صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : ديوان عنترة بن شداد
مصدر الكتاب : موقع أدب www.adab.com

ديوان عنترة بن شداد
? - 22 ق. هـ / ? - 601 م
عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي.
أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى. من أهل نجد. أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة.
كان مغرما بابنة عمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلا، وقتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي

(/)


رمت الفؤاد مليحة عذراء بسهام لحظ ما لهن دواء
مرت أوان العيد بين نواهد مثل الشموس لحاظهن ظباء
فاغتالني سقمى الذي في باطني أخفيته فأذاعه الإخفاء
خطرت فقلت قضيب بان حركت أعطافه بعد الجنوب صباء
ورنت فقلت غزالة مذعورة قد راعها وسط الفلاة بلاء
وبدت فقلت البدر ليلة تمه قد قلدته نجومها الجوزاء
بسمت فلاح ضياء لؤلؤ ثغرها فيه لداء العاشقين شفاء
سجدت تعظم ربها فتمايلت لجلالها أربابنا العظماء
يا عبل مثل هواك أو أضعافه عندي إذا وقع الإياس رجاء
إن كان يسعدني الزمان فإنني في همتي لصروفه أرزاء

(/)


ما دمت مرتقيا إلى العلياء حتى بلغت إلى ذرى الجوزاء
فهناك لا ألوي على من لامني خوف الممات وفرقة الأحياء
فلأغضبن عواذلي وحواسدي ولأصبرن على قلى وجواء
ولأجهدن على اللقاء لكي أرى ما أرتجيه أو يحين قضائي
ولأحمين النفس عن شهواتها حتى أرى ذا ذمة ووفاء
من كان يجحدني فقد برح الخفا ما كنت أكتمه عن الرقباء
ما ساءني لوني وإسم زبيبة إن قصرت عن همتي أعدائي
فلئن بقيت لأصنعن عجائبا ولأبكمنن بلاغة الفصحاء

(/)


لئن أك أسودا فالمسك لوني وما لسواد جلدي من دواء
ولكن تبعد الفحشاء عني كبعد الأرض عن جو السماء

(/)


كم يبعد الدهر من أرجو أقاربه عني ويبعث شيطانا أحاربه
فياله من زمان كلما انصرفت صروفه فتكت فينا عواقبه
دهر يرى الغدر من إحدى طبائعه فكيف يهنا به حر يصاحبه
جربته وأنا غر فهذبني من بعدما شيبت رأسي تجاربه
وكيف أخشى من الأيام نائبة والدهر أهون ما عندي نوائبه
كم ليلة سرت في البيداء منفردا والليل للغرب قد مالت كواكبه
سيفي أنيسي ورمحي كلما نهمت أسد الدحال إليها مال جانبه
وكم غدير مزجت الماء فيه دما عند الصباح وراح الوحش طالبه
يا طامعا في هلاكي عد بلا طمع ولا ترد كأس حتف أنت شاربه

(/)


لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ولا ينال العلى من طبعه الغضب
ومن يكن عبد قوم لا يخالفهم إذا جفوه ويسترضى إذا عتبوا
قد كنت فيما مضى أرعى جمالهم واليوم أحمي حماهم كلما نكبوا
لله در بني عبس لقد نسلوا من الأكارم ما قد تنسل العرب
لئن يعيبوا سوادي فهو لي نسب يوم النزال إذا ما فاتني النسب
إن كنت تعلم يا نعمان أي فتى يلقى أخاك الذي قد غره العصب
فتى يخوض غمار الحرب مبتسما وينثني وسنان الرمح مختضب
إن سل صارمه سالت مضاربه وأشرق الجو وانشقت له الحجب
والخيل تشهد لي أني أكفكفها والطعن مثل شرار النار يلتهب
إذا التقيت الأعادي يوم معركة تركت جمعهم المغرور ينتهب
لي النفوس وللطيراللحوم ولل ـوحش العظام وللخيالة السلب
لا أبعد الله عن عيني غطارفة إنسا إذا نزلوا جنا إذا ركبوا
أسود غاب ولكن لا نيوب لهم إلا الأسنة والهندية القضب
تعدو بهم أعوجيات مضمرة مثل السراحين في أعناقها القبب
ما زلت ألقى صدور الخيل مندفقا بالطعن حتى يضج السرج واللبب
فا لعمي لو كان في أجفانهم نظروا والخرس لو كان في أفواههم خطبوا
والنقع يوم طراد الخيل يشهد لي والضرب والطعن والأقلام والكتب

(/)


ألا ياعبل قد زاد التصابي ولج اليوم قومك في عذابي
وظل هواك ينمو كل يوم كما ينمو مشيبي في شبابي
عتبت صروف دهري فيك حتى فني وأبيك عمري في العتاب
ولاقيت العدى وحفظت قوما أضاعوني ولم يرعوا جنابي
سلي يا عبل عنا يوم زرنا قبائل عامر وبني كلاب
وكم من فارس خليت ملقى خضيب الراحتين بلا خضاب
يحرك رجله رعبا وفيه سنان الرمح يلمع كالشهاب
قتلنا منهم مائتين حرا وألفا في الشعاب وفي الهضاب

(/)


سلا القلب عما كان يهوى ويطلب وأصبح لا يشكو ولا يتعتب
صحا بعد سكر وانتخى بعد ذلة وقلب الذي يهوى العلى يتقلب
إلى كم أداري من تريد مذلتي وأبذل جهدي في رضاها وتغضب
عبيلة ! أيام الجمال قليلة لها دولة معلومة ثم تذهب
فلا تحسبي أني على البعد نادم ولا القلب في نار الغرام معذب
وقد قلت إني قد سلوت عن الهوى ومن كان مثلي لا يقول ويكذب
هجرتك فامضي حيث شئت وجربي من الناس غيري فاللبيب يجرب
لقد ذل من أمسى على ربع منزل ينوح على رسم الديار ويندب
وقد فاز من في الحرب أصبح جائلا يطاعن قرنا والغبار مطنب
نديمي رعاك الله قم غن لي على كؤوس المنايا من دم حين أشرب
ولا تسقني كأس المدام فإنها يضل بها عقل الشجاع ويذهب

(/)


يذبب ورد على إثره وأمكنه وقع مرد خشب
تتابع لا يبتغى غيرها بأبيض كالقبس الملتهب
فمن يك في قتله يمتري فإن أبا نوفل قد شجب
وغادرت نضلة في معرك يجر الأسنة كالمحتطب

(/)


كأن السرايا بين قو وقارة عصائب طير ينتحين لمشرب
وقد كنت أخشى أن أموت ولم تقم قرائب عمرو وسط نوح مسلب
شفى النفس مني أودنا من شفائها ترديهم من حالق متصوب
تصيح الردينيات في حجباتهم صياح العوالي في الثقاف المثقب
كتائب تزجى فوق كل كتيبة لواء كظل الطائر المتقلب

(/)


لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
إن الغبوق له وأنت مسوءة فتأوهي ما شئت ثم تحوبي
كذب العتيق وماء شن بارد إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي
إن الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
ويكون مركبك القعود ورحله وابن النعامة يوم ذلك مركبي
إني أحاذر أن تقول ظعينتي هذا غبار ساطع فتلبب
وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة أقرن إلى شرالركاب وأجنب

(/)


حسناتي عند الزمان ذنوب وفعالي مذمة وعيوب
ونصيبي من الحبيب بعاد ولغيري الدنو منه نصيب
كل يوم يبري السقام محب من حبيب وما لسقمي طبيب
فكأن الزمان يهوى حبيبا وكأني على الزمان رقيب
إن طيف الخيال يا عبل يشفي ويداوي به فؤادي الكئيب
وهلاكي في الحب أهون عندي من حياتي إذا جفاني الحبيب
يا نسيم الحجاز لولاك تطفي نار قلبي أذاب جسمي اللهيب
لك مني إذا تنفست حر ولرياك من عبيلة طيب
ولقد ناح في الغصون حمام فشجاني حنينه والنحيب
بات يشكو فراق إلف بعيد وينادي أنا الوحيد الغريب
ياحمام الغصون لو كنت مثلي عاشقا لم يرقك غصن رطيب
فاترك الوجد والهوى لمحب قلبه قد أذابه التعذيب
كل يوم له عتاب مع الده ـر وأمر يحار فيه اللبيب
وبلايا ما تنقضي ورزايا مالها من نهاية وخطوب
سائلي يا عبيل عني خبيرا وشجاعا قد شيبته الحروب
فسينبيك أن في حد سيفي ملك الموت حاضر لا يغيب
وسناني بالدارعين خبير فاسأليه عما تكون القلوب
كم شجاع دنا إلي ونادى يا لقومي أنا الشجاع المهيب
ما دعاني إلا مضى يكدم الأر ض وقد شقت عليه الجيوب
ولسمر القنا إلي انتساب وجوادي إذا دعاني أجيب
يضحك السيف في يدي وينادي وله في بنان غيري نحيب
وهو يحمي معي على كل قرن مثلما للنسيب يحمي النسيب
فدعوني من شرب كأس مدام من جوار لهن ظرف وطيب
ودعوني أجر ذيل فخار عندما تخجل الجبان العيوب

(/)


دعني أجد إلى العلياء في الطلب وأبلغ الغاية القصوى من الرتب
لعل عبلة تضحى وهي راضية على سوادي وتمحوصورة الغضب
إذا رأت سائر السادات سائرة تزور شعري بركن البيت في رجب
يا عبل قومي انظري فعلي ولا تسلي عني الحسود الذي ينبيك بالكذب
إن أقبلت حدق الفرسان ترمقني وكل مقدام حرب مال للهرب
فما تركت لهم وجها لمنهزم ولا طريقا ينجيهم من العطب
فبادري وانظري طعنا إذا نظرت عين الوليد إليه شاب وهو صبي
خلقت للحرب أحميها إذا بردت وأصطلي نارها في شدة اللهب
بصارم حيثما جردته سجدت له جبابرة الأعجام والعرب
وقد طلبت من العلياء منزلة بصارمي لا بأمي لا ولا بأبي
فمن أجاب نجا مما يحاذره ومن أبى طعم الحرب والحرب

(/)


أعاتب دهرا لا يلين لعاتب وأطلب أمنا من صروف النوائب
وتوعدني الأيام وعدا تغرني وأعلم حقا أنه وعد كاذب
خدمت أناسا واتخذت أقاربا لعوني ولكن أصبحوا كالعقارب
ينادونني في السلم يا بن زبيبة وعند صدام الخيل يا ابن الأطايب
ولولا الهوى ما ذل مثلي لمثلهم ولا خضعت أسد الفلا للثعالب
ستذكرني قومي إذا الخيل أصبحت تجول بها الفرسان بين المضارب
فإن هم نسوني فالصوارم والقنا تذكرهم فعلي ووقع مضاربي
فيا ليت أن الدهر يدني أحبتي إلي كما يدني إلي مصائبي
وليت خيالا منك يا عبل طارقا يرى فيض جفني بالدموع السواكب
سأصبر حتى تطرحني عواذلي وحتى يضج الصبر بين جوانبي
مقامك في جو السماء مكانه وباعي قصير عن نوال الكواكب

(/)


وغداة صبحن الجفار عوابسا يهدي أوائلهن شعث شزب

(/)


إذا قنع الفتى بذميم عيش وكان وراء سجف كالبنات
ولم يهجم على أسد المنايا ولم يطعن صدور الصافنات
ولم يقر الضيوف إذا أتوه ولم يرو السيوف من الكماة
ولم يبلغ بضرب الهام مجدا ولم يك صابرا في النائبات
فقل للناعيات إذا بكته ألا فاقصرن ندب النادبات
ولا تندبن إلا ليث غاب شجاعا في الحروب الثائرات
دعوني في القتال أمت عزيزا فموت العز خير من حياتي
لعمري ما الفخار بكسب مال ولا يدعى الغني من السراة
ستذكرني المعامع كل وقت على طول الحياة إلى الممات
فذاك الذكر يبقى ليس يفنى مدى الأيام في ماض وآت
وإني اليوم أحمي عرض قومي وأنصر آل عبس على العداة
وآخذ مالنا منهم بحرب تخر لها متون الراسيات
وأترك كل نائحة تنادي عليهم بالتفرق والشتات

(/)


سكت فغر أعدائي السكوت وظنوني لأهلي قد نسيت
وكيف أنام عن سادات قوم أنا في فضل نعمتهم ربيت
وإن دارت بهم خيل الأعادي ونادوني أجبت متى دعيت
بسيف حده موج المنايا ورمح صدره الحتف المميت
خلقت من الحديد أشد قلبا وقد بلي الحديد ومابليت
وإني قد شربت دم الأعادي بأقحاف الرؤوس وما رويت
وفي الحرب العوان ولدت طفلا ومن لبن المعامع قد سقيت
فما للرمح في جسمي نصيب ولا للسيف في أعضاي قوت
ولي بيت علا فلك الثريا تخر لعظم هيبته البيوت

(/)


أشاقك من عبل الخيال المبهج فقلبك فيه لاعج يتوهج
فقدت التي بانت فبت معذبا وتلك احتواها عنك للبين هودج
كأن فؤادي يوم قمت مودعا عبيلة مني هارب يتمعج
خليلي ما أنساكما بل فداكما أبي وأبوها أين أين المعرج
ألما بماء الدحرضين فكلما ديار التي في حبها بت ألهج
ديار لذت الخدر عبلة أصبحت بها الأربع الهوج العواصف ترهج
ألا هل ترى إن شط عني مزارها وأزعجها عن أهلها الآن مزعج
فهل تبلغني دارها شدنية هملعة بين القفار تهملج
تريك إذا ولت سناما وكاهلا وإن أقبلت صدرا لها يترجرج
عبيلة هذا در نظم نظمته وأنت له سلك وحسن ومنهج
وقد سرت يا بنت الكرام مبادرا وتحتي مهري من الإبل أهوج
بأرض تردى الماء في هضباتها فأصبح فيها نبتها يتوهج
وأورق فيها الآس والضال والغضا ونبق ونسرين وورد وعوسج
لئن أضحت الأطلال منها خواليا كأن لم يكن فيها من العيش مبهج
فيا طالما مازحت فيها عبيلة ومازحني فيها الغزال المغنج
أغن مليح الدل أحور أكحل أزج نقي الخد أبلج أدعج
له حاجب كالنون فوق جفونه وثغر كزهر الأقحوان مفلج
وردف له ثقل وقد مهفهف وخد به ورد وساق خدلج
وبطن كطي السابرية لين أقب لطيف ضامر الكشح أنعج
لهوت بها والليل أرخى سدوله إلى أن بدا ضوء الصباح المبلج
أراعي نجوم الليل وهي كأنها قوارير فيها زئبق يترجرج
وتحتي منها ساعد فيه دملج مضيء وفوقي آخر فيه دملج
وإخوان صدق صادقين صحبتهم على غارة من مثلها الخيل تسرج
تطوف عليهم خندريس مدامة ترى حببا من فوقها حين تمزج
ألا إنها نعم الدواء لشارب ألا فاسقنيها قبلما أنت تخرج
فنضحي سكارى والمدام مصفف يدار علينا والطعام المطبهج
وما راعني يوم الطعان دهاقه إلي مثل من بالزعفران نضرج
فأقبل منقضاعلي بحلقه يقرب أحيانا وحينا يهملج
فلما دنا مني قطعت وتينه بحد حسام صارم يتفلج
كأن دماء الفرس حين تحادرت خلوق العذارى أو خباء مدبج
فويل لكسرى إن حللت بأرضه وويل لجيش الفرس حين أعجعج
وأحمل فيهم حملة عنترية أرد بها الأبطال في القفر تنبج
وأصدم كبش القوم ثم أذيقه مرارة كأس الموت صبرا يمجج
وآخذ ثأر الندب سيد قومه وأضرمها في الحرب نارا تؤجج
وإني لحمال لكل ملمة تخر لها شم الجبال وتزعج
وإني لأحمي الجار من كل ذلة وأفرح بالضيف المقيم وأبهج
وأحمي حمى قومي على طول مدتي الى أن يروني في اللفائف أدرج
فدونكم يا آل عبس قصيدة يلوح لها ضوء من الصبح أبلج
ألا إنها خير القصائد كلها يفصل منها كل ثوب وينسج

(/)


لمن الشموس عزيزة الأحداج يطلعن بين الوشي والديباج
من كل فائقة الجمال كدمية من لؤلؤ قد صورت في عاج
تمشي وترفل في الثياب كأنها غصن ترنح في نقا رجاج
حفت بهن مناصل وذوابل ومشت بهن ذوامل ونواج
فيهن هيفاء القوام كأنها فلك مشرعة على الأمواج
خطف الظلام كسارق من شعرها فكأنما قرن الدجى بدياجي
ابصرت ثم هويت ثم كتمت ما ألقى ولم يعلم بذاك مناجي
فوصلت ثم قدرت ثم عففت من شرف تناهى بي إلى الإنضاج

(/)


أعاتب دهرا لا يلين لناصح وأخفي الجوى في القلب والدمع فاضحى
وقومي مع الأيام عون على دمي وقد طلبوني بالقنا والصفائح
وقد أبعدوني عن حبيب احبه فأصبحت في قفر عن الانس نازح
وقد هان عندي بذل نفس عزيزة ولو فارقتني ما بكتها جوارحي
وأيسر من كفي إذا ما مددتها لنيل عطاء مد عنقي لذابح
فيا رب لا تجعل حياتي مذمة ولا موتتي بين النساء النوائح
ولكن قتيلا يدرج الطير حوله وتشرب غربان الفلا من جوانحي

(/)


إذا لاقيت جمع بني أبان فإني لائم للجعد لاح
كأن مؤشر العضدين حجلا هدوجا بين أقلبة ملاح
تضمن نعمتي فغدا عليها بكورا أو تعجل في الرواح
ألم تعلم لحاك الله أني أجم إذا لقيت ذوي الرماح
كسوت الجعد جعد بني أبان سلاحي بعد عري وافتضاح

(/)


طربت وهاجتك الظباء السوانح غداة غدت منها سنيح وبارح
تغالت بي الأشواق حتى كأنما بزندين في جوفي من الوجد قادح
وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة فبح لان منها بالذي أنت بائح
لعمري لقد أعذرت لو تعذرينني وخشنت صدرا غيبه لك ناصح
أعاذل كم من يوم حرب شهدته له منظر بادي النواجذ كالح
فلم أر حيا صابروا مثل صبرنا ولا كافحوا مثل الذين نكافح
إذا شئت لاقاني كمي مدجج على اعوجي بالطعان مسامح
نزاحف زحفا أو نلاقي كتيبة تطاعننا أو يذعر السرح صائح
فلما التقينا بالجفار تصعصعوا وردت على أعقابهن المسالح
وسارت رجال نحو أخرى عليهم الح ديد كما تمشي الجمال الدوالح
إذا ما مشوا في السابغات حسبتهم سيولا وقد جاشت بهن الأباطح
فأشرع رايات وتحت ظلالها من القوم أبناء الحروب المراجح
ودرنا كما دارت على قطبها الرحى ودارت على هام الرجال الصفائح
بهاجرة حتى تغيب نورها وأقبل ليل يقبض الطرف سائح
تداعى بنو عبس بكل مهند حسام يزيل الهام والصف جانح
وكل رديني كأن سنانه شهاب بدا في ظلمة الليل واضح
فخلوا لنا عوذ النساء وجببوا عباديد منهم مستقيم وجامح
وكل كعوب خدلة الساق فخمة لها منبت في آل ضبة طامح
تركنا ضرارا بين عان مكبل وبين قتيل غاب عنه النوائح
وعمرا وحيانا تركنا بقفرة تعودهما فيها الضباع الكوالح
يجررن هاما فلقتها رماحنا تزيل منهن اللحى والمسايح

(/)


نحا فارس الشهباء والخيل جنح على فارس بين الأسنة مقصد
ولولا يد نالته منا لأصبحت سباع تهادى شلوه غير مسند
فلا تكفر النعمى وأثن بفضلها ولا تأمنن مايحدث الله في غد
فإن يك عبد الله لاقى فوارسا يردون خال العارض المتوقد
فقد أمكنت منك الأسنة عانيا فلم تجز إذ تسعى قتيلا بمعبد

(/)


هديكم خير أبا من أبيكم أعف وأوفى بالجوار وأحمد
وأطعن في الهيجا إذا الخيل صدها غداة الصباح السمهري المقصد
فهلا وفي الغوغاء عمرو بن جابر بذمته وابن اللقيطة عصيد
سيأتيكم عني وإن كنت نائيا دخان العلندي دون بيتي مذود
قصائد من قيل امرىء يحتذيكم بني العشراء فارتدوا وتقلدوا

(/)


تركت بني الهجيم لهم دوار إذا تمضي جماعتهم تعود
تركت جرية العمري فيه سديد العير معتدل شديد
فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود
وهل يدري جرية أن نبلي يكون جفيرها البطل النجيد
إذا وقع الرماح بمنكبيه تولى قابعا فيه صدود
كأن رماحهم أشطان بئر لها في كل مدلجة خدود

(/)


وللموت خير للفتى من حياته إذا لم يثب للأمر إلا بقائد
فعالج جسيمات الأمور ولا تكن هبيت الفؤاد همة للسوائد
إذا الريح جاءت بالجهام تشله هذا ليله مثل القلاص الطرائد
وأعقب نوء المدبرين بغبرة وقطر قليل الماء بالليل بارد
كفى حاجة الأضياف حتى يريحها على الحي منا كل أروع ماجد
تراه بتفريج الأمور ولفها لما نال من معروفها غير زاهد
وليس أخونا عند شر يخافه ولا عند خير إن رجاه بواحد
إذا قيل من للمعضلات أجابه عظام اللهى منا طوال السواعد

(/)


إذا جحد الجميل بنو قراد وجازى بالقبيح بنو زياد
فهم سادات عبس أين حلوا كما زعموا وفرسان البلاد
ولا عيب علي ولا ملام إذا أصلحت حالي بالفساد
فإن النار تضرم في جماد إذا ما الصخر كر على الزناد
ويرجى الوصل بعد الهجر حينا كما يرجى الدنو من البعاد
حلمت فما عرفتم حق حلمي ولا ذكرت عشيرتكم ودادي
سأجهل بعد هذا الحلم حتى أريق دم الحواضر والبوادي
ويشكوا السيف من كفي ملالا ويسأم عاتقي حمل النجاد
وقد شاهدتم في يوم طي فعالي بالمهندة الحداد
رددت الخيل خالية حيارى وسقت جيادها والسيف حادي
ولو أن السنان له لسان حكى كم شك درعا بالفؤاد
وكم داع دعا في الحرب باسمي وناداني فخضت حشا المنادي
يرد جوابه قولا وفعلا ببيض الهند والسمر الصعاد
فكن ياعمرو منه على حذار ولا تملأ جفونك بالرقاد
ولولا سيد فينا مطاع عظيم القدر مرتفع العماد
أقمت الحق في الهندي رغما وأظهرت الضلال من الرشاد

(/)


أرض الشربة شعب ووادي رحلت وأهلها في فؤادي
يحلون فيه وفي ناظري وإن أبعدوا في محل السواد
إذا خفق البرق من حيهم أرقت وبت حليف السهاد
وريح الخزامى يذكر أنفي نسيمع عذارى وذات الأيادي
أيا عبل مني بطيف الخيال على المستهام وطيب الرقاد
عسى نظرة منك تحيا بها حشاشة ميت الجفا والبعاد
وحقك لا زال ظهر الجواد مقيلي وسيفي ودرعي وسادي
إلى أن أدوس بلاد العراق وأفني حواضرها والبوادي
إذا قام سوق لبيع النفوس ونادى وأعلن فيها المنادي
وأقبلت الخيل تحت الغبار بوقع الرماح وضرب الحداد
هنالك أصدم فرسانها فترجع مخذولة كالعماد
وأرجع والنوق موقورة تسير الهوينا وشيبوب حادي
وتسهر لي أعين الحاسدين وترقد أعين أهل الوداد

(/)


ألا من مبلغ أهل الجحود مقال فتى وفي بالعهود
سأخرج للبراز خلى بال بقلب قد من زبر الحديد
وأطعن بالقنا حتى يراني عدوي كالشرارة من بعيد
إذا ما الحرب دارت لي رحاها وطاب الموت للرجل الشديد
ترى بيضا تشعشع في لظاها قد التصقت بأعضاد الزنود
فأقحمها ولكن مع رجال كأن قلوبها حجر الصعيد
وخيل عودت خوض المنايا تشيب مفرق الطفل الوليد
سأحمل بالأسود على أسود وأخضب ساعدي بدم الأسود
بمملكة عليها تاج عز وقوم من بني عبس شهود
فأما القائلون هزبر قوم فذاك الفخر لا شرف الجدود
وأما القائلون قتيل طعن فذلك مصرع البطل الجليد

(/)


صحا من بعد سكرته فؤادي وعاود مقلتي طيب الرقاد
وأصبح من يعاندني ذليلا كثير الهم لا يفديه فادي
يرى في نومه فتكات سيفي فيشكو ما يراه إلى الوساد
ألا ياعبل قد عاينت فعلي وبان لك الضلال من الرشاد
وإن أبصرت مثلي فاهجريني ولا يلحقك عار من سوادي
وإلا فاذكري طعني وضربي إذا ما لج قومك في بعادي
طرقت ديار كندة وهي تدوي دوي الرعد من ركض الجياد
وبددت الفوارس في رباها بطعن مثل أفواه المزاد
وخثعم قد صبحناها صباحا بكورا قبل ما نادى المنادي
غدوا لما رأوا من حد سيفي نذير الموت في الأرواح حاد
وعدنا بالنهاب وبالسرايا وبالأسرى تكبل بالصفاد

(/)


ألا يا عبل ضيعت العهودا وأمسى حبك الماضي صدودا
وما زال الشباب ولا اكتهلنا ولا أبلى الزمان لنا جديدا
وما زالت صوارمنا حدادا تقد بها أناملنا الحديدا
سلي عنا الفزاريين لما شفينا من فوارسها الكبودا
وخلينا نسائهم حيارى قبيل الصبح يلطمن الخدودا
ملأنا سائر الأقطار خوفا فأضحى العالمون لنا عبيدا
وجاوزنا الثريا في علاها ولم نترك لقاصدنا وفودا
إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له أعادينا سجودا
فمن يقصد بداهية الينا يرى منا جبابرة أسودا
ويوم البذل نعطي ما ملكنا ونملا الأرض إحسانا وجودا
وننعل خيلنا في كل حرب عظاما داميات أو جلودا
فهل من يبلغ النعمان عنا مقالا سوف يبلغه رشيدا
إذا عادت بنو الأعجام تهوي وقد ولت ونكست البنودا

(/)


أعادي صرف دهر لا يعادى وأحتمل القطيعة والبعادا
وأظهر نصح قوم ضيعوني وإن خانت قلوبهم الودادا
أعلل بالمنى قلبا عليلا وبالصبر الجميل وان تمادى
تعيرني العدى بسواد جلدي وبيض خصائلي تمحو السوادا
سلي يا عبل قومك عن فعالي ومن حضر الوقيعة والطرادا
وردت الحرب والأبطال حولي تهز أكفها السمر الصعادا
وخضت بمهجتي بحر المنايا ونار الحرب تتقد اتقادا
وعدت مخضبا بدم الأعادي وكرب الركض قد خضب الجودا
وكم خلفت من بكر رداح بصوت نواحها تشجي الفؤادا
وسيفي مرهف الحدين ماض تقد شفاره الصخر الجمادا
ورمحي ما طعنت به طعينا فعاد بعينيه نظر الرشادا
ولولا صارمي وسنان رمحي لما رفعت بنو عبس عمادا

(/)


لأي حبيب يحسن الرأي والود وأكثر هذا الناس ليس لهم عهد
أريد من الأيام ما لا يضرها فهل دافع عني نوائبها الجهد
وما هذه الدنيا لنا بمطيعة وليس لخلق من مداراتها بد
تكون الموالي والعبيد لعاجز ويخدم فيها نفسه البطل الفرد
وكل قريب لي بعيد مودة وكل صديق بين أضلعه حقد
فلله قلب لا يبل عليله وصال ولا يلهيه من حله عقد
يكلفني أن أطلب العز بالقنا وأين العلا إن لم يساعدني الجد
أحب كما يهواه رمحي وصارمي وسابغة زغف وسابغة نهد
فيالك من قلب توقد في الحشا ويالك من دمع غزير له مد
وإن تظهر الأيام كل عظيمة فلي بين أضلاعي لها أسد ورد
إذا كان لا يمضي الحسام ينفسه فللضارب الماضي بقائمه حد
وحولي من دون الأنام عصابة توددها يخفي وأضغانها تبدو
يسر الفتى دهر وقد كان ساءه وتخدمه الأيام وهو لها عبد
ولا مال إلا ما أفادك نيله ثناء ولا مال لمن لاله مجد
ولا عاش إلا من يصاحب فتية غطاريف لا يعنيهم النحس والسعد
إذا طلبوا إلى الغزو شمروا وإن ندبوا يوما إلى غارة جدوا
ألاليت شعري هل تبلغني المنى وتلقى بي الأعداء سابحة تعدو
جواد اذا شق المحافل صدره يروح إلى ظعن القبائل أو يغدو
خفيت على إثر الطريدة في الفلا إذا هاجت الرمضاء واختلف الطرد
ويصحبني من آل عبس عصابة لها شرف بين القبائل يمتد
بهاليل مثل الأسد في كل موطن كأن دم الأعداء في فمهم شهد

(/)


جازت ملمات الزمان حدودها واستفرغت أيامها مجهودها
وقضت علينا بالمنون فعوضت بالكره من بيض الليالي سودها
بالله ما بال الأحبة أعرضت عنا ورامت بالفراق صدودها
رضيت مصاحبة البلى واستوطنت بعد البيوت قبورها ولحودها
حرصت على طول البقاء وإنما مبدي النفوس أبادها ليعيدها
عبثت بها الأيام حتى أوثقت أيدي البلى تحت التراب قيودها
فكأنما تلك الجسوم صوارم تحت الحمام من اللحود غمودها
نسجت يد الأيام من أكفانها حللا وألقت بينهن عقودها
وكسا الربيع ربوعها أنواره لما سقتها الغاديات عهودها
وسرى بها نشر النسيم فعطرت نفحات أرواح الشمال صعيدها
هل عيشة طابت لنا إلا وقد أبلى الزمان قديمها وجديدها
أو مقلة ذاقت كراها ليلة إلا وأعقبت الخطوب هجودها
أو بنية للمجد شيد أساسها إلا وقد هدم القضاء وطيدها
شقت على العليا وفاة كريمة شقت عليها المكرمات برودها
وعزيزة مفقودة قد هونت مهج النوافل بعدها مفقودها
ماتت ووسدت الفلاة قتيلة يا لهف نفسي إذ رأت توسيدها
يا قيس إن صدورنا وقدت بها نار بأضلعنا تشب وقودها
فانهض لأخذ الثار غير مقصر حتى تبيد من العداة عديدها

(/)


إذا فاض دمعي واستهل على خدي وجاذبني شوقي إلى العلم السعدي
أذكر قومي ظلمهم لي وبغيهم وقلة إنصافي على القرب والبعد
بنيت لهم بالسيف مجدا مشيدا فلما تناهى مجدهم هدموا مجدي
يعيبون لوني بالسواد وإنما فعالهم بالخبث أسود من جلدي
فواذل جيراني إذا غبت عنهم وطال المدى ماذا يلاقون من بعدي
أتحسب قيس أنني بعد طردهم أخاف الأعادي أو أذل من الطرد
وكيف يحل الذل قلبي وصارمي إذا اهتز قلب الضد يخفق كالرعد
متى سل في كفي بيوم كريهة فلا فرق ما بين المشايخ والمرد
وما الفخر إلا أن تكون عمامتي مكورة الأطراف بالصارم الهندي
نديمي إما غبتما بعد سكرة فلا تذكرا أطلال سلمى ولاهند
ولا تذكرا لي غير خيل مغيرة ونقع غبار حالك اللون مسود
فإن غبار الصافنات إذا علا نشقت له ريحا ألذ من الند
وريحانتي رمحي وكاسات مجلسي جماجم سادات حراص على المجد
ولي من حسامي كل يوم على الثرى نقوش دم تغني الندامى عن الورد
وليس يعيب السيف إخلاق غمده إذا كان في يوم الوغى قاطع الحد
فلله دري كم غبار قطعته على ضامر الجنبين معتدل القد
وطاعنت عنه الخيل حتى تبددت هزاما كأسراب القطاء إلى الورد
فزارة قد هيجتم ليث غابة ولم تفرقوا بين الضلالة والرشد
فقولوا لحصن إن تعانى عداوتي يبيت على نار من الحزن والوجد

(/)


فخر الرجال سلاسل وقيود وكذا النساء بخانق وعقود
سكري به لا ما جنى العنقود
يادهر لا تبق علي فقد دنا ما كنت أطلب قبل ذا وأريد
فالقتل لي من بعد عبلة راحة والعيش بعد فراقها منكود
يا عبل! قد دنت المنية فاندبي

يا عبل! إن تبكي علي فقد بكى صرف الزمان علي وهو حسود
يا عبل! إن سفكوا دمي ففعائلي في كل يوم ذكرهن جديد
تدعين عنتر وهو عنك بعيد
ولقد لقيت الفرس يا ابنة مالك وجيوشها قد ضاق عنها البيد
وتموج موج البحر إلا أنها لاقت أسودا فوقهن حديد
جاروا فحكمنا الصوارم بيننا فقضت وأطراف الرماح شهود
يا عبل! كم من جحفل فرقته والجو أسود والجبال تميد
فسطا علي الدهر سطوة غادر والدهر يبخل تارة ويجود

(/)


إذا رشقت قلبي سهام من الصد وبدل قربي حادث الدهر بالبعد
لبست لها درعا من الصبر مانعا ولاقيت جيش الشوق منفردا وحدي
وبت بطيف منك يا عبل قانعا ولو بات يسرى في الظلام على خدى
فبالله يا ريح الحجاز تنفسي على كبد حرى تذوب من الوجد
ويا برق إن عرضت من جانب الحمى فحي بني عبس على العلم السعدي
وان خمدت نيران عبلة موهنا فكن أنت في اكنافها نير الوقد
وخل الندى ينهل فوق خيامها يذكرها أني مقيم على العهد
عدمت اللقا إن كنت بعد فراقها رقدت وما مثلت صورتها عندي
وما شاق قلبي في الدجى غير طائر ينوح على غصن رطيب من الرند
به مثل ما بي فهو يخفى من الجوى كمثل الذي أخفي ويبدي الي أبدي
ألا قاتل الله الهوى كم بسيفه قتيل غرام لا يوسد في اللحد

(/)


أحرقتني نار الجوى والبعاد بعد فقد الأوطان والأولاد
شاب رأسي فصار أبيض لونا بعد ما كان حالكا بالسواد
وتذكرت عبلة يوم جاءت لوداعي والهم والوجد باد
وهي تذري من خيفة البعد دمعا مستهلا بلوعة وسهاد
قلت كفي الدموع عنك فقلبي ذاب حزنا ولوعتي في ازدياد
ويح هذا الزمان كيف رماني بسهام صابت صميم فؤادي
غير أني مثل الحسام إذا ما زاد صقلا جاد يوم جلاد
حنكتني نوائب الدهر حتى أوقفتني على طريق الرشاد
ولقيت الأبطال في كل حرب وهزمت الرجال في كل وادي
وتركت الفرسان صرعى بطعن من سنان يحكي رؤوس المزاد
وحسام قد كنت من عهد شدا د قديما وكان من عهد عاد
وقهرت الملوك شرقا وغربا وأبدت الأقران يوم الطراد
قل صبري على فراق غصوب وهو قد كان عدتي واعتمادي
وكذا عروة وميسرة حا مي حمانا عند اصطدام الجياد
لأفكن أسرهم عن قريب من أيادي الأعداء والحساد

(/)


بين العقيق وبين برقة ثهمد طلل لعبلة مستهل المعهد
يا مسرح الآرام في وادي الحمى هل فيك ذو شجن يروح ويغتدي
في أيمن العلمين درس معالم أوهى بها جلدي وبان تجلدي
من كل فاتنة تلفت جيدها مرحا كسالفة الغزال الأغيد
يا عبل كم يشجى فؤادي بالنوى ويرعني صوت الغراب الأسود
كيف السلو وما سمعت حمائما يندبن إلا كنت أول منشد
ولقد حبست الدمع لا بخلا به يوم الوداع على رسوم المعهد
وسألت طير الدوح كم مثلي شجا بأنينه وحنينه المتردد
ناديته ومدامعي منهلة أين الخلي من الشجي المكمد
لو كنت مثلي ما لبثت ملونا وهتفت في غضن النقا المتأود
رفعوا القباب على وجوه أشرقت فيها فغيبت السهى في الفرقد
واستوقفوا ماء العيون بأعين مكحولة بالسحر لا بالإثمد
والشمس بين مضرج ومبلج والغصن بين موشح ومقلد
يطلعن بين سوالف ومعاطف وقلائد من لؤلوء وزبرجد
قالوا اللقاء غدا بمنعرج اللوى واطول شوق المستهام إلى غد
وتخال أنفاسي إذا رددتها بين الطلول محت نقوش المبرد
وتنوفة مجهولة قد خضتها بسنان رمح ناره لم تخمد
باكرتها في فتية عبسية من كل أروع في الكريهة أصيد
وترى بها الرايات تخفق والقنا وترى العجاج كمثل بحر مزبد
فهناك تنظر آل عبس موقفي والخيل تعثر بالوشيج الأملد
وبوارق البيض الرقاق لوامع في عارض مثل الغمام المرعد
وذوابل السمر الدقاق كأنها تحت القتام نجوم ليل أسود
وحوافر الخيل العتاق على الصفا مثل الصواعق في قفار الفدفد
باشرت موكبها وخضت غبارها أطفأت جمر لهيبها المتوقد
وكررت والأبطال بين تصادم وتهاجم وتحزب وتشدد
وفوارس الهيجاء بين ممانع ومدافع ومخادع ومعربد
والبيض تلمع والرماح عواسل والقوم بين مجدل ومقيد
وموسد تحت التراب وغيره فوق التراب يئن غير موسد
والجو أقتم والنجوم مضيئة والأفق مغبر العنان الأربد
أقحمت مهري تحت ظل عجاجة بسنان رمح ذابل ومهند
رغمت أنف الحاسدين بسطوتي فغدوا لها من راكعين وسجد

(/)


إذا الريح هبت من ربى العلم السعدي طفا بردها حر الصبابة والوجد
وذكرني قوما حفظت عهودهم فما عرفوا قدري ولا حفظوا عهدي
ولولا فتاة في الخيام مقيمة لما اخترت قرب الدار يوما على البعد
مهفهفة والسحر من لحظاتها إذا كلمت ميتا يقوم من اللحد
أشارت إليها الشمس عند غروبها تقول: إذا اسود الدجى فاطلعي بعدي
وقال لها البدر المنير ألا اسفري فإنك مثلي في الكمال وفي السعد
فولت حياء ثم أرخت لثامها وقد نثرت من خدها رطب الورد
وسلت حساما من سواجي جفونها كسيف أبيها القاطع المرهف الحد
تقاتل عيناها به وهو مغمد ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد
مرنحة الأعطاف مهضومة الحشا منعمة الأطراف مائسة القد
يبيت فتات المسك تحت لثامها فيزداد من أنفاسها أرج الند
ويطلع ضوء الصبح تحت جبينها فيغشاه ليل من دجى شعرها الجعد
وبين ثناياها إذا ما تبسمت مدير مدام يمزج الراح بالشهد
شكا نحرها من عقدها متظلما فواحربا من ذلك النحر والعقد
فهل تسمح الأيام يا ابنة مالك بوصل يداوي القلب من ألم الصد
سأحلم عن قومي ولو سفكوا دمي وأجرع فيك الصبر دون الملا وحدي
وحقك أشجاني التباعد بعدكم فها أنتم أشجاكم البعد من بعدي
حذرت من البين المفرق بيننا وقد كان ظني لا أفارقكم جهدي
فإن عانيت عيني المطايا وركبها فرشت لدى أخفافها صفحة الخد

(/)


لعوب بألباب الرجال كأنها إذا أسفرت بدر بدا في المحاشد
شكت سقما كيما تعاد وما بها سوى فترة العينين سقم لعائد
من البيض لا تلقاك إلا مصونة وتمشي كغصن البان بين الولائد
كأن الثريا حين لاحت عشية على نحرها منظومة في القلائد
منعمة الأطراف خود كأنها هلال على غصن من البان مائد
حوى كل حسن في الكواعب شخصها فليس بها إلا عيوب الحواسد

(/)


إذا كان دمعي شاهدي كيف أجحد ونار اشتياقي في الحشا تتوقد
وهيهات يخفى ما اكن من الهوى وثوب سقامي كل يوم يجدد
أقاتل أشواقي بصبري تجلدا وقلبي في قيد الغرام مقيد
إلى الله أشكو جور قومي وظلمهم إذا لم أجد خلا على البعد يعضد
خليلي أمسى حب عبلة قاتلي وبأسي شديد والحسام مهند
حرام علي النوم يا ابنة مالك ومن فرشه جمر الغضا كيف يرقد
سأندب حتى يعلم الطير أنني حزين ويرثي لي الحمام المغرد
وألثم أرضا أنت فيها مقيمة لعل لهيبي من ثرى الأرض يبرد
رحلت وقلبي يا ابنة العم تائه على أثر الأظغان للركب ينشد
لئن تشمت الأعداء يا بنت مالك فإن ودادي مثلما كان يعهد

(/)


أحولي تنفض استك مذرويها لتقتلني فها أنا ذا عمارا
متي ما تلقني فردين ترجف روانف أليتيك وتستطارا
وسيفي صارم قبضت عليه أشاجع لا ترى فيها انتشارا
وسيفي كالعقيقة وهو كمعي سلاحي لا أفل ولا فطارا
وكالورق الخفاف وذات غرب ترى فيها عن الشرع ازورارا
ومطرد الكعوب أحص صدق تخال سنانه بالليل نارا
ستعلم أينا للموت أدنى إذا دانيت لي الأسل الحرارا
وللرعيان في لقح ثمان تحادثهن صرا أو غرارا
أقام على خسيستهن حتى لقحن ونتج الأخر العشارا
وقظن على لصاف وهن غلب ترن متونها ليلا ظؤارا
ومنجوب له منهن صرع يميل إذا عدلت به الشوارا
أقل عليك ضرا من قريح إذا أصحابه دفروه سارا
وخيل قد زحفت لها بخيل عليها الأسد تهتصر اهتصارا

(/)


ومن يك سائلا عني فإني وجروة لا ترود ولا تعار
مقربة الشتاء ولا تراها وراء الحي يتبعها المهار
لها بالصيف أصبرة وجل وست من كرائمها غزار
ألا أبلغ بني العشراء عني علانية فقد ذهب السرار
قتلت سراتكم وخسلت منكم خسيلا مثل ما خسل الوبار
فلم يك حقكم أن تشتمونا بني العشراء إذ جد الفخار

(/)


ويمنعنا من كل ثغر نخافه أقب كسرحان الأباءة ضامر
وكل سبوح في الغبار كأنها إذا اغتسلت بالماء فتخاء كاسر

(/)


أطوي فيافي الفلا والليل معتكر وأقطع البيد والرمضاء تستعر
ولا أرى مؤنسا غير الحسام وإن قل الأعادي غداة الروع أو كثروا
فحاذري يا سباع البر من رجل إذا انتضى سيفه لا ينفع الحذر
ورافقيني تري هاما مفلقة والطير عاكفة تمسي وتبتكر
ما خالد بعدما قد سرت طالبه بخالد لا ولا الجيداء تفتخر
ولا ديارهم بالأهل آنسة يأوي الغراب بها والذئب والنمر
يا عبل يهنئك ما يأتيك من نعم إذا رماني على أعدائك القدر
يا من رمت مهجتي من نبل مقلتها بأسهم قاتلات برؤها عسر
نعيم وصلك جنات مزخرفة ونار هجرك لا تبقي ولا تذر
سقتك يا علم السعدي غادية من السحاب وروى ربعك المطر
كم ليلة قد قطعنا فيك صالحة رغيدة صفوها ما شابه كدر
مع فتية تتعاطى الكاس مترعة من خمرة كلهيب النار تزدهر
تديرها من بنات العرب جارية رشيقة القد في أجفانها حور
إن عشت فهي التي ما عشت مالكتي وإن أمت فالليالي شأنها العبر

(/)


جفون العذارى من خلال البراقع أحد من البيض الرقاق القواطع
إذا جردت ذل الشجاع وأصبحت محاجره قرحى بفيض المدامع
سقى الله عمي من يد الموت جرعة وشلت يداه بعد قطع الأصابع
كما قاد مثلي بالمحال إلى الردى وعلق آمالي بذيل المطامع
لقد ودعتني عبلة يوم بينها وداع يقين أنني غير راجع
وناحت وقالت: كيف تصبح بعدنا إذا غبت عنا في القفار الشواسع
وحقك لاحاولت في الدهر سلوة ولا غيرتني عن هواك مطامعي
فكن واثقا مني بحسن مودة وعش ناعما في غبطة غير جازع
فقلت لها: يا عبل إني مسافر ولو عرضت دوني حدود القواطع
خلقنا لهذا الحب من قبل يومنا فما يدخل التنفيذ فيه مسامعي
أيا علم السعدي هل أنا راجع وأنظر في قطريك زهر الأراجع
وتبصر عيني الربوتين وحاجرا وسكان ذاك الجزع بين المراتع
وتجمعنا أرض الشربة واللوى ونرتع في أكناف تلك المرابع
فيا نسمات البان بالله خبري عبيلة عن رحلي بأي المواضع
ويا برق بلغها الغداة تحيتي وحي دياري في الحمى ومضاجعي
أيا صادحات الأيك إن مت فاندبي على تربتي بين الطيور السواجع
ونوحي على من مات ظلما ولم ينل سوى البعد عن أحبابه والفجائع
ويا خيل فابكي فارسا كان يلتقي صدور المنايا في غبار المعامع
فأمسى بعيدا في غرام وذلة وقيد ثقيل من قيود التوابع
ولست بباك إن أتتني منيتي ولكنني أهفو فتجري مدامعي
وليس بفخر وصف بأسي وشدتي وقد شاع ذكري في جميع المجامع
بحق الهوى لا تعذلوني واقصروا عن اللوم إن اللوم ليس بنافع
وكيف أطيق الصبر عمن أحبه وقد أضرمت نار الهوى في أضالعي

(/)


يا أبا اليقظان أغواك الطمع سوف تلقى فارسا لا يندفع
زرتني تطلب مني غفلة زورة الذئب على الشاة رتع
يا أبا اليقظان كم صيد نجا خالي البال وصياد وقع
ان تكن تشكو لأوجاع الهوى فأنا أشفيك من هذا الوجع
بحسام كلما جردته في يميني كيفما مال قطع
وأنا الأسود والعبد الذي يقصد الخيل إذا النقع ارتفع
نسبتي سيفي ورمحي وهما يؤنساني كلما اشتد الفزع
يا بني شيبان عمي ظالم وعليكم ظلمه اليوم رجع
ساق بسطاما الى مصرعه عالقا منه بأذيال الطمع
وأنا أقصده في أرضكم وأجازيه على ما قد صنع

(/)


مدت إلي الحادثات باعها وحاربتني فرأت ما راعها
يا حادثات الدهر قري واهجعي فهمتي قد كشفت قناعها
ما دست في أرض العداة غدوة إلا سقى سيل الدما بقاعها
ويل لشيبان اذا صبحتها وأرسلت بيض الظبى شعاعها
وخاض رمحي في حشاها وغدا يشك مع دروعها أضلاعها
وأصبحت نساؤها نوادبا على رجال تشتكي نزاعها
وحر أنفاسي اذا ما قابلت يوم الفراق صخرة أماعها
يا عبل كم تنعق غربان الفلا قد مل قلبي في الدجى سماعها
فارقت أطلالا وفيها عصبة قد قطعت من صحبتي أطماعها

(/)


لقد قالت عبيلة إذ رأتني ومفرق لمتي مثل الشعاع
ألا لله درك من شجاع تذل لهوله أسد البقاع
فقلت لها: سلي الأبطال عني إذا ما فر مرتاع القراع
سليهم يخبروك بأن عزمي أقام بربع أعداك النواعي
أنا العبد الذي سعدي وجدي يفوق على السهى في الارتفاع
سموت إلى عنان المجد حتى علوت ولم أجد في الجو ساع
وآخر رام أن يسعى كسعيي وجد بجده يبغي اتباعي
فقصر عن لحاقي في المعالي وقد أعيت به أيدي المساعي
ويحمل عدتي فرس كريم أقدمه إذا كثر الدواعي
وفي كفي صقيل المتن عضب يداوي الرأس من ألم الصداع
ورمحي السمهري له سنان يلوح كمثل نار في يفاع
وما مثلي جزوع في لظاها ولست مقصرا إن جاء داع

(/)


قف بالمنازل ان شجتك ربوعها فلعل عينك يستهل دموعها
واسأل عن الأظعان أين سرت بها آباؤها ومتى يكون رجوعها
دار لعبلة شط عنك مزارها ونأت ففارق مقلتيك هجوعها
فسقتك يا أرض الشربة مزنة منهلة يروى ثراك هجوعها
وكسا الربيع رباك في أزهاره حللا إذا ما الأرض فاح ربيعها
كم ليلة عانقت فيها غادة ولمن صحبنا خيلها ودروعها
شمس إذا طلعت سجدت جلالة لجمالها وجلا الظلام طلوعها
يا عبل! لا تخشي علي من العدى يوما إذا اجتمعت علي جموعها
إن المنية ، يا عبيلة ، دوحة وأنا ورمحي أصلها وفروعها
وغدا يمر على الأعاجم من يدى كأس أمر من السموم نقيعها
وأذيقها طعنا تذل لوقعه ساداتها ويشيب منه رضيعها
وإذا جيوش الكسروى تبادرت نحوي وأبدت ما تكن ضلوعها
قاتلتها حتى تمل ويشتكي

فيكون للأسد الضواري لحمها ولمن صحبنا جيلها ودروءها
يا عبل! لو أن المنية صورت لغدا إلي سجودها وركوعها
وسطت بسيفي في النفوس مبيدة من لا يجيب مقالها ويطيعها

(/)


إذا كشف الزمان لك القناعا ومد إليك صرف الدهر باعا
فلا تخش المنية والتقيها ودافع ما استطعت لها دفاعا
ولا تختر فراشا من حرير ولا تبك المنازل والبقاعا
وحولك نسوة يندبن حزنا ويهتكن البراقع واللقاعا
يقول لك الطبيب دواك عندي إذا ما جس كفك والذراعا
ولو عرف الطبيب دواء داء يرد الموت ما قاسى النزاعا
وفي يوم المصانع قد تركنا لنا بفعالنا خبرا مشاعا
أقمنا بالذوابل سوق حرب وصيرنا النفوس لها متاعا
حصاني كان دلال المنايا فخاض غبارها وشرى وباعا
وسيفي كان في الهيجا طبيبا يداوي رأس من يشكو الصداع
أنا العبد الذي خبرت عنه وقد عاينتني فدع السماعا
ولو أرسلت رمحي مع جبان لكان بهيبتي يلقى السباعا
ملأت الأرض خوفا من حسامي وخصمي لم يجد فيها اتساعا
إذا الأبطال فرت خوف بأسي ترى الأقطار باعا أو ذراعا

(/)


ظعن الذين فراقهم أتوقع وجرى بينهم الغراب الأبقع
خرق الجناح كأن لحيي رأسه جلمان بالأخبار هش مولع
فزجرته ألا يفرخ عشه أبدا ويصبح واحدا يتفجع
كمدلة عجزاء تلحم ناهضا في الوكر موقعها الشظاء الأرفع
إن الذين نعيت لي بفراقهم قد أسهروا ليلي التمام فأوجعوا
ومغيرة شعواء ذات أشلة فيها الفوارس حاسر ومقنع
فزجرتها عن نسوة من عامر أفخاذهن كأنهن الخروع
وعرفت أن منيتي إن تأتني لا ينجني منها الفرار الأسرع
فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع

(/)


خذوا ما أسأرت منها قداحى ورفد الضيف والأنس الجميع
فلو لاقيتني وعلي درعي علمت علام تحتمل الدروع
تركت جبيلة بن أبي عدي يبل ثيابه علق نجيع
وآخر منهم أجررت رمحي وفي البجلي معبلة وقيع

(/)


ألا هل أتاها أن يوم عراعر شفى سقما لو كانت النفس تشتفى
فجئنا على عمياء ما جمعوا لنا بأرعن لا خل ولا متكشف
تماروا بنا إذ يمدرون حياضهم على ظهر مقصي من الأمر محصف
وما نذروا حتى غشينا بيوتهم بغيبة موت مسبل الودق مزعف
فظلنا نكر المشرفية فيهم وخرصان لدن السمهري المثقف
علالتنا في كل يوم كريهة بأسيافنا والقرح لم يتقرف
أبينا فلا نعطي السواء عدونا قياما بأعضاد السراء المعطف
بكل هتوف عجسها رضوية وسهم كسير الحميري المؤنف
فإن يك عز في قضاعة ثابت فأن لنا برحرحان وأسقف
كتائب شهبا فوق كل كتيبة لواء كظل الطائر المتصرف

(/)


يا عبل قري بوادي الرمل آمنة من العداة وإن خوفت لا تخفي
فدون بيتك أسد في أناملها بيض تقد أعالي البيض والحجف
لله در عبس لقد بلغوا كل الفخار ونالوا غاية الشرف
خافوا من الحرب لما أبصروا فرسي تحت العجاجة يهوي بي إلى التلف
ثم اقتفوا أثري من بعد ما علموا أن المنية سهم غير منصرف
خضت الغبار ومهري أدهم حلك فعاد مختضبا بالدم والجيف
ما زلت أنصف خصمي وهو يظلمني حتى غدا من حسامي غير منتصف
وإن يعيبوا سوادا قد كسيت به فالدر يستره ثوب من الصدف

(/)


أمن سهية دمع العين تذريف لو أن ذا منك قبل اليوم معروف
كأنها يوم صدت ما تكلمني ظبي بعسفان ساجي الطرف مطروف
تجللتني إذ أهوى العصا قبلي كأنها صنم يعتاد معكوف
المال مالكم والعبد عبدكم فهل عذابك عني اليوم مصروف
تنسى بلائي إذا ما غارة لقحت تخرج منها الطوالات السواعيف
يخرجن منها وقد بلت رحائلها بالماء يركضها المرد الغطاريف
قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض تصفر كف أخيها وهو منزوف

(/)


قد أوعدوني بأرماح معلبة سود لقطن من الحومان أخلاق
لم يسلبوها ولم يعطوا بها ثمنا أيدي النعام فلا أسقاهم الساقي
عمرو بن أسود فا زباء قاربة ماء الكلاب عليها الطنء معناق

(/)


سائل عميرة حيث حلت جمعها عند الحروب بأي حي تلحق
أبحي قيس أم بعذرة بعدما رفع اللواء لها وبئس الملحق
واسأل حذيفة حين أرش بيننا حربا ذوائبها بموت تخفق
فلتعلمن إذا التقت فرساننا بلوى النجيرة أن ظنك أحمق

(/)


لقد وجدنا زبيدا غير صابرة يوم التقينا وخيل الموت تستبق
إذ أدبروا فعلمنا في ظهورهم ما تعمل النار في الحلفي فتحترق
وخالد قد تركت الطير عاكفة على دماه وما في جسمه رمق
خلقت للحرب أحميها إذا بردت وأصطلي بلظاها حيث أحترق
وألتقي الطعن تحت النقع مبتسما والخيل عابسة قد بلها العرق
لو سابقتني المنايا وهي طالبة قبض النفوس أتاني قبلها السبق
ولي جواد لدى الهيجاء ذو شغب يسابق الطير حتى ليس يلتحق
ولي حسام إذا ما سل في رهج يشق هام الأعادي حين يمتشق
أنا الهزبر إذا خيل العدا طلعت يوم الوغى ودماء الشوس تندفق
ماعبست حومة الهيجاء وجه فتى إلا ووجهي إليها باسم طلق
ما سابق الناس يوم الفضل مكرمة إلا بدرت إليها حيث تستبق

(/)


ترى علمت عبيلة ما ألاقي من الأهوال في أرض العراق
طغاني بالريا والمكرعمي وجار علي في طلب الصداق
فخضت بمهجتي بحر المنايا وسرت إلى العراق بلا رفاق
وسقت النوق والرعيان وحدي وعدت أجد من نار اشتياقي
وما أبعدت حتى ثار خلفي غبار سنابك الخيل العتاق
وطبق كل ناحية غبار وأشعل بالمهندة الرفاق
وضجت تحته الفرسان حتى حسبت الرعد محلول النطاق
فعدت وقد علمت بأن عمي طغاني بالمحال وبالنفاق
وبادرت الفوارس وهي تجري بطعن في النحور وفي التراقي
وما قصرت حتى كل مهري وقصر في السباق وفي اللحاق
وسقت النوق والرعيان وحدي بسيفي مثل سوقي للنياق
وفي باقي النهار ضعفت حتى أسرت وقد عيي عضدي وساقي
وفاض علي بحر من رجال بأمواج من السمر الدقاق
وقادوني إلى ملك كريم رفيع قدره في العزراتي
قد لاقيت بين يديه ليثا كريه الملتقى مر المذاق
بوجه مثل ظهر الترس فيه من الأهوال في أرض العراق
رفيع قدره في العزراتي وعدت اليه أححل في وثاقي
عساه يجود لي بمراد عمي وينعم بالجمال وبالنياق

(/)


أمسحل دون ضمك والعناق طعان بالمثقفة الدقاق
وضربة فيصل من كف ليث كريم الجد فاق على الرفاق
ودون عبيلة ضرب المواضي وطعن منه تكتحل المآقي
أنا البطل الذي خبرت عنه وذكري شاع في كل الأفاق
إذا افتخر الجبان ببذل مال ففخري بالمضمرة العتاق
وإن طعن الفوارس صدر خصم فطعنى في النحور وفي التراقي
وإني قد سبقت لكل فضل فهل من يرتقي مثلي المراقي
ألا فاخبر لكندة ما تراه قريبا من قتال مع محاق
وأوصهم بما تختار منهم فما لك رجعة بعد التلاقي

(/)


صحا من سكره قلبي وفاقا وزار النوم أجفاني استراقا
وأسعدني الزمان فصار سعدي يشق الحجب والسبع الطباقا
أنا العبد الذي يلقى المنايا غداة الروع لا يخشى المحاقا
أكر على الفوارس يوم حرب ولا أخشى المهندة الرقاقا
وتطربني سيوف الهند حتى أهيم إلى مضاربها اشتياقا
وإني أعشق السمر العوالي وغيري يعشق البيض الرشاقا
وكاسات الأسنة لي شراب ألذ به اصطباحا واغتباقا
وأطراف القنا الخطي نقلي وريحاني إذا المضمار ضاقا
جزى الله الجواد اليوم عني بما يجزي به الخيل العتاقا
شققت بصدره موج المنايا وخضت النقع لا أخشى اللحاقا
ألا يا عبل لو أبصرت فعلي وخيل الموت تنطبق انطباقا
سلي سيفي ورمحي عن قتالي هما في الحرب كانا لي رفاقا
سقيتهما دما لو كان يسقى به جبلا تهامة ما أفاقا
وكم من سيد خلت ملقى يحرك في الدما قدما وساقا

(/)


يا عبل إن كان ظل القسطل الحلك أخفى عليك قتالي يوم معتركي
فسائلي فرسي هل كنت أطلقه إلا على موكب كالليل محتبك
وسائلي السيف عني هل ضربت به يوم الكريهة إلا هامة الملك
وسائلي الرمح عني هل طعنت به إلا المدرع بين النحر والحنك
أسقي الحسام وأسقي الرمح نهلته وأتبع القرن لا أخشى من الدرك
كم ضربة لي بحد السيف قاطعة وطعنة شكت القربوس بالكرك
لولا الذي ترهب الأملاك قدرته جعلت متن جوادي قبة الفلك

(/)


ريح الحجاز بحق من أنشاك ردي السلام وحيي من حياك
هبي عسى وجدي يخف وتنطفي نيران أشواقي ببرد هواك
يا ريح لولا أن فيك بقية من طيب عبلة مت قبل لقاك
كيف السلو وما سمعت حمائما يندبن إلا كنت أول باك
بعد المزار فعاد طيف خيالها عني قفار مهامه الأعناك
يا عبل ما أخشى الحمام وإنما أخشى على عينيك وقت بكاك
يا عبل لا يحزنك بعدي وابشري بسلامتي واستبشري بفكاكي
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كان بعض عداك قد أغراك
يخبرك من حضر الشآم بأنني أصفيت ودا من أراد هلاكي
ذل الألى احتالوا علي وأصبحوا يتشفعون بسيفي الفتاك
فعفوت عن أموالهم وحريمهم وحميت ربع القوم مثل حماك
ولقد حملت على الأعاجم حملة ضجت لها الأملاك في الأفلاك
فنثرتهم لما أتوني في الفلا بسنان رمح للدما سفاك

(/)


لعل ترى برق الحمى وعساكا وتجنى أراكات الغضا بجناكا
وما كنت لولا حب عبلة حائلا بدلك أن تسقي غضى وأراكا

(/)


طال الثواء على رسوم المنزل بين اللكيك وبين ذات الحرمل
فوقفت في عرصاتها متحيرا أسل الديار كفعل من لم يذهل
لعبت بها الأنواء بعد أنيسها والرامسات وكل جون مسبل
أفمن بكاء حمامة في أيكة ذرفت دموعك فوق ظهر المحمل
كالدر أو فضض الجمان تقطعت منه عقائد سلكه لم يوصل
لما سمعت دعاء مرة إذ دعا ودعاء عبس في الوغى ومحلل
ناديت عبسا فاستجابوا بالقنا وبكل أبيض صارم لم ينجل
حتى استباحوا آل عوف عنوة بالمشرفي وبالوشيج الذبل
إني امرؤ من خير عبس منصبا شطري وأحمي سائري بالمنصل
إن يلحقوا أكرر وإن يستلحموا أشدد وإن يلفوا بضنك أنزل
حين النزول يكون غاية مثلنا ويفر كل مضلل مستوهل
ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكل
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ألفيت خيرا من معم مخول
والخيل تعلم والفوارس أنني فرقت جمعهم بطعنة فيصل
إذ لا أبادر في المضيق فوارسي ولا أوكل بالرعيل الأول
ولقد غدوت أمام راية غالب يوم الهياج وما غدوت بأعزل
بكرت تخوفني الحتوف كأنني أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
فأجبتها إن المنية منهل لا بد أن أسقى بكأس المنهل
فاقني حياءك لا أبالك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل
إن المنية لو تمثل مثلت مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
والخيل ساهمة الوجوه كأنما تسقى فوارسها نقيع الحنظل
وإذا حملت على الكريهة لم أقل بعد الكريهة ليتني لم أفعل

(/)


عجبت عبيلة من فتى متبذل عاري الأشاجع شاحب كالمنصل
شعث المفارق منهج سرباله لم يدهن حولا ولم يترجل
لايكتسى الا الحديد إذا اكتسى وكذلك كل مغاور مستبسل
قد طال ما لبس الحديد فإنما صدأ الحديد بجلده لم يغسل
فتضاحكت عجبا وقالت: يا فتى لا خير فيك كأنها لم تحفل
فعجبت منها حين زلت عينها عن ماجد طلق اليدين شمردل
لا تصرميني يا عبيل وراجعي في البصيرة نظرة المتأمل
فلرب أملح منك دلا فاعلمي وأقر في الدنيا لعين المجتلي
وصلت حبالي بالذي أنا أهله من ودها وأنا رخي المطول
يا عبل كم من غمرة زهاءها بالنفس ما كادت لعمرك تنجلي
فيها لوامع لو شهدت زهاءها لسلوت بعد تخضب وتكحل
إما تريني قد نحلت ومن يكن غرضا لأطراف الأسنة ينحل
فلرب أبلج مثل بعلك بادن ضخم على ظهر الجواد مهيل
غادرته متعفرا أوصاله والقوم بين مجرح ومجدل
فيهم أخو ثقة يضارب نازلا بالمشرفي وفارس لم ينزل
ورماحنا تكف النجيع صدورها وسيوفنا تخلي الرقاب فتختلي
والهام تنذر بالصعيد كأنما تلقي السيوف بها رؤوس الحنظل
ولقد لقيت الموت يوم لقيته متسربلا والسيف لم يتسربل
فرأيتنا ما بيننا من حاجز إلا المجن ونصل أبيض مقصل
ذكر أشق به الجماجم في الوغى وأقول لا تقطع يمين الصيقل
ولرب مشعلة وزعت رعالها بمقلص نهد المراكل هيكل
سلس المعذر لا حق أقرابه متقلب عبثا بفأس المسحل
نهد القطاة كأنها من صخرة ملساء يغشاها المسيل بمحفل
وكأن هاديه إذا استقبلته جذع أذل وكان غير مذلل
وكأن مخرج روحه في وجهه سربان كانا مولجين لجيأل
وكأن متنيه إذا جردته ونزعت عنه الجل متنا أيل
وله حوافر موثق تركيبها صم النسور كأنها من جندل
وله عسيب ذو سبيب سابغ مثل الرداء على الغني المفضل
سلس العنان إلى القتال فعينه قبلاء شاخصة كعين الأحول
وكأن مشيته إذا نهنهته بالنكل مشية شارب مستعجل
فعليه أقتحم الهياج تقحما فيها وأنقض انقضاض الأجدل

(/)


تمشي النعام به خلاء حوله مشي النصارى حول بيت الهيكل
احذر محل السوء لا تحلل به واذا نبا بك منزل فتحول
تكفي خصاصة بيتنا أرماحنا شالت نعامة أينا لم يفعل

(/)


دموع في الخدود لها مسيل وعين نومها أبدا قليل
وصب لا يقر له قرار ولا يسلو ولو طال الرحيل
فكم أبكي بإبعاد وبين وتشجيني المنازل والطلول
وكم أبكي على إلف شجاني وما يغني البكاء ولا العويل
تلاقينا فما أطفى التلاقي لهيبا، لا ولا برد الغليل
طلبت من الزمان صفاء عيش وحسبك قدر ما يعطي البخيل
وها أنا ميت إن لم يعني على أمير الهوى الصبر الجميل

(/)


نفسوا كربي وداووا عللي وابرزوا لي كل ليث بطل
وانهلوا من حد سيفي جرعا مرة مثل نقيع الحنظل
وإذا الموت بدا في جحفل فدعوني للقاء الجحفل
يا بني الأعجام ما بالكم عن قتالي كلكم في شغل
أين من كان لقتلي طالبا رام يسقيني شراب الأجل
أبرزوه وانظروا ما يلتقي من سناني تحت ظل القسطل
قسما يا عبل يا أخت المها بثناياك العذاب القبل
وبعينيك وما قد ضمنت من دواهي سحرها والكحل
إنني لولا خيال طارق منك ما ذقت هجوع المقل
أترى تنبيك أرواح الصبا باشتياقي نحو ذاك المنزل
فسقى الله لياليك التي سلفت صوب السحاب الهطل

(/)


اذا ريح الصبا هبت أصيلا شفت بهبوبها قلبا عليلا
وجاءتني تخبر أن قومي بمن أهواه قد جدوا الرحيلا
وما حنوا على من خلفوه بوادي الرمل منطرحا جديلا
يحن صبابة ويهيم وجدا إليهم كلما ساقوا الحمولا
ألا يا عبل إن خانوا عهودي وكان أبوك لا يرعى الجميلا
حملت الضيم والهجران جهدي على رغمي وخالفت العذولا
عركت نوائب الأيام حتى رأيت كثيرها عندي قليلا
وعاداني غراب البين حتى كأني قد قتلت له قتيلا
وقد غنى على الأغصان طير بصوت حنينه يشفي الغليلا
بكى فأعرته أجفان عيني وناح فزاد إعوالي عويلا
فقلت له: جرحت صميم قلبي وأبدى نوحك الداء الدخيلا
وما أبقيت في جفني دموعا ولا جسما أعيش به نحيلا
ولا أبقى لي الهجران صبرا لكي ألقى المنازل والطلولا
ألفت السقم حتى صار جسمي إذا فقد الضنى أمسى عليلا
ولو أني كشفت الدرع عني رأيت وراءه رسما محيلا
وفي الرسم المحيل حسام نفس يفلل حده السيف الصقيلا

(/)


لمن طلل بوادي الرمل بالي محت آثاره ريح الشمال
وقفت به ودمعي من جفوني يفيض على مغانيه الخوالي
أسائل عن فتاة بني قراد وعن أترابها ذات الجمال
وكيف يجيبنى رسم محيل بعيد لا يعن على سؤال
اذا صاح الغراب به شجاني وأجرى أدمعي مثل اللآلي
وأخبرني بأصناف الرزايا وبالهجران من بعد الوصال
غراب البين ما لك كل يوم تعاندني وقد أشغلت بالي
كأني قد ذبحت بحد سيفي فراخك أو قنصتك بالحبال
بحق أبيك داوي جرح قلبي وروح نار سري بالمقال
وخبر عن عبيلة أين حلت وما فعلت بها أيدي الليالي
فقلبي هائم في كل أرض يقبل إثر أخفاف الجمال
وجسمي في جبال الرمل ملقى خيال يرتجي طيف الخيال
وفي الوادي على الأغظان طير ينوح ونوحه في الجو عال
فقلت له وقد أبدى نحيبا: دع الشكوى فحالك غير حالي
أنا دمعي يفيض وأنت باك بلا دمع فذاك بكاء سال
لحى الله الفراق ولا رعاه فكم قد شك قلبي بالنبال
أقاتل كل جبار عنيد ويقتلني الفراق بلا قتال

(/)


عذابك يا ابنة السادات سهل وجور أبيك انصاف وعدل
فجوروا واطلبوا قتلي وظلمي وتعذيبي فإني لا أمل
ولا ألو ولا أشفي الأعادي فساداتي لهم فخر وفضل
أناس أنزلونا في مكان من العلياء فوق النجم يعلو
إذا جاروا عدلنا في هواهم وان عزوا لعزتهم نذل
وكيف يكون لي عزم وجسمي تراه قد بقي منه الأقل
فيا طير الأراك بحق رب براك عساك تعلم أين حلوا
وتطلق عاشقا من أسر قوم له في حبهم أسر وغل
ينادوني وخيل الموت تجري: محلك لا يعادله محل
وقد أمسوا يعيبوني بأمي ولوني كلما عقدوا وحلوا
لقد هانت صروف الدهر عندي وهانوا أهله عندي وقلوا
ولي في كل معركة حديث إذا سمعت به الأبطال ذلوا
غللت رقابهم وأسرت منهم وهم في عظم جمعهم استقلوا
وأحصنت النساء بحد سيفي وأعدائي لعظم الخوف فلوا
أثير عجاجها والخيل تجري ثقالا بالفوارس لاتمل
وأرجع وهى قد ولت خفافا محيرة من الشكوى تكل
وأرضى بالإهانة مع أناس أراعيهم ولو قتلي أحلوا
وأصبر للحبيب وإن جفاني ولم أترك هواه ولست أسلو
عسى الأيام تنعم بقريب وبعد الهجر مر العيش يحلو

(/)


عفت الديار وباقي الأطلال ريح الصبا وتقلب الأحوال
وعفا مغانيها فأخلق رسمها ترداد وكف العارض الهطال
فلئن صرمت الحبل يا ابنة مالك وسمعت في مقالة العذال
فسلي لكيما تخبري بفعائلي عند الوغى ومواقف الأهوال
والخيل تعثر بالقنا في جاحم تهفو به ويجلن كل مجال
وأنا المجرب في المواقف كلها من آل عبس منصبي وفعالي
منهم أبي شداد أكرم والد والأم من حام فهم أخوالي
وأنا المنية حين تشتجر القنا والطعن مني سابق الآجال
ولرب قرن قد تركت مجدلا ولبانه كنواضح الجريال
تنتابه طلس السباع مغادرا في قفرة متمزق الأوصال
ولرب خيل قد وزعت رعيلها بأقب لا ضغن ولا مجفال
ومسربل حلق الحديد مدجج كالليث بين عرينة الأشبال
غادرته للجنب غير موسد متثني الأوصال عند مجال
ولرب شرب قد صبحت مدامة ليسوا بأنكاس ولا أوغال
وكواعب مثل الدمى أصبيتها ينظرن في خفر وحسن دلال
فسلي لكيما تخبري بفعائلي وسلي الملوك وطيء الأجيال
وسلي عشائر ضبة إذ أسلمت بكر حلائلها ورهط عقال
وبني صباح قد تركنا منهم جزرا بذات الرمث فوق أثال
زيدا وسودا والمقطع أقصدت أرماحنا ومجاشع بن هلال
رعناهم بالخيل تردي بالقنا وبكل أبيض صارم فصال
من مثل قومي حين يختلف القنا وإذا تزل قوائم الأبطال
والطعن مني سابق الآجال صدق اللقاء مجرب الأهوال
عند الوغى ومواقف الأهوال نفسي وراحلتي وسائر مالي
قومي صمام لمن أرادوا ضيمهم والقاهرون لكل أغلب صال
والمطعمون وما عليهم نعمة والأكرمون أبا ومحتد خال
نحن الحصى عددا ونحسب قومنا ورجالنا في الحرب غير رجال
منا المعين على الندى بفعاله والبذل في اللزبات بالأموال
إنا إذا حمس الوغى نروي القنا ونعف عند تقاسم الأنفال
نأتي الصريخ على جياد ضمر خمص البطون كأنهن سعالي
من كل شوهاء اليدين طمرة ومقلص عبل الشوى ذيال
لا تأسين على خليط زايلوا بعد الألى قتلوا بذي أغيال
كانوا يشبون الحروب إذا خبت قدما بكل مهند فصال
وأنا المجرب في المواقف كلها وسمعت في مقالة العذال
ترداد وكف العارض الهطال طعنا بكل مثقف عسال
يعطي المئين إلى المئين مرزأ ناج من الغمرات كالرئبال
يعطى المئين إلى المئين مرزءا حمال مفظعة من الأثقال
وإذا الأمور تحولت ألفيتهم عصم الهوالك ساعة الزلزال
وهم الحماة إذا النساء تحسرت يوم الحفاظ وكان يوم نزال
يقصون ذا الأنف الحمى وفيهم حلم وليس حرامهم بحلال
المطعمون إذا السنون تتابعت محلا وضن سحابها بسجال

(/)


لا تقتض الدين إلا بالقنا الذبل ولاتحكم سوى الأسياف في القلل
ولا تجاور لئاما ذل جارهم وخلهم في عراص الدار وارتحل
ولا تفر إذا ما خضت معركة فما يزيد فرار المرء في الأجل
يا عبل أنت سواد القلب فاحتكمي في مهجتي واعدلي يا غاية الأمل
وإن ترحلت من عبس فلا تقفي في دار ذل ولا تصغي إلى العذل
لأن أرضهم من بعد رحلتنا تبقى بلا فارس يدعى ولا بطل
سلي فزارة عن فعلي وقد نفرت في جحفل حافل كالعارض الهطل
تهز سمر القنا حقدا علي وقد رأت لهيب حسامي ساطع الشعل
يخبرك بدر بن عمرو أنني بطل ألقى الجيوش بقلب قد من جبل
قاتلت فرسانهم حتى مضوا فرقا والطعن في إثرهم أمضى من الأجل
وعاد بي فرسي يمشي فتعثره جماجم نثرت بالبيض والأسل
وقد أسرت سراة القوم مقتدرا وعدت من فرحي كالشارب الثمل
يا بين روعت قلبي بالفراق وما أبكي لفرقة أصحاب ولا طلل
بل من فراق التي في جفنها سقم قد زادني عللا منه على عللي
أمسي على وجل خوف الفراق كما تمسي الأعادي من سيفي على وجل
من لي برد الصبا واللهووالغزل هيهات ما فات من أيامك الأول
طوى الجديدان ما قد كنت أنشره وأنكرتني ذوات الأعين النجل
وما ثنى الدهر عزمي عن مهاجمة وخوض معمعة في السهل والجبل
في الخيل والخافقات السود لي شغل ليس الصبابة والصهباء من شغلي
لقد ثناني النهى عنها وأدبي فلست أبكي على رسم ولا طلل
سلوا جوادي عني يوم يحملني هل فاتني بطل أو حلت عن بطل
وكم جيوش لقد فرقتها فرقا وعارض الحتف مثل العارض الهطل
وموكب خضت أعلاه وأسفله بالضرب والطعن بين البيض والأسل
ماذا أريد بقوم يهدرون دمي ألست أولاهم بالقول والعمل
لا يشرب الخمرإلا من له ذمم ولا يبيت له جار على وجل

(/)


حكم سيوفك في رقاب العذل واذا نزلت بدار ذل فارحل
وإذا بليت بظالم كن ظالما واذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل
وإذا الجبان نهاك يوم كريهة خوفا عليك من ازدحام الجحفل
فاعص مقالته ولا تحفل بها واقدم إذا حق اللقا في الأول
واختر لنفسك منزلا تعلو به أو مت كريما تحت ظل القسطل
فالموت لا ينجيك من آفاته حصن ولو شيدته بالجندل
موت الفتى في عزه خير له من أن يبيت أسير طرف أكحل
إن كنت في عدد العبيد فهمتي فوق الثريا والسماك الأعزل
أو أنكرت فرسان عبس نسبتي فسنان رمحي والحسام يقر لي
وبذابلي ومهندي نلت العلا لا بالقرابة والعديد الأجزل
ورميت مهري في العجاج فخاضه والنار تقدح من شفار الأنصل
خاض العجاج محجلا حتى إذا شهد الوقعية عاد غير محجل
ولقد نكبت بني حريقة نكبة لما طعنت صميم قلب الأخيل
وقتلت فارسهم ربيعة عنوة والهيذبان وجابر بن مهلهل
وابنى ربيعة والحريس ومالكا والزبرقان غدا طريح الجندل
وأنا ابن سوداء الجبين كأنها ضبع ترعرع في رسوم المنزل
الساق منها مثل ساق نعامة والشعر منها مثل حب الفلفل
والثغر من تحت اللثام كأنه برق تلألأ في الظلام المسدل
يا نازلين على الحمى ودياره هلا رأيتم في الديار تقلقلي
قد طال عزكم وذلي في الهوى ومن العجائب عزكم وتذللي
لا تسقيني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كاس الحنظل
ماء الحياة بذلة كجهنم وجهنم بالعز أطيب منزل

(/)


فؤاد ليس يثنيه العذول وعين نومها أبدا قليل
عركت النائبات فهان عندي قبيح فعال دهري والجميل
وقد أوعدتني يا عمرو يوما بقول ما لصحته دليل
ستعلم أينا يبقى طريحا تخطفه الذوابل والنصول
ومن تسبى حليلته وتمسي مفجعة لها دمع يسيل
أتذكر عبلة وتبيت حيا ودون خبائها أسد مهول
وتطلب أن تلاقيني وسيفي يدك لوقعه الجبل الثقيل

(/)


حاربيني يا نائبات الليالي عن يميني وتارة عن شمالي
واجهدي في عداوتي وعنادي أنت والله لم تلمي ببالي
إن لي همة أشد من الصخـ ـر وأقوى من راسيات الجبال
وسنانا إذا تعسفت في الليـ ل هداني وردني عن ضلالي
وجوادا ما سار إلا سرى البر ق وراه من اقتداح النعال
أدهم يصدع الدجى بسواد بين عينيه غرة كالهلال
يفتديني بنفسه وأفديـ ـه بنفسي يوم القتال ومالي
وإذا قام سوق حرب العوالي وتلظى بالمرهفات الصقال
كنت دلالها وكان سناني تاجرا يشتري النفوس الغوالي
يا سباع الفلا إذا اشتعل الحر ب اتبعيني من القفار الخوالي
إتبعيني ترى دماء الأعادي سائلات بين الربى والرمال
ثم عودي من بعد ذا واشكريني واذكري ما رأيته من فعالي
وخذي من جماجم القوم قوتا لبنيك الصغار والأشبال

(/)


سلي يا عبل عمرا عن فعالي بأعداك الألى طلبوا قتالي
سليه كيف كان لهم جوابي إذا ما قال ظنك في مقالي
أتونا في الظلام على جياد مضمرة الخواصر كالسعالي
وفيهم كل جبار عنيد شديد البأس مفتول السبال
ولما أوقدوا نار المنايا بأطراف المثقفة العوالي
طفاها أسود من آل عبس بأبيض صارم حسن الصقال
إذا ما سل سال دما نجيعا ويخرق حده صم الجبال
وأسمر كلما رفعته كفي يلوح سنانه مثل الهلال
تراه إذا تلوى في يميني تسابقه المنية في شمالي
ضمنت لك الضمان ضمان صدق وأتبعت المقالة بالفعال
وفرقت الكتائب عند ضرب تخر له صناديد الرجال
وما ولى شجاع الحرب إلا وبين يديه شخص من مثالي
ملأت الأرض خوفا من حسامي فبات الناس في قيل وقال
ولو أخلفت وعدي فيك قالت بنو الأنذال إني عنك سال

(/)


لو كان قلبي معى ما اخترت غيركم ولا رضيت سواكم في الهوى بدلا
لكنه راغب في من يعذبه فليس يقبل لا لوما ولا عذلا

(/)


دع ما مضى لك في الزمان الأول وعلى الحقيقة إن عزمت فعول
إن كنت أنت قطعت برا مقفرا وسلكته تحت الدجى في جحفل
فأنا سريت مع الثريا مفردا لا مؤنس لي غير جد المنصل
والبدر من فوق السحاب يسوقه فيسير سير الراكب المستعجل
والنسر نحو الغرب يرمي نفسه فيكاد يعثر بالسماك الأعزل
والغول بين يدي يخفى تارة ويعود يظهر مثل ضوء المشعل
بنواظر رزق ووجه أسود وأظافر يشبهن حد المنجل
والجن تفرق حول غابات الفلا بهماهم ودمادم لم تغفل
وإذا رأت سيفي تضج مخافة كضجيج نوق الحي حول المنزل
تلك الليالى لو يمر حديثها بوليد قوم شاب قبل المحمل
فاكفف ودع عنك الإطالة واقتصر وإذا استطعت اليوم شيئا فافعل

(/)


عقاب الهجر أعقب لي الوصالا وصدق الصبر أظهر لي المحالا
ولولا حب عبلة في فؤادي مقيم ما رعيت لهم جمالا
عتبت الدهر كيف يذل مثلي ولي عزم أقد به الجبالا
أنا الرجل الذي خبرت عنه وقد عاينت مع خبري الفعالا
غداة أتت بنو طي وكلب تهز بكفها السمر الطوالا
بجيش كلما لاحظت فيه حسبت الأرض قد ملئت رجالا
وداسوا أرضنا بمضمرات فكان صهيلها قيلا وقالا
تولوا جفلا منا حيارى وفاتوا الظغن منهم والرحالا
وما حملت ذوو الأنساب ضيما ولا سمعت لداعيها مقالا
وما رد الأعنة غير عبد ونار الحرب تشتعل اشتعالا
بطعن ترعد الأبطال منه لشدته فتجنب القتالا
صدمت الجيش حتى كل مهري وعدت فما وجدت لهم ظلالا
وراحت خيلهم من وجه سيفي خفافا بعد ما كانت ثقالا
تدوس على الفوارس وهي تعدو وقد أخذت جماجمهم نعالا
وكم بطل تركت بها طريحا يحرك بعد يمناه الشمالا
وخلصت العذارى والغواني وما أبقيت مع أحد عقالا

(/)


يا صاحبي لا تبك ربعا قد خلا ودع المنازل تشتكي طول البلى
واشكو إلى حد الحسام فإنه أمضى إذا حق اللقاء وأفضلا
من أين تدري الدار انك عاشق أو عندها خبر بأنك مبتلى
والله ما يمضي رسولا صادقا إلا السنان إذا الخليل تبدلا
ولقد عركت الدهر حتى إنه لو لم يذق مني المرارة ماحلا
وكذا سباع البر لولا شرها دارت بها في الغاب غربان الفلا
فتحملا يا صاحبي رسالتي إن كنتما عن أرض عبس تعدلا
قولا لقيس والربيع بأنني خط المشيب على شبابي ما علا
بل لو صدمت بهمتي جبلي حرى قسما وحق أبي قبيس تزلزلا
لو لم تكن يا قيس غرك جاهل ما سقت نحو ديار عنتر جحفلا
والله لو شاهدته ورأيته ما كان آخره يلاقي الأولا
يا قيس أنت تعد نفسك سيدا وأبوك أعرفه أجل وأفضلا
فأتبع مكارمه ولا تذري به إن كنت ممن عقله قد أكملا
فاحذر فزارة قبل تطلب ثأرها وتريك يوما ناره لا تصطلا
فدما بني بدر عليك قديمة وبنو فزارة قصدها أن تغفلا
والله ما خليت في أوطانهم إلا النوائح صارخات في الفلا

(/)


هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم
ما راعني إلا حمولة أهلها طب بأخذ الفارس المستلئم
إذ تستبيك بذي غروب واضح عذب مقبله لذيذ المطعم
وكأنما نظرت بعيني شادن رشأ من الغزلان ليس بتوأم
وكأن فارة تاجر بقسيمة سبقت عوارضها اليك من الفم
أو روضة أنفا تضمن نبتها غيث قليل الدمن ليس بمعلم
جادت عليها كل عين ثرة فتركن كل حديقة كالدرهم
سحا وتسكابا فكل عشية يجري عليها الماء لم يتصرم
هزجا يحك ذراعه بذراعه غردا كفعل الشارب المترنم
تمسي وتصبح فوق ظهر حشية وأبيت فوق سراة أدهم ملجم
وحشيتي سرج على عبل الشوى نهد مراكله نبيل المحزم
هل تبلغنى دارها شدنية لعنت بمحروم الشراب مصرم
فكأنما أقص الإكام عشية بقريب بين المنسمين مصلم
تأوي له قلص النعام كما أوت حزق يمانية لأعجم طمطم
يتبعن قلة رأسه وكأنه حدج على نعش لهن مخيم
شربت بماء الدحرضين فأصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم
هر جنيب كلما عطفت له غضبى اتقاها باليدين وبالفم
أبقى لها طول السفار مقرمدا سندا ومثل دعائم المتخيم
بركت على ماء الرداع كأنما بركت على قصب أجش مهضم
ينباع من ذفرى غضوب جسرة زيافة مثل الفنيق المكدم
إن تغدفي دوني القناع فانني طب بأخذ الفارس المستلئم
أثني علي بما علمت فإنني سمح مخالطتي إذا لم أظلم
وإذا ظلمت فإن ظلمي باسل مر مذاقته كطعم العلقم
ينباع من ذفرى غضوب جسرة زيافة مثل الفنيق المكدم
أثني علي بما علمت فإنني سمح مخالطتي إذا لم أظلم
وإذا ظلمت فإن ظلمي باسل مر مذاقته كطعم العلقم
ولقد شربت من المدامة بعد ما ركد الهواجر بالمشوف المعلم
بزجاجة صفراء ذات أسرة قرنت بأزهر في الشمال مفدم
فإذا شربت فإنني مستهلك مالي وعرضي وافر لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى وكما علمت شمائلي وتكرمي
وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الأعلم
سبقت يداي له بعاجل طعنة ورشاش نافذة كلون العندم
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك ومحلم يسعون تحت لوائهم
إذ لا أزال على رحالة سابح نهد تعاوره الكماة مكلم
طورا يجرد للطعان وتارة يأوي الى حصد القسي عرمرم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم
ومدجج كره الكماة نزاله لا ممعن هربا ولا مستسلم
جادت له كفي بعاجل طعنة بمثقف صدق الكعوب مقوم
برحيبة الفرعين يهدي جرسها بالليل معتس الذئاب الضرم
فشككت بالرمح الأصم ثيابه والكفر مخبثة لنفس المنعم
فتركته جزر السباع ينشنه يقضمن حسن بنانه والمعصم
ومشك سابغة هتكت فروجها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
زبد يداه بالقداح إذا شتا هتاك غايات التجار ملوم
لما رآني قد نزلت أريده أبدى نواجذه لغير تبسم
فطعنته بالرمح ثم علوته بمهند صافي الحديد مخذم
عهدي به مد النهار كأنما خضب اللبان ورأسه بالعظلم
يا شاة ما قنص لمن حلت له حرمت علي وليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي فتجسسي أخبارها لي واعلمي
قالت رأيت من الأعادي غرة والشاة ممكنة لمن هو مرتم
وكأنما التفتت بجيد جداية رشاء من الغزلان حر أرثم
ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
في حومة الحرب التى لا تشتكي غمراتها الأبطال غير تغمغم
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم عنها ولكني تضايق مقدمي
لما رأيت القوم أقبل جمعهم يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهم
ما زلت أرميهم بثغرة نحره ولبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
والخيل تقتحم الخبار عوابسا ما بين شيظمة وآخر شيظم
ذلل ركابي حيث شئت مشايعي لبي وأجفزه بأمر مبرم
إني عداني أن أزورك فاعلمي ما قد علمت وبعض ما لم تعلمي
حالت رماح ابني بغيض دونكم وزوت جواني الحرب من لم يجرم
ولقد خشيت بأن اموت ولم تدر للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لم ألقهما دمي
إن يفعلا فلقد تركت أباهما جزر السباع وكل نسر قعشم
إني عداني أن أزورك فاعلمي ما قد علمت وبعض ما لم تعلمي
حالت رماح ابني بغيض دونكم وزوت جواني الحرب من لم يجرم
ولقد خشيت بأن اموت ولم تدر للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لم ألقهما دمي
إني عداني أن أزورك فاعلمي ما قد علمت وبعض ما لم تعلمي
إن يفعلا فلقد تركت أباهما جزر السباع وكل نسر قعشم
حالت رماح ابني بغيض دونكم وزوت جواني الحرب من لم يجرم
ولقد خشيت بأن اموت ولم تدر للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لم ألقهما دمي
إن يفعلا فلقد تركت أباهما جزر السباع وكل نسر قعشم
إن يفعلا فلقد تركت أباهما جزر السباع وكل نسر قعشم
حالت رماح ابني بغيض دونكم وزوت جواني الحرب من لم يجرم
ولقد خشيت بأن اموت ولم تدر للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لم ألقهما دمي
إن يفعلا فلقد تركت أباهما جزر السباع وكل نسر قعشم

(/)


وفوارس لي قد علمتهم صبر على التكرار والكلم
يمشون والماذي فوقهم يتوقدون توقد الفحم
كم من فتى فيهم اخي ثقة حر أغر كغرة الرئم
ليسوا كأقوام علمتهم سود الوجوه كمغذن البرم
كنا إذا نفر المطي بنا وبدا لنا أحواض ذي الرضم
نعدي فنطعن في أنوفهم نختار بين القتل والغنم
إنا كذلك يا سهي إذا غدر الحليف نمور بالخطم
وبكل مرهفة لها نفذ بين الضلوع كطرة الفدم

(/)


نأتك رقاش إلا عن لمام وأمسى حبلها خلق الرمام
وما ذكري رقاش إذا استقرت لدى الطرفاء عند ابني شمام
ومسكن أهلها من بطن جزع تبيض به مصاييف الحمام
وقفت وصحبتي بأرينبات على اقتاد عوج كالسمام
فقلت تبينوا ظغنا أراها تحل شواحطا جنح الظلام
لقد منتك نفسك يوم قو أحاديث الفؤاد المستهام
وقد كذبتك نفسك فاكذبنها لما منتك تغريرا قطام
ومرقصة رددت الخيل عنها وقد همت بالقاء الزمام
فقلت لها: اقصري منه وسيري وقد علق الرجائز بالخدام
وخيل تحمل الأبطال شعثا غداة الروع أمثال السهام
عناجيج تخب على رحاها تثير النقع بالموت الزؤام
إلى خيل مسومة عليها حماة الروع في رهج القتام
عليها كل جبار عنيد إلى شرب الدماء تراه ظامي
بأيديهم مهندة وسمر كأن ظباتها شعل الضرام
فجاؤوا عارضا بردا وجئنا حريقا في غريف ذي ضرام
وأسكت كل صوت غير ضرب وعترسة ومرمي ورام
وزعت رعيلها بالرمح شذرا على ربد كسرحان الظلام
أكر عليهم مهري كليما قلائده سبائب كالقرام
إذا شكت بنافذة يداه تعرض موقفا ضنك المقام
كأن دفوف مرجع مرفقيه توارثها منازيع السهام
تقدم وهو مضطمر مضر بقارحه على فأس اللجام
يقدمه فتى من خير عبس أبوه وأمه من آل حام
عجوز من بني حام بن نوح: كأن جبينها حجر المقام

(/)


وتظل عبلة في الخدور تجرها وأظل في حلق الحديد المبهم
يا عبل لو أبصرتني لرأيتني في الحرب أقدم كالهزبر الضيغم
وصغارها مثل الدبى وكبارها مثل الضفادع في غدير مقحم
لما سمعت نداء مرة قد علا وابنى ربيعة في الغبار الأقتم
ومحلم يسعون تحت لوائه والموت تحت لواء آل محلم
أيقنت أن سيكون عند لقائهم ضرب يطير عن الفراخ الجثم
يدعون عنتر والسيوف كأنها لمع البوارق في سحاب مظلم
يدعون عنتر والدروع كأنها حدق الضفادع في غدير ديجم
تسعى حلائلنا إلى جثمانه بجنى الأراك تفيئة والشبرم
فأرى مغانم لو أشاء حويتها فيصدني عنها كثير تحشمي

(/)


وأنت الذي كلفتني دلج السرى وجون القطا بالجلهتين جثوم

(/)


سأضمر وجدي في فؤادي وأكتم وأسهر ليلي والعواذل نوم
وأطمع من دهري بما لا أناله وألزم منه ذل من ليس يرحم
وأرجو التداني منك يا ابنة مالك ودون التداني نار حرب تضرم
فمني بطيف من خيالك واسألي إذا عاد عني كيف بات المتيم
ولا تجزعي إن لج قومك في دمي فما لي بعد الهجر لحم ولا دم
ألم تسمعي نوح الحمائم في الدجى فمن بعض أشجاني ونوحي تعلموا
ولم يبق لي يا عبل شخص معرف سوى كبد حرى تذوب فأسقم
وتلك عظام باليات وأضلع على جلدها جيش الصدود مخيم
وإن عشت من بعد الفراق فما أنا كما أدعي أني بعبلة مغرم
وإن نام جفني كان نومي علالة أقول لعل الطيف يأتي يسلم
أحن إلى تلك المنازل كلما غدا طائر في أيكة يترنم
بكيت من البين المشت وإنني صبور على طعن القنا لو علمتم

(/)


هذه نار عبلة يا نديمي قد جلت ظلمة الظلام البهيم
تتلظى ومثلها في فؤادي نار شوق تزداد بالتضريم
أضرمتها بيضاء تهتز كالغصـ ن اذا ما انثنى بمر النسيم
وكسته أنفاسها أرج النـ

كاعب ريقها ألذ من الشه ـد اذا مازجته بنت الكروم
كلما ذقت باردا من لماها خلته في فمي كنار الجحيم
سرق البدر حسنها واستعارت سحر أجفانها ظباء الصريم
وغرامي بها غرام مقيم وعذابي من الغرام المقيم
واتكالي على الذي كلما أبـ صر ذلي يزيد في تعظيمي
ومعيني على النوائب ليث هو ذخري وفارج لهمومي
ملك تسجد الملوك لذكرا ه وتومي إليه بالتفخيم
وإذا سار سابقته المنايا نحو أعداه قبل يوم القدوم

(/)


تعنفني زبيبة في الملام على الإقدام في يوم الزحام
تخاف علي أن ألقى حمامي بطعن الرمح أو ضرب الحسام
مقال ليس يقبله كرام ولا يرضى به غير اللئام
يخوض الشيخ في بحر المنايا ويرجع سالما والبحر طام
ويأتي الموت طفلا في مهود ويلقى حتفه قبل الفطام
فلا ترضى بمنقصة وذل وتقنع بالقليل من الحطام
فعيشك تحت ظل العز يوما ولا تحت المذلة ألف عام

(/)


سلي يا ابنة العبسي رمحي وصارمي وما فعلا في يوم حرب الأعاجم
سقيتهما والخيل تعثر بالقنا دماء العدا ممزوجة بالعلاقم
وفرقت جيشا كان في جنباته دمادم رعد تحت برق الصوارم
على مهرة منسوبة عربية تطير إذا اشتد الوغى بالقوائم
وتصهل خوفا والرماح قواصد إليها وتنسل انسلال الأراقم
قحمت بها بحر المنايا فحمحمت وقد غرقت في موجه المتلاطم
وكم فارس يا عبل غادرت ثاويا يعض على كفيه عضة نادم
تقلبه وحش الفلا وتنوشه من الجو أسراب النسور القشاعم
أحب بني عبس ولو هدروا دمي وأظهر أني ظالم وابن ظالم

(/)


فؤاد لا يسليه المدام وجسم لا يفارقه السقام
وأجفان تبيت مقرحات تسيل دما إذا جن الظلام
وهاتفة شجت قلبي بصوت يلذ به الفؤاد المستهام
شغلت بذكر عبلة عن سواها وقلت لصاحبي هذا المرام
وفي أرض الحجاز خيام قوم حلال الوصل عندهم حرام
وبين قباب ذاك الحي خود رداح لا يماط لها لثام
لها من تحت برقعها عيون صحاح حشو جفنيها سقام
وبين شفافها مسك عبير وكافور يمازجه مدام
فما للبدر إن سفرت كمال وما للغصن إن خطرت قوام
يلذ غرامها والوجد عندي ومن يعشق يلذ له الغرام
ألا يا عبل قد شمت الأعادي بإبعادي وقد أمنو وناموا
وقد لاقيت في سفري أمورا تشيب من له في المهد عام
وبعد العسر قد لاقيت يسرا وملكا لا يحيط به الكلام
وسلطانا له كل البرايا جنود والزمان له غلام
يفيض عطاؤه من راحتيه فما ندري أبحر أم غمام
وقد خلعت عليه الشمس تاجا فلا يغشى معالمه ظلام
جواهره النجوم وفيه بدر أقل صفات صورته التمام
بنو نعش لمجلسه سرير عليها والسماوات الخيام
ولولا خوفه في كل قطر من الآفاق ما قر الحسام
جميع الناس جسم وهو روح به تحيا المفاصل والعظام
تصلي نحوه من كل فج ملوك الأرض وهو لها إمام
قدم يا سيد الثقلين وابقى مدى الأيام ما ناح الحمام

(/)


هاج الغرام فدر بكاس مدام حتى تغيب الشمس تحت ظلام
ودع العوذال يطنبوا في عذلهم فأنا صديق اللوم واللوام
يدنو الحبيب وإن تناءت داره عني بطيف زار بالأحلام
فكأن من قد غاب جاء مواصلي وكأنني أومي له بسلام
ولقد لقيت شدائدا وأوابدا حتى ارتقيت إلى أعز مقام
وقهرت أبطال الوعى حتى غدوا جرحى وقتلى من ضراب حسامي
ما راعنى إلا الفراق وجوره فأطعته والدهر طوع زمامي

(/)


أظلما ورمحي ناصري وحسامي وذلا وعزي قائد بزمامي
ولي بأس مفتول الذراعين خادر يدافع عن أشباله ويحامي
وإني عزيز الجار في كل موطن وأكرم نفسي أن يهون مقامي
هجرت البيوت المشرفات وشاقني بريق المواضى تحت ظل قتام
وقد خيروني كأس خمر فلم أجد سوى لوعة في الحرب ذات ضرام
سأرحل عنكم لا أزور دياركم وأقصدها في كل جنح ظلام
وأطلب أعدائي بكل سميذع وكل هزبر في اللقاء همام
منعت الكرى إن لم أقدها عوابسا عليها كرام في سروج كرام
تهز رماحا في يديها كأنما سقين من اللبات صرف مدام
إذا أشرعوها للطعان حسبتها كواكب تهديها بدور تمام
وبيض سيوف في ظلال عجاجة كقطر عواد في سواد غمام
ألا غنيا لي بالصهيل فإنه سماعي ورقراق الدماء ندامي
وحطا على الرمضاء رحلي فإنها مقيلي وإخفاق البنود خيامي
ولا تذكرا لي طيب عيش فإنما بلوغ الأماني صحتي وسقامي
وفي الغزو ألقى أرغد العيش لذة وفي المجد لا في مشرب وطعام
فمالي أرضى الذل حظا وصارمي جريء على الأعناق غير كهام
ولي فرس يحكي الرياح إذا جرى لأبعد شأو من بعيد مرام
يجيب إشارات الضمير حساسة ويغنيك عن سوط له ولجام

(/)


خسف البدر حين كان تماما وخفى نوره فعاد ظلاما
ودراري النجوم غارت وغابت وضياء الآفاق صار قتاما
حين قالوا زهير ولى قتيلا خيم الحزن عندنا وأقاما
قد سقاه الزمان كاس حمام وكذاك الزمان يسقي الحماما
كان عوني وعدتي في الرزايا كان درعي وذابلي والحساما
يا جفوني إن لم تجودي بدمع لجعلت الكرى عليك حراما
قسما بالذي أمات وأحيا وتولى الأرواح والأجساما
لا رفعت الحسام في الحرب حتى أترك القوم في الفيافي عظاما
يا بني عامر ستلقون برقا من حسامي يجري الدماء سجاما
وتضج النساء من خيفة السبـ ـي وتبكي على الصغار اليتامى

(/)


قفا يا خليلي الغداة وسلما وعوجا فإن لم تفعلا اليوم تندما
على طلل لو أنه كان قبله تكلم رسم دارس لتكلما
أيا عزنا لا عز في الناس مثله على عهد ذي القرنين لن يتهدما
إذا خطرت عبس ورائي بالقنا علوت بها بيتا من المجد معلما
تراهم يعدون العناجيج والقنا طوال الهوادي فوق ورد وأدهما
إذا ما ابتدرنا النهب من بعد غارة أثرنا غبارا بالسنابك أقتما
ألا رب يوم قد أنخنا بدراهم أقيم بهم سيفي ورمحي المقوما
وما هز قوم راية للقائنا من الناس إلا دراهم ملئت دما
وإنا أبدنا جمعهم برماحنا وإنا ضربنا كبشهم فتحطما
بكل رقيق الشفرتين مهند حسام إذا لاقى الضريبة صمما
يفلق هام الدارعين ذبابه ويفري من الأبطال كفا ومعصما

(/)


أتاني طيف عبلة في المنام فقبلني ثلاثا في اللثام
وودعني فأودعني لهيبا أستره ويشعل في عظامي
ولو أنني أخلو بنفسي وأطفي بالدموع جوى غرامي
لمت أسى وكم أشكو لأني وأطفي بالدموع جوى غرامي
أيا ابنة مالك كيف التسلي وعهدهواك من عهد الفطام
وكيف أروم منك القرب يوما وحول خباك آساد الإجام
وحق هواك لا داويت قلبي بغير الصبر يا بنت الكرام
إلى أن أرتقي درج المعالي بطعن الرمح أو ضرب الحسام
أنا العبد الذي خبرت عنه رعيت جمال قومي من فطامي
أروح من الصباح الى مغيب وأرقد بين أطناب الخيام
أذل لعبلة من فرط وجدي وأجعلها من الدنيا اهتمامي
وأمتثل الأوامر من أبيها وقد ملك الهوى مني زمامي
رضيت بحبها طوعا وكرها فهل أحظى بها قبل الحمام
وإن عابت سوادي فهو فخري لأني فارس من نسل حام
ولي قلب أشد من الرواسي وذكري مثل عرف المسك نام
ومن عجبي أصيد الأسد قهرا وأفترس الضواري كالهوام
وتقنصني ظبا السعدي وتسطو علي مها الشربة والخزام
لعمر أبيك لا أسلو هواها ولو طحنت محبتها عظامي
عليك أيا عبيلة كل يوم سلام في سلام في سلام

(/)


أنا في الحرب العوان غير مجهول المكان
أينما نادى المنادي في دجى النقع يراني
وحسامي مع قناتي لفعالي شاهدان
أنني أطعن خصمي وهو يقظان الجنان
أسقه كاس المنايا وقراها منه داني
أشعل النار ببأسي وأطاها بجناني
إنني ليث عبوس ليس لي في الخلق ثاني
خلق الرمح لكفي والحسام الهندواني
ومعي في المهد كانا فوق صدري يؤنساني
فإذا ما الأرض صارت وردة مثل الدهان
والدما تجري عليها لونها أحمر قاني
ورأيت الخيل تهوي في نواحي الصحصحان
فاسقياني لا بكأس من دم كالأرجوان
واسمعاني نغمة الأس ـياف حتى تطرباني
أطيب الأصوات عندي حسن صوت الهندواني
وصرير الرمح جهرا في الوغى يوم الطعان
وصياح القوم فيه وهو للأبطال داني

(/)


أحبك يا ظلوم فأنت عندي مكان الروح من جسد الجبان
ولو أني أقول مكان روحي خشيت عليك بادرة الطعان

(/)


يا أيها الملك الذي راحاته قامت مقام الغيث في أزمانه
يا قبلة القصاد يا تاج العلا يا بدر هذا العصر في كيوانه
يا مخجلا نوء السماء بجوده يا منقذ المحزون من أحزانه
يا ساكنين ديار عبس إنني لاقيت من كسرى ومن إحسانه
ما ليس يوصف أو يقدر أو يفي أوصافه أحد بوصف لسانه
ملك حوى رتب المعالي كلها بسمو مجد حل في إيوانه
مولى به شرف الزمان وأهله والدهر نال الفخر من تيجانه
وإذا سطا خاف الأنام جميعهم من بأسه والليث عند عيانه
المظهر الإنصاف في أيامه بخصاله والعدل في بلدانه
أمسيت في ربع خصيب عنده متنزها فيه وفي بستانه
ونظرت بركته تفيض وماؤها يحكي مواهبه وجود بنانه
في مربع جمع الربيع بربعه من كل فن لاح في أفنانه
وطيوره من كل نوع أنشدت جهرا بان الدهر طوع عنانه
ملك إذا ما جال في يوم اللقا وقف العدو محيرا في شانه
والنصر من جلسائه دون الورى والسعد والإقبال من أعوانه
فلأشكرن صنيعه بين الملا وأطاعن الفرسان في ميدانه

(/)


إذا خصمي تقاضاني بدين قضيت الدين بالرمح الرديني
وحد السيف يرضينا جميعا ويحكم بينكم عدلا وبيني
جهلتم يا بني الأنذال قدري وقد عرفته أهل الخافقين
وما هدمت يد الحدثان ركني ولا امتدت إلي بنان حيني
علوت بصارمي وسنان رمحي على أفق السهى والفرقدين
وغادرت المبارز وسط قفر يعفر خده والعارضين
وكم من فارس أضحى بسيفي هشيم الرأس مخضوب اليدين
يجوم عليه عقبان المنايا وتحجل حوله غربان بين
وآخر هارب من هول شخصي وقد أجرى دموع المقلتين
وسوف أبيد جمعكم بصبري ويطفا لاعجي وتقر عينى

(/)


يا طائر البان قد هيجت أشجاني وزدتني طربا يا طائر البان
إن كنت تندب إلفا قد فجعت به فقد شجاك الذي بالبين أشجاني
زدني من النوح واسعدني على حزني حتى ترى عجبا من فيض أجفاني
وقف لتنظر ما بي لا تكن عجلا واحذر لنفسك من أنفاس نيراني
وطر لعلك في ارض الحجاز ترى ركبا على عالج أو دون نعمان
يسري بجارية تنهل أدمعها شوقا إلى وطن ناء وجيران
ناشدتك الله يا طير الحمام إذا رأيت يوما حمول القوم فانعاني
وقل طريحا تركناه وقد فنيت دموعه وهو يبكي بالدم القاني

(/)


لمن طلل بالرقمتين شجاني وعاثت به أيدي البلى فحكاني
وقفت به والشوق يكتب أسطرا بأقلام دمعي في رسوم جناني
أسائله عن عبلة فأجابني غراب به ما بي من الهيمان
ينوح على إلف له واذا شكا شكا بنحيب لا بنطق لسان
ويندب من فرط الجوى فأجبته بحسرة قلب دائم الخفقان
ألا يا غراب البين لو كنت صاحبي قطعنا بلاد الله بالدوران
عسى أن نرى من نحو عبلة مخبرا بأية أرض أو بأي مكان
وقد هتفت في جنح ليل حمامة مغردة تشكو صروف زمان
فقلت لها لو كنت مثلي حزينة بكيت بدمع زائد الهملان
وما كنت دي دوح تميس غصونه ولا خضبت رجلاك أحمر قاني
أيا عبل لو أن الخيال يزورني على كل شهر مرة لكفاني
لئن غبت عن عيني ياا بنة مالك فشخصك عندي ظاهر لعياني
غدا تصبح الأعداء بين بيوتكم تعض من الأحزان كل بنان
فلا تحسبوا أن الجيوش تردني إذا جلت في أكنافكم بحصاني
دعوا الموت يأتيني على أي صورة أتى لأريه موقفي وطعاني

(/)


يا دار أين ترحل السكان وغدت بهم من بعدنا الأظعان
بالأمس كان بك الظباء أوانسا واليوم في عرصاتك الغربان
يا ردا عبلة أين خيم قومها لما سرت بهم المطي وبانوا
ناحت خميلات الأراك وقد بكى من وحشة نزلت عليه البان
يا دار أرواح المنازل أهلها فإذا نأوا تبكيهم الأبدان
يا صاحبي سل ربع عبلة واجتهد إن كان للربع المحيل لسان
يا عبل ما دام الوصال لياليا حتى دهانا بعده الهجران
ليت المنازل أخبرت مستخبرا أين استقر بأهلها الأوطان
يا طائرا قد بات يندب إلفه وينوح وهو موله حيران
لو كنت مثلي ما لبثت ملونا حسنا ولا مالت بك الأغصان
أين الخلي القلب ممن قلبه من حر نيران الجوى ملآن
عرني جناحك واستعر دمعي الذي أفنى ولا يفنى له جريان
حتى أطير مسائلا عن عبلة إن كان يمكن مثلي الطيران

(/)


سلي يا عبلة الجبلين عنا وما لاقت بنو الأعجام منا
أبدنا جمعهم لما أتونا تموج مواكب إنسا وجنا
وراموا أكلنا من غير جوع فأشبعناهم ضربا وطعنا
ضربناهم ببيض مرهفات تقد جسومهم ظهرا وبطنا
وفرقنا المواكب عن نساء يزدن على نساء الأرض حسنا
وكم من سيد أضحى بسيفي خضيب الراحتين بغير حنا
وكم بطل تركت نساه تبكى يرددن النواح عليه حزنا
وحجار رأى طعني فنادى تأنى يا بن شداد تأنى
خلقت من الجبال أشد قلبا وقد تفنى الجبال ولست أفنى
أنا الحصن المشيد لآل عبس إذا ما شادت الأبطال حصنا
شبيه الليل لوني غير أني بفعلي من بياض الصبح أسنى
جوادي نسبتي وأبي وأمي حسامي والسنان إذا انتسبنا

(/)


ألا يا غراب البين في الطيران أعرني جناحا قد عدمت بناني
ترى هل علمت اليوم مقتل مالك ومصرعه في ذلة وهوان
فان كان حقا فالنجوم لفقده تغيب ويهوي بعده القمران
لقد كان يوما أسود الليل عابسا يخاف بلاه طارق الحدثان
فلله عينا من رأى مثل مالك عقيرة قوم إن جرى فرسان
فليتهما لم يجر يا نصف غلوة وليتهما لم يرسلا لرهان
وليتهما ماتا جميعا ببلدة وأخطاهما قيس فلا يريان
فقد جلبا حينا وحربا عظيمة تبيد سراة القوم من غطفان
وقد جلبا حينا لمصرع مالك وكان كريما ماجدا لهجان

(/)


وكان لدى الهيجاء يحمي ذمارها ويطعن عند الكر كل طعان
به كنت أسطو حينما جدت العدا غداة اللقا نحوي بكل يماني
فقد هد ركني فقده ومصابه واخلى فؤادي دائم الخفقان
فوا أسفا كيف انثنى عن جواده وماكان سيفي عنده وسناني
رماه بسهم الموت رام مصمم فياليته لما رماه رماني
فسوف ترى إن كنت بعدك باقيا وأمكنني دهر وطول زمان
وأقسم حقا لو بقيت لنظرة لقرت بها عيناك حين تراني

(/)


أرى لي كل يوم مع زماني عتابا في البعاد وفي التداني
يريد مذلتي ويدور حولي بجيش النائبات إذا رآني
كأني قد كبرت وشاب رأسي وقل تجلدي ووهى جناني
ألا يا دهر يومي مثل أمسي وأعظم هيبة لمن التقاني
ومكروب كشفت الكرب عنه بضربة فيصل لما دعاني
دعاني دعوة والخيل تجري فما أدري أبا سمى أم كناني
فلم أمسك بسمعي إذ دعاني ولكن قد أبان له لساني
ففرقت المواكب عنه قهرا بطعن يسبق البرق اليماني
وما لبيته إلا وسيفي ورمحي في الوغى فرسا رهان
وكان إجابتي إياه أني عطفت عليه خوار العنان
بأسمر من رماح الخط لدن وأبيض صارم ذكر يمان
وقرن قد تركت لدى مكر عليه سبائبا كالأرجوان
تركت الطير عاكفة عليه كما تهدى إلى العرس الغواني
وتمنعهن أن يأكلن منه حياة يد ورجل تركضان
وما أوهى مراس الحرب ركني ولا وصلت إلي يد الزمان
وما دانيت شخص الموت إلا كما يدنو الشجاع من الجبان
وقد علمت بنو عبس بأني أهش إذا دعيت إلى الطعان
وأن الموت طوع يدي إذا ما وصلت بنانها بالهندواني
ونعم فوارس الهيجاء قومي إذا علق الأعنة بالبنان
هم قتلوا لقيطا وابن حجر وأردوا حاجبا وابني أبان

(/)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية