صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الحماسة البصرية
المؤلف : أبو الحسن البصري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وتأخذه عند المكارم هزة ... كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب
قال
سلم الخاسر
أبلغ الفتيان مألكة ... إن خير الود ما نفعا
إن قرما من بني مطر ... أتلفت كفاه ما جمعا
كلما عدنا لنائله ... عاد في معروفه جذعا
قال
أبو النجم العجلي
إن الأعادي لن تنال رماحنا ... حتى تنال كواكب الجوزاء
كم في لجيم من أغر كأنه ... صبح يشق طيالس الظلماء
قال
سحبان وائل
في طلحة الطلحات
يا طلح أكرم من مشى ... حسبا وأعطاهم لتالد
منك العطاء فأعطني ... وعلي مدحك في المشاهد
قال
عمرو القنا
بن عميرة العنري من بني تميم
إذا النجوم بصراد اللحى خضبتشهري ربيع، ومج النضرة العود
واستوحش الجود في أزم الشتاء ففي ... ناديهم الحزم والأحلام والجود
ما مثلهم بشر عند الحروب إذا ... قال المحرض عن أحسابكم ذودوا
القائلين، إذا هم بالقنا خرجوا ... من غمرة الموت في حوماتها: عودوا
عادوا، فعادوا كراما لا تنابلة ... عند اللقاء ولا رعش رعاديد
قال
عبيد بن العرندس
الكلابي جاهلي
هينون لينون، أيسار ذوو كرم ... سواس مكرمة أبناء أيسار
إن يسألوا الخير يعطوه، وإن خبروافي الجهد أدرك منهم طيب أخبار
وإن توددتهم لانوا، وإن شهموا ... كشفت آساد حرب غير أغمار
فيهم ومنهم يعد المجد متلدا ... ولا يعد نثا خزي ولا عار
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا ... ولا يمارون إن ماروا بإكثار
من تلق منهم، تقل: لاقيت سيدهممثل النجوم التي يسري بها الساري
قال
أبو الشيص محمد بن زر
بن الخزاعي
كريم يغض الطرف فضل حياته ... ويثنو وأطراف الرماح دوان
وكالسيف إن لاينته لان متنه ... وحداه، إن خاشنته، خشنان
قال
يحيى بن زياد الحارثي
تخالهم للحلم صما عن الخنا ... وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر
ومرضى إذا لاقوا حياء وعفة ... وعند المنايا كالليوث الخوادر
لهم ذل إنصاف ولين تواضع ... بهم ولهم ذلت رقاب المعاشر
كأن بهم وصما يخافون عيبه ... وما وصمهم إلا اتقاء المعاير
قال
آخر
فتى لا تراه الدهر إلا مشمرا ... ليدرك ثأرا أو ليرغم لوا
تبسمت الآمال عن طيب ذكره ... وإن كان يبكيها إذا ما تجهما
قال
ذو الرمة
أنت الربيع إذا ما لم يكن مطروالسائس الحازم المفعول ما أمرا
ما زلت في درجات العز مرتقياتسمو وينمي بك الفرعان من مضرا
حتى بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا
حللت من مضر الحمراء ذروتها ... وباذخ العز من قيس إذا هدرا
قال
آخر

(1/64)


وأحلام عاد لا يخاف جليسهم ... وإن نطق العوراء، غرب لسان
إذا حدثوا لم يخش سوء استماعهم ... وإن حدثوا أدوا بحسن بيان
قال
كعب بن معدان الأشقري
أموي الشعر
كم حاسد لك قد عطلت همته ... مغرى بشتم صروف الدهر والقدر
كأنما أنت سهم في مفاصله ... إذا رآك ثنى طرفا على عور
كم حسرة منك تردي في جوانحهلها على القلب مثل الوخز بالإبر
أنت الكريم الفتى لا شيء يشبههلا عيب فيك سوى أن قيل من بشر
قال
القطامي عمير بن شيم
أموي الشعر
جزى الله خيرا والجزاء بكفه ... بني دارم عن كل جان وغارم
هم حملوا رحلي، وأدوا أمانتي ... إلي، وردوا في ريش القوادم
ولا عيب فيهم غير أن قدورهمعلى المال أمثال السنين الحواطم
وأن مواريث الألى يرثونهم ... كنوز المعالي لا كنوز الدارهم
وما ضر منسوبا أبوه وأمه ... إلى دارم أن لا يكون لهاشم
قال
أبو البرج
القاسم بن حنبل المري
وتروى لمرة بن جعدة
أرى الخلان، بعد أبي خبيب ... بحجر، في رحابهم جفاء
من البيض الوجوه بني سنان ... لو أنك تستضيء بهم أضاءوا
هم شمس النهار إذا استقلت ... وبدر ما يغيبه العماء
بناة مكارم وأساة كلم ... دماؤهم من الكلب الشفاء
فلو أن السماء دنت لمجد ... ومكرمة دنت لهم السماء
قال
مطرود بن كعب الخزاعي
إسلامي
ويروى لابن الزبعري، والأول أكثر
يا أيها الرجل المحول رحله ... هلا نزلت بآل عبد مناف
الآخذون العهد من آفاقها ... والراحلون برحلة الإيلاف
والخالطون فقيرهم بغنيهم ... حتى يعود فقيرهم كالكافي
والمطعمون إذا الرياح تناوحت ... ورجال مكة مسنتون عجاف
والمفضلون إذا المحول ترادفت ... والقائلون هلم للأضياف
هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقراف
ويكللون جفانهم بسد يفهم ... حتى تغيب الشمس في الرجاف
كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمح خالصه لعبد مناف
قال
عبد الله بن الزبعري
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... قوم بمكة مسنتين عجاف
وهو الذي سن الرحيل لقومه ... رحل الشتاء ورحلة الأصياف
قال
قيس بن عنقاء الفزاري
غلام رماه الله بالخير يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر
كأن الثريا علقت فوق نحرهوفي خده الشعرى وفي وجهه القمر
إذا قيلت العوراء أغضى كأنه ... ذليل بلا ذل، ولو شاء لانتصر
قال
مالك بن الريب
إسلامي
ليهنك أني لم أجد لك عائبا ... سوى حاسد، والحاسدون كثير
وأنك مثل الغيث، أما نباته ... فظل، وأما ماؤه فطهور
قال
إدريس بن أبي حفصة

(1/65)


من مخضرمي الدولتين
لما أتتك، وقد كانت منازعة ... دانى الرضا بين أيديها بأقباد
لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الربيع وتنهاها عن الزاد
أمامها منك نور تستضيء به ... ومن رجائك في أعقابها حادي
قال
نصيب بن رباح
أموي الشعر
أقول لركب صادرين لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب
قفوا خبروني عن سليمان إنني ... لمعروفه من أهل ودان طالب
فقالوا: تركناه وفي كل ليلة ... يطيف به من طالبي العرف راكب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكنوا أثنت عليك الحقائب
هو البدر والناس الكواكب حوله ... وهل يشبه البدر المضيء الكواكب
قال
الفرزدق همام بن غالب
المجاشعي
وتروى لأخيه الأخطل بن غالب وأدخلها الفرزدق في شعره
وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب
سروا يركبون الليل، وهي تلفهمإلى شعب الأكوار ذات الحقائب
إذا ما استداروا وجهة الريح أعصفتتصك وجوه القوم بين الركائب
إذا آنسوا نارا يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب
رأوا ضوء نار في يفاع تقلبت ... يؤدي إليها ليلها كل ساغب
تشب لمقرورين طال سراهم ... إليها، وقد أصغت توالي الكواكب
ترى تيسبا من صادرين وورد ... إذا راكب ولى أناخت براكب
إلى نار ضراب العراقيب لم يزل ... له من ذبابى سيفه خير حالب
تدر له الأنساء في ليلة الصبا ... وتمري به اللبات عند الترائب
وإنما لم تذكر هذه الأبيات في باب الأضياف لأجل قصتها مع نصيب لما أنقد شعره قبله.
قال
الأخطل غياث بن غوث
ولواؤك الخطار يخطر تحته ... من فوق رأسك أسمر خطار
فكأن خلط سواده وبياضه ... ليل يزاحم طرتيه نهار
خرس فإن كثر الخطاب لشمأل ... أو لاججته فإنه مهذار
قال
جرير بن الخطفي
أموي الشعر
تعزت أم حزرة ثم قالت ... رأيت الموردين ذوي لقاح
سأمتاح البحور فجنبيني ... أذاة اللوم وانتظري امتياحي
تعلل، وهي ساغبة، بنيها ... بأنفاس من الشبم القراح
ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح
فإني قد رأيت علي حقا ... زيارتي الخليفة وامتداحي
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
أبحت حمى اليمامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح
لكم شم الجبال من الرواسي ... وأعظم سيل معتلج البطاح
قال
ابن الرقاع العاملي
أموي الشعر
لا خير في الحر لا ترجى فواضله ... فاستمطروا من قريش كل منخدع
تخال فيه إذا خاتلته بلها ... في ماله وهو وافي العقل والورع
قال
زهير بن أبي سلمى

(1/66)


وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب فواضله
غدوت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذله
يفدينه طورا وطورا يلمنه ... جموع على الأمر الذي هو فاعله
أخو ثقة لا تذهب الخمر مساله ... ولكنه قد يذهب المال نائله
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
قال
الحطيئة جرول بن أوس
العبسي، مخضرم
وغارة كشعاع الشمس مشعلة ... تهوي بكل صبيح الوجه بسام
قب البطون من التعداء قد علمت ... أن كل عام عليها عام إلجام
مستحقبات رواياها حجافلها ... يسمو بها أشعري طرفه سام
قال
الأخطل غياث بن غوث
المنعمون بنو حرب وقد حدقت ... بي المنية واستبطأت أنصاري
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار
قال
علي بن جبلة العكوك
وتروى لخلف بن مرزوق، مولى ريطة
أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد ... إلا قضيت بأرزاق وآجال
تزور سخطا، فتمسي البيض راضية ... وتستهل فتبكي أعين المال
قال
أبو الطمحان القيني
حنظلة بن شرقي
وإني من القوم الذين هم هم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه
نجوم سماء، كلما غاب كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
وما زال فيهم حيث كان مسود ... تسير المنايا حيث سارت ركائبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههمدجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
قال
إبراهيم بن هرمة
من مخضرمي الدولتين
إذا قيل: أي فتى تعلمون ... أهش إلى الطعن بالذابل
وأضرب للقرن يوم الوغى ... وأطعم في الزمن الماحل
أشارت إليك أكف الأنام ... إشارة غرقى إلى ساحل
قال
مروان بن أبي حفصة
معن بن زائدة الذي زيدت به ... شرفا إلى شرف بنو شيبان
إن عد أيام الفخار فإنما ... يومان: يوم ندى، ويوم طعان
يكسو المنابر والأسرة بهجة ... ويزينها بجهارة وبيان
تمضي أسنته ويسفر وجهه ... في الروع عند تغير الألوان
مازلت يوم الهاشمية معلما ... بالسيف دون خليفة الرحمن
فحميت حوزته وكنت وقاءه ... من ضرب كل مهند وسنان
أنت الذي ترجو ربيعة سيبه ... وتعده لنوائب الحدثان
فت الذين رجوا نداك، ولم ينل ... أدنى بنائك في المكارم بان
قال
مسلم بن الوليد
الله أطفأ نار الحرب إذ سعرت ... شرقا بموقدها في الغرب داود
يلقى المنية في أمثال عدتها ... كالسيل يقذف جلمودا بجلمود
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود

(1/67)


عودت نفسك عادات خلقت لها ... صدق اللقاء وإنجاز المواعيد
نفسي فداؤك يا داود إذ علقت ... أيدي الردى بنواصي الضمر القود
ملأتها جزعا أخلى معاقلها ... من كل أبلخ سامي الطرف صنديد
لمستهم بيد للعدو متصل ... بها الردى بين تليين وتشديد
وطار في إثر من طار الفرار به ... خوف يعارضه في كل أخدود
قال
الحطيئة العبسي بن أوس
وإن التي نكبتها عن معاشر ... علي غضاب أن صددت كما صدوا
أتت آل شماس بن لأي وإنما ... أتاهم بها الأحلام والحسب العد
أبوهم ودى عقل الملوك تكلفا ... وما لهم مما تكلفه بد
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البناوإن عاهدوا أوفوا، وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعمى عليهم جزوابها ... وإن أنعموا لا كدرها ولا كدوا
وإن قال مولاهم على جل حادثمن الدهر: ردوا فضل أحلامكم ردوا
مطاعين في الهيجا، مكاشيف للدجى ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجد
يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والجد
أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
قال
أيضا
وأدماء حرجوج تعاللت موهنا ... بسوطي، فارمدت نجاء الخفيدد
كأن هوي الريح بين فروجها ... تجاوب أظآر على ربع ردي
تلاعب أثناء الزمام وتتقي ... علالة ملوي من القد محصد
ترى بين لحييها إذا ما تزعمت ... لغاما كبيت العنكبوت الممدد
وكادت على الأطواء أطواء ضارج ... تساقطني والرحل من صوت هدهد
وتشرب في القعب الصغير، وإن تقدبمشفرها يوما إلى الرحل تنقد
وتضحي الجيال الغبر خلفي كأنها ... من الآل حفت بالملاء المعضد
وإن آنست وقعا من السوط عارضتبي الجور حتى تستقيم ضحى الغد
إذا نظرت يوما بمؤخر عينها ... إلى علم بالغور قالت له ابعد
يظل الغراب الأعور العين واقعامع الذئب تعتسان ناري ومفأدي
فما زالت الوجناء تجري ضفورها ... إليك ابن شماس تروح وتغتدي
إلى ماجد يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد
فأنت امرؤ من تعطه اليوم نائلا ... بكفك لا تمنعه من نائل الغد
كسوب ومتلاف إذا ما أتيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
هو الواهب الكوم الصفايا لجاره ... يروحها العبدان في عازب ندي
يرى الجود لا يدني من المرء حتفهويعلم أن البخل ليس بمخلد
قال
أبو الهندي
نزلت على آل المهلب شاتيا ... غريبا عن الأوطان في الزمن المحل

(1/68)


فما زال بي إحسانهم وافتقادهم ... وإيناسهم حتى حسبتهم أهلي
قال
زياد بن حمل
بن سعد بن عميرة بن حريث
لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى مني ولا نقم
ولن أحب بلادا قد رأيت بها ... عنسا، ولا بلدا حلت به قدم
إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فلا سقاهن إلا النار تضطرم
وحبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أشى وفتيان به هضم
الواسعون إذا ما جر غيرهم ... على العشيرة والكافون ما جرموا
والمطعمون إذا هبت شآمية ... وباكر الحي من صوادها صرم
وشتوة فللوا أنياب لزبتها ... عنهم إذا كلحت أنيابها الأزم
حتى انجلى حدها عنهم، وجارهم ... بنجوة من حذار الشر معتصم
هم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم
وهم إذا الخيل حالوا في كواثبها ... فوارس الخيل لا ميل ولا قزم
لم ألق بعدهم حبا فأخبرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم
كم فيهم من فتى حلو شمائله ... جم الرماد إذا ما أخمد البرم
تحب زوجات أقوام حلائله ... إذا الأنوف امترى مكنونها الشبم
ترى الأرامل والهلاك تتبعه ... يستن منه عليهم وابل رذم
كأن أصحابه بالقفر يمطرهم ... من مستحير غزير صوبه ديم
غمر الندى، لا يبيت الحق يثمدهإلا غدا وهو سامي الطرف يبتسم
إلى المكارم يبنيها ويعمرها ... حتى ينال أمورا دونها قحم
تشقى به كل مرباع مودعة ... عرفاء يشتو عليها تامك سنم
ترى الجفان من الشيزى مكللة ... قدامه زانها التشريف والكرم
ينوبها الناس أفواجا، إذا نهلواعلوا كما عل بعد النهلة النعم
زارت رويقة شعثا بعد ما هجموا ... لدى نواحل في أرساغها الخدم
وقمت للزور مرتاعا، فأرقني ... فقلت: أهي سرت، أم عادني حلم
وكان عهدي بها والمشي يبهظها ... من القريب، ومنها النوم والسأم
وبالتكاليف تأتي بيت جارتها ... تمشي الهوينا وما يبدو لها قدم
سود ذوائبها بيض ترائبها ... درم مرافقها في خلقها عمم
رويق إني وما حج الحجيج له ... وما أهل ، بجنبي نخلة، الحرم
لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم ... عيش سلوت به عنكم ولا قدم
ولم تشاركك عندي بعد غانية ... لا والذي أصبحت عندي له نعم
متى أمر على الشقراء معتسفا ... خل النقا بمروح لحمها زيم
والوشم قد خرجت منه وقابلها، ... من الثنايا التي لم أقلها، ثرم
يا ليت شعري عن جنبي مكشحة ... وحيث يبنى من الحناءة الأطم

(1/69)


عن الأشاءة هل زالت مخارمها ... وهل تغير من آرامها إرم
وجنة ما يذم الدهر حاضرها ... جبارها بالندى والحمل مختزم
فيها عقائل أمثال الدمى خرد ... لم يغد هن شقا عيش ولا يتم
ينتابهن كرام ما يذمهم ... جار غريب، ولا يؤذى لهم حشم
مخدمون، ثقال في مجالسهم، ... وفي الرحال إذا صاحبتهم خدم
لا يرفع الضيف طرفا في منازلهمإلا يرى ضاحكا منهم ومبتسم
يا ليت شعري متى أغدو تعارضني ... جرداء سابحة أو سابح قدم
نحو الأميلح أو سمنان مبتكرا ... بفتية فيهم المرار والحكم
ليست عليهم، إذا يغدون، أردية ... إلا جياد قسي النبع واللجم
من غير عدم، ولكن من تبذلهمللصيد، حتى يصيح القانص اللحم
فيفزعون إلى جرد مسومة ... أفنى دوابرهن الركض والأكم
يرضخن صم الحصى في كل هاجرة ... كما تطاير عن مرضاخه العجم
يغدو أمامهم في كل مربأة ... طلاع أنجدة في كشحه هضم
قال
بكر بن النطاح
وجاء باستطراد فيه هجاء ومدح
عرضت عليها ما أرادت من المنى ... لترضى، فقالت: قم فجئني بكوكب
فقلت لها: هذا التعنت كله ... كمن يتشهى لحم عنقاء مغرب
سلي كل شيء تستقيم طلابه ... ولا تذهبي يا بدر بي كل مذهب
فأقسم لو أصبحت في عز مالك ... وقدرته ما نال ذلك مطلبي
فتى شقيت أمواله بهياته ... كما شقيت بكر بأرماح تغلب
قال
ثروان عبد بني قضاعة
فلو كنت مولى قيس عيلان لم تجد ... علي لإنسان من الناس درهما
ولكنني مولى قضاعة كلها ... فلست أبالي أن أدي، وتغرما
أولئك قومي بارك الله فيهم ... على كل حال ما أعف وأكرما
قال
مسلم بن الوليد
أجدك ما تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر
لهوت بها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يذكر جعفر
قال
علي بن جبلة
موفق الرأي لا زالت عزائمه ... تكاد منها الجبال الصم تنصدع
كأنما كانت الآراء منه بها ... نواظر في قلوب الدهر تطلع
قال
يزيد بن محمد بن المهلب
بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة
رهنت يدي بالعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد
ولو كان مما يستطاع استطعته ... ولكن ما لا يستطاع شديد
قال
امرؤ القيس بن حجر
ولأشكرن غريب نعمته ... حتى أموت، وفضله الفضل
أنت الشجاع إذا هم نزلوا ... عند المضيق، وفعلك الفعل
قال
بعض الخوارج
فإن كان منكم كان مروان وابنه ... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنا حصين والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب
فلما ظفر به هشام قال: أنت القائل:

(1/70)


ومنا أمير المؤمنين شبيب
فقال لم أقل إلا:
ومنا أمير المؤمنين شبيب
وهذا يسمى المواربة، يقول المتكلم شيئا يتضمن ما ينكر عليه بسببه.
ثم يتخلص منه إن فطن له إما بتحريفه بزيادة أو نقصان أو إبدال أو تصحيف. ومن طريف ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه لما قال العباس بن مرداس السلمي:
أتجعل نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع
وما أنا دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع
اقطع لسانه عني. فأعطاه مائة ناقة، وقال: أمضيت ما أمرت.
قال
الأعشى
إن الذي فيه تماريتما ... بين للسامع والناظر
حكمتموه فقضى بينكم ... أبلج مثل القمر الزاهر
لا يأخذ الرشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر
لا يرهب المنكر منكم ولا ... يرجوكم إلا تقى الآمر
قال
النابغة الذبياني
فلله عينا من رأى مثله فتى ... أضر لمن عادى وأكثر نافعا
وأعظم أحلاما، وأكبر سيدا ... وأفضل مشفوعا إليه وشافعا
قال
مسلم بن الوليد الأنصاري
ينال بالرفق ما يعيا الرجال به ... كالموت مستعجلا يأتي على مهل
يكسو السيوف دماء الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذبل
حذار من أسد ضرغامة بطل ... لا يولغ السيف إلا مهجة البطل
موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل
قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل
تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل
فالدهر يغبط أولاه أواخره ... إذ لم يكن كان في أعصاره الأول
فاسلم يزيد، فما في الملك من وهنإذا سلمت ولا في الدين من خلل
ما كان جمعهم لما لقيتهم ... إلا كمثل جراد ريع منجفل
قال
حسان بن ثابت الأنصاري
إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته ... تقوى الإله، وبالأمر الذي شرعوا
إن كان في القوم سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبواولا يكن همك الأمر الذي منعوا
لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع، ولا يوهون ما رقعوا
لا يجهلون وإن جاولت جهلهم ... في فضل أحلامهم عن ذاك متسع
قال
آخر
في خالد بن عبد الله القسري
هذا الذي آمل تعميره ... لدفع ما أخشى من الدهر
ما قال لا قط ولو قالها ... صام لها العشر من الشهر
قال
لبيد بن ربيعة العامري
وبنو الديان لا يأتون لا ... وعلى ألسنهم خفت نعم
زينت أحسابهم أحلامهم ... وكذاك الحلم زين للكرم
قال
آخر
لزمت نعم حتى كأنك لم تكنبلا عارفا في سالف الدهر والأمم

(1/71)


وأنكرت لا حتى كأنك لم تكن ... سمعت من الأشياء شيئا سوى نعم
قال
أبو دهبل الجمحي
في عبد الله بن عبد الرحمن الهبرزي. وقيل في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
عقيم النساء فما يلدن شبيهه ... إن النساء بمثله عقم
متقارب بنعم، بلا متباعد ... سيان منه الوفر والعدم
نزر الكلام من الحياء تخاله ... ضمنا، وليس بجسمه سقم
قال
آخر في ضده
منيتني بنعم، حتى إذا وجبت ... ألحقت لا بنعم، ما هكذا الجود
فصرت مثل جواد بذ حلبته ... بذ الجياد، له في الأرض تخديد
حتى إذا ما دنا من رأس غايته ... أعيا، ومرت به المهرية القود
قال
أبو العتاهية
جزى الله عني صالحا بجزائه ... وأضعف أضعافا له في جزائه
بلوت رجالا بعده في إخائهم ... فما ازددت إلا رغبة في إخائه
خليل إذا ما جئت أبغيه عرفه ... رجعت بما أبغي ووجهي بمائه
قال آخر
إذا ما أتاه السائلون توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة والبشر
له في ذوي المعروف نعمى كأنها ... مواقع ماء المزن في البلد القفر
قال آخر
أخ لست أدري كيف أشكر بره ... تجل أياديه عن الوصف والذكر
شكرت له حسن الإخاء فعاد لي ... بإحسانه حتى عجزت عن الشكر
قال
مارح بن مهاجر
أرى الحيين من قيس وكلب ... إذا ذكرت عراصكم الرحاب
وأيام لكم طالت سناء ... فليس لعائب فيها معاب
يغضون الجفون قلى ومقتا ... ويظهر منهم الحسد العجاب
فقيس لا تقاس بكم سماحا ... وكلب دون مجدكم كلاب
أولئك معشر خبثوا وقلوا ... وأنتم معشر كثروا وطابوا
قال
جرير بن الخطفي
يمدح عمر بن عبد العزيز
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر
نال الخلافة إذ كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر
أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت ... أم قد كفاني الذي بلغت من خبري
مازلت بعدك في دار تعرقني ... قد عي في الحي إصعادي ومنحدري
لا ينفع الحاضر المجهود باديه ... ولا يعود لنا باد على حضر
كم بالمواسم من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
يدعوك دعوة ملهوف كأن به ... مسا من الجن أو خبلا من النشر
ممن يعدك تكفي فقد والدهكالفرخ في العش لم يدرج ولم يطر
يرجوك مثل رجاء الغيث تجبرهم ... بوركت جابر عظم هيض منكسر
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
قال
حاتم الطائي
إن كنت كارهة لعيشتنا ... هاتا، فحلي في بني بدر
الضاربين لدى أعنتهم ... والطاعنين وخيلهم تجري
جاورتهم زمن الفساد، فنع ... م الحي في العوصاء واليسر

(1/72)


فسقيت بالماء النمير ولم ... أنزل ألاطس حمأة الجفر
ودعيت في أولى الندي ولم ... ينظر إلي بأعين خزر
الخالطون نحيتهم بنضارهم ... وذوي الغنى منهم بذي الفقر
قال
الحطيئة جرول بن أوس
وفتيان صدق من عدي عليهم ... صفائح بصرى علقت بالعواتق
إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهمولم يمسكوا فوق القلوب الخوافق
وطاروا إلى الجرد العتاق فألجموا ... وشدوا على أوساطهم بالمناطق
أولئك آساد الغريف، وغاثة ال ... صريخ، ومأوى المرملين الدرادق
أحلوا حياض الموت فوق جباههم ... مكان النواصي من وجوه السوابق
قال
أوس بن حجر
وما كان وقافا إذا الخيل أحجمت ... وما كان مبطانا إذا ما تجردا
كثير رماد القدر غير ملعن ... ولا مؤيس منها إذا هو أخمدا
قال
الفرزدق
همام بن غالب المجاشعي
ومنا الذي اختير الرجال سماحة ... وجودا إذا هب الرياح الزعازع
ومنا الذي أعطى الرسول عطية ... أسارى تميم، والعيون دوامع
ومنا الذي أحيا الوئيد، وغالب ... وعمرو، ومنا حاجب والأقارع
أولئك آبائي، فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع
فيا عجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع
تنح عن العيناء إن قديمها ... لنا والجبال الباذخات الفوارع
أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع
قال
مروان بن أبي حفصة
تدارك معن قبة الدين بعدما ... خشينا على أوتاده أن تنزعا
أقام على الثغر المخوف، وهاشم ... تساقى سماما بالأسنة منقعا
وما أحجم الأعداء عنك بقية ... عليك، ولكن لم يرو فيك مطمعا
رأوا مخدرا قد جربوه وعاينوا ... لدى غيله منهم مجرا ومصرعا
لقد أصبحت في كل شرق ومغرب ... بسيفك أعناق المريبين خضعا
قال
عبيد الله بن قيس الرقيات
إن الأغر الذي أبوه أبو ال ... عاصي عليه الوقار والحجب
يعتدل التاج فوق مفرقه ... على جبين كأنه الذهب
ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا
وأنهم معدن الكرام، وما ... تصلح إلا عليهم العرب
إن جلسوا لم تضق مجالسهم ... والأسد أسد العرين إن ركبوا
قال
أبو العتاهية
ولقد تنسمت الرياح لحاجتي ... فإذا لها من راحتيك نسيم
ورميت نحو سماء جودك ناظري ... أرعى مخايل برقها وأشيم
ولربما استيأست ثم أقول: لا ... إن الذي وعد النجاح كريم
قال
أيضا
نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها
إني لأيأس منها ثم يطمعني ... منها احتقارك للدنيا وما فيها
قال
أشجع السلمي

(1/73)


إليك أبا العباس سارت نجائب ... لها همم تسري إليك وتنزع
بذكرك نحدوها إذا ما تأخرت ... فتمضي على هول المضي وتسرع
فما للسان المدح دونك مشرع ... وما للمطايا دون بابك مترع
إذا ما حياض المجد قلت مياهها ... فحوض أبي العباس بالجود منزع
فزره تزر علما وحلما وسؤددا ... وبأسا به أنف الحوادث يجدع
قال
يزيد بن مفرغ
أموي الشعر
عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق
لعمري لقد أنجاك من هوة الردى ... إمام وحبل للإمام وثيق
سأشكر ما أوليت من حسن نعمة ... ومثلي بشكر المنعمين حقيق
قالت
الخنساء بنت الشريد
جاري أباه فأقبلا وهما ... يتعاوران ملاءة الحضر
وهما وقد برزا كأنها ... صقران قد حطا إلى وكر
حتى إذا نزت القلوب وقد ... لزت هناك العذر بالعذر
وعلا هتاف الناس: أيهما؟ ... قال المجيب هناك: لا ندري
برقت صحيفة وجه والده ... ومضى على غلوائه يجري
أولى فأولى أن يساويه ... لولا جلال السن والكبر
قال
ربيعة بن مقروم الضبي
وقد سمعت بقوم يمدحون فلم ... أسمع بمثلك لا حلما ولا جودا
وقد سبقت لغايات الجياد وقد ... أشبهت آباءك الصيد الصناديدا
هذا ثنائي بما أوليت من حسن ... لا زلت عوض قرير العين محسودا
قال
الأعشى ميمون
وإن أمرءا أسرى إليك ودونه ... من الأرض موماة وجرداء سملق
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق
يداك يدا صدق، فكف مفيدة ... وأخرى إذا ما ضن بالزاد تنفق
ترى الجود يجري ظاهرا فوق وجههكما زان متن الهندواني رونق
وإن عتاق العيس سوف يزوركم ... ثناء على أعجازهن معلق
ويقسم أمر الناس يوما وليلة ... فهم ساكتون والمنية تنطق
جماع الهوى في الرشد أدنى إلى التقىوترك الهوى في الغي أدنى وأرفق
قال
عمرو بن العاص
يمدح عليا رضي الله عنه
طعام سيوفه مهج الأعادي ... وفيض دم النحور لها شراب
كأن سنان عامله ضمير ... فليس عن القلوب له ذهاب
قال
كعب بن زهير
إسلامي
صموت وقوال، فللحلم صمتهوبالعلم يجلو الشك منطقه الفصل
فتى لم يدع رشدا، ولم يأت منكراولم يدر من فضل السماحة ما البخل
به أنجبت للبدر شمس منيرة ... مباركة ينمي بها الفرع والأصل

(1/74)


إذا كان نجل الفحل بين نجيبة ... وبين هجان منجب كرم النجل
قال
الأخطل غياث بن غوث
رماهم على بعد برأي مسدد ... فأفناهم من قبل تأتي كتائبه
وحاربهم بالبيض حتى إذا أتوا ... لما شاء، قام العفو فيهم يحاربه
قال
دعبل الخزاعي
مسدد الرأي، إن تلحظ مكايدهمكايد الدهر لم يثبت لها قدم
لا يعرف العفو إلا بعد مقدرة ... ولا يعاقب حتى تنجلي التهم
قال
النابغة الذبياني
مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد
لا تقذفني بركن لا كفاء له ... وإن تأثفك الأعداء بالرفد
فلا لعمر الذي مسحت كعبته ... وما هريق على الأنصاب من جسد
والمؤمن العائذات الطير يمسحهاركبان مكة بين الغيل والسند
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إلي يدي
فما الفرات إذا جاشت غواربه ... ترمي أواذيه العبرين بالزبد
يظل من خوفه الملاح معتصمابالخيزرانة بعد الأين والنجد
يوما بأجود منه سيب نافلة ... ولا يحول عطاء اليوم دون غد
هذا الثناء، فإن تسمع لقائله ... فما عرضت أبيت اللعن بالصفد
قال
أمية بن أبي الصلت
جاهلي
ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن ... لجج في البحر للأعداء أحوالا
أتى هرقلا وقد شالت نعامته ... فلم يجد عنده النصر الذي سالا
ثم انتحى نحو كسرى بعد سابعة ... من السنين لقد أبعدت قلقالا
حتى أتى ببني الأحرار يقدمهمتخالهم فوق سهل الأرض أجبالا
لله درهم من فتية صبر ... ما إن رأيت لهم في الناس أمثالا
بيض مرازبة، غلب أساورة، ... أسد تربب في الغابات أشبالا
حملت أسدا على سود الكلاب فقد ... أضحى شريدهم في البحر فلالا
اشرب هنيئا، عليك التاج، مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا
ثم اطل المسك إذ شالت نعامتهم ... وأسبل اليوم في برديك إسبالا
هذي المكارم، لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
قال
الأحوص بن عبد الله الأنصاري
فخرت وانتمت فقلت ذريني ... ليس جهل أتيته ببديع
فأنا ابن الذي حمت لحمه الدب ... ر قتيل اللحيان يوم الرجيع
غسلت خالي الملائكة الأب ... رار ميتا طوبى له من صريع
قال
أعشى همدان
وإذا سألت: المجد أين محله ... فالمجد بين محمد وسعيد
بين الأشج وبين قيس باذخ ... بخ بخ لوالده وللمولود
ما قصرت بك أن تنال مدى العلى ... أخلاق مكرمة وإرث جدود
وإذا دعا لعظيمة حشدت له ... همدان تحت لوائه المعقود
وإذا دعوت بآل كندة أجفلت ... بكهول صدق سيد ومسود

(1/75)


وشباب ملحمة كأن سيوفهم ... في كل ملحمة بروق رعود
قال
عبد الله بن أبي معقل الأوسي
إن يعش مصعب فنحن بخير ... قد أتانا من عيشه ما نرجى
ملك يطعم الطعام ويسقي ... لبن البخت في عساس الخلنج
قال
الحسن بن هانئ الحكمي
أنت الذي تأخذ الدنيا بحجزته ... إذا الزمان على أبنائه كلحا
وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... من جود كفك تأسو كلما جرحا
قال
مسكين الدارمي
ربيعة بن عامر، أموي الشعر
إليك أمير المؤمنين رحلتها ... تثير القطا ليلا وهن هجود
على الطائر الميمون والجد صاعد ... لكل أناس طائر وجدود
إذا المنبر الغربي خلا مكانه ... فإن أمير المؤمنين يزيد
قال
مسلم بن الوليد الأنصاري
لو أن خلقا يخلقون منية ... من بأسهم كانوا بني جبريلا
قوم إذا احمر الهجير من الوغى ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا
قال
أبو دهبل الجمحي، أموي الشعر
تحمله الناقة الأدماء معتجرابالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم
وكيف أنساك، لا نعماك واحدة ... عندي ولا بالذي أسديت من قدم
قال
بشار بن برد، من مخضرمي الدولتين
دعاني إلى عمر جوده ... وقول العشيرة بحر خضم
ولولا الذي خبروا لم أكن ... لأمدح ريحانة قبل شم
إذا أيقظتك حروب العدى ... فنبه لها عمرا ثم نم
فتى لا ينام على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم
قال
رباح بن سبيح
يمدح الفرزدق ويهجو
جريرا
إن الفرزدق صخرة عادية ... طالت، فليس تنالها، الأوعالا
قد قست شعرك يا جرير وشعره ... فنقصت عنه يا جرير وطالا
ووزنت فخرك يا جرير وفخره ... فخففت عنه حين قلت وقالا
والزنج لو لاقيتهم في صفهم ... لاقيت ثم جحا جحا أبطالا
قال
كثير بن أبي جمعة
تقول حليلتي لما رأتني ... أرقت وضافني هم دخيل
كأنك قد بدا لك بعد مكث ... وطول إقامة فينا رحيل
فقلت: أجل، فبعض اللوم إني ... قديما لا يلائمني العذول
إلى القرم الذي فاتت يداه ... بفعل الخير بسطة من ينيل
كلا يوميه بالمعروف طلق ... وكل فعاله حسن جميل
لأهل الود والقربى عليه ... صنائع بثها بر وصول
وعفو عن مسيئهم وصفح ... يعود به إذا غلق الجهول
إذا هو لم يذكره نهاه ... وقار الدين والرأي الأصيل
جناب واسع الأكناف سهل ... وظل في منادحه ظليل
قال
أبو زبيد الطائي
سأقطع ما بيني وبين ابن عامر ... قطيعة وصل لا القطيعة جافيا
فتى يتبع النعمى تربها ... ولا يتبع الإخوان بالذم زاريا

(1/76)


إذا كان شكري دون فيض بنانه ... وطاولني جودان فكيف احتياليا
قال
عمارة بن عقيل
بني دارم إن يفن عمري فإنه ... سيبقى لكم مني ثناء مخلد
بدأتم فأحسنتم، فأثنيت جاهدافإن عدتم أثنيت، والعود أحمد
قال
أبو علي البصير
لئن كان يهديني الغلام لوجهتيويقتادني في السير إذ أنا راكب
لقد يستضيء القوم بي في أمورهمويخبو ضياء العين والرأي ثاقب
قال
الكروس بن سليم اليشكري
حنيفة عز ما ينال قديمه ... به شرفت فوق البناء قصورها
هم في الذرا من فرع بكر بن وائل ... وهم عند إظلام الأمور بدورها
يطيب تراب الأرض إن نزلوا بها ... وأطيب منه في الممات قبورها
إذا أخمد النيران من حذر القرىهدى الضيف ليلا في حنيفة نورها
قال
الحطيئة جرول بن أوس
يمدح طريف بن دفاع الحنفي
تفرست فيه الخير لما لقيته ... لما أورث الدفاع غير مضيع
فتى غير مفراح إذا الخير مسه ... ومن نائبات الدهر غير جزوع
فذاك فتى إن تاته لصنيعة ... إلى ماله لا تأته بشفيع
قال
أيضا
ألا أبلغ بني عوف بن كعب ... وهل قوم على خلق سواء
ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء
فلا وأبيك ما ظلمت قريع ... ولا برموا لذاك ولا أساءوا
بعثرة جارهم أن يجبروها ... فيغبر حوله نعم وشاء
فيبني مجدها ويقيم فيها ... ويمشي إن أريد به المشاء
وإن الجار مثل الضيف يغدو ... لوجهته وإن طال الثواء
وإني قد علقت حبال قوم ... أعانهم على الحسب الوفاء
إذا نزل الشتاء بأرض قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء
لعمرك ما رأيت المرء تبقى ... طريقته وإن طال الثواء
إذا ذهب الشباب فبان منه ... فليس لما مضى منه لقاء
يصب إلى الحياة ويشتهيها ... وفي طول الحياة له عناء
قال
محمد بن عبد الله بن المولى
من مخضرمي الدولتين
يا واحد العرب الذي ... أمسى وليس له نظير
لو كان مثلك واحدا ... ما كان في الدنيا فقير
قال
أيضا
وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري
وإذا تخيل من سحابك لامع ... سبقت مخايله يد المستمطر
وإذا صنعت صنيعة أتممتها ... بيدين ليس نداهما بمكدر
قال
أبو الشيص الخزاعي
ملك لا يصرف الأمر والنه ... ي له دون أمره الوزراء
حل في الدوحة التي طالت النا ... س جميعا فما إليها ارتقاء
وسعت كفه الخلائق جودا ... فاستوى الأغنياء والفقراء
قال
أبو دهبل الجمحي
أموي الشعر
جئتك من بلدة مباركة ... أقطعها بالزميل والعنق
أمت بالود والقرابة والنص - ح وقطعي إليكم علقي

(1/77)


وإنني والذي يحج له النا ... س بجدوى سواك لم أثق
ما زلت في العفو للذنوب وإط ... لاق لعان بجرمه غلق
حتى تمنى البراء أنهم ... عندك أمسوا في القد والحلق
قال
الفضل بن العباس
بن عتبة بن أبي لهب
إنما عبد مناف جوهر ... زين الجوهر عبد المطلب
من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب
إن قومي ولقومي بسطة ... منعوا ضيمي وأرخوا من لبب
تركوا عقد لساني مطلقا ... بفعال أثلوه ونسب
أنت إن تأتهم تنزل بهم ... باغيا للعرف فيهم لا تخب
وأنا الأخضر من بينهم ... أخضر الجلدة من بيت العرب
قال
الأعشى ميمون
إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا
وقد رحلت المطي منتخلا ... أزجي ثقالا وقلقلا وقلا
بسير من يقطع المفاوز وال ... بعد إلى من يثيبه الإبلا
يكرمها ما ثوت لديه ويج ... زيها بما كان خفها عملا
أبلج، لا يرهب الهزال، ولا ... يقطع رحما ولا يخون إلا
استأثر الله بالوفاء وبال ... عدل وولى الملامة الرجلا
قد علمت فارس وحمير وال ... أعراب بالدست أيكم نزلا
ليث لدى الحرب أو تدوخ له ... قسرا، وبذ الملوك ما فعلا
قال
الأخطل
دع المغمر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكري ما فعلا
جزل العطاء، وأقوام إذا سئلوا ... يعطون نزرا كما تستوكف الوشلا
وفارس غير وقاف برابية ... يوم الكريهة حتى يخضب الأسلا
قال
الفرزدق همام بن غالب
أموي الشعر
ومستنفرات للقلوب كأنها ... مها حول منتوجاته يتصرف
إذا هن ساقطن الحديث كأنه ... جنا النحل، أو أبكار كرم يقطف
موانع للأسرار إلا لأهلها ... ويخلفن ماظن الغيور المشفشف
لبسن الفرند الخسرواني دونه ... مشاعر من خز العراق المفوف
إليك أمير المؤمنين رمت بنا ... هموم المنى والهوجل المتعسف
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف
إذا اغبر آفاق السماء، وكشفت ... كسور بيوت الحي نكباء حرجف
وأوقدت الشعرى مع الليل نارها ... وأمست محولا جلدها يتوسف
وأصبح مبيض الصقيع كأنه ... على سروات النيب قطن مندف
وقاتل كلب الحي عن نار أهله ... ليربض فيها، والصلا متكنف
وجدت الثرى فينا، إذا يبس الثرى ... ومن هو يرجو فضله المتضيف
وإني لمن قوم بهم يتقى العدىورأب الثأى، والجانب المتخوف
وما حل من جهل حبى حلمائنا ... ولا قائل بالعرف فينا يعنف

(1/78)


وما قام منا قائم في ندينا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف
وبيتان: بيت الله نحن ولاته، ... وبيت بأعلى إيلياء مشرف
إذا هبط الناس المحصب من منى ... عشية يوم النحر من حيث عرفوا
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفناوإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
فلو تشرب الكلبى المراض دماءنا ... شفتها، وذو الخبل الذي هو أدنف
لنا العزة العلياء والعدد الذي ... عليه إذا عد الحصى يتخلف
قال
السفاح بن بكير
بن معدان اليربوعي
يا فارسا ما أنت من فارس ... موطأ الأكناف، رحب الذراع
قوال معروف وفعاله ... عفار مثنى أمهات الرباع
يجمع حلما وأناة معا ... ثمت ينباع انبياع الشجاع
قال
عوف بن محلم السعدي
يا ابن الذي دان له المشرقان ... وألبس العدل به المغربان
إن الثمانين، وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وبدلتني بالشطاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان
وما بقى في لمستمتع ... إلا لساني وبحسبي لسان
أدعو به الله وأثني به ... على الأمير المصعبي الهجان
قال
ذو الرمة غيلان
إذا مضر الحمراء عب عبابها ... فمن يتصدى موجها حين تطحر
لنا موقف الداعين شعثا عشية ... وحيث الهدايا بالمشاعر تنحر
وكل كريم من أناس سوائنا ... إذا ما التقينا خلفنا يتأخر
هل الناس إلا نحن، أم هل لغيرنا ... بني خندف إلا العواري منبر
قال
أيضا
لدى ملك يعلو الرجال بصيرة ... كما يبهر البدر النجوم السواريا
فلا الفحش منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم، ولكن هيبة هي ماهيا
فتى السن، كهل الحلم، تسمع قولهيوازن أدناه الجبال الرواسيا
إذا انعقدت نفس البخيل بماله ... وأبقى على الحب الذي ليس باقيا
تفيض يداه الخير من كل جانب ... كما فاض عجاج يروي التناهيا
إذا أمست الشعرى العبور كأنها ... مهاة علت من رمل يبرين رابيا
فما مربع الجيران إلا جفانكم ... تبارون أنتم والشمال تباريا
قال
الحطيئة جرول بن أوس
قالت أمامة: لا تجزع، فقلت لها: ... إن العزاء وإن الصبر قد غلبا
سيري أمام، فإن الأكثرين حصى ... والأطيبين إذا ما ينسبون أبا
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
قوم هم الأنف، والأذناب غيرهمومن يساوي بأنف الناقة الذنبا
قوم يبيت قرير العين جارهم ... إذا لوى بقوى أطنابهم طنبا
قال
إبراهيم بن هرمة القرشي
وناجية صادق وخدها ... رميت بها حد إزعاجها
وكلفتها طامسات الصوى ... بتهجيرها ثم إدلاجها
إلى ملك لا إلى سوقة ... كسته الملوك ذرى تاجها

(1/79)


إذا قيل من خير من يرتجى ... لمعتر فهر ومحتاجها
ومن يقرع الخيل تحت العجاج ... بإلجامها ثم إسراجها
أشارت نساء بني غالب ... إليك به قبل أزواجها
قال
أيضا
أعبد الواحد المحمود إنيأغص حذار شخصك بالقراح
إذا فخمت غيرك في ثنائي ... ونصحي في المغيبة وانتصاحي
فإن قصائدي لك فاصطنعني ... كرائم قد عضلن عن النكاح
فإن أك قد هفوت إلى أمير ... فعن غير التطوع والسماح
ولكن سقطة كتبت علينا ... وبعض القول يذهب بالرياح
وجدنا غالبا خلقت جناحا ... وكان أبوك قادمة الجناح
وأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح
قال
جرير بن الخطفي
مضر أبي وأبو الملوك، فهل لكم ... يا خزر تغلب من أب كأبينا
هذا اب، عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلي قطينا
إن الذي حرم المكارم تغلبا ... جعل الخلافة والنبوة فينا
قال
الأعشى عبد الرحمن بن عبد الله
الهمداني
أيها القلب المطيع الهوى ... أنى اعتراك الطرب النازح
تذكر جملا فإذا ما نأت ... طار شعاعا قلبك الطامح
مالك لا تترك جهل الصبا ... وقد علاك الشمط الواضح
فصار من ينهاك عن حبها ... لم تر إلا أنه كاشح
يا جمل ما حبي لكم زائل ... عني، ولا عن كبدي نازح
إني توهمت امرءا صادقا ... يصدق في مدحته المادح
ذؤابة العنبر فاخترته ... والمرء قد ينعشه الصالح
أبلج بهلول وظني به ... إن ثنائي عنده رابح
نعم فتى الحي إذا ليلة ... لم يور فيها زنده القادح
وهبت الريح شآمية ... فانجحر القابس والنابح
قال
كعب بن زهير
من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار
الناظرين بأعين محمرة ... كالجمر، غير كليلة الإبصار
والذائدين الناس عن أديانهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار
والباذلين نفوسهم لنبيهم ... يوم الهياج وقبة الجبار
وهم إذا خوت النجوم وأمحلوا ... للطائفين السائلين مقاري
والمنعمين المفضلين إذا شتوا ... والضاربين علاوة الجبار
ورثوا السيادة كابرا عن كابر ... إن الكرام هم بنو الأخيار
لو يعلم الأحياء علمي فيهم ... حقا لصدقني الذين أماري
قال
جرير بن الخطفي
وكائن بالأباطح من صديق ... يراني، لو أصبت، هو المصابا
ومسرور بأوبتنا إليه ... وآخر لا يحب لنا إيابا
إذا سعر الخليفة نار حرب ... رأى الحجاج أثقبها شهابا
عفاريت النفاق شفيت منهم ... فأمسوا خاضعين لك الرقابا

(1/80)


تشد فلا تكذب يوم زحف ... إذا الغمرات زعزعت العقابا
قال
أبو نواس الحكمي
أنت على ما بك من قدرة ... فلست مثل الفضل بالواجد
أوجده الله فما مثله ... لطالب فيه ولا ناشد
ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
قال
سلم بن عمرو
كيف القرار، ولم أبلغ رضى ملك ... تبدو المنايا بكفيه وتحتجب
وأنت كالدهر مبثوثا حبائله ... والدهر لا ملجأ منه ولا هرب
ولو ملكت عنان الريح أصرفه ... في كل ناحية ما فاتك الطلب
قال
مروان بن أبي حفصة
أحيا أمير المؤمنين محمد ... سنن النبي حرامها وحلالها
ملك تفرع نبعة من هاشم ... مد الإله على الأنام ظلالها
وقعت مواقعها بعفوك أنفس ... أذهبت بعد مخافة أوجالها
ونصبت نفسك خير نفس دونها ... وجعلت مالك واقيا أموالها
قصرت حمائله عليه فقلصت ... ولقد تحفظ قينها فأطالها
هل تطمسون من السماء نجومها ... بأكفكم أو تسترون هلالها
أو تدفعون مقالة عن ربه ... جبريل بلغها النبي فقالها
شهدت من الأنفال آخر آية ... بتراثهم فأردتم إبطالها
فدعوا الأسود خوادرا في غيلها ... لا تولغن دماءكم أشبالها
قال
خريم بن أوس
بن حارثة بن لأم الطائي
أنت لما ولدت أشرقت ال ... أرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي الن ... ور وسبل الرشاد نخترق
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق
قال
كثير بن أبي جمعة
يمدح عمر بن عبد العزيز
وليت فلم تشتم عليا، ولم تخفبريا، ولم تتبع مقالة مجرم
وقلت فصدقت الذي قلت بالذي ... فعلت فأمسى راضيا كل مسلم
ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه ... من الأود الباقي ثقاف المقوم
وما زلت سباقا إلى كل غاية ... صعدت بها أعلى البناء بسلم
فلما أتاك الملك عفوا ولم يكن ... لطالب دنيا بعده من تكلم
تركت الذي يفنى وإن كان مونقا ... وآثرت ما يبقى برأي مصمم
فما بين شرق الأرض والغرب كلها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم
يقول: أمير المؤمنين ظلمتني ... بأخذ لدينار وأخذ لدرهم
باب التأبين والرثاء
وقال المغيرة أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
لقد عظمت مصيبتنا وجلت ... عشية قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها ... تكاد بنا جوانبها تميل

(1/81)


فقدنا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما ذهبت عليه ... نفوس الناس أو كربت تزول
أفاطم إن جزعت فذاك عذر ... وإن لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر ... وفيه سيد الناس الرسول
وقال عبد الله بن أنيس، إسلامي:
نفى النوم ما لا تعتليه الأضالع ... وخطب جليل للخلائق فاجع
غداة نعى الناعي إلينا محمدا ... وتلك تستك منها المسامع
فوالله لا آسى على هلك هالك ... من الناس ما أرسى ثبير وفارع
وقال عمرو بن سالم الخزاعي، إسلامي:
لعمري لئن جادت لك العين بالبكا ... لمحقوقة أن تستهل وتدمعا
فيا حفص إن الأمر جل عن البكا ... غداة نعى الناعي النبي فأسمعا
فوالله ما أنساه ما دمت ذاكرا ... لشيء وما قلبت كفا وإصبعا
وقال حسان بن ثابت الأنصاري
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا
مضى حميدا لأمر الله متبعا ... لهدي صاحبه الماضي وما انتقلا
وقال الشماخ بن ضرار الذبياني، ويروى لأخيه مزرد:
جزيت عن الإسلام خيرا وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا، ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت ... له الأرض تهتز العضاه بأسوق
تظل الحصان البكر يلقي جنينها ... نثا خبر فوق المطي معلق
وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بكفي سبنتى العين مطرق
وقال الوليد بن عقبة بن أبي معيط
ألا من لليل لا تغور كواكبه ... إذا غار نجم لاح نجم يراقبه
بني هاشم لا تعجلونا فإنه ... سواء علينا قاتلاه وسالبه
وإنا وإياكم وما كان منكم ... كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه
بني هاشم كيف الهوادة بيننا ... وعند علي سيفه ونجائبه
لعمرك ما أنسى ابن أروى وقتلهوهل ينسين الماء ما عاش شاربه
هم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
وقالت ليلى الأخيلية، إسلامية:
أبعد عثمان ترجو الخير أمته ... وكان آمن من يمشي على ساق
خليفة الله أعطاهم وخولهم ... ما كان من ذهب حوم وأوراق
فلا تقولن لشيء لست أفعله ... قد قدر الله ما كل امرء لاق
وقال أبو الأسود الدؤلي:
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فلا قرت عيون الشامتينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا ... وأكرمهم ومن ركب السفينا

(1/82)


ومن لبس النعال ومن حذاها ... ومن قرأ المثاني والمئينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين ... رأيت البدر راق الناظرينا
وقد علمت قريش حيث كانت ... بأنك خيرهم حسبا ودينا
وقال دعبل بن علي بن رزين الخزاعي
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى ... وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر ... وحمزة والسجاد ذي الثفنات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها ... متى عهدها بالصوم والصلوات
وأين الألى شطت بهم غربة النوى ... أفانين في الآفاق مفترقات
أحب قصي من أجل حبهم ... وأهجر فيهم زوجتي وبناتي
ألم تر أني مذ ثلاثون حجة ... أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسما ... وأيديهم من فيئهم صفرات
فإن قلت عرفا أنكروه بمنكر ... وغطوا على التحقيق بالشبهات
قصاراي منهم أن أؤوب بغصة ... تردد بين الصدر واللهوات
كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها ... لما ضمنت من شدة الزفرات
لقد خفت في الدنيا وأيام عيشها ... وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
وقال سليمان بن قتة العدوي وهو مولى عمر بن عمر بن عبد الله التيمي:
مررت على أبيات آل محمد ... فلم أرها أمثالها يوم حلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت من أهلها قد تخلت
ألا قتلى الطف من آل هاشم ... أذلت رقابا من قريش فذلت
وكانوا غياثا، ثم أضحوا رزية ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
فما حفظوا قربى النبي وحقه ... لقد عميت عن ذاك منه وصمت
وقال دعبل الخزاعي
رأس ابن بنت محمد ووصية ... يا للرجال على قناة ترفع
والمسلمون بمنظر وبمسمع ... لا جازع من ذا ولا متخشع
أيقظت أجفانا وكنت لها كرى ... وأنمت عينا لم تكن بك تهجع
كحلت بمنظرك العيون عماية ... وأصم نعيك كل أذن تسمع
ما روضة إلا تمنت أنها ... لك مضجع، ولخط قبرك موضع
وقال حسان بن ثابت الأنصاري
بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الإله غداة قالوا ... أحمزة ذلك الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا ... هناك، وقد أصيب به الرسول
وقال جرير بن الخطفي
إني تذكرني الزبير حمامة ... تدعو بمجمع نخلتين هديلا
قالت قريش: ما أذل مجاشعا ... جارا، وأكرم ذا القتيل قتيلا
أفتى الندى وفتى الطعان قتلتم ... وفتي الرياح إذا تهب بليلا
وقال أيضا
إن الرزية من تضمن قبره ... وادي السباع، لكل جنب مصرع

(1/83)


لما أتى خبر الزبير تضعضعت ... سور المدينة والجبال الخشع
وقالت عاتكة بنت نفيل في زوجها عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
فلله عينا من رأى مثله فتى ... أكر وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضها ... إلى الموت حتى يترك الموت أحمرا
فآليت لا تنفك عيني سخينة ... عليك، ولا ينفك جلدي أغبرا
مدى الدهر ما غنت حمامة أيكة ... وما طرد الليل النهار المنورا
وقالت في زوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عين جودي بعبرة ونحيب ... لا تملي على الإمام النجيب
فجعتنا المنون بالفارس المع ... لم يوم الهياج والتلبيب
عصمة الدين، والمعين على الده ... ر، غياث المنتاب والمحروب
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا ... قد سقته المنون كأس شعوب
وقالت في زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه
غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الفؤاد ولا اليد
شلت يمينك، إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد
إن الزبير لذو بلاء صادق ... سمح سجيته، كريم المحتد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عنها طرادك يا ابن فقع القردد
فاذهب، فما ظفرت يداك بمثله ... فيما مضى ممن يروح ويغتدي
وقالت في زوجها الحسين بن علي عليه السلام
واحسينا، فلا عدمت حسينا ... أقصدته أسنة الأعداء
غادرته بكربلاء صريعا ... جادت المزن في ذرى كربلاء
وهؤلاء قتلوا عنها جميعا، فكان عبد الله بن عمر يقول: من أراد أن يرزق الشهادة فليتزوج عاتكة بنت نفيل.
ومما ينسب إلى آدم عليه السلام
تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي ريح وطعم ... وقل بشاشة الوجه المليح
أرى طول الحياة علي غما ... فهل أنا من حياتي مستريح
وقال بعض أولاد روح بن زنباع الجذامي
أيا منزلا بالدير أصبح خاليا ... تلاعب فيه شمأل ودبور
كأنك لم يسكنك بيض أوانس ... ولم يتبختر في فنائك حور
وأبناء أملاك عباشم سادة ... صغيرهم عند الأنام كبير
إذا لبسوا أدراعهم فعنابس ... وإن لبسوا تيجانهم فبدور
على أنهم يوم اللقاء ضراغم ... وأنهم يوم النوال بحور
ولم تشهد الصهريج والخيل حوله ... لديه فساطيط لهم وخدور
وحولك رايات لهم وعساكر ... وخيل لها بعد الصهيل شخير
ليالي هشام بالرصافة قاطن ... وفيك ابنه يا دير وهو أمير
إذ العيش غض، والخلافة لدنة ... وأنت طرير، والزمان غرير
وروضك مرتاض، ونورك نير ... وعيش بني مروان فيك نضير

(1/84)


بكى فسقاك الغيث صوب غمامة ... عليك لها بعد الرواح بكور
تذكرت قومي خاليا فبكيتهم ... بشجو، ومثلي بالبكاء جدير
فعزيت نفسي، وهي إذا جرى ... لها ذكر قومي أنة وزفير
لعل زمانا جار يوما عليهم ... لهم بالذي تهوى النفوس يدور
فيفرح محزون، وينعم بائس ... ويطلق من ضيق الوثاق أسير
رويدك، إن اليوم يتبعه غد ... وإن صروف الدائرات تدور
وقال زياد الأعجم يرثي المغيرة بن المهلب:
قل للقوافل والغزي إذا غزوا ... والباكرين وللمجد الرائح
إن السماحة والشجاعة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح
وإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخا دم وذبائح
مات المغيرة بعد طول تعرض ... للقتل بين أسنة وصفائح
فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت ... شعواء محجرة لنبح النابح
ملك أغر متوج يسمو له ... طرف الصديق، وغض طرف الكاشح
يا لهفتا يا لهفتا لك كلما ... خيف الغرار على المدر الماسح
فلقد فقدت مسودا ذا نجدة ... كالبدر أزهر ذا جدا ونوافح
كان الملاك لديننا ورجاءنا ... وملاذنا في كل خطب فادح
وقال أشجع بن عمرو السلمي:
مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق ... ولا مغرب إلا له فيه مادح
وما كنت أدري ما فواضل كفه ... على الناس حتى غيبته الصفائح
فأصبح في لحد من الأرض ميتا ... وكانت به حيا تضيق الصحاصح
سأبكيك ما فاضت دموعي، فإن تغض ... فحسبك مني ما تجن الجوانح
فما أنا، من زرء وإن جل، جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح
كأن لم يمت حي سواك، ولم تقم ... على أحد إلا عليك النوائح
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها ... لقد حسنت من قبل فيك المدائح
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات، أموي الشعر
نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات
كان لا يحرم الخليل، ولا يع ... تل بالبخل، طيب العذرات
سبط الكف بالنوال إذا ما ... كان جود الخليل حسن العدات
فلعمر الذي اجتباك لقد كن ... ت رحيب الفناء سهل المباة
لم أجد بعدك الأخلاء إلا ... كثماد منزوحة وقلات
وقال عبدة بن الطبيب، إسلامي
عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما
تحية من غادرته غرض الردى ... إذا زار عن شحط بلادك سلما
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
وقال مروان بن أبي حفصة
مضى لسبيله معن وأبقى ... محامد لن تبيد ولن تنالا

(1/85)


هوى الجبل الذي كانت نزار ... تهد من العدو به جبالا
فإن يعل البلاد به خشوع ... فقد كانت تطول به اختيالا
ولم يك طالب المعروف ينوي ... إلى غير ابن زائدة ارتحالا
وكان الناس كلهم، لمعن ... إلى أن زار حفرته، عيالا
ثوى من كان يحمل كل ثقل ... ويسبق قيض راحته السؤالا
مضى لسبيله من كنت ترجو ... به عثرات دهرك أن تقالا
فلست بمالك عبرات عيني ... أبت بدموعها إلا انهمالا
كأن الشمس يوم أصيب معن ... من الإظلام ملبسة جلالا
يرانا الناس بعدك فل دهر ... أبى لجدودنا إلا اغتيالا
فلهف أبي عليك إذا العطايا ... جعلن منى كواذب واعتلالا
ولهف أبي عليك إذا الأسارى ... شكوا حلقا بأسوقهم ثقالا
ولهف أبي عليك إذا القوافي ... لممتدح بها ذهبت ضلالا
أقمنا باليمامة بعد معن ... مقاما لا نريد به زيالا
وقلنا: أين نذهب بعد معن، ... وقد ذهب النوال فلا نوالا
فما بلغت أكف ذوي العطايا ... يمينا من يديك ولا شمالا
وقال الحسين بن مطير الأسدي ؟ألما على معن وقولا لقبره: سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا
بلى قد وسعت الجود، والجود ميت ... ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
ويا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة مضجعا
فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان، بعد السيل، مجراه مرتعا
ولما مضى معن، مضى الجود وانقضى، ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا
وقال لبيد بن ربيعة العامري، مخضرم
بلينا، وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
فلا جزع إن فرق الدهر بيننا ... وكل فتى يوما به الدهر فاجع
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وما البر إلا مضمرات من التقى ... وما المال إلا عارة وودائع
أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع
فأصبحت مثل السيف أخلق جفنهتقادم عهد القين، والنصل قاطع
وقد كنت في أكناف دار مضنة ... ففارقني جار بأربد فاجع
فلا تبعدن، إن المنية موعد ... علينا، فدان للطلوع وطالع
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
أعاذل ما يدريك إلا تظنيا ... إذا رحل السفار من هو راجع
أتجزع مما أحدث الدهر بيننا ... وأي كريم لم تصبه القوارع
وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
وقال أيضا

(1/86)


أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السماك والأسد
أفجعني الرعد والصواعق بال ... فارس يوم الكريهة النجد
وقال متمم بن نويرة
لقد لامني عند القبور على البكا ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك
فقال: أتبكي كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى والدكادك
فقلت: إن الأسى يبعث الأسى ... ذروني، فهذا كله قبر مالك
وقال أيضا
لعمري وما عمري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا
لقد غيب المنهال تحت ردائه ... فتى غير مبطان العشيات أروعا
ولا برما تهدي النساء لعرسه ... إذا القشع عن برد الشتاء تقعقا
لبيبا، أعان اللب منه سماحة ... خصيبا إذا ما راكب الجدب أوضعا
تراه كنصل السيف، يهتز للندىإذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا
وإن ضرس الغزو الرجال رأيتهأخا الحرب صدقا في اللقاء سميدعا
وما كان وقافا إذا الخيل أحجمت ... ولا طائشا عند اللقاء مدفعا
ولا بكهام بزة عن عدوه ... إذا هو لاقى حاسرا أو مقنعا
فعيني هلا تبكيان لمالك ... إذا أذرت الريح الكنيف المرفعا
وللشرب فابكي مالكا ولبهمة ... شديد نواحيه على من تشجعا
وضيف إذا أرغى طروقا بعيره ... وعان ثوى في القد حتى تكنعا
وأرملة تمشي بأشعث محثل ... كفرخ الحبارى رأسه قد تصوعا
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فإن تكن الأيام فرقنا بيننا ... فقد بان محمودا أخي حين ودعا
تقول ابنة العمري: مالك بعدما ... أراك حديثا ناعم البال أفرعا
فقلت له: طول الأسى إذ سألتني ... ولوعة حزن تترك الوجه أسفعا
فقعدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
فحسبك أني قد جهدت فلم أجد ... بكفي عنه للمنية مدفعا
أقول وقد طار السنا في ربابه ... وجون يسح الماء حتى تريعا
سقى الله أرضا حلها قبر مالك ... ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
فما وجد أظآر ثلاث روائم ... رأين مجرا من حوار ومصرعا
يذكرن ذا البث الحزين ببثه ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا
بأحزن مني يوم فارقت مالكا ... وقام به الناعي الرفيع فأسمعا
فإن يك حزن أو تتابع عبرة ... أذابت عبيطا من دم الجوف منقعا
تجرعتها في مالك واحتسيتها ... لأعظم منها ما احتسى وتجرعا
وقال أيضا
أرقت ونام الأخلياء وهاجني ... مع الليل هم في الفؤاد وجيع

(1/87)


وهيج لي حزنا تذكر مالك ... فما بت إلا والفؤاد مروع
إذا عبرة وزعتها بعد عبرة ... أبت، واستهلت عبرة ودموع
لذكرى حبيب بعد هدء ذكرته ... وقد حان من تالي النجوم طلوع
إذا رقأت عيناي ذكرني به ... حمام تنادى في الغصون وقوع
كأن لم أجالسه، ولم أمس ليلة ... أراه، ولم يصبح ونحن جميع
وقال أبو خراش الهذلي
تقول: أراه بعد عروة لاهيا ... وذلك رزء لو علمت جليل
فلا تحسبي أني تناسيت عهده ... ولكن صبري يا أميم جميل
ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا ... خليلا صفاء: مالك وعقيل
أبى الصبر أني لا يزال يهيجني ... مبيت لنا فيما مضى ومقيل
وأني إذا ما الصبح آنست ضوءه ... يعاودني قطع علي ثقيل
وقالت قتيلة بنت النضر بن الحارث وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل أباها صبرا، وهو أول من ضربت رقبته في الإسلام. وقاتله علي بن أبي طالب عليه السلام
يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق
بلغ به ميتا فإن تحية ... ما إن تزال بها الركائب تخفق
مني إليك، وعبرة مسفوحة ... جادت لمائحها وأخرى تخنق
فليسمعن النضر إن ناديته ... إن كان يسمع ميت أو ينطق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تمزق
أمحمد، ولأنت نجل نجيبة ... من قومها، والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت، وربما ... من الفتى، وهو المغيط المحنق
والنضر أقرب من أصبت وسيلة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق
لو كنت قابل فدية لفديته ... بأعز ما يغلي به من ينفق
وقال مليل بن دهقانة التغلبي
ألا ليس الرزية فقد مال ... ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد قوم ... يموت لموتهم خلق كثير
وقال العطوي ؟وليس صرير النعش ما تسمعونه ولكنه أصلاب قوم تقصف
وليس نسيم المسك ريا حنوطه ... ولكنه ذاك الثناء المخلف
وقال آخر
يا قبر لا تظلم عليه فطالما ... جلى بغرته دجى الإظلام
إعجب لقبر قيس شبر قد حوى ... ليثا وبحر ندى وبدر تمام
فلطالما اصطكت على أبوابه ... ركب الملوك وجلة الأقوام
يا ويح أيد أسلمتك إلى الثرى ... ما كنت تسلمها إلى الإعدام
وقال أبو خراش خويلد بن مرة وكان قد خرج خراش ولده وأخوه عروة. فأغارا على ثمالة فنذر بهما حيان. فأما بنو بلال فأخذوا عروة فقتلوه. وأما بنو رزام فأخذوا خراشا فأرادوا قتله، فألقى رجل منهم رداءه عليه، وقال: انج. ففحص كأنه ظبي ففاتهم. فأتى أباه فأخبره خبره فقال:
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجى ... خراش وبعض الشر أهون من بعض
فوالله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض

(1/88)


على أنها تعفو الكلوم، وإنما ... نوكل بالأدنى، وإن جل ما يمضي
ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... على أنه قد سل من ماجد محض
ولم يك مثلوج الفؤاد مهيجا ... أضاع الشباب في الربيلة والخفض
ولكنه قد نازعته مجاوع ... على أنه ذو مرة صادق النهض
وقال قس بن ساعدة الإيادي وكان له أخوان يصحبانه فماتا قبله فأقام على قبريهما حتى لحق بهما
خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجدكما لا تقصيان كراكما
ألم تعلما أني بسيحان مفردا ... وما لي من نديم سواكما
أقيم على قبريكما لست بارحا ... طوال الليالي أو يجيب صداكما
كأنكما والموت أقرب غاية ... بجسمي في قبريكما قد أتاكما
وذكروا أن رجلين من بني أسد خرجا في بعث الحجاج فآخيا دهقانا في موضع يقال له راوئد. فمات أحدهما وبقي الآخر والدهقان ينادمان قبره، يشربان ويصبان على قبره كأسا. فمات الدهقان وبقي الأسدي، وكان اسمه عيسى بن قدامة الأسدي ينادم قبريهما ويشرب قدحا ويصب على قبريهما قدحين ويترنم بهذه الأبيات. وقيل كانوا ثلاثة من أهل الكوفة في بعث الحجاج يتنادمون ولا يخالطون أحدا. فمات أحدهما وبقي صاحباه، فمات الآخر، وبقي عيسى بن قدامة، وكان أحد الثلاثة، فقال:
خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجدكما لا تقضيان كراكما
جرى النوم مجرى العظم واللحم فيكماكأن الذي يسقي العقار سقاكما
فأي أخ يجفو أخا بعد موته ... فلست الذي من بعد موت جفاكما
أصب على قبريكما من مدامة ... فإن لم تذوقاها تروي ثراكما
أناديكما كيما تجيبا وتنطقا ... وليس مجابا صوته من دعاكما
أمن طول نوم لا تجيبان داعيا ... خليلي، ما هذا الذي قد دهاكما
قضيت بأني لا محالة هالك ... وأني سيعروني الذي قد عراكما
سأبكيكما طول الحياة، وما الذي ... يرد على ذي عولة إن بكاكما
وقال الطرماح
فتى لو يصاغ الموت صيغ كمثله ... إذا الخيل جالت في مساجلها قدما
ولو أن موتا كان سالم رهبة ... من الناس إنسانا لكان له سلما
وقال آخر
يروم جسيمات العلى فينالها ... فتى في جسيمات المكارم راغب
فإن تمس وحشا داره فلربما ... تواهق أفواجا إليها المواكب
يحيون بساما كأن جبينه ... هلال بدا وانجاب عنه السحائب
وما غائب من كان يرجى إيابه ... ولكنه من غيب الموت غائب
وقال دريد بن الصمة، مخضرم ؟نصحت لعارض وأصحاب عارض ورهط بني السوداء والقوم شهدي
فقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد
فلما عصوني كنت منهم، وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتد
أمرتهم أمري بمنعرج اللوىفلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت، وإن ترشد غزية أرشد
تنادوا فقالوا: أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردي

(1/89)


فجئت إليه والرماح تنوشه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد
فكنت كذات البو ريعت فأقبلت ... إلى جلد من مسك سقب مقدد
فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت ... وحتى علاني حالك اللون أسودي
قتال امرئ آسى أخاه بنفسه ... ويعلم أن المرء غير مخلد
صبور علي وقع المصائب حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد
فإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافا ولا طائش اليد
كميش الإزار، خارج نصف ساقه ... بعيد عن الآفات، طلاع أنجد
تراه خميص البطن والزاد حاضر ... عتيد، ويغدو في القميص المقدد
وإن مسه الإقواء والجهد زاده ... سماحا وإتلافا لما كان في اليد
صبا ما صبا، حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل ابعد
وطيب نفسي أنني لم أقل له ... كذبت، ولم أبخل بما ملكت يدي
وقال آخر
عصاني قومي، والرشاد الذي به ... أمرت، ومن يعص المجرب يندم
فصبرا بني بكر على الموت إنني ... أرى عارضا ينهل بالموت والدم
وقال عبد الرحمن بن زيد
ذكرت أبا أروى فنهنهت عبرةمن الدمع ما كادت عن العين تنجلي
أبعد الذي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذي تراب وجندل
أذكر بالبقيا على من أصابني ... وبقياي أني جاهد غير مؤتلي
يقول رجال ما أصيب لهم أب ... ولا من أخ: أقبل على المال تعقل
أنختم علينا كلكل الحرب مرة ... فنحن منيخوها عليكم بكلكل
وقالت الخنساء بنت الشريد، مخضرمة
تعرقني الدهر نهسا وحزا ... وأوجعني الدهر قرعا وغمزا
وأفنى رجالي فبادوا جميعا ... وأصبح قلبي بهم مستفزا
كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذ الناس إذ ذاك من عز بزا
وكانوا سراة بني مالك ... وزين العشيرة فخرا وعزا
هم منعوا جارهم، والنسا ... ء يحفز أحشاءها الموت حفزا
وخيل تكدس بالدار عين ... وتحت العجاجة يجمزن جمزا
ببيض الصفاح وسمر الرماح ... فبالبيض ضربا وبالسمر وخزا
جززنا نواصي فرسانهم ... وكانوا يظنون أن لا تجزا
ومن ظن أن سيلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظن عجزا
نضيف ونعرف حق القرى ... ونتخذ الحمد ذخرا وكنزا
وقالت ترثي أخاها صخرا
يا صخر وراد ماء تناذره ... أهل الموارد، ما في ورده عار
مشى السبنتي إلى هيجاء معضلة ... لها سلاحان أنياب وأظفار
فما عجول على بو تطيف به ... لها حنينان إصغار وإكبار
ترتع ما رتعت حتى إذا أدكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار
يوما بأوجد مني يوم فارقني ... صخر، وللدهر إحلال وإمرار

(1/90)


وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وإن صخرا لوالينا وسيدنا ... وإن صخرا إذا نشتو لنحار
حامي الحقيقة، مرضي الخليقة، مه ... دي الطريقة، نفاع وضرار
جواب قاصية، جزاز ناصية، ... عقاد ألوية،للخيل جرار
لم تره جارة يمشي بساحتيها ... لريبة حين يخلي بيته الجار
ألا يا صخر لا أنساك حتى ... أفارق مهجتي ويشق رمسي
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي
يذكرني غروب الشمس صخرا ... وأذكره لكل طلوع شمس
وقالت أيضا
وما كر إلا كان أول طاعن ... ولا أبصرته الخيل إلا اقشعرت
فيدرك ثأرا، وهو لم يخطه الغنىفمثل أخي يوما به العين قرت
فلست أزرى بعده بزرية ... فأذكره إلا سلت وتجلت
وقالت أيضا
أبعد ابن عمر من آل الشري ... د حلت به الأرض أثقالها
فأقسمت آسى على هالك ... وأسأل نائحة ما لها
لتجر الحوادث بعد الفتى ... المغادر بالمحو أذلالها
سأحمل نفسي على آلة ... فإما عليها وإما لها
هممت بنفسي كل الأمور ... فأولى لنفسي أولى لها
وخيل تكدس بالدارعي ... ن نازلت بالسيف أبطالها
نهين النفوس وهون النفو ... س يوم الكريهة أبقى لها
وقافية مثل حد السنا ... ن نبقى ويذهب من قالها
وقالت أيضا وتروى لصخر أخي الخنساء
إذا امرؤ أهدى لميت تحية ... فحياك رب الناس عني معاويا
وهون وجدي أنني لم أقل له ... كذبت، ولم أبخل عليه بماليا
وقالت أيضا
أعيني جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى
طويل النجاد، رفيع العما ... د ساد عشيرته أمردا
يكلفه القوم ما غالهم ... وإن كان أصغرهم مولدا
وقالت الفارعة بنت شداد المرية في أخيها
هلا سقيتم بني جرم أسيركم، ... نفسي فداؤك من ذي غلة صادي
شهاد أندية، رفاع ألوية ... سداد أوهية، فتاح أسداد
نحار راغية، قتال طاغية، ... حلال رابية فكاك أقياد
قوال محكمة نقاض مبرمة ... فراج مبهمة، طلاع أنجاد
وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير
لعمرك ما بالموت عار على الفتى ... إذا لم تصبه في لحياة المعاير
وما أحد حي وإن كان سالما ... بأخلد ممن غيبته المقابر
ومن كان مما يحدث الدهر جازعا ... فلا بد يوما أن يرى وهو صابر
وليس لذي عيش من الموت مهرب ... وليس على الأيام والدهر غابر
وكل جديد أو شباب إلى بلى ... وكل امرئ يوما إلى الله صائر

(1/91)


وكل قريني ألفة لتفرق ... شتاتا وإن عاشا وطال التعاشر
فلا يبعدنك الله يا توب هالكا ... أخا الحرب إذ دارت عليك الدوائر
فأقسم لا أنفك أبكيك ما دعت ... على فنن ورقاء أو طار طائر
قتيل بني عوف فيا لهفتا له ... وما كنت إياهم عليه أحاذر
ولكنني قد كنت أخشى قبيلة ... لها بدروب الشام باد وحاضر
وقالت أيضا
فإن تكن القتلى بواء فإنكم ... فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
فلا يبعدنك الله يا توب إنما ... لقاء المنايا دارعا مثل حاسر
أتته المنايا دون درع حصينة ... وأسمر خطي وأرقب ضامر
فنعم الفتى إذن كان توبة فاجرا ... وفوق الفتى إن كان ليس بفاجر
فتى ينهل الحاجات ثم يعلها ... فيطلعها عنه ثنايا المصادر
فتى كان أحيا من فتاة حيية ... وأشجع من ليث بخفان خادر
فتى كان للمولى سناء ورفعة ... وللطارق الساري قرى غير باسر
فتى لا تخطاه الركاب، ولا يرى ... لقدر عيالا دون جار مجاور
كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفحصن الحصى بالكراكر
وقالت أيضا
لقد علم الجوع الذي بات ساريا ... على الضعيف والجيران أنك قاتله
وأنك رحب الباع يا توب للقرى ... إذا ما لئيم القوم ضاقت منازله
يبيت قرير العين من كان جاره ... ويضحي بخير ضيفه ومنازله
أتته المنايا حين تم شبابه ... وأقصر عنه كل قرن ينازله
وعاد كليث الغاب يحمي عرينه ... ويرضى به أشباله وحلائله
وقالت زينب بنت الطثرية، أموية الشعر
أرى الأثل من بطن العقيق مجاوريمقيما، وقد غالت يزيد غوائله
فتى قد قد السيف، لا متضائل، ... ولا رهل لباته وأباجله
فتى لا ترى قد القميص بخصره ... ولكنما توهي القميص كواهله
يسرك مظلوما، ويرضيك ظالما، ... وكل الذي حملته فهو حامله
إذا جد عند الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شئت أرضاك باطله
إذا القوم أموا بيته فهو عامد ... لأحسن ما ظنوا به فهو فاعله
إذا نزل الضيفان كان عذورا ... على الحق حتى تستقل مراجله
وقد كان يروي المشرفي بكفه ... ويبلغ أقصى حجرة الحي نائله
فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى ... بصاحبه يوما دما فهو آكله
مضى وورثناه دريس مفاضة ... وأبيض هنديا طويلا محامله
وقال الشمردل اليربوعي، أموي الشعر
لعمري لئن غالت أخي دار غربة ... وآب إلينا سيفه ورواحله
وحلت به أثقالها الأرض وانتهى ... بمثواه منها وهو عف مآكله
لقد ضمنت جلد القوى كان يتقى ... به جانب الثغر المخوف زلازله

(1/92)


وصول إذا استغنى، وإن كان مقترامن المال لم يحف الصديق مسائله
إلى الله أشكو لا إلى الناس فقده ... ولوعة حزن أوجع القلب داخله
أبى الصبر أن العين بعدك لم تزليخالط جفنيها قذى ما تزايله
وكنت أعير الدمع قبلك من بكى ... فأنت على من مات بعدك شاغله
يذكرني هيف الجنوب ومنتهى ... نسيم الصبا رمسا عليه جنادله
وسورة أيدي القوم إذ حلت الحباحبا الشيب واستغوى أخا الحلم جاهله
لعمرك إن الموت منا لمولع ... بمن يرجى نفعه ونوافله
فعيني إن أبكاكما الدهر فابكيا ... لمن نصره قد بان عنا ونائله
إذا استعبرت عوذ النساء وشمرت ... مآزر يوم لا توارى خلاخله
أخي لا بخيل في الحياة بماله ... علي، ولا مستبطأ الفرض خاذله
فما كنت ألقى لامرئ عند موطن ... أخا كأخي لو كان حيا أبادله
وقالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلية، جاهلية
سألت بعمرو أخي صحبه ... فأفظعني حين ردوا السؤالا
أتيح له نمرا أجبل ... فنالا لعمرك منه منالا
فأقسم يا عمرو لو نبهاك ... إذن نبها منك داء عضالا
إذن نبها ليث عريسة ... مفيتا مفيدا نفوسا ومالا
إذن نبها غير رعديدة ... ولا طائشا دهشا حين صالا
وقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا
بأنك كنت الربيع المغيث ... لمن يعتفيك وكنت الثمالا
وخرق تجاوزت مجهوله ... بأدماء حرف تشكى الكلالا
فكنت النهار به شمسه ... وكنت دجى الليل فيه الهلالا
وقالت الخنساء
وقائلة، والنعش قد فات خطوها ... لتدركه يا لهف نفسي على صخر
ألا ثكلت أم الذين غدوا به ... إلى القبر، ماذا يحملون إلى القبر
وماذا يوارى اللحد تحت ترابه ... من الجود والأفضال والنائل الغمر
فشأن المنايا إذ أصابك سهمها ... لتعدو على الفتيان بعدك أو تسري
وقالت أيضا
وما الغيث في جعد الثرى دمث الربى ... تعبق فيه العارض المتهلل
بأجزل سيبا من يديك ونعمة ... تجود بها، بل سيب كفك أجزل
وجارك ممنوع منيع بنجوة ... من الضيم، لا يزرى ولا يتذلل
فما بلغت كف امرئ متناولا ... من المجد إلا حيث ما نلت أفضل
ولا بلغ المهدون في القول مدحة ... ولو أكثروا إلا الذي فيك أفضل
وقالت عمرة الخثعمية ترثي ولديها
لقد زعموا أني جزعت عليهما ... وهل جزع أن قلت: وابأباهما
هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... إذا خاف يوما نبوة من دعاهما
هما يلبسان المجد أحسن لبسة ... شحيحان، ما اسطاعا عليه كلاهما
شهابان منا أوقدا ثم أخمدا ... وكان سنا للمدلجين سناهما

(1/93)


إذا نزلا الأرض المخوف بها الردى ... يخفض من جأشيهما منصلاهما
إذا استغنيا حب الجميع إليهما ... ولم ينأ عن نفع الصديق غناهما
إذا افتقر لم يجثما خشية الردى ... ولم يخش رزأ منهما مولياهما
وقالت صفية الباهلية
كنا كغصنين في جرثومة سمقا ... حينا بأحسن ما يسمو له الشجر
حتى إذا قيل قد طالت فروعهما ... وطاب فيئاهما واستينع الثمر
أخنى على واحدي ريب الزمان، وما ... يبقي الزمان على شيء ولا يذر
كنا كأنجم ليل بينها قمر ... يجلو الدجى، فهوى من بينها القمر
فاذهب حميدا على ما كان من مضض ... فقد ذهبت وأنت السمع والبصر
وقالت الخرنق بنت هفان ترثي زوجها
لا يبعدن قومي الذي هم ... سم العداوة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الإزر
قوم إذا ركبوا سمعت لهم ... لغطا من التأييه والزجر
والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوي الغنى منهم بذي الفقر
هذا ثنائي ما بقيت لهم ... وإذا هلكت أجنني قبري
وقالت امرأة في أبيها
إذا ما دعا الداعي عليا وجدتني ... أراع كما راع العجول مهيب
وكم من سمي ليس مثل سميه ... وإن كان يدعى باسمه فيجيب
وقالت زهراء الكلابية
تأوهت من ذكرى ابن عمي، ودونه ... نقا هائل جعد الثرى وصفيح
وكنت أنام الليل من ثقتي به ... وأعلم أن لا ضيم وهو صحيح
فأصبحت سالمت العدو ولم أجد ... من السلم بدا والفؤاد جريح
وقالت فاطمة بنت الأحجم الخزاعية
يا عين جودي عند كل صباح ... جودي بأربعة علي الجراح
قد كنت لي جبلا ألوذ بظله ... فتركتني أمشي بأجرد ضاج
قد كنت ذات حمية ما عشت لي ... أمشي البراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتقي ... منه، وأدفع ظالمي بالراح
وأغض من بصري وأعلم أنه ... قد بان حد فوارسي ورماحي
وإذا دعت قمرية شجنا لها ... يوما على فنن دعوت صباحي
وقالت الخرنق بنت قحافة
أعاذلتي على رزء أفيقي ... فقد أشرقتني بالعذل ريقي
فلا وأبيك آسى بعد بشر ... على حي يموت ولا صديق
وقالت ليلى بنت طريف التغلبية وقيل اسمها سلمى ترثي أخاها الوليد
بتل بناثا رسم قبر كأنه ... على علم فوق الجبال منيف
تضمن جودا حاتميا ونائلا ... وسورة مقدام وقلب حصيف
ألا قاتل الله الجثا حيث أضمرت ... فتى كان للمعروف غير عيوف
خفيف على ظهر الجواد إذا عدا ... وليس على أعدائه بخفيف
أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تحزن على ابن طريف
فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف

(1/94)


فقدناه فقدان الربيع، وليتنا ... فديناه من ساداتنا بألوف
وما زال حتى أرهق الموت نفسه ... شجى لعدو أو لجا لضعيف
فإن يك أرداه يزيد بن مزيد ... فرب زحوف لفها بزحوف
عليك سلام الله وقفا، فإنني ... أرى الموت وقاعا بكل شريف
وقال أبو ذؤيب الهذلي، مخضرم
أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
ولقد أرى أن البكاء سفاهة ... ولسوف يولع بالبكا من يفجع
قالت أميمة: ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع
أم لجنبك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجع
فأجبتها أما لجسمي أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا
أودى بني وأعقبوني حسرة ... بعد الرقاد وعبرة ما تقلع
فالعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع
سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... ففقدتهم، ولكل جنب مصرع
فلبثب بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
حتى كأن للحوادث مروة ... بصفا المشرق كل يوم تقرع
والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع
ولئن بهم فجع الزمان وريبه ... إني بأهل مودتي لمفجع
كم من جميع الشمل ملتئم القوى ... كانوا بعيش قبلنا فتصدعوا
ولقد ثوى تحت الضريح مكرم ... وصلات إخوان ورأي مصقع
لو آذنوا بالحرب وهنا هيجوا ... ضرغامة يحمي العرين ويمنع
وقال منقذ بن عبد الرحمن الهلالي من مخضرمي الدولتين:
الدهر لاءم بين ألفتنا ... وكذاك فرق بيننا الدهر
وكذاك يفعل في تصرفه ... والدهر ليس يناله وتر
كنت الضنين بمن أصبت به ... فسلوت حين تقادم الأمر
ولخير حظك في المصيبة أن ... يلقاك عند نزولها الصبر
وقال الشمردل الليثي أموي الشعر
لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغي جوارك حين ليس مجير
أما القبور فإنهن أوانس ... بجوار قبرك، والديار قبور
عمت مواهبه فعم مصابه ... فالناس فيه كلهم مأجور
يثني عليك لسان من لم توله ... خيرا، لأنك بالثناء جدير
ردت صنائعه إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور
فالناس مأتمهم عليه واحد ... في كل دار رنة وزفير
عجبا لأربع أذرع في خمسة ... في جوفها جبل أشم كبير

(1/95)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية