنجى - أن حية قتالة لسعت جنديا فى بعض المعارك ولم يحضر رئيسه غير باذ زهر الكباش فسقاه منه في الشراب اقل من قيراط وأطعمه ثوما فما لبث ان تنقط بدنه وبال الدم وتخلص ولقد يخزن فى خزائن الملوك ويقد يغالي في ثمنه ويتنافس فيه ولعمرى انه اشرف ما يخزن فيها من الجواهر لانتفاع الروح به دونها - ويشبه ترياق اللحظة يلتقط من عيون الايايل وهو كالرمض فى مآقيها - وذكر الأخوان ان قيمة الموجود من حجر الكباش من وزن درهم إلى ثلاثين درهما مائة دينار إلى مائتى دينار - وزعم قوم ان هذا الترياق الفارسي يوجد من الوعل فى مرارته كما يوجد جأويزن فى مرارة الثور - قال حمزة - ان جأويزن تعريب كأوزون بالفارسية وهو شيء اصفر كمخة بيضة من وزن دانق إلى اربعة دراهم يكون سيإلا مدحرجا وقت اخراجه من المرارة ثم يجمد إذا أمسك فى الفم ساعة ويصلب ويكون أكثره بأرض الهند ومنه يجلب ويستعمله الناس في الترياق ويزعمون انه يفتح السدد ويذهب بالصفار كما يفعله الترياق الفارسي والله اعلم -
في ذكر المومياي
المومياى يماسب العنبر ولبنى من الطيب ويناسب ما نحن فيه بالخزن للعزة وأعانه من انكسر في بدنه عظم - وقد عدد في كتاب إلايين في الأدوية التي كانت في خزائن الاكاسرة مبذولة لمن لا يقدر عليها من المضطرين مفردات ومركبات ومدبرات للتعتيق وغيره - وذكر فيها نوعان من المومياى حار وبارد والبارد منها عجيب فان المومياى صنف من أصناف القير والبرودة في القير غريب والأقاويل فيه كثيرة مختلفة وتقدم أصنافها ليكون معيارا لغيره - وقال صاحب أشكال الأقاليم المومياى بدار ابجرد للسلطان فى غار من جبل عليه حفظة موكلون به وفى السنة وقت معلوم تحضر فيه الحكام وأصحاب البرد وثقات السلطان فيفتحونه وقد اجتمع في نقرة حجر هناك في أسفله قدر رمانة من المومياى فيختم عليها بمشهد من أولئك الأمناء ويرضخ منه كل من حضر بشيء يسير هو الصحيح وما عداه فزور - وبقربه قرية يسمى آببن فينسب اليها ويقال موم آبين - وحمل غيره هذا إلاسم على التشبيه بالشمع اى ان عادته كعادة الشمع في اللين والذوب - وقال السري الموصلي معنى اسمه شمع الماء ولا يدرى أحد من أين يجرى وينبع - وله بفارس بيت مقفل عليه حري عدول يفتحونه كل سنة بأمر السلطان وحضور الشائخ وفى مجرى الماء حوض نصبت عليه مصفاة كالغربال يجرى فيها الماء إلى خارج فيبقى المومياى فيجمد ويؤخذ إلى الخزانة - وقال أبو معاذ الجوى مكاني هو فارسي الجوهر ونوع من القار - وهكذا قال الدمشقي أيضا - وفى كناش الخور - انه يؤتى به من ارض ماه شبه القير وهو صمغ يجرى من حجر بين الجبال واتهم مترجم الكتاب بأن لفظة الصمغ تتجه على ما سال من الشجر نضجا وبالطوع وما كان بالكره يسمى عصارة - وماه عبارة عن ارض الجبل فان الماهين ماه البصرة وهو الدينور وماه الكوفة نهأوند باسم المأسور منها الذي صالح حذيقة عنها والاهواز اقرب إلى كل واحد من فارس والجبل من ان يخفى على الخوز منهما أمر المومياى وما اتصل بنا فيه إلا ما تقدم

(1/87)


وقال حمزة؟ ان بقرية جوران من رستاق قهستان من طسوج كران معدن مومياى وكذلك في قرية كركوكران من هذا الرستاق والطسوج بهينهما وما سمعنا شيئا منه محمولا منهما وكأنه نبطى لاينتفع به إلا أهلي تلك النواحي وقال أبو حنيفة ان النحل يختم على العسل وعلى الفراخ بشمع ويطلى على الختام شيئا اسود جدا حريف الرائحة شبيها بالشمع هو من كبار إلادوية للضرب والجروح وهو عزيز قليل ويسمى بالفارسية مومياى - وان فيما مضى من اسلم من الترك الغزية وخالط المسلمين يصير ترجمانا بين الفريقين حتى إذا اسلم غزا قالوا، صار تركمانا - وقال المسلمون فيه انه صار من جملتهم تركمان اى شبيه الترك - وأتذكر من سباى هرما فى حدود بيكند كان يفد فى كل سنة على خوارز مشاه بتحفة وفيها مومياى من صنعته نباتي وكان دعواه ان جميع ما يركبه من ادويتهم فانه يركبها من الحشائش ويكون ابلغ فضلا واسرع تأثيرا وكان انكسر فى يد رئيس البازياريين رجل بازخاص فغضب عليه خوارزم وأمر بكسر رجله وحضرت فاخرج ومده وضرب الجلاد على ساقه بعارضة كالجذع - فقال احد أضداد المعاقب - اهذى كسر ام غمز، فجرد الجلاد وخاف الإنكار عليه فأخذ يضرب الساق ضربا بلغ من رض القصبة فيها ان اخذ قدم الرجل ووضعه على باطن الركبة - وقال للرجل - يكفى هذا أم أعود وأزيد - فرفع إلى الأمير وندم ورحم وأمر بسقيه من مومياى التركمان فشفى - ورأيته راكبا بعد سنة وبيده الباز وإذا نزل مشى مشيا مضطربا لم يكن يستغني عن التوكئ على عصا - وقالوا في امتحان المومياى أن يحل في دهن خل ويطلى على كبد مشقوق ويسأل بسكين فيكون تمسكها دليلا على الجودة - ومنهم من يكسر رجل دجاجة ثم يوجرها إياها - وكل ما عز وجوده وعز الوصول أليه فان ذلك يكسبه مزية وينبه إلى إخراج ما في قوته إلى الفعل - ومن ذلك دواء مفرد للهند يسمونه شلاجة وقيل شلاجمة وهى سمكة توجد في بحر الهند يعز صيدها فيؤخذ سلاها ويعمل فى برنية ويستعمل للجبر فانه عجيب عجيب - إذا صفى وشمس كان كالغسل الأحمر والأقاويل فيه كثيرة - ومنها انه قيل أن الاوعال في هيجانها إذا وقلت الجبال بالت في نقر منها بالتتابع إذا شمت الرائحة وتسود الشمس لونه وفاح منه رائحة بول البقر - وكان نهض أبو نصر إلى ييرو إلى نهايته فى شغل فكلفه البحث عن هذا الدواء وورد كتابه، اني كنت في قرية من جنوبيات السند فاتاهم قوم يحملون شلاجة فى جرب وتهافت الناس على ابتياعه منهم - وسألتهم عنه فأشاروا إلى جبل على غرب تلك القرية وانهم يقصدون منه مواضع تعتذر على إلانسان رقيها ويطلبونه فوجدوه ملتصقا بالحجر كالصمغ على الشجر - والله الموفق -
في ذكر خرز الحيات

(1/88)


هذا يسمى بالفارسية مارمهرة ونسبته إلى الحية من جهتين أحداهما النفع من لسعتها إذا حكت بلبن أو خمر وسقى - وفى كتاب الجواهر، ان حجر الحية ينفع الملسوع بتعليقه عليه وربما كان ذها - والأخر انه متولد في الأفعى مستخرجه منها وكان يخزن في أيام الاكاسرة في جملة المغيثات - قال نصر، أن الحوائين يطلبون أفعى خبيثة أكالة للحيات فتكون هذه الخرزة في قفاها بيضاء تضرب إلى اللؤلؤية - ومنها ما تكون سوداء مخالطة للبياض وظهورها لايكون إلا بعد استيفائها من اكل الحيات أربع مائة وأتخيل من كتاي إلايين مثل هذا العدد ولا أتذكره حقيقة - قال، وإذا انعقد فيها أخذوها عن جبينها بحديدتين ويضغطونها حتى تنزعج وتتحرك ثم يشقون جلدها بالمبضع ويعصرونها حتى تبرز ويأخذونها وهى لينه فإذا ضربها الهواء صلبت واستحجرت - وامتحانها إنها إذا حكت على مسح اسود بيضته وهذا التبييض يكون من لين المحكوك مع تفركه وخشونة المسح - ويقال أن الحوائين يعملون ذها الخرز من حجر مريم وانه ايضا يبيض المسح ولكن الشيء الأرضي على الأكثر يجب ان يكون يمايز الحيوان بالثقل - وحدثني إنسان محصل انه كان في مصطبة ببست جارا لحواء يعاشره وانه سمع صياح امرأته بالضرر فبادر أليه ليمنعه فوجده باكيا قد مزق ثيابه - فسأله عن الحال فقال؟ إني كنت أربى أفعى الحيات لينشو فيها مار مهرة واصعد ليلا بسلتها إلى السطح لينال النسيم ولا تختنق إلى تم مرادي بظهور المطلوب وغسلت له البارحة لصيد قوتها وتغافلت الزانية عنها وتركتها حتى أحمتها الشمس وقتلتها وأخرستني مالا بعد أن ضيعت أيامى وسعيي وأراني الأفعى الميتة وفى قفاها خرزتان والله الموفق - .
في ذكر الختو
الختو حيوان لكنه مرغوب فيه مخزون وخاصة عند الصين وأتراك المشرق ولبه بالباذ زهر علاقة لأنهم يزعمون في سبب التنافس فيه عرقه من السم إذا قرب منه كما يقال في الطأووس انه يرتعد ويصيح من اقتراب طعام مسموم أليه وكنت سألت الرسل الواردين من قتاى خان عنه فلم أجد عندهم سببا للرغبة فيه غير العرق من السم وانه عظم جبهة ثور - وهكذا ذكر في الكتب بزيادة أن هذا الثور يكون بأرض خرحيز - ونحن نرى له من الغلظ الزائد على عرض إلاصبعين ما يكاد يستحيل معه ان يكون عظم جبهة مع صغر جثة ثيران الترك ويصير القرن أولى به ولو صدق ما قيل لكان جلبه إلى الأوعال من حرحيز أولى به لأنهم أليه أقرب ولم يجلب من العراق وخراسان - وقد قيل فيه أيضا انه جبهة كركدن مائي ويسمى فيلا مائيا وفي نقوشه الفرندية مشابهة للب ناب السمك الذي تجلبه البلغارية إلى خوارزم من بحر الشمال المتسعب من المحيط ويكون قدر الذراع وارجح قليلا واللب في وسطه بالطول ويعرف بجوهر السن - وكان أحد الخوارزمية الفي منه ما حوله من الأبيض اليقق ونحت من الجوهر الخالص نصب سكاكين وخناجر ونقوشه دقاق كائنة من ابيض من آخر مشوب بقليل صفرة أشبه شيء بلب شعائر القثاء عند عنفوان مجيئه إذا شق بطوله حتى انقطع البزر وانه حمله إلى مكة على إنها ختو ابيض وباعها من المصريين بمال عظيم - ونحاتة الختو إذا وقعت في النار سطعت منها كسهوكة السمك فيدل على مائيته ويذكرون ان دخانه ينفع من البواسير كما ينفعها التدخن بعظام السمك - ثم يذكر فيه أيضا ما يؤيس عن الإحاطة بحقيقة أمره وهو انهم يقولون انه عظم جبهة طائر عظيم جدا إذا سقط في بعض الجزائر وتناثر لحمه واخذوا جبهته وحكى أحد من رافق قوما من برارى الصين ان الشمس أظلمت عليهم بغتة فنزلوا عن دوابهم وسجدوا - قال ففعلت كفعلهم ولم يرفعوا رؤوسهم الا بانجلاء الظلمة - وسألتهم عن ذلك - فأشاروا إلى الله تعالى عن صفات الجهال به وعمن وصفه بصورة طائر - فلو ذكروا بدل اسمه سبحانه ملائكة أو شياطين لكانوا عن السخف ابعد وإلى مغزاهم اقرب - فانهم زعموا انه طائر على غاية العظم يسكن برارى غير مسكونة وراء البحر من الصين والزنج يتغذى بالفيلة المتوحشة التي لا تؤاتي للتأديب يلتهمها كالتقاط الديكة حبات الحنطة وان اسمه بلغتهم ختو تعظيما منهم له كتعظيمهم ملوكهم بسمة خان وازدواج الملوك بخاتون - وهذا الختو قرنه إذا وجد ولذلك يكون العثور عليه في الاحقاب والدهور وبركوب الغرر في قطع البحر إلى ما وراءه ولذها يعز بين الناس

(1/89)


وقال الأخوان - خيره المعقرب الضارب من الصفرة إلى الحمرة ثم الكافورى ثم الأبيض ثم المشمشى ثم الضارب إلى الكهوبة ثم خرد ندانه الشبيه بالعظم وآخرها الفلفلى - وهذه الصفات تتعلق بالالوان والنقوش - قالا - وقيمة الكافورى تقارب فيه العقربى وقيمة العقربى الغاية إذا ما اتزن مائة درهم مائة دينار ثم ينحط إلى الدينار ثم ينحط إلى الدينار من غير وزن - واعظم ما رأينا وزن مائة وخمسين درهما قوم بمائتى دينار - وكان للأمير أبى جعفر بن بانودرج كبير كالصندوق من الواح الختو الطوال العراض الغلاظ وكان يباهى به - وكان للأمير يمين الدولة من مثله دواة من حقها ان تسمى جلابة الممالك لأنها ميمونة مباركة عليه وبلغ من شؤمها على غيره انه أهداها إلى عدة ملوك كالأمير خلف وأبى العباس خوارزم شاه فما استقرت في خزائنهم حتى ردفها وملكهم بممالكهم وارتجع الدواة من خزائنهم -
في ذكر الكهربا

(1/90)


إنما أوردت ذكر الكهربا لان أتراك الشرق يرغبن منه فيما عظم حجمه وحسن لونه ويخزنزنه خزن الحتو ويؤثرون الرومى منه لصفائه ةاشراق صفرته ولا يلتفتون إلى الصيني الذي يكون عندهم لتخلفه عن الرومي فيما ذكرت ولا يذكرون لسبب الرغبة فيه سوى دفع مضرة عين العائن واسمه ينبئ عن فعله لأنه يسلب التبن بجذبه إلى نفسه والريشة وربما رفع التراب معهما بالمجاورة وذلك بعد الحك على شعر الرأس حتى بحمى فحينئذ يجذب جذب البيجاذى - واسمه بالرومية ألقطرون وأيضا أذ ميطوس وبالسريانية دقنا وأيضا حيانوفرا - وزعم حمزة، ان الكهربا نوع من الخرز يطفو على بحر المغرب وبحر طبرستان ولا يعرف معدنه - وليس كما قال أيضا وكأنهما لم يريا فيه الحشيش والبق والذباب على مثل ما يكون في السندروس الذي هو صمغ الكهربا وإنما يختلفان بالخفة والثقل فان قياس وزن الكهربا بالقطب وهو أحد وعشرون وربع وسدس - وبالبحرين اللذين يقعان فيه فان أحدهما بحر الزنج في جانب الحر والآخر بحر الصقالبة الكائن في جانب البرد - ثم ان الكهربا ليس بخرز وأنها قطع تحك منها خرز وغيرها فالقطع له جنس والمنحوتات منه أنواعه فان تركت على لونه والا حمرت بالغلى في ماء الشب فة قدر نحاس ثم الغلى في ماء البقم في برمة إلى الصخرة فصار الأحمر والأصفر أشخاصا لتلك الأنواع وطفؤ خرز لكهربا يعم البحار بل جميع المياه فنخصيص السرى ذاتك البحرين لايتجه على الطفوء بل على الوجود وبحر طبرستان عنه عرى برئ وأنا اظن بحر المغرب منه كذلك ان كان يعنى به بحر المحيط أو بحر الشام - ثم كيف يعرف له معدن وليس بمعدنى كما لا يعرف له جناح وليس بطائر - وقال أبو زيد الارجاني انه صمغ يشبه السندروس صافي المكسر بين الصفرة والبياض وربما ضرب إلى الحمرة مسيخ الطعم يابس متفرك والضارب منه إلى البياض هو اردأه وربما أزال البياض شفافه وكدر صفاءه - والضارب إلى الحمرة هو المشبع اللون التام الصفاء - فاما ماذكر من طعمه فهو لتحجره وكونه من جملة الأحجار وليس يكسبه السحق طعما والمستحجر لامحالة يابس وبالطرق وبالصدمات منكسر لاينفرك فان التفرك لما تهيأ بالاصابع والكف دون الآلة - وقال الكندى، الكاهربا صمغة كالسندروس من شجرة تنبت ببلاد الصقالبة على شاطئ نهر كل ما سقط منها في الماء انعقد وجرى إلى البحر والقته الأمواج على الساحل وما وقع على الأرض لم ينعقد - قال بولس - هو صمغ الحوز الرومى يسيل منها ويجمد - ولم يفرق بين الواقع على الأرض والواقع في الماء - وظنه قوم بالتصحيف جوازا وليس به بدليل انه ذكر في دهنه انه يعمل في الربيع عند تكاثر الدهن في الحوز الرومى فانه حينئذ يرض ويشمس في زيت أو يغلى ثلاث ساعات ثم يصفي - ثم ذكر دهن الجوز واللوز بعد ذلك على حدة - وكذلك نقله لنا قلس من السريانى إلى العربى في حرف الحاء لافي الجيم - وأورده الرازى في الحاء حاكيا عن ديسقوريدس منافع نوره وثمره وورقه وعصارته والرومى منه - ثم قال، يقال ان الكهربا شبيه القوة بقوة زهرها ولئن كان الكهربا يسيل فانه لم يذكر في عمله شرط الشجرة وأخبر من تردد سفالة الزنج وجزائرهم - ان شجرة السندروس تشدخ وتترك يسيل منها ويجمد أولا فأولا - ولهذا يوجد فيه ما وقع عليه من حيوان وغيره وانهما نوعان أحدهما الموجود في بلادنا والآخر اجود منه وأعز والفرق بينهما ان هذا المستعمل يترفع في النار وينقبض إذا قرب منها وذلك الاعز يسترخى ويتمدد كالعلك - وصورة قطاعه تدل على انه يفرش على الأرض فيمد عليها كما يفعل ذلك الصمغ العربي تحت شجرة أم غيلان - فلو كان جموده على الشجر لكان كالكثيراء في تموجه باعتراض وتعقد بالطول - والسندروس بالهندية مريمدهون -
في ذكر المغناطيس

(1/91)


المغناطيس يشاركه في الجذب ويفضله بمنافع كثيرة عند بقاء المنصول في الجروح ورؤس المباضع في العروق واعتقال البطون بالبراية المسقية - وهذا الاسم له رومي ويسمى به ارميطيقون وأيضا ابر قليتا وبالسريانية كيفا شفت فرزلا وبالفارسية آهن رباى أي سالب الحديد وبالهندية كدهك وأيضا هرباج وكانه منقول من آهن رباى فان لحرفي الجيم والياء في اكثر اللغات اشتراكابه يتبادلان وقال ديسقوريدس، ان اجوده اللازوردى وإذا احرق صار شاذنه ولا رأينا هذا اللون فيه ولا سمعنا به - وفي كتاب مجهول ان اجوده الأسود المشرب حمرة ثم الحديدي اللون - وقالوا، ان أغزر معادنه وأجود أجناسه يكون بنواحى زبطرة من حدود الروم على انه قيا في سبب خرز السفن بالليف في البحر الأخضر وسمرها بالحديد في بحر الروم ان كثرة المغناطيس في الجبال التي في هذا البحر تحت الماء بحيث تكون المراكب منها على خطر وعدمه في ذلك وهو تخريج غير وثيق فان السفن المخروزة لا تخلو من الاناجر وآلات الحديد من المحمول بضائع وخاصة النصول الهندية - وبالقرب من زابلستان معادن الذهب من الأحجار ومن الآبار المسماة زروان بجنب قرية خشباجى تطيف بها جبال فيها معادن فضة ونحاس وحديد واسرب ويوجد فيها المغناطيس صخورا يضعف منها جذب ما كان منها للشمس ضاحيا ويقوى ما كان في العمق لراسبا وكنت انا قد وجهت أليها من يطلب قطعة قوية الفعل نافذة القوة فزعم أنها تنتهي إلى وجه الجبل في سفوح جبل شركان يجذب أليه المنقار الذي في يده ولم ينقص وزن المنقار من الأربعة أرطال ولا محالة أن الجاذب كان وراء ذلك الوجه فلو أزيل ذلك الحجاب عنه لتضاعف جذبه لأضعاف ذلك الحديد لان القوة التابعة للعظم ان لم يلحقها تقصير أو عائق

(1/92)


وقال جابر بن حيان في كتاب الرحمة، انه كان عندنا مغناطيس يرفع وزن مائة درهم من الحديد ثم انه لم يرفع بعد مضى زمان عليه وزن ثمانين درهما ووزنه على حاله لم ينقص شيئا وإنما النقصان وقع في قوته وهذا موافق لمإذا ذكرنا من حف البارزمنه للشمس والهواء - وذكر أيضا ان وجد منه ثلاثون أستارا مجذب وزن ستمائة درهم حديد والثرثون أستارا تكون مائة وثلاثين درهما فيكون جذبه لثلاثة امثال نفسه وثلث المثل وذلك نادر عجيب - وكان ورقك المحبوسى عمل عمل الإسراف في معادن الذهب بخشباجى فوجد مغناطيسا لم يشابه أنواعه في السواد والكمودة وإنما شابه لونه ألوانه وأنواعه مرآة الحديد المجلوة حتى مالت الظنون فيه انه حديد - واتزن منه تسعة دراهم وجذب مثل وزنه حديدا - قال جالينوس هو في معدنه اقوى من الحديد ويتشابهون في المنظر وهو يجذب الحديد والجديد لا يجذبه ويحتاج في تمييزه ما ذكر إلى فطنة ودرية بسوء الظن - وذكر انه جذبه الحديد يضعف بالثوم والبصل إذا دلك بهما وانه يعود إلى فعله ويقوى إذا نقع في الخل أياما وقيل أيضا في دم التيس - والجذب والانجذاب يوجد في أشياء كثيرة سواهما فالنفط يجذب النار إلى نفسه والحجر الزيتونى يجذب الزيت أليه وبه سمى وحجر الخل الخل وحجر الحبن الماء من بطون المستسقين وكل هذه مشهرة وان لم نشاهدها نحن - وطاف ابريسم المطبوخ إذا خلى فدلى بالقرب من الثياب انجذب أليها بل شعر السناتير إذا أمر اليد على ظهورها ثم وقعت عنها قليلا وأقرت فوقها متجافية فان الشعر يرتفع قائما نحو الكف - وحكى لى بعض أليهود الربانية انه راى مع يهودي آخر حجرا يجذب الذهب إلى نفسه وانه سأومه بخمسين دينارا فتابى عليه - وهذا ان صدق الحاكى كان يسأوى مالا خطيرا ويغنى الصيارفة عن اخراج الزغل من دقاق الذهب الترابى بمغناطيس مطأول غلى هيئة الأصبع يسوطونه فيها ويخضخضونه بينها فيما تصق الزغل به وهو رمل ثقيل اسود يكون مع ذلك الذهب ولا يكاد الغسل ينقيه فيخلصونه بالمغناطيس - ويدل هذا على حديدية في حجر يسمى عورسنك لان هذا الرمل الأسود هو نحاتته - بل هو يدل على أن باقي المال في حباتها السود هو من مثل ذلك الجنس لان المغناطيس يميزها عن سائرها ويباع الأسود المميز من الصاغة لأعمالهم - وقال صاحب كتاب النخب، المغناطيس مهما دلك بالزيت يفر منه الحديد وهرب إلى الوراء - وحمل إلى من بخارا قطعة من المغناطيس قوية الجذب أليها من جميع نواحيها الانقطة فيها كالركن أو الزأوية فأنها كانت تدفع الحديد عن نفسها - بل اعجب منه ان أحد الصناع كان يعمل بين يدي وآلات حفره ونحته من حديد فولاذ مصقولة الأطراف للاعتمال وكنت أضعها على شيء مقبب يسهل عليه تحركها ثم اقرب بعضها من عض فاجد فيها جاذبا غيره ما جمع الجذب والدفع في قطعة وأحدة انسانا -
في ذكر الخماهن والكرك
هذا أن حجر أن لا يكاد يكون لها قيمة الا كقيمة الخرزلولا مناكدة الشيعة نواصبهم في التختم بأبيضها ونواصبهم بأسودها للتمايز كتمايز الجيل عن جنبتي اسبيذروذ بذكر العلم الأسود والعلم الأبيض مكان العقيدة والمذهب - وقد كنت اجمع بين هذين الفصين في زوج خاتم كيادا للفريقين معا - واما الخماهن فأجوده الزنجي المتناهي السواد والصقالة الموهمة بياضا على وجهه بالخيال ويستعمله أصحاب المصاحف فلى جلاء ذهبها - قال الشاعر في تشبيه التوث الشامي به -
كأنما التوث على أطباقه ... خماهن بعندهم منقط
قال أصحاب أشكال الأقاليم؟ ان معدنه في جبل مقطم ونواحيه بأرض مصر فان كان كذلك فانه لم ينسب الزنج إلا للونه - وذكر حمزة في الجواهر همانا وانه غرب على الخماناخ وأظن انه عنى الخماهن وعوز سنك يحاكيه في السواد والرزانة ويستعمله المذهبون بدل الخماهن عند عوزهوبزرويان منه صخور كبار وتسميها العرب المعز وأينما وجد من ظهر الأرض وبطنه كان علامة لوجود الذهب ونظن به أن الخماهن لمشابهته الزنجي في اللون والثقل - وجلاءه بالسنباذج المحرق فان غير المحرق لا يجلو الخماهن - وحجر العوز المساوي لحجم القطب يزن مائة وثلاث وثلاثة أرباع

(1/93)


وأما الكرك فانه حجر أبيض شديد البياض قابل لشيء من الجلاء - وفي كتاب الأحجار ان معدنه بأرض المشرق ويحسن من الكرك الأبيض ومن قيض بيض النعام ومن قطاع الحلزون الأبيض الجصلي ومن خزف حيوانت بحرية شيء كأصناف البنادق مصمته وهى من انواع الودع حركة مإذا وضعت على صلاية في نصبها شيء من الانحراف عن الاستواء وصب على وجهها جل حاذق تحرك وان لم اقطع على تلك الحركة أهي من أم هي إلى ولم أشاهد الحجر الباغض للخل ولكنه يقال انه لا ينزل في نيه على استقامة الشاقول إذا كان تحتها آنية فيها خل وإنما يحرك منحرفا ولجانب الخل مجانبا - فلنذكر الآن أحجارا معروفة الأسماء وبعضها مجهولة الأنية والذات -
في ذكر الشاذنج
قال جالينوس شاذنة لحمرة حكاها على المسن حجر الدم كما سمى غيرها حجرا عليا وحجر البنيا بسبب حكاكتهما - ولعطارد بن محمد الحاسب كتاب سماه منافع الأحجار اكثر فيه من هذا الباب إلا أنه خلطه بمثل العزائم الرق فاسترذل كما رفض السغد في الخرز وحكاكها قالوا في كتاب لهم سمى توبو ستة ان الذي حكاكته اصفر هو حرز من المؤذيات يفرح القلب والأحمر محسن للأعمال والكراثى للتهييج والعطف والأسود سم من حقه ان يبعدوقالوا فيما يخالف لون الخرزة لون حكاكها ان الحجر إذا ابيضت حكاكته فهو معين على القوة في الصناعات وقامع من أذى الأسلحة ومانع للجراح من التقيح - وإذا اشهاب الحكاك فرج الهموم وان اخضر ازال الخوف آمن - والحجر الأبيض إذا كان فيه عروق من اي لون كان نفع إمساكه في الفم من القلاع والضرس - وقال أهل زوريان في حجر العوز المضاهى للخماهن انه يحك بماء على حجر آخر قان احمر الماء استعمل سحيقه في تطويل الشعر وان اسود استعمل في من أراد تثقيل نومه في الشرب وان لم يتغير استعمله حينئذ في التذهيب والله الموفق -
في ذكر حجر الحلق
قيل انه أصيب لبختيشوع حجر في درج مختوم فسئل بسيل غلامه عنه فأجاب، بأني لا أخبر به حتى يضمن لي أمير المؤمنين أن ينفذني إلى مملكة الروم فلا حاجة لى إلى العراق بعد صاحبي - فحلف له المتوكل انه يرسله إلى هناك فقال هذا حجر الحلق يحلق به الشعر إذا مسه فيغنى عن النورة - وجربوه على الساعد فلم يترك فيه شعرة ففرح المتوكل به وبذرق الغلام إلى الروم - فقال، إذا وفي لي سيدي بما ضمن فان هذا الحجر يحتاج إلى ان يطرح كل سنة في دم التيس حار ليحتد - فلما حال الحول فعلو به ذلك فبطل فعل الحجر أصلا - وحكى السلامي عن احمد بن الوليد الفارسي ان الدنبال، جنس من الهنود السود يبذرقون السفن في البحر ولهم حجر فيه ثقب صغار يمرون به على أبدانهم فيقوم مقام النورة في قلع الشعر عن أصولها - والله الموفق -
في ذكر الحجر الجالب للمطر
قال الرازي في كتاب الخواص ان بارض الترك بين خرلخ والبجناك عقبة إذا مر عليها جيش أو قطيع عند شد على الاظلاف والحوافر منها صوف ويرفق بها في السير لئلا تصطك أحجارها فيثور ضباب مظلم ويسيل مطر جود وبهذه الأحجار يجلبون المطر إذا ارادوه - بان يدخل الرجل الماء ويأخذ من احجار تلك العقبة حجرا في فمه ويحرك يده فيجيء المطر - وليس ابن زكريا يختص بهذه الحكاية إنما هي كالشيء الذي لا يختلف فيه - وفي كتاب النخب ان حجر المطر في مفازة وراء وادى الخرلخ اسود مشرب قليل الحمرة ويتروح مثل هذه الأشياء إذا كانت الحكاية من ممالك متباينة تقل لمخالطة بين أهأليها والخرلخ في زماننا في ما ذكروا أثر وبينها وبين البجناكية عرض الأرض وبعد ما بين المشرق والمغرب

(1/94)


وكان حمل إلى أحد الأتراك منها شيئا ظن أنى أتبجج بها أو اقبلها ولا أناقش فيها فقلت له، جئني بها مطرا في غير أوانه أو في أوقات مختلفة بارادتى وان كان في أوانه حتى آخذها منك وأوصلك إلى ماتؤمله ملى وأزيد - ففعل ما حكيت من غمس الأحجار في الماء ورمى نقيعها إلى السماء مع همهمة وصياح ولم ينفذ له من المطر ولا قطر سوى الماء المرمى لما نزل - وأعجب من ذلك أن الحديث به يستفيض وفي طباع الخاصة فضلا عن العامة منطبع يلاحون فيه من غير تحقق - ولهذا اخذ بعض من حضر يذب عنه ويحمل الأمر فيه على اختلاف أحوال البقاع وان هذه الأحجار إنما تنجب في ارض الأتراك ويحتج بما يذكر أن في جبال طبرستان إذا دق ثوم في ذراها تبعه مطر من ساعته وانه إذا كثر فيها إراقة الدماء من أنس أو بها ثم جاء مطر بعقبها يغسل الأرض منها ويحمل الجيف منها وجهه - وان ارض مصر لا تمطر بعلاج أو غيره فقلت لهم - النظر في هذا من أوضاع الجبال ومهاب الرياح وممار السحاب من عند البحار - وفيما ذكر من طبرستان نظر ولا ينفك من مثل هذا مالا أطبق عليه قوم متعاقلون من حياض ونقائع إذا مستهم نجاسة جنب أو حائض ثار الهواء بالصيق والضباب والثلج وهذه كلها تكون في جبال ومواضع قلما تخلو وقتا من الآاثار وخاصة في أحايينها ثم لا يحتشمون عن نسبتها في أوانها إلى ما ذكروا ومنها مستنقع على عقبة تدعى غوركبين بغلان وبروان يبنون الحكم على ما حكيناه - وهذه العقية كثيرة الامطار في الصيف والثلوج في الشتاء شديدة التغاير في الهواء وكم مرة اجتزنا عليها في العسالكر الضخمة ونزلنا عليها وعلى ذلك الماء واكثر الأوباش في العلانة وتباع العساكر لايعرفون للطهارة اسما فضلا عن استعمالها وفيهم افواج من القحاب النجسات على مثل تلك الحال ولابد ان كان فيهن عدة جمعن بين الحيض إلى الجنابة والجميع يستسقون من ذلك ويسمونه ثم لا يتفق مما ذكروا شيء في الحال ولا قبله ولا بعيده - بل ربما اضيف إلى بعض الأحجار خواص أظن في سببها قصد المخترع لخبرها اأن يقيها وينقى الطريق منها كالحجرين الأبيضين في موضع بجند آل كرام على مرحلتين من كابل نحو ارض الهند وهما على المرتقى من واد ذي قصباء وبردى وقد أشاع في العامة من رام خلاء الطريق عنهما ان من شرب من نحاتة أكبرهما وسقى امرأته من جرادته شيئا صار مذكارين ومن أصغرهما مثناثين - فلا ترى أحد يمر عليه من السابلة إلا ومعه سكين ينحت لنفسه وبضاعة مزجاة لزوجته وان دام ذلك فينا في آخره - ومثله حجر ابيض على جبل يعرف برأس الثور عن قريب من مرحلتين من ملطية يحمل غزاة الجزيرة نحاتته إلى أزواجهم لتحبنهم ولا يستبدلن بهم - قال الشاعر -
وما الحجر الثأوى يعرفه بالذي ... يرد على النوكى قلوب الفوارك
في ذكر حجر البرد
قال حمزة. الحجارة الدافعة البرد كانت تسمى في أيام الاكاسرة سنك مهرة قال، وبقى من هذا الحجر وأحد بقرية رويدشت من قرى قاسان بناحية اصبهان فكلما اضلتهم سحابة فيها براد لبرزوه وعلقوه على شرفة من سور المدينة أو الحصن فتنقطع تلك السحابة وتتبدد - وقد كثرت الأقاويل من الأوائل في ذلك في كتب الفلاحة في ذكر دفع سحاب البرد من بروز عذراء متجردة من ثيابها مع ديك ابيض ومن دفن سلحفاة في الكوم مستلقية وأمثال ذلك مما الركاكة فيها ظاهرة ولا ياتجأ منها الا غير الخاصية المقني عليها من الوجود وكذلك في الاستقراء وذلك ملاذ المضطر المطالب بالعلة الهارب من وجه البرهان والهند اعرق في هذا الباب لفرط تعويلهم على الرقى والعظائم وتسخير البراهمة أياهم فيرزقون من غلات القرى بعلة دفع البرد عنهم - وإنما سهل هذا التمويه من جهة عسر امتحان صدقه وكذبه وذلك ان سحاب البرد لا يعم اليقعة كما يعم سحاب المطر الهادئ ويكون في اكثر الأحوال شديد التراكم اسود اللون منقطعا سريع المرور لمغالبة الريح إياه فان سال مطره عظم قطره وان جمد قطره في ظله بعد الانفصال صار بردا - فربما أتى شقا من الزرعة فأتى عليه وسلم شق فيتعلقون في دعواهم بالسالم ويقيمون العلل للهالك كتعجبهم لإصابة المنجم مرة في العمر وتناسيهم خطاياه في كل دقيقة من ساعة - وليس في الهند القرويين من يطالبهم بشرائط الامتحان الذي متبين في الأثر عن وقوعه باتفاق ومن المخزونات ما هو مسبوك من الأحجار وأولها الزجاج وسنذكره

(1/95)


في ذكر الزجاج
وقد ذكر الله تعالى في كتابه وعنى أشف أنواعه واصفاه في قوله تعالى(مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى) وقوله تعالى(فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال انه صرح ممرد من قوارير) وقد قالوا، انه أول زجاج ظهر في الدنيا ونسبوا عمله إلى الشياطين - وأرخ الفرس أول ظهوره بأيام افريدون - وهو بالرومية ايوى لوسيس وبالسريانية زغزوغتا وكأن الزجاج معربة وهو مسبوك من الحجر المعروف لعمله أو من رمل يجتمع مع القلى ويدام أيقاد النار عليه أياما يجتمع بكثرتها ويتصفي ويزداد صلابة وأظن ليس بالمحقق ان في حبات الرمل جواهر شتى إذا تأملت رأيت فيها الأسود والأحمر والأبيض والمشف البلورى وانه من بينها هو المنسبك بمعونة القلى ثم يتميز منه سائره ويتلاشى بطول مدة الإذابة فيتصفي ورغوته تسمى مسحوقونيا وهى بيضاء منصفحة يسرع انكسارها وتذوب في الفم ويقال لها زبد الزجاج وماءه وماء القوارير - وقال صهار بخت، هو طلى الغضارات المصرية وليس ذلك بممتنع - ووزن الشامي منه الصافي الغليظ بالقياس إلى القطب اثنان وستون وثلثان وثمن - وقد يتلون الزجاج في الذوب بصنوف ألوان منها ما يبقى معه فيضم كالسواد والبياض وما استولى فيه البياض كالفيروزجية وليس يتخلف مجرده المجرود عن البلور في الصفاء إذا نقى من النمش والنفاخات الإبر خاوه الجوهر والذلة بالكثرة - والمقصود من أوانيه هو الشفاف الصادق ليرى من خارجها ما في أفواجها قال بكير السامى -
إذا الذهب الابريز اخفي شرابنا ... وفيه عيوب فالزجاجة افضل
وقال السرى -
انم استودعه من زجاجة ... ترى الشيء فيه ظاهرا وهو باطن
وقال أيضا -
سرى إليك كأسرار الزجاجة لا ... يخفي على ناظريها الصفو والكدر
وقد تقدم في القوارير الفضية ان المراد بها خواص القوارير دون خواص الفضة وان لا مدخل للفضة فيها إلا من جهة التعارف ووقوع بياضها على العديم اللون دون الأبيض اللبني كما ان الشعراء قصدوا في صفة الكؤوس بالبياض صفاءها ثم تجاوزوه إلى اللؤلؤ وقشوره فبعدوا عن المقصود في ظاهر اللفظ وعن فضيلة الشفاف في الاقداح - فإذا تشابهت الدرر لم ير ما وراءها الا ان يطلع عليها مطلع من فوقها فترى الخمر منها في سوى الحجم وتبطل به تشبيهاتهم وصفتهم شعاعها ولونها وحبابها إذا غارة في جوف الدرة عن الاعين سوء البصير فيها والضرير - قال علي بن عيسى صاحب التفسير وأتبعه فيه أبو محمد السوقا باذى ان الفضة الشفافة كالبلورة أفضل من الياقوت والدر وهما افضل من الذهب فتلك الفضة افضل من الذهب - وهذا كلام خطبى خال عن محصول له لا في الوجود ولا في الوهم - اذ لا يكاد يتصور غير ما شوهد له في الوجود نظير إما لكله وإما لأجزائه في حالات مختلفة - ثم يتمكن الوهم من جميعها وتركيبها وان استحال وجود ذلك التركيب في المعهود - وكل ابيض نقى براق فانه يشبه الفضة ولم يشاهد قط ابيض شفاف ولن يوجد في اللبن إلا بعد التجبن وتفصيل الأبيض منه واما المتعارف في هذا الأبيض على الذي عدمه وعدم سائر الألوان - قال عنترة -
جادت عليه كل بكر ثرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم
ولم يعن أن وسمها كالدرهم فان الجود يفيض ويسبل ولا ذهب إلى استدارة الدرهم وإنما قصد الصفة بالنقاء والصفاء فشبهها بالفضة وعبر عنها بالدرهم لأنه منها يعمل وعلى مثله جمعهم بياض المرجان إلى ضفاء الياقوت دون حمرته المقصودة في هذا التشبيه فلقد يوجد ما هو اصفي من الياقوت مثل البلور والزجاج - وإنما الغرض في ذكره هو التركيب من حمرة الياقوت وبياض المرجان وخلو البياض عن الحمرة غير مستحسن في أبشار البشر ولأجله قالوا(الحسن احمر) قال بشار -
فخذي ملابس زينة ... ومصبغات هن أفخر
وإذا دخلتي تقنعي ... بالحسن ان الحسن احمر
وقال -
هجان عليها حمرة في بياضها ... تروق بها العينين والحسن احمر

(1/96)


قال ديسقورديس، بفلسطين نبات يسمى حشيشة الزجاج لأنها تجلوا الأوساخ التي فيه إذا خضخضت بالماء في جوفه - قال حمزة - ان بقرية فهرود من قرى قاشان باصبهان نباتا ينبسط على الأرض ثم يستحجر زجاجا ابيض صافيا براقا حمل أليه منه قطاع وذكر انها كانت متشكلة على هيآت ضروب من النبات ويستعمله أهل تلك النواحي في ألوان من الدوية ولم يشر إلى شيء منها وعلى غرابة ذلك لا يستبدعه من أحاط بأمر البسذ علما -
في ذكر المينا
المينا نوع من الزجاج ولكنه أرخى واثقل بحسب رجحان الأسرب في الثقل وله خلط يسميه مزاولوه أصلا فمنهم من يركبه من المروة وهى الأحجار البيض الشديدة البياض التي تنقدح منها نار وتلقط من الشعوب والأودية إذا أعوزت أقيم بدلها أحجار الزنود بعد السحق البليغ ومن الاسرنج وربما سمى سنخا وليس الاكلس الاسرب بالإحراق محمر بالتشوية مع الكبريت وكل وأحد منه ومن المروة يخلص بالماء فينتهي كأنه لا جزء له ومنه ما يخلط بالمروة مثلها سحيق البلور ويحمل عليها مثل ثلثيها بدل الاسرنج كلس الرصاص القلعى ويلقى عليها مثل الربع وهذا يوجب له الخفة كما ألزمه الاسرنج الثقل بحسب ما بين الاسرب والرصاص من الثقل والخفة وسيجئ لمقدارهما في المقالة الثانية وتحصل فيه الزجاجة من الحصى كما يحصل من الرمل في الزجاج والنطرون وما جانسه من انواع البورق والتنكار معين اياه على سرعة الذوبان - ومن البوارق يحصل على البواطق زجاج اخضر ويسمون هذا أصلا لأنه يقبل الألوان وهذا بذاته ينسبك في نافخ نفسه أو في أتون الزجاجين - ووزنه بالقياس إلى القطب الأكهب تسعة وتسعين وثلث - ومنهم من يبدل الاسرنج بالمر داسنج لأنه من الاسرب المحرق أيضا الا انه أخبث - ومن قواعدهم في الألوان ان الصفرة من الاسرنج أو المر داسنج وربما ذكروا فيها زعفران الحديد وهو صدأه - وان الخضرة من النحاس إما محر قار وسختج وإما قشورا توبالا وإما زنجارا - وان الحمرة للشبه المحرق والسواد لتوبال الحديد والخمرية للمغنيسيا والبياض للاسفيذاج الذي هو رصاص محرق والياقوتية للذهب المحرق والبنفسجية للازورد والعقيق على ان الشفاف ليس فيه اللامع الصفرة والخضرة ثم يعدم مع الحمرة والبياض والسواد - ولهم في تركيب الاصل ومقادير الملونات طرق واقأويل كثيرة وليس يصح منها شيء الا بمشاهدة أعمال المبرزين منهم مع تولى ذلك ومزأولته بالتجارب في التركيب والزجاج والمينا وعمل القصاع متقارب وتتشارك في عقاقير التلوين وطرقه -
ذكر القصاع الصينية
قد يعمل ها هنا من المروة المخلصة المذكورة في المينا بخلط من الأطيان إلا إنها نبطية هجينة غير صريحة وسمعت في الصينية الخالصة انهم إذا أنعموا تهبئة المروة والتي لهم منه افضل مما لغيرهم وقد وصفوها بشفاف كشفاف البلور طرحوها في أوعية معمولة من جلود الجواميس وأخذ الفعلة دوسها بالأرجل وهى رطبة كل وأحد مدة معلومة ثم ينقلها عند تمام المدة إلى آلة صاحبه الذي يليه فيأخذ هو في مثله وتدور النوبه بالعمل والراحة فيما بينهم والغرض فيها اأن لا تتعطل لحظة من الدوس فأنها تجمد وتفسد - وهكذا إلى ان تدرك كما يراد لزجا متمددا كالعجين وتعجن بكلس الرصاص القلعى المحرق - وربما يعمل منه القصاع فإذا يبست أشرب ظواهرها وبواطنها بذلك الكلس ثم ادخلت الأتون - وذكر وينال الصابئ، ان ذهه القصاع ريتفع الفائق منها من بلد ينكجوه من بلدانهم وزاد بعض المخبرين عنها انه ذاا بلغ غايته ادخلوه في حياض ويديمون تحريكه بالأقدام من عشربن سنة إلى مائة وخمسين يتوارثونه وربما مكث أربعمائة سنة - وانها تكون كالزجاج إذا انكسرت ذوبوها وأعادوا صنعتها - قال الأخوان؟ خير الغضائر الصينية المشمشية اللون الرقيقة الجرم تاصافية ذات الطين الحاد الممتد بالنقر ثم الرندى ثم الملمع - وربما بلغت قيمة الوأحد منها عشرة دنانير وكان لى بالرى صديق من الباعة اصبهانى أضافنى في دجاره فرأيت جميع ما فيها من القصاع والاسكرجات والنوفلات والاطباق والاكواز والمشارب حتى الاباريق والطوس والمحارض والمنارات والمسارج وسائر الادوات كلها من خزف صينى فتعجبت من همته في ذلك في التجمل -
في ذكر الأذرك

(1/97)


قال صاحب كتاب النخب ان الاذرك حجر شريف من سبوك الاسكندرانيين قديم نفيس يجرى مجرى الياقوت في النفاسة - قال الكندى الزجاج المصبوغ المسبوك الاذرك العقيق الأحمر الرمانى كالياقوت الأحمر في لونه ويبلغ ثمن القطعة منه الف دينار اذ ليس يمكن عمله اليوم وقد جهدوا في ذلك للمتوكل على ما ذكر الكندى فجاءهم شيء شبيه بالوردى وانا أظن ان الذي كنا ذكرناه في هدايا الكعبة من القارورات الياقوتية إنما كانت من اذرك - وقال غيره فيما ذكر من اجتهادهم انهم أخذوا زرنيخا اصفر واحمر جزءا جزءا وزاجا كرمانيا ربع جزء ورمل الزجاج المصرى جزء وسحقوهما نعما وسقوهما خلا باللت مرات ثم أودعوهما فخارة مطينة واستوثقوا من رأسها ودفنوها في جمر السرقين في التنور المسجور وطينوا رأسه وتركوه ليلة ثم استخرجوها وذكر قوم انهم سبكوا من الرمل والقلى جزءا جزءا وجملوا عليه لكل وأحد من مائة وعشرين وأحدا من نحاس محرق فجاء اخضر - وقيل في الكتب المجهولة؟ خذ قطعة كبيرة من زرنيخ احمر جيد صلب ورببه ببول البقر ثلاثة اسابيع ثم أنقله إلى طهرجهارة موضوعة على رماد سخن وصب عليه اسربا مذابا بمقدار يعلوا الزرنيخ وذر عليه كبريتا فإذا أشعل فاقلب الطهرجهارة على رماد وادفنها فيه واتركها حتى تبرد ثم اخرج الزرنيخ واقشره واعمل منه الفصوص وذكر صاحب كتاب النخب حجر اسماه الدرنوك ووصفه بحمرة فيها صفره وانه عزيز جدا نفيس كنفاسة الاذرك وكلها من سبوك الاسكندرانيين - وأما الفسيفسا فليس من المسبوك وإنما هو مؤلف من خرز فصوص بلحام الفضة والذهب يركب في حيطان الابنية بالشام وذكر الكندى في المسبوكات عين السنور ووصفه بفرفسرية اللون وقال انه يوجد في الفائن بمصر خزف فيه تماثيل حيوانات وخرز صغار ملونة تسمى قبورية وهذه إنما يجدها أصحاب المطالب وهى الكنوز فيهم كثيرة بمصر وربما وجدوا مطلوبهم - وكان الرسم في اليمن ان يحفر لموتى كبارهم ويبنى فيها ازج وهى قبورهم ويوجد في كتب الأخبار أخبارها وان كذبت مكتوباتها واشعارها وفيها كانت توجد السيوف المسماة قبورية فلما قصد أحد التابعة الصين وحدثت به حادثة دون بلوغها افترق جنده فريقين ثم استطاب أحدهما المكان وقطنون وهم فيما ذكر التبت ونزع الآخر إلى الوطن فرجعوا إلى الوطن بما معهم من الغنائم والرقيق - وحدثت من المتخلفين رسوم اهل اليمن من الحفائر للموتى كالبيوت وكانوا يضعون فيها الجثة بما كان صاحبها يملك ومعه خواصه من النساء وقوتهن وحاجاتهن من اللباس والسراج لسنة ويطموا عليها كأنهم اعتقدوا بالتناسخ ما يعتقده الهند من العود حتى تحرق النساء انفسهن مع موتى أزواجهن المحرقى الجثث ولما ذكرنا لايزال قوم يعرفون بالنباسين يطلبون في بلاد الترك المقابر القديمة ويحفرونها فلا يجدون فيها الا ما لم يفسده الأرض من الذهب والفضة وسائر الفلز والفلز - يقع على كل ذائب بانفراده ويقع على الجوهر المستنبط من المعدن وان كان مختلطا من عدة أصناف -
المقالة الثانية
في الفلزات

(1/98)


قال الله تعالى وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش) فالأرض الزرع وربوعها التي تجرى المعاملات فيها بالكيل وظهور الجبال للموزونات كالأدوية المقدرة بالأوزان وحتى الحطب ان احتطب منها وبطونها خزائن للاثمان وسائر مصالح الناس في المعاش فلفظة فيها إذا راجعة إلى الجبال إذا لوزن للحزن والكيل للسهل - وإنبات الجماد بالإنشاء وحسن التربية والابقاء - قال الله تعاى(أنزل من السماء ماء فسألت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فالله تعالى يضرب للناس في الحق والباطل أمثالا لا يعقلها إلا العالمون الذين يخشونه ويمر عليها الجاهلون غير منتفعين بهها بل مستخفين بها وبحقائقها و(إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) لأن قدرته على ما فوقها كقدرته على ما دونها وكعجز من سواه عنهما وحكمته تشتمل جميعها بالسواء والباطل بالحق ابدا مدفوع زاهق ذاهب جفاء كزبد السيول المائية وكمثله المائعة بالنار الملتهمة فان أزبادها وقليماتها تطرح فتصير هباء لاينتفع بها ثم يبقى ماء الزبد على الأرض مدة ما اذ ليس فيها شيء باق على حاله وإنما يعود أليها رجعا إلى اصله إما يقع الماء الباقي في الأرض الماكث فيها فظاهر جدا لان كل حى فمنه وبه واما نفع الفلزة كذلك على اقتنائه إلى قسمين ذهب وفضة للأثمان ومنهما يبتغى الحلية والحلية للزينة ونحاس وحديد وما بعدهما فمتاع دافع نافع - وقد ذكر الطبيعيون ان الكبريت أبو الأجساد الذائبة والزئبق أمها تعيدها النار في الإذابة زئبقا رجراجا - فان كان كذلك فهو أولى بالتقديم في الذكر
في ذكر الزئبق
يسمى زاووقا ومنه التزويق في التصوير والمزبقات هى الدراهم الزيوف المطلية به - وكان في الأيام التي لا تبعد عن أيامنا قطاع دراهم غلاظ مملسة الأطراف والحواشي إلى السواد كأنها سنجات الموازين تسمى مزبقة ذكروا إنها كانت تعمل من الزئبق المعقود وكانت تستعمل بمكة إلا المواسم فانهم كانوا يرفعون التعامل بها إلى ان يأخذوا من الحججيج ما معهم من الذهب والفضة ثم يعودون عند عودهم إلى الزئبق والدينار المطوق - ومنه بمزأوجه الكبريت في النار يعمل الزنجفر لأن الكبريت يعقده ويولد الحمرة فيه كما يولد ما في الاسرب المحرق ويصيره اسر نجا - وربما سوى بينهما في التسمية بالسنجفرية ثم يفصل المعمول بالزئبق بالنسبة إلى الروم إذا كان فيما مضى حمل من هناك ولا يهتدي هاهنا لغبر الاسرنج - والزئبق يفر عن النار الا أن يجعل في مغرفة حديد محماة فانه يستقر فيها مدة وذلك أن الزئبق سيال كالماء فالنار تبخره بتبديد الأجزاء وإذا اجتمعت وانضمت عادت زئبقا كعود المبخر من الماء ماء عند مزايلة الحرارة إياه وانحصاره في المضائق - وهو غواص في الأجساد الذائبة بسهولة وفي الحديد بعسر كسار للذهب مفتت إياه بجرمه وبرائحته أن فاحت من النار وأمرتها ريح على ذهب بعيد عنه بل تفسد رائحته الصناع والصاغة وتودي بهم إلى التهييج والنورم والفالج - ولعسر تعلقه بالحديد الا مع الذهب يذهبون الدروع والبيض بملاغم الذهب ثم يفضضونها بملاغم الفضة - ولم يعرف جالينوس حقيقة حاله أهو معدني ام معمول عمل الاسفيداج والمرتك - وحكى ابن مندويه عن ماسر جويه انه معمول - وقال غيره من الاسرب وليس كذلك فانه مسخرج من أحجار حمر تحمى في الكور حتى ينشقوا ويتدحرج الزئبق من البزال - ومنهم من يدقها ويقطرها في آلات على هيئة التقطير بالقرع والانبيق فيجتمع الزئبق في القابلة - وجميع الأحجار يطفوا على وجه الزئبق ما خلا الذهب فانه يرسب فيه بفضل الثقل لا أن الزئبق يتعلق به ويجذبه إلى نفسه كما ظن قوم وقد امتحنا ذلك بشرائط فأسفر ذلك انه من خصوصة الثقل فيه وكما كنا جعلنا قطب الاعتبار في الجواهر مائة من الياقوت الاكهب وذلك نجعله في هذا الفن مائة من الذهب الابريز المخلص مرارا ووزن الزئبق المسأوى لحجمه أحد وسبعون من القطب والله الموفق -
في ذكر الذهب

(1/99)


هو بالرومية خروصون وبالسريانية دهبا وبالهندية سورن وبالتركية ألطن وبالفارسية زر وبالعربية بعد الذهب النضار ويقال لما استغنى عنه بخلوضه عن الإذابة العقيان واظن منه سمى العقيان وهو مثل الموجود في برارى السودان بنادق كالمهرجات يلتقطها من دخلها من اهل سفالة الزنج - قال الشاعر -
كمستخلص العقيان جاد محكه ... وطاب على احمائه حين يوقد
والتبر يقع على الذهب والفضة كما هو قيل قبل أن يستعمى في عمل وبعضهم يدخل فيهما النحاس ومنهم من يوقع التبر على جميع الجواهر الذائبة قبل استعمالها الا أنه بالذهب اعرف منه بالفضة وغيرها وقيل ان الذهب سمى بالذهب لأنه شريع الذهاب بطئ الاياب إلى الأصحاب - وقيل لن من رآه في المعدن يهت له ويكاد عقله يهذب ويقال رجل ذهب إذا اصابه ذلك - وقيل لدديوجانس، لم اصفر الذهب؟ قال، لكثرة اعدائه فهو يفرق منهم - وفي ديوان الادب ان العسجد هو الذهب - قال وهذا الاسم يجمع الجواهر كلها من الدر والياقوت وليس كذلك فان الذهب وحده إذا سمى عسجدا ولم تسم تلك الجواهر على حدتها عسجدا لزمت الصفة الذهب وفارقتها وكأنه ذهب إلى تاج من عسجد وقد تضمن تلك الجواهر وظن أن العسجد وقع على كل وأحد منها وليس يمتنع أن يقال في مثله تاج من ذهب لا يتجه إلا على الذهب وحده ولا يقع على شيء معه ولكن يكتفي بذكره عن ذكر ما عليه اذ التاج لايخلو من الترصيع فالعسجد إذا هو الذهب فقط - ومن أسمائه الزخرف وهو في الأصل ما زين من القول حتى راح في معرض الصدق ثم نقل إلى التزويق والتزيين في صناعة التصوير ومنه إلى الذهب - قال الله تعالى (أو يكون لك بيت من زخرف) - مزين منقوش بالذهب - وربما جاد سنخ الذهب في معدنه وربما لم يجد كذهب المعدن المعروف بتوت بنك بزرويان في خضرته وذهب الختل في صفرته وذهب ناحية تعز والافغانية في خفته إما ذاتية وإما بنفاخة فيه مملوءة هواء أو ماء - ثم منه ما يتصفي بالنار إما بالإذابة وحدها أو بالتشوية المسماة طبخا له - والجيد المختار يسمى لقطا لأنه يلقط من المعدن قطاعا ركازا زأركز المعدن إذا وجد فيه القطع سواء معدن فضة أو ذهب وربما لم يخلو من شوب ما فخلصته التسوية حتى اتصف بالابريز لخلاصه ويثبت بعدها على وزنه ولم يكد ينقص في الذوب شيئا - قال أبو اسحاق الصائبى -
صليت بنار الهم فازددت صفرة ... كذا الذهب الابريز يصفو على السبك
وقال أبو سعيد بن دوست -
أرى الشيخ ينقص في جسمه ... ويزداد بالسن في حنكته
كما ينقص التبر في وزنه ... ويزداد بالسبك في قيمته
ولمثله قيل، الزاهد في الذهب الأحمر أكرم من الذهب الأحمر - وربما كان الذهب متحدا بالحجر كأنه مسبوك معه فاحتيج إلى دقه والطواحين تسحقه الا أن دقه بالمشاجن أصوب وابلغ في تجويده حتى يقال انه يزيده حمرة وذلك انه ان صدق مستغرب عجيب والمشاجن هى الحجارة المشدودة على أعمدة الجوازات المنصوبة على الماء الجارى للدق كالحال بسمرقند في دق القنب للكواغذ وإذا اندق جوهر الذهب وانطحن غسل عن حجارته وجمع الذهب بالزئبق ثم عصر في قطعة جلد حتى يخرج الزئبق من مسامه ويطير ما يبقى فيه منه بالنار فيسمى ذهبا زئبقيا ومزبقا والذهب الذي بلغ النهاية التي لاغاية وراءها من الخلوص كما حصل لى بالتشوية بضع مرات لا يؤثر في المحك كثير أثر ولا يكاد يتعلق به ولكاد يسبق جموده اخراجه من الكورة فيأذخ فيها في الجمود عند قطع النفخ - واغلب الظن في الذهب المستفشار انه للينه وانه كان في ايام الفرس محظورا على العامة من جهة السياسة وكان للملوك خاصة - ويشبهه في التشبيه قول ذى الرمة -
كأن جلودهن مموهات ... على ابشارها ذهبا زلالا
فالزلال من صفات الماء ولكنه لما ذكر التويه واصله من الماء وصف المشبه بصفاته والماء الزلال اصفي الاشياء واشرفها فأضاف جلالته إلى الذهب كما تقدم في قول أبى ذؤيب -
يدوم الفرات فوقها ويموج
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات -
كأن متونهن تظل تكسى ... شعاع الشمس أو ذهبا مذابا
وذهب هو أيضا إلى التعظيم والا فالذهب والفضة والنحاس إذا أذيبت تسأوت في اكتساب الحمرة من النار - وقالت هند بنت عتبة -
فمن يك ذا نسب خامل ... فانا سلالة ماء الذهب

(1/100)


وقال حمزة، ان سيبه كانت كرة من ذهب محلول تقلبها الملوك ولعابها كما تقلب الآن اكر اللخالخ وكان إذا قبض عليها انساب الذهب من بين أصابعه كأنه عصره فانعصر والمستشفار هو الشراب المعصور بالارجل للعوام - فاما سيلان الذهب المذكور بالعصر فما ابعده وإنما يسيل بعصر المطرقة من بيبن حديدتي السكة ولتصديق الكذب وصفه بالحل والذهب المحلول عند الكيميائين يكون في الزجاجة ماء اصفر رجراجا قد زالت ذهبيته ومغرته الباقية كالزرنيخية - ومن امثاله في كتاب سفر الملوك من كتب أليهود انه كان في جملة هدايا حيرام ملك صور إلى سليمان عليه السلام درع ودرقات وذهب سائل يطلى وتوجيه وجه لهذا اسهل لكن قول السخف في الصحراء سخف - وكان أبو نواس أو ابن المعتز اخذ من هذا في قوله -
وزنا لها ذهبا جامدا ... فكالت لنا ذهبا سائلا
والخيوط الذهبية التي سنذكرها أولى بأن نتهم بالسيلان ولكن حين يوقف على حقيقة سيلان الذهب بها - وحدث من شاهد عند بعض التجار قطعة ذهب كأنه سيلان الوم من الشمعة خلقة لاصنعة - قال أبو سعيد بن دوست -
وهل عار على الذهب المصفي ... إذا وازته سنجات العيار
ومتى وازى الذهب غيره في الوزن لم يساو حجمه وسنجات اليار في الأغلب تكون من حديد ونسبة حجم الحديد إلى حجم الذهب المتساويين في الوزن نسبة مائة وأحد وخمسين إلى ثلاثة وستين يقنعك فيه ان كفتى ميزانك إذا وسعتا شيئا وأحدا كانتا متساويتين في الوزن مضروبتين في جنس وأحد ثم وازنت فيهما ذهبا مع غيره حتى توازنا ثم ادليتهما معا في الماء وشلتهما بعد الغوص في الماء أن كفة الذهب ترجح لأن ما دخلها من الماء اكثر مما دخل الكفة الأخرى والله اعلم -
في ذكر أخبار الذهب ومعادنه
ماء السند المار على ويهند القندهار يعرف عند الهند بنهر الذهب وحتى ان بعضهم لايحمد ماءه لهذا السبب ويسمى في مبادى منابعه موه ثم إذا اخذ في التجمع يسمى كرش اى الأسود لصفائه وشده في خضرته لعمقه وإذا انتهى إلى محإذاة منصب صنم شميل في بقعة كشمير على سمت ناحية بلول سمى هناك ماء السند - وفي منابعه مواضع يحفرون فيها حفيرات وفي قرار الماء وهو يجرى فوقها ويملأونها من الزئبق حتى يتحول الحول عليها ثم يأتونها وقد صار زئبقها ذهبا وهذا لأن ذلك الماء في مبدئه يحمل الرمل من الذهب كأجنحة البعوض رقة وصغرا ويمر بها على وجه ذلك الزئبق فيتعلق بالذهب ويترك ذلك الرمل يذهب - ويحكون عن شرغور أن بها عينا هى لوأليهم الخان خاصة لا يقربها أحد وهو يكسحها كل سنة ويستخرج منها ذهبا كثيرا ولاشك انها من جنس ما ذكرناه من ماء السند قد احتيل لموضع منها محدود حتى يرسب فيه الذهب ولا يتجاوزه به الماء - وعلى مثله الحال في الذهب الموجود من ماء جيحون في حدود ختلان فإنها اقرب إلى منابعه المنحدرة من على وعندها تفتر قوة الماء الحامل للذهب باقترابه من المستواة فيعجز عن حمله ويخليه للرسوب فإذا استخرج مع الرمل والتراب ميز بالغسل وجعل بالعصر والنار بنادق مزبقة - وأخبرنى من شاهد في جبال الختلب قرية سماها وأنها خالية عن الميرة والنعمة اصلا وإنما معاشهم بتبرص الأمطار الربيعية فإنها إذا جادت وأسالت خرجوا عند هدودها واتلاعها بسكاكين وأوتاد حديد ينحتون بها عن المسايل ويكشفون طينها عن ذهب كسقائف بيض مضروبة مطولة وكخيوط بالات الصاغة ممدودة ويجمعونها لاثمان ما يحمل أليهم من الميرة واللحوم وسائر الحوائج ولولا ذلك لما قصدهم أحد ولولاه لما أمكنهم سكناهم فيها مدة والله اعلم بمصالح خلقه ووجدوا بزرويان خيط ذهب عدة ذارع على غاية الدقة كالمهد بآلة لخياطة وجوه الصنادل والمكاعب والخفاف للتزيين - وذكر الهند من اهل كشمير أن في ارض دردر أهلها يسمون بهتأوران وهم يصاقبون لهم من ناحية الترك ربما يوجد في المزارع كأثر ظلف البقر فيه قطعة ذهب خفيف متضع القيمة ينسبونه إلى ثور مهاديو رئيس الملائكة أتحف بها ثور صاحب المزرعة - ولا محالة ان تلك القطع قليلة وبالتراب مختلطة في تلك الأرض لا يوصل أليها بطلب لقلتها ثم انه يتفق في الندرة أن يطأها ذو ظلف مرتعى أو حارث فيتزلق عليها فيظهر ثم يجعل جزؤها وان كان اقليا

(1/101)


ووجد بزروبان حجر صغير كأنملة على هيئة الطبل الكراعة متضايق الوسط فيه حلقة ذهب كأنها خلخال في الساق وآخر متطأول كقصبة الزمرد مثقب بالطول منسلك فيه قطعة ذهب كالسلك، وقد وجد في شعب من جبال شكنان وماؤه أحد منابع جيحون دندانجة ذهب وزنها اربعة عشر رطلا - لا ووجد أحد طلاب الذهب ومستنبطيه في شعب الشراشت قطعة ذهب وزنها ثمانون رطلا وطالبه دهقان الناحية فالتوى عليه وخسر في المطالبة ما كان يملك من العين وما نفعه حتى اخذ المطلوب منه ووثقه الدهقان للسلسلة وشده بها عرصة داره للمباهاة به - ووجد في معادن سرشنك من زرويان قطعة ذهب مصمتة كانت ذراعا في ذراع أبرزت من معدنها في بضعة عشر يوما وعلى التقدير يجب ان كان وزنها مقاربا للستة الف رطل فان المكسب الذي ضلعه ذراع إذا كان من الماء لتزن ماهو جزء من تسعة عشر إذا كان ذهبا وكان أليهود وجدوا في سنك زريز من زروبان قطعة ذهب كالسبيكة العريضة المنتصبة ولم تنقطع الا بعد قريب من عشرة اذرع ويوجد في معادن ارض المحب عرق الذهب إذا كان مجتمعا فاما متزايد في غلظه على دوام الحفر والاتباع وأما متناقصا فيه فأما المتناقص فيفضي بالحفرة إلى الاضمحلال والفناء والمتزايد مرجو ان يبلغ بهم إلى المنبع - وان كان متفرقا فأما متكاثرا وأما متقللا والحال فيهم ما تقدم في المجتمع - زاما ذلك المنبع فذكروا انه كحجر الرحى ويزداد عليه وينقص وتلك العروق متشعبة في جميع جهاته كانبعاث الشعاع من الشمس - ومنه اخذ عبيد الله الملقب بالمهدى الذي هو صاحب مصر والمغرب مسبك ذهبه كأحجار الأرحية المربعة الشكل لما بنى المهدية على ساحل البحر وراء برقة وكان يلقى ذلك الذهب في دهليز بابها إذ ليس يقدر المختلس على استلاب شيء منها بسبب البواب الموكل بها لحفظها وقصر المدة مع شدة الخوف والروعة - وإلا فليس بينها وبين ذلك المنبع الموجود في ارض البجة فرق الا بالخوف في ذلك وإلا من في هذا ولولاه لأدفنوها على الأزمنة وللحسوها بالألسنة وان كانت كالسيوف والأسنة - وكذلك راج المها ملك الزابج وتفسيره ملك الملوك أو عظيمهم يسبك دخله لبنات ذهب ويلقيها في البحيرة في جزيرة يدخلها الماء بالمد ويستقر فيها التماسيح فإذا اراد وارفع شيء منها نفي التماسيح بكثرة الصياح من الناس فخلت البحيرة منها ورفع ما احتاج أليه وهى محطوطة وقاصدها بالسرقة يحتاج إلى جمع زحمات للتصايح - وبسفالة الزنج ذهب في غاية الحمرة يوجد على تدوير الخرز في ارض سودان المغرب يبلغها الموغل فيها كما قيل في اعتساف أمثال تلك البراري في مثل المدة المذكورة يتعذر الا بالاقتدار على حمل المزاد إن كانت الغلة فيها مزاحة ثم نعلق بعد هذا خرافات وذلك ان من رسم تجار البحر في مبايعات الزابج والزنج ان لايأتمنوهم في العقود وإنما تجئ رؤساؤهم وكبارهم ويرهنون انفسهم حتى يستوثق منهم بالقيود ويدفع إلى قومهم ما أرادوا من الأمتعة ليحملوها إلى أرضهم ويقتسموها فيها بينهم ثم انهم يخرجون إلى الصحارى في طلب أثمانها ولا يجد كل وأحد من الذهب في تلك الجبال الا بمقدار ما خصه من المبلغ زعموا - ويكون الموجود على مثال النوى وما اشبهها فيجيئون به إلى المراكب ويسلمونه إلى مراكبهم ورهنائهم حتى يؤدوه ويرفعون الوثاق عنهم ويطلقون بالمبار والتحف ويغسل التجار ذلك الذهب أو يحمونه بالنار احتياطا فانهم يحكون عن وأحد أنه جعل من ذلك الذهب قطعة في فيه فمات لوقته - والاحتياط فيما اتهم وجهل أمره الأخذ بالحزم - فمن عادة البحريين إذا انكسر بهم المركب ودفعوا إلى البر ولم يعرفوا مأكولاته ان يترصدوا للقردة فما تنأولت منها تنأولوه وذلم لتقارب المزاجين بتقارب الهيئتين

(1/102)


وعلى مثله تكون المبايعة مع من جاء إلى المراكب من أهل الجزائر في نقائز أو سباحة وذلك أن كل وأحد من التجار يلوح ما عنده للتعارض إلى أن يقع التراضي عليهما فيما بينهم ثم تضع التجار متاعهم في كفة آلة على هيئة الميزان ويدلونه إلى حيث لاتصل ايدى الواردين والنواتية تشرف عليه بالمرادى ثم ترسل الكفة الأخرى إلى الواردين فيضعون فيها ما معهم وتشال مع حط الأخرى فيصل كل وأحد إلى حقه بمثل اختلاس الصيد - وإذا تغافلوا عن ذلك وثب أولئك إلى ما دلى أليهم ففازوا به لأدرك لهم ولنقائزهم كالأعرابي الذي جاء إلى الحجيج بظبي يبيعه فاشترى منه ووفي الثمن عليه وسألوه كيف اصطاده فقال عدوا - ولم يصدقوه فقال اشتروه منى ثانية وخلوه لأجيئكم به ففعلوا ولما تباعد الظبي تبعه الأعرابي عدوا وهم ينظرون أليه حتى اقتنصه وجاء به وسلمه أليهم واستوفي الثمن الثانى - وقد حفروا لشيه كالقرموص فلما أدرك ووضع على السفرة بالخبز والآلات اخذ الأعرابي خيط السفرة ومده حتى انتوت وحملها ووقف بازائهم وقال، أيها الفتيان هذا الظبي كان حيا وما فاتني مرتين فكيف ينجو منى وهو مذبوح مشوي وانتم أصحاب نعمة زادكم الله وعائلتي جياع ينتظرون ما أعود به عليهم وقد وسعتم الضيافة عليهم فقبل الله منكم وجازاكم الخير وذهب على مهل يترنم بالشعر كالمسهزئ بهم - وقد يضاف إلى ما قلنا أساطير أخر في نبت الذهب في تلك البراري كالخرز وانه لا يعثر عليه إلا عند طلوع الشمس بلمعان شعاعها عليه - فأما تلك الأراضي وبراري السودان كلها فإنها في الأصل من حمولات السيول المنحدرة من جبال القمر والجبال الجنوبية عليه منكبسة كانكباس أرض مصر بعد أن كانت بحرا وتلك الجبال مذهبة وشديدة الشهوق فيحمل الماء أليها بقوته القطع الكبار من الذهب سبائك تشبه الخرز وبها سمى النيل ارض الذهب - واما وجوده عند طلوع الشمس فلشدة الحر لان ظلام الليل يمنع عن طلبه وضوء النهار كذلك لاقتران الحربة ولم يبق غير الغداة فان آخر الليل ابرد أوقاته وأول النهار رديفه لم يحتدم بعد متوعه وليس بريق الذهب الخالص ولمعانه في الشعاع بمستبدع خاصة ذاا كان غب الندى فطلاب الكنوز في المدن العتيقة الخربة يقصدونها بعد أقلاع الأمطار - وقال ربيعة بن مقروم الضبي -
هجان الحى كالذهب المصفي ... صبيحة ديمة يجنيه جانى
وأما فرض الوجود على قدر اثمان ما حملوا من الأمتعة فاعلمي يا أم عمرو ان ذلك دليل على الغزارة التي تمكن في كل وقت وجود الحاجة منه فلا تلجئ العزة والعوز إلى الادخار والكنز مع سلامة قلوب أولئك في هذا الباب وخلوهم عن الافكار الباعثة على اهتمام للغد - فالزنجي إذا تمكن من وتر في كنكله ووجد من الاطواق السائلة من النار جيل ما يسكره لم يعبأ بالدنيا واحتسب ما فيها من ذلك انه ملكها بحذافيرها - وفي أرض أولئك السودان معادن ليس في معادن سائر البلدان اغزر ريعا منها ولا اصفي ذهبا الا ان المسالك أليها شاقة من جهة المفأوزوالرمال وسكان تلك البلاد ينقبضون من مخالطة قومنا ولذلك ولذلك يستعد لها التجار من سجلماسة في حد تاهرت من اقاصى ارض المغرب بالزاد الكافي والماء الوافي ويحملون إلى السودان الذين هم وراء تلك الفيافي أثواب بصرية تعرف بالمبجبجات عرفوا ولوعهم بها وهى حمر الأطراف ملونة بصنوف الألوان معلمة بالذهب ويبايعونهم بالذهب بالإشارات من بعيد والمعاينات بشرط التراضي بسبب العجمة وفرط النفار عن البيضان كنفار البهائم عن السباع ولا يرغبون في شيء غير تلك الاثواب فانهم يتهافتون عليها وتلك المعادن فيما بين بواطن السودان وبين زويلة من بلاد المغرب - ولأن ارض البجة من أشباه تلك الكنائس وأواخر بين النيل وبحر القلزم فإنها خصت لذلك بمعادن الذهب على مسافة بضع عشرة يوما من أسوان كما ذكر في كتاب أشكال الأقاليم ينتهي بعدها إلى حصن عيذاب وهو للحبشة ويسمى مجمع الناس هناك لاستنباط الذهب من الرمال والرضراض تحت ارض مبسوطة ليس فيها جبل العلاق ووجوه الدخل منها إلى مصر - وقد كان يوجد في زوريان في عنفوان ظهوره وإقبال شانه في جباله وهضباته تجأويف واسعة كالبيوت يسمونها اخرات أى أو أرى مملوءة من قطاع ذهب كالسبائك كأنها خزائن معدة لطلابها وكان العاثر عليها يحصل على غناء الدهر - .
في ذكر الفضة

(1/103)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية