صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : من إسمه عمرو من الشعراء
المؤلف : إبن الجراح
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

رسالة من محمد بن داود بن الجراح
رحمه الله تعالى إلى أبي أحمد يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم رحمه الله فيمن يسمى من الشعراء عمرا كتبها لنفسه يوسف بن لؤلؤ بن عبد الله نفعه الله بالعلم بسم الله الرحمن الرحيم وبه أثق الرسالة إلى أبي أحمد يحيى بن علي بن يحيى، أدام الله عزه: أطال الله بقاءك، وأدام عزك، وأسبغ نعمه عليك، وزاد فيها عندك، أعلمتني - أعزك الله - عندما جرى بيننا من ذكر ما حكي عن أبي سعيد الأصمعي فيمن قال الشعر من العرب في الجاهلية والإسلام، ممن اسمه عمرو، أنك لا تعرف منهم العدة التي ذكر الأصمعي أنه وأبا محرز خلف بن حيان الأحمر عداهم، وهم ثلاثون رجلا، وسألتني تعريفك من أحصيته منهم وعرفته، ولم يقل - أعزك الله - هذان الأستاذان فيمن عرفاه من مشهريهم إلا الحق، ولكنه قد قال الشعر الناس وفيهم المقل والمكثر في الجاهلية والإسلام ممن تضعف عدته على من عرفه خلف والأصمعي أضعافا، وحدث بعد وقتهما منهم جماعة، لا يجب أن يعتد عليهما بهم.
وأنا متبع كل من انتهى إلي أنه قال شيئا سار له من الشعر من العمرين، وذاكر في باب كل واحد منهم ما يدل على معرفته من أخباره ونسبه وشعره على اختصار، ولعلك - أيدك الله - لو تصفحت كتبك وجدت زيادة عليهم، ولعلي أهدي إليك مما كتبت به إلي إلى ما أنت به عليم وعليه مطلع، وليست بيننا محاسبة بحمد الله، والله يبقيك لإخوانك، ولا يعدمهم الانتفاع بك، قائلا وسائلا.
حدثني - أعزك الله - أبو علي عسل بن ذكوان النحوي، قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني عن أبي عبيدة، قال: قيل لأبي عمرو بن العلاء: بماذا كنيت، قال: العمر: سيف الذهب، والعمر والعمر، يقال بالنصب والضم، والعمر: أحد عمور الأسنان، وهي مغارزها.
وحدثني أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وكتب إلي أبو علي محمد بن سعد السامي الكراني، قال ابن قتيبة: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، وقال الكراني: حدثنا أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي، قالا جميعا: حدثنا الأصمعي عن عامر بن عبد الملك المسمعي الملقب كردين، قال: قعد فتيان أحداث إلى أبي ضمضم، ولم يسمه الأصمعي ولا نسبه، وأخبرت أنه النسابة المذكور صاحب رؤبة بن العجاج فقال لهم: ما جاء بكم يا خبثاء؟ قالوا: جئنا لنحدثك ونؤنسك. قال: كلا، لكن قلتم كبر الشيخ ونتلعبه، هذا لفظ الدينوري، قال الكراني: ونتلعب به، عسى أن نأخذ عليه سقطا، قال: فأنشدهم لمائة شاعر، كلهم اسمه عمرو.
قال الأصمعي: وقعدت أنا وخلف الأحمر فلم نقدر على اكثر من ثلاثين شاعرا، فقلت لعبد الله بن مسلم: أحسب إنسانا لو تتبع الشعراء بكتب من أشعار القبائل ومن فيهم من المقلين لوجد فيهم أكثرمما ذكر الأصمعي. فقال لي: أنت فارغ لذلك فافعله، فأخرجت له أسماء نيف وثلاثين رجلا من مشهري الجاهليين والإسلاميين القدماء وبضعة عشر رجلا من الإسلاميين المحدثين، وعرضته عليه فارتضاه، ونسخته له، ثم حدثت بالحديث أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب رحمه الله، فسألني إن اكتبهم له ففعلت، فما أفادني فيهم زيادة، وقد تتبعت عندما جرى بيننا من في القبائل من الشعراء المكثرين والمقلين والفرسان والأعراب والمغمورين ومن حدث إلى وقت الأصمعي من شعراء الإسلام وبعده، فأخرجت من ذلك، - على أني لم أتقصه ولم تطل المدة فيه - أكثر من مائتي اسم، ليس فيهم من حدث بعد الأصمعي إلا نيف وعشرون رجلا، وفيهم من قد رآه الأصمعي وبينت ذلك في هذا الكتاب، ومن منهم من الجاهليين المخضرمين والإسلاميين والمحدثين، واستغفر الله عز وجل من التشاغل بما لا يؤدي إلى مرضاته، وأستقيله من كل عمل لا يتصل بما يقرب منه، وحسبي الله ونعم الوكيل.
ولم أذكر - أعزك الله عز وجل - في هؤلاء الشعراء عمرا الجني وما يروى له ، إذ كنت إنما تعلمت أمر الإنس، وقد روى عفيف بن سالم الموصلي عن مجالد عن الشعبي عن تميم الداري، إن عمرو بن حومانة الجني أحد جن نصيبين الذين أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وروى هو وغيره له شعرا.

(1/1)


أطال الله بقاءك، وأدام عزك وكرامتك وسلامتك، وتمم النعمة عليك وفيك.
وكتب في ذي الحجة من سنة خمس وتسعين ومائتين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وعلى آله أسماء الشعراء الجاهليين من العمرين من مضر 1 - عمرو، وهو هاشم جد رسول الله، ابن المغيرة، وهو عبد مناف، بن زيد، وهو قصي، يكنى أبا نضلة، وفيه يقول مطرود بن كعب الخزاعي:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
ومن قوله، لما ورد بعض من قصد البيت الحرام:
عذت بما غاذ به إبرهم
في رجز له.
2 - عمرو بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وهو الأحمر، ومن قوله أنشدنيه الحسن بن محمد الأموي، قال أنشدني محمد بن سعد الساقي:
وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
وذكر المفضل: أن هذا القول لبعض ولد طيء، وكان يفضل جندبا أحد ولد ولده عليهم، ويقدمه في الزاد وغيره على فرسان ولده، فقال لآخر منهم يسمى عمرا:
يا عمرو خبرني ولست بكاذب ... وأخوك صاحبك الذي لا يكذب
أمن القضية أن إذا استغنيتم ... وأمنتم، فأنا البعيد الأجنب
وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
ولجندب صفو المياه وعذبها ... ولي الملاح وماؤهن المجدب
عجبا لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب
هذا وجدكم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
3 - عمرو بن عامر بن جذل الطعان، واسمه علقمة بن فراس الكناني، وهو الذي يقول يصف بني ضبة:
نعم الفوارس، يوم جيش محرق ... لحقوا وهم يذعون: يال ضرار
4 - عمرو بن كلثوم الكناني، من بني عميس بن جذيمة، فارس شاعر مشهور، ومن قوله أنشدنيه أحمد بن محمد بن بشر المرثدي:
تركنا هامة الجدلي تزقو ... أمام الجيش تحلم بالنعيق
ومن قوله أيضا:
وقد علمت عليا كنانة أننا ... مطاعين في الهيجا، مطاعيم في المحل
ومن قوله أيضا:
جزى الله عني مدلجا أين أصبحت ... جزاية بؤسى حيث سارت وحلت
5 - عمرو الأشعر الرقبان بن حارثة بن ناشب بن سلامة بن سعد بن مالك الأسدي، ومن قوله:
إنا كذلك كان عادتنا ... لم نغض من ملك على وتر
6 - عمرو بن أهبان بن دثار الأسدي الفقعسي: قال:
ألا ينهى عرينة عن ملامي ... قدامة قد عجلتم بالملام
7 - عمرو بن حكيم الأسدي الدبيري، وهو القائل في أرجوزة طويلة:
نام طفيل نومة رداحا ... حتى إذا ما انبطح انبطاحا
8 - عمرو بن مرثد بن عرفطة بن الطماح الأسدي الفقعسي، الذي يقول:
يا راكبا بلغ حبيب بن خالد ... فأسد إلينا ما استطعت وألحم
9 - عمرو بن مسعود بن عمرو بن مرارة الأسدي الفقعسي، يقول:
أيبغى آل شداد علينا ... ومايرعى لشداد فصيل
كصارفة البكاء لشجو أخرى ... وما يبدو لعينيها نطيل
10 - عمرو ذو الكلب الهذلي، أحد لحيان، قديم شاعر مغوار، حدثني أحمد بن زهير بن حرب قال: خبرنا أبو عبد الله ابن الأعرابي قال: كان عمرو اللحياني المعروف بذي الكلب من رجال العرب وشعرائهم، وعشق امرأة من فهم ، يقال لها أم جليحة فرصده قومها حتى ظفروا به فقتلوه، فأنشدني له أحمد بن زهير أشعارا فيها، منها قوله: وكذا قال: غزية، ورواه غيره: غزية:
غزية آذنت قبل الزيال ... وأمسى حبلها رث الوصال
ألا قالت غزية إذ رأتني ... ألم تقتل بأرض بني هلال
أسرك لو قتلت بأرض فهم ... وكل قد أناب إلى امتهال
ومقعد كربة قد كنت فيها ... مكان الإصبعين من القبال

(1/2)


وخبرني بكلام تكلمت به عشيقته لما قتل، تصفه به فيه: ما وجدتم حجزته جافية، ولا عانته وافية، ولا ضالته كافية.
الضالة : قوس من شجر الضال، وكافية: معوجة. ومن قوله أنشدني ابن أبي خيثمة هذا الشعر له:
كل امريء بطوال العيش مكذوب ... وكل من غالب الأيام مغلوب
وكل من حج بيت الله من رجل ... مؤد فمدركه الولدان والشيب
وكل حي وإن طالت سلامتهم ... يوما طريقتهم في الموت دعبوب
بينا الفتى ناعم راض بعيشته ... تيح له من نوازي الدهر شؤبوب
وجنوب أخته شاعرة محسنة، وفيه تقول ترثيه:
سألت بعمرو أخي صحبه ... فأفظعني حين ردوا السؤالا
أتيح له نمرا أجبلفنالا لعمرك منه منالا
فأقسم يا عمرو لو نبهاك ... إذن نبها بك داء عضالا
إذن نبها ليث عريسة ... مفيدا مفيتا نفوسا ومالا
11 - عمرو بن هميل اللحياني الهذلي: من قوله:
ألا من مبلغ الكعبي عني ... رسولا أصلها عندي ثبيت
12 - عمرو بن الحر بن منيغ بن سعنة الضبي، مدح أباه فقال:
أبي مدح الأدم الهجان كأنها ... ظباء الشقيق زينتها الصرائم
فمن يأتها من عائل يلق كسوة ... ومن يأتها من جائع فهو طاعم
13 - عمرو بن أبير التميمي السعدي، من قوله:
بني أسد إنا تركنا سراتكم ... غداة التقينا حولها الطير تحجل
ونحن طعنا معقلا فكأنما ... هوى من هواء يوم ذلك معقل
فظل مكبا والكتيبة حوله ... يمج دما منه نياط وأبجل
14 - عمرو بن أسود الضبي القائل:
لهف نفسي على جناب إذا ما ... دعي النكس للطعان فهابا
15 - عمرو بن أسود بن عبد الله بن سعيدة التميمي الطهوي، يقول:
بشرقي سلمى من أميمة منزل ... قديم كعنوان الصحيفة طاسم
16 - عمرو بن عدي بن زيد العبادي التميمي المرئي، شاعر، وهو صاحب النعمان بن المنذر الذي سعى إلى كسرى أبرويز في قتله متئرا بأبيه، وهو الذي قال له وقد صار إلى باب كسرى فرآه واقفا فقال: لئن سلمت لألحقنك بأبيك. فقال له عمرو: امض نعيم فقد أخيت لك آخية لا يقلعها المهر الأرن: والإرن: المرح والنشاط. فما أدخل على كسرى أرخيت الستور في وجهه، وكان لا يقتل من عاينه فكلمه ثم أمر به إلى الحبس، فحبس بخانقين، ثم أمر بإلقائه تحت الفيلة فوطئته فقتلته، حدثني بذلك أبو جعفر أحمد بن عبيد. وقد قال الأعشى يذكر النعمان:
هنالك ما أنجاه عزة ملكه ... بساباط حتى مات وهو محزرق
وقال فيه آخر: يريد كسرى:
هو المدخل النعمان بيتا سماؤه ... بطون الفيول جوف بيت مسودب
17 - عمرو بن موهبة بن جرول النهشلي الذي يقول:
كفرت عسى أن يجمع الله بيننا ... على مثلها والخيل تعدو ثقالها
18 - عمرو بن ودعان العكلي، هو الذي يقول وأغارت عليه بنو عبس فأخذوا زبيبة أمته السوداء أم عنترة بن شداد العبسي الفارس:
زبيبة ثأركم يا آل عبس ... وحقكم على بطل خليع
خذلت بها ابن مخروم برمحي ... وأولى لابن فاطمة الربيع
ولو أدركته لجرى إليه ... برمحي ناجز الموت السريع
الربيع بن زياد العبسي: 19 - عمرو البختري بن طرفة بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن جعدة، وهو البختري الجعدي. من قوله:
كأن ديار الحي من طول عهدها ... بناصفة البردين أخلاق سندس
أسائلها فاستعجمت عن كلامنا ... وعيت جواب السائل المتنحس
وهو القائل لامرأته، أنشده الأصمعي: ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه، ليس بأنزعا

(1/3)


ضروبا بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هموا بالفعال تقنعا
ويذكر أنهما لهدبة بن خشرم العذري في امرأته، قالهما لما أقيد بزيادة بن زيد ابن عمه.
20 - عمرو بن ربيعة بن عامر الجعدي، يقول:
يا هند هلا سألت القوم إذ حشدوا ... يوم الوقيعة عن قران ما فعلا
21 - عمرو بن ليلى العامري، من عامر بن ربيعة من قوله:
إن أبانا لعمري عامرا رجل ... قد ولد الغول لا يسطيعها بشر
والناس والنمل لا يحصى عديدهم ... والأسد أكثر شيء بعد والنمر
22 - عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، يقول:
ثلاثة رهط أصفقوا لابن علة ... فليس على الرهط الأعزة مندم
23 - عمرو بن الأحوص بن خالد العامري، من عامر بن ربيعة.
يقول:
أبلغ بني ثور بأن لغدرهم ... من الله حوبا، والقوي المزمل
24 - عمرو بن حرملة بن سدرة بن عمرو بن عامر بن ربيعة، القائل:
إني لعف لا أخادن جارتي ... إذا راع لماع الخصاص المخادع
حياء وإعراضا وكان سجيتي ... عفافا إذا قاد الرجال المطامع
25 - عمرو بن سلمة الكلابي، أبو جحوش من أبي بكر بن كلاب، القائل:
ألا هل أتى عبد العزيز ومحقبا ... وظبيان أتي قد مللت مكانيا
مللت ثوائي بالمدينة لا أرى ... من الناس إلا العلج يحدو السوانيا
26 - عمرو بن قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب العامري.
من قوله: أنختها بعد حول سبعة جددا يسفي على رحلها بالكوفة الموز
أبلغ ربيعة أني لست ناسيهم ... إن الحبيب على العلات مذكور
27 - عمرو بن البراء الكلابي، من بني الصموت، القائل:
أبعد الهدى والبينات وبعدما ... لداتك صلعان الرجال وشيبها
تذكرت ليلى درة حارثية ... بنجران تنأى عن نواك شعوبها
28 - عمرو بن حسان الكلابي، من بني أبي بكر من كلاب.
من قوله:
قل للتي شقت عليك إزارها ... فإن سفاها فقحلي تباعله
كرهت طراد الخيل تعثر بالقنا ... وما تعط مربوطا فإنك قاتله
29 - عمرو بن الحارث بن الشريد السلمي، أبو الخنساء.
يقول:
أبى الصبر مالا أستطيع دفاعه ... وأن يميني أفردت من شماليا
أقول وقد عاينت ذلا ووحدة ... ألا ليت صخرا حاضري ومعاويا
30 - عمرو بن خالد بن الشريد السلمي.
يقول:
هذا مقامي وأمرت أمري ... فبشروا بالثكل أم عمرو
31 - عمرو بن الأسلع العبسي، فارس شاعر أدرك بثأره بجفر الهباءة من بني بدر بن عمرو الفزاري، وفي ذلك يقول:
أتتك كأنها عقبان دجن ... تجاوب في حناجرها اليراع
وفيه يقول حذيفة بن بدر لأخيه حمل حين قال، له حمل: البقية يا عمرو. فقال حذيفة:
اتق مأثور الكلام، أخبرنا بذلك محمد بن يحيى المروزي عن الجاحظ.
32 - عمرو بن الجون الفزاري، أمه هند ابنة بدر بن عمرو.
من قوله:
ولو أن أمي من سواكم لألفيت ... لقيس بن سعد دون أرضهما الرقم
33 - عمرو بن سيار الفزاري، أخو قطبة بن سيار، هو الذي يقول:
ألا يا من لرأي قد عصاني ... وقلب قد أبى إلا الحنينا
ونفس ما تزال الدهر تهفو ... كأن بها لما تلقى جنونا
34 - عمرو بن أنس بن هزلة بن معشر الغنوي، من جلان.
يقول:
أبت إبلي إلا تذكر قومها ... وقومك أنأى من سهيل وأنزح
- ربيعه

(1/4)


35 - عمرو بن قميئة بن قيس بن ثعلبة، شاعر كبير، معمر، مجيد مقل، مختار الشعر على قلته، يقال إنه أرمى على مائة سنة، ذكر أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يعقوب بن داود قال: حدثني أبو عمرو الشيباني قال: نزل امرؤ القيس ببكر بن وائل فضرب قبته وقال: هل فيكم من يقول الشعر؟ قالوا: شيخ كبير قد خلا من عمره وأتوه بعمرو بن قميئة فلما أنشده شعره أعجب به فاستصحبه وكان معه إلى الروم، قال وأنشدني أبو عمرو الشيباني له:
كأني وقد جاوزت تسعين حجة ... خلعت بها عني عذار لجام
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمى وليس برام
فلو أنها نبل إذن لاتقيتها ... ولكنما أرمى بغير سهام
على الراحتين مرة وعلى العصا ... أنوء ثلاثا بعدهن قيامي
وأهون كف لا غيرك ضيرة يد بين أيد في إناء طعام يد من غريب أو قريب أتت به شآمية غبراء ذات قتام وأفني وما أفني من الدهر ليلة ولم يغن ما افنيت سلك نظام وأنشد له:
لا تغبط المرء إن يقال له ... أمسى فلان بسنه حكما
إن يمس في خفض عيشة فلقد ... أخنى على الوجه طول ما سلما
قال اليعقوبي: وقال روح بن عبادة، وهو من قيس بن ثعلبة صليبة: كان امرؤ القيس أملك من أن يقول شعرا، وكل شعر يروى عنه فهو لعمرو بن قميئة. وهذا القول إذا صح عن روح لا يخلو من قلة فهم منه بما بين نمط شعر امرىء القيس وشعر عمرو بن قميئة، وإن كان عمرو محسنا في شعره فليس هو من نظراء امرىء القيس في غزارة الشعر وإصابة المعنى وحسن التشبيهات، وإنما صحب امرأ القيس مدة يسيرة. أو من عصبية على امرىء القيس لعمرو، وليس مكان امرىء القيس من بيت الملك مانعا له عن قول الشعر. وقد قال امرؤ القيس مما يعاب عليه ومما ليس مشبها للملك الذي نشأ فيه وطلبه إلى أن أتى عليه أجله، وقد استجار في طيء جارا بعد جار، كلهم أو أكثرهم يغدر به ويتهضمه حتى حصل على أعنز له، وسيقت إبله، فقال:
إذا ما لم يكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها عصي
إذا ما قام حالبها أرنت ... كأن الحي صبحهم نعي
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع وري
وقد ثبتت أبو عبيدة وغيره من الرواة أمر عمرو بن قميئة مع امرىء القيس، ووصفوا أنه إياه عنى بقوله:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دوننا ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
وكان أعلمني أبو محمد بن قتيبة الدينوري في خبر حدثنيه، لست أقوم عليه: أن عمرو بن قميئة هلك في سفر امرىء القيس إلى الروم، فلا أدري في إصعاده إليه أو في انحداره. ومات امرؤ القيس في منصرفه عن ملك الروم بأنقرة، وقبره هناك معروف.
وحكي لي عن المأمون أنه رآه ورأى صورته هناك في حجر.
ولا يعرف لعمرو بن قميئة خبر بعد صحبته امرأ القيس. وكان امرؤ القيس معتقدا للحلف بين من تحالف من أحياء ربيعة واليمن، وفي ذلك يقول:
يا راكبا ابلغ ذوي حلفنا ... من كان من كندة أو وائل
والحي عبد القيس حيث انتووا ... من سعف البحرين والساحل
إنا وإياهم وما بيننا ... كموضع الزور من الكاهل
36 - عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وهو المرقش الأكبر. ذكر أبو عبد الله بن مسلم الدينوري: أن اسمه عمرو، وأخبرني غيره: أن لقيط بن بكير سماه عمرا. وحدثني أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة قال أخبرني عبد الله بن أبي كريم عن إسحاق بن مرار أبي عمرو الشيباني: أن اسمه عوف بن سعد، وفي نسب ابن الكلبي اسمه عوف. وهو جاهلي قديم جيد الشعر.
والمرقش االأصغر ابن أخيه، وطرفة ابن أخي المرقش الأصغر.
ومن قول المرقش الأكبر القصيدة المعروفة:

(1/5)


هل بالديار أن تجيب صمم ... لو كان حي بها لتكلم
الدار وحش والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم
ليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء المرء ما يعلم
37 - عمرو بن حرملة، المرقش الأصغر حدثني أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة، قال أخبرنا غيث بن عبد الكريم الباهلي، قال: المرقش الأصغر: عمرو بن حرملة بن سعد بن مالك. وذكر الدينوري أن اسمه ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك، وأن المرقش الأكبر عمه أخو أبيه، وهو الذي يقول:
أمن حلم أصبحت تنكت واجما ... وقد تعتري الأحلام من كان نائما
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
ومن قوله:
فمن مبلغ الأقوام أن مرقشا ... أضحى على الأقوام عبئا مثقلا
وكانت صاحبة الأول أسماء، وصاحبة الثاني فاطمة ابنة عجلان.
38 - عمرو بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وهو طرفة، قال أبو عبيدة: كان أطرد بسبب هجائه آل المنذر اللخميين، فلحق بالحبشة، وسمي بها طرفة بقوله في قصيدته:
لا تعجلا بالبكاء اليوم مطرفا ... ولا أميريكما بالدار إذ وقفا
وأنشدني أحمد بن أبي خيثمة عن عبد الله بن أبي كريم عن أبي عمرو الشيباني لطرفة:
فوجدي بسلمى فوق وجد مرقش ... بأسماء إذ لا تستفيق عواذلة
لعمري لموت لا عقوبة بعده ... لذي البث أشفى من هوى لا يزايله
حدثني ابن أبي خيثمة عن الأثرم عن أبي عبيدة: أن لبيد بن ربيعة قال - وقد سئل عن الشعراء - : أشعر الناس الملك الضليل، يريد امرأ القيس، ثم الغلام القتيل ابن العشرين، يريد طرفة، ثم صاحب المحجن، يعني نفسه. وقال غير أبي بكر إنه قال: ثم الشيخ أبو عقيل، يعني نفسه.
قال أبو عبيدة: ورفع لبيد رحمه الله نفسه فوق مقداره في الشعر.
39 - عمرو بن قطن يلقب جهنام، وهو ابن قطن بن المنذر بن عبدان بن حذافة بن حبيب بن ثعلبة، وهو مهاجي أعشى بني قيس بن ثعلبة، الذي يقول فيه الأعشى:
دعوت خليلي مسحلا ودعوا له ... جهنام، جدعا للهجين المذمم
ومسحل: شيطان الأعشى فيما زعموا.
ومن قول جهنام:
أمجاع تزعم لو أنني ... لقيت ابن حواء ما ضرني
بلى إن يد قبضت خمسها ... عليك مكانا من الأمكن
40 - عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة هو المشهور بكرم الأولاد السادة الفرسان.
وفيه يقول طرفة بن العبد:
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
فأصبحت ذا مال كثير وزارني ... بنون كرام سادة لمسود
ومن قول عمرو، ويروى لجده سعد بن مالك:
يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا
والحرب لا يبقى لجا ... محها التخيل والمراح
إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح
ومن قوله:
لعمر أبيك ما مالي بنخل ... ولا طهف يطير به الغبار
قال الطائي: الطهف: طعام يشبه الذرة.
حدثني ابن مهرويه قال: حدثني سهل بن محمد أو غيره قال: قلت لأبي عبيدة: ما الطهف؟ قال: لا أدري فقلت لكيسان أبي سليمان، فقال: هو التبن فقلت ذلك لأبي عبيدة، فقل: خذ عنه.
41 - عمرو بن عبد الله، ذو الكف الأشل بن حنيف بن ثعلبة بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، يكنى أبا جلان، فارس شاعر، يقول في فرسه: أمن دعة شهرين عض رياطه ونازع أطراف الجلال المزرر
فأبشر برب لا تعرى جياده ... وحرب تلظى كالحريق المسعر
ومن قوله:
رددنا لقاح المرء جلان بعدما ... أهل ورجى الغنم منها السميدع
42 - عمرو بن حباشة بن قرواس بن رزاح بن حبيب بن ثعلبة بن سعد بن قيس بن ثعلبة.
الذي يقول:

(1/6)


ولو شهدتني يوم خضرم سرها ... وقوفي على صدر المقام ومقدمي
وقال أيضا:
ماذا أردت إلى ثلاث صنابر ... حم الجذوع بهن ليث أغلب
43 - عمرو بن الحارث بن همام، يلقب ابن زبابة وهو من بني تيم الله بن ثعلبة. والزبابة فأرة من فأر الحرة.
ومن قوله، أنشدنيه أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي:
ما لدد ما لدد ما له؟ ... يبكي وقد نعمت، ما باله؟
نبئت لأيا عارضا رمحه ... في سنة يوعد أخواله
وتلك منه غير مأمونة ... أن يفعل الشيء الذي قاله
إني وأخوالي بني عائش ... كالليث إذ يمنع أشباله
إنك يا عمرو وترك الندى ... كالعبد إذ قيد أجماله
44 - عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة.
يقول:
وهل خبرت قبلك يشكريا ... تسد علي عزته الطريقا
45 - عمرو بن لأي بن موألة بن عائذ بن ثعلبة، من بني تيم الله بن ثعلبة، الذي يقول:
عمرو بن هند إن مهلكة ... قول السفاه وشدة الغشم
46 - عمرو بن قيس بن شراحيل بن مره، وهو الذي يجيب ذريح بن جزء، فيقول له:
بنو الحصن أصحاب الثنية والألى ... غداة قضات حلقوا منهم اللمم
يريد يوم التحالق، يوم الحارث بن عباد على تغلب.
47 - عمرو بن مرة الشيباني.
هو الذي يقول في تميم:
أصبنا عبد شمس يوم قو ... ولم تنفع غداة اذ مناها
48 - عمرو بن ثعلبة بن أسعد بن همام بن مرة الشيباني.
هو الذي يقول، أنشدنيها ثعلب وغيره:
تجانف رضوان عن ضيفه ... ألم تأت رضوان عني النذر
وحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر
فأنت محلك دون العرا ... ق تباعد رفدك من أن تصر
وأنت مسيخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر
فأيه بوطبيك تحت الروا ... ق واسع رويدا ولا تنبهر
49 - عمرو الأصم، أبو مفروق الشيباني، وهو عمرو بن قيس بن مسعود بن عامر بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان.
هو الذي يقول في يوم المقاد، وكان على بني تغلب: إن المقاد به قتلى مصرعة أودت بها منكم ذهل بن شيبان 50 - عمرو بن خالد بن محمود بن عمرو بن مرثد الضبعي، يقول:
إن الفوارس يوم ناعجة النقا ... نعم الفوارس من بني سيار
لحقوا على لحق الأياطل كالقنا ... قود تعد لكل يوم غوار
51 - عمرو بن مالك بن زيد بن عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة.
يقول:
بعواضة الذفرى مكايلة ... كوماء موقع رحلها جسر
52 - عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن زهير بن جشم التغلبي، ويكنى أبا الأسود، شاعر فارس مقدم سيد فاتك، ولابنه الأسود شعر، وهو بيت تغلب. أخبرني أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا علي بن المغيرة الأثرم، عن أبي عبيدة قال: عمرو بن كلثوم صاحب قصيدة واحدة جيدة ليست له ثانية مثلها، وهي قوله:
ألا هبي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا
مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا
حدثني أبو العباس ثعلب قال: يريد فعلنا من السخاء، وليس يريد سخونة الماء، وفيها يقول:
صددت الكأس عنا أم عمروا ... وكان الكأس مجراها اليمينا
وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا

(1/7)


الرواة جميعا يروونهما له، والمفضل يذكر إنهما لعمرو بن عدي بن أخت جذيمة الوضاح، وأن الحن استهوته، ثم أفلت منها فطلب الريف، ووقع إلى مالك وعقيل نديمي جذيمة فأسعفاه، ثم شربا ولم يسقياه، فقال البيتين فنسباه فلما انتسب ألبساه حلة كريمة وقلما أظفاره وأخذا شعر وحملاه إلى خاله، فلما رآه حكمهما، فاحتكما منادمته، فضربت بهما وبه العرب المثل.
وفيها وعيد من عمرو بن كلثوم لعمرو بن هند، منه قوله:
تهددننا وأوعدنا رويدا ... متى كنا لأمك مقتوينا
قلت للدينوري: ما واحده؟ قال: مقتاء مثل مغزاء وجمعه مقتوين.
حدثنا أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة عن الأثرم عن أبي عبيدة بخبر مقتل عمرو بن هند وكان يسمى مضرط الحجارة لشدة عقوبته، وليس هذا الكتاب موضع ذكره.
وجملته أنه سيد العرب وأمه سيدة نسائها، وأنه لا هضيمة على عربي في أن تخدم أمه أمه، فقيل له: إن عمرو بن كلثوم لا يقر ذلك، فأمر بإحضاره وإحضار أمه، وهي ليلى بنت كليب وائل، وخرج متبديا، وجعل أم عمرو مع أمه، وأقعد عمرا معه، وأمر أمه باستخدامها، فقالت لها: يا هند ناوليني كذا، فقالت: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت الجواب، فقالت: لتفعلن ما أمرتك به. فقالت: واذلاه يا آل تغلب، قال: فسمع عمرو بن كلثوم الكلام، وسيف الملك معلق على قائمة الفسطاط، فوثب فاستله ثم ضرب به عنق عمرو بن هند، وخرج إلى باب الفسطاط فنادى في تغلب، فنهبوا العسكر، وتخلص أمه وقومه، رحل بهم، فما زال عزيزا منيعا، بعد، لا يطمع فيه إلى أن قتل نفسه بشرب الخمر صرفا لما أسن وتضعفه بنوه وبنو أخيه، وفي ذلك يقول جابر بن حني التغلبي:
لعمرك ما عمرو بن هند وقد دعا ... لتخدم ليلى أمه بموفق
فقام ابن كلثوم إلى السيف مغضبا ... فأمسك من ندمانه بالمخنق
53 - عمرو بن ناشرة بن المستعر بن ماوية بن عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
شاعر قديم هو الذي أزال رئاسة يشكر بن بكر عن ربيعة وقتل فرخ النسر الذي كان ليشكر اللخمي، فانتقلت الرئاسة إلى ولد ثعلبة بن عكابة، وهو الحصن، وقال في ذلك:
نحن هدمنا عز يشكر بعدما ... مضت حقبة تحمي الرياض وتغشم
ونحن وطئنا هامة الفرخ إذ عسا ... على حين لا يغشى ولا يتظلم
ونحن سلبنا البكر جمعا مكوسا ... فأصبح فينا لحمه يتقسم
54 - عمرو بن حني التغلبي فارس مذكور، أنشدني أبو بكر عن أبي خيثمة قال أنشدنا علي بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة، له:
وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من ميله فتقوما
قال يريد: فتقوم أنت، وهذا البيت يروى في قصيدة المتلمس التي أولها:
يعيرني أمي رجال ولن ترى ... أخا كرم إلا بأن يتكرما
ويقول فيها:
وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من ميله فتقوما
ومن قصيدة عمرو بن حني:
أنفت لهم من عقل عمرو بن مرثد ... إذا وردوا ماء ورمح ابن هرثم
55 - عمرو بن عكب العجلي يقول:
هل بالديار أبا الهلوات من صمم ... أم هل عليك بأتي الدار من لمم
56 - عمرو بن عبد الله بن معاوية بن عبد سعد بن جشم العجلي، القائل: إذا أخمد النيران من حذر القرى رأيت سنا ناري يشب اضطرامها 57 - عمرو بن الحارث بن عبد الله بن قيس بن حارثة العجلي، أبو هوبر، وهو أبو هانئ.
من قوله:
وأبدلته من العجيبة إذ شتا ... رغائب هزلى ما ينام جزوعها
58 - عمرو بن قيس كبد الحصاة، من ضبيعة بن عجل بن لجيم، وهو الذي يقول:
صبوت، وبعض الجهل ما يتذكر ... وصبرك عن ليلى أعف وأستر
ونبئت أن الحي كلبا وطيئا ... وغسان أنصارعليها السنور

(1/8)


ونحن أناس ليس فينا خليفة ... من الناس إلا أنت تعطي وتغفر
59 - عمرو بن شجيرة العجلي، وشجيرة أمه، وكانت سبية، وهو الذي يقول:
ألا هل أتى هندا على نأي دارها ... وغربتها أني ثأرت المكففا
60 - عمرو بن الوازع الحنفي، صاحب يوم النشاش، على بني تميم. هو الذي يقول:
أجدا بسعدى السير إذ بنتما بها ... وقولا لسعدى لا حبي بن عامر
فقد بدلت ركبا حثاثا بأهلها ... ومن كنها في الستر سير الهواجر
إذا نحن شئنا زوجتنا رماحنا ... كما زوجتنا من بنات المهاجر
61 - عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مر بن الدول الحنفي.
هو الذي يقول:
يمينا لا يزال بذات كهف ... وبين المسحلين صدى ينادني
62 - عمرو بن شمر بن عمرو بن عبد الله الحنفي.
هو الذي يقول:
ويوم حقيق قد غدوت بفتية ... كمثل الأسود حاردا بسنانيه
63 - عمرو بن عصم الضبيعي.
من قوله:
ليهنك أن أضحت ركابك بدنا ... وأضحت ركابي كالحني المخيم
عوامل فيما يكرم المرء نفسه ... رجاء ثواب، لست فيها بمجرم
64 - عمرو بن أسوى بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم العبدي، من بني وديعة بن لكيز.
هو الذي يقول:
أحفت بريمان لتندى عرية ... تواعس بعد الضرع قضا وأثلبا
فبات بذات القصر يفري صلاله ... سحائق لم تترك لعينين نيسبا
ومن قوله:
ألا أبلغا عمرو بن قيس رسالة ... فلا تجزعن عن ثائب الحرب واصبر
65 - عمرو بن جبير بن سليمة العبدي البكري هو الذي يقول: .
لعمرك لو لاقيت عمرو بن فرتنا ... لآب به من شاهد السيف عاذر
66 - عمرو بن حنثر العبدي - وقالوا بالخاء - أنشد له مؤرج:
سائل قميئة هل أغشيته فرسي ... أم هل كررت عليه ثم ثنيت
67 - عمرو بن قرصة بن عازب بن صليع بن قيس بن ذهل بن عامر بن كنانة بن يشكر.
هو الذي يقول:
ونحن جلبنا الخيل من كل شازب ... وشازبة، تعطي قليلا مؤيدا
ينبهن أسراب القطا من مبيته ... إذا ما القطا من آخر الليل هجدا
68 - عمرو بن ثمامة بن البار. وهو المعروف بالقعقاع اليشكري، في قوله:
ألا أيها القلب الكئيب المفجع ... تجمل بصبر، آل مية ودعوا
فلا تهلكن إن فارقوك فإنني ... بذي المرفق الزاكي علي مفجع
69 - عمرو بن جبلة بن باعث بن صريم، الغبري اليشكري.
من قوله:
فأبلغ بني ماوية الصيد بيهسا ... وقيسا، ولا تترك شريحا ولا عمرا
70 - عمرو بن الأحر بن الأخضر بن هلال بن ربيعة بن خطمة بن الحارث بن جلان بن عنزة.
يقول:
أبلغ بني عوف وأبلغ محاربا ... وأبلغ بني جلان ما الحق يسأل
وهزان بلغ حيث حلت ديارها ... فما من أخ إلا عليه معول
71 - عمرو بن مالك بن القدار العنزي.
يقول لحاتم الطائي، وكان أسيرا فيهم:
أحاتم إنا لا نجيع أسيرنا ... وأنت طليق الجوع إن كان نالكا
أحاتم قد جربتنا فوجدتنا ... ليوثا لدى الهيجاء، إنا كذالكا
72 - عمرو، اسم زوره أعرابي من بني ذهل، فصار مماتعير به ذهل. حدثني أحمد بن محمد بن راشد، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الحنائي بمصر، قال: حدثنا أحمد بن المقدام في إسناد ذ كره قال: توفي رجل من بني عجل فبني على قبره بناء، وكان يضاف عند قبره الأضياف، فإذا كان الليل، جاء رجل من أهل العجلي، فنظر كم ثم من ضيف، فجاءهم من النزل على قدر ذلك.
فمر فجاء رجل من بني ذهل، فجاء الرجل الموكل بالأضياف وقد جاء الليل

(1/9)


فلما رآه الذهلي نزع قلنسوته فوضعها على ركبته وقال: قم يا عمرو. فذهب الرجل فجاءه بنزل رجلين. فقال فيهم شاعر يهجوهم بذلك:
إذا أنفذ الذهلي ما في جرابه ... تلفت، هل يلقى برابية قبرا
فإن قيل: قبر من لجيم ببلدة ... أناخ وسمى رأس ركبته عمرا
اليمن // 73 - عمرو بن المنذر الملك بن امريء القيس اللخمي. وأمه أمامة ابنة عمرو بن الحارث الكندي، وبها يعرف. وهو أصغر ولد المنذر، وكان ولد المنذر الملوك الأكابر، وهم عمرو الأكبر والمنذر وقابوس، لعمتها هند ابنة الحارث الكندي،. فطلقها المنذر بن امرىء القيس وتزوج ابنة أخيها، وقال:
كبرت وأدركها بنات أخ لها ... فأزلن إمتها بركض معجل
الإمة: النعمة فلما مات المنذر وملك ابنه الأكبر عمرو في المنذر، رد إلى أخيه قابوس أمر البادية، ولم يرد إلى عمرو بن أمامة شيئا فقال:
ألإبن أمك ما بدا ... ولك الخورنق والسدير
فلأمنعن منابت الضمران إذ منع القصور
بكتائب تردى كما ... تردى إلى الجيف النسور
إنا بني العلات تقضى دون شاهدنا الأمور
ثم خرج مغاضبا لأخيه وقصد اليمن فأطاعته مراد، فأقبل بها يقودها نحو العراق، حتى إذا سار بها ليالي تلاومت مراد بينها وكرهت المسير معه، وثار به المشكوح هبيرة بن عبد يغوث وقتله، ولما أحيط به ضاربهم بسيفه حتى قتل، وقال:
لقد عرفت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرىء مقاتل، عن طوقه ... كالثور يحمي جلده بروقه
وبهذا تمثل عامر بن فهيرة الشهيد رحمه الله يوم بئر معونة، حين هاجروا إلى المدينة فاجتووها. حدثني بذلك أحمد بن أبي خيثمة عن أحمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق.
74 - عمرو بن الحارث بن عمرو أبو شرحبيل الكندي، هو الذي يقول يرثي أخاه شرحبيل المقتول بالكلاب، وقتلته تغلب:
إن جنبي عن الفراش لنابي ... كتجافي الأسر فوق الظراب
من حديث نمى إلي فما أطعم نوما ولا أسيغ شرابي
مرة كالذعاف يكتمها النا ... س على حر ملة، كالشهاب
يا ابن أمي ولو شهدتك إذتد ... عو تميما وأنت غير مجاب
75 - عمرو بن الإطنابة، وهي أمه، وأبوه عامر بن زيد مناة بن مالك بن الأغر الخزرجي.
شاعر فارس معروف.
حدثني أبو بكر أحمد بن زهير، قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم عن عوانة بن الحكم الكلبي، وحدثني محمد بن راشد قال: حدثنا مسعود بن بشر قال: حدثنا ابن داحة عن ابن دأب. قال: قال معاوية بن أبي سفيان لقد هممت بالهرب يوم صفين، فما ردني إلا ما ذكرت من أبيات عمرو بن الإطنابة، حين يقول:
أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وقولي كلما جشأت لنفسي ... مكانك ، تحمدي أو تستريحي
واقدامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح
لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمي، بعد، عن حسب صريح
قال: فقلت: الله لتحامين عن الشاة والبعير ولأفرن عن الملك! قال: فصبرت حتى آل الأمر إلى ما آل إليه.
وحدثني أبو عبد الله محمد بن علي بن حمزة العباسي بإسناده، قال: لما قتل الحارث بن ظالم المرقي خالد بن جعفر بن كلاب نائما في قبة النعمان متئرا بزهير بن جذيمة العبسي، قال فيه الناس وفي قتله إياه نائما، وكان الحارث يغاور الأوس والخررج بالمدينة لقرب دارهم منهم، فقال عمرو بن الإطنابة:
أبلغ الحارث بن ظالم المو ... عد والناذر النذور عليا
إتما تقتل النيام ولا تقتل يقظان ذا سلاح كميا
ومعي عدتي معابل كالخمر، وأعددت صارما مشرفيا
قال: فأتاه الحارث بن ظالم متخفيا فدق بابه ليلا ثم قال: إني مستجير، قال: قد أجرتك.

(1/10)


قال: إن لي أمرا أريدك له فاستلئم في سلاحك ففعل، فقال: اجتهد، قال: لا مزيد فيما فعلت.
قال: اخرج معي، فخرج ومع الحارث سيفه.
فلما بعد عن البيوت، قال: أنا الحارث بن ظالم وقد استلأمت ولست نائما فخذ جذرك.
قال: ملكت فأسجح . فجز ناصيته وخلى سبيله، فرجع إلى منزله.
76 - عمرو بن سفيان بن حمار بن الحارث بن أوس، وهو معقر البارقي، وبارق من الأزد.
قال الهيثم بن عدي فيما أخبرني عنه ابنه محمد: إنما لقب معقرا لقوله في العقاب:
لنا ناهض في الوكر قد مهدت له ... كما مهدت للبعل حسناء عاقر
وهذه قصيدته المشهورة وفيها يقول:
معاوية بن الجون ذبيان حوله ... وحشان في جمع الرباب مكاثر
فجئنا إلى جمع كأن زهاءه ... جراد هفا في هبوة متطاير
وخبرها الوراد أن ليس بينها ... وبين قرى نجران والدرب كافر
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
وأخبرت عن محمد بن أنس عن حماد الراوية، قال: حدثني معقل بن أبي بكر الهذلي الراوية، وكان قد بلغ مائة سنة، قال: حدثني أبي، قال: شهدت يوم جبلة، يوم أقبل ابنا الجون معاوية وحسان الكنديان هذا في تميم وهذا في قيس، وكان معقر بن حمار البارقي في بني تميم، فقال هذا الشعر، فقلت لأبي: كم كانت خيل الحيين، مع ما يكثر معقر منها؟ قال: كان مع الفريقين نحو من أربعين فارسا.
77 - عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، جد النعمان بن المنذر وآبائه الملوك، يقول من رواية المفضل:
صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا
وماشر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
78 - عمرو ابن أبي عمارة الخنيسي الأزدي.
يقول:
دعوت فثابت من خنيس عصاب ... إلى الضرب مشي المحنقات الرواقل
79 - عمرو بن أشيم الأزدي الحداني الذي يقول:
شاقتك أظعان بكرن بكورا ... وتجاسرت عن ذ ي الأصابع زورا
80 - عمرو بن طلة وهي أمه، وأبوه معاوية بن عمرو بن مبذول، يعرف بابن طلة، بن مالك بن النجار الخزرج.
من قوله - ويقال إنه للحارث بن عبد العزى الخررجي، وكان عمرو بن طلة قائد الخزرج في حربهم مع الأوس:
أصحا أم قد نهى ذكره ... أم قضى من لذة وطره ؟
أم تذكرت الشباب وما ... ذكرك الشباب أو عصره
81 - عمرو بن امرىء القيس، من بني الحادث بن الخزرج يقول في مالك بن العجلان النجاري:
يا مال والسيد المعمم قد ... يبطره بعض رأيه السرف
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض، والأمر مختلف
فأبد سيماك يعرفوك بما ... يبدون سيماهم فيعترفوا
82 - عمرو بن رفاعة الواقفي الأوسي، من قوله:
إما تربنا وقد خفت مجالسنا ... والموت أمر لهذا الناس مكتوب
فقد غنينا وفينا سامر عثج ... وساكن كأتي الليل مرهوب
منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب
83 - عمرو بن سيار بن مرة السكوني، أبو النيل يقول:
لججنا ولجت هذه في التغضب ... ولط القناع دوننا بالتنقب
ويروى هذا الشعر لحجية بن المضرب الكندي في ولد أخيه معدان بن المضرب، أنشدته عائشة أم المؤمنين، رضوان الله عليها، أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر في أمر القاسم بن محمد بن أبي بكر وأخيه، لما قتل محمد أبوهما بمصر.

(1/11)


84 - عمرو بن عبد مناة الخزاعي، كذا قال ابن أبي خيثمة، وهو ابن عبد مناف عند بعض الرواة، وله أشعار كثيرة. أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة عن أبي عبد الرحمن الغلابي عن علي بن صالح عن ابن دأب، قال: كان أول عاشق في العرب، صدق في عشقه، عمرو بن عبد مناة، وكان مذكورا بحسن الحديث وجودة الشعر. فرأى ليلة ابنة عيينة الخزاعية تجتاز إلى بيت لها فعشقها، وهام حتى كان النوم قد امتنع عليه إلا بحيث يرى بيوت أهلها، وفي ذلك يقول:
أوسد أحجارا ودقعاء نائيا ... مبيت عسيف الحي غير المكرم
أرى بيت ليلى حين أغلق بابه ... ألذ وأشهى من مهاد مقرم
ثم قتله زوج ليلى، وحدثنا ابن أبي خيثمة بحديثه. ومن قول عمرو بن عبد مناة، أنشدنيه أحمد بن محمد بن بشر:
أرى العهد من ليلى حديثا ونائيا ... هو النأي لا نأي الحبيب لياليا
هو النأي لا أن تشحط الدار مرة ... ولكن نأي الدار ألا تلاقيا
ومنه أخذ المحدث قوله:
بينا هو البين لابين النوى زمنا ... ولا التنقل من دار إلى دار
85 - عمرو بن جابر بن كعب المنتكث الخزاعي، شاعر قديم ذكر محمد بن الهيثم بن عدي عن أبيه أنه سمي المنتكث لقوله:
فإن يخرجوا في القوم أفرح بخرجهم ... وإن ينكثوا يوما من الدهر أنكث
86 - عمرو بن جعدة بن فهد بن عبد الله الخزاعي، القائل:
صدفت أميمة لات حين صدوف ... عني وآذن صحبتي: بخفوف
لما رأيتهم كأن نبالهم ... بالجزع من نقرى نجاء خريف
وعرفت أن من يثقفوه يتركوا ... للضبع أو يصطاف شر مصيف
أيقنت أن لا شيء ينجي منهم ... إلا تفاوت جم كل وظيف
87 - عمرو بن الحارث بن عمرو الخزاعي، القائل:
نحن ولينا البيت من بعد جرهم ... لنمنعه من كل باغ وآثم
ونترك ما يهدى له لا نمسه ... نخاف عقاب الله عند المحارم
88 - عمرو بن براقة الهمداني النهمي، شاعر فارس مقدم صعلوك، ومن قوله:
عرفت حنيفة إذ رأت بمبايض ... نهما، شعارهم المبين: نزال
وقصيدته المشهورة الجيدة:
تقول سليمى لا تعرض لتلفة ... وليلك من ليل الصعاليك نائم
وكيف ينام الليل من جل ماله ... حسام كلون الملح، أبيض صارم
صموت إذا عض الضريبة لم يدع ... بها طمعا، طوع اليدين مكارم
ألم تعلمي أن الصعاليك نومهم ... قليل، إذا نام الخلي المسالم
إذا الليل أدجى واستقلت نجومه ... وصاح من الإفراط هائم جواثم
89 - عمرو بن مالك النخعي ثم الكعبي من بني والان.
هو الذي يقول:
ومرت تسحب الريطة تدعو يا بني كعب
ألا من يبصر العارض قد أوفى على الشعب
90 - عمرو بن ثعلبة بن غياث بن ملقط بن عمرو بن ثعلبة بن رومان بن جندب بن خارجة الطائي.
هو الذي يقول:
مهما لي الليلة، مهما ليه ... أودى بنعلني وسرباليه
الخيل قد تجشم أربابها الشق وقد تعتسف الداويه
إنك قد يكفيك درء الفتى ... وبغيه أن تركض العالية
أنشد ثعلب هذه القصيدة لابن عبدل الأسدي.
91 - عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي، القائل:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر
أنشدني ذلك علي بن أبي الأزهر قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الزهري عن عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن اسحق قال: وعنه زالت ولاية البيت عن جرهم إلى خزاعة.
92 - عمرو بن عزية المعني، هو الذي يقول:

(1/12)


أبلغ بني ثعل بأن دياركم ... قفر إلى الكرمين فالصياح
لولا بنو عمرو بن سنبس أصبحت ... أنعامكم نفلا بغير سلاج
93 - عمرو بن يسار بن قرواش بن مالك بن عمرو الطائي.
هو الذي يقول:
إن اسطعت يوما أن تكوني لمحجن ... قبيل رحيل القوم عرس الكروس
إذن تعلقي في رحل أبيض ماجد ... طويل نجاد السيف ليس بأكوس
94 - عمرو بن الأبجر الطائي البحتري، هو الذي يقول:
وقالوا: قد جننت فقلت: كلا ... وربي ما جننت ولا انتشيت
95 - عمرو بن النبيت الطائي البحتري، هو الذي يقول:
إني وإن كان ابن عمي عاتبا ... لمقانف من دونه وورائه
ومعده نصري وإن كان امرءا ... مترحرجا في أرضه وسمائه
96 - عمرو بن قعاس بن عبد يغوث بن محرش بن مالك بن عوف المرادي، هو الذي يقول:
بنو غطيف أسرتي في الوغى ... هم خير من يعلو متون الرحال
سائل بنا حمير يوم الوغى ... إذا استحقوا هدجا كالرئال
97 - عمرو بن عمار الخطيب الطائي، خطيب شاعر، كان صحب النعمان بن المنذر ونادمه، وكان النعمان أبرش أحمر معربدا، فعربد عليه يوما فقتله، فقال في ذلك أبو قردودة الطائي، أنشدناه المروزي عن الجاحظ:
لقد نهيت ابن عمار وقلت له ... لا تقربن أحمر العينين والشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهم ... يوما تطر بك من نيرانهم شرره
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا ... ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره
98 - عمرو بن الخثارم البجلي، من بني عسيرة.
حدثني عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: الخثارم: المتطير، وأنشدني في ذلك شعرا.
وأنشدني محمد بن شيبان عن حماد بن اسحق عن أبيه لعمرو بن الخثارم يقوله في بني أفصى بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار البجليين، قال: وكان إذا نزل بهم ضيف حسبوا ماله وعرفوه، فإن مات له بعير أو شاة أخلفوه عليه، وإن مات أو واحد من أهله أو ولده ودوه وإذا شخص عنهم بلغوا ما منه وأحسنوا إليه:
ألا من كان مغتربا فإني ... لغربته على أفصى دليل
يعينون الغني على غناه ... ويثرو في جوارهم القليل
ومن قول عمرو بن الخثارم البجلي:
فإن بلاد قومك قد أبيحت ... وحل مكانهم حي شطير
99 - عمرو بن شراحيل الهمداني، أبو بكر القائل يؤنب أبا كرز بفراره عنه: تركوا أبا بكر ينادي قائما قطعت دعائمهم بقطع موصل
يا ليتهم كانوا نساء حيضا ... كل امرىء منهم ينول بمغزل
100 - عمرو بن قيس بن مسعود المرادي.
يقول يرثي امرأته:
سعيد قومي على سعدى فبكيها ... فلست محصية كل الذي فيها
في مأتم كرياض الروض قد قرحت ... من البكاء على سعدى مآقيها
101 - عمرو بن ذكوان الحضرمي، من قوله:
أحيا أباه هاشم بن حرمله
يوم الهباتين ويوم اليعمله
والخيل تعدو بالحديد مثقله
102 - عمرو بن رباه بن نصب بن بداء بن نهد الهمداني المرهبي، له شعر.
103 - عمرو الفوارس بن عامر بن سعد بن سمى بن مالك بن بشر بن وهب الله بن شهران بن عفرس، وهو ابن ذي الجوشن الخثعمي، يقول:
تناسيت يا ذا الجوشن الأمر قد خلا ... وأنت تجد اليوم ما أنت ذاكر
104 - عمرو بن الصعق الخثعمي، يقول:
أبكيت الجبال بغير شجو ... وهل تبكي من الحزن السلام
105 - عمرو بن خالد الهمداني السبيعي، هو الذي يقول:
وما كان في نسر هجف قتلته ... بوادي حراض ما تعد مراد
هجف: عظيم عتيق.
106 - عمرو بن الفضفاض الجهني، هو الذي يقول:
بشكو الدوار إذا ما قمت أرحله ... ريا المزاد ويشكو الورد اقلالي

(1/13)


إنا ثلاثة رهط عنك في شغل ... بياننا مبرز عن حالنا جالي
حق له أن يلاقى وسط معركة ... في فتية بسيوف الهند أبطال
يبغون ما ابتغى ملقى نفوسهم ... فيهم عراة من الأموال أمثالي
ومن قوله:
ماذا رزئن من الرجال نفوسهم ... يوم العقيق ويوم نعف الأثول
107 - عمرو بن صيفي الجهني من بني خزامة.
وهو الذي يقول:
تركت أبا لأم يوشج نسلها ... وأنقذت من طول العناوة معقلا
ومن قوله: تذكرني ولا تذكر.
108 - عمرو بن الحارث بن أبي شمر الجهني.
القائل:
تقاربي هميم لا أبالك ... لا بد أني ثالغ قذالك
كل قتال القوم قد بدالك
109 - عمرو بن المراد البلوي، أحد بني عوف بن ودم بن هنيء البلوي، يقول للنخار بن أوس العذري الراوية، واستلحق بطنا من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وذكر أنهم من قومه:
وقد كنت يا نخار ما تدعيهم ... وتعرض عنهم في السنين العوارق
يمنيهم النخار إلحاق نسبة ... بلأي، وما النخار فينا بصادق
110 - عمرو بن ذي الرحا القيني، يقول:
بكرت علي تلومني وتغضب ... ومتى تردني بالملامة تصعب
بكرت علي فلم يزل مصخابها ... بغريض غادية وراح أصهب
111 - عمرو بن أوس بن أسماء بن رباب بن معاوية بن بلال بن سلى بن رفاعة بن عذرة بن عدي الجرمي.
هو الذي يقول:
فأجلت سماء البيت عنا وعنهم ... فريقين محبور يسر وهارب
كأنهم والنقع ينجاب عنهم ... رعيل نعام لفه القطر آيب
112 - عمرو بن قدامة العذري، من بني عامر.
يقول:
يا عمرو من لليزاز خصم جائر ... بالعرم إذ حضر الصديق فأضلعا
113 - عمرو بن قعيط العذري، من بني هند.
يقول:
إن كنت باكية من كبر مرزئة ... فابكي الكرام بني عمرو بن شماس
من كل أبيض نصل السيف معقله ... كأنما يهتدى منه بمقباس
114 - عمرو بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس الكلبي، من عبد ود. من قوله:
تركت كعبا وكعب قائم ردن ... كأنه من جمالي الريف مهشوم
يا كعب إنا قديما أهل سابقة ... فينا السلام وفينا المجد والخيم
115 - عمرو بن عروة بن العداء الكلبي الأجداري، يقول:
تباغت عدي بينهما وتفاضلت ... إلي وأهل العلم قاض وحاكم
ومن قوله:
بني أم عقاس أقروا خدودكم ... على خزية عثارها يتثور
116 - عمرو بن زيد بن المتمني بن عبد الله بن الشجب بن عبد ود الكلبي. يقول:
فلو كنت بعض المقرنين وعاجزا ... لكنت أسيرا في جبال محارب
وقفت على عمرو الذباب غدية ... وروحته بالأمس عن ذي تناضب
117 - عمرو بن الأسود الكلبي الاجداري.
يقول:
وإن يك صادقا بالتيم ظني ... يشب الحرب ألوية كرام
فما أدري وعلي سوف أدري ... أحل مال أهيب أم حرام
أهيب: قبيلة.
وأهيب معشر من جذم كلب ... لهم نسب وآلهم قدام
118 - عمرو بن عبد ود الحارث بن كعب بن الوكاء الكلبي، وهو ابن شعاث الأصغر.
يقول:
ولو شكرت بهراء يوما لنعمة ... إذن شكرت يوم المسيح ابن أصرم
119 - عمرو بن جنادة الخزاعي.
يقول:
فلا والله ما أكسو غلاما ... دعا لحيان ثوبا ما حييت
المخضرمون // من مضر 120 - عمرو بن عبدود، من بني عامر بن لؤي، فارس قريش وشاعرها. قالى حماد بن إسحق الموصلي: أخبرني هشام ابن الكلبي: أته كان نديم أبي طالب بن عبد المطلب في الجاهلية.

(1/14)


وحدثني الحسن بن محمد بن فهم عن سعيد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن إسحق بإسناده وعن الحسن بن حماد سجادة عن يجيى بن سعيد الأموي بحديث مقتل عمرو بن عبدود يوم الخندق، قال: كان عمرو ممن حضر يوم بدر حارب فارتشته، الجراحات وهو مثبت، وأفلت ولم يحضر يوم أحد وحضر يوم الخنلق فأقبل بتنزى الى القتال وينادي بالبراز، ويقف وراء الخنلق فينشد:
ولقد بححت من الندا ... ء لجمعهم هل من مبارز
ووقفت إذ وقف المشجع موقف القرن المناجز
فأمر رسول الله ( علي بن أبي طالب عليه السلام بالخروج إليه، فخرج إليه راجلا، فقال له: انتسب، فتسمى، فقال له: ابن أخي لقد كنت أراك صبيا عند أمك فأومل أن تكون للات والعزى نصيرا. فقال له: إن الله تعالى أنزل على ابن عمي كتابا وشرع له دينا ولا يرضى غيره وكل ما كان عليه آباؤنا باطل وضلال.
قال: ما أحب أن أجزي أبا طالب عن مودته بقتلك.
قال: يعين الله عليك، فنزل إليه عمرو واجتلدا، قال: فلما سمع التكبير من تحت العجاجة علم أن عليا قتله، وكان ذلك أول الفتح على رسول الله (. 121 - عمرو بن قميئة الليثي، عدو الله وعدو رسوله (، والذي تولى الأثم العظيم من كسر رباعية رسول الله ( وشجه في وجهه يوم أحد، وكان فارس قريش، وتعاهد هو وأبي بن خلف الجمحي وابن شهاب جد الفقيه الزهري وعتبة ابن أبي وقاص، على قتله (. فرد الله ابن شهاب بغيظه، وقصده أبي بن خلف، فأخذ رسول الله ( الحربة من الحارث بن الصمة الأنصاري فطعنه بها طعنة خفية لم تصل الى حلقه. فلم يسر إلا ليلتين حتى احتقن به الدم فقتله الله، ثم أفضى عدو الله عمرو بن قميئة إليه وقد خف عنه أصحابه، فجرحه وانصرف إلى قريش فبشرهم بقتله، وامتحن الله المسلمين بالجراح والانحياز واستشهد منهم من ختم له بالرحمة، فلما تحاجزوا وصعد المسلمون الجبل، قال أبو سفيان بأعلى صوته: اعل هبل. فقال له عمر بن الخطاب بأمر النبي (: الله أعلى وأجل، لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
فقال أبو سفيان: من المتكلم قال: عمر بن الخطاب. قال: نشدتك الله هل قتل صاحبكم؟ قال: لا والله، إنه ليسمع كلامك الآن.
قال: قبح الله ابن قميئة، أنت والله أصدق عندي منه وأبر.
ولابن قميئة شعر.
122 - عمرو بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس.
أسلم في أول الاسلام واستشهد يوم أجنادين بالشام، وكان أسلم قبله أخوه خالد بن سعيد، يقال: إنه خامس المسلمين، ثم أسلم عمرو بن سعيد وكتما اسلامهما عن أبيهما أبي أحيحة فمات بالظريبة من أرض الطائف، فأظهروا إسلامهما، فقال أخوهما أبان بن سعيد، وقد أسلم بعد ذلك:
ألا ليت ميتا بالظريية شاهد ... بما يفتري في الدين عمرو وخالد
أطاعا بنا أمر الوشاة فأصبحا ... نكابد من أعداننا من نكابد
فأجابه عمرو بن سعيد:
أخي ما أخي لا شاتم أنا عرضه ... ولا هو عن سوء المقالة مقصر
يقول إذا اشتدت عليه أموره ... ألا ليت ميتا بالظريبة ينشر
فدع عنك ميتا قد مضى لسبيله ... وأقبل على الحي الذي هو أفقر
أنشدني ذلك أحمد بن أبي خيثمة عن أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق، قال: ولما غزا رسول الله ( الطائف مر بقبر أبي أحيحة، فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه: لعن الله صاحب هذا القبر فإنه كان شديد العداوة لله ولرسوله. فقال خالد بن سعيد: لعن الله أبا قحافة فإنه كان لا يقري الضيف ولايعين على النوائب. فقال رسول الله (: لا يؤذى مسلم بسب كافر.
123 - عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي.
يكنى أبا عبد الله، صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هاجر إليه إلى المدينة في الهدنة التي كانت بينه ( وبين قريش، واستعمله، وعمل لأبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم - صدرا من خلافته، وكان يهاجي وهو بمكة حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة فيمن كان يهاجيهم من شعراء قريش، وسمع حسان شعره فقال: هو عاقل وليس بالشاعر، وعمر عمرا طويلا.

(1/15)


حدثني محمد بن خلف بن حيان قال: حدثنا أبوحذافة السهمي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: قال عمرو بن العاص إني لفي شرب من قريش في الجاهلية إذ رأيت في دار الخطاب بن نفيل نارا، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ولد له مولود، فقلت ما سماه؟ قالوا: عمر، فإذا كان هذا على ما قاله مالك، فليس يكون في الشرب إلا رجل له عشرون سنة أو أكثر منها، وتوفي عمر رحمه الله عليه في سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ذلك أكثر القول فيه، عليه معاوية والشعبي وغيرهما، وولده يصفون أنه توفي لسبع وخمسين سنة. وبقي عمرو بن العاص بعده تسع عشرة سنة لأنه هلك في سنة اثنتين وأربعين، ولا يشك في أنه تجاوز المائة سنة ولم يقصرعنها، وكان بعد صرف عمر رحمه الله إياه عن مصر، قد لزم ضيعته بفلسطين متنحيا عن أمر الطاعنين على عثمان، ثم غمس يده من أمر صفين والحكومة بين المسلمين فيما فعله، وجعل له معاوية ولاية مصر ومالها فلم يتقلدها إلا سنتين وأشهرا، حتى توفي.
وكان وردان مولاه لما عقد له مولاه ما عنده بينه وبينه من أمر مصر، أقبل يحك عقبه وعمرو غافل عنه، فلما خرج قال له: إنما أذكرتك أن تشترط مصر لعقبك من بعدك، قال: ما شعرت.
وأخبرني عمر بن شبة: أن وردان كان فوق عمرو بن العاص في المكر والدهاء والحيلة.
وأخبرني أبو زيد عمر بن شبة: أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى رجلا يتلجلج في كلامه ويشك في رأيه، قال: إن الذي خلقك وخلق عمرو بن العاص واحد.
وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال: قال عمرو بن العاص: ما رأيت رجلا يكلم عمر بن الخطاب إلا رحمته، لأنه كان أعقل من أن يخدعه أحد، وأتقى لله من أن يخدع أحدا.
وأنشدنا ابو بكر أحمد بن أبي خيثمة عن دعبل، لعمرو:
معاوي لا أعطيك ديني ولم أصب ... به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطيني مصرا فأربح بصفقة ... أخذت بها شيخا يضر وينفع
أخبرني أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن قدامة، قال: أخبرنا عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال عمرو بن العاص يوم صفين:
مرج الدين فأعددت له ... مقرع الحارك مروي الثبج
جرشعا أعظمه جفرته ... فاذا ابتل من الماء حدج
124 - عمرو بن عبد الله، أبو عزة الجمحي، كان أحد شعراء قريش، وحضر يوم بدر معها، فأسره المسلمون فمن عليه رسول الله ( لمكان فقره وبناته وعاهده إلا يظاهر عليه بقول ولا فعل، فلما اجتمعت قريش فترافدت على غزوة أحد، قال له صفوان بن أمية في الخروج، فقال: كيف بما أعطيت محمدا، فقال: لك الله إني أنقل بناتك إلى بناتي فيصيبهن ما أصابهن من خير وشر. فخرج إلى بطون كنانة يحرضهم على مظاهرة قريش على غزو رسول الله (، يقول:
أيها بني عبد مناة الرزام ... أنتم حماة وأبوكم حام
لا تعدوني نصركم بعد العام ... لا تسلموني لا يحل اسلام
فاستجلب قبائل كنانة وحضر الوقعة يوم أحد، فأظفر الله رسوله (، به أسيرا فذكر له عياله وبناته ويده عنده، فأمر عليه السلام بضرب عنقه، وقال: لا تمسح عارضيك وتقول خدعت محمدا مرتين.
وقال (: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. حدثنا ذلك علي بن الحسن بن عرفة، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق.
125 - عمرو بن ظالم بن سفيان، أبو الأسود الديلي، من كنانة، أدرك حياة رسول الله (، وهاجر إلى البصرة على عهد عمر رضي الله عنه، واستعمله علي بن أبي طالب عليه السلام، على البصرة خلافة عبد الله بن العباس، وكان شيعة له، يميل إليه، ويقول بفضله حتى توفي. ومن شعره أنشده عمر بن شبة:
أمنت على السر امرءا غير حازم ... ولكنه في الود غير مريب
أذاع به في الناس حتى كأنما ... بعلياء، نار أوقدت بثقوب
وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... ولا كل مؤت نصحه بلبيب

(1/16)


ولكن متى ما يجمعا عند واحد ... فحق له من طاعة بنصيب
ومن قوله، وكان مجاورا لبني قشير، وهم عثمانية:
يقول الأرذلون بنو قشير ... طوال الدهر ما تنسى عليا
أحب محمدا حبا شديدا ... وعباسا وحمزة والوصيا
فإن يك حبهم رشدا أصبه ... ولست بمخطىء إن كان غيا
قال: فقيل له: شككت. فقال: ما شك الله عز وجل حين قال(وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين).
وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال: لما وقعت الفتنة أيام ابن الزبير بالبصرة، مر أبو الأسود على مجلس بني قشير فقال: يا بني قشير على ماذا أجمع رأيكم في هذه الفتنة؟ قالوا: ولم تسألنا يا أبا الأسود؟ قال: لأخالفه فإن الله لا يجمعكم على هدى.
وأنشدني أبو زيد في هذا المعنى:
إذا اشتبه الأمران يوما واشكلا ... علي ولم أعرف صوابا ولم أدر
على محمدفقلت لم
فإن قال قولا قلت شيئا خلافهلأن
126 - عمرو بن شأس الأسدي، يكنى أبا عرار، شاعر مقدم، أسلم في صدر الإسلام، وشهر وقعة القادسية.
أنشدنا حماد بن إسحاق الموصلي، من قوله:
وبيض تطلى بالعبير كانما ... يطأن، وإن أعنقهن بي جددا وحلا
لهوت بها يوما ويوما بشارب ... إذا قلت مغلوبا وجدت له عقلا
إذا ماجرت فيه المدام كأنما ... يصادي هجانا رد عن شوله فحلا
ومن قوله:
وقد يدوم ريق الطامع الأمل
وهو يقول في ابنه عرار بن عمرو:
فإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
ومن أصحاب رسول الله ( الذي يروى عنهم حديثه، رجل يقال له عمرو بن شأس وهو أسلمي خزاعي، وليس بهذا، وليس يروى لذاك شعر.
وحديثه قوله (: لا تؤذني في علي يا عمرو بن شأس.
127 - عمرو بن الأهتم المنقري، واسم الأهتم سنان، بن سمي، سيد من سادات قومه، وبيت من بيوت الخطابة واللسن، ولم يزل ذلك معروفا لهم منذ الجاهلية، وفي الإسلام متصلا. ووفد عمرو بن الأهتم على رسول الله (، في وفد بني تميم وبايعه، وكان حديث السن.
حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى أن قيس بن عاصم ضرب وجه سنان بن سمي في يوم الكلاب في شيء جرى بينهما بقوس عربية فهتم فاه، فعرف بعد ذلك بالأهتم.
وحدثني ابو أحمد محمد بن موسى بن حماد البربري عن ابن أبي السري عن ابن الكلبي قال: لما أمر النبي ( لوفد بني تميم بجوائزهم، قال: هل بقي منكم أحد؟ فقال قيس بن عاصم: غلام منا يحفظ ركابنا، فأمر له النبي ( بمثل ما أمر لكل واحد منهم، فقال عمرو بن الأهتم يهجو قيسا وينفيه :
ظللت مفترشا هلباك تشتمني ... عند الرسول، فلم تصدق ولم تصب
إن تبغضونا فإن الروم أصلكم ... والروم لا تملك البغضاء للعرب
سدنا فسؤددنا عز وسؤددكم ... مؤخر عند أصل العجب والذنب
فقال قيس يعارضه بمثل قوله:
جاءت بكم فقرة من أهلها ... حيرية، ليس كما يزعمون
لولا دفاعي كنتم أعبدا ... مسكنها الحيرة والسيلحون
وحدثني أبو بكر محمد بن خلف قال: حدثنا علي بن حرب، قال:حدثنا الهيثم بن محفوظ قال: حدثنا أبو المقوم يحيى بن سالم الأنصاري عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ( لعمرو بن الأهتم: يا عمرو كيف الزبرقان فيكم؟ قال: يا رسول الله شديد العارضة، مطاع في أدانيه، مانع ما وراء ظهره.
قال: والله يا رسول الله لقد حسدني، وإنه ليعلم مني أكثر مما قال. فقال عمرو : أما إذا أبيت، فأنت والله ما علمت زمر المروءة، ضيق العطن، حديث الغنى، أحمق الأب، لئيم الخال، والله يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية، ولكني رضيت فقلت أحسن ماعلمت، وسخطت فقلت أسوأ ما علمت.

(1/17)


فقال رسول الله ( إن من البيان لسحرا.
وحدثني عسل بن ذكوان النحوي، قال: حدثنا العباس بن ميمون قال: حدثنا بن عائشة، قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا محمد بن الزبير الحنظلي. قال عسل: وحدثنيه أبو حرب محمد بن خالد المهلبي قال: حدثنا محمد بن عباد المهلبي عن أبيه عن محمد بن الزبير وفي الحديثين اختلاف ألفاظ. 128 - عمرو بن يثربي الضبي، فارس بني ضبة يوم الجمل، وقد قيل إن اسمه عميرة بن يثربي، وقيل: إن عميرة أخوه.
وحدثني ابن أبي خيثمة عن دعبل: أن أسمه عمرو بن يثربي وكان عثمان بن عفان استقضاه على البصرة ثم خرج مع عائشة، وقتل يوم الجمل ثلاثة من قراء الكوفة المعدودين رحمهم الله من أصحاب علي رضوان الله عليه: علباء بن الهيثم المرادي وهند بن عمرو الجملي من مراد أيضا وزيد بن صوحان العبدي، وارتجز فقال:
إن ينكروني فأنا ابن يثربي
قاتل علباء وهند الجملي
ثم ابن صوحان على دين علي
وقتله عمار بن ياسر رضي الله عنه في ذلك اليوم. وكان عمرو بن يثربي قبل ذلك من العباد المعروفين.
وحدثني أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن ابن عون عن أبي رجاء العطاردي.
قال: سمعت ابن يثربي يرتجز يوم الجمل:
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل
والموت أحلى عندنا من العسل
ننعى ابن عفان بأطراف الأسل
ردوا علينا شيخنا ثم بجل
ومن قوله:
ألا قل للزبير وصاحبيه ... وطلحة والذين هم النضار
129 - عمرو بن أبي حمزة الهذلي، أخو بني قريم.
قال:
بلغوا قومنا الصواهل أنا ... قد نبذنا بحلية الأوزارا
حين لا ننظر المطي ولكن ... طار في حبل لاحق ما طارا
130 - عمرو بن المستوغر بن زمعة، بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
يزعم بعض الرواة أنه عمر ثلاثمائة وخمسين سنة، وهذا باطل، والمشهور من أمره، أنه حضر أمر الجاهلية الجهلاء وبقي إلى آخر أيام معاوية بن أبي سفيان. قالوا: بينه وبين مضر عشرة أباء، وبين عمرو بن قميئة المعمر وبين نزار عشرون أبا، وهذا فوقه في قعدد النسب وطرافته وبعده، وقد يكون مثل هذا. حدثني محمد بن أحمد قال: حدثنا مسعود بن بشر قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا أبو عمرو بن العلاء وعقبة بن رؤلة. وحدثني عبد الله بن مسلم بن قتيبة: أن المستوغر مر بعكاظ، وعلى ظهره ابن ابنه يحمله شيخا هرما، وأعيي من حمله فوضعه بالأرض وقال: عنيتني صغيرا وكبيرا، فقال له رجل: يا عبد الله اتقول هذا لأبيك؟ قال: أنا جده. قال: ما رأيت شيخا أكذب منك، مازدت لو كنت المستوغر بن زمعة، قال: فأنا المستوغر.
وذكرمحمد بن الهيثم بن عدي عن أبيه: أنه سمي المستوغر بقوله في شعره:
ينش الماء في الربلات منها ... نشيش الرضف في اللبن الوغير
131 - عمرو بن حبيب الثقفي، أبو محجن، فارس شاعر له صحبة، وكان مستهترا بالشراب، كثير القول فيه، فحده عمربن الخطاب رضي الله عنه مرات، ثم أخرجه الى العراق فشرب به فضربه سعد بن أبي وقاص وسجنه في قصر العذيب، وكان سعد مريضا في القصر، فأقام المسلمون في حرب القادسية أياما ووجهت الأعاجم قوما إلى القصر ليأخذوا من فيه، فاحتال أبو محجن حتى ركب فرس سعد عن غير علمه وخرج فأوقع بهم ورآه سعد، فلما انصرف بالظفر خلى سبيله وقال: لا أضربك بعدها في الشراب.
فقال: فإني لا أذوقها أبدا.
أخبرني أبو حنيفة إسماعيل بن عبد الله قال: دخل ابن أبي محجن على معاوية، فقال له: أبوك الذي يقول:
إذا مت فادفني إلى أصل كرمة ... يروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
فقال: يا أمير المؤمنين بل هو الذي يقول:
لا تسألي الناس عن مالي وكثرته ... وسائلي القوم عن جودي وعن خلقي
نعطي السنان غداة الروع حصته ... وعامل الرمح أرويه من العلق

(1/18)


والقوم أعلم أني من سراتهم ... إذا سما بصر الرعديدة الفرق
فقال: لئن كنا أسأنا، لا نسيء الفعال، وأمر له بصلة.
132 - عمرو بن مسعود الثقفي.
أخبرني أبو حنيفة إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أبو عاصم محمود بن عاصم الشيباني قال: كان عمرو بن مسعود أخا عروة بن مسعود بن معتب الثقفي، صاحب رسول الله ( والشهيد بالطائف وكان عمرو صديق أبي سفيان بن حرب ينزل عليه كلما ورد الطائف فكبرت سنه وامتدت أيامه وأثكل ولده، فشخص نحو معاوية بن أبي سفيان، وقد تم الأمر له واستخلف فلم يعرف ببابه، فأقام عليه مدة، إلى أن أذن معاوية إذنا عاما، فدخل عليه، ومثل بين السماطين فأنشده قصيدة طويلة وصف فيها ما كان بينه ولين أبيه وما مرعليه من الزمان وما أصيب به من ماله وولده ومن حجاب معاوية وأولها:
أصبحت شيخا كبيرا هامة لغد ... تزقو لدى جدثي أو لا فبعد غد
أودى الزمان حلوباتي وما جمعت ... كفاي من سبد الأموال واللبد
حتى أحال على من كان لي عضدا ... يا للرجال، فلست اليوم ذا عضد
والله لو كان يا خير الخلائف ما ... لاقيت في أحد ذلت ذرى احد
قال: فبكى معاوية وقربه إليه وبره وأكرمه ووصله بصلة سنية، ورده إلى الطائف وكتب إلى عامله يوصيه به، فلم ينشب أن مات.
ومما قاله أيضا لمعاوية:
ما بال شيخك مخنوقا بجرته ... طال الثواء به دهرا وقد صبرا
أباك ترعد كفاه بمحجنه لم يترك الدهر من أولاده ذكرا فاذكر أباك أبا سفيان فاحفظه في خله، فلقد ضيعته عصرا وقد كتب إلى عبد الله بن أحمد بن سوادة مولي بني هاشم قال: حدثني الغضبان بن المنخل البجلي قال: حدثني خالي الحكم بن موسى السلولي قال: حدثني أبو عيسى موسى بن أبي بكر البكري قال: قدم عمرو بن مسعود السلمي هذا، قال إنه من بني سليم، على معاوية، وكان صديق أبي سفيان، فلم يصل إليه شهرين، فكلمه عبد الله بن جعفر فيه فقال: ما علمت أنه باق، وأذن له فذكر الحديث وأنشد الشعر، قال: فقال له: وكم كان ولدك؟ قال: عشرة كلهم قد رعى علي وكفاني، فماتوا وبقي الإناث وذهب مالي، فأمر له بدياتهم وبره وحمله وكتب إلى عامله بالمدينة أن يدني مجلسه ويقضي حوائجه.
وفي شعره الذي أنشدنيه أبو حنيفة ما يصدق حديث ابن سوادة أنه أقام بباب معاوية شهرين فأما نسبه إلى سليم وما حكي أنه وصله به فهو مضطرب، وكذلك إسناده.
قد مر شهر وشهر لا يرى طمع ... يدنيه منك وهذا الموت قد حضرا
أفنى حلوبته واجتاح آلته ... لم يترك الدهر من أبنائه ذكرا
133 - عمرو بن سفيان، أبو الأعور السلمي، فارس أهل الشام، كان فيمن كفر وغدر برسل رسول الله (. فقنت رسول الله ( شهرا يدعو على قبائل من سليم، منها رعل وذكوان وعصية، وقال فيها (: عصت الله ورسوله، وسمى عمرو بن سفيان باسمه.
حدثنا بذلك علي بن الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق.
وفي حديث آخرحدثنيه ابن شاهين: أنه ( لعن عمرو بن سفيان وسهيلا ذا الأسنان وأبا سفيان.
وأسلم أبو الأعور بعد ذلك، وحضر فتوح الروم بالشام وأبلى ورأس هناك، ثم كان رئيس القيسية يوم صفين وعظيم القدر عند معاوية، ومشهور الخبر ويقول الشعر.
حدثنا أبو بحر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي قال: حدثني أبي عز، إسحاق بن زياد السامي عن شبيب بن شيبة عن خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم: أن معاوية غرض بجلسائه فقال لحاجبه: اطلب لي قوما يحدثوني سواهم، فوجد ببابه أبا الأعور ومعن بن يزيد بن الأخنس ونصر بن الحجاج بن علاط السلميين فأدخلهم فخاطبهم معاوية وخاطبوه بكلام طويل، ثم أمر بإخراجهم، فكتب إليه أبو الأعور:
معاوي إما التمست الرجا ... ل فتلك التي مثلها يلتمس
فقد امكنتك لعمري الأمور ... من الكاشفي عنك ما قد لبس
من ايراد أمر وإصداره ... وهم تطاول فيه النفس

(1/19)


فإما تردنا لهني الجمال ... ومد الدلاء وجر الفرس
واطراقنا بعد ثني السؤال ... فليس بنا يا ابن هند خرس
134 - عمرو بن أحمر بن العمرد الباهلي، من بني قراص، شاعر فصيح مقدم على جميع نظرائه في فنون الشعر وغريبه.
وقد أسلم وغزا مغازي الروم وأصيب بعينه هناك، وتوفي على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو أحد العور المحسنين من الشعراء أنشدني أبو العباس محمد بن يزيد المبرد لعمرو بن أحمر في عينه:
ضما وسادي فإن الليل قد بردا ... وان من كان يرجو النوم قد هجدا
فما على الجانب الوحشي مرتفق ... ولا على الظهر ما لم تجعلا سندا
شلت أنامل مخشي فلا اجثبرت ... ولا استعان بضاحي كفه أبدا
أصارني سهمه أعشى وغادره ... سيف ابن عيساء يشكو النحر والكمرا
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
قال لي المبرد: الإثمد الذي لم ينعم سحقه ومثله الحتر.
135 - عمرو بن شبيل الثقفي، من بني عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد، له شعر.
136 - عمرو بن قبيصة وهو ابن الطيفانية الدارمي أحد بني زيد بن عبد الله بن دارم يقول:
إذا ما تذكرت ابني يزيد تصعدت ... إلى الصدر أحشائي وأسلمني ظهري
- ربيعة -
137 - عمرو الرحال بن النعمان بن البراء بن أسعد بن عبد الله بن سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان، أنشد له دعبل:
عضت بنو هند بأير أبيهم ... هل كنت الا عاقدا لمجير
إذ خيلهم تردى علي فضولها ... ورجالهم في الكوكب المسعور
وأنشدنى له المرثدى.
سألوا البقية والرماح تنوشهم ... شرقى الأسنة والنحور من الدم
فتركت في نقع العجاجة منهم ... جزرا لساغبة ونسر قشعم
هذا البيت الأخير في قصيدة عنترة الميمية.
138 - عمرو بن شقيق من بني عمرو بن سدوس، له أشعار في يوم النشاش.
139 - عمرو بن العديل العبدي القائل:
ذهلت عن الصبا إلا القصيدا ... وراجعت الأنابة والسجودا
- اليمن -
140 - عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه صاحب رسول الله ( وهو ممن أعان على عثمان رضي الله عنه وحضر قتله ومن قوله:
يا عمرو يا ابن الحمق بن عمرو ... من معشر شم الأنوف زهر
141 - عمرو بن الجموح بن زيد الخررجي صاحب رسول الله (، والشهيد يوم أحد، وقال له رسول الله ( وهو يخرج إلى أحد قولا يعذره به في التخلف عنه لمكان عرجه فقال: والله يا رسول الله إني لأطمع أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، وقبره معروف في قبورالشهداء بأحد ومن قوله:
أتوب إلى الله مما مضى ... وأستغفر الله من ناره
وأثني عليه بآلائه ... بأعلان قلبي وإسراره
وكان أسلم قبل هجرة النبي ( بعد أن أمتنع من الأسلام مدة وقد فشا بالمدينة، فعدا فتيان من قومه قد أسلموا على صنمه فكسروه وألقوه في بئر وقرنوا به كلبا ميتا فقال:
بالله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن
ثم أسلم.
142 - عمرو بن معدي كرب الزبيدي الفارس المشهور، يكنى أبا ثور، جعله ابن سلام رابع فرسان العرب المذكورين، وحكي عن خلف الأحمر وغيره تقدمه عليهم أخبر بذلك أبو خليفة بن الحباب قال: حدثنا محمد بن سلام، وأخبرني أبو بكر بن زهير قال حدثنا الأثرم أن أبا عبيدة معمر بن المثنى قال كانت العرب لا تزيد فيمن تعد من الفرسان أو الشعراء أو الخطباء على ثلاثة نفر، وذكر أن العرب مجمعة على أن فرسانها في الجاهلية ثلاثة: عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي، وعامر بن الطفيل العامري وبسطام بن قيس بن مسعود الشيباني، ولم يذكر أبو عبيدة عمرو بن معدي كرب فيهم.
وأخبرنا أبو سعيد بن شاهين قال حدثنا ابن النطاح قال حدثنا أبو عبيدة قال: كان عمرو بن معدي كرب يقدم على زيد الخيل في البأس والنجدة، ولا يعلم له في الجاهلية أسير.

(1/20)


وكان عمرو قد أسلم في حياة رسول الله ( ثم ارتد مع مرتدة اليمن وحارب عمال رسول الله ( ثم عاد الى الإسلام، وأخرجه عمر بن الخطاب في بعث العراق فشهد فتوح فارس وأبلى فيها فكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص أن يستشيره في الحرب وطليحة بن خويلد الأسدي ولا يوليهما شيئا من أمر المسلمين، وأخباره في غاراته في الجاهلية وقتله من قتل من الفرسان مشهورة وكثير منها أكاذيب.
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا محمد بن سلام أراه عن عبد الملك بن الماجشون قال: كان عمرو بن معدي كرب في مسجد الكوفة يحدث بأيامه في الجاهلية إذ قال: فلقيت أنس بن مدرك الخثعمي فطعنته فقتلته وأنس في القوم فقال أنس: حلا أبا ثور: ها أنا جالسا اسمعك فقال: اسكت ويحك نوزغ هذه النزارية، نوزعها نكفها وذكر أحمد بن الهيثم الفراسي قال: حدثني عمي أبو فراس قال: حدثنا ابن الكلبي قال: كانت الفرسان تتواقت على خيولها في الكناسة بالكوفة فتتحدث، قال فوقف جماعة من الأشراف فيهم خالد بن الصقعب النهدي وطلع عليهم عمرو بن معدي كرب فقالوا، يا أبا ثورحدثنا ببعض عجائبك، فابتدأ بذكر أمر جرم حين حالفت بني زبيد وإغارتهم على الحارث بن كعب وحلفائها من نهد وإخوتها وساق خبرهم فقال فيه: فلقيتني بنو نهد مسترعفين بخالد بن الصقعب، فضربته بالصعصامة ضربة فرقت بها بين شقيه، فسقط الى الأرض من كلا جانبيه فقال له خالد: إن قتيلك يا أبا ثور يسمع حديثك، قال: إنما أنت محدث فاسمع.
وأخبرنا ابن شاهين قال: حدثنا ابن النطاح قال: حدثني أبو عبيدة معمر قال: كان عمرو بن معدي كرب يوم القادسية قد أرمق على مائة سنة.
وحدثني عسل بن ذكوان قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني قال كان خلف الأحمر مولى الأشعريين يتعصب لعمر بن معدي كرب ويفرط في الإشادة بذكره، فقال له بعض أصحابه يوما: إنه كذاب، فقال: إن كان يكذب في المقال فإنه كان يصدق في الفعال.
وأخبرنا محمد بن إسماعيل بن يعقوب الأعلم قال: حدثنا محمد بن سلام قال: قال يونس بن حبيب: أبت العرب إلا أن عمرا كان يكذب، وله أشعار كثيرة جياد، أنشدنا له محمد بن يحيف المروزي عن الجاحظ قصيدته التي أولها.
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
وفيها يقول:
إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه الى ما تستطيع
ومما استحسن تشبيهه فيه:
ترى السرحان مفترشا يديه ... كأن بياض لبته صديع
ومن قوله المختار.
ظللت كأني للرماح درية ... أقاتل عن أبناء جرم وفرت
وجاشت الي النفس أول مرة ... فردت على مكروهها فاستقرت
والبيت الأول من أمض ما هجي به أحد والبيت الثاني من أصدق ما قاله فارس.
143 - عمرو بن سالم بن حصيرة الخزاعي الملحي: من أصحاب رسول الله (، وبسببه كان فتح مكة.
حدثني محمد بن الأزهر قال حدثنا سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن محمد بن إسحق قال: كانت راية خزاعة يوم الفتح وهم مع رسول الله ( مع عمرو بن سالم هذا.
وأخبرني أحمد بن أبي خيثمة قال حدثنا أحمد بن محمد عن إبراهيم ابن سعد عن محمد بن إسحق بإسناده قال: لها هادن رسول الله ( قريشا السنين التي كتب بها الكتاب بالحديبية كانت خزاعة مسلمها وكافرها في عقد النبي ( وكانت بكر بن عبد مناة في عقد قريش وبين بكر وخزاعة مغاورات، وفشا الإسلام في خزاعة وانتصفت من بكر فشكت بكر ذلك إلى قريش فأعانتها سرا ودست اليها الرجال والسلاح فبيتوا خزاعة على ماء لهم يقال له الوثير، فقتلوهم قتلا ذريعا، فخرج عمرو بن سالم حتى قدم المدينة على النبي ( فأنشده:
لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبيه وأبينا الأتلدا
كنت أبا برا وكنا ولدا ... إن قريشا أخلفتك الموعدا
ونقضت ميثاقك المؤكدا ... وزعمت أن لست تدعو أحدا
وهم أذل وأقل عددا ... وطرقونا بالوثير هجدا
فقتلونا ركعا وسجدا ... فانصر هداك الله نصرا أيدا
وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا

(1/21)


أبيض مثل البدر يسمو مصعدا ... في فيلق كالبحر حين أزبدا
فاستحل رسول الله ( بنكث قريش العهد غزوهم، وقال ورأى سحابة: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب بن عمرو، وهم خزاعة، وخرج ( في عشرة آلاف رجل من قريش والأنصار وبطون العرب، ففتح الله عز وجل عليه مكة ودخلها عنوة، فمن على أهلها، وقال: إذهبوا فأنتم طلقاء. 144 - عمرو بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، وأحيحة يكنى أبا عمرو وليس يروى عنه خبر، ولكن أبا مخنف ذكره في خبر علي بن أبي طالب عليه السلام، وأنشد له في خطبة الحسن بن علي عليه السلام.
حسن الخير إنه لعلي ... قام فينا مقام ناه خطيب
145 - عمرو بن فروة بن عون الأنصاري من قوله يوم الجمل:
يا معشر الأنصار جدوا تغلبوا ... ذبوا بأطراف الرماح واضربوا
146 - عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي من أصحاب رسول الله (، وهو بيت الأوس، ومن قوله:
لسنا نبالي من غزا ومن جلس ... ومن صلي بحربنها ومن خرس
147 - عمرو بن جعده الأنصاري يقول:
يا عمرو يا عمرو يا ابن الجحدر ... أصبت كعبا في العجاج الأكدر
148 - عمرو بن عبد الله المرادي يقول في يوم الجمل لما عقر جمل عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها، وكان مع علي بن أبي طالب عليه السلام.
عقرت ولم أعقر بها من هوانها ... علي ولكني رهبت المهالكا
ومن قوله يرد على الضبي الذي ارتجز بالجمل وقد أخذ بخطامه:
لم يغضبوا لله إلا للجمل ... كم قائل منهم لأخر لا شلل
149 - عمرو بن أبي الجبر بن عمرو بن شرحبيل الكندي، أنشدنا له أحمد بن زهير عن دعبل له:
تهددني كأنك ذو رعين ... بأنعم عيشة أو ذو نواس
فكم قد كان قبلك من نعيم ... وملك كان في الأقوام راس
تبدل بعد ثروته وأضحى ... تنقل من أناس في أناس
وأنشدنا هذا الشعر عمر بن شبة قال حدثنا أبو بكر أحمد بن معاوية بن بكر بإسناده أنه لعمرو بن معدي كرب قاله في سعد بن أبي وقاص.
150 - عمرو بن مالك الجهني، له شعر.
151 - عمرو بن مرة بن عبس بن مالك بن محرث بن مازن بن رواعة الجهني، له شعر، وقد أسلم وحسن إسلامه منه قوله:
الم تر أن الله أظهر دينه ... وبين فرقان القران لعامر
عمرو بن مرة هذا صاحب رسول الله ( ممن هاجر إلى الشام وأقام بها، ودعاه معاوية بن أبي سفيان إلى أن يحول نسب قضاعة إلى معد بن عدنان فقال له: أصعدني المنبر وإجمع لي الناس، فلما فعل قال:
يا أيها الداعي آدعنا وأبصر ... قضاعة من مالك بن حمير
النسب المعروف غير المنكر
ثم حدث عن رسول الله ( أنه رأى قوما من حمير قد أسلموا وهاجروا فقال له: هؤلاء قومك، حدثنيه محمد بن راشد قال حدثني عبد الله بن محمد بن سنان قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثني حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة قال: عثمان وعمرو ابنا مضرس بن عثمان الجهنيان عن أبيهما وذوي السن من قومهما عن عمروبن مرة وهما ابنا عمه.
الإسلاميون إلى آخر أيام بني أمية
152 - عمرو بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ( بالجنة وقد انقرض ولد سعيد بن زيد رحمة الله عليه.
أنشدني محمد بن شيبان قال: أنشدنا حماد بن إسحق الموصلي عن أبيه لعمرو بن سعيد بن زيد.
أمن آل ليلى بالملا متربع ... كما لاح وشم في الذراع مرجع
ظللت بروحاء الطريق كأنني ... أخو حية أوصاله تتقطع
وأتبع ليلى حيث سارت وخيمت ... وما للناس الا آلف ومودع
153 - عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي، يعرف بأبي قطيفة، شاعر محسن، وأحسن شعره في الحنين إلى وطنه بالمدينة - وكان أهل المدينة نفوا بني أمية عنها ثم نفاهم ابن الزبير بعد ذلك إلى الشام، فأكثر القول في التشوق إلى المدينة.

(1/22)


وأخبرني محمد بن شيبان عن حماد بن إسحق الموصلي عن أبيه قال: كان عمرو بن الوليد كثير شعر الرأس والوجه والجسد، فكني أبا قطيفة بذلك، وأنشد له في تشوقه إلى المدينة.
القصر فالنخل فالجماء بينهما ... أشهى إلى النفس من أبواب جيرون
إلى البلاط فما حازت قرائنه ... دور نزحن عن الفحشاء والهون
القصر قصر سعد بن العاص، والبلاط والقرائن دور آل سعيد بن العاص، والجماء بئر بالعقيق عذبة طيبة، وباب جيرون دمشق، وأنشد أبو زيد عمر بن شبة في ذلك.
الا ليت شعري هل تغير بعدنا ... جنوب المصلى أو كعهدي القرائن
وهل أدؤر حول البلاط عوامر ... من الحي أم هل بالمدينة ساكن
إذا برقت نحو الحجاز سحابة ... دعا الشوق مني برقها المتيامن
فلم أنأ عنها رغبة عن بلادها ... ولكنه ما قدر الله كائن
أخبرني محمد بن شيبان قال: حدثنا حماد بن إسحق عن أبيه عن الحسن بن عتبة، وهو غورك اللهبي: كان الوليد بن يزيد يقول: أريد الحج ولا أقدر على الحج لأن أهل المدينة يستقبلونني بصوتي معبد.
القصر فالنخل فالجماء بينهما.
و: الا ليت شعري هل تغير بعدنا.
وأنشد له أبو زيد أيضا.
ليت شعري وأين مني ليت ... أعلى العهد يلبن فبرام
أم كعهدي البقيع أم غيرته ... بعدي الحادثات والأيام
وتبدلت من مساكن قومي ... والقصور التي بها الآطام
كل قصر مشيد ذى أواس ... تتغنى على ذراه الحمام
ويقومي بدلت عكا ولخما ... وجذاما وأين مني جذام
ولحي بين العريض وسلع ... حيث أرسى أوتاده الأسلام
أقر قومي السلام إن جئت عني ... وقليل مني لقومي السلام
حدثنا أحمد بن عمار قال: أخبرنا محمد بن إسحق بن صوما أو محمد بن أحمد بن صدقة قال: بلغ عبد الله بن الزبيرهذا الشعر فقال: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ليرجع مأذونا له به، قال: فارتحل ليرجع نحو الحجاز، فمات في الطريق، ومن قوله لعبد الملك بن مروان.
نبئت أن ابن القلمس عابني ... ومن ذا من الناس الصحيح المسلم
وأنشدني أحمد بن عمار قال: أنشدني محمد بن يونس بن الوليد لأبي قطيفة، ولم أسمع بها إلا من ابن عمار!
الا ليت شعري هل تغير بعدنا ... قباء وهل زال العقيق وحاضره
وهل برحت بطماء قبر محمد ... أراهط غر من قريش تباكره
لها منتهى حبي وجل مودتي ... وصفو الهوى مني وللناس سائره
154 - عمرو بن شيبان بن ظالم من بني جلس بن نفاثة بن الدئل بن بكر بن كنانه، له أشعار.
155 - عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، يلقب بالأشدق، وهو الذي قتله عبد الملك بن مروان على الخلافة أنشدني له محمد بن راشد قال: أنشدني الهيثم بن مروان عن روح بن إبراهيم بن مسلم بن ذكوان مولى مروان لعمرو يقوله قي معاوية، وكان عرض عليه قضاء دين سعيد بن العاص، فقال: بل أبيع أمواله، فأعانه بألف ألف درهم.
جزتك الرحم عنا يا ابن حرب ... جزاء يستحق به الثواب
عرضت قضاء ما أوصى سعيد ... به من دينه والحرب باب
فقلت الله يقضي الدين عنه ... بكسر المال ذاك له ثواب
وقد عابت معاوية بن حرب ... رجال من بني فهر غضاب
ومن قوله:
لعمرل إني في العلاء لذو سرى ... ويا لليل عن بعض السرى لنؤوم
156 - عمرو القباع بن عوف بن معبد بن زرارة بن عدس من قوله:
أنا القباع وابن أم الغمر ... إن كنت لا تدري فأني أدري
157 - عمرو القنا الأزرقي الخارجي، تميمي فارس الأزارقة، حدثني أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا خالد بن خداش قال: صلى عمرو القنا ليلة حتى أصبح وهو في عسكر الأزارقة، ثم حضر الصلاة مع قطري بن الفجاءة ثم سبح حتى ارتفعت الشمس، ثم صلى صلاة الضحى، فأخذ حجرا فكتب في قبلته:

(1/23)


لا خير في الدنيا لمن لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب
فحسبي من الدنيا دلاص حصينة ... وأجرد خوار العنان نجيب
في أبيات، ثم أخذ رمحه فعمل في المسلمين عملا مارأوا مثله من أحد. حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا الجاحظ عن القريعي قال: قلت ليونس بن حبيب: أين كان عمرو القنا من جذل الطعان وملاعب الأسنة، فقال: لا بل أين كان جذل الطعان وملاعب الأسنة من عمرو القنا، ومات موتا ولم يقتل. فقال الحجاج: لا وألت نفس الجبان، هذا عمرو القنا مات،حتف أنفه. 158 - عمرو بن حكيم بن معية بن أبي صعبة التميمي من ربيعة الجوع، يقول:
هل تعرف الدارة من ام وهب ... إذ هي خود عجب من العجب
فيما اشتهت من خبز بر وحلب ... تقتل كل ذات زوج وعزب
159 - عمرو بن حرثان ذي الاصبع العدواني، نزل خراسان وهو شاعر فارس، ضربه أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد حدا في الشراب - فهجاه فقال - :
لعمري لقد ضيعت ثغرا وليته ... أبا جعل أف لفعلك من فعل
فلو كنت حرا يا أمية ماجدا ... زحفت إلى الأعداء في الخيل والرجل
ولكن أبي قلب جبان ونية ... تقصر عن فعل الكرام ذوي الفصل
عذرت قريشا أن يجودوا ويبخلوا ... فما لبني سوداء والجود والبخل
مغازيل اكفال إذا الحرب شمرت ... وحلم بني السوداء شر من الجهل
رأيت بني السوداء ليسوا بسادة ... ولا قادة عند الحفاظ على الأصل
وقال فيه أيضا.
أضاع أمير المؤمنين ثغورنا ... وأطمع فينا المشركين ابن خالد
وبات على خور الحشايا منعما ... يلاعب أمثال المها في المجاسد
وبتنا جلوسا في الحديد وتارة ... قياما ننادي ربنا في المساجد
إذا هتف العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد
أخبرني أبو حنيفة إسماعيل بن عبد الله، ومحمد بن أحمد عن مسعود بن بشر عن إبراهيم بن داحة قال: فقال له عبد الملك بن مروان: مالك ولابن حرثان، قال: وجب عليه حد فأقمته قال: فهلا درأته عنه بالشبهة فو الله ما يسرني أنه لحقني ما لحق علقمة بن علاثة من بيت الأعشى وأن لي ما على الأرض، ثم أنشد بعض أبيات الأعشى الصادية في علقمة.
160 - عمرو بن عتاب التيمي تيم الرباب أحد بني ربيع من قوله يرثي أخاه عباد بن عتاب:
كأنه لم يكن ميت ولا حزن ... ولا رزية دهر قبل عباد
161 - عمرو بن رياح المزني من بني جآوة بن عثمان، يهجو أبا وجزة السعدي:
أنا ابن أوس وعثمان الألى بلغوا ... مع الرسول تمام الألف وانتسبوا
وما وفى معه من غيرهم أحد ... ألفا وما خذلوا عنه ولا نكبوا
162 - عمرو بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، له شعرصالح، وأكثر ما يروى له في هجاء عمته أم موسى بنت عمرو بن سعيد ورميه إياها بمتطبب نصراني يقال له وهب، أنشدني محمد بن القاسم بن مهروية قال: أنشدنا روح بن فرج الحرمازي، قال: أنشدنا هشام ابن الكلبي له:
لا بارك الرحمن في عمتي ... وزادها في ضعفها ضعفه
ما زوجت من رجل سيد ... يا زيد الا عجلت حتفه
ولا رأينا قط زوجا لها ... أبلى جديدا عندها خفه
وأنشدني له محمد بن الهيثم بن عدي عن أبيه في المتطبب:
يا ليتني كنت وهبا كي تطاوعني ... فيما هويت من الأشياء عمتنا
إذن لكنت قرييا من مودتها ... وأنجحت عندها يا زيد حاجتنا
يريد وهب أمورا كنت آمنها ... يردنا عن هوى ربي ويلفتنا
قس وضيء لطيف الخصر مختلق ... هانت على عمتي في القس سخطتنا
وأنشد له أيضا فيها:
لا بارك الرحمن في عمتي ... ما أبعد الأيمان من قلبها
تلك أم موسى بنت عمرو التي ... لم تخش في القسيس من ربها
يا عبد لاتأسي على بعدها ... فالبعد خير لك من قربها

(1/24)


قولي لها أفا ولا تجزعي ... ولا تخافي الحوب في جنبها
وأنشد له أيضا فيها:
لعن الله عمتي ... ولحا من يحبها
عمرها الله لا أزا ... ل حياتي أسبها
بعدها ماعلمت مني سواء وقربها
163 - عمرو بن الفرزدق بن عبد الله السلولي، من قيس عيلان شاعر سائر الشعر، وجده العجير من المحسنين، ويكنى أبا الفرزدق.
164 - عمرو بن معاوية بن المنتفق العقيلي، فارس مشهور كان يتقلد الصوائف أيام بني أمية، وهو الذي فضل الخيل العراب على الهجن والبراذين في المغازي، وقال في ذلك:
إني امرؤ للخيل عندي مزية ... على فارس البرذون أو فارس البغل
وقال أيضا:
دعانا أبو حرب وقد حال بينه ... من الدرب طود مشرف ولهوب
165 - عمرو بن رئاب الأسدي الجذمي، وهو عم العتير الشاعر الذي وفد على المهدي ومن قول عمرو بن رئاب:
منا بنو لجأ وآل مضرس ... وبنو الشريد وفارس النمام
166 - عمرو بن الصدي الغنوي، من بني حويرثة، يقول في قتل وكيع بن زفر بن الحارث الكلابي، وزياد بن عمرو العقيلي:
نحن قتلنا العامريين عنوة ... زيادا وصلنا بعده بوكيع
167 - عمرو بن حنظلة التميمي، بصري، وأخبرنا أبو محمد بن أبي أمامة قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني قال: حضر عمرو بن حنظلة يوم الربذة، وكان يوم استؤصل فيه أهل الشام مع حبيش بن دلجة القيني، وكان مروان بن الحكم لما بويع له بالشام أنفذه لمثل ما أنفذ له يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة، فلم يصده عن المدينة أحد، واستسلموا له، وهرب عامل ابن الزبير إلى مكة، فأنفذ عمر بن عبيد الله بن معمر أو الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة عامل ابن الزبير بالبصرة الحنتف بن السجف في ألف من الأساورة وبني تميم، وخرج إليهم حبيش بن دلجة، فلتوه بالربدة، فقتلوه وقتلوا جيشه، وكان الحجاج بن يوسف فيهم وأبوه، فهربا على بعير يعتقبانه حتى وردا الشام، وصلب حبيش بن دلجة وهو أول مصلوب في الإسلام فقال عمرو بن حنظلة التميمي:
فدى لامرىء سوى حبيشا على العصا ... قدامة قبل الناس من آل أجدرا
أناخ له شر المطايا مطية ... وكان حبيش قد طغى وتجبرا
وقال حبيش للجنود تقدموا ... وظن قتال القوم قندا وسكرا
فلاقتهم خيل لنا فارسية ... أساورة تدعو يزيد المسورا
فما كان إلا أن تراءوا كلا ولا ... قتال حبيش ساعة ثم أدبر
ولما التقوا ولى الشآمون هربا ... عزين وأجلوا عن حبيش مقطرا
وأفلتنا الحجاج ركضا ولوبه ... لحقنا لغادرنا الجري معفرا
كأن أيور الحميريين غدوة ... طراثيث أعلى جلدها قد تقشرا
- ربيعة -
168 - عمرو بن الأيهم بن أفلت التغلبي، نصراني شاعر محسن كثير الشعر جيد الهجاء والفخر، وبعض الرواة يسميه عمير بن الأيهم، وروى أو عكرمة عامر بن عمران الضبي قال: قيل للأخطل وهو يموت: على من تخلف قومك؟ قال: على العميرين، يريد القطامي عمير بن شييم، وعمير بن الأيهم ولعله صغره، وقد رووا له الشعر الذي أوله:
ما بال من سفه أحلامه ... أن قيل يوما إن عمرا سكور
لعمرو بن الأيهم، وهذا يدل على أن اسمه عمرا إن كان الشعر له.
ومن قول عمرو بن الأيهم في هجائه قيسا
لمن الدار قد عفت ومحاها ... نسج ريح وصائبات السحاب
ومن قوله فيهم:
لا يجوزن أرضنا مضري ... بخفير ولا بغير خفير
إشربا ما اشتهيتما إن قيسا ... من قتيل وهارب وأسير
شربة تترك الفقير غنيا ... حسن الظن واثقا بالحبور
نعماني بشربة من طلاء ... نعمة النيم من شبا الزمهرير

(1/25)


شبا كل شيء حده، وقال لنا أحمد بن يحيى ثلب وقد أنشدنا هذا الشعر ما النيم؟ فقال له جعفر المؤدب المعروف بالشاعر النيم أعزك الله نصف بالفارسية، فقال: فأنا ترجمان لست صاحب لغة، ثم حدثنا عن سلمة عن الفراء عن الصقيل العقيلي قال: النيم الفرو، ومن هذا أخذ القائل شعره.
نشربها صرفا وممزوجة ... يميل منها عنق البازل
إذا شربنا خمسة خمسة ... فقد لبسنا الفرو من داخل
169 - عمرو بن حسان بن هانئ بن مسعود بن قيس بن خالد من بني الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان صاحب شراب استفرغ شعره في وصف المجالس والندامى والخمر وأسبابها، وأنشد له حماد بن إسحق وغيره، ويروى لعمرو بن الأيهم التغلبي.
ما بال قوم أغربوا... ... أن قيل يوما إن عمرا سكور
إن أك مسكيرا فلا أشرب ... وغلا ولا يسلم مني البعيد
قاتلك الله من مشروبة ... لو أن ذا مرة عنك صبور
الزق ملك لمن كان له ... والملك منه طويل وقصير
منه الصبوح الذي يجعلني ... ليث عفرين ومالي كثير
فأول الليل فقرم ماجد ... وآخر الليل فضبعان عثور
وأنت ان تلقك أربية ... منهم يلاقيك غلام غرير
أو أشمط اللمة يوما به ... من صدأ الدرع ويوما عبير
يسعى إلى الموت به قارح ... أحكمه الصنع مجش ضمور
وأنشدني ابن أبي خيثمة لعمرو بن حسان هذا
ألا يا أم عمرو لاتلومي ... إذا اجتمع الندامى والعمائم
أفي نابين بالهما أساف ... تاوه طلتي ما إن تنام
بالهما: باعهما فشرب، بأثمانهما، وطلته زوجته.
170 - عمرو بن عبد الله بن معاوية بن عبد بن سعد بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل الذي يقول:
إذا أخمد النيران من حذر القرى ... رأيت سنا ناري يشب اضطرامها
171 - عمرو بن مبردة، وقالوا: مبرد العبدي، من محارب عبد القيس، أنشد له دعبل:
نهيتكم أن تحملوا هجناءكم ... على خيلكم يوم الرهان فتدركوا
فتفتر كفاه ويسقط سوطه ... وتحدر ساقاه فما يتحرك
وهل يستوي المرآن هذا ابن حرة ... وهذا ابن أخرى طهرها متشرك
وأدركه خالاته فاختزلنه ... ألا إن عرق السوء لا بد مدرك
ويقال: إن بني عبد الملك بن مروان استبقوا بين يديه فسبقوا جميعا مسلمة بن عبد الملك فأنشد عبد الملك هذا الشعر فأجابه مسلمة بشعر مثله.
172 - عمرو بن أوس بن عصبة العبدي أخو أبي الجويرية عيسى بن أوس، وهو الذي يقول في علي بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم:
يا ابن صريح الحسب المهذب ... أنت النجيب للنجيب المنجب
وقد رووها له في العريان بن الهيثم بن الاسود النخعي يقول فيها:
عريان يا طيب يا ابن الطيب
173 - عمرو بن الهذيل الربعي، هو الذي يقول:
فدى لسيوف من ربيعة بحبحت ... أخاها سجستانا بجير بن سلهب
174 - عمرو بن ذكينة الربعي الخارجي - من الشراة، حدثني أبو بكر محمد بن راشد قال: حدثنا سعد بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه كتب إليه رجل من الحرورية يقال له عمرو بن ذكينة بأبيات من شعره:
قل للمولى على الإسلام مؤتنفا ... وقد نرى أنه رث القوى واه
أزرى به معشر غذوه مأكلة ... بنخوة العز والأتراف والباه
إنا شرينا بدين الله أنفسنا ... نبغي بذاك إليه أعظم الجاه
نبغي الولاة بحد السيف عن سرف ... كفى بذاك لهم من زاجر ناه
فأن قصدت سبيل الحق يا عمرا ... آخاك في الله أمثالي وأشباهي
وإن لحقت يقوم كنت واحدهم ... في جور سيفهم فالحكم لله

(1/26)


فلما ورد الكتاب على عمر قال: أتعرفون هذا الرجل قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، له نجدة وبصيرة وعارضة شديدة وقد شهد مواطن كثيرة، قال: فالذي أنكره أنا أكثر من الذي أنكر وإن كنت أكره الشعر، أجبه يا مسلمة بن عبد الملك، قال: يا أمير المؤمنين دع عدو الله يمت بغيظه، قال لئن كافأناه بالسرور غيظا وبالموعظة صدودا ما أتصفناه، أجب الرجل كذا وكذا فأجابه مسلمة على لسان عمر، وهذا خطأ لأن مسلمة في ذلك الوقت كان ببلاد الروم ولعله غيره:
يا أيها الرجل المهدي نصيحته ... إن المحاسن والتوفيق بالله
إن كان أمر من السلطان تنكره ... فما عرى الدين والاسلام بالواهي
هذا الكتاب كتاب الله نقرأه ... مصدق الوحي فينا آمر ناهي
إذا نهانا وقفنا عند ناجزة ... بعون ربي على طوع وإكراه
فقد يزل الذي يبغي الهدى رهقا ... عند السوية وهو العالم الداهي
الملك يا عمرو ملك الله خالقنا ... والحكم يا عمرو مردودذ إلى الله
فلما ورد الكتاب على عمرو قال: والله لا أحل ولا أعقد ولا أحل ولا أحرم حتى أتي هذا الرجل، فإن وافق فعله قوله كنت له صديقا وسيفا صقيلا، وإن أبى أذنت له بحرب، وانتميت له إلى صحب، فخرج في عدة من أصحابه، فلما قدموا على عمر استأذنوا عليه فدخلوا فقالوا: السلام عليك يا إنسان فقال: وعليكم يا ناس، قالوا: لا حكم إلا لله قال: لا حكم إلا لله، وأنا عبد من عبيد الل ، وأنتم إخواني في الله، ابتليت برعايتكم في أرض الله، أيكم عمرو؟ قال أنا عمرو، وأنت أمير المؤمنين حقا، فأعزك الله بالنصر، قال: فما الذي نقمتم؟ وما أخرجكم علينا؟ قالوا: تنصف المظلوم، وتجيب الضعيف، قال: لكم ذلك، قالوا: ما فعل إخواننا بالقسطنطينية؟ قتال قد بعثت اليهم بالزاد، وآذنتهم بالقفل، فخرج من عنده إنسان وهم يقولون: والله لا اختلف عليك منا اثنان ما دمت حيا يا عمر.
- اليمن - // 175 - عمرو بن سنة الخزاعي، يقول في عبيد الله بن زياد:
عبيد الله لا أخشاك إني ... أبى لي منصبي وأبى بياني
فمالك قد حليت بذكر عمرو ... كما حلي اللسان يهيذبان
ومن قوله:
لا عشت إن لم أتخذ بواقرا ... حمر القروع صيبا خناجرا
176 - عمرو بن عامر الحارثي، يعرف بابن هند من أهل نجران، أنشدني أحمد بن زهير عن دعبل له:
أرقت للوعة هم سرى ... فبت أراعي النجوم المثولا
إذا قلت ولت تداعت لها ... غياطل تؤيسني أن تزولا
177 - عمرو بن قراد الزيادي الحارثي من أهل نجران، أنشد له أحمد بن زهير عن دعبل :
هلكت قنان غير أن شرارها ... بقيت وأولها لئام المنصب
قصب تهزهزه الرياح كأنهم ... عند الهياج نعام واد مجدب
سرقون حين يكشفون لسوءة ... قصفون في عقد الأمور الغيب
178 - عمرو بن يزيد بن هلال بن سعد بن عمرو بن سلمان النخعي كوفي أنشد له دعبل في إبراهيم بن الأشتر يعاتبه:
أبلغ لديك أبا النعمان معتبة ... فهل لديك لمن يرجوك معتتب
في شعر له.
179 - عمرو بن الحضين بن النعمان بن عمرو بن حظيان بن وابش بن دهمة بن شاكر بن ربيعة بن مالك الهمداني، له شعر.
180 - عمرو بن دويرة البجلي، سحمي كوفي، أخبرني أحمد بن أبي خيثمة، عن دعبل بن علي، وذكر أبو طالب بن سوادة عن محمد بن الحسن الجعفري عن الحسن بن يزيد القرشي عن أبي بكر الوالبي قال: كان لعمرو بن دويرة السحمي أخ قد كلف بابنة عم لهما، وكان أبوها يبغضه ويأباه، فشكاه إلى خالد القسري، فحبسه ثم أطلقه بعد مدة، فلم يلبث أن تسور الجدار عليها، فأتى به أخوتها خالدا ومعهم جماعة يشهدون أنهم وجدوه في منزلهم، وادعوا عليه السرق فسأله، فصدقهم، ليدفع الفضيحة عن الجارية، فأراد خالد قطعه، فرفع عمرو أخوه إلى خالد رقعة فيها:
أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق
أقر بما لم يأته المرء إنه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاتق

(1/27)


ومثل الذي في قلبه حل قلبها ... فكن أنت تجلو اليوم عن قلب عاشق
ولولا الذي قد خفت من قطع كفه ... لألفيت في أمر الهوى غير ناطق
إذا مدت الغايات في السبق للعلى ... فأنت ابن عبد الله أول سابق
فأرسل خالد مولى له يثق به يسأل عن الخبر سرا، فأتاه بتصحيح ما قال عمرو، وأخذه بتزويجه، فامتنع وقال: ليس بكفؤ لها، قال: بلى والله، إنه لكفؤ لها إذ بذل كفه عنها، ولئن لم تزوجه لأزوجنه وأنت كاره، فزوجه وساق خالد عنه المهر، فكان يسمى العاشق إلى أن مات.
181 - عمرو بن مرة بن عبد يغوث بن مالك بن الحارث بن شجب النهدي، هو الذي يقول في خبر له مع علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في شعر له:
رهنت يميني عن قضاعة كلها ... فأبت حميدا فيهم غير مغلق
182 - عمرو بن عبد العزيز الحمصي الطائي، من قوله:
سمت المديح رحالا دون نقدهم ... صد قبيح ولفظ ليس بالحسن
183 - عمرو بن مخلى الكلبي، من أهل الشام، ويقولون: ابن مخلاة، ومخلاة الحمار، وأخبرت عن حمزة المصري مؤدب ولد يزيد بن عبد الله أنه ابن ذي المخلاة، فأما أبو زيد عمر بن شبة، فحدثني عن عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي عن خالد بن سعيد بن العاص عن أبيه أن ابن المخلاة قال في زينب إبنة سعيد بن العاص وأمها إبنه عثمان بن عفان، وكان خطبها الوليد بن عبد الملك وعبد الله بن يزيد بن معاوية، ولجا فيها وتغايرا، يخاطب الوليد:
فتاة أبوها ذو العصابة وابنه ... وعثمان ما أكفاؤها بكثير
فأان تفتلتها والخلافة تنقلب ... بأكرم علقي منبر وسرير
وكان ابن مخلاة شاعر آل مروان، وفيهم يقول يذكر ما كان من قومه في معاونة مروان بن الحكم في يوم مرج راهط.
ضربنا لكم عن منبر الملك أهله ... بجيرون إذ لا تستطيعون منبرا
وأيام صدق كلها قد علمتم ... نصرنا ويوم المرج نصرا مؤزرا
- المحدثون في أيام بني العباس -
وأكثرهم كان بعد الأصمعي وخلف إلا نفير لعلهما لم يعرفاهم.
184 - عمرو بن مسلم أبو مضر المسلم الرياحي مديني حسن الشعر يمدح ويهجو ، وله حظ من أدب، وكان على عهد المنصور والمهدي، حدثني محمد بن الحسن الزرقي قال: حدثني عبد الله بن شبيب قال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق البكري قال: حدثني أبو المسلم عمرو بن المسلم قال: جئت الحسن بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي صلوات الله عليهم أمتدحه، وهو بينبع، وهو أخو حسين صاحب فخ، قال: فلما رآني قال: لا حيا الله ولا سلم، يا عاض كذا، فقلت: لم ذاك أعزك الله؟ قال: ألست القائل في محمد بن خالد بن عمرو بن عثمان رضي الله عنه:
يا ابن الذي حن الحصى في يمينه ... وأكرم من وافي جمار المحصب
وخير إمام كان بعد ثلاثة ... مضوا سلفا أرواحهم لم تشعب
هو الثالث الهادي بهدي محمد ... على رغم أنف الساخط المتعتب
قال: قلت: نعم أعزك الله، أنا قائل ذاك، ووالله لئن احتملت رحلي حتى أصير هذه الحرة بيني وبينك ليأتينك معنى ما قال زهير:
لئن حللت بجو في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك
ليأتينك مني منطق قذع ... باق كما دنس القبطية الودك
قال: فقال: أدن لا حياك الله، فأوسع لي إلى جنبه، وأوقر لي رواحلي تمرا، وحدثني ابن أبي خيثمة ومحمد بن الحسن الزرقي قالا: حدثنا عبد الله بن شبيب عن ميسرة بن عبد الله الكلابي عن أبيه أن أبا المسلم أنشده لنفسه:
ألا يا لقوم للفؤاد المعذب ... وعين تمادت في البكا والتنحب
وقلب كئيب لا يزال يهيضه ... لمية ربع ذو أمار وملعب
ليالي لا توليك إلا تحببا ... إلينا ألا أهلا بذاك التحبب
أقمنا بذاك العيش ثم انتحى لنا ... من الدهر صرف المرة المتقلب
وأنشدني محمد بن الحسن الزرقي قال: أنشدني أبو سعيد.

(1/28)


قال: أنشدني محمد بن الله بن أبي عتيق لأبي المسلم، وطلق امرأته ومتعها وحملها إلى أهلها، فلما استقلت ركابها قال:
ولست بناس إذ غدوا فتحملوا ... لزومي على الأحشاء من لاعج الوجد
وقولي وقد زالت بليل حمولهم ... بواكر تحدى لا يكن آخر العهد
185 - عمرو بن واقد مولى عتبة بن يزيد بن معاوية، شآمي دمشقي يقول في فتنه الهيذام المري بالشام أيام الرشيد يصف هيذاما وخريما ابني أبي الهيذام ومولاه سابقا ورجلا من قريش، وكانوا حماته في تلك الحرب مع من كان فيها من المعدية لما وقعت العصبية بين معد واليمن:
فلم أر كالهيذام في الناس فارسا ... ولا كخريم حلبة في الخلائق
ولا كأخينا من قريش رأيته ... بعيني ولا مولى رأيت كسابق
كأنهم كانوا صقور دجنة ... أتيحت على الخربان من رأس حالق
فولت بنو قحطان عنا كأنهم ... هنالك ضأن جلن من صوت ناعق
وكان عمرو بن واقد ذا أدب وأخبار، حدثني محمد بن راشد قال: حدثني الهيثم بن مروان قال: حدثنا أبو مسهر قال: سمعت غير واحد منهم عمرو بن واقد وخالد بن عبدة بن رياح يقولون: فتى العرب في الجاهلية امرؤ القيس، وفي الاسلام يزيد بن معاوية: 186 - عمرو بن نصر القصافي التميمي أبو الفيض، من شعراء الرشيد المحسنين، أخبرنا أبو هفان عبد الله بن محمد قال: كان أحسن شعراء عصره ابتداء شعر، من ذلك قوله:
غيري أطاع مقالة العذال
وقوله:
راحوا ولما يؤذنوا برواح
وقوله:
لا نوم حتى تقضى دولة السهر
وقوله:
في دمعه الجاري وإعواله ... ما يخبر السائل عن حاله
رحلت عيسا كلتها عامل ... في حال أرقالي وأرقاله
حتى تناهين إلى سيد ... صب إلى طلعة سؤاله
قال: وضده في بشاعة ابتداء الأشعار حبيب بن أوس الطائي.
وأخبرنا ابن أبي خيثمة عن دعبل قال: قال القصافي الشعر ستين سنة لم يعرف له إلا بيت واحد وهو:
خوص نواج إذا صاح الحداة بها ... رأيت أرجلها قدام أيديها
187 - عمرو بن أبي بكر العدوي، قرشي، قاضي دمشق، أخو عمر بن أبي بكر المؤملي الذي روى عنه زبير بن بكار، وله شعر ظريف منه قوله: برئت من الأسلام إن كان ذا الذي أتاك به الواشون عني كما قالوا
ولكنهم لما رأوك سريعة ... إلي تواصوا بالنميمة واحتالوا
وبلغني أن المأمون استنشده هذا الشعر، فاعترف به له، وقال: قلته وأنا حدث، فقال: قاض لا تكون له يمين إلا بالبراءة من الإسلام! وأمر بصرفه عن الحكم بدمشق، وأنه قال لمن يتغنى فيه أن يتغنى فيه:
حرمت مناي مند إن كان ذا الذي
وذكر دعبل أن عمرو بن مسعدة كان يقوم بأمر عمرو بن أبي بكر في أيام المأمون - وكان محمد بن يزداد يحمل عليه - فقال يمدح عمرا ويغمز على ابن يزداد:
لشتان بين المدعين وزارة ... وبين الوزير الحق عمرو بن مسعد
فهمم في الناس أن يجبوهم ... وهئم أبي الفضل اصطناع ومحمد
فأسكن رب الناس عمرا جنانه ... وأسكنهم نارا من النار مؤصدة
188 - عمرو بن بحر الجاحظ العلامة أبو عثمان، صاحب الكتب التي لم يسبقه إلى تأليفها أحد من نظرائه، ولا يلحق به غيره إن شاء الله، وهو مقتدر على الشعر، وكثير القول، وسراق فيه حدثني أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي رحمه الله قال: حدثني إبراهيم بن رياح بن شبيب قال: مدحني حمدان بن أبان بن عبد الحميد اللاحقي بشعر فيه هذان البيتان:
بدا حسين أثرى بأخوانه ... قفلل عنهم شباة العدم
وذكره الحزم غب الأمو ... ر فبادر قبل انتقال النعم
قال: فروي هذا الشعر وعرف بالبصرة، ثم جاءني الجاحظ بشعر أدخل فيه هذين البيتين، فاحتملتف ذلك وأثبته عليه، فبينا أنا يوما في مجلس أحمد ابن أبي داود والجاحظ في مجلسه إذ قال لي أحمد: ما مدحت بشيء أحسن مما مدحني به أبو عثمان.

(1/29)


وأنشد هذين البيتين فقلت له: أن مادحك أعزك الله يجد فيك مقالا، والجاحظ يملأ عينيه مني ولا يستحيي، وله في رسالته إلى أبي الفرج بن نجاح قصيدة فيه مستحسنة جدا وفي غيره أشعار جياد.
189 - عمرو بن عبد العزيز صاحب العصبية في فتنة محمد الأمين على مثل ما كان خرج عليه أبو الهيذام، حدثني محمد بن أبي مسهر الرملي قال: حدثني حمزة بن ميمون أو حدثت عنه قال: حضرت عبد الملك بن صالح يوما وقد أدخل إليه عمرو بن عبد العزيز وهو يسائله بعد أن استأمن إليه، لما قلده محمد الأمين الشام، فأعجبه محاورته وجوابه فقال له: يا عمرو، لقد تناهى إلي من خبر ظفرك بأعدائك في حروبك ما يعجب منه، فهل تعرف سببا تخبرني به؟ قال: لا والله، أصلح الله الأمير، إلا ما قال، الشاعر:
فما إن قتلناهم بأكثر منهم ... ولكن بأولى بالطعان وأصبرا
وقام عمرو من عنده، فقال: أنت والله كما قال الشاعر:
يغدو إذا ما خلاج الشك عن له ... على صريمة أمر غير مردود
ركاب ما يكره الأبطال يقدمه ... رأي جميع وقلب غير رعديد
ومن قوله عمرو بن عبد العزيز:
دعوت بني عمي فكان جوابهم ... بلبيك فعل السادة النجب الغر
فما لمتهم في النصر حين دعوتهم ... ولا لامني قومي لدى النهي والأمر
ومن قوله:
يطلب الثأر من إذا هم أمضى ... همه كان مخطئا أو مصيبا
ليس يخشى عواقب الأمر يغشا ... ه إذا ناله وإن كان حوبا
ومن قوله:
ما الفتك إلا الذي إن قال يفعله ... ولا يشاور فيما يرتئي أحدا
لا كالمشاور فيما يرتئيه وقد ... يخشى العواقب إن بقى له ولدا
لا تخشىئ عاقبة في الفتك وامض لما ... هممت إن غية كانت وإن رشدا
من يستشر تختزل أولى عزيمته ... في الفتك أو يطلب الأعوان والمددا
190 - عمرو بن عبد الرحمن بن الخلق، أبو هشام الباهلي الظالمي، شاعر مكثر كان على عهد المنصور والمهدي والرشيد، وهاجى بشارا الأعمى فانتصف منه، وفيه يقول:
بذلة والديك كسبت عزا ... ويا للؤم اجترأت على الجواب
وهجا روح بن حاتم المهلبي فأسرف عليه، ورماه باللواط والأجارة في صباه، واللؤم والجبن، حدثني أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة عن دعبل بن علي قال: كان أبو هشام يعبر الجسر على دجلة بمدينة السلام، فلقيه عليه أبو نيقة الحسين بن الوراس مولي خزاعة وكان شاعرا، وعاتبه أبو نيقة على هجائه آل المهلب، ثم اتخذا وتلاطما، فدفع أبو نيقة أبا هشام، فرمى به إلى دجلة فبادر إليه قوم من الملاحين وأصحاب الزواريق فأخرجوه وتشبث به، وكان على أحد الجانبين المسيب بن زهير الضبي وعلى الآخر نصر بن مالك الخزاعي، فقال أبو نيقة: إرفعونا إلى نصر، وقال أبو هشام: إرفعونا إلى المسيب، ففرق الناس بينهما، فقال أبو نيقة.
فمن مبلغ عليا خزاعة أنني ... قذفت بعبد الباهليين في الجسر
قذفت به كي يغرق العبد عنوة ... فجاش به من لؤمه زبد البحر
ومن قول أبي هشام في سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي يمدحه:
ألا قل لساري الليل لا تخش ضلة ... سعيد بن سلم ضوء كل بلاد
لنا سيد أركل على كل سيد ... جواد حثا في وجه كل جواد
يطول على الرمح الرديني قامة ... ويقصر عنه باع كل نجاد
191 - عمرو المخلخل، مولى ثقيف، بصري، ومن قوله يهجو عمرا الخاركي الأعور:
نظرت في نسبة الكرام فما ... فيها لكم ناقة ولا جمل
قوم لئام أعراضهم هدف ... فيها سهام الهجاء تنتضل
لا يستجيبون إن دعوتهم ... إن لم تقل في الدعاء يا سفل
أبوهم خالهم وأمهم ... من بعض أولادها بها حبل

(1/30)


192 - عمرو بن مرثد أبو الغراف السلمي، شاعر معروف يرد على ربيعة الرقي قوله الذي يمدح به يزيد بن حاتم بن قبيصة بن الهلب ويهجو يزيد بن أسيد السلمي:
لشتان ما بين اليزيدين في العلى ... يزيد سليم والأغرابن حاتم
يزيد سليم سالم المال والفتى ... أخو الأزد للأموال غير مسالم
فهم الفتى الأزدي تفريق ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم
وهم الفتى القيسي دف ولعبة وهم الفتى الأزدي ضرب الجماجم
فلا يحسب التمتام أني هجوته ... ولكننى فضلت أهل المكارم
فهجا أبو الغراف اليمن وربيعة، وقال أبو الشمقمق فى هذا المعنى يهجو يزيد بن حاتم ويزيد بن أسيد ويفضل عليها يزيد بن مزيد الشيباني:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... إذا عد في الناس المكارم والمجد
يزيد بني شيبان أكرم منهما ... وإن غضبت قيس بن عيلان الأزد
فتى لم تلده من سليم قبيلة ... ولا لخم ينميه ولم ينمه نهد
ولكن نمته الغرز من آل وائل ... ومرة تنميه ومن بعدها هند
193 - عمرو بن بشير، بغدادي تميمي، حدثني أبو الحسين إسحق ابن إبراهيم قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن أبي سعد قال: أنشدني عمرو بن بشير الشاعر، وكان صديق علي بن أبي طالب الشاعر الضرير أخي العباس ويحيى ابني أبي طالب صاحب الطعام المحدثين، وصديق أبي العتاهية، قال: أنشدني هذا الشعر قبل سنة عشر ومائتين في أيام المأمون يقوله في أبي الحارث جمين، ويصحف عليه ويتهكم بذلك، قال: وسألت ابن أبي سعد عن سنه فقال مولدي سنة ثلاث وتسعين ومائة، وولدت أنا والواثق في شهر:
ألا قل لأبي الحا ... رث بدلت بسحماء
بياضا غير ما زين ... فلا تخضب بحناء
ولكن وسمة صفرا ... ء أو خطر بلا طاء
سلام ناقص المي ... م على وجهك بالحاء
خروف لك في البي ... ت فكل منه بلا فاء
وخردلة بلا دال ... ولا لام ولا هاء
وخرنوب بلا نوب ... محش كرش الشاء
وخبز ناقص الباء ... وبدل زاه بالراء
وخمر ناقص الميم تحساه بلا ماء
جزاك الله يا جمي ... ن خيرا ناقص الياء
فما أنت بلوطي ... وما أنت بزناء
ولكنك ما لام ... وقاق بعدها ياء
وهذه الأبيات مشهورة لأبي زهير رزين العروضي في أبي الحارث جمين، وابن أبي سعد مؤتمن على ما يقول، وكان يروي عن كل ضعيف ومجهول وكذاب، لا يميز ذلك مع تصحيحه السماع عن كل من يقلده محادثته.
194 - عمرو بن خلف الباهلي الضرير أبو الحسين، كوفي توفي في أيام المعتمد، أنشدني أبو جعفر محمد بن الأزهر، قال: أنشدني أبو الحسين عمرو بن خلف لنفسه في قتل الحسين بن إسماعيل المصعبي أبا الحسين يحيى بن عمر الخارج بالكوفة:
بكي ابن النبي فقد ... جرح الفؤاد فليس يندمل
وأبكي لفقد أبي الحسين فقد ... قتل الكمي الفارس البطل
ولئن قتلت فلم تكن ضرعا ... غمرا بل أنت السيد البطل
قل للحسين قتلت خير فتى ... ثاو وخير الناس إن رحلوا
أفترتجي من حوضهم بللا ... لا والذي حجت له الإبل
195 - عمرو بن حيان الضرير ينتمي إلى ولاء قريش، كان في عصر هذا أو قبيله، أنشدني أابو الفضل أحمد ابن أبي طاهر قال: أنشدني عمرو بن حيان لنفسه:
كأن الحجيج العام لم يقربوا منى ... ولم يحملوا منها سواكا ولا نعلا
أتونا فما جاءوا بعود أراكة ... ولا وضعوا في كف طفل لنا مقلا
- ربيعة

(1/31)


196 - عمرو بن حنظلة العجلي ، أحد بني خمصانة، يقول في مروان بن سعد العجلي، الخارج على المنصور مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وكان قلده أمر واسط، وهو من أصحاب الحديث، وكان عمرو بن حنظلة من الدعاة إلى رأى الرافضة في أيام بني أمية وبني العباس، وممن يكفر الزيدية:
جرى في الغي مروان بن سعد ... وجار به الهوى جورا مبينا
وتابعه الذين عموا وصموا ... فأمسوا في الضلالة تائهينا
197 - عمرو بن عبد الملك الوراق، مولى عنزة، شاعر رشيدي، وله شعر كثير في حرب محمد أيام مقامه بمدينة السلام، وأصله بصري، وهو أحد الخلعاء المجان، وله مع أبي نواس أخبار، ومن قوله:
عوجوا إلى بيت عمرو ... إلى سماع وخمر
وبيسري رخيم ... يزهو بجيد ونحر
فذاك برز وإن شئ ... تم أتينا ببحر
هذا وليس عليكم ... أولى ولا وقت عصر
198 - عمرو بن دراك العبدي، وقد قالوا: اسمه عمر وسماه لي المرثدي عمرو بن دراك بتشديد الراء، يهجو اليمن ويتعصب عليهم لنزار، ومن قوله:
لهني إن قطعت حبال قيس ... وخالفت المزون على تميم
لأخسر خطة من أبي رغال ... وأجور في الحكومة من سدوم
ومن قوله يهجو سليمان بن حبيب بن المهلب
سليمان مالك لا تنتهي ... عن العلج والعلجة الزانية
رضيت وأنت تسامي الملو - ك لئيم اللهازم من طاحية
وأشبهت خالك خال الخسار ... ولم تشبه العصبة الماضية
- اليمن -
199 - عمرو بن المبارك الخزاعي، كوفي طيب الشعر، أعطاني شعره ابن أبي خيثمة في نحو جلدين، ومن قوله:
من لأذني بملام ... ولكفي بمدام
رق عظم الجهل مني ... وانحنى متن عرامي
وتمشى الفذ من شي ... بي إلى الشيب التؤام
نظمك الدر إلى الدر ... ة في سلك النظام
ومن قوله:
لم ينتظرن فتستبل قلوب ... حق رمين فرشقهن مصيب
نجل يتبعن السهام لأسهم ... فلهن من بعد الندوب ندوب
وأنشدني له:
أما يحسن من يحسن ... أن يغضب أن يرضى
أما يرضى بأن صرت ... على الأرض له أرضا
200 - عمرو بن حوي السكسكي، أبو حوي، من أهل دمشق كان على عهد الرشيد والمأمون، وذكر دعبل أنه كان صديقه، وكان ينزل عليه أيام مقامه بالشام، وأنه وابنه نوح بن عمرو كانا شاعرين محسنين، وكانا يتقلدان للسلطان أعمالا، وهو من ولد ابن حوي، قاتل عمار بن ياسر بصفين وأنشد له دعبل:
هلم أسقنيها لا عدمتك صاحبا ... ودونك صفو الراح إن كنت شاربا
إذا أسرت نفس المدام نفوسنا ... جنينا من اللذات منها الأطايبا
وبالليل لولا أن تشوبك عذرة ... بنا ما تبدلنا بك الدهر صاحبا
201 - عمرو بن سليم بن قابوس العبادي الحيري من بني الحارث من كعب أخبرني أبو العباس المبرد أنه يقال له أبا قابوس وهو لبني العباس مثل الأخطل لبني إذ لم يكن يمدح سواهم وسوى كتابهم، أنشدني كثيرا من شعره أبو بكر بن أبي خيثمة قال: أنشدني المعلى بن عثمان مولى يحيى بن خالد شعره في الفضل بن الربيع، وهو محسن في شعره، وأكثر قوله في البرامكة، ووفي لهم بعد نكبتهم، حدثني أبو قدامة محمد بن محمد قال: وقف أبو قابوس على خشبة جعفر بن يحيى التي صلب عليها بالجسر بمدينة السلام فقال:
أمين الله هب فضل بن يحيى ... لنفسك أيها الملك الهمام
وما طلبي إليك العفو عنه ... وقد قعد الوشاة به وقاموا
أرى سبب الرضا عنه قويا ... على الله الزيادة والتمام
نذرت علي فيه صيام شهر ... فإن تم الرضا وجب الصيام
وهذا جعفر بالجسر يمحو ... محاسن وجهه ريح قتام

(1/32)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية