صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
المؤلف : الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الناشر : موقع الجامعة على الإنترنت
http://www.iu.edu.sa/Magazine
عدد الأجزاء : 120 عددا
مصدر الكتاب : ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com
[ ترقيم المجلة غير موافق للمطبوع ]
أدخلها على الموسوعة أخوكم خالد لكحل، عضو في ملتقى أهل الحديث

وفي الطريق الثاني: الذي أخرجه أبو الشيخ، بشر بن عبيد أبو علي الدارسي وبشر بن عبيد ذكره ابن حبان في الثقات لكن كذبه الأزدي وقال ابن عدي فيه: "منكر الحديث عن الأئمة" وقال فيه السخاوي والعجلوني والشيباني : "متروك".
وفي الطريق الثالث: الذي أخرجه الديلمي، أبو جابر البياضي- محمد بن عبد الرحمن- قال فيه يحيى: "كذاب" وقال النسائي: "متروك" وقال أحمد: "منكر الحديث" وكان الشافعي يقول: "من حدث عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه" (1) .
وخلاصة القول أن جميع طرق حديث جابر لا تخلو من متروك أو فيما معناه.
قال الشيباني فيما تقدم: "وله طرق لا تخلو من متروك ومن لا يعرف".
وقال ابن ناصر الدين بعد كلامه على حديث أبي رجاء "وهذا أمثلها"فظهر بقوله هذا أنه لا اعتماد على شيء من طرق حديث جابر وغيره إلا على طريق أبي رجاء وقد عرفت وهاها فيما تقدم ووهمه في ذلك والله أعلم.
2- وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أخرجه أبو يعلي والطبراني وابن عبد البر وابن عدي والحسن بن سفيان وابن حبان وأبو إسماعيل السمرقندي في كتاب ما قرب سنده (2) وابن عساكر في التجريد (3) والبغوي في حديث كامل بن طلحة (4) والديلمي (5) وابن النجار (6) .
ولفظه عند أبي يعلي قال: حدثنا محمد بن بكار ثنا بزيع أبو الخليل عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها".
قال ابن حبان: قد روى بزيع هذا عن محمد بن واسع وثابت البناني وأبان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بلغه عن الله عز وجل أو عن النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة كان منى أولم يكن فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه الله عز وجل ثوابها".
وهو من حديثه روى من ثلاثة طرق. في الأول: الذي أخرجه أبو يعلي وابن حبان وابن عدي بزيع بن حسان أبو الخليل البصري.
قال ابن حجر: "ضعيف جدا" (7) .

(32/96)


وقال ابن حبان فيه: "يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها" .
وقال الدارقطني: "متروك" .
وقال الحاكم: "يروي أحاديث موضوعة ويرويها عن الثقات" .
وزعم ابن ناصرين الدين أن بزيع توبع في هذا .
قلت: وهذه المتابعة لا تغني شيئا ما دامت من ضعيف اشتد ضعفه إذ أنه يشير إلى طريق عبد الله بن كيسان وهو منكر الحديث وأحاديثه غير محفوظة كما سيأتي.
وفي الثاني: الذي أخرجه ابن عبد البر وأبو إسماعيل السمرقندي وابن عساكر والبغوي عباد ابن عبد الصمد قال البخاري: فيه نظر وقال مرة أخرى: "منكر الحديث" .
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدا يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وما أراه سمع منه شيئا فلا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الثقات فكيف إذا انفرد بأوابد" .
وقال ابن عبد البر: "إسناد هذا الحديث ضعيف لأن أبا معمر عباد بن عبد الصمد انفرد به وهو متروك" .
وقال الذهبي: "واه" .
وراويه عن عباد بن عبد الصمد هو الحارث بن الحجاج وهو مجهول قاله الدار قطني
وفي الثالث: الذي أورده ابن ناصر الدين من طريق سهل بن شاذوية قال: ثنا لفر بن الحسين ثنا عيسى بن موسى عن ابن كيسان عن ثابت عن أنس .
فيه ابن كيسان. قال ابن ناصر الدين هو عبد الله أبو مجاهد المروزي: "منكر الحديث"قاله البخاري وغيره.
وقال ابن عدي: "وله أحاديث عن ثابت عن أنس غير محفوظة" .
ولما ذكر العجلوني حديث أنس من طريق عباد بن عبد الصمد وذكر بأنه أخرجه كامل الحجدري وابن عبد البر قال: "وأخرجه غيرهما بأسانيد فيها مقال" يعني جميع طرق حديث أنس.
3- وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه المرهبي في فضل العلم والدارقطني أورده السيوطي وذكره ابن عراق .

(32/97)


قال المرهبي: "حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد النخعي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شيابة حدثنا ابن أبي بلال عن الوليد بن مروان عن غيلان بن جرير عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بلغه شيء من الأحاديث التي يرجى فيها الخير فقاله ينوي به ما بلغه أعطيه وإن لم يكن".
وهو مروي من حديثه من طريقين:
في أحدهما الذي أخرجه المرهبي الوليد بن مروان قال فيه ابن عراق: "مجهول"قلت: وهو كما قال وهو منقطع أيضا لأن غيلان بن جرير من صغار التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك وروايته عن كبار التابعين .
وفي الثاني الذي أخرجه الدارقطني، إسماعيل بن يحيى قال الذهبي فيه: "مجمع على تركه" وقال ابن ناصر الدين: "متروك" وقال الشوكاني: "هو كذاب" .
4-وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه ابن عساكر من طريق أبي أحمد الحاكم، قال الحاكم أبو أحمد الحافظ : أنا محمد بن مروان وهو محمد بن حزم نا هشام بن عمار نا البختري بن عبيد الطابخي نا أبي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حدث عني حديثا وهو لله عز وجل رضا فأنا قلته وإن لم أكن قلته".
وفي سنده البختري بن عبيد الطابخي قال الحافظ فيه: "ضعيف متروك" .
وقال أبو نعيم: "روى عن أبيه موضوعات" .
قلت: وقد روى هذا الحديث عن أبيه.
5- وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي من طريق إسماعيل بن أبي زياد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بلغه عن الله عز وجل رغبة فطلب ثوابها أعطاه الله أجرها وإن لم تكن الرغبة على ما بلغته" وفيه قال ابن عباس: "والله الذي لا إله إلا هو ما سمعت منه حديثا قط أقر لعيني منه الحديث". وأشار إليه السخاوي وابن عراق .
وفيه جويبر بن سعيد البلخي متروك وكان يحيى القطان يرى التساهل في أخذ التفسير عنه و أضرابه كليث بن أبي سليم وحمد بن السائب الكلبي .

(32/98)


وفي الجملة فهذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشوكاني: "والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه" .
وقال ابن حجر: "لا أصل له" .
مناقشة الشروط:
الشروط التي اشترطوها، وقيدوا العمل بالحديث الضعيف بها على تحققها وسلامتها من المآخذ لا تقوى على جعل الحديث الضعيف مصدرا لإثبات حكم شرعي، أو فضيلة خلقية أو غير ذلك.
والنفس لا تطمئن عند العمل إلا بالحديث الذي ثبتت صحته، لا بما لم يكن كذلك.
ولا يمكن أن نتصور أن شيئا من الفضائل والمستحبات والترغيب والترهيب حصلت الغفلة عنه حتى لا يقدر له الوصول إلينا من طريق صحيح أو حسن لذاته أو لغيره الذي هو أدنى درجات القبول. ويتفرد بروايته ضعيف لا يعتمد على روايته إذا تفرد مع الجهود التي بذلها خيار هذه الأمة تجاه السنة المطهرة تحملا وأداء وجمعا وتدوينا وتمحيصا حتى ميز الصحيح من السقيم.
هذا مع عدم سلامة الشروط من المآخذ الآتي بيانها إن شاء الله تعالى.
الشرط الأول:
وما شرطوه من كون الحديث الضعيف في فضائل الأعمال وما في معناها لا يسوغ ذلك العمل به لأنه لا ينبغي أن يكلف أو يتكلف المسلم العمل بشيء لم تصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعامل بذلك الخبر لم يعمل به إلا رجاء ما يترتب على عمله ذلك من الفضل العظيم ولو تجرد الخبر من ذلك الثواب لما عمل به، فما الذي يدل على حصول ذلك الثواب إذا لم يثبت ذلك الخبر.
ولا فرق بين فضائل الأعمال وبين غيرها، إذ أن فضائل الأعمال من المستحب وهو من الأحكام الخمسة ويقع فيها خلاف بين العلماء كما هو معلوم.

(32/99)


قال شيخ الإسلام:"وكذلك ما عليه العلماء من العلماء بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي. ومن أخبر عن الله عز وجل أنه يحب عملا من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله عز وجل كما لو ثبت الإيجاب أو التحريم. ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب كما يختلفون في غيره بل هو أصل الدين المشروع"
وقال الشوكاني فيما تقدم : "أن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شيء منها إلا بما تقوم به الحجة وإلا كان من التقول على الله عز وجل بما لم يقل".
وقال الشاطبي:"ولو كان من شأن أهل الإسلام أخذ الأحاديث عن كل من جاء بكل ما جاء لم يكن لانتصابهم للتعديل والتجريح معنى مع أنهم قد أجمعوا على ذلك ولا كان لطلب الإسناد معنى يتحصل، فلذلك جعلوا الإسناد من الدين ولا يعنون حدثني فلان عن فلان مجردا، بل يريدون ذلك لما تضمنه من معرفة الرجال الذين يحدث عنهم حتى لا يسند عن مجهول ولا مجروح ولا متهم إلا عمن تحصل الثقة بروايته لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم لنعتمد عليه في الشريعة ونسند إليه الأحكام، والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها فلا يمكن أن يسند إليها حكم فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب" .
ثم ذكر بعد ذلك بأن الراسخين في العلم لا يفرقون بين أحاديث الأحكام وفضائل الأعمال فيشترطون في أحاديث الأحكام الصحة ولا يشترطون ذلك فيما عداها .
الشرط الثاني:

(32/100)


وأما ما اشترطوه من كون ضعفه غير شديد، فلا يعين على العمل به، لأنه ما دام بهذه الصفة لا يغلب على الظن أنه صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يكن كذلك فنحن بغنية عنه لأن في أحاديث المقبولة ما يكفي عن ذلك. ومما يؤيد أن ما ورد في هذا الخبر غير صحيح تفرد هذا الضعف به مع المبالغة في حفظ السنة وتتبع طرق أحاديثها وجمعها وتدوينها.
قال الشاطبي آنفا: "وروح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم لنعتمد عليه في الشريعة، ونسند إليه الأحكام. والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها فلا يمكن أن يسند إليها حكم فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب".
الشرط الثالث:
أن يكون الحديث مندرجا تحت أصل عام وهذا غير مسلم، لأن بعض البدع تندرج تحت أصل عام، ومع ذلك فهي غير مشروعة، وهي التي يسميها الإمام الشاطبي بالبدعة الإضافية .
والحديث الضعيف لا ينهض لإثبات شرعيتها لأن العمل بالحديث الضعيف الداخل تحت أصل عام إما أن يكون مساويا في الحكم لذلك الأصل أو لا وذلك بأن يكون فيه زيادة ترغيب لذلك العمل فإن كان مساويا أوفيه الزيادة المذكورة كان العمل لذلك الأصل لا الحديث الضعيف إلا اللهم ما توجده تلك الزيادة من الانبعاث إلى ذلك العمل.
وان لم يكن مساويا بأن زاد على الأصل بحد أو قيد أو عدد فكيف يقال بأن العمل فيه لذلك الأصل كصيام نصف من شعبان لأن الصيام ثابت بأدلة صحيحة لكن تحديده وتعين ذلك اليوم والشهر إنما أخذ من هذا الحديث الضعيف فلا يجوز العمل به.
فظهر بهذا أنه لا يجوز التقدير والتحديد بحديث ضعيف في فضائل الأعمال كالصلاة في وقت معين على وجه معين بقراءة معينة مع أن ذلك كله داخل تحت أصل شرعي لكن هذه القيود والحدود والمقادير زائدة بذلك الحديث الضعيف فلا يجوز الأخذ بها بخلاف ما لو كان الحديث الضعيف مساويا في الحكم لحديث صحيح .

(32/101)


وسأذكر مثالا على ذلك من كلام شيخ الإسلام وإن كان مثاله محل نظر صحة وضعفا كما سيأتي بيانه قال مثال ذلك: "من دخل السوق فقال لا إله إلا الله كان له كذا وكذا" .
لأن ما اشتمل عليه هذا الحديث ثابت بأحاديث أخر صحيحة، لأن استحباب الذكر ثابت وكونه في السوق يؤخذ من استحباب ذكر الله عند الغافلين كما جاء في الحديث، ذكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس (1) .
إذا عمل به مع قطع النظر عن الثواب المذكور لأن رجاء ذلك الثواب مع سعة فضل الله وعظيم رحمته يحتاج إلى ما يؤكد صحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الاستدلال على رجاء ذلك الثواب بحديث: "من بلغه عن الله شيء….".
فسبق بيان أنه لم يثبت في هذا الباب شيء.
ولشيخ الإسلام كلام يوضح ما ذكرت من أن الحديث الضعيف له حالتان:
الأولى: أن يحمل في طواياه ثوابا لعمل ثبتت مشروعيته بدليل شرعي فهذا يجوز العمل به بمعنى، أن النفس ترجو ذلك الثواب.
قال رحمه الله: "أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقا ولم يقل أحد من الأئمة أن يجوز أن يجعل الشيء واجبا أو مستحبا بحديث ضعيف ومن قال هذا فقد خالف الإجماع" .
الحالة الأخرى: أن يتضمن عملا لم يثبت بدليل شرعي يظن بعض الناس أنه مشروع فهذا لا يجوز العمل به لأن اعتقاد موجبه و مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي .

(32/102)


وقال ابن تيمية مبينا مراد العلماء القائلين بالعمل بالحديث الضعيف: "وإنما مرادهم بذلك أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله أو مما يكرهه الله بنص أو إجماع كتلاوة القرآن والتسبيح والدعاء والصدقة والعتق والإحسان إلى الناس وكراهة الكذب والخيانة ونحو ذلك فإذا روي حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها وكراهة بعض الأعمال وعقابها فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته والعمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف من ذلك العقاب كرجل يعلم أن التجارة تربح لكن بلغه أنها تربح ربحا كثيرا فهذا إن صدق نفعه وإن كذب لا يضره" .
قلت: إلا أن هذا لا يقصر العمل بالأحاديث الضعيفة على شدة الاندفاع إلى العمل أو الانكفاف عنه فحسب وإنما يعني أمرا آخر وهو رجاء ذلك الثواب الذي ينتفع به العامل إن كان صدقا ولا يضره إن كان كذبا لكن النفس لم تندفع لذلك العمل إلا رجاء عظيم ثوابه فما الذي دل على ذلك الثواب وهو من الأمور المغيبة التي لا تعرف إلا من طريق الخبر فيبقى الأمر لذلك الخبر الذي صدقه العامل برجاء ما فيه من الثواب فيكون له في ذلك نصيب من الكذب الذي ينبغي للمؤمن أن يحتاط لنفسه لئلا يقع فيه ولا ينبغي له أن يعمل أو يصدق إلا بما غلب على ظنه صحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعامل الذي يرجو ثوابا لم يرد في حديث صحيح لو سئل لماذا عملت بهذا ؟ لأشار إلى هذا الثواب ناسبا إياه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك لو رغب غيره للعمل به سيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكر الحديث المتضمن لذلك.
وشريعة الله كاملة لا تحتاج إلى شيء عليها.

(32/103)


قال تعلى: {اليوم أكملت لكم دينكم …} (1) فنحن بغنى عن هذا الحديث الضعيف أما ما لم يكن حديثا كأن يكون من الإسرائيليات أو من المنامات أو أقوال السلف أو وقائع حصلت جاز ذكره في الترغيب والترهيب والترجيه والتخويف إذا علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع لانتفاء الخطر المذكور آنفا عنه ولقوله صلى الله عليه وسلم: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" أخرجه البخاري فلو لم يكن في التحديث عنهم فائدة لما رخص في ذلك .
وللإمام الشاطبي كلام فيه حسم لهذا الموضوع قال: "أن العمل المتكلم فيه إما أن يكون منصوصا على أصله جملة وتفصيلا أو لا يكون منصوبا عليه لا جملة ولا تفصيلا أو يكون منصوصا عليه جملة لا تفصيلا".
فالأول : لا إشكال في صحته، كالصلوات المفروضات والنوافل المرتبة لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض، أو المندوب على الوجه المعروف، إذا فعلت على الوجه الذي نص عليه من غير زيادة ولا نقصان، كصيام عاشوراء أو يوم عرفة والوتر بعد نوافل الليل، وصلاة الكسوف. فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحا على ما شرطوا، فثبتت أحكامها من الفرض والسنة والاستحباب، فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغيب فيها، أو تحذير من ترك الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، ولا هي أيضا من الضعف بحيث لا يقبلها أحد، أو كانت موضوعة لا يصح الاستشهاد بها، فلا بأس بذكرها والتحذير بها والترغيب، بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.
والثاني: ظاهر أنه غير صحيح، وهو عين البدعة. لأنه لا يرجع إلا لمجرد الرأي المبني على الهوى، وهو أبدع البدع وأفحشها، كالرهبانية المنفية عن الإسلام، والخصاء لمن خشي العنت، والتعبد بالقيام في الشمس، أو بالصمت من غير كلام أحد. فالترغيب في مثل هذا لا يصح، إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغب في مثله، أو يحذر من مخالفته.

(32/104)


والثالث : ربما يتوهم أنه كالأول من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في الجملة، فيسهل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة. فمطلق التنفل بالصلاة مشروع، فإذا جاء ترغيب في صلاة ليلة النصف من شعبان فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة. وكذلك إذا ثبت أصل صيام، ثبت صيام السابع والعشرين من رجب وما أشبه ذلك. وليس كما توهموا، لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل، فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر والعصر أو الوتر أو غيرها حتى ينص عليها على الخصوص. وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو غير ذلك، حتى يثبت بالتفصيل بدليل صحيح. ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح وليس فيما ذكر في السؤال شيء من ذلك، إذ لا ملازمة بين ثبوت القيام الليلي والنهاري في الجملة، وبين قيام ليلة النصف من شعبان بكذا وكذا ركعة يقرأ في كل ركعة منها بسورة كذا على الخصوص كذا وكذا مرة. ومثله صيام اليوم الفلاني من الشهر الفلاني، حتى تصير تلك العبادة مقصودة على الخصوص ليس في شيء من ذلك ما يقتضيه مطلق شرعية التنفل بالصلاة أو الصيام والدليل على ذلك أن تفضيل يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة بعبادة يتضمن حكما شرعيا فيه على الخصوص، كما ثبت لعاشوراء مثلا، أو لعرفة أو لشعبان مزية على مطلق التنفل بالصيام، فإنه ثبت له مزية على الصيام مطلق الأيام. فتلك المزية اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها لا تفهم من مطلق مشروعية الصلاة النافلة، لأن مطلق المشروعية يقتضي الحسنة بعشر أمثالها - إلى سبعمائة ضعف في الجملة. وصيام يوم عاشوراء يقتضي أنه يكفر السنة التي قبله، فهو أمر زائد على مطلق المشروعية، وما يفيد له مزيد في الرتبة، وذلك راجع إلى الحكم.

(32/105)


فإذا هذا الترغيب الخاص يقتضي مرتبة في نوع من المندوب خاصة، لأن من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم: إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح والبدع المستدل عليها بغير الصحيح لا بد فيها من الزيادة على المشروعات كالتقييد بزمان أو كيفية ما. فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادات ثابتة بغير الصحيح، وهو ناقض إلى ما أسسه العلماء.
ولا يقال: إنهم يريدون أحكام الوجوب والتحريم فقط. لأنا نقول: هذا تحكم من غير دليل، بل الأحكام خمسة. فكما لا يثبت الوجوب إلا بالصحيح فإذا ثبت الحكم فاستسهل أن يثبت في أحاديث الترغيب والترهيب، ولا عليك. فعلى كل تقدير: كل ما رغب فيه إن ثبت حكمه ومرتبته في المشروعات من طريق صحيح فالترغيب بغير الصحيح مغتفر. وإن لم يثبت إلا من حديث الترغيب، فاشترط الصحة أبدا، و إلا خرجت عن طريق القوم المعدودين في أهل الرسوخ. فلقد غلط في هذا المكان جماعة ممن ينسب إلى الفقه. ويتخصص عن العوام بدعوى رتبة الخواص. وأصل هذا الغلط عدم فهم كلام المحدثين في الموضعين، وبالله التوفيق.
الشرط الرابع : وأما قولهم أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل. فعدم نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يغلب على الظن أنه قال ذلك أمر مسلم به وموافق للحق لكن هل يتصور الجمع بين عدم اعتقاد ثبوته والعمل به؟!
لأن الانبعاث إلى العمل به متسبب عن ذلك الخبر، وقائم عليه. فإذا لم يعتقد ثبوته فلماذا يعمل به؟ والحالة هذه وكل عامل بمثل هذا لو سئل عن الدافع إلى ذلك العمل لم يتردد عن الإشارة إلى هذا الحديث. ولو لم يرد فيه حديث لم يعمل به. فهل يمكن أن يقول زيد لعمر وحرك يدك أو رجلك على شكل كذا وكذا ويكون لك من الثواب كذا وكذا فهل يصدقه بذلك ويعمل بما قال؟! وهو يعلم أن ما قاله هو من قبل نفسه، وإن صدقه في ذلك فلا مرية في اختلال عقله.

(32/106)


واشتراط هذا الشرط قد يكون نظريا لا عمليا لأنه لا يمكن كما قلت تصور الجمع بين عدم الاعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وبين العمل به. وإذا أفتى العلماء بمثل ذلك أو عملوا لا يتوقون عدم الاعتقاد مثال ذلك ما قاله الإمام البيهقي في حديث أبي هريرة في سترة المضلي وفيه:"فإن لم تكن معه عصا فليخطط خط".
قال بعد أن ذكر الاختلاف في سنده وأنه لم يرد إلا من هذا الوجه قال:"واحتج الشافعي رحمه الله بهذا الحديث في القديم ثم توقف فيه في الجديد "فقال في كتاب البويطي: "ولا يخط المصلي بين يديه خطا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فليتبع وكأنه عثر على ما نقلناه من الاختلاف في إسناده. ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله" .
تعقيب على ما تقدم:
قال عجاج الخطيب: "وقد يقال أن ثبوت الفضائل والترغيب فيها لا يلزمه حكم، فحين يروى خبر ضعيف في ثواب أمر من الأمور الثابت استحبابها والترغيب فيه أو في فضائل بعض الصحابة - رضي الله عنهم- لا يلزم من هذا الخبر ثبوت حكم فنقول هذا لا خلاف فيه من حيث عدم إثبات حكم في الفضائل ولكن الخلاف والكلام في رواية الضعيف والعمل به عامة" .
والقول بالعمل في الأحاديث الضعيفة بالشروط المتقدمة نظري لا عملي بالنسبة لجماهير الناس لأنه من أين لهم تمييز الحديث الضعيف من الضعيف جدا ومن أين لهم تمييز ما يجوز العمل به منه مما لا يجوز. وكيف يجمعون بين العمل وبين عدم اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؟! ومن أين يعرفون أنه داخل تحت أصل كذا وكذا إلى غير ذلك.
فيرجع الأمر إلى منع العمل بالحديث الضعيف مطلقا، كما ذهب إليه أهل القول الأول وهو ظاهر قول ابن حبان في كتابه المجروحين. أن ما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيان .
والعامل بالحديث الضعيف يخشى عليه من مشاركة الكذابين بالإثم الوارد في حق من فعل ذلك لأنه صدق ذلك بعمله.

(32/107)


قال الحافظ ابن حجر: "وليحذر المرء من دخوله تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" فكيف بمن عمل به! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع" .
ولا شك أن الحق في هذا مع أهل القول الأول، ولدينا مما صح في الفضائل والترغيب والترهيب من جوامع كلم المصطفى صلى الله عليه وسلم ثروة يعجز البيان عن وصفها وهي تغنينا عن رواية الأحاديث الضعيفة في هذا الباب وبخاصة أن الفضائل ومكارم الأخلاق من دعائم الدين ولا فرق بينها وبين الأحكام من حيث ثبوتها بالحديث الصحيح أو الحسن، فمن الواجب أن يكون مصدرها جميعا الأخبار المقبولة .
وحاصل القول: أنه لا ينبغي أن يجوز العمل أو يستحب في فضائل الأعمال بحديث ضعيف لأن المندوب من الأحكام، ويقع فيه الخلاف كما يقع في غيره كما تقدم.
وهذا لا يجوز أن تبنى عليه الشريعة ولا يحتج به في الدين باتفاق المسلمين فإن هذا من جنس الإسرائيليات ونحوها التي لا تعلم صحتها، إلا بنقل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه لو نقلها مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وأمثالهما ممن ينقل أخبار- المبتدأ أو قصص المتقدمين- من أهل الكتاب لم يجز أن يحتج بها في دين المسلمين باتفاق المسلمين، فكيف إذا نقلها من لا ينقلها لا عن أهل الكتاب، ولا عن ثقات علماء المسلمين، بل إنما ينقلها عمن هو عند المسلمين مجروح ضعيف لا يحتج بحديثه واضطرب عليه فيها اضطرابا يعرف به أنه لم يحفظ ذلك قاله شيخ الإسلام ابن تيمية .
الخاتمة
هكذا تم بمنه وفضله البحث في هذا الموضوع وأصبح الحق فيه واضحا لكل ذي عينين منصف إذا تدبر ما جاء فيه، لأنه هو الطريق الذي من سلكه نجا. ولأننا لسنا بحاجة إلى العمل بمثل تلك الأحاديث لأن فيما صح من الأحاديث المتضمنة لذلك كفاية لكل واقف، عند حدود الكتاب والسنة.

(32/108)


ومن قال بأن الأخذ بالأحاديث الضعيفة ليس اختراع عبادة فعجب قولهم ؛ لأن من أمعن النظر بالأحاديث الضعيفة، وبما تدل عليه من الفضائل التي لم تكن مساوية في هذا الحكم لأصل آخر صحيح كما أسلفنا لوجد أن ما تدل عليه ما دامت بهذه الصفة اختراع عبادة لأنه لا معتمد له في العمل به إلا ذلك الحديث الضعيف كصيام السابع والعشرين من رجب وما ماثل ذلك .
فصيام ثابت لكن ما الذي دل على فضله في هذا اليوم؟ أليس هو الحديث الضعيف؟ أليس الصائم في هذا اليوم يرجو الثواب الذي ورد ذكره في هذا الحديث؟.
ومع ذلك فإننا نجد بعض الأعلام من العلماء لا يقفون عند فضائل الأعمال عند الأخذ بالحديث الضعيف فقد يتجاوزونه إلى الأحكام مثال ذلك ما قاله البيهقي في حديت أبي هريرة رضي الله عنه في سترة المصلي كما تقدم .
والسيوطي إذ قال فيما تقدم ويعمل به أيضا في الأحكام إذا كان فيه احتياط .
وما ورد في الأئمة في هذا الموضوع كالإمام أحمد وغيره رحمهم الله فمحمول على رواية الحديث الضعيف لا على العمل به أو على العمل به لكن يعنون به الحسن لغيره لا الضعيف القريب ضعفه إذا تفرد أو أنهم يفضلونه على القياس الفاسد كما تقدم بسطه.
وهناك فرق بين العمل بالحديث الضعيف وبين روايته وذلك إذا لم يشتد ضعفه وأما ما اشتد ضعفه فلا جدال فيه كما تقدم تفصيله في أبواب هذا البحث والله أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد ابن عبد الله وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
فهرس المصادر والمراجع
المخطوطات
1- تهذيب الكمال: للحافظ المزي: نسخة مصورة من النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية.
2- الجامع الكبير: للحافظ السيوطي نسخة مصورة عن النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية.
3- شعب الإيمان: للبيهقي: تصويره في مكتبة الجامعة الإسلامية.

(32/109)


4- طبقات المحدثين: لأبي الشيخ تصويره في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى.
5- العلل: للدارقطني تصويره في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى.
6- ما قرب سنده: لأبي إسماعيل السمرقندي تصويره في مكتبة الجامعة الإسلامية.
7- مجمع البحرين: للهيثمي أصله في مكتبة الحرم المكي الشريف.
8- معرفة السنن والآثار: للإمام البيهقي توجد لدي صورة عنه وأصله في مكتبة الشيخ محب الله في باكستان.
9- المقصد العلي: للهيثمي تصويره في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى.
10- مسند البزار: تصويره في مركز البحث العلمي في جامعة أم القرى.
المطبوعات
11- الأباطيل والمناكير: للحافظ الجورقاني تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريواني الطبعة الأولى 1403 هـ مطبعة السلفية.
12- الأجوبة الفاضلة: للكنوي تحقيق عبد الفتاح أبو غدة مكتب المطبوعات الإسلامية .
13- الأحكام في أصول الأحكام لابن جزم: تحقيق د/ إحسان عباس الطبعة الأولى 1400 هـ الناشر دار الآفاق بيروت.
14- أخبار أصبهان : لأبي نعيم الأصبهاني. الناشر الدار العلمية دلهي الهند.
15- الأذكار: للنووي تحقيق عبد القادر الأرناووط. الناشر دار الملاح للطباعة والنشر.
16- أصول الحديث وعلومه: تأليف د/ محمد عجاج الخطيب. الطبعة الأولى 1386 هـ.
17- أعلام الموقعين: للإمام ابن قيم الجوزي تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. الطبعة الأولى 1374 هـ. مطبعة السعادة بمصر.
18- الإعتام: الإمام الشاطبي دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت- لبنان.
19- الاقتراح في بيان الاصطلاح: لابن دقيق العيد. تحقيق قحطان عبد الرحمن الدوري. مطبعة الإرشاد - بغداد 1402 هـ.
20- ألفية العراقي وشرحها للسخاوي: الناشر مكتبة السلفية بالمدينة المنورة- مطبعة العاصمة.
21- الباعث الحثيث أو اختصار علوم الحديث: لابن كثير تحقيق أحمد محمد شاكر الطبعة الثالثة.

(32/110)


22- تاريخ بغداد: للحافظ الخطيب البغدادي. الناشر دار الكتاب العربي بيروت.
23- تاريخ يحيى بن معين: تحقيق د/ أحمد محمد نور سيف. الناشر مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
24- التاريخ الكبير: للإمام البخاري دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد ( الدكن ) الهند.
25- التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي: توزيع دار الباز عباس أحمد الباز مكة المكرمة.
26- تبين العجب بما ورد في فضل رجب: للحافظ ابن حجر العسقلاني. مطبعة المعاهد بالقاهرة 1351 هـ.
27- تحذير الخواص من أكاذيب القصاص: تحقيق الدكتور محمد بن لطفي الصباغ- المكتب الإسلامي.
28- تحفة الأحوذي: شرح جامع الترمذي الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
29- تدريب الراوي: للإمام السيوطي تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. الناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
30- تذكرة الحفاظ: للإمام الذهبي. دار إحياء التراث العربي بيروت.
31- الترجيح لحديث صلاة التسبيح: للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي. الطبعة الأولى 1405 هـ. دار البشائر الإسلامية بيروت.
32- التعقبات على الموضوعات: للإمام السيوطي. المكتبة الأثرية باكستان.
33- تقريب التهذيب: للحافظ ابن حجر العسقلاني تحقيق محمد عوامة دار الرشيد سوريا- حلب.
34- التقريب: للنووي المطبوع مع شرحها تدريب الراوي تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. الناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
35- التلخيص الحبير: للحافظ ابن حجر تحقيق عبد الله هاشم اليماني.
36- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة: لابن عراق. مكتبة القاهرة.
37- تنقيح الأنظار: للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير الحسني تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد الطبعة الأولى 1366 هـ.
38- تمييز الطيب من الخبيث: للحافظ عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني الشافعي الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.

(32/111)


39- تهذيب التهذيب: للحافظ ابن حجر الطبعة الأولى 1325 هـ مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد ( الدكن ) الهند.
40- الثقات: لابن حبان مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد ( الدكن ) الهند.
41- جامع بيان العلم وفضله: للإمام أبي عمر يوسف بن عبد البر الناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
42- جامع الترمذي-: المطبوع مع شرحه تحفة الأحوذي دار الكتاب العربي بيروت.
43- جزء الحسن بن عرفة: تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي مكتبة دار الأقصى الكويت.
44- الجرح والتعديل: للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي. مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد ( الدكن ) الهند.
45- الجوهر النقي على السنن الكبرى للبيهقي: للإمام ابن التركماني. مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد ( الدكن ) الهند.
46- حلية الأولياء: للحافظ أبي نعيم الأصبهاني الطبعة الثانية 1387 هـ. الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
47- خصائص المسند: للإمام أبي موسى المديني. مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر. الطبعة الأولى 1929 م.
48- الدراية في تخريج أحاديث الهداية: للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق عبد الله هاشم اليماني. مطبعة الفجالة الجديدة- القاهرة.
49- الرسالة: للإمام الشافعي تحقيق أحمد محمد شاكر دار العربية.
50- سلسلة الأحاديث الضعيفة: للشيخ الألباني. المكتب الإسلامي.
51- سنن أبي داود: الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
52- سنن النسائي: الطبعة الأولى 1383. شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر.
53- سنن ابن ماجة: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. عيسى البابي الحلبي وشركاؤه- مصر.
54- سنن الدارمي: دار إحياء السنة النبوية.
55- سنن الدارقطني: الناشر عبد الله هاشم اليماني- دار المحاسن للطباعة القاهرة.
56- السنن الكبرى للبيهقي: مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد ( الدكن ) الهند.

(32/112)


57- شرح علل الترمذي: تحقيق صبحي جاسم الحميد. مطبعة العاني بغداد.
58- شرح الكرماني: الطبعة الثانية 1401 هـ. دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
59- شرح النووي: الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
60- صحيح البخاري: المطبوع مع شرحه فتح الباري. المطبعة السلفية ومكتبتها.
61- صحيح مسلم: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاؤه.
62- صحيح ابن خزيمة: تحقيق د/ محمد مصطفى الأعظمي- المكتب الإسلامي.
63- صحيح الترغيب والترهيب: اختيار وتحقيق الشيخ الألباني المكتب الإسلامي الطبعة الأولى 1402 هـ.
64- الضعفاء الكبير: للعقيلي/ تحقيق د/ عبد المعطي أمين قلعجي. توزيع دار الباز عباس أحمد الباز مكة المكرمة.
65- الضعفاء والمتروكون: للدارقطني/ تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر. مكتبة المعارف الرياض .
66- الضعفاء والمتروكون للنسائي: تحقيق محمود إبراهيم زايد الطبعة الأولى. دار الوعي حلب.
67- الضعفاء: لأبي نعيم الأصبهاني تحقيق د/ فاروق حماده الطبعة الأولى 1405هـ .
68- علل الحديث: لابن أبي حاتم الناشر مكتبة المثنى بغداد.
69- عمدة القاري: شرح صحيح البخاري. الناشر محمد أمين دمج بيروت. إدارة الطباعة المنيرية.
70- عمل اليوم والليلة: لابن السني تحقيق عبد القادر أحمد عطا. دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.
71- عيون الأثر: لابن سيد الناس دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان.
72- غريب الحديث: للخطابي. تحقيق عبد الكريم إبراهيم الغرباوي منشورات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
73- الفتاوى: للإمام ابن تيمية جمع وترتيب عبد الرحمن محمد بن قاسم وابنه محمد. الطبعة الأولى.
74- فتح الباري شرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر العسقلاني المطبعة السلفية ومكتبتها.
75- فتح الباقي: المطبوع مع التبصرة والتذكرة. توزيع دار الباز- عباس أحمد الباز مكة المكرمة.

(32/113)


76- فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي: للإمام السخاوي تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان الطبعة الثانية 1388 هـ.
77- الفصل في الملل والأهواء والنحل: للإمام ابن حزم دار الفكر 1400 هـ.
78- الفوائد المجموعة: للإمام الشوكاني الطبعة الأولى 1380 هـ. تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني.
79- فيض القدير شرح الجامع الصغير: للمناوي الطبعة الثانية 1391 هـ. دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.
80- قواعد التحديث: للعلامة القاسمي الدمشقي. الطبعة الأولى. دار إحياء السنة النبوية.
81- قواعد في علوم الحديث: للعلامة التهانوي تحقيق عبد الفتاح أبوغدة. مكتب المطبوعات الإسلامية بيروت.
82- القول البديع: للإمام السخاوي: الناشر دار الكتاب العربي.
83- الكامل لابن عدي: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
84- كشف الأستار عن زوائد البزار: تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. الطبعة الأولى.
85- كشف الخفاء: للإمام العجلوني، دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان.
86- الكفاية في علم الرواية: للخطيب البغدادي. الطبعة الأولى. مطبعة السادة.
87- كنز العمال: للمهتدي، الناشر مكتبة التراث الإسلامي حلب.
88- اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي. دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان.
89- لسان الميزان: للحافظ ابن حجر العسقلاني. منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان.
90- المجروحين: لابن حبان تحقيق محمود إبراهيم الطبعة الأولى 1396 هـ مطبعة الحضارة العربية. بالقاهرة.
91- مجمع الزوائد: للحافظ الهيثمي. الطبعة الثانية الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
92- المدخل: للحاكم تحقيق د/ ربيع بن هادي المدخلي الطبعة الأولى 1404 هـ. مؤسسة الرسالة بيروت.
93- المدخل: للبيهقي تحقيق د/ محمد ضياء الرحمن الأعظمي الناشر دار الخلفاء للكتاب الإسلامي.
94- المراسيل: لابن أبي حاتم. الطبعة الأولى 1397 هـ. مؤسسة الرسالة.

(32/114)


95- المرقاة شرح المشكاة: لعلي القاري الميمنية 1309 هـ.
96- المستدرك: للحاكم. الناشر مكتب المطبوعات الإسلامية حلب.
97- مسند الإمام أحمد المكتب الإسلامي- دار صادر بيروت.
98- مسند الطيالسي: منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي 1372 هـ. المطبعة المنيرية بالأزهر.
99- مشكل الآثار: للإمام الطحاوي: الطبعة الأولى مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد ( الدكن ) الهند.
100- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة: تحقيق محمد المنتقي الكشناوي. دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع بيروت.
101- مصنف ابن أبي شيبة: الناشر الدار السلفية بمبي- الهند.
102- مطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: تحقيق حبيب الرحمن الأعظمى الطبعة الأولى.
103- المعجم الكبير: للطبراني تحقيق حمدي عبد المجيد الطبعة الأولى. الدار العربية للطباعة- بغداد.
104- معرفة علوم الحديث: للإمام الحاكم. تحقيق معظم حسين الطبعة الثانية 1977 م.
105- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: للعراقي المطبوع مع إحياء علوم الدين مطبعة الاستقامة بالقاهرة.
106- المقاصد الحسة: للإمام السخاوي. الطبعة الأولى 1399 هـ. دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
107- ملخص إبطال القياس: لابن حزم تحقيق سعيد الأفغاني دار الفكر بيروت.
108- منهاج السنة النبوية: للإمام ابن تيمية الطبعة الأولى 1321 هـ. المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق- مصر.
109- منهج النقد في علوم الحديث: للدكتور نور الدين عتر الطبعة الثانية 1399 هـ. دار الفكر: دمشق.
110- الموضوعات: للإمام ابن الجوزي. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن عثمان الطبعة الأولى 1386 هـ.
111- ميزان الاعتدال: للحافظ الذهبي تحقيق علي محمد البجاوى دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاؤه.
112- نزهة النظر شرح نخبة الفطر: للحافظ ابن حجر الناشر مكتبة العلمية بالمدينة المنورة.

(32/115)


113- نصب الراية: للحافظ الزيلعي الناشر المكتبة الإسلامية الطبعة الثانية 1393 هـ.
114- النكت على كتاب ابن الصلاح: للحافظ ابن حجر العسقلاني تحقيق د/ ربيع بن هادي المدخلي منشورات المجلس العلمي إحياء التراث الإسلامي الجامعة الإسلامية.
115- هدي الساري مقدمة فتح الباري: للحافظ ابن حجر العسقلاني تحقيق إبراهيم عطوه الطبعة الأولى 1383 هـ. شركة ومكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.
---

(1) النجم: الآية 3- 4.
(2) المائدة الآية 3.
(3) مقدمة الكامل: 1/ 17
(4) صحيح البخاري : العلم، باب آثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباري 1/199- 202
(5) انظر ما أشير إليه في هامش 2
(6) انظر ما أشير إليه في هامش 2
(7) صحيح البخاري: الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت فتح الباري 3/ 160 وصحيح مسلم: المقدمة
باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/9- 10
(8) صحيح البخاري: العلم، باب آثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباري 1/ 200
(9) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بنى إسرائيل فتح الباري6/496
(10) صحيح مسلم: الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم 2/2298صحيح البخاري: العلم، باب إثم مر كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباري1/ 201
(11) صحيح البخاري. المناقب، ،باب… فتح الباري6/ 540
(12) صحيح مسلم: الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم 2/2298
(13) صحيح مسلم. المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين - 1/ 9
(14) قلت: هو كما قال إلا أنه لم يذكر حديث سمر ة بن جندب الذي أحرجه مسلم في مقدمة صحيحه فبذكره يكون العدد أربعة وثلاثين كما هنا.
(15) فتح الباري 1/203
(16) شرح النووي على صحيح مسلم: 1 / 92
(17) ا نظر ما أشير إليه في هامش2 وراجع نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص 20

(32/116)


عمدة القاري: 2/ 146
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 1/93
(2) فتح الباري: 1/199- 0 20 وراجع فتح المغيث 1/ 244
(3) كشف الأستار: 1/ 114.
(4) حلية الأولياء: 4/47ا .
(5) العلل 4/ لوحه 9.
(6) المدخل 99.
(7) مجمع الزوائد: 1/ 144.
(8) لتقريب 613.
(9) انظر هامش 5.
(10) حلية الأولياء: 4/147ترجمة عمرو بن شرحبيل
(11) سنن الدارمي: المقدمة: باب إلقاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتثبت فيه 1/76
(12) التقريب 414
(13) راجع التهذيب: 7/ 471.
الأنعام الآية، 144 .
(14) آل عمران: الآية، 130.
(15) الإسراء: ا لآية، 31.
فتح الباري: 1/ 200 وراجع فتح المغيث 1/ 244 .
تحفة الأحوذى: 3/ 2 37
المعجم الكبير:8/155 .
(16) المدخل: 96 .
(17) المدخل: 96 .
(18) التقريب 502 .
(19) جامع الترمذي: العلم، باب تعظيم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (تحفة الأحوذي 3/374).
(20) فتح الباري 1/202 .
القول البديع 256.
(21) راجع تنقيح الأقطار وشرحه توضيح الأفكار 2/85 .
فتح الباري 1/ 201 .
راجع شرح الكرماني 2/ 113.
(22) فتح الباري 1/ 201.
(23) سيأتي تخريجه وبيان درجته في صفحة 27.
(24) المرقاة شرح المشكاة 1/ 21 .
(25) فتح الباقي: 1/ 106، 107 .
منهاج السنة النبوية 4/ 10.
الحجرات: ا لآية 6.
(26) الحجر: ا لآية 9.
(27) أصول الحديث علومه ومصطلحه 428 .
(28) أصول الحديث علومه ومصطلحه 430.
الجرح والتعديل: 2/ 18 وتدريب الراوي 184.
(29) المقدمة 28
صحيح مسلم. المقدمة، باب النهى عن الحديث بكل ما سمع ص 10 .
(30) مقدمة صحيح مسلم ص 11
مقدمة صحيح مسلم ص 11 وراجع الجرح والتعديل 2/35
(31) الأباطيل والمناكير ص 12
(32) معرفة علوم الحديث ص.6
شرح علل الترمذي لابن رجب ص103
(33) شرح علل الترمذي لابن رجب ص 103
(34)يل 1/ 11
(35) الجرح والتعديل 2/ 24

(32/117)


(1) شرح علل الترمذي ص 104
(2) المقدمة ص 20
(3) الإقتراح: ص 177
(4) الإقتراح: ص 177
(5) راجع تدريب الراوي 105 و النكت على كتاب ابن الصلاح491
(6) راجع تدريب الراوي 105والنكت على كتاب ابن صلاح 491
(7) النكت 492
راجع التدريب 105
(8) راجع فتح المغيث 1/ 71 وقواعد التحديث 109.
(9)اب وجوب معرفة الحديث الصحيح والضعيف ص 17
(10) الأجوبة الفاضلة 56.
(11) فتح المغيث 1/267.
(12) الكفاية: 213 وراجع فتح المغيث 1/267.
(13) المصدر السابق.
(14) الكفاية 213.
(15) فتح المغيث 1 / 267 هذا النص مما سقط من المدخل للبيهقي نبه على ذلك محققه انظر ص 77.
(16) فتح المغيث 1 / 267 وراجع التبصرة والتذكرة 1/ 291.
(17) جامع بيان العلم وفضله 22.
(18) المقدمة 949وراجع التقريب للنووي 169.
(19) التقريب 195, 196.
(20) ألفية العراقي مع شرحها للسخاوي 1/266.
(21) المقدمة 49.
(22) راجع مقدمة صحيح الترغيب والترهيب ص 21.
(23) صحيح البخاري: العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أو لا يفقهوا فتح الباري1/225
(24) راجع صحيح ابن خزيمة: 4/263، 351.
(25) فتح المغيث: 1/267.
(26) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 91.
(27) شرح علل الترمذي: 103.
(28) هذا الكلام وتتمته مورد في صفحة 54- 55.
(29) المقدمة: 47.
(30) التقريب المطبوع مع التدريب 178
(31) نزهة النظر 47.
(32) شرح النووي 1/95 ، 96
(33) النجم: الآية:3
(34) تحذير الخواص 132
(35) راجع المدخل 91.
(36) انظر الفصل الأول ص 11
(37) المسند: 2/22، 103،144.
(38) الرسالة: 396.
(39) كشف الأستار: 1/ 114.
(40) المدخل: 92.
(41) معرفة السنن والآثار: 45- 46.
(42) تاريخ بغداد: 3/238 ترجمة محمد بن محمد أبو منصور.
(43) فتح الباري: 1/201،203.
(44) منحة المعبود: 1/38.
(45) المسند:1/65.

(32/118)


(1) كثف الأستار: 1/113.
(2) شكل الآثار: 1/ 166.
(3) المدخل 92.
(4) فتح الباري: 1/203.
(5) التقريب: 340.
(6) تحذير الخواص 72.
(7) تبيين العجب بما ورد في فضائل رجب ص 31.
(8) مقدمة صحيح مسلم1/28.
(9) المدخل: 111 والكفاية 90.
(10) الكفاية: 88.
(11) المجروحين 1/21 والكفاية 89 والأباطيل والمناكير 1/ 9.
(12) الأباطيل والمناكير 1/ 10.
(13) الكفاية: 92 والأباطيل 1/ 10.
(14) مناهج السنة: 4/ 11.
(15) مقدمة الضعفاء للعقيلي ص 14.
(16) راجع الإعتصام: 1/ 224.
(17) صحيح البخاري: فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "لو كنت متخذا خليلا "فتح الباري 7/ 21 وصحيح مسلم: فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم 4/1967.
(18) 1/162- 163.
(19) قلت: العمل بالحديث الضعيف يأتي بيانه مفصلا في رد القول بجواز العمل بالحديث الضعيف ص38.
(20) الفتاوى: 18/ 26- 27.
(21) جامع بيان العلم وفضله 76.
(22) قواعد التحديث 114- 116.
(23) انظر هذا القول في رواية الأحاديث الضعيفة ص18.
(24) الرسالة 141، 142 المسألة 402،403 والأم 4/ 40 وراجع فتح المغيث 1/268.
(25) راجع الاراء6/87 الحديث 1655ـ
(26) راجع فتح المغيث: 1/ 71.
(27) راجع القول البديع 256 وقواعد التحديث 113- 114.
(28) عيون الأثر: 1/ 15.
(29) راجع تدريب الراوي 196 والقول البديع 256.
(30) قواعد التحديث 113- 114.
(31) الفصل في الملل والنحل: 2/38.
(32) راجع فتح المغيث 1/267.
(33) النكت 1/437 وراجع القول البديع 255 وفتح المغيث 1/ 0 8.
(34) القول البديع 255 والموضوعات لابن الجوزي 35 .
(35) القول البديع 255 والموضوعات لابن الجوزي 35 .
(36) راجع فتح المغيث 1/ 80.
(37) إعلام الموقعين: 1/ 32.

(32/119)


(1) وتحريم صيدوج رواه الزبير بن العوام أخرجه أحمد ( المسند 1/165) وأبو داود المناسك (عون المعبود 2/ 164) ذكر الذهبي بأن الشافعي صححه (ميزان الاعتدال 2/393) وحسنه المنذري (التلخيص الخبير 2/ 280) قلت: هو من طريق محمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه ومحمد بن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات (9/33) وقال: كان يخطئ وقد تفرد بهذا الحديث نص عليه البخاري في التاريخ الكبير (1/140) وابن حبان. وقال ابن حجر فيه لين (التقريب 486) ومثل ذلك قال في أبيه (التقريب 296) وقال البخاري في عبد الله بن إنسان لم يصح حديثه (التاريخ الكبير 5/ 45) وكذا قال الأزدي وذكر الخلال أن أحمد ضعفه (التلخيص الخبير 2/ 280) وقال النووي: إسناده ضعيف.
(2) دل على هذا حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهارا. أخرجه الترمذي (الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد المغرب... (تحفة الأحوذي 2/ 94- 95) وأبو داود: المناسك، باب الطواف بعد العصر (عون المعبود 2/ 119) والنسائي (الصلاة، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة 1/228) وابن ماجة (إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت 1/398) والشافعي (الرسالة) 325 وأحمد (المسند: 4/ 84 ) والدارمي:( المناسك، باب الطواف في غير وقت الصلاة: 2/ 75 ) وابن خزيمة (4/ 225 ) والحاكم (المستدرك 1/448 ) والبيهقي (السنن الكبر ى: 2/ 461) .
قال الترمذي فيه: حسن صحيح وصححه ابن خزيمة وقال الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي- وروي أيضا من وجوه أخرى (راجع التلخيص الخبير 1/ 190).

(32/120)


(1) هذا الحكم مأخوذ من حديث لعائشة أم المؤمنين ولأبي سعيد الخدري وابن عباس فحديث عائشة أخرجه ابن ماجة (إقامة الصلاة: باب ما جاء في البناء على الصلاة 1/385) والدارقطنى 1/157 والبيهقي 1/142وهومن طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة. وهو ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو مخلط وفي روايته عنهم وقد رواه موصولا ومرسلا. وتكلم الأئمة في ذلك مبينين ترجيح إرساله على وصله، وأن المرسل أيضا ليس بشيء. وقد حاول ابن التركماني تصحيح حديث إسماعيل بن عياش بما لا طائل تحته (الجوهر النقي على السنن الكبرى للبيهقي 1/142،143).
وحديث أبى سعيد الخدري أخرجه الدارقطني 1/(157) وفيه أبو بكر الداهري متروك.
وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني (1/156) وفيه سليمان بن أرقم متروك .
وروى فيه أيضا آثار راجع التلخيص الخبير1/275 والدارية 1/31 ونصب الراية 1/37 والكامل لابن عدي 1/288 والبيهقي 1/142،143.
(2) راجع القول البديع 256 والنكت 1/ 436.
(3) الاعتصام: 1/ 226.
(4) تدريب الراوي 197.
(5) ملخص أبطال القياس والرأي 68 وراجع الأحكام 7/ 54.
(6) أعلام الموقعين 1/32.
(7) إعلام الموقعين: 1/ 31.
(8) راجع الفصل في الملل والنحل: 1/83.
(9) الكفاية 213 وراجع فتح المغيث 1/267.
(10) فتح المغيث: 1/267.
(11) القول البديع 255.
(12) ذكرت هذه الشروط أو بعضها في فتح المغيث ا/ 268 والقول البديع 255وتدريب الراوي 196 وتبين العجب بما ورد في فضائل رجب 32 وقواعد التحديث 116.
(13) الأذكار: 5 .
(14) حكاية الإجماع محل نظر إذ أنه لم يقل بعض الأئمة بالعمل به أنظر القول الأول ص32 وانظر رد القول بجواز العمل بالحديث الضعيف ص37.
(15) فتح المغيث: 1/267.
(16) راجع الجرح والتعديل 2/ 30 وشرح علل الترمذي102.
(17) شرح علل الترمذي 102.

(32/121)


(1) انظر باب رواية الحديث الضعيف ص22.
(2) قواعد في علوم الحديث 92-93.
(3) قواعد في علوم الحديث 92-93.
(4)في علوم الحديث 92 93- .
(5) منهج النقد في علوم الحديث 291.
(6) شرح النووي 1/ 163.
(7) راجع شرح علل الترمذي: 287 والفتاوى 18/23.
(8) عمرو هذا حسن الحديث، إذ أنه صدوق (التقريب 423) ولا فرق بين ما رواه عن غير أبيه إذا كان صدوقا أو ثقة، وما رواه عن أبيه عن جده، لأن أباه شعيبا صدوق، وقد روى عن جده عبد الله وهو الذي رباه، لأن أباه محمد مات وشعيب صغيرا.
قال أحمد:"قد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ".
وقال البخاري:"رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميد وإسحاق بن راهويه يحتجون به ".
وذكر الحاكم دليلا لا يقبل الجدل. على أن شعيبا سمع من جده عبد الله وذلك أن رجلا سأل ابن عمر وثم ذهب معه شعيب إلى عبد الله بن عمر بأمر جده عبد الله بن عمر وثم إلى ابن عباس بأمر جده أيضا ثم عاد معه إلى جده عبد الله بن عمرو ثم قال الحاكم:"هذا حديث ثقاة رواته حفاظ وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو ".
قلت: وقد ذكر هذه القصة قبل الحاكم ابن أبي شيبة 4/142.
وقد بسط القول في هذا الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى بما يغنى عن الإطالة ذاكرا مصدر كل قول فليراجعه من سلا. (راجع تعليقه على مسند الإمام أحمد 10/ 25 الحديث 6518 وجامع الترمذي 2/ 140- 144)
(9) الفتاوى: 252/1، ومنهاج السنة: 2/ 191 وراجع في استدلال أحمد بحديث عمرو بن شعيب فتح المغيث: 1/ 80.
(10) الفتاوى 18/ 25.
(11) الفتاوى: 8 ا/249 ومنهاج السنة 2/ 191 وفتح المغيث 1/ 80.
(12) شرح علل الترمذي: 259.
(13) أعلام الموقعين: 1/ 31.
(14) فتح المغيث: 1/80.
(15) النكت 1/424.

(32/122)


(1) النكت 1/ 424- 425 وراجع في حديث ابن عمر والبخاري: الوضوء، باب من تبرز على لبنتين (فتح الباري 1/ 247) ومسلم: الطهارة، باب الاستطابة: 1/ 225.
(2) النكت: ا/426-427.
(3) النكت:1/ 429.
(4) منهج النقد في علوم الحديث 292.
(5) الباعث الحثيث 92.
(6) راجع فتح المغيث 1/17.
(7) راجع الإعتصام1/226 وقواعد في علوم الحديث 96.
(8) الاعتصام: 1/ 226.
(9) النكت: 1/ 443.
(10) الفوائد المجموعة 1/283.
(11) الفتاوى 1/ 251.
(12) شرح علل الترمذي 102
(13) الخصائص 15 وراجع فتح المغيث 1/ 80.
(14) الباعث الحثيث 92.
(15) الفصل في الملل 2/83.
(16) ما بين المعكوفتين ألحقته من مقدمة صحيح الترغيب ص 28. وقد نقل فضيلة الشيخ النص سالما من السقط من نسخة أخرى.
(17) الاعتصام: 1/ 224- 225.
(18) توضيح الأفكار: 2/112.
(19) هامش أصول الحديث 350.
(20) جزء الحسن بن عرفه ص 71 الحديث 63.
(21) المقاصد الحسنة 405 والجامع الكبير 1/761 وكشف الحفاء2/236- 237.
(22) تاريخ بغداد: 8/ 296 ترجمة خالد به حيان أبو يزيد الرقى.
(23) الجامع الكبير: 1/761، وكشف الخفاء2/ 236- 237.
(24) الجامع الكبير 1/ 761.
(25) الترجيح لحديث صلاة التسبيح: 31- 34.
(26) انظر ص 48 هامش سلسلة الأحاديث الضعيفة، الحديث 451.
(27) اللآلى المصنوعة: 1/ 214.
(28) المقاصد الحسنة:405والقول البديع 257.
(29) التنزيه 1/ 258.
(30) سلسة الأحاديث الضعيفة الحديث 451.
(31) راجع ترجمة فرات في الجرح والتعديل 7/ 80 ومحرز في تهذيب الكمال 3/1308.
(32) راجع ترجمة يحيى بن كثير في تهذيب الكمال 2/1515 ومحرز في تهذيب الكمال 3/1308.
(33) تمييز 163.
(34) الموضوعات 2/ 258.
(35) التعقبات 6.
(36) جزء الحسن بن عرفة الحديث 63
(37) يوجد تصويره في مركز البحث العلمي لجامعة أم القرى.
(38) الترجيح31.

(32/123)


(1) المقاصد الحسنة 405.
(2) اللآلي المصنوعة 1/214.
(3) الثقات :8/141.
(4) لسان الميزان :2/26.
(5) الكامل :2/447.
(6) القول البديع 257 والمقاصد 405.
(7) كشف الخفاء 2/236.
(8) تمييز الطيب 163.
(9) تاريخ ابن معين 3/190.
(10) كتاب الضعفاء والمتروكين 92.
(11) ميزان الاعتدال 3/617.
(12) ميزان الاعتدال 3/ 617.
(13) المقصد العلى 194 والمطالب العالية 3/ 111.
(14) مجمع البحرين لوحه 24.
(15) جامع بيان العلم وفضله 1/22.
(16) الكامل: 2/493.
(17) الترجيح لابن ناصر الدين 35.
(18) المجروحين: 1/199ترجمة بزيع.
(19)
(20) سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث 452.
(21)الأحاديث الضعيفة الحديث 452.
(22) الجامع الكبير 1/761.
(23) الجامع الكبير 1/761.
(24) المطالب العالية: 3/111.
(25) المجروحين 1/199 ترجمة بزيع.
(26) الضعفاء والمتروكون 163 وراجع لسان الميزان 2/12.
(27) المدخل 123.
(28) الترجيح 35.
(29) التاريخ الكبير: 6/ 41.
(30) المجروحين 2/ 170.
(31) سقط من النسخة المطبعة 1/22 قوله: "إسناد هذا الحديث إلى قوله متروك"أنظر الفوائد المجموعة 283 اللآلى:1/215.
(32) الميزان: 2/ 369.
(33) الضعفاء والمتروكون 179.
(34) الترجيح 35.
(35) التاريخ الكبير 5/178 والتهذيب 5/ 371.
(36) الكامل 4/ 1548.
(37) كشف الخفاء2/236.
(38) اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/215.
(39) تنزيه الشريعة 1/265.
(40) السند منقول من اللآلى وليس فيها غيلان.
(41) راجع ميزان الاعتدال: 4/ 347.
(42) التهذيب: 8/ 253.
(43) ميزان الاعتدال: 1/ 253.
(44) الترجيح 34.
(45) الفوائد المجموعة 283.
(46) تاريخ دمشق: 14/ 500 ترجمة عبيد بن سلمان الكلبي الطابخى.
(47) التقريب: 120.
(48) الضعفاء لأبى نعيم 67.
(49) الترجيح 34- 35.

(32/124)


(1) القول. البديع 258.
(2) تنزيه الشريعة 1/265.
(3) الترجيح 34- 35 وراجع المجروحين لابن حبان: 1/217.
(4) الفوائد المجموعة 283.
(5) كشف الخفاء: 2/236.
(6) الفتاوى: 18/ 65، 68.
(7) انظر ص 43.
(8) الاعتصام : 1/ 224- 225.
(9) الاعتصام: 1/ 228.
(10) الاعتصام: ا/224.
(11) فضل صوم هذا اليوم وارد في حديث لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه ابن ماجة (إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان. 1/444) قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن آبي سبرة عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فان الله عز وجل ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر لي فاغفر له ألا من مسترزق فأرزقه ألا من مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ".
قال البوصيري (مصباح الزجاجة 2/ 10) :"هذا إسناد فيه ابن أبى سبرة واسمه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبى سبرة قال أحمد وابن معين يضع الحديث "وقال ابن حجر:"رموه بالوضع "(التقريب 623).
وأخرجه من وجه آخر بلفظ آخر ابن الجوزي (الموضوعات 2/ 130) وحكم عليه بالوضع وقال:"إسناده مظلم "، ثم قال:"وفيه محمد بن مهاجر قال ابن حنبل: يضع الحديث ".
(12) راجع الفتاوى: 18/ 67.
(13) هذا مبنى على أن الحديث ضعيف وليس كذلك لما يأتي:
أخرجه الترمذي! (الدعوات، باب ما يقول إذا دخل السوق. تحفة الأحوذي 4/ 240) وابن ماجة (التجارات، باب الأسواق ودخولها 2/ 752)والطيالسى (منحة المعبود 1/253) وأحمد (المسند: 1/ 47) والبزار (المسند 58) وابن السني (عمل اليوم والليلة ص 77) من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير.

(32/125)


وأخرجه أبو نعيم (أخبار أصبهان 2/ 180) من طريق هشام بن حسان عن عمرو.
وأخرجه أبو الشيخ (طبقات المحدثين لوحه 66 ترجمة إسحاق بن إسماعيل) وابن أبى حاتم (العلل 2/ 181) من طريق عمران ابن مسلم عن عمرو بن دينار.
وذكر الدارقطني (العلل 1/ لوحه 64) بأنه رواه عن عمرو بن دينار سماك بن عطية وحماد بن سلمة.
ولفظ الحديث من مسند الطيالسى: قال: حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من دخل سوقا من هذه الأسواق فقال لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحي عنه ألف ألف سيئة وبني له قصر في الجنة ".
قلت: مداره في جميع الطرق المتقدمة على عمرو بن دينار وهو ضعيف (التقريب: 421).
قال أبو حاتم لما سئل عن هذا الحديث:"منكر جدا لا يحتمل سالم هذا الحديث"(العلل 2/ 171).
= وذكر البزار بأنه رواه عمرو بن دينار قهرمان دار آل الزبير ولم يتابع عليه (المسند 58).
قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف على عمرو:"ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار لأنه ضعيف قليل الضبط"(العلل 1/64).
قلت: قول البزار ولم يتابع عليه محل نظر كما سيأتي بيانه إلا إن كان البزار يشير بالتفرد إلى ما في حديث عمرو بن دينار من الاختلاف عن متون حديث من تابعه وذلك أن في حديث محمد بن واسع وعمر بن محمد بن زيد ورفع له ألف ألف درجة بدل بنى له قصر في الجنة.

(32/126)


وبعد أن ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على سالم وعلى الراوي عنه عمرو بن دينار وعلى الراوي عن عمرو الذي هو هشام ذكر بأنه رواه المهاجر بن حبيب وأبو عبد الله الفراد عن سالم عن أبيه عنه موقوفا. وأنه رواه عمر بن محمد بن زيد فقال حدثني رجل من أهل البصرة مولى قريش عن سالم:"ثم قال فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار وهو ضعيف الحديث لا يحتج به "(العلل ا/ لوحة 64).
وكلامه هذا يشير إلى أن هذا الرجل البصري الذي روى عنه عمر بن محمد هو عمرو بن دينار وان الحديث عن عمر مرفوعا مداره على عمرو بن دينار لأن مهاجر بن حبيب حسن الحديث (الثقات لابن حبان 7/ 525) فلو كان من طريقه مرفوعا لما جعل مدار الحديث على عمرو وأما أبو عبد الله الفراء فلم اعرفه. ولم يشر إلى رواية محمد بن واسع لا في العلل ولا في الإفراد.
والعبد الفقير إلى عفو ربه اللطيف يقول:"لم يعد الحديث إلى عمرو بن دينار لأنه رواه عن سالم محمد بن واسع عند الترمذي (الدعوات باب ما يقول إذا دخل السوق تحفة الأحوذى 4/ 240) والدارمى (الاستئذان، باب ما يقول إذا دخل السوق 2/293) والبخاري (التاريخ الكبير 9/50) والحاكم (المستدرك 1/538) وأبو نعيم (حلية الأولياء: 2/ 355 ترجمة محمد بن واسع) وهو ثقة (التقريب 511) فلولا أن الراوي عنه الذي هو أزهر بن سنان ضعيف (التقريب 97) لكان الحديث صحيحا من طريقه أو لو وجد له متابع لكان كذلك.
وقد رواه عن سالم أيضا عمر بن محمد بن زيد عند الدارقطني (الأفراد) والحاكم (المستدرك 1/538) عمر بن محمد ثقة (التقريب 417) [

(32/127)


رواية عمر بن محمد بن زيد ساقطة من النسخة المطبوعة وقد أخرجها الحاكم عنه من طريقين كما سيأتي بيانه. راجع نسخة المخطوطة الأزهرية (رقم 634) الجزء الأول 246/ أ، ب] لكن في سنده عند الحاكم عبد الوهاب بن الضحاك أبو الحارث الحمصي متروك كذبه أبو حاتم (التقريب 368) وشيخة إسماعيل بن عياش مخلط في غير أهل بلده وقد رواه عن غير أهل بلده (التقريب 109). إلا أنه روى عن عمر بن محمد من طريق آخر رجاله كلهم ثقات. فقد رواه عن عمر بن محمد عبد الله بن وهب ورواه عنه أبو همام الوليد بن شجاع وهو ثقة (التقريب 582) وعنه الحافظ محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي أبو العباس السراج (تذكرة الحافظ ص 731) وعنه الحافظ الحسين بن علي أبو علي شيخ الحاكم (تاريخ بغداد 8/72 وتذكرة الحافظ ص 902) لكنه ادخل فيه واسطة بين عمر بن محمد وبين سالم فقال عمر بن محمد حدثني رجل من أهل البصرة. ولولا هذا لأصبح الحديث صحيحا من هذا الوجه.
ولعل الرجل المبهم هو عمرو بن ديناركما تقدم ولولا ما في طريق عمر بن محمد الأول من شدة الضعف لقلت أن عمر سمع هذا الحديث أولا بواسطة هذا الرجل ثم سمعه بعد ذلك من سالم لأنه روى عن سالم في الصحيحين ذكر ذلك الحاكم (راجع نسخة المخطوطة 1/246/ 1، ب) وهو من عائلة عمر بن الخطاب كما هو معروف. أو أنه سمعه أولا من سالم ثم سمعه بعد ذلك من هذا الرجل فحدث به على الوجهين قاصدا- بذكر هذا الرجل- الإشارة إلى أنه رواه معه عن سالم غيره.
ولعلل الدارقطني لما قال فعاد الحديث إلى عمرو بن دينار غفل عن رواية محمد بن واسع دل على هذا قوله في الإفراد عقب حديث عمر بن محمد غريب من حديث عمر بن محمد عن سالم عن أبيه عن جده وإنما يعرف هذا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم ولم يأت في كلامه في الكتابين ذكر لرواية محمد بن واسع- وطريق عمرو بن دينار مع طريق محمد بن واسع كافيان في جعل الحديث حسنا لغيره. والله اعلم.

(32/128)


وله شاهدان من حديث عبد الله بن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
فحديث عبد الله بن عمر أخرجه الحاكم (المستدرك 1/ 539) من طريق مسروق بن المرزبان عن حفص بن غياث عن هشام ابن حسان عن عبد الله بن دينار. قال الحاكم:"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ". وقال الذهبي:"مسروق بن المرزبان ليس بحجة " وأخرجه من طريق آخر العقيلي (الضعفاء الكبير 3/ 304) وابن عدي (الكامل 5/1745) والحاكم (المستدرك 1/ 539) وذلك من طريق عمران بن مسلم المكي. قال الذهبي قال البخاري عمران منكر الحديث (راجع التاريخ الكبير 6/ 419 والمستدرك 1/ 539).
وحديث ابن عباس أخرجه ابن السني (عمل اليوم والليلة 77) وفيه نهشل بن سعيد متروك (التقريب 566) والضحاك بن مزاحم لم يلق ابن عباس (المراسيل لابن أبى حاتم94).
(1) يدل صنيع الشيخ رحمه الله على أن الحديث صحيح وليس كذلك لما يأتي:
أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه (الحديث 45) ومن طريقه أخرجه ابن عدي (الكامل 5/ 1745) وأبو نعيم (حلية الأولياء 6/ 181 ترجمة عمران القصير) والبيهقي (شعب الإيمان 1/137 باب الإيمان بوجوب محبة الله عز وجل، فصل في إدامة ذكر الله عز وجل) والخطابي (غريب الحديث 1/77).
واللفظ للحسن قال : حدثنا يحي بن سليم الطائفي قال سمعت عمران بن مسلم وعياد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحاث ورقه من الصريد "- قال يحي بن سليم: يعنى بالصريد: البرد الشديد- وذاكر الله في الغافلين يغفر الله عز وجل له بعدد كل فصيح وأعجم. قال: فالفصيح بنو آدم والأعجم: البهائم وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله عز وجل مقعده من الجنة".

(32/129)


وأخرجه من طرق أخرى عن يحي بن سليم عن عمران البيهقي في شعب الإيمان (1/137) وابن عساكر (الأحاديث الضعيفة 671) ومداره في جميع هذه الطرق على عمران بن مسلم المكي وهو منكر الحديث قاله البخاري (التاريخ الكبير 6/ 419 وراجع الكامل 5/ 1745). وقد قال البخاري:"من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه. وقد قرن به عباد بن كثير، ولا يصلح للمتابعة لأنه أسوأ حالا منه إذ أنه متروك ". قال أحمد:"روى أحاديث كذب "(التقريب 290).
وقال ابن عدي:"وهذا عندي قد حمل يحيى بن سليم حديث عباد بن كثير على حديث عمران بن مسلم فجمع بينهما وعمران خير من عباد ".
وضعف الحديث العراقي (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج الأحياء1/ 294) ورمز له السيوطي بالضعف (فيض القدير: 3/ 559). وقد وهم المناوي (فيض القدير 3/ 559) في جعل عمران راوي الحديث (القصير البصري) ولعله تبع في ذلك أبا نعيم، إذ أن أبا نعيم أورد هذا الحديث في ترجمة القصير، والدارقطني إذ قال:"وقد قيل أن عمران بن مسلم هذا ليس بعمران القصير ذكره أبو عيسى محمد بن سورة الحافظ عن البخاري وهو عندي عمران القصير والله اعلم "(العلل 4/ لوحة 58) قلت: والحق أنهما اثنان ذلك مكي وهذا بصري، وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم ويعقوب بن سفيان وابن أبي خيثمة والعقيلي وابن عدي والذهبي (راجع التهذيب: 8/138 وميزان الاعتدال: 3/242 والجرح والتعديل: 6/ 304)ولا سلف للدارقطني ولا اعتمد على شيء في ذلك.
وقد ذكر الأئمة هذا الحديث في ترجمة (المكي) منهم ابن عدي والذهبي وحكموا عليه بالضعف، جاعلين علته عمران بن مسلم المكي.

(32/130)


وإيراد أبي نعيم هذا الحديث في ترجمة عمران القصير وهم ولعل منشأ هذا الوهم إضافة عمران في السند عنده إلى القصير وهذا إما وهم منه أو من شيخه أو شيخ شيخه ومما يؤكد الوهم في ذلك أن الحديث مخرج من طريق الحسن بن عرفة عنده وعند جميع من تقدم ذكره ولم يرد عند غيره إضافة عمران إلى القصير.
ولو كان واحدا لما حكم عليه البخاري بمنكر الحديث كما تقدم ثم يخرج له في صحيحه (راجع هدي الساري 2/ 200).
والحديث أخرجه أيضا ابن صهري في اماليه وابن النجار وابن شاهين في الترغيب (كنز العمال: 1/ 430) ولم أقف على أسانيدها.
وقد قال ابن شاهين:"هذا حديث صحيح الإسناد، حسن المتن، غريب الألفاظ ". فان كان من غير هذا الطريق فلعله كما قال وإلا فقد عرفت ضعف هذا الطريق. والله أعلم.
(1) الفتاوى: 1/ 251.
(2) الفتاوى: 18/ 65، 68.
(3) الفتاوى: 18/ 66.
(4) سورة:المائدة، الآية: 3.
(5) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (فتح الباري 6/ 496).
(6) الفتاوى: 18/ 66.
(7) هذا العمل مأخوذ من حديث علي رضي الله عنه وقد سبق مع الحكم عليه وروى أيضا من حديث أبي هريرة قال بن الجوزي فيه موضوع وفيه جماعة مجهولون (الموضوعات: 2/129).

(32/131)


(1) صوم هذا اليوم مروي عن انس بن مالك رضي الله عنه أخرجه هناد النسفي في جزئه من فوائده من طريق الزهري عن أنس قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم:"بعثت نبيا في السابع والعشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كان له كفارة ستين شهرا "أورده الحافظ ابن حجر في كتابه تبيين العجب بما ورد في فضل رجب ص 28 وقال:"سنده منكر "- وروى فضل صوم هذا اليوم عن ابن عباس وأبي هريرة موقوف عليها ذكر ذلك الحافظ (تبيين العجب ص 18،28) وقد قال في مطلع كتابه (ص 3):"لم يرد في فضل رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروى الحافظ، وجميع الأحاديث الواردة في فضل شيء منه أو في فضله إما ضعيفة أو موضوعة ". وقال الحافظ:"و أما الأحاديث الواردة في فضل رجب أو في فضل صيامه أو صيام شيء منه صريحه فهي على قسمين ضعيفة وموضوعة ".
(2) السنن الكبرى: 2/ 271 .
(3) أصول الحديث 349.
(4) المجروحين: 1/327 ترجمة سعيد بن زيد بن فائد.
(5) تبيين العجب كما ورد في فضل رجب ص 4.
(6) أصول الحديث 349.
(7) الفتاوى: 1/ 257- 258.
(8) الأجوبة الفاضلة 43 ومنهج النقد في علوم الحديث 294.
(9) انظر ص66.
(10) انظر ص69.
(11) انظر القول الثاني في العمل بالحديث الضعيف .

(32/132)


العدد 67-68
فهرس المحتويات
1- تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف : د.عبد العزيز عبد الرحمن بن محمد العثيم
2- الجهاد بين عقيدة المسلمين وشبه المستشرقين : للدكتور العوض عبد الهادي العطا
3- استدراكات على كتاب تاريخ التراث العربي في كتب التفسير : للدكتور حكمت بشير ياسين
4- عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث : تأليف جلال الدين السيوطي تحقيق الدكتور حسن موسى الشاعر
5- تنبيهات على تحريفات وتصحيفات في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : للحافظ أبي بكر نور الدين الهيثمي . ت : 807هـ
6- الرابط و أثره في التراكيب في العربية : للدكتور حمزة عبد الله النشدتي
7- رسائل لم يحملها البريد : للشيخ عبد الرءوف اللبدي
8- دلالة الأصل والتركيب بين ابن فارس والصاغاني : للدكتور يحيى عبد الرؤوف جبر
9- دور كلية القرآن الكريم في مراجعة المصاحف : إعداد - قسم القراءات

عمادة البحث العلمي - جميع الحقوق محفوظة 1423 هـ / 2002 م

(32/133)


الجهاد بين عقيدة المسلمين وشبه المستشرقين
للدكتور العوض عبد الهادي العطا
أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف
استمرار الدعوة الإسلامية:
بدأت الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة حين بعث الله رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكانت دعوة دينية خالصة لتوحيد الله ونبذ الشرك وعبادة الأوثان، مستندة إلى قوة الحجة والإقناع والموعظة الحسنة، فاستجاب لهما نفر من قريش، وصدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم وشدوا من أزره وساندوه ونصروه، فنالوا سبق الدخول في الإسلام، وحملوا لواءه وظلوا على ذلك العهد حتى عم الإسلام أرجاء الأرض، ولم يتزحزحوا ولم تؤثر فيهم الأهواء والمغريات حين تأثر بها الناس.
والملاحظ أن أول من أسلم كانوا من الشباب ومن لدات الرسول صلى الله عليه وسلم أو ممن لا يكبرونه في السن كثيرا. أما الشيوخ المسنون فلم يستجيبوا لدعوته، وكان من العار على المسن تغيير ما هو عليه من موروث قبيلته وآبائه وأجداده، فتأثروا بعرفهم وتقليدهم عن رؤية الحق والصواب، ولكن دخل في الإسلام جماعة من المستضعفين من أهل مكة الذين وجدوا الإسلام نصرة لهم، واشتد البلاء وعمت المحن على المسلمين في مكة، ولذلك لم يتمكنوا من إقامة مجتمع إسلامي متكامل، ولكنهم كانوا أفرادا معروفين، آمنوا بالله ورسوله وتكونت فيهم أخلاق الإسلام الصحيحة وملأت نفوسهم قيمه ومثله.
وحين أعز الله رسوله بالهجرة والنصرة تميزت صورة المجتمع في المدينة وصار الناس على ثلاثة أقسام، المؤمنين الذين آمنوا بالله ظاهرا وباطنا والكفار وهم الذين أظهروا الكفر، والمنافقين وهم الذين آمنوا ظاهرا لا باطنا [1]

(32/134)


وسارت الدعوة إلى الإسلام من خلال ذلك في عدة مراحل، أولها مرحلة النبوة، تقول عائشة رضي الله عنها: "إن أول ما بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به، الرؤيا الصادقة، لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح، وحبب الله إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده" [2] . والمرحلة الثانية إنذار عشيرته الأقربين، ثم إنذار قومه صلى الله عليه وسلم من قريش، ثم إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة، ثم إنذار جميع من بلغته الدعوة الإسلامية إلى آخر الدهر [3] .
وفي المدينة المنورة انتشر الإسلام، وتكونت جماعة مؤمنة متجانسة آخذة في النمو من المهاجرين والأنصار كنواة للأمة الإسلامية، وهو إطار عريض يظهر لأول مرة في الجزيرة العربية على غير نظام القبيلة. فقد انصهرت جماعة الأوس والخزرج في طائفة الأنصار ثم انصهر المهاجرون والأنصار في جماعة المسلمين، وبذلك تكونت جماعة كانت الأساس التاريخي للأمة الإسلامية ومهدت بذلك لكل من ينضم إليهم، قال ابن إسحاق في حديثه عن كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وموادعة يهود: "هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم إنهم أمة واحدة من دون الناس" [4] ومن ثم وضع الأساس الذي ينظم العلاقة بين هذه الأمة ومن سكن معهم من أهل الكتاب، ولأول مرة ترد أمور هذه الجماعات إلى نظام يحتكم إليه "وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو إشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم" [5] .

(32/135)


وسارت الدعوة الإسلامية في مسارها لتوحيد الجزيرة العربية على دين الإسلام فغزا الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه بضع وعشرين غزوة، أولها غزوة بدر وآخرها غزوة تبوك، وكان القتال في تسع غزوات، فأول غزوات القتال بدر وآخرها حنين والطائف، وأنزل الله فيها ملائكته. وعندما حاصر الطائف لم يقاتله أهلها زحفا وصفوفا كما حدث في بدر وحنين وإنما قاتلوه من وراء جدر [6] .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتولى أمور الجهاد ويضعها في اعتباره ويهتم بها ويقود المسلمين ويخرج بهم فوضع بذلك المثل والقدوة في تطبيق مفهوم الجهاد قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} الآية [7] وكان لذلك أكبر الأثر في انتشار الإسلام بصورة واضحة بين القبائل العربية منذ صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة، وأخذت الوفود تترى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عدد ابن سعد في الطبقات عند ذكره لوفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا وسبعين وفدا [8] وقد جاءوا إما عن رغبة صادقة أو رهبة وخوف، لأن الإيمان هبة من الله يمنحها الصادقين من عباده، فعندما جاءت بنو أسد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، فقال رسول الله صلى الله وسلم: "إن فقههم قليل وإن الشيطان ينطلق على ألسنتهم"، ونزلت هذه الآية {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} الآية [9] .

(32/136)


ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم واصل جواده بعد أن ضرب الإسلام بجرانه في الجزيرة العربية، فأرسل الكتب إلى كبار الملوك آنذاك في العالم الحي يعرض عليهم اعتناق الإسلام، فبعث إلى إمبراطور الروم وإلى نجاشي الحبشة وإلى كسرى ملك الفرس، والمقوقس صاحب الإسكندرية (مصر) وإلى أمراء الغساسنة وغيرهم [10] فأجاب بعضهم إجابة مهذبة وثار آخرون وتوعدوا. وتأكيدا لتحقيق تلك المرحلة من مراحل الدعوة [11] حدثت بعض الغزوات، وأعد الرسول صلى الله عليه وسلم بعث أسامه بن زيد، وهو البعث الذي أنفذه الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
ولكن الدعوة الإسلامية واجهت صراعا متصلا بين المبادئ الإسلامية الداعية إلى الوحدة والإخاء والمساواة والسلام، وبين الاتجاهات العنصرية الداعية إلى عصبية القبيلة والتفكك والانقسام. واشتد ذاك الصراع عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، فحدث ارتداد العرب عن الإسلام، والذي مثل مظهرا من مظهرا التصادم بين العقيدة الإسلامية وبين القبلية الجاهلية، فقد انتعشت روح العصبية لدى بعض الزعامات القبلية التقليدية والتي لم يكن قد وقر الإيمان في قلوب بنيها، تلك العصبية التي حار بها الرسول صلى الله عليه وسلم وقضى عليها.
ولكن الخليفة أبا بكر الصديق رضي الله عنه تصدى لكل ذلك في قوة ورباطة جأش وإيمان صادق وعزم أكيد حتى أعاد للإسلام هيبته وللمسلمين وحدتهم، وصارت العقيدة الإسلامية هي الرابطة الوحيدة بين أبناء الأمة الإسلامية.

(32/137)


وكان بعث أسامة بن زيد بمثابة مواصلة الجهاد الذي أكده القرآن الكريم ومارسه الرسول صلى الله عليه وسلم والتزم به الخليفة أبو بكر الصديق في خطبته المشهورة عند مبايعته في المسجد "لا يدع أحد منكم الجهاد فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل ...." [12] ثم أخذ يحث المسلمين على الجهاد ويدعوهم إليه. ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي العمل أفضل فقال: "إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا قال: جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا قال: حج مبرور" [13] . وقيل إن الإعراض عن الجهاد من خصال المنافقين، وفي الحديث: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغز ومات على شعبة نفاق" [14] وتتمثل في الجهاد حقيقة الزهد في الحياة الدنيا، كما يتجسد فيه الإخلاص، وقوة الإيمان تمنح المسلم القدرة في مواجهة العدو مهما كانت قوته وكان عدده.
ولم يكن مفهوم الجهاد عند المسلمين يعنى نشر الإسلام عن طريق الحرب والسيف وحسب وإنما بمبادئه السمحة الكريمة ولذلك انتهجوا منهج الإسلام في الدعوة {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [15] الآية {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} الآية [16] .

(32/138)


وقد وضح هذا المنهج في سياسة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عندما أعلن للمجاهدين حين توديع جيش أسامه بن زيد: "لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له وسوف تقدمون على قوم قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقا، اندفعوا باسم الله" [17] .
ولما كانت الدعوة إلى الإسلام هي الغاية المنشودة لذلك كان المسلمون يعرضون على خصومهم خيارات ثلاثة، إما الإسلام وكانوا يشرحونه ويحسنونه لهم، وإما أن يقبلوا دفع الجزية، وإذا رفضوا هذين الخيارين فإن الحرب واجبة تأكيدا لقول الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} الآية [18] وقد أخذت الجزية على أسس من الحق والعدل والرحمة، وتؤخذ على الرجل القادر البالغ العامل الحر، ولا تجب على الأعمى والمسكين وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار، وهي واجبة على جميع أهل الذمة [19] .
ومن ثم أصبح كثير من اليهود والنصارى على دينهم ودخلوا في ذمة المسلمين، بل إن بعضهم شارك في الأعمال الإدارية مثل أعمال الحسابات ومسك الدفاتر وظهرت روح التسامح في معاملة المسلمين لغيرهم حتى أحس أهل هذه البلاد بالطمأنينة والحرية والعدالة وحسن المعاملة في أموالهم وأعراضهم وأعمالهم.

(32/139)


وقد عقد المسلمون مع كثير من أهل البلاد العهود والمواثيق، يدفعون بموجبها الجزية للمسلمين، ونظير ذلك يجدون الحرية والأمن، يقول الماوردي: "وأما الجزية فهي موضوعة على الرؤوس واسمها مشتق من الجزاء، إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغارا، وإما جزاء على أماننا لهم لأخذها منهم رفقا" ويقول: "فيجب على ولي الأمر أن يضع الجزية على رقاب من دخل في الذمة من أهل الكتاب ليقروا بها في دار السلام ويلتزم لهم ببذلها حقان: أحدهما الكف عنهم والثاني الحماية لهم ليكونوا بالكف آمنين وبالحماية محروسين" [20] .
ومع ذلك فالملاحظ أن المسلمين كانوا يقومون بواجب الدعوة وتبليغ أهل تلك البلاد بالإسلام، فعندما بعث الخليفة عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص إلى القادسية، وجد أن الفرس قد أمروا على الحرب رستم من الفرخزاذ الأرمني، وأمده بالعساكر فكتب سعد إلى عمر بذلك، فكتب إليه عمر بن الخطاب: "لا يكربنك ما يأتيك عنهم ولا ما يأتونك به واستعن بالله وتوكل عليه، وأبعث إليه رجالا من أهل النظر والرأي والجلد يدعونه فإن الله جاعل دعاءهم توهينا لهم وفلجا عليهم واكتب إلي في كل يوم" [21] .
كما تمثلت في أعمال الجهاد عند المسلمين خصال فريدة، فقد وجه الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد أن يتآلف الناس ويدعوهم إلى الله عز وجل، وأمره ألا يكره أحدا على المسير معه وألا يستعن بمن ارتد عن الإسلام، وإن كان عاد إليه [22] .
القوة والاستعداد وآلات الحرب من وسائل النصر:
لقد توفرت عند المجاهدين المسلمين قوة العقيدة والإيمان وارتفاع الروح المعنوية بأنهم خير أمة أخرجت للناس لها رسالتها في الدعوة، ولذلك كانوا لا يهابون الموت في سبيل ذلك إذ كان الظفر بالشهادة أمنية المجاهد المسلم مما يؤكد زهده في الدنيا مهما كانت مغرياتها.

(32/140)


وقد كانت العقيدة عند المسلم الصادق هي السلاح الرئيسي الذي يعتمدون عليه في كل المعارك، فهي تأتي عندهم في المقام الأول بين العوامل والدواعي التي تجعلهم يصمدون ويثبتون حيث يكون الفرار في حساب المقاييس العسكرية أمرا لا مفر منه بل ولا لوم على فاعله.
ومع هذه القوة النفسية التي توفرت للمسلمين فقد تهيئوا من حيث العدة والعتاد أيضا حتى اجتمعت لهم مقومات متكاملة للقتال {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} [23] .
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما تلا هذه الآية وهو على المنبر قال: "ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي" [24] .

(32/141)


وقد عرف عن هؤلاء المجاهدين أنهم قد امتازوا بخفة الحركة والمثابرة والصبر وتحمل الشدائد وبذل النفس والثبات في ميدان القتال وإظهار التضامن بينهم، والانضباط، فقد كانوا يقفون صفوفا متراصة ليس لأحد منهم أن يتقدم من الصف أو يتأخر عنه عملا بقول الله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [25] وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته يراعي هذا الأمر ويحثهم عليه دائما، لأن الانضباط وحسن النظام من دواعي الجيش الممتاز، ففي يوم بدر قام الرسول صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف وفي يده قدح، فمر بسواد بن غزية وهو مستنتل من الصف، فطعنه في بطنه بالقدح وقال: "استو يا سواد، فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل، قال: فأقدني، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: استقد، قال فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: ما حملك على هذا يا سواد، قال: يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير" [26] .
وقد يسبق القتال التدريب وتعلم الرمي والمهارة فيه، فقد عرف عن المسلمين إجادتهم الرمي، وقد شكل الرماة عند المسلمين أهمية خاصة، ففي يوم أحد وضعهم الرسول صلى الله عليه وسلم على الجبل كغطاء أساسي لظهر المسلمين، وعند عبور المسلمين إلى المدائن عاصمة الفرس كانوا أمام الجيش يخوضون الماء وكانوا من أمهر الرماة، فإذا رموا أصابوا الهدف. فاهتم المسلمون بالاستعداد التام من كل ناحية لمواجهة العدو، وهو عمل لابد منه ليستحق به المجاهدون نصر الله.

(32/142)


وقد اهتم الخلفاء الراشدون بإعداد الجيش وتنظيمه إقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وكان عمر ابن الخطاب أول من جعل الجند فئة مخصوصة، فأنشأ ديوان الجند للإشراف عليه وتقييد أسمائهم ومقدار أرزاقهم وإحصاء أعمالهم. وكان ديوان الجند الذي استخدمه عمر بن الخطاب أكبر مساعد له في تحسين نظام الجند وضبطه في الإسلام، مما ساعد في تحسين استعداد المسلمين الكامل عند خروجهم للجهاد [27] .
وفي ضوء ذلك اهتموا بأدوات الحرب والقتال، فاهتموا بالخيل المعدة للجهاد لأن في إعدادها لهذا الغرض فضيلة كبيرة، وتدرب عليها شباب المسلمين ومارسوا الرمي وهم على ظهورها اعتنوا بها عناية فائقة، وفي الحديث "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم" [28] وكان أغلب جيش المسلمين في كثير من الأحيان يتألف أساسا من الفرسان، بل إن جيش سعد بن أبي وقاص يوم المدائن كان كله من الفرسان [29] .
وكان المسلمون يتسلحون بالدروع والسيوف والرماح كما استخدموا أسلحة أخرى كانت ذات أهمية في القتال، قال ابن سعد رحمه الله في حديثه عن غزوة أحد: "فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس لامته وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل السيف واعتم وتقلد السيف والترس في ظهره" [30] ويعتبر السيف والدرع والرمح من الأسلحة الخفيفة، وكان للسيف أهمية خاصة عندهم.
كذلك عرفت بعض الأسلحة التي استخدمت في كثير من الحالات مثل:-

(32/143)


المجانيق - والدبابات والضبور، ومما يدل على معرفتهم لهذه الأسلحة ما ذكره ابن هشام: "ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيدن بن سلمة كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور" [31] ، قال السهيلي: "والدبابة آلة من آلات الحرب يدخل فيها الرجال فيدبون بها إلى الأسوار لينقبوها "وقيل:"آلات تصنع من خشب وتغشى بجلود ويدخل فيها الرجال ويتصلون بحائط الحصن". قال ابن إسحاق: "حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليحرقوه" [32] وقيل: "أنها من آلات الحرب يدخل المحاربون في جوفها إلى جدار الحصن فينقبونه وهم في داخلها يحميهم سقفها وجوانبها".
والمجانيق من آلات الحصار يرمى بها الحجارة الثقيلة، وقد ذكر ابن هشام أن الرسول صلى الله عليه وسلم أول من رمى بالمنجنيق، رمى أهل الطائف [33] ، وهي أنواع منها ما يرمى بالحجارة ومنها ما يرمى بالزيت المغلي ومنها ما يرمى بالنبال. وقد أقام سعد بن أبي وقاص على بهرسير شهرين يحاصرها ويرميها بالمجانيق ويدب إليها بالدبابات ويقاتلهم بكل عدة، وكان الفرس البادئين بالرمي والعرادات، فاستصنعها سعد، وأقام عليها عشرين منجنيقا فشغلهم بها [34] .
قال السهيلي: "والضبور جلود يغشى بها خشب يتقى بها في الحرب"، وقيل: استخدمت ليتقى بها النبل الموجه من عل، ويتقى بها في الحرب عند الانصراف، وفي اللسان: الضبره - جلد يغشى خشب فيها رجال تقرب إلى الحصون لقتال أهلها، ويجمع على ضبور [35] .
وإلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرجع الفضل في إقامة الحصون والمعسكرات الدائمة لراحة الجند في أثناء الطريق بعد أن كانوا يقطعون المسافات الطويلة على ظهور الإبل، ولا يرتاحون إلا في مظلات مصنوعة من سعف النخل، ومن ثم بنيت العواصم وأقيمت الحاميات لصد هجمات الأعداء المفاجئة [36] .

(32/144)


وتطور الدفاع عن بلاد المسلمين والجهاد في سبيل الله بإقامة الربط لحماية الثغور، وأصله أن يربط كل واحد من الفريقين خيله ثم صار لزوم النفر رباط، وأصل الرباط ما تربط فيه الخيول وأن كل ثغر يدفع عمن وراءهم، والمدافع المجاهد يدافع عمن وراءه، والمقيم في الرباط على طاعة الله يدفع بدعائه البلاء عن العباد والبلاد [37] وعند ابن تيمية أن المقام في ثغور المسلمين أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة لأن الرباط من جنس الجهاد، والمجاورة غايتها أن تكون من جنس الحج [38] قال تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} [39] وفي الحديث "رباط يوم وليلة (في سبيل الله) خير من صيام شهر وقيامه" [40] .

(32/145)


ولم يكن المسلمون في أول عهدهم يرغبون في ركوب البحر، ولم يأذن الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لعماله بذلك، ولكن في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنشأ أول أسطول إسلامي، فقد أذن لمعاوية بن أبي سفيان في غزو الروم بحرا، على ألا يحمل الناس على ركوب البحر كرها، فبرع المسلمون في ركوب البحر، وخاضوا المعارك فيه ورتب معاوية بن أبي سفيان الشواني والصوائف لغزو الروم. وبعث عبد الملك بن مروان لما ولي الخلافة إلى عامله على أفريقية حسان بن النعمان يأمره باتخاذ صناعة بتونس لإنشاء الآلات البحرية [41] وعلل المقريزي امتناع المسلمين من ركوب البحر للغز وفي أول الأمر لبداوتهم ولم يكونوا مهرة من ثقافته وركوبه، وكان الروم والفرنجة قد تمرسوا عليه لكثرة ركوبهم له. وعندما استقر أمر المسلمين تقرب كل ذي صنعة إليهم بمبلغ صناعتهم، واستخدموا من النواتية في البحرية أمما وتكررت ممارستهم البحر وثقافته فتاقت أنفسهم إلى الجهاد فيه، وأنشأوا السفن والشواني وشحنوا الأساطيل بالرجال والسلاح، واختصوا بذلك من ممالكهم وثغورهم ما كان أقرب إلى هذا البحر على ضفته مثل الشام وأفريقية والمغرب والأندلس [42] وقد كان ميناء جدة ثغرا هاما للمسلمين باعتباره مدخلا للحرمين الشريفين، وهذا ما حمل المسلمين فيما بعد على تحصينها وإقامة سور قوي حولها لتأمين الأماكن المقدسة في مكة والمدينة من أي غارة وخاصة غارات الصليبين [43] .
وقد برع المسلمون في صناعة السفن حتى صار علمهم في هذا الجانب تقلده أوربا وتنقله عنهم [44] .
المستشرقون والدعوة الإسلامية :-

(32/146)


وقد اهتم المستشرقون بأمر الجهاد الإسلامي وناقشوه كثيرا وأثاروا حوله الافتراضات والشبه، وحاولوا أن يشوهوا روح الجهاد ومغزاه، ورغم أن المسلمين أوضحوا أن غايتهم نشر الإسلام، وأن القتال ليس غاية في حد ذاته وإنما هو وسيلة لإزالة العقبات عن طريق الدعوة، ولكنهم عن قصد أو سوء فهم لأمر الجهاد أثاروا هذه الشبهة، وركز بعضهم مثل كيتاني وأرنولد على أقوال المسلمين، فعندما فرغ الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه من حروب الردة وجه الجيوش إلى الشام لمواصلة الجهاد ولذلك كتب إلى أهل مكة والطائف واليمن وجميع العرب بنجد يستنفرهم للجهاد ويرغبهم فيه وفي غنائم الروم، فسارع الناس إليه بين محتسب وطامع وأتوا المدينة من كل باب [45] فتذرعوا بهذا القول مدعين أن هناك دافعا ماديا، ولذلك يقول أرنولد: "إن أملهم (المسلمين) الوطيد في الحصول على غنائم كثيرة في جهادهم في سبيل الدين الجديد ثم أملهم في أن يستبدلوا بصحاريهم الصخرية الجرداء التي لم تنتج لهم إلا حياة تقوم على البؤس، تلك الأقطار ذات الترف والنعيم".
ثم يثير شبهة أخرى في أن هذه الفتوح الهائلة التي وضعت أساس الإمبراطورية العربية (كذا) لم تكن ثمرة حرب دينية قامت في سبيل نشر الإسلام، وإنما تلتها حركة ارتداد واسعة عن الديانة المسيحية حتى لقد ظن أن هذا الارتداد كان الغرض الذي يهدف إليه العرب. ويستنتج بأنه من هنا أخذ المؤرخون المسيحيون ينظرون إلى السيف على أنه أداة للدعوة الإسلامية. وفي ضياء النصر الذي عزي إليه حجبت مظاهر النشاط الحقيقي للدعوة.
ويتفق أرنولد مع أستاذه كيتاني في أنه يعتبر توسع الجنس العربي على أصح تقدير هو هجرة جماعة نشيطة قوية البأس دفعها الجوع والحرمان إلى أن تهجر صحاريها المجدبة وتحتاج بلادا أكثر خصبا كانت ملكا لجيران أسعد منهم حظا [46] وأنها آخر هجرة من الهجرات السامية.

(32/147)


ويقول أنه لا ينبغي أن نتلمس أسباب الانتشار السريع للعقيدة الإسلامية في أخبار الجيوش الفاتحة بل الأجدر أن نبحث عن ذلك في الظروف التي كانت تحيط بالشعوب المغلوبة على أمرها.
والمعروف أن نداء الخليفة الذي أورده البلاذري إنما هو حث للقبائل لتسارع للجهاد ونشر الإسلام، فإن تحقق مكسب بعد ذلك فهو أمر لاحق لأصل. ولم يكن القول (بأن جزيرة العرب كانت مجدبة فكان ذلك دافعا للفتح والحروب)، وذلك لعدة أسباب، من ضمنها أن الجزيرة العربية حينذاك كانت قد تزايدت أموال أهلها بفضل النشاط التجاري الذي انتعش حينذاك، فعير قريش التي انتهت بغزوة بدر قيل أنها كانت مكونة من ألف بعير وأن الدينار ربح دينارا، وأن ريعها استفادت منه قريش في تعبئة نفسها لغزوة أحد. وأن سرية زيد بن حارثة إلى ذي قرد حصلت من قافلة قريش على كمية من الفضة وزنها ثلاثون ألف درهم [47] وكان موسم الحج من عوامل الانتعاش الاقتصادي، بالإضافة إلى أن الإسلام نظم الحياة الاجتماعية بين المسلمين، فأسلوب المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار الذي طبقه الرسول صلى الله عليه وسلم حقق التكافل الاجتماعي بين المسلمين [48] فكون بذلك مجتمعا إسلاميا نموذجيا.
ورغم بذخ الدولتين الروم وفارس، ومظاهر الأبهة والعظمة إلا أن ذلك لازمه استبداد وخلافات دينية وصراع حول الملك، على حين ألف الإسلام بين قلوب المسلمين، فمع مظاهر الزهد والتقشف في حياتهم، ظهر عليهم شدة الإيمان والحرص على الاستشهاد في سبيل الله [49] مما حقق لهم أعظم النتائج في المعارك التي خاضوها.

(32/148)


ويقول جودفروا: "يقود الخليفة الجهاد أي الحرب المقدسة ضد الكفار لحملهم على اعتناق الدين الإسلامي أو استرقاقهم أو قتلهم أو إجبارهم آخر الأمر على دفع الجزية، ومع أن العلماء المسلمين يعتبرون الجهاد فرضا واجبا على جميع المسلمين إلا أنهم غير متفقين على قيمته الدينية، ولا يجعلونه جميعا ركنا من أركان الدين الخمسة. وأصول الجهاد توضح هذا التردد، فقد كان الرسول في بداية دعوته في مكة ضعيفا جدا ولم يزوده القرآن بسلاح سوى الصبر والثقة بالله، ولكن بعد الهجرة إلى المدينة هبط الوحي يحث المسلمين على أن يقاوموا بقوة السلاح أولئك الذين طردوهم من ديارهم وأرادوا بهم شرا (ق: س 22، 39- 43) وبمناسبة غارة قام بها المسلمون لخرق الهدنة الجاهلية في الأشهر الحرم أمرهم القرآن (س 2: 212) أن يقاتلوا" [50] .
هذا رأي المستشرق والملاحظ أنه يمتلئ بالأخطاء سواء عن قصد أو سوء فهم، من ذلك أنه يحور مفهوم الجهاد من أداة للدعوة ونشر الإسلام كما هو مضمونه الواسع المليء بالتسامح والصبر، إلى وسيلة للقتل والاسترقاق والنهب. ثم يتحدث عن سرية عبد الله ابن جحش على أنها غارة.

(32/149)


رهط من المهاجرين في رجب وكتب لهم كتابا، فإذا فيه "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم" [51] فالمطلوب من السرية الحصول على معلومات عن قريش، وليس في هذا أمر غريب بين أعداء احتمال الحرب بينهما وارد، ولكن لم يكن أمرا للسرية بالقتال فقوله إنها غارة فيه إجحاف وتجن. وخاصة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم عندما رجعوا: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"، وظل الأمر معلقا حتى أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله} [52] وما قاله هذا المستشرق لم يخرج عما قاله أعداء الإسلام حينذاك عندما قالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وغنموا الأموال وأسروا الرجال [53]
وعموما فإن الدراسات التي أعدت عن المستشرقين وتناولت مناهجهم اتفقت على أنهم يعالجون المسائل الإسلامية من وجهة نظرهم ووفق طرقهم ومناهجهم، فإن تخلوا عن الغرض، فقد تأثروا بالمنهج، وأدخلوا عوامل ومبررات في التوسع المبكر للإسلام، مثل عواقب الصراع بين الإمبراطوريات الساسانية والبيزنطية وعدم الاستقرار الداخلي للقوط في أسبانيا، ولكنهم لم يربطوا بين ذلك الانتشار السريع للإسلام وبين العقيدة الإسلامية نفسها، فهل من الممكن أن يحدث ذلك الانتشار والتوسع بهذه الدرجة من غير الدين الإسلامي؟ [54] .
--------------------------------------------------------------------------------

[1] ابن تيمية، أحمد، مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج 28ص 431 (ط الأولى 1318).

(32/150)


[2] ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وآخرين، ج 1،2 ص 234 ط 2 (القاهرة 1375 هـ). ولفظ البخاري رحمه الله "أول ما بدئ به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ….."أنظر ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج1 ص22، ط السلفية (1380 هـ ).
[3] ابن القيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، ج ا ص 38 (القاهرة 1373 هـ).
[4] ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، 2 ص 501.
[5] نفس المصدر ص 504.
[6] ابن تيمية، المصدر السابق ج 28 ص 429.
[7] سورة الأحزاب الآية 21.
[8] ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، ج 1 ص 1 29- 359، (بيروت دار صادر).
[9] سورة الحجرات آية 17 انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 218.
[10] ابن سيد الناس، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، ج 2 ص 329 ط 3 (بيروت، 1402 هـ).
[11] أنظر هذا البحث ص 2 (مراتب الدعوة).
[12] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، خ 2 ص 332 (بيروت 1399 هـ).
[13] ابن حجر، المصدر السابق، ج ا ص 77. (أنظر صحيح مسلم ج 1 ص 88 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي).
[14] أحمد بن حنبل، المسند ج 2/ 374.
[15] سورة النحل آية 125.
[16] سورة البقرة آية 256.
[17] ابن الأثير المصدر السابق، ج 1 ص 335.
[18] سورة التوبة، آية 29.
[19] القاضي أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم، كتاب الخراج (ضمن موسوعة الخراج) ص 122، (بيروت 1399 هـ).
[20] الماوردي، أبو الحسن علي بن حبيب، الأحكام السلطانية، ص 143 (بيروت 1402 هـ).
[21] ابن الأثير، المصدر السابق ج 2 ص 456.
[22] ابن كثير، البداية والنهاية، ج 5/ 6 ص 342 ط 2 (بيروت- 1977م/ 1397 هـ).
[23] سورة الأنفال، آية 60.

(32/151)


[24] ابن تيمية، المصدر السابق ج 28 ص 9.
[25] سورة الصف، آية 4.
[26] ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، 2 ص 626.
[27] علي إبراهيم حسن، التاريخ الإسلامي العام، ص 535 (النهضة المصرية).
[28] ابن حجر، المصدر السابق، ج 6 ص 56. أنظر الترمذي، صحيح الترمذي، باب الجهاد، شرح الإمام بن العربي المالكي، ج7 ص186.
[29] ابن الأثير، المصدر السابق، ج 2 ص 518.
[30] ابن سعد، المصدر السابق ج 2، ص 38.
[31] ابن هشام، المصدر السابق، ج 3- 4، ص478 أنظر السهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن، الروض الأنف، تحقيق طه عبد الرؤوف ج 4 ص162- 163 (دار الفكر).
[32] ابن هشام، المصدر السابق ج 3 ـ4، ص 483.
[33] نفس المصدر.
[34] ابن الأثير.، المصدر السابق، ج 2 ص 509 .
[35] جمال الدين محمد بن منظور لسان العرب،ج4 (فصل الضاد باب الراء) ص480 (بيروت ، دار صادر).
[36] حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ج1، ص 478 (النهضة المصرية، ط 7، 1964).
[37] المقريزي، تقي الدين أبى العباس، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج 2 ص 427 (بيروت، دار صادر).
[38] ابن تيمية، المصدر السابق، ج 28 ص 5.
[39] سورة التوبة، آية 19.
[40] أحمد بن حنبل، المسند، ج 5/ 440.
[41] المقريزي، المصدر السابق، ج 2 ص 190.
[42] نفس المصدر.
[43] عبد القدوس الأنصاري، تاريخ مدينة جدة، ص 70.
[44] حسن إبراهيم حسن، المصدر السابق، ج 1ص 484.
[45] البلاذري، أبو الحسن، فتوح البلدان، ص 111 (بيروت 1403 هـ).
[46] أرنولد، سيرتوماس، الدعوة الإسلامية (مترجم) ص 64 (القاهرة 1970 م).
[47] ابن سعد، المصدر السابق، ج 2 ص 36.
[48] عماد الدين خليل، دراسة في السيرة، ص 154 (مؤسسة الرسالة 1398 هـ).

(32/152)


[49] حسن إبراهيم حسن، المصدر السابق، ج 1ص 214.
[50] جودفروا، م. كتاب النظم الإسلامية، (باب الخلافة) مترجم، ص135.
[51] ابن هشام، المصدر السابق، ج ا-2، ص 602.
[52] سورة البقرة، آية 217.
[53] ابن هشام، المصدر السابق، ج ا-2، ص 604.
[54] راجع الدراسة التي أعدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مكتب التربية العربي لدول الخليج، تحت عنوان (مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية) جزآن (الرياض 1405 هـ/ 1985م) .

(32/153)


استدراكات على كتاب تاريخ التراث العربي في كتب التفسير
للدكتور حكمت بشير ياسين
أستاذ مساعد بكلية القرآن الكريم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فقد انبرى جماعة من الباحثين للعناية بكتب التراث الإسلامي والاهتمام بها، فتتبعوا أماكن وجودها، وبينوا مواصفاتها وذلك عن طريق التنقيب في المكتبات والمتاحف الزاخرة المنتشرة في أنحاء العالم أو عن طريق كتب المصنفين الذين اقتبسوا من الكتب المفقودة إجازة ونقلا .
فقضوا قسطا كبيرا من الأوقات، وضربوا في كثير من البلاد، وجمعوا وصنفوا، ومن هؤلاء: الأستاذ فؤاد سزكين مؤلف كتاب ( تاريخ التراث العربي ) الذي أودع فيه دررا من تراث القرون الأربعة الأولى فنظمها في هذا الكتاب فأجاد وأفاد، ولكن فاته الشيء الكثير، وهذا لا يقلل من شأن كتابه وقيمته العلمية لأن ضخامة الإنتاج الفكري الإسلامي الذي خلفه الأجداد أكبر وأعظم من أن يحصى بمجلدات معدودة بغض النظر عما أصابه من نكبات مشهورة كانت خاتمتها تصدير كثير من الكتب المتبقية من هذا التراث إلى الغرب والشرق بطريقة غير مشروعة.

(32/154)


لذا رأيت أن أساهم في خدمة هذا الكتاب فأذكر بعض الكتب المهمة التي لم يذكرها وخاصة كتب التفسير. علما بأن الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري والأستاذ رمضان ششن قد استدركا على هذا الكتاب [1] لكن في غير هذه الكتب التي أذكرها في هذا البحث. وكانت طريقتي في سياق الكتب مشابهة نوعا ما لعمل الأستاذ سزكين حيث أذكر التفسير مع مؤلفه ثم مكان وجود التفسير إذا كان موجودا- وهو قليل جدا- أما إذا كان التفسير مفقودا- وهو كثير جدا- فأذكر الذين صرحوا بذكره مع الذين أفادوا منه أو حصلوا على إجازته إن وجد.
وقد توسعت بعض الشيء في إيراد الذين اقتبسوا من هذه التفاسير نقلا وإجازة لتنبيه الباحثين وطلاب العلم على إمكانية جمع نصوص هذه التفاسير قدر الإمكان من مظانها الأصلية.
وهذا المقال هو القسم الأول من الإستدراكات وقد بدأت بتفسير إمام دار الهجرة مالك ابن أنس رحمه الله، لأنه أول من صنف تفسير القرآن العظيم بالإسناد.
1ـ التفسير: للإمام مالك بن أنس ت 179 هـ.
وصفه الداوودي فقال في ترجمة الإمام مالك: "وهو أول من صنف (تفسير القرآن) بالإسناد على طريقة الموطأ، تبعه الأئمة"، فقال حافظ وله تفسير مسند، وله غير الموطأ كتاب (المناسك) و(التفسير المسند ) لطيف، فيحتمل أن يكون من تأليفه وأن يكون علق عنه [2] .
وقوله: لطيف أي: صغير وهو كما قال، فقد سماه ابن كثير: بالجزء فقال في تفسيره: "وقال مالك فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع...." [3] .
وقال في موضع آخر: "وعن مالك في تفسيره المروي عنه......" [4] .
وذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني ضمن اجازاته فقال: "جزء فيه التفسير المروي عن مالك". ثم ساق إسناده إلى الجزء من طريق أبي بكر محمد بن عمر بن سالم الجعابي به [5] .

(32/155)


وكذا سماه الروداني وقد حصل على الإجازة لروايته فذكره ثم ساق إسناده إليه من طريق محمد ابن عمر الجعابي به [6] .
وقد أجيز رواية هذا التفسير أيضا الحافظ العراقي من طريق خلف بن عبد الرحمن القوينيى عن الإمام مالك [7] .
وذكره الذهبي فقال: "وله جزء في التفسير يرويه خالد بن عبد الرحمن المخزومي يرويه القاضي عياض عن أبي جعفر أحمد بن سعيد عن أبي عبد الله محمد بن الحسن المقرئ عن محمد بن علي المصيصي عن أبيه بإسناده" [8] .
وذكره ابن النديم باسم كتاب التفسير [9] .
وقد أفاد ابن كثير من تفسير مالك في خمسة مواضع فقط بالتتبع [10] .
وأفاد منه أيضا السيوطي في الدر المنثور [11] .
2- تفسير آدم بن أبي إياس ت 220.
ذكره ابن كثير وأفاد منه وغالبا يروي عن شيخه المفسر أبي جعفر الرازي [12] وذكره حاجي خليفة [13] .
وأفاد البخاري من آدم بن أبى إياس في الصحيح في كتاب التفسير [14] وكذلك أفاد منه أبو نعيم [15] والحاكم في المستدرك في كتاب التفسير [16] والبيهقي [17] .
كما أفاد منه جمع من المفسرين كالطبري [18] وابن أبي حاتم الرازي [19] وغيرهما.
3- التفسير الكبير لإسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي المشهور بابن راهويه ت 238 هـ.
ذكره ابن النديم [20] والخطيب البغدادي [21] والسمعاني [22] وابن حجر العسقلاني [23] والداوودي [24] وحاجي خليفة [25] وطاش كبرى زاده [26] .
وحصل على إجازته السمعاني وسماه التفسير الكبير أيضا، وساق إسناده من طريق أبي يزيد محمد بن يحيى بن خالد الميرماهاني عن المفسر إسحاق بن راهويه، وذلك في ترجمة شيخه أبي سعيد محمد ابن علي بن محمد المروزي [27] .
وحصل على إجازته أيضا الحافظ بن حجر العسقلاني فذكره أيضا بإسناده من طريق أبي يزيد محمد بن يحيى بن خالد عن المصنف به [28] .

(32/156)


وأفاد البخاري في صحيحه- كتاب التفسير- كثيرا من إسحاق بن راهويه [29] وكذا محمد ابن نصر المروزي وحرب بن إسماعيل الكرماني أفادا بعض الروايات التفسيرية من ابن راهويه [30] .
كما أفاد من ابن راهويه: الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي ت 468 في كتابيه أسباب النزول [31] والتفسير الوسيط بين المقبوض والبسيط [32] .
وأفاد منه أيضا ابن مردويه في تفسيره [33] والحاكم في المستدرك- كتاب التفسير-
كثيرا من الروايات التفسيرية [34] وكذا ابن قيم الجوزية في كثير من مؤلفاته منها: كتاب الروح [35] ومختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة [36] .
وأفاد منه أيضا ابن حجر العسقلانى عدة روايات تفسيرية [37] وكذا السيوطيى وصرح أنه أفاد من تفسير إسحاق بن راهويه في كتابه القيم: الدر المنثور [38] .
4- التفسير للإمام أحمد بن حنبل ت 241 هـ.
ذكره ابن الجوزي ضمن مصنفات الإمام أحمد فقال:
"والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفا " [39] .
وقال أبو الحسين بن المنادي في تاريخه: "لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد، لأنه سمع منه المسند وهو ثلاثون ألفا، والتفسير وهو مئة وعشرون سمع ثلثيه والباقي وجادة" [40] .
وذكره ابن النديم [41] والداوودي [42] .
وأفاد منه الحافظ بن حجر العسقلاني في تعليق التعليق مرة واحدة فقط [43] .
وقد حصل الرودانيى على إجازة هذا التفسير فذكره ثم ساق إسناده من طريق أحمد بن جعفر القطيعيى عن عبد الله بن الإمام أحمد عن الإمام [44] .
وأفاد ابن الجوزي كثيرا من الروايات التفسيرية لأحمد [45] وقد تكون هذه الروايات من التفسير أو الناسخ والمنسوخ كلاهما للإمام أحمد وكلاهما مفقود وذلك لأن معظم الروايات التي أفادها نقلها بإسناد واحد إلى الإمام أحمد، وأغلب هذه الروايات غير موجودة في المسند وفي كتبه الأخرى الموجودة.

(32/157)


وأفاد أيضا أبو نعيم الأصبهاني [46] والواحدي النيسابوري [47] بعض الروايات التفسيرية أيضا.
6- تفسير القرآن الكريم لابن ماجة محمد بن يزيد القزويني ت 273:
كذا ذكره ابن خلكان [48] وقد ذكر هذا التفسير المزي [49] وابن كثير [50] والذهبي [51] وابن حجر [52] والسيوطي [53] والداوودي [54] وحاجي خليفة [55] وطاش كبرى زاده [56] .
ووصفه ابن كثير بالحافل فقال: "ولابن ماجه تفسير حافل" [57] .
والحافل: الكثير الممتلىء [58] ونستنتج أنه كبير الحجم ويؤكد ذلك ما يلي:
فقد وقف المزي على جزأين منتخبين من هذا التفسير قال المزي: "ولم يقع لي من مسند حديث مالك بن أنس لأبي داود سوى جزء واحد وهو الأول، ولا من تفسير ابن ماجه سوى جزأين منتخبين" [59] .
وبما أن المزي قد وقف على جزأين وقد سرد رجال هذين الجزأين في تهذيب الكمال وبما أن عدد الرجال بلغ ستين وتسعمائة وذلك بالتتبع والإحصاء من خلال الرجال الذين رمز لهم بحرفي (فق) وهم صنفان ترجم له. وصنف ورد في شيوخ وتلاميذ المترجم لهم [60] . فنستنتج ضخامة هذا التفسير.
وقد أفاد المزي من هذا التفسير إحدى وعشرين مرة في تهذيب الكمال [61] .
وأفاد الحافظ ابن حجر العسقلاني من هذا التفسير مرة واحدة [62] .
وذلك حسب الإحصائية التي قدمها الدكتور شاكر عبد المنعم في موارد الإصابة [63] .
وأفاد منه السيوطي في الدر المنثور [64] .
7- التفسير لإبراهيم بن إسحاق الحربي 285.
قال الذهبي في ترجمته: "مصنف التفسير الكبير" [65] .
وكذا قال الداوودي وذكر بعض شيوخه وهم من المفسرين [66] .

(32/158)


ويبدو أنه لم يرو عن المتهمين من أصحاب البدع من المفسرين فقد نقل الحافظ بن حجر العسقلاني عن إبراهيم الحربي في ترجمة مقاتل بن سليمان أنه قال: "وإنما جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع". قال إبراهيم: "لم أدخل في تفسيري منه شيئا" [67] .
8- تفسير مطين واسمه: محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ت 298.
ذكره ابن النديم [68] والداوودي [69] .
وأفاد الحاكم منه بعض الروايات في كتاب التفسير [70] .
9-تفسير القاضي أبي محمد إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق البستي ت 307 [71] .
توجد منه نسخة في مكتبة البلدية بالإسكندرية بمصر وقد وصل إلى نصفها الثاني يبدأ من سورة الكهف إلى نهاية التفسير، وقد صورت هذا الجزء من مكتبة فضيلة الشيخ حماد ابن محمد الأنصاري جزاه الله خيرا. وصرح باسم المؤلف في ورقة 126 ب.
10- التفسير لابن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ت 316 هـ.
ذكره ابن النديم ثم قال: "عمله لما عمل أبو جعفر الطبري كتابه وأكثر كتاب ابن أبي داود حديث" [72] .
وروى الإمام أبو بكر النقاش المفسر أنه سمع أبا بكر بن أبي داود يقول: "إن في تفسيره مائة ألف وعشرين ألف حديث" [73] .
وذكره الخطيب البغدادي [74] ، والذهبي أيضا في تذكرة الحفاظ [75] ، والعليمي [76] ، والداوودي [77] ، وإسماعيل باشا البغدادي [78] .
وروى ابن الجوزي بإسناده إلى ابن أبي داود روايات تفسيرية كثيرة [79] .وهذه الروايات قد تكون من تفسير ابن أبي داود أو من الناسخ والمنسوخ لأنه ورد أنه صنف الناسخ والمنسوخ وذلك عند من ترجم له من الذين تقدم ذكرهم وغيرهم أيضا.
11- التفسير لسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ت 360 هـ.
قال الداوودي في ترجمته: "وله تفسير كبير" [80] .

(32/159)


وأفاد أبو نعيم [81] والبيهقي [82] بعض الروايات التفسيرية منه.
12- تفسير عمر بن أحمد بن عثمان المعروف بابن شاهين ت 385 هـ.
قال الخطيب البغدادي في ترجمته: "له التفسير الكبير ألف جزء". ثم نقل عن الداودي [83] قال لي الدارقطني يوما:
"ما أعمى قلب ابن شاهين! حمل إلى كتابه الذي صنفه في التفسير، وسألني أن أصلح ما أجد فيه من الخطأ، فرأيته قد نقل تفسير أبي الجارود وفرقه في الكتاب وجعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر، و إنما هو عن أبي الجارود وزياد بن المنذر" [84] .
وترجم له ابن الجزري ووصفه بالحافظ المفسر [85] .
وذكره الحافظان الذهبي [86] وابن حجر [87] والداوودي [88] .
انتهى القسم الأول وإلى اللقاء مع القسم الثاني
وصلى الله على نبينا محمد و على آله وأصحابه وأتباعه.
فهرست المراجع
- ابن حجر ودراسة مصنفاته وموارده في الإصابة. د/ شاكر الكبيسي دار الرسالة بغداد ط 1.
- إثبات عذاب القبر- للبيهقي ت 458- تحقيق د/ شرف محمود القضاة- دار الفرقان- عمان الأردن ط 1 سنة 1403هـ .
- أسباب النزول- للواحدي النيسابوري ت 468 هـ تحقيق السيد صقر- دار القبلة جدة.
- الأسماء والصفات- للبيهقي ت 458 هـ- دار إحياء التراث العربي- بيروت.
- الإصابة في تمييز الصحابة- لابن حجر العسقلاني ت 852 هـ تحقيق علي محمد البجاوي- مطبعة النهضة مصر- القاهرة.
- الأنساب للسمعاني ت 562 ط 1 الهند.
- البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي ت 774 هـ مكتبة دار المعارف بيروت ط 3 سنة 1978.
- تاريخ بغداد- للخطيب البغدادي ت 493 هـ نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
- تاريخ الأدب العربي- لكارل بروكلمان- ترجمة د/ عبد الحليم النجار دار المعارف- مصر ط4.
- تاريخ التراث العربي- لفؤاد سزكين- طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

(32/160)


- التحبير في المعجم الكبير- للسمعاني ت 562 هـ تحقيق منيرة ناجي سالم مطبعة الإرشاد- بغداد ط 1 سنة 1395 هـ.
- تذكرة الحفاظ- للذهبي ت 748 طبعة الهند.
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك. للقاضي عياض ت 544 هـ تحقيق د/ أحمد بكير- منشورات دار مكتبة الحياة- بيروت سنة 1387 هـ.
- التفسير- لأبي محمد إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل البستي- ت 307 هـ مخطوط صورة مصورة عن نسخة مكتبة البلدية- الإسكندرية مصر.
- تفسير القرآن العظيم لابن كثير ت 774 ط 1 الشعب- القاهرة.
- تفسير القرآن العظيم مسندا عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لابن أبي حاتم الرازي ت 327 هـ سورة آل عمران والنساء. بتحقيق. طبع على الآلة الكاتبة.
- تغليق التعليق- لابن حجر العسقلاني- تحقيق سعيد عبد الرحمن القزقي طبعة المكتب الإسلامي ط 1.
- تهذيب تاريخ ابن عساكر- لعبد القادر بن أحمد الدمشقي المعروف بابن بدران ت 1346 هـ مطبعة الترقي دمشق ط 1 .
- تهذيب التهذيب لابن حجر- طبعة دار صادر- بيروت.
-تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ت 742 هـ تحقيق د/ بشار عواد معروف.
- ثبت بشيوخ العراقي- مخطوط في مكتبة الحرم المكي.
- الثقات- لابن حبان البستي ت 354 نسخة مصورة عن الطبعة الأولى بالهند سنة 1397 هـ.
- دراسات تاريخية- أ. د/ أكرم العمري طبع المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور- جلال الدين السيوطي ت 911 دار المعرفة- بيروت.
- الروح- لابن القيم الجوزية ت 551- طبعة مكتبة الرياض الحديثة- الرياض ط 3 سنة1386 هـ.
- سير أعلام النبلاء- للذهبي- مؤسسة الرسالة ط 1.
- الصحاح- للجوهري- تحقيق أحمد عبد الغفور عطار. ط 2 سنة 1402 هـ.

(32/161)


- صحيح البخاري ت 256 طبعة دار إحياء التراث العربي- بيروت.
- صفة الجنة- لأبي نعيم الأصبهاني- تحقيق علي رضا عبد الله دار المأمون للتراث- دمشق- بيروت ط 1 سنة 1406 هـ.
- صلة الخلف بموصول السلف- لمحمد بن سليمان الروداني ت 1094 مخطوط في مكتبة الحرم المكي وحقق في مجلة معهد المخطوطات العربية المجدد الأول سنة 1402 هـ.
- طبقات الحفاظ- للسيوطي ت 911 تحقيق علي محمد عمر مطبعة الإستقلال الكبرى- القاهرة ط 1 سنة 1393 هـ.
- طبقات الشافعية الكبرى- لعبد الوهاب السبكي ت 771 هـ تحقيق د/ محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو- طبعة الحلبي ط 1 سنة 1383 هـ.
- طبقات المفسرين- للداوودي ت 945 دار الكتب العلمية لبنان ط 1 سنة 1403 هـ.
- غاية النهاية في طبقات القراء- ابن الجزري ت 833 نشر- حـ - برجستراسر- دار الكتب العلمية ط 3 سنة 1400هـ.
- فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني- طبعة دار الفكر- بيروت.
- الفهرست لابن النديم ت 385 هـ تحقيق رضا تجدد طبعه طهران سنة 1391 هـ.
- الكتب التي أوردها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد- مقال للأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري طبع ضمن دراسات تاريخية طبعة المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية ط1 سنة 1403 هـ.
- كشف الظنون- حاجي خليفة- دار الفكر- بيروت.
- لسان الميزان- لابن حجر العسقلاني- طبعة الهند.
- مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة- لابن قيم الجوزية توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء- الرياض.
- المستدرك على الصحيحين- الحاكم النيسابوري- طبعة دار الفكر بيروت سنة 1398 هـ.
- المعجم المفهرس ( تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة ) لابن حجر العسقلاني. مخطوط منه نسخة في دار الكتب المصرية برقم 82 مصطلح وصورتها في الجامعة الإسلامية قسم المخطوطات.

(32/162)


- مفتاح السعادة ومصباح السيادة- طاش كبرى زادة- طبعة دار الكتب العلمية- بيروت ط 1 سنة 1405هـ.
- مناقب الإمام أحمد- لابن الجوزي- تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي- طبعة مكتبة الخانجي- مصر ط 1 سنة 1399 هـ.
- المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد- لأبي اليمن العليمي ت 928 هـ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد- عالم الكتب- بيروت ط 2 سنة 1404هـ .
- موارد الدر المنثور- د/ عامر حسن صبري بخطه وسيطبع إن شاء الله بعد أن يضيف إليه بعض الاستدراكات.
- موافقة الخبر الخبر في تخريج آثار المختصر- لابن حجر العسقلاني تحقيق د/ عبد الله بن أحمد بن سليمان الحمد- رسالة دكتوراه مضروبة على الآلة الكاتبة في الجامعة الإسلامية.
- النهاية في غريب الحديث- ابن الأثير الجزري- تحقيق محمود محمد الطناحي وطاهر أحمد الزاوي- الناشر المكتبة الإسلامية.
- نواسخ القرآن- لابن الجوزي- تحقيق. د/ محمد أشرف علي الملباري طبعة المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية.
- هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون طبعة دار الفكر بيروت سنة 1402هـ .
- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان- لابن خلكان ت 681هـ تحقيق د/ إحسان عباس- دار صادر- بيروت.
--------------------------------------------------------------------------------

[1] راجع ملاحظات واستدراكات على كتاب تاريخ التراث العربي طبع ضمن كتاب دراسات تاريخية وراجع كتاب نوادر المخطوطات العربية في تركيا طبع بثلاثة أجزاء.
[2] طبقات المفسرين 3/300.
[3] تفسير القرآن العظيم 2/ 192.
[4] المصدر السابق 6/318.
[5] المعجم المفهرس لوحة 44 ب
[6] صلة الخلف ص 43 و 44.
[7] ثبت بشيوخ العراقي ل 45.
[8] سير أعلام النبلاء 8/ 80 وانظر ترتيب المدارك 1/ 207.

(32/163)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية