صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
المؤلف : الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الناشر : موقع الجامعة على الإنترنت
http://www.iu.edu.sa/Magazine
عدد الأجزاء : 120 عددا
مصدر الكتاب : ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com
[ ترقيم المجلة غير موافق للمطبوع ]
أدخلها على الموسوعة أخوكم خالد لكحل، عضو في ملتقى أهل الحديث

بعض سمات الدعوة المطلوبة في هذا العصر
فضيلة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي
رئيس ندوة العلماء ـ لكهنو ـ الهند
عالمية الرسالة بين النظرية والتطبيق
فضيلة الشيخ محمد الغزالي
رئيس قسم الدعوة وأصول الدين بجامعة الملك عبد العزيز
أهمية الدعوة
اللواء الركن محمود شيت خطاب
الدعوة إلى الله
فضيلة الشيخ مصطفى أحمد العلوي
مدير دار الحديث الحسنية ـ الرباط ـ المغرب
الدعوة والدعاة في منهج القرآن الكريم
فضيلة الشيخ محمد أبو طالب شاهين
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية
الدعوة كما نتبينها في السنة والسيرة
الدكتور أحمد محمود الأحمد
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
دور المسجد في الدعوة
الدكتور محمود ميرة
وكيل عمادة شئون المكتبات بالجامعة الإسلامية
دور المدرسة في الدعوة
فضيلة الشيخ عبد الرؤوف سعيد عبد الغني اللبدي
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية
من هنا فلنبدأ أعمالنا للدعوة
فضيلة الشيخ محمد المجذوب
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
تحكيم الشريعة الإسلامية
الدكتور إبراهيم جعفر السقا
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
اللغة العربية والدعوة الإسلامية
الدكتور محمد نايل
عميد كلية اللغة العربية والآداب بالجامعة الإسلامية
(ب) في إطار الموضوع الثاني:
عنوان البحث
اسم الباحث
كيفية إعداد الدعاة
الدكتور أحمد أحمد غلوش
عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الرياض
ثقافة الداعية ومصادرها
الدكتور يوسف القرضاوي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية ـ قطر
مراعاة الداعية المسلم لأحوال البيئة والمخاطبين
فضيلة الشيخ محمد المبارك

(13/238)


الأستاذ والمستشار بجامعة الملك عبد العزيز
تدريب الدعاة
الدكتور أحمد هاشم
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
دور الجامعة في إعداد الدعاة
فضيلة الشيخ عبد العزيز عمر الربيعان
مدير معهد الدراسة المتوسطة التابع للجامعة الإسلامية
التربية الإسلامية في صياغة الداعية
الأستاذ عابد توفيق الهاشمي
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
واجب الدعاة والمبلغين
الحاج أحمد شيخو
رئيس المنظمة الإسلامية العالمية (جاكرتا) ورئيس نهضة العلماء (بأندونيسيا)
(ج) في إطار الموضوع الثالث:
عنوان البحث
اسم الباحث
مشكلات الدعوة والدعاة في العصر الحديث وكيفية التغلب عليها.
الدكتور محمد حسين الذهبي
الأستاذ بجامعة الأزهر
بين يدي العلاج
الدكتور عبد السلام الهراس
الأستاذ بكلية الآداب جامعة محمد بن عبد الله ـ بفاس ـ المغرب
المشكلات والصعوبات التي تعترض سبيل الدعوة والدعاة
الأستاذ أحمد محمد جمال
أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز
مشكلات الدعوة والدعاة في العصر الحديث
فضيلة الشيخ محمد أمان علي
عميد كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالنيابة
إعداد الداعية ومعالجة بعض مشاكل الدعوة
فضيلة الشيخ محمد محمد أبو فرحة
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
مشاكل الدعوة والدعاة إلى الإسلام في العصر الحديث
فضيلة الشيخ عبد الله عثمان الكوكي
مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي (ببرازافيل)
التعليم في بلاد المسلمين وكيف يكون إسلاميا
فضيلة الشيخ عبد الفتاح عشماوي
المدرس بالمعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية

(13/239)


التقدم العلمي والحضاري في هذا العصر وما يستتبعه من آثار معاكسة لدعوة الإسلام.
فضيلة الشيخ زهير الخالد
المدرس بالمعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية
موقف الدعوة الإسلامية من الطرق الصوفية.
الشيخ سعد ندا
المدرس بالمعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية
(د) في إطار الموضوع الرابع:
عنوان البحث
اسم الباحث
رسالة الإعلام في بلاد الإسلام وعلاقتها بالدعوة الإسلامية
فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
مدير الشؤون الدينية في قطر
الدعوة الإسلامية ووسائل الإعلام
الدكتور عبد المنعم محمد حسنين
الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
الإعلام والدعوة الإسلامية
الدكتور محمد علي جريشة
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية
أصول الإعلام الحديث وتطبيقاته الإسلامية
فضيلة الشيخ إبراهيم محمد سرسيق
المحاضر بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية
نحو إعلام إسلامي
الشيخ محمد المجذوب
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
رسالة الإعلام في بلاد الإسلام
الشيخ طه عبد الفتاح مقلد
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
(هـ) في إطار الموضوع الخامس:
عنوان البحث
اسم الباحث
أساليب الدعوات المضادة وأهدافها وآثارها وسبل مقاومتها
الدكتور محمد حسن فايد
مدير جامعة الأزهر
الاستشراق وجهوده وأهدافه في محاربة الإسلام والتشويش على دعوته
الدكتور عبد المنعم محمد حسنين
الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
الأساليب التبشيرية في العصر الحديث
الدكتور محمد علي جريشة
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية
الخطر الشيوعي في بلاد الإسلام
الدكتور محمد شامة

(13/240)


عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بجامعة الإمام محمد بن سعود
الشيوعية وتأثيراتها على الدعوة الإسلامية
فضيلة الشيخ إبراهيم محمد سرسيق
المحاضر بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية
الخطر الشيوعي في بلاد الإسلام وأثره على الدعوة الإسلامية
فضيلة الشيخ محمود عبد الوهاب فايد
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
تحالف الصهيونية والمسيحية لمحاربة الإسلام وإضعاف المسلمين
فضيلة الشيخ محمد شريف الزيبق
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية
المذاهب والاتجاهات الإلحادية والمعادية للإسلام والفرق المرتدة والزائغة وتحديد موقف الإسلام والمسلمين منها
فضيلة الشيخ أحمد صالح محايري
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إلى البرازيل
لجان المؤتمر
لجان المناقشة:
ينقسم المؤتمر إلى خمس لجان تختص كل لجنة بموضوع من الموضوعات الرئيسية الخمسة السابقة الذكر كما يلي:
اللجنة الأولى
مناهج الدعوة الإسلامية ووسائلها، وأساليبها، وسبل تعزيزها، وتطوير أدائها بما يحقق أهدافها في عالمنا المعاصر.
اللجنة الثانية
إعداد الدعاة.
اللجنة الثالثة
مشاكل الدعوة والدعاة في العصر الحديث، ووسائل التغلب عليها.
اللجنة الرابعة
وسائل الإعلام ودورها في توجيه الأفراد والجماعات والمجتمعات، وآثارها المضادة للدعوة الإسلامية وما يجب اتخاذه بإزائها.
اللجنة الخامسة
الدعوات والاتجاهات المضادة للإسلام، وسبل مقاومتها.
اختيار أعضاء اللجان:
(1) تقدم لعضو المؤتمر بطاقة (اختيار لجنة مناقشة البحوث) لتعيين اللجنة التي يرغب في الاشتراك فيها. وقد اشتملت البطاقة على رغبتين (أولى، وثانية) لتنسيق الاشتراك في اللجان.

(13/241)


(2) ثم تعد كشوف بأسماء حضرات أعضاء المؤتمر موزعين على اللجان، وتقدم لهم قبل انعقاد اللجان.
رؤساء اللجان ومقرروها
يكون لكل لجنة رئيس ومقرر يختارهما أعضاؤها في بداية أول اجتماع لها.
أماكن اللجان
خصصت خمس قاعات بمبنى كلية الشريعة لتكون أماكن للجان المؤتمر.
مواعيد عمل اللجان:
من الساعة العاشرة حتى الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا يوم الأحد 25/2/1397هـ ومن الساعة الثامنة والنصف حتى الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح أيام الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء 26 و27 و28 /2/1397هـ
لجنة الصياغة العامة
تتألف لجنة عامة لصياغة توصيات المؤتمر من المقرر العام للمؤتمر ومقرري اللجان الخمس. واثنين تختارهما الجامعة.
وتجتمع لجنة الصياغة العامة عقب صلاة العصر أيام: الأحد، والاثنين، والثلاثاء، 25 و26 و27/2/1397هـ وتنتهي من صياغة التوصيات وتنسيقها وإعدادها للعرض على أعضاء المؤتمر في اجتماعها عقب صلاة العصر يوم الأربعاء 28/2/1397هـ.
اللجان التنظيمية للمؤتمر
اللجنة العامة
الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد
الشيح محمد عمر فلاتة
الشيخ عبد الله الفوزان المحمد
الشيخ محمد أحمد بخيت
لجنة الاستقبال
الشيخ عمر محمد فلاتة
الشيخ محمد أمان علي
الدكتور محمد نايل
الدكتور محمود ميرة
الدكتور محمد حمود الوائلي
الدكتور أكرم العمري
الدكتور صالح عبد الله المحيسن
الدكتور أحمد الأحمد
الشيخ عبد العزيز محمد القويفلي
الشيخ أحمد الملاح
لجنة الإعلام:
اللجنة الإدارية والمالية:
الدكتور عبد المنعم محمد حسنين
الشيخ عبد الله الفوزان المحمد
الدكتور أحمد عبد الله هاشم
الأستاذ محمد العثمان العمر
الدكتور علي محمد جريشة
الشيخ عبد الله القادري
الشيخ إبراهيم محمد سرسيق

(13/242)


الأستاذ عبد الله الباحوث
الشيخ سعد ندا
الأستاذ محمد عمران دهيثم
الأستاذ عبد الهادي كابلي
لجنة السكرتارية:
الأستاذ محي الدين عزمي
الأستاذ رزيق جابر الرحيلي
الأستاذ محمد عبد اللطيف إبراهيم
الأستاذ محمد اخضر مدني
الأستاذ محمد عيد محسن
الأستاذ حاسن بن محسن الأحمدي
وقد انبثقت من بعض هذه اللجان لجان فرعية أخرى اشترك فيها عدد من أساتذة الجامعة والطلاب والموظفين للمعاونة في تنفيذ خطة المؤتمر.
المدعوون لحضور المؤتمر
(أ) من خارج المملكة العربية السعودية
مسلسل
الدولة
الاسم
الوظيفة
1
الأردن
الدكتور إسحاق الفرحان
رئيس جامعة الأردن
الأردن
الشيخ عبد الله غوشة
رئيس قضاة الأردن
الأردن
معالي الأستاذ كامل الشريف
وزير الأوقاف بالأردن
الأردن
الأستاذ محمد الشقرة
مدير إدارة الأوقاف بالأردن
2
إرتريا
الشيخ عمر إدريس
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
3
إثيوبيا
الشيخ جبريل علي الهرري
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
إثيوبيا
الشيخ محمد جامع
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
4
الأرجنتين
الشيخ أحمد أبو العلا خليل
إمام المسلمين بالأرجنتين ومبعوث وزارة الأوقاف المصرية
5
أسبانيا
الأستاذ رامز الأتاسي
رئيس الجمعية الإسلامية بأسبانيا
6
أستراليا
الدكتور عبد الخالق قاضي
نائب رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية بأستراليا
7
أفغانستان
الأستاذ أسد الله الشنيواري
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بكابل
8
ألمانيا الغربية
الأستاذ عصام العطار
عضو بالمركز الإسلامي بأخن

(13/243)


ألمانيا الغربية
الشيخ محمد صديق
عضو بالمركز الإسلامي بأخن
9
الإمارات العربية
أبو ظبي
الشيخ أحمد عبد العزيز المبارك
رئيس القضاة في أبي ظبي
الشارقة
الشيخ عبد الله بن علي المحمود
رئيس المركز الإسلامي بالشارقة
رأس الخيمة
الشيخ محمد العبد الله العجلان
مدير المعهد العلمي برأس الخيمة
10
إندونيسيا
الحاج أحمد شيخو
رئيس المنظمة الإسلامية العالمية (جاكرتا) ورئيس نهضة العلماء بإندونيسيا
إندونيسيا
الدكتور محمد ناصر
رئيس المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية
11
إيران
الشيخ محمد ضيائي بن محمد صالح
داعية إسلامي
12
إيطاليا
الشيخ عبد الحميد حداره
مدير المركز الثقافي بإيطاليا
إيطاليا
الشيخ عدنان عمودي
سكرتير اتحاد الطلاب المسلمين بإيطاليا
13
باكستان
الشيخ طفيل محمد
أمير الجماعة الإسلامية بباكستان
باكستان
الشيخ عبد الرحيم أشرف
داعية إسلامي
باكستان
الشيخ عبيد الرحمن عبد الرحمن
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
باكستان
الشيخ خليل أحمد الحامدي
داعية إسلامي
14
البحرين
الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة
وزير الشئون الاجتماعية بالبحرين
15
البرازيل
الشيخ أحمد صالح محايري
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
16
بريطانيا
الأستاذ خورشيد أحمد
مدير المؤسسة الإسلامية (لندن)
بريطانيا
الشيخ صهيب عبد الغفار حسن
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
بريطانيا
الشيخ عاشور أبو عبيد الله الشامي
سكرتير دار الرعاية الإسلامية بلندن
17
البرتغال
الدكتور سليمان والي محمد

(13/244)


18
بلجيكا
الشيخ محمد العلويني
الإمام والمدير للمركز الإسلامي والثقافي في بلجيكا
19
تايلاند
الشيخ علي عيسى
مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي بتايلاند
20
تركيا
الشيخ محمد أمين سراج
من علماء تركيا
تركيا
الشيخ زكريا بياز
تركيا
الدكتور مصطفى بلكه
أستاذ بجامعة استنبول
تركيا
الشيخ صالح أوزجان
عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي
21
تشيلي
الشيخ توفيق محمد رومية
22
تنزانيا
الشيخ جابر بن يوسف كاتورا
تنزانيا
الشيخ عباس مصطفى المقبول
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
23
تونس
الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة
مفتي الجمهورية التونسية
تونس
الشيخ مصطفى كمال التارزي
مدير الشعائر الدينية
24
الجابون
الشيخ حمادي بوريما
مبعوث رابطة العالم الإسلامي
25
جامبيا
الشيخ أحمد خالد عبد القادر البنا
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
26
الجزائر
الشيخ عبد اللطيف علي السلطاني
الجزائر
الشيخ أحمد سحنون
27
جزائر القمر
الشيخ عمر عبد الله
28
جنوب إفريقيا
الشيخ محمد صالح الدين
29
الدنمارك
الشيخ محمد درمنجي مصطفى
مبعوث رابطة العالم الإسلامي
30
روديسيا
الشيخ آدم موسى مكدا
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
31
زائير
الشيخ عوام شعبان
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
32
ساحل العاج
الشيخ أبو بكر فوفانا
عضو جماعة أنصار السنة بساحل العاج
ساحل العاج
الشيخ محمد الأمين كبا
عضو جماعة أنصار السنة بساحل العاج
33

(13/245)


السنغال
الحاج عمر صو أحمد
رئيس الاتحاد الإسلامي في السنغال
34
السودان
معالي الدكتور كامل محمد الباقر
مدير جامعة أم درمان الإسلامية
السودان
الشيخ محمد الحسن عبد القادر
رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في كسلا
السودان
الشيخ محمد هاشم الهدية
رئيس جماعة أنصار السنة في السودان
35
سوريا
الدكتور محمد أديب صالح
رئيس قسم علوم القرآن والسنة بكلية الشريعة بجامعة دمشق
سوريا
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
عضو المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
سوريا
الشيخ محمد نسيب الرفاعي
داعية إسلامي
36
سيلان
الشيخ محمد قاسم البي
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
37
سيراليون
الحاج جبريل سيسي
داعية إسلامي
سيراليون
الشيخ صالح جانيه
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
38
العراق
الدكتور أحمد عبيد الكبيسي
أستاذ مساعد بكلية القانون والسياسة بجامعة بغداد
العراق
الدكتور عبد الكريم زيدان
أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الآداب جامعة بغداد
العراق
الشيخ محمد بهجت الأثري
عضو المجامع العلمية العربية
اللواء الركن محمود شيت خطاب
عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي
39
عمان
الشيخ أحمد حمد الخليلي
مفتي عمان
40
غانا
الشيخ عبد الصمد حبيب الله
مدير المدرسة الصمدانية بغانا
غانا
الشيخ عمر إبراهيم إمام
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
41
فرنسا
الدكتور محمد حميد الله
42
الفلبين
الشيخ أحمد بشير
عضو جمعية إقامة الإسلام بالفلبين
الفلبين
الشيخ محمد صالح عثمان

(13/246)


مدير إدارة المعارف والنائب الثاني لرئيس جمعية إقامة الإسلام
43
فلتا العليا
الشيخ أحمد محمد صالح
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
44
فلسطين
الشيخ سليم سالم شراب
داعية إسلامي
45
قطر
الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
مدير الشؤون الدينية بدولة قطر
قطر
الدكتور يوسف القرضاوي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بقطر
46
الكامرون
الشيخ عبد الرحمن نصر
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
47
كندا
الشيخ هشام عبد الحكيم بدران
إمام مسجد الملك فيصل (بتورنتو) ومبعوث رابطة العالم الإسلامي
48
الكويت
الشيخ عبد الله العقيل
مدير الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف
الكويت
الأستاذ أحمد البسيوني
رئيس تحرير مجلة الوعي الإسلامي الكويتية
الكويت
الأستاذ بدر سليمان القصار
رئيس تحرير مجلة المجتمع الكويتية
الكويت
الأستاذ عبد الرحمن راشد الولاياتي
رئيس تحرير مجلة البلاغ الكويتية
الكويت
الشيخ مصطفى محمد الطحان
الكويت
معالي الشيخ يوسف الجاسم
وزير الأوقاف بدولة الكويت
الكويت
الشيخ يوسف الرفاعي
49
لكنغو برازافيل
الشيخ آدم سيسي
داعية إسلامي
لكنغو برازافيل
الشيخ عبد الله عثمان الكوكي
مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي (ببرازافيل)
50
كينيا
السر كمال الدين
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
كينيا
محمد إبراهيم خليل
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
51
لبنان
الأستاذ فتحي يكن
الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان
52
ليبيا
الشيخ محمد عبد السلام البشتي

(13/247)


داعية إسلامي
الشيخ محمود الناكوع
عضو الندوة العالمية للشباب الإسلامي
53
ليبيريا
الحاج أحمد سيكودوري
ليبيريا
الحاج موسى كريسا
مدير مدرسة التربية الإسلامية (كاكانا) وإمام جامع كاكانا
54
مالي
الشيخ أحمد حماه الله
إمام وخطيب مسجد أهل السنة في (باماكو)
55
ماليزيا
الشيخ محمد حاج أحمد ملاك
ماليزيا
الشيخ يحي الحاج عثمان
نائب القائم بأعمال مدير مركز الدراسات الإسلامية العالية بمدينة كلنتن
56
محاديب
الشيخ إسماعيل محمد علي
57
مدغشقر
الشيخ أبو بكر عبد الله جمل الليل
58
مصر
الشيخ حسنين محمد مخلوف
مفتي الديار المصرية سابقا
مصر
الشيخ عبد العزيز محمد عيسى
وزير شؤون الأزهر السابق (ج.م.ع)
مصر
الأستاذ عمر التلمساني
رئيس تحرير مجلة الدعوة
مصر
الأستاذ عنتر حشاد
رئيس تحرير مجلة التوحيد
مصر
الأستاذ محمد أحمد عاشور
رئيس تحرير مجلة الاعتصام
مصر
الدكتور محمد حسن فايد
مدير جامعة الأزهر
مصر
الدكتور محمد حسين الذهبي
وزير الأوقاف وشؤون الأزهر السابق (ج.م.ع)
مصر
الشيخ محمد علي عبد الرحيم
رئيس جماعة أنصار السنة (ج.م.ع)
مصر
الشيخ محمد متولي شعراوي
وزير الأوقاف وشؤون الأزهر (ج.م.ع)
59
المغرب
الشيخ أحمد الفحصي
من رابطة الجامعات الإسلامية
المغرب
الشيخ الزبير
القاضي بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء
المغرب
الدكتور عبد السلام الهراس
الأستاذ بكلية الآداب بجامعة محمد بن عبد الله ـ فاس ـ المغرب
المغرب
الشيخ محمد اعراب
داعية إسلامي
المغرب
الحاج محمد الحريزي

(13/248)


رئيس جمعية الدعوة إلى الله في المغرب
المغرب
الشيخ مصطفى أحمد العلوي
مدير دار الحديث الحسنية بالرباط
60
موريتانيا
الشيخ محمد المختار جبلة
رئيس المحكمة الابتدائية في إطار (الولاية 7)
موريتانيا
الشيخ محمود باه
داعية إسلامي
61
موريشيوس
الشيخ إخلاص أحمد سعيد أحمد
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
موريشيوس
الأستاذ حسين الدهال
مدير الدائرة الإسلامية بموريشيوس
62
موزمبيق
الشيخ أبو بكر حاج موسى إسماعيل
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
63
نيبال
الشيخ محمد أيوب نيبالي
64
نيجيريا
أبو بكر جومي
رئيس قضاة شمال نيجيريا
نيجيريا
الشيخ آدم عبد الله الالوري
مدير المركز العربي الإسلامي بأغيفي
نيجيريا
الشيخ سليمان نائبي والي
نيجيريا
الشيخ عبد الرحمن بن عوين
الملحق الديني بالسفارة السعودية بنيجيريا
نيجيريا
الشيخ محمد المنتقي
من علماء نيجيريا
65
النيجر
الشيخ برير مختار آدم
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
النيجر
الشيخ نوح محمد إدريس
مبعوث رياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
66
الهند
الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي
رئيس ندوة العلماء بلكهنو ـ الهند
الهند
الشيخ سعيد الرحمن الأعظمي الندوي
مدير مجلة البعث الإسلامي
الهند
عبد الوحيد عبد الحق السلفي
أمين عام الجماعة السلفية ـ بنارس الهند
الهند
الشيخ مختار أحمد السلفي
عضو مجلس الشورى بالجامعة الإسلامية بتكل
الهند
الأستاذ منكلا عبد العزيز
عضو جمعية التعليم لعموم مسلمي الهند في كيرالا

(13/249)


الهند
الدكتور نجاة الله صديقي
67
هولندا
الشيخ عبد الواحد خان بوميل
رئيس المركز الإسلامي في هولندا
68
الولايات المتحدة
الدكتور إسماعيل الفاروقي
رئيس رابطة العلماء الاجتماعيين بالولايات المتحدة وأستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة تنبل فيلادلفيا ـ بنسلفانيا
الولايات المتحدة
الدكتور جمال الدين البزنجي
الولايات المتحدة
الدكتور عزت جردات
رئيس اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية
69
اليابان
الدكتور علي حسن علي السمني
الأستاذ بقسم اللغة العربية بجامعة طوكيو للدراسات الاجتماعية
70
اليمن
الشيخ عبد المجيد الزنداني
رئيس مكتب التوجيه والإرشاد بصنعاء
اليمن
الشيخ عمر أحمد سيف
من علماء اليمن
اليمن
الشيخ يحي لطف الغسيل
عضو الهيئة العلمية في صنعاء
71
يوغندا
الشيخ أحمد عبده مدخلي
الملحق الديني بسفارة السعودية في يوغندا
يوغندا
الشيخ علي أبو بكر ميانجو
الأمين العام لمعهد النهضة الإسلامية في يوغندا
72
يوغسلافيا
الشيخ أحمد سمايلوفيتش
رئيس المجلس الإسلامي بيوغسلافيا
73
اليونان
الشيخ محمد أمين شنيك
داعية إسلامي
(ب) من داخل المملكة
الهيئات والؤسسات:
الرياسة العامة للبحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد:
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة الدائمة للإفتاء
فضيلة الشيخ عبد الله الغديان
عضو اللجنة الدائمة للإفتاء
فضيلة الشيخ محمد ناصر العبودي
الأمين العام للدعوة الإسلامية
فضيلة الشيخ محمد بن قعود
مدير الدعوة في الخارج

(13/250)


فضيلة الشيخ عبد الله بن فنتوح
مدير الدعوة في الداخل ودول الجزيرة
الإشراف الديني بالمسجد الحرام
سماحة الشيخ عبدالله بن حميد
رئيس الإشراف الديني بالمسجد الحرام ورئيس المجلس الأعلى للقضاء
فضيلة الشيخ محمد بن سبيل
نائب رئيس الإشراف الديني بالمسجد الحرام
هيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ
الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
الرياسة العامة لتعليم البنات:
فضيلة الشيخ ناصر بن حمد الراشد
الرئيس العام لتعليم البنات:
رابطة العالم الإسلامي:
معالي الشيخ محمد الحركان
الأمين العام لرابطة العام الإسلامي
معالي الشيخ محمد صالح القزاز
عضو المجلس التأسيسي للرابطة
فضيلة الشيخ إبراهيم الشورى
مدير إدارة الثقافة بالرابطة
الحرس الوطني:
فضيلة الشيخ ناصر عبد العزيز الشثري
مدير الشؤون الدينية بالحرس الوطني
الندوة العالمية للشباب الإسلامي:
الدكتور عبد الحميد أبو سليمان
الأمين العام للندوة
الدكتور أحمد توتونجي
الأمين العام المساعد للندوة
الأستاذ محمد توفيق زناتي
المؤتمر الإسلامي:
الدكتور أحمد كريم جاي
الأمين العام للمؤتمر
البنك الإسلامي:
الدكتور أحمد محمد علي
رئيس مجلس إدارة البنك
الجامعات :
جامعة الرياض:
معالي الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الفدا
مدير الجامعة
الدكتور مصطفى حلمي سليمان
عضو هيئة التدريس بكلية التربية
الدكتور أحمد أحمد غلوش
عضو هيئة التدريس بكلية التربية
الأستاذ محمد لطفي الصباغ
عضو هيئة التدريس بكلية الآداب
الدكتور أحمد العسال
عضو هيئة التدريس بكلية التربية

(13/251)


جامعة الملك عبد العزيز:
معالي الدكتور محمد عمر زبير
مدير الجامعة
فضيلة الشيخ محمد الغزالي
رئيس قسم الدعوة وأصول الدين بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة
فضيلة الشيخ محمد المبارك
الأستاذ والمستشار بالجامعة
فضيلة الشيخ محمد محمد أبو شهبة
أستاذ بالجامعة
فضيلة الشيخ سيد سابق
أستاذ بالجامعة
سعادة الدكتور محمد العروسي عبد القادر
عضو هيئة التدريس بالجامعة
الأستاذ محمد قطب
أستاذ بالجامعة
الأستاذ أحمد محمد جمال
أستاذ الثقافة الإسلامية بالجامعة
جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية:
معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
مدير الجامعة
فضيلة الشيخ مناع خليل القطان
مدير المعهد العالي للقضاء
فضيلة الشيخ سعود بن محمد بشر
وكيل المعهد العالي للدعوة الإسلامية
الدكتور محمد مرسي شامة
عضة هيئة التدريس بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية
الأستاذ محمد محمد الراوي
عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين
جامعة البترول والمعادن:
معالي الدكتور بكر عبد الله بكر
مدير الجامعة
جامعة الملك فيصل:
سعادة الدكتور محمد سعيد القحطاني
وكيل الجامعة
من الوزارات:
وزارة التعليم العالي:
الدكتور محمود محمد سفر
وكيل الوزارة
الدكتور أحمد باحافظ الله
عضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبد العزيز
الدكتور محمد عبد العزيز آل الشيخ
عضو هيئة التدريس في جامعة الرياض
وزارة المعارف:
سمو الأمير خالد بن فهد بن خالد
وكيل الوزارة للشؤون التعليمية والإدارية وعضو المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية
سعادة الدكتور سعود الجماز
وكيل الوزارة للشؤون الفنية وعضو المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية

(13/252)


فضيلة الشيخ محمد محمود الصواف
مستشار الوزارة
فضيلة الشيخ حمد الصليفيح
أمين اللجنة العليا للتوعية بالوزارة
وزارة الحج والأوقاف:
فضيلة الشيخ محمد زكي عوض
مدير التوعية بالوزارة بجدة
وزارة الدفاع والطيران:
فضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله آل الشيخ
مدير الشؤون الدينية بالوزارة
فضيلة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ
رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة الغربية سابقا.
فضلة الشيخ عبد العزيز بن صالح
إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف ورئيس محاكم منطقة المدينة المنورة
معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين
عضو المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
من العلماء
فضيلة الشيخ عبد الرحمن الفريان
من العلماء
فضيلة الشيخ محمد عبد الوهاب البنا
داعية إسلامي
فضيلة الشيخ عبد الرحمن الدوسري
داعية إسلامي
فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الزاحم
مساعد رئيس محاكم منطقة المدينة المنورة
فضيلة الشيخ عطية سالم
قاض بالمحكمة الكبرى بالمدينة المنورة
فضيلة الشيخ بكر عبد الله أبو زيد
قاض بالمحكمة الكبرى بالمدينة المنورة
فضيلة الشيخ سيف بن سعيد اليماني
رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة المنورة
فضيلة الشيخ عبد الله بن حمد الخربوشي
رئيس التوعية الإسلامية بمنطقة المدينة التعليمية
الأستاذ عبد الرحمن التونسي
مدير مدارس الثغر بجدة وعضو مجلس الجامعة سابقا
الأستاذ عمر عبد ربه
مستشار وزارة المالية وعضو مجلس الجامعة سابقا
من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة:
فضيلة الدكتور محمد أمين المصري
رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة
فضيلة الدكتور محمد نايل

(13/253)


عميد كلية اللغة العربية والآداب
فضيلة الدكتور محمد بن حمود الوائلي
عميد كلية الشريعة بالنيابة
فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله المحيسن
عميد كلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ عبد العزيز القويفلي
عميد كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالنيابة
فضيلة الشيخ محمد أمان علي
عميد كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالنيابة
فضيلة الدكتور مصطفى زيد
الأستاذ بشعبة التفسير بالدراسات العليا
فضيلة الدكتور سيد الحكيم
الأستاذ بشعبة السنة بالدراسات العليا
فضيلة الدكتور حمد عبيد الكبيسي
الأستاذ المشارك بشعبة أصول الفقه بالدراسات العليا
فضيلة الدكتور إبراهيم جعفر السقا
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ إبراهيم محمد سرسيق
المحاضر في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية
فضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة
فضيلة الدكتور أحمد عبد الله هاشم
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الدكتور أحمد محمود الأحمد
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ حسن متولي
المحاضر بكلية الشريعة
فضيلة الشيخ حماد الأنصاري
عضو هيئة التدريس بكلية الحديث الشريف والدراسات لإسلامية
فضيلة الدكتور طه عبد الفتاح مقلد
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ عابد توفيق الهاشمي
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ عبد الرؤوف اللبدي
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة
فضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة
فضيلة الشيخ عبد الكريم مراد
عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ عبدالله الغنيمان
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة

(13/254)


فضيلة الدكتور عبد المنعم محمد حسنين
الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الدكتور علي محمد جريشة
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة
فضيلة الشيخ عوض معوض إبراهيم
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ محمد شريف الزيبق
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ محمد أبو طالب شاهين
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة
فضيلة الشيخ محمد محمد أبو فرحة
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ محمد المختار
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة
فضيلة الشيخ محمد الوكيل
عضو هيئة التدريس بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية
فضيلة الدكتور محمد نغش
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة
فضيلة الشيخ محمد مصطفى المجذوب
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الشيخ محمود عبد الوهاب فايد
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين
فضيلة الدكتور محمود ميرة
وكيل عمادة شؤون المكتبات بالجامعة
فضيلة الشيخ زهير الخالد
المدرس بالمعهد الثانوي التابع للجامعة
فضيلة الشيخ سعد ندا
المدرس بالمعهد الثانوي التابع للجامعة
فضيلة الشيخ عبد العزيز الربيعان
مدير معهد الدراسة المتوسطة التابع للجامعة الإسلامية
فضيلة الشيخ عبد الفتاح عشماوي
المدرس بالمعهد الثانوي التابع للجامعة
برنامج المؤتمر
(روعي في وضع البرنامج أن يتمكن حضرات أعضاء المؤتمر من أداء الصلوات الخمس في المسجد النبوي)
اليوم الأول
السبت 24/2/1397هـ ـ (12/2/1977م)
فترة الصباح:
الساعة : 9 تسجيل من لم يسجل من قبل من الأعضاء
حفل الافتتاح
بقاعة المحاضرات بالجامعة
الساعة :4:30 ـ 6 مساء
القرآن الكريم

(13/255)


كلمة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد، ونائب رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأعلى للجامعة
كلمة معالي وزير التعليم العالي الشيخ حسن عبد الله آل الشيخ
كلمة الجامعة لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد نائب رئيس الجامعة
كلمة أعضاء المؤتمر
الساعة :6:30 (عقب صلاة المغرب) حفل عشاء: تقيمه الجامعة الإسلامية على شرف سمو ولي العهد والرئيس الأعلى للجامعة تكريما لأعضاء المؤتمر
اليوم الثاني
الأحد 25/2/1397هـ ـ (13/2/1977م)
فترة الصباح:
الساعة : 8:30 إلى 9:30 اجتماع عام لأعضاء المؤتمر لاختيار رئيس المؤتمر ونائب الرئيس والمقرر العام
الساعة : 10 إلى 11:30 اجتماع اللجان، وفي بدايته يتم انتخاب الرئيس والمقرر لكل لجنة
فترة المساء:
(أ) عقب صلاة المغرب: زيارة مسجد قباء والصلاة فيه
الساعة: 8:30 إلأى 10:30 محاضرة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
موضوعها : أهم ما يدعو إليه الداعية المسلم.
ثم مناقشة.
اليوم الثالث
الاثنين 26/2/1397هـ ـ (14/2/1977م)
فترة الصباح:
الساعة : 8:30 إلى 11:30 اجتماع اللجان
فترة المساء:
(أ) عقب صلاة العصر: زيارة شهداء أحد.
(ب) عقب صلاة العشاء:
الساعة : 8:30 إلى 10:30 ندوة علمية يشترك فيها عدد من أعضاء المؤتمر موضوعها: إعداد الداعية
اليوم الرابع
الثلاثاء 27/2/1397هـ ـ (15/2/1977م)
فترة الصباح:
الساعة : 8:30 إلى 11:30 اجتماع اللجان
فترة المساء:
(أ) عقب صلاة العصر: زيارة البقيع
(ب) عقب صلاة العشاء:
الساعة : 8:30 إلى 10:30 * كلمة لسماحة الشيخ عبد الله بن حميد رئيس الإشراف الديني بالمسجد الحرام ورئيس المجلس الأعلى للقضاء

(13/256)


* محاضرة للأستاذ محمد قطب الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز موضوعها: المستشرقون والإسلام.
اليوم الخامس
الأربعاء 28/2/1397هـ ـ (16/2/1977م)
فترة الصباح:
الساعة : 8:30 إلى 11:30 اجتماع اللجان
فترة المساء:
عقب صلاة العشاء:
الساعة : 8:30 إلى 11:30 ندوة علمية يشترك فيها عدد من أعضاء المؤتمر. وموضوعها: من مشاكل الدعوة
اليوم لسادس
الخميس 29/2/1397هـ ـ (17/2/1977م)
فترة الصباح:
الساعة : 8:30 إلى 10:30 اجتماع عام لإقرار التوصيات
حفل غداء تقيمه الجامعة تكريما لأعضاء المؤتمر الساعة 2 بعد الظهر
فترة المساء:
الاجتماع الختامي
(البرنامج)
القرآن الكريم
كلمة رئيس المؤتمر
كلمة الجامعة
كلمة أعضاء المؤتمر
تلاوة التوصيات
يوم الجمعة
(30 صفر 1397هـ)
صلاة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف
ثم توجه الأعضاء القادمين من خارج المملكة إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة.
ويتوجه وفد يمثل أعضاء المؤتمر إلى الرياض للسلام على جلالة الملك المعظم خالد بن عبد العزيز حفظه الله وعلى صاحب السمو الملكي ولي العهد المكرم الأمير فهد بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حفظه الله ـ وشكرهما على رعايتهما الكريمة (للمؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعدادا الدعاة) وتبنيهما ودعمهما للتضامن الإسلامي.
ثم التوجه من الرياض إلى جدة فمكة المكرمة لأداء مناسك العمرة.
ومن جدة يسافر حضرات الأعضاء إلى بلادهم في رعاية الله عز وجل.
شكر الله ـ عز وجل ـ جهود الجميع، وأحسن جزاءهم وأمدهم بتوفيقه وأعانهم على نصرة دينه وإعلاء كلمته.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه المهتدين بهديه والداعين بدعوته إلى يوم الدين.

(13/257)


بعض سمات الدعوة في هذا العصر
لفضيلة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي
رئيس جمعية ندوة العلماء في لكهنو (بالهند)
الحمد رب لله العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وآله وصحبه أجمعين ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فإنني سأتحدث في هذه المناسبة الكريمة وهي )) دورة مؤتمر الدعوة (( التي تعقدها الجامعة الإسلامية في مدرسة الدعوة الإسلامية الأولى ومنطلق الدعاة إلى الله في العالم (المدينة المنورة) عن بعض السمات البارزة التي يجب أن تتسم بها الدعوة والدعاة في هذا العصر حتى يستطيعوا أن يقوموا بدور الدعوة في أتم وجه ويبلغوا رسالة الرسل عليهم السلام ويؤثروا التأثير المطلوب

(13/258)


أما الدعوة الإسلامية فيجب أن تكون هذه الدعوة جامعة بين تحريك الإيمان في نفوس المخاطبين والمجتمع الإسلامي وإثارة الشعور الديني، وبين إكمال الوعي وتنميته وتربيته، فإن المتتبع لأحوال العالم الإسلامي اليوم وواقع الأقطار الإسلامية وحكوماتها وشعوبها يعرف أن تمسك هذه الشعوب والجماهير بالإسلام وحبها له هو الحاجز السميك والسد المنيع لكثير من القيادات التي خضع للحضارة الغربيةوقيمها ومفاهيمها، وفلسفاتها ونظمها، وآمنت بها إيمانا كإيمان المتدينين بالديانات المؤمنين بالشرائع السماوية، وفقدت الثقة بصلاحية الإسلام لمسايرة العصر الحديث وتطوراته وأحداثه، وكرسالة خالدة عالمية، فإسلام هذه الشعوب والمجتمعات وكونها لا تفهم إلا لغة الإيمان والقرآن ولا تندفع إلا لما يجيء عن طريقهما،ولما يمس قلبها ويخاطب ضميرها، يعوق كثيرا من هذه القيادات عن نبذ الإسلام نبذا كليا وإعلان الحرب عليه، وقد لجأ بعض هذه القيادات في ساعات عصبية إلى إثارة هذا الإيمان والحماس الديني، واستخدامهما لكسب المعركة أو الإنتصار على العدو حين رأت أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وإلى إيمان هذه الشعوب السليمة المؤمنة، فرفعت هتفات التكبير )) الجهاد (( و )) الشهادة (( في سبيل الله، ومحاربة العدو الكافر المهاجم كما فعلت الجزائر في حربها مع الفرنسيين وباكستان في حرب 1965م وجربت فائدة هذا الإيمان وقوة هذه العاطفة.

(13/259)


فأصبح إيمان هذه الشعوب وتمسكها بالإسلام وتحمسها له، هو السور القوي العاي الذي يعتمد عليه في بقاء هذه البلاد، وكثير من القيادات والحكومات الإسلامية في حظيرة الإسلام، فإذا تهدم هذا السور ـ لا سمح الله بذلك ـ أو تسوره دعاة الكفر واللادينية، أو تيار الردة الفكرية والحضارية فالخطر كل الخطر على الإسلام في هذه البلاد، ولا يمنع هؤولاء القادة المحاربين للإسلام، والمضمرين له العداء والحقد شيء من أن يخلعوا العذار ويطرحوا الحشمة والتكلف، ويجردوا هذه الأقطار والشعوب العريقة في الإسلام من كل ما يمد إلى الإسلام بصلة، فإن الشيء الوحيد الذي يخافون معرته، ويحسبون له حسابا هو ثورة هذه الشعوب على هذه القيادات بدافع الإيمان والحماس الإسلامي، فيفقدهم ذلك ما يتمتعون به من كراسي الحكم ومركز القيادة، فإذا زال الحاجز لم يقف في وجههم شيء.
إذن فيجب على دعاة الإسلام والعاملين في مجال الدعوة الإسلامية الإحتفاظ بهذه البقية الباقية من الإيمان في نفوس الشعوب والجماهير، والمحافظة على الجمرة الإيمانية من أن تنطفي.
ولا يصح الإقتصار على تحريك الإيمان، وإثارة العاطفة الدينية في نفوس الشعوب والجماهير، بل يجب أن تضم إليه تنمية الوعي الصحيح وتربيته والفهم للحقائق والقضايا، والتمييز بين الصديق والعدو وعدم الإنخداع بالشعارات والمظاهر، فقد رأينا أن الشعوب التي يضعف فيها هذا الوعي أو تحرمه يتسلط عليها ـ رغم تمسكها بالإسلام وحبها له ـ قائد منافق، أو زعيم ماكر أو عدو جبار، فيصفق له الشعب بكل حرارة ويسير في ركابه [1] ، فيسوقها بالعصا سوق الراعي لقطعان من الغنم، لا تعقل ولا تملك من أمرها شيأ، ولا يمنعها تمسكها بالإسلام وحبها له من أن تكون فريسة سهلة أو لقمة سائغة للقيادات اللادينية أو المؤامرات ضد الإسلام.

(13/260)


وقد كان ما يمتاز به المجتمع الإسلامي الأول المثالي الصحابة رضي الله عنهم بفضل التربية النبوية الدقيقة الشاملة الجمع بين الدين المتين الذي لا مغمز فيه، والإيمان القوي الذي لا يعتريه وهن، وبين الوعي الناضج الكامل فكانوا لا يخدعون ولا ينخدعون، ولا يسيغون شيأ ينافي الإسلام وينافي العقل، والذي يضرهم ويجني عليهم أو يوقعهم في خطر أو تهلكة، قد بلغوا من الرشد واستكملوا الحصافة والنضج، فلا يؤخذون على غرة ولا يقعون في شرك ينصبه العدو الماكر، يخطئون ولا يصرون، ولا تتكر منهم غلطات وتورطات، وقد جاء في حديث صحيح " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " بخلاف الشعوب الفاقدة الوعي فهي تلدغ مرة بعد مرة، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذهم بتربية وتعاليم أمنوا بها عن الوقوع في الشباك، وامتنعوا بها عن قبول ما لا يتفق مع تعاليم الإسلام, وآدابه والفطر السليمة والعقول المستقيمة، فكان مجتمعا نمودجيا مثاليا في كل شيء.
أعرض لكم ـ على سبيل المثال ـ مثالين من هذا العقل الحصيف والوعي الكامل:
الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما" وهو مثل جاهلي قديم وعرف من أعراف العرب الأولين، تمسك به العرب في جاهليتهم كما قال العلامة الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث في كتابه الجليل فتح الباري فكان المتوقع المعقول أن يتلقاه الصحابة ـ وقد نشأووا في الجاهلية وعاشوا في الجزيرة ـ إما بالقبول وإما بالسكوت.

(13/261)


وقد صدر هذا الكلام من النبي المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى { إن هو إلا وحي يوحى} . وقد عرف حبهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم وفداؤهم له بالنفس والنفيس، وكان حبا لا نظير له في تاريخ الديانات والرسالات، وفي تاريخ الحب والطاعة العالمي، وكان تفسيرا للحديث المشهور"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وولده والناس أجمعين " وجاء في بعض الروايات من نفسه ولكن كل ذلك لم يمنعهم كم التساؤل أو الإستيضاح فإن ظاهر الكلام كان ينافي ما فهموه من تعليم الإسلام وما شاهدوه من تربية الرسول وأخلاقه، وما آمنوا به من مبدأ الإنصاف والمساواة وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} وقوله تعالى {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}. فقالوا يا رسول الله، هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ هنالك فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسيرا يتفق مع تعاليمه السابقة الدائمة فقال " تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه [2] " .
هنالك إقتنع الصحابة رضي الله عنهم، وشفيت صدورهم، فازدادوا إيمانا على إيمان، وهو مثال بليغ رائع من أمثلة الوعي الإيماني العقلي الذي كان شعارا لصاحبة الرسول صلى الله عليه وسلم والصدر الأول.

(13/262)


والمثال الثاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل سرية، وأمر الصحابة بطاعة الأمير، وقد كان في هذه السرية ما لم يرض الأمير، وشك في انقيادهم له فأمر بالحطب، فجمع، وأمر بالنار فأشعلت ثم قال خوضوها، فامتنع الصحابة رضي الله عنهم عن طاعته في ذلك لأنه " لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق" وقالوا إنما فررنا من النار ولما رجع إلى المدينة شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصوب فعلهم وقال " لو دخلوا فيها لم يزالوا فيها"وقال: "لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف" [3] .
وكانت نتيجة ضعف بعض الشعوب المسلمة القوية في إيمانها، الغنية في مظاهرها الإيمانية ومراكزها الدينية وثروتها العلمية، أنها كانت فريسة سهلة للهتافات الجاهلية والنعرات القومية أو العصبيات اللغوية والثقافية، ولعبة القيادات الداهية والمؤامرات الأجنبية، وذهبت ضحية سذاجتها وضعفها في الوعي الديني، والعقل الإيماني كما وقع في باكستان الشرقية في ( 197م ) قامت فيها مجزرة إنسانية هائلة، وما ذلك إلا بسحر دعوات العصبية اللغوية والعصبية الوطنية على هذا الشعب المسلم، المؤمن الذي كان له تاريخ مجيد في البطولات الإسلامية وخدمة الإسلام والعلم، ونهض فيه علماء كبار ودعاة إلى الله، وغصت بلادها بالمساجد والمدارس وكانت عاصفة هوجاء هبت ثم ركدت، ونار حامية التهبت ثم انطفأت، ولكنها زلزلت أركان الإسلام في هذه المنطقة، وأضعفت الكيان الإسلامي، وكانت حجة لأعداء الإسلام الذين يقولون إن الإسلام لا يستطيع أن يقاوم العصبيات القومية ولا يقتلع جذورها من نفوس أتباعه.

(13/263)


وواجب ثالث مقدس من واجبات العاملين في مجال الدعوة الإسلامية هو صيانة الحقائق الدينية والمفاهيم الإسلامية من التحريف، وإخضاعها للتصورات العصرية الغربية، أو المصطلحات السياسية والاقتصادية التي نشأت في أجواء خاصة، وبيئات مختلفة ولها خلفيات وعوامل وتاريخ، وهي خاضعة دائما للتطور والتغيير، فيجب أن نغار على هذه الحقائق الدينية والمصطلحات الإسلامية غيرتنا على المقدسات وعلى الأعراض والكرامات بل أكثر منها وأشد، لأنها حصون الإسلام المنيعة وحماه وشعائره، وإخضاعها للتصورات الحديثة وتفسيرها بالمصطلحات الأجنبية إساءة إليها لا إحسان، وإضعاف لها لا تقوية وتعريض للخطر لا حصانة ونزول بها إلى المستوى الواطي المنخفض لا رفع لشأنها كما يتصور كثير من الناس، فإذا قلنا الحج مؤتمر إسلامي عالمي، لم ننصف الحج ولم ننصف لمن نخاطبه ونريد أن نفهمه حقيقة الحج وروحه ولما شرع له ولم ننصح لكليهما، وإن روح الحج وسر تشريعه غير ما يعقد له المؤتمرات صباح مساء، ولو كان الحج مؤتمرا إسلاميا عالميا لكان له شأن ونظام غير هذا النظام، وجو غير هذا الجو، ولكان النداء له مقصور على طبقات مثقفة واعية فقط وعلى قادة الرأي وزعماء المسلمين [4] .

(13/264)


كذلك حقيقة العبادة وحقيقة الصلاة، وحقيقة الزكاة والصوم، فلا يجوز العبث بهذه المصطلحات والتجني عليها، وإخضاعها للفلسفات الجديدة، وتفسيرها بالشيء الذي لا ثقة به ولا قرار له، وقد استخدمت هذه )) الإستراتيجية الدعائية (( الباطنية في القرن الخامس الهجري فما بعده ففسروا المصطلحات الدينية بما شأوا وشأت أهوائهم ومصالحهم وتفننوا فيه، وأتوا بالعجب العجاب، وحققوا به غرضهم من إزالة الثقة بهذه الكلمات المتواترة التي هي أسوار الشريعة الإسلامية وحصونها، وشعائرها، ونشر الفوضى في المجتمع الإسلامي، والجماهير المسلمة، وإذا فقدت هذه الكلمات التي توارثت فهمها الأجيال المسلمة وتواتر في المسلمين وأصبح فيها مساغ لكل داع إلى نحلة جديدة، ورأي شاذ، وقول طريف، فقد أصبحت قلعة الإسلام مفتوحة لكل مهاجم ولكل منافق، وزالت الثقة بالقرآن والحديث واللغة العربية، وجاز لك قائل أن يقول ما شاء ويدعو إلى ما شاء، وهذه فتنة لا تساويها فتنة وخطر لا يكلفئه خطر.
إن مفاهيم هذه الكلمات معينة على اتساع بلاغتها وعمقها وكثرة معانيها وإن الأمة توارثت هذه المفاهيم المعينة كما توارثت أشكال الصلاة والصوم والحج ونظمها الظاهرة، وتناقلتها وحافظت عليها من غير أقل انقطاع أو أقصر فترة، وإنه معنى قوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا} وهو معنى الحديث المشهور الذي صح معناه " لا تجتمع أمتي على الضلالة " [5] وقد أثبت شيخ الإسلام ابن تيمية أن سنة واحدة من السنن الكثيرة لم ترفع من هذه الأمة بشكل كلي، وإنها لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق.

(13/265)


والكلمات هي الوسيلة الوحيدة لنقل المعاني والحقائق من جيل إلى جيل ومن عصر إلى عصر، ومن إنسان إلى إنسان، فإذا وقع الشك في مدلول هذه الكلمات ومصداقها، أو صار التلاعب بها هينا اضطربت دعائم الدين وتزلزلت أركانه، وهذا يعم التاريخ والشعر والأدب، لذلك كانت الفوضى اللغوية Liguistic Anarchy أشد خطرا وأكثر ضرارا من الفوضى السياسية Political Anarchy [6] وليست قضية الأسماء والمصطلحات من البساطة بالمكان الذي يتصوره كثير من الناس، فإنها تؤثر في النفس تأثيرا خاصا، وتثير معاني وأحاسيس ذات صلة بالماضي وذات صلة بالعقائد والأعراف أحيانا، ولذلك كره رسول لله صلى الله عليه وسلم أن يقال )) العتمة (( مكان العشاء، ويوم العروبة بدل الجمعة، واستبدال كلمة يثرب بمدينة الرسول أو بالمدينة، ولها أمثلة أخرى في الشريعة الإسلامية.
وكذلك أحذركم أيها الإخوان مما لوحظ من بعض الكتاب من الضغط على أن هذه الأركان الدينية وفرائض الإسلام كالصلاة والزكاة والصيام والحج وسائل لا غايات، إنما شرعت لإقامة الحكم الإسلامي وتنظيم المجتمع المسلم، وتقويته وأحذركم من كل ما يحط من شأن روح العبادة والصلة بين العبد وربه وامتثال الأمر، ومن التوسع في بيان فوائدها الخلقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية أحيانا توسعا يخيل للمخاطب أو القارئ أنها أساليب تربوية أو عسكرية أو تنظيمية، قيمتها ما يعود منها على المجتمع من قوة ونظام أو صحة بدنية وفوائد طبية فإن أول أضرار هذا الأسلوب من التفكير أو التفسير أنه يفقد هذه العبادات قيمتها وقوتها وهو امتثال أمر الله وطلب رضاه بذلك، والإيمان والاحتساب والقرب عند الله تعالى، وهي خسارة عظيمة لا تعوض بأي فائدة، وفراغ لا يملأ بأي شيء في الدنيا.

(13/266)


والضرر الثاني أنه لو توصل أحد المشرعين أو الحكماء المربين إلى أساليب أخرى قد تكون أنفع لتحقيق هذه الأغراض الاجتماعية أو التنظيمية أو الطبية لاستغنى كثير من الذين آمنوا بهذه الفوائد عن الأركان والعبادات الشرعية، وتمسكوا بهذه الأساليب أو التجارب الجديدة، وبذلك يكون الدين دائما معرضا للخطر ولعبة للعابثين والمحرفين.
وهذا لا ينافي الغوص في أعماق هذه الأركان والأحكام والحقائق الدينية، والكشف عن أسرارها وفوائدها الاجتماعية، وقد أفاض علماء الإسلام قديما وحديثا في بيان مقاصد الشريعة الإسلامية وأسرار العبادات والفرائض والأحكام الشرعية، وألفوا كتبا مستقلة وكتبوا بحوثا جليلة، كالغزالي والخطابي وعز الدين بن عبد السلام وابن القيم الجوزية، وأحمد بن عبد الرحيم الدهلوي ولكن كل ذلك من غير تحريف لحقيقة هذه العبادات والأحكام والغاية الأولى التي شرعت لها، وهي امتثال الأمر الإلهي، والتقرب إليه بذلك والإيمان والاحتساب فيها ومن غير إخضاع لها للفلسفات العجمية أو الأجنبية في عصرهم ومن غير خضوع بسحرها وبريقها.

(13/267)


وأحذركم ثانية أيها الشباب من كل ما يقلل من شناعة الوثنية العقائدية والشرك الجلي من عبادة غير الله والسجود له وتقديم النذور والقرابين وإشراكه في صفات الله من قدرة علم وتصرف وإماتة وإحياء، وإسعاد وإشقاء، وأحذركم من الاكتفاء بالتركيز على شناعة الخضوع للحكومات والنظم الإنسانية والتشريعات البشرية وتحويل، حق التشريع للإنسان، وأن ذلك وحده هو عبادة الطاغوت والشرك وأن الوثنية الأولى وعبادة غير الله قد فقدت أهميتها، وإنما كانت لها الأهمية في العصر القديم العصر البدائي، وأنه لا يقبل عليها الآن الرجل الجاهل الذي لا ثقافة له، ففضلا عن أن هذه الوثنية والشرك الجلي لا يزال له شيوع وانتشار، ودولة وصولة يجربه كل إنسان في كل زمان ومكان، فإنها الغاية الأولى التي بعث لها الأنبياء وأنزلت لها الكتب السماوية، وقامت لها سوق الجنة والنار، وكانت دعوة جميع الأنبياء تنطلق من هذه النقطة، وكانت جهودهم مركزة على محاربة هذه الجاهلية والقرآن مملوء بذلك بحيث لا يقبل تأويلا [7] .

(13/268)


وإن كل ما يقال من أهمية محاربة الشرك الجلي وعبادة غير الله سواء أكانوا أشخاصا أو أرواحا، أو ضرائح ومشاهد، والعناية بمحاربة النظم والتشريعات والحكومات فحسب إحباط لجهود الأنبياء واتجاه بهذا الدين عن منهجه القديم السماوي إلى المنهج الجديد السياسي وهو تحريف لا محالة هذا من غير أن أقلل من قيمة التركيز على أن التشريع لله وحده، وله الحكم والأمر وحده وأن من يدعو إلى طاعة نفسه الطاعة المطلقة العمياء منافس للرب وطاغوت، وأنه يجب أن يدعى إلى التشريع الإلهي وإلى إقامة الحكم الإسلامي القائم على منهاج الكتاب والسنة ومنهاج الخلافة الراشدة وأن لا يدخر سعي في ذلك على حساب الدعوة إلى التوحيد والدين الخالص ومحاربة الوثنية والشرك، فإنها لا تزال في الدرجة الأولى وهي أكثر انتشارا، وأعظم خطرا في الدنيا والآخرة، فقد قال الله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} وقد قال {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} ..

(13/269)


أما ما يتصل بصفات العاملين في مجال الدعوة الإسلامية وجنود الدعوة إلى الله، فإني أركز في هذا الحديث على نقطة واحدة، وهو يجب أن يكون الدعاة يمتازون عن الدهماء والجماهير، ودعاة النظم الجديدة والفلسفات الجديدة، والفلسفات السياسية والاقتصادية بقوة إيمانهم وحرارة قلوبهم، وزهدهم في زخارف الدنيا وفضول العيش ونهامة للمادة، ومرض التكاثر، فإنهم لا يستطيعون أن يؤثروا فيمن يخاطبونهم، ويحملوهم على إيثار الدين على الدنيا والآجلة على العاجلة، وتلبية نداء الضمير والإيمان على نداء المعدة والنفس والشهوات، وإشعال مجامر قلوبهم التي انطفأت أو كادت تنطفئ، إلا إذا شعر الناس فيهم بشيء لا يجدونه في قلوبهم وحياتهم، فإن الناس ما زالوا ولا يزالون مفطورين على الإجلال لشيء لا يجدونه عندهم، فالضعيف مفطور على احترام القوي، والفقير مفطور على احترام الغني، والأمي مفطور على احترام العالم، حتى اللئيم مفطور على احترام الكريم، أما إذا رأى الناس علماء ودعاة لا يقلون عنهم في حب المادة والجري ورائها والتنافس في الوظائف والمناصب والإكثار من الثراء والرخاء، والتوسع في المطاعم والمشارب، وخفض العيش ولين الحياة، فإنهم لا يرون لهم فضلا عليهم وحقا في الدعوة إلى الله، وإيثار الآخرة على الدنيا، والتمرد على الشهوات، والتماسك أمام المغريات، وقد قيل )) إن فاقد الشيء لا يعطيه (( وكذلك القلب الخاوي لا يملأ آخر بالإيمان والحنا، وأن الموت لا ينشأ الحياة. وأن البرودة لا تعطي الحرارة وأن الرماد الذي لا تكمن فيه جمرة لا يلهب القلوب الخامدة ولا يحي النفوس الميتة، والكشاف لا ينير الطريق إذا كانت قد نفذت شحنته، فلا بد أن تشحن القلوب بشحنة جديدة، وإذا كانت بطارية من غير شحنة كانت أقل عناء وقيمة من عصا يحملها الإنسان فقيمة البطارية الشحنة وقيمة الشحنة النور، فإذا لم تكن شحنة أو كانت شحنة ولا نور فالعصا خير منه.

(13/270)


أسألكم أيها الإخوة أليس هذا العصر هو العصر الذي انتشر فيه العلم وكثرت فيه وسائل الإعلام والتربية، وازدهرت فيه الخطابة والكتابة، وبلغت حد الشعر والسحر، وعمت الجامعات في كل مكان، وتدفق السيل من المطبوعات والمنشورات من المطابع ودور النشر، ونبغ فيها علماء وباحثون ووعاظ ومرشدون. فلماذا فقد العلماء والموجهون التأثير في النفوس والقلوب في صد تيار المادية أو الاستغلال والجشع والنهامة للمال؟ هذه البلاد العربية بما فيه البلاد المقدسة أصبحت مصداقا لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى خطبه قبل وفاته " ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخاف أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ".
وأخوف ما نخافأن تكتسح هذه البلاد الموجة العارمة من التكاثر في الأموال، واستغلال حاجة الناس وضعفهم والانتهازية، وهي الموجة التي لا تعرف الرحمة والهوادة، ومكارم الأخلاق التي عرف بها العرب في العصر الجاهلي، وربما يعود ذلك خطرا كبيرا على الحج ومركزه، ويمكن أن يشكل محنة للوافدين إليه، فيضطر الدعاة في صد هذه الموجة إلى مكافحة خلقية وحملة دعوية تربوية تنظم لإصلاح الحال، وإيقاظ الضمير وإثارة الغيرة الإسلامية والشعور النبيل، وتنطلق من المنابر والصحف، والإذاعة ووسائل الإعلام، وتجند لها الطاقات والألسن والأقلام.

(13/271)


وسمة الدعوات الحية المخلصة التي تقتبس النور من مشكاة النبوة، وتسير على نهجها، أنها تجس نبض المجتمع جسا صحيحا أمينا، وتهتدي إلى الداء الحقيقي ومواضع الضعف في جسم هذا المجتمع، وتضع أصبعها عليها، وتضرب على الوتر الحساس، من غير محاباة أو مداهنة، ولا تكترث بألم هذا المجتمع أو ملامه، كما فعل شعيب في دعوته، فوجه دعوته ـ بعد الدعوة إلى التوحيد ـ إلى ايفاء الكيل والوزن بالقسطاس المستقيم، وشنع على التطفيف، إذ كان ذلك عيب المجتمع الذي بعث فيه، وسمته البارزة، وكذلك فعل غيره من الأنبياء.
وهذه كانت سنة الدعاة إلى الله من المخلصين الربانيين في تاريخ الإسلام، فكانوا ينتقدون المجتمع في الصميم، ويصيبون المحز، ولذلك كان وقع كلامهم في النفوس عظيما وعميقا، وما كان يسع المجتمع أن يتاغفل عنهم أو يمر بهم مرا سريعا، أو يسلي نفسه بأنه إنما يعنون غيره من المجتمعات التي لم تخلق بعد، وهذا كان شأن الحسن البصري في مواعظه إذ كان دائما يشير إلى النفاق الذي داء المجتمع الإسلامي، وهو في أوج مجده ورخائه، ويذم حب الدنيا وطول الأمل، وهذا كان شأن الشيخ عبد القادر الكيلاني، فيدعو إلى التوحيد الخالص وقطع الرجاء، والخوف من غير الله وأنه لا يضر ولا ينفع سواه، أن الناس كانوا قد ربطوا مصيرهم بالخلفاء والأمراء وأصحاب الحول والطول والأمر والنهي في العاصمة، وهذا مان شأن ابن الجوزي في مواعظه، الساحرة، ومجالسة المزحومة، فإنه كان يشنع على الحياة اللاهية الماجنة التي كان يحياها كثير من الناس في بغداد، وعلى الذنوب والمعاصي التي كانت تقترف جهارا، والمنكرات التي شاعت، فكان مئات وآلاف من الناس يتوبون ويقلعون عن الذنوب وكان نشيج يعلو وقلوب ترق، وعيون تدفع، وموجة من الإنابة والرقة تكتسح الجموع الحاشدة لأنه كان يمس القلوب ويصور الواقع، ولا يكتفي بالكلام العام والوعظ التقليدي [8] .

(13/272)


وهنا أنقل إليكم قطعة من كتابنا )) رجال الفكر والدعوة في الإسلام (( والمؤلف يتحدث عن الإمام أحمد بن حنبل وزهده.
وقد رأينا الزهد والتجديد مترافقين في تاريخ الإسلام، فلا نعرف أحدا ممن قلب التيار وغير مجرى التاريخ ونفخ روحا جديدة في المجتمع الإسلامي أو فتح عهدا جديدا في تاريخ الإسلام، وخلف تراثا خالدا في العلم والفكر والدين، وظل قرونا يؤثر في الأفكار والآراء، ويسيطر على العلم والأدب إلا وله نزعة في الزهد، وتغلب على الشهوات، وسيطرة على المادة ورجالها ولعل السر في ذلك أن الزهد يكسب الإنسان قوة المقاومة، والاعتداد بالشخصية والعقيدة، والاستهانة برجال المادة وبصرعى الشهوات، وأسرى المعدة، ولذلك ترى كثيرا من العبقريين والنوابغ في الأمم، كانوا زهادا في الحياة، متمردين على الشهوات، وبعيدين على الملوك والأمراء والأغنياء في زمانهم، ولأن الزهد يثير في النفس كوامن القوة، يشعل المواهب، ويلهب الروح، وبالعكس إن الدعة والرخاوة تبلد الحس وتنيم النفس وتميت القلب.

(13/273)


وهناك تعليلات أخرى يوافق عليها علم النفس وعلم الأخلاق، ولا أطيل بذكرها، وأقتصر على هذه الملاحظة التاريخية، وألح على أن منصب التجديد والبعث الجديد يتطلب لا محالة زهدا وترفعا عن المطامع وسفاف الأمور ويأبى الاندفاع إلى التيارات، ويتنافى مع الحياة الوادعة الرخية والعيشة الباذخة الثرية، إنما هو خلافة للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وقد قيل له، {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} وأمر بأن يقول لأزواجه {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} وهذه سنة الله فيمن يختاره لهذا الأمر العظيم، ومن يرشح نفسه ويمنيها بهذا المنصب الخطير، ولن تجد لسنة الله تحويلا [9] .

(13/274)


ومن أبرز سمات الدعوة التي يقوم بها الأنبياء وخلفاءهم أنها تقوم على الإيمان بالآخرة والتحذير من عقابها والترغيب في نعمائها وثوابها ويكون مناط العمل فيها الإيمان والاحتساب والآخرة والثواب، لا على الإغراء بالفوائد الدنيوية والجاه والمنصب والمال والملك فإنه أساس ضعيف منهار ولا يتفق مع طبيعة دعوات الأنبياء، والمساومة فيه سهلة، وقد يملك أعدائهم وخصومهم والقادة السياسيون مثله أو أكثر منه، ومن رضع بلبان هذه المطامع لم يمكن فطامه عنها، ولا يصح الاعتماد عليه، وإنما يبنون دعوتهم على رضي الله وثوابه وما أعده لعباده المؤمنين وما وعدهم به على لسان أنبياءه، من نعيم لا يزول ولا يحول والصحف السماوية ـ غير صحف العهد القديم التوراة [10] مملوءة بالحديث عن الآخرة والاهتمام بها والبناء عليها وقد جعل الإسلام والإيمان بها عقيدة أساسية شرطا لصحة الإيمان والنجاة وقد جاء في القرآن صريحا {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}.
وهنا أستعير لنفسي من نفسي ما قلته في إحدى المحاضرات التي ألقيتها في هذه الجامعة العزيزة سنة 1382 هـ تحت عنوان )) النبوة والأنبياء في ضوء القرآن (( وأختم به هذا الحديث مؤملا في أن تكون هذه السمات التي تحدثت عنها شعار الدعوة التي يقوم بها الدعاة المتخرجون من هذه الجامعة أو القائمون بأعبائها في كل ناحية من نواحي العالم الإسلامي، قلت وأنا أتحدث عن الفرق بين منهج الدعوات النبوية وبين الدعوات الإصلاحية.

(13/275)


ولم تكن دعوة الأنبياء إلى الإيمان بالآخرة أو الإشادة بها كضرورة خلقية أو كحاجة إصلاحية لا يقوم بغيرها مجتمع فاضل ومدنية صالحة فضلا عن المجتمع الإسلامي. وهذا وإن كان يستحق التقدير والإعجاب ولكنه يختلف عن منهج الأنبياء وسيرتهم ومنهج خلفائهم اختلافا واضحا. والفرق بينهما أن الأول منهج الأنبياء إيمان ووجدان، وشعور وعاطفة وعقيدة تملك على الإنسان مشاعره، وتفكيره وتصرفاته، والثاني اعتراف وتقدير وقانون مرسوم وأن الأولين يتكلمون عن الآخرة باندفاع والتذاذ ويدعون إليها بحماسة وقوة وآخرون يتكلمون عنها بقدر الضرورة الخلقية والحاجة الاجتماعية وبدافع من الإصلاح والتنظيم الخلقي، وشتان ما بين الوجدان والعاطفة وبين الخضوع للمنطق والمصالح الاجتماعية.
--------------------------------------------------------------------------------

[1] كما وقع في مصر في عهد جمال عبد الناصر.
[2] ـ حديث متفق عليه..
[3] ـ إقرأ القصة بطولها في سنن أبي داود كتاب الجهاد..
[4] ـ راجع معرفة أسرار الحج ومقاصد الشريعة الإسلامية فيه في كتابنا الأركان الأربعة.
[5] ـ انظر البحث في هذا الحديث في كتابنا "النبوة والأنبياء ".
[6] ـ ومن أمثلة هذا التلاعب بالمصطلحات الدينية، أن أستاذا في إحدى جامعات الهند الكبرى، وهو يدرس اللغة العربية وآدابها، ألقى محاضرة في دورة مؤتمر الدراسات الإسلامية الأخيرة قال فيها أن المراد بكمة الصلاة حيث وردت في القرآن مطلقة الحكومة المحلية أو الإقليمية والمراد بالصلاة الوسطى الحكومة المركزية أو الخلافة العامة وكان المقال باللغة العربية، وقد رددت عليه في حينه وقلت في تعليقي عليه أنه تلاعب بالقرآن وبالعقل وتمهيد لفوضى لغوية فكرية، وفتح الباب للإلحاد على مصراعيه، ونالت هذه الكلمة رضا المستمعين وتلقوها بالقبول والاستحسان ..

(13/276)


[7] اقرأ على سبيل المثال سورة الأعراف وسورة هود وسورة الشعراء والحديث عن كل نبي ودعوته.
[8] ـ اقرأ تفاصيل مجالس ابن الجوزي وتأثيرها في كتاب صيد الخاطر ورحلة ابن جبير.
[9] ـ رجال الفكر والدعوة الجزء الأول ترجمة الإمام أحمد بن حنبل ص 132.
[10] فقد تجردت بعد التحريف من ذكر الآخرة ونعمائها والترغيب فيها بطريقة عجيبة.

(13/277)


كيفية إعداد الداعية
للدكتور أحمد أحمد غلوش
عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الرياض
تمهيد:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد …
فإن أحسن القول الدعوة إلى الله تعالى، وأفضل الأعمال ما يؤدي إلى فهم الدين، وتطبيقه، وتبليغه للناس وصدق الله تعالى {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}.
ولهذا كان مؤتمر الدعوة الإسلامية من الأعمال الفاضلة التي تبعث الرضى في نفوس المسلمين الصادقين حيث يرون أمتهم وهي تخطط لنشر دينها وتدرس المشاكل التي تعترض طريقها، وتضع الحلول المناسبة لقضاياها، وتتصدى بواقعية لكيد الكائدين وانحراف المبطلين.
وقد سعدت باشتراكي في هذا المؤتمر، وبرغم قصر المدة فإني استعنت بالله تعالى، وأعددت هذا البحث في موضوع:
(كيفية إعداد الدعية)
لما للداعية من أهمية في تبليغ الإسلام، ولحاجة الدعوة إلى دعاة أكفاء قادرين على القيام بالواجب المنوط بهم.
وسوف يتناول البحث ـ بمشيئة الله تعالى ـ النقاط التالية:
1ـ وجوب تبليغ الدعوة وإعداد الداعية.
2ـ أهم الصفات الواجبة للداعية.
3ـ كيفية إعداد الداعية.
وذلك بإيجاز وتركيز، ولي أمل في الله أن أتمكن من بحثها مستفيضة وافية في مجال يسمح بذلك. والله ولي التوفيق
وجوب تبليغ الدعوة وإعداد الدعاة
كان من رحمة الله بالناس أن جاءتهم الدعوة الإلهية بما اشتملت عليه من أسس صالحة، ونظم كاملة لكافة جوانب الحياة.

(13/278)


وقد أوجب الله تعالى تبليغ دعوته للناس حيث أمر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [1] والأمر يفيد الوجوب ومن المعلوم الأصل في خطاب الله لرسوله دخول أمته فيه إلا ما استثنى وليس في هذا المستثنى أمر الله تبارك وتعالى بالدعوة لدينه، فبقى وجوب تبليغ الدعوة على المسلمين كما وجب على رسوله صلى الله عليه وسلم وقد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى هذا الواجب حيث أمرهم وقال:
" ليبلغ الشاهد منكم الغائب" [2] ، كما أن طبيعة الإسلام تؤكد هذا الواجب لأنه دين عام خالد يستلزم استمرار الدعوة إليه وتبليغه للناس.
وواجب تبليغ الدعوة جدير في الحقيقة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومواهبه وإيمانه، وإخلاصه، وبعده يجب أن يستمر على نمطه بواسطة دعاة يعدون لحمل الأمانة، وأداء الواجب المطلوب.
وإعداد هؤلاء الدعاة واجب حيث أمر الله بذلك في قوله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [3] فبان بذلك أن على المسلمين أن لا يخرجوا جميعا للجهاد في سبيل الله، وإنما عليهم أن يخصصوا من كل جماعة نفرا يخرجون للدعوة، يتحملون المشقة في فقهها، ومعرفة طرق الإنذار بها، قاصدين من هذا الإعداد إرشاد غيرهم والنصيحة لهم أملا في هدايتهم وإيمانهم.

(13/279)


وقال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [4] والأمة هي طائفة عالمة حيث أمر الله المسلمين من بينهم جماعة تتخصص في الدعوة إلى الخير إذ تعلم المعروف وتأمر به، وتدرك المنكر وتنهى عنه، وتصدير الآية بلام الأمر يفيد وجوب ايجاد هذه الفئة العالمة لتبليغ الدعوة.
وقد ربى الرسول أصحابه على الحق واختار منهم من يصلح للدعوة وبعثهم إلى عدد من الشعوب يدعونهم إلى الله تعالى.
ومن المعلوم أن واجب تبليغ الدعوة لا يتم إلا بواسطة الدعاة، وهذا دليل على وجوب إعدادهم لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما أن سؤال الله للناس في الآخرة يقتضي تبليغ دين الله إليهم والدعوة لا تبلغ وحدها فلزم وجود دعاة يحملونها ويبلغونها للعالمين. وهكذا وجب تبليغ الدعوة، ووجب إعداد الدعاة. ولئن كانت الحاجة إلى الدعاة الأكفاء ملحة دائما فإن هذه الحاجة الآن أشد ليتعلم المسلمون ما جهلوا من دينهم، وحتى يمكن مواجهة خطر التيارات المادية التي إتسع نشاطها بواسطة دعاة المذاهب البشرية، والنحل المحرفة الذين دربوا على الترويج لباطلهم في ذكاء واضح، وخطة مدروسة وهدف محدد.
وليس بجائز أبدا أن يضعف صوت الحق أمام الهوى، وتذاع الشبهات الملحدة في الناس ولا تجد من يتصدى لها ويهدمها بالحجة والبيان، إن إعداد الدعاة واجب يلتزم به المسلمون، وعلى الأمة أن تقوم به أداء لواجب الدعوة، ووفاء للأمانة التي لزمتهم.
الصفات الواجبة للدعاة
تهدف عملية إعداد الدعاة إيجاد نفر من المسلمين متميز بصفات خاصة تمكنه من القيام بالواجب الذي أنيط وهو تبليغ الدعوة.
وهذا النفر ملتزم بتقويم الصلة بالله وبالدعوة والمدعوين، ولذا كانت أهم الصفات التي يجب أن يتمتع الدعاة بها هي:-
أ ـ الإيمان العميق

(13/280)


الإيمان هو الركيزة الأساسية للداعية وهو القاعدة التي يقوم عليها كيانه كله، والواجب أن تكون صلته بالله أوثق، ومعرفته به أوضح وشعوره بجلاله أقوى، وارتباطه بمنهجه أشد.
إن هذا الإيمان يعني التسليم التام لله لأنه النافع الضار، المعز المذل، وأنه لا معطي لما منع، ولا مانع لما أعطى. كما ينبغي التيقن بأن دين الله حق كله لا يحتاج لجدل، ولا يقبل شكا ومراجعة ومن ثم يثبت هذا الإيمان عنده ولا يتزعزع مهما كانت الشدائد. ومهما قوي الأعداء، وكثر الخصوم.
ويجب أن يكون إيمان الداعية إيمانا تفصيليا على الأدلة والحجة، وأقرب طريق لتأكيد هذا الإيمان مداومة النظر في القرآن الكريم، والعكوف على تلاوته وحفظه وتدبر معانيه وتنفيذ تعاليمه. وتبيين أحكامه من خلال دراسته للسنة المطهرة.
ونتائج هذا الإيمان تفيد الداعية وتعينه على الدعوة، لأنه به يحب الله، ويصير محبوبا من مولاه. قال تعالى {والذين آمنوا أشد حبا لله} [5] وقال {يحبهم ويحبونه} [6] وحب المؤمن لله عبارة عن استغراق مطلق في الطاعة، وتسليم تام بكل ما يجد ويحدث وحب الله للمؤمن يكسبه إعانته، وهدايته، والأخذ بيده نحو الحق والخير، وهذا الحب يستتبع الثقة بالضرورة، لأن الداعية ما دام اعتقد الحق وآمن به، والتزم في كل حياته أوامر الله ونواهيه فإنه يثق حينئذ أن كل ما يحدث له ومعه جزء من الحكمة الإلهية الشاملة.
والإيمان يعين على الدعوة أيضا حيث يندفع الداعية نحو الإخلاص والعمل ودعوة الناس بلا انتظار أجر مالي، أو الحصول على كسب دنيوي، وكل القصد هو طاعة الله وكسب رضاه بالدعوة لأنه يؤمن بأن أحسن الأقوال وأفضل الأعمال ما كان للدعوة وفي سبيلها.

(13/281)


وإن حدث وجوبه الداعية بمعوقات تقف بينه وبين النجاح في الدعوة فإن الإيمان يمده بطاقة من التحمل والصبر تجعله يستصغر كثرة الخبيث، ويستهين بقوة الأعداء، ولا يخشى في الله لومة لائم، أو جور ظالم، ويرفع في الناس شعاره وهو قوله تعالى {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} هكذا الإيمان الصادق يوجد الحب والثقة. ويحقق الإخلاص والتحمل، وعلى الداعية أن يتصف به.
ب ـ العلم الدقيق
دور الداعية يحتاج إلى العلم الوافر والأفق الواسع، لأنه يوضح الدين ويبين للناس سمو مبادئه ونظمه، ويرد الشبهات التي تثار أمامه، ومن هنا كانت حاجته إلى التحصيل الدائم. والمعرفة الشاملة.
وطبيعة الإسلام تتطلب من الدعاة أن يكونوا علماء فاقهين لأنه دين يؤخذ من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وكلاهما يحتاج إلى القراءة المستمرة، والتدبر الواعي، والفهم السليم، كما أن تبليغ الإسلام يحتاج إلى معرفة الناس ومعرفة أمثل الطرق لتوجه إليهم وإقناعهم وأهم جوانب علم الداعية ما يلي:-
1ـ العلم بالدعوة: عمل الداعية نشر الدعوة، ولذا كان العلم بها من أساسيات علم الداعية لأن فاقد الشيء لا يعطيه. والدعوة بكافة جوانبها تعرف بمعرفة القرآن الكريم والسنة النبوية وعلى الدعاة أن يتخذوها زادا لهما فيعيشون مع القرآن تلاوة وحفظا، وفهما، ومع السنة قراءة وتدبرا، وحفظا، ومع سائر العلوم الإسلامية التي قدم فيها سلفنا الصالح الدراسات العديدة كعلوم القرآن والسنة والفقه والعقيدة .. وبذلك يفهمون الدعوة ويتمكنون من تبليغها للناس.

(13/282)


2ـ العلم بالمدعوين: يتنوع المدعوون تنوعا واضحا بسبب ما بينهم من اختلاف، ومخاطبة كل نوع يحتاج لطريقة معينةـ لأن ما يؤثر في جماعة لا يؤثر في غيرها. ولذا وجب على الداعية أن يعلم خصائص من سيدعوهم من ناحية العادات والتقاليد والمذاهب والاتجاهات السائدة فيهم.
ويعتبر العلم بالمدعوين من أهم جوانب علم الداعية في العصر الحديث لكثرة المذاهب الوضعية وانتشارها ونشاط دعاتها، وتطاولهم على الواقع وادعاءاتهم الكاذبة في أنهم يمثلون الحق والمستقبل السعيد للناس، ولأن الداعية بهذا العلم يمكنه من مجابهته الباطل ودحضه ورد مفترياته بما في دعوته من حق. ووضوح ويساعد الداعية في هذا الجانب بعض العلوم الحديثة كعلم النفس وعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية وعلم مقارنة الأديان وعلم الجغرافية البشرية وتاريخ العمران والحضارة. إلخ.
3ـ العلم بوسائل الخطاب: وسائل تبليغ الدعوة عديدة. ولكل منها منهج، ولا بد للداعية من معرفة هذه الوسائل، وعليه أن يتقن الطريقة المثلى لتطبيق كل وسيلة مع المخاطبين بعد إعدادها وتنظيمها.
إن وسائل الدعوة عديدة وقد أضاف العلم الحديث إليها العديد من الوسائل حتى عدت المسرحية الهادفة، والتمثيلية المعبرة والراديو والصحف وسائل يمكن بواسطتها تبليغ الدعوة إلى الناس.
وبهذا العلم المحتوي على معرفة الدعوة ومعرفة المدعوين ومعرفة وسائل الخطاب يكتمل للداعية الجانب المعرفي الذي يحتاج إليه لأداء الواجب.
جـ ـ الخلق المتين
الداعية أخ للمدعوين استظهر عليهم بالنصح والتوجيه، وحاجته إلى تقديرهم له، وثقتهم فيه واضحة. ولا يمكنه ذلك إلا بالخلق الكريم البادي من احترامه للناس، وتقديرهم والصدق معهم، والكرم في معاملتهم، والأمانة الشاملة في سائر ما يكون معهم. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم".

(13/283)


إن الأخلاق فوق أنها كمال ذاتي للداعية فهي مدعاة لتبوئه قيادة الناس وتوجيههم وللدعاة في ذلك أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تمتع بالخلق واشتهر في الناس بالصدق والأمانة، والحلم والعفو والكرم وحب الخير للناس، وصدق الله تعالى وهو يقول: {وإنك لعلى خلق عظيم} وهكذا يجب أن يكون الدعاة.
كيفية إعداد الدعاة
يحتاج الدعاة الحاليون إلى الإعداد والمساندة سواء في ذلك من يعملون داخل الوطن الإسلامي، ومن يعملون خارجه، لأن مستوى الأداء في عملهم ليس على الصورة المطلوبة، والكثير منهم يعتبر عبئا على الدعوة لا عونا لها، مما يؤدي إلى عكس المطلوب، وهذا الواقع يحتم إعداد الدعاة تلافيا لهذا القصور الواضح، على أن يكون شاملا للعاملين حاليا ولمن يعد للدعوة مستقبلا.
وعملية الإعداد دقيقة وهامة لا بد لها من جهد كبير، وتخطيط سليم، وإمكانيات واسعة حتى تصل إلى هدفها.
ومؤتمرنا هذا )) مؤتمر توجيه الدعوة وإعداد الدعاة (( خطوة صحيحة على الطريق نرجو له التوفيق والسداد.
ومساهمة في رسم الخطة المثلى لكيفية إعداد الدعاة أقترح ما يلي:-
1) الإشراف المنظم:
أدى التطور الحديث إلى كثرة المؤثرات وتداخل عمليات التغيير الاجتماعي، والداعية في مجمل عمله يقوم بعملية اجتماعية هدفه منها هداية الإنسان وإخراجه من عالم الضلال إلى عالم النور والهدى، وتثبيت عقيدته وسلوكه على الحق وفق تعاليم الإسلام الحنيف. والداعية بذلك يقوم بمهمة عظيمة ودقيقة يحتاج خلالها العون والمساعدة والتخطيط، ولذا كان لا بد من الإشراف على الداعية وإمداده بما يعينه على النجاح. وهذا الإشراف يجب أن يكون موحدا تقوم به هيئة واحدة في كل بلد إسلامي لأن تعدد جهات الإشراف يؤدي إلى التضارب واختلاف الأهداف ويجب أن يكون هذا الإشراف كاملا بأن يشمل الجوانب التالية:-

(13/284)


أ ـ دراسة التيارات المختلفة التي توجد بين المدعوين، للوقوف على حقيقتها ومعرفة أسبابها، وقياس مدى قوتها، وتحليلها تحليلا يبين موقعها من الدعوة وبهذه الدراسة يسهل وضع المنهج الأمثل لتبليغ الدعوة.
ب ـ وضع الخطة المناسبة لنجاح الدعوة على ضوء ما يسود المدعوين من تيارات، وما يكتنفهم من اتجاهات ولكل بيئة، لأن الاختلاف بين الأفراد تقتضي الاختلاف في أسلوب الدعوة، وذلك الاختلاف ضروري في فن الدعوة، وإيراده ليس بدعا أمام الدعاة، لأن تعدد أساليب الخطاب في القرآن الكريم راعت اختلاف المخاطبين، فمن يناسبه الترغيب قد لا يناسبه الترهيب ومن يتأثر بالسور والآيات القصيرة قد لا يتأثر بالآيات الطوال، والمنكر المعاند يحتاج لتأكيد الخبر بعكس العاقل المصدق. وهكذا.
يقول صاحب كتاب القرآن وعلم النفس، والأسلوب المكي يغاير الأسلوب المدني لأن المكي قصير الجمل كثير التكرار، ملئ بالقصص والأقسام فيه مناسبة الفواصل، ورنين السجع، أما المدني فقل أن تجد فيه شيئا من هذا، والعامل النفسي في ذلك أن القوم في مكة كانوا غير مستقرين، بل كانوا مطاردين قلقة نفوسهم، غير مستعدين لتشريع أو تفصيل، والمشركون أيضا كانوا منصرفين عن سماع القرآن متأثرة نفوسهم بأدبهم وخطبهم ومنافراتهم، كما أن التشريع يحتاج إلى هدوء ورزانة في العقل، وترو في المنطق، وتقبل للإرشاد، ورغبة في التطور والإصلاح وطاعة للأمر واستجابة للداعي، وكل هذه الحالات غير متوفرة في الحياة المكية مما جعل الأسلوب المكي ينزل مناسبا لأهل مكة، فلما غايرت الحياة المدنية الحياة في مكة جاء الأسلوب المدني مناسبا للحياة المدنية، وبذلك تغاير الأسلوبان في القرآن الكريم [7] وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يخاطب كل قبيلة بلسانها [8] ، لأن ذلك التناسب من أهم أسباب بيان الدعوة واتضاحها أمام المخاطبين.

(13/285)


جـ توجيه الداعية بين الحين والآخر نحو ما يجب عليه عمله للدعوة وخاصة كيفية استخدامه للوسائل الحديثة في تبليغ الدعوة كعقد الندوات المفتوحة، وتقديم التمثيليات الهادفة وهكذا.
د ـ مراجعة أعمال الدعاة. وملاحظة مستوى أدائهم ومتابعة قدراتهم العلمية والأخلاقية للإبقاء على من يرجى صلاحه ووضع غيرهم في أعمال تناسب استعداداتهم.
هـ ـ تنظيم الدراسات التي تقدم للدعاة، ووضع الخطة التفصيلية لها، سواء كانت هذه الدراسات في دورات للعاملين أو في مدارس الدعوة وكلياتها والهدف من هذا التنظيم هو تنسيق المقررات واختيارها لتتجه جميعا إلى الإعداد المطلوب في انسجام وتكامل.
إن الإشراف بهذا العموم من أسباب نجاح الدعاة في علاجهم أمراض المجتمع بمنهج الإسلام، وفي تصديهم لما يجابههم من شبه وتحديات، ومن أجل أدائه على صورة مثلى فإني أقترح أن تقوم به المؤسسات الرسمية بالاشتراك مع الجامعات الإسلامية المتخصصة، لأن المؤسسات يغلب عليها الطابع التنظيمي، والجامعات يغلب عليها طابع البحث العلمي، وبإيجاد التفاعل بين المؤسسة والجامعة في أي إقليم يمكن الوصول إلى إشراف دقيق يثري كافة الجوانب المطلوبة ويتابع ما يجد بالبحث والتخطيط.
ولعل في هذا المؤتمر مؤشرا على جدوى هذا الاقتراح الذي نرجو له الاستمرار والعموم.
2ـ إقامة دورات للتعليم والتدريب:

(13/286)


يجب إقامة دورات تعليمية للدعاة، تأكيدا لما علموا، وتأسيسا لما لم يعلموا لأن العلم يحتاج إلى المحافظة، وحياته مدارسته، كما أن التربية تعتمد في كثير على الخبرة والممارسة وللمسلمين في ذلك أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد كان شديد الحرص على حفظ ما يوحى إليه حتى طمأنه الله على أن حفظ القرآن الكريم وبيانه متحققان بأمر الله تعالى وذلك في قوله {إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} [9] ، وتأكيدا لاستمرار الحفظ والفهم والبيان كان جبريل عليه السلام يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدارسه ما نزل من القرآن مرة، وفي العام الأخير من حياته صلى الله عليه وسلم دارسه القرآن مرتين (( [10] ، وكان عليه الصلاة والسلام يتعهد أصحابه بالتربية والتدريب ولا يكتفي بأنهم علموا فلقد جاء مرة إلى ابن مسعود وقال له: "اقرأ علي شيئا من القرآن، فقال له ابن مسعود: أأقرأه عليك وعليك أنزل؟! فقال له: نعم. إني أحب أن أسمعه من غيري" [11] .
ومر صلى الله عليه وسلم على بلال وهو يقرأ من هذه السورة وهذه السورة. فقال:"يا بلال مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة وهذه السورة. فقال: أخلط الطيب بالطيب. فقال له: أقرأ السورة على وجهها" [12] .
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه، ويؤكد لهم ما علموا ويوجههم نحو الخير فيما علموا، ويدرهم على القراءة والحفظ أمامه مرة ومرة حتى يتأكد من إتقانهم وقرائتهم وفهمهم للقرآن الكريم.
إن تدريب الدعاة مدارسة لفقههم الدعوة وعلومها، وممارسة عملية على الوسائل الحديثة في فن الدعوة. ومن المستحسن أن ينظم هذا التدريب من خلال دورات تعليمية ينقطع الداعية لها فترة زمنية كافية، ونقترح لهذه الدورات ما يلي:-

(13/287)


أ ـ تنظيم هذه الدورات من قبل كليات الدعوة وأصول الدين في الجامعات الإسلامية بعد أن يوضع للدراسة بها خطة متكاملة تهدف إعداد الدارس كداعية لله تعالى في المجالين النظري والعملي.
إن كليات التربية تقوم بالإشراف على التربية العملية وتقوم بعقد دورات منتظمة للمعلمين تستمر فترات طويلة، وليس هناك ما يمنع تنظيم مثل هذه الدورات للدعاة مع استمرار الدراسة فيها فترة مناسبة على أن يعقد في نهايتها امتحانات نظرية وعملية يحصل الناجح فيها على شهادة معينة تحدد لها المزايا الملائمة تشجيعا على الدراسة والتحصيل والعناية.
ب ـ يلاحظ تنوع الدراسة كما وكيفا تبعا لمستوى الدعاة وقدراتهم ومستوى الأشخاص الموجهة إليهم الدعوة، واختلاف المهام الموكولة للدعاة. ومن السهل تحديد مستوى الدراسة وذلك بواسطة المشرفين على الدعاة.
جـ ـ تقوم الدراسة النظرية في هذه الدورات على الأساسيات التي يحتاجها الداعية كعلوم القرآن، وعلوم السنة وعلوم العقيدة وأساليب الخطاب وأنواعه، ومما يعمق الاستفادة بدراسة هذه المواد تكليف الدارسين يعمل أبحاث مختصرة في الدراسات الموضوعية من الكتاب والسنة، كما أن هذا النوع من الأبحاث يعلم الداعية كيفية الإعداد والتنسيق وجمع المعلومات وهذا ينفعه في مجال الدعوة.
د ـ لا تكتفي هذه الدورات بالدراسة النظرية، بل إنها تعتمد على الدراسة العملية كعقد الندوات وإقامة حلقات المناقشة وإلقاء الخطب والمحاضرات والتدريب على الإخراج المسرحي والإلقاء التمثيلي. على أن تتم هذه الدراسة تحت إشراف الأساتذة المتخصصين لإصلاح الأخطاء وإتمام القصور، والتعليق المفيد على مستوى آداء الدارس لما كلف به وبذلك يلتقي الجانب النظري مع الجانب العملي. ومن الممكن إقامة الدراسة العملية في تجمع حقيقي للناس كأن تقام في المسجد وفي النادي وفي المصنع .. وهكذا.

(13/288)


هـ يهتم برنامج هذه الدورات بدراسة العادات والتقاليد السائدة بين المدعوين، والأديان والمذاهب المنتشرة فيهم، والطبائع والأفكار المسيطرة عليهم.
إن دراسة هذه النواحي تساعد الداعية على فهم المدعوين، وتحدد له طرق مخاطبتهم، ووسائل إقناعهم، كما أنها تجعله يواجههم ويدعوهم بالحكمة المطلوبة، والمجادلة الحسنة ،فيأتيهم من حيث حاجتهم وقناعتهم متخيرا المناسب لحالهم، وبذلك ينال ثقتهم ويفوز بهديهم، ويكون ممتثلا قول الله تعالى {فذكر إن نفعت الذكرى} [13] ونفعها يتم بملاحظة هذه النواحي وأمثالها.
وـ يجب الإهتمام في هذه الدورات بالتركيز على الجانب الإيماني لتعميقه عند الدعاة فهو الركيزة الأساسية لنجاح الدعوة لأن الداعية يظهر للناس ويؤثر فيهم بقوله وعمله وبكل أنشطته وهذا التركيز يتم بما يلي:ـ
ـ إختيار الأساتذة الذين يدرسون في هذه الدورات إختيارا معينا فهم أسوة للدارسين، وقدوة لهم في كافة المجالات، ومن المعلوم أن الطالب يتأثر كثيرا بأستاذه، وهناك العديد من الأعلام تربوا على يد أشياخهم وأخذوا منهم العلم والعمل معا ويجب أن يكون الأساتذة مؤهلين لهذه القدوة حتى يفيدوا ويستفيدوا.
ـ توجيه الدارسين إلى الخلق المتين. والسلوك الحميد مع إبراز الأمثلة الموحية من خلال سيرة النبي الكريم وسيرة الصحابة والتابعين.
ـ العناية بتقديم الدراسات الإسلامية في ثوب قشيب يوجه إلى النظر والتعمق والإخلاص مع ضرورة الدراسة المقارنة وخاصة في مجال الأديان والمذاهب المعاصرة وغيرها
ـ التركيز على بيان صورة المجتمع بنظمه وتقاليده في الإسلام مع بيان موقف الإسلام من مشاكل الحضارة.
ـ مراقبة الجانب العملي للدعاة، والإشراف على حياتهم اليومية للتأكد من محافظتهم على الفرائض والتمسك بالحلال، والبعد عن الحرام في كافة القضايا وجميع الأنشطة.

(13/289)


القيام برحلات للدراسة والإعتبار كزيارة مناطق الوحي وأماكن الغزوات ومواطن الأحداث التاريخية، للدراسة والإتعاظ بالنتائج.
إن إيمان الدعاة شرط أساسي لنجاح الدعوة، ويجب أن ينتهي من حياة الناس وإلى الأبد صورة الداعية الذي يعيش حياته العملية بعيدا عن تعاليم الإسلام بصورة كلية أو جزئية، لأن إختلاف عمل الداعية عن قوله يضر ولا يفيد، فهو يدعو الناس بقوله، وينفرهم عن الطاعة بعمله وكأنه يقول لهم لا تصدقوني فيما أدعوكم.

(13/290)


إن الناس عامة جبلوا على إحترام الشخصية القائدة التي تتحد قولا وعملا، ويتاثرون بها، يقول الإمام الشاطبي: "إن المفتي أمر مثلا بالصمت عما لا يعني فإن كان صامتا عما لا يعني ففتواه صادقة وإن كان من الخاطئين فيما لا يعني فهي غير صادقة، وإن دلك على المحافظة على الصلاة وكان محافضا عليها صدقت فتياه، وإن لا فلا وعلى هذا سائر أحكام الشريعة. لأن علامة صدق القول مطابقة العمل، بل هو الصدق في الحقيقة عند العلماء، ولذلك قال الله تعالى {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [14] وقال في ضده {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون} [15] فاعتبر في الصدق مطابقة القول العمل وفي الكذب مخالفته. [16] وحسب الناظر أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم كانت مع أقواله على الوفاء والتمام فحينما نهى النبي عن الربا ووضع الدماء لم يكتفي بالقول بل قرن نهيه بالفعل والتطبيق على نفسه وأهل بيته حيث قال صلى الله عليه وسلم " إن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهلية موضوعة وأول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب " [17] ، وقال صلى الله عليه وسلم حين جاءه أسامة بن زيد يستشفعه في حد " أتشفع في حد من حدود الله تعالى والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [18] .
إن الداعية إذا كان على مستوى الدعوة وتطابق قوله وعمله، فهو أدى إلى النجاح وأقرب إلى التوفيق.
3ـ مكتبة الداعية:

(13/291)


لا يستغني الداعية عن القراءة المستمرة والإطلاع الدائم ولذلك فإني أقترح إمداد الداعية بمكتبة إسلامية مناسبة تحوي أهم المراجع في العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة والفقه والعقيدة، وبذلك يجد الداعية بين يده ما يسهل له إعداد مقولاته وتوجيهاته بصورة حسنة لائقة.
4ـ المؤلفات الموضوعية:
يجد في محيط الدعوة بين الحين والحين قضايا معينة تحتاج إلى بيان موقف الإسلام منها، ولذلك يستحسن تكليف المتخصصين من العلماء بوضع مؤلفات في هذه القضايا على هيئة أبحاث موجزة نافعة للدعاة ليتمكنوا بواسطتها من التصدي للقضايا الجديدة، وبذلك يتضح سمو الإسلام وشموله لكافة جوانب الحياة، ويسهل للدعاة معايشة الواقع بإيجابية وموضوعية، وقدرة.
وتبدو أهمية هذه المؤلفات إذا علمنا كثرة هذه القضايا الجديدة كموضوع تحديد النسل، وشهادات الإستثمار، والسندات، وعمل المرآة… وهكذا. وكلها قضايا تحتاج إلى نظر وتفحص كما أن أعداء الإسلام يتخذونها مدخلا لأنشطتهم ويقدمون فيها حلولا مادية مبتورة. فلو عجز الداعية عن تقديم الحل الإسلامي في صورته المتكاملة المشرقة لأضر وما أفاد، ولذلك كانت ضرورة هذه المؤلفات للدعوة والدعاة.
5ـ المجلة المتخصصة:
يستحسن إصدار مجلات للدعاة شهرية أو موسمية تضم المقالات الإسلامية وأخبار الدعوة والمقترحات المفيدة المتصلة بالدعوة والدعاة، ويمكن لهذه المجلات أن تتصدى لحركات الغزو الفكري الهدام الذي تتراءى صوره وأنشطته داخل المجتمع المسلم وخارجه.

(13/292)


إن الصحف والمجلات من الوسائل الإعلامية الحديثة، وليس هناك ما يمنع من إستفادة الدعوة بهذا الأسلوب من زاويته الخيرة وفق خطة مدروسة، وتنسيق معين. وتبدو أهمية هذا المقترح من الإقبال الشديد الذي توليه الجماهير الإسلامية للمجلات الإسلامية الجادة مما يجعلنا إلى أن المجلات الصادقة تعتبر من أنجح وسائل الدعوة في الوقت الذي تفيد فيه الداعية وتعده لعمله الكبير.
إن الهيئات العلمية والمؤسسات الجماهيرية تصدر المجالات الخاصة بها لأهميتها، ومن الأولى للدعاة أن يكونوا من أول المستفدين بهذه الوسيلة شريطة أن يقصدوا بها وجه الله تعالى، ويبتعدوا عن تناول القضايا الجانبية التي تشغلهم عن هدفهم الأصيل، ويجعلوها نبيلة سامية كسمو الإسلام ونبله وعظمته وحكمته.
6ـ تحسين المستوى الإجتماعي للدعاة:
يقوم الدعاة بأسمى عمل يؤديه بشر، ويقصدون أنبل غاية وهدف، فهم يحملون دين الله للناس، ويرجون الهدى والخير للعالمين، إنهم رسل سعادة، وحماة أمن، ورجال حقوق، يحاربون الفوضى، ويعادون الفساد، ويقفون في الخط الأول أمام أعداء الله يتصدون لكيدهم، ويهزمون مكرهم، ويردونهم على أعقابهم خائبين.
إنهم بذلك رواد عظماء، ورجال أفذاذ، يفتون في كل فعل، ويوجهون كل حال، يسمع رأيهم، ويقتدى بهم، وينالون ما يستحقون من إحترام وتقدير.
ذلك هو الواجب.
لكن أعدائهم من البشر تكالبوا عليهم وعملوا على إبعادهم عن منزلتهم الإجتماعية السامية آملين من ذلك الإساءة إلى أشخاصهم وإلى دعوتهم. وكان لهم بعض ما أرادوا. إن نظرة واقعية لحال الدعاة اليوم في المجتمع المسلم تؤكد أنهم أصبحوا في مؤخرة الصف الإجتماعي. فدخلهم المادي ضئيل، ومركزهم بين الناس هين، وليس لهم من الجاه والسلطان ما يذكر، وحري بمن هذا وضعه أن لا يسمع قوله، ولا تؤثر توجيهاته ومواعظه.. إن الناس قد جبلوا على إحترام ذي المظهر الغني وصاحب الجاه والسلطان.

(13/293)


من ذلك أن رجلا حسن المظهر حسن الثياب مر على الصحابة وهم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم:ـ
ـ "ما تقولون في هذا ؟
قالوا: " هذا حري إن خطب ينكح وإن قال يسمع. وإن شفع يشفع له " ورغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه خطأ حكمهم في نهاية الحديث إلا أنهم رضوان الله عنهم حكموا بما جبلوا عليه البشر من إحترام ذي المظهر الحسن، وتقدير الرجل الغني، وطاعة ذوي الوجاهة والسلطان، وما دام الأمر كذلك فإن وضع الدعاة في صورة حسنة أمام الناس يعتبر جزءا من الدعوة الواجبة، وعلى المسلمين جميعا وهو ينفذون واجب تبليغ الدعوة أن يعملوا على تحسين مستوى الدعاة، وأن يبذلوا لهم كل ما يعينهم في عملية الدعوة، أداء لجزء من المسؤولية، ووفاء لأمانة لازمة، ومن أجل تحسين مستوى الدعاة فإني أقترح ما يلي:-
ـ منح الدعاة الرواتب المجزية التي لا تقل عن رواتب نظائرهم من أصحاب المهن الأخرى كالمهندس والطبيب والمدرس وغيرهم، لأن الدعاة درسوا كهؤلاء. ويمكنهم أن يوجهوهم وأهمية عمل الدعاة يفرق أي عمل آخر في قيمته ووسائله ونتائجه.
ـ تمتع الدعاة بكافة الامتيازات التي يتمتع بها كافة موظفي الدولة من علاج مجاني، وإجازات، وفرص للترقية، وضمان للمعاش عند وصولهم لسن معينة أو عند وفاتهم.
ـ استحداث وظائف عليا للدعاة يصلون إليها بالترقي وفق قواعد معينة ثابتة، وليس هناك ما يمنع من إنشاء وظائف المستشار الديني في كل مؤسسة ومصلحة لإبراز رأي الدين وتوجيهاته بجانب غيره من المستشارين.
ـ منح الدعاة السكن المناسب الذي يسمح لهم بالاستقرار العائلي، والهدوء النفسي، ويسمح لهم باستقبال أصحاب الحاجات، وطلاب المعرفة، وذي المقاصد المختلفة لأن عمل الداعية لا يتعين بوقت أو مكان، ويجب أن يكون مستعدا لملاقاة المدعوين كلما جاز ذلك.

(13/294)


ـ تيسير وسائل الانتقال للدعاة على أن تكون على وجه لائق مناسب للبيئة التي يعيشون ويتحركون فيها.
ـ تكليف الدعاة ببعض المسئوليات الاجتماعية في المنطقة التي يدعون فيها، وذلك كالفصل في المنازعات، وتوزيع الإعانات المالية على الفقراء والمحتاجين، والإشراف على بعض المؤسسات الشعبية كتعليم الكبار، وهذا من أجل إبرازهم أمام الناس في دور المسؤول الهام.
ـ منع الدعاة من القيام بعمل آخر غير الدعوة، وما دام قد يسرت لهم الحياة الكريمة، والكسب الحلال فلا حاجة بعد ذلك لأي عمل.
وبهذا وأمثاله يأخذ الدعاة منزلتهم اللائقة، ويؤدون دورهم بصورة حسنة ناجحة، وهكذا يمكن إعداد الدعاة القائمين بالعمل فعلا بتدريبهم، وإعانتهم وإمدادهم بالكتب والمؤلفات، ورفع مكانتهم وكل ذلك وفق خطة منظمة وتحت إشراف دقيق.
وبالنسبة لتهيئة دعاة جدد من أجل القيام بتبليغ الدعوة بعد إعدادهم فإني أقترح لإعدادهم بالإضافة إلى ما سبق من اقتراح للدعاة العاملين ما يلي:-
1) الاختيار المبكر:
يولد الطفل بمجموعة من الصفات الموروثة من والديه، ويكتسب مجموعة أخرى من بيئته الأسرية، فإذا ما بدأ دراسته الأولى في المدرسة أو الكتاب أخذ في اكتساب المزيد من الصفات عن طريق أقرانه وأساتذته.
وكم كنت أتمنى اختيار طلبة الدعوة مع بدء تعليمهم، لكن صعوبة ذلك يدفعنا إلى اقتراح اختيار هؤلاء الطلاب بعد المرحلة الأولى على أن يستفاد من هذه المرحلة بما يدرس فيها كمعرفة أصول اللغة وحفظ بعض القرآن الكريم وتربية بعض الملكات الفطرية عند الولد. وينبغي في هذه المرحلة أن توضع بطاقة لكل طالب تدون فيها ميوله، ورغباته، ومستوى ذكائه، وقدرته على التحصيل الدراسي ومدى استجابته لتوجيه أساتذته أمرا ونهيا، ومدى تأثره بأقرانه وتأثيره فيهم، لأن هذه المعلومات تعتبر مؤشرا على شخصية الطالب واتجاهاته فيما بعد.

(13/295)


ومن الممكن اختبار بعض الطلاب لدراسة علوم الدعوة بعد المرحلة الأولى على أساس استعداداتهم وميولهم. يقول ابن سينا: "إذا فرغ الصبي من تعلم القرآن الكريم وحفظ أصول اللغة أنظر عند ذلك إلى ما يراد أن تكون صناعته فوجهه لطريقه بعد أن يعلم مدير الصبي أن ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مواتية لكن ما شاكل طبعه وناسبه" [19] . وتلك ملاحظة هامة لأن وضع الإنسان في موضع يتفق مع ميوله واستعداداته أول شروط النجاح ولنقتد في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي اختار أبا بكر وعمر رضي الله عنهما للشورى واختار أبا عبيدة وخالدا وأسامة للحرب والقتال، واختار عليا ومعاذا للحكم والقضاء، وهكذا سائر الصحابة الذين وكل إليهم بأعمال متعددة. وما تم ذلك إلا وفق استعداد كل منهم ليقوم بما يعهد إليه من مهام، ومن الممكن أيضا عقد لقاءات شخصية للطلاب لاختبار قدرتهم واستعدادهم لهذا النوع من الدراسة لأن الاستعداد الشخصي أساس للتفوق العلمي، ولقد كان السلف رضوان الله عليهم يختبرون من يعلمون حتى لا يضعوا البذرة في أرض سبخة، ومن ذلك ما حدث من الخليل بن أحمد عالم العربية حينما أتاه النظام بولده إبراهيم وقال له: علم لي ولدي هذا، فإنه اختبره أولا، وقال له صف هذا الكأس وأشار إلى كأس في يده فقال الغلام: بمدح أم بذم؟
قال: بمدح.
فقال الغلام: تريك القذى، ولا تقبل الأذى، ولا تستر ما وراء.
قال: فذمها.
فقال الغلام: يسرع إليها الكسر، ولا تقبل الجبر.
ومن ذلك أيضا أن الحافظ العراقي لما ذهب إلى شيخ ابن البابا ليتلقى عنه الحديث اختبره أولا حيث قال له: من ابن البيع؟
قال الحافظ: الحاكم أبو عبد الله النيسابوري.
فقال له: من أبو محمد الهلالي؟
قال: سفيان بن عيينة.
قال له: هلم يا بني. وعرف مكانته من الوعي والإدراك، واستعداده للتعلم وعلمه.

(13/296)


إن مثل هذا الاختبار يتم اليوم في عدد من الدراسات المتخصصة التي تبدأ من وقت مبكر كدور المعلمين والمعلمات، ومعاهد الخدمة الاجتماعية، والمدارس العسكرية المشروعة، وذلك كله لينجح الطالب بعد تخرجه فيما يوكل إليه من أعمال.
وقد أدرك قدر هذا الاختبار المبكر مع الاختيار أصحاب المذاهب الوضعية ورجال الكنائس العالمية فعملوا به وأخذوا يعدون لباطلهم دعاة فيهم الذكاء والنشاط والإخلاص، وغير ذلك من الصفات التي تنتشر بها الأفكار والعقائد.
وإعداد الدعاة إلى الإسلام يجب أن يندرج في هذا الخط الطبيعي، حيث يختارون في سن مبكرة، وتختبر مستوياتهم الذهنية وقدراتهم الشخصية ليسهل إعدادهم، ويكونوا بعد تخرجهم على مستوى أهمية الدعوة، وأهميه العمل لها.
مدارس الدعاة:
بعد انتهاء المرحلة الأولى يلتحق الطلاب بالمرحلة المتوسطة، وأقترح هنا إنشاء مدارس متوسطة وثانوية للدعوة بجانب الكليات الجامعية. يتلقى بها الطلاب الذين وقع عليهم الاختيار كدعاة دراساتهم المتوسطة والثانوية.
ومن المتصور أن الطالب في المرحلة الأولى أجاد القراءة والكتابة وحفظ قدرا كبيرا من القرآن الكريم. وعرف مبادئ عدد من العلوم كالحساب والهندسة، وبعد ذلك يلتحق طالب الدعوة بمدارس الدعوة المتوسطة لتعده مع المراحل بعدها للدعوة وفق خطة تتطور بتطور عمره وعمله، ومناهج هذه المدارس بالضرورة تشتمل على دراسات للإعداد العام، وأخرى للإعداد التخصصي. ويقوم المشرفون بوضع المناهج والمقررات المطلوبة.
وينبغي أن يكون نظام هذه المدارس على أساس الرعاية الكاملة طوال اليوم بحيث يعيش الدارسون بين أساتذتهم وقت الدراسة ويقضون أوقات راحتهم وترويحهم مع الموجهين والمشرفين وبذلك يعيش الطلبة بين الأستاذ والموجه مما يجعلهم يسيرون تلقائيا نحو التربية المقصودة والهدف المنشود.

(13/297)


إن النظام الداخلي خلال الدراسة في هذه المدارس هو أحسن ما يحتاجه الدارسون وبخاصة في المجتمعات الحديثة التي كثرت فيها المؤثرات، وتعددت معها الأهداف والغايات، مما جعل الأفراد بسببها في تناقض ذاتي. واضطراب فكري.
ولو كانت المجتمعات الإسلامية تسلك المنهج الأمثل في كافة أنشطتها لقلنا أن أنشطة المجتمع تكمل دور مدارس الدعوة وتساهم بجزء هام في تكوين الشخصية الإسلامية، تماما كما كان المجتمع الإسلامي في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يسمع الأفراد ويرون تطبيقات الإسلام في مختلف الأنظمة والأنشطة مما جعلهم خير أفراد كونوا خير أمة أخرجت للناس بإيمانها، وأعمالها، وتمسكها بالمعروف، وبعدها عن المنكر.
إنا نتمنى للمسلمين أن يعاودوا سيرتهم الأولى، وحتى يتحقق ذلك نقترح لمدارس الدعاة أن تقوم على الأساس الذي أشرنا إليه من أجل تحقيق تكامل الداعية ، وإعداده إعدادا سويا خاليا من التضارب والسلبية.
إن التفرغ الكامل للدراسين يسهل أمام المسؤولين تكوين الدعاة بالصورة المرجوة في الدين والعلم والخلق، وليس التفرغ للدراسة بالأمر الصعب على من يختار للدراسة لأن نوعيات عديدة من المدارس والمعاهد في جميع أنحاء العالم أخذت بنظام التفرغ خلال الدراسة في مقابل تحقيق بعض المزايا المادية والمعنوية للدراسين وكان الإقبال عليها شديدا، ودلت نتائجها على تحقيقها لأغلب الأهداف التي وضعت البرامج من أجل الوصول إليها.
ويجب أن تشمل مدارس الدعاة على مزايا عديدة، يجدها الدارسون خلال الدراسة وبعدها، وذلك لاختيار أفضل العناصر للقيام بالدعوة، وإعدادهم الإعداد المطلوب، ومن المعلوم أن صناعة الدعاة تعني صناعة الأمة فإذا ما أحسن المسلمون إعدادهم وتربيتهم فقد أدوا بعض ما وجب عليهم، ونفعوا في نفس الوقت أنفسهم وأمتهم بنشر العدل. وتحقيق الأمن. ومحاربة البغي والفساد بواسطة من أعدوا من الدعاة.

(13/298)


إن مناهج ومقررات مدارس الدعاة يجب أن تتجه جميعا إلى بناء شخصية الدعاة بصورة متكاملة، وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه نموذجا لهذه الشخصية لتكون ماثلة أمام المسلمين في مختلف العصور ينشئون أجيالهم على نمطها ويتخذونها المثال لحياتهم ومعاشهم، ولا غرو في ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ليتم مكارم الأخلاق بالهدى ودين الحق، وليوجه الإنسانية إلى ما يصلح شأنها ويعلي قدرها.
إن الدعوة إلى الإسلام تحتاج في كل وقت إلى التكامل في شخصية الدعاة ومن هنا ندرك حرص الرسول على تربية الشخصية والإعتداد بالنفس عند أصحابه رضوان الله عليهم حتى أصبح كل منهم أمة في نفسه، لا يعرف غير الحق، ولا يخشى في الله لومة لائم، وتكامل شخصية الداعية يتم بتمكنه من الصفات الواجبة التي أشرنا إليها وهي إيمان متين وخلق قويم وعلم دقيق. وأفق واسع.
ويجب أن تقدم مدارس الدعوة لطلبتها الدراسات التي تساعد على هذا التكامل وفق خطة مقررة يضعها الإشراف المتخصص على إعداد الدعاة.
وأرى أن تشمل الخطة الدراسية على الدراسات التالية:-
أولا: الدراسات القرآنية: وتشمل حفظ القرآن الكريم وتفسيره ودراسة علومه وبخاصة ما يحتاجه الدعاة منها.
ثانيا: الدراسات المتصلة بالسنة: وتشمل دراسة الحديث النبوي وعلومه ودراسة السيرة النبوية دراسة تحليلية من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية.
ثالثا الدراسات الفقهية: وتشمل دراسة الفقه الإسلامي وتاريخه والأسس العامة لأصوله كما يشمل دراسة النظم الإسلامية في مختلف المجالات.
رابعا الدراسات المتصلة بالعقيدة: وتشمل دراسة التوحيد، واتجاهات الفرق الضالة في الإسلام. والملل السابقة، والمذاهب الإلحادية المعاصرة. مع تناول الشبه التي تثار حول العقيدة بالتحليل والتفنيد.

(13/299)


خامسا الدراسات التاريخية: وتشمل دراسة تاريخ الدعوة والدعاة في مختلف العصور الإسلامية مع بيان دور المؤسسات معهما. كما تشمل دراسة المجتمعات الإسلامية والأقليات المسلمة كما يشمل دراسة المشاكل والقضايا التي جائت بها الحضارة مع بيان موقف الإسلام منها.
سادسا الدراسات الفنية والمسلكية: وتشمل دراسة علم النفس التربوي وفن الدعوة والخطابة والخدمة الاجتماعية وكافة الطرق الفنية التي تساعد في تبليغ الإسلام.
سابعا دراسة الإعداد العام: ويشمل دراسة قواعد اللغة العربية ومبادئ علم البلاغة والأدب والجغرافيا. وهكذا.

(13/300)


ثامنا دراسة اللغات الأجنبية: تعتبر دراسة اللغات الأجنبية من أهم الدراسات اللازمة للدعاة في العصر الحديث لأن أغلب من توجه إليهم الدعوة من غير العرب كما أن العديد من المؤلفات التي تتعلق بالإسلام إيجابا أو سلبا كتبت بغير اللغة العربية، وحتى يمكن قراءة كل ما يقال عن الإسلام. ومن أجل تبليغ الإسلام لجميع الناس يجب إحاطة الدعاة بصورة تامة بلغات من سيدعونهم، وهذا واجب بديهي لأن مصادر الإسلام نزلت بلغة عربية وحفظها الله للناس كما أنزلها على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وألزم المؤمنين تبليغ الإسلام على وجه بين واضح ولا يتم ذلك باتحاد اللغة بين الداعية والمدعوين أيا كانت هذه اللغة ولهذا المعنى أرسل الله رسله السابقين إلى أقوامهم بلسانهم حيث يقول تعالى {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [20] وبسبب كون القرآن نزل في العرب أولا كان بلغتهم لأنه لو كان بغير لغة العرب ولطلبوا نزوله بلسانهم ليفقهوه لكن الله تعالى بحكمته أنزله عربيا وقال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [21] ولعل في قوله تعالى {أأعجمي وعربي} [22] إنكارا للاختلاف اللغوي بين الداعية والمدعوين إذ لا يصح أن يكون الكلام أعجميا والمخاطب به عربيا لأن ذلك لو حدث لاحتاج المخاطبون إلى التفصيل والبيان.
وتحقيقا لعالمية الإسلام مكن الله للعرب من إتقان لغات العالم كله. ويجب على الدعاة أن يتمكنوا من ذلك دائما، وقد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين والدعاة إلى هذا الواجب بما فعله مع الصحابي زيد بن ثابت حيث قال له: "يا زيد أتحسن السريانية؟ إنها تأتيني كتب بها. قال زيد: قلت: لا. قال: تعلمها. فتعلمتها في سبعة عشر يوما" [23] .

(13/301)


وهكذا وضح الرسول للمسلمين طريق مخاطبة الناس وتوجيههم إلى الله تعالى. ونظرا لكثرة اللغات العالمية فإنه يمكن تقسيم الطلاب إلى مجموعات تختص كل مجموعة بدراسة لغة أو لغتين وبذلك يمكن تخصيص كل مجموعة بدعوة إقليم ما من أقاليم العالم.
وينبغي تعريف كل جماعة بالإقليم الذي ينطق لغة دراستهم من ناحية عاداته وتقاليده والأديان والمذاهب المنتشرة فيه ليكون الدعاة على بينة تامة ممن سيدعونهم وقد أطلت في الحديث عن دراسة اللغات لأهميتها وضرورتها للدعاة أملا في أن تحققها مدارس الدعاة. والله الموفق.
3ـ كليات الدعوة:
تعتبر الدراسة في كليات الدعوة امتدادا للدراسة في المدارس المتوسطة والثانوية من حيث الهدف والغاية مع تميزها بالعمق والتحليل والمقارنة وإجراء البحوث الميدانية والعلمية.
وعلى المسؤولين المشرفين أن يحددوا المقرارات والمناهج المطلوبة لمدارس وكليات الدعوة. من أجل تحقيق التكامل بين الدراسات المقررة، وفي نفس الوقت على المشرفين ملاحظة أن المرحلة الثانوية تكون نهاية الدراسة لعدد من الطلاب مما يحتم اعتبار الدارس المتخرج من هذه المرحلة معدا على مستوى معين، ويمكن الاستعانة بهؤلاء كدعاة في القرى الصغيرة والمجتمعات البسيطة، كما يمكن جعلهم مساعدين للدعاة في المجتمعات الواسعة.
ويجب عدم تكليف من يقل مستواه عن الدراسة الثانوية في علوم الدعوة بأي عمل في مجال الدعوة، وكما جاز اقتصار بعض الطلاب على الدراسة الثانوية فإنه يجوز أن يستمر بعض الطلاب في الدراسات العليا للحصول على الماجستير والدكتوراه في علوم الدعوة. وعلى كليات الدعوة أن تهتم وتخطط لذلك.
وبعدما يتخرج الدعاة يكلفون بما أعدوا له وينضمون إلى من سبقهم من الدعاة وبذا لا تنقطع الصلة بهم بعد عملهم حيث يستمر معهم الإشراف والعون والمساعدة والله الموفق ..

(13/302)


وبالنسبة للدعاة المبعوثين إلى خارج المجتمع الإسلامي فإنه يجب أن يكونوا متخرجين من كليات الدعوة مع تفوقهم في دراسة البيئات التي سيوجهون إليها ومعرفتهم التامة بلغات من سيدعونهم، وإحاطتهم بمختلف التيارات والمذاهب السائدة بين من سيعيشون معهم. لأنهم بذلك يكونون أقدر على تبليغ الدعوة على وجه بين سديد.
ولهؤلاء الدعاة إضافة إلى ما سبق أقترح ما يلي:-
1ـ العون الواسع:
يحتاج الدعاة الذين يدعون في الخارج إلى الإنفاق المتعدد الجوانب كوسيلة للدعوة. والواجب إعانتهم بالإمكانيات المادية الواسعة ليؤدوا ما وكل إليهم.
ويمكن في هذا المجال الاستفادة بمسلك المبشرين الغربيين الذين يدعون إلى المسيحية في غير بلادهم، إنهم يؤسسون المدارس والجامعات، وينشؤون المستشفيات ويصدرون الصحف والمجلات ويقيمون المؤتمرات والندوات، ويعطون الإعانات، ويمدون الناس بالخدمات المجانية في كل مجال متصور، إنهم يفعلون ذلك وغيره لاستثماره نحو هدفهم بطرق عديدة.
والواجب على الدعاة أن يعددوا أنشطتهم وينطلقوا بدعوتهم إلى كافة الأماكن الممكنة. وبكل السبل. وإمدادهم بالمال اللازم لذلك ضرورة واجبة على الدول الإسلامية جميعا.
2ـ تعيين مساعدين للدعاة:
مجالات الدعوة في الخارج عديدة كما ذكرنا والداعية وحده لا يقدر على القيام بها، ولذلك كان إمداده بعدد من الدعاة الأكفاء يعملون كمساعدين له وفق خطة معينة وهدف مرسوم. وإذا تيسر ذلك انطلق الداعية ومساعدون كفريق متكامل للدعوة بمختلف الوسائل والأساليب، ومن الجائز أن يكون المساعدين الطبيب والمدرس وهكذا. حتى يمكنهم انتشار بين المدعوين، والتوجه إليهم بصورة مقبولة مقنعة.

(13/303)


ويوجد حاليا مراكز للدعوة في الخارج ومن الأفضل الاستفادة بخبرات العاملين فيها مع توسيع نشاطها، وتدعيمها بالمال وإمدادها بالدعاة اللازمين. وليس بمستحسن أبدا وقد من الله على المسلمين بنعمه الوفيرة أن يبقى نشاط المراكز الإسلامية قليلا، ومنحصرا في بعض العواصم الرئيسية في العالم، إن الواجب يجعلني ألح على ضرورة وجود الدعاة في مجاهل إفريقيا وقراها المتناثرة بين الأدغال والصحراء وفي أنحاء كثيرة من آسيا. وفي العالم كله حتى يخلص المسلمون من الواجب الذي كلفوا به جميعا وهو تبليغ الدعوة إلى العالمين.
3ـ حماية الدعاة:
دعاة الخارج يعملون في ببيئة غريبة عنهم، وحمايتهم لذلك واجبة تقوية لثقتهم وتمكينا لهم من العمل السديد.
ويمكن في هذا المجال أن يعطوا الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها ممثلو الدول وذلك أمر سهل لو حاوله المسلمون، إن المبشرين الغربيين يتمتعون بما هو أقوى من هذه الحصانة فجميع ممثلي دولهم في خدمتهم وسياسة دولهم في عونهم وعلى أمثالهم سائرة دعاة الباطل.
إن الواجب حماية الدعاة في الخارج بواسطة الحكومات الإسلامية، وسفرائها بكل وسيلة ممكنة، حتى يشعر المسلمون أنهم يبلغون دين الله للناس على وجه بين سديد.
الخاتمة
وبعد ..
فكل ما أرجوه من الله تعالى أن يوفق العاملين المخلصين لإنجاح الدعوة وتبليغها للناس، كما أسأله أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه فإليه سبحانه يرجع الأمر كله.
وهو نعم المولى ونعم النصير.
--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ سورة النحل من آية 125
[2] ـ صحيح البخاري. كتاب العلم باب ليبلغ الشاهد الغائب.
[3] ـ سورة التوبة آية 122
[4] ـ سورة آل عمران آية 104
[5] سورة البقرة من آية165.
[6] سورة المائدة من آية 54.

(13/304)


[7] القرآن وعلم النفس للشيخ خلاف ص 21.
[8] الشفا للقاضي عياض جـ 1 ص 278 وقد أورد القاضي عياض أمثلة عدبدة على هذا في كتابه المذكور.
[9] سورة القيامة آية 17، 18، 19.
[10] صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن جـ 6 ص 229.
[11] الاتقان جـ 1 ص 109.
[12] المصدر السابق جـ 1 ص 109.
[13] ـ سورة الأعلى آية 9
[14] سورة الأحزاب من آية 23
[15] سورة التوبة آيات 75ـ77
[16] الموافقات ج4ص252بتصرف
[17] العقد الفريد ج2ص130
[18] صحيح مسلم كتاب الحدود باب قطع يد الشريف
[19] التربية عند علماء المسلمين ص 17 المقدمة.
[20] سورة إبراهيم من آية 4.
[21] سورة فصلت من آية 44.
[22] سورة فصلت من آية 44.
[23] الفتح الرباني .. كتاب العلم باب فضل العلوم والعلماء.

(13/305)


إعداد الداعية ومعالجة بعض مشاكل الدعوة
لفضيلة الشيخ محمد محمد أبو فرحة
المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ومن اهتدى بهداه ـ وبعد
فإن الجامعة الإسلامية التي نسعد اليوم بالاجتماع في رحابها الطيبة الفسيحة قامت لتؤدي رسالة الدعوة إلى الله تعالى وإلى الرجوع إلى دينه الحنيف الصافي مما علق به وزاد فيه على مدى القرون السابقة: من شوائب تمس العقيدة ومن تشقيقات تبلبل الفكر في العبادة ومن سلوك مشين يصرف المسلمين رويدا رويدا عن آداب دينهم وأخلاقه.
نعم أقيمت الجامعة لتؤدي هذه الرسالة بعد أن تخلى عن القيام بها أو ضعف التصدي لأعدائها العديد من الجهات. فمنذ تأسست عملت في صمت وسكون على تربية وتدريب أبنائها على القيام بأشرف الأعمال وأعلاها قدرا وأعظمها شأنا وهي الدعوة إلى الله تبارك وتعالى على بصيرة.
فلما بعثت بالكثيرين من أبنائها والمتخرجين فيها إلى العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية ووضعت لنفسها وللدعوة نقاط ارتكاز في أنحاء مختلفة من العالم وعلى مدى خمسة عشر عاما من الزمان وهي مدة النضج لها، بدأت بالدعوة إلى مؤتمركم هذا المبارك إن شاء الله تعالى في هذا الزمان وهذا المكان لتشتركوا معها في رسم خطة طويلة الأمد تتبين على ضوئها خير الطرق وأصلحها للقيام بالدعوة.
الظروف مواتية:

(13/306)


وأرى أن الظروف متاحة الآن للدعوة ومهيأة للقيام بها في أنحاء مختلفة بعد أن أصبح المفكرون في العالم كله يتطلعون إلى منقذ ينقذه مما تردى فيه من فجور وفسوق واضطراب نفس وبلبلة فكر شملت الكبار والصغار والنساء والرجال واستشرى ـ ضرورة في الريف بعد أن عم المدن ولم يجد المفكرون من أهل الأديان الأخرى في أديانهم التي يتدينون بها. ما يسد فراغهم الروحي الديني وما يسكن نفوسهم المضطربة فبدأوا يبحثوا عن مشعل يهديهم السبيل ويقودهم إلى ما يملأ قلوبهم هداية ونفوسهم أمنا.
والمجتمعات كلها غارقة فيما جد من مذاهب وما استحدث من مبادئ وكلها تتجاذب الناس إلى ناحيتها وتغريهم بما تنمقه من دعايات وما تزوقه من أساليب وتخاطبهم زورا بما تهفوا له النفوس القلقة وتناديهم بالنغمة التي يسمعونها وتلمس مواضع الآلام في نفوسهم وتتبنى مشكلاتهم وتنصب نفسها للدفاع عنهم والمطالبة بحقوقهم تعدهم بتحقيقها مهما اعترضها من صعاب وتمنيهم بنظام متكامل ينقذ العالم مما تردى فيه من أنظمة براقة ومبادئ وعدته بالسعادة في الدنيا. وبالراحة والأمن والاطمئنان فيها. ولكنها لم تحقق له السعادة بل هوى بسببها في الشقاء ولم تهيئ له الأمن فقد أصيب من جرائها بالذعر والخوف. ولم يعد يطمئن على عرض ولا على نفس ولا على مال مما له في الحياة.
نعم العالم اليوم في حاجة إلى الإسلام باعتباره نظاما عاما لشئون الحياة يقي البشرية من ويلات الحروب المدمرة ويقر العدل بين الناس ويطبق الإخاء والمساواة بين البشر وينشل الإنسان مما تردى فيه من وحل المادية الوبيئة الآسنة: بعد أن جرب العقائد الأخرى فانحطت بإنسانيته إلى ما دون ـ الحيوانات وبعد أن جرب نظام الرأسمالية والشيوعية: فاعتصره الأول وأذله ومحا إنسانيته الثاني. وفشلت الأنظمة الأرضية كلها في تحقيق أدنى طمأنينة للإنسان.
أيها الإخوة:

(13/307)


إن قضية الدعوة في الزمان الحاضر تختلف تمام الاختلاف عنها في الماضي فمشكلاتها اليوم شملت الأسرة وامتزجت بالمجتمع وتغلغلت في الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية كما صبغت بألوان الجنس واللون والوطن والقومية وتعددت المذاهب والمبادئ وخطط للقضاء على القيم الروحية والأخلاقية تخطيط مادي ونفسي واجتماعي يهدف أول ما يهدف إلى تفتيت الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في كيان المجتمع. واستغلت في ذلك وسائل الإعلام والتي يدفع الجمهور المجني عليه منها نفقاته من دمه. سواء في ذلك الصحافة والإذاعة والتلفزة والأفلام المتنقلة داخل البيوت في صمت وخفاء، بما يجعل دعوة الفساد والخروج على روح الأديان كلها وعلى القيم الأخلاقية، يصل إلى النساء والأمهات في خدورهن ومخادعهن وإلى الشباب في معاهدهم ومصانعهم ويصل إلى الفلاحين في حقولهم وإلى المسافرين على سطوح البحار أو على متون القفار. وساعد أصحاب الأغراض والأهواء على إشاعتها وأغمض الحكام وأولوا الأمر ( أغلب الدول ) عيونهم عن أضرارها: إما لهوى في نفوسهم أو شرا، لعواطف الجماهير أو رغبة في تمييع الشعوب وصرفها عن مناقشة سياستهم ومطالبتهم ـ بالإصلاحات الداخلية وشارك بعض الآباء أولادهم في سيرهم وشجعوهم على انحرافهم إما يأسا من إصلاحهم وإما لهوى في نفوسهم.
كما أن الأنظمة الحكومية التي كانت تبيح النشاطات الإصلاحية قد انتهت أو كادت وحل محلها أنظمة أخرى فيها دكتاتورية جامحة تربي قادتها وأولوا الأمر فيها على الحقد على الإسلام وعلى احتقار المسلمين.
مهمة الداعي

(13/308)


مما سبق يتضح أن مهمة الداعي الإسلامي أصبحت شاقة وصعبة ودقيقة جدا لأنه يعيش في هذا الجو بنفسه وبأسرته فأينما يوجه وجهه يرى الفساد ويسمعه ويقرأه. وتعرض عليه نماذجه في كل ميدان من ميادين حياته. بل وتقتحم عليه مسكنه وغرقة نومه، وكلها مداخل يتسرب منها اليأس إلى نفسه وضباب يحجب الرؤية الصادقة والصافية عن فكره ما لم يكن مؤمنا قوي الإيمان بالله ذا عزيمة قوية صلبة منح التوفيق والعون من الله. وأعد الأعداء المناسب من قيادته. وكانت عنده الاستعدادت الفطرية والمكتسبة للعمل العظيم الذي يوكل إليه القيام به.
واجب هيئات الدعوة
ومن هنا كان على كل هيئة تنصب نفسها للقيام بالدعوة أو تقوم بها فعلا أن تأخذ في اعتبارها هذه العوامل فتغير من أسلوبها وحركتها وأنظمتها وأساليب تربيتها لدعاتها وإعدادهم إعدادا سليما ودقيقا يتناسب مع البيئة السابق وصفها لتخريج دعاة، عندهم المقدرة لعرض أفكار الإسلام ومبادئه تناسب العصر الذي نعيش فيه. بأساليب تلفت نظر الحيارى من أهل العصر إلى الإسلام بتوضيح أغراضه من غير تعقيد موئس.ولا تزمت منفر. وبلا تفريط أو تساهل يحطم بنيان الإسلام ويؤدي بالدعوة ويجعلها تنماع في مجتمعها وتصبح رسالة شكلية وصورة بلا حقيقة كما عليه أكثر هيئات الدعوة الآن: إسلاميتها عنوان يكتب ووصف يذكر. وليس لها حقيقة تعرف.
فالإسلام يحتاج إلى دعاة يخاطبون الجماهير بما يؤثر فيهم ويلمسون مواضع العلة في نفوسهم وفي مجتمعاتهم ويصفون لهم من أدوية الإسلام وعلاجاته ما يخفف آلامهم ويضمد جراحهم. كما يخاطبون الناس بمقدار ما يفهمون فينزلون ـ إلى مستوى العامة ويرتفعون إلى مستوى المثقفين, فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن تخاطب الناس على مقدار عقولهم. ولكل مقام مقال يناسبه.
الطريق إلى الدعوة

(13/309)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية