صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الحماسة المغربية
المؤلف : الجراوي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
الحمد لله على آلائه الوافرة الأعداد، المتصلة الأمداد؛ والصلاة على محمد رسوله الداعي إلى سبيل الرشاد، المنقذ برسالته من مهاوي الضلال والإلحاد.
والرضى عن الإمام المعصوم، المهدي المعلوم؛ القائم بالحق بعد ظهور الفساد، الفائضة أنوار هدايته على الأغوار والأنجاد؛ وعن الخليفتين الإمامين المنصورين الناصرين المتكفلين لدين الله بالإعانة والإنجاد، المستوليين في كل مأثرة على العباب والآماد.
والدعاء بتيسير المأمول وتسهيل المراد، ونجاح الإصدار والإيراد، لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين بن سيدنا أمير المؤمنين؛ أبي يوسف عصمة الإسلام وكاشف الظلم والظلام؛ البعيد مدى الهمم، الجزيل البأس والكرم؛ يبلى الزمان ولا تبلى مفاخره، ويحصى الحصا قبل أن تحصى مآثره.
جاءت به هذه الدنيا فلو سئلت ... شبها لقالت قياس غير مطرد
ماضي العزمات، وكاشف الأزمات؛ وكافل الأمة وكافيها، وناصر الشريعة وحاميها
تقلد سيف الحق يمضي بحده ... على كل من ناواه حكم المصاحف
بهرت مناقبه الأنوار، وغمرت مواهبه البحار، وصدقت سحائب جوده يمينه مخايل برق جبينه.
ما شام برق جبينه مسترفد ... إلا استهلت كفه أنواء
سنام الشرف وذروته، ونخبة المجد وصفوته؛ ومعنى الجود وسره، وشمس الزمان وبدره.
غريبة لم يعاينها بنو زمن ... وندرة لا تراها العين في الحلم
ثمال المعتفين، وموئل الخائفين؛ ورحمة الله التي ورد الخلق زلالها، وتفيؤوا ظلالها، فلله خلافته السعيدة لقد تم جمالها، وراقت غررها وأحجالها.
من كان مولده تقدم قبلها ... أو بعدها فكأنه لم يولد
خرق العوائد بأسا وسماحا، وحلما راجحا وإسجاحا. وأبر على الملوك مضاء وتصميما وإنشاء وتتميما.
وجرى فقصر عن مداه في العلا ... أهل الزمان وأهل كل زمان
بهرت آياته الألباب، وأعجزت غاياته الطلاب، وتحيرت في كنهه الأوهام، وقصرت عن وصفه ألسن الأنام والأقلام.
جلت عن المدح واستغنت فضائله ... والشمس تكبر عن حلي وعن حلل
لا زالت خلافته تروق حسنا وجمالا، وتوسع البرية إحسانا وإجمالا.
ولما فرغ العبد من جمع الكتاب المترجم بصفوة الأدب، ونخبة ديوان العرب " فجاء خالصا خلوص الذهب الإبريز، منفردا دون ما تقدمه في فنه بالسبق والتبريز، نفذ الأمر المطاع باختصاره والاختيار من مختاره.
وكتاب " النخبة " وإن كان فيه بعض الطول فإنه بما اشتمل عليه من غرائب المنظوم وعجائبه غير مملول. وقد احتوى هذا المختصر منه على جملة كافية، ولغليل المتعطش إلى الأدب شافية، وبغرض المتمثل والمحاضر وافية. وأثبت مدح النبي صلى الله عليه وسلم بكماله، وأقر في الديوانين على حاله، لم يذهب فيه إلى الاختصار كما فعل في غيره من الأشعار، رغبة في كثرته وتبركا بتفصيله وجملته. وإنما تلقى العبد الأمر العالي وامتثله ووقف جهد استطاعته عند ما حد له، فإن أصاب الغرض وطبق المفصل فسهم سدده راميه، وسيف انتضاه منتضيه؛ وإن تكن الأخرى فقد استوفى جهده، وأبلغ النفس عذرها لنيل ما عنده.
نسأل الله دوام من دامت لنا به سوابغ النعم؛ وشفانا بتعليمه النافع، وإحسانه المتتابع، من الجهل والعدم؛ إنه سميع الدعاء، جزيل المواهب والآلاء، لا رب غيره، ولا خير إلا خيره.
باب
المدح
مدح النبي صلى الله عليه وسلم
قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه:
ألم تر أن الله أبلى رسوله ... بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل
بما أنزل الكفار دار مذلة ... فلاقوا هوانا من إسار ومن قتل
فأمسى رسول الله قد عز نصره ... وكان رسول الله أرسل بالعدل
فجاء بفرقان من الله منزل ... مبينة آياته لذوي العقل
فآمن أقوام بذاك وأيقنوا ... فأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل

(1/1)


وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم ... فزادهم ذو العرش خبلا على خبل
وأمكن منهم يوم بدر رسوله ... وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل
وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه:
ألم تر أن الله أظهر دينه ... على كل دين قبل ذلك حائد
وأمكنه من أهل مكة بعدما ... تداعوا إلى أمر من الغي فاسد
غداة أجال الخيل في عرصاتها ... مسومة بين الزبير وخالد
فأمسى رسول الله قد عز نصره ... وأمسى عداه من قتيل وشارد
وقال العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنه:
من قبلها طبت في الجنان وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسرا وقومه الغرق
تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت ال ... أرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي الن ... ور وسبل الرشاد نخترق
وقال طالب بن أبي طالب:
فما إن جنينا في قريش عظيمة ... سوى أن حمينا خير من وطئ التربا
أخا ثقة في النائبات مرزأ ... كريما ثناه لا بخيلا ولا ذربا
يطيف به العافون يغشون بابه ... يؤمون نهرا لا نزورا ولا صربا
وقال عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه:
إني تفرست فيك الخير أعرفه ... والله يعلم أن ما خانني البصر
أنت النبي ومن يحرم شفاعته ... يوم الحساب فقد أزرى به القدر
فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
وقال كعب بن مالك، رضي الله عنه:
ألا هل أتى غسان في نأي دارها ... وأخبر شيء بالأمور عليمها
بأن قد رمتنا عن قسي ضوامر ... معد جهالها وحليمها
لأنا عبدنا الله لم نرج غيره ... رجاء الجنان إذ أتانا زعيمها
نبي له في قومه إرث عزة ... وأعراق صدق هذبتها أرومها
فساروا وسرنا والتقينا كأننا ... أسود لقاء لا يرجى كليمها
ضربناهم حتى هوى في مكرنا ... لمنخر سوء من لؤي عظيمها
وقال أيضا:
سائل قريشا غداة السفح من أحد ... ماذا لقينا وما لاقوا من الهرب
كنا الأسود وكانوا النور إذ زحفوا ... ما إن نراقب من إل ولا نسب
فكم تركنا بها من سيد بطل ... حامي الذمار كريم الجد والحسب
فينا الرسول شهاب ثم يتبعه ... نور مضيء له فضل على الشهب
الحق منطقه والعدل سيرته ... فمن يجبه إليه ينج من تبب
نجد المقدم ماضي الهم معتزم ... حين القلوب على رجف من الرعب
يمضي ويذمرنا من غير معصية ... كأنه البدر لم يطبع على الكذب
بدا لنا فاتبعناه نصدقه ... وكذبوه فكنا أسعد العرب
جالوا وجلنا فما فاؤوا ولا رجعوا ... ونحن نثفنهم لم نأل في الطلب
ليسا سواء وشتى بين أمرهما ... حزب الإله وأهل الشرك والنصب
وقال أيضا من قصيدة:
قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوسا أو ثقيفا
أجدهم أليس لهم نصيح ... من الأقوام كان بنا عريفا
يخبرهم بأنا قد جمعنا ... عتاق الخيل والنجب الطروفا
رئيسهم النبي وكان صلبا ... نقي القلب مصطبرا عزوفا
نطيع نبينا ونطيع ربا ... هو الرحمن كان بنا رؤوفا
وقال أيضا من قصيدة:

(1/2)


عصيتم رسول الله أف لدينكم ... وأمركم السيئ الذي كان غاويا
وإني وإن عنفتموني لقائل ... فدى لرسول الله أهلي وماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره ... شهابا في ظلمة الليل هاديا
وقال أيضا من قصيدة:
وفينا رسول الله نتبع أمره ... إذا قال فينا القول لا نتطلع
تدلى عليه الروح من عند ربه ... ينزل من جو السماء ويرفع
نشاوره في ما نريد فقصرنا ... إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع
وقال رسول الله لما بدوا له ... ذروا عنكم هول المنية واطمعوا
وكونوا كمن يشري الحياة تقربا ... إلى ملك يحيى لديه ويرجع
وقال حسان بن ثابت، رضي الله عنه:
عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء
يبارين الأعنة مصغيات ... على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم ... يعز الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحق إن نفع البلاء
شهدت له فقوموا صدقوه ... فقلتم لا نقوم ولا نشاء
وقال الله قد سيرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء
وقال أيضا:
صلى الإله على ابن آمنة الذي ... جاءت به سبط البنان كريما
يا أيها الراجون منه شفاعة ... صلوا عليه وسلموا تسليما
وقال أيضا:
متى يبد في الداجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدجى المتقد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد ... نظاما لحق أو نكالا لمفسد
وقال أيضا:
أظن عيينة إذ زارها ... بأن سوف يهدم فيها قصورا
فعفت المدينة إذ زرتها ... وآنست للأسد فيها زئيرا
أمير علينا رسول الملي ... ك أحبب بذاك إلينا أميرا
رسول نصدق ما قاله ... ويتلو علينا كتابا منيرا
وقال أبو الطفيل عامر بن واثلة:
إن النبي هو النور الذي كشفت ... به عماية ماضينا وباقينا
ورهطه عصمة في ديننا ولهم ... حق علينا وفضل واجب فينا
وقال العباس بن مرداس:
يا خاتم النبآء إنك مرسل ... بالحق كل هدى السبيل هداكا
إن الإله بنى عليك محبة ... في خلقه ومحمدا سماكا
ثم الذين وفوا بما عاهدتهم ... جند بعثت عليهم الضحاكا
رجل به ذرب السلاح كأنه ... لما تكنفه العدو يراكا
يغشى ذوي النسب القريب وإنما ... يبغي رضى الرحمن ثم رضاكا
أنبيك أني قد رأيت مكره ... تحت العجاجة يدمغ الإشراكا
طورا يعانق باليدين وتارة ... يفري الجماجم صارما بتاكا
يغشى به هام الكماة ولو ترى ... منه الذي عاينت كان شفاكا
وبنو سليم معنقون أمامه ... ضربا وطعنا في العدو دراكا
يمشون تحت لوائه وكأنهم ... أسد العرين أردن ثم عراكا
لا يرتجون من القريب قرابة ... إلا لطاعة ربهم وسواكا
هذي مشاهدنا التي كانت لنا ... معروفة وولينا مولاكا
وقال أيضا:
يا أيها الرجل الذي تهوي به ... وجناء مجمرة المناسم عرمس
إما أتيت على الرسول فقل له ... حقا عليك إذا اطمأن المجلس
يا خير من ركب المطي ومن مشى ... فوق التراب إذا تعد الأنفس
إنا وفينا بالذي عاهدتنا ... والخيل تقدع بالكماة وتضرس

(1/3)


إذا سال من أفناء بهثة كلها ... جمع تظل به المخارم ترجس
حتى صبحنا أهل مكة فيلقا ... شهباء يقدمها الهمام الأشوس
نمضي ويحرسنا الإله بحفظه ... والله ليس بضائع من يحرس
وقال أيضا:
فمن مبلغ الأقوام أن محمدا ... رسول الإله راشد حيث يمما
دعا ربه واستنصر الله وحده ... فأصبح قد وفى إليه وأنعما
سرينا وواعدنا قديدا محمدا ... يؤم بنا أمرا من الله محكما
وقال كعب بن زهير من قصيدة:
نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل
إن النبي لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا
شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... ليس لهم عن حياض الموت تهليل
وقال أيضا، وتروى لأبي دهبل:
تحمله الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم
وفي عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم
وقال مازن بن الغصوبة:
إليك رسول الله خبت مطيتي ... تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى ... فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
قال أبو دهبل في بعض الروايات:
إن البيوت معادن فنجاره ... ذهب وكل بيوته ضخم
عقم النساء فما يلدن شبيهه ... إن النساء بمثله عقم
متهلل بنعم بلا متباعد ... سيان منه الوفر والعدم
نزر الكلام من الحياء تخاله ... ضمنا وليس بجسمه سقم
وقال مالك بن عوف:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم كمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي ... ومتى تشأ يخبرك في الغد
وإذا الكتيبة عردت أنيابها ... بالسمهري وضرب كل مهند
فكأنه ليث على أشباله ... وسط الهباءة خادر في مرصد
وقالت عاتكة بنت عبد المطلب:
ألا بأبي يوم اللقاء محمدا ... إذا عض من عودن الحروب الغوارب
كما بردت أسيافه عن مليلة ... زعازع ورد بعد إذ هي صالب
وما فر إلا رهبة الموت منهم ... حكيم وقد أعيت عليه المذاهب
وقال سواد بن غزية الأنصاري:
أتاني نجيي بعد هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة ... أتاك نبي من لؤي بن غالب
فرفعت أذيال الإزار وشمرت ... بي العرمس الوجناء حول السباسب
فأشهد أن الله لا شيء غيره ... وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... من الله يا ابن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك من وحي ربنا ... وإن كان فيما جئت شيب الذوائب
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
وقال عبد الله بن الزبعرى:
يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور
يشهد السمع والفؤاد بما قل ... ت ونفسي الشهيد وهي الخبير
إن ما جئتنا به حق صدق ... ساطع نوره مضيء منير
جئتنا باليقين والصدق والب ... ر وفي الصدق واليقين سرور
أذهب الله ضلة الجهل عنا ... وأتانا الرخاء والميسور
وقال أيضا:
فاليوم آمن بعد قسوته ... عظمي وآمن بعده لحمي

(1/4)


بمحمد وبما يجيء به ... من سنة البرهان والحكم
وقال أيضا:
يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة سرح اليدين غشوم
إني لمعتذر إليك من الذي ... أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
فاليوم آمن بالنبي محمد ... قلبي ومخطئ هذه محروم
فاغفر فدى لك والداي كلاهما ... وارحم فإنك راحم مرحوم
وعليك من سمة المليك علامة ... نور أغر وخاتم مختوم
أعطاك بعد محبة برهانه ... شرفا وبرهان الإله عظيم
ولقد شهدت بأن دينك صادق ... حق وأنك في العباد جسيم
والله يشهد أن أحمد مصطفى ... مستقبل في الصالحين كريم
وقال سراقة بن جعشم:
أبا حكم والله لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم أشكك بأن حمدا ... رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
عليك بكف الناس عني فإنني ... أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر يود الناس فيه بجمعهم ... بأن جميع الناس طرا يسالمه
وقال مالك بن نمط الهمداني، رضي الله عنه:
ذكرت رسول الله في فحمة الدجى ... ونحن بأعلى رحرحان وصلدد
وهن بنا خوص طلائح تغتلي ... بركبانها في لاحب متمدد
حلفت برب الراقصات إلى منى ... صوادر بالركبان من ظهر قردد
بأن رسول الله فينا مصدق ... رسول أتى من عند ذي العرش مهتد
فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أشد على أعدائه من محمد
وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه ... وأمضى بحد المشرفي المهند
وقال أنس بن زنيم الديلي:
وأنت الذي تهدى معد لأمره ... بل الله يهديهم وقال لك اشهد
وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد
أحث على خير وأوسع نائلا ... إذا راح كالسيف الصقيل المهند
وأكسى لبرد الخال قبل سؤاله ... وأعطى لرأس السابق المتجرد
تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد
تعلم رسول الله أنك قادر ... على كل صرم متهيمن ومنجد
وقال جناب الكلبي، رضي الله عنه:
يا ركن معتمد وعصمة لائذ ... وملاذ ممتنع وجار مجاور
يا من تخيره الإله لخلقه ... وحباه بالخلق الزكي الطاهر
أنت النبي وخير عصبة آدم ... يا من يجود كفيض بحر زاخر
ميكال معك وجبرئيل كلاهما ... مدد لنصرك من عزيز قادر
وقال عمرو بن سالم الخزاعي، رضي الله عنه:
يا رب إني ناشد حمدا
حلف أبيه وأبينا الأتلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وجعلوا لي في كداء رصدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا
وهم أذل وأقل عددا
هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعا وسجدا
فادعوا عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا
أبيض مثل البدر ينمي صعدا
في فيلق كالبحر يرمي مزبدا
فانصر هداك الله نصرا أيدا
وقال زهير بن صرد، رضي الله عنه:
امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر
يا خير طفل ومولود ومنتخب ... في العالمين إذا ما حصل البشر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين يختبر
يا خير من مرحت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
إنا لنشكر آلاء وإن كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذي البرية إذ تعفو وتنتصر

(1/5)


فاغفر عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر
وقال النابغة الجعدي، رضي الله عنه:
لوى الله علم الغيب عن كل خلقه ... ويعلم منه ما مضى وما تأخرا
خليلي قد لاقيت ما لم تلاقيا ... وسيرت في الأحياء ما لم تسيرا
أتيت رسول الله إذ قام بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيرا
وقال رافع بن عميرة مكلم الذئب:
رعيت الضأن أحميها بكلبي ... من اللصت الخفي وكل ذيب
فلما أن سمعت الذئب نادى ... يبشرني بأحمد من قريب
سعيت إليه قد شمرت ثوبي ... عن الساقين قاصدة الركيب
فألفيت النبي يقول قولا ... صدوقا ليس بالقول الكذوب
فبشرني بدين الحق حتى ... تبينت الشريعة للمنيب
وأبصرت الضياء يضيء حولي ... أمامي إن سعيت ومن جنوبي
وقال لهب بن مالك:
أرى لقومي ما أرى لنفسي
أن يتبعوا خير نبي الإنس
برهانه مثل شعاع الشمس
يبعث في مكة دار الحمس
بمحكم التنزيل غير اللبس
وقال أبو قيس صرمة بن أبي أنس، رضي الله عنه:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه ... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا أظهر الله دينه ... وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
وألفى صديقا واطمأنت به النوى ... وكان لنا عونا من الله باديا
يقص لنا ما قال نوح لقومه ... وما قال موسى إذا أجاب المناديا
وأصبح لا يخشى من الناس واحدا ... قريبا ولا يخشى من الناس نائيا
قال فضالة بن عمير الليثي، رضي الله عنه:
قالت هلم إلى الحديث فقلت لا ... يأبى عليك الله والإسلام
لو ما رأيت محمدا وقبيله ... بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بينا ... والكفر يغشى وجهه الإظلام
وقالت قتيلة بنت النضر بن الحارث:
أمحمد ها أنت ضئن نجيبة ... في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت فربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق
والنضر أقرب من قتلت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق
وقال أبو طالب بن عبد المطلب:
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر ... فعبد مناف سرها وصميمها
وإن حصلت أشراف عبد منافها ... ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يوما فإن محمدا ... هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثها وسمينها ... علينا ولم تظهر وطاشت حلومها
وكنا قديما لا نقر ظلامة ... إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
وقال أيضا من قصيدة:
أعوذ برب الناس من كل طاعن ... علينا بسوء أو ملح بباطل
كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ... ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وما ترك قوم لا أبا لك سيدا ... يحوط الذمار غير ذرب مواكل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
وقد علموا أن ابننا لا مكذب ... لدينا ولا يعنى بقول الأباطل
فأصبح فينا أحمد في أرومة ... تقصر عنها سورة المتطاول
وقال أيضا من قصيدة:
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة ... ولا خير ممن خصه الله بالحب
وقال تبع أبو كرب:

(1/6)


شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه ... وفرجت عن قلبه كل هم
وقال ورقة بن نوفل:
لججت وكنت في الذكرى لجوجا ... لهم طالما بعث النشيجا
ووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا
ببطن المكتين على رجاء ... حديثك أن أرى منه خروجا
بما حدثتنا من قول قس ... من الرهبان أكره أن يعوجا
بأن محمدا سيسود قوما ... ويخصم من يكون له حجيجا
ويظهر في البلاد ضياء نور ... يقيم به البرية أن تموجا
فيلقى من يحاربه خسارا ... ويلقى من يسالمه فلوجا
فيا ليتني إذا ما كان ذاكم ... شهدت وكنت أولهم ولوجا
ولوجا في الذي كرهت قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا
أرجي بالذي كرهوا جميعا ... إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا
وهل أمر السفاهة غير كفر ... بمن يختار من سمك البروجا
فإن يبقوا وأبق تكن أمور ... يضج الكافرون لها ضجيجا
وإن أهلك فكل فتى سيلقى ... من الأقدار متلفة حروجا
وقال لبيد بن ربيعة:
أتيناك يا خير البرية كلها ... لترحمنا مما لقينا من الأزل
أتيناك نشكو خطة جل أمرها ... لسبع سنين وافرات على كحل
فإن تدع أخرى بالقحوط فإننا ... أحاديث طسم ما دعاؤك بالهزل
وإن تدع بالسقيا وبالعفو ترسل الس ... ماء لنا والأمر يبقى على الأصل
أتيناك والعذراء تدمى لثاتها ... وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الشجاع استكانة ... من الجوع صمتا ما يمر وما يحلي
وأنت لدنيانا وأنت لديننا ... تؤمل للدنيا وللموقف الفصل
لنا منك في يوم الحساب شفاعة ... تفرج عنا والشفاعة في الأهل
وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
وقال أعشى بكر، واسمه ميمون بن قيس من قصيدة:
ألا أيهذا السائلي أين يممت ... فإن لها في أهل يثرب موعدا
وآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من وجى حتى تلاقي محمدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله يدا
نبي يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغب ونائل ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا
وقال أيضا أبو عزة الجمحي:
فمن مبلغ عني الرسول محمدا ... بأنك حق والمليك حميد
وأنت امرؤ تدعو إلى الدين والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد
وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة ... لها درجات سهلة وصعود
وإنك من حاربته لمحارب ... شقي ومن سالمته لسعيد
سائر الأمداح
قال امرؤ القيس بن حجر الكندي:
كأني إذ نزلت على المعلى ... نزلت على البواذخ من شمام
فما ملك العراق على المعلى ... بمقتدر ولا الملك الشآمي
أصد نشاص ذي القرنين حتى ... تولى عارض الملك الهمام
أقر حشا امرئ القيس بن حجر ... بنو تميم مصابيح الظلام
وقال أيضا من قصيدة:
لعمرك ما سعد بخلة آثم ... ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر
وتعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجر
سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ... ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر
وقال النابغة الذبياني واسمه زياد بن معاوية:
الواهب المئة المعكاء زينها ... سعدان توضح في أوبارها اللبد

(1/7)


والأدم قد خيست فتلا مرافقها ... مشدودة برحال الحيرة الجدد
والراكضات ذيول الريط فانقها ... برد الهواجر كالقرلان بالجرد
والخيل تمزع غربا في أعنتها ... كالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد
فما الفرات إذا هب الرياح له ... ترمي غواربه العبرين بالزبد
يمده كل واد مترع لجب ... فيه ركام من الينبوت والخضد
يظل من خوفه الملاح معتصما ... بالخيزرانة بعد الأين والنجد
يوما بأجود منه سيب نافلة ... ولا يحول عطاء اليوم دون غد
وقال أيضا من قصيدة:
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب
يصاحبنهم حتى يغرن مغارهم ... من الضاريات بالدماء الدوارب
تراهن خلف القوم خزرا عيونها ... جلوس الشيوخ في ثياب المرانب
جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب
لهن عليهم عادة قد عرفنها ... إذا عرض الخطي فوق الكواثب
على عارفات للطعان عوابس ... بهن كلوم بيم دام وجالب
إذا استنزلوا عنهن للطعن أرقلوا ... إلى الموت إرقال الجمال المصاعب
فهم يتساقون المنية بينهم ... بأيديهم بيض رقاق المضارب
يطير فضاضا بينها كل قونس ... ويتبعها منهم فراش الحواجب
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
تورثن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب
تقد السلوقي المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب
وقال أيضا من قصيدة:
فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
وقال علقمة بن عبدة التميمي من قصيدة:
إلى الحارث الوهاب أعملت ناقتي ... لكلكلها والقصريين وجيب
إليك أبيت اللعن كان وجيفها ... بمشتبهات هولهن مهيب
وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي ... وقبلك ربتني فضعت ربوب
فأدت بنو عوف بن كعب ربيبها ... وغودر في بعض الجنود ربيب
فوالله لولا فارس الجون منهم ... لآبوا خزايا والإياب حبيب
تقدمه حتى تغيب حجوله ... وأنت لبيض الدارعين ضروب
تجود بنفس لا يجاد بمثلها ... وأنت بها يوم اللقاء تطيب
وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب
وقال زهير بن أبي سلمة المزني من قصيدة:
على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل
وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم ... مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل
وإن قام فيهم حامل قال قاعد ... رشدت فلا غرم عليك ولا خذل
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يفعلوا ولم يلاقوا ولم يألوا
فما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل
وقال أيضا من قصيدة:
قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا
إن تلق يوما على علاته هرما ... تلق السماحة منه والندى خلقا
وليس مانع ذي قربى وذي نسب ... يوما ولا معدما من خابط ورقا
ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما كذب الليث عن أقرانه صدقا
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
هذا وليس كمن يعيا بخطته ... وسط الندي إذا ما ناطق نطقا

(1/8)


يطلب شأو امرأين قدما حسنا ... نالا الملوك وبذا هذه السوقا
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما من صالح سبقا
أغر أبيض فياض يفكك عن ... أيدي العناة وعن أعناقها الربقا
لو نال حي من الدنيا بمنزلة ... أفق السماء لنالت كفه الأفقا
وقال أيضا من قصيدة:
وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب فواضله
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
حذيفة ينميه وبدر كلاهما ... إلى باذخ يعلو على من يطاوله
ومن مثل حصن في الحروب ومثله ... لإنكار ضيم أو لأمر يحاوله
أبى الضيم والنعمان يحرق نابه ... عليه فأفضى والسيوف معاقله
وقال أيضا من قصيدة:
إن البخيل ملوم حيث كان ول ... كن الجواد على علاته هرم
هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم
وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم
ومن ضريبته التقوى ويعصمه ... من سيئ العثرات الله والرحم
مورث المجد لا يغتال همته ... عن الرياسة لا عجز ولا سأم
كالهندواني لا يخزيك مشهده ... وسط السيوف إذا ما تضرب البهم
وقال أيضا من قصيدة:
تالله قد علمت سراة بني ... ذبيان عام الحبس والأصر
أن نعم معترك الجياع إذا ... خب السفير وسابئ الخمر
ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولج في الذعر
حامي الذمار على محافظة ال ... جلى أمين مغيب الصدر
فلأنت أشجع حين تتجه ال ... أبطال من ليث أبي أجر
لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر
والستر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر
وقال أيضا:
أني سترحل بالمطي قصائدي ... حتى تحل على بني ورقاء
مدحا لهم يتوارثون ثناءها ... رهنا لآخرهم بطول بقاء
حلماء في النادي إذا ما جئتهم ... جهلاء يوم عجاجة ولقاء
من سالموا نال الكرامة كلها ... أو حاربوا ألوى مع العشاء
وقال أيضا أمية بن أبي الصلت:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء
وعلمك بالحقوق وأنت فرع ... لك الحسب المهذب والسناء
خليل لا يغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا مساء
وأرضك كل مكرمة بنتها ... بنو تيم وأنت لها سماء
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء
تباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أجحره الشتاء
وقال أعشى بكر من قصيدة:
وبيداء قفر كبرد السدير ... مناهلها داثرات أجن
قطعت إذا خب ريعانها ... بدوسرة جسرة كالفدن
تيمم قيسا وكم دونه ... من الأرض من مهمه ذي شزن
أخا ثقة عاليا كعبه ... جزيل العطاء كريم المنن
كريما شمائله من بني ... معاوية الأكرمين السنن
رفيع العماد طويل النجا ... د ضخم الدسيعة رحب العطن
فإن يتبعوا أمره يرشدوا ... وأن يسألوا ماله لا يضن
عليه سلاح امرئ ماجد ... تمهل للحرب حتى امتحن
يطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن
ونبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن
فأقبلت أرتاد ما خبروا ... ولولا الذي خبروا لم ترن
وقال أيضا من قصيدة:

(1/9)


وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها
وجزور أيسار دعوت إلى الندى ... ونياط مقفرة أخاف ضلالها
بجلالة سرح كأن بغرزها ... هرا إذا انتعل المطي ظلالها
فإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حلالها
فكأنها لم تلق ستة أشهر ... ضرا إذا وضعت إليك جلالها
عودت كندة عادة فاصبر لها ... اغفر لجاهلها ورو سجالها
وإذا تحل من الخطوب عظيمة ... أهلي فداؤك فاكفهم أثقالها
وسعى لكندة غير سعي مواكل ... قيس فضر عدوها وبنى لها
الواهب المئة الهجان وعبدها ... عوذا تزجي خلفها أطفالها
والقارح الأحوى وكل طمرة ... ما إن تنال يد الطويل قذالها
ثقف إذا نالت يداه غنيمة ... شد الركاب لمثلها لينالها
وإذا تجيء كتيبة ملمومة ... خرساء تغشي من يذود نهالها
تأوي طرائفها إلى مخضرة ... مكروهة يخشى الكماة نزالها
كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها
وعلمت أن النفس تلقى حتفها ... ما كان خالقها المليك قضى لها
وقال أيضا من قصيدة:
فتى لو ينادي الشمس ألقت قناعها ... أو القمر الساري لألقى المقالدا
ويصبح كالسيف الصقيل إذا غدا ... على ظهر أنماط له ووسائدا
يرى البخل مرا والعطاء كأنما ... يلذ به عذبا من الماء باردا
تضيفته يوما فقرب مقعدي ... وأصفدني على الزمانة قائدا
وأمتعني على العشا بوليدة ... فأبت بخير منك يا هوذ حامدا
يرى كل ما دون الثلاثين رخصة ... ويعدو على جميع الثمانين واحدا
وقال أيضا من قصيدة:
إلى هوذة الوهاب أهديت مدحتي ... أرجي نوالا فاضلا من عطائكا
تجانف عن جل اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا
ألمت بأقوام فعافت حياضهم ... قلوصي وكان الشرب منها بمائكا
سمعت بأهل الجود والجد والنهى ... فأدليت دلوي فاستقت برشائكا
وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالا وفي المجد رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
وقال أيضا من قصيدة:
يا هوذ إنك من قوم ذوي كرم ... لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعا
من ير هوذة يسجد غير متئب ... إذا تعصب فوق التاج أو وضعا
ترى أكاليل بالياقوت فصلها ... صواغها لا ترى عيبا ولا طبعا
أغر أبلج يستسقى الغمام به ... لو صارع القوم عن أحلامهم صرعا
قد حملوه حديث السن ما حملت ... ساداتهم فأطاق الحمل واضطلعا
لا ترقع الناس ما أوهى وإن جهدوا ... طول الحياة ولا يوهون ما رقعا
ترى له سادة الأقوام تابعة ... كل سيرضى بأن يدعى له تبعا
وقال أيضا من قصيدة:
وبيداء يلمع فيها السرا ... ب لا يهتدي القوم فيها مسيرا
قطعت إذا سمع السامعو ... ن للجندب الجون فيها صريرا
إلى ملك كهلال السما ... ء أزكى وفاء ومجدا وخيرا
طويل النجاد رفيع العما ... د يحمي المضاف ويعطي الفقيرا
أهوذ وأنت امرؤ ماجد ... وبحرك في الناس يعلو البحورا
مننت علي نداك الجزيل ... وقد قصر الظن مني كثيرا
ومن نسج داوود موضونة ... تساق مع الحي عيرا فعيرا
فأنت الجواد وأنت الذي ... إذا ما النفوس ملأن الصدورا
جدير بطعنة يوم اللقا ... ء تضرب منها النساء النحورا

(1/10)


وقال أيضا من قصيدة:
أبا مالك سار الذي قد صنعتم ... فأنجد أقوام بذاك وأعرقوا
يداك يدا صدق فكف مفيدة ... وكف إذا ما لانت الناس تصدق
ترى الجود يجري ظاهرا فوق وجهه ... كما زان متن الهندواني رونق
وإن عتاق العيس سوف يزوركم ... ثناء على أعجازهن معلق
به تنفض الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الرحال وتطلق
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار باليفاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق
نفى الذم عن آل المحلق جفنة ... كجابية السيح العراقي تفهق
وقال حسان بن ثابت يمدح علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
جزى الله خيرا والجزاء بكفه ... أبا حسن عنا ومن كأبي حسن
سبقت قريشا بالذي أنت أهله ... فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
تمنت رجال من قريش أعزة ... مكانك هيهات الهزال من السمن
قضيت لنا إذ قام عمرو بخطة ... أمات بها التقوى وأحيى بها الإحن
حفظت رسول الله فينا وعهده ... إليك ومن أولى به منك من ومن
وقال أيضا:
لله در عصابة نادمتهم ... يوما بجلق في الزمان الأول
أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول
يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
الملحقين فقيرهم بغنيهم ... والمشفقين على السقيم المرمل
وقال الحجاج بن علاط السلمي يمدح علي بن أبي طالب:
لله أي مذبب عن حرمة ... أعني ابن فاطمة المعم المخولا
سبقت يداك له بعاجل طعنة ... تركت طليحة للجبين مجدلا
وشددت شدة باسل فتركتهم ... بالجر إذ يهوون أخول أخولا
وقالت الخنساء بنت عمرو بن الشريد:
دل على معروفه وجهه ... بورك هذا هاديا من دليل
تحسبه غضبان من عزه ... ذلك منه خلق ما يحول
ويل امه مسعر حرب إذا ... ألقي فيها وعليه الشليل
وقال الحطيئة العبسي من قصيدة، واسمه جرول بن أوس:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
وإن قال مولاهم على جل حادث ... من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا
مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجا ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجد
يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والجد
وقال أيضا من قصيدة:
فما زالت الوجناء تجري ضفورها ... إليك ابن شماس تروح وتغتدي
إلى ماجد يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد
وأنت امرؤ من تعطه اليوم نائلا ... بكفك لا يمنعك من نائل الغد
مفيد ومتلاف إذا ما أتيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
وقال أيضا من قصيدة:
سيري أمام فإن الأكثرين حصى ... والأكرمين إذا ما ينسبون أبا
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
قوم يبيت قرير العين جارهم ... إذا لوى بقوى أطنابهم طنبا
وقال الفرزدق، واسمه همام بن غالب:

(1/11)


أصبحت قد نزلت بحمزة حاجتي ... إن المنوه باسمه الموثوق
بأبي عمارة خير من وطئ الثرى ... وجرت له في الصالحين عروق
بين الحواري الأغر وهاشم ... ثم الخليفة بعد والصديق
وقال أيضا من قصيدة:
ترى الشم الجحاجح من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا
بني عم الرسول ورهط عمرو ... وعثمان الذين علوا فعالا
قياما ينظرون إلى سعيد ... كأنهم يرون به هلالا
وقال أيضا من قصيدة يمدح علي بن الحسين رضي الله عنه:
هذا سليل حسين وابن فاطمة ... بنت الرسول الذي انجابت به الظلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم
ينمي إلى ذروة العز التي قصرت ... عن نيلها عرب الإسلام والعجم
أي القبائل ليست في رقابهم ... لأولية هذا أو له نعم
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
في كفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم
إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
مشتقة من رسول الله نبعته ... طابت عناصره والخيم والشيم
من معشر حبهم دين وبغضهم ... كفر وقربهم منجى ومعتصم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم ... في كل أمر ومختوم به الكلم
وقال أيضا من قصيدة:
إني رأيت يزيد عند شباب ... لبس التقى ومهابة الجبار
ملك عليه مهابة الملك التقى ... قمر الزمان به وشمس نهار
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار
أما العراق فلم تكن ترجى بها ... حتى رجعت عواقب الأطهار
جمعت بعد تفرق أجنادها ... وأقمت ميل بنائها المنهار
ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فدنا فأدرك خمسة الأشبار
يدني خوافق من خوافق تلتقي ... في ظل معترك الفجاج مثار
وقال جرير بن الخطفى من قصيدة:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
أبحت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح
فما شجرات عيصك في قريش ... بعشات الفروع ولا ضواحي
رأى الناس البصيرة فاستقاموا ... وبينت المراض من الصحاح
وقال أيضا يمدح عمر بن عبد العزيز من قصيدة:
فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأكرم منك يا عمر الجوادا
يعود الحلم منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا
وقد أمنت وحشهم برفق ... ويعيي الناس وحشك أن يصادا
وتبني المجد يا عمر بن ليلى ... وتكفي المحمل السنة الجمادا
وتدعو الله مجتهدا ليرضى ... وتذكر في رعيتك المعادا
وقال أيضا من قصيدة:
إني شكرت وقد جربت أنكم ... على رجال وإن لم يشكروا عطف
يا رب قوم وقوم حاسدين لكم ... ما فيهم بدل منكم ولا خلف
إن القديم وأسلافا تعد لكم ... نعم القديم إذا ما عد والسلف
وما بنى الناس من بنيان مكرمة ... إلا لكم من يبني العلا غرف
ضخم الدسيعة والأبيات غرته ... كالبدر ليلة كاد الشهر ينتصف
هذي البرية ترضى ما رضيت لها ... إن سرت ساروا وإن قلت اربعوا وقفوا
وقال أيضا من قصيدة:
لك الغر السوابق من قريش ... فقد عرف الأغر من البهيم
تواصت من تكرمها قريش ... برد الخيل دامية الكلوم

(1/12)


لك المتخيران أبا وخالا ... فأكرم بالخؤولة والعموم
فما الأم التي ولدت أباكم ... بمقرفة النجار ولا عقيم
وما قرم بأنجب من أبيكم ... وما خال بأكرم من تميم
وقال أيضا من قصيدة:
لما كفيت قريشا كل معضلة ... قالت قريش فدتك المرد والشيب
إنا أتيناك نرجو منك نافلة ... من رمل يبرين إن الخير مطلوب
تخدى بنا نجب أفنى عرائكها ... خمس وخمس وتأويب وتأويب
وقال أيضا يمدح عمر بن عبد العزيز من قصيدة:
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر
نال الخلافة إذ كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر
كم بالمواسم من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
ممن يعدك تكفي فقد والده ... كالفرخ في العش لم يدرج ولم يطر
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
أنت المبارك والمرضي سيرته ... تعصي الهوى وتقوم الليل بالسور
وقال أيضا يمدحه:
إن الذي بعث النبي محمدا ... جعل الخلافة في الإمام العادل
قد نال عدلك من أقام بأرضنا ... فإليك حاجة كل وفد راحل
إني لآمل منك خيرا عاجلا ... والنفس مولعة بحب العاجل
وقال بلال بن جرير يمدح عبد الله بن مصعب:
مد الزبير عليك إذ يبني العلا ... كفيه حتى نالتا العيوقا
ولو أن عبد الله فاخر من نرى ... فات البرية عزة وسموقا
قرم إذا ما كان يوم نفوره ... جمع الزبير عليك والصديقا
لو شئت ما فاتوك إذ جاريتهم ... ولكنت بالسبق المبر حقيقا
لكن أتيت مصليا برا بهم ... ولقد ترى ونرى لديك طريقا
وقال الأخطل من قصيدة:
وإذا عدلت به رجالا لم تجد ... فيض الفرات كراشح الأوشال
وإذا أتى باب الأمير لحاجة ... سمت العيون إلى أغر طوال
ضخم سرادقه يعارض سيبه ... نفحات كل صبا وكل شمال
ليست عطيته إذا ما جئته ... نزرا وليس سجاله كسجال
فهو الجواد لمن تعرض سيبه ... وابن الجواد وحامل الأنفال
وقال أيضا من قصيدة:
إني حلفت برب الراقصات وما ... أضحى بمكة من حجب وأستار
لألجأتني قريش خائفا وجلا ... ومولتني قريش بعد إقتار
المنعمون بنو حرب وقد حدقت ... بي المنية واستبطأت أنصاري
بهم تكشف عن أحيائها ظلم ... حتى ترفع عن سمع وأبصار
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء وقد باتت بأطهار
وقال أيضا من قصيدة:
إلى إمام تغادينا فواضله ... أظفره الله فليهنأ له الظفر
الخائض الغمر والميمون طائره ... أغر أبلج يستسقى به المطر
والهم بعد نجي النفس يبعثه ... بالحزم والأصمعان القلب والحذر
صم عن الجهل عن قيل الخنا خرس ... إذا ألمت بهم مكروهة صبروا
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا
وقال أيضا من قصيدة:
نبتت قناتك منهم في أسرة ... بيض الوجوه مصالت أخيار
قوم إذا بسط الإله ربيعهم ... صابت رحاه بمسبل درار
وإذا أريد بهم عقوبة فاجر ... مطرت صواعقهم عليه بنار
تسمو العيون إلى عزيز بابه ... معطى المهابة نافع ضرار
وترى عليه إذا العيون شزرنه ... سيما الحليم وهيبة الجبار
شدت رحائل خيله وتكشفت ... عنه الحروب بفارس مغوار
وقال أيضا من قصيدة:
إني دعاني إلى بشر فواضله ... والخير قد علم الأقوام متبع

(1/13)


يا بشر لو لم أكن منكم بمنزلة ... ألقى يديه علي الأزلم الجذع
ليسوا إذا طردوا يحمى طريدهم ... ولا تنال أكف الناس ما منعوا
فاليوم أجهد نفسي ما وسعت لكم ... وهل تكلف نفس فوق ما تسع
وقال ذو الرمة، واسمه غيلان بن عقبة:
ولكنني أقبلت من جانبي قسا ... أزور فتى محضا نجيبا يمانيا
من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا
مرمين من ليث عليه مهابة ... تفادى الأسود الغلب منه تفاديا
فما يعرفون الضحك إلا تبسما ... ولا ينبسون القول إلا تناجيا
لدى ملك يعلو الرجال بضوئه ... كما يبهر البدر النجوم السواريا
وما الفحش منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ماهيا
فتى السن كهل الحلم تسمع قوله ... يوازن أدناه الجبال الرواسيا
وأنتم بني قيس إذا الحرب شمرت ... حماة الوغى والخاضبون العواليا
فما مربع الجيران إلا جفانكم ... تبارون أنتم والرياح تباريا
وقال أيضا من قصيدة:
أنت الربيع إذا ما لم يكن مطر ... والسائس الحازم المفعول ما أمرا
ما زلت في درجات العز مرتقيا ... تسمو وينمي بك الفرعان من مضرا
حتى بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا
حللت من مضر الحمراء ذروتها ... وباذخ العز من قيس إذا هدرا
بنو فزارة عن آبائهم ورثوا ... دعائم الشرف العادية الكبرا
المانعون فما يسطاع ما منعوا ... والمنبتون بجلد الهامة الشعرا
وقال أيضا:
أتتنا من نداك مبشرات ... ونرجو فضل سيبك يا بلال
دعا لكم الرسول فلن تضلوا ... هدى ما بعد دعوته ضلال
بنى لكم المكارم أولوكم ... فقد خلدت كما خلد الجبال
وقال أيضا من قصيدة:
سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا
تناخي عند خير فتى يمان ... إذا النكباء عارضت الشمالا
وأبعدهم مسافة غور عقل ... إذا ما الأمر ذو الشبهات عالا
وخيرهم مآثر أهل بيت ... وأكرمهم وإن كرموا فعالا
وقال أيضا من قصيدة:
إذا لبس الأقوام حقا بباطل ... أبانت له أحناؤه وشواكله
فعف ويستحيي ويعلم أنه ... ملاقي الذي فوق السماء فسائله
ترى سيفه لا تنصف الساق نعله ... أجل لا وإن كانت طوالا حمائله
ينيف على القوم الطوال برأسه ... ومنكبه قرم سباط أنامله
وقال نصيب:
أقول لركب صادرين لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب
قفوا خبروني عن سليمان إنني ... لمعروفه من أهل ودان طالب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
هو البدر والناس الكواكب حوله ... وهل يشبه البدر المنير الكواكب
وقال كثير بن عبد الرحمن، من قصيدة:
رأيت ابن ليلى يعتري صلب ماله ... مسائل شتى من غني ومصرم
مسائل إن توجد لديك تجد بها ... يداك وإن تظلم بها تتظلم
يداك ربيع ينتوى فضل سيبه ... ووجهك بادي الخير للمتوسم
متى ما أقل في آخر الدهر مدحة ... فما هي إلا في ابن ليلى المكرم
وقال أيضا من قصيدة:
لقد جهد الأعداء فوتك جهدهم ... وضافتك أبكار الخطوب وعونها
فما وجدوا فيك ابن مروان سقطة ... ولا جهلة في مأزق تستكينها
إذا ما أراد الغزو لم يثن همه ... حصان عليها نظم در يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه ... بكت فبكى مما شجاها قطينها

(1/14)


ولكن مضى ذو مرة متثبت ... لسنة حق واضح مستبينها
وقال أيضا من قصيدة يمدح عمر بن عبد العزيز:
فكم من يتامى بؤس قد جبرتها ... وألبستها من بعد عري ثيابها
وأرملة هلكى ضعاف وصلتها ... وأسرى عناة قد فككت رقابها
فتى ساد بالمعروف غير مدافع ... كهول قريش كلها وشبابها
أراهم منارات الهدى مستنيرة ... ووافق منها رشدها وصوابها
وراض برفق ما أراد ولم تزل ... رياضته حتى أذل صعابها
وقال أيضا من قصيدة:
أحاطت يداه بالخلافة بعدما ... أراد رجال آخرون اغتيالها
فما تركوها عنوة عن مودة ... ولكن بحد المشرفي استقالها
سموت فأدركت العلاء وإنما ... يلقى عليات العلا من سما لها
وصلت فنالت كفك المجد كله ... ولم تبلغ الأيدي السوامي مصالها
وقال الشماخ، واسمه معقل بن ضرار، من قصيدة:
رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
فمثل سراة قومك لم يجاروا ... إلى ربع الرهان ولا الثمين
رماح ردينة وبحار لج ... غواربها تلاعب بالسفين
وقال أيضا من قصيدة:
وأشعث قد قد السفار قميصه ... وجر شواء بالعصا غير منضج
دعوت إلى ما نابني فأجابني ... كريم من الفتيان غير مزلج
فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكريم المدجج
فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحي بالمتولج
وقال أيضا من قصيدة:
إليك نشكو عراب اليوم فاقتنا ... يا ذا العلاء ويا ذا السؤدد الباقي
يا ابن المجلي عن المكروب كربته ... والفاتح الغل عنه بعد إيثاق
والشاعب الصدع قد أعيى تلاحمه ... والأمر تفتحه من بعد إغلاق
في بيت مأثرتي عز ومكرمة ... سباق غايات مجد وابن سباق
وقال إبراهيم بن علي بن هرمة من قصيدة:
نرجو السري ونرجو فضل نائله ... وما لنا غيره بالشرق آراب
لا قصر عنك ولا معدى لحاجتنا ... وأنت للخير يا ابن الخير وهاب
ما نمت عن شرف يبنى ولا كرم ... ولا عددت مع القوم الأولى عابوا
مرت يديك من العباس مكرمة ... فوق السماك وأعراق وأنساب
ماتوا كراما ولم يعمر جنابهم ... ذل وعاشوا وهم للناس أرباب
بيض مصاليت إن لاقوا عدوهم ... فيهم حياء وأحلام وألباب
يلقى لديك ذوي الحاجات إن طرقوا ... باب يرحب بالعافي ونواب
وقال أيضا من قصيدة:
أما السري فإني سوف أمدحه ... ما المادح الذاكر الإحسان كالهاجي
ألقى إلي بحبليه فأنقذني ... فلست ناسي إنقاذي وإخراجي
ليث بحجر إذا ما هاجه فزع ... سعى إليه بإلجام وإسراج
لأحبونك مما أصطفي مدحا ... مصاحبات لعمار وحجاج
أسدى الصنيعة من بر ومن لطف ... إلى قروع لباب الملك ولاج
كم من يد لك في الأقوام قد سلفت ... عند امرئ ذي غنى أو عند محتاج
وقال أيضا من قصيدة:
فدونك فاسمع مدحة رشت نبلها ... لخير جميع الناس فرعا وعنصرا
يحيى به بدر المجرة قاعدا ... وإن قام فينا قام أبلج أزهرا
وقد ضمنت أطراف فهر بن مالك ... له يوم فخر الناس درا وجوهرا
أبى جعفر إلا ارتفاعا بنفسه ... وإلا اجتناء الحمد من حيث أنشرا
وقال أيضا من قصيدة:
إن ابن ضمرة قد حوى خصل العلا ... قدما وجلى سابقا لا يلحق

(1/15)


وجرى النعيم عليه فهو كأنه ... سيف جرى في صفحتيه رونق
يذر الجياد إذا حرى متمهلا ... حسرى وليس لها به متعلق
إني رأيتك ما خلقت فريته ... وسواك لا يفري إذا ما يخلق
ورأيت جارك مؤثرا بك آمنا ... جذلان يصبح من نداك ويغبق
وصفا لك الحسب الزكي وقدمت ... مجد الحياة لك القروم السبق
وقال أيضا من قصيدة:
كريم له وجهان وجه لدى الرضى ... طليق ووجه في الكريهة باسل
له لحظات عن حفافي سريره ... إذا كرها فيها عقاب ونائل
فأم الذي أمنت آمنة الردى ... وأم الذي حاولت بالثكل ثاكل
وقال عدي بن الرقاع العاملي من قصيدة:
صلى الإله على امرئ ودعته ... وأتم نعمته عليك وزادها
وإذا الربيع تتابعت أنواؤه ... فسقى خناصرة الأحص فجادها
نزل الوليد بها فكان لأهلها ... غيثا أغاث أنيسها وبلادها
أو لا ترى أن البرية كلها ... ألقت خزائمها إليه فقادها
ولقد أراد الله إذ ولاكها ... من أمة إصلاحها ورشادها
غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريشا ما ينوب وسادها
تأتيه أسلاب الأعزة عنوة ... قسرا ويجمع للحروب عتادها
وفي هذه القصيدة يقول، وهو من التشبيه الغريب المصيب، وهو من باب الأوصاف:
تزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها
وقال مروان بن أبي حفصة من قصيدة:
نعم المناخ لراغب أو راهب ... ممن تصيب جوائح الأزمان
معن بن زائدة الذي زيدت به ... شرفا على شرف بنو شيبان
جبل تلوذ به نزار كلها ... صعب الذرى متمنع الأركان
إن عد أيام الفخار فإنما ... يوماه يوم ندى ويوم طعان
يكسو المنابر والأسرة بهجة ... ويزينها بجهارة وبيان
تمضي أسنته ويسفر وجهه ... في الروع عند تغير الألوان
أنت الذي ترجو ربيعة سيبه ... وتعدوه لنوائب الحدثان
مطر أبوك أبو الفوارس والذي ... بالخيل حاز هجائن النعمان
فت الذين رجوا مداك ولم ينل ... أدنى بنائك في المكارم بان
وقال أيضا من قصيدة:
حليف الندى معن بن زائدة الذي ... تعل بحوضيه الظماء وتنهل
تجنب لا في القول حتى كأنه ... حرام عليه قول لا حين يسأل
شريكية صولاته مطرية ... مجربة فيها السمام المثمل
تشابه يوماه علينا فأشكلا ... فلا نحن ندري أي يوميه أفضل
أيوم نداه الغمر أم يوم بأسه ... وما منهما إلا أغر محجل
بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في غيل خفان أشبل
هم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السماكين منزل
بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أول
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وما يستطيع الفاعلون فعالهم ... وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
تلاث بأمثال الجبال حباهم ... وأحلامهم منها لدى الوزن أثقل
وقال أيضا من قصيدة:
كفى القبائل معن كل معضلة ... يحمى بها الدين أو يرعى بها الحسب
فما الشجاعة إلا دون نجدته ... وما المواهب إلا دون ما يهب
عادت نزار نزارا إذ تداركها ... مبارك من بني شيبان منتخب
فرع نماه شريك وابنه مطر ... والصلب عمرو فتلك السادة النجب
وقال أيضا من قصيدة:
جرى للمجد زائدة بن معن ... فبرز غير مضطرب العنان
إذا شهد الرهان بنو شريك ... حوت أيديهم قصب الرهان

(1/16)


فتى بلغت يداه من المعالي ... مبالغ ما دنت منها يدان
وليس بمدرك أخر الليالي ... نزاري نداه ولا يمان
وقال أيضا من قصيدة:
مسحت ربيعة وجه معن سابقا ... لما جرى وجرى ذووا الأحساب
وجرت به غر سوابق زانها ... كرم النجار وصحة الأنساب
قوم رواق المكرمات عليهم ... عالي العماد ممدد الأطناب
وهم النضار إذا القبائل حصلت ... أنسابها ولباب كل لباب
وقال أيضا من قصيدة:
قد أمن الله من خوف ومن عدم ... من كان معن له جارا من الزمن
معن بن زائدة الموفي بذمته ... والمشتري الحمد بالغالي من الثمن
يرى العطايا التي تبقى محامدها ... غنما إذا عدها المعطي من الغبن
بنى لشيبان مجدا لا زوال له ... حتى تزول ذرى الأركان من حضن
وقال أبو السمط بن أبي حفصة من قصيدة:
فتى لا يبالي المدلجون بنوره ... إلى بابه ألا تضيء الكواكب
له حاجب عن كل أمر يعيبه ... وليس له عن طالب العرف حاجب
وقال مسلم بن الوليد الأنصاري من قصيدة:
يا مائل الرأس إن الليث مفترس ... ميل الجماجم والأعناق فاعتدل
حذار من أسد ضرغامة بطل ... لا يولغ السيف إلا مهجة البطل
سد الثغور يزيد بعد ما انفرجت ... بقائم السيف لا بالختل والحيل
موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل
ينال بالرفق ما يعيا الرجال به ... كالموت مستعجلا يأتي على مهل
يكسو السيوف دماء الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذبل
قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل
تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل
إذا انتضى سيفه كانت مسالكه ... مسالك الموت في الأبدان والقلل
فالدهر يغبط أولاه أواخره ... إذ لم يكن كان في أعصاره الأول
إذا الشريكي لم يفخر على أحد ... تكلم الفخر عنه غير منتحل
الزائديون قوم في رماحهم ... خوف المخيف وأمن الخائف الوجل
كبيرهم لا تقوم الراسيات له ... حلما وطفلهم في هدي مكتهل
فاسلم يزيد فما في الملك من وهن ... إذا سلمت وما في الدين من خلل
لله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل
تشاغل الناس بالدنيا وزخرفها ... وأنت من بذلك المعروف في شغل
وقال أيضا من قصيدة:
لو أن قوما يخلقون منية ... من بأسهم كانوا بني جبريلا
قوم إذا حمي الهجير من الوغى ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا
إذ لا حمى إلا الرماح وبينها ... خيل يطأن بقاتل مقتولا
وقال أيضا من قصيدة:
لولا يزيد وأيام له سلفت ... عاش الوليد مع الغاوين أعواما
سل الخليفة سيفا من بني مطر ... يمضي فيخترق الأجساد والهاما
كالدهر لا ينثني عما يهم به ... قد أوسع الناس إنعاما وإرغاما
تظلم المال والأعداء من يده ... لا زال للمال والأعداء ظلاما
أردى الوليد همام من بني مطر ... يزيده الروع يوم الروع إقداما
صمصامة ذكر يعدو به ذكر ... في كفه ذكر يفري به الهاما
يمضي المنايا كما يمضي أسنته ... كأن في سرجه بدرا وضرغاما
لا يستطيع يزيد من طبيعته ... عن المنية والمعروف إحجاما
أذكرت سيف رسول الله سنته ... وبأس أول من صلى ومن صاما
إن يشكر الناس ما أوليت من حسن ... فقد وسعت بني حواء إنعاما
وقال أيضا من قصيدة:

(1/17)


داوى فلسطين من أدوائها بطل ... في صورة الموت إلا أنه رجل
به تعارفت الأحياء وائتلفت ... إذ ألفتهم إلى معروفه السبل
كأنه قمر أو ضيغم هصر ... أو حية ذكر أو عارض هطل
لا يضحك الدهر إلا حين تسأله ... وليس يعبس إلا حين لا يسل
في عسكر تشرق الأرض الفضاء به ... كالليل أنجمه القضبان والأسل
لا يمكن الطرف منه أن يحيط به ... ما يأخذ السهل من عرضيه والجبل
وقال أيضا من قصيدة:
أعددت للحرب سيفا من بني مطر ... يمضي بأمرك مخلوعا له العذر
لاقى بنو قيصر لما هممت بهم ... مثل الذي سوف تلقى مثله الخزر
لقد بعثت إلى خاقان جائحة ... خرقاء حصاء لا تبقي ولا تذر
أمضى من الموت يعفو عند قدرته ... وليس للموت عفو حين يقتدر
ما إن رمى بالمنى في ملكه طمع ... ولا تخطاه التأييد والظفر
وقال أيضا من قصيدة:
يلقى المنية في أمثال عدتها ... كالسيل يقذف جلمودا بجلمود
إن قصر الرمح لم يمش الخطا عددا ... أو عرد السيف لم يهمم بتعريد
نفسي فداؤك يا داود إذ علقت ... أيدي الردى بنواصي الضمر القود
داويت من دائها كرمان وانتصفت ... بك المنون لأقوام مجاهيد
ملأتها فزعا أخلى معاقلها ... من كل أبلخ سامي الطرف صنديد
لما نزلت على أدنى بلادهم ... ألقى إليك الأقاصي بالمقاليد
أتيتهم من وراء الأمن مطلعا ... بالخيل تردى بأبطال مناجيد
تلك الأزارق إذ جار الدليل بها ... لم يخطها القصد من أسياف داوود
كان الحصين يرجي أن يفوت بها ... حتى أخذت عليه بالأخاديد
دبت إليه بنيات الردى عنقا ... حمرا وسودا على راياتك السود
ما زال يعنف بالنعمى ويغمطها ... حتى استقل به عود على عود
تعدو السباع فترميه بأعينها ... تستنشق الجو أنفاسا بتصعيد
ورأس مهران قد ركبت قلته ... لدنا كفاه مكان الليت والجيد
تجود بالنفس إذ ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود
لم تقبل السلم إلا بعد مقدرة ... ولا تألفت إلا بعد تبديد
لم يبعث الدهر يوما بعد ليلته ... إلا انبعثت له بالبأس والجود
عودت نفسك عادات خلقت لها ... صدق اللقاء وإنجاز المواعيد
كفيت في الملك حتى لم يقف أحدا ... على ضياع ولم يحزن لمفقود
وقال أيضا من قصيدة:
ولو ان في كبد السماء فضيلة ... لسما لها زيد الجواد فنالا
تلقاه في الحرب العوان مشمرا ... كالليث يحمي حوله أشبالا
ما من فتى إلا وأنت تطوله ... شرفا وإن عز الرجال فطالا
نفحات كفك يا ذؤابة وائل ... تركت عليك الراغبين عيالا
وكلت نفسك بالمحامد والعلا ... فجعلتها لك دهرها أشغالا
وقال أيضا من قصيدة:
نهض ابن منصور فأدرك غاية ... قعدت مآثرها بكل مسود
أعطى فما ينفك تنزع همة ... أملا إليه من المحل الأبعد
سبقت عطيته منى مرتادها ... واستحدثت همما لمن لم يرتد
تلك العلا حكمن في أمواله ... فأعضنه منها جوار الفرقد
يتجنب الهفوات في خلواته ... عف السريرة غيبه كالمشهد
وله إذا فني السؤال مذاهب ... في الجود تبحث عن سؤال المجتدي
يستصغر الدنيا إذا عرضت له ... في همة أو نائل أو موعد
أعطيت حتى مل سائلك الغنى ... وعلوت حتى ما يقال لك ازدد

(1/18)


ما قصرت بك غاية من غاية ... فاليوم مجدك مثل مجدك في غد
وقال أيضا من قصيدة:
وردن رواق الفضل فضل بن جعفر ... فحط الثناء الجزل نائله الجزل
فتى ترتعي لآمال مزنة جوده ... إذا كان مرعاها الأماني والمطل
تساقط يمناه ندى وشماله ... ردى وعيون القول منطقه الفضل
كأن نعم في فيه يجري مكانها ... سلافة ما مجت لأفراخها النحل
أناف به العلياء يحيى وجعفر ... فليس له مثل ولا لهما مثل
لهم هضبة تأوي إلى ظل برمك ... منوطا بها الآمال أطنابها السبل
وقوا حرم الأعراض بالبيض والندى ... فأموالهم نهب وأعراضهم بسل
جرى آخذا يحيى مقلد جعفر ... وصلى إمام السابقين ابنه الفضل
بكف أبي العباس يستمطر الغنى ... وتستنزل النعمى ويسترعف النصل
متى شئت رفعت الرواق عن الغنى ... إذا أنت زرت الفضل أو أذن الفضل
وقال بشار بن برد من قصيدة:
إنما لذة الجواد ابن سلم ... في عطاء ومركب للقاء
ليس يعطيك للرجاء ولا الخو ... ف ولكن يلذ طعم العطاء
يسقط الطير حيث ينتثر الح ... ب وتغشى منازل الكرماء
فعلى عقبة السلام مقيما ... وإذا سار تحت ظل اللواء
وقال أيضا من قصيدة:
دعاني إلى عمر جوده ... وقول العشيرة بحر خضم
ولولا الذي زعموا لم أكن ... لأحمد ريحانة قبل شم
فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم
إذ أيقظتك حروب العدا ... فنبه لها عمرا ثم نم
وقال أيضا من قصيدة:
لعمري لئن أحببت قيسا وحطتها ... وحاميت عنها وامتدحت خيارها
لقد مدحت قيسا قريش ولم تزل ... لها مضر الحمراء تخشى تبارها
إذا ما كبار النائبات تتابعت ... تدافع قيس عن معد كبارها
وإن سنة شهباء خيف عثارها ... كفت مضرا والخلق طرا عثارها
تميد نواحي الأرض منهم ولا ترى ... من الأرض إذ يغزون إلا غبارها
تطيع المنايا قيس عيلان في الوغى ... وتحفظ منها كل من كان جارها
جبابرة الأعدا تعير أنها ... تلاقي بقيس في الحروب دمارها
ولا اعتذرت قيس من الطعن في الوغى ... ولا جعلت إلا السيوف اعتذارها
فبقى من العيدان رب محمد ... لقيس على رغم العدو نضارها
بدور الدجى في الناس والأنجم التي ... أبى الله من بين النجوم غيارها
لئن خافت الأحياء قيسا فبالحرى ... وقد خفضت من خوفها الأسد زارها
لقد ضبنت قيس على الأمم التي ... على الدين تعدو ليلها ونهارها
إذا نزلت من قبة الدين بلدة ... كسا الله أمنا برها وبحارها
بنت مجدها حذو النجوم وأوقدت ... على الهامة العلياء بالسيف نارها
وقال مروان بن صرد:
إن السنان وحد السيف لو نطقا ... لحدثا عنك يوم الروع بالعجب
أنفقت مالك تعطيه وتبذله ... يا متلف الفضة البيضاء والذهب
أما أبوك فأندى العالمين يدا ... وكان عمك معن سيد العرب
عيدانكم خير عيدان وأطيبها ... عيدان نبع وليس النبع كالغرب
وقال علي بن جبلة من قصيدة:
كل من في الأرض من ملك ... بين باديه إلى حضره
مستعير منك مكرمة ... يكتسيها يوم مفتخره
إنما الدنيا أبو دلف ... بين مبداه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره
وقال أيضا من أرجوزة:
كأنه الرعد إذا الرعد قصف

(1/19)


كأنه البرق إذا البرق خطف
كأنه الموت إذا الموت أزف
إلى الوغى تحمله الخيل القطف
إن سار سار المجد أو حل وقف
انظر بعينيك إلى أسنى الشرف
وروضة المجد ومرعاه الأنف
هل ناله بقدرة أو بكلف
خلق من الناس سوى أبي دلف
وقال أيضا:
دجلة يسقي وأبو غانم ... يطعم من يسقي من الناس
يرتق ما تفتق أعداؤه ... وليس يأسو فتقه آس
فالناس جسم وإمام الهدى ... رأس وأنت العين في الراس
وقال أبو العتاهية، واسمه إسماعيل بن القاسم، من قصيدة:
أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها
ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها
فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها
ولو لم تطعه بنات القلو ... ب لما قبل الله أعمالها
وإن الخليفة منها بغض لا ... إليه ليبغض من قالها
وقال أيضا:
أمين الله أمنك خير أمن ... عليك من التقى فيه لباس
تساس من السماء بكل بر ... وأنت به تسوس كما تساس
كأن الخلق ركب فيه روح ... له جسد وأنت عليه راس
وقال أيضا من قصيدة:
علم العالم أن المنايا ... سامعات لك في من عصاكا
فإذا وجهتها نحو طاغ ... رجعت ترعف منه قناكا
ولو ان الريح بارتك يوما ... في سماح قصرت عن نداكا
وقال أيضا من قصيدة:
أني أمنت من الزمان وريبه ... لما علقت من الأمير حبالا
لو يستطيع الناس من إجلاله ... لحذوا له حر الوجوه نعالا
ما كان هذا الجود حتى كنت يا ... عمرا ولو يوما تزول لزالا
إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا
فإذا وردن بنا وردن مخفة ... وأيضا رجعن بنا رجعن ثقالا
قال منصور النمري:
إن المكارم والمعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع
إذا رفعت امرأ الله رافعه ... ومن وضعت من الأقوام متضع
من لم يكن بأمين الله معتصما ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع
إن أخلف الغيث لم تخلف أنامله ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع
وفي هذه القصيدة يقول في ذكر الشباب:
ما تنقضي حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
ما كنت أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع
قد كدت تقضي على فوت الشباب أسى ... لولا تعزيك أن الأمر منقطع
وقال أيضا من قصيدة، وتروى لمسلم بن الوليد:
لو لم يكن لبني شيبان من حسب ... سوى يزيد لفاقوا الناس في الحسب
لا تحسبوا الناس قد حابوا بني مطر ... إذ سلموا الجود منهم عاقد الطنب
الجود أخشن مسا يا بني مطر ... من أن تبزكموه كف مستلب
ما أعرف الناس أن الجود مدفعة ... للذم لكنه يأتي على النشب
وقال أشجع بن عمرو السلمي من قصيدة:
برقت سماؤك في العدو فأمطرت ... هاما لها ظل السيوف غمام
تثني على أيامك الأيام ... والشاهدان الحل والإحرام
وإذا سيوفك صافحت هام العدا ... طارت لهن عن الرؤوس الهام
وعلى عدوك يا ابن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام
فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام
وقال أيضا:
بديهته وفكرته سواء ... إذا اشتبهت على الناس الأمور
وأحزم ما يكون الدهر رأيا ... إذا عي المشاور والمشير
وصدر فيه للهم اتساع ... إذا ضاقت من الهم الصدور
وقال أيضا:

(1/20)


في سيف إبراهيم خوف واقع ... بذوي النفاق وفيه أمن المسلم
ويبيت يكلأ والعيون هواجع ... مال اليتيم ومهجة المستسلم
وقال أيضا من قصيدة:
شد الخطام بأنف كل مخالف ... حتى استقام له الذي لم يخطم
ومن الولاة مقحم لا يتقي ... والسيف تقطر شفرتاه من الدم
منعت مهابتك النفوس حديثها ... بالشيء تكرهه وإن لم تعلم
وقال محمد بن مناذر:
أتانا بنو الأملاك من آل برمك ... فيا طيب أخبار ويا حسن منظر
إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر
لهم رحلة في كل عام إلى العدا ... وأخرى إلى البيت العتيق المطهر
فتظلم بغداد ويجلو لنا الدجى ... بمكة ما حجوا ثلاثة أقمر
فما خلقت إلا لجود أكفهم ... وأقدامهم إلا لأعواد منبر
إذا راض يحيى الأمر ذلت صعابه ... وحسبك من راع له ومدبر
ترى الناس إجلالا له وكأنهم ... غرانيق ماء تحت باز مصرصر
وقال الحسن بن هانئ من قصيدة:
رأيت لفضل في السماحة همة ... أطالت برغم غيظ كل جواد
فتى لا تلوك الخمر شحمة ماله ... ولكن أياد عود وبواد
ترى الناس أفواجا إلى باب داره ... كأنهم رجلا دبا وجراد
فيوما لإلحاق الفقير بذي الغنى ... ويوما رقاب بوكرت بحصاد
فأغنت أياديه معدا وأشرقت ... على حمير في دارها ومراد
وكنا إذا ما الحائن الجد غره ... سنا برق غاد أو ضجيج رعاد
تردى له الفضل بن يحيى بن خالد ... بماضي الظبى يزهاه طول نجاد
أمام خميس أرجوان كأنه ... قميص محوك من قنا وجياد
فما هو إلا الدهر يأتي بصرفه ... على كل من يشقى به ويعادي
وقال أيضا:
ساد الملوك ثلاثة ما منهم ... إن حصلوا إلا أغر قريع
ساد الربيع وساد فضل بعده ... وعلت بعباس الكريم فروع
عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع
وقال أيضا من قصيدة:
لقد نزلت أبا العباس منزلة ... ما إن ترى خلفها الأبصار مطرحا
وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... بجود كفك تأسو كل ما جرحا
أنت الذي تأخذ الأيدي بحجزته ... إذا الزمان على أولاده كلحا
كأن فيض يديه حين تسأله ... باب السماء إذا ما بالحيا انفتحا
وقال أيضا من قصيدة:
وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام
قربننا من خير من وطئ الثرى ... فلها علينا حرمة وذمام
رفع الحجاب لنا فلاح لناظر ... قمر تقطع دونه الأوهام
ملك أغر إذا شربت بوجهه ... لم يروك التبجيل والإعظام
فالبهو مشتمل بنور خليفة ... لبس الشباب بعدله الإسلام
سبط البنان إذا احتبى بنجاده ... غمر الجماجم والسماط قيام
ملك إذا اقتسر الأمور مضى به ... رأي يفل السيف وهو حسام
وقال أيضا من قصيدة:
هارون ألفنا ائتلاف مودة ... ماتت لها الأحقاد والأضغان
في كل عام غزوة ووفادة ... تنبت بين نواهما الأقران
ألفت منادمة الدماء سيوفه ... فلقلما تحتازها الأجفان
حتى الذي في الغيب لم يك صورة ... لفؤاده من خوفه خفقان
حذر امرئ نصرت يداه على العدا ... كالدهر فيه شراسة وليان
وقال أيضا من قصيدة:
يا ناق لا تسأمي أو تبلغي ملكا ... تقبيل راحته والركن سيان

(1/21)


متى تحطي إليه الرحل سالمة ... تستجمعي الخلق في تمثيل إنسان
مقابل بين أملاك تفضله ... ولادتان من المنصور ثنتان
مد الإله عليه ظل مملكة ... يحيى القص بها والأقرب الداني
وقال أيضا من قصيدة:
لقد طابت الدنيا بطيب محمد ... وزادت به الأيام حسنا إلى حسن
لقد فك أغلال العناة محمد ... وأنزل أهل الخوف في كنف الأمن
إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني
وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني
وقال أيضا من قصيدة:
فاسل عن نوء تؤمله ... حسبك العباس من مطره
ملك قل الشبيه له ... لم تقع عين على خطره
وكريم الخال من يمن ... وكريم العم من مضره
لا تغطى عنه مكرمة ... بربى واد ولا خمره
ذللت تلك الفجاج له ... فهو مختار على بصره
وإذا مج القنا علقا ... وتراءى الموت في صوره
راح في ثني مفاضته ... أسد يدمى شبا ظفره
تتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره
وقال أيضا من قصيدة:
إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا ... فأي فتى بعد الخصيب نزور
فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور
فما فاته جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير
وقال بكر بن النطاح الحنفي:
وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى ... يختال خلت أمامه قنديلا
وإذا تعرض للعمود وليه ... خلت العمود بكفه منديلا
قالوا وينظم فارسين بطعنة ... يوم اللقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا فلو أن طول قناته ... ميل إذن نظم الفوارس ميلا
وقال أيضا:
يا عصمة العرب التي لو لم تكن ... حيا إذن كانت بغير عماد
إن العيون إذا رأتك حدادها ... رجعت من الإجلال غير حداد
وإذا رميت الثغر منك بعزمة ... فتحت منه مواضع الأسداد
فكأن رمحك منقع في عصفر ... وكأن سيفك سل من فرصاد
لو صال من غضب أبو دلف على ... بيض السيوف لذبن في الأغماد
أذكى وأوقد للعداوة والقرى ... نارين نار وغى ونار رماد
وقال أيضا:
له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر
له راحة لو أن معشار جودها ... على البر صار البر أندى من البحر
ولو أن خلق الله في مسك فارس ... وبارزه كان الخلي من العمر
وقال أيضا:
لم ينقطع أحد إليك بوده ... إلا اتقته نوائب الحدثان
كل السيوف ترى لسيفك هيبة ... وتخافك الأرواح في الأبدان
قالت معد والقبائل كلها ... إن المنية في يدي خربان
ملك إذا أخذ القناة بكفه ... وثقت بقوة ساعد وبنان
وقال أيضا:
يا طالبا للكيمياء وعلمها ... مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم
لو لم يكن في الأرض إلا درهم ... ومدحته لأتاك ذاك الدرهم
وقال أبو الغول الطهوي:
فدت نفسي وما ملكت يميني ... فوارس صدقوا فيهم ظنوني
فوارس لا يملون المنايا ... إذا دارت رحا الحرب الزبون
ولا يجزون من حسن بسيء ... ولا يجزون من غلظ بلين
ولا تبلى بسالتهم وإن هم ... صلوا بالحرب حينا بعد حين
هم منعوا حمى الوقبى بضرب ... يؤلف بين أشتات المنون
فنكب عنهم درء الأعادي ... وداووا بالجنون من الجنون

(1/22)


ولا يرعون أكناف الهوينى ... إذا حلوا ولا روض الهدون
وقال الكميت بن زيد الأسدي:
فما غاب عن حلم ولا شهد الخنا ... ولا استعذب العوراء يوما فقالها
يدوم على خير الخلال ويتقي ... تصرفها من شيمة وانفتالها
وتفضل أيمان الرجال شماله ... كما فضلت يمنى يديه شمالها
وتبتذل النفس المصونة نفسه ... إذا ما رأى حقا عليه ابتذالها
بلوناك في أهل الندى ففضلتهم ... وباعك في الأبواع قدما فطالها
وقال آخر:
سأشكر عمرا ما تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت
وقال أبو زياد الأعرابي:
له نار تشب بكل واد ... إذا النيران ألبست القناعا
ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا
وقال العرندس الكلابي:
هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سواس مكرمة أبناء أيسار
إن يسألوا الخير يعطوه وإن جهدوا ... فالجهد يكشف منهم طيب أخبار
فيهم ومنهم يعد الخير متلدا ... ولا يعد نثا خزي ولا عار
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا ... ولا يمارون إن ماروا بإكثار
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري
وقال حسين بن مطير الأسدي:
له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم
فيمطر يوم الجود في كفه الندى ... ويمطر يوم البؤس من كفه الدم
فلو أن يوم البؤس خلى عقابه ... على الناس لم يصبح على الأرض مجرم
ولو أن يوم الجود خلى يمينه ... على الناس لم يصبح على الأرض معدم
وقال داوود بن سلم:
وكنا حديثا قبل تأمير جعفر ... وكان المنى في جعفر أن يؤمرا
حوى المنبرين الطاهرين كليهما ... إذا ما خطا عن منبر أم منبرا
كأن بني حواء صفوا أمامه ... فخير في أحسابهم فتخيرا
وقال القاسم بن حنبل المري:
من البيض الوجوه بني سنان ... لو أنك تستضيء بهم أضاؤوا
هم شمس النهار إذا استقلت ... ونور ما يغيبه العماء
هم حلوا من الشرف المعلى ... ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا
بناة مكارم وأساة كلم ... دماؤهم من الكلب الشفاء
فأما بيتكم إن عد بيت ... فطال السمك وارتفع السماء
وأما أسه فعلى قديم ... من العادي إن ذكر السناء
فلو أن السماء دنت لمجد ... ومكرمة دنت لكم السماء
وقال أبو جويرية:
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
أو خلد الجود أقواما ذوي حسب ... فيما يحاول من آجالهم خلدوا
قوم سنان أبوهم حين تنسبهم ... طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
جن إذا فزعوا إنس إذا أمنوا ... مرزؤن بهاليل إذا احتشدوا
محسدون على ما كان من نعم ... لا ينزع الله منهم ماله حسدوا
وقال آخر:
آل المهلب قوم خولوا شرفا ... ما ناله عربي لا ولا كادا
لو قيل للمجد حد عنهم وخالهم ... بما احتكمت من الدنيا لما حادا
إن المكارم أرواح يكون لها ... آل المهلب دون الناس أجسادا
آل المهلب قوم إن مدحتهم ... كانوا الأكارم آباء وأجدادا
إن العرانين تلقاها محسدة ... ولا ترى للئام الناس حسادا

(1/23)


وقال سليمان بن قتة؛ وتروى لغيره:
نجوت ن حل ومن رحلة ... يا ناق إن قربتني من قثم
إنك إن بلغتنيه غدا ... عاش لنا اليسر ومات العدم
في باعه طول وفي وجهه ... نور وفي العرنين منه شمم
لم يدر ما لا وبلى قد درى ... فعافها واعتاض منها نعم
أصم عن ذكر الخنا سمعه ... وما عن الخير به من صمم
وقال آخر؛ وتروى إلى ليلى الأخيلية:
كريم يغض الطرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرماح دوان
وكالسيف إن لاينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان
وقال أعرابي:
كم قد ولدتم من رئيس قسور ... دامي الأظافر في الخميس الممطر
سدكت أنامله بقائم مرهف ... وبنشر فائدة وذروة منبر
ما إن يريد إذا الرماح تشاجرت ... درعا سوى سربال طيب العنصر
يلقى السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر
ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر
وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر
أومى إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري
وقال ابن المولى:
وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري
وإذا توعرت المسالك لم يكن ... فيها السبيل إلى نداك بأوعر
وإذا صنعت صنيعة أتممتها ... بيدين ليس نداهما بمكدر
وإذا هممت لمعتفيك بنائل ... قال الندى فأطعته لك أكثر
يا واحد العرب الذي ما إن لهم ... من مذهب عنه ولا من مقصر
وقال حبيب بن أوس الطائي من قصيدة:
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به ... نظم من الشعر أو نثر من الخطب
تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتقب في الله مرتغب
ومطعم النصر لم تكهم أسنته ... يوما ولا حجبت عن روح محتجب
لم يرم قوما ولم ينهد إلى بلد ... إلا تقدمه جيش من الرعب
لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفل لجب
رمى بك الله برجيها فهدمها ... ولو رمى بك غير الله لم يصب
من بعد ما أشبوها واثقين بها ... والله مفتاح باب المعقل الأشب
عداك حر الثغور المستضامة عن ... برد الثغور وعنها سلسالها الحصب
أجبته معلما بالسيف منصلتا ... ولو دعيت بغير السيف لم تجب
حتى تركت عمود الشرك منعفرا ... ولم تعرج على الأوتاد والطنب
لما رأى الحرب رأي العين توفلس ... والحرب مشتقة المعنى من الحرب
غدا يصرف بالأموال جريتها ... فعزه البحر ذو التيار والحدب
هيهات زعزعت الأرض الوقور به ... عن غزو محتسب لا غزو مكتسب
لم ينفق الذهب المربي بكثرته ... على الحصى وبه فقر إلى الذهب
إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
وقال أيضا من قصيدة:
لم يجتمع قط في مصر ولا بلد ... محمد بن مروان والنوب
لي من أبي جعفر آخية سبب ... إن تبق يطلب إلى معروفي السبب
صحت فما يتمارى من تأملها ... من فرط نائله في أنها نسب
أمت نداه بي العيس التي شهدت ... لها السرى والفيافي أنها نجب

(1/24)


ردء الخلافة في الجلى إذا نزلت ... وقيم الملك لا الواني ولا النصب
جفن يعاف لذيذ النوم ناظره ... شحا عليها وقلب حولها يجب
وزير حق ووالي شرطة ورحا ... ديوان ملك وشيعي ومحتسب
كالأرحبي المذكي هزه المرطى ... والملع والوخد والتقريب والخبب
ثبت الخطاب إذا اصطكت بمظلمة ... في رحله ألسن الأقوام والركب
لا المنطق اللغو يزكو في مقاومه ... يوما ولا حجة الملهوف تستلب
كأنما هو في نادي قبيلته ... لا القلب يهفو ولا الأحشاء تضطرب
لا سورة تتقى منه ولا بله ... ولا يحيف رضى منه ولا غضب
لا نجم من معشر إلا وهمته ... عليك دائرة يا أيها القطب
وقال أيضا من قصيدة:
إليك جزعنا مغرب الملك كلما ... وسطنا ملا صلت عليك سباسبه
إلى ملك لم يلق كلكل بأسه ... على ملك إلا وللذل جانبه
إلى سالب الجبار بيضة ملكه ... وآمله غاد عليه فسالبه
سما للعلا من جانبيها كليهما ... سمو عباب البحر جاشت غواربه
فنول حتى لم يجد من ينيله ... وحارب حتى لم يجد من يحاربه
وذو يقظات مستمر مريرها ... إذا الخطب لاقاها اضمحلت نوائبه
فيا أيها الساري اسر غير محاذر ... جنان ظلام أو ردى أنت هائبه
فقد بث عبد الله خوف انتقامه ... على الليل حتى ما تدب عقاربه
إذا ما امرؤ ألقى بربعك رحله ... فقد طالبته بالنجاح مطالبه
وقال أيضا من قصيدة:
رواحلنا قد بزنا الهم أمرها ... إلى أن حسبنا أنهن رواحله
إذا خلع الليل النهار رأيتها ... بإرقالها في كل وجه تقاتله
إلى قطب الدنيا الذي لو بمدحه ... مدحت بني الدنيا كفتهم فضائله
جلا ظلمات الظلم عن وجه أمة ... أضاء لها من كوكب الحق آفله
لقد حان من يهدي سويداء قلبه ... لحد سنان في يد الله عامله
إذا مارق بالغدر حاول غدرة ... فذاك حري أن تئيم حلائله
وإن يبن حيطانا عليه فإنما ... أولائك عقالاته لا معاقله
بيمن أبي إسحاق طالت يد الهدى ... وقامت قناة الدين واشتد كاهله
هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو انه ... دعاها لقبض لم تجبه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله
وقال أيضا من قصيدة:
إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد ... تقطع ما بيني وبين النوائب
تكاد مغانيه تهش عراصها ... فتركب من شوق إلى كل راكب
يرى أقبح الأشياء أوبة آمل ... كسته يد المأمول حلة خائب
وأحسن من نور يفتحه الندى ... بياض العطايا في سواد المطالب
إذا افتخرت يوما تميم بقوسها ... وزادت على ما وطدت من مناقب
فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب
مكارم لجت في علو كأنما ... تحاول ثأرا عند بعض الكواكب
ولو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت ... حياضك منه في العصور الذواهب
ولكنه صوب العقول إذا انجلت ... سحائب منه أعقبت بسحائب
وقال أيضا من قصيدة:
إن الذي خلق الخلائق قاتها ... أقواتها لتصرف الأحراس
فالأرض معروف السماء قرى لها ... وبنو الرجاء لهم بنو العباس
هدأت على تأميل أحمد همتي ... وأطاف تقليدي به وقياسي
بالمجتبي والمصطفي والمشتري ... للحمد والحالي به والكاسي

(1/25)


فرع نما من هاشم في تربة ... كان الكفيء لها من الأغراس
نور العرارة نوره ونسيمه ... نشر الخزامى في اخضرار الآس
أبليت هذا المجد أبعد غاية ... فيه وأكرم شيمة ونحاس
إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس
لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس
وقال أيضا، وتروى لبكر بن النطاح:
أقول لمرتاد الندى عند مالك ... تعوذ بجدوى مالك وصلاته
فتى جعل المعروف من دون عرضه ... سريعا إلى الممتاح قبل عداته
ولو قصرت أمواله عن سماحة ... لقاسم من يرجوه شطر حياته
ولو لم يجد في قسمة العمر حيلة ... وجاز له الإعطاء من حسناته
لجاد بها من غير كفر بربه ... وآساهم من صومه وصلاته
وقال أيضا من قصيدة:
من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا
بالسكسكي الماتعي تمتعت ... همم ثنت طرف الزمان كليلا
لا تدعون نوح بن عمرو دعوة ... للخطب إلا أن يكون جليلا
يقظ إذا ما المشكلات عرونه ... ألفينه المتبسم البهلولا
ثبت المقام يرى القبيلة واحدا ... ويرى فيحسبه القبيل قبيلا
كم وقعة لك في المكارم ضخمة ... غادرت فيها ما ملكت قتيلا
فاشدد يديك بحبل نوح معصما ... تلقاه حبلا بالندى موصولا
ذاك الذي إن كان خلك لم تقل ... يا ليتني لم أتخذه خليلا
وقال أيضا من قصيدة:
لهان علينا أن نقول وتفعلا ... ونذكر بعض الفضل منك وتفضلا
أبا جعفر أجريت في كل تلعة ... لنا جعفرا من فيض كفيك سلسلا
فكم قد أثرنا من نوالك معدنا ... وكم قد بنينا في ظلالك معقلا
رددت المنى خضرا تثنى غصونها ... علينا وأطلقت الرجاء المكبلا
وما يلحظ العافي جداك مؤملا ... سوى لحظة حتى يروح مؤملا
لقد زدت أوضاحي امتدادا ولم أكن ... بهيما ولا أرضي من الأرض مجهلا
ولكن أياد صادفتني جسامها ... أغر فأوفت بي أغر محجلا
إذا أحسن الأقوام أن يتطولوا ... بلا منة أحسنت أن تتطولا
وجدناك أندى من رجال أناملا ... وأحسن في الحاجات وجها وأجملا
تضيء إذا اسود الزمان وبعضهم ... يرى الموت أن ينهل أو يتهللا
فوالله ما آتيك إلا فريضة ... وآتي جميع الناس إلا تنفلا
وإن صريح الحزم والعزم لامرئ ... إذا أدركته الشمس أن يتحولا
لئن هممي أوجدنني في تقلبي ... مآلا لقد أفقدنني منك موئلا
وإن عفت أمرا مدبر الوجه إنني ... لأترك حظا في فنائك مقبلا
وإن كنت أخطو ساحة المحل إنني ... لأترك روضا من جداك وجدولا
فوالله لا أنفك أهدي شواردا ... إليك يحملن الثناء المنخلا
تخال به بردا عليك محبرا ... وتحسبه عقدا عليك مفصلا
ألذ من السلوى وأطيب نفحة ... من المسك مفتوقا وأيسر محملا
أخف على روح وأثقل قيمة ... وأقصر في سمع الجليس وأطولا
وقال أيضا:
كفي وغاك فإنني لك قال ... ليست هوادي عزمتي بتوال
أنا ذو عرفت فإن عرتك جهالة ... فأنا المقيم قيامة العذال
عطفت ملامتها على ابن ملمة ... كالسيف جأب الصبر شخت الآل
عادت له أيامه مسودة ... حتى توهم أنهن ليال
لا تنكري عطل الكريم من الغنى ... فالسيل حرب للمكان العالي

(1/26)


وتبصري خبب الركاب ينصها ... محيي القريض إلى مميت المال
لما بلغنا ساحة الحسن انقضى ... عنا تملك دولة الإمحال
بسط الرجاء لنا برغم نوائب ... كثرت بهن مصارع الآمال
أغلى عذارى الشعر أن مهورها ... عند الكريم إذا رخصن غوال
ترد الظنون به على تصديقها ... ويحكم الآمال في الأموال
أضحى سمي أبيك فيك مصدقا ... بأجل فائدة وأيمن فال
ورأيتني فسألت نفسك سيبها ... لي ثم جدت وما انتظرت سؤالي
كالغيث ليس له أريد غمامه ... ولم يرد بد من التهطال
وقال أيضا من قصيدة:
بزهر والحذاق وآل برد ... ورت في كل صالحة زنادي
وإن يك من بني أدد جناحي ... فإن أثيث ريشي من إياد
غدوت بهم أمد ذوي ظلا ... وأكثر من ورائي ماء واد
هم عظم الأثافي من نزار ... وأهل الهضب منها والنجاد
إذا حدث القبائل ساجلوهم ... فإنهم بنو الدهر التلاد
تفرج عنهم الغمرات بيض ... جلاد تحت قسطلة الجلاد
وحشو حوادث الأيام منهم ... معاقل مطرد وبنو طراد
لهم جهل السباع إذا المنايا ... تمشت في القنا وحلوم عاد
لقد أنست مساوئ كل دهر ... محاسن أحمد بن أبي دواد
متى تحلل به تحلل جنابا ... رضيعا للسواري والغوادي
ترشح نعمة الأيام فيه ... وتقسم فيه أرزاق العباد
وما اشتبهت طريق العرف إلا ... هداك لقبلة المعروف هاد
وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي
مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد
وقال أيضا من قصيدة:
ديمة سمحة القياد سكوب ... مستغيث بها الثرى المكروب
لو سعت بقعة لإعظام نعمى ... لسعى نحوها المكان الجديب
لذ شؤبوبها وطابت فلو تس ... طيع قامت فعاتبتها القلوب
فهو ماء يجري وماء يليه ... وعزال تنشا وأخرى تذوب
أيها الغيث حي أهلا بمغدا ... ك وعند السرى وحين تؤوب
لأبي جعفر خلائق يحكي ... هن قد يشبه النجيب النجيب
أنت فينا في ذا الأوان غريب ... وهو فينا في كل وقت غريب
خلق مشرق ورأي حسام ... ووداد عذب وريح جنوب
ما التقى وفره ونائله مذ ... كان إلا ووفره المغلوب
فهو مدن للجود وهو بغيض ... وهو مقص للمال وهو حبيب
وقال أيضا من قصيدة:
فاطلب هدوا في التقلقل واستثر ... بالعيس من تحت السهاد هجودا
من كل معطية على علل السرى ... وخدا يبيت النوم عنه شريدا
تجري بمنصلت يظل إذا ونى ... ضرباؤه حلسا لها وقتودا
جعل الدجى جملا وودع راضيا ... بالهون يتخذ القعود قعودا
طلبت ربيع ربيعة الممهي لها ... فوردن ظل ظلالها ممدودا
بكريها علويها صعبيها ال ... حصني شيبانيها الصنديدا
ذهليها مريها مطريها ... يمنى يديها خالد بن يزيدا
نسبا كأن عليه من شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا
عريان لا يكبو دليل من عمى ... فيه ولا يبغي عليه شهودا
شرف على أول الزمان وإنما ... خلق المناسب ما يكون جديدا
لو لم تكن من نبعة نجدية ... علوية لظننت عودك عودا
مطر أبوك أبو أهلة وائل ... ملأ البسيطة عدة وعديدا
أكفاؤه تلد الرجال وإنما ... ولد الحتوف أساودا وأسودا
ورثوا الأبوة والحظوظ فأصبحوا ... جمعوا جدودا في العلا وجدودا
وقال أيضا من قصيدة:

(1/27)


لقد آسف الأعداء مجد ابن يوسف ... وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع
هو السيل إن واجهته انقدت طوعه ... وتقتاده من جانبيه فيتبع
ولم أر نفعا عند من ليس ضائرا ... ولم أر ضرا عند من ليس ينفع
رأى البخل من كل فظيعا فعافه ... على أنه منه أمر وأفظع
وكل كسوف في الدراري شنعة ... ولكنه في الشمس والبدر أشنع
ويوم يظل العز يحفظ وسطه ... بسمر العوالي والنفوس تضيع
مصيف من الهيجا ومن جاحم الوغى ... ولكنه من وابل الدم مربع
شققت إلى جباره حومة الوغى ... وقنعته بالسيف وهو مقنع
أظلتك آمالي وفي البطش قوة ... وفي السهم تسديد وفي القوس منزع
رأيت رجائي فيك وحدك همة ... ولكنه في سائر الناس مطمع
وكم عاثر منا أخذت بضبعه ... فأضحى له في قلة الخطب مطلع
وما السيف إلا زبرة لو تركته ... على الخلقة الأولى لما كان يقطع
وقال أيضا من قصيدة:
عندي من الأيام ما لو أنه ... بإزاء شارب مرقد ما غمضا
ما عوض الصبر امرؤ إلا رأى ... ما فاته دون الذي قد عوضا
يا أحمد بن أبي دواد دعوة ... ذلت بشكرك لي وكانت ريضا
كم محضر لك مرتضى لم تدخر ... محموده عند الإمام المرتضى
قد كان صوح بيت كل قرارة ... حتى تروح في ثراك وروضا
أما القريض فقد جذبت بضبعه ... جذب الرشاء مصرحا ومعرضا
أحييته ولخلت أني لا أرى ... شيئا يعود إلى الحياة وقد قضى
وحملت عبء الدهر معتمدا على ... قدم وقاك أمينها أن تدحضا
ثقلا لو ان متالعا حمل اسمه ... لا جسمه لم يستطع أن ينهضا
وقال أيضا من قصيدة:
وأروع لا يلقي المقاليد لامرئ ... وكل امرئ يلقي له بالمقالد
له كبرياء المشتري وسعوده ... وسطوة بهرام وظرف عطارد
أغر يداه فرضتا كل طالب ... وجدواه وقف في سبيل المحامد
فتى لم يقم فردا ليوم كريهة ... ولا نائل إلا كفى كل قاعد
ولا اشتدت الأيام إلا ألانها ... أشم شديد الوطء فوق الشدائد
غدا قاصدا للحمد حتى أصابه ... وكم من مصيب قصده غير قاصد
يصد عن الدنيا إذا عن سؤدد ... ولو برزت في زي عذراء ناهد
إذا المرء لم يزهد وقد صبغت له ... بعصفرها الدنيا فليس بزاهد
وقال أيضا من قصيدة:
أضحت إياد في معد كلها ... وهم إياد بنائها الممدود
ينميك في قلل المكارم والعلا ... زهر لزهر أبوة وجدود
إن كنتم عادي ذاك النبع إن ... نسبوا وفلقة ذلك الجلمود
وشركتموهم دوننا فلأنتم ... شركاؤنا من دونهم في الجود
كعب وحاتم اللذان تقاسما ... خطط العلا من طارف وتليد
هذا الذي خلف السحاب ومات ذا ... في الجود ميتة خضرم صنديد
إن لا يكن فيها الشهيد فقومه ... لا يسمحون به بألف شهيد
نفسي فداؤك أي باب ملمة ... لم يرم فيه إليك بالإقليد
لما أظلتني غمامك أصبحت ... تلك الشهود علي وهي شهودي
من بعد ما ظنوا بأن سيكون لي ... يوم ببغيهم كيوم عبيد
نزعوا بسهم قطيعة يهفو به ... ريش العقوق فكان غير سديد
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... يوما أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب نشر العود
وقال أيضا من قصيدة:
يوم أضاء به الزمان وفتحت ... فيه الأسنة زهرة الآمال

(1/28)


لولا الظلام وقلة علقوا بها ... بانت رقابهم بغير قلال
فليشكروا جنح الظلام ودروذا ... فهم لدروذ والظلام موال
برزت بهم هفوات علجهم وقد ... يردي الجمال تعسف الجمال
فكأنما احتالت عليه نفسه ... إذ لم تنله حيلة المحتال
ألوت به يوم الخميس كتائب ... أرسلنه مثلا من الأمثال
ريحان من نصر وصبر أبليا ... ربعيه لا ريحا صبا وشمال
إن الرماح إذا غرسن بمشهد ... فجنى العوالي في ذراه معال
فاسلم أمير المؤمنين لأمة ... أبدلتها الإمراع بالإمحال
أمسى بك الإسلام بدرا بعدما ... محقت بشاشته محاق هلال
ألبسته أيامك الغر التي ... أيام غيرك عندهن ليال
وعزائما في الروع معتصمية ... ميمونة الإدبار والإقبال
فتعمق الوزراء يطفو فوقها ... طفو القذى وتعقب العذال
والسيف ما لم يلف فيه صقيل ... من سنخه لم ينتفع بصقال
وقال أيضا من قصيدة:
بمهدي بن أصرم عاد عودي ... إلى إيراقه وامتد باعي
أطال يدي على الأيام حتى ... جزيت صروفها صاعا بصاع
إذا أكدى سوام الشعر أضحت ... عطاياه وهن له مراع
عميد الغوث إن نوب الليالي ... سطت وقريعها عند القراع
جعلت الجود لألاء المساعي ... وهل شمس تكون بلا شعاع
ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع
رعاك الله للمعروف إني ... أراك لسرح مالك غير راع
فعزمك مثل عزم السيل شدت ... قواه بالمذانب والتلاع
ورأيك مثل رأي السيف صحت ... سبورة حده عند المصاع
فلو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع
وقال أيضا من قصيدة:
رأيت لعياش خلائق لم تكن ... لتكمل إلا في اللباب المهذب
له كرم لو كان في الماء لم يغض ... وفي البرق ما شام امرؤ برق خلب
أخو أزمات بذله بذل محسن ... إلينا ولكن عذره عذر مذنب
إذا أمه العافون ألفوا حياضه ... ملاء وألفوا روضه غير مجدب
إذا قال أهلا مرحبا نبعت لهم ... مياه الندى من تحت أهل ومرحب
يهولك أن تلقاه صدرا لمحفل ... ونحرا لأعداء وقلبا لموكب
همام كنصل السيف كيف هززته ... وجدت المنايا منه في كل مضرب
تركت حطاما منكب الدهر إذ نوى ... زحامي لما أن جعلتك منكبي
فقومت لي ما اعوج من قصد همتي ... وبيضت لي ما اسود من وجه مطلبي
وهاك ثياب الحمد فاجرر ذيولها ... عليك وهذا مركب الحمد فاركب
وقال أيضا من قصيدة:
رب خفض تحت السرى وغناء ... من عناء ونضرة من شحوب
لا تذيلن صغير همك وانظر ... كم بذي الأثل دوحة من قضيب
ما على الوسج الرواتك من عت ... ب إذا ما أتت أبا أيوب
سرح قوله إذا ما استمرت ... عقدة العي في لسان الخطيب
واجد بالخليل من برحاء الش ... وق وجدان غيره بالحبيب
كل شعب كنتم به آل وهب ... فهو شعبي وشعب كل أديب
بؤتم بالمكروه دوني وأصبح ... ت الشريك المختار في المحبوب
إن قلبي لكم لكالكبد الحر ... ى وقلبي لغيركم كالقلوب
وقال أيضا من قصيدة:
لله وخد المهارى أي مكرمة ... هزت وأي غمام قلقلت خضل
ملبيا طالما لبى مناديه ... إلى الوغى غير رعديد ولا وكل
خير الأخلاء خير الأرض همته ... وأفضل الركب يقرو أفضل السبل

(1/29)


حطت إلى عمدة الإسلام أرحله ... والشمس قد نفضت ورسا على الأصل
ومحرما أحرمت أرض العراق له ... من الندى واكتست ثوبا من البخل
وسافكا لدماء البدن قد سفكت ... به دماء ذوي الإلحاد والنحل
وراميا جمرات الحج في سنة ... رمى بها جمرات اليوم ذي الشعل
يردي ويرقل بين المروتين كما ... يردي ويرقل نحو الفارس البطل
تقبل الركن ركن البيت نافلة ... وظهر كفك معمور من القبل
لما تركت بيوت الكفر خاوية ... بالغزو آثرت بيت الله بالقفل
فالحج والغزو مقرونان في قرن ... فاذهب فأنت ذعاف الخيل والإبل
ساري الهموم طموح العزم صادقه ... كأن آراءه تنحط من جبل
نبهت نبهان بعد النوم فانسكبت ... بك الحياة على الأحياء من ثعل
إن حن نجد وأهلوه إليك فقد ... مررت فيه مرور العارض الهطل
وأي أرض به لم تكس زهرتها ... وأي واد به حران لم يسل
ما زال للصارخ المعلي عقيرته ... غوثا من الغوث تحت الحادث الجلل
من كل أبيض يجلو منه سائله ... خدا أسيلا به خد من الأسل
وقال أيضا من قصيدة:
أنخنا في ديار بني حبيب ... بنات السير تحت بني العزيم
وما إن زال في جرم بن عمرو ... كريم من بني عبد الكريم
يكاد نداه يتركه عديما ... إذا هطلت يداه على عديم
تراه يذب عن حرم المعالي ... فتحسبه يدافع عن حريم
سيفه الرمح جاهله إذا ما ... بدا فضل السفيه على الحليم
أولئك قد هدوا من كل مجد ... إلى نهج الطريق المستقيم
لهم غرر تخال إذا استنارت ... بواهرها ضرائر للنجوم
إذا نزلوا بمحل روضوه ... بآثار كآثار الغيوم
لكل من بني حواء عذر ... ولا عذر لطائي لئيم
أحق الناس بالكرم امرؤ لم ... يزل يأوي إلى أصل كريم
وقال أيضا من قصيدة:
تداو من شوقك الأقصى بما فعلت ... خيل ابن يوسف والفرسان تطرد
ذاك السرور الذي آلت بشاشته ... ألا يجاورها في مهجة كمد
لقيتهم والمنايا غير دافعة ... لما أمرت به والملتقى كبد
في موقف وقف الموت الزعاف به ... فالموت يوجد والأرواح تفتقد
في حيث لا مرتع البيض الخفاف إذا ... أصلتن جدب ولا ورد القنا ثمد
مستصحبا نية قد طالما ضمنت ... لك الخطوب فأوفت بالذي تعد
ورحب صدر لو أن الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عن أهله بلد
صدعت جريتهم في عصبة قلل ... قد صرح الماء عنها وانجلى الزبد
من كل أروع ترتاع المنون له ... إذا تجرد لا نكس ولا جحد
يكاد حين يلاقي القرن من حنق ... قبل السنان على حوبائه يرد
قلوا ولكنهم طابوا فأنجدهم ... جيش من الصبر لا يحصى له عدد
إذا رأوا للمنايا عارضا لبسوا ... من اليقين دروعا ما لها زرد
نأوا عن المصرخ الأدنى فليس لهم ... إلا السيوف على أعدائهم مدد
ولى معاوية عنهم وقد أخذت ... فيه القنا فأبى المقدار والأمد
أنهبت أرواحه الأرماح إذ شرعت ... فما ترد لريب الدهر عنه يد
كأنها وهي في الأوداج والغة ... وفي الكلى تجد الغيظ الذي نجد
من كل أزرق نظار بلا نظر ... إلى المقاتل ما في متنه أود
كأنه كان ترب الحب مذ زمن ... فليس يعجزه قلب ولا كبد
إن ابن يوسف نجى الثغر من سنة ... أعوام يوسف عيش عندها رغد
آثار أموالك الأدثار قد خلقت ... وخلفت نعما آثارها جدد

(1/30)


فافخر فما من سماء للعلا رفعت ... إلا وأفعالك الحسنى لها عمد
واعذر حسودك فيما قد خصصت به ... إن العلا حسن في مثلها الحسد
وقال أيضا من قصيدة:
يهني الرعية أن الله مقتدرا ... أعطاهم بأبي إسحاق ما سألوا
لو كان في عاجل من آجل بدل ... لكان في وعده من رفده بدل
تغاير الشعر فيه إذ سهرت له ... حتى ظننت قوافيه ستقتتل
صلى المليك على العباس وانبجست ... على ثرى حله الوكافة الهطل
ذاك الذي كان لو أن الأنام له ... نسل لما عابهم جبن ولا بخل
أبو النجوم التي ما ضر ثاقبها ... أن لم يكن برجه ثور ولا حمل
من كل مشتهر في كل معترك ... لم يعرف المشتري فيه ولا زحل
يحميه لألاؤه ولوذعيته ... من أن يذال بمن أو ممن الرجل
آل النبي إذا ما ظلمة طرقت ... كانوا لها سرجا أنتم لها شعل
قوم إذا وعدوا أو أوعدوا غمروا ... صدقا ذوائب ما قالوا بما فعلوا
يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا
أسد العرين إذا ما الروع صبحها ... أو صبحته ولكن غابها الأسل
تناول الفوت أيدي الموت قادرة ... إذا تناول سيفا منهم بطل
قد جاء من وصفك التفسير معتذرا ... بالعجز إن لم يغثني الله والجمل
وقال أيضا من قصيدة:
أبا جعفر إن الجهالة أمها ... ولود وأم العلم جداء حائل
أرى الحشو والدهماء أضحوا كأنهم ... شعوب تلاقت دوننا وقبائل
غدوا وكأن الجهل يجمعهم به ... أب وذوو الآداب فيهم نوافل
فكن هضبة نأوي إليها وحرة ... يعرد عنها الأعوجي المناقل
فإن الفتى في كل ضرب مناسب ... مناسب روحانية من يشاكل
ولن تنظم العقد الكعاب لزينة ... كما تنظم الشمل الشتيت الشمائل
وأنت شهاب في الملمات ثاقب ... وسيف إذا ما هزك الحق قاصل
من البيض لم تنض الأكف كنصله ... ولا حملت مثلا إليه الحمائل
مورث نار والإمام يشبها ... وقائل صدق والخليفة فاعل
وإنك إن صد الزمان بوجهه ... لطلق ومن دون الخلافة باسل
لئن نقموا حوشية فيك دونها ... لقد علموا عن أي علق تناضل
هو الشيء مولى المرء قرن مباين ... له وابنه فيه عدو مقاتل
وخطب جليل دونها قد شغلته ... وفي دونه هم لغيرك شاغل
رددت السنا في شمسه بعد كلفة ... كأن انتصاف اليوم منها أصائل
ترى كل نقص تارك العرض والتقى ... كمالا إذا الملك اعتدى وهو كامل
جمعت عرى أعماله بعد فرقة ... إليك كما ضم الأنابيب عامل
فأضحت وقد ضمت إليك فلم تزل ... تضم إلى الجيش الكثيف القنابل
وقال أيضا، بعد وصف القلم مما ثبت في باب الأوصاف:
أرى ابن أبي مروان أما عطاؤه ... فطام وأما حكمه فهو عادل
هو المرء لا الشورى استبدت برأيه ... ولا قبضت من راحتيه العواذل
ترى حبله عريان من كل غدرة ... إذا نصبت تحت الحبال الحبائل
فتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل
أبا جعفر إن الخليفة إن يكن ... لورادنا بحرا فإنك ساحل
تقطعت الأسباب إن لم تغر لها ... قوى ويصلها من يمينك واصل
سوى مطلب ينضى الرجاء بطوله ... وتخلق إخلاق الجفون الوسائل
وقد تألف العين الدجى وهو ضدها ... ويرجى شفاء السم والسم قاتل
وإن جزيلات الصنائع لامرئ ... إذا ما الليالي باكرته معاقل

(1/31)


أكابرنا عطفا علينا فإننا ... بنا ظمأ برح وأنتم مناهل
وقال أيضا من قصيدة:
بسابغ معروف الأمير محمد ... حدا هجمات المال من كان مصرما
وحط الندى في الصامتيين رحله ... وكان زمانا في عدي بن أخزما
لقد أصبح الثغران سدين بعدما ... رأوا سرعان الذل فذا وتوءما
وكنت لناشيهم أبا ولكهلهم ... أخا ولذي التقويس والكبرة ابنما
ومن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فلا زلت بالبيض القواضب مغرما
ومن تيمت سمر الحسان وأدمها ... فما زلت بالسمر العوالي متيما
ونعم الصريخ المستجاش محمد ... إذا حن نوء للمنايا وأرزما
أشاح بفتيان الصباح فأكرهوا ... صدور القنا الخطي حتى تحطما
هو الليث ليث الغاب بأسا ونجدة ... وإن كان أحيا منه وجها وأكرما
جدير إذا ما الخطب طال فلم تنل ... ذؤابته أن يجعل السيف سلما
كريم إذا زرناه لم يقتصر بنا ... على الكرم المولود أو يتكرما
وقال أيضا من قصيدة:
لقد لبس الأفشين قسطلة الوغى ... مشيحا بنصل السيف غير مواكل
وسارت به بين القنابل والقنا ... عزائم كانت كالقنا والقنابل
رأى بابك منه التي لا شوى لها ... فترجى سوى نزع الشوى والمفاصل
تراه إلى الهيجاء أول راكب ... وتحت صبير الموت أول نازل
تسربل سربالا من الصبر وارتدى ... عليه بعضب في الكريهة قاصل
وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل
وما هو إلا الوحي أو حد مرهف ... تميل ظباه أخدعي كل مائل
فهذا دواء الداء من كل عالم ... وهذا دواء الداء من كل جاهل
وقال أيضا من قصيدة:
أيامنا مصقولة أطرافها ... بك والليالي كلها أسحار
تندى عفاتك للعفاة وتغتدي ... رفقا إلى زوارك الزوار
هممي معلقة عليك رقابها ... مغلولة إن الوفاء إسار
والناس غيرك ما تغير حبوتي ... لفراقهم هل أنجدوا أو غاروا
فاسلم ولا تنفك يخطؤك الردى ... فينا وتسقط دونك الأقدار
وقال مخلد بن بكار الموصلي من قصيدة:
يطلع النجم على صعدته ... فإذا واجه نحرا أفلا
يعشب الصلد إذا سالمه ... وإذا حارب روضا أمحلا
سخط عبد الله يدني الأجلا ... ورضاه يتعدى الأملا
ملك لو نشرت آلاؤه ... وأياديه على الليل انجلى
حط رحلي في ذراه جوده ... وتمشى في نداه الخيزلى
وقال أيضا من قصيدة:
لمحمد بيت بناه بسيفه ... أطناب حجرته النجوم الكنس
جعل السبيل إلى العلاء محمد ... بيضا تسيل على ظباها الأنفس
تلقى الأمان على حياض محمد ... ثولاء مخرفة وذئب أطلس
قد شرد الأعداء عن عرصاته ... سيف يمج دما وعز أقعس
وإذا تناضلت الملوك بفخرها ... فسهام فخرك كلهن مقرطس
وإذا صرفت الطرف في ذي نجوة ... فالموت في قسماته يتفرس
لا السملق الفياح يمنع هاربا ... في البعد منك ولا البناء مترس
طهرت أشعاري بعرضك بعدما ... كانت بأعراض اللئيم تدنس
وقال أبو الشيص الخزاعي؛ واسمه محمد بن عبد الله:
وركائب صرفت إليك وجوهها ... نكبات دهر للفتى عضاض
قطعوا إليك نياط كل تنوفة ... ومهامه ملس المتون عراض
أكل الوجيف لحومهم ولحومها ... فأتوك أنقاضا على أنقاض

(1/32)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية