صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ البيان والتبيين - الجاحظ ]
الكتاب : البيان والتبيين
المؤلف : أبي عثمان عمرو بن بحر
الناشر : دار صعب - بيروت
الطبعة الأولى ، 1968
تحقيق : المحامي فوزي عطوي
عدد الأجزاء : 1

الناس هل يثبتون قاتله فلما قيل له قن المغيرة استهل بحمد الله ان لا يكون اصابه ذوحق في الفيء فيستحل دمه بما استحل من حقه وقد كان اصاب من مال الله بضعا وثمانين الفا فكسر بها رباعه وكره بهاكفالة أهله وولده فأدى ذلك الى الخليفة من بعده وفارق الدنيا تقيا نقيا علىمنهاج صاحبه رضي الله تعالى عنهما
ثم إنا والله اجتمعنا بعدهما الا على ظلع
ثم انك ياعمر بن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها وكشف بك كربتها إمض ولا تلتفت فانه لا يغني من الحق شيئا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات
قال ولما ان قال ثم إنا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع سكت الناس كلهم الا هشاما فانه قال كذبت
خطبة عمر بن عبد العزيز
قال أبو الحسن حدثنا المغيرة بن مطرف عن شعيب بن صفوان عن أبيه قال خطب عمر بن عبدالعزيز بخناصرة خطبة لم يخطب بعدها حتى مات رحمه الله تعالى فحمد الله وأثنىعليه ثم قال
أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وان لكم معادا يحكم الله فيه بينكم فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء وحرم الجنة التي عرضها السموات والارض واعلموا ان الأمان غدا لمن خاف ربه وباع قليلا بكثير وفانيا بباق ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها من بعدكم الباقون كذلك حتى تردوا الى خير الوراثين ثم أنتم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا الى الله قدمضىنحبه وبلغ أجله ثم تغيبونه في صدع من الارض ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد قد خلع الاسباب وفارق الاحباب وواجه الحساب غنيا عما ترك فقيرا الى ما قدم وأيم الله اني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند احد منكم من الذنوب أكثر مما عندي فأستغفر الله لي ولكم وماتبلغنا حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناها ولا أحد منكم إلا وددت ان يده مع يدي ويحمي الذين يلونني حتى يستوى عيشنا

(1/274)


وعيشكم وأيم الله أن لو أردت غير هذا من عيش اوغضارة لكان اللسان مني ناطقا ذلولا عالما بأسبابه لكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها علىطاعته ونهى فيها عن معصيته
ثم بكى فتلقى دموع عينيه بطرف ردائه ثم نزل فلم ير علىتلك الاعواد حتى قبضه الله
خطبة اخرىلعمر بن عبد العزيز ذهب عني اسنادها
أما بعد فانك ناشىء فتنة وقائد ضلالة قد طال جثومها و اشتدت غمومها وتلونت مصائد عدو الله فيها وما نصب من الشرك لأهل الغفلة عما في عواقبها فلن يهد عمودها ولن ينزع أوتادها الا الذي بيده تلك الاشياء وهو الله الرحمن الرحيم ألا وان لله بقايا من عباده لم يتحيروا في ظلمتها ولم يشايعوا أهلها على شبهتها مصابيح النور في أفواههم تزهو وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق ركبوا بهج السبيل وقاموا علىالعلم الاعظم هم خصماء الشيطان الرجيم وبهم يصلح الله البلاد ويدفع عن العباد فطوبى لهم وللمستصبحين بنورهم أسأل الله ان يجعلنا منهم
خطبة ابي حمزة الخارجي
دخل ابو حمزة الخارجي مكة - وهو احد نساك الأباضية وخطبائهم واسمه يحيى بن المختار - فصعد منبرها متوكئا على قوس له عربية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أيهاالناس إن رسول الله كان لا يتأخر ولا يتقدم إلا باذن الله وأمره ووحيه أنزل الله له كتابا بين له فيه ما يأتي وما يتقي فلم يكن في شك من دينه ولا شبهة في أمره ثم قبضه الله إليه وقد علم المسلمين معالم دينهم
وولى أبا بكر صلاتهم فولاه المسلمون أمر دنياهم حين ولاه رسول الله أمر دينهم فقاتل أهل الردة وعمل بالكتاب والسنة فمضى لسبيله رضي الله تعالى عنه
ثم ولى عثمان بن عفان فسار ست سنين بسيرة صاحبيه وكان دونهما ثم

(1/275)


سار في الست الأواخر بما أحبط به الأوائل ثم مضى لسبيله رضي الله تعالى عنه
ثم ولى علي بن أبي طالب فلم يبلغ من الحق قصدا ولم يرفع له منارا ثم مضى لسبيله رضي الله تعالى عنه
ثم ولى معاوية بن ابي سفيان لعين رسول الله وابن لعينه اتخذ عباد الله خولا ومال الله دولا ودينه دغلا ثم مضى لسبيله فالعنوه لعنه الله
ثم ولى يزيد بن معاوية يزيد الخمور ويزيد القرود ويزيد الفهود الفاسق في بطنه المأبون في فرجه
ثم اقتصتهم خليفة خليفة فلما انتهى الى عمر بن عبد العزيز أعرض عنه ولم يذكره ثم قال
ثم ولى يزيد بن عبد الملك الفاسق في بطنه المأبون في فرجه الذي لم يؤنس منه رشد وقد قال الله تعالى في اموال اليتامى ( فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) فأمر أمة محمد أعظم يأكل الحرام ويشرب الخمر ويلبس الحلة قومت بألف دينار قد ضربت فيها الأبشار وهتكت فيها الأستار وأخذت من غير حلها حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره تغنيانه حتى اذا أخذ الشراب منه كل مأخذ قد ثوبه ثم التفت الى احداهما فقال ألا أطير نعم فطر الى لعنة الله وحريق ناره وأليم عذابه
وأما بنو أمية ففرقه ضلالة وبطشهم بطش جبرية يأخذون بالظنة ويقضون بالهوى ويقتلون على الغضب ويحكمون بالشفاعة ويأخذون الفريضة من غير موضعها ويضعونها في غير أهلها وقد بين الله أهلها فجعلهم ثمانية أصناف فقال ( انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ) فأقبل صنف تاسع ليس منها فأخذ كلها تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله
و أماهذه الشيع فشيع ظاهرت بكتاب الله وأعلنت الفرية على الله لم يفارقوا الناس ببصر نافذ في الدين ولا بعلم نافذ في القرآن ينقمون المعصية علىأهلها ويعلمون اذا ولوا بها يصرون على الفتنة ولا يعرفون المخرج منها جفاة على القرآن أتباع كهان يؤملون الدول في بعث الموتى ويعتقدون الرجعة

(1/276)


الى الدنيا قلدوا دينهم رجلا لا ينظر لهم قاتلهم الله أنى يؤفكون
ثم أقبل على اهل الحجاز فقال
يااهل الحجاز أتعيرونني بأصحابي وتزعمون انهم شباب وهل كان أصحاب رسول الله إلا شبابا اما والله اني لعالم بتتايعكم فيما يضركم في معادكم ولولا اشتغالي بغيركم عنكم ما تركت الأخذ فوق أيديكم شباب والله مكتهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أرجلهم أنضاء عبادة وأطلاح سهر فنظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على اجزاء القران كلما مر أحدهم باية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها واذا مر باية من ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم بين أذنيه موصول كلالهم بكلالهم كلال الليل بكلال النهار قد أكلت الارض ركبهم وأيديهم وأنوفهم وجباههم واستقلوا ذلك في جنب الله حتى اذا رأوا السهام قد فوقت والرماح قد أشرعت والسيوف قد انتضيت ورعدت الكتيبة بصواعق الموت وبرقت استخفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله ومضى الشاب منهم قدما حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه وتخضبت بالدماء محاسن وجهه فأسرعت إليه سباع الارض وانحطت إليه طير السماء فكم من عين في منقار طير طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود لله
ثم قال أوه أوه أوه ثم بكى ثم نزل
خطبة قطري بن الفجاءة
صعد قطري بن الفجاءة - وهو احد بني مازن بن عمرو بن تميم - منبر الأزارقة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أما بعد فاني أحذركم الدنيا فانها حلوة خضرة حفت بالشهوات وراقت بالقليل وتحببت بالعاجلة وحليت بالآمال وتزينت بالغرور لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها غرارة ضرارة خوانة غدارة وحائلة زائلة ونافذة بائدة أكالة غوالة بذالة نقالة لا تعدو اذا هي تناهت الى أمنية اهل الرغبة فيها والرضا عنها ان تكون كما قال الله تعالى ( كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء

(1/277)


مقتدرا ) مع ان امرا لم يكن منها في حبرة الا اعقبته بعدها عبرة ولم يلق من سرائها بطنا الا منحته من ضرائها ظهرا ولم تطله غيثة رجاء الا اهطلت عليه مزنة بلاء وحرى اذا اصبحت له منتصرة ان تمسي له خاذلة متنكرة وان جانب منها اعذوذب واحلولى امر عليه جانب واوبى وان أتت امرا من غضارتها ورفاهتها نعما ارهقته من نوائبها نقما ولم يمس امرؤ منها في جناح أمن الا اصبح منهاعلى قوادم خوف غرور ما فيها فان ما عليها لا خير في شيء من زادها الا التقوى من اقل منه استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه ويطيل حزنه ويبكي عينيه
كم واثق بها قد أفجعته وذي طمأنينه اليها قد صرعته وذي اختيال فيها قد خدعته وكم من ذي أبهة بها قد صيرته حقيرا وذي نخوه قد ردته ذليلا وكم من ذي تاج قدكبته لليدين والفم سلطانها دول وغيثها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذاؤها سمام وأسبابها رمام وقطافها سلع حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ومنيعها بعرض اهتضام مليكها مسلوب وعزيزها مغلوب وسليمها منكوب وجامعها محروب مع ان وراء ذلك سكرات الموت وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل ( ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى )
ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا وأوضح منكم اثارا واعد عديدا واكثف جنودا واعند عنودا تعبدوا للدنيا اي تعبد واثروها أي إيثار وظعنوا عنها بالكره والصغار فهل بلغكم ان الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية او أغنت عنهم فيما قد اهلكتهم بخطب بل قد أرهقتهم بالفوادح وضعضعتهم بالنوائب وعقرتهم بالمصائب وقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وأخلد اليها حين ظعنوا عنها لفراق الابد الى آخر المسند هل زودتهم الا الشقاء وأحلتهم الا الضنك او نورت لهم الا الظلمة او أعقبتهم الا الندامة أفهذه تؤثرون أم على هذه تحرصون أم اليها تطمئنون يقول الله ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها باطل ماكانوا يعملون )
فبئست الدار لمن أقام فيها فاعلموا وانتم تعلمون انكم تاركوها لا بد فانما

(1/278)


هي كما وصفها الله باللعب واللهو وقد قال الله تعالى ( أتبنون بكل ريع آيه تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) وذكر الذين قالوا من أشد منا قوة ثم قال حملوا الى قبورهم فلا يدعون ركبانا وأنزلوا فلا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الضريح اجنان ومن التراب اكفان ومن الرفات جيران فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ان أخصبوا لم يفرحوا وان اقحطوا لم يقنطوا جمع وهم آحاد وجيرة وهم ابعاد متناؤون لا يزورون ولا يزارون حلماء قد ذهبت اضغانهم وجهلاء قد ماتت احقادهم لايخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم وكما قال الله تعالى ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا وكنا نحن الوارثين ) استبدلوا بظهر الارض بطنا وبالسعة ضيقا وبالاهل غربة وبالنور ظلمة فجاؤوها كما فارقوها حفاة عراة فرادى غير ان ظعنوا بأعمالهم الى الحياة الدائمة والى خلود الابد يقول الله تعالى ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) فاحذروا ما حذركم الله وانتفعوا بمواعظة واعتصموا بحبله عصمنا الله وإياكم بطاعته ورزقنا واياكم أداء حقه
خطبة محمد بن سليمان
الحمد لله أحمده وأستعينه واستغفره وأومن به واتوكل عليه وأشهد ان لا إله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون من يعتصم بالله ورسوله فقد اعتصم بالعروة الوثقى وسعد في الاولى والاخرة ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا اسأل الله ان يجعلنا واياكم ممن يطعيه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويتجنب سخطه فانما نحن له وبه أوصيكم عباد الله بتقوىالله وأحثكم على طاعة الله وأرضى لكم ماعند الله فان تقوى الله افضل ما تحاث الناس عليه وتداعوا اليه وتواصوا به فاتقوا الله ما استطعتم ولا تموتن الا وانتم مسلمون
خطبة عبيد الله بن زياد
صعد المنبر بعد موت يزيد بن معاوية - وحيث بلغه ان سلمة بن ذؤيب الرياضي قد جمع الجموع يريد خلعه - فقال

(1/279)


يا أهل البصرة إنسبوني فوالله ما مهاجر أبي الا اليكم وما مولدي الا فيكم وما انا الا رجل منكم والله لقد وليكم ابي وما مقاتلتكم الا اربعون الفا فبلغ بها ثمانين ألفا وما ذريتكم الا ثمانون الفا وقد بلغ بها عشرين ومائة الف وانتم اوسع الناس بلادا واكثره جنودا وابعد مقادا وأغنى الناس عن الناس أنظروا رجلا تولونه أمركم يكف سفهاءكم ويجبي لكم فيئكم ويقسمه فيما بينكم فانما انا رجل منكم
فلما أبوا غيره قال اني اخاف ان يكون الذي يدعوكم الى تأميري حداثة عهدكم بأمري
وصية معاوية بن ابي سفيان
قال الهيثم بن عدي عن ابي بكر بن عياش عن اشياخه لما حضرت معاوية الوفاة ويزيد غائب دعا معاوية مسلم بن عقبة المري والضحاك بن قيس الفهري فقال
أبلغا عني يزيد وقولا له أنظر الى أهل الحجاز فهم أصلك وعترتك فمن أتاك منهم فأكرمه ومن قعد عنك فتعهده وانظر الى أهل العراق فان سألوك عزل عامل لهم في كل يوم فاعزله عنهم فان عزل عامل أهون عليك من سل مائة ألف سيف ثم لا تدري على ما انت عليه منهم ثم انظر الى اهل الشام فاجعلهم الشعار دون الدثار فان رابك من عدوك ريب فارمه بهم فان أظفرك الله بهم فاردد أهل الشام الى بلادهم ولا يقيموا في غير بلادهم فيتأدبوا بغير أدبهم لست أخاف عليك غير عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وحسين بن علي فأما عبد الله بن عمر فرجل قد وقذه الورع وأما الحسين فاني أرجو ان يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه واما ابن الزبير فانه خب ضب
وفي غير هذه الرواية فان ظفرت بابن الزبير فقطعه إربا
فمات معاوية فقام الضحاك بن قيس خطيبا فقال
ان امير المؤمنين معاوية كان أنف العرب وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ومخلون بينه وبين ربه فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضره
فصلى عليه الضحاك بن قيس ثم قدم يزيد ولده فلم يقدم أحد علىتعزيته

(1/280)


حتى دخل عليه عبد الله بن همام السلولي فأنشأ يقول
( إصر يزيد فقد فارقت ذا كرم ... واشكر حباء الذي بالملك أصفاك )
( لا رزء أصبح في الأقوام قدعلموا ... كمارزئت ولا عقبى كعقباك )
( أصبحت راعي أهل الدين كلهم ... فأنت ترعاهم والله يرعاك )
( وفي معاوية الباقي لنا خلف ... إذا نعيت ولا نسمع بمنعاك )
فانفتح الخطباء للكلام بعد ذلك
خطبة قتيبة بن مسلم الباهلي
قام بخراسان حين خلع فقال أتدرون من تبايعون إنما تبايعون يزيد بن ثروان - يعني هبنقة القيسي - كأني بأمير مزجاء وحكم قد أتاكم يحكم في أموالكم وفروجكم وأبشاركم ثم قال الأعراب وما الأعراب فلعنه الله علىالاعراب جمعتكم كما يجمع قرع الخريف من منابت الشيح والقيصوم ومنابت القلقل وجزيرة ابن كاوان تركبون البقر وتأكلون العضبة فحملتكم على الخيل وألبستكم السلاح حتى منع الله بكم البلاد وأفاء بكم الفيء
قالوا مرنا بأمرك قال غروا غيري
وخطب مرة أخرى فقال
يا أهل العراق ألست أعلم الناس بكم اما هذا الحي من أهل العالية فنعم الصدقة واما هذه الحي من بكر بن وائل فعلجة بظراء لاتجمع رجليها وأما هذا الحي من عبد قيس فما ضرب العير بذنبه وأما هذا الحي من الأزد فعلوج خلق الله وأنباطه وأيم الله لو ملكت أمر الناس لنقشت أيديهم فأما هذا الحي من تيمي فانهم كانوا يسمون الغدر في الجاهلية كيسا
وخطب مرة اخرى فقال
يا أهل خراسان قدجربتم الولاة قبلي أتاكم أمية فكان كاسمه أمية الرأي وأمية الدين فكتب الىخليفته ان خراج خراسان وسجستان لوكان في مطبخه لم يكفه ثم أتاكم بعده أبو سعيد فدوخ بكم البلاد لا تدرون أفي طاعة أنتم أم في معصية ثم لم يجب فيئا ولم ينكا عدوا ثم أتاكم بنوه بعده مثل أطباء الكلبة منهم ابن الرخمة حصان يضرب في عانة ولقد كان أبوه يخافه على أمهات أولاده ثم قد اصبحتم وقد فتح الله عليكم البلاد وأمن لكم

(1/281)


السبل حتى ان الظعينة لتخرج من مرو الى سمرقند في غير جواز
خطبة الاحنف بن قيس
قال بعد حمد الله والثناء عليه الصلاة على نبيه
يا معشر الازد وربيعة أنتم اخواننا في الدين وشركاؤنا في الصهر وأشقاقنا في النسب وجيراننا في الدار ويدنا على العدو والله لازد البصرة أحب إلينا من تميم الكوفة ولآزد الكوفة أحب إلينا من تميم الشام فان استشرف شنآنكم وأبى حسد صدوركم ففي أموالنا وسعة احلامنا لنا ولكم سعة
خطبةجامع المحاربي
ومن محارب جامع كان شيخا صالحا خطيبا لسنا وهو الذي قال للحجاج حين بنى مدينة واسط بنيتها في غير بلدك وأورثتها غير ولدك وكذلك من قطعة العجب عن الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة
وشكا الحجاج سوء طاعة أهل العراق وتنقم مذهبهم وتسخط طريقتهم فقال له جامع أما انهم لو أحبوك لأطاعوك على انهم ما شنؤوك لنسبك ولا لبلدك ولا لذات نفسك فدع ما يبعدهم منك الىمايقربهم اليك والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك وليكن إيقاعك بعد وعيدك ووعيدك بعد وعدك
قال الحجاج إني والله ما أرى ان أرد بني اللكعية الى طاعتي إلا بالسيف
فقال أيها الامير ان السيف اذا لاقى السيف ذهب الخيار
فقال الحجاج الخيار يومئذ لله
قال أجل ولكن لا تدري لمن يجعله الله
فغضب الحجاج وقال يا هناه إنك من محارب
فقال جامع
( وللحرب سمينا وكان محاربا ... اذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا )
والبيت للخضري
فقال الحجاج والله لهممت ان أخلع لسانك فاضرب به وجهك
فقال جامع ان صدقناك أغضبناك وان غششناك أغضبنا الله فغضب

(1/282)


الامير أهون علينا من غضب الله
قال أجل وسكن وشغل الحجاج ببعض الامر وانسل جامع فمر بين صفوف خيل الشام حتى جاوز الىخيل أهل العراق - وكان الحجاج لا يخلطهم - فأبصر كوكبة فيها جماعة من بكر العراق وتميم العراق وأزد العراق وقيس العراق فلما رأوه اشرأبوا اليه وبلغهم خروجه فقالوا له ما عندك دافع الله لنا عن نفسك فقال ويحكم عموه بالخلع كما يعمكم بالعداوة ودعوا التعادي ما عاداكم فاذا ظفرتم به تراجعتم وتعاقبتم ايها التميمي هوأعدى لك من الأزدي وأيها القيسي هو أعدى لك من التغلبي وهل ظفر بمن ناوأه الا بمن بقي معه منكم وهرب جامع من فوره ذلك الى الشام فاستجار بزفر بن الحارث
خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي
وخطب الحجاج فقال
اللهم أرني الغي غيا فأجتنبه وأرني الهدى هدى فأتبعه ولا تكلني الى نفسي فأضل ضلالا بعيدا والله ما أحب ان ما مضى من الدنيا بعمامتي هذه ولما بقي أشبه بما مضى من الماء بالماء
وخطبة له الهيثم بن عدي قال أنبأني ابن عياش عن أبيه قال خرج الحجاج يوما من القصر بالكوفة فسمع تكبيرا في السوق فراعه ذلك فصعد المنبر فحمد الله وأثنىعليه وصلى على نبيه ثم قال
يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق ومساوىء الاخلاق وبني اللكيعة وعبيد العصا وأولاد الإماء والفقع بالقرقر إني سمعت تكبيرا لا يراد به الله وإنما يراد به الشيطان وإنما مثلي ومثلكم ما قال عمرو بن براق الهعداني
( وكنت اذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل انا في ذا يال همدان ظالم )
( متىتجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك المظالم )
اما والله لاتقرع عصا عصا إلا جعلتها كأمس الدابر
خطبة عمرو بن كلثوم
أما بعد فانه لا يخبر عن فضل المرء اصدق من تركه تزكيه نفسه ولايعبر عنه في تزكية أصحابه اصدق من اعتماده إياهم برغبته وائتمانه إياهم علىحرمته

(1/283)


خطبة يزيد بن الوليد بن عبد الملك
ولما قتل يزيد بن الوليد ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان قام خطيبا بعد ان حمد الله وأثنىعليه ثم قال
ايها الناس والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولاحرصا علىالدنيا ولارغبة في الملك وما بي إطراء نفسي وإني لظلوم لها ولقد خسرت ان لم يرحمني ربي ولكني خرجت غضبا لله ودينه وداعيا الى الله وسنة نبيه لماهدمت معالم الهدى وأطفىء نور التقوى وظهر الجبار العنيد المستحل لكل حرمة والراكب لكل بدعة مع انه والله ما كان يؤمن بيوم الحساب ولا يصدق بالثواب والعقاب وانه لابن عمي في النسب وكفئي في الحسب فلما رأيت ذلك إستخرت الله في امره وسألته ان لا يكلني الى نفسي ودعوت الى ذلك من اجابني من اهل ولايتي حتى اراح الله منه العباد وطهرمنه البلاد بحول الله وقوته لا بحولي وقوتي
ايها الناس ان لكم علي ان لا اضع حجرا علىحجر ولا لبنة على لبنة ولا اكرى نهرا ولا اكنز مالا ولا اعطيه زوجا ولا ولدا ولا انقل مالا من بلد الى بلد حتى اسد فقر ذلك البلد وخصاصة اهله بما يغنيهم فان فضل فضل نقلته الى البلد الذي يليه ممن هو احوج إليه منه وان لا اجمركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن اهليكم ولا اغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ولا أحمل علىاهل جزيتكم ما اجليهم به عن بلادهم واقطع نسلهم ولكم عندي أعطياتكم في كل سنة وارزاقكم في كل شهر حتى تستدر المعيشة بين المسلمين فيكون أقصاهم كأدناهم فاذا انا وفيت لكم فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة والمكاتفة وان انا لم أوف لكم فلكم ان تخلعوني الا ان تستتيبوني فان انا تبت قبلتم منى وان عرفتم احدا يقوم مقامي ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم فأردتم ان تبايعوه فأنا اول من بايعه ودخل في طاعته
ايهاالناس لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
فلما بويع مروان بن محمد نبشه وصلبه

(1/284)


وكانوا يقرأون في الكتب يا مبذرالكنوز يا سجادا بالأسحار كانت ولايتك رحمة وعليهم حجة أخذوك فصلبوك
خطبة يوسف بن عمر
قام خطيبا فقال
اتقوا الله فكم من مؤمل أملا لا يبلغه وجامع مالا لا يأكله ومانع عما سوف يتركه ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه أصابه حراما وأورثه عدوا فاحتمل إصره وباء بوزره وورد على ربه آسفا لاهفا قد خسرالدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين
كلام زعماء الوفود عند عمر بن الخطاب
قال بشار بن عبد الحميد عن ابي ريحانة وفد هلال بن وكيع والأحنف ابن قيس وزيد بن جبلة على عمر فقال هلال بن وكيع
يا امير المؤمنين إنا لباب من خلفنا وغرة من وراءنا من اهل مصرنا فانك ان تصرفنا بالزيادة في أعطياتنا والفرائض لعيالاتنا يزد ذلك الشريف تأميلا وتكن لذوي الأحساب ابا وصولا فإنا ان نكن - مع ما نمت به من فضائلك وندلي من أسبابك - كالجد الذي لا يحل ولا يرحل نرجع بأنف مصلومة وجدود عاثرة فامتحنا واهلينا بسجل من سجالك المترعة
وقام زيد بن جبلة فقال
يا امير المؤمنين سود الشريف واكرم الحسيب وازرع عندنا من أياديك ما نسد به الخصامة ونطرد به الفاقة فإنا بقف من الارض يابس الاكناف مقشعر الذروة لا شجر فيه ولا زرع وإنا من العرب اليوم اذا أتيناك بمرأى ومسمع
فقام الاحنف فقال
يا امير المؤمنين ان مفاتيح الخير بيد الله والحرص قائد الحرمان فاتق الله فيما لايغني عنك يوم القيامة قيلا ولا قالا واجعل بينك وبين رعيتك من العدل والانصاف شيئا يكفيك وفادة الوفود واستماحة الممتاح فان كل امرىء إنما يجمع في وعائه الا الأقل ممن عسى ان تقتحمه الأعين وتخوفهم الألسن فلا يوفد إليك يا أمير المؤمنين

(1/285)


خطبة الحجاج بن يوسف
خطب أهل العراق بعد دير الجماجم فقال
يا اهل العراق ان الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدم والعصب والمسامع والاطراف والاعضاء والشغاف ثم أفضى الى الامخاخ والاصماخ ثم ارتفع فعشش ثم باض وفرخ فحشاكم نفاقا وشقاقا وأشعركم خلافا أخذتموه دليلا تتبعونه وقائدا تطيعونه ومؤامرا تستشيرونه فكيف تنفعكم تجربة اوتعظكم وقعة اويحجركم اسلام او ينفعكم بيان ألستم اصحابي بالاهواز حيث رمتم المكر وسعيتم بالغدر واستجمعتم للكفر وظننتم ان الله يخذل دينه وخلافته وأنا أرميكم بطرفي وأنتم تتسللون لواذا وتنهزمون سراعا ثم يوم الزاوية وما يوم الزاوية بها كان فشكلم وتنازعكم وتخاذلكم وبراءة الله منكم ونكوص وليكم عنكم إذ وليتم كالابل الشوادر الى اوطانها النوازع الى اعطانها لا يسأل المرء عن اخيه ولا يلوي الشيخ على بنيه حتى عضكم السلاح وقعصتكم الرماح ثم يوم دير الجماجم وما يوم دير الجماجم بها كانت المعارك والملاحم بضرب يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
يا أهل العراق الكفرات بعد الفجرات والغدرات بعد الخترات والنزوة بعد النزوات ان بعثتكم الى تغوركم غللتم وخنتم وان أمنتم ارجفتم وان خفتم نافقتم لاتذكرون حسنة ولاتشكرون نعمة هل استخفكم ناكث اواستغواكم غاو اواستنصركم ظالم اواستعضدكم خالع الا تبعتموه وآويتموه ونصرتموه ورحبتموه
يا اهل العراق هل شغب شاغب اونعت ناعب او زفر زافر الا كنتم اتباعه وأنصاره
يا اهل العراق ألم تنهكم المواعظ ألم تزجركم الوقائع
ثم التفت الىاهل الشام فقال
يا أهل الشام انما انا لكم كالظليم الرامح عن فراخه ينفي عنها المدر ويباعد عنها الحجر ويكنها من المطر ويحميها من الضباب ويحرسها من الذئاب

(1/286)


يا اهل الشام انتم الجنة الرداء وأنتم العدة والحذاء
فضيلة الصبر على المصيبة
وقال رجل لحذيفة أخشى ان اكون منافقا فقال لوكنت منافقا لم تخش ذلك وقال آخر اعلم ان المصيبة واحدة ان صبرت وان لم تصبر فهما مصيبتان ومصيبتك بأجرك اعظم من مصيبتك بميتك وقال صالح بن عبد القدوس
( ان يكن ما به أصبت جليلا ... فذهاب العزاء فيه أجل )
وقال آخر تعز عن الشيء اذا منعته لقلة ما يصيبك اذا أعطيته وما خفف الحساب وقلله خير مما كثره وثقله
وحدثنا ابو بكر الهذلي واسمه سلمى قال اذا جمع الطعام أربعا فقد كمل اذاكان حلالا وكثرت الأيدي عليه وسمي الله في أوله وحمد في آخره
خطبة زياد بن أبي سفيان
وخطب زياد فقال
استوصوا بثلاثة منكم خيرا الشريف والعالم والشيخ فوالله لا يأتيني شيخ بشاب قد استخف به الا اوجعته ولا يأتيني عالم بجاهل استخف به الا نكلت به ولا يأتيني شريف بوضيع استخف به الا انتقمت له منه
قال علي بن سليم قال حاتم طي لعدي ابنه اي بني ان رأيت ان الشر يتركك ان تركته فاتركه قال وقال عدي بن حاتم لابن له قم بالباب فامنع من لا تعرف وأذن لمن تعرف قال لا والله لا يكون اول شيء وليته من الدنيا منع قوم من طعامك وقال مديني لعبد الملك بن مروان ودخل عليه بنوه أراك الله في بنيك ما ارى أباك فيك وأرى بنيك فيك ما أراك في أبيك
وقال ابن شبرمة ذهب العلم الا عبارات في أوعية سوء
قال الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن أبيه خرج الحجاج الى الفارسان فاذا هو بإعرابي في زرع فقال له ممن انت قال من اهل عمان قال فمن أي القبائل قال من الازد قال ما علمك بالزرع قال اني لأعلم من ذلك

(1/287)


علما قال فأي الزرع خير قال ما غلظ قصبه واعتم نبته وعظمت جثته وطالت سنبلته قال فأي العنب خير قال ما غلظ عموده واخضر عوده وعظم عنقوده قال فما خير التمر قال ما غلظ لحاؤه ودق نواه ورق سحاؤه
باب من اللغز في الجواب
قالوا كان الحطيئة يرعى غنما وفي يده عصا فمربه رجل فقال يا راعي الغنم ما عندك قال عجراء من سلم - يعني عصاه - قال اني ضيف قال للضيفان أعددتها
وقال ابن سليم ان قيس بن سعد بن عبادة قال اللهم ارزقني حمدا ومجدا فانه لاحمد الا بفعال ولا مجد الا بمال
قال خالد بن الوليد لأهل الحيرة اخرجوا الي رجلا من عقلائكم فأخرجوا اليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني وهوالذي بنى القصر وهو يومئذ ابن خمسين وثلثمائة سنة فقال له خالد من أين اقصى اثرك قال من صلب أبي قال فمن أين خرجت قال من بطن أمي قال فعلام انت قال على الارض قال ففيم انت قال في ثيابي قال ما سنك قال عظم قال اتعقل لا عقلت قال اي والله وأقيد قال ابن كم أنت قال ابن رجل واحد قال كم أتى عليك من الدهر قال لو أتى علي شيء لقتلني قال ما تزيدني مسألتك الا غما قال ما أجبتك الا عن مسألتك قال أعرب انتم ام نبط قال عرب استنبطنا ونبط استعر بنا قال فحرب انتم ام سلم قال سلم قال فما بال هذه الحصون قال بنياناها للسفيه حتى يجيء الحليم فينهاه قال كم أتت عليك سنة قال خمسون وثلثمائة قال ما ادركت قال ادركت سفن البحر ترفأ الينا في هذا الجرف ورأيت المرأة من اهل الحيرة تأخذ مكتلها على رأسها ولا تتزود الا رغيفا واحدا فلا تزال في قرى مخصبة متواتره حتى ترد الشام ثم قد اصبحت خرابا يبابا وذلك دأب الله في العباد والبلاد
وأتى أزهر بن عبد الحارث رجلا من بني يربوع فقال ألا ادخل قال وراءك أوسع لك فقال ان الشمس أحرقت رجلي قال بل عليهما تبرد

(1/288)


قال يا آل يربوع قال ذليلا دعوت يا بني حريص اطعمتكم عاما اول جلة فأكلتم جلتكم وأغرتم على جلة الضيفان
وقال الحجاج لرجل من الخوارج أجمعت القرآن قال امتفرقاكان فأجمعه قال أتقرا ظاهرا قال بل أقرؤه وأنا انظر اليه قال اتحفظه قال أخشيت فراره فأحفظه قال ماتقول في أمير المؤمنين عبد الملك قال لعنة الله ولعنك معه قال إنك مقتول فكيف تلقىالله قال ألقاه بعملي وتلقاه بدمي
وقال لقمان لابنه وهو يعظه
يا بني إزحم العلماء بركبتيك ولا تجادلهم فيمقتوك وخذ من الدنيا بلاغك وأنفق فضول كسبك لاخرتك ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا وعلى اعناق الرجال كلا وصم يوما يكسر شهوتك ولا تصم يوما يضر بصلواتك فان الصلاة افضل من الصوم وكالأب لليتيم وكالزوج للأرملة ولا تحاب القريب ولا تجالس السفيه ولا تخالط ذا الوجهين البتة
وسمع الاحنف رجلا يطري يزيد عند معاوية فلما خرج من عنده اسحنفر في ذمهما فقال الاحنف مه ان ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيها وقال سعيد بن أبي عروبة لان يكون لي نصف وجه ونصف لسان - على ما فيهما من قبح المنظر وعجز المخبر - احب إلي من ان اكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين وقال أيوب السختياني النمام ذو الوجهين أحسن الاستماع وخالف في الأبلاغ
كتاب عمرالى معاوية
قال حفص بن صالح الازدي عن عامر الشعبي كتب عمر الى معاوية
أما بعد فاني كتبت اليك بكتاب في القضاء لم الك ونفسي في خيرا الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيه بأفضل حظك اذا تقدم اليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة واليمين القاطعةوأدن الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه وتعهد الغريب فانك ان لم تتعهده ترك حقه ورجع الىأهله وانما ضيع حقه من لم يرفق به وآس بينهم في لحظك وطرفك وعليك بالصلح

(1/289)


بين الناس ما لم يستبن لك فصل القضاء
وروى ابو يوسف عن العرزمي عمن حدثه عن شريح ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كتب اليه لا تشار ولا تمار ولا تبع ولا تبتع في مجلس القضاء ولاتقض بين اثنين وانت غضبان
وقال عمر بن عبدالعزيز اذاكان في القاضي خمس خصال فقد كمل علم ما كان قبله ونزاهة عن الطمع وحلم عن الخصم واقتداء بالائمة ومشاورة أهل الرأي
وقال الهلالي لما ولي يزيد بن معاوية سلم بن زياد علىخراسان قال له ان أباك كفى أخاه عظيما وقد استكفيتك صغيرا فلا تتكلن على عذر مني لك فقد اتكلت على كفاية منك وإياك مني قبل ان اقول إياي منك فان الظن اذا أخلف منك أخلف مني فيك وأنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه وقد اتعبك ابوك فلا تريحن نفسك وكن لنفسك تكن لك واذكر في يومك أحاديث غدك تسعد ان شاء الله تعالى
ومما قالوا في التشديق وفي ذكر الاشداق قال المازني
( من كان يزعم ان بشرا ملصق ... فالله يحزيه وربك أعلم )
( ينبيك ناظره وقلة لحمه ... وتشادق فيه ولون اسحم )
( ان الصريح المحض فيه دلالة ... والعرق منكشف لمن يتوسم )
( أما لسانك واحتباؤك قاعدا ... فزرارة العدسي عندك أعجم )
( إني لأرجو ان يكون مقالهم ... زورا وشانئك الحسود المرغم )
وفي مثل ذلك يقول مورق العبدي
( قد علم الغربي والمشرق ... أنك في القوم صميم ملصق )
( عوداك نبع وهشيم بورق ... وأنت جدب وربيع مغدق )
( وأنت ليل ونهار مشرق ... لولا عجوز قحمة ودردق )
( وصاحب جم الحديث مونق ... كيف الفوات والطلوب مورق )
( شيخ مغيظ وسنان يبرق ... وحنجر رحب وصوت مصلق )
( وشدق ضرغام وناب يحرق ... وشاعر باقي الرسوم مفلق )

(1/290)


باب في صفة الرائد للغيث وفي نعته للارض
قال ابو المجيب وصف رائد أرضا جدبة فقال اغبرت جادتها وذرع مرتعها وقضم شجرها ورقت كرشها وخور عظمها والتقى سرحاها وتميز اهلها ودخل قلوبهم الوهل وأموالهم الهزل
قال الجادة الطريق الى الماء والجمع جواد والتقى سرحاها يقول اذا أكل كل سارح ما يليه التقيا عندالماء واذا لم يكن للجمال مرعى الا الشجر وحده رقت اكراشه وقوله تميز أهلها تفرقوا في طلب الكلأ ومرتع مذرع اذا كان بعيدا من الماء ومرتع قاصر اذا كان قريبا من الماء ويقولون كلأ قاصر للقريب ويقولون ماء مطنب وماء مطلب اذا ألجأهم الى طلبه من بعده
ووصف اعرابي ارضا أحمدها فقال خلع شيحها وأبقل رمثها وخضب عرفجها واتسق نبتها وأخضرت قريانها واخوصت بطنانها وأحلست اكمامها وأعتم نبت جراثيمها وأجرت بقلتها وذرقتها وخبازتها واحورت خواصر إبلها وشكرت حلوبتها وسمنت قتوبتها وعمد ثراها وعقدت تناهيها واماهت ثمارها ووثق الناس بصائرها
قال ويقال خلع الشيح اذا أورق الخالع من العضاه الذي لا يسقط ورقه ابدا وكذلك السدر لا يتجرد وكل شجر له شوك فهو عضاه والواحد عضه الا القتاد ولا يعبل الا الارطى ويقال كلح الشجر اذا اخوصت بطنانها اذا نبت فيه قضبان رقاق وخضب عرفجها يقول اسود واخوص الشجر وهو الذي لا شوك له ومن العضاه قشره وقصده فاذا يبست فهي عود اتسق نبتها اي تتام اجرت بقلتها اي نبت فيها مثل الجراء جمع جرو والعلفة ثمرة الطلح والحلبة للسلم واحورت خواصر ابلها تشد احناها على خواصرها كي لا تحبط والحبط انتفاخ بطنها من مرعى ترعاه قيل للنبي أيضر العبط قال نعم كما يضر الحبط وشكرت يقول غزرت وقوله عمد ثراها وذلك اذا قبضت منه على شيء فتعقد واجتمع من ندوته يقال عمد الثرى يعمد عمدا وهو ثري عمد فالعمد ان يجاوز الثرى المنكب وهو ان تقيس السماء بالمرفق فيقول بلغت وضع الكف ثم الرسغ ثم العضمة ثم المرفق ثم ينصف العضد ثم يبلغ المنكب فاذا بلغ المنكب قيل عمد الثرى فيقال ان ذلك

(1/291)


حيا سنين والتناهي واحدتها تنهية وهو مستقر السيل وعقدها ان يمر السيل مقبلا حتى اذا انتهى منتهاه دار بالابطح حتى يلتقي طرفا السيل والصائرة الكلأ والماء
خطبة عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث
قالوا قاتل الحجاج ابن الاشعث في المربد فخطب ابن الاشعث الناس فقال ايها الناس انه لم يبق من عدوكم الا كما يبقى في ذنب الوزغة تضرب بها يمينا و شمالا فما تلبث الا ان تموت
فمر به رجل من بني قشير فقال قبح الله هذا ورأيه يأمر اصحابه بقلة الاحتراس ويعدهم الاضاليل ويمنيهم الباطل
وناس كثير يرون ان ابن الاشعث هو المحسن دون القشيري
قال بشار
( وحمد كعصب البرد حملت صاحبي ... الى ملك للصالحات قرين )
وقال آخر
( وبكر كنوار الرياض حديثها ... تروق بوجه واضح وقوام )
قال ابو الحسن كان معاوية يأذن للاحنف اول من يأذن له فأذن له يوما ثم اذن لمحمد بن الاشعث حتى جلس بين معاوية والاحنف فقال له معاوية
لقد احسست من نفسك ذلا اني لم اذن له قبلك الا ليكون الي في المجلس دونك وإنا كما نملك اموركم نملك تأديبكم فأريدوا ما يراد بكم فانه ابقى لنعمتكم وأحسن لأدبكم
وقال النبي لأصيل الخزاعي يا أصيل كيف تركت مكة قال تركتها وقد احجن ثمامها وأمشر سلمها واعذق إذخرها فقال دع القلوب تقر
وسأل ابو زياد الكلابي الصقيل العقيلي حين قدم من البادية عن طريقه فقال انصرفت من الحج فأصعدت الىالربذة في مقاط الحرة ووجدت بها صلالا من الربيع من خضمة خمص وصليان وقرمل حتى لو شئت لأنخت إبلي في أذن الماء فلم أزل في مرعى لا احسن منه شيئا حتى بلغت أهلي

(1/292)


وقال سلام الكلابي رأيت ببطن فلج منظرا من الكلأ لا انساه وجدت الصفراء والحمراء يضربان نحور الإبل تحتها قفعاء وحربث قد اطاع وأمسك بأفواه الماء - اي لا تقدر ان ترفع رؤوسها - وتركت الحوذان ناقعة في الاجارع وذم أرضا فقال وجدنا ارضا ما حلة مثل جلد الاجرب تصيء حياتها ولا يسكت ذيبها ولا يقيد راكبها
وقال النضر قلت لأبي الخضير ما اعجب ما رأيت من الخصب قال كنت اشرب رثئة تجرها الشفنان جرا وقارصا ممارصا اذا تجشأت جدع أنفي ورأيت الكمأة تدوسها الإبل بمناسمها والوضر يشمه الكلب فيعطس
قال الأصمعي قال المنتجع بن نبهان قال رجل من اهل البادية كنت ارى الكلب يمر بالخصفة عليها الخلاصة فيشمها ويمضي عنها
وقال محمد بن كناسة أخبرني بعض فصحاء أعراب طي قال بعث قوم رائدا فقالوا ما وراءك قال عشب وتعاشيب وكمأة متفرقة شيب تقلعها بأخفافها النيب قالوا لم تصنع شيئا هذا كذب فأرسلوا آخر فقالوا ما وراءك قال عشب تأد مأد مولى وعهد متدارك جعد كأفخاذ نساء بني سعد تشبع منه الناب وهي تعد وقال لان النبت اذا كان قليلا وقفت عليه الإبل واذا كان كثيرا أمكنها الأكل وهي تعدو
وقالوا بعث رجل أولاده يرتادون في خصب فقال أحدهم رأيت بقلا وماء غيلا يسيل سيلا وخوصة تميل ميلا يحسبها الرائد ليلا وقال الثاني رأيت ديمة على ديمة في عهدها غير قديمة وكلأ تشبع منها الناب قبل العظيمة
وقال أبو مجيب قيل لأوفى بن عبيد ائت وادي كذا وكذا فارتده لنا فقال وجدت به خشبا هرمي وعشبا شرمي قال والهرمي ليس له دخان اذا أوقد من يبسه وقدمه والشرمي العشب الضخم يقال هذا عشب شرم
وقال هرم بن زيد الكلبي اذا أحيا الناس قيل قد اكلأت الارض واخرنفشت العنز لأختها ولحس الكلب الوضر
وقال آخر نفاش العنز ان ينتفش شعرها وتنصب روقيها في احد شقيها لتنطح صاحبتها وانما ذلك من الاشر حين ازدهت وأعجبتها نفسها ولحس الكلب الوضر لما يفضلون منهم لانهم في الجدب لا يدعون للكلب شيئا يلحسه

(1/293)


قال أبو مجيب اذا اجدب الرائد قال وجدت ارضا أرمى عشمى فأما العشمي فالتي يرى فيها الشجر الاعشم وإنما يعشم من الهبوة ويقال للشيخ إنما هو عشمة فأما الارمى فالتي أرمت فليس فيها اصل شجرة
قال ابو عبيدة قال بعض الاعراب تركت جرادا عرادا كأنها نعامة باركة بريد التفاف نبتها وهي من نبت بلاد تميم
وقيل لاعرابي ما وراءك قال خلفت ارضا تظالم معزاها يقول سمنت واشرت فتظالمت وتقول العرب ليس أظلم من حية وتقول العرب ليس أظلم من ورل واظلم من ذئب كما تقول اغدر من ذئب وكما تقول اكسب من ذئب قال الاسدي
( لعمرك لو أني اخاصم حية ... الى فقعس ما انصفتني فقعس )
( اذا قلت مات الداء بيني وبينهم ... اتى حاطب منهم لآخر يقبس )
( فما لكم طلسا إلي كأنكم ... ذئاب الغضا والذئب بالليل أطلس )
وقال الفزاري
( ولو أخاصم أفعى نابها لثق ... اوالأساود من صم الأهاضيب )
( ولو أخاصم ذئبا في أكيلته ... لجاءني جمعهم يسعى مع الذيب )
يقول بلغ من ظلم قومنا لنا أنا لو خاصمنا الذئاب والحيات - وبها يضربون المثل في الظلم - لقضوا لهما علينا
وقالت العرب اذا شبعت الدقيقة لحست الجليلة هذا في قلة العشب وانما تلحسه الناقة لقلته وقصره
وحدثنا ابو زياد الكلابي قال بعث قوم رائدا لهم بعد سنين تتابعت عليهم فلما رجع اليهم قالوا له ما وراءك قال رأيت بقلا يشبع منه الجمل البروك وتشكت منه النساء وهم الرجل بأخيه
قال اما قوله الجمل البروك يقول لو قام قائما لم يتمكن منه لقصره واما قوله وتشكت منه النساء فانه مأخوذ من الشكوة والشكاء اصغر الوطاب يقول لم يكثر اللبن بعد فيمخض في الوطاب وقوله وهم الرجل بأخيه اي هم ان يدعوه الى منزله كما يصنعون في ايام الخصب
وقال غيره الخصب يدعو الى طلب الطوائل وغزو الجيران والى ان

(1/294)


يأكل القوي من هو اضغف منه وقالوا في الكلأ كلأ تشبع منه الابل معقلة وكلأ حابس فيه كمرسل
يقول من كثرته سواء عليك حبستها او ارسلتها وتقول كلأ يتجع منه كبد المصرم وأنشد الباهلي
( ثم مطرنامطرة رويه ... فنبت البقل ولا رعيه )
وأنشد الاصمعي
( فجنبك الجيوش أبا زنيب ... وجاد على مسارحك السحاب )
يجوز ان يكون دعاء عليه وان يكون دعاء له
وقال الأخر
( أمرعت الارض لو ان مالا ) ... (
لو ان نوقا لك أو جمالا ... ) ( او ثلة من غنم إمالا ... )
وقال ابن الاعرابي سأل الحجاج رجلا قدم من الحجاز عن المطر فقال تتابعت علينا الاسمية حتىمنعت السفار وظالمت المعزى واحتلبت الدرة بالجرة
قال لقيط دخل رجل على الحجاج فسأله عن المطرفقال ما اصابني من مطر ولكني سمعت رائدا يقول هلم أظعنكم الى محلة تطفأ فيها النيران وتتنافش فيها المعزى وتبقى بها الجرة حتى تتنزل الدرة
وقال ابو زيدتخاصمت امرأتان الىابنة الخس في مراعي ابويهما فقالت الاولى إبل ابي ترعى الأسيلح قالت ابنة الخس رغوة وصريح وسنام إطريح قالت الاخرى مرعى إبل ابي الخلة قالت ابنة الخس سريعة الدرة والجرة
وقال الاحوص بن جعفر بعدما كبر وعمي وبنوه يسوقون به اي شيء ترتعي الابل قالوعرف الثمام والغمضة قال سوقوا ثم أنها عادت فارتعت بمكان آخر فقال اي شيء ترتعي الابل قالوا العضاه والغمضة قالوا عود عويد شبع بعيد وقال سوقوا حتى اذا بلغوا بلدا آخر قال اي شيء ترتعي الابل قالوا نصيا وصليانا قال مكفية لرعائها مطولة لذراها أرعوا واشبعوا ثم سألهم فقال اي شيء ترتعي الابل قالوا الرمث قال خلقت منه وخلق منها

(1/295)


قال ابو صاعد وزعم الناس انا اول ماخلقت الابل من الرمث وعلامة ذلك انك لا ترى دابة تريده الا الابل
وقيل لرؤبة ما وراءك قال الثرى يابس والمرعى عابس
وقالت امرأة من الاعراب أصبحنا ما يرقد لنا فرس وماينام لنا حرس قالوا كان ابو المجيب كثيرا ما يقول لا أرى امرأة تصبر عينيها ولا شريفا يهنأ بعيرا ولا امرأة تلبس نطاق يمنة
وخطب بلال بن ابي بردة بالبصرة فعرف أنهم قد استحسنوا كلامه فقال لا يمنعكم سوء ماتعلمون منا ان تقبلوا أحسن ماتسمعون منا
وقال عمر بن عبد العزيز ما قوم أشبه بالسلف من الاعراب لولا جفاء فيهم
وقال غيلان ابو مروان اذا أردت ان تتعلم الدعاء فاسمع دعاء الاعراب
قال رجل من بني سليم وسأله الحجاج عن المطر فقال أصابتنا سحائب ثلاث سحابة بحوران بقطر صغار وقطر كبارفكان الصغار للكبار لحمة ثم أصابتنا الثانية بسوء فلبدت الدماث ورحضت العزاز وأسالت التلاع وحرقت الرجع وصدعت الكمأة عن أماكنها ثم أصابتنا الثالثة بالقريتين فملأت الآحاد وأفعمت كل واد وأقبلنا في ماء البحر الضبع ويستخرجها من وجارها
وقال رجل من بني أسد لمحمد بن مروان وسأله عن المطر فقال ظهر الاعصار وكثر الغبار وأكل ما أشرف من الخبئة وأيقنا انه عام سنة
قال ابو الحسن بن العتاب عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ان الاسكندر كان لا يدخل مدينة إلا هدمها وقتل أهلها حتى مر بمدينة كان مؤدبة فيها فخرج إليه فألطفه الاسكندر وأعظمه فقال له ايها الملك ان أحق من زين لك أمرك وآتاك على كل ما هويت لأنا وان اهل هذه المدينة قد طمعوا فيك لمكاني منك وأحب ان لا تشفعني فيهم وان تخالفني في كل ما سألتك لهم فأعطاه من ذلك مالا يقدر علىالرجوع عنه فلما توثق منه قال فان حاجتي ان تدخلها وتخربها وتقتل اهلها قال ليس الى ذلك سبيل ولا بد من مخالفتك
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج

(1/296)


وقال يزيد بن المهلب وقد طال عليه حبس الحجاج والهفاه على فرج في جبهة اسد وطلبه بمئة ألف
قال الاصمعي دخل درست بن رباط الفقيمي على بلال بن ابي بردة وهو في الحبس فعلم بلال انه شامت به فقال بلال ما يسرني بنصيبي من الكره حمر النعم فقال درست فقد اكثر الله لك منه
قال الهيثم بن عدي كان سجان يوسف بن عمر يرفع الى يوسف بن عمر أسماء الموتى فقال له بلال بن أبي بردة بن أبي موسىالأشعري اقبض هذه العشرة الآلاف درهم وارفع اسمي في الموتى قال فرفع اسمه في الموتى فقال يوسف بن عمر جئني به فرجع إليه فاعلمه فقال ويحك اتق الله في فاني اخاف القتل قال وانا ايضا أخاف ما تخاف ثم قال قتلك أهون من قتلي ولا بد من قتلك فوضع على وجهه مخدة فذهبت نفسه مع المال
وأماعبد الله بن المقفع فان صاحب الاستخراج لما ألح عليه في العذاب قال لصاحب الاستخراج أعندك مال وانا أربحك ربحا ترضاه وقد عرفت وفائي وسخائي وكتماني فعيني مقدار هذا النجم فأجابه الى ذلك فلما صار عليه مال ترفق به مخافة ان يموت تحت العذاب فيتوى ماله
وقال رجل لعمرو الغزال مررت بك البارحة وانت تقرأ قال لو أخبرتني اي آية كنت فيها لأخبرتك كم بقي من الليل
وسمع مؤرج البصري رجلا يقول امير المؤمنين يرد علىالمظلوم فرجع الى مصحفه فرد على براءة بسم الله الرحمن الرحيم
وكان عبد الملك بن مروان في مرضه الذي مات فيه يعطش وقيل له ان شربت الماء مت فأقبل ذات يوم بعض العواد فقال كيف حال امير المؤمنين قال انا صالح الحمد لله ثم أنشأ يقول
( ومستخبر عنا يريد بنا الردى ... ومستخبرات والعيون سواجم )
ويلكم اسقوني ماء ولوكان فيه تلف نفسي فشرب ثم مات
وكان حبيب بن مسلمة الفهري رجلا غزاء للترك فخرج ذات مرة الى بعض غزواته فقالت له امرأته اين موعدك قال سرادق الطاغية او الجنة ان شاء الله تعالى قالت اني لأرجو ان اسبقك الى اي الموضعين كنت به فجاء

(1/297)


فوجدها في سرادق الطاغية تقاتل الترك
ولما مدح الكميت بن زيد الاسدي مخلد بن يزيد المهلب قال له ابن بيض انك يا أبا المستهل لكالجالب التمر الى هجر قال نعم ولكن تمرنا أجود من تمركم
وكان السيد الحميري مولعا بالشراب فمدح امير من امراء الاهواز ثم صار اليه بمديحه له فلم يصل اليه وأغب الشراب فلما كان ذات يوم شرب ثم وصل اليه فجلس من بعد فقربه وشم منه ريح الشراب فقال له ماكنت اظن ابا هاشم يفعل هذا ولكن يحتمل لمادح آل رسول الله اكثر من هذا يمازحه ثم قال يا جارية هلمي الدواة ثم كتب الى بعض وكلائه ادفع الى ابي هاشم مئتي دورق ميتحنحا قال السيد لقد كنت أظن الامير أبلغ مما هو قال وأي شيء رأيت من العي قال جمعك بين حرفين وأنت تجتزىء بأحدهما أمح هذه الخشية بحنحا ودع ميتا على حالها ففعل وحمل الكتاب فأخذها غبيطا
وقال عبد الله بن قائد قالت امرأة الحصين بن المنذر للحصين كيف سدت قومك وانت بخيل وانت دميم قال لأني سديد الرأي شديد الاقدام
وقال مسلمة بن عبد الله لهشام بن عبدالملك كيف تطمع في الخلافة وأنت بخيل وأنت جبان قال لأني حليم وإني عفيف قال زبان
( ان بني بدر يراع جوف ... كل خطيب منهم مؤوف )
( أهوج لا ينفعه التثقيف ... )
وقال لبيد بن ربيعة
( وأبيض يجتاب الخروق على الوجا ... خطيبا اذا التف المجامع فيصلا )
وقال في تفضيل العلم والخطابة وفي مدح الانصاف وذم الشغب
( ولقد بلوتك وابتليت خليقتي ... ولقد كفاك معلمي تعليمي )
وقال لبيد
( هب الذين يعاش في اكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الاجرب )
( يتأكلون مغالة وخيانة ... ويعاب قائلهم وان لم يشغب )
وقال زيد بن جندب

(1/298)


( ما كان أغنى رجالا ضل سعيهم ... عن الجدال وأغناهم عن الخطب )
وقال لقيط بن زرارة
( إني اذا عاقبت ذو عقاب ... وان تشاغبي فذو شغاب )
وقال ابن احمر
( وكم حلها من تيحان سميذع ... مصافي الندى سار بيهاء مطعم )
( طوى البطن متلاف اذا هبت الصبا ... على الأمر غواص وفي الحي شيظم )
وقال الاخر
( وأغر منخرق القميص سميذع ... يدعو ليغزو ظالما فيجاب )
( قد مد أرسان الجياد من الوجا ... فكأنما أرسانها أطناب )
وقال الآخر
( كريم يغض الطرف عند خيانة ... ويدنو وأطراف الرماح روان )
( وكالسيف ان لاينته لان متنه ... وحداه ان خاشنته خشنان )
وقال آخر
( يقطع طرفه عني سويد ... ولم أذكر بسيئة سويدا )
( توق حداد شوك الارض تسلم ... وغير الأسد فاتخذن صيدا )
وقال آخر
( لاتحسبن الموت موت البلى ... فانما الموت سؤال الرجال )
( كلاهما موت ولكن ذا ... أشد من ذاك لذل السؤال )
وللحسين بن مطير
( رأت رجلا أودى بوافر لحمه ... طلاب المعالي واكتساب المكارم )
( خفيف الحشا ضربا كأن ثيابه ... على قاطع من جوهر الهند صارم )
( فقلت لها لا تعجبن فانني ... أرى سمن الفتيان إحدى المشاتم )
وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اذا رأى عبد الله بن عباس في الامر يعرض مع جلة اصحاب رسول الله يقول غص غواص
وقال ابن أحمر
( هل لامني قوم لموقف سائل ... أوفي مخاصمة اللجوج الأصيد )
وقال لبيد بن ربيعة في التطبيق على قوله

(1/299)


( يا هرم بن الاكرمين منصبا ... انك قد أوتيت حكما معجبا )
( فطبق المفصل واغنم طيبا ... )
وقال آخر
( فلما ان بدا القعقاع لجت ... على شرك تناقله نقالا )
( تعاورن الحديث وطبقنه ... كما طبقت بالنعل المثالا )
وقال ابن أحمر
( لو كنت ذا علم وكيف لي ... بالعلم بعد تدبر الأمر )
وقال
( ليست بثوثاة الحديث ولا ... فتق مغالبة على الأمر )
وقال
( تضع الحديث على مواضعه ... وكلامها من بعده نزر )
وقال
( وخصم مضل في الضجاج تركته ... وقد كان ذا شغب فولىموائبا )
وذكر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أكتل بن شماخ العكلي فقال الصبيح الفصيح وهواول من اتخذ بيت مال لنفسه في داره
روى عبد الله بن المبارك عن معمر عن الحسن عن النبي ان قال سيكون بعدي أمراء يعطون الحكمة على منابرهم وقلوبهم أنتن من الجيف
خطبة للحجاج
جعفربن سليمان الضبعي عن مالك بن سليمان قال غدوت الى الجمعة فجلست قريبامن المنبر فصعد الحجاج المنبر ثم قال
امرؤ زور عمله امرؤ حاسب نفسه امرؤ فكر فيما يقرأه في صحيفته ويراه في ميزانه امرؤ كان عند قلبه زاجرا وعند همه ذاكرا امرؤ اخذ بعنان قلبه كما يأخذ الرجل بخطام جمله فان قاده الى طاعة الله قبله وتبعه وان قاده الى معصية الله كفه
وبعث عدي بن أرطأة الى المهالبة اباالمليح الهذلي وعبد الله بن عبد الله بن الأهتم والحسن البصري فتكلم الحسن فقال عبد الله والله ماتمنيت كلاما قط أحفظه إلا كلام الحسن يومئذ

(1/300)


وتنقص ابن لعبد الله بن عروة بن الزبير عليا رضي الله تعالى عنه فقال له أبوه والله ما بنى الناس شيئا قط الا هدمه الدين وما بنى الدين قط شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه ألم تر الى علي كيف يظهر بنو مروان من عيبه وذمه والله لكأنما يأخذون بناصيته رفعا الى السماء وما ترى ما يندبون به موتاهم من التأبين والمديح والله لكأنما يكشفون به عن الجيف
قال ابو الحسن قال عبد الله بن الحسن لابنه محمد حين أراد الاستخفاء أي بني اني مؤد اليك حق الله في حسن تأديبك فأد الي حق الله في حسن الاستماع اي بني كف الاذى وارفض البذاء واستغن عن الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك نفسك فيها الى القول فان للقول ساعات يضر فيها خطؤه ولا ينفع صوابه احذر مشورة الجاهل وان كان ناصحا كما تحذر مشورة العاقل اذا كان غاشا فانه يوشك ان يورطاك بمشورتهما فيسبق اليك مكر العاقل وتوريط الجاهل
وكان يقال من لانت كلمته وجبت محبته ومن طال صمته اجتلب من الهيبة ما ينفعه ومن الوحشة ما يضره
قول الانسان على قدر طبعه وخلقه
قال قتيبة بن مسلم للحصين بن المنذر ما السرور قال امرأة حسناء ودار قوراء وفرس فاره مرتبط بالفناء وقيل لضرار بن الحسين ما السرور قال لواء منشور وجلوس على السرير والسلام عليك ايها الامير وقيل لعبد الملك بن صالح ما السرور قال
( كل الكرامة نلتها ... الا التحية بالسلام )
وقيل لعبد الله بن الاهتم ما السرور قال رفع الاولياء وحط الاعداء وطول البقاء مع القدرة على النماء وقيل للفضل بن سهل ما السرور قال توقيع جائز وأمر نافذ
قال ابو الحسن المدائني قيل لانسان بحري اي شيء تتمنى قال شربة من ماء الفنطاس والنوم في ظل الشراع وريحا ذنبداذا
وقيل لطفيلي كم اثنتين في اثنتين قال اربعة ارغفة وقال الفلاس القصاص كان اصحاب رسول الله يوم بدر ثلاثمائة وستين درهما وقلت

(1/301)


لملاح لي وذلك بعد العصر في رمضان انظركم بين عين الشمس وبين موضع غروبها من الارض قال أكثر من مرديين ونصف وقال آخر وقع علينا اللصوص فأول رجل دخل علينا السفينة كان في طول هذا المردى وكانت فخذه اغلظ من هذا السكان واسود وجه صاحب السفينة حتى صار اشد سوادا من هذا القير وأردت الصعود مرة في بعض القناطر وشيخ ملاح جالس وكان يوم مطر وزلق فزلق حماري فكاد يلقيني بجنبي لكه تماسك فأقعى علىعجزه فقال الشيخ الملاح لا إله إلا الله ما احسن ما جلس على كوثله ومررت بتل طين احمر ومعي ابو الحسين النحاس فلما نظر الى الطين قال اي اداري يجيء من هذا الطين ومررنا بالخلد بعدخرابه فقال اي اصطبلات تجيء من هذا الموضع
وقيل لبعضهم ما المروءة قال طهارة البدن والفعل الحسن وقيل لمحمد بن عمران ما المروءة قال العفة والحرفة وقال طلحة بن عبيدالله المروءة الظاهرة الثياب الطاهرة وقيل لابي هريرة ما المروءة قال تقوى الله واصلاح الصنيعة والغداء والعشاء بالافنية
ونظر بكر بن الاشعر وكان سجانا مرة الى سور داربجالة بن عبدة فقال لا إله إلا الله اي سجن يجيء من هذا وقال انسان صيرفي باعني فلان عشرين جريبا ودانقين ونصفا ذهبا
ونظر عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه الى عير مقبلة فقال لابي ذر ماكنت تحب ان تحمل هذه فقال أبو ذر رجالا كأمثال عمر
وقيل للزهري ما الزهد في الدنيا قال اما انه ليس بشعث اللمة ولا قشف الهيئة ولكنه ظلف النفس عن الشهوة وقيل الزهري ماالزهد في الدنيا قال ان لا يغلب الحرام صبرك ولا الحلال شكرك ونظر زاهد الى فاكهة في السوق فلما لم يجد ما يبتاعها عزىنفسه وقال يا فاكهة موعدي واياك الجنة
قال مر المسيح صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه بخلق من بني اسرائيل فشتموه فكلما قالوا شرا قال المسيح خيرا فقال له سمعان الصفا أكلما قالوا شرا قلت خيرا قال المسيح صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه كل امرىء

(1/302)


يعطي ماعنده
وقال بعضهم قيل لامرىء القيس بن حجر ما أطيب عيش الدنيا قال بيضاء رعبوبة بالطيب مشبوبة بالشحم مكروبة وسئل عن الدنيا الاعشى فقال صهباء صافية تمزجها ساقية من صوب غادية وقيل مثل ذلك لطرفة فقال مطعم شهي وملبس دفي ومركب وطي
وقال كان محمد بن راشد البجلي يتغدى وبين يديه شبوطة وخياط يقطع له ثيابا وراءه يلحظ الشبوطة فقال قد زعمت ان الثوب يحتاج الى خرقة فكم مقدارها قال ذراع في عرض الشبوطة
ودخل آخر على رجل يأكل أترجة بعسل فأراد ان يقول السلام عليكم فقال عسليكم
ودخلت جارية رومية على راشد البستي لتسأل به عن مولاتها فبصرت بحمار قد أدلى في الدار فقالت قالت مولاتي كيف أير حماركم فيما زعم أبو الحسن المدائني وأنشد ابن الاعرابي
( واذا أظهرت أمرا حسنا ... فليكن أحسن منه ما يسر )
( فمسر الخير موسوم به ... ومسر الشر موسوم بشر )
وأنشد ابن الاعرابي
( أرى الناس يبنون الحصون وإنما ... غوائل اجال الرجال حصونها )
( وان من الاعمال دونا وصالحا ... فصالحها يبقى ويهلك دونها )
وأنشد ابن الاعرابي
( حسب الفتى من عيشه ... زاد يبلغه المحلا )
( خبز وماء بارد ... والظل حين يريد ظلا )
وقال بعض الاعراب
( وما العيش الا شبعة وتشرق ... وتمر كأخفاف الرباع وماء )
قال محمد بن حرب الهلالي قلت لأعرابي اني لك لواد وان لك من قلبي لرائد قال وأتيت أعرابيا في أهله مسلما عليه فلم أجده فقالت امرأته عشر الله خطاك
أي جعلها عشرة أمثالها

(1/303)


وكان مسلم بن قتيبة يقول لم يضيع امرؤ صواب القول حتى يضيع صواب العمل
ما يجب علىالاباء للابناء
قال ابو الحسن قال الحجاج لمعلم ولده علم ولدي السباحة قبل الكتابة فانهم يصيبون من يكتب عنهم ولا يصيبون من يسبح عنهم
وقال ابو عقيل بن درست رأيت أبا هاشم الصوفي مقبلا من جهة النهر فقلت له في اي شيء كنت اليوم قال في تعليم ما ليس ينسى وليس لشيء من الحيوان عنه غنى قلت وما ذلك قال السباحة
حدثنا علي بن محمد وغيره قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الى ساكني الامصار أما بعد فعلموا أولادكم السباحة والفروسية ورووهم ما سار من المثل وحسن من الشعر
وقال ابن التوأم علم ابنك الحساب قبل الكتاب فان الحساب اكسب من الكتاب ومؤونة تعلمه أيسر ووجوه منافعه اكثر وكان يقال لا تعلموا بناتكم الكتاب ولا ترووهن الشعر وعلموهن القرآن ومن القرآن سورة النور وقال آخر بنو فلان يعجبهم ان يكون في نسائهم إباضيات ويؤخذون بحفظ سورة النور وكان ابن التوأم يقول من تمام ما يجب على الآباء من حفظ الابناء ان يعلموهم الكتاب والحساب والسباحة
خطب رجل امرأة أعرابية فقالت له سل عني بني فلان وبني فلان وبني فلان فعدت قبائل قال وما علمهم بك قالت في كلهم قد نكحت قال أرى بك جلنفعة قد حزمتك الحزائم قالت لا ولكني جوالة بالرجل شمريس
وقال الفرزدق لامرأته نوار كيف رأيت جريرا قالت رأيتك ظلمته اولا ثم شغرت عنه برجلك آخرا قال أنا أني قالت نعم أما إنه قد غلبك في حلوه وشاركك في مره
وتغدى صعصعة بن صوحان عند معاوية يوما فتناول من بين يدي معاوية شيئا فقال يا ابن صوحان لقد انتجعت من بعيد قال من اجدب انتجع
وبصر الفرزدق بجرير محرما فقال والله أفسدت على ابن المراغة حجه

(1/304)


ثم جاءه مستقبلا له فجمزه بمشقص كان معه ثم قال
( إنك لاق بالمشاعر من منى ... فخارا فخبرني بمن انت فاخر )
فقال جرير لبيك اللهم لبيك ولم يجبه
وأدخل مالك بن أسماء سجن الكوفة فجلس الى رجل من بني مرة فاتكأ المري عليه يحدثه حتى اكثر وغمه ثم قال هل تدري كم قتلنا منكم في الجاهلية قال مالك أما في الجاهلية فلا ولكني أعرف من قتلتم منا في الاسلام قال المري ومن قتلنا منكم في الاسلام قال أنا قد قتلتني وغما
ودخل رجل من محارب قيس على عبد الله بن زيد الهلالي وهو عامل على أرمينية وقد بات في موضع غدير قريب منه فيه ضفادع فقال عبد الله للمحاربي ما تركتنا أشياخ محارب ننام في هذه الليلة لشدة أصواتها قال المحاربي أصلح الله الامير انها اضلت برقعا لها فهي في بغائه أراد الهلالي قول الأخطل
( تنق بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري )
( ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر )
وأراد المحاربي قول الشاعر
( لكل هلالي من اللؤم برقع ... ولابن هلال برقع وقميص )
وقال العتبي
( رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر )
( وكن اذا أبصرنني او سمعن بي ... سعين فرقعن الكوى بالمحاجر )
( لئن حجبت عني نواظر أعين ... رمين بأحداق المها والجآذر )
( فاني من قوم كرام أصولهم ... لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر )
( خلائف في الاسلام في الشرك قادة ... بهم وإليهم فخر كل مفاخر )
قال لبيد
( والشاعرون الناطقون اذا هم ... سلكوا طريق مرقش ومهلهل )
وقال آخر
( ام من لباب اذا ما اشتد حاجبه ... ام من لخصم بعيد الغور مغوار )
وقال حاجب بن دينار المازني

(1/305)


( نحن بنو الفحل الذي سال بوله ... بكل بلاد لا يبول بها فحل )
( أبى الناس والاقلام ان يحسبوهم ... اذا حصل الاخماس او يحسب الرمل )
( فان غضبوا شدوا المشارف منهم ... ملوك وحكام كلامهم فصل )
وقال أعرابي من بني حنيفة وهو يمتح
( مر الجراد على زرعي فقلت له ... إلزم طريقك لا تولع بإفساد )
( فقام منهم خطيب فوق سنبلة ... إنا على سفر لابد من زاد )
وقال آخر يهجو بعض الخطباء
( يمان ولا يمون وكان شيخا ... شديد اللقم صلقاما خطيبا )
ذهب الى قول الاحوص
( ذهب الذين احبهم فرطا ... وبقيت كالمقمور في خلف )
( من كل مطوي على عنق ... متضجع يكفى ولا يكفي )
وقال الحسن بن هانيء
( اذا نابه أمر فإما كفيته ... وإما عليه بالكفي تشير )
وقال آخر
( ذريني لا أعيا بما حل ساحتي ... أسود و أكفى او أطيع المسودا )
وقال بشار
( وفي العبرات الغر صبر على الندى ... أولئك حي من حزيمة أغلب )
( وألأم من يمشي ضبيعة إنهم ... زغانف لم يخطب اليهم محجب )
كذلك قول أعشى بني ثعلبة
( ما ضر غازي نزار ان يفارقه ... كلب وجرم اذا أبناؤه اتفقوا )
( قالت قضاعة إنا من ذوي يمن ... الله يعلم مابروا ولا صدقوا )
( يزداد لحم المناقي في منازلنا ... طيبا اذا عز في أعدائنا المرق )
( وما خطبنا الى قوم بناتهم ... إلا بأرعن في حافاته الحرق )
قوله خطبنا ههنا من الخطبة وقولهم في الشعر الاول من الخطبة
وقال بلعاء بن قيس
( أبيت لنفسي الخسف لما رضوا به ... ودليتهم شتمي وما كنت مفحما )
وقال بلعاء بن قيس لسراقة بن مالك بن جعثم

(1/306)


( ألا أبلغ سراقة بن مالك ... فبئس مقالة الرجل الخطيب )
( أترجو ان تؤود بظعن ليث ... فهذا حين تبصر من قريب )
وقال منصور الضبي
( ليت الفتى عجردا منا مكانهم ... وليتهم من وراء الاخضر الجاري )
( قد قام سيدهم عمران يخطبهم ... ما كان للخير عمران بأمار )
تقول العرب الخلة تدعو الى السلة وكانوا اذا أسروا أسيرا قال المادح أسره في مزاحفة ولم يأسره في سلة وفي الحديث لا اسلال ولا أغلال وفي المثل الحاجة تفتح باب المعرفة
ونذكر هنا أبيات شعر تصلح للرواية والمذاكرة
قال سويد المرائد الحارثي او غيره
( بني عمنا لاتذكروا الشعر بعدما ... دفنتم بصحراء الغميم القوافيا )
( فلسنا كمن كنتم تصيبون سلة ... فنقبل عقلا او نحكم قاضيا )
( ولكن حكم السيف فيكم مسلط ... فنرضى اذا ما أصبح السيف راضيا )
( فان قلتم إنا ظلمنا فانكم ... بدأتم ولكنا أساءنا التقاضيا )
( وقد ساءني ما جرت الحرب بيننا ... بني عمنا لو كان امرا مدانيا )
وقال ضابيء بن حارث
( ورب امور لا تضيرك ضيره ... وللقلب من مخشاتهن وجيب )
وقال حارثة بن بدر
( وقل للفؤاد ان نزا بك نزوة ... من الروع أفرخ اكثر الروع باطله )
وقال لبيد
( واكذب النفس اذا حدثتها ... ان صدق النفس يزري بالأمل )
وقال الشاعر وهوحبيب بن أوس الطائي
( وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد )
( فاني رأيت الشمس زيدت محبة ... الىالناس ان ليست عليهم بسرمد )
وقال آخر
( هوالشمس إلا ان للشمس غيبة ... وهذا الفتى الجرمي ليس يغيب )
( يروح ويغدو ليس يفتر ساعة ... وان قيل ناء منك فهو قريب )

(1/307)


وقال آخر
( خلافا لقولي من فيالة رأيه ... كما قيل قبل اليوم خالف فتذكرا )
وقال حارثه بن بدر
( اذا ما مت سر بني تميم ... علىالحدثان لو يلقون مثلي )
( عدو عدوهم أبدا عدوي ... كذلك شكلهم أبدا وشكلي )
وهذا شبيه بقول الاعشى
( علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق اخرى غيرها الرجل )
وقال عمرو لمعاوية من أصبر الناس قال من كان رأيه رادا لهواه
واختلفوا بحضرة الزهري في معنى قول القبائل فلان زاهد فقال الزهري الزاهد الذي لا يغلب الحرام صبره ولا الحلال شكره
وقال ابن هبيرة وهو يؤدب بعض بنيه لا تكونن اول مشير واياك والهوى والرأي الفطير وتجنب ارتجال الكلام ولا تشر على مستبد ولا على وغد ولا علىمتلون ولا على لجوج وخف الله في موافقة هوى المستشير فان التماس موافقته لؤم وسوء الاستماع منه خيانة وقال من كثر كلامه كثر سقطه ومن ساء خلقه قل صديقه
وقال عمر للاحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ومن اكثر من شيء عرف به ومن كثر مزاحه كثرسقطه ومن كثر سقطه قل ورعه ومن قل ورعه ذهب حياؤه ومن ذهب حياؤه مات قلبه
وصية المهلب لبنيه
وقال المهلب يا بني تباذلوا تحابوا وان بني الأم يختلفون فكيف بنو العلات ان البر ينسأ في الاجل ويزيد في العدد وان القطيعة تورث القلة وتعقب النار بعد الذل واتقوا زلة اللسان فان الرجل تزل رجله فينتعش ويزل لسانه فيهلك وعليكم في الحرب بالمكيدة فانها أبلغ من النجدة فان القتال اذا وقع وقع القضاء فان ظفر فقد سعد وان ظفر به لم يقولوا فرط
ولقي الحسين رضي الله تعالى عنه الفرزدق فسأله عن الناس فقال القلوب معك والسيوف عليك والنصر في السماء
وقال بعضهم حجب اعرابي على باب سلطان فقال

(1/308)


( اهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولا يكرم النفس الذي لا يهينها )
وقال جرير
( قوم ذا حضر الملوك وفودهم ... نتفت شواربهم على الابواب )
وقال آخر
( نهيت جميع الحضر عن ذكر خطة ... يدبرها في رأيه ابن هشام )
( فلما وردت الباب أيقنت أننا ... علىالله و السلطان غير كرام )
وقال آخر
( وافى الوفود فوافى من بني جمل ... بكر الحمالة قاني السن عرزوم )
وقال تميم
( فديتك ان لا تسمعيني ملامة ... ولا تنكثي قرح الفؤاد فييجعا )
وقال آخر
( قليل التشكي للمصائب ذاكرا ... من اليوم اعقاب الاحاديث في غد )
وقالوا اشد من الموت ما يتمنى له الموت
وقال الفرزدق وهو يصف طعنة
( يود لك الأدنون لومت قبلها ... يرون بها شرا عليك من القتل )
وقيل للاحنف ما بلغ من حزمك قال لا ألي ما كفيت ولا أضيع ما وليت
وقال آخر لا تقيموا ببلاد ليس فيها نهر جار وسوق قائمة وقاض عدل
و قالولا تبنى المدن الا على الماء والمرعى والمحتطب
وقال مالك بن دينار لربما رأيت الحجاج يتكلم على منبره ويذكر حسن صنيعه الى اهل العراق وسوء صنيعهم اليه حتى انه ليخيل إلي انه صادق مظلوم
قال ابو عبد الله الثقفي عن عمه سمعت الحسن يقول لقد وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج قلت وان كلام الحجاج ليقذك قال نعم سمعته على هذه الاعواد يقول ان امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحري ان تطول عليها حسرته
وقال بعضهم كان يقال ما وجدنا احدا أبلغ في خير وشر من صاحب

(1/309)


عبد الله بن سلمة
دخل الزبرقان بن بدر على زياد وقد كف بصره فسلم تسليما جافيا فأدناه زياد فأجلسه معه وقال يا أبا عياش القوم يضحكون من جفائك قال وان ضحكوا فوالله ان منهم رجلا إلا يود أني ابوه دون ابيه لغية او لرشده
ونظر هشام بن عبد الملك الى قبر عثمان بن حيان المري فقال جثوة من جثى النار
وكان يقال صاحب السوء قطعة من النار والسفر قطعة من العذاب
وكان يقال عذابان لا يكثرث لهما الداخل فيهما السفر الطويل والبناء الكثير
وقال رجل من أهل المدينة من ثقل على صديقه خف على عدوه ومن اسرع الى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون
وقال سهل بن هرون ثلاثة يعودون الى أجن المجانين وان كانوا اعقل العقلاء الغضبان والغيران والسكران فقال له ابو عبدان المخلع الشاعر ما تقول في المنعظ فضحك حتى استلقى ثم قال
( وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا )
وقال ابو الدرداء اقرب ما يكون العبد من غضب الله اذا غضب
وقال ناس البخل قيد والغضب جنون والسكر مفتاح الشر
وقال بعض البخلاء ما نصب الناس لشيء نصبهم لنا هبهم يلزموننا الذم فيما بيننا وبينهم ما لهم يلزموننا التقصير فيما بيننا وبين أنفسنا
وقال ابراهيم بن عبد الله بن حسن لأبيه ما شعركثير عندي كما يصفه الناس فقال أبوه انك لن تضع كثيرا بهذا انما تضع بهذا نفسك
وأنشد رجل عمربن الخطاب رضي الله تعالى عنه قول طرفة
( فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي )
فقال عمر لولا ان أسير في سبيل الله وأضع جبهتي لله وأجالس أقواما ينتقون أطايب الحديث كما ينتقون أطايب التمر لم أبال ان اكون قد مت
وقال عامر بن عبد قيس ما آسى من العراق الا على ثلاث على ظمأ

(1/310)


الهواجر وتجاوب المؤذنين واخوان لي منهم الاسود بن كلثوم
وقال آخر ما آسى من البصرة الا على ثلاث رطب السكر وليل الخرير وحديث ابن ابي بكرة
وقال سهل بن هرون
( ولكنني أبكي بعين سخينة ... على جلل تبكي له عين أمثالي )
( فراق خليل او شجى يستشفني ... لخلة أمر لا يقوم لها مالي )
( فيا كبدي حتى متى القلب موجع ... بثكل حبيب او تعذر إفضال )
( وما العيش الا ان تطول بنائل ... والا لقاء الاخ ذي الخلق العالي )
وقال اعرابي
( لولا ثلاث هن عيش الدهر ... الماء والنوم وأم عمرو ... لماخشيت من مضيق القبر )
وقال الاحنف اربع من كن فيه كان كاملا ومن تعلق بخصلة منهن كان من صالحي قومه دين يرشده او عقل يسدده او حسب يصونه اوحياء يقناه وقال المؤمن بين اربع مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وكافر يجاهده وشيطان يفتنه وأربع لسن أقل منهن اليقين والعدل ودرهم حلال وأخ في الله
وقال الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما من أتانالم يعدم خصلة من أربع آية محكمة او قضية عادلة او أخا مستفادا او مجالسة العلماء
وقالوا من أعطى اربعا لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول ومن أعطى الاستخاوة لم يمنع الخيرة ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب
قال ابو ذر الغفاري كان الناس ورقا لا شوك فيه فصاروا شوكا لا ورق فيه
وقالوا تعامل الناس بالدين حتى ذهب الدين وبالحياء حتى ذهب الحياء وبالمروءة حتى ذهبت المروءة وقد صاروا الى الرغبة والرهبة وأحر بهما ان تذهبا
وقال بعضهم دعا رجل علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه الىطعام فقال نأتيك على ان لا تتكلف لنا ما ليس عندك

(1/311)


وقال الحصين بن المنذر
( وكل خفيف الساق يسعى مشمرا ... اذا فتح البواب بابك إصبعا )
( ونحن الجلوس الماكثون توقرا ... حياء الى ان يفتح الباب أجمعا )
وقال آخر
( ونفسك اكرمها فانك ان تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهرمكرما )
اعتذر ابو عون الى إبراهيم النخعي فقال له اسكت معذورا فان الاعتذار يخالطه الكذب
وقال ابو عمرو الزعفراني كان عمرو بن عبيد عند حفص بن سالم فلم يسأله احد من حشمه في ذلك اليوم شيئا الا قال لا فقال عمرو أقل من قول لا فانه ليس في الجنة قول لا وان رسول الله كان اذاسئل ما لا يجد قال يصنع الله ح
قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اكثروا لهن من قول لا فان قول نعم يضريهن علىالمسألة
وانما خص عمر رضي الله تعالى عنه بذلك النساء
كلمات لعلي بن أبي طالب في الدنيا
وقال بعضهم ذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال علي الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها ومهبط وحي الله ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة فمن ذا الذي يذمها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها وشبهت بسرورها السرور وببلائها البلاء ترغيبا وترهيبا فيا ايها الذام للدنيا المعلل نفسه متى خدعتك الدنيا أم متى استذمت إليك أبمصارع آبائك في البلى ام بمضاجع أمهاتك في الثرى كم مرضت بيديك وكم عللت بكفيك تطلب له الشفاء وتستوصف له الاطباء غداة لا يغني عنه دواؤك ولا ينفعه بكاؤك
وقال عمر رضي الله تعالى عنه ما بال احدكم ثاني وساده عند امرأته مغيبة ان المرأة لحم على وضم الا ما ذب عنه
وقال بعضهم مات ابن لبعض العظماء فعزاه بعضهم فقال عش ايهاالملك

(1/312)


العظيم سعيدا ولا أراك الله بعد مصيبتك ما ينسيكها
ولما توفي معاوية جلس ابنه يزيد ودخل عليه عطاء بن ابي صيفي الثقفي فقال يا أمير المؤمنين اصبحت وقد رزئت خليفة الله وأعطيت خلافة الله وقد قضى معاوية نحبه فغفر الله ذنوبه وقد أعطيت بعده الرئاسة ووليت السياسة فاحتسب عند الله اعظم الرزية وأشكره علىأفضل العطية
ولما توفي عبد الملك وجلس ابنه الوليد دخل عليه الناس وهم لا يدرون أيهنئونه ام يعزونه فأقبل غيلان بن مسلمة الثقفي فسلم عليه ثم قال يا أمير المؤمنين أصبحت قد رزئت خير الآباء وسميت خير الأسماء وأعطيت أعظم الأشياء فعظم الله لك على الرزية الصبر وأعطاك في ذلك نوافل الأجر وأعانك على حسن الولاية والشكر ثم قضى لعبد الملك بخير القضية وأنزله بأشرف المنازل المرضية وأعانك من بعده على الرعية فقال له الوليد من أنت فانتسب له قال في كم أنت قال في مائة دينار فألحقه بأهل الشرف
ولما توفي المنصور دخل ابن عتبة مع الخطباء على المهدي فسلم قال أجر الله أمير المؤمنين على امير المؤمنين قبله وبارك الله لأمير المؤمنين فيماخلفه له امير المؤمنين بعده فما مصيبة اعظم من فقد امير المؤمنين ولا عقبى افضل من وراثه مقام امير المؤمنين فاقبل يا امير المؤمنين من الله افضل العطية واحتسب عند الله اعظم الرزية
وكتب ميمون بن مهران الىعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يعزيه عن ابنه عبد الملك فكتب اليه عمر كتبت الي تعزيني عن ابني عبد الملك وهذا أمر لم أزل انتظره فلما وقع لم انكره
وقال الشاعر
( تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين ملان مترع )
( ولم تنسني اوفي المصيبات بعده ... ولكن نكأ القرح بالقرح أوجع )
وقيل قدم ماعندك ولا تدخر عنا ما عندك
وقال آخر كان شيخ يأتي ابن المقفع فألح عليه يسأله الغداء عنده وفي ذلك يقول انك تظن أني اتكلف لك شيئا لا والله لا اقدم اليك الا ما

(1/313)


عندي قال فلما أتاه اذ ليس في منزله الا كسرة يابسة وملح جريش ووقف سائل بالباب فقال له بورك فيك فلما لم يذهب قال والله لئن خرجت اليك لأدقن ساقيك فقال ابن المقفع للسائل انك لو تعرف من صدق وعيده مثل ما أعرف من صدق وعده لم تراده كلمة ولم تقف طرفة عين
وكان يقال اول العالم الصمت والثاني الاستماع والثالث الحفظ والرابع العمل به والخامس نشره
وكان يقال لا وحشة اوحش من عجب ولا ظهير أعون من مشورة ولا فقر أشد من عدم العقل
وقال مؤرق العجلي ضاحك معترف بذنبه خير من الباكي المدل على ربه وقال خير من العجب بالطاعة ان لا يأتي بطاعة
وقال شبيب لأبي جعفر ان الله لم يجعل فوقك احدا فلا تجعلن فوق شكرك شكرا
وقال اخر لأبي جعفر في اول ركبة ركبها ان الله قد رأى ان لا يجعل احدا فوقك فر نفسك اهلا ان لا يكون احد أطوع لله منك
وسفه رجل على ابن له فقال والله لأنا أشبه بك منك بأبيك ولأنت أشد تحصينا لأمي من أبيك لأمك
وقال عمرو بن عبيد لابي جعفر ان الله قد وهب لك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها
وقال الاحنف ثلاث لا أناة فيهن عندي قيل وما هن يا أبا بحر قال المبادرة بالعمل الصالح وإخراج ميتك وان تنكح الكفء أيمك وكان يقول لأفعى تحكك في ناحية بيتي أحب إلي من أيم رددت عنها كفؤا وكان يقال ما بعد الصواب إلا الخطأ وما بعد منعهن من الاكفاء إلا بذلهن للسفلة والغوغاء
وكان يقال لا تطلبوا الحاجة الى ثلاثة الى كذوب فانه يقربها وان كانت بعيدة ويباعدها وان كانت قريبة ولا الى الاحمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك ولا الى رجل له الى صاحب الحاجة حاجة فانه يجعل حاجتك وقاية لحاجته

(1/314)


وكان الاحنف يقول لا مروءة لكذوب ولا سؤدد لبخيل ولا ورع لسيء الخلق
وقال الشعبي عليك بالصدق حيث ترى انه يضرك فانه ينفعك واجتنب الكذب في موضع ترى انه ينفعك فانه يضرك
وقالوا لا تصرف حاجتك الى من معيشته من رؤوس المكاييل وألسنة الموازين
وقالوا انفرد الله عز و جل بالكمال ولم يبرىء احدا من النقصان
وقال عامر بن الظرب العدواني يامعشر عدوان ان الخير ألوف عزوف ولن يفارق صاحبه حتى يفارقه واني لم أكن حليما حتى اتبعت الحلماء ولم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم
وقال الاحنف لان ادعى من بعيد احب الي من ان اقصى من قريب وكان يقول إياك وصدر المجلس وان صدرك صاحبه فانه مجلس قلعة
وقال زياد ما اتيت مجلسا قط الا تركت منه ما لو أخذته كان لي وترك ما لي احب الي من اخذ ما ليس لي
وقال الاحنف ما كشفت احدا عن حالي عنده الا وجدتها دون ماكنت أظن
وأثنىرجل علىعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فأفرط وكان علي له متهما فقال انا دون ما تقول وفوق ما في نفسك
وكان يقال خمس خصال تكون في الجاهل الغضب في غير غضب والكلام في غير نفع والعطية في غير موضع والثقة بكل احد وان لا يعرف صديقه من عدوه
وأثنى أعرابي على رجل فقال ان خيرك لسريح وان منعك لمريح وان رفدك لربيح
وقال سعيد بن سلم كنت واليا بأرمينية فغبر ابو زهمان العلاتي على بابي اياما فلما وصل الي مثل بين يدي قائما بين السماطين وقال والله اني لأعرف أقواما لوعلموا ان سف التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مسكة لازما فيهم إيثارا للتنزه عن عيش رقيق الحواشي اما والله اني لبعيد الوثبة بطيء

(1/315)


العطفة انه والله ما يثنيني عليك الا مثل ما يصرفني عنك ولأن أكون مقلا مقربا أحب إلي من ان أكون مكثرا مبعدا والله ما نسأل عملا إلا نضبطه ولا مالا الا نحن أكثر منه وهذا الامر الذي صار في يديك كان في يد غيرك فأمسوا والله حديثا ان خبرا فخير وان شرا فشر فتحبب الى عباد الله بحسن البشر ولين الجانب فان حب عباد الله موصول بحب الله وبغضهم موصول ببغض الله لانهم شهداء الله على خلقه ورقباؤه على من اعوج عن سبيله
ودخل عتبة بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على خالد بن عبدالله القسري بعد حجاب شديد وكان عتبة سخيا فقال خالد يعرض به ان ههنا رجالا يدانون في أموالهم فاذا فنيت أدانوا في أعراضهم فعلم عتبة انه يعرض به فقال أصلح الله الامير ان رجالا من الرجال تكون أموالهم اكثر من مروءاتهم فأولئك تبقى لهم أموالهم ورجالا تكون مروءاتهم اكثر من أموالهم فاذا نفدت ادانوا على سعة ما عند الله فخجل خالد وقال انك لمنهم ما علمت
وقيل لعبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز هلا أحببت امير المؤمنين اذ سألك عن مالك قال انه ان استكثره حسدني وان استقله حقرني
قال ابوالحسن وعظ عروة بنيه فقال تعلموا العلم فانكم ان تكونوا صغار قوم فعسى ان تكونوا كبار قوم آخرين ثم قال الناس بأزمانهم اشبه منهم بآبائهم واذا رأيتم من رجل خلة فاحذروه واعلموا ان عنده لها أخوات
وقال رجل لرجل هب لي دريهما قال أتصغره لقد صغرت عظيما الدرهم عشر العشرة والعشرة عشر المائة والمائة عشر الالف والألف عشر الدية
قال الاصمعي خرجت بالدارمي قرحة في جوفه فبزق بزقة خضراء فقيل له قد برئت اذا بزقتها خضراء قال والله لم يبق في الدنيا زمردة خضراء الا بزقتها ما نجوت
مر الوليد بن عبد الملك بمعلم صبيان فرأى جارية فقال ويلك ما لهذه الجارية قال اعلمها القرآن قال فليكن الذي يعلمها اصغر منها

(1/316)


اسحق بن ايوب قال هرب الوليد بن عبد الملك من الطاعون فقال له رجل يا أمير المؤمنين ان الله يقول ( لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل واذا لا تمتعون الا قليلا ) قال ذلك القليل نريد
وهرب رجل من الطاعون الى النجف ايام شريح فكتب اليه اما بعد فان الفرار لن يبعد اجلا ولن يكثر رزقا وان المقام لن يقرب اجلا ولن يقلل الرزق وان من بالنجف من ذي قدرة لقريب
ودخل على الوليد فتى من بني مخزوم فقال له زوجني ابنتك فقال هل قرأت القران قال لا قال ادنوه مني فأدنوه فضرب عمامته بقضيب كان في يده وقرع رأسه به قرعات ثم قال لرجل ضمه اليك فاذا قرأ زوجناه
ولما استعمل يزيد بن ابي مسلم بعد الحجاج قال انا كمن سقط منه درهم فوجد دينارا وقال يزيد لابن ابي مسلم قال ابي للحجاج انما انت جلدة ما بين عيني وانا اقول انك جلدة وجهي كله ومع هذا انه صعد المنبر فقال علي بن ابي طالب لص بن لص صب عليه شؤبوب عذاب فقال اعرابي كان تحت المنبر ما يقول اميركم هذا وفي قوله لص بن لص اعجوبتان احداهما رميه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه انه لص والاخرى انه بلغ من جهله ما لم يجهله احد انه ضم اللام في لص
قال بكر بن عبد العزيز الدمشقي سمعت الوليد بن عبد الملك على المنبر حين ولي الخلافة وهو يقول اذا حدثتكم فلا طاعة لي عليكم واذا وعدتكم فأخلفتكم فلا طاعة لي عليكم واذا أغربتكم فجمرتكم فلا طاعة لي عليكم فيقول مثل هذا الكلام ثم يقول لابيه يا امير المؤمنين اقتل ابي فديك وقال مرة اخرى يا غلام رد الفرسان الصادان عن الميدان
وقال عبدالملك أضر بالوليد حبنا له فلم نوجهه الىالبادية
ولحن الوليد علىالمنبر فقال النكروس لا والله ان رايته علىهذه الاعواد قط فأمكنني ان املأ عيني منه من كثرته في عيني وجلالته فاذا لحن هذا اللحن الفاحش صار عندي كبعض اعوانه وصلى يوما الغداة فقرأ السورة التي تذكر فيها الحاقة فقرأ يا ليتها كانت القاضية فبلغت عمر بن عبد العزيز فقال اما انه ان كان قالها انه لاحد الاحدين

(1/317)


قالوا وكان الوليد ومحمد ابنا عبدالملك لحانين ولم يكن في ولده افصح من هشام ومسلمة
وقال صاحب الحديث اخبرني ابي عن اسحق بن قبيصة قال كانت كتب الوليد تأتينا ملحونة وكذلك كتب محمد فقلت لمولى محمد ما بال كتبكم تأتينا ملحونة وانتم أهل الخلافة فأخبره المولى بقولي فاذا كتاب قد ورد علي اما بعد فقد اخبرني فلان بما قلت وما احسبك تشك ان قريشا افصح من الاشعرين والسلام
ومن بني الصريم الصدي بن الخلق وفد به الحجاج علىالوليد بن عبد الملك فقال له ممن انت فقال له من بني صريم قال له ما اسمك قال الصدي ابن الخلق قال دعا في عنقه خارجي خبيث
هذا يدل على ان عامة بني صريم كانوا خوارج وكان منهم البرك الصريمي واسمه الحجاج الذي ضرب معاوية بالسيف وله حديث والخزرج بن الصدي ابن الخلق كان خطيبا وقال الشاعر في بني صريم
( أصلي حيث تدركني صلاتي ... وبئس الدين دين بني صريم )
( قياما يطعنون على معد ... وكلهم على دين الخطيم )
قال الأصمعي وأبو الحسن دخل على الوليد بن عبدالملك شيخان فقال احدهما نجدك تملك عشرين سنة وقال الآخركذبت بل نجدك تملك ستين سنة فقال الوليد ما الذي قال هذا لائط بصفري ولا ما قال هذا يغر مثلي والله لأجمعن المال جمع من يعيش ابدا ولأفرقنه تفريق من يموت غدا
وخطب الوليد فقال ان امير المؤمنين عبد الملك كان يقول ان الحجاج جلدة ما بين عيني ألا وانه جلدة وجهي كله
باب اللحن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
حدثنا ابو عثام يحيى عن الاعمش عن عمارة بن عمير قال كان ابو معمر يحدثنا فيلحن يتبع ما سمع

(1/318)


قال ابو الحسن أوفد زياد عبيد الله بن زياد الى معاوية فكتب اليه معاوية ان ابنمك كماوصفت ولكن قوم من لسانه وكانت في عبيد الله لكنه لانه كان نشأ بالأساورة مع امه مرجانة وكان زياد تزوجها من شيرويه الاسواري وكان قال مرة افتحوا سيوفتكم يريد سلوا سيوفكم فقال يزيد بن مفرغ
( ويوم فتحت سيفك من بعيد ... أضغت وكل أمرك للضياع )
ولما كلمه سويد بن منجوف في الهثات بن ثور قال له يا ابن البظراء فقال له سويد كذبت على نساء بني سدوس قال اجلس على أست الارض قال سويد ماكنت أحسب ان للأرض أستا
قالوا قال بشر بن مروان - وعنده عمر بن عبد العزيز - لغلام له ادع لي صالحا فقال الغلام يا صالحا فقال له بشر ألق منها ألف فقال له عمر وانت فزد في ألفك ألفا
وزعم يزيد مولى عون قال كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمياء فكان اذا دعاها قال يا ضمياء بالضاد فقال له ابن المقفع قل يا ظمياء فناداها ياضمياء فلما غير عليه ابن المقفع مرتين او ثلاثا قال هي جاريتي او جاريتك
قال نصر بن سيار لا تسم غلامك إلا باسم يخف على لسانك
وكان محمد بن الجهم ولي المكي صاحب النظام موضعا من مواضع كسكر وكان المكي لا يحسن ان يسمى ذلك المكان ولا يتهجاه ولا يكتبه وكان اسم ذلك المكان شانمثنا
وقيل لأبي حنيفة ماتقول في رجل اخذ صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله أتقيده به قال لا ولو ضرب رأسه بأبا قبيس
وقال يوسف بن خالد التيمي لعمرو بن عبيد ما تقول في دجاجة ذبحت من قفائها قال له عمرو أحسن قال من قفاؤها قال احسن قال من قفاءها قال له من عناك هذا قل من قفاها واسترح قال وسمعت من يوسف بن خالد يقول لا حتى يشجه بكسر الشين يريد حتى يشجه بضم الشين وكان يوسف يقول هذا أحمر من هذا يريد هذا أشد حمرة من هذا

(1/319)


حذف

(1/320)


وقال بشر المريسي قضى الله لكم الحوائج على احسن الوجوه وأهنئها فقال قاسم التمار هذا على قوله
( ان سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها )
فصار احتجاج قاسم اطيب من لحن بشر
وقال مسلم بن سلام حدثني أبان بن عثمان قال كان زياد النبطي شديد اللكنة وكان نحويا قال وكان بخيلا دعا غلامه ثلاثا فلما اجابه قال فمن لدن دأوتك فقلت لبي الى ان اجبتني ما كنت تصنأ يريد من لدن دعوتك الى ان اجبتني ما كنت تصنع قال وكانت أم نوح وبلال ابني جرير أعجمية فقال لها لا تتكلمي اذا كان عندنا رجال فقالت يوما يا نوح جردان دخل في عجان أمك وكان الجرذ أكل من عجينها
قال أبو الحسن أهد الى قيل مولى زياد حمار وحش فقال لزياد أهدوا لنا همار وهش قال اي شيء تقول ويلك قال أهدوا لنا أيرا يريد عيرا قال زياد الثاني شر من الاول
قال يحيى بن نوفل
( وان يك زيد فصيح اللسان ... خطيبا فان استه تلحن )
( عليك بسك ورمانة ... وملح يدق ولا يطحن )
( وحلتيت كرمان اونانخاه ... وشمع يسخن في مدهن )
وهذا الشعر في بعض معانيه يشبه قول ابن مناذر
( اذا أنت تعلقت ... بحبل من أبي الصلت )
( تعلقت بحبل واهن ... القوة منبت )
( فخذ من سلح كيسان ... ومن أظفارسبخت )
( ألم يبلغك تسآلي ... لدى العلامة البرت )
( وقال المرء ما سرجيس ... داء المرء من تحت )
وقال البردخت
( لقد كان في عينيك يا حفص شاغل ... وأنف كثيل العود عما تتبع )
( تتبع لحنا في كلام مرقش ... وخلقك مبني على اللحن أجمع )
( وعينك إقواء وأنفك مكفأ ... ووجهك إيطاء فأنت المرقع )

(1/320)


وقال الميساني في هجائه أهل المدينة
( ولحنكم بتقصير ومد ... والأم من يدب على العفار )
قال علي بن معاذ كتبت الى فتى كتابا فأجابني فاذا عنوان الكتاب الى ذاك الذي كتب الي وقرأت علىعنوان كتاب لأبي أمية الشمري للموت انا قبله وكتب ابن المرادي الى بعض ملوك بغداد جعلت فداك برحمته
وقال ابراهيم بن سيار أنا لا اقول مت قبلك لاني اذا مت قبلك مات هو بعدي ولكن أقول مت بدلك
وكتب عقال بن شبه بن عقال الى زهير بن المسيب
( للامير المسيب بن زهير ... من عقال بن شبة بن عقال )
ولما كتب بشير بن عبيد الله على خاتمه بشير بن عبيد الله بالرحمن لا يشرك قرأه ابوه على خاتمه قال هذا اقبح من الشرك
وقال عبد الملك بن مروان اللحن هجنة علىالشريف والعجب افة الرأي وكان يقال اللحن في المنطق اقبح من آثار الجدري في الوجه
وقال يحيى بن نوفل في خالد بن عبد الله القسري
( والحن الناس كل الناس قاطبة ... وكان يولع بالتشديق في الخطب )
وزعم المدائني ان خالد بن عبد الله - وكان يولع بالتشديق - قال ان كنتم رجبيون فانا رمضانيون
ولولا ان تلك العجائب قد صححت على الوليد ماجوزت هذا على خالد
قال وكتب الحصين بن الحركتابا الى عمر فلحن في حرف فيه فكتب اليه عمر ان قنع كاتبك سوطا
وبلغني عن كثير بن أحمد بن زهير بن سيار انه كان ينشد بيت أبي دلف
( البسيني الدرع قد طال ... عن الحرب جماحي )
فسألته عن ذلك فحلف انه إنما قال
( البسيني الدرع قد طال ... عن الحرب جماصي )
قال الله تبارك وتعالى ( ولتعرفنهم في لحن القول ) فاللحن في ذلك الموضع غير اللحن في ذلك الموضع
وكان سليمان بن عبد الملك يقول المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث يفخم

(1/321)


اللحن كمايفخم نافع بن جبير الاعراب
وقال الشاعرفي نحو ذلك
( لعمري لقد قعبت حين لقيتنا ... وانت بتقعيب الكلام جدير )
وقال خلف الاحمر
( وفرقعهن بتقيبه ... كفرقعة الرعد بين السحاب )
وقال الميساني
( ولحنكم بتقعيب ومد ... والأم من يدب على العفار )
وقال الاصمعي خاصم عيسى بن عمر النحوي الثقفي رجلا الى بلال بن أبي بردة فجعل عيسى يشبع الاعراب وجعل الرجل ينظر اليه فقال له بلال لان يذهب بعض حق هذا احب اليه من ترك الاعراب فلا تتشاغل به واقصد بحجتك
وقدم رجل من النحويين رجلا الى السلطان في دين له عليه فقال أصلح الله الامير لي عليه درهمان قال خصمه لا والله ايها الامير ان هي الا ثلاثة دراهم لكنه لظهور الاعراب ترك من حقه درهما
قال خاصم رجل إلىالشعبي او الى شريح رجلا فقال ان هذا باعني غلاما فصيحا صبيحا قال هذا محمد بن عمر بن عطارد بن حاجب زرارة
قال مر ماسرجويه الطبيب بجد معاذ بن سعيد بن حميد الحميري فقال يا ماسرجويه اني اجدفي حلقي بححا قال انه عمل بلغم فلما جاوزه قال انا احسن ان اقول بلغم ولكنه كلمني بالعربية فكلمته بالعربية
وروى ابو الحسن ان الحجاج كان يقرأ انا من المجرمون المنتقمون وقد زعم رؤبة بن العجاج وابو عمرو بن العلاء انهما لم يريا قرويين افصح من الحسن والحجاج وغلط الحسن في حرفين من القران مثل قوله والقرآن والحرف الآخر وما تنزلت به الشياطون
قال ابو الحسن كان سابق الاعمى يقول الخالق الباريء المصورفكان ابن جابان اذا لقيه قال يا سابق ما فعل الحرف الذي تشرك بالله فيه قال وقرأ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنون وقال ابن جابان وان امنوا أيضا لم ننكحهم

(1/322)


وقال مسلمة بن عبدالملك اني لاحب ان اسأل هذا الشيخ يعني عمرو ابن مسلم فما يمنعني منه الا لحنه
قال وكان ايوب السختياني يقول تعلموا النحو فانه جمال للوضيع وتركه هجنة للشريف
وقال عمر تعلموا النحو كما تعلمون السنن والفرائض
قال رجل للحسن يا أبي سعيد فقال كسب الدوانيق شغلك عن ان تقول يا أبا سعيد
قالوا وأول لحن سمع بالبادية هذه عصاتي وأول لحن سمع بالعراق حي على الفلاح
باب من لحن البلغاء
ومن اللحانين البلغاء خالد بن عبد الله القسري وخالد بن صفوان الاهتمي وعيسى بن المدور
وقال بعض النساك اعربنا في كلامنا فما نلحن حرفا ولحنا في أعمالنا فما نعرب حرفا
اخبرنا الربيع بن عبد الرحمن السلمي قال قلت لاعرابي أتهمز اسرائيل قال اني اذا لرجل سوء قلت فتجر فلسطين قال اني اذا لقوي
وكان هشيم يقول حدثنا يونس عن الحسن يقولها بفتاح الياء وكسر النون
وكان عبد الاعلى بن عبد الله السلمي يقول فأخذه فصرعه فذبحه فأكله بكسر هذا اجمع
وكان مهدي بن مهلهل يقول حدثنا هشام مجزومة ثم يقول ابن ويجزمه ثم يقول حسان ويجزمه لانه حين لم يكن نحويا رأى ان السلامة في الوقف
وأما خالد بن الحارث وبشر بن المفضل الفقيهان فانهما كانا لا يلحنان
وممن كان لا يلحن البتة حتى كأن لسانه لسان اعرابي فصيح ابو زيد النحوي وابو سعيد المعلم

(1/323)


قال خلف قلت لاعرابي القي عليك بيتا ساكنا قال علىنفسك فألقه
وقال ابو الفضل العنبري لعلي بن بشير اني التقطت كتابا من الطريق فأنبئت ان فيه شعرا افتريده حتى آتيك به قال نعم ان كان مقيدا قال والله ما ادري امقيد هو ام مغلول
قال الاصمعي قيل لاعرابي اتهمز الرمح قال نعم قيل له فقلها مهموزة فقالها مهموزة قال اتهمز الترس قال نعم فلم يدع سيفا ولا ترسا الا همزة فقال له اخوه - وهو يهزأ به - دعوا اخي فانه يهمز السلاح أجمع
وقال بعضهم ارتفع الى زياد رجل واخوه في ميراث فقال ان ابونا مات وان اخينا وثب على مال أبانا فأكله فقال زياد الذي اضعت من لسانك اضر عليك مما أضعت من مالك وأما القاضي فقال فلا رحم الله اباك ولا تنح عظم اخيك قم في لعنة الله وقال ابو شيبة قاضي واسط اتيتمونا بعد ان اردنا ان نقم
قال ابو عبيدة ارسل ابن لعجل بن لجيم فرسا له في حلبة فجاء سابقا فقال لأبيه يا أبت بأي شيء أسميه فقال إفقأ احدى عينيه وسمه الاعور
وشعراء مضر يحمقون رجال الازد ويستخفون احلامهم قال عمر بن لجاء
( تصطك ألحيها على دلائها ... تلاطم الازد علىعطائها )
وقال بشار
( وكأن غلي دنانهم في دورهم ... لغط العتيك على خوان زياد )
وقال الراجز
( لبيك بي أرفل في بجادي ... حازم حقوي وصدري بادي )
( أفرج الظلماء عن سوادي ... أقوى لشول بكرت صواد )
( كأنما أصواتها بالوادي ... أصوات حج عن عمان غاد )
وقال الآخر
( واذا سمعت هديلهن حسبته ... لغط المعاول في بيوت هداد )
وبسبب هذا يدخلون في هذا المعنى قبائل اليمانية وقال ابن أحمر
( أخالها سمعت عزفا فتحسبه ... إهابة القسر ليلا حين تنتشر )

(1/324)


وقال الكميت
( كأن الغطامط من غليها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا )
فجعل الاراجيز التي شبهها في لغطها والتفافها بصوت غليان القدر لأسلم دون غفار
باب النوكى والمجانين
قالوا ومن النوكي مالك بن زيد مناة بن تميم الذي لما دخل على امرأته فرأت ما رأت به من الجفاء والجهل وجلس في ناحية منقبضا مشتملا قالت ضع علبتك قال يدي أحفظ لها قالت فاخلع نعليك قال رجلاي أحفظ لهما قالت فضع شملتك قال ظهري أولى بها فلما رأت ذلك قامت فجلست الى جانبه فلما شم ريح الطيب وثب عليها
ومن المجانين والموسوسين والنوكى ابن فنان وصباح الموسوس وريسموس اليوناني وأبو حية النميري وأبو يس الحاسب وجعيفران الشاعر وجرنفش ومنهم سارية الليل ومنهم ريطة بنت كعب بن سعد بن تميم بن مرة وهي التي نقضت غزلها أنكاثا فضرب الله تبارك وتعالى بها المثل وهي التي قيل لها خرقاء وجدت صوفا ومنهم دغة وجهيزة وشولة وذراعة المعدية
فأما ريسموس فكان من موسوسي اليونانيين قال له قائل ما بال ريسموس بعلم الناس الشعر ولا يستطيع قوله قال مثله مثل المسن الذي يشحذ ولا يقطع ورآه رجل يأكل في السوق فقال ما بال ريسموس يأكل في السوق قال اذا جاع في السوق أكل في السوق وألح عليه بالشتيمة رجل وهو ساكت فقيل له يشتمك مثل هذا وانت ساكت قال ارأيت ان نبحك كلب أتنبحه او رمحك حمار أترمحه وكان اذا خرج في الفجر يريد الفرات ألقى في دوارة بابه حجرا حتى لا يعاني دفع بابه اذا رجع وكان كلما رجع الىبابه وجد الحجر مرفوعا والباب منصفقا فعلم ان احدا يأخذ الحجر من مكانه فكمن لصاحبه يوما فلما راه قد اخذ الحجر قال مالك تأخذ ما ليس لك قال لم اعلم انه لك قال فقد علمت انه ليس لك
أما جعيفران الموسوس الشاعر فشهدت رجلا اعطاه درهما وقال قل

(1/325)


شعرا علىالحيم فأنشأ يقول
( عادني الهم فاعتلج ... كل هم الى فرج )
( سل عنك الهموم بالكأس ... والراح تنفرج )
وهىأبيات وكان يتشيع قال له قائل أتشتم فاطمة وتأخذ درهما قال لا بل أشتم عائشة وآخذ نصف درهم وهو الذي يقول
( ما جعفر لأبيه ... ولا له بشبيه )
( اضحى لقوم كثير ... فكلهم يدعيه )
( هذا يقول بنيي ... وذا يخاصم فيه )
( والأم تضحك منهم ... لعلمها بأبيه )
وهو الذي يقول في قوم لاطة
( كأنهم والايور عامدة ... صياقل في جلاية النصل )
وأما ابو يس الحاسب فان عقله ذهب بسبب تفكره في مسألة فلما جن كان يهذي انه سيصير ملكا وقد ألهم ما يحدث في الدنيا من الملاحم وكان ابو نواس والرقاشي يقولان على لسانه أشعارا على مذاهب اشعار ابن عقب الليثي ويرويانها أبا يس اذا حفظها لم يشك أنه هو الذي قالها فمن تلك الاشعار قول أبي نواس
( منع النوم اد كاري زمنا ... ذا تهاويل واشياء نكر )
( واعتراك الروم في معمعة ... ليس فيها لجبان من مقر )
( كائنات ليس عنها مذهب ... خطها يوشع في كتب الزبر )
( وعلامات ستأتي قبله ... جمة أولها سكر النهر )
( ويليهم رجل من هاشم ... اقنص الناس جميعا للحمر )
( يبتني في الصحن من مسجدهم ... للمصلين من الشمس ستر )
( ورجاء يبتني مطهرة ... ضخمة في وسطها طشت صفر )
( فهناكم حين يفشو امركم ... وهناكم ينزل الامر النكر )
( فاتبعوه حيث ما سار بكم ... أيها الناس وان طال السفر )
( ودعوا بالله ان تهزوا به ... لعن الرحمن من منه سخر )
والبصريون يزعمون ان أبا يس كان احسب الناس

(1/326)


أما ابو حية النميري فانه أجن من جعيفران وكان أشعر الناس وهو الذي يقول
( ألا حي أطلال الرسوم البواليا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا )
وهو الذي يقول
( فألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم )
وحدثني ابو المنجوف قال قال ابو حية عن لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي فعارضه والله السهم ثم راغ فراوغه حتى صرعه ببعض الجنارات وقال والله رميت ظبية فلما نفذ السهم ذكرت بالظبية حبيبة لي فشددت وراء السهم حتى قبضت على قذذه وكان يكلم العمار ويخبر عن معاوضته للجن
واما جرنفش فانه لما خلع الفرزدق لجام بغلته وأدنى رأسها من الماء قال له جرنفش نح بغلتك حلق الله ساقيك قال ولم عافاك الله قال لانك كذوب المخبرة زاني الكمرة قال ابو الحسن وبلغني ان الفرزدق لما ان قال له الحرنفش ما قال نادي يا بني سدوس فلما اجتمعوا اليه قال سودوا الجرنفش عليكم فاني لم أر فيكم أعقل منه
ومن مجانين الكوفة عينادة وطاق البصل حدثني صديق لي قال قلت لعينادة أيهما أجن انت او طاق البصل قال انا شيء وطاق البصل شيء
ومن مجانين الكوفة بهلول وكان يتشيع قال له اسحق بن الصباح اكثر الله في الشيعة مثلك قال بل اكثر الله في المرجئة مثلي واكثر في الشيعة مثلك وكان جيد القفاء فربما مر به من يحب العبث فيقفذه فحشا قفاه خرء اوجلس على قارعة الطريق فكلما قفذه انسان تركه حتى يجوز ثم يصيح به يا فتى شم يدك فلم يعد بعده احد يقفذه وكان يغني بقيراط ويسكت بدانق وكانت بالكوفة امرأة رعناء يقال لها مجيبة فقفذ بهلولا فتى كانت مجيبة ارضعته فقال له بهلول كيف لا تكون ارعن وقد أرضعتك مجيبة فوالله لقد كانت تزق لي الفرخ فأرى الرعونة في طيرانه
حدثني حجر بن عبد الجبار قال مر موسى بن أبي ردقاء فناداه صباح الموسوس يا ابن ابي الردقاء أسمنت برذونك وأهزلت دينك اما والله ان

(1/327)


امامك لعقبة لا يجوزها الا المخف فحبس موسى برذونه وقال من هذا فقيل له هذا صباح الموسوس فقال ما هو بموسوس هذا نذير
قال ابو الحسن دعا بعض السلاطين مجنونين ليحركهما فيضحك مما يجيء منهما فلما اسمعاه واسمعهما غضب ودعا بالسيف فقال احدهما لصاحبه كنا مجنونين فصرنا ثلاثة
وقال عمر بن عثمان شيعت عبد العزيز بن عبدالملك المخزومي وهوقاضي مكة الى منزله وبباب المسجد مجنونة تصفق وهي تقول
( أرق عيني طراطر القاضي ... هذا المقيم ليس ذاك الماضي )
فقال يا أبا حفص أتراها تعني قاضي مكة
وتذاكروا اللثغ فقال قوم أحسن اللثغ ما كان على السين وهو ان يصير ثاء وقال آخرون على الراء وهو ان يصيرغينا فقال مجنون البكرات انا ايضا ألثغ اذا اردت ان اقول شرائط قلت رشيط
وبعث عبيد الله بن مروان عم الوليد الىالوليد بقطيفة حمراء فكتب اليه الوليد قد وصلت الي القطيفة وانت ياعم احمق احمق
وقال محمد بن بلال لوكيله زيد اشتر طيبا سيرافيا قال تريده سيرافي اوسيرافي سيرافي
وقال محمد بن الجهم للمكي أراك مستبصرا في اعتقاد الجزء الذي لا يتجزأ فينبغي ان يكون عندك حقا حقا قال اما ان يكون عندي حقا حقا فلا ولكنه عندي حق
ودخل ابو طالب صاحب الطعام على هاشمية جارية حمدونة بنت الرشيد - على ان يشتري طعاما من طعامها في بعض البيادر - فقال لها اني قد رأيت متاعك قالت هاشمية قل طعامك قال وقد أدخلت يدي فيه فاذا متاعك قد خم وحمي وصار مثل الجيفة قالت يا أبا طالب ألست قد قبلت الشعير فاعطنا ما شئت وان وجدته فاسدا ودخل ابو طالب على المأمون فقال كان ابوك يابا خير لنا منك وانت يابا ليس تعدنا وليس تبعث الينا ونحن يابا تجارك وجيرانك والمأمون في كل ذلك يتبسم
قيل للمثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة وهو على اليمامة ان ههنا مجنونا له

(1/328)


نوادر فأتوه به فقال ما هجاء النشاش قال الفلج القادي فغضب ابن هبيرة وقال ما جئتموني به الا عمدا ما هذا بمجنون
والنشاش يوم كان لقيس على حنيفة والفلج يوم كان لحنيفة على قيس
وأنشدوا
( ترى القوم اسواء اذا حسبوا معا ... وفي القوم زيف مثل زيف الدراهم )
وقال
( فتى زاده عز المهانة ذلة ... وكل عزيز عنده متواضع )
وقال
( قد ينفع الادب الاحداث في مهل ... وليس ينفع بعد الكبرة الأدب )
( ان الغصون اذا قومتها اعتدلت ... ولن تلين اذا قومتها الخشب )
باب في العي
قال جعفر بن أخت واصل كتب رجل الى صديق له بلغني ان في بستانك اسا يهمني فهب لي منه أمرا من امر الله عظيم
وقال ابو عبد الملك - وهو الذي كان يقال له عناق - كان عياش وثمامة حي كان يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله فلما مات ثمامة صار ليس يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله وقال له عياش بن القاسم بأي شيء تزعمون ان ابا علي الاسواري افضل من سلام ابي المنذر قال لانه لما مات سلام ابو المنذر ذهب ابو علي في جنازته فلما مات ابو علي لم يذهب سلام في جنازته وكان يقول فيك عشر خصال من الشر اما الثانية والرابعة كذا وأما السابعة كذا وأما العاشرة كذا
قال قلنا للفقعسي كيف ثناؤك على حمدان بن حبيب قال هو والله عندي الكذا الكذا
وقال الخرداذي اجرك الله وعظم اجركم وآجركم فقيل له في ذلك فقال هذا كما قال عثمان بن الحكم بارك الله لكم وبارك الله عليكم وبارك الله فيكم قالوا له ويلك ان هذا لا يشبه ذلك وكتب الى بعض الامراء أبقاك الله وأطال بقاءك ومد في عمرك
وكان ابو إدريس السمان يقول وانت فلا صبحك الله الا بالخير ويقول

(1/329)


وانت فلا حيا الله وجهك الا بالسلام وأنتم فلا بيتكم الله الا بالخير
ومر ابن أبي علقمة فصاح به الصبيان فهرب منهم وتلقاه شيخ وعليه ضفيرتان فقال له يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض
وقال المهلب لرجل من بني ملكان احد بني عدي متى انت قال ايام عتيبة بن الحارث بن شهاب وأقبل على رجل من الأزد فقال له متى أنت قال أكلت من حبوة رسول الله عامين قال أطعمك الله لحمك وأنشد المعيطي
( وأنزلني طول النوى دار غربة ... اذا شئت لاقيت الذي لا أشاكله )
( فحامقته حتى يقال سجية ... ولوكان ذا عقل لكنت أعاقله )
وخطب عتاب بن ورقاء فحث على الجهاد فقال هذا كما قال الله تعالى
( كتب القتل والقتال علينا ... وعلىالغانيات جر الذيول )
وخطب والي اليمامة فقال ان الله لا يقار عباده على المعاصي وقد أهلك الله أمة عظيمة في ناقة ما كانت تساوي مائتي درهم فسمي مقوم ناقة الله
هؤلاء من الجفاة والاعراب المحرمين وأصحاب العجرفية ومن قل فقهه في الدين اذا خطبوا على المنابر فكأنهم في طباع أولئك المجانين
وخطب وكيع بن أبي سود بخراسان فقال ان الله خلق السموات والارض في ستة أشهر فقيل له انها ستة أيام قال وأبيك لقد قلتها وأني لاستقلها وصعد المنبر فقال ان ربيعة لم تزل غضابا علىالله مذ بعث نبيه من مضر ألا وان ربيعة قوم كشف فاذا رأيتموهم فاطعنوا الخيل في مناخرها فان فرسا لم يطعن في منخره الا كان أشد على فارسه من عدوه
وضربت بنو مازن الحتان بن يزيد المجاشعي فجاءت جماعة منهم فيهم غالب أبو الفرزدق فقال يا قوم كونوا كما قال الله لايعجز القوم اذا تعاونوا
وتزعم بنو تميم ان صبرة بن شيمان قال في حرب مسعود والاحنف ان جاء حتات جئت وان جاء الاحنف جئت وان جاء حارثة جئت وان جاؤا جئنا وان لم يجيئوا نجيء وهذا باطل وقد سمعنا لصبرة كلاما لا ينبغي ان يكون صاحب ذلك الكلام يقول هذا الكلام
ولما سمع الاحنف فتيان بني تميم يضحكون من قول العرندس

(1/330)


( لحا الله قوما شووا اجارهم ... اذا الشاة بالدرهمين الشصب )
( أرى كل قوم رعوا جارهم ... وجار تميم دخان ذهب )
قال أتضحكون أما والله ان فيه لمعنى سوء
وكان قبيصة يقول رايت غرفة فوق البيت ورأى جرادا يطير فقال لا يهولنكم ماترون فان عامتها موتى وانه اول ما جاء الجراد قبل جرادة ووضعها على عينيه على انها من الباكورة
وهذه الاشياء ولدها الهيم بن عدي عند صنيع داود بن يزيد في أمر تلك المرأة ما صنع
قال ابو الحسن وتغدى ابو السرايا عند سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ ولي عهد وقدامه جدي فقال كل من كليته فانه يزيد في الدماغ فقال لو كان هذا هكذا لكان رأس الامير مثل رأس البغل
قال ابو كعب كنا عند عياش بن القاسم ومعنا سيفويه القاص فأتينا بفالوذجة حارة فابتلع سيفويه منها لقمة فغشي عليه من شدة حرها فلما أفاق قال مات لي ثلاثة بنين ما دخل جوفي عليهم من الحرقة ما دخل جوفي من حرقة هذه اللقمة
وقال سعيد بن مالك جالسني رجل فقير لا يكلمني ساعة ثم قال لي جلست قط على رأس تنور فخريت فيه آمنا مطمئنا قلت لا قال فانك لم تعرف شيئا من النعيم قط
وقال هشام بن عبد الملك ذات يوم لجلسائه أي شيء ألذ قال له الأبرش ابن حسان أأصابك جرب قط فحككته قال ما لك أجرب الله جلدك ولا فرج الله عنك وكان آنس الناس به
ومن غرائب الحمق المذهب الذي ذهب اليه الكميت بن زيد في مدح النبي حيث يقول
( فاعتتب الشوق في فؤادي والشعر ... الى من إليه معتتب )
( الى السراج المنير أحمد لا ... تعدلني رغبة ولا رهب )
( عنه الى غيره ولو رفع الناس ... الي العيون وارتقبوا )
( وقيل أفرطت بل قصدت ولو ... عنفني القائلون او ثلبوا )

(1/331)


( إليك ياخير من تضمنت الأرض ... ولو عاب قولي العيب )
( لج بتفضيلك اللسان ولو ... أكثر فيك اللجاج واللجب )
فمن رأى شاعر امدح النبي فاعترض عليه واحد من جميع أصناف الناس حتى يزعم ان ناسا يعيبونه ويثلبونه ويعنفونه ولقد مدح النبي فما زاد على قوله
( وبورك قبر انت فيه وبوركت ... به وله اهل بذلك يثرب )
( لقد غيبوا برا وحزما ونائلا ... عشية واراه الصفيح المنصب )
يعني قبرالنبي ويثرب يعني المدينة وهذا شعر يصلح في عامة الناس
وكتب مسلمة بن عبد الملك الى يزيد بن المهلب انك والله ما انت بصاحب هذا الامر صاحب هذا الامر مغمور وموتور وأنت مشهور غير موتور فقال له رجل من الازد يقال له عثمان بن المفضل قدم ابنك مخلدا حتى يقتل فتصير موتورا
وقال جاء ابن لجديع بن علي وكان ابن خال يزيد بن المهلب فقال ليزيد زوجني بعض ولدك فقال له عثمان بن المفضل زوجه ابنك مخلدا فانه انما طلب بعض الولد ولم يستثن شيئا
ومن الحمقاء كثير عزة ومن حمقه انه دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه بمديح استجاده فقال له سلني حوائجك فقال تجعلني في مكان ابن زمانه قال ويلك ذلك رجل كاتب وانت شاعر فلما خرج ولم ينل شيئا قال
( عجبت لأخذي خطة الغي بعدما ... تبين من عبد العزيز قبولها )
( فان عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها اذا لا أقيلها )
قال ابوالحسن قال طارق قال ابن جابان لقي رجل رجلا ومعه كلبان فقال هب لي احدهما قال أيهما تريد قال الاسود قال الاسود أحب الي من الابيض قال فهب لي الابيض قال الابيض أحب الي من كليهما
وقال رجل لرجل بكم تبيع الشاة قال اخذتها بستة وهي خير من

(1/332)


سبعة وقد أعطيت بها ثمانية فان كانت من حاجتك بتسعة فزن عشرة
قال ابو الحسن قال طارق بن المبارك دخل رجل على بلال فكساه ثوبين فقال كساني الامير ثوبين فانزرت بالآخر وارتديت بالآخر وقال مرض فتى عندنا فقال له عمه اي شيء تشتهي قال رأس كبشين قال لا يكون قال فرأسي كبش قال طارق وقع بين جار لنا وجار له يكنى أبا عيسى كلام فقال اللهم خذ مني لأبي عيسى قالوا أتدعوا الله على نفسك قال فخذ لأبي عيسى مني
وقال ابو زكريا العجلاني دخل عمرو بن سعيد على معاوية وهو ثقيل فقال كيف أصبحت يا امير المؤمنين قال أصبحت صالحا قال أصبحت عينك غائرة ولونك كاسفا وأنفك ذابلا فاعهد عهدك ولا تخدعن عن نفسك
وقال عبيد الله بن زياد بن ظبيان التيمي يرحم الله عمر بن الخطاب كان يقول اللهم اني أعوذ بك من الزانيات وأبناء الزانيات فقال عبيد الله بن زياد بن أبيه رحم الله عمر كان يقول لم يقم جنين في بطن حمقاء تسعة اشهر الا خرج مائقا
وكان اصحاب رسول الله يقولون كونوا بلها كالحمام
وقال قائل حماقة صاحبي علي أشد ضررا منها عليه
وقال شرد بعير لهبنقة القيسي وبجنونه يضرب المثل فقال من جاء به فله بعيران فقيل له أتجعل في بعير بعيرين فقال انكم لا تعرفون فرحة الوجدان
وهبنقة هو يزيد بن ثروان احدبني قيس بن ثعلبة وكنيته ابونافع قال الشاعر
( عش بجد ولا يضرك نوك ... انما عيش من ترى بالجدود )
( عش بجد وكن هبنقة القيسي ... نوكا او شيبة بن الوليد )
ولماخلع قتيبة بن مسلم سليمان بن عبد الملك بخراسان قام خطبيا فقال يااهل خراسان أتدرون من وليكم انما وليكم يزيد بن تروان كنى به عن هبنقة وذلك ان هبنقة كان يحس من إبله الى السمان ويدع المهازيل ويقول انما أكرم من أكرم الله وأهين من أهان الله وكذلك كان سليمان يعطي

(1/333)


الاغنياء ولايعطي الفقراء ويقول أصلح ما أصلح الله وأفسد ما أفسد الله
وقال الفرزدق ما عييت بجواب احد قط ما عييت بجواب مجنون بدير هرقل دخلت فاذا هو مشدود الى اسطوانة فقلت بلغني انك حاسب قال ألق علي ما شئت فقلت أمسك معك خمسة وجلدتها قال نعم قلت أمسك معك اربعة وجلدتها قال نعم فقلت كم معك قال تسعة وجلدتها مرتين
وكان زريق الفزاري يمر بالليل وهو شارب فيشتم أهل المجلس فلما ان كان بالغداة عاتبوه قال نعم زينت امهاتكم فماذا عليكم
وخطب يوما عتاب بن ورقاء فقال هذا كما قال الله تبارك وتعالى انما يتفاضل الناس بأعمالهم وكل ما هو آت قريب قالوا له ان هذا ليس من كتاب الله قال ما ظننت الا انه من كتاب الله
وخطب عدي بن زياد الايادي فقال أقول كما قال العبد الصالح ( ما أريكم الا ما أرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد ) قالوا له ليس هذا من قول عبد صالح انما هو من قول فرعون قال من قاله فقد أحسن وقال اعرابي
( خلق السماء وأهلها في جمعة ... وأبوك يمدر حوضه في عام )
وكان عبد الملك بن مروان اول خليفة من بني أمية منع الناس من الكلام عند الخلفاء وتقدم فيه وتوعد عليه وقال ان جامعة عمرو بن سعيد بن العاص عندي واني والله لا يقول احدكم هكذا الا قلت به هكذا وفي خطبة له اخرى واني والله ما انا بالخليفة المستضعف وهو يعني عثمان بن عفان ولا انا بالخليفة المداهن يعني معاوية ولا انا بالخليفة المأبون يعني يزيد بن معاوية
قال ابو اسحق والله لولا نسبك من هذا المستضعف وسببك من هذا المداهن لكنت منها ابعد من العيوق والله ما أخذتها من جهة الميراث ولا من جهة السابقة ولامن جهة القرابة ولا تدعى شورى ولا وصية
قال ابو الحسن دخل كردم السدوسي على بلال بن أبي بردة فدعاه الىالغداء فقال قد أكلت قال ما اكلت قال قليل رز فأكثرت منه ودخل كردم الذراع ارض قوم يزرعها فلما انتهى الى زنقة منها لم يحسن

(1/334)


تذريعها قال هذه ليست لكم قالوا هي لنا ميراث وما نازعنا فيها انسان قط قال لا والله ما هي لكم قالوا فحصل لنا حساب ما لا نشك فيه قال عشرين في عشرين مائتين قالوا من اجل هذا الحساب صارت الزنقة ليست لنا
ودخل عكابة بن نميلة النميري دار بلال بن أبي بردة فرأى ثورا مجللا فقال ما أفرهه من بغل لولا ان حوافره مشقوقة
ومن النوكي وممن ربما عدوه في المجانين ابن فنان الازدي وضرب به المثل ابن ضب العتكي في قوله بجديع بن علي خال يزيد بن المهلب حيث قال
( لولا المهلب يا جديع ورسله ... تغدو عليك لكنت كأبن فنان )
( انت المردد في الجياد وانما ... تأتي سكيتا كل يوم رهان )
وقال آخر يهجوا امرأته بأنها مضياع خرقاء
( وان بلائي من درينة كلما ... رجوت انتعاشا أدركتني بغائر )
( تبرد ماء السعن في ليلة الصبا ... وتستعمل الكركور في شهر ناحر )
وفي خطأ العلماء قال ابو الحسن قال الشعبي سايرت أبا سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف فكان بيني وبين ابي الزناد فقال بينكما عالم اهل المدينة فسألته امراته عن مسألة فأخطا فيها
وقال طرفة بن العبد يهجو قابوس بن هند الملك
( لعمرك ان قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير )
( قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقصد او يجور )
( لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا تطير )
( فأما يومنا فنظل ركبا ... وقوفا مانحل وما نسير )
( وأما يومهن فيوم سوء ... يطاردهن بالجذب الصقور )
قال الفلوشكي قلت لاعرابي اي شيء تقرأ في صلاتك قال أم الكتاب ونسبة الرب وهجاء ابي لهب وكان الفلوشكي البكرادي اجن الناس وأعبى الخلق لسانا وكان شديد القمار شديد اللعب بالودع قال ابن عم له وقفت على بقية تمر في بيدر لي

(1/335)


فأردت ان اعرفه بالحزر ومعنا قوم يجيدون الخرص وقد قالوا فيها واختلفوا فهم علينا الفلوشكي فقلت له كم تجزر في هذا التمر فقال انا لا أعرف الاكرار وحساب القفزان ولكن عندي مرجلا أطبخ فيه تمرا نبيذيا وهو يسع مكوكين وهذا التمر يكون فيه مائتين وستين مرجلا فلا والله ان أخطأ بقفيز واحد
قال المهلب والأزد حوله أرأيتم قول الشاعر
( اذا غرز المحالب أتأقته ... يمج على مناكبه الثمالا )
والى جنب غيلان بن خرشة شيخ من الازد فقال له قل هو ابن الفحل فقالها فقال المهلب ويلكم ما جالستم الناس
وأنشد بعض أصحابنا
( الكني الى مولى أكيمة وانهه ... وهل ينتهي عن اول الزجر أحمق )
وزعم الهيثم بن عدي عن رجاله ان أهل يبرين اخف بني تميم أحلاما وأقلهم عقولا
قال الهيثم ومن النوكي عبيد الله بن الحر وكنيته أبو الابرش
قال الهيثم خطيب قبيصة وهو خليفة أبيه على خراسان وأتاه كتابه فقال هذا كتاب الامير وهو والله أهل لأن أطيعه وهو أبي وأكبر مني
وكان فيما زعموا ابن السعيد الجوهري يقول صلى الله تبارك وتعالى على محمد
قال أبو الحسن صعد عدي بن أرطأة المنبر فلما رأى جماعة الناس حصر فقال الحمد لله الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم
وصعد روح بن حاتم المنبر فلما رآهم قد شفنوا أبصارهم وفتحوا أسماعهم نحوه قال نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم فان المنبر مركز صعب واذا يسر الله فتح قفل تيسر
قالوا وصعد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه المنبر فأرتج عليه فقال ان أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وأنتم الى إمام عادل احوج منكم الى إمام خطيب
قالوا لزياد الأعجم لم لا تهجو جريرا فقال أليس الذي يقول

(1/336)


( كأن مابني طهية رهط سلمى ... حجارة خاريء يرمي كلابا )
قالوا بلى قال ليس بيني وبين هذا عمل
قال ابو الحسن خطب مصعب بن حيان أخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر فقال لقنوا موتاكم قول لا أله الا الله فقالت ام الجارية عجل الله موتك ألهذا دعوناك
وخطب أمير المؤمنين الموالي - وهكذا لقبه - خطبة نكاح فحصر فقال اللهم انا نحمدك ونستعينك ولا نشكرك
وقال مولى لخالد بن صفوان زوجني أمتك فلانة قال قد زوجتكها قال أفأدخل الحي حتى يحضروا الخطبة فقال ادخلهم فلما دخلوا ابتدأ خالد فقال اما بعد فان الله اجل وأعز من ان يذكر في نكاح هذين الكلبين وقد زوجنا هذه الفاعلة من هذا ابن الفاعلة
وقال ابراهيم النخعي لمنصور بن المعتمر سل مسألة الحمقى واحفظ حفظ الأكياس
ودخل كثير عزة - وكان محمقا ويكنى أبا صخر - على يزيد بن عبد الملك فقال يا أ مير المؤمنين ما يعني الشماخ بن ضرار بقوله
( اذا الأرطى توسد أبرديه ... خدود جوازيء بالرمل عين )
قال يزيد وما يضر أمير المؤمنين ان لا يعرف ماعنى هذا الاعرابي الجلف واستحمقه وأخرجه
وكان عامر بن كريز يحمق قال عوانة قال عامر لأمه ياأمه مسست اليوم برد العاص بن وائل السهمي فقالت ثكلتك أمك رجل بين عبد المطلب ابن هاشم وبين عبد شمس بن عبد مناف يفرح ان تصيب يده برد رجل من بني سهم
ولما حصر عبد الله بن عامر على منبر البصرة فشق ذلك عليه قال له زياد أيها الامير انك ان أقمت عامة من ترى أصابه أكثر مما أصابك
وقيل لرجل من الوجوه قم فاصعد المنبر وتكلم فلما صعد حصر وقال الحمد لله الذي يرزق هؤلاء وبقي ساكتا فأنزلوه وصعد آخر فلما استوى قائما وقابل بوجهه وجوه الناس وقعت عينه على صلعة رجل فقال اللهم العن

(1/337)


هذه الصلعة
وقيل لوازع اليشكري قم فاصعد المنبر وتكلم فلما رأى جمع الناس قال لولا ان امرأتي لعنها الله حملتني على اتيان الجمعة اليوم ما جمعت وأنا أشهدكم أنها مني طالق ثلاثا
ولذلك قال الشاعر
( وما ضرني ان لا أقوم بخطبة ... وما رغبتي في ذا الذي قال وازع )
ودخلت على أنس بن ابي شيخ واذا رأسه على مرفقه والحجام يأخذ من شعره فقلت له ما يحملك علىهذا قال الكسل قلت فان لقمان قال لابنه إياك والكسل وإياك والضجر فانك اذا كسلت لم تؤد حقا واذا ضجرت لم تصبر على حق قال ذاك والله انه لم يعرف لذة الكسولة
وقيل لبحر بن الاحنف ما يمنعك ان تكون مثل ابيك قال الكسل
وقال الآخر
( أطال الله كيس بني رزين ... وحمقى أن شربت لهم بديني )
( أأكتب إبلهم شاء وفيها ... بريع فصالها بنتا لبون )
( فما خلقوا بكيسهم دهاة ... ولا ملجاء بعد فيعجيوني )
وذكر آخر الكيس في معاتبته لبني أخيه حين يقول
( عفاريتا علي وأكل مالي ... وعجزا عن أناس آخرينا )
( فهلا غير عمكم ظلمتم ... اذا ما كنتم متظلمينا )
( فلو كنتم لكيسة أكاست ... وكيس الأم اكيس للبنينا )
وقال بعضهم عيادة النوكى الجلوس فوق القدر والمجيء في غير وقت
وعاد رجل رقبة بن الحر فنعى رجالا اعتلوا مثل علته فنعى بذلك اليه نفسه فقال له رقبة اذا دخلت على المرضى فلا تنع اليهم الموتى واذا خرجت من عندنا فلا تعد الينا
وسأل معاوية بن الكواء عن اهل الكوفة فقال أبحث الناس عن صغيرة وأتركهم لكبيرة
وسئل شريك عن ابي حنيفة فقال أعلم الناس بما لا يكون وأجهل الناس بما يكون

(1/338)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية