صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الفصول والغايات
المؤلف : أبو العلاء المعري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

رجع: أنأنس بليل دلامس، ليس يرد يدلامس، وذكر الله نهار للمظلمين. هات أو لا تهات، القدر كأسد نهات، يأكلنى مع المأكولين. انتعش، بالتقوى تعش، وربك ناعش العاثرين. أسكران أم أنت صاح، لا تستتر بنصاح، قتوار بثوب التقوى فإنه لباس المنجحين. وقع الرمث، على الدمث، فلم يسر والله مسير السفين. إذا كان الناسك، ليس عن الدنيا بمتماسك، فما يقول الراغبون، ولو شاء الله جعل زهدا رغبة الراغبين. ذات شمراخ، بدت من خيل مراخ، وعلى الله أجر السابقين. حال الغصص، دون القصص، وجاء الغرق، بالشرق، وربك عصرة المعتصرين. إذا رضيت الخلفة، بالحفلة، فلترض الحائل، بلمع المخايل، وعلى الله رزق الجاذب والصفوف. غدا الأجله، وعقله ممتله، والله موفق كل لبيب. فاهدنا رب إلى طاعتك ولا تجعلنا أهل إنتكاث. غاية.
تفسير: الليل الدلامس: مثل الدامس. هات أو لا تهات: مثل عاط أو لا تعاط: والأصل آت، فأبدلت الهاء من الهمزة. وبهت الأسد إذا أخرج صوته من صدره. والنصاح: الخيط. والشمراخ: الغرة المستطيلة في دقة. والمراخي: من الإرخاء وهو ضرب من العدو. والخلفة: الناقة التي في بطنها ولدها وجمعها خلفات وربما قالوا خلف؛ قال الراجز:
مالك ترغين ولا يرغو الخلف ... أتنكرين والمطئ معترف
والحائل: التي لا حمل بها. والمخايل: جمع مخيلة وهي السحابة التي يخال فيها المطر. والجاذب: التي قد إرتفع لبنها. والصفوف: التي تملأ قدحين في الحلب. والأجله: المفرط الضلع وهو مثل الأجلح، وقال بعضهم: الأجله أقل شعرا من الأجلح.
رجع: كرهت البشرة، دبيب الحشرة، ولتصيرن كهشيم العشرة، منعك من الإران، فقد الأقران، وأنف أسد العرين نافر من العران، وعنق اللبؤة، منكر خيط اللؤلؤة، وأسوق الرخال، لا تحفل يخلخال، ما يصنع الناعب، بسوار الكاعب، إن وضعه في عنقه جال، ولا يثبت في مكان الأحجال. فاجعلنى رب كراع فطن، ليس في مكان بموطن، رأى الخال، فربق السخال، ولم يسرح الثلة، في أرض مصلة، بل أرسلها في أرض إمتياث. غاية.
تفسير: الحشرة: يقال للصرصور وما يجرى مجراه ولليربوع والفارة وما يجري مجراهما. والعشرة: شجرة ضعيفة الهشيم. والإران: النشاط. والعران: عود يجعل في أنف البختى. والخال: السحاب الذي يخال فيه المطر. فريق السخال: جعلها في ربق وهو حبل تربق به البهم أي تشد.
والمعنى أن الفطن يحترز من الأمر قبل وقوعه. والثلة: القطعة من الغنم. والمصلة: الأرض الكثيرة الأصلال وهي الحيات. والأمتياث: السعة وكثرة الخير.
رجع: العقل نبئ، والخاطر خبئ، والنظر ربئ، ونور الله لهذه الثلاثة معين. غبت وغبيت، ليس من بيت، عند بني النبيت، فعليك بتقوى الله فإنها جالبة للنعم، طاردة للسيئات. أنني كريت، فذهب شهر كريت، فإذا أنا قد شريت، وبخالق الأيد أستنجد على المؤيدات. وكل مبهم حريج، فله برحمة الله تفريج، وليس بغير طاعته تعريج. لا يغرنك الصدح، وطائر مصدح، إنما كشف ما فدح، الله الممتدح. فالحمد لله كفى شرة راح، تحمل بالراح، في يوم راح، لابد من ردى راد، يصبح قريب المراد، بين الناجذ والراد. لو لبست درعا، أريد للمنايا دفعا، لأزارتني رءوس الأراقم، وأنا في مثل برودها من الحديد الواقم، ونظرت الى عيون الحمام الآدب، من مثل عيون الجنادي، وبيد الله الآجال. سواء عليك المغفر والتسبغة، وإهاب من بغة، أغفلته الدبغه، فأرفت بين أنامل اللامسين. لا أصدق أن الدلى أخرجت من الجفر الحلى؛ ولا أن زارع البر، احتصد أكمة تشتمل على الدر، ولكن إذا شاء الله فعل ذاك. ليس على القمر وسم، أنه رأته طسم، لقد بقى اسم، ودرس الأسم. كنيت وأنا وليد بالعلاء فكأن علاء مات، وبقيت العلامات. لا أختار لرجل صدق ما ولد له أن يدعى أبا فلان. ورب شجرة شاكة ثمرها غير عذب، وليس ظلها برحب، أسمها السمرة وكنيتها أم غيلان. ولو شاء الله قالت السعلاة للإنسى: هذا برق سار، قال: لا؛ ولكنه وميض نار. قالت: الفؤاد أشيم من السواد! لو لم يكن برقا، ما أرتعج حشاى خفقا، والله محرك الحواس. البعيث، يشتم الأعراض ويعيث، والمنية إليه ذات إنبعاث. غاية.
تفسير: البيت: ما يبات عليه من القوت. وبنو النبيت: من الأنصار.

(1/63)


وكريت: نمت من الكرى. وشهر كريت أي تام. وشريت: لججت. والمؤيدات: الدواهي. والصدح: خرز تؤخذ به النساء أزواجهن. واليوم الراح: الكثير الريح. والرادى: الرامى. والرأد: أصل اللحى. والواقم: المذلل. والآدب: الداعي. والتسبغة. زرد يكون في مؤخر البيضة. والبغة فيما حكى أبو عمر: حوار ينتج في أوسط النتاج بين الربع والهبع. وذكر السعلاة هاهنا: موضوع على ما حكاه أبو زيد في النوادر عن المفضل: أن الأعراب يزعمون أن عمرو بن يربوع بن حنظلة تزوج السعلاة وولدت له أولادا فهم يعرفون بنى السعلاة ولهم يقول الراجز:
يا قبح الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوع شرار النات
ليسوا بأحرار ولا أكيات يريد: الناس، وأكياس. ويقال إن أهل السعلاة قالوا لعمرو بن يربوع: إنك ستجدها خير إمرأة ما لم تر برقا؛ فكان اذا لاح البرق سترها عنه، فغفل عنها ليلة ولاح برق فنظرت اليه فقعدت على بكر من أبل عمرو وقالت:
امسك بنيك عمرو إنى آبق ... برق على أرض السعالي آلق
وإنصرفت، فكان آخر العهد بها؛ ففي ذلك يقول عمرو بن يربوع وهو يتأسف على فراق حبيب:
رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسال " وما " أغاما
رجع: لعل الربيع يفئ، باللفئ، والله لطيف خبير. التثريب، يفسد القريب على القريب، فأعف رب عنى وعن المثربين. الغراب، لا يحمل أراب، إن شئت غراب الأوراك، وإن شئت غراب الأشراك، ولو أذن ربك لاحتمل الناعب أر كان قدس وثبير. أبهجني مال مأموت، كأنني ما أموت، فأجعلنى رب عندك من الباقين. كأن موضع الغثيثة. لمة أثيثة، والله يعيذ الأزعر من الهلبين. يعفو الله عن طلاح، وقفن بقلب ملاح، فما سقين غير تلاح، إن الله بهن لرحيم. إن سرتك الغضارة، فعلبك بالحضارة، والله رازق الحاضر والبادين. ليس بعجيب، فسل من ظهر نجيب، إن المديد أخواه سيدان، وكأنه بعض العيدان، ما شئت من ضعف وإنخناث. غاية.
تفسير: اللفئ: جمع لفيئة وهي لحمة المتن. وأراب: جبل. والغراب الأول: غراب البعير وهون رأس الورك. والمال المأموت: مثل المقدر والمحزور. والغثيثة: المدة التي تخرج من الجروح. والأزعر: الخفيف الشعر. والهلب: الكثير السعر. والمديد والطويل والبسيط: تجمعهن دائرة واحدة. والبسيط والطويل ليس في الشعر أشرف منهما وزنا، وعليهما جمهور شعر العرب. وإذا اعترضت الديوان من دواوين الفحول كان أكثر ما فيه طويلا وبسيطا. والمديد وزن ضعيف لا يوجد في أكثر دواوين الفحول. والطبقة الأولى ليس في ديوان أحد منهم مديد؛ أعنى امرأ القيس وزهيرا والنابغة والأعشى في بعض الروايات. وقد جاءت لطرفة قصيدة من المديد وهي:
أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه
وربما جاءت منه الأبيات الفاردة كقول مهلهل:
يالبكر أنشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين القرار
و " إن بالشعب " مختلف في قائلها ولم يجمعوا على أنها قديمة. وتوجد هذه الأوزان القصار في أشعار المسكيين والمدنيين كعمر بن أبي ربيعة ومن جرى مجراه كواضاح اليمن والعرجى، ويشاكلهم في ذلك عدى بن زيد لأنه كان من سكان المدر بالحيرة وله قصيدة في المديد من سادسه وهي: يا لبينى أو قدى النارا ويقال إن العرب كانت تسمى الطويل الركوب لكثرة ما كانوا يركبونه في أشعارهم. والأوزان التي تتقدم في الشعر كله خمسة: ثلاثة هي ضروب الطويل بأسرها، والضربان الأولآن من البسيط. فالطويل الأول:
ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي وما كان مثل ذلك.
والطويل الثاني: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل و " لخولة أطلال " وما كان مثل ذلك.
والطويل الثالت: مثل قول أمرئ القيس:
لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يمان
والضرب الأول من البسيط: ودع هربرة إن الركب مرتحل وما كان مثل ذلك.
والثاني منه كقوله: بأن الخليط ولو طوعت ما بانا وما مثل ذلك.
ويلى هذه الخمسة في القوة ثلاثة أوزان وهي الوافر الأول كقوله:
أحادرة دموعك دار مى ... وهائجة صبابتك الرسوم
والكامل الأول كقول النابغة:
أمن آل مية رائح أو مغتد
والكامل الثاني كقوله:
ألا سألت برامة الاطلالا ... ولقد سألت فما أحرن سؤالا

(1/64)


رجع: الله المعتمد، ليس لأوليته أمد، أحمده، والعود أحمد، ما دام في القلب ضمد، أستغفره مما أنا فيه، وأستوهبه الرحمة وأجتديه، ما جنت السيئة فالحسنة تديه. ما أنا من خمر مزيج، والغناء والتهزيج، ذكر الله أحسن ما نطق به الناطقون. إن جناحى لمهيض، طرت في الصعيد، فوقعت غير بعيد، والله منهض المنهاضين. بعد من اللمز، راكب دلمز، بين عنق وجمز، لا يتكلم غير رمز، كأن الكواكب له ذات غمز، يدأب لربه معين الدائبين. من قعد على رحل فوق سبحل، يخبط سرابا كالضحل، كأنه جديد السحل، ثم ولج في دحل، فظفر بالجحل، ليس بأمير للنحل، فالله أعلم بخيبة الخائبين. كيف أغسل الذنوب وقد صار لونها كسواد اللابة والغداف، كلما غسل حجر هذه وريش ذاك إزدادا سوادا بإذن الله، ولو شاء لبعث مطرا تبيض تحته اللوب، وطير مثل النوب؛ ولكنه أجرى العادة بما تراه؛ قدره يحتث العينة لتجتث وأنا جاثم أو جاث. غاية.
تفسير: الضمد: بقية الحقد. والدلمز: البعير الشديد المجتمع الخلق. والسبحل الضخم الطويل. والسحل: ثوب أبيض من قطن والدحل: حفرة أعلاها واسع وأسفلها ضيق. والجحل هاهنا: ضرب من اليعاسيب وفي غير هذا الموضع السقاء الضخم؛ ويوصف الجعل بالجحل؛ قال عنترة:
كأن مؤشر العضدين جحلا ... هدوجا بين أقلبة ملاح
ويقال لكل ضخم: جحل.
رجع: إنى لوغد، وأظن أني سمغذ، وقد عرفت نفسى بعض العرفان وحقرتها وهي حديرة بإحتقار. خلقتى كما شئت وأعطيننى مالا أستحقه منك، ولعل في عبيدك من هو مثلى أو شر، في خزائنه بدر اللجين والعقيان، لا يطعم منها المسكين ولا يغاث الملهوف. والطف بي رب ولا تجعل خطاي في وعاث. غاية.
تفسير: الوغد: الضعيف. والسمغد: المجنون، وقيل الأحمق.
رجع: أسب نفسى وتسبنى، وأريد الخير لا يجبنى، أحب الدنيا كأنها تحبنى، والحرص يوضعنى ويخبنى، والغريزة عن الرشد تذبنى، والخالق يغذونى ويربنى، كان في الشبيبة يشبنى، وتفضله ما بقيت لا يغبنى، أرتفع والقدر يكبنى، يألبنى دائما ويلبنى، كم أستنسر وأنا من البغاث. غاية.
تفسير: لا يجبنى: من جب فلان أصحابه إذا سبقهم وبذهم؛ ومنه قول الراجز:
من رول اليوم لنا فقد غلب ... خبزا بسمن فهو بين الناس جب
رول خبزه وثريده إذا رواه بالدهن؛ ومنه قول أم عبد الله إينة أبى سفيان: لأ نكحن ببه، جارية خدبه، تجب أهل الكعبه وببة هو عبد الله بن " الحارث " بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
ويشبنى: من شببت النار. يألبنى أي يطروني. ويلبنى: يقابلنى. وإشتقاقه من أن لبة الرجل تكون بحذاء لبة الآخر. وحكى أبو زيد: داره تلب دار فلان أي تقابلها. واالبغاث: صغار الطير ومالا يصيد منها، وقال بعضهم: البغاث ضرب من الطير أعظم من الرخمة.
رجع: ما خضبت في طاعتك سبيب فرس ولا كنت ذا عضب يسب الأعضاء فيك، قد كشفت السب في معصيتك فصرت كسبيبة الميت. واي أسباب الخير علقت به وجدته على ذا التياث. غاية.
تفسير: يسب الأعضاء: يقطعها. وسبيب الفرس هاهنا: ناصيته؛ ومنه قول عبيد:
ينشق عن وجهه السبيب
والسب: الخمار. وسبية الميت: شقة مستطيلة.
رجع: صب أيها الرجل إلى ذكر الله تصب، وأصبب فيه دموعك ولو أنها كماء الصبيب، ولا يدركنك القدر وأنت من ذنبك في صبوب؛ فلو كان القبر قلبيا ما أستقى منه بحبل أنكاث. غاية.
تفسير: صب: من قولهم فلان صب بكذ وكذا. والصبيب: ضرب من النبت طيب الرائحة وله ماء أحمر؛ وفي حديث عقبة بن عامر أنه كان يختضب بالصبيب. وقال بعضهم: الصبيب: ماء ورق السمسم؛ وقال علقمة:
فأوردتها ماء كأن حمامة ... من الأجن حناء معا وصبيب
والحبل الأنكاث: الذي قد حل فتله.
رجع: أعجبتك يا نفس الدعة، يا مغرورة يا منخدعة، لو مستك المقدعة، لعلمت أنها مردعة، أخاف أن تخطفك المختطفة، وأنت على حالك نطفة، فهل أنت إلى التقووى منعطفة! كم أجتذبك وأستخيرك، وقد بعد منك خيرك، لقد قرب أخيرك، أتقديمك أو جب أم تأخيرك، مالك تهابين حجن السدر وتركبين الأسنة بلإ اكتراث! . غاية.
تفسير: المقدعة: عصا تكف بها الإبل وغيرها. والنطف: الفاسد القلب. وأستخبرك: أستعطفك؛ وأصله من أستخار الخشف أمه إذا خار لها لتسمع خواره فتخور؛ ومنه قول حميد بن ثور:

(1/65)


رأت مستخيرا فأستجابت لصوته ... بمحنية يبدو لها ويغيب
وحجن السدر: شئ يظهر فيه كالشوك الصغار.
رجع: يا جواب الأرض هل مررتم بقطر، لا يصوب فيه القطر، نعم! في الأرض بلاد لا تجودها الأمطار. فهل أحسستم بعطرة، ليست بذات مقطرة؟ أجل! إن كل روضة كذاك! فهل سمعتم بمكان، ليس فيه للموت استمكان؟ هيهات هيهات! إن الموت نزل على الجبل والبراث. غاية.
تفسير: المقطرة: المجمرة مأخوذة من القطر وهو العود الذي يتبخر به. والبراث: الأراضي السهلة، واحدها برث.
رجع: بنفسك أسى الظن فإنها تسئ، والله المشية يغنى ويشئ، هل يحسب رشأ ربيب، في النشاء كلهن لبيب، والله ميز الوحش من الأنيس، إنما أنا بو بات، في بوباة لم ترأمه الأمات، والله مرئم الرائمات.يا حارث، كم نزل أمر كارث، وأنت للوذعة مارث، فقام دونك أبواك والله وكل الوالد برعاية الأولاد. أولع رأل بهدجان، في يوم الشمس والدجان، فأولع نفسك بسبحان الله الكريم. إن ضاربا نبح، وقد لاح الشبح، فنبذله كسر أبح، فرضى وربه ليس براض. عش بغير أخ، وغير الحق فلا تخ، فإن الله علم بضمائر المبطلين. وإذا دعتك الخائنة إلى الباطل، فلا تدع ذكر الله فإنه يدع السيئات. وبت أقب من مآكل السو تأمن القبيب وتبن لك من الرحمة قباب، وأكب على العبادة يكب عدوك وتكبه على المنخر وبعد كثيب الخلد، وتفز بالأجر الكباب فوزة سعيد. يا نفس كأنى بك وقد بنت، عن غير ابن لك ولا بنت، فسئلت عما دنت، وصدقت في ذلك ومنت، طالما رنت وأرنت، فالآن خبت وخبنت، أما عملك فشنت، أردت الزين فما زنت، فرحمك الله إذ حنت، وليس بجميل ما قنت، والله ينظر إذا غفلت العيون. أي خير لم يبدنى، والأجل يجذنى، يقطع سببى ويحذنى، كأن الأيام تهذنى، تأكلنى فتلذنى، والله العالم بعبده إذا جالت فيه الظنون. من أبل عن المحارم أبل من الآثام فطوبى للآبلين الذين هم بالصلاة أبلون، تبل جفونهم فتبل الوجنات وهم من إبلاء العبادة كأبلاء السفار. أبنى بالخير تبن فضيلتك وتكن بنتك مثل بنة الرياض، وابتنى منزلا في الآخرة فإلى الله المآل، وترى علائقك من علائق المفسدين ترى خيرا في العاقبة. فمن كان ثر الدمعة من خشية الله ثرور اليد على المساكين قريب الثرى من السائل فإنه يثرى في المنقلب بالثراء. قد ثل عرشي وأكل الذئب ثلتى ودنا منى ثللى وبقيت ثلة من عمرى، كأنها الصلة في غمرى فأستعين بالله مالك الأعمار. كانت لي مهلة كثم، فما بقى لي ثم ولا رم، وغدوت الى الخير أثم، فأفتضح الرجل ثم. سقاى غير ثميم، وثمامى تبتنى به الخرق لفراخها الأوكار. أمر الآخرة جد وأمر الدنيا جد، وسيصرم الإنسان ويجد، كما ذهب الأب والجد؛ فاقتنع بماء الجد، ولبن الجدود؛ فإن جديد الأرض سيصبح من أهله وهو خلاء. في يد من الجرير؟ في يد مالك الجر والنيق. ياحرة، أما تخافين الجرة، إنك لذات جرأة على جراء المأسدة. أتغتر فين والقليب جرور! ذلك لعمرك محال. ومن أثت ذنوبه لم تنفعه كثرة أثاث. غاية.
تفسير: بشئ يلجى؛ وينشد هذا البيت.
وأنى لا يشاء إلى قرني ... غداة الروع إلا أن يحينا
والبوباة: مثل الموماة أبدلت الباء من الميم وهي القفر من الأرض. والكارث: من كرث الأمر إذا أشتد؛ ومنه إشتقاق ما أكترث بكذا وكذا. والودعة: واحدة الودع. والمارث: الماضغ؛ ويقال مرث الشئ إذا دلكه؛ قال الشاعر:
والناب من جلفزيز عوزم خلق ... والحلم حلم صبى يمرث الودعه

(1/66)


ويروى: " والسن من جلفزيز " والجلفزيز: الناقة المسنة وفيها بقية. والعوزم: الشديدة المسنة. والهدجان: تقارب الخطو وهو من مشى النعام ومشى الشيخ المسن. والكسر: العضو. والأبح: الكثير الدهن. فلا تخ: من قولهم وخاه إذا قصده. والأقب: الضامر البطن. والقبيب: صوت الناب من القحل والأسد، وهذا مثل يراد به وعيد الله تعالى. والكباب: الكثير. ورنت: من الرين وهو ما يركب القلب ويغطى عليه. وأرنت: من الأرن وهو النشاط. وخبنت: من خبن الثوب اذا قطع ثم خيط ليقصر. وقنت: من قان الشئ يقينه إذا صنعه؛ ومنه اشتقاق القين. ويجذني: من الجذ وهو قطع باستئصال. ويحذنى: من الحذ وهو قطع سريع. وأبل الوحشى اذا إجتزأ بالكلأ عن الماء؛ وفي بعض الحديث: " تأبلوا عن النساء " . وأبلون: جمع أبل وهو الحاذق بالشئ؛ وأصله أن يكون الرجل حاذقا برعى الإبل ومعاناة أمورها. وأبلاء السفار: جمع بلو وهو الذي قد بلاه السفر. ويجوز أن يكون من البلو وهو الأختبار. ويجوز أن يكون من بلى الجسم. أبنى أي أقيمى والزمى. والبنة: الرائحة. وترى. أقطعى. فإنه يثرى أي يفرح. وثل: هدم؛ وقيل إن عمر رئى في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال: " ثل عرشى أو كاد عرشى يثل لولا أن الله تداركنى برحمته " . ويقال ثل عرش القوم إذا تضعضع ملكهم وأمرههم؛ ومنه قول زهير:
تدار كتما الأحلاف قد ثل عرشها ... وذبيان قد زلت بأقدامها النعل
والثلل: الهلاك. والثلة: البقية. والصلة: الماء القليل؛ وربما سمى اللبن المتغير الطعم صلا وصلة. ما بقى لي ثم ولا رم أي ما بقى لي شئ.
وإشتقاق الثم من الثمام لأنهم يسعينون به على تظليل خيامهم وتغطية أسقيتهم. والرم: الشئ يرم به السقاء ونحوه، وهذا لا يستعمل إلا في النفى خاصة. وقد جاء في الحديث " كنا أهل ثمة ورمة " وهو شاذ. ويجوز أن يكون ليس من الأول لأن الرمة القطعة من الجبل. وأثم: أرجع. والثيم: المغطى بالثمام . والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ.
والجدود: القليلة اللبن. وجديد الأرض: ظاهرها. والجر أصل الجبل والنيق: أعلى موضع في الجبل. والجرة: ضرب من مصائد الظباء.
والمأسدة: موضع الأسود. والجرور: البئر البعيدة القعر التي لا يستقى منها إلا على جمل. واثت: من أث النبت إذا كثرت أصوله.
رجع: كلما أفنى سنة عمر، إزداد سنة غمر، كنت وأنا طفل غر، أحسب أنني أبر، فإذا أنا بالشر مضر، أدرب به وأستمر، انى لوثواث في العمل ولست في الطمع بوثواث. غاية.
تفسير: مضر: من أضر بالشئ إذا لزمه؛ ومنه قوله:
لأم الأرض ويل ما أجنت ... بحيت أضر بالحسن السبيل
الحسن: جبل معروف؛ وبعض أهل اللغة يقول الحسن والحسين جبلان؛ وعلى ذلك فسروا قول هدبة:
تركنا بالثنية من حسين ... نساء الحى يلقطن الجمانا
والوثواث: الضعيف.
رجع: من أكل مال غيره أجح، ومن حمل مالا يستطيع ألح، ومن أرتع في غير وبيل أصح؛ كأنك بجديدك وقد أمح، وصار كالسراب المنطح. رب جليل في المقدار، ودأنه حليلة في الدار، بل جلة في ملة جوار، أصبح وقد جل أو حلا، ولقى من الدنيا وجلا، وكان يدخر للجلى، فكأنما أصابه رام من جلان ففزع إلى جلته فإذا هي صفر من الأعمال المحمودة، ومجلته سوداء كأنها القار، خلحه للمنايا جل فسلك جلالا، يستوى الجبار فيه والكراث. غاية.
تفسير: أجح: من أجحت الكلبة والذئبة إذا عظم بطنها قبل الولاد؛ وأصله من جحه يجحه إذا سحبة. وألح البعير: مثل حرن، ويقال ألح إذا ألقى نفسه إلى الأرض فلم يقم من التعب. وأصح الرجل: إذا صحت ما شبته. وأمح ومح: إذا أخلق. والمنطح: المنبسط. والجليلة: الواحدة من الجليل وهو الثمام. والجلة: البعر. وجل: إذا خرج من البلد وهو مختار. وجلا: إذا خرج وهو كاره. والجلى: الأمر العظيم. وجلان: قبيلة من غنى توصف بالرمى، وفي عنزة أيضا جلان وكذلك في الرباب. والجلة: قوصرة التمر وهي هاهنا مثل. والمجلة: الصحيفة. والجل: شراع السفينة. والجلال: الطريق. والجبار هاهنا: النخل الذي قد فات اليد. والكراث: نبت واحدته كراثة وهو غير الكراث المعروف؛ والمعنى أن الناس يستوون في هذه الطريق.

(1/67)


رجع: لج فتلجلج، فأصبح خصمه قد فلج، وجمت الآثام عنده جموم الحسى ولا جمة تعينه على ذاك. وأجم أجله فخيله جم، لا عس له ولا أجم، ظمئآن لا ينقع بزرق الجمام، ود أنه طريد، قوته من البارض والجميم لاينثو خبره ناث. غاية.
تفسير: الحسى: ماء في صلابة من الأرض يستره الرمل عن الشمس كلما إستقى منه دأو جمت أخرى؛ ويقال لكل ماء قليل حسى. والجمة: الجماعة. وأجم أجله: دنا. والخيل الجم: التي لا رماح معها. والعس: القدح العظيم. والأجم: القعب. والبارض: أول ما يطلع من النبت.والجيم الذي إذا ضربت عليه بيدك تجمم؛ ويقال هو الذي لم يفتح نوره. وينثو: يظهر ويذكر.
رجع: رب حى أشرى، كأنهم ليوث الشرى، قروا الأضياف ذرى، وأسوق الخدال برئ، جاءتهم المنايا تترى، فمزجوا بالثرى، أصبح فيهم الزمن قد عاث. غاية.
تفسير: أشرى: جمع أشر؛ قال الشاعر:
إذا اخضرت نعال بني عدي ... بغوا ووجدتهم أشرى لثاما
تترى منونة وغير منونة. فمن نون جعل الألف للإلحاق، ومن لم ينون جعلها للتأنيث؛ وهي بمعنى متواترة. وعندهم ان التاء الأولى مبدلة من واو وأن الأصل فيها وترى.
رجع: لله الجو وبإذنه قامت جو، ومن جوى من خيفته لم يجتو محلة الدفين ولم يبال أين نزل أبهضب أم جواء. ووجه الفاجر كجواء القدر، وطلعة المحسن كأنها ضوء شهاب. فلتمج أذناك عذل العاذلات في دين الله ، فإن فعلت ذلك نجت نفسك، وإلا نجت القروح، وإذا جن الزهر فقد دنا التصويح. كنت جنينا في حشى الوالدة وأصير جنينا في في بطن الأرض؛ فطوبى لمن جعل خيفة جنانه من الله جنة يستر بها من سوء العقاب. أجنان الليل أرفق بك أم ضوء النهار؟ احذرك يا إنسى من جن الشباب، وإياك وحداد الخمر فإنها تحد الكهام وشربها كالخيل كسرت حدائد الشكيم، وتوق تعدى الحدود لئلا تصبح الخيرات منك حددا، ولا تحدن على ضعيفك فلن تحد عليك نعمة ولا دار.
وهنيا لأسيف، نزل بالسيف، فبكى للذنوب، لا على بيضاء تنوب، دموعه في الجدف، أنفع من ضمائر الصدف، تضئ كأنها نجوم السدف، وليس بمعان، من بكى في المعان، حزنا لفقد الأظعان. هل لك في مصباح، من المغرب إلى الصباح، كلمة لا يبض منها الدم، وليس وراءها ندم، ولا يلخن منها الأدم، كأنها زهرة في الطيب أو جوهرة في القدر الثمين، تثنى بها على ربك وتترك مجالسة كل مغتاب فمه لمعايب القوم نفاث. غاية.
تفسير: الجو: الهواء. وجو الثانية: اليمامة وكان إسمها في القديم جواء فسميت اليمامة باسم إمراة كانت فيها. وجوى: من الجوى وهو حلول الحزن. وإجتوى المحلة إذا كرهها وأبغضها. والجواء: المطمئن من الأرض. وجواء القدر: الموضع الذي تترك فيه القدر؛ ويقال لغشاء القدر جواء أيضا.
ونجت القرحة إذا فسدت وخبثت؛ ومنه قول القطران:
فإن تك قرحة خبثت ونجت ... فإن الله يشفى من يشاء
وجن النبت إذا إكتهل ويقال إذا طال. وصوح النبت إذا أخذ في اليبس وتشقق لذلك. وجنان الليل: ظلمته. وحداد الخمر: الخمار؛ لأنه يحد الخمر أي يحبسها. وتحد الكهام: تجعله حديدا. وحددا أي ممتنعة. وحد الرجل يحد إذا غضب. وتحد: من أحدت المرأة إذا تركت الخضاب والزينة بعد زوجها. والأسف: الطويل الحزن الكثير البكاء. والجدف: القبر. والمعان: المنزل.
رجع: إن الله إذا أذن أروي الشعب، من القعب؛ فسبحان مروى الهائمين. والحليب، يطلب من ذوات الصليب، وربك رازق الممترين. هل تقدر على التحجيب، لأسد الحجيب، وإذا شاء الله وسمت أنوف الأعزاء. من الرتب، ركوب القتب، والله منعم الخافضين. ذهبت شعوب، وفي يدها لعوب، وكل للمنية أكيل إلا ملك الملوك ومذل المتكبرين. يذهب الخلب، ويبقى القلب، وكل محدث من الذاهبين. يقع الشبب، في السبب، وكذلك غاية المطلقين. شكا الطلب، داء في الخلب، وربك شافي المستفين. قد تقف الطراب، على رءوس الظراب، ترمق آثار المتحملين. ولوشاء الله جعل جناحا كالحضر وأبا مهدية مثل قباث. غاية.

(1/68)


تفسير: الشعب: القبيلة العظيمة. وذوات الصليب: التي فيها ودك. والتحجيب: سمة حول الحاجب. والحجيب: الأجمة. والرتب: غلظ العيش وشدته. والخافض: المقيم في دعة وخير. وسعوب: الداهية. ولعوب: أسم إمرأة. والخلب: الليف. والقلب: قلب النخلة. والشبب: الثور الوحشي. والطلب: الذي يطلب النساء. والخلب: غشاء القلب ويقال هو زيادة في الكبد. والظراب: الجبال الصغار. وجناح: بيت اتخذه أبو مهدية الأعرابي الذي يحكى عنه أبو عبيدة وغيره، وكان اتخذه على كساحة بالبصرة فكان لا يعدم من جلس عنده رائحة كريهة فيقول أبو مهدية: ما هذه القتمة! " يعنى الرائحة الخبيثة " فقال له بعض أصحابه إنك على ثبج منها عظيم " والثبج وسط الشئ " . وفي جناح يقول أبو مهدية:
عهدى بجناح إذا ما اهتزا ... وأذرت الريح التراب النزا
أن سوف تمضيه وما أرمأزا ... احسن بيت أهرا وزا
كأنما لز بصخر لزا
النز: السريع الحركة الخفيف. وما ارمأز أي لم يبرح. ولم تستعمل إلا في النفى. والأهر: متاع البيت. ويقال إن جناحا لم يكن فيه إلا حصير خلق. والحضر: حصن الساطرون الملك؛ وفيه يقول أبو دواد: وأرى الموت قد تدلى من الحضر على رب أهله الساطرون وقباث: من ملوك فارس الذي يقال له قباذ بالذال أيضا.
رجع: عابدك لا يضيع، ولو نبذ في البضيع، فليتنى من خشيتك ظعان سيار، تقذفني إلى الوهاد الهضبات، آوى إلى بيت شعر كبيت الشعر لا يمتنع عليه مكان، وما أنا والأخبية والبيوت! بل أكن في ظل الأيك والكهوف؛ إذا ذكر الناس كنت من الأنوق، وإذا ذكر الله فانا من الكعتان، لا يبقى في الأرض مقدار الجبهة إلا سجدت فيه سجدات لله، ولا قبضة من التراب إلا بللتها بالطهور، أرتعى بقول الصحراء وأستقى من السعد، وساعدى الرشاء بغرب قيمته عند الفقهاء من الذهب خمس مائة مثقال، ولست في الآنية بغناث . غاية.
تفسير: البضيع هاهنا: البحر. والكعتان: جمع الكعيت وهو البلبل جاء مصغرا ولا يعرف مكبره؛ وأستدلوا بقولهم الكعتان على أن مكبره كعت مثل صرد وصردان وجعل وجعلان. والسعد: جمع سعيد وهو النهر الصغير. وغناث: من عنث في الإناء إذا جرع فيه جرعا متتابعا.
رجع: حر إلى تقوى الله تأمن الحيرة، ومت بحرة العطش ولا تردن خبيث الحياض، ولا تكن محلتك من سواد الفواحش كحرة النار.
وأبك على نفسك بكاء ساق حر، وسواء عليك أتو سدت حر كثيب أم حرير العراق. إن الله حاز الشرف وإليه إنحاز. كم خد ليس جسده بمتخدد حفر له خد في الغبراء، فأثبت على مراعاة الله ثبات الخسان من النجوم تلف حظك غير خسيس، وأكتم الخصاصة عن الناس فإن بيت القناعة ليس له خصاص، وكن من ذكر الله بين خلة وحمض، وأسلك إلى خلال الخير كل خل وخليف، وألق خليل الحاجة لقاءك خليل المودة ولا تخن من خانك، فإن الموت وطئ المخنة فجمع بين الذكور والإناث. غاية.
تفسير: حر: إرجع. حرة النار: حرة قريب من المدينة. ساق حر: دكر الحمام. والخد: الشق في الأرض مثل الأخدود. والخسان: النجوم التي لا تغرب مثل بنات نعش ونحوها. والخل: الطريق ي الرمل. والخليف: الطريق بين جبلين. والخليل: الفقير. والمخنة: من قولهم وطئ الجيش مخنة بنى فلان أي وطئ حريمهم، وقيل المخنة وسط الدار.
رجع: غابت عتوراة، عن أوارة، فما سلم الغائبون. وبعدت إياد، عن أجياد، فمأذا أفاد الشاحطون. والله إذا أذن حشر اللاب، إلى الكلاب، وساق حراء من تهامة إلى أطرار الشام. يا دمعة في القلب قبس، فدرى بالله دبس، في كف الراعية عبس وعبس، إن المنية أخذت الدرة من الوالدة والدرة من الوليد، وهجمت الغاب على الضارية، والخدر على الجارية، وأتت وجار الحشرة ووجرة فغالت الوحوش الراتعات. ما دامت سيئاتك لم يعلم بها إلا الله فأنت على رجاء، فإذا علم بها الناس فذلك البوار؛ والواحد إلى الواحد ملأ، وكم تحت العفر من الأملاء. والمنية قرن أغلب فما أنت وغلاب! وليأتينك رزقك ولو جمع من أشتات. فلا تفرحن بالإرث ولو جاءك من التبر بجبال. وإن الله خلقني لأمر حاولت سواه فألفيت المبهم بغير انفراج. وقطام ابن العامين أيسر من قطام ابن الأعوام، وأعيا تأديب الهرم على الأدباء.

(1/69)


وقد صرفت نفسي في الشبيبة فألفيتها صاحبة جماح؛ فالآن وقد أسمألت الظلال إن تركتها أسفت، وإن زجرتها فلا انزجار، كأن كلامي سفير الريح ما لها إليه التفات. وقد سئمت الحياة وأخاف أن أنقل فأقدم على ما حزن وساء، وأنا أغفلت الحزم: ملت عن الجدد ومشيت في الخبار. قد خلصت من الحبالة فكيف عدت، وعلى علم وضعت القدم في النار. أحلف يا نفس ولك الحلف، لقد ضيعت آخرتك ودنياك، ما وفق رجل أمن الله وخشى الناس. أسعى للنفس فيما تكره كأنني لها غاش، أنا وهي شئ لا ينماز؛ نتراد الملامة كأنا اثنان، تلك محارة في حور، إن جنت على أو جنيت كيف يقع القصاص. أفنيت الشبيبة سوى سواد قد آن له أن يبدل ببياض، قد خيط الوضح مفارق رجال أنا قبلهم في الزمان، ولا منفعة بشعر الكذاب. ظلمت فجزيت أو أبتهل عليك داع، إن بكر السماء يوما عندك لراغ، لا يكفك القليل ولو أنصفت لقلت كفاف. عقتنى يا نفس فجزتك عقاق. قائل الخنا يأرك بفيه الحبر فلا يشوفه الأراك، وآكل ما حظر عليه لا ينقى فمه الحرض، لكن يبشم ولا يصقل ثغره البشام. ألا تخبر ين من خليلك! فليس بينك وبين أحد خلال. هل لك في شرك المفاوضة بعد العنان، تقطعين الحنادس ما نبحك نابح ولا عواك عاو، وذكر الله أعذب ما طرح إلى الأفواه. يا سعادة من شغف به لسانه، وأشتفته شفتاه. إن زندى في التقوى غير وار، ما هو من المرخ ولا العفار، إنما قضب على إغتلاث. غاية.
تفسير: عتوراة: قبيلة من غنى. ويوم أوارة هو الذي قتل فيه عمرو بن هند بنى دارة. وأجياد: الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين جرهم وخزاعة فغلبتها خزاعة على الحرم ولم تحضرها إياد لأنهم كانوا بنواحىي العراق. اللاب: جمع لابة وهي الحرة. والكلاب: ماء معروف. أطرار كل شئ: نواحيه. درى دبس: مثل أصله أن تجئ السماء بمطر كثير.
ودبس من أسماء السماء؛ ويضرب للرجل إذا أكثر كلامه. العبس: ضرب من النبت طيب الرائحة. والعبس: ما يلتصق بأذناب الإبل وأوبارها من البعر. والدرة من الوادة أي الولد النفيس. والدرة من الوليد أي الوالدة التي تدر عليك. وغلاب: أسم إمرأة مشتق من الغلبة.
وأسمألت الظلال: قصرت ولحقت بأصلها. وسفير الريح: ما تسفره من الورق أي تكنسه. تلك محارة في حور: مثل أي رجوع في نقصان. عقاق: أسم للعقوق مثل فجار للفجور. ويأرك: يقيم. والحبر: الوسخ وما يركب الأسنان من صفرة وسواد. ويشوفه: يجلوه. والحرض: الأشنان. والبشام: شجر يستاك به. والخلال: المودة. وإشتفته أي أخذت بقيته وهي الشفافة. وقضب: قطع. وإغتلث الزند إذا قطعه من شجرة لا يدرى أتورى نارا أم لا.
رجع: عس جد، فاتاك بمسجد، وأنت هارج الأحلام. كسيت الحداثة فأبليتها، وأعطيت الصحة فتمليتها، ما خلوت من الجرائم ولا خليتها، قتلنى دنياي فما قليتها، إكتلأتها فما إكتليتها، حلفت البرة وتأليتها، لتمسين الكاذبة وقد نأيتها، ثم يتخذ للجثة بيتها، قد كرهت المنية وأبيتها. وسمت الأرض ثم وليت، على أجساد قد بليت، علت في الحياة وعليت، سلت أرواحها فسليت، وقلت الحاجة إليها فقليت، رب ثغر ما أمله اللمؤملون يستر بشفين من حماوين شفتين كريشتى حمام يأشر إلى أشره الحليم، يندى برضاب يختار على رضاب السحاب، ضحا للشمس فسفت عليه المور، ونزع مفلجه من العور، أين شفة، تهش إليها الرشفة، والفروع غير باقية بعد الأجناث. غاية.
تفسير: أصل العس طلب الشئ بالليل. والجد: الحظ وهو هاهنا مثل. ويقال بات فلان يهرج الأحلام إذا بات يراها. وأصل الهرج النكاح؛ قال الراجز:
وحوقل سقنا به فناما ... لم يدر وهو يهرج الأحلاما
أيمنا سقنا به أم شاما
الحوقل: الشيخ الكبير. ويقال هو الذي قد عجز عن الجماع. وتمليتها: من الملى وهو برهة من الدهر. إكتلأتها: من الكلاءة وهي مراقبة الشئ. وإكتليتها: أصبت كليتها. وعلت: من الأرتفاع. وعليت: من الظفر. فسليت: من السلو. والشف: الستر الرقيق. والحماء: التي تضرب إلى السواد. ويأشر: إفراط النشاط. والأشر: تحزيز في أطراف الأسنان. ضحا للشمس: ظهر. والمور: دقيق التراب. والعمور: اللحم بين الأسنان واحدها عمر. والأجناث: جمع جنث وهو الأصل.

(1/70)


رجع: الأشياء سواك بائدة، لا تخلد على الأرض خالدة، وهي من عظمتك مائدة، تحيد عن قدرك الحائدة، والأمور إليك عائدة، سبحتك الأصلية والزائدة. عن همزات الأوائل تخبر بعظمتك في أماكن عشرة، تجمع كل همزة في الأول منتشرة: سبحتك في أمر يقع، وأمر يتوقع، وأدم في جمع آدم وهو الطبى الغرير. وأنت خالق الأدمان. فهذه ثلاثة أماكن، وليت فيهن بساكن، وأنت العالم بحقائق الأمور. وسبحتك في الأدم جمع أديم، والآدر وهي مثل الدور، والأرن يراد به النشيط؛ وأنت خالق الأرن والتبليد. وشهدت بك الهمزة في إبل ترزق منها المسكين، وإبر تنعش بها الفقير، وأذن أنت لما وعته سميع، وأمم عدلك بجزائها جدير. وسبحتك الهمزة المتوسطة في مواضع بعدد الليالي والأيام، وما أطلق من النساء في الإسلام، وأربعة هي التمام، أخبرت عنك في رأس وبئر وذئب، أمانك ربنا من التعذيب. وفي السأم من الملال، والرءوف بعض الرجال والجئز وبك استغاث الغصان، والريم شاذ من الأقوال، والزؤد في معنى الرعب، وجون العطار، والبيس ومئر الرجال والكلاءة والهيئة والبريئة والمكلوءة والسوأى والسوءة وهيئة المراد وفي الشمال والمرأة والأبوس من البؤس والمسئر من الإسآر؛ فهذه مواضع لا يعلمها إلا من شئت. وسبحتك همزات الأطراف في الجزء والردء والخبء من الأختباء وفي النجؤ والخطاء والمبطئ من الأبطاء وفي النوء والنئ والشئ من الأشياء، والكلوء والبرئ والسوء وفي الكلإ؛ فهذه جمل تسبحك، وتفصيلها يمجدك، وأنت المطلع إلى كل خبي، وإن قضيت عمل عبدك كتابا في تسبيح الحروف فلا تزل رب الوتر عن الحراث. غاية.
تفسير: " الإمر من قوله تعالى: لقد جئت شيئا إمرا " أي عجبا. والأدمان: جمع آدم مثل أحمر وحمران. والآدر مخففة من الأدور جمع دار. وكل واو مضمومة في وسط أو أول يجوز زهمزها مثل واو وجوه والتشاور، فإذا كانت الضمة لإعراب لم يجز الهمز كقولك هذه دلو وغزو. فإن كانت الضمة لا لتقاء الساكنين مثل قوله تعالى " ولا تنسوا الفضل بينكم " فإن البصريين لا يجيزون همز هذه الواو، وقد أجاز همزها أهل الكوفة. وإذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ساكن يحتمل الحركةفإنه يجوز إلقاء حركة الهمزة على ما قبلها وحذفها من الكلمة، ولا ينظر فيها أكانت طرفا أو متوسطة؛ وعل هذا قالوا هو يسل في معنى يسأل؛ وقال حسان:
ورهنت اليدين عنهم جيمعا ... كل كف لها جز مقسوم
وقال كثير:
لا أنزر النائل الخليل اذا ما أعتل زجر الظوور لم ترم والرئم: الأست ذكرها الهنائي الدوسي في كتابه المعروف بالمجرد. والبئيس: من البؤس. وإذا كان ثانى فعيل أو فعل حرف من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء فإن قبائل كثيرة من العرب يكسرون الحرف الذي قبلها فيقولون شعير وبعير ونئيم الأسد. وإنما إحتيج إلى ذكر البئيس هاهنا بكسر الباء لتجئ الهمزة المكسورة وقبلها كسرة لأن الهمزة المكسورة وقبلها فتحة قد مضت في الجيز وهو الغصان. ومئر الرجال: جمع مئرة وهي العداوة بالهمزة؛ قال الشاعر:
خليطان بينهما مثرة ... يبيتان في عطن ضيق
وهيئة المراد: من قولهم هاء بالشئ يهوء هوءا وهيئة إذا هم به وأراده.
والهوء: الهمة. والنجؤ: الشديد الإصابة بالعين. والغرض فيه هاهنا أن يكون على فعل مثل رجل، وفيه أربع لغات نجوء مثل فعول ونجو وقد مر ونجئ على مثال فعيل ونجئ على مثال فعل؛ وفي الحديث " ردوا نجأة السائل ولو باللقمة " يراد عينه. والنئ: ضد النضيج. والحراث: مجرى الوتر في فوق السهم.

(1/71)


رجع: حبذا العرمض، أو ان الرمض، وبالله استغاث الرمضون. رضيت بالخضض، على مضض، وبقضاء الله رضى الساخطون لا يغرنك إغريض، في إحريض، فإنه يزول والله باق. يا حمل، إلى متى الأمل، إن العسلق، كامن بالسلق، والله رب الضائنة والسيد. من سهر في الليالي السود، فأحر به أن يسود، والله مالك السائد والمسودين. يا ويح الإنس حملوا القنا للبشر، من الأشر، كأن المران، من الضيمران، والله مالك أيدي الطاعنين. إن الفناة، لم تحمل القناة، لأمر يسفع، بل لأمر يدفع، وإذا حضر القدر لم يغن القنا عن المشرعين. ما يصنع الأضبط، بالسبط، وربك قاسم الأرزاق، إن الوحشية أكلت القسور في رأد النهار وأكلها القسور بالأصيل والله بما كان منها عالم خبير. ليس المسور بمسور، فأتق الله ولا تهتضم الذليل، ولا تغد على الشر الكامن بإنتجاث. غاية.
تفسير: العرمض: الطحلب. والرمض: أن يشتد الحر في الرمضاء وهي الحصا الصغار، ولا يقال له رمضاء حتى تشتد عليه الشمس؛ وفي حديث ابن مسعود " صلاه إذا رمضت الفصال من الضحى " والرمضون: الذين قد وقعوا في الرمضاء. والخضض: خرز أبيض. والإغريض: الطلع. والإحريض: العصفر. والعسلق: الذئب. والسلق: مطمئن من الأرض بين ربوين؛ قال أو دواد:
ترى فاه إذا أقب ... ل مثل السلق الجدب
والسيد: الذئب في لغة أكثر العرب. وهذيل تسمى الأسد السيد. والمران: أصول الرماح؛ وربما قيل هو الرماح؛ وإنما سمى المران للينه. والضيمران: ضرب من الريحان. والفناة: البقرة الوحشية، والعرب تصف الثور الوحشي فتقول رامح، تجعل قرنه كالرمح؛ قال ذو الرمة:
وكائن ذعرنا من مهاة ورامح ... بلاد الورى ليست له ببلاد
ويسفع: يجتذب من سفع بناصيته إذا جذبها. والأضبط هاهنا: الأسد والسبط: ضرب من الشجر. والقسور الأول: ضرب من النبت؛ ومنه قول جبيهاء الأشجعى:
فلو أنها طافت بنبت مشرشر ... نفى الدق عنه جدبه فهو كالح
لجاءت كأن القسور الجون بحبها ... عساليجه والثامر المتناوح
يصف شاة. والمشرشر: الذي قد رعى. ودقة: صغاره. ويقال الورق. والعساليج: جمع علوج وهو الغصن الناعم. وبحبها: فتقها. والثامر المتناوح: المثمر المتقابل. ورأد النهار: ارتفاعه. والقسور الثاني: الأسد وهو القسورة أيضا. والمسور: الوثاب على القرن. والإنتحاث: الإستخراج يقال إنتجثت التراب اذا إستخرجته.
رجع: لله سبح القر والعبقر، فسبحان الله مع المسبحين. ما وصل الشادن إلى البرير، إلا بعد ضرير، والله يسر المعيشة لأهل الخصب الرافغين. وقف المسعور، بر كايا عور، فما إنتفع بنمير ولا شروب وربك يزيل السغب عن الساغبين. دخل شرف الضمار، في الإضمار، فشغل عن ذكر الله الذاكرين. لا أكن رب كيبيس المحتطب حمل على العير، إلى السعير، وأنت مجرى القدر على رغم الكارهين. إن العاقر، أبصرت الباقر، فتمنت أن تكون ذات مشاء، والخيرة لك لا للمختارين. أيها الداعي بإنتقار، امن عدم ذلك أم احتقار، رب محقور بلغ الشقور، والناس في عدل الله سواء. خص الفقير بالتوقير، والله العالم لم ذاك. أنظر الآخر، فلن تري إلا اللداخر للأول القديم. لا بد من المسير، فهل من تيسير! العجب لدار معنية، مفتنة في بلائها مفنية، تسقى كل غلث في قتاله بالأغلاث. غاية.
تفسير: العبقر: البرد. والضرير: المشقة. ورجل رافغ إذا كان في سعة من العيش. والمسعور: الذي قد أخذه السعار وهو شبه الجنون ويكون ذلك من الجوع. والر كايا العور: التي لا ماء فيها.
وشرف الضمار: موضع. والمشاء: كثرة الأولاد. والشقور: ما يخفيه الرجل في نفسه من الحاجة. والتوفير هاهنا: تأثير الشدائد في الإنسان؛ يقال في الحجر وقرأى هزمة؛ قال الشاعر:
رأوا وقرة الساق منى فحاولوا ... جبورى لما أن رأونى أخيمها
وقال ساعدة بن جوية الهذلى وذكر النحل:
أتيح لها شثن البنان مكزم ... أخو حزن قد وقرته كلومها
أخيمها أي أخيم عنها أي أجبن أن يصيبها شيء. والداخر: الذليل.
ويقال فلان غلث في القتال إذا كان شدشد القتال. والأغلاث: سم يجمع من أخلاط؛ قال الشاعر:
تركوا الصوى من رامتين فمنعج ... لما علوا أجرالها أدماثا

(1/72)


وأستحلسوا ذا الطرتين وغادروا ... حمل بن مرة يشرب الأغلاثا
الأجرال: الحجارة. وذو الطرتين: الليل.
رجع: عبدك لا يرجى عصفه، فليكن مثل المعتق نصفه، إنه لا يحترث، فأجعله كالجنين يورث ولا يرث. الإباء، من سأن الألباء، في بعض المواطن دون بعض. وليس مغالبة الله من شيمة لبيب. علم ربك أني لا أعيب، إلا المعيب. لو نودى على في عكاظ أو دى المجاز ما جئت بالمد ولا النصيف، والله رافع الأقدار. آه من شمل شت، وحبل منبت، لا يصله الواصلون وذلك بعلم الله القدير. كم أغدر وأنكت، آمل أنني أمكث، والمنية آخذة بالناصية أخذ الآسر بناصية الأسير.
لو عبدت الله حق عبادته ثم دعوت الهضب لدج؛ أو أمرته أن يرسب لهج، فصار متالع بإذن الله كالوادي الإهجيج. الأجم طاح، عند النطاج، فلا أعرضن للذي لا أطيق. وفي قدرة الله أن ينبت قرنا للخزز يلحق بالنجوم السيارات، وأن تروى الحوم الوارد وماء غربك وضوخ. ولو شاء ربك جعل سعنك مثل الثرثار وكون من لغام البكر ماء يرده العرج فلا يغيض منه إلا غيض البعوضة من الهدار. إقتعد فأبعد، وقد يباعد الرجل وهو قاعد، والمسافة الشاقة تطوى بالخطو القصير كما يطوى العمر بالأنفاس. الموت ربذ، فأين أنتبذ! ليس منه وزر ولا حام، ولو شاء الله لجعل عباده مخلدين. أحج وأحر، أن تعود لجة البحر، كساحة الراحة لا ماء بها ولا حال إذا قضى ذلك خالق البحار. أيها المبارز، أما لك عن القبيح جارز! من وفق للمعصية معارز، المرء لا شك تارز، والغزر لا ريب غوارز، فأين ويبك تكارز! كل العود الضمارز، وكلنا إلى الله يارز، أبرح في الخمر والبراح. فر الناخس من القريس، فإذا هو فريس، طالب الأدفى الدفء فلقيه ذو نافض من الآساد، والله جعل رزق الضيغم في الحيوان. ما أنا بحشى، يا بني وأبشي، فلتغد بكم الغاديات. إن الراعي أسف لفراقكم وإنى لست بآسف لذلك ولا حزين. إغرقوا في الآل وتحرقوا، وغربوا في النية وشرقوا، لا أبالي ولو زممتم زمم الهاوية هذه القلاص. من رعى الجميم والبارض، وساق بكره والفارض، وقد دنت من الأرض المغارض، وسره الوميض العارض، فإنه للأجل قارض، وسيغير الموت عليه غارة مجتاح سدك بالغارات. المنزل واسط، والأمير فاسط، والأمل. أد باسط، وإلى الله يرجع الهارب المرتاع. العود مفتقر إلى المرتبع، كأفتقار الربع، لا بد من ري وشبع، حتى يلحق الحي بمن مات. الذئب والغ، وحوله الفرير والصالغ، وأمر الله قدر بالغ لا تعدوه الأسد ولا الذئاب. لا تنبذ الحليف بالخليف فإن الوفاء من ربك بمكان. عن الحمامة حلاها بالطوق، آمر من تحت وفوق، ولو شاء جعل الريم ذا بريم؛ فارض بقسمك فإنك بعين الله يغير ما شاء من الأنام. رب راك، نزل بالأراك، قال للدنيا تراك تراك وانصرف، أين رب السوام!. إن الآجال كأنها الرجال، بنت الظلل، على القلل، ونظرت من يمر بالسبيل فما خفى عنها راكب ولا صاحب حذاء. أقرت أرمام، فحبال أهلها رمام، فاسل بذكر الله عن رميم أي حين، سرت السراحين، إنها طرقت والعيون بإثمد الغمض مكتحلات. يا نفس هذا الرده، وقد كثر النده، وهواى، غلب قواى، ألا تنزجرين يا خباث. غاية.
تفسير: العصف: الكسب. ويحترث: يكتسب. وعكاظ وذو المجاز: سوقان كانتا في الجاهلية. والمد والنصيف: مكيالان. ودج إذا مشى مشيا رويدا؛ ويقال الدج تقارب خطو في سرعة؛ ومنه إشتقاق الدجاج. وهج إذا غار. وواد إهجيج إذا كان بعيد القعر. والطاحى: البعيد؛ وربما إستعمل في معنى طائح كأنه مقلوب. ويقال في الغرب وضوخ إذا كان فيه مقدار النصف. والسعن: إناء من ادم صغير. والثرثار: نهر معروف. والدار: البحر. إقتعد: أي أتخذ قعودا. والربذ: السريع. والحال: الحمأة. والجارز: القاطع. والمعارز: المعادى المنقبض. والتارز: الميت. ويبك " بفتح الباء " مثل ويلك. وتكارز: من كارز إلى الملجأ إذا فر إليه. والضمارز: الشديد. ويأرز: يجتمع. وأبرح أي جاء بالعجب. والخمر: ما واراك من شئ. والبراح: الرض المنكشفة. والناخس هو الوعل الذي قد إنعطف قرناه حتى أصابا عجزه أو ظهره. والقريس: البرد. والأدفى: الوعل الذي قد انعطف قرناه على ظهره. والنافض: الحمى بالرعدة. والحشى: الذي قد أصيب حشاه بسهم أو غيره. وبنو وأبشي: حي من العرب؛ وفيهم قال الراعي:

(1/73)


بنى وأبشى قد هويناجواركم ... وما جمعتنا نية قبلها معا
والنية: النوى. والزمم: القصد. والفارض: المسنة التي قد ولدت أولادا كثيرة. ويقال للإبل إذا سمنت قد تدلت مغارضها. يراد أن بطونها انداحت وانحدرت. والمغارض: جمع مغرض وهو الموضع الذي يقع عليه الغرض وهو حزام الرحل؛ قال أو داود يصف الإبل:
وتدلت بها المغارض فوق ال ... أرض ما إن يقلهن العظام
وقارض: قاطع. والسدك: الملازم. والصالغ في ذوات الظلف مثل القارح في ذوات الحافر. والبريم: خيط يبرم من لونين سواد وبياض. والراكي: الذي يحفر ركيا. وأرمام: موضع. ورميم: إسم إمرأة. والرده: جمع ردهة وهي نقرة في ضخرة يجتمع إليها ماء السماء.
والنده: الزجر.
رجع: جاء ومعه الحظر، فجعل يشنظر، والله يقلب أخلاق الشنظير سر يامنسر، فالقياس لا ينكسر، إن المنايا عنك منقبات. وقع الحافر، والنقع النافر، وزيب اليعافر، يشهدن أن الكافر عائد إلى رب ظافر، إن شاء فإنه غافر؛ أما الحضر، فطعامه وضر، ولو نادم الأقدار، لا ترم الجار بالأحجار، ولا تشهد عليه بفجار، فإن الله بر كريم. جاء الوجم، بملء الهجم، وقد غار النجم، وترك المسان والعجم، والله أنزل درة القطر، بغير فطر. يا راغب رع، والخشية فادرع، نحن على الدنيا نقترع، نتسايف ونصطرع، والقدر لنا مضرع؛ رب شارب جرع، ما جاز مريه المرى حتى خرع، والمصعد والمفرع، إليه الأجل مشرع، يبطئ نحوه أو يسرع، فأقتد ولا تقد، فغنك الأديم فخذ القد، وأحكى العقدة وأحكم العقد، إن الله إذا عقد ليس بولاث، غاية.
تفسير: الحظر: يحتمل وجهين: أحدهما ان يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالمال الكثير، ويكون المعنى أنه لما جاء بالثراء جعل يمتن ويسئ خلقه. والشنظرة: سوء الخلق، يقال رجل شنظيرة وشنظير؛ وأنشد ابن الأعرابي:
قالت سليمى من أحس بعلى ... شنظيرة زوجيه أهلي
غشمشم يحسب رأسي رجلي ... ليس له عهد بأنثى قبلي
والوجه الآخر في الحظر أن يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالنميمة والكذب؛ وعلى هذا يفسر قوله تعالى: " حمالة الحطب " ؛ وقال الشاعر: في الوجه الأول:
أعانت بنو الحريش فيها بأربع ... وجاءت بنو العجلان بالحظر الرطب
أي بالمال الكثير؛ وقال آخر في الوجه الثاني:
من البيض لم تصطد على جبل ريبة ... ولم تمش بين الحي بالحظر الرطب
والمنسر: قطعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وفيه لغتان: منسر ومنسر؛ ويقال في هذا الموضع بكسر السين لأجل سر. ونقب عن الشئ إذا كشف عنه؛ ومنه قول المخيبل العبدي
ولئن بنيت لي المشقر في ... عنقاء تقصر دونها العصم
لتنقبن عنى المنية إن الله ليس كحكمه حكم
والنزيب: صوت الظبى الذكر خاصة. واليعافر: جمع يعفور، وهو ذكر الظباء وقيل هو الخشف. وهذا جمع حذفت فيه الزيادة؛ كما قالوا قنادل في جمع قنديل، والقياس يعافير وقناديل. والحضر: الطفيلى. والوضر: الوسخ ويقال لما يتعلق بوطب اللبن من زبد وغبره وضر. وقال الأخطل:
وأذكر غدانة عدانا مزنمة ... من الحبلق في أذنابها الوضر
غدانة: ابن يربوع بن حنظلة أخو كليب بن يربوع. وعدان: جمع عتود وهو الذي قد نزا من أولاد المعز، ويجوز عتدان بإظهار لتاء وعدان بالإدغام والحلبق: ضرب من المعز صغار. والمزنمة: التي لها زنمتان متدليتان. والوجم: البخيل. والهجم: قدح يحتلب فيه؛ وأنشد أبو عمرو الشيباني في وصف ناقة:
فتملأ الهجم رسلا وهي وأدعة ... حتى تكاد نواحي الهجم تنثلم
والمسان: كبار الإبل. والعجم: صغارها. والفطر: الحلب بأصبعين. ومضرع: مذل؛ ومنه المثل: " الحمى أضرعتنى لك " ، والمري : الماء الذي يستمرأ.و المرئ ولامرى الإنسان. وخرع: ضعف؛ ومنه إشتقاق الخروع لضعفه. والمفرع من الأضداد يكون المصعد ويكون المنحدر، وهو هاهنا المنحدر؛ ومنه قول الشماخ:
فإن كرهت هجائي فأجتنب سخطى ... لا يدركنك إفراعي وتصعيدي
وتقدى: إذا تقدم. والقد: أديم السخلة. وأحكي العقدة أي أحكمها؛ ومنه قول عدي بن زيد:
كبش إنى بكم مرتهن ... غير ما أخدع نفسي وأمارى

(1/74)


أجل أن الله قد فضلكم ... فوق من أحكأ صلبا بإزار
أي فوق من شد صلبه بالإزار شدا محكما أي فوق الناس كلهم.
والولاث: من ولث العقد إذا لم يحكمه.
رجع: لمن أهضام، توقد بالأهضام، وأوضام، تجعل على الرضام، والدهماء الداجية، طافحة حينا ثم ساجية، وهي للغرث هاجية، عندها الناجى والناجية، والضغيرة المحاجية، والغاضية، في الأرض الفاضية، تحضوها في الليل الحاضية، وضيف سار، والموثق في الإسار، والكمت الوارد، منها ما قرب ومنها ما راد، عن ذلك لقوم بائدين، ويبقى الله خالق العالمين. أي جدل تركه الدهر بلا إنتقاث. غاية.
تفسير: الأهضام الأولى: ضرب من البخور. ويقال إنها قطع العود؛ ومنه قول النمر يصف روضة.
كأن ريح خزاماها وحنوتها ... بالليل ريح يلنجوج وأهضام
والأهضام الثانية: جمع هضم وهو المطمئن من الأرض. والأضام: جمع وضم وهو الذي يجعل عليه اللحم. والرضام: جمع رضمة وهي حجارة مجتمعة؛ ويقال الرضام حجارة كأنها الإبل الباركة. والدهماء هاهنا: القدر. وساجية: ساكنة. والغرث: الجوع. وهاجثة من قولهم هجأ غرثه إذا قطعة. والناجى والناجية: البعير والناقة؛ ويجوز وجه آخر وهو أشبه وذلك أن يكون من قولهم نجا الجلد إذا كشطه؛ قال الشاعر:
فقلت أنجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيكفيكما منها سنام وغارب
والصغيرة. الجارية الطفلة. والمحاجية: التي تحاجى صاحبتها؛ وهو مأخوذ من الحجى أي العقل، وهو أن يقول أحد الولدان للآخر: مادجه، يحملن دجه، إلى الغيهبان والمنثجه؟ دجة الولى: الأصابع. والثانية: اللقم. والغيهبان: البطن. والمنثجة: الدبر، ويقولون: أحاجيك، ماذو ثلاث آذان، يسبق الخيل بالرديان؟ يعنون السهم. والمعنى أن هذه القدر يجتمع إليها أصناف الناس من كبير وصغير. والغاضية: النار الشديدة الوقود. والفاضية: الأرض الواسعة. تحضوها: تحركها لتشتعل.وأصل الحاضية الهمز وخفف هاهنا ليساكل الغاضية. وراد: ذهب وجاء. والجدل: العضو والإنتقاث من قولهم إنتقث المخ إذا استخرجه.
رجع: لو داينت الناسك بشئ لواه، كلنا يترك ما كسبه وأحتواه؛ أحلف ما ضر الطاوي طواه، قصدت صميم أمل فأصبت شواه، أما حبل كنت أتشبث به فقد رثت قواه، لا تبك على صاحبك إذا شحطت نواه، فإنما أنت نفسك إذا كظ المرضع غواه، يهوى المرء في المهالك ولا يبلغ هواه، أحسب عماية حمل أملي أرواه، أو بعته سربا في المساوة فأقتواه، إن طريق السالم لتضح صواه. كل مشمخر، سوف ينهدم ويخر، فيا ويح المشيدين. الكلأ وضيمة، والمأكل خضيمة، ينعج الرجل وجيرانه إلى ما أكل قرام. أما أنا فسبد، وأما الدهر فلبد، طال وتقادم الأبد، فهلك السيد والمستعبد، وملك الله بغير زوال. ألعن فقير، العنقفير، وإنما تلك جنود ربه العزيز. أوقد الضرم، رجل خضرم، إنصرم نحوه المصرم، ورمى إليه المخرم، ثم إخترمه المخترم، فنقض ما كان يبرم، إنى بالحياة لبرم، هل شباب الدهر هرم، لقد أكثر من الهثهاث. غاية.
تفسير: الطاوي: الجائع. والغوى: أن يبشم الفصيل من اللبن وقيل هو أن لا يروى من اللبن فيشرب حتى يموت. فاقتواه: من قولهم اقتووا المبيع إذا إشتروه بينهم فأخذ كل واحد منهم جزءا. والصوى: منار توضع ليهتدى بها. والوضيمة: كلا ليس بكثير. والخضيمة: من الخضم وهو الأكل بجميع الفم. وينعج: من نعج الرجل وهو أن يشتكى بطنه من لحم الظأن وهو مأخوذ من النعجة. والسبد: الطائر المعروف ولبد: يحتمل وجهين: إن شئت كان مشبها بنسر لقمان لطول عمره، وإن شئت كان نكرة مصروفا أي هو دائم ثابت. والعنقفير: الداهية.
ولضرم: اللهب، من قولك نار ضرمة. والخضرم: الكثير العطاء.
والمخرم: الطريق في الجبل. والهثهاث: خلط الشئ وبالشئ، وكذلك الهثهثة.
رجع: قد فررت من قدر الله فإذا هو أخو الحياة هل أطأ على غير الأرض، أو أبرز من تحت السماء، أدلجت فأصبح أمام المدلجين، وهجرت وهو مع المهجرين، قال وعرس مع القالة والمعرسين. اللام هزيل، والعطاء ليس بجزيل، وأولع الولد بالرغاث. غاية.
تفسير: اللام: الشخص. والرغاث: الرضاع.
فصل غاياته جيم
قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي: نحن نكفر النعم، والله يكفر الشيئات؛ فويح الكافر وسبحان المكفر.

(1/75)


نغفر في مرض المعصية والله صاحب الغفر الأعظم، وإن حيوان الأرض في قدرته أهون من المتخيلة في خيط باطل. لو شاء جعل نطق عباده ثناء عليه، وكذلك هو ولكنهم لم يعقلوه. وإن غناء القينة تسبيح عند الأبرار. لو كانت صخرة صماء " طولها " مسيرة ألف عام لذكاء في وسطها أصغر جسم متحرك نمت تلك الصخرة إلى الله بحركات ذلك الجسم نميمة الزجاجة الصافية بالخمر القانية إلى عين الشارب وهي في يده، على أنه في النظر كزرقاء أو أحد منها عينا، بل تلك الصخرة إلى الله أنم في النظر من صافي الزجاج. غاية.
تفسير: نغفر: من غفر المريض إذا انتكس وهو من الأضداد، يكون الغفر النكس ويكون البرء. والمتخيلة: الهباء. وخيط باطل: حبل الشمس. والزرقاء: هي التي ذكرها النابغة فقال:
وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد
الأبيات. وزعم الرواة أنها نظرت إلى سرب قطا وهو عابر بين نيقين فقالت:
ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه
ونصفه قديه ... صار الحمام ميه
وإن ذلك القطا حط بأسره على شبكة صائد فاصطاده كله فوجده ستا وستين، فضربت العرب بها المثل؛ ويقال إنها رأت جيش تبع لما سار إليهم وهو على مسيرة ثلاث. وأسمها عنز فيما قيل، وقيل أسمها اليمامة ويها سميت جو اليمامة؛ وقد ذكرها الأعشى فقال:
ما نظرت ذات أشفار كنظرتها ... حقا كما نطق الذيبى إذ سجعا
قالت أرى رجلا في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفا أية صنعا
فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذوآل حسان يزجى السم و السلعا
الذيبى: سطيح منسوب إلى ذيب وهم حي من الأسد. وحسان هو تبع ويعنى بذي آله الجيش. وكانت الزرقاء فيما قيل من طسم. وكانت جديس مجاورة لطسم بنواحي جو، فوقع بينهما في شأن عروس؛ فمضت جديس مستعدية إلى تبع فجهز إلى طسم الجيش فاستأصلهم؛ وفي ذلك يقول الراجز:
يا ليلة ما ليلة العروس ... يا طسم ما لاقيت من جديس
إحدى لياليك فهيسى هيسى ... لا نطمعى الليلة في التعريس
هيسى هيسى: حث للإبل رجع: أقسم بخالق الخيل، والعيس الواجفة بالرحيل، تطلب مواطن حليل، والريح الهابة بليل، بين الشرط ومطالع سهيل، إن الكافر لطويل الويل، وإن العمر لمكفوف الذيل. شعر النابغة وهذيل، وغناء الطائر على الغيل، شهادة بالعظمة لمقيم الميل فانعش سائلك بالنيل، وليكن لفظك بغير هيل، وإياك ومدارج السيل، وعليك التوبة من قبيل، تنج وما إخالك بناج. غاية.
تفسير: الرحيل: موضع بين مكة والكوفة؛ قال أبو النجم:
قد عقرت بالقوم أخت الخزرج ... في منزل بين الرحيل والشحى
قد عقرت أي نظروا إليها فلم يسيروا، فكأن مطاياهم عقرت. وحليل بن حبشية من خزاعة وإليه كانت سدانة الكعبة، وكانت إبنته حبى امرأة قصى ابن كلاب بن مرة وإبنها منه عبد الدار بن قصى. ويقال إن ولد حليل كانوا محمقين، وإن قصيا أمر حى أن تأخذ المفاتيح من إخواتها وتدفعها إلى إبنها عبد الدار لما رأى من ضعفهم. والغيل: الماء الذي يجرى على وجه الأرض. والهيل: أصله في الطعام وهو ضد الكيل.
رجع: أيها الجامع بأبس، أضح وأمس، وأيقن بالرمس، نبأ غير لبس. ما أشبه غدا بالأمس،فأعجب لشعاع الشمس كم مضى من حرس، وخفت من جرس، وفاظت من نفس، فأقم الخمس، وتزود لطريق ملس، وذر الدنيا للأخس، وأعبد ربك في النهار والليل الداج. غاية.
تفسير: الأبس: الظلم والقهر. والحرس: البرهة من الدهر. والجرس: الصوت. والملس: مفعل من له إذا أكله.
رجع: إذا أصبح النصح ثقيلا، والمساجد قالا وقيلا، وصارت الإمارة غلابا، والتجارة خلابا؛ فالبيت المحفور، ومجاورة الفور، خير لك من مشيدات القصور، والفقير أربح صفقة من ذي التاج. غاية.
تفسير: الخلاب: الخداع. والفور: الظباء.
رجع: يا موت كل ضب تحترش، والأرض تتوسد وتفترش، يا رجل جراد تهتمس، هذا مصلح وهذا مؤرش، ولعل عاثرا ينتعش، فاتق خالقك تعش، ونبل الفاسق فلا ترش، وخل رماح الغيبة تقترش؛ فالجائفة أقتى الشجاج. غاية.

(1/76)


تفسير: الأحتراش: أن يأتى الرجل إلى بيت الضب فيضرب بابه بيده فيخرج الضب ذنبه فيقبض عليه؛ والمثل السائر " أخدع من ضب حرشته " ؛ وقال الشاعر:
ومحترش ضب العداوة منهم ... بحلو الخلى حرش الضباب الخوادع
وأهتمش الجراد: إذا دخل بعضه في بعض. والمؤرش: الملقى بين الناس.
والأنتعاش: أصله النهوض من العثرة. وتقارشت الرماح تقترش إذا قرع بعضها بعضا؛ ومنه قول أبي زبيد:
إما تقارش بك الرماح فلا ... أبكيك إلا للدلو والمرس
والجائفة: التي تصل إلى جوف الدماغ.
رجع: الهضب الهضب، يوصف به الفرس والضب، للدارب، وللسماء رب، لا تدرك صفته ولا يرب، دان له شرق الفلك والغرب، والكواكب له سرب، كأن الأفق مرتع وشرب، والجرباء ناقة لا تزجر بعاج. غاية.
تفسير: الهضب يوصف به الفرس إذا كان كثير العرق، أخذ من هضبت السماء إذا جاءت بالدفعة من المطر، وقيل إنه الذي لا يعرق؛ وإشتقاقه حينئذ من الهضبة وهي القطعة من الجبل، ويقال ضب هضب يريدون مسنا جلدا. والسرب: المال الراعي. وعاج: من زجر الناقة.
رجع: عزة ربنا لا تذل، وكثرته ليست تقل، يا قلب أما تبل، ما أنت ونواد الإبل، وبنات صبيبة وبنات مسبل! نبت ذاو ونبت متربل، والأيام تدبر وتقبل، وما أحتبل كالتقوى محتبل، وللتراب شختنا والربل، تعالى من أبان العذب من الأجاج. غاية.
تفسير: بنات صبيبة وبنات مسبل: ضربان من الضباب. والربل: الكثير اللحم. والأجاج: الشديد الملوحة.
رجع: خف الله سالما خوف رد، علم في البد، ما يكون في الأبد، ما وفت الحياة لأحد، غدر بقاء بالوالد والولد، ما وأتقاك سيف بربد، ولا جرى ماء تحت زبد، إلا بقدرة العلى الصمد، فالبس ثوب دليل مستعبد، وأتبع اليد باليد، وأنزل بالروضة المراج. غاية.
تفسير: الردى: الهالك. والبد مخفف من البدء؛ كما قرأ بعضهم " يخرج الخب " . والربد. طرائق السيف وهي السفاسق. والمئراج: الطيبة الرائحة مأخوذ من الأرج.
رجع: الجواد يبأ، والفرير يلبأ، ولكل قوم نبأ، بينا قصر يربأ، وطيب يعبأ، وراح تسبأ، قدم وبأ، والمنايا تجبأ، ولا ينفع مليكا حبأ، وناب المخلف إذا سقط لا يصبأ، وكل رفيع يضبأ، وليس بغير التقوى معاج. غاية.
تفسير: يبأ يخب. والوبء: الخبب. يربأ: يشرف من ربأت الموضع إذا علوته. وتسبأ مهوز: تسترى، ولا يستعمل إلا في الخمر. وتجبأ: من قولهم جبأت الضبع على القوم إذا لم يعلم بها حتى تخرج. والحبأ: جليس الملك. والمخلف: الذي قد جاز البزول بسنة. ويصبأ: يطلع. ويضبأ: يلصق بالأرض.
رجع: رب إن كلا العمر فأحسن الجأب، وإن قربت الأجل فيكن غفرانك آخر ما أتزوده من دار الغرور. ونعم حقيبة الظاعن عن الدنيا عفو الله، وكيف بذلك للخطائين. شده ذو أبل، بالنظر إلى سبل، هل في الحبى، من ودق خبى، ولا يوجذ، على الطاعة منجذ؛ ورب أبي، ينقاد كانقياد الصبى، وأقدار الله غالبة كل شى، لا تستر المقلة بحجاج. غاية.
تفسير: كلا العمر إذا طال. والجأب: العمل. وحقيبة الرحل ما يكون من ورائه. وشده: شغل. والإبل: حسن الرعية للإبل. والسبل هاهنا: المطر. والحبى: سحاب يعترض في السماء، شبه بالصبى إذا حبا وناء بصدره. والودق: القطر الكبار. ويوجذ: يكره. والمنجذ:الذي قد نبت ناجذه وجرب الأمور. والنأجذ: الذي يسمى ضرس الخلم، ويقال هو الذي يلي الناب.
رجع: الله القديم الأعظم، وبحكمه جرى القلم، ألا يخلد عالم ولا علم. رب إرمي ظنت إرم، أنه الأبد لا يهرم، أتيح له بعد ذلك ضرم، فجعل يرفت ويتخرم، ولقد بقى ومضت الأمم؛ فأغفر اللهم العظيمة واللمة، إذا سقيت الحمة، ودعيت الرمة، وزايل الفود القمة، وفارقت الإمة، فلا لمة حينئذ ولا لمة، فأكفنى لفحة عذاب وهاج. غاية.
تفسير: الإرمى مثل الإرم وهو العلم من الحجارة. واللمة: المرة الواحدة من اللمم وهو ما دون الكبائر. والحمة: الحمام؛ ومنه قول الشنفرى:
أمشى على الأرض التي لا تضرن ... لا درك غنما أو أصادف حمتى
والفود: جانب الرأس. والقمة: وسطه. والإمة: النعمة. واللمة: أتراب الإنسان وأمثاله يكون للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث؛ ومنه الحديث( ليتزوج كل رجل منكم لمته) أي من كان على سنه ومن جنسه.
واللمة: الشعر إذا بلغ المنكب، وقيل إلى شحمة الأذن.

(1/77)


رجع: أدعوك وعملي سيئ ليحسن، وقلبي مظلم لكي ينير، وقد عدلت عن المحجة إلى بنيات الطريق، وأنت العدل ومن عدلك أخاف، يا من سبح له زرقة الأفق وزرقة الماء وحمرة الفجر وحمرة شفق الغروب. وإن كان الدمع يطفئ غضبك فهب لي عينين كأنهما غمامتا شتى تبلان الصباح والمساء، واجعلني في الدنيا منك وجلا لأفوز في الاخرة بالأمان، وأرزقنى في خوفك بر والدي وقد فاد، بره إهداء الدعوة له بالغدو والآصال؛ فأهد اللهم له تحية أبقى من عروة الحدب وأذكى من ورد الربيع، وأحسن من بوارق الغمام، تسفر لها ظلمة الحدث ويخضر أغبر السفاة ويأرج ثرى الأرض، تحية رجل للقياليس براج. غاية.
تفسير: بنيات الطريق: الطرق الخفية يضل فيها. والشتئ: مطر الشتاء. وفاد: مات. والسفاة: تراب القبر وجمعه سفى، وكل تراب سفى؛ قال أبو ذؤيب:
فلا تلمس الأفعي يداك تريدها ... ودعها إذا ما غيبتها سفاتها
رجع: أتجنب أخلاق الدعرم، ولا أطرب لغناء العكرم! وأتوقع جوار الغضرم، والمذنب لنفسه غير مكرم، والموت جامع بين الطفل والهرم. ولك يا غراب حبالة عند الوكرولو كان في أعلى نيق، ولا يغبطن حسل العرارة على طول العمر فصيل الكريم؛ فإن طول المدة كوحاء المدية وآخر الحياة يوم خوان. ولعل العبور بهللها أعجب من العروس الأعرابية بالطرف. وكفاك بلغة نصيباك من خبى الجفر ونبى الثفال؛ فنل ما شئت من الطعام وكانك إذا سغبت لم تذق من لماج. غاية.
تفسير: الدعرم: السئ الخلق. والعكرم: جمع عكرمة وهي الحمامة. والغضرم: ضرب من التراب يشبه الجص. والحسل: ولد الضب وهو موصوف بطول العمر. والعرارة: واحدة العرار، وربما كانت عند جحر الضب فعلاها ولعب فوقها. والهبور: العنكبوت. والهلل: بيتها. والطرف: قبة من أدم. وخبى الجفر: الماء. ونبى التفال: الدقيق. واللماج: لا يستعمل إلا في النفى وهو القليل من الطعام يقال ما ذاق من لماج، وما وجدنا بالنعجة لما جا أي قليلا من لبن؛ قال الراجز:
أعطى خليلى نعجة هملاجا ... رجاجة إن له رجاجا
لا تسبق الشيخ اذا أفاجا ... لا يجذ الراعي بها لماجا
الرجاجة: الضعيفة المهزولة. وافاج: أسرع.
رجع: أيها المسكين الغاد، ما أنت وحمامة طوقها من الحمم وبردها من الرماد، كأن كاتبا خط في عنقها بمداد، تقد خالقها في الوضح والسواد، قد رضيت من الأوطان بغصن في غينة واد، مشيفة على صغيرين عجزا عن المراد، أجدبت عليها الأرض وبعد المائرون فهي تنقل الحبة إلى حبيبي الفؤاد! فامض لحاجتك ولا ترمها بابنة طمار فلعلها تنسك بأغاني من غير أثام، ولها في الصبح نبرات كنبرات الرهبان أما هتافها: سبحانك الله سبحان، خافت الخالتى وما شعرت بحمام وهي تحضن حصاتين في وكر جمعته من شتى الأغصان؛ يميل بها في الريح، ويعينها على التسبيح، فلا إله إلا الله ما لمع لامع وشجاشاج . غاية.
تفسير: الغينة: شجرة كثيرة الأغصان والورق. ومشيفة: مشرفة. إبنة طمار: الداهية.
رجع: أرتفع وأفتخر، وعن قليل أهلك وأخر، فأبعد الله الأخر،لمن أجمع ولمن أدخر والجرائم كنبات الإذخر، إذا نبت بالأرض أخذ بعضه بأعناق بعض. فمن سره البض في دار الآخرة فليرض بإنخضاد الفن وإنحتات الورق وكبو الزند، ولا يرسل حسله على جرين غيره وإن كان في السعة كحرة النار، وليكفف غرابة عن اختلاس ما طاب من الثمرات، وليمنع نمره من بهم أخيه؛ فلعله يعرف وضح المنهاج. غاية.
تفسير: الإذخر: لا ينبت إلا متصلا بعضه ببعض، ومنه قول أبى كبير:
وأخو الأباءة إذ رأى إخوانه ... تلى شفاعا حوله كالاذخر
تلى: جمع تليل وهو المصروع. والعتر ينبت فاردا مفترقا؛ ومن ذلك قول البريق الهذلى:
وما كنت اخشى أن أكون خلافه ... مقيما بأبيات كما نبت العتر
وأصل البض أن يكون اللون أبيض والجلد ناعما؛ وقال أو زيد البضة: الرقيقة الجلد وإن كانت سوداء. والبض هاهنا: العيش الناعم. وانحضد الفن وهو الغصن إذا إنكسر ولم يبن من الشجرة. وأنحتات الورق: تساقطه. والحسل: ولد الضب، والضب موصوف بحب التمر؛ وهذا مثل.

(1/78)


رجع: ما أشبه لديدا بلديد، لو أن الطلح نبت بالكديد، الليلة كأختها فكيف بهلال حديد! فاقتد بلبيد، وبع التمحيد بالنشيد. من أولع النعامة بالتخويد، وفرق بين الأرى والهبيد، ليس الحشر عليه ببعيد؛ لو شاء جعل نحل العراق سمرا، وسمر تهامة جبارا مثمرا، وأطلع من حوافر القمر قمرا، ومن نجم الأرض نجوما زهرا، وأعاد الأسنة على نبات الخط زهرا، فكفى القين شررا، وأن يباشر لهيبا مستعرا، فاملأ فاك لذكره عنبرا، ولا توذ بلسانك بشرا، فتكون كأبنة الجبل أثرا، فلو مضمض المغتاب بالإناب ما نفث إلا كالصيق. وأطيب القالم نكهة من خمص من نبيلة الكلام وإن نقد ناجذه وحبر فوه فإن فمه كالجارسة طيب المجاج. غاية.
تفسير: اللديد: جانب الوادي. والكديد: ما غلظ من الأرض وهو موضوع على المثل: " أشبه شرج شرجا لو ان أسيمرا " ، شرج: واد معروف. وأسيمر: تصغير أسمر. وأسمر: جمع سمر. وبع هاهنا: بمعنى اشتر. والقمر: حمير الوحش. وإبنة الجبل هاهنا: الحية. والإناب: المسك. والصيق: الرائحة الكريهة؛ ويقال للغبار إذا وقع على الغبار صيق؛ قال الفرزدق:
تنابلة سود الوجوه كأنهم ... حمير بني غيلان إذ ثار صيقها
ونقد الضرس اذا تأكل. وحبر فوه: إتسخ والجارسة: النحلة.
رجع: إحفظ جارك، وإن كان من العضاه فأتق شوكه، وليكن تحريقه بيد سواك، ولا تمنعك خشونة المس من الثناء على البرم بالطيب فقول الحق زكاة اللسان. ورب سلمة لا تبرم وهي شاكة ذات سلاح. ومن لك بجار كالقتادة لا يغشاك بشر حتى تغشاه! انما النائبة جار كشبوة يبدوك بالأذاة. وفقد محاور مثل الرقله يسعفك ولا يشعفك ويجنيك ولا يجنى عليك. وأي أم ترتبك ولا تريب! ومن قال بلى، ومن سكت فطالما كفى. وأحسن الفضل ما شهد به الملأ لغير شاهد؛ إذ كان الغائب كثير العائب، والحاضر يلقى بالوجه الناضر. والدعوى رأس بال قلما ربح تاجره وإن صدق. وأحب لابن آدم أن تكون مناقبه كمناقب الطرف الرائع والسيف الحسام تذكر وهما صامتان. يا شمسا ذات ضرم، أسألك عن عاد وإرم، هل لك نصيب في الهرم، جل خالقك ذو الكرم؛ كم جيد قد أدم، لا من در يقلد ولا من برم، رب الكفر والقفر، والنجوم السفر، والقرار والنفر، أسألك جميل الغفر، سكنت عن أقر، وأودعت في مثل الجفر، فهوانا للوفر، بعدا لك يا أم دفر، أغلقي دونك ما أردت من رتاج. غاية.
تفسير: البرم: ثمر العضاه وهو طيب الرائحة، وربما نطمت منه قلائد. وشبوة: العقرب. والرقلة: النخلة. والقرار: الاستقرار بمنى. والنفر: منها، وأعم من هذا أن يكون لمنى وغيرها. والأفر: أصله النشاط والحركة. والرتاج: الباب.
رجع: من وهب قبل أن يستوهب علم السريرة، ورجى لغفر الجريرة. وإنما ينفعك ما في صفتك، وقلما نسب إلى العشر شوك السيال، وبكى غراب على وكر أخيه. إذا سلمت الحياد، لبني زياد، لم يبالوا غارة السيد على بني أسيد. ولا ترج العدة، من أبي جعدة، والتقية التقية والأهتبال، قبل الاحتبال، فالأشر في العشر، والقهر طوال الدهر، أحمد من الإصرار على الذنوب. وعليك بالصمت فإنه ليس بالرعد، تقبض يدك على ترى جعد، وقد تمطرك السحابة الخرساء. فاخطم لفظك وزم، الناس لأب وأم، ورب أم تلى بذم؛ واياك واحتلاب الدر من اللثيم. فلعن الله لبنا، جر أبنا، ورسلا وحلب من أم الحسل. واقتنع ما اسطعت فالبرير قوت الظبى الغرير. واجتنب الخديعة فالتصريد أيسر من التقريد. ويقتدر بارئك على أن يجعل حرباء النثرة، جرباء في الثبرة، وقتير اللمة، قتيرا في اللأمة، ويخلق الأهلة المنيرة من الهلال الماج. غاية.
تفسير: العشر: لا شوك له. والسيال: ضرب من العضاه له شوك صغار بيض يشبه بها الثغر. والاهتبال: الاغتنام والأفتراص.
والأشر: من أشره بالمئشار وهو المنشار. والعشر: الأصابع. والأم: القصد. والأبن: العيوب، وأصلها العقد في الغصون. والتصريد: من قولهم: صرد عليه شربه إذا قطعه. والتقريد: أن يدنو الرجل إلى بعيره وهو يريد أن يخطمه فيوهمه أنه يأخذ عنه القردان فيلقى الرسن في رأسه؛ وعلى هذا فسروا قول الحطيئة:
لعمرك ما قراد بنى كليب ... إذا ريم القراد بمستطاع

(1/79)


الحرباء: مسمار الدرع. والحرباء أيضا: أسفل الظهر. والحرباء بالراء والزاي: الغلظ من الأرض. والجمع في ذلك كله: حرابئ. والثبرة: أرض سهلة. وقتير اللامة: مسامير الدرع أيضا. والهلال: بقية الماء في الحوض. والماج: الماء الملح.
رجع: إن زهد في الناس فإنى فيهم لأزهد، وإن القوم لزهاد. لو كنت عبدا لغير الخالق لم يجزئ عتقي في الكفارة، ولو كنت ضائنة لم أجزئ في الأضحية؛ إنني لمريض، غرض وهو غريض؛ طال الليل، فلى الويل، أحسب خلوق الشفق كافور الفجر، ومن لى بالفجرين: صاحب الأيدع، وصاحب الودع! أيها الهلال الناحل، هل أنضتك المراحل، ليس لبحرك ساحل، ولا بلدك ماحل. قعدت والناس قيام، وسهرت والركب نيام، كل من شام البارق يضمه الشيام، يا ثول جاءك الإيام، لا أسأل أين بنيت الخيام، إن الذود لحيام، إن شاء الله شفى الهيام، ولو كنت من الماشية لكنت أحد الرجاج. غاية.
تفسير: غرض: مل. وغريض: طرئ. الفجران هاهنا: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكونا الشفق والفجر؛ لأن فجر كل شئ أوله. وفجر الأيدع: الشفق، ويقال الأيدع الزعفران، ويقال دم الأخوين.
وفجر الودع: فجر الصبح؛ لأن الكواكب تشبه بالودع. والوجه الآخر أن يكون الفجران ذنب السرحان والفجر المستطير. والمعنى في الوجه الأول أن الشفق يكون قريبا من النهار ويكون العهد لم يبعد به.
والشيام: التراب. والثول: النحل. والإيام: الدخان ويقال إن المشتار يأخذ خشبة فيجعل فيها نارا ويدخلها إلى بيت النحل ليطردها؛ ومنه قول أبى ذؤيب:
فلما جلاها بالإيام تميزت ... ثبات عليها ذلها واكتئابها
والحيام: العطاش. والهيام " بالضم والكسر " : داء يصيب الإبل مثل الحمى فلا تروى من الماء؛ بقال ناقة هيماء والجمع هيم؛ ومنه قوله تعالى: " فشاربون شرب الهيم " . ودواء الهيماء فيما قيل أن يقطع حبل ذراعها.
رجع: رب لا تجعل صومي كصوم الفرس ، وصلاتي كصلاة الحرباء. الشبيبة، أضعت الحبيبة، فكيف ورأسك خليس. وفي الصيف، أهنت الضيف، فكيف بك والشتاء منيخ. اهل البيت بالوليد فرحون، وهم بالشيخ متبرمون، كلام هذا يستظرف، وكلام ذاك خرف، والشعر في الحداثة كأنه إبر في الحدة وهو جون، فإذا جاء الكبر صار كالإبر في اللون، ولآن المس لذاك. وفي قدرة الخالق أن يجعل الراحة ذات ذوائب والهامة كفاثور اللجين وأن يجرى الفضة من الفجاج. غاية.
تفسير: صوم الفرس: إمساك عن الطعام والسير لا تعبد فيه ولا أجر، وكذلك صلاة الحرباء وهي إستقباله الشمس. والفاثور: طست من لجين، ويقال خران من لجين.
رجع: إن غويت فلى كالعالم غاية، لا ترفع لى أبدا راية، إذا حان الوقت زالت الآية، قد بنيت الثاية، وعليت لأمر الطاية، فما نفعت الرعاية؛ أين تفر الجداية، إذا فارقت الداية الداية، أمامها الهداية، ووراءها الحداية، وقعت في اللجة فلسانى لجلاج. غاية.
تفسير: الآية هاهنا: الشخص. والثاية مراح الإبل. والطاية: السطح. والجداية: ولد الظبى يقال للذكر والأنثى. والداية: الفقارة من فقار الظهر.
رجع: قد أخذت منى الأيام وتركت، والنفس مطية ما أركت، سوف تسكن وإن تحزكت، طلق دنياك فقد فركت، كم طلبت قبلك فما أدركت. سبحت زي الشماخ وجيمه قبل أن يجعلهما روبين بما شاء الله من السنين، وكذلك قوافي رؤبة وقوافي العجاج. غاية.
تفسير: أركت: أقامت بالإراك. وزاي الشماخ:
عفا من سليمى بطن قو فعالز ... فذات الغضا فالمشرفات النواشز
وجيمه:
ألا ناديا أظعان ليلى تعرج ... بهيجن سقما ليته لم يهيج
رجع: قد غاب القمر، وما فنى السمر، وكل شئ غير الله فان.
إن الأطير، جاء من شطير، والله يقرب البعيد. باذا الخطير، ليس لك من مطير، والله بقدرته يطير ذوات الأخفاف. راعية البرير، لا ترفل في الحرير، والله كساالوحش والآناس. وأم الفرير، لا تأنس بالجرير، وربك مذل الصعاب. من للقادر، بلحم القادر، ولكن دونه السعاف. إفتقر الغابر، إلى أم جابر، وإستغنى الذاهب، عن المواهب، وربنا يغنى من شاء. ليس الفجر، بمانع من النجر، إلا بإذن أكرم الأكرمين. إسماع الكرائن، على قلب الإنسان رائن، فأنصت إلى ذكر الله ودع اللاهين. فرح من جنى المغفور، فكيف من صاد اليعفور.أتعجزين عن فعل الراعي بكل ثم أكل! إن هذا لهو العجز المبين.

(1/80)


كم أكلت من حلو ومر، وشربت من محض وسجاج. غاية.
تفسير: الطير. الخبر الذي يعجب منه. والشطير: المكان البعيد. والخطير ها هنا: الزمام. والآناس: جمع أنس. والجرير: حبل يضفر من أدم يجعل في عنق الناقة. والقادر: الطابخ. والفادر: المسن من الوعول. والغابر: الباقي. وأم جابر: السنبلة. والفجر: كثرة المال والعطاء. والنجر: ألا يروى الإنسان من الماء؛ ومنه اشتق شهرا ناجر: حزيران وتموز. والكرائن: جمع كرينة وهي المغنية. والكران: العود. ورائن: مغط. والمغفور: ضرب من الصمغ، وفي الحديث: " ماريح مغافير أأكلت مغافير " ؟ واليعفور: ذكر الظباء. وبكل الطعام إذا خلط بعضه ييعض. والسجاج: الممذوق.
رجع: كم طيب، ليس المسك فيه بقطيب، وذكر الله أريج. وقد يكون الشجير، أولى بك من السجير، والله ولى الأولياء. إن الليل إذ أنسرأ، غادر الظبى وترك الفرأ، حث الليل أجمعه، ولم يأخذ الوحشى معه، فادم الدلج، حتى ترى الصباح أبلج؛ فعلى الأفلاج، تصاد الأعلاج، والله رازق الصائدين.وإذا الوارد، ظفر بالنمير البارد، لم يأس لقوم يقتسمون الماء بالحصاة. أنا لنفسى شاك، إن غصنها لشاك، وأعوذ بالله من الابتشاك، كم نزل بالحشاك، من ذي ريث وإبشاك، أصبحت المنازل منهم ذات اعتذار. والتفريق، غاية الفريق؛ وربك جامع المفترقين. لا تأمن الحبط، من السبط، فالمنية في كل نبات. كاد الأريب، يسلم من التثريب، لو أن رجلا من ذلك خال؛ لا والمطلع من الأرض العجاج. غاية: تفسير: قطيب: مخلوط. الشجير: الغريب. والسجير: الصديق. وأنسرأ: أنكشف. الدلج: سير الليل. والأفلاج: جمع فلج وهو النهر. والأعلاج: جمع علج وهو ها هنا: الحمار الغليظ. والابتشاك: الكذب.
والحشاك: موضع. والإيشاك: السرعة. والحيط: انتفاخ يصيب الضأن من أكل العشب؛ ومن ذلك قيل للحارث بن عمرو بن تميم الحبط، لأنه أصابته شدة في سفر فأكل من بقول الأرض فأصابه الحبط؛ وقيل لولده الحبطات بكسر الباء. والسبط: ضرب من النبت.
رجع: جاءك من الله الحباء، وأنت بالخباء، إن عطيته أخت الهناء. نابى ناب، واليد ليست ذات اكناب، فأنا للناس أخو جناب، ما اتصل وتد بأطناب؛ والله ربك في الخلاط والزيال. أتيت أيها الرجل أتيت، فأجمع المنتشر والشتيت، ولن تقضى أمرا إلا بالقضاء. إذا الجثيث، غمر بالنبت الكثيث، ضاع المنسبت والسياب إلا أن يحفظه رب الحافظين. الحوج، على ذات عوج، وهي على سواي سهلة كالأنفاس، ولو شاء الخالق جعلتي مثل الناس. جلست في اليوم الراح، بالمنكشف البراح، أقترح على الماء القراح، إن القلب لغابر الجراح؛ فأصلحنى رب مصلح الفاسدين. لا تسبيخ، على الرحل الربيخ، للرقاد مواطن ليست منها الرحال؛ فإن سرقت العين غرارا فوق الكور فإن ربها في إغترار والله خالق السهد والرقاد. الصعود، لا تقطع بالقعود، فشمر أيها الضعيف عن ساق. ليس اللذيذ، بالجذيذ، إن اللذائذ كثيرة والله معط من شاء. كم من قرة، لا تعرفها المقرة، خلقت في الشقرة، وهي لها محتقرة، والله ساتر العيوب. ما بعالز، من جالز، وكل آهل يصبح وهو قفار. ما أشغلنى بالنسيس، عن شرب الكسيس، فالهمنى رب الشغل بك في كل أوان. إن كان القمر، يحلب ملء الغمر، جاز إعتصار الخمر، من فضيض الجمر؛ والعقول ضالة في ملك الله أشد ضلال. أظعن عن الدنيا وما اترك فيها عرسا تأيم، ولا ولدا ييتم، وذلك الأمر الأحزم، إنما يترك الإنسان ولده للشقاء: إما ضعيفا يظلم، وإما قويا أهتضم؛ وكلا الرجلين لا يسلم؛ إن الظالم إذا هجت عيناه علم أنه ركب هجاج. غاية.
تفسير: أكنبت اليد إذا غلظت واستمرت على العمل؛ قال الراجز:
قد أكنبت يداك بعد لين ... وبعد دهن البان والمضنون
وهمتا بالصبر والمرون
المضنون: ما ضن به من الطيب. والجثيث: نخل صغار نحو الودى. والمنسبت: الرطب الذي قد عمه الارطاب. والسياب: البلح. والحوج: جماع الحاجة؛ وأنشد:
لعمرى لقد خلفتنى عن صاحبتي ... وعن حوج قضاؤها من شفائيا
والتسبيخ: النوم. والربيخ: الضخم. والجذيذ: سويق غليظ خشن.

(1/81)


والقرة ها هنا: العيب. والمقرة: شجرة الصر. والشقرة: شقائق النعمان؛ والمعنى أن العيب يكون فيمن ظاهره حسن وهو لا يحفل به إذا إستتر عن الناس. وعالز: موضع. والجالز: الذي يشد عقد السوط وهو جلزه. والنسيس: بقية النفس. والكسيس: ضرب من الشراب. وهجت عيناه إذا غارت. وركب هجاج إذا خبط أمره على غير علم.
رجع: حمل العدم، على سفك الدم، فأعوذ بالله من الإعدام. إن الأسقام، ألزمت بالمقام؛ كيف لا أقيم، وأنا سقيم! إن الدنف لا نهضة له بارتحال والركب على طريق جرجر منه العود وأرزمت الشارف كل الإرزام. ما تدري الطائف أهلك في أول الدهر لقيم، أم قتل بها رقيم.
أكل من لم يرج، نخل يثرب وعنب وج، وذلك بقدر الله لا سعى الساعين. ابن الراعية يحسن التهبيد، قبل التسبيد، فما لي أسننت وأنا من الغاوين! لا أختار أن يضرب لي البلق، في السلق، ولكن ألزم قنة جبل، ليس فيه من إنس ولا خبل، أعبد الله حتى أرد حياض المنون. طفت الآفاق، فإذا الدنيا نفاق، ومللت من مداراة العالم بما يضمر غيره الفؤاد؛ فأخترت الوحدة على جليس الصدق. ليتني مع الظليم الهجهاج. غاية.
تفسير: الدنف: الذي قد طال مرضه. وجرجر العود إذا صاح من الضجر وذلك عند الحمل الثقيل؛ ومن أمثالهم " قد جرجر العود فزيد وقرا " ؛ وقال أمرؤ القيس:
على ظهر عادي يحار به القطا ... إذا سافه الديافى جرجرا
الديافى: منسوب إلى دياف وهو موضع بأعلى الشام. وأرزمت الشارف إذا حنت؛ والعرب تصف الطرق البعيدة فتقول طريق ترزم منه الشارف ويجرجر العود؛ قال لبيد:
ترزم الشارف من عرفانه ... كلما لاح بجوز وإعتدل
لقيم: من أصحاب عاد. ورقيم: من الأنصار قتل بالطائف. ووج هي الطائف. وابن الراعية: ابن الأمة. والتهبيد: ان يأخذ الرجل حب الحنظل فيعالجه حتى تقل مرارته؛ قال الشاعر:
فظل يعمت في قوط ومكرزة ... يقطع الدهر تأقيطا وتهبيدا
المكرزة: الموضع الذي يجعل فيه الكريز وهو الأقط. ويعمت أي يغزل الصوف وهو العميت. والقوط: القطيع من الغنم. والتسبيد: الحلق. والتلبيد: أن يجعل في رأسه صمغا عند الإحرام. والبلق: الفسطاط وهو الخيمة العظيمة. والسلق: يكون المتسع من الأرض وهو ها هنا كذلك، ويكون المطمئن بن ربوين. والخبل: الجن. والهجهاج: النفور وقيل الكثير الصياح.
رجع: إنهض فادع. ربك الذي وهب، كل شئ سواه يذهب. أعطى الإنسان وغيره وخول، كل طائر لقينى أخيل، أطاول الزمن وهو أطول، إن نارا كانت توقد بخزازى، لبث شررها يتنازى، وما زالت تضعف وتخازى، حتى صار مكانها للذر مجازا. لا ينجى النفس اعتصامها، يسلمها في الغد عصامها، ولو كان عند الجوزاء مصامها، طال في دنياها إختصامها، فكيف بها إذا أنبت نظامها، وبليت في الريم عظامها، لا سلفها نفع ولا ظامها؛ تسومنى الخسف وأسومها، ولا تبقى للعين رسومها، الأرواح تفارقها جسومها، والأرزاق عجب مقسومها، وللديار يغيبها طسومها. عن كثر العميم، في بلاد الغميم؛ فإن بنى ساعدة، لم يسمعوا العام الراعدة؛ السماء واعدة، والأرض قريبة ومتباعدة، لتقعن الإذؤب في اللباج. غاية.
تفسير: الأخيل: طائر يتشاءم به، ويقال إنه الشقراق، ويقال غيره؛ وقال سيبويه: الأخيل طائر أخضر في أجنحته خيلان؛ قال الفرزدق:
إذا قطنا بلغتنيه ابن مدرك ... فلا قيت من طير اليعاقيب أخيلا
اليعاقيب ها هنا: التي تجئ في الأعقاب. وخزازى: جبل، ويقال خزاز.
وتخازى: من الخزى وهو الإستحياء والضعف. والعصام: كل شئ يعتصم به. والمصام: المقام. والريم: القبر، والظام: السلف. وهذا تجنيس مكنى؛ ومثله قول الشماخ:
وما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقفة حروز
والموقفة هي الأروى. والطسوم: الدروس. والعميم: النبت الكثير.
والغميم: موضع. واللباج: جمع لببة: وهي مصيدة للذئب يكون فيها نحو الكلاب.
رجع: كان بالمروت، يوم لدمه قروت، وبإذن الله سالت الدماء. والعظالى، فيه الرؤساء توالى. وكم بالغبيط، من عال و وبيط، والله خفض الأذلين. نصر قوم وخذل آخرون، فما بقى الغالب ولا المغلوب، ولا تخلد على الدهر واللوب. أين أخو الأباءة، وأصحاب الهباءة! أقفرت من الأرض الباءة، وكذلك الذين ظفروا بالنباج. غاية.

(1/82)


تفسير: المروت: موضع من بلاد بنى قشير بن حنظلة كان لهم فيه وقعة ظفروا فيها ببنى عامر. والقروت: مصدر قرت الدم إذا جف.
وللعظالى: يوم من أيام بنى يربوع كان لهم على بكر بن وائل؛ وفيه يقول العوام الشيباني:
فإن يك في يوم الوقيظ ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألوما
وقيل سمى العظالى لأن بنى بكر خرجوا غير مجتمعين على رئيس، فكأنهم تشابكوا في الرياسة؛ أخذ من تعاظل الجراد. وقيل سمى يوم العظالى لأنهم أردف بعضهم بعضا على الخيل. ويوم الوقيظ يقال بالظاء وبالطاء، وكان لبني يربوع على بني بكر أيضا. والغبيط: موضع؛ وكل واد منخفض يقال له غبيط. والوبيط: من قولهم وبطه الله إذا حطه. والأباءة: الأجمة.
وأخوها: رجل قتل فيها؛ وكأنهم يستعملون الأخ في معنى الصاحب، فيقولون أخو السيف أي صاحبه، وأخو الحيرة. والهباءة: ما قتل عليه بنو بدر. والباءة: الساحة والمنزلة. والنباج: موضع كانت به وقعة والرئيس فيها قيس بن عاصم المنقرى.
رجع: يا رب العب، إن عبادك لفى تعب، إلام الأسنة على الرماح والأعنة في أعناق الخيل، ورحائلها فوق الأثباج! غاية.
تفسير: العب: تخفيف العبء وهو نور الشمس، ويقال هو لعابها. والأثباج: جمع ثبج وهو وسط الشئ ومعظمه.
رجع: يا وظر ما تنتظر، دعا داع فأسمعه، أجمع أمرك واجمعه، إن استطعت ظالما فاردعه، وأكرم صاحبك ولا تخدعه، والزم دينك ولا تدعه، وإن خالفك مارنك فاجدعه، لا تضر الجار إذا لم تنفعه، وإذا أوليت معروفا فأشفعه، وأخفض صوتك أو إرفعه، لا يسلم هامس ولا نباج. غاية.
تفسير: الوظر: الذي قد امتلأ جسمه سمنا. والهامس: الذي يخفض صوته. والنباح: الشديد الصوت.
رجع: أسر رجل فما خسر، ودعا فلبى، وأكرم وحبى، وليس كل الناس يحمد الإسار. النقى، من الكلأ والسقى، إن مالا ما رعى ولا سقي، لن ينجح ولن ينقى، وأمر الأرزاق أحد الأزوال. عزم ظاعن على الشخوص، فاتخذ سمهة من خوص، فيها أبيض حر، هذب له البر؛ وعمروس، أرضعته الخروس؛ ورعديد، يكتفى به العديد، فسار الإنسان لما أبصر، فلما فنى يومه وأقصر؛ نزل على عين سحراء فأصاب من الطعام، والله آثر الإنس بطيب الأكيل. فإجتمع إليه سود جزل، يؤذين ذوى الأسلحة وهن عزل، فأصبن ما قسم لهن والحتامة هي النزل، ورمى بالأنقاء. أعظما ذوات إنقاء؛ فأبتدرهن بقع، كأنما عليهن لفع من البرد أو السباج. غاية.
تفسير: الأزوال: العجائب. والشخوص: المسير. والسمهة: نحو السفرة تتخذ من الخوص. وأبيض حر: يراد به الخبز. وعمروس: جدى أو خروف؛ وأكثر ما يستعمل في الجدى؛ ويقال إن عبد الملك ابن مروان قال لعدى بن حاتم: ما تعدون أفضل الطعام عندكم؟ قال: العنق، قال: أما نحن فلا تعدل بالعماريس. والخروس: التي تلد بكرها فيكون لبنها قليلا فتعمل لها الخرسة وهي طعام تطعمه النفساء ليدر لبنها؛ يقال خرستها؛ قال الشاعر:
إذا النفساء لم تخرس ببكرها ... غلاما ولم يسكت بحتر وليدها
والرعديد هاهنا: الفالوذ، وفي غير هذا الموضع الجبان. وأقصر: صار في قصر النهار وهو آخره. والعين السجراء: التي يضرب ماؤها إلى الحمرة لقرب عهده وبالسيل. والأكيل: المأكول. والسود الجزل: النمل، يقال للنملة جزلاء لأجل الحز الذي في ظهرها؛ ويقال بعير أجزول إذا خرجت من فقار ظهره فقارة. والحتامة: ما سقط عن المائدة. والنزل: الطعام الذي يصلح للنازل إذا نزل بك. والأنقاء: جمع نقا وهو الكثيب من الرمل. والإنقاء: إذا كسرت الهمزة فهو مصدر أنقى العظم إذا صار فيه نقى وهو المخ، وإذا فتحت الهمزة فهو جمع نقى. واللفع: جمع لفاع وهو ما يتلفع به. والبرد: جمع بردة. والسباج: جمع سبيجة وهو ثوب فيه سواد وبياض.
رجع: يا راعية كوني في سرب المتقين، وإعلمى أن ربك هو الحق اليقين. أيها العاند حملك على منافاة الكرم حب الشهوات، كيف لى بمخبر يعتام نفائس ما أقدر عليه، يعلمني بعد الموت كيف أكون! .من أحتلط بالعالم وصبر عليهم وكف نفسه عما يستحسن سواه، فهو البر السعيد؛ وللنفس إلى المعصية إمجاج. غاية.
تفسير: السرب: المال الراعي. والعاند: المائل. ويعتام: يختار. والإمجاج: مصدر أمج الفرس إذا أبدأ في العدو.

(1/83)


رجع: منكراتي كعارف الجيادو كعوب المران، فليت شعري هل أنا مع الخطأ مصيب، سهمي في المعصية معلى الأسهم، وفرسى في حلبتها لاحق أو الوجيه، وناقتى في مراحلها وجناء الجمحي، ونجمى في ليلها الفرقد، وأنا في مضالها رافع بن عميرة وحنيف الحناتم، فهل لي في الخير نصيب! رب عجل، حدث عن خجل.ألا أنتظر غراب الليل ينهض وبازى الصبح يقع وشرقه تطلع من وراء الخباء لكل ثمر إدراك، وليس بكل واد أراك. اصبر إن الصريف سيروب. إن الله وله علو المكان جعل الشرغريزة في الحيوان، فأبعدهم من الشرور أقلهم حظافى المعقول؛ ألا ترى الحجر الموضوع مر به العاثر فأدمى الإبهام، لا ذنب للحجر لكن للواضع والعاثرين. يا خدعة لمن تخدعين! لو كنت إمرأة طلقتك أبين طلاق، أو أمة سرحتك سراح الكريم، او ضائنة عبطتك لاول الطارقين؛ قد أخلقت الجسد فما تريدين! إظعنى عنه لا يحمدك في الحامدين، وإنزلي بالجدب أو الخصيب. مازلت آمل الخير وأرقبه حتى نضوت كملا ثلاثين، كأني ذبحت بكل عام حملا أبرق، بياضه الأيام وسواده لياليه. وهيهأت! كأننى قتلت بالسنة حية عرماء؛ إن الزمن كثير الشرور. فلما تقضت الثلاثون وأنا كواضع مرجله على نار الحباحب، علمت ان الخير مني غير قريب. الرجل كل الرجل من آتى الزكاة ورحم المسكين وتبرع بما لا يجب عليه وكره الحنث وكفر عن اليمين. لولا خشية المتقلب لكنت أحد الفائزين. يأتيني الرزق ما سعت فيه القدم ولا عرق الجبين وأصيب من الطيب غير حسيب. إد إلى التقوى كما يئد البعير، وبد الكافر فإنه عند الله دحير، وأتئد في أمرك فإن التؤدة من رب العالمين. وإذا كانت اللحى الشيب لا تكف عن قبيح، فكن ئدا ما حييت. وأعلم أن الجدث جد ليس موضعه من الكلأ بحميد، وحاسب نفسك على ما أصبت فإنك بالمحاسبة جدير. والخد المتصعر سيوضع من الأرض في أخدود؛ فذد الخطايا عنك كما تذاد الزرق المترنمات فإن ذيادها يسير؛ وأرد على آمرك بغير الجميل، وزد عملك عن الخير إن وجدت المزيد، وإياك وسدا لاضياء فيه، وشد الحسنة وثاق الطائر، ولا تامنن أن تبين، وصد أفعال الخير؛ فإن صادتها ليسوا بكثير، ومت وإناؤك من الصدقة ضديد، وطد بناءك على أس؛ حسنك معدود، وسيئك ليس بعدبد، أغد على ذكر الله وأمس إليه، فنعم الصاحب والضجيع، وفد ناهيك عن المنكر مع المفدين، وقد نفسك إلى الواجب ولو بجرير، وكد معاديك بأن تجتنب أفعال الكائدين، ودل السائل إذا لم تعط لتكون نعم الدليل، ودم على ماقربك من الأبرار الطيبين، ودن من فعل خيرا معك فإنك مدين، وفي خالقك ود إن كنت من الوادين، وضع الأيدي عند من ذم وشكر فإن الله رزق الشاكر والكنود، واعلم أن الحياة أخبرت عن الموت كما دل على الكلمة بالحروف هاج. غاية.
تفسير: وجناء الجمحي: ناقة أبى دهبل وكان يفرط في صفتها. ورافع ابن عميرة: يوصف بالهداية وهو من طبئ؛ قال الراجز:
لله عينا رافع كيف اهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى
خمسا إذا ما ساره الجبس بكىوحنيف الحناتم: من سعد بن زيد مناة، والعرب تزعم أنه دخل وباروهى ديار إرم فيما يزعمون، وتذكر العرب أن الجن غلبت عليها وأن حنيفا دخلها فضربت الجن وجهه فعمى وأنه كان بعد عماه من أهدى العرب. وشرقه: الشمس. والصريف: اللبن الذي ينصرف به من الضرع حارا. ويروب: يصير فيه الزبد. والعرماء: التي فيها سواد وبياض.
وحسيب أي محسوب. وأد البعير يئد إذا حن أشد الحنين. وبد الكافر أي تجاف به؛ وأصله من بد رجله إذا مدها وأبعدها. والثد مثل الثط ذكره أبو نصر في خلق الإنسان. والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ. والزرق المترنمات: الذباب. وأرد: من قولهم أرد وجهه إذا تغير من الغيظ. والضديد: معدول عن المضدود وهو المملوء. وطد: ثبت. وحسنك معدود أي أنه قليل.

(1/84)


رجع: قد رأيت ورئى بك، ومن عاش سمع وراء، فأرنارك لطارقك، ولا تورها لإحراق الجار، والله جار من لا جار له من المستضعفين. وبرفى قلبك خير من برة في يدك؛ فأتق الله وكن من الأبرار الطاهرين. وأحسب أن من تر جسمه ضاوئ في الدين، وعند الله العلم بكل دفين. ولتكن سماؤك ثرة وثرى أرضك قريبا؛ فنم الشئ الثراء لمن كسا العارى وأطعم السغبان. ولو اصابنى جار الضبع ما غسلنى من الذنوب. وإن غفرت الجريرة لم أبل أين دفنت: أفى جرجبل، أم سر واد، أم جرتنى جيل إلى أجر سغاب، وإن أجررت الرسن وأخذت بذلك في دار الجزاء فلن ينفعنى جودة كفن وطيب حنوط. وما أيسر المغفرة على العظيم الغفار! كن حرا وأنزل حيث شئت ولو بحرة النار؛ فإن رعاية الله شاملة للأحرار. خرت تحت المآثم، وتنفست من خرت الإبرة، فمن لي بدليل خريت ينقذنى من المتاله فإنني في ضلال! لله در كعب، من له بدر في قعب، وإن حليب إبله لثعب، تساوى عنده البعير والجعب، وكلنا إلى ذلك المنزل نؤوب. ذرت البركة في طعام أكل منه الضعيف، ونزعت البركة من طعام خص به الغنى دون الفقير، والله مطعم المطعمين. وزر حرام يوقع المحقة في قميص أنتسج من حل، وقطرة الدم تقع في المزادة فلا يحل منها الطهور. ولا تكن أسرار صدرك مثل أسرار الكف ينظر إليها المتأملون. إذا كره عود الإبل الحنظلة فما بال الإنسان! وقد تعدم الشربة فتشترى بالثمن الرغيب.
أجمح وأصر، وقد هبت الهيف والصر، وأنا مظهر ومقصر، فلا أدفع ولا أنتصر؛ وقد ركبت ذا الطرتين فكان الصعب الذلول، فاستغن عن فضة الناس بالقضة، وأرع إذا سغبت القضة، ولا ترغب إلى لئيم؛ فإن العر أولع بالأعر، بعد ما كان ولا نقبة فيه لهناء. وغر الوليد بمخافة الناس وتخويف الله، فإن نشأ وهو غر فانه يهلك، إلى أن يحتنك وربنا ساتر الأغرار. قد إستقر الأمر على حال وددت أنى معها من القرار، فسبحان منقذ الهالكين. إن تقواه درع مثل الكر الممطور لا يفتقر إلى كرة ولا عكر سليط، ولا تحجب عن الطلال، ما تعب فيها القين ولا أحكمها القتير. مرة أقف، ومرة أنتقف، ولا أعرف من ثقف، وبالله ظفر الطالمين. طلبت الحير، فلقينى الحجر الأير، ولا تبقى الغير أحدا يحمد ولا يعير. وقد فررت من القدر فما أغنى الفرار، إنما أنا فرير في ربق قد أعدت له المدية ينتظر به أمر الملك فتجرى الشفرة على الأوداج. غاية.
تفسير: أرنارك أي حركها لتشتعل، يقال أري ناره يؤريها. والبرة: مثل السوار والدملج وما أشبهما. وتر جسمه إذا إمتلأ سمنا. والضاوي: المهزول، ويخفف أيضا. وجاز الضبع: مطر شديد كأنه يجر الضبع أي يخرجها من وجارها. وجر الجبل: أصله. وسر الوادي: أكرم موضع فيه. وجيل: من أسماء الضبع لا يصرف إلا في ضرورة الشعر. وخار: إذا صاح مثل صياح البقر. والخريت: الدليل الذي كأنه يدخل من خرت الإبرة من حذقه. والمتاله: جمع متله وهي الأرض المضلة. وكعب هو ابن مامة. والدر: اللبن. والثعب: من ثعب السيل وإنثعب إذا سال. والجعب هو البعر. أسرار الكف: الخطوط التي فيه.والهيف والهوف: ريح حارة تأتى من قبل اليمن. والصر: الريح الباردة.ومظهر: من الظهر. ومقصر: من القصر وهو آخر النهار. وذو الطرتين: الليل. والقضة: الحصى. والقضة: ضرب من الحمض. والعر: الجرب. والأعر الذي قد جب سنامه. والنقبة: إبتداء الجرب. وغر الوليد: من غر الطائر فرخه إذا زقه. والقرار: ضرب من الضأن والكر: الغدير. والكرة: بعر يحرق ويذر على الدروع لئلا تصدأ؛ قال النابغة:
طلين بكديون وأشعرن كرة ... فهن إضاء صافيات الغلائلا

(1/85)


لكديون. عكر الزيت. والسليط: الزيت. وأنتقف: من أنتقاف الحنظل وأصل ذلك للظلم. ومن ثقف: من ظفر. الحير: المال الكثير. والحجر الأير: الصلب.رجع: لعبت الأيام بالكرين، فأتت بالفتكرين، كم بت وظللت، فقد سئمت الحياة وبللت، لو أكرمت وأجللت، وفي مواطن النجوم أحللت، ثم قتلى القدر لطللت؛ كم أبللت من المرض فما بللت، هل نفعت أغشى قيس حمراء كدم الوداج. غاية.تفسير: الكرون: جمع كرة وقد يقال في الرفع كرين وهو أردأ اللغتين. والفتكرون: الدواهي جمع لا ينطق بواحده. وبللت: ظفرت رجع: كم أسلم وأفلت، والدنيا أم مقلت، تعوق الإنسان وتألت، وتغره ثم تبلت، وتأخذ منه ما يكلت، والحمام شاهر مصلت، لا يغلت حسابه فيمن غلت. إن هاتفات مجعن، أبكين العيون وأوجعن، وفجعن لما تفجعن، ثم طرن فلا رجعن. قد رمى بي الدهر وقذف، كالحصاة بهما خذف، فكنت كالطائر جذف، ما جاز القذف، لكنه توذف، هجرت فما أغنى التهجير، وأدلجت فما أغنى الإدلاج. غاية.تفسير: المقلت: التي لا يعيش لها ولد. وتألت: من ألت الأمر إذا حبسه؛ ويحتمل أن يكون من النقص من قوله تعالى: ل " ا يألتكم من أعمالكم شيئا " وتبلت أي تقطع. وكلت يكلت إذا جمع. يقال في الحساب: غلت يغلت مثل غلط في غيره يغلط. وجذف الطائر وجدف - ويجعل ها هنا جذف لأجل قذف: إذا طار وأحد جناحيه مقصوص فأسرع رد الجناج. والقذف: الأرض البعيدة. والتوذف: مشى فيه تقارب خطو.رجع: طول المليع جعل شختا الضليع، والله أنهض بطى المساوف كل جليد ما حمل النعامة، في العامة إلا أمر هو عندها غير حميد؛ وإلى الله منقلب الأشقى والمتنعمين. السمع سريع، إلى صوت الخريع، والصمم خير من ذاك للموفقين. إن اللطع يترك الفم كله نطع، فسبح ربك قبل أن يفسد عليك الدرد بعض حروف المتكلمين. حملك الهلع، بالخفة على أن تلع، فهلا صيرك من الصادقين. لبس القدعة، وإتباع الصدعة، أمر ليس ببدعة، هو أعفى من خوض الغمرات مع الخائضين. أفلحت البطيئة، عن الخطيئة، والمفضية، عن المعصية، وما أقل المفلحين. نعم الشئ الأخيخ، عنده الزخيخ، للشيب وشيبان منيخ. إن الموت إذا فجع، كر فرجع؛ فأصبر إن ثوب العمر قد أنهج أو عزم على الإنهاج. غاية.تفسير: المليع: الأرض البعيدة. والمساوف: جمع مسافة. والعامة نحو الطوف يركب عليه في الماء. والخريع هاهنا: الفاجرة؛ وكأن المراد به ها هنا الغناء. والخريع في غير هذا: الناعمة اللينة. واللطع: تحات الأسنان. والنطع: لحم أعلى الفم. والهلع: شدة الفزع وتلع: تكذب والقدعة: ثوب مثل الصدرة. والصدغة: القطعة من الغنم. والمفصية: المقلمة. والأخيخ: حساء يبرق بزيت أمي يصب على وجهه زيت قليل. والزخيخ: ومبيض النار، وربما سميت النار زخيخا وشيبان: كانون. وأنهج: أخلق.رجع: الكريم، يهب الجلة الجريم، فأغفر رب كبائر الأجرام؛ الأرزام، عند الشد والحزام، وماذا يجدى ذلك على المرزمين. إذا كان النسيم، يشعف ذوات الرسم، فهلا طار بقلوب المرسمين. هل لك في صفى، تغرف من الحمض الصيفي اللبن في أديم غرفى! إنها عمرك صفوف، تنفض على الأرض الفوف، خفيفة إذا حان الخفوف، كأنها ربداء زفوف. وأعوذ بالله من حدبار، حد للأدبار، ترقل، فلا تنتقل، وتلك نفسى بين النفوس. إستعن على القفار، بعبر أسفار، كالآبد بأخفار، أصبح في الواعدة ذا احتفار؛ إننى أعالج النفس فأنا معها كالحارث بن كلدة وابنى علاج. غاية.تفسير: الجلة: المسان من الإبل. والجريم: العظام الأجرام والأرزام: شبه الحنين؛ والمعنى ان الإنسان يشتكى اذا وقع في الشدة ولم يكن أخذلها لها أهبة. والمرسن الذي يحمل ناقته على الرسم وهو ضرب من السير. والصفى: الغزيرة من النوق. والأديم الغرفئ: الذي قد دبغ وبالغرف. والمعنى ضرع الناقة؛ وإنما ذكر الأديم الغرفى على شبه المثل أي لبنها طيب. والصفوف: التي تحلب في قعبين. والفوف: شبيه بالقطن يكون في العشر، شبه لبنها به. والخفوف: الرحيل. والربداء: النعامة. والزفوف: من الزفيف وهو إسراع في تقارب خطو. والحدبار: الناقة الضامر التي قد ظهر فقار ظهرها. وعبر أسفار أي قوية عليها تعبر عليها المفاوز؛ قال الطرماح:قد تعسفت بهلواعة عبر أسفار كتوم البغامفأما قولهم عبر الفوارس فإنما يراد أنه يحزنهم أما بقتل بعضهم وأما مات فحزنوا عليه. والعبر: الثكل والآبد: الوحشى. وقال الأصمعي

(1/86)


إنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوبنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوب الرخامى: ضرب من النبت. وآبنا علاج: رجلان من ثقيف كان الحارث ابن كلدة يذم مودتهما ويشكو قطيعتهما للقرابة.
رجع: أصبحت في بيت مدر لا أملكه، كبيت قريض أستدركه، إشتمل عليه النسيان فهو مهلكه. أعتمد على ذي وجهين، ما عرف قط بالمين، لو كان رجلا لكان ناصح الجيب، قلما خشى من العيب، سبح ربه مذ خلق، لا عقل له ولا ألق، لكن يلصف ويأنلق، إذا انطلق به فهو منطلق، والله رب الما كث والذاهبين. ومتى بعث في المآرب قضاها، والله بلطفه أمضاها. ثم يحبس ولا ذنب له، ليس حبسه ظلما ممن فعله، بل ذلك قضاء الله في المخلوقين. سجن فهو طول الدهر مستريح، لا تلج عليه الشمس ولا الريح؛ لا يأكل ولا يشرب، وبذلك يوصف الرب، تعالى أن يدركه الواصفون. له منزل ما دخله الهم، ولا سكنه الخال ولا العم، إذا غاب الحافظ عنه فله الختم، وليس ذلك من القضاء الحتم، والله ألهم في الدنيا المتصرفين. خص بالعمر الطويل، فلبث أكثر من أبي عقيل، وتناسخه جيل بعد جيل، فظهر في الأكاليل، والاسورة والخلاخيل، والكأس الدائرة بشراب الكرم والنخيل. ما شاب ولا هرم، ولا درم للكبر ولا درم. ملكه قوم فدفنوه، فتطاولت في الأرض سنوه؛ ثم ظهر ما نسى إسمه، ولا تغير جسمه؛ والله بقدرته يومن الأجساد من التغيير. به صفرة من غير الضرب، عرف بها في الشرق والغرب، إذا قطع مفازة لم تجده نضوا، وإن قطع عضوا عضوا لم نسمه قتيلا، بل ينقص ثمنه قليلا. تلقاه معلما بالتوحيد، وليس بالعالم ولا البليد، ولكن الله أنطق بعظته كل جماد. أشارك فيه من شيت، وأبت بيعه فأقيت؛ ولا شفعة تحب فيه للراشد ولا السفيه وإن أمكن قسمه المقتسمين؛ جل من سخره لقضاء الحاج. غاية.
تفسير: ناصح الجيب: كناية عن الصدر، لأن الجيب يكون عليه وقريبا منه؛ ويقال في ضده: جيب فلان غير ناصح؛ قال الشاعر:
وقد رابنى ألا يزال يريبنى ... دنوك ممن جيبه غير ناصح
وألق: جن. والمألوق: المجنون. ويلصف: يلمع. وأبو عقيل: لبيد. وما درم: من الدرمان وهو تقارب الخطو. ودرم: من الدرم، وهو سقوط الأسنان؛ ومن ذلك قيل كعب أدرم إذا كان لاحد له؛ والمعنى أن نقشه لم يزل وخشونته لم تملاس.
رجع: إن الله أوضح للمغضب سبيل الراضين. فإذا شكا عمير نشوز عرسه، فليأمره نتيج غرسه، أن يجهز لها عمرا تحت الظلام، ويضمخه طيبا للإنتسام، فإنه إذا أزارها، بإشرها وسفر خمارها، ولم يزل يطفئ نارها، حتى يقيم المعذرة له من غير خلاج. غاية.
تفسير: عمير: رجل. ونتيج غرسه: أخوه. والعمر: القرط. والخلاج: الشك؛ وأصل الخلاج المجاذبة. وقيل للشك خلاج لأنه يجتذبه أمران.
رجع: الله علم بعار خرص، ضيق رزقه وإن حرص، وآخر تغدو عليه منعمة بيضاء، قطعت إليه الفضاء؛ وأفته في العرية عارية، لم تسر وليست الحرة سارية، والله عالم بمكان السارين. لها نفحات ليست بالطيب، ولكنها آثر من المسك القطيب، لها أب غير ممراض، مشرب بالحمرة والبياض؛ وأم عزت وكرمت، وحلت للعالم فما حرمت، وحاضنة من السود، حرم ناصبها أن يسود، إذا أودعت سرا كتمته؛ وغلا في ضميرها فنمته، وباتت من دارك على الجمر، إنها علم ربها لفى أمر، ما خلقت لها الحجال، ولا ربها إلا الرجال، ولا إسترت در الظؤار، لكن أمتريت لها الضأن الدوار، لم تدر بالعيش الخرفاج. غايةء.
تفسير: الخرص: جائع يجد البرد. منعمة بيضاء: هرية. والعرية العشية الباردة. لها أب غير ممراض وهو اللحم؛ والمعى أنه اعتبط لها من الغنم الصحيح. وأم عزت وكرمت: الحنطة والظؤار: التي تعطف على الولد من النوق وغيرها؛ وكل مرضعة ترضع غير ولدها فهي ظئر والعيش الخرفاج: الناعم الواسع.

(1/87)


رجع: نور ممتد في الهواء، إلا تكن ليلة بدر قليلة سواء، إستر بالنعف، من الشعف، وكيف يستر من المقادير! ولو شاء الله لوقفه تحت الوابل فلم تصبه القطرة ولا القطرتان. أزعمت ان السعف، لا ينبت إلا في الشعف! إن الله إذا حكم نبت في الجذوع. قد يأتيك الرعاف بالقعاف، فأتق الله ولا تكن من القانطين. العرف لا ينفخ من القرف،إلا أن تطعم ما فيه الفقير. ومن أسدى عارفة فقد ملك ثمينة من الدر، فإذا من أنحى عليها بالفهر. فما أجهل رجلا ملك جوهرا فحمل عليه حجرا. إن الحطيم، هابه قيس بن الخطيم، والله جلل في قلب اللبيب. إن الشيخ اللطيم، طالما فدى وهو فطيم، والدهر يلعب بنا حالا بعد حال. اذا ترك الظبى الجميم، إكراما للحميم، فقد بلغ النهاية في البر؛ وربك الضامن لجزاء الأخيار. زاد ما بالأميم، أنه في ذلك سميم، وكم في الزمن من مأسو وجريح؛ فخف ربك ولا تحد عن المنهاج. غاية.
تفسير: ليلة السواء: ليلة ثلاث عشرة. والنعف: ما إرتفع عن المسيل. والشعف: القطر؛ ومن أمثالهم ما تنفع الشعفة في الوادي الرغب ذكره أبو مسحل وذكر أن الشعفة المطرة؛ وأنشد غيره في أن الشعف القط:
فلا غرو إلا نزوهم من نبالنا ... كما أصعنفرت معزى الحجاز من الشعف
أصعنفرت: التوت. الشعف: أعالي كل شئ من الجبال ورءوس الناس وغيرها. والرعاف: أول مطر يجئ في السنة، مأخوذ من رعف الخيل إذا تقدمها. والقعاف: السيل الجارف. والعرف: الريح الطيبة . والقرف: وعاء من أدم يتخذ فيه الخلع وهو لحم يطبخ في كرش ويتزود في الأسفار. والفهر: الحجر. واللطيم: الذي يلطم وجهه. والأميم: مثل المأموم. والسميم: المسموم.
رجع: إن الرفيع ليس بشفيع، وتلك صفة خالق الأولين، لا مثل له ولا نديد. إن كان الريع، ليس بمريع، فاهبط الأجزاع، في خمار الأوزاع، فأن الله أمر بالريع الأرضين. ما يصنع رضيع ببضيع! فأصرف عنى رب رغبة الرامين. إذا كفتك الرعة، عن صيد المرعة، فأحر بك أن تحسب من السالمين. إن الإمعة، لا يحضر معه الشمعة، إنما رأى شيئا فأتبعه، عن القمع يدمى القمعة، فاسع إن كنت أخا سعة، قد يشكو الأفرع الفرعة؛ وقف في غير ريع، بعد ثمان أو سبع، في شماله قوس نبع، فأقزع الوحوش بالطبع؛ ورمى ضبعا في الضبع؛ فركبت لذلك الردع، أنفع ما فعل أم ليس بنفع! ألا تفرق بين الحسنات والسماج غاية.
تفسير: الرفيع: الخالق جل وعلا. وشفيع: بمعنى مشفوع وهو الذي له ثان. ونديد: مثل ند، وكذلك نديدة؛ قال لبيد:
لئلا يكون السندرى نديدتى ... وأشتم أعماما عموما عما عما
العموم: جمع عم وهو الجماعة من الناس. والعماعم: الجماعات أيضا إلا أنها لا واحد لها من لفظها وأراد لبيد بهذا اللفظ المبالغة؛ أي كل واحد منهم يقوم مقام جماعة، كما قالوا سد جحفل، وإنما الجحفل الجيش العظيم.
والريع: ما إرتفع من الأرض. والمريع: المخصب. والأجزاع: جمع جزع وهو منعطف الوادي والأوزاع: جماعات الناس لا واحد لها من لفظها وهي الفرق؛ ومنه قول المسيب بن علس:
أحللت بيتك بالجميع وبعضهم ... متوحد ليحل بالأوزاع
ومنه قولهم: وزعت الشئ فرقته وقسمته. والمعنى كقولهم " إذا نبا بك منزل فتحول " . وخمار الناس غمارهم وهو جماعتهم، والخاء أفصح، والبضيع: اللحم. والرعة: التوزع. والمرعة: طائر وجمعها مرع؛ ويقال إنه السلوى ولا واحد للسلوى من لفظه. والإمعة: الذي يقول لكل أحد أنا معك. والشمعة ها هنا: مثل للرأي الجيد؛ أي ليس معه شئ يستضئ به. والقمع: جمع قمعة وهي ضرب من الذباب. والقمعة: أصل السنام. و الأفرع: الكثير الشعر. والفرعة: القملة. والضبع: العضد. ويقال ركب ردعه إذا جرح فسقط على الدم، وهو أصح ما قيل فيه. وقيل الردع: مقدم الفم، وقيل لحم الصدر.
رجع: يا مسيم الضان أراغ آثر عندك أم ثاغ! أيها المتدير ميز بين منزليك. ما صار، ببعيد من إصار، وإن الزعيم بالشقاء والنعيم، حكم ألا يخلد سواه حكيم. ومن بخل بطعام، فقد بخل بقليل الإنعام، ومن عدم القوت، فهو الممقوت، وإذا غنيت، حسدت وعنيت. وإذا انضاف الحذل، إلى المذل، فأعان الله على الليل الطويل. بأنهم إن ما تلتهم لقليل. بينا ملك ينير، عرض له التغيير، فخمد خمدة لهب أجاج.

(1/88)


تفسير: الراغي: البعير. والثاغي: الكبش. ويقال للناقة راغية، وللشاة ثاغية. والصارى: الذي يجمع ويقيم في الحضر. والإصار: الوتد؛ والمعنى أن الحضرى لا يأمن أن يضطر إلى البدو. والزعيم: الكفيل. والحذل: خشوزنة في العين وانسلاق. والمذل: كثرة الحركة والقلق. وتلتهم: تبتلع.
رجع: دار نفسك وإن بلغت سن الهرم كما يدارى الوليد. من عمد للمصلحة في الدنيا والدين - وإن ظن الجاهل أنه ليس بحزيم فذلك هو الموفق اللبيب. فرحم الله امرأ وعظه سواه. ألا يعظك الشقى أيها السعيد! ضرب لك أمد طال عليك؛ وإنما صغرت واستعظمت الصغير وقريب عند الله ذلك البعيد. وقعت في الحبالة فليس إلا التسليم! وكيف حال قنيص أخذ معه أمثال كثيرة، فنظر إلى الأمثال تعتبط وقد علم أنه سيعيد المدية له معيد! جاءك الإبعاد والعدة، فإن كنت مصدقا بالأمر ين فعليك بعدة التصديق، وإن كنت مكذبا فقد أضلك التكذيب.
أصدقت أحدهما وكذت الآخر فأنت لعمرك غير مصيب إن كان الوعد صادقا فلا كذب في الوعيد. أحسن ميتة الرجل أن تظهر به العلة ويستحضر له الطبيب فيمارس له الأدوية وعند الله دواء السقيم، ثم يقع منه اليأس فيحضره نفر منهم العدو والصديق، ثم يلفظ نفسه فيكون كالجذع القطيل، فيتخذ له الماء الطاهر حميما شق على الحميم، ويقرب كفئة وهو الخلق أو الجديد ثم ينهض به الناهضون فيصير طعمة للصعيد. سهر المعمود، حتى وضح العمود، ثم هجع، فإذا طائر قد سجع، فانتبه مذعورا، كأنه لقى محذورا، قد ثمل من التسهيد. إن القمر، مد المطمر من السماء فوصل أهل السمر. ومن يعص الله فليس برشيد. لا إخالك بأخى ليل كحل أسود عينيه بأسوده كانه الإثمد على مروده، يعتسفه بوخده بين سهبه النازح وفدفده. والدنيا غير وافية، ليست الحياة فيها بصافية؛ إن الكدر لكأس العيش مزاج. غاية.
تفسير: الحزيم: مثل الحازم. والقطيل: المقطوع. المعمود: الذي يحتاج من السقم إلى أن يعمد أي يسند. والمطمر: الخيط الذي يقدر عليه البناء وهو الإمام، واسمه بالفارسية التر. والسهب: الواسع من الأرض مع سهولة. والفدفد: الغليظ من الأرض.
رجع: الطريق لاحب، فأين الصاحب! ومن صحبه الله فهو المحفوظ. إن العقد في الذئب وفي النقد، وكل بقدر الله كان. وليس بمنقاد، من وجد أباه على إعتقاد، وربك ملهم الممعقدين. ما يصنع ساد، بالوساد، والله أذن للخافضين. لا تستغنى مقحاد، عن صوت حاد، والسعيد من كانت له النفس ناهية عن معاصي الله. ومن ألحد ندم بعد الملحد، وجل العالم بما يكون. إن السواد كان سبب العواد، ولا يخفى عن ربك ما قال المتساودون. رضيت الخريد، بإنتظام الفريد، لما عاينت ريدها، تحمل جريدها، والمعايش قسم كالخلق بين المخلوقين. جاء التصريد، وماء في الوريد، وبإذن الله ورد الواردون. ما ابعدني من هزج الغناء، فأما اليعوضة لدى فمهزاج. غاية.
تفسير: الطريق اللاحب: الواضح. العقد: التواء في طرف الذنب كالعقد. وساد: من السدو وهو ضرب من السير، ويقال هو أن يكون السائر كأنه يحمل رأسه. والمقحاد: لعظيمة السنام، مأخوذ من القحد وهو أصل السنام. والسواد: السرار. والعواد: مصدر عاودت الشئ عوادا؛ والمعنى أن الإنسان إذا رفق به عاد إلى ما ينفر منه. والخريد والخريدة: الحيية. والرائد: المثل؛ والمعنى أن إنتظامها الفريد لسيدتها أهون من الأحتطاب. والتصريد: قطع الشرب. والوريد معروف؛ والمعنى أن الإنسان يظن أنه قد وصل إلى الأمر ثم يحال بينه وبينه.
رجع: كم من صبى، أغذى بعذاء لهبى، ما رضع ثدي أم، ولا خشى من ذوات السم، ليس بوليد ولا طفل، ولا هو في المطعم بأخى كفل؛ يختضب فيترك الجارية سلتاء، ويبرد صيفه والشتاء، ربته النار المستمرة، فليس عليه شعرة، وفي قدرة ربك أن ينبت له سود الشعرات. يهابه الفتى والكهل، وهو لأن يهاب أهل يستنصر به أرباب العقول، وليس بصاحب معقول، طالما شقيت به سوق الأعراج. غاية.
تفسير: صبى السيف: عيره، ويقال حده. والكفل: التصيب.
رجع: إن من يفتقر إلى لفقير، فأغن اللهم كل مسكين. وبئس البيت المسكون، بيت تحت الغبراء يكون، لا أس له ولا عمود إنما هو من هباء. ليس بالطرف ولا الخباء؛ والأعمال الصالحة خير ما راح إليه من السوام؛ فكن أيها الرجل من الصالحين. وإذا رأيت الملأ يبرمون أمرا فقل لعب الولدان خراج. غاية.

(1/89)


تفسير: خراج: لعبة يلعب بها الصبيان.
رجع: أنا كسير الجناح فمتى نهضت أنهضت، ولو صلحت للبذلة لكنت السعيد. ولكن حال الجرير، دون البرير؛ إنما أنا حي كالميت أو ميت كالحي، وما إعتزلت، إلا بعد ما جددت وهزلت، فوجدتني لا أنفذ في جد ولا هزل، ولا أخصب في التسريح ولا الأزل، فعلى بالصبر لا بد للمبهمة من أنفراج. غاية.
تفسير: الجرير: الحبل. والبرير: ثمر الأراك. والأزل: الحبس.
رجع: من رفت شفتاه التسبيح رف قلبه لذكر الله، ومن خم صدره من الغش لم يكن من خمان الناس، فدع الخنى ترك الحوت سماوة كلب، ودع الشر دع الباخل من زاحمه على قوته في العام الجديب، وأدع إلى المتقين دعوى ابن الرشدة إلى أبيه، وادع الله بحبك دعوة مخلص ملهوف، وانتظر القضاء فإن المطر يقضي الوطر، والقمار يكشف الخمار، والخمور تخرج العمور، ولا يأمن صاحب العلبط وساربه أن يحبط، فيضحى سائق عنز جرباء صردة، من جربياء لا تحد في الجربة نابتة، ولا تدر جربة لها بمقدار لبن الظبية. فرب معسكر، في الأيام ليس بمفكر؛ بيننا هو قليل التفكير، جاءه الزمن بالنكير، فذهبت بماله غارة في الصبح، أو بعض السنوات الجلح، فأصبح يدعو الجبرة، لا يملك وبرة، يعتمد على عنزة نبعية، لا عنزة الربعية؛ ولقد يوجد أخا رواحل جعلها الربيع كالأبراج. غاية.
تفسير: رفت شفتاه: من قولهم رف العود اذا مصه. ومن خم أي كنس. وخمان الناس: رذالتهم، وكذلك خمان المتاع؛ ومنه قول الشاعر:
عدت تحت أقطاع من الليل طلتى ... نجمان بيتي فهي لا شك ناشز
والأقطاع: جمع قطع وهي الساعة من الليل وطلة الرجل: إمرأته. والعمور هناهنا: القرطة. والعلبط: القطيع من الغنم والخائر من اللبن. وصردة: تجد البرد؛ ويقال في المثل " أصرد من غز جربة " . والجربياء: الشمال. والجربة: القراح من الأرض. وجربة معرفة لا تدخلها الألف واللام: السماء. والمعكر الذي له العكرة من الإبل وهي من الستين إلى المائة، وقد إختلف في مقدارها فقيل هي نحو المائتين وقيل غير ذلك، إلا أنه لا يقال عكرة إلا لإبل كثيرة. والجلح: جمع جلحاء وهي التي لا نبات فيها.
والجبرة: جمع جابر وهو الذي يجبر الفقير بالعطاء. والعنزة نحو الحربة تكون بزج وبغير زج. وعنزة: القبيلة التي منها القارظ العنزى وهو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
رجع: على أي شئ هجم بك مغداك؟ على مال ينيم! خابت يداك لقد كمه في ذلك أسوادك، ألا يقنعك حظك وبداك، قتلك غيك فما وداك، ما أقل جداءك وجداك، أردى جارك أحب إليك أم رداك؟ إن الأيام تنقض سداك، ياجدث لا أحفل نداك، أعداء الميت حول عداك. أين أهل الودك والرودك، تسدك بهم النوائب أي سدك، أما شخص الحياة فأنهدك، وبقى ذكر رفدك. يا نفس العيار، قيل الغيار، والمشاورة، قبل المساورة، أسيت على إنفلات الأعيار، فما فعل أهل الديار! القليل يكفيك، لا الدم بك سفيك، ولا طالب الحق أفيك، وربك عن وجه الأرض ينفيك، فالرغام بمعطسك وفيك. لا تطلقن لسانك ويدك، يطير فراشك إن أرسلت صردك.
تقبيل المومسى يورث البشع، وأكل السحت يكسب الدرد، واليد المفسدة عن قليل شلاء؛ فابل نفسك قبل أن ينزل بك البلاء؛ ما أكثر الهالك بأسف دراج. غاية.
تفسير: البدا: النصيب، ويقال هي أبداء الجزور للأنصاء التي تقسم عليها واحدها بدء مثل خبء وبدا مثل قفا. والجداء بالمد: الغناء.
والجدى بالقصر: العطاء. وأسوداك: اسود العين والقلب. والسدى: مستعار من سدى الثوب، والعدا: الحجارة التي تجعل حول القبر. والرودك: الشباب الناعم. وأنهدك: أنهده. والعيار: من عيار الميزان. أي وأزنى أعمالك. والغيار: التغير. والأعيار: جمع عير؛ والمعنى لا تأس على ما فاتك. والأفيك: المأفرك وهو المصروف. والصرد ها هنا: أحد الصردين وهما عرقان يكتنفان اللسان. ويطير فراشك: يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون من الفراش الذي يقع في النار أي أنك تطيش وتجهل إن أرسلت لسانك. والآخر أن يكون الفراش العظام الرفاق التي بين عظام الرأس الكبرى؛ ومنه قول النابغة:
ويتبعها منهم فراش الحواجب

(1/90)


والمعنى أن الرجل إذا أرسل لسانه جاز أن يضرب رأسه بالسيف؛ ومن ذلك قول العرب " مقتل الرجل بين فكيه " والمومس: العاجرة. والبثع: من قولهم شفة بتعة وهو أن يظهر ذمها ويرم لحمها ودراج: ابن زرعة الكلانى، كان حبسه الحجاج فمات في الحبس أو قتل، وهو القائل:
إذا أم سرياح غدت في ظعائن ... جوالس نجدا فاضت العين تدمع
فأبلغ بني عمر وإذا ما لقيتهم ... بآية كراتى إذا الخيل تقدع
فما القيد أبكانى ولا السجن شفنى ... ولا أننى من رهبة الموت أجزع
ولكن أقواما ورائى أخافهم ... إذا مت أن يعطوا الذي كنت أمنع
رجع: من كذب ففي حبل الباطل جذب، وما أحسن ثياب الصادقين، وربك يجزي الصادق والكذوب. إن ذا القسيب، ليس بلسيب، والتجارب تلقح العقول، والله مجرب المجربين. ما صرير الجنادب بدعاء الآدب، والله أعلم بتسبيح الحشرات. ومن أسنت فقد أعنت وأعنت؛ فنعوذ بالله من غلبة السنين. أركبان البروج أروح أم ركبان السروج، ولكل وقت يعلمه الله هو فيه مستريح. إن المعنج طمع في ركوب السفنج؛ فاذا هو راجل بالسبروت، أما السيل فحمر؛ وأما الشر فشمر لا تحلى يلى تمر، إن طرفك لطمر؛ يحضر وأنت غر؛ لا تستمسك أو أن تخر، فالفزع إلى الله قبل أوبة الآئبين. وليس بمنقوس، من سكن في القوس، ولن يسلم أحد من العائبين. والطلف، تمام التلف، وكل عند الدهر جبار؛ شهدت المعاينة والأخبار يا فاسق إنك لسدم، وأمامك ورد ردم، ليس عليه سواك مقدم، أنت على الثراء معدم، والسقم، بعض النقم، وبالله شفى السقيم. إن الفدن، لا يشعر بكسوة الردن، اكس الأبحر ولا تكس الحجر، والله كاسى العارين ومعرى المكتسين. الغنى محتلط، وهو الغد مبلط، لا يغرنك نعم كالحراج. غاية.
تفسير: القسيب: صوت الماء. واللسيب هاهنا: بمعنى ملسوب وهو الملعوق؛ والمعنى أن الماء لا يلعق. ويقال في المثل: " أحمق من لاعق الماء " . والآدب: الذي يدعو إلى الطعام. وأسنت: من الجدب. وأعنت: لأنه يضيق على ما شيته ومن يعوله. وركبان البروج هاهنا: الذين يحرسون حصونهم. والمعنج: الأحمق الذي يعترض في كل شئ. والسفنج: من صفات الظليم؛ ويقال معناه الواسع الخطو؛ المعنى أن الأحمق يطمع فيما لا يطمع في مثله. والسبروت: الارض التي لا شئ فيها. والسيل الحمر: الشديد؛ والمعني أنه يقشر وجه الأرض. من حمره إذا قشره. والشمر: الشديد، يوصف به الشر خاصة. والطمر: السريع الوثب والمنقوس: من نقسته إذا عبته. والقوس: موضع الراهب. واللطلف: من قولهم ذهب دمه طلفا لم يدرك بثأره. والسدم: اللهج بالشئ. ومردم: دائم. والفدن: القصر، ويقال القنطرة. والردن: الخز. والأبحر: الذي سرته ناتئة، وكل عقدة في الجوف بجرة. ومحتلط: مجتهد؛ والأحتلاط: الأجتهاد. والمبلط: الذي قد لصق بالأرض من الفقر؛ وهو مأخوذ من البلاط، كما أن المدقع مأخوذ من اللصوق بالدفعاء وهي التراب. والنعم: الإبل خاصة؛ والأنعام: الإبل والغنم وغيرها. والحراج: جمع حرجة وهي شجر ملتف.
رجع: لا بقوى لغير التقوى، فأحسن اليقين، وكن من المتقين. ولا تعرج، على خوط مريج، فأعمد لنفائس الأمور. وأنا من نبذ الجديد، بالكديد، وتعلق يطلب الخلق، والله الرث والجديد. والسالك، في طريق الهلوك هالك، لا تنبع الضالين. وقد يشبيك، من ليس بأبيك، والله كافى الكافين. يقطعك أبوك، والبعيد يحبوك، وربك أجل الحابين. وإذا في صباك، فلا جنوبك تحمد ولا صباك، وإذا أكتهلت، عللت وأنهلت، فالصدر الصدر، إن عدوك لقريب. وإذا أسن الرجل فقد دنا الرحيل. إن الحى خاوف وليس الأطيط بالغطيط. ويسمع انقيق، في الماء الرقيق، واللجة، لها رجة، وإلى الخالق نتوجه. ضعفت الناب، عن الجناب، وبئس الرب رب لا يعذر إن غفل قات، في بعض الأوقات. وشر المقالة مقالة السداج. غاية.
تفسير: الخوط: الغصن. والمريج: الشديد الاضطراب. والكديد: ما غلظ من الأرض. ويشبيك: يكفيك. والأطيط: كل صوت دقيق مثل صوت النسع الجديد ونحوه. والغطيط: صوت المختنق؛ ويقال غط الفحل غطيطا إذا لم يفصح بالهدير، والغطيط من هدير البكارة.

(1/91)


والنقيق: صوت الضفدع؛ والمعنى أن الحال الحسنة لا تخفى وإن كان غيرها أحسن منها. والجناب: أن تكون جنيبة. والقاتى: الخادم؛ من قتوت إذا خدمت. والسداج: الكذاب.
رجع: أنا لا أضبر، فهلا أصبر! لست أخا صبر، ولا حليف ضبر، أمشى فأكمأ، ولا أريم بل أرمأ، وبعين الله الظاعن والمقيم الحد كليل، والأيد قليل، وبالله إعتصم الضعفاء. كم قرى، دون السرى، عن الفقير مجفو، والله عفو. الرأس أميم، والعظم رميم، وربك باعث الرمام. جاءك بالداء الكنين النواء في السوم، لا تشعر بنواء القوم، لعنت القلت، إذا اعترض دونها السيف الصلت، ليس الأقلح نائيا عن الأقله، فأما الجلح فاخو الأجله؛ فأي آثر لديك أقلح وقله، أم الأجلح مع جله، تعرف السائمة بالحداج. غاية.
تفسير: أضبر: من الضبر وهو الوثب؛ يقال ضبر الفرس إذا وقعت يداه مجتمعتين. وأكمأ أي تشتد أذاتي بالحفا. وأرمأ: أقيم: والقرى: مسيل الوادي. والسرى: النهر. والنواء الأولى: جمع ناو وهو السمين. ونواء القوم: مصدر تاوأت؛ والمعنى ان السمان يساوم عليها لتذبح وهي لا تشعر بإعتقاد القوم فيها ومعاداتهم إياها. والقلت: نقرة يجتمع فيها ماء السماء وهي مؤنثة؛ قال الشاعر:
لحى الله أعلى تلعة حفشت به ... وقلتا أقرت ماء قيس بن عاصم
والقلت في لعة أهل الحجاز: البئر. والأقلح: الوسخ الأسنان. والأقلة: الوسخ الجلد. والجله في الرأس أشد من الجلح. والحداج: ضرب من المواسم.
رجع: ما السحر، بموضع للنحر، والله يعذر المضطرين. ومن غرى بالعيس، فجده تعيس؛ ومن عاش، فلا يأمن الأرتعاش؛ وتترك الشهوات، للإخوة والأخوات؛ والسنيح، لا يخبرك بفوز المنيح، وعند الله غوامض الخبار. تسير في الوعوث، والرزق إليك مبعوث، إن الله تكفل برزق المتوكلين. واديك جليخ، والفحل مليخ، ولكل من الحوادث نصيب. خاب السير النصيص، إلى الدسكرة والأصيص، إن الأمر جد؛ فكن أيها الغافل من المجدين. وقد يصيف، السهم الرصيف؛ ويظفر بالونية، ممارس العنية؛ والوقت متناه، فهل من ناه، ولربك حكم يمنع من الجرى الهراج. غاية.
تفسير: السنيح يختلف فيه، فقوم يجعلونه للسعد ومنهم النابغة ويحعلون البارح للنحس، وقوم بضدهم. جليخ: بمعنى مجلوخ من قولهم: جلخ السيل الوادي إذا جعل فيه جرفة. والمليخ: الذي قد عجز عن الضراب، ويقال هو الذي لم يلقح. والدسكرة: موضع الشرب. والأصيص: دن مقطوع. ويصيف: يميل. والرصيف وهو الذي عليه الرصاف وهو عقبة تشد على مدخل السنخ وهو ما يدخل في السهم من النصل، ويقال هو العقبة التي تشد على الفوق. والعنية:دواء لجرب الإبل يتخذ من بولها وأخلاط غيره؛ ويقال في المثل " عنية فلان تشفى من الجرب " إذا وصف بحودة الرأي. ويقال فرس هراج إذا كان شديد الجرى.
رجع: الأحباء يفوتهم الحباء، فما بال السوق المتباعدين!. إن الرجل إرتبأ، فعلم النبأ، ولم يوقظ الراقدين، فضل الصاحب وضل الرفيق. وليس الأباء، أهلا للإباء، فألق فيه السقط متى شئت يسمعك ضباضب في النار. وإن كان القريب، غير مريب، فالسعيد، من غنى عن البعيد. والمرء يضرب ويجوب، ليصرب في منجوب، تأخذه خرقاء ذات موق، تجعله لغرنوق، لا تنبعث به النوق، كأنه بيض الأنوق، تألف صوته العنوق، ولغير ذلك جمع الجامعون. يانفس أصبت، أننى إياك قصبت؛ وغير المصيب، لا بد قصيب. ما خطيت، لو أنى في دمك وطيت. ومن في اللجة، يغبط السائر على المحجة، والمسافر يغبط المقيم، والغنيمة مع الظاعنين. كم رقد ونقد، بين صارة ورقد، في حل أو عقد، صار كله للفقد. صاحبك منتبذ، وأنت إلى الباطل ربذ؛ وأغنت الجنابذ، عن المنابذ؛ ورضى الصغير، بالوغير؛ فبعدت رائحة قتار، تظهر تارة بعد تار، ثم لا ينال خيرها الفقير إن الجزز، لا يؤخذ عن الخزز، فاتخذ لك حريزا، قبل أن يسوق الوقت أربزا؛ وهيهات! الفعل خطأ، والقول خطل، خاب السعى وضل العمل. ما أنا والبلد المضاف إلى النعمان بعد صحبة قريط والهراج. غاية.
تفسير: الأحباء جلساء الملك واحدهم حبأ. والضباضب: صوت الشئ الذي يحترق في النار مثل القصب وغيره. ليصرب: ليجمع. والمنجوب: إناء واسع، وقد يكون سقاء دبغ بالنجب، وهو لحاء الشجر. والموق ها هنا: الحمق. والغرنوق: الشاب. والعنوق: جمع عناق.

(1/92)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية