صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : قصة الحضارة

قصة الحضارة
ول ديورانت

لقد رأينا الثورة الصناعية تبدأ بذلك السيل المتدفق من المخترعات التي قد تحقق - قبل أن نصل إلى الألف الثاني للميلاد - حلم أرسطو بالآلات التي تحرر البشر من كل عناء يدوي. ولقد سجلنا المراحل التي خطتها علوم كثيرة صوب فهم أفضل للطبيعة وتطبيق أجدى لقوانينها. ولقد رحبنا بانتقال الفلسفية من الميتافيزيقا العقيمة إلى اجتهادات العقل في شئون البشر الدنيوية. ولقد علمتنا جهود الساسة والفلاسفة أن نقيم حكومة عادلة قادرة وأن نوفق بين الديموقراطية وبين بساطة البشر وعدم مساواتهم الطبيعية. ولقد استمتعنا بمختلف إبداعات الجمال في الباروك والفن الكلاسيكي المحدث وانتصارات الموسيقى.واستمتعنا أيما استمتاع بثروة القرن التاسع عشر في الأدب والعلم والفلسفة والموسيقى والفن والتكنولوجيا والحكم.لقد أتممنا على قدر استطاعتنا قصة الحضارة هذه ومع أننا كرسنا معظم حياتنا لهذا العمل فإننا عليمان بأن عمر الإنسان أن هو إلا لحظة قصيرة في التاريخ وبأن خير ما يقدمه المؤرخ من عمل سرعان ما يكتسح حين يطمو نهر المعرفة ويتعاظم. غير أننا ونحن نتابع دراستنا من قرن إلى قرن ازددنا يقنا بأن كتابة التاريخ الرسمي قد أسرف في تجزئتها أبوابا وفروعا وأنه ينبغي لبعضنا أن يحاول كتابة التاريخ كلا كما كان يعاش في جميع وجوه الدراما المعقدة الموصولة.
لقد انقضت الآن أربعون عاما من المشاركة السعيدة في ملاحقة التاريخ. وكنا نحلم باليوم الذي نكتب فيه آخر كلمة في آخر مجلد. والآن وقد أقبل هذا اليوم فإننا سنفتقد الهدف الممتع الذي أضفى على حياتنا معنى واتجاها. وإننا لشاكر للقارئ الذي صاحبنا هذه لسنين الكثيرة بعض الرحلة الطويلة أو كلها. لقد كنا على الدوام واعين بحضوره. والآن نستأذنه في الرحيل ونقرئه تحية الوداع

العناوين الرئيسية:

مقدمة
التراث الشرقي
حياة اليونان
قيصر والمسيح
عصر الإيمان
النهضة
الإصلاح الديني

(1/1)


بداية عصر العقل
عصر لويس الرابع عشر
عصر فولتير
روسو والثورة
عصر نابليون

الفهرس

مقدمة
تقديم
كلمة المعرب
مقدمة المؤلف
كلمة عن سلسلة قصة الحضارة
التراث الشرقي
نشأة الحضارة
عوامل الحضارة
العناصر الاقتصادية في الحضارة
تمهيد
من الصيد إلى الحرث
أسس الصناعة
التنظيم الاقتصادي
العناصر السياسية في الحضارة
أصول الحكومة
الدولة
القانون
الأسرة
العناصر الخلقية في المدنية
مقدمة
الزواج
أخلاق الجنس
الأخلاق الاجتماعية
الدين
مقدمة
مصادر الدين
المعبودات الدينية
طرائق الدين
مهمة الدين الخلقية
العناصر العقلية في المدنية
الآداب
العلم
الفن
بدايات المدنية فيما قبل التاريخ
ثقافة العصر الحجري القديم
أهل العصر الحجري القديم
الفنون في العصر الحجري القديم
ثقافة العصر الحجري الحديث
مرحلة الانتقال إلى العصور التاريخية
ظهور المعادن
الكتابة
المدنيات المفقودة
مهود المدنية
الشرق الأدنى
سومر
توجيه
عيلام
السومريون
تاريخهم
الحياة الاقتصادية
نظام الحكم
الدين والأخلاق
الآداب والفنون
الانتقال إلى مصر
مصر
هبة النيل
في الوجه البحري
مشرعة النهر
البناؤون العظام
كشف مصر
مصر في عصر ما قبل التاريخ
الدولة القديمة
الدولة الوسطى
الإمبراطورية
حضارة مصر
الزراعة
الصناعة
نظام الحكم
القانون الأخلاقي
العادات
القراءة والكتابة والتعليم
الآداب
العلوم
الفن
الفلسفة
الدين
الملك المارق
اضمحلال مصر وسقوطها
بابل
من حمورابي إلى نبوخذ نصر
الكادحون
القانون
آلهة بابل
أخلاق البابليين
الكتابة والأدب
الفنانون
علوم البابليين
الفلاسفة
قبرية
أشور
أخبارها
الحكومة الأشورية
الحياة في أشور
الفن الأشوري
خاتمة أشور
خليط من الأمم
الشعوب الهندوروبية
الأقوام الساميون
اليهود
الأرض الموعودة
سليمان في ذروة مجده
رب الجنود
المتطرفون الأولون
موت أورشليم وبعثها
أهل الكتاب
أدب التوراة وفلسفتها
فارس
قيام دولة الميديين وسقوطها
عظماء الملوك
الحياة الفارسية والصناعات

(1/2)


تجربة في نظام الحكم
زردشت
الفلسفة الأخلاقية في الديانة الزردشتية
آداب الفرس وأخلاقهم
العلوم والفنون
الانحطاط
الهند وجيرانها
آساس الهند
مكان المسرحية
أقدم المدنيات
الهنود الآريون
المجتمع الآري الهندي
ديانة أسفار الفيدا
أسفار الفيدا باعتبارها أدبا
فلسفة أسفار يوبانشاد
بوذا
الزنادقة
ماهافيرا والجانتيون
أسطورة بوذا
تعاليم بوذا
بوذا في أيامه الأخيرة
من الإسكندر إلى أورانجزيب
تشاندرا جوبتا
الملك الفيلسوف
العصر الذهبي في الهند
أبناء راجيوتانا
الجنوب في أوجه
الفتح الإسلامي
أكبر العظيم
تدهور المغول
حياة الشعب
منتجو الثروة
تنظيم المجتمع
الأخلاق والزواج
آداب السلوك والعادات والأخلاق
فردوس الآلهة
مقدمة
الشطر الثاني من تاريخ البوذية
الآلهة الجديدة
العقائد
غرائب الدين
القديسون والزاهدون
الحياة العقلية
العلم الهندي
الفلسفة البرهمية ومذاهبها الستة
مقدمة
مذهب نيابا
مذهب فايشيشيكا
مذهب سانخيا
مذهب اليوجا
بيرفا ميمامسا
مذهب الأفيدانتا
نتائج الفلسفة الهندية
أدب الهند
لغات الهند
التعليم
الملاحم
المسرحية
النثر والشعر
الفن الهندي
الفنون الصغرى
الموسيقى
التصوير
النحت
فن العمارة
العمارة الهندوسية
العمارة في المستعمرات
العمارة الإسلامية في الهند
العمارة الهندية والمدنية
خاتمة مسيحية
قراصنة البحر في نشوتهم
قديسو العهد المتأخر
طاغور
الشرق والغرب
الحركة القومية
مهاتما غاندي
كلمة وداع للهند
الشرق الأقصى
الصين
عصر الفلاسفة
نشأة الفلسفة
قدر الصينيين
الدولة الوسطى الزاهرة
القرون الغابرة المجهولة
الحضارة الصينية الأولى
الفلاسفة قبل كونفوشيوس
المعلم القديم
كنفوشيوس
الحكيم يبحث عن دولة
الكتب التسعة
لا أدرية كنفوشيوس
طريقة الرجل الأعلى
سياسة كنفوشيوس
أثر كنفوشيوس في الأمة الصينية
اشتراكيون وفوضويون
مقدمة
مودي العيري
يانج جو أناني
منشيس مستشار الأمراء
شوق دزه الواقعي
جونج دزه المثالي
عصر الشعراء
بسمرك الصين

(1/3)


تجارب في الاشتراكية
مجد تانج
الملاك المنفي
من خصائص الشعر الصيني
دوفو
النثر
المسرح
عصر الفنانين
النهضة في عهد أسرة سونج
اشتراكية وانج آن شي
إحياء العلوم
بعث الفلسفة
البرنز واللك واليشب
المعابد البجودا والقصور
البرنز واللك واليشب
المعابد البجودا والقصور
التصوير
أساتذة فن التصوير الصيني
خصائص فن التصوير الصيني
الخزف الصيني
الشعب والدولة
نبذة تاريخية
ماركو بولو يزور كوبلاي خان
أسر منج وجنج
الصينيون ولغتهم
الحياة العملية
في الحقول
في المتاجر
المخترعات والعلوم
دين بلا كنيسة
حكم الأخلاق
حكومة يثني عليها فلتير
الثورة والتجديد
الخطر الأبيض
حضارة الموت
بداية عهد جديد
اليابان
بناة اليابان
مقدمة
أبناء الآلهة
اليابان البدائية
العصر الإمبراطوري
الطغاة
وجه القردة العظيم
الشوجن العظيم
الأسس السياسية والخلقية
مقدمة
طبقة الساموراي
القانون
العمال
الشعب
الأسرة
القديسون
المفكرون
الفكر والفن في اليابان القديمة
اللغة والتعليم
الشعر
النثر
القصص
التاريخ
المقالة
المسرحية
فن الدقائق الصغيرة
فن العمارة
المعادن والتماثيل
الخزف
التصوير
الصورة المحفورة
فن اليابان وحضارتها
اليابان الجديدة
الثورة السياسية
الانقلاب الصناعي
الانقلاب الثقافي
الإمبراطورية الجديدة
الخاتمة
تراثنا الشرقي
كلمة عن المؤلف
حياة اليونان
مقدمة
مقدمة الترجمة
مقدمة المؤلف
تمهيد في حضارة بحر إيجة
كريت
البحر المتوسط
كشف كريت الثاني
حضارة تستعاد من بقاياها
مقدمة
الرجال والنساء
المجتمع
الدين
الثقافة
سقوط كنوسس
قبل أجممنون
شليمان
قصور الملوك
الحضارة الميسينية
طروادة
عصر الأبطال
الآخيون
خرافات الأبطال
الحضارة الهومرية
مقدمة
العمال
الأخلاق
الرجال والنساء
الفنون
الدولة
حصار طروادة
العودة إلى الوطن
فتح الدوريين
نهضة بلاد اليونان
إسبارطة
البيئة المحيطة ببلاد اليونان
أرجوس
لكونيا
مقدمة
توسع إسبارطة
عصر إسبارطة الذهبي
ليقورغ
دستور لسديمدنيا

(1/4)


القانون الإسبارطي
ما لإسبارطة وما عليها
الدول المنسية
كورنثة
مجارا
إيجينا وإبدورس
أثينة
بؤوتية هزيود
دلفي
الدول الصغرى
أتكا
ما حول أثينة
أثينا في عهدها الألجركي
الثورة الصولونية
دكتاتورية بيستراتس
قيام الدمقراطية
الهجرة الكبرى
أسبابها ووسائلها
السيكلديس الآيونية
الفيض الدوري
الاثنتا عشرة مدينة الأيونية
ميليتس والموطن الأول للفلسفة اليونانية
بوليكراتيز الساموسي
هرقليطس الإفسوسي
أنكريون التئوسي
طشيوز وأزمير وفوسيا
سافو اللسبوسية
الإمبراطورية الشمالية
اليونان في الغرب
السيباريون
فيثاغورس الكروتوني
زنوفانيز الإيلائي
من إيطاليا إلى إسبانيا
صقلية
اليونان في أفريقيا
آلهة اليونان
أصل الشرك
سجل الآلهة
الآلهة الصغرى
الآلهة الأولمبية
أسرار خافية
العبادات
الخرافات
المتنبؤون والمتنبآت
الأعياد
الدين والأخلاق
الثقافة المشتركة لبلاد اليونان
فردية الدولة
الكتابة والقراءة
الأدب
الألعاب
الفنون
مقدمة
المزهريات
النحت
العمارة
الموسيقى والرقص
نشأة التمثيل
نظرة إلى الماضي
الكفاح في سبيل الحرية
مرثون
أرستيديز وتمستكليز
خشيار شاي أو أخشويرش
سلاميس
العصر الذهبي
مقدمة الترجمة
بركليز والتجربة الدمقراطية
نهضة أثينا
بركليز
الدمقراطية الأثينية
المناقشات
القوانين
القضاء
النظام الإداري
العمل والثروة في أثينة
الأرض والطعام
الصناعة
التجارة والمال
الأحرار والعبيد
حرب الطبقات
أخلاق الأثينيين وآدابهم
الطفولة
التعليم
المظهر الخارجي
المبادئ الأخلاقية
الطباع
العلاقات الجنسية قبل الزواج
الصداقة اليونانية
الحب والزواج
المرأة
المنزل
الشيخوخة
الفن اليوناني في عصر بركليز
زينة الحياة الدنيا
نشأة فن التصوير
أساتذة النحت
أساليبهم
المدارس
فدياس
البناؤون
ارتقاء فن العمارة
إعادة بناء أثينة
البارثنون
تقدم العلوم
مقدمة
علماء الرياضة
أنكساغوراس
أبقراط
النزاع بين الفلسفة والدين
المثاليون
الماديون
أنبادوقليس
السوفسطائيون
سقراط

(1/5)


قناع سيلينس
صورة ذبابة الخيل
فلسفة سقراط
أدب العصر الذهبي
بندار
ملهى ديونيشس
إسكلس
سفكليز
يوربديز
المسرحيات
يوربديز الكاتب المسرحي
يوربديز الفيلسوف
يوربديز الطريد
أرسطو فان
أرسطوفان والحرب
أرسطوفان والمتطرفون
الفنان والمفكر
المؤرخون
انتحار بلاد اليونان
العالم اليوناني في عهد بركليز
كيف شبت نار الحرب الكبرى
من الوباء إلى السلم
ألقبيادس
المغامرة الصقلية
انتصار إسبارطة
موت سقراط
اضمحلال الحرية اليونانية وسقوطها
فليب
إمبراطورية إسبارطة
إباميننداس
الإمبراطورية الأثينية الثانية
نهضة سراقوصة
تقدم مقدونية
دمستين (دمستنيز)
الآداب والفنون في القرن الرابع
الخطباء
إسقراط
أكسانوفون
أبليز
بركستليز
أسكوباس وليسبوس
العصر الذهبي للفلسفة
العلماء
المدارس السقراطية
أرستبوس
ديجين ديوجانس
أفلاطون
المعلم
الفنان
الميتافيزيقي
العالم الأخلاقي
الطوباوي
المشترع
أرسطو طاليس
أعوام التجوال
العالم الطبيعي
الفيلسوف
السياسي
الإسكندر
نفسية الفاتح
طريق المجد
موت إله
خاتمة عصر
انتشار الهلنستية
مقدمة الترجمة
بلاد اليونان ومقدونية
تنازع السلطان
الكفاح من أجل المال
أخلاق الانحلال
الثورة في إسبارطة
سيادة رودس
الهلنية والشرق
الإمبراطورية السلوقية
الحضارة السلوقية
برجموم
الهلنية واليهود
مصر والغرب
سجل الملوك
الاشتراكية في عهد البطالة
الإسكندرية
الفتنة
شمس الحضارة اليونانية تغرب عن صقلية
الكتب
دور الكتب واليهود
كتب اليهود
مناندر
ثاوقريطوس
بولبيوس
الفن في عهد التشتت
موضوعات أشتات
التصوير
النحت
تعليق
ذروة مجد العلم اليوناني
أقليدس وأبولونيوس
أركميديز
أرستارخوس وهبارخوس وإراتسثنيز
ثاوفراسطوس وهيروفيلوس وإراسستراتوس
استسلام الفلسفة
مقدمة
هجوم المتشككة
فرار الأبيقورية
التوفيق بين الأبيقورية والرواقية
العودة إلى الدين
مجيء رومة
بيبرس
رومة المحررة
رومة الفاتحة
ما ورثناه عن اليونان
قيصر والمسيح
مقدمة
مقدمة الترجمة

(1/6)


تمهيد بقلم المؤلف
أصل الرومان
ديباجة في التسكان
إيطاليا
الحياة التسكانية
الفن التسكاني
رومة تحت حكم الملوك
سيطرة التسكانيين
مولد الجمهورية
الجمهورية
الكفاح في سبيل الديمقراطية
الأشراف والعامة
دستور الجمهورية
المشترعون
الحكام
بداية القانون الرومان
جيش الجمهورية
فتح إيطاليا
هنيبال يحارب رومة
قرطاجنة
رجيولوس
هملكار
هنيبال
سبيو
رومة الرواقية
مقدمة
الأسرة
دين رومة
الآلهة
الكهنة
الأعياد
الدين وأثره في الأعياد
الأخلاق
الآداب
الزراعة
الصناعة
المدنية
بعد الموت
فتح بلاد اليونان
الاستيلاء على بلاد اليونان
تبدل أحوال رومة
الالهة الجدد
بداية عصر الفلسفة
النهضة الأدبية
كاتو والمعارضون المحافظون
يجب أن تمحى قرطاجة من الوجود
الثورة
الثورة الزراعية
العوامل التي هيأت البلاد للثورة
تيبيريوس جراكس
كيوس جراكس
ماريوس
ثورة إيطاليا
صلا السعيد
الحركة الرجعية الألجركية
الحكومة
أصحاب الملايين
المرأة الجديدة
كاتوثان
اسبارتكوس
بمبي
شيشرون وكاتلين
الأدب في عهد الثورة
لكريشيوس
في طبيعة الأشياء
حبيب لزبيا
العلماء
قلم شيشرون
قيصر
الرقيع
القنصل
الأخلاق والسياسة
فتح بلاد غالة
فساد الدمقراطية
الحرب الأهلية
قيصر وكليوبطرة
قيصر الحاكم
بروتس
أنطونيوس
أنطونيوس وبروتوس
أنطونيوس وكليوبطرة
أنطونيوس وأكتافيان
الزعامة
مواهب أغسطس السياسية
في الطريق إلى الملكية
النظام الجديد
عهد الرخاء
إصلاحات أغسطس
أغسطس نفسه
آخر أيام أغسطس
العصر الذهبي
الحافز الأغسطي
فرجيل
الإلياذة
هوراس
ليفي
ثورة العاشقين
الجانب الآخر من الملكية
تيبيريوس
جايوس
كلوديوس
نيرون
الأباطرة الثلاثة
فسبازيان
تيتس
دومتيان
العصر الفضي
المولعون بالفنون
بترونيوس
الفلاسفة
سنكا
علوم الرومان
الطب عند الرومان
كونتليان
إستاتيوس ومارتيال
رومة العاملة
الزراع
الصناع
الحمالون
المهندسون
التجار
رجال المال
الطبقات
النظام الاقتصادي والدولة
رومة وفنونها
ما تدين به اليونان

(1/7)


رومة الكادحة
بيوت العظماء
الفنون والنقوش
النحت
التصوير
العمارة
أصولها موادها أشكالها
هياكل رومة
التحول الفجائي إلى الطراز المقوس
رومة الأببيقورية
الشعب
التعليم
الرجال والنساء
الثياب
يوم في حياة روماني
يوم عطلة روماني
المسرح
الموسيقى الرومانية
الألعاب
العقائد الجديدة
القانون الروماني
المشترعون العظام
مصادر القانون
قانون الأحوال الشخصية
قانون الملكية
قانون المرافعات
قانون الأمم
الملوك الفلاسفة
نيرفا
تراجان
هدريان
الحاكم
الجوال
البناء
أنطونينس بيوس
الفيلسوف إمبراطور
الحياة والفكر في القرن الثاني
تاستس
جوفنال
سيد روماني كامل
اضمحلال الثقافة
الإمبراطور الفيلسوف
كمودس
الإمبراطورية
إيطاليا
المدن
بمبي
نظام البلديات وحياتها
تمدين الغرب
رومة والولايات
أفريقية
أسبانيا
غالة
بريطانيا
البرابرة
بلاد اليونان الرومانية
أفلوطرخس
صيف هندي
إبكتتس
لوشيان والمتشككة
اليقظة الهلنستية
مصر الرومانية
فيلو
تقدم العلوم
الشعراء في الصحراء
السوريون
آسية الصغرى
مثردانس العظيم
النثر
التيار الشرقي الجارف
رومة اليهودية
بارثيا
الهسمونيون
هيرود الأكبر
الشريعة وأنببياؤها
الأمل الأكبر
الثورة
التشتيت
شباب المسيحية
عيسى أو يسوع
المراجع
نشأة عيسى
الرسالة
الإنجيل
الموت والتجلي
الرسل
بطرس
بولس
المضطهد
المبشر
العالم الديني
الشهيد
يوحنا
نمو الكنيسة
المسيحيون
تنازع العقائد
أفلوطينس
حماة الدين
تنظيم السلطة الدينية
انهيار الإمبراطورية
أسرة سامية
الفوضى
التدهور الاقتصادي
الوثنية تحتضر
الملكية الشرقية
اشتراكية دقلديانوس
انتصار المسيحية
النزاع بين الكنيسة والدولة
قسطنطين
قسطنطين والمسيحية
قسطنطين والحضارة
الخاتمة
لم سقطت رومة
ما قامت به رومة من جلائل الأعمال
عصر الإيمان
مقدمة
مقدمة المترجم
إلى القارئ
الدولة الببيزنطية في أوج مجدها
يوليان المرتد
تراث قسطنطين
المسيحيون واليهود
قيصر الجديد
الإمبراطور الوثني
خاتمة المطاف

(1/8)


انتصار البرابرة
التخوم المهددة
الأباطرة المنقذون
ما كان يحدث في إيطاليا
تيار البرابرة الجارف
سقوط رومة
تقدم المسيحية
مقدمة
تنظيم الكنيسة
المارقون
الغرب المسيحي
رومة
القديس جيروم
الجنود المسيحيون
الشرق المسيحي
رهبان الشرق
الأساقفة الشرقيون
القديس أوغسطين
الآثم
العالم الديني
الفيلسوف
البطريق
الكنيسة والعالم
أوروبة تتشكل
بريطانيا تصبح إنكلترا
أيرلندة
بداية تاريخ فرنسا
الأيام الخيرة من تاريخ غالة القديمة
الفرنجة
المروفنجيون
أسبانيا تحت حكم القوط الغربيين
إيطاليا تحت حكم القوطيين الشرقيين
ثيودريك
بؤيثيوس
جستنيان
الإمبراطور
ثيودورا
بليساريوس
قانون جستنيان
الفقيه الديني الإمبراطوري
الحضارة البيزنطية
العمل والثروة
العلم والفلسفة
الأدب
الفن البيزنطي
الانتقال من الوثنية
الفنانون البيزنطيون
أيا صوفيا
من القسطنطينية إلى رافنا
الفنون البيزنطية
الفرس
المجتمع الساساني
الملكية الساسانية
الفن الساساني
فتح العرب
الحضارة الإسلامية
مقدمة الترجمة
محمد صلى الله عليه وسلم
جزيرة العرب
محمد في مكة
محمد في المدينة
انتصار النبي
القرآن
شكله
العقائد
القرآن والأخلاق
القرآن والدين والدولة
سيف الإسلام
الخلفاء الراشدون
الخلافة الأموية
الخلافة العباسية
هرون الرشيد
اضمحلال الدولة العباسية
أرمينية
أحوال البلاد الإسلامية
الحال الاقتصادية
الإيمان
الشعب
الحكومة
المدن
الفكر والفن في بلاد الإسلام الشرقية
التعليم
العلوم
الطب
الفلسفة
التصوف والإلحاد
الأدب
الفن
الموسيقى
الإسلام في الغرب
فتح أفريقية
الحضارة الإسلامية في أفربقية
الإسلام في بلاد المتوسط
الإسلام في إسبانيا
الخلفاء والأمراء
الحضارة في بلاد الأندلس الإسلامية
عظمة المسلمين واضمحلالهم
الشرق الإسلامي
المسلمون في الغرب
نظرات خاطفة في الفن الإسلامي
عصر عمر الخيام
عصر السعدي
علوم المسلمين
الغزالي والنهضة الدينية
ابن رشد
غارة المغول
الإسلام والعالم المسيحي

(1/9)


الحضارة اليهودية
التلمود
النفي
منشئو التلمود
الشريعة
مقدمة
الناحية الدينية
الشعائر الدينية
المبادئ الأخلاقية في التلمود
الحياة والشريعة
يهود العصور الوسطى
المجتمعات الشرقية
الجماعات اليهودية في أوروبا
الحياة اليهودية في البلاد المسيحية
الحكومة
الشئون الاقتصادية
الأخلاق
الدين
كراهية اليهود
عقل اليهودي وقلبه
الأدب
مغامرات التلمود
العلوم عند اليهود
نشأة الفلسفة اليهودية
ابن ميمون
الحرب الميمونية
القبلة
العتق
العالم البيزنطي
هرقل
محطمو الصور والتماثيل الدينية
نظرة عامة في أحوال الإمبراطورية
الحياة في بيزنطة
النهضة البيزنطية
البلقان
مولد الروسيا
اضمحلال الغرب
مقدمة
إيطاليا
اللمبارد
النورمان في إيطاليا
البندقية
الحضارة الإيطالية
أسبانيا المسيحية
فرنسا
مجيء الكارولينجيين
شارلمان
اضمحلال الكارولينجيين
الآداب والفنون
نشأة الأدواق
نهضة الشمال
إنجلترا
ألفرد والدنمرقيون
الحضارة الإنجليزية السكسونية
بين فتحين
ويلز
الحضارة الأيرلندية
اسكتلندة
أهل الشمال
قصص الملوك
الحضارة الفيكنجية
ألمانيا
تنظيم السلطة
الحضارة الألمانية
صراع المسيحية
القديس بندكت
جريجوري الأكبر
الشؤون السياسية للبابوية
الكنيسة اليونانية
المسيحية تغزو أوروبا
البابوية في الحضيض
إصلاح الكنيسة
الانشقاق الأكبر من الشرق
جريجوري السابع هلدبراند
الإقطاع والفروسية
نشأة الإقطاع
التنظيم الإقطاعي
العبد
رقيق الأرض
مجتمع القرية
المالك
الكنيسة الإقطاعية
الملك
شريعة الإقطاع
الحروب الإقطاعية
الفروسية
المسيحية في عنفوانها
الحروب الصليبية
أسبابها
الحرب الصليبية الأولى
مملكة أورشليم اللاتينية
الحرب الصليبية الثانية
صلاح الدين
الحملة الصليبية الثالثة
الحملة الصليبية الرابعة
إخفاق الحملات الصليبية
نتائج الحروب الصليبية
الثورة الاقتصادية
انتعاش التجارة
تقدم الصناعة
النقود
الربا
النقابات الطائفية
الحكومات المحلية (القومونات)
الثورة الزراعية

(1/10)


حرب الطبقات
أوروبا تفيق من رقدتها
بيزنطة
الأرمن
روسيا والمغول
بحر البلقان المضطرب
دول التخوم
ألمانيا
اسكنديناوة
إنجلترا
وليم الفاتح
توماس أبكت
العهد الأعظم أو مجنا كارتا
نشأة القانون
البلاد الإنجليزية
إنجلترة اسكتلندة ويلز
بلاد نهر الراين
فرنسا
فليب أغسطس
القديس لويس
فليب الجميل
أسبانيا
البرتغال
إيطاليا قبل النهضة
صقلية في عهد النورمان
الولايات البابوية
البندقية تنتصر
من منتوا إلى جنوى
فردريك الثاني
الصليبي المحروم
أعجوبة العالم
النزاع بين الإمبراطورية والبابوية
تمزق إيطاليا
نهضة فلورنس
مذهب الروم الكاثوليك
عقيدة الشعب
الأسرار المقدسة
الصلاة
الطقوس
القانون الكنسي
رجال الدين
البابوية في أوجها
مالية الكنيسة
محاكم التفتيش في بداية عهدها
الإلحاد الألبجنسي
منشأ محكمة التفتيش
المحققون المفتشون
النتائج
الرهبان والإخوان
حياة الرهبنة
القديس برنار
القديس فرانسس
القديس دمنيك
الراهبات
المتصوفة
البابا المنكود
عودة على بدء
الأخلاق والآداب في العالم المسيحي
القانون الأخلاقي المسيحي
الآداب قبل الزواج
الزواج
النساء
الأخلاق العامة
ملابس العصور الوسطى
في المنزل
المجتمع والألعاب
الأخلاق والدين
بعث الفنون
يقظة حاسة الجمال
زينة الحياة
التصوير
الفسيفساء
نقوش المخطوطات
النقوش الجدارية
الزجاج الملون
النحت
ازدهار الفن القوطي
الكتدرائيات
الطراز الرومنسي القاري
الطراز النورمندي في إنجلترا
نشوء العمارة القوطية وارتقاؤها
الطراز القوطي الفرنسي
الطراز القوطي الإنجليزي
الطراز القوطي الألماني
الطراز القوطي الإيطالي
الطراز القوطي الإسباني
لمحات متفرقة
موسيقى العصور الوسطى
موسيقى الكنيسة
موسيقى الشعب
انتقال المعارف
نشأة اللغات القومية
عالم الكتب
المترجمون
المدارس
جامعات الجنوب
جامعات فرنسا
جامعات إنجلترا
حياة الطلاب
أبلار
الفلسفة القدسية
هلواز
صاحب النزعة العقلية
رسائل هلواز
المدين
مغامرات العقل
مدرسة شارتر

(1/11)


أرسطو في باريس
الزنادقة
تطور الفلسفة المدرسية
تومس الأكويني
فلسفة تومس
المنطق
ما وراء الطبيعة
اللاهوت
علم النفس
علم الأخلاق
علم السياسة
الدين
كيف استقبلت فلسفة تومس
خلفاء تومس
العلوم المسيحية
البيئة السحرية
الثورة الرياضية
الأرض وحياتها
المادة والطاقة
إحياء علم الطب
ألبرتس مجنس
روجر بيكون
أصحاب الموسوعات
عصر الخيال
إحياء اللغة اللاتينية
الخمر والمرأة والأغاني
بعث التمثيل
الملاحم والقصص المنثورة
شعراء الفروسية الغزليون
المتصببون بالشعر من الألمان
الروايات الغرامية
الرجوع إلى الهجاء
دانتي
شعراء الفروسية الغزليون الإيطاليون
دانتي وبياتريس
الشاعر في غمار السياسة
الملهاة المقدسة
القصيدة
الجحيم
المطهر
السموات
تراث العصور الوسطى
النهضة
مقدمة
مقدمة الترجمة
إلى القارئ
تمهيد
عصر بترارك وبوكاتشيو
أبو النهضة
نابلي وبوكاتشيو
شاعر البلاط
ثورة بيندسو
العالم الجوال
جيتو
ديكمرون
سينا
ميلان
البندقية وجنوى
خاتمة القرن الرابع عشر
نظرة عامة
البابوات في أفنيون
الأسر البابلي
الطريق إلى رومة
الحياة المسيحية
النهضة الفلورنسية
نشأة آل ميديتشي
مسرح الحوادث
الأساس المادي
كوزيمو أبو البلاد
الإنسانيون
العمارة (عصر برونيلسكو)
النحت
جبرتي
دوناتلو
لوكادلا ربيا
التصوير الملون
مساتشيو
فرا أنجليكو
الأخ فليولبي
متنوعات أشتات
العصر الذهبي
بيرو إلجتوسو
تنشئة لورندسو
لورندسو الأفخم
الأدب (عصر بوليتيان)
العمارة والنحت (عصر فيروتشيو)
الرسم
جيرلندايو
بتيتشيلي
وفاة لورندسو
سفنرولا والجمهورية
النبي
سفنرولا الحاكم
سفنرولا الشهيد
الجمهورية والميدتشيون
الفن في عهد الجمهورية
مسرح الحوادث الإيطالية
ميلان
ما وراء الأحداث
بيدمنت ولجوريا
بافيا
الفسكونتي
آل أسفوردسا
الآداب
الفن
ليوناردو دافنتشي
تكوينه
في ميلان
فلورنس
في ميلان ورومة
ليوناردو الرجل
المخترع
العالم
في فرنسا
مدرسة ليوناردو
تسكانيا وأمبريا
بيرو دلا فرانتشيسكا

(1/12)


سنيوريلي
سلينا وسودوم
أمبريا والبجليوني
بيروجينو
مانتوا
فتورينود إفلتري
أندريا منتينيا
أولى سيدات العالم
فيرارا
بيت إست
الفنون في فيرارا
الآداب
أريستو
بعد أريستو
البندقية وأملاكها
بدوا
أحوال البندقية الاقتصادية السياسية
حكومة البندقية
الحياة في البندقية
فن البندقية
العمارة والنحت
آل بيليني
من آل بيليني إلى آل جيورجيوني
جيورجيوني
تيشيان (دور التكوين)
صغار الفنانين والفنون الصغرى
البندقية وأملاكها
بدوا
أحوال البندقية الاقتصادية السياسية
حكومة البندقية
الحياة في البندقية
فن البندقية
العمارة والنحت
آل بيليني
من آل بيليني إلى آل جيورجيوني
جيورجيوني
تيشيان (دور التكوين)
صغار الفنانين والفنون الصغرى
آداب البندقية
ألدوس مانتيوس
بمبو
فيرونا
إيمليا وأقاليم التخوم
كريجيو
بولونيا
على طول طريق إيمليا
أربينو وكستجليوني
مملكة نابلي
ألفنسو الأفخم
فيرانتي
النهضة في رومة
أزمة الكنيسة
الانشقاق البابوي
المجالس والبابوات
انتصار البابوية
النهضة تستحوذ على إيطاليا
قصبة العالم
نقولاس الخامس
كلكستس الثالث
بيوس الثاني
بولس الثاني
سكستس الرابع
إنوسنت الثامن
آل بورجيا
الكردينال بورجيا
إسكندر السادس
الآثم
سيزاري بورجيا
لكريدسيا
انهيار سلطان آل بورجيا
يوليوس الثاني
المحارب
العمارة الرومانية
رفائيل الشاب
نشأته
رفائيل ويوليوس الثاني
ميكل أنجيلو
الشاب
ميكل أنجيلو ويوليوس الثاني
ليو العاشر
الكردينال الغلام
البابا السعيد
العلماء
الشعراء
صحوة إيطاليا
ميكل أنجيلو وليو السادس
رفائيل وليو العاشر
أجستينو تشيجي
رفائيل خاتمة المطاف
ليو السياسي
الصدع
الثورة العقلية
الفنون الخفية
العلوم
الطب
الفلسفة
جوتشيارديني
مكيفلي
الدبلوماسي
المؤلف والرجل
الفيلسوف
تأملات
الانحلال الأخلاقي
منابع الفساد الخلقي وأشكاله
أخلاق رجال الدين
الأخلاق الجنسية
الرجل في عصر النهضة
المرأة في عصر النهضة
المنزل
الأخلاق العامة

(1/13)


العادات العامة ووسائل التسلية
التمثيل
الموسيقى
نظرة شاملة
الانهيار السياسي
فرنسا تكشف إيطاليا
تجدد الهجوم
حلف كمبريه
ليو وأوروبا
أدريان السادس
كلمنت السابع
نهب رومة
شارل المنتصر
كلمنت التاسع والفنون
ميكل أنجلو وكلمنت السابع
خاتمة عصر
الخاتمة
أفول نجم البندقية
بعث البندقية
أريتينو
تيشيان والملوك
تنتورتو
فيرونيزي
نظرة شاملة
انحطاط عصر النهضة
اضمحلال إيطاليا
العلم والفلسفة
الأدب
صحوة السحر في فلورنس
بنفنيتو تشيليني
أضواء صغرى
ميكل إنجيلو (آخرة المطاف)
حاشية
الإصلاح الديني
مقدمة
إلى القارئ
كيفية استعمال الكتاب
مؤلف الكتاب
من ويكلف إلى لوثر
الكنيسة الكاثوليكية الرومانية
فضل المسيحية
الكنيسة في الحضيض
البابوية المنتصرة
البيئة المتغيرة
ما يؤخذ على الكنيسة
إنجلترا ويكلف وتشوسر والعصيان الكبير
الحكومة
جون ويكلف
الثورة الكبرى
مقدمة
الأدب الجديد
جيوفري تشوسر
رتشارد الثاني
فرنسا تحاضر
المشهد الفرنسي
الطريق إلى كريسي
الموت الأسود وغيره
الثورة والتجديد
الملك المجنون
الحياة بين الأطلال
الآداب
الفن
جان دارك
فرنسا تبقى
بلاد الغال الخالدة
لويس الحادي عشر
المغامرة الإيطالية
نهضة القصور
فرانسوا فيون
إنجلترا في القرن الخامس عشر
الملوك
نمو الثروة الإنجليزية
الأخلاق والطباع
اللو لارد
الفن الإنجليزي
كاكستون ومالوري
الإنسانيون الإنجليز
حادثة في برجنديا
الدوقية الملكية
الروح الديني
برجنديا المشرقة
شارل الجسور
الفن في الأراضي الواطئة
أوروبا الوسطى
الأرض والعمل
إقرار النظام
ألمانيا تتحدى الكنيسة
المتصوفة
الفنون
جوتنبرج
الصقالبة الغربيون
بوهيميا
جون هس
الثورة البوهيمية
بولندة
المد العثماني
الازدهار الثاني في بيزنطة
أمارات البلقان تلتقي بالترك
السنوات الأخيرة للقسطنطينية
هانيادي جانوس
المد في عنفوانه
النهضة الهنغارية
البرتغال تستهل الثورة التجارية
أسبانيا
الشهيد الأسباني
غرناطة
فرديناند وإيزابلا

(1/14)


وسائل محكمة التفتيش
تقدم محكمة التفتيش
هجرة إسرائيل
الفن الأسباني
الأدب الأسباني
موت الملك
نمو المعرفة
السحرة
المعلمون
العلماء
المعالجون
الفلاسفة
المصلحون
غزو البحر
كولمبس
أمريكا
مياه المرارة
المنظور الجديد
أرازموس الرائد
تربية عالم بالإنسانيات
المشائي
الهجاء
العلامة
الفيلسوف
الإنسان
ألمانيا قبيل عهد لوثر
عصر آل فوجر
الدولة
الألمان
نضج الفن الألماني
ألبرخت ديرر
علماء الإنسانيات الألمان
أولريخ فون هوتن
الكنيسة الألمانية
الثورة الدينية
لوثر والإصلاح الديني في ألمانيا
تيتزل
تكوين لوثر
الثورة تتخذ شكلا
نشرات بابوية ملتهبة
المجلس النيابي في ورمس
الراديكاليون
أسس الإيمان
لاهوت لوثر
الثورة
الثورة الاجتماعية
الثورة الصاعدة
حرب الفلاحين
اللامعمدانيون يجربون الشيوعية
زونجلي الإصلاح الديني في سويسرة
كثير في القليل
زونجلي
إصلاح زونجلي الديني
إلى الأمام أيها الجنود المسيحيون
لوثر وأرازموس
لوثر
الهراطقة المتعصبون
العلماء الإنسانيون والإصلاح الديني
أرازموس وحاشية على أرائه
العقائد في الحرب
التقدم البروتستانتي
مجالس الدايت لا توافق
أسد فيتنبرج
انتصار البروتستانتية
جون كالفن
شبابه
عالم اللاهوت
جنيف وستراسبورج
مدينة الله
معارك كالفن
ميكائيل سرفيتوس
دعوة للتسامح
كالفن إلى النهاية
فرانسيس الأول والإصلاح الديني في فرنسا
الملك الأنف الكبير
فرنسا
مرجريت أميرة نافار
الفرنسيون البروتستانت
هابسبورج وفالوا
الحرب والسلام
ديان دي بواتيه
هنري الثامن والكاردينال ولزي
ملك واعد
ولزي
ولزي والكنيسة
طلاق الملك
هنري الثامن وتوماس مور
برلمان الإصلاح الديني
مؤلف المدينة الفاضلة
الشهيد
حكاية ثلاث ملكات
هنري الثامن والأديار
تقنية الحل
الإيرلندي العنيد
ملك من قمة رأسه إلى أخمص قدميه
التنين يتقاعد
إدوارد السادس وماري تيودور
حماية سومرست
حماية وارويك
الملكة الرقيقة
ماري الدموية
من روبرت بروس إلى جون نوكس

(1/15)


الإسكتلنديون الذين لا يقهرون
وقائع ملكية
جون نوكس
جماعة أتباع المسيح
هجرات الإصلاح الديني
المشهد الإسكنديناوي
الإصلاح الديني السويدي
الإصلاح الديني الدنمركي
البروتستانتية في شرقي أوروبا
شارل الخامس والأراضي المنخفضة
إسبانيا
توحيد روسيا
الشعب
أمراء موسكو
إيفان الرهيب
عبقرية الإسلام
مقدمة
الأيلخانات في فارس
حافظ الشيرازي
تيمور
المماليك
العثمانيون
الأدب الإسلامي
الفكر الإسلامي
الفن في آسيا الإسلامية
سليمان القانوني
الإسلام في أفريقية
فارس تحت حكم الصفويين
سليمان القانوني والغرب
الحضارة العثمانية
اليهود
التائهون
على السفود
الشتات الثاني
فن البقاء
الفكر اليهودي
ماوراء الستار
حياة الناس
الاقتصاد
القانون
الأخلاق
آداب السلوك
الموسيقى
الآلات
سيطرة الموسيقى الفلمنكية
الموسيقى والإصلاح الديني
بالتسرينا
الأدب في عصر رابليه
في صناعة الكتب
المدارس
العلماء
النهضة الفرنسية
رابليه
رونسار وجماعة البليارد
وايات وصرى
هانز زاكس
ربة الشعر الأيبيرية
الفن في عصر هولبين
الفن والإصلاح البروتستنتي والنهضة
فن النهضة الفرنسية ومرض البناء
الفنون الملحقة
بيتر بروجل
كراناخ والألمان
الطراز التيودوري
هولبين الابن
الفن في أسبانيا والبرتغال
العلم في عصر كوبرنيق
الإيمان بالمستور والسحر والتنجيم وما إليهما
الثورة الكوبرنيقية
ماجلان وكشف الأرض
بعث علم الأحياء
فيساليوس
نهضة الجراحة
باراسياسوس والأطباء
الشكاكون
راموس والفلاسفة
معارضة الإصلاح البروتستانتي
الكنيسة والإصلاح
المصلحون البروتستنت الإيطاليون
المصلحون الكاثوليك الإيطاليون
القديسة تريزا والإصلاح الديري
إجناتيوس لويلا
اليسوعيون
البابوات والمجتمع
البابوات يكرهون على الدفاع
الرقابة ومحكمة التفتيش
مجمع ترنت
النهضة والإصلاح البروتستنتي والتنوير
بداية عصر العقل
ابتهاج غامر في إنجلترا
الملكة العظيمة
مزايا المحنة
حكومة إليزابث
العذراء العاشقة
إليزابث وحاشيتها

(1/16)


إليزابث والدين
إليزابث والكاثوليك
إليزابث والبيوريتانيون (المتطهرون)
إليزابث وأيرلندة
إليزابث وأسبانيا
رالي واسكس
السحر يذوي ويذبل
إنجلترة المرحة
في العمل
في المدارس
الفضيلة والرذيلة
العدالة والقانون
في البيت
الموسيقى الإنجليزية
الفن الإنجليزي
الرجل في عهد إليزابث
على سفوح بارناسوس
الكتب
حرب الأدباء
فيليب سدني
إدموند سبنسر
المسرح
كرستوفر مارلو
وليم شكسبير
أيام الشباب
تطور الشاعر
تفوق الشاعر
براعة شكسبير الفنية
فلسفة شكسبير
الرضى والقناعة
بعد موت الشاعر
ماري ملكة اسكتلندة
الملكة الجنية
اسكتلندة
ماري ونوكس
الملكة تقع في شراك الغرام
التكفير
جيمس السادس والأول
جيمس السادس ملك اسكتلندة
جيمس الأول ملك انجلترا
مؤامرة البارود
المسرح في أيام جيمس
بن جونسون
جون دون
جيمس يثير العاصفة
الدعوة إلى العقل
الخرافة
العلوم
صعود فرانسيس بيكون وسقوطه
التجديد الكبير
فلسفة رجل الدولة
صيحة العقل
الثورة الكبرى
الاقتصاد المتغير
مرجل الديانة
البيوريتانيون والمسرح
النثر في عهد شارل الأول
الشعر في أيام شارل
شارل الأول يواجه البرلمان
شارل حاكم مطلق
البرلمان الطويل
الحرب الأهلية الأولى
المتطرفون
وأسدل الستار
صراع العقائد على السلطة
إيطاليا الأم الخيرة
الحذاء السحري
روما والبابوات
اليسوعيون
أيام إيطاليا ولياليها
مولد الأوبرا
الآداب
تاسو
مجيء الباروك
الفنون في روما
برنيني
فخامة أسبانيا وانحطاطها
الحياة الأسبانية
فيليب الثاني
فيليب الثالث
فيليب الرابع
البرتغال
العصر الذهبي للأدب الأسباني
القرن الذهبي
سرفانتس
الشعراء
لوبي دي فيجا
كالديرون
العصر الذهبي للفن الأسباني
الفن واحد وألوانه ألف
إلجريكو
ثورباران
فيلاسكويز
موريللو
الصراع على فرنسا
القوى المتنافسة
كاترين دي مديتشي
حكم الدم
المذبحة
هنري الرابع
الحب والزواج
هنري الثالث
الطريق إلى باريس
الملك الخلاق
زير النساء
مصرعه
ريشيليو
بين ملكين
لويس الثالث عشر

(1/17)


الكاردينال والهيجونوت
الكاردينال والأشراف
الكاردينال صاحب الكلمة العليا
رثاء
فرنسا إبان الحرب
الأخلاق
آداب السلوك
ميشيل دي مونتيني
خالدون يوما واحدا
بيير كورني
العمارة
فنون كثيرة
بوسان والمصورون
ثورة الأراضي الوطيئة
مسرح الأحداث
مارجريت بارما
دوق ألفا في الراضي الوطنية
ركويسانس ودون جوان
بارما وأورانج
النصر
من روينز إلى رمبرانت
الفلمنكيون
الفن الفلمنكي
روبنز
فانديك
الاقتصاد الهولندي
الحياة والأدب في هولندة
الفنون الهولندية
فرانس هالس
رمبرانت هارمنز فان رين
ظهور دول الشمال
الدانمرك دولة عظمى
السويد
بولندة تكفر عن ذنبها
روسيا المقدسة
الإسلام يتحدى
الأتراك
معركة ليبنتو
اضمحلال السلاطين
الشاه عباس الأكبر
فارس تحت حكم الأسرة الصفوية
هرمجدون أو الحرب الإمبراطورية الفاصلة
الأباطرة
الإمبراطورية
الأخلاق وآداب السلوك
الآداب والفنون
المذاهب المتصارعة
حرب الثلاثين سنة
صلح وستفاليا
اجتهادات العقل
العلم في عصر جاليليو
الخرافة
انتقال المعرفة
أدوات العلم ومناهجه
العلم والمادة
العلم والحياة
العلم والصحة
من كوبرنيكس إلى كبلر
كبلر
جاليليو
الفلسفة تولد من جديد
الشكاكون
جيوردانو برونو
فانيني وكمبالا
الفلسفة والسياسة
الكاهن الأبيقوري
رينية ديكارت
عصر لويس الرابع عشر
مقدمة
إلى القارئ العزيز
إقرار بالفضل
فرنسا في أوج عظمتها
الشمس تشرق
مازاران وألفروند
الملك
نيقولا فوكيه
كولبير يعيد بناء فرنسا
الآداب والأخلاق
بلاط الملك
نساء الملك
الملك يمضي إلى الحرب
بوتقة الإيمان
الملك والكنيسة
ألبور رويال 1204
الجانسنيون واليسوعيون
بسكال
ألبور رويال 1656
الملك والهيجونوت
بوسويه
فنيلون
الملك والفنون
تنظيم الفنون
العمارة
الزخرفة
التصوير
النحت
موليير
المسرح الفرنسي
تلمذته
موليير ونساء المجتمع
غرام طرطوف
الملحد العاشق
موليير في أوجه
ستار
أوج الكلاسيكية في الأدب الفرنسي
جو الكلاسيكية
تذييل لكورني
راسين
لافونتين

(1/18)


بوالو
الاحتجاج الرومانسي
مدام دسفينييه
لاروشفوكو
لابرويير
مزيد من الأدباء
مأساة في الأراضي المنخفضة
مقدمة
الأراضي المنخفضة الأسبانية
الجمهورية الهولندية
ازدهار صور الحياة اليومية
جاي دي ويت
وليم أورنج الثالث
إنجلترا
كرومول
الثورة الاشتراكية
ثورة أيرلندة
ثورة اسكتلندة
أوليفر حاكما مطلقا
ذروة البيوريتانية
الكويكرز
الموت والضرائب
طريق العودة
ويعود الملك
ملتون
جون بنيان
الشاعر الشاب
المصلح
زواج وطلاق
حرية الصحافة
سكرتير اللغة اللاتينية
الشاعر العجوز
السنوات الأخيرة
عودة الملكية
الملك السعيد
مرجل الدين
الاقتصاد الإنجليزي
الفن والموسيقى
الأخلاق
العادات
الدين والسياسة
المؤامرة البابوية
خاتمة الملهاة
الثورة الجليلة
الملك الكاثوليكي
الإحاطة بالعرش والملك في المهد
إنجلترا تحت حكم وليم الثالث
إنجلترا في عهد الملكة آن
من دريدن إلى سويفت
صحافة حرة
المسرحية في فترة عودة الملكية
جون دريدن
في ثبت واحد
إيفلين وييبز
دانيال ديفو
ستيل وأديسون
جوناثان سويفت
محيط القارة
الصراع على البلطيق
السويد المغامرة
بولندة وسوبيسكي
روسيا تتجه إلى الغرب
بطرس يتعلم
شارل الثاني عشر والحرب الكبرى
بطرس الأكبر
الهمجي
الثورة البطرسية
العقابيل
الإمبراطورية المتغيرة
إعادة تنظيم ألمانيا
الروح الألمانية
الفنون في ألمانيا
النمسا والأتراك العثمانيون
الجنوب المراح
إيطاليا الكاثوليكية
الفن الإيطالي
أوديسة كرستينا
من مونتيفردي إلى سكارلاتي
البرتغال
انهيار إسبانيا
الجيوب اليهودية داخل البلاد الأجنبية
الصفارديم
أورشليم الهولندية
إنجلترا واليهود
الأشكنازيم
إلهامات الإيمان
المهرطقون
المغامرة الفكرية
من الخرافة إلى العلم
المعوقات
التعليم
الدارسون
البحث العلمي
دولية العلم
الرياضيات
الفلك
الأرض
الفيزياء
الكيمياء
التكنولوجيا
الأحياء
التشريح والفسيولوجيا
الطب
النتائج
إسحاق نيوتن
الرياضي
الفيزيائي
أصل نظرية الجاذبية

(1/19)


كتاب المبادئ برنكيبا
الأصيل
الفلسفة الإنجليزية
توماس هوبز
يوتوبيا هارنجتون
الربوبيون
المدافعون عن العقيدة
جون لوك
شافتسبري
جورج باركلي
الدين والعقل في فرنسا
تقلبات الديكارتية
سيرانودي برجراك
مالبرانش
بيير بيل
فونتنيل
سبينوزا
الهرطيق الصغير
اللاهوت والسياسة
الفيلسوف
الله
الذهن
الإنسان
العقل
الدولة
سلسلة من التأثيرات
ليبنتز
فيلسوف القانون
سني العمل الجاد
ليبنتز والمسيحية
نظرة عامة في فلسفة لوك
المونادات
هل كان الله عادلا
اهتمامات فكرية متنوعة
فرنسا تواجه أوروبا
غروب الشمس
مدام دي مينتنون
الحلف الأعظم 1689
المسألة الإسبانية
الحلف الأعظم 1701
حرب الوراثة الإسبانية
أفول نجم الإله
عصر فولتير
كلمة اعتذار
فرنسا الوصايا
فولتير الشاب
الصراع على الوصاية
ازدهار ثم انهيار
الوصي
المجتمع في عهد الوصاية
فاتو والفنون
المؤلفون
الكردينال العجيب
فولتير والباستيل
إنجلترة
الشعب
مقدمة
التمهيد للثورة الصناعية
مظاهر الحياة في لندن
المدارس
الأخلاق
الجريمة والعقاب
آداب السلوك
تشسترفيلد
الحكام
جورج الأول
جورج الثاني والملكة كارولين
روبرت ولبول
بولنبروك
كيف تنزلق الدول إلى الحرب
أرلندة
اسكتلندة
الأمير تشارلي الجميل
صعود وليم بت
الدين والفلسفة
الموقف الديني
التحدي الربوبي
الدفع الديني
جون وسلي
في النحل والبشر
ديفيد هيوم
الأدب والمسرح
دولة القلم
ألكسندر بوب
أصوات الوجدان
المسرح
الرواية
الليدي ماري
التصوير والموسيقى
المصورون
وليم هوجارث
الموسيقيون
هندل
فولتير في إنجلترا
فرنسا
الشعب والدولة
مقدمة
النبلاء
رجال الدين
الطبقة الثالثة
الحكومة
لويس الخامس عشر
مدام دي بمبادور
الأخلاق والتعليم
التعليم
الأخلاق
العادات
الموسيقى
الصالونات
عبادة الجمال
انتصار الركوكو
فن العمارة
النحت
الرسم
نشاط الذهن
صناعة الكلام
المسرح
القصة الفرنسية
حكماء أقل شأنا
مونتسكيو
فولتير في فرنسا
في باريس
رسائل عن الإنجليز

(1/20)


أنشودة الحب في سيري
رجل البلاط
موت حبيبة
مدام دنيس
أوروبا الوسطى
ألمانية باخ
المشهد الألماني
الحياة الألمانية
الفن الألماني
الموسيقى الألمانية
يوهان سبستيان باخ
فردريك الأكبر وماريا تريزا
استهلال إمبراطوري
استهلال بروسي
مكيافللي الجديد
حرب الوراثة النمساوية
فردريك في أرض الوطن
فولتير في ألمانيا
سويسرة وفولتير
فيللا المباهج ليدليس
المقاطعات السويسرية
جنيف
التاريخ الجديد
تقدم العلم
الأدباء
البيئة الفكرية
إلهام الدراسات الكلاسيكية
التقدم العلمي
البحث المتسع
الرياضة
الفيزياء
الكيمياء
الفلك
في الأرض
النبات
علم الحيوان
تأثير العلم على الحضارة
الطب
التشريح والفسيولوجيا
دهاء المرض
العلاج
الأطباء المتخصصون
الجراحات
الأطباء
الهجوم على المسيحية
الملحدون
النشوة الفلسفية
خليفة الثورة
جان مسلييه
هل الإنسان آله
ديدرو والموسوعة
سنوات الضياع والكسل
الأعمى والأصم والأبكم
تاريخ كتاب
الموسوعة نفسها
ديدرو بروتيه
القائل بوحدة الوجود
حلم دالمبير
ديدرو والمسيحية
ابن أخي رامو
علم الأخلاق والسياسة
ديدرو والفن
ديدرو والمسرح
ديدرو
اتساع نطاق الحملة
هلفشيوس
فلاسفة مساعدون
دي هولباخ
فولتير والمسيحية
فولتير والله
فولتير ودائرة المعارف
لاهوت الزلازل
كانديد
ضمير أوربا
اقضوا على الرجس
الدين والعقل
فولتير متعصب
انتصار الفلاسفة
رجال الدين يصدون الهجوم
خصوم الفلاسفة
سقوط اليسوعيين
التعليم والتقدم
الأخلاقيات الجديدة
تراجع الديانة
الخلاصة
خاتمة في الفردوس
روسو والثورة
أيها القارئ العزيز
مقدمة
روسو جواب الآفاق
الاعترافات
الفتى الشريد
ماما
ليون والبندقية وباريس
هل الحضارة مرض
باريس وجنيف
جرائم الحضارة
المحافظ
الهروب من باريس
حرب السنين السبع
كيف تشعل نار الحرب
طريد القانون
من براغ إلى روسباخ
الثعلب يكره الدفاع
بناء الإمبراطورية البريطانية
الإعياء
الصلح
فرنسا قبل الطوفان
حياة الدولة
رحيل الخليلة
انتعاش فرنسا

(1/21)


الفزيوقراطيون
ظهور طورجو
الشيوعيون
الملك
دوياري
شوازيل
تمرد البرلمانات
رحيل الملك
فن الحياة
الفضيلة والكياسة
الموسيقى
المسرح
مارمونتيل
حياة الفن
الصالونات الكبرى
فولتير الشيخ
الإقطاعي الطيب
صولجان القلم
فولتير السياسي
المصلح
فولتير الصميم
روسو الرومانسي
في الإيرميتاج
العاشق
لغط كبير
خصامة مع جماعة الفلاسفة
هلويز الجديدة
روسو الفيلسوف
العقد الاجتماعي
إميل
روسو المنبوذ
الهروب
روسو رئيس الأساقفة
روسو والكلفنيون
روسو وفولتير
بوزويل يلتقي بروسو
دستور لكورسيكا
اللاجئ
روسو في إنجلترة
الجنوب الكاثوليكي
إيطاليا السعيدة
المشهد العام
الموسيقى
الدين
من تورين إلى فلورنسة
ملكة الأدرياتيك
الحياة الفينيتسية
فيفالدي
ذكريات
تيبولو
جولدوني وجوتسي
روما
نابلي
البرتغال وبومبال
يوحنا الخامس
بومبال واليسوعيون
بومبال المصلح
انتصار الماضي
أسبانيا وحركة التنوير
البيئة
فليب الخامس
فرديناند السادس
التنوير يدخل أسبانيا
شارل الثالث
الخلق الأسباني
العقل الأسباني
الفن الأسباني
فرانسسكو دي جويا
وداعا إيطاليا
جولة وداع
البابوات والملوك واليسوعيون
القانون وبيكاريا
مغامرات
فنكلمان
الفنانون
الموسيقى
الفييري
حركة التنوير في النمسا
الإمبراطورية الجديدة
ماريا تريزا
يوزف في مرحلة النمو
الأم وولدها
المستبد المستنير
الإمبراطور والإمبراطورة
الموت الأسود
إصلاح الموسيقى
مقدمة
كرستوفر فليبالت جلوك
يوزف هايدن
موتسارت
الصبي العجيب
مرحلة المراهقة
الموسيقى والزواج
في باريس
سالزبورج وفيينا
المؤلف الموسيقي
الروح والجسد
الأوج
الحضيض
القداس الجنائزي
الإسلام والشرق السلافي
الإسلام
الأتراك
الإسلام في أفريقيا
الإسلام في فارس
فاصل روسي
العمل والحكم
الدين والثقافة
السياسة الروسية
إليزابث بتروفنا
بطرس وكاترين
بطرس الثالث
كاترين الكبرى
الحاكمة المطلقة
العاشقة
الفيلسوفة
الحاكمة القديرة
الاقتصادية
المحاربة
المرأة
الأدب
الفن

(1/22)


خاتمة المطاف
اغتصاب بولندة
نظرة عامة
الملوك السكسون
بونيا توفسكي
التقسيم الأول
التنوير البولندي
تمزيق بولندة
الشمال البروتستنتي
ألمانيا في عهد فردريك
فردريك المظفر
إعادة بناء روسيا
الإمارات
عصر التنوير الألماني
جوتهولت ليسنج
رد الفعل الرومانتيكي
الزوبعية
الفنانون
بعد باخ
الشيخ فرتز
كانط
مقدمة
نقد العقل الخالص
نقد العقل العملي
نقد الحكم
الدين والعقل
المصلح
بعد الموت
الطريق إلى فايمار
أثينة ألمانيا
فيلاند
جوته بروميثيوس
هردر
شيلر في سني تطويقه
فايمار إبان ازدهارها
تتمة لفيلاند
هردر والتاريخ
جوته عضو المجلس الخاص
جوته في إيطاليا
جوته في الانتظار
شيلر في الانتظار
شيلر وجوته
جوته نسطورا
جوته ونابليون
فاوست (الجزء الأول)
نسطورا عاشقا
العالم
الفيلسوف
فاوست (الجزء الثاني)
التمام
اليهود
كفاح حياة
العزاء الصوفي
موسى مندلسون
نحو الحرية
من جنيف إلى استوكهولم
السويسريون
الهولنديون
الدنمركيون
السويديون
الاغتيال
إنجلترة جونسن
الثورة الصناعية
أسبابها
مقوماتها
ملابساتها
عواقبها
المسرحية السياسية
البنية السياسية
أبطال الدراما
الملك ضد البرلمان
البرلمان ضد الشعب
إنجلترا ضد أمريكا
إنجلترا والهند
إنجلترا والثورة الفرنسية
الأبطال يتقاعدون
الشعب الإنجليزي
أساليب الحياة الإنجليزية
الأخلاق الإنجليزية
الإيمان والشك
بلاكستون وبنتام والقانون
المسرح
لندن
عصر رينولدز
الموسيقيون
المعماريون
ودجوود
جوشوا رينولدز
توماس جينزبرو
جيران إنجلترة
إرلندة جراتان
الخلفية الإسكتلندية
التنوير الإسكتلندي
آدم سمث
روبرت بيرنز
جيمس بوزويل
المسرح الأدبي
الصحافة
لورنس ستيرن
فاني بيرني
هوراس ولبول
إدورد جبون
تشارترتن وكوبر
أولفر جولد سمث
صموئيل جونسن
النشأة المشوهة
القاموس
الحلقة المسحورة
الدب الأكبر
الفكر المحافظ
الخريف
الإفراج
بوزويل في أيامه الأخيرة
انهيار فرنسا الإقطاعية
البهاء الأخير
ورثة العرش
الحكومة
الملكة العذراء

(1/23)


الملك الطيب
وزارة طورجو
وزارة نكير الأولى
فرنسا وأمريكا
الموت والفلاسفة
نهاية فولتير
خاتمة روسو
لحن سير جنائزي
خاتم الفلاسفة الفرنسيين
الفلاسفة والثورة
عشية الثورة
الدين والثورة
الحياة على شفا الثورة
الصالونات
الموسيقى
الفن في عصر لويس السادس عشر
الأدب
بومارشيه
تشريح الثورة
مقدمة
النبلاء والثورة
الفلاحون والثورة
الصناعة والثورة
البرجوازية والثورة
احتشاد القوى
الانهيار السياسي
القلادة الماسية
كالون
لوميني دبريين
عودة نكير
يدخل ميرابو
التجربة الأخيرة للدراما
مجلس طبقات الأمة
إلى الباستيل
الختام
عصر نابليون
الثورة الفرنسية
مقدمة
مقدمة الترجمة
توطئة
شكر وعرفان
خلفية الثورة
الشعب الفرنسي
الحكومة
الجمعية الوطنية
مجلس طبقات الأمة
الباستيل
دخول مارا
تخلي النبلاء عن امتيازاتهم
إلى فرساي
الدستور الثوري
ميرابو يدفع ديونه
إلى فارين
الجمعية التشريعية
شخصيات الأحداث
حرب 1792
دانتون
المذبحة
المؤتمر الوطني
الجمهورية الجديدة
الثورة الثانية
مصرع مارا
اللجنة الكبرى
عهد الإرهاب
الثرميدوريون نسبة إلى شهر الدفء
حكومة الإدارة
الحكومة الجديدة
نابليون الشاب
جوزفين دي بوهارنيه
الزوبعة الإيطالية
انقلاب فروكتيدور سبتمبر
الحملة الفرنسية على مصر
انهيار حكومة الإدارة
نابليون يتولى المسؤولية
الحياة في ظل الثورة
الطبقات الجديدة
الأخلاق الجديدة
أساليب الحياة
الموسيقا والدراما
الفنانون
العلم والفلسفة
الكتب والمؤلفون
مداد دي ستيل والثورة
النتائج وتأملات الأحداث
تاريخ الحضارة الأوروبية
مقدمة الترجمة
القنصلية
الدستور الجديد
معارك الحكومة القنصلية
فرنسا المرموقة
طريق المجد
المؤامرة الكبرى
الطريق إلى الإمبراطورية
الإمبراطورية الجديدة
التتويج
الائتلاف الثالث ضد فرنسا
أوسترليتز
صانع الخرائط
جينا (يينا) وإيلاو وفريدلاند
تيلست
المملكة الميتة
آل بونابرت
الحرب الأولى في شبه جزيرة أيبيريا
كوكبة السياسيين في إيرفورت

(1/24)


الحرب الثانية في شبه جزيرة أيبيريا
فوشيه وتاليران والنمسا
الزواج والسياسة
عن نابليون
الصفات البدنية
عقله
شخصيته
الجنرال
نابليون الحاكم
نابليون الفيلسوف
من هو نابليون
فرنسا في عهد نابليون
الاقتصاد
المعلمون
المحاربون
الأخلاق والسلوك
مدام ريسامييه
اليهود في فرنسا
نابليون والفنون
الموسيقا
متنوعات
الرسامون
المسرح
الكتابات المناهضة لنابليون
الرقيب
مدام دي ستيل
قسطنطين
شاتوبريان
العلوم والفلسفة في ظل حكم نابليون
الرياضيات والفيزياء
الطب
البيولوجيا
ما هو العقل
أصوات محافظة
بريطانيا
مقدمة الترجمة
تأثير إنجلترا في مسيرة الأحداث
مقدمة
ثورة مختلفة
في القاع
قسوة العلم
روبرت أوين
الحياة الإنجليزية
الطبقات
الحكومة
الدين
التعليم
المبادئ الأخلاقية
العادات وأسلوب الحياة
المسرح الإنجليزي
خلاصة
العلم في إنجلترا
سبل التقدم
الفيزياء رمفورد ويونج
الكيمياء (دالتون وديفي)
البيولوجيا (إرازموس داروين)
الطب (جنر)
الفنون في إنجلترا
الفنانون
النحت
من الكارتون إلى كونستابل
تيرنر
الفلسفة الإنجليزية
توم بين عن المسيحية
جودون عن العدالة
مالتوس عن السكان
بنثام عن القانون
الأدب والفكر في مرحلة انتقال
الصحافة
الكتب
جين أوستن
وليم بلايك
شعراء منطقة البحيرة
البيئة المحيطة
وردزورث
كولردج1772
سوثي1774
كولردج1794
الثلاثي
الشعر الغنائي
الباحثان المتجولان
قصيدة رومانسية في جريسمير
حب وعمل وأفيون
كولردج فيلسوفا
وردزورث (الذروة)
حكيم الهايجيت
على الهامش
سوثي1803
آخر ما قاله وردزورث
الشعراء الثوريون
قافلة فقدت بريقها
الرحلة الكبرى
أسد لندن
محنة الزواج
شباب شيلي
التطور الأول
التطور الثاني
إجازة سويسرية
انحلال في فينيسيا
أمور شيلي العائلية
شيلي
حب وثورة
التباين
نشيد بيزا
تضحية
التجلي
الباقون على قيد الحياة
ملوك أوروبا في مواجهة التحدي
مقدمة الترجمة
أيبيريا
البرتغال
إسبانيا
آرثر ويليزلي
حرب شبه الجزيرة الأيبيرية
النتائج

(1/25)


إيطاليا وغزاتها
خريطة إيطاليا
إيطاليا والثورة الفرنسية
إيطاليا تحت حكم نابليون
إمبراطور وبابا
ما وراء المعارك
أنطونيو كانوفا
ستبعث إيطاليا من جديد
النمسا
أباطرة متنورون
فرانسيس الثاني
ميترنيخ
فيينا
الفنون
بيتهوفن
شاب في بون
تقدم ومأساة
أعوام سيمفونية البطولة
العاشق
بيتهوفن وجوتة
الانتصارات الأخيرة
انتهت الملهاة (كوميديا فينيتا)
ألمانيا ونابليون
الإمبراطورية الرومانية المقدسة
كونفدرالية الراين
مقاطعات نابليون الألمانية
سكسونيا
بروسيا (تراث فردريك)
انهيار بروسيا
بروسيا تنهض من جديد
الشعب الألماني
الاقتصاد
المؤمنون بالمسيحية والمتشككون فيها
اليهود الألمان
الأخلاق
التعليم
العلوم
الفن
الموسيقا
المسرح
كتاب المسرح
الأدب الألماني
ثورة واستجابة
فيمار
الساحة الأدبية
الوجد الرومانسي
أصوات المشاعر
الأخوان شليجل
الفلسفة الألمانية
فيشته
شيلنج
هيجل
حول القلب
سويسرا
السويد
الدنمرك
بولندا
تركيا (الدولة العثمانية) في أوربا
روسيا
الظروف المحيطة بالروس
بول الأول
تعليم إمبراطور
القيصر الشاب
اليهود في ظل حكم إسكندر
الفن الروسي
الأدب الروسي
إسكندر ونابليون
خاتمة المطاف
إلى موسكو
الحصار القاري
فرنسا في حالة ركود اقتصادي
مقدمات الحرب
الطريق إلى موسكو
موسكو تحترق
طريق العودة
إلى إلبا
إلى برلين
إلى براغ
إلى الراين
الانكسار
إلى باريس
طريق السلام
إلى واترلو
لويس الثامن عشر
مؤتمر فيينا
إلبا
رحلة لا تصدق
إعادة البناء
المعركة الأخيرة
إلى سانت هيلانا
التنازل الثاني عن العرش
البوربون يستعيدون العرش للمرة الثانية
التسليم
إلى النهاية
جزيرة سانت هيلانا
السير هدسون لو
الرفاق العظماء
الدكتاتور الكبير
المعركة الأخيرة
وماذا بعد
الأسرة
العودة إلى رحاب الوطن
منظور (زاوية رؤية)

تقديم

للأستاذ الدكتور محيي الدين صابر

(1/26)


ظلت الثقافة العربية- منذ كانت ثقافة- إنسانية، منفتحة على العالم انفتاحا عضويا ووظيفيا. فهي من حيث مقوماتها ودورها الحضاري محكوم عليها بهذا التواصل، الذي يشهد بها كل تاريخها المشرق. وفي هذا الإطار، كانت الخطة التي قررتها إدارة الثقافة، بالأمانة العامة للجامعة العربية، منذ وقت مبكر، حين كان إنشاؤها، أن تترجم إلى اللغة العربية، الأمهات، في كل مجال من مجالات الفكر والفن؛ وكانت هنام هيئة من كبار المثقفين الذين تستشيرهم الإدارة، تقوم على اختيار تلك الأمهات؛ وقد كان كتاب قصة الحضارة لمؤلفه وول ديورانت من الكتب التي اختيرت لترجمتها، وهذا الكتاب الجليل، يعتبر من الكتب القليلة التي أنصفت الحضارة العربية الإسلامية. فلقد اتسم كاتبه وول ديورانت بالروح الموضوعية، وبالمنهج العلمي، وبالالتزام الخلقي؛ وهو من الكتاب الغربيين القليلين الذين اعترفوا بفضل الحضارات الشرقية، وتأثيرها الكبير في الحضارة اليونانية واللاتينية، اللتين يعتبرهما المؤرخون، بداية الحضارة الإنسانية؛ وأن الإنسان، إنما خلق مع الحضارة اليونانية. وأهملوا كل تلك الروائع الفكرية في الفلسفة وفي الهندسة والعمارة وفي الطب وفي الصناعة وفي القانون والإدارة والاقتصاد، وفي الفنون
صفحة رقم : 1
قصة الحضارة -> مقدمة -> تقديم

في مختلف أجناسها، كل ذلك جحده الغرب وأهمله في محاولة لإنكار الطبيعة السيالة للحضارة البشرية، ولتبادل الخبرات واتصال السعي الإنساني. ومن هنا فقد كان لهذا الكتاب أهميته العلمية والتاريخية.

(1/27)


إلا أن هذا الكتاب، من حيث تصوره ومنهجه، جديد في تناول التاريخ، كحركة متصلة، ويقدمه، في صورة تأليفية متكاملة، بما يعين على فهم فكري واضح لمسيرة التاريخ وللمعالم الحضارية ولمراحلها، جغرافيا وموضوعيا. فقد وصف التراث البشري، على هذا الأساس، في خمس مناطق، وبدأ أولا بالتراث الشرقي، الذي ضم حضارات مصر والشرق الأدنى حتى وفاة الإسكندر، وفي الهند والصين واليابان إلى العهد الحاضر، ثم بالتراث الكلاسيكي، وهو يشمل تاريخ الحضارة في اليونان، وروما، وفي الشرق الأدنى الذي كان تحت السيادتين اليونانية والرومانية على التوالي، ثم عرض للتراث الوسيط، فذكر حضارة أوروبا الكاثوليكية والبروتستانتية، والإقطاعية، والحضارة البيزنطية، والحضارة الإسلامية واليهودية في آسيا وأفريقيا وإسبانيا، انتهاء بالنهضة الإيطالية. ثم استعرض التاريخ الأوروبي، متمثلا في التاريخ الحضاري للدول الأوروبية، منذ الإصلاح البروتستانتي إلى الثورة الفرنسية؛ وانتهى عرضه بالتراث الحديث الذي تناول تاريخ الاختراعات المادية والفكرية، بما في ذلك السياسة والعلوم والفلسفة والدين والأخلاق والأدب والفنون في أوروبا، منذ تولى نابليون الحكم إلى العصر الحاضر.
ويقول في مقدمته لهذا السفر الجليل، والدراسة الموسوعية المستوعبة، "إنه بدأ بآسيا، ليس لأن آسيا، كانت مسرحا لأقدم مدنية معروفة وحسب، ولكن لأن تلك المدنيات كونت البطانة والأساس للحضارة اليونانية والرومانية، التي ظن خطأ، السير هنري مين، أنها المصدر الوحيد الذي استقى منه العصر الحديث، وسوف يدهشنا كم مخترعا من ضروريات حياتنا، وكم من نظامنا الاقتصادي والسياسي وكم مما لدينا من علوم وآداب، ومن فلسفة ودين يرتد إلى مصر، والشرق.
صفحة رقم : 2
قصة الحضارة -> مقدمة -> تقديم

(1/28)


وفي القرن العشرين، حيث تسرع السيادة الأوروبية إلى الانهيار، فإن الأمر يبدو وكأنه صراع شامل بين الشرق والغرب. وهنا نرى التعصب الأعمى الذي ساد كتابتنا التقليدية للتاريخ، التي تبدأ رواية التاريخ الحضاري للبشرية من اليونان وتلخص آسيا كلها في سطر واحد؛ لم تعد غلطة علمية، بل كان إخفاقا ذريعا في تصوير الواقع، ونقصا فاضحا في ذكائنا. إن المستقبل يولي وجهه شطر المحيط الهادي، فلا بد للعق أن يتابع خطاه".
ولقد نقلت هذه الفقرة الطويلة، من مقدمة المؤلف لأهميتها، ولأنها تعبر عن اتجاهه الفكري، ومنهجه العلمي.
هذا، ولقد استعان المؤلف في كتابته عن الحضارة العربية، بما تيسر له من المراجع المترجمة إلى اللغات الأوروبية، وهي مع قلتها، لا تسلم من الآفات، سواء من حيث اختيار تلك المراجع أو من حيث مستوى الترجمة التي تختلف من يد إلى يد، ضيقا، سعة، دقة وتصرفا؛ ولقد كان حسن رأيه في هذه الحضارة، وسلامة اتجاهه نحوها، في كل حين، عصمة له من الآراء المألوفة التي يرددها الكاتبون في هذا المجال...
ولقد ألقى هذا الوضع مسؤولية كبيرة، على المترجمين العرب، الذين هم، في الوقت نفسه، من كبار الأساتذة والمثقفين، فعمدوا إلى مراجعة النصوص وتوثيقها، وإلى ردها إلى أصولها، كما تصدوا بالتصحيح، لكل ما يبعد عن الحقيقة، فلم يكن هذا العمل في جوهره ترجمة من لغة إلى لغة فحسب، ولكنه كان عملا فكريا مستقلا، وتعاملا بصيرا مع المادة تصحيحا وتوضيحا. ويكفي أن يكون بين هؤلاء الأستاذ الكبير الدكتور زكي نجيب محمود الفيلسوف العربي، والأستاذ محمد بدران، والكتور عبد الحميد يونس، والأستاذ علي أدهم، والأستاذ فؤاد أندوراس، من أعلام الثقافة، الذين أدوا خدمة جليلة للفكر العربي، في تواصله مع الفكر العالمي.
صفحة رقم : 3
قصة الحضارة -> مقدمة -> تقديم

(1/29)


وهكذا جاءت الترجمة العربية، مرجعا أمينا موثوقا به، يقدم خدمة ثقافية حقيقية للقراء العرب، ويسد حاجة قائمة في هذا المجال، كما كان في أصله معينا، على تقديم الحضارة العربية، بصورة عادلة إلى القراء في العالم الخارجي...
ولم يكن لهذا المشروع الطموح أن يتحقق، لولا إيمان القائمين عليه بأهدافه الثقافية والقومية، فلقد بدأ المشروع، في الإدارة الثقافية في الأمانة العامة في الجامعة العربية مثل كثير من المشروعات الثقافية والتربوية، إلى أن قامت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في عام 1970، فآلت إليها، كل الأجهزة الثقافية في الجامعة العربية، وفي مقدمتها، الإدارة الثقافية، وانتقلت بذلك التزامات الإدارة الثقافية، ونشاطها، إلى المنظمة التي واصلت تمويل هذا المشروع والإنفاق على ترجمته. وقد صدر الكتاب في القاهرة، عن لجنة التأليف والترجمة والنشر التي يتوجه إليها الشكر في هذا المقام، في طبعتها الأولى (1965)، وقد صدر منها لغاية الآن اثنان وأربعون جزءا. وتقوم دار الجيل حاليا بطبعها في بيروت في واحد وعشرين مجلدا بالاتفاق مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم...
وفي هذا المجال، فإننا نجدد الشكر المستحق لعلمائنا من كبار المثقفين والمفكرين الذين أشرفوا على نقل هذا الأثر الحضاري المتميز إلى اللغة العربية؛خدمة للتعاون العالمي في المجال الثقافي؛ وإغناء للثقافة العربية، وعونا للقارئ العربي.
والله، من وراء القصد مسؤول، أن ينفع به.
د. محيي الدين صابر
المدير العام
للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
1408 هـ = 1988م

صفحة رقم : 4
قصة الحضارة -> مقدمة -> كلمة المعرب

كلمة المعرب

(1/30)


هذا الكتاب هو بمثابة المقدمة لمجلد ضخم وضعه "ول ديورانت" في "التراث الشرقي" والمجلد الضخم بدوره هو الجزء الأول من خمسة أجزاء- لم تصدر كلها بعد- أخذ الكاتب نفسه بإخراجه ليبسط فيها قصة الحضارة منذ فجر التاريخ إلى يومنا الحاضر.
وقد قمت مع الأستاذ محمد بدران مراقب الثقافة العامة بوزارة المعارف، بترجمة المجلد الأول، بتكليف من جامعة الدول العربية، وسيصدر هذا المجلد في الترجمة العربية في خمسة أجزاء بالترتيب الآتي:
(1) نشأة الحضارة.
(2) الشرق الأدنى.
(3) الهند وجيرانها.
(4) الصين.
(5) اليابان.
وقد قام زميلي الأستاذ محمد بدران بترجمة الجزأين الثاني والرابع، وقمت بترجمة الأجزاء الثلاثة الأخرى- وهذه الأجزاء الخمسة كلها تحت الطبع؛ ونرجو أن يتم صدورها بعد حين قصير، حتى يتكامل بها عند القارئ العربي ترجمة المجلد الأول في الأصل الإنجليزي، وأدعو الله أن يهيئ لنا ظروفا مواتية من العافية والفراغ،
صفحة رقم : 5
قصة الحضارة -> مقدمة -> كلمة المعرب

فننقل إلى العربية المجلدات الخمسة كلها، ليكون في مكتبتنا صورة وافية للحضارة الإنسانية في نشأتها وتطورها، فنرى كم نحن مدينون لأمم غيرنا بأسباب المدنية، وكم يدين لنا غيرنا.
ويسرني أن أنتهز هذه الفرصة لأذكر فضل أستاذنا الجليل الدكتور أحمد أمين بك في هذا العمل، فباعتباره مشرفا على النشاط الثقافي لجامعة الدول العربية قرر أن يترجم هذا الكتاب، وباعتباره رئيسا للجنة للتأليف والترجمة والنشر رأى أن ينشر على الوجه الذي يرى القارئ،
نسأل الله أن يهبنا في عملنا التوفيق والسداد.
زكي نجيب محمود
أكتوبر 1949م

صفحة رقم : 6
قصة الحضارة -> مقدمة -> مقدمة المؤلف

مقدمة المؤلف

(1/31)


حاولت في هذا الكتاب أن أنجز الجزء الأول من مهمة تبعث السرور في نفسي، كلفت بها نفسي منذ عشرين عاما تقريبا تكليفا دفعني إليه التهور، وهي أن أكتب تاريخا للمدنية، أردت فيه أن أروي أكثر ما يمكن من النبأ في أقل ما يمكن من الصفحات، بحيث أقص في روايتي ما أدته العبقرية وما أداه دأب العاملين في ازدياد تراث الإنسانية الثقافي- وأن تكون قصتي مصحوبة بتأملاتي في العلل ووصف الخصائص وما ترتب من نتائج لما أصابه الاختراع من خطوات التقدم، ولأنواع النظم الاقتصادية، وللتجارب في ألوان الحكم، وما تعلقت به العقيدة الدينية من آمال، وما اعتور أخلاق الناس ومواضعاتهم من تغيرات، وما في الآداب من روائع، وما أصابه العلم من رقى، وما أنتجته الفلسفة من حكمة، وما أبدعه الفن من آيات، ولست بحاجة إلى من يذكرني بأن هذا المشروع ضرب من الخبل، ولا إلى من يذكرني بأن مجرد تصور مثل هذا المشروع إمعان في غرور المرء بنفسه؛ فلقد بينت في جلاء أنه ليس في مستطاع عقل واحد أو حياة واحدة أن تقوم بهذه المهمة على الوجه الأوفى، ورغم ذلك كله، فقد خيلت لي الأحلام بأنه على الرغم من الأخطاء الكثيرة التي ليس عنها محيص في هذا المشروع، فقد يكون نافعا بعض النفع لأولئك الذين يرغمهم ميلهم الفلسفي على محاولتهم أن يروا الأشياء في كل واحد، وأن يتابعوا التفصيلات في موضعها من صورة مجسدة واحدة، فيروها متحدة ويوقفوا إلى فهمها خلال الزمان في تطورها التاريخي، وأن ينظروا إليها كذلك في المكان عن طريق العلم.
لقد أحسست منذ زمن طويل بأن طريقتنا المعتادة في كتابة التاريخ مجزءا
صفحة رقم : 7
قصة الحضارة -> مقدمة -> مقدمة المؤلف

(1/32)


أقساما منفصلا بعضها عن بعض، يتناول كل قسم ناحية واحدة من نواحي الحياة فتاريخ اقتصادي، وتاريخ سياسي، وتاريخ ديني، وتاريخ للفلسفة، وتاريخ للأدب، وتاريخ العلوم، وتاريخ الموسيقى، وتاريخ للفن - أحسست أن هذه الطريقة فيها إجحاف بما في الحياة الإنسانية من وحدة، وأن التاريخ يجب أن يكتب عن كل هذه الجوانب مجتمعة، كما يكتب عن كل منها منفردا، وأن يكتب على نحو تركيبي كما يكتب على نحو تحليلي، وأن علم تدوين التاريخ في صورته المثلى لابد أن يهدف- في كل فترة من فترات الزمن إلى تصوير مجموعة عناصر ثقافة الأمة مشتبكة بما فيها من مؤسسات ومغامرات وأساليب عيش؛ لكن تراكم المعرفة قد شطر التاريخ- كما فعل بالعلم- إلى نواحي اختصاص تعد بالمئات، وجفل العلماء الحكماء من محاولة تصور الكل في صورة واحدة- سواء في ذلك العالم المادي أو ماضي البشرية الحي، ذلك لأن احتمال الخطأ يزيد كلما اتسع نطاق المشروع الذي يأخذه الإنسان على نفسه؛ وإن رجلا كائنا من كان يبيع نفسه في سبيل تكوين صورة مركبة تشمل الكل جملة واحدة، لابد أن يكون هدفا يبعث على الأسى، لما يصيبه من ألوف السهام التي يوجهها نقد الأخصائيين إليه؛ فتصيبه غير عابثة بجهده؛ لقد قال فتاح حوتنب منذ خمسة آلاف عام: "أنظر كيف يمكن أن تتعرض لمناوأة الخبراء في المجلس؛ إنه لمن الحمق أن تتحدث في كل ضروب المعرفة"؛ إن تاريخا يكتب للمدنية لشبيه بجرأته بالمحاولات الفلسفية كلها: وذلك أنه يعرض علينا صورة تبعث على السخرية لجزء يشرح الكل الذي هو جزء منه؛ ومثل هذه المغامرة لا تستند على سند من العقل، كما هي الحال في الفلسفة، وهي مغامرة أحسن ما تكون حالا أن تكون حماقة جريئة؛ لكن ليكن أملنا أن تصيب ما تصيبه الفلسفة من توفيق فتستطيع دائما أن تجذب إليها طائفة من النفوس المغامرة فتغوص في أعماقها المميتة.
وخطة هذه السلسلة هي أن نروي تاريخ المدنية في خمسة أجزاء مستقلة:

(1/33)


صفحة رقم : 8
قصة الحضارة -> مقدمة -> مقدمة المؤلف

1- "تراثنا الشرقي" وهو تاريخ للمدنية في مصر والشرق الأدنى حتى وفاة الإسكندر، وفي الهند والصين واليابان إلى يومنا الحاضر، ويسبق ذلك مقدمة عن طبيعة العناصر التي تتألف منها المدنية .
2- "تراثنا الكلاسيكي" وهو تاريخ المدنية في اليونان وروما والمدنية في الشرق الأدنى إذ هو تحت السيادة اليونانية والرومانية.
3- "تراثنا الوسيط" وفيه أوربا الكاثوليكية والإقطاعية والمدنية البيزنطية والثقافة الإسلامية والثقافة اليهودية في آسيا وإفريقية وأسبانيا، والنهضة الإيطالية.
4- "تراثنا الأوربي" وهو تاريخ ثقافي للدول الأوربية من الإصلاح البروتستنتي إلى الثورة الفرنسية.
5- "تراثنا الحديث" وفيه تاريخ الاختراع والسياسة والعلم والفلسفة والدين والأخلاق والأدب والفن في أوربا منذ تولى نابليون الحكم إلى عصرنا الحاضر.
إن قصتنا تبدأ بالشرق، لا لأن آسيا كانت مسرحا لأقدم مدنية معروفة لنا فحسب، بل كذلك لأن تلك المدنيات كونت البطانة والأساس للثقافة اليونانية والرومانية التي ظن "سير هنري مين" خطأ أنها المصدر الوحيد الذي استقى منه العقل الحديث، فسيدهشنا أن نعلم كم مخترعا من ألزم مخترعاتنا لحياتنا، وكم من نظامنا الاقتصادي والسياسي ومما لدينا من علوم وآداب، وما لنا من فلسفة ودين، يرتد إلى مصر والشرق، وفي هذه اللحظة التاريخية - حيث تسرع السيادة الأوربية نحو الانهيار، وحيث تنتعش آسيا مما يبعث فيها الحياة، وحيث الاتجاه كله في القرن العشرين يبدو كأنما هو صراع شامل بين الشرق والغرب - في هذه اللحظة نرى أن التعصب الإقليمي الذي ساد كتابتنا التقليدية للتاريخ، التي تبدأ رواية التاريخ من اليونان وتلخص آسيا كلها في سطر واحد، لم يعد مجرد غلطة علمية، بل ربما كان إخفاقا ذريعا في تصوير الواقع ونقصا فاضحا في ذكائنا،
صفحة رقم : 9
قصة الحضارة -> مقدمة -> مقدمة المؤلف

(1/34)


إن المستقبل يولى وجهه شطر المحيط الهادي، فلابد للعقل أن يتابع خطاه هناك.
لكن كيف يتاح لعقل غربي أن يفهم الشرق؟ إن ثمانية أعوام قضيتها في الدراسة والسفر لم يكن من شأنها سوى أن توضح لي هذه الحقيقة أيضا - وهي أن العمر بأسره يخصص للبحث العلمي لن يكفي طالبا غريبا ليدمج نفسه في روح الشرق الدقيقة اللمحات وفي تراثه الغامض؛ إن كل فصل وكل فقرة في هذا الكتاب ستقع موقع الإساءة أو موقع الدعابة من نفس القارئ إن كان متحمسا لوطنه أو كان من أصحاب النفوس الغوامض: فاليهودي المتمسك بعقيدته بحاجة إلى كل ما عرف عنه من صبر قديم لكي يعفو عن الصفحات التي كتبت عن يهودا؛ والهندوسي الضارب فيما وراء الطبيعة سيرثي لهذه الخدوش السطحية التي لمسنا بها الفلسفة الهندية؛ وسيضحك الحكيم الصيني أو الياباني ملء شدقيه من هذه المختارات الموجزة المقتضبة اقتضابا مخلا، التي اقتبسناها من ثروة الشرق الأقصى الزاخر في الأدب والفكر؛ ولقد صحح الأستاذ هاري ولفسن في جامعة هارفرد بعض أخطاء الجزء الخاص بالدولة اليهودية؛ وراجع "الدكتور أناندا كوما راسوامى" في معهد الفنون الجميلة ببوسطن القسم الخاص بالهند مراجعة بذل فيها أشق مجهود، لكنه ليس بالطبع مسئولا عن النتائج التي وصلت إليها، أو الأخطاء التي ما زالت باقية، وتآزر الأستاذ هـ . هـ . جون المستشرق العلامة في جامعة واشنطن، مع أبطن كلوز الذي لا ينفذ علمه بالشرق فيما يظهر، على تصحيح الأخطاء الصارخة في الفصول التي كتبت عن الصين واليابان، وأفادني مستر جورج سوكولسكي في الصفحات التي كتبت عن شئون الشرق الأقصى في أيامنا هذه بما له من معرفة بتلك البلاد استمدها منها مباشرة؛ فإذا أقبل الجمهور على الكتاب إقبالا يدعو إلى طبعة ثانية منه فسننتهز هذه الفرصة لندخل كل ما عسانا نتلقاه من تصحيحات يقترحها النقاد والأخصائيون والقراء، على أن المؤلف الذي أنهكه التعب يشاطر "تاي تنج" الذي نشر

(1/35)


في القرن الثالث عشر
صفحة رقم : 10
قصة الحضارة -> مقدمة -> مقدمة المؤلف

كتابه عن "تاريخ الكتابة الصينية" حيث قال: "لو كنت لأنتظر الكمال، لما فرغت من كتابي إلى الأبد" .
ولما كانت هذه الأيام التي ينحو فيها الناس إلى استخدام آذانهم، لا تعمل على شيوع الكتب الغالية تكتب في موضوعات بعيدة لا تشوق إلا من يعدون أنفسهم مواطنين للعالم كله، فمن الجائز أن تبطئ سائر حلقات هذه السلسلة في الظهور بفعل الضرورات القاسية التي تقتضيها الحياة الاقتصادية، أما إن أقبل الناس على هذه المغامرة التي حاولت بها جمع العناصر كلها في مركب واحد، إقبالا يمكنني من تكريس نفسي في غير انقطاع لهذا المشروع، فسيكون الجزء الثاني معدا في أواخر 1940م، وستظهر الأجزاء التالية له - إن مد لي في العافية - على فترات، طول الواحدة منها خمس سنوات؛ ولن يسعدني شيء بمقدار ما يسعدني أن أنصرف بجهدي كله لهذا العمل فلا تشغلني شواغل أدبية أخرى؛ وسأمضي في العمل ما أسعفني الزمن وما عاونتني الظروف، راجيا أن يشيخ معي عدد لا بأس به من معاصري في تحصيل العلم، وأن يكون في هذه الأجزاء بعض العون لأبنائنا على فهم الكنوز التي لا حد لها مما يرثونه عن أسلافهم، والاستمتاع بها.
ول ديورانت
مارس 1935

صفحة رقم : 11
قصة الحضارة -> مقدمة -> كلمة عن سلسلة قصة الحضارة

كلمة عن سلسلة قصة الحضارة

(1/36)


قصة الحضارة موسوعة في فلسفة التاريخ، قضى مؤلفها عشرات السنين في إعداد العدة لها، فقرأ لذلك عشرات المؤلفات وطاف بجميع أرجاء العالم من شرقية إلى غربية أكثر من مرة. وحسب القارئ دليلا على الجهد الذي بذله في إعداد العدة لها أن يطلع على ثبت المراجع العامة والخاصة الذي أثبتناه في آخر كل جزء من هذه الأجزاء. وقد كان يعتزم في بادئ الأمر أن تكون هذه السلسلة في خمسة مجلدات، ولكن البحث تشعب والمادة كثرت فزادها إلى سبعة، ومن يدري لعلها تتجاوز هذا العدد الذي قدره لها أخيرا.
وقد صدر منها حتى الآن باللغة الإنجليزية في ستة مجلدات ضخمة منها ما تبلغ صفحاته أكثر من ألف صفحة كالمجلد الأول والمجلد الرابع الذي يختتم به هذا الجزء.
فالمجلد الأول يبحث في أسس الحضارة ومصادرها ثم ينتقل بعدئذ إلى وصف حضارات الشرق الأوسط والأدنى وقد طبع هذا المجلد بالعربية في خمسة أجزاء كبيرة.
الجزء الأول في أسس الحضارة ونشأتها.
الجزء الثاني في حضارة الشرق الأوسط من مصر حتى بلاد إيران.
الجزء الثالث في حضارة الهند وجيرانها من بداية تاريخها إلى الوقت الحاضر.
الجزء الرابع في حضارة الصين من أقدم الأزمنة إلى وقتنا هذا.
الجزء الخامس في حضارة اليابان من بدايتها إلى العصر الحديث.
والمجلد الثاني في حضارة اليونان وقد صدر بالعربية في ثلاثة أجزاء.
الجزء الأول: ويروي قصة الحضارة اليونانية من أقدم العهود إلى كفاح بلاد اليونان في سبيل حريتها واستقلالها.
الجزء الثاني: ويشرح حضارة اليونان في العصر الذهبي بما في ذلك الكفاح الذي قام وقتئذ بين الفلسفة والدين، وينتهي بانتصار اليونان ويروي قصة الفلسفة اليونانية.
الجزء الثالث: ويشرح انتشار الحضارة اليونانية في الشرق وينتهي باستيلاء رومة على بلاد اليونان، وكيف أسرت بلاد اليونان أسيرها.

(1/37)


ويروي قصة المجلد الثالث - قيصر والمسيح - قصة الحضارة الرومانية من نشأتها إلى عصر قسطنطين وقد صدر بالعربية في ثلاثة أجزاء كبيرة.
الجزء الأول: يروي قصة الحضارة اليونانية من بداية تاريخ رومة إلى عهد أكتافيان، وبه فصول عن الكفاح في سبيل الديمقراطية وحروب هنيبال والفلسفة الرواقية والأدب في عصر الثورة.
الجزء الثاني: ويبدأ من عصر رومة الذهبي وفيه فصول عن النظام الإقتصادي الروماني، وعن علوم الرومان وفنونهم، وعن القانون الروماني، والملوك الفلاسفة، وعن الحياة والفكر في القرن الثاني الميلادي.
الجزء الثالث: ويروي قصة الحضارة الرومانية في الولايات التابعة لرومة في أوربا وإفريقية، ويقظة بلاد اليونان في أثناء الحكم الروماني، وحياة اليهود في الإمبراطورية، وشباب المسيحية، ونمو الكنيسة، وانهيار الإمبراطورية، وانتصار المسيحية.
المجلد الرابع: عصر الإيمان - في حضارة العصور الوسطى وقد صدر في ستة أجزاء كبيرة.
الجزء الأول: يبدأ بانتشار المسيحية في الولايات الرومانية، ويتحدث عن غزو البرابرة، وعن نشأت الدولة الأوربية، وقوانين جستنيان والحضارة البيزنطية، وينتهي بالحديث عن حضارة الفرس إلى أيام الفتح العربي.
الجزء الثاني: في الحضارة الإسلامية. وهو يتحدث بنزاهة تامة عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن القرآن والدين الإسلامي وفضائلهما، وعن الحضارة الإسلامية في آسية وإفريقية والأندلس، وعن فضل المسلمين على العالم. وبه فصول ممتعة عن علوم المسلمين وأدبهم وفلسفتهم وتصوفهم، وذكر الكثير من العلماء والأدباء والفلاسفة والمتصوفة، ومقتبسات كثيرة من أقوالهم وكتبهم. والكتاب يشيد بمجد المسلمين إشادة منقطعة النظير.
الجزء الثالث: يتحدث عن حضارة اليهود، وعن العالم البيزنطي في العصور الوسطى وعن الصراع بين المذاهب المسيحية المختلفة، وعن الإقطاع والفروسية، وبه فصل طريف عن محاكم العاشقين في العصور الوسطى.

(1/38)


الجزء الرابع: يبدأ بالحديث عن الحروب الصليبية، ثم ينتقل إلى الثورة الاقتصادية في العالم، ويقظة أوربا من ظلمات العصور الوسطى، واستعداد إيطاليا لاستقبال عصر النهضة.
الجزء الخامس: يتحدث عن الكنيسة الكاثوليكية، ومحاكم التفتيش وفظائعها، ونشأة الرهبنة وانتشارها، وعن الآداب والأخلاق في العالم المسيحي، وبعث الفنون، وازدهار الفن القوطي والصروح القوطية في أوربا، وعن الموسيقى في العصور الوسطى.
الجزء السادس: يروي قصة انتشار العلوم والمعارف والآداب في آخر أيام العصور الوسطى، وينتهي بالحديث عن دانتي والملهاة المقدسة ومصادرها، وبه خلاصة وافية لهذه الملحمة.
المجلد الخامس: في عصر النهضة بإيطاليا، أسبابها ونتائجها وتاريخها وعيوبها. وقد تمت ترجمته أو كادت وسيصدر إن شاء الله في أربعة أجزاء كبار.
المجلد السادس: صدر بالإنجليزية من بضعة أسابيع وهويتهم الحديث عن النهضة في أوربا والشرق. وسنبدأ إن شاء الله في ترجمته بعد قليل وينتظر أن يصدر في خمسة أجزاء أو ستة.
المجلد السابع: سيصدر بالإنجليزية في عام 1962 كما وعد بذلك المؤلف. وكل جزء من هذه الأجزاء موضح بالصور والرسوم وبه فهارس وافية وأسماء مئات المصادر التي أعتمد عليها المؤلف في قصته وتعليقات وشروح للمترجم.
والخلاصة أن هذه السلسلة ذخيرة علمية لا غنى عنها للمكتبة العربية ولعشاق التاريخ والأدب والعلم والفن والاجتماع وجميع مقومات الحضارة.
فبراير سنة 1958

صفحة رقم : 12
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> عوامل الحضارة

المجلد الأول
التراث الشرقي
نشأة الحضارة
الباب الأول
عوامل الحضارة
تعريف - العوامل الجيولوجية - والجغرافية - والاقتصادية -
والجنسية - والنفسية - أسباب انحلال الحضارات

(1/39)


الحضارة نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وإنما تتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون؛ وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمن الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها.
والحضارة مشروطة بطائفة من عوامل هي التي تستحث خطاها أو تعوق مسراها، وأولها العوامل الجيولوجية، ذلك أن الحضارة مرحلة تتوسط عصرين من جليد، فتيار الجليد قد يعاود الأرض في أي وقت فيغمرها من جديد، بحيث يطمس منشآت الإنسان بركام من ثلوج وأحجار، ويحصر الحياة في نطاق ضيق من سطح هذه الأرض؛ وشيطان الزلازل الذي نبني حواضرنا في غفوته، ربما تحرك حركة خفيفة بكتفيه فابتلعنا في جوفه غير آبه.
وثانيها العوامل الجغرافية، فحرارة الأقطار الاستوائية وما يجتاح تلك الأقطار من طفيليات لا تقع تحت الحصر، لا تهيئ للمدنية أسبابها، فما يسود تلك الأقطار من خمول وأمراض، وما تعرف به من نضوج مبكر وانحلال
صفحة رقم : 13
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> عوامل الحضارة

(1/40)


مبكر، من شأنه أن يصرف الجهود عن كماليات الحياة التي هي قوام المدنية، ويستنفدها جميعا في إشباع الجوع وعملية التناسل، بحيث لا تذر للإنسان شيئا من الجهد ينفقه في ميدان الفنون وجمال التفكير؛ والمطر كذلك عامل ضروري إذ الماء وسيلة الحياة، بل قد يكون أهم للحياة من ضوء الشمس، ولما كانت السماء متقلبة الأهواء لغير سبب مفهوم فقد تقضى بالجفاف على أقطار ازدهرت يوما بالسلطان والعمران، مثل نينوى وبابل؛ أو قد تسرع الخطى نحو القوة والثراء، بمدائن هي- فيما يبدو للعين- بعيدة عن الطريق الرئيسي للنقل والاتصال، مثل المدن في بريطانيا العظمى أو خليج بيوجت Puget Sound وإذا كانت تربة الإقليم تجود بالطعام أو المعادن، وإذا كانت أنهاره تهيئ له طريقا هينة للتبادل مع غيره، وإذا كان شاطئه مليئا بالمواضع التي تصلح مرافئ طبيعية لأسطوله التجاري، ثم إذا كانت الأمة فوق هذا كله تقع على الطريق الرئيسية للتجارة العالمية، كما كانت حال أثينا وقرطاجنة وفلورنسة والبندقية- إذن فالعوامل الجغرافية على الرغم من أنها يستحيل أن تخلق المدنية خلقا، إلا أنها تستطيع أن تبتسم في وجهها، وتهيئ سبيل ازدهارها.
والعوامل الاقتصادية أهم من ذلك، فقد يكون للشعب مؤسسات اجتماعية منظمة، وتشريع خلقي رفيع، بل قد تزدهر فيه صغريات الفنون، كما هو الحال مع الهنود الأمريكيين، ومع ذلك فإنه إن ظل في مرحلة الصيد البدائية، واعتمد في وجوده على ما عسى أن يصادفه من قنائص، فإنه يستحيل أن يتحول من الهمجية إلى المدنية تحولا تاما، قد تكون قبيلة البدو- كبدو بلاد العرب- على درجة نادرة من الفتوة والذكاء، وقد تبدي من ألوان الخلق أسماها كالشجاعة والكرم والشيم، لكن ذكاءها بغير الحد الأدنى من الثقافة التي لا بد منها، وبغير اطراد موارد القوت، ستنفقه في مخاطر الصيد ومقتضيات
صفحة رقم : 14
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> عوامل الحضارة

(1/41)


التجارة، بحيث لا يبقى لها منه شيء لوشى المدنية وهدابها ولطائفها وملحقاتها وفنونها وترفها؛ وأول صورة تبدت فيها الثقافة هي الزراعة، إذ الإنسان لا يجد لتمدنه فراغا ومبررا إلا إذا استقر في مكان يفلح تربته ويخزن فيه الزاد ليوم قد لا يجد فيه موردا لطعامه؛ في هذه الدائرة الضيقة من الطمأنينة- وأعني بها موردا محققا من ماء وطعام- ترى الإنسان يبني لنفسه الدور والمعابد والمدارس، ويخترع الآلات التي تعينه على الإنتاج ويستأنس الكلب والحمار والخنزير، ثم يسيطر على نفسه آخر الأمر، فيتعلم كيف يعمل في نظام واطراد، ويحتفظ بحياته أمدا أطول ويزداد قدرة على نقل تراث الإنسانية من علم وأخلاق نقلا أمينا.
إن الثقافة لترتبط بالزراعة كما ترتبط المدنية بالمدينة، إن المدنية في وجه من وجوهها هي رقة المعاملة ، ورقة المعاملة هي ذلك الضرب من السلوك المهذب الذي هو في رأي أهل المدن- وهم الذين صاغوا حكمة المدنية- من خصائص المدينة وحدها ، ذلك لأنه تتجمع في المدينة- حقا أو باطلا- ما ينتجه الريف من ثراء ومن نوابغ العقول؛ وكذلك يعمل الاختراع وتعمل الصناعة على مضاعفة وسائل الراحة والترف والفراغ؛ وفي المدينة يتلاقى التجار حيث يتبادلون السلع والأفكار؛ وهاهنا حيث تتلاقى طرق التجارة فتتلاقح العقول، يرهف الذكاء وتستثار فيه قوته على الخلق والإبداع، وكذلك في المدينة يستغنى عن فئة من الناس فلا يطلب إليهم صناعة الأشياء المادية، فتراهم يتوفرون على إنتاج العلم والفلسفة والأدب والفن؛ نعم إن المدنية تبدأ في كوخ الفلاح، لكنها لا تزدهر إلا في المدن.
صفحة رقم : 15
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> عوامل الحضارة

(1/42)


وليست تتوقف المدنية على جنس دون جنس، فقد تظهر في هذه القارة أو تلك، وقد تنشأ عن هذا اللون من البشرة أو ذاك، قد تنهض مدنية في بكين أو دلهي، في ممفيس أو بابل، في رافنا أو لندن، في بيرو أو يوقطان. فليس هو الجنس العظيم الذي يصنع المدنية بل المدنية العظيمة هي التي تخلق الشعب، لأن الظروف الجغرافية والاقتصادية تخلق ثقافته، والثقافة تخلق النمط الذي يصاغ عليه. ليست المدنية البريطانية وليدة الرجل الإنجليزي ولكنه هو صنيعتها، فإذا ما رأيته يحملها معه أينما ذهب ويرتدي حلة العشاء وهو في "تمبكتو"؛ فليس معنى ذلك أنه يخلق مدنيته هناك خلقا جديدا، بل معناه أنه يبين حتى في الأصقاع النائية مدى سلطانها على نفسه. فلو تهيأت لجنس بشري آخر نفس الظروف المادية، ألفيت النتائج نفسها تتولد عنها، وهاهي ذي اليابان في القرن العشرين تعيد تاريخ إنجلترا في القرن التاسع عشر، وإذن فالمدنية لا ترتبط بالجنس إلا بمعنى واحد، وهو أنها تجيء عادة بعد مرحلة يتم فيها التزاوج البطيء بين شتى العناصر، ذلك التزاوج الذي ينتهي تدريجيا إلى تكوين شعب متجانس نسبيا .
وما هذه العوامل المادية والبيولوجية إلا شروط لازمة لنشأة المدنية، لكن تلك العوامل نفسها لا تكون مدنية ولا تنشئها من عدم، إذ لا بد أن يضاف إليها العوامل النفسية الدقيقة، فلا بد أن يسود الناس نظام سياسي مهما يبلغ ذلك النظام من الضعف حدا يدنو به من الفوضى، كما كانت الحال في فلورنسة وروما أيام النهضة. ثم لا بد للناس أن يشعروا شيئا فشيئا أنه لا حاجة بهم إلى توقع الموت أو الضريبة عند كل منعطف في طريق حياتهم، ولا مندوحة كذلك
صفحة رقم : 16
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> عوامل الحضارة

(1/43)


عن وحدة لغوية إلى حد ما لتكون بين الناس وسيلة لتبادل الأفكار. ثم لا مندوحة أيضا عن قانون خلقي يربط بينهم عن طريق الكنيسة أو الأسرة أو المدرسة أو غيرها، حتى تكون هناك في لعبة الحياة قاعدة يرعاها اللاعبون ويعترف بها حتى الخارجون عليها، وبهذا يطرد سلوك الناس بعض الشيء وينتظم، ويتخذ له هدفا وحافزا. وربما كان من الضروري كذلك أن يكون بين الناس بعض الاتفاق في العقائد الرئيسية وبعض الإيمان بما هو كائن وراء الطبيعة أو بما هو بمثابة المثل الأعلى المنشود، لأن ذلك يرفع الأخلاق من مرحلة توازن فيها بين نفع العمل وضرره إلى مرحلة الإخلاص للعمل ذاته، وهو كذلك يجعل حياتنا أشرف وأخصب على الرغم من قصر أمدها قبل أن يخطفها الموت. وأخيرا لابد من تربية- وأعني بها وسيلة تتخذ- مهما تكن بدائية- لكي تنتقل الثقافة على مر الأجيال، فلابد أن نورث الناشئة تراث القبيلة وروحها، فنورثهم نفعها ومعارفها وأخلاقها وتقاليدها وعلومها وفنونها، سواء كان ذلك التوريث عن طريق التقليد أو التعليم أو التلقين، وسواء في ذلك أن يكون المربي هو الأب أو الأم أو المعلم أو القسيس، لأن هذا التراث إن هو إلا الأداة الأساسية التي تحول هؤلاء النشء من مرحلة الحيوان إلى طور الإنسان.
ولو انعدمت هذه العوامل- بل ربما لو انعدم واحد منها- لجاز للمدنية أن يتقوض أساسها. فانقلاب جيولوجي خطير، أو تغير مناخي شديد أو وباء يفلت من الناس زمامه كالوباء الذي قضى على نصف سكان الإمبراطورية الرومانية في عهد "الأناطنة" (جمع أنطون)، و "الموت الأسود" الذي جاء عاملا على زوال العهد الإقطاعي، أو زوال الخصوبة من الأرض، أو فساد الزراعة بسبب طغيان الحواضر على الريف، بحيث ينتهي الأمر إلى اعتماد الناس في أقواتهم على ما يرد إليهم متقطعا من بلاد
صفحة رقم : 17
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> عوامل الحضارة

(1/44)


أخرى، أو استنفاد الموارد الطبيعية في الوقود أو المواد الخام، أو تغير في طرق التجارة تغيرا يبعد أمة من الأمم عن الطريق الرئيسية لتجارة العالم، أو انحلال عقلي أو خلقي ينشأ عن الحياة في الحواضر بما فيها من منهكات ومثيرات واتصالات، أو ينشأ عن تهدم القواعد التقليدية التي كان النظام الاجتماعي يقوم على أساسها ثم العجز عن إحلال غيرها مكانها أو انهيار قوة الأصلاب بسبب اضطراب الحياة الجنسية أو بسبب ما يسود الناس من فلسفة أبيقورية متشائمة أو فلسفة تحفزهم على ازدراء الكفاح، أو ضعف الزعامة بسبب عقم يصيب الأكفاء وبسبب القلة النسبية في أفراد الأسرات التي كان في مقدورها أن تورث الخلف تراث الجماعة الفكري كاملا غير منقوص، أو تركز للثروة تركزا محزنا ينتهي بالناس إلى حرب الطبقات والثورات الهدامة والإفلاس المالي. هذه هي بعض الوسائل التي قد تؤدي إلى فناء المدنية، إذ المدنية ليست شيئا مجبولا في فطرة الإنسان، كلا ولا هي شيء يستعصي على الفناء؛ إنما هي شيء لا بد أن يكتسبه كل جيل من الأجيال اكتسابا جديدا، فإذا ما حدث اضطراب خطير في عواملها الاقتصادية أو في طرائق انتقالها من جيل إلى جيل فقد يكون عاملا على فنائها. إن الإنسان ليختلف عن الحيوان في شيء واحد، وهو التربية، ونقصد بها الوسيلة التي تنتقل بها المدنية من جيل إلى جيل.
والمدنيات المختلفة هي بمثابة الأجيال للنفس الإنسانية، فكما ترتبط الأجيال المتعاقبة بعضها ببعض يفضل قيام الأسرة بتربية أبنائها ثم بفضل الكتابة التي تنقل تراث الآباء للأبناء، فكذلك الطباعة والتجارة وغيرهما من ألوف الوسائل التي تربط الصلات بين الناس، قد تعمل على ربط الأواصر بين المدنيات وبذلك تصون للثقافات المقبلة كل ما له قيمة من عناصر مدنيتنا، فلنجمع تراثنا قبل أن يلحق بنا الموت، لنسلمه إلى أبنائنا.

صفحة رقم : 18

(1/45)


قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> تمهيد

الباب الثاني
العناصر الاقتصادية في الحضارة
"الهمجي" هو أيضا متمدن بمعنى هام من معاني المدنية، لأنه يعنى بنقل تراث القبيلة إلى أبنائه- وما تراث القبيلة إلا مجموعة الأنظمة والعادات الاقتصادية والسياسية والعقلية والخلقية، التي هذبتها أثناء جهادها في سبيل الاحتفاظ بحياتها على هذه الأرض والاستمتاع بتلك الحياة، ومن المستحيل في هذا الصدد أن نلتزم حدود العلم، لأننا حين نطلق على غيرنا من الناس اسم "الهمج" أو "المتوحشين" فقد لا نعبر بمثل هذه الألفاظ عن حقيقة موضوعية قائمة، بل نعبر بها عن حبنا العارم لأنفسنا لا أكثر؛ وعن انقباض نفوسنا وانكماشها إذا ما ألقينا أنفسنا إزاء ضروب من السلوك تختلف عما ألفناه؛ فلا شك أننا نبخس من قيمة هاتيك الشعوب الساذجة التي تستطيع أن تعلمنا كثيرا جدا من الجود وحسن الخلق؛ فلو أننا أحصينا أسس المدنية ومقوماتها لوجدنا أن الأمم العريانة قد أنشأتها أو أدركتها جميعا إلا شيئا واحدا، ولم تترك لنا شيئا نضيفه سوى تهذيب تلك الأسس والمقومات لو استثنينا فن الكتابة، ومن يدري فلعلهم كذلك كانوا يوما متحضرين ثم نفضوا عن أنفسهم تلك الحضارة لما لمسوه فيها من شقاء النفس؛ وعلى ذلك فينبغي أن نكون على حذر حين
صفحة رقم : 19
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> تمهيد

تستعمل ألفاظا مثل "همجي" و "متوحش" في إشارتنا إلى "أسلافنا الذين يعاصروننا اليوم"؛ ولقد آثرنا أن نستعمل كلمة "بدائي" لندل على كل القبائل التي لا تتخذ الحيطة، أو لا تكاد تتخذها، بحيث تدخر القوت للأيام العجاف، والتي لا تستخدم الكتابة أو لا تكاد تستخدمها؛ وفي مقابل ذلك، سنطلق لفظ التمدن على الأقوام التي في وسعها أن تكتب، وأن تدخر في أيام يسرها لأيام عسرها.

صفحة رقم : 20

(1/46)


قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

الفصل الأول
من الصيد إلى الحرث
ما للشعوب البدائية من قصر النظر - بداية
الحيطة - الصيد والسماكة - الرعي - استئناس
الحيوان - الزراعة - القوت - الطهي - أكل اللحوم البشرية
"إن نظام الوجبات الثلاث في كل يوم نظام اجتماعي غاية في الرقي، أما الأقوام الهمجية فهي إما أن تتخم نفسها دفعة واحدة أو تمسك عن الطعام"%=&Hayes, Sociology,494.& وإنك لترى أكثر القبائل توحشا بين الهنود الأمريكيين يحكمون على من يدخر طعاما لغده بضعف المراس وانعدام الذوق%=&Lippert J., Evolution of Culture, 38.& ، وكذلك ترى أهل استراليا الأصليين لا يستطيعون العمل كائنا ما كان ما دام جزاء العمل لا يجيئهم فور أدائه؛ وكل فرد من قبائل "الهوتنتوت" Hettentot هو بمثابة السيد الذي يعيش عيش الفراغ، والحياة عند قبيلة "البوشمن" Bushmen في إفريقية "إما وليمة وإما مجاعة"%=&Spencer, H., Principles of sociology, 1, 60& . وإن في قصر النظر هذا لحكمة صامتة، كما هو الحال في كثير من أساليب الحياة عند "الهمج"، ذلك أن الإنسان إذا ما بدأ يفكر في غده فقد خرج بذلك من جنة عدن إلى وادي الهموم، وحلت به صفرة الغم، وهاهنا يشتد فيه الجشع، وتبدأ الملكية، ويزول عنه البشر المتهلل الذي يعرفه الإنسان الأول "الخلي من كل تفكير"؛ إن الزنجي الأمريكي يمثل اليوم هذه المرحلة من مراحل الانتقال، فقد سأل "بيري" أحد أدلائه من الإسكيمو قائلا "فيم تفكر؟" فكان جوابه: "ليس لدي ما يدعو إلى التفكير لأن لدي مقدارا كافيا من اللحم" فكون الإنسان لا يفكر إلا إذا اضطر إلى ذلك، قد يكون جماع الحكمة، وقد يكون لهذا الرأي سند قوي يدعمه.
ومع ذلك فتلك الحياة التي خلت من الهموم، كانت لها صعابها؛ والأحياء
صفحة رقم : 21

(1/47)


قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

التي استطاعت أن تجتاز تلك المرحلة في تطورها، استفادت بذلك ميزة كبرى تساعدها في تنازع البقاء؛ فالكلب الذي اختزن تحت الثرى عظمة فاضت عن شهيته، وإنها لشهية الكلاب، والسنجاب الذي ادخر البندق لوجبة أخرى في يوم مقبل، والنحل الذي ملأ خليته بالعسل، والنمل الذي خزن زاده أكداسا اتقاء يوم مطير- هذه جميعا كانت أول منشئ للمدنية، فقد كانت هي وإضرابها من المخلوقات الراقية أول من علم أجدادنا فن ادخار ما نستغني عنه اليوم إلى الغد. أو اتخاذ الأهبة للشتاء في أيام الصيف الخصيبة بخيراتها.

(1/48)


فيالها من مهارة تلك التي استخرج بها أولئك الأجداد من البر والبحر طعاما كان بمثابة الأساس لمجتمعاتهم الساذجة! لقد كانوا ينتزعون بأيديهم المجردة انتزاعا ما يستطيعون أكله مما يبديه سطح الأرض من أشياء، وكنت تراهم يقلدون أو يستخدمون مخالب الحيوان وأنيابه، ويصنعون لأنفسهم آلات من العاج والعظم والصخر، وينسجون الشباك والمصائد والفخاخ من خيوط الحلفاء والليف، ويصطنعون من الوسائل عددا لا يحصى لاصطياد فريستهم من يابس أو ماء؛ لقد كان لأهل بولينزيا شباك طولها ألف ذراع لا يستطيع استخدامها إلا مائة رجل مجتمعين، وبمثل هذا تطورت وسائل ادخار القوت جنبا إلى جنب مع النظم السياسية، وكان اتحاد الناس في تحصيلهم للقوت مما أعان على قيام الدولة، أنظر إلى السماك من قبيلة "ثلنجت" Thlingit إذ كان يضع على رأسه غطاء يشبه رأس عجل البحر، ثم يخفي نفسه بين الصخور ويصرخ بمثل صوت ذلك الضرب من الحيتان، فتأتيه عجول البحر، فيطعنها بسنان رمحه، لا يجد في ذلك ما يؤنبه عليه ضميره، لأنه يتم على أوضاع يرضاها القتال في صورته البدائية، وكان من عادة كثير من القبائل أن يلقى سماكوها مادة مخدرة في مجرى الماء ليهون عليهم استجلاب السمك بعد تخديره؛ فأهل تاهيتي- مثلا- كانوا يلقون في الماء سائلا مسكرا يصنعونه من صنف معين من البندق أو ضرب معروف
صفحة رقم : 22
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

(1/49)


لديهم من النبات، فتسكر الأسماك وتطفو على السطح مخمورة لا تحذر الخطر، فيمسك منها السماك ما أراد؛ والأستراليون الوطنيون يسبحون تحت سطح الماء، ويتنفسون خلال قصبات من الغاب، فيتاح لهم أن يجذبوا البط السابح من سوقه إلى جوف الماء، ويظلون ممسكين به هناك في رفق حتى تسكن فيه حركة الحياة؛ وأبناء قبيلة "تاراهيومارا" كانوا يمسكون الطير بأن يلقوا لباب البندق على ألياف قوية ويربطوه بتلك الألياف التي يغرسونها إلى نصفها في التراب، فيقتات الطير من اللباب، ثم يقتات "التاراهيوماريون" من الطير%=&Summer and Keller, Science of society, i, 51; Summer, W. G., Folkways, 119-22; Renard, G., Life and work in prehistoric times, 36,; Mason O. T., Origins of invention, 298.& .

(1/50)


إن الصيد عند كثرتنا الغالبة اليوم ضرب من اللهو، نستمد فيه اللذة- فيما أظن- من بعض الذكريات الغامضة الراسخة في دمائنا والتي تعيد لنا تلك الأيام القديمة حيث كان الصيد عند الصائد والمصيد كليهما أمرا تتعلق به الحياة أو الموت، ذلك لأن الصيد لم يكن سبيلا إلى طلب القوت وكفى، بل كان كذلك حربا يراد بها الطمأنينة والسيادة، حربا لو قرنت إليها كل ما عرفه التاريخ المدون من حروب، ألفيت هذه الحروب بالقياس إليها بمثابة اللغط اليسير. وما يزال الإنسان في الغابة يقاتل في سبيل الحياة، لأنه على الرغم من أن الحيوان هناك لا يكاد يهاجمه مختارا إلا إذا اضطره إلى ذلك الجوع الشديد أو الخوف من الوقوع فريسة لا يجد لنفسه مهربا يلوذ به، فليس في الغابة قوت يكفي الجميع، وأحيانا لا يظفر بطعامه إلا المقاتل أو الذي يستخدم لنفسه حيوانا مقاتلا، وهاهي ذي متاحفنا تعرض أمام أبصارنا بقايا تلك الحرب التي نشبت بين الإنسان وسائر الأنواع الحيوانية، إذ تعرض أمامنا المدى والهراوات والرماح والقسى وحبال الصيد والأفخاخ والمصائد والسهام والمقاليع التي استطاع بها الإنسان الأول أن يفرض سيادته على الأرض، ويمهد السبيل أمام خلف لا يعترف بالجميل، ليحيا حياة آمنة من كل حيوان إلا الإنسان. وحتى في يومنا هذا، بعد كل ما نشب من حروب تستبعد العاجز عن الحياة لتبقي على القادر، انظر كم من صنوف
صفحة رقم : 23
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

(1/51)


الكائنات الحية ما يزال على وجه الأرض يسعى‍! لقد يحدث أحيانا إذا ما مشى الإنسان خلال الغابة متريضا، أن تأخذه الدهشة العميقة لكثرة ما سمع هنالك من لغات، ولكثرة ما يرى من أنواع الحشرات والزواحف وآكلة اللحوم والطير. إن الإنسان ليحس عندئذ أنه متطفل قد أقحم نفسه إقحاما على هذا المشهد بما فيه من زحمة الأحياء، وأنه مخوف يخشاه الحيوان جميعا ويمقته الحيوان جميعا مقتا لا ينتهي. ومن يدري فلعل يوما يقبل على الدنيا فإذا هذه الصنوف من ذوات الأربع في دمدمة أصواتها، وهذه الحشرات التي كأنما هي اليوم تستدر عليها عطف الإنسان، وهذه الجراثيم الضئيلة التي تنوه بما عساها أن تصنعه، لعل يوما يقبل على الدنيا فإذا هذه الصنوف جميعا تلتهم الإنسان التهاما بكل ما صنعته يداه وأنشأت، فتنقذ الكوكب الأرضي من هذا الحيوان ذي الساقين الذي لا يفتأ يجول ناهبا سالبا، وهذه الأسلحة العجيبة المصطنعة، وهذه الأقدام التي تجوس في غير حذر!
لم يكن الصيد والسماكة مرحلتين من مراحل التطور الاقتصادي، بل كانا وجهين من أوجه النشاط التي كتب لها أن تظل باقية في أعلى صور المجتمع المتحضر. لقد كانا ذات يوم مركز الحياة، وهما الآن بمثابة أساسيها الخبيئين، إذ يكمن وراء أولئك الصيادين الأشداء كل ما لنا من أدب وفلسفة وفن وشعائر عبادة، فكأنما نؤدي اليوم صيدنا بوساطة غيرنا ننيبه عنا، إذ تعوزنا جرأة القلب التي نقتل بها طرائدنا علنا في الفضاء المكشوف؛ لكن ذكريات الصيد القديم ما تزال تعاودنا حينما نغتبط بمطاردتنا للضعيف أو للذي يلوذ منا بالفرار، بل إنها تعاودنا في ألعاب أطفالنا- حتى الكلمة التي نطلقها اليوم على اللعب هي نفسها التي تدل على الصيد وإذن فآخر ما نصل إليه في تحليل المدنية هو أنها قائمة على تهيئة الإنسان لطعامه فإن رأيت فخامة الفن في الكاتدرائية
صفحة رقم : 24

(1/52)


قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

أو مبنى الكابتول، وإن شهدت متحفا للفن أو حفلة موسيقية، وإن صادفت مكتبة أو جامعة، فاعلم أن هذه كلها واجهة البناء التي تختفي وراءها أشلاء القتال.
ولم يكن الإنسان مبتكرا حين اصطنع الصيد وسيلة لعيشه، ولو حصر الإنسان جهده في نطاق الصيد لما كان أكثر من حيوان آكل للحم يضاف إلى قائمة أكلة الحيوان، وإنما بدأت إنسانيته حين تطورت حياته من مرحلة الصيد التي يسودها القلق، إلى مرحلة أكثر اطمئنانا وأوثق اتصالا واطرادا، وأعني بها حياة الرعي، التي اقتضت ميزات عظيمة الخطر، إذ اقتضت استئناس الحيوان وتربية الماشية واستعمال اللبن. إننا لا نعرف كيف بدأ استئناس الحيوان ولا متى بدأ- فربما كان ذلك حين أبقى الصائدون على صغار الحيوان القتيل في حلبة الصيد، حين لم يروا لهاتيك الصغار حولا ولا قوة، فساقوها إلى مقر سكناهم ليتخذها أطفالهم لعبا يلهون بها%=&Mason O. T., Origins of invention,316.& ، ولقد لبث الإنسان يأكل الحيوان الذي يمسك به على هذا النحو، ولكن بعد إمهاله فترة من الزمن؛ وأخذ يستخدمه أداة للنقل لكنه مع ذلك كاد أن يسلكه في مجتمعه الإنساني كأنما هو منهم، فهو زميل، وهو شريك في العمل والإقامة؛ ثم تلا ذلك أن أدرك الإنسان معجزة التناسل بين صنوف حيوانه، فأخضعها لإشرافه، استطاع بعدئذ من ذكر وأنثى يمسك بهما أن ينشئ لنفسه قطيعا كاملا، كذلك خف عن النساء حمل الرضاعة فترة طويلة، بأن استعملن لأطفالهن لبن الحيوان بعد سن معينة، وبهذا قلت نسبة الوفيات في الأطفال وظفر الإنسان بمورد جديد مضمون من موارد الطعام؛ أدى ذلك كله إلى تكاثر الناس وازدادت الحياة ثباتا واطرادا، وأصبحت سيادة هذا الكائن المحدث الوجل، أعني الإنسان، أصبحت سيادته على الأرض أكثر اطمئنانا.

(1/53)


وكانت المرأة أثناء ذلك في طريقها إلى أكبر كشف اقتصادي بين تلك الكشوف جميعا، وهو معرفة ما يمكن لتربة الأرض أن تخرجه من طيبات؛ فبينما
صفحة رقم : 25
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

كان الرجل في صيده كانت هي تنكت الأرض حول الخيمة أو الكوخ لتلتقط كل ما عساها أن تصادفه فوق الأرض من مأكول؛ ففي استراليا كان العرف القائم هو أنه إذا ما غاب الزوج في رحلات صيده، أخذت الزوجة تحفر الأرض بحثا عن جذور تؤكل، وتقطف الثمار والبندق من الشجر، وتجمع العسل والفطر والحب والغلال التي تنبتها الطبيعة%=& Summer and Keller, Science of society, i, 132& ؛ ولا تزال بعض القبائل في استراليا حتى يومنا هذا تحصد الغلال التي تنبت بالطبيعة دون أن تحاول درس الحبوب وبذرها؛ ولبث هنود وادي نهر ساكرامنتو عند هذه المرحلة لا يجاوزونها أبدا%=&Roth, H. L., In Thomas, e.i., Source Book for Social origins, 111.& وهكذا لن يتاح لنا إلى آخر الدهر أن نعلم متى أدرك الإنسان لأول مرة وظيفة الحبوب بحيث يتحول من جمعها إلى بذرها في الأرض، فهذه البدايات هي أسرار التاريخ التي سنظل نضرب حولها بمجرد الإيمان والحدس، لكننا يستحيل أن نعلم عنها علم اليقين، فيجوز أنه حين أخذ الإنسان في جمع الحبوب النابتة بطبيعتها، كانت تسقط منه حبات وهو في طريقه من مكان النبات إلى حيث يقيم فنبهته أخيرا إلى السر العظيم الكامن في نمو النبات، فألقى الناس من قبيلة "جوانج" البذور في الأرض وتركوها تشق لنفسها طريقها إلى الفضاء، وأما أهالي "بورنيو" فكانوا يضعون الحب في حفرات يحفرونها بعصاة مدببة إذ هم سائرون عبر الحقول%=&Roth, H. L., In Thomas, e.i., Source Book for Social origins, 111.; Mason O. T., Origins of invention, 190; Lippert J., Evolution of Culture, 165.& ، فكانت هذه العصاة أو

(1/54)


"الحافرة" أبسط ما عرفه الإنسان من أدوات زراعة الأرض، وقد كان الرحالة في مدغشقر منذ خمسين عاما يرون النساء وقد امتشقن هذه العصي المدببة، ووقفن في صف كأنهن الجنود، ثم تصدر لهن إشارة البدء فيأخذن في حفر الأرض بعصيهن، وقلب التربة ووضع البذور ثم تسوية التربة بأقدامهن من جديد، وبعدئذ يمضين إلى خط آخر من خطوط الحقل%=&Renard, G., Life and work in prehistoric times, 123.& ، والمرحلة التي تلت ذلك في تقدم الفلاحة وأدواتها مرحلة استعملت فيها الفأس في الحرث، وذلك بأن ركب الإنسان عظمة في طرف العصاة الحافرة، وربط فيها قطعة أخرى مستعرضة لتكون صالحة
صفحة رقم : 26
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

لضغطها بالقدم، فلما وصل "كونكوستادورس" إلى المكسيك وجد الأزاتقة لا يعرفون غير الفأس أداة لحرث الأرض حتى إذا ما استؤنس الحيوان وطرقت المعادن أمكن استعمال أدوات أثقل، فكبرت الفأس حتى أصبحت محراثا يضرب في الأرض أعمق مما كانت تضرب الفأس، فانكشفت بذلك خصوبة الأرض الدفينة، بحيث تغيرت سيرة الإنسان تغيرا كاملا، فزرع أنواعا من النبات كانت تستعصي عليه من قبل، واستنبت أنواعا أخرى، وأصلح الأنواع التي كان يزرعها قبل ذلك.

(1/55)


وأخيرا تعلم الإنسان عن الطبيعة فن التحوط للمستقبل، وفضيلة التبصر في العواقب كما تعلم فكرة الزمن؛ فلما لاحظ الإنسان الطيور النقارة تخزن البندق في الشجر ولاحظ النحل تخزن العسل في الخلايا، أدرك- وربما جاء إدراكه هذا بعد ألوف من سنين قضاها في همجية لا تعرف للحيطة معنى- أدرك فكرة اختزان الطعام للمستقبل؛ وكشف عن بعض السبل التي تمكنه من حفظ اللحم، بتدخينها وتمليحها وتبريدها، وخير من ذلك في سبيل التقدم ما بناه لنفسه من أهراء للغلال تحفظها من المطر والرطوبة والحشرات واللصوص، فكان يحتفظ في تلك الأهراء بطعام يأكله في أشهر السنة العجاف؛ وهكذا تبين على مر الأيام أن الزراعة يمكن أن تكون موردا للقوت أجود نوعا وأثبت اطرادا من الصيد، فلما أن تحقق الإنسان من هذا، خطا إلى الأمام إحدى الخطوات الثلاث التي نقلته من الحيوانية إلى المدنية- وتلك الخطوات هي الكلام والزراعة والكتابة.
ولا يجوز لك أن تتصور الإنسان وقد قفز من الصيد إلى حرث الأرض بوثبة واحدة، فكثير من القبائل- مثل الهنود الأمريكيين- جمدوا في مرحلة
صفحة رقم : 27
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

(1/56)


الانتقال لا يتحولون عنها، فلبث الصيد مهنة الرجال والحرث مهنة النساء؛ لا بل لا يكفي أن نقول عن هذا التحول إنه تم بخطوات متدرجة، إنما ينبغي أن نضيف إلى ذلك أنه لم يكمل حتى تمامه، ولك أن تقول إن الإنسان بحرثه للأرض إنما أضاف طريقة جديدة لاختزان الطعام إلى جانب الطريقة القديمة، ثم ظل طوال عصور التاريخ يغلب عليه أن يؤثر لنفسه طعام المرحلة الأولى على طعام المرحلة الثانية، ويمكننا أن نصور لأنفسنا الإنسان الأول إذ هو يجري التجارب على ألوف الأصناف التي تخرجها له الأرض من جوفها، حتى لقد عانى في سبيل ذلك ما عانى من ضيق ألم بجوفه، لعله واجد أي صنف من هاتيك المنتجات يمكن أكله بحيث يكون مأمون العواقب، ثم أخذ يجري التجارب تلو التجارب في مزج هذه الصنوف بالفاكهة والثمر وباللحم والسمك اللذين اعتادهما من قبل؛ لكنه خلال تلك التجارب كلها لم ينفك مشوقا لأكل غنائم الصيد؛ وإنك لترى الشعوب البدائية محبة للحم في طعامها إلى حد الافتراس، حتى وإن كان طعامهم الرئيسي في الواقع هو الغلال والخضر واللبن%=&Britfault, The Mothers, ii, 460.& فإذا ما صادفهم حيوان ميت لم يطل أمد موته، فالأرجح أن يهجموا عليه في نهم فظيع، وكثيرا ما يستغنون في ذلك عن عملية الطهي حتى لا يضيعوا من وقتهم شيئا، فيأكلوا فريستهم نيئة، مسرعين في ذلك ما أسعفتهم أسنانهم القوية في تمزيقها والتهامها، وسرعان ما تنظر فإذا الباقي أمامهم كومة من عظام؛ وإننا نسمع عن قبائل بأسرها تمرح في طعامها أسبوعا كاملا على حوت يلقيه البحر على الشاطئ%=&Renard, G., Life and work in prehistoric times, 35.& ؛ وعلى الرغم من معرفة الفويجيين للطهي فإنهم يفضلون اللحم نيئا، وإذا أمسكوا بسمكة قتلوها بعضها خلف خياشيمها، ثم أكلوها من رأسها إلى ذيلها لا يقومون إزاءها بشيء من الإعداد إطلاقا%=&Sutherland, G., A., ed, A System of Diet and Dietetics, 45.& : إن الشك في

(1/57)


اطراد موارد الطعام جعل هذه الشعوب الفطرية تأكل كل ما يصادفها بمعنى الكلمة الحرفي تقريبا؛ يأكلون السمك وقنافذ البحر والضفادع البحرية والبرية والفئران
صفحة رقم : 28
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

كبيرها وصغيرها والعناكب والديدان والعقارب والعثة والحشرات والجراد والأساريع والضب والثعابين بأنواعها والكلاب والخيل وجذور النبات والقمل واليرقات وبعض الزواحف والطير- ليس بين هذه الأنواع نوع إلا وكان في مكان ما لونا من ألوان الطعام اللذيذ المشتهى عند الأقوام البدائية%=&Sutherland, G., A., ed, A System of Diet and Dietetics, 33- 4; Ratzel, F., History of Mankind, i, 90.& ؛ وبين القبائل فريق مهر في صيد النمل، وبينها فريق آخر يجفف الحشرات في الشمس ويخزنها لتؤكل في وليمة، وقوم آخرون يلتقطون القمل بعضهم من رءوس بعض ويأكلونه مستمتعين بما يأكلون، وإذا ما تجمع من القمل عدد كبير أقبلوا عليه يلتهمونه وهم يصيحون صيحات الفرح باعتباره عدوا للإنسان%=&%=&Sutherland, G., A., ed, A System of Diet and Dietetics, 43, 45, Muller Lyer. F., History of Social Development, 70.& ؛ إن قائمة الطعام عند القبائل الدنيا لا تكاد تختلف في شئ عنها عند القردة العليا%=& Muller Lyer. F., History of Social Development,68.& وجاء الكشف عن النار فحدد هذا النهم الذي لا يفرق بين طعام وطعام، وتعاونت النار والزراعة على تحرير الإنسان من اعتماده على الصيد؛ فطهي الطعام أذاب للإنسان مادتي "السليلوز" والنشاء الموجودتين في آلاف الأصناف من النبات فتجعلانها غير قابلة للهضم إذا ما تركت فجة على حالتها، وأخذ الإنسان يزداد اعتماده على الغلال والخضر ويجعل منها غذاءه الرئيسي؛ ولو أن الطهي بتليينه لمواد الطعام الصلبة، قلل من الحاجة إلى المضغ، فبدأ فساد الأسنان

(1/58)


الذي هو من وصمات المدنية.
ثم أضاف الإنسان إلى صنوف الطعام التي أسلفنا ذكرها صنفا آخر كان ألذها وأشهاها- وهو زميله الإنسان، ذلك أن أكل اللحوم البشرية كان يومها شائعا بين الناس جميعا، فقد وجدناه في كل القبائل البدائية تقريبا، كما وجدناه بين الشعوب المتأخرة تاريخا مثل سكان إيرلندة وإيبريا وجماعة البكت، بل بين أهل الدانماركه في القرن الحادي عشر%=& Sumner, W.G., Folkways,, 329; Ratzel, f., History of Mankind, 129; Renard, G., Life and Work in Prehistoric Times, 420-2; Westermarck, E., Origin and Development of the Moral & ؛ كان اللحم البشري من لوازم العيش بين قبائل كثيرة ولم يكن الناس يعرفون الجنائز؛ بل قد كان الأحياء في الكنغو الأعلى يباعون ويشترون رجالا ونساء وأطفالا، كانوا يباعون ويشترون
صفحة رقم : 29
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

علنا على اعتبار أنهم من مواد الطعام(18)، وأما في جزيرة بريطانيا الجديدة فقد كان اللحم البشري يباع في دكاكين كما يبيع القصابون اللحم الحيواني اليوم؛ وكذلك في بعض جزر سليمان كانوا يسمنون من يقع في أيديهم من الضحايا البشرية- وخصوصا النساء- ليولموا بلحومهم الولائم كأنهم الخنازير(19)؛ وكان الفويجيون ينزلون النساء منزلة أعلى من الكلاب لأن "الكلاب كان مذاقها رديئا" كما كانوا يقولون؛ ولما مر "بيير لوتي" بجزيرة تاهيتي، أخذ رئيس كهل من رؤساء البولينزيين يشرح له طعامه فقال: "إن مذاق الرجل الأبيض إذا ما أحسن شواؤه كمذاق الموز الناضج" أما الفيجيون فلم يعجبهم لحم البيض زاعمين أنه زائد في ملحه عما ينبغي، وقوي الألياف، فالبحار الأوربي إذا ما وقع لهم كاد في رأيهم ألا يصلح للطعام، وعندهم أن الرجل من بولينزيا ألذ طعما(20).

(1/59)


فما أصل هذه العادة؟ ليس هنالك ما يثبت قطعا أنها نشأت- كما ظن الناس من قبل- بسبب قلة في أنواع الطعام الأخرى، ولو كان ذلك كذلك إذن فقد بقى التلذذ بمذاق اللحم البشري بعد زوال القحط في مواد الطعام الأخرى، لأن العادة قد تكونت وأصبحت مما يستميل الأكل(21) وهاهي ذي الطبيعة، أرسل فيها تر الدم البشري طعاما شهيا لا يقدم عليه اللاعق في جزع قط، حتى النباتيون البدائيون كانوا سرعان ما يعتادونه بشغف عظيم؛ ولطالما شرب أهل القبائل دم الإنسان، مع أنهم يكونون في غير هذا الظرف رقيقي القلوب كرام النفوس- يشربونه تارة باعتباره دواء؛ وطورا باعتباره شعيرة دينية أو وفاء بعهد، ويشربونه عادة على عقيدة منهم أنه سيضيف إلى الشارب القوة الحيوية التي كانت للمأكول(22). ولم يكن أحد ليشعر بشيء من الخجل في إيثاره للحم البشري، والظاهر أن البدائيين لم يكونوا يفرقون في حكمهم الأخلاق بين أكل الإنسان وأكل الحيوان، بل أنه لمدعاة للفخار في ميلانيزيا أن يدعو
صفحة رقم : 30
قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> نشأة الحضارة -> العناصر الاقتصادية في الحضارة -> من الصيد إلى الحرث

الرئيس أصدقاءه إلى أكلة يقدم فيها إنسان مشوي، وفي ذلك قال رئيس برازيلي فيلسوف: "ما دمت قد قتلت عدوي، فلا شك أنه من الخير أن آكله بدل أن أتركه فيضيع خسارة لا يفيد منه أحد . . . ليس أسوأ الحالات أن يؤكل الإنسان، لكن أسوأها أن يموت، فإذا ما قتلت فسواء لدي أأكلني عدو القبيلة أم تركني؛ على أنني لا أجد بين صنوف الصيد جميعا ما هو ألذ مذاقا من طعم الإنسان. والحق أنكم أيها البيض قد بلغتم الغاية في حسن المذاق" (23).

(1/60)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية