صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ ديوان الحماسة
الكتاب : ديوان الحماسة
عدد الأجزاء : 2

وقال آخر
1 - ( ألا بأبينا جعفر وبأمنا ... نقول إذا الهيجاء سار لواؤها )
2 - ( ولا عيب فيه غير ما خوف قومه ... على نفسه أن لا يطول بقاؤها )
وقال آخر
3 - ( وإني على هجران بيتك كالذي ... رأى نهلا ريا وليس بناهل )
4 - ( يرى برد ماء ذيد عنه وروضة ... برود الضحى فينانة بالأصائل )
وقال آخر
_________
والمعنى أن ذلك الصادي نظر بعينيه ماء يشق وروده ولا يقدر أن ينصرف عنه لشدة ما به من الظمأ
1 - ألا بأبينا الخ تعلق الجار بفعل مقدر والمراد يفدى بأبينا جعفر وبأمنا والهيجاء الحرب وأضاف اللواء إلى ضمير الهجاء لحاجتها إليه والمعنى نقول يفدى بأبينا وأمنا جعفر إذا سار لواء الحرب
2 - ما زائدة والمعنى أن جعفرا بريء من العيوب إلا من مخافة قومه عليه أن لا يطول بقاؤه فيهم أي وليس ذلك بعيب وإنما يشفقون مما ذكر تنافسا في حياته وانتفاعا بمكانه وأورد أبو تمام هذا الكلام في باب النسيب للطافة لفظه وحلاوة معناه وإن لم يكن منه
3 - النهل والري مصدران جعلهما اسمين والمعنى إني على هجرانك كالظمآن الذي رأى ماء وليس بشارب منه
4 - ذيد عنه أي منع منه والفينانة الكثيرة الأغصان والأصائل جمع أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب والمعنى يرى ماء باردا منع منه وروضة باردة في وقت الضحى كثيرة الأغصان بالعشي

(2/168)


1 - ( مرا على أهل الغضا إن بالغضا ... رقارق لا زرق العيون ولا رمدا )
2 - ( أكاد غداة الجزع أبدي صبابة ... وقد كنت غلاب الهوى ماضيا جلدا )
3 - ( فلله دري أي نظرة ناظر ... نظرت وأيدي العيس قد نكبت رقدا )
4 - ( يقربن ما قدامنا من تنوفة ... ويزددن ممن خلفهن بنا بعدا )
وقال ابن هرم الكلابي
5 - ( إني على طول التجنب والهوى ... وواش أتاها بي وواش لها عندي )
_________
1 - الغضا موضع بنجد والرقارق النساء النواعم والرمد جمع رمداء والمعنى يا صاحبي مرا على أهل الغضاء أن به نساء شواب نواعم ليست عيونهن زرقا ولا رمدا بل هن كحل سود
2 - الجزع في الأصل منعطف الوادي وهو هنا موضع من ديار بني الضباب بنجد وهو مسيرة يومين على وجه واحد والجلد الصلب القوي والمعنى أني كنت ماضيا قويا كثير الغلبة للهوى فلما كان غداة الجزع غلبني الهوى فكدت أظهر ما عندي من الصبابة وشدة الشوق
3 - فلله دري كلمة تعجب واستعظام ومن عادتهم أن ينسبوا ما يعجبهم إلى الله سبحانه وقوله أي نظرة ذي هوى تعجب أيضا والعيس الجمال فيها بياض ونكب عن الطريق عدل ورقد موضع في بلاد قيس كان يجمعهم
4 - التنوفة المفازة ومعنى البيتين لله دري أي نظرة ناظر نظرتها وقد عدلت العيس عن رقد وانحرفن عنه يقربن المفاوز التي أمامنا بسرعة عدوهن ويزددن بنا بعدا ممن كان خلفهن
5 - خبر إن يأتي في البيت بعده

(2/169)


1 - ( لأحسن رم الوصل من أم جعفر ... بحذ القوافي والمنوقة الجرد )
2 - ( وأستخبر الأخبار من نحو أرضها ... وأسأل عنها الركب عهدهم عهدي )
3 - ( فإن ذكرت فاضت من العين عبرة ... على لحيتى نثر الجمان من العقد )
وقال عمرو بن حكيم
4 - ( خليلي أمسى حب خرقاء عامدي ... ففي القلب منه وقرة وصدوع )
5 - ( ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل ... على جدبنا أن لا يصوب ربيع )
_________
1 - الأحسن خبر أن ورم الوصل إصلاحه والحذ جمع حذاء وهي السريعة السير والمنوقة المذللة التي صارت مثل النوق والجرد من الإبل التي لا وبر عليها ومعنى البيتين أني على طول التجنب من أم جعفر وطول الهوى بها وكثرة الوشاة بيننا لأحسن إصلاح الوصل منها بالقوافي السريعة والإبل التي لا وبر عليها
2 - وأستخبر الأخبار في الكلام حذف مضاف وقد أقام المضاف إليه مقامه والمراد وأستخبر ذوي الأخبار والمعنى وأستخبر ذوي الأخبار من جهة أرضها وأسأل الركب عنها والحال أن عهدهم عهدي
3 - نثر منصوب على المصدر من غير لفظه والجمان حبات من الفضة والمعنى فإن ذكرت أم جعفر فاضت عبرتي وانتثرت على لحيتي انتثار حبات الفضة من العقد
4 - أمسى المراد به اتصال الوقت وخرقاء اسم امرأة والعامد القاصد الموجع ووقرة أي أثر والصدوع الشقوق والمعنى يا خليلي أمسى حب خرقاء ممرضي وقاصدا إلى قلبي وفي قلبي منه أثر وشقوق
5 - لم نبل أي لم نبال والجدب القحط وصاب المطر يصوب وقع والربيع المطر

(2/170)


وقال آخر
1 - ( ألما على الدار التي لو وجدتها ... بها أهلها ما كان وحشا مقيلها )
2 - ( وإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها )
وقال رجل من بني كلاب
3 - ( ماذا عليك إذا خبرتني دنفا ... رهن المنية يوما أن تعوديني )
4 - ( أو تجعلي نطفة في القعب باردة ... وتغمسي فاك فيها ثم تسقني )
وقال جميل تقدمت ترجمته
5 - ( بثينة ما فيها إذا ما تبصرت ... معاب ولا فيها إذا نسبت أشب )
_________
والمعنى لو جاورتنا خرقاء العام كله لم نبال بعدم نزول مطر حال كوننا مجدبين
1 - ألما أي انزلا ووحشا أي خاليا موحشا والمقيل النوم في الظهيرة
2 - معرج أي تعريج ساعة وهو الإقامة وقليلا صفة لمعرج وقليلها مبتدأ مؤخر ونافع خبره ومعنى البيتين يا صاحبي انزلا على الدار التي لو وجدت أهلها بها ما كان مقيلها خاليا موحشا وإن لم يكن الإلمام والنزول إلا إقامة قليلة في ساعة فإن قليلها نافع لي
3 - ماذا لفظه استفهام ومعناه التقريع ودنفا أي مشرفا على الهلاك وانتصابه على أنه مفعول ثالث لخبرتني ورهن المنية صفة له
4 - النطفة الماء الصافي قل أو كثر ومعنى البيتين أي شيء عليك إذا بلغك أنني مشرف على الهلاك رهن الموت أن تعوديني في يوم أو تجعلي الماء البارد في القعب وتغمسي فاك فيه ثم تسقيني منه فأبرأ من علتي
5 - تبصرت أي استقصى النظر إليها وأشب أي عيب والمعنى أن

(2/171)


1 - ( لها النظرة الأولى عليهم وبسطة ... وإن كرت الأبصار كان لها العقب )
2 - ( إذا ابتذلت لم يزرها ترك زينة ... وفيها عاذ ازدانت لذي نيقة حسب )
وقال الحارثي
3 - ( سلبت عظامي لحمها فتركتها ... مجردة تضحى إليك وتخصر )
4 - ( وأخليتها من مخها فتركتها ... أنابيب في أجوافها الريح تصفر )
5 - ( إذا سمعت باسم الفراق تقعقعت ... مفاصلا من هول ما تتنظر )
_________
من نظر إلى بثينة لا يجد فيها معابا وإلى نسبها لا يجد فيه عيبا
1 - البسطة الفضيلة والعقب ما يجيء بعد من جري الفرس والمعنى أنها أحسن من جميع النساء فإذا نظرت النظرة الأولى إليها كان لها الفضل عليهن وإذا كرر النظر كانت المزية لها في ذلك
2 - الابتذال لبس ثياب البذلة وازدانت تزينت والنيقة المبالغة في تحسين الشيء وإحكامه وحسب مبتدأ مؤخر ومعناه كاف والمعنى أنها إذا لبست من الثياب مبذولها لم يعبها ترك زينتها فإذا لبست الثياب الفاخرة كان فيها ما يكفي المبالغ في صفاتها
3 - مجردة في موضع الحال ونضحي أي تظهر للشمس وتخصر أي تبرد
4 - معنى البيتين سلبت بحبك اللحم من عظامي فتركتها مجردة تقاسي أذى الحر والبرد وخالية من المخ كالأنابيب يدخلها الريح فيحدث فيها صوتا
5 - التقعقع صوت السلاح والمراد الحركة والاضطراب في المفاصل وتنظر انتظر والمعنى إذا ذكر الفراق ارتعدت فيبلغ منها أنها لارتعادها تتداخل مفاصلها ويحتك بعضها ببعض حتى يسمع لها صوت

(2/172)


1 - ( خذي بيدي ثم ارفعى الثوب فانظري ... بي الضر إلا أنني أتستر )
2 - ( فما حيلتي إن لم تكن لك رحمة ... علي ولا لي عنك صبر فأصبر )
3 - ( فوالله ما قصرت فيما أظنه ... رضاك ولكني محب مكفر ) 4باب الهجاء
وقال موسى بن جابر الحنفي تقدمت ترجمته
5 - ( كانت حنيفة لا أبالك مرة ... عند اللقاء أسنة لا تنكل )
_________
1 - الضر المرض والمعنى إن كنت تستبعدين ما أنا فيه من الألم فخذي بيدي ثم ارفعي الثوب عني فانظري ما حل بي من المرض لكنني أتستر بتجلد وتصبر
2 - المعنى إن لم ترحميني فلا حيلة لي عليك ولا صبر لي عنك فأصبر
3 - المكفر المجحود النعمة والمعنى أقسم بالله إني ما قصرت في تحصيل رضاك ولكنني قليل الحظ منك وهذه الأبيات كعقود الدر في لبات العذارى وكسبائك الذهب في نحور الولائد يهجم على قلبك حسنها لا تدري من أي ناحية أنجد إليك ولا من أي طريق تمكن منك وكذلك الشعر إذا صفا له الخاطر ولطف فيه الفكر ونشطت له النفس وانقاد إليه الضمير ترى الفصاحة فيه قائمة والبلاغة والبراعة بين يديك ماثلة خاليا من التعقيد بريئا من وصمة الإغلاق باب الهجاء
4 - الهجاء هو والوقيعة في الأنساب وغيرها ورمي الإنسان بالمعايب
5 - كانت حنيفة الخ هذا تهكم وسخرية وقوله لا أبالك ليس بنفي للأبوة بل هو بعث

(2/173)


1 - ( فرأت حنيفة ما رأت أشياعها ... والريح أحيانا كذاك تحول )
2و - قال قراد بن حنش الصادري
3 - ( لقومي أدعى للعلا من عصابة ... من الناس يا حاربن عمر وتسودها )
_________
وتحضيض ولا تنكل أي لا تجبن عن لقاء الأعداء
1 - الأشياع القوم يتبع بعضهم بعضا في الفعل والريح أحيانا الخ أي مرة تكون شمالا ومرة جنوبا وكذلك موضعه نصب على أنه مفعول مطلق أراد والريح تتحول أحيانا تحولا كما عرفت وصف بني حنيفة بالشجاعة أولا ثم نفاها عنهم ثانيا استهزاء بهم كأمثالهم وجعل تحول الريح لهم مثلا
2 - أحد بني صادرة وهم فخذ من فزارة وهو شاعر جاهلي وهو القائل يمدح بني فزارة
( ونحن رهنا القوس ثمت فوديت ... بألف على ظهر الفزاري أقرعا )
( بعشر مئين للملوك سعي بها ... ليوفى سيار بن عمرو فأسرعا )
( رمينا صفاه بالمئين فأصبحت ... ثناياه في الساعين للمجد مهيعا )
وذلك أن الأسود بن المنذر لما قتل الحارث بن ظالم المري ابنه أخذ سنان ابن أبي حارثة المري فأتاه الحارث بن أبي سفيان أحد بني صادرة أخو سيار ابن عمرو بن جابر الفزاري لأمه فاعتذر إلى الأسود أن يكون سنان علم بذلك أو اطلع عليه وقال على دية ابنك ألف بعير دية الملوك فأدى إلى الأسود منها ثمانمائة وخلى عن سنان ثم مات الحارث فقال سيار بن بذلك عمرو وأنا أقوم فيما بقي مقام الحارث فلم يرض به الأسود فرهنه سيار قوسه حتى أدى البقية
3 - أدعى للعلا أي أحق بها من غيرهم معناه أنهم لا يسودهم أحد

(2/174)


1 - ( وأنتم سماء يعجب الناس رزها ... بآبدة تنحي شديد وئيدها )
2 - ( تقطع أطناب البيوت بحاصب ... وأكذب شيء برقها ورعودها )
3 - ( فويل أمها خيلا بهاء وشارة ... إذا لاقت الأعداء الولا صدودها )
4و - قال عملس بن عقيل بن علفة
5 - ( من مبلغ عني عقيلا رسالة ... فإنك من حرب علي كريم )
_________
1 - وأنتم سماء المراد بالسماء السحاب ورزها أي صوت رعدها والآبدة الداهية وتنحى أي تعتمد والوئيد الصوت العالي يريد أنتم مثل سحاب صوته مقرون بآفة
2 - تقطع الخ الضمير للسماء والحاصب الريح تحمل الحصباء يشير بهذا الكلام إلى أنه لا خير فيهم
3 - فويل امها أي فويل أمها حذفت همزة أمها لكثرة الاستعمال لا للقياس وهذه اللفظة تفيد التعجب وخيلا يراد بها الفرسان منصوب على التمييز والشارة الجمال جعل لهم حسنا يتعجب منه وجمالا على طريق الاستهزاء بهم ثم وصفهم بالصدود عن الأعداء أي بالانهزام عند ملاقاتهم
4 - وجده الحارث بن معاوية بن ضباب يصل نسبه إلى مرة بن سعد بن ذبيان وهو شاعر إسلامي وأبوه أيضا شاعر من شعراء الدولة الأموية
5 - من مبلغ لفظ الاستفهام ومعناه التمني وقوله فإنك من حرب على كريم هو معنى الرسالة مع ما بعده من الأبيات ومعنى قوله فإنك من حرب الخ أي إنك أكرم على ممن ينتسب إلى بني حرب والمعنى أن عقيلا أكرم عليه وأعز من بني حرب وهذا البيت يفيد الاستعطاف بخلاف ما بعده فإنه يفيد التقريع والتعنيف

(2/175)


1 - ( ألم نعلم الأيام إذ أنت واحد ... وإذ كل ذي قربى إليك مليم )
2 - ( وإذ لا يقيك الناس شيئا تخافه ... بأنفسهم إلا الذين تضيم )
3 - ( أترفع وهي الأبعدين ولم يقم ... لوهيك بين الأقربين أديم )
4 - ( فأما إذا عضت بك الحرب عضة ... فإنك معطوف عليك رحيم )
5 - ( وأما إذا آنست أمنا ورخوة ... فإنك للقربى ألد خصوم )
_________
1 - ألم تعلم لفظ ألم يقرر به ما ثبت ووقع والأيام روى بالرفع وبالنصب فإذا كان منصوبا يكون الخطاب لعقيل ويكون تعلم بمعنى تعرف والمعنى أما عرفت الأيام التي كانت حالك فيها ما ذكرت لك والمراد بالأيام حوادث الدهر وإذا كان مرفوعا يكون المعنى ألم تعلم الأيام حالك وقصتك والمليم الذي يأتي بما يلام عليه والمعنى هل تذكر يا عقيل حين كنت وحيدا لا ناصر لك وكل قريب لك مليم
2 - إلا الذين تضيم أي إلا الذين تظلمهم يقول وهل تذكر أيضا يا عقيل حين لا واقي لك من شيء تخافه إلا الذين كنت تظلمهم
3 - الرفع الإصلاح والوهي الضعف والأديم الجلد ضربه مثلا يقال فلان صحيح الأديم إذا كان سليما والمعنى هل تصلح فساد العشائر ولا تصلح فساد عشيرتك يريد أنه سيئ التدبير يرى الخير لغيره ولا يراه لنفسه
4 - رحيم بمعنى مرحوم يقول إذا اشتدت بك الحرب يا عقيل وكاد عدوك يستحوذ عليك رحمناك ودافعنا عنك
5 - إذا آنست أي إذا أبصرت ورأيت والرخوة الرخاء والألد الشديد الخصومة يريد بهذا البيت أن عقيلا لئيم الطباع إذا كان في شدة خضع وذل وإذا كان في أمن ورخاء تعالى وتكبر حتى على الأقارب

(2/176)


177 - 1و - قال أرطأة بن سهية المري تقدمت ترجمته
1 - ( تمنت وذاكم من سفاهة رأيها ... لأهجوها لما هجتني محارب )
3 - ( معاذ الإله إنني بقبيلتي ... ونفسي عن ذاك المقام لراغب )
4و - قال زميل بن أبير
5 - ( إني أمرؤ أطوي لمولاي شرتي ... إذا أثرت في أخدعيك الأنامل )
_________
1 - وهو يهجو بهذا الشعر هلال بن البعير المحاربي وأوله
( يقولون أبناء البعير وماله ... سنام ولا في ذروة المجد غارب )
2 - تمنت هو من الأماني التي تعرض للنفس وقوله وذاكم أي وذاك التمني ومحارب قبيلة يريد أن محارب تمنت أن يحصل لها الفخر والشرف بهجوه لها كما هجته
3 - معاذ منصوب على المصدر أي أعوذ بالله معاذا وقوله عن ذاك المقام أي مقام الهجو ومعنى لراغب أي معرض مترفع بنفسي عنه يقول إني مترفع عن هذا المقام بنفسي وكذا قبيلتي وأعوذ بالله أن أقع في هذا وهذا منه احتقار لهلال وعشيرته
4 - أحد بني عبد الله بن عبد مناف شاعر إسلامي وكان بينه وبين سالم بن دارة الغطفاني تحاسد وتنافس وتقاطع وتدابر وكان بينهما هجاء مقذع
5 - معنى أطوى أكف والمولى ابن العم والشرة الشر والأخدعان عرقان في صفحتي العنق في موضع الحجامة وكنى بتأثير الأنامل في الأخدعين عن وقوع المخاصمة بينهما وتعلق كل واحد منهما بالآخر يقول إني رجل أكف شري عن ابن عمي إذا نازعت ابن عمك ونازعك حتى أثرت أنامله في أخدعيك

(2/177)


1 - ( خلقت على خلق الرجال بأعظم ... خفاف تطوى بينهن المفاصل )
2 - ( وقلب جلت عنه الشؤون وإن تشأ ... يخبرك ظهر الغيب ما أنت فاعل )
3 - ( ولست بربل مثلك احتملت به ... عوان نأت عن فحلها وهي حافل )
4 - ( فجئت ابن أحلام النيام ولم تجد ... لصهرك إلا نفسها من تباعل )
_________
1 - تطوى أي تنطوي يريد بذلك إنه ليس ضخما ثقيل الحركة بل هو قليل اللحم خفيف الحركة والعرب تمدح ذلك وتذم السمن في الرجال
2 - وقلب عطف على قوله بأعظم أي وخلقت بقلب جلت عنه الشؤون الخ أي انكشفت عنه الشؤون فلا يلتبس عليه شأن لذكائه ولا يخطئ فيما يظنه بل يخبرك عن ظهر الغيب بما أنت فاعله يدل بهذا الكلام على أنه خلق نشيطا متيقظا
2 - ولست بربل الخ الربل السمين الرطب احتملت به ويروى احتلمت به وهو الصواب والعوان المتوسطة في السن والحافل الممتلئ ضرعها لبنا وهو هنا كناية عن اجتماع المني في الرحم والمعنى لست برطب مسترخ مثلك احتلمت به امرأة عوان بعيدة عن زوجها وهي حافل
4 - ابن أحلام النيام انتصب على الحال وكنى به عن كونه لا والد له وأن أمه زانية كأنه نام عنها زوجها فزنى بها فحملت به وزوجها نائم وقوله لصهرك قال الخليل الصهر حرمة الختن وتباعل أي تكون له زوجا معناه أن أمه احتلمت به فولدته لغير أب ولم تجد من تباعله أي تتخذه زوجا وأبا له وقت حملها به إلا نفسها هذا والبيتان ليسا لزميل وإنما هما لأرطأة بن سهية يهجو زميلا وصواب إنشاد البيت الأول هكذا
( ولست بربل مثلك احتلمت به ... عوان نأت عن أهلها وهي حائل )

(2/178)


1 - قال خارجة بن ضرار المري
2 - ( أخالد هلا إذ سفهت عشيرة ... كففت لسان السوء أن يتدعرا )
3 - ( وهل كنت إلا حوتكيا ألاقه ... بنو عمه حتى بغى وتجبرا )
4 - ( فإنك واستبضاعك الشعر نحونا ... كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا )
5و - قال عمارة بن عقيل
_________
1 - أحد بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان
2 - إذ سفهت عشيرة عشيرة نصب على التمييز أي سفهت عشيرتك وأن يتدعر من الدعارة وهي الخبث يقول يا خالد هلا إذ كان قومك ذوي سفه وطيش كففت لسانهم أن يقع في القبيح والخبيث
3 - الحوتكي القصير وألاقه أمسكه وقام بأمره وقلما يستعملون هذه الكلمة إلا في النفي والمعنى ما كنت إلا ضعيفا ذليلا ولولا بنو عمك ضموك إليهم ما بغيت وتجبرت
4 - يقال استبضع الشيء جعله بضاعة وهذا مثل وخص خيبر لأن نخلها كثير يقول له أنت سفيه في إرسالك الشعر إلينا لأننا معدنه وفينا من هو أشعر منك
5 - وجده بلال بن جرير بن عطية بن الخطفي ويكنى عمارة أبا عقيل وهو شاعر مقدم فصيح من شعراء الدولة العباسية وكان يسكن بادية البصرة ويزور الخلفاء والأمراء فيجزلون صلته ويمدح قوادهم فيحظى بكل فائدة وكان نحاة البصرة يأخذون عنه اللغة قال سلم بن خالد كان جدي أبو عمرو بن العلاء يقول ختم الشعر بذي الرمة ولو رأى جدي عمارة بن عقيل لعلم أنه أشعر في مذاهب الشعراء من ذي الرمة

(2/179)


1 - ( بنى منقذ لا آمن الله خوفكم ... وزادكم ذلا ورقة جانب )
2 - ( فمن يرتجيكم بعد نائلة التي ... دعت ويلها لما رأت ثار غالب )
3 - ( دعته وفي أثوابه من دماثها ... خليطا دم من ثوبه غير ذاهب )
4و - قال طرفة بن العبد
_________
1 - ورقة جانب أي ضعف جانب يهجوهم ويدعو عليهم بما يزيدهم خوفا وذلا
2 - نائلة اسم امرأة زوجت قاتل أبيها أو أخيها فعيرهم عمارة ذلك ودعت ويلها أي صاحت بالويل وغالب هو أخوها أو أبوها أي صاحت لما رأت ثار غالب أبيها أو أخيها والمعنى كيف يرجى منكم الخير وتكونون من أهله ومنكم نائلة التي زوجت قاتل أبيها أو أخيها فأورثتكم بذلك عارا لا يفارقكم
3 - دعته أي دعت الويل وفي أثوابه أي أثواب زوجها لها خليطا دم تثنية خليط أي دمان مختلطان الأول دم أخيها أو أبيها والثاني دم عذرتها والمعنى أنها صاحت بالويل لما رأت ثار غالب وفي أثواب زوجها من دم غالب ودم بكارتها ما لا يذهب ذكره ويبقى عاره إلى الأبد
4 - وجده سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة وطرفة لقب غلب عليه واسمه عمرو وهو شاعر جاهلي مكثر مجيد وليس عند الرواة من شعره وشعر عبيد بن الأبرص إلا النزر القليل وهو أشعر الشعراء بعد امرئ القيس ومرتبته تلي مرتبته وقال الشعر وهو غلام يفع وقتل وهو ابن ست وعشرين سنة قتله عمرو بن هند على يد عامله بهجر وقصته مشهورة وكان لطرفة ابن عم يقال له عبد عمرو بن بشر وكان طرفه عدوا له مبغضا وكان يهجوه ويقع فيه

(2/180)


1 - ( فرق عن بيتيك سعد بن مالك ... وعمرا وعوفا ما تشي وتقول )
2 - ( وأنت على الأدنى شمال عرية ... شآمية تزوي الوجوه بليل )
3 - ( وأنت على الأقصى صبا غير قرة ... تذاءب منها مرزغ ومسيل )
4 - ( وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل )
5 - ( وإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل )
وقال بشير بن أبي بن جذيمة بن الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة
_________
1 - عن بيتيك أي بيت أعمامك وبيت أخوالك ما تشي وتقول ما مصدرية معناه أن وشيك وقولك وسعايتك بالنميمة فرق عن بيتي أعمامك وأخوالك
2 - شمال عرية أي ريح باردة وشآمية أي تأتي من ناحية الشأم وتزوي الوجوه أي تقبضها والبليل ريح باردة معها ندى والمعنى أنه على أقاربه في الأذى كالريح الباردة التي تتغير منها الوجوه وتتقلص منها الشفاه
3 - الصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش وهي طيبة النسيم لا يكون منها ضرر وغير قرة أي غير باردة وتذاءب منها من التذاؤب وهو مجيء الريح من كل جانب ومرزغ أي مطر يأتي بالرزغة وهي الوحل القليل ومسيل أي مطر يأتي بالسيل والمعنى أنه على الأباعد كريح الصبا الطيبة النسيم التي ينشأ عنها كل خير
4 - وأعلم الخ أي وأعلم علما باليقين أن الإنسان تابع لمولاه فإن كان مولاه عزيزا كان عزيزا مثله وإن كان ذليلا كان مثله أيضا
5 - الحصاة العقل ويقال للرجل ذي العقل أنه لذو حصاة والمعنى أن الإنسان إذا لم يكن له عقل يحفظ به سره ويكتم به على نفسه ظهرت عيوبه واضطرب أمره

(2/181)


1 - ( أتخطر للأشراف يا قرد حذيم ... وهل يستعد القرد للخطران )
2 - ( أبى قصر الأذناب أن تخطروا بها ... ولؤم بني قرد بكل مكان )
3 - ( لقد سمنت قعدانكم آل حذيم ... وأحسابكم في الحي غير سمان )
وقال فرعان بن الأعرف في ابنه منازل
_________
1 - أتخطر للأشراف لفظه استفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ وتخطر من الخطران وهو رفع الفحل ذنبه عند الهياج استعاره هنا للمفاخرة ولما كان المخاطب من بني قرد جعله قردا ومعنى قوله وهل يستعد الخ أن القرد ذنبه قصير لا يشول به ولا يخطر يريد من أين لكم الخطران والقرد لا ذنب له يخطر به والمعنى هل تفاخر الأشراف يا قرد حذيم وهل فيك أهلية واستعداد للخطران بذيلك القصير يريد بهذا الكلام أن بني قرد لم يبلغوا مرتبة الأشراف
2 - أبى قصر الأذناب الخ هذا تفسير لما أنكره بقوله وهل يستعد القرد الخ ومعناه إن قصر أذنابكم يا بني قرد منكم من الخطران أي منعكم من مفاخرة الأشراف فليس لكم شرف ولا حسب بل لؤمكم ملأ الدنيا
3 - قعدانكم جمع قعود وهو ما يقتعده الإنسان من الإبل أي يركبه وإنما جعل قعدانهم سمينة لأنهم يؤثرونها باللبن على الضيف والجار ومعنى وأحسابكم في الحي الخ إنهم يضيعون الحقوق فلا حسب لهم يمدحون به يصفهم بالبخل لمنعهم اللبن عن الأضياف والجيران وإيثارهم القعدان به حتى تسمن وأحسابهم مهزولة غير سمينة لأنهم يضعون الحقوق التي بها يكون الشرف والحسب
4 - أحد بني مرة شاعر لص وكان منازل ابنه قد عقه وتغمد حقه واستهان به فأنشأ هذه الأبيات يذمه ويهجوه بها قال أبو رياش وكان لمنازل

(2/182)


1 - ( جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاءا كما يستنزل الدين طالبه )
2 - ( لربيته حتى إذا آض شيظما ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه )
3 - ( فلما رآني أبصر الشخص أشخصا ... قريبا وذا الشخص البعيد أقاربه )
_________
هذا ابن يقال له خليج فعق خليج أباه فقدمه إلى إبراهيم بن عربي مستعديا عليه وقال
( تظلمني حقي خليج وعقني ... على حين كانت كالحنى عظامي )
وهي أبيات خمسة فأراد إبراهيم بن عربي ضربه فقال خليج أصلح الله الأمير لا تعجل أتعرف هذا قال لا قال هذا منازل بن فرعان الذي عق أباه وفيه يقول
( جزت رحم بيني وبين منازل ... ) الأبيات فقال إبراهيم يا هذا عققت فعققت فما أعلم لك مثلا إلا قول خالد لأبي ذؤيب
( فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها ... فأول راضي سيرة من يسيرها )
1 - جزت رحم الخ جعل فعل الجزاء للرحم والجازي هو الله تعالى لأنها السبب في الجزاء وقوله جزاء الخ أي جزاء ذي الدين الذي لا يفتر صاحبه عن طلبه حتى يستوفي ماله والمعنى جزى الله منازل على الرحم أي على القرابة التي بيني وبينه جزاء يستوفى له وعليه كما يستنزل صاحب الدين ممن عليه حقه
2 - لربيته الخ اللام فيه واقعة في جواب قسم دل عليه الكلام ورباه قام بأمره وهو صغير إلى أن بلغ وآض بمعنى صار والشيظم الطويل والغارب في الأصل ما بين السنام إلى العنق ثم استعير حتى قيل لأعالي كل شيء غارب والمعنى أقسم أنه بعدما ربيته فبلغ مبلغ الرجال غدرني وهضمني حقي ولم يقم بواجب تربيتي له
3 - فلما رآني الخ معناه فلما رآني شيخا كبيرا ضعف نظره واختلفت مواقع بصارته حتى يرى الشخص القريب منه أشخصا

(2/183)


1 - ( تغمد حقي ظالما ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه )
2 - ( وكان له عندي إذا جاع أو بكى ... من الزاد أحلى زادنا وأطايبه )
3 - ( وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه )
4 - ( وجمعتها دهما جلادا كأنها ... أشاء نخيل لم تقطع جوانبه )
5 - ( فأخرجني منها سليبا كأنني ... حسام يمان فارقته مضاربه )
_________
ويرى الشخص البعيد منه قريبا تغمد حقي الخ
1 - تغمد حقي أي ستر حقي وأخفاه لوى يده الله هذه جملة دعائية يريد بها أن ينتقم الله له من ابنه منازل ويجازيه على قلة قيامه بحقوق التربية
2 - وكان له عندي الخ معناه كان منازل كلما جاع أو بكى وهو صغير يحضر له أبوه من الطعام أحلاه وأطببه من باب الرأفة به
3 - واستغنى عن المسح شاربه عبارة عن كونه بلغ عنفوان الشباب وصار في عداد الفتيان البالغين مبلغ الرجال
4 - وجمعتها الضمير للخيل أي جمعت خيلا دهما جمع أدهم جلادا من الجلادة وهي الصلابة كأنها أشاء نخيل الخ أي كأنها صغار نخل لم يقطع منه شيء والمعنى أني لما جمعت من الخيل التي وصفتها ما جمعته وأعددتها لركوبي وركوبه اعتدى علي وسلبها مني ظلما وحرمني منها
5 - فأخرجني منها الضمير إلى الدهم في البيت السابق والسليب الذي سلب ماله مجاز عن الشجرة التي سلبت ورقها والمضارب جمع مضرب بفتح الراء وكسرها والمراد به هنا حد السيف وجمعه مبالغة شبه نفسه بالسيف الكهام المفلول يقول فأخرجني من هذه الخيل سليبا كالسيف يماني قاطع فتفلل حده وتكسر

(2/184)


1 - ( أأن أرعشت كفا أبيك وأصبحت ... يداك يدي ليث فإنك ضاربه )
2و - قال عارق الطائي يهجو المنادرة
_________
1 - أأن أرعشت الخ يقال رعش فلان من باب فرح ومنع أخذته رعدة وأرعشه الله وكنى بهذا عن الكبر والهرم والهمزة الأولى للإنكار والتوبيخ يقول ألأجل أني كبرت وهرمت وأصبحت أنت شابا قويا شديدا تجترئ علي بالإهانة والضرب
2 - واسمه قيس بن جروة بن سيف بن وائلة بن عمرو أحد بني طيىء وهو شاعر جاهلي وإنما سمي عارقا لقوله من قصيدة
( لئن لم نغير بعض ما قد صنعتم ... لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه )
قال أبو رياش ليس هذا الشعر لعارق إنما هو لثرملة بن شعاث الأجئي على لسان عارق وسبب هذه الأبيات أن عمرو بن المنذر بن ماء السماء كان قد عاهد طيئا أن لا يغزوهم فاتفق أن عمرا غزا اليمامة فرجع مخفقا ومر بطيىء فقال له زرارة بن عدس أبيت اللعن أصب من هذا الحي فقال ويلك إن لهم عقدا فقال وإن كان فإنك لم تكتب العقد لهم كلهم فلم يزل به حتى أصاب نسوة وأزوادا فقال في ذلك قيس بن جروة
( ألا حي قبل البين من أنت عاشقه ... ) الأبيات الآتية بعد فلما بلغ عمرو ابن هند هذا الشعر قال له زرارة أنه ليتوعدك فقال عمرو لثرملة أن ابن عمك ليهجوني ويتوعدني فقال والله ما هجاك وأنشده هذه الأبيات فقال عمرو والله لأقتلنه فبلغ ذلك عارقا فقال
( من مبلغ عمرو بن هند رسالة ... إذا استحقبتها العيس تنضى من البعد )
وسيجيء هذا الشعر أيضا

(2/185)


1 - ( والله لو كان ابن جفنة جاركم ... لكسا الوجوه غضاضة وهوانا )
2 - ( وسلاسلا يثنين في أعناقكم ... وإذا لقطع تلكم الأقرانا )
3 - ( ولكان عادته على جاراته ... مسكا وريطا رادعا وجفانا )
4و - قال مساور بن هند بن قيس بن زهير يهجو بني أسد
5 - ( زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف )
_________
1 - غضاضة أي ذلا وخذلانا معناه لو جاوركم ابن جفنة وتولى أمركم لأهانكم ولم يرحمكم
2 - وسلاسلا معطوف على غضاضة في البيت قبله وليست السلاسل من كسوة الوجوه وإنما المراد لكسا الوجوه غضاضة وقلد الأعناق سلاسل ويثنين أي يعطفن ويلوين والأقران جمع قرن بفتح الراء وهو الحبل وتقطع الأقران كناية عن تبديد جمعهم والمعنى أنه كان يجعل الأغلال في أعناقهم ويمزق شملهم
3 - الريط من الثياب كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة والرادع المتغير لونه بالطيب يقال وبه ردع من طيب أي أثر منه والجفان جمع جفنة يوضع فيها الطعام والمعنى أنه يقذفه بكونه يخلو بنساء من يجاورهم ويعطيهن مسكا وثيابا مطيبة وطعاما
4 - وكنيته أبو الصمعاء وجده قيس هو صاحب الحرب بين فزارة وعبس وهو شاعر شريف فارس مخضرم إسلامي ذكره ابن حجر فيمن أدرك النبي ولم يجتمع به وهو وأبوه وجده أشراف شعراء فرسان وهو من المعمرين ولم يذكره أبو حاتم فيهم وكان يهاجي المرار الفقعسي ويهجو بني أسد
5 - لهم إلف الخ الألف والألاف والإيلاف العهد وشبه الإجازة بالخفارة وأول من أخذها هاشم من ملك الشأم فكانت

(2/186)


1 - ( أولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنو أسد وخافوا )
2و - قال قعنب بن أم صاحب
3 - ( إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا )
4 - ( صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا )
_________
قريش آمنين في امتيارهم وتنقلاتهم صيفا وشتاء والناس يتخطفون من حولهم فإذا عرض لهم عارض قالوا نحن أهل حرم الله فلا يتعرض لهم أحد وكان هاشم يؤلف إلى الشأم وعبد شمس إلى الحبشة والمطلب إلى اليمن ونوفل إلى فارس وكان تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بعهود هؤلاء الأخوة فلا يتعرض لهم والمعنى زعمتم أنكم مثل قريش فكيف تكونون مثلهم ولهم رحلة الشتاء والصيف وتجارة الشام واليمن وليس لكم شيء كما لهم
1 - أولئك الخ الإشارة لقريش معناه لستم من قريش ولا قريش منكم فدعواكم الأخوة لقريش دعوى باطلة لأنهم قد أمنوا من الجوع والخوف وأنتم يا بني أسد لا تزالون في جوع وخوف يشير بهذا الكلام إلى قوله تعالى ( لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ) إلى آخر السورة
2 - وأبوه ضمرة أحد بني عبد الله بن غطفان وهو شاعر إسلامي كان في أيام الوليد ابن عبد الملك
3 - إن يسمعوا ريبة الخ معناه أن له أعادي كلما سمعوا بحسنة تذكر عنه طووها وكتموها مغتمين لها وكلما سمعوا بسيئة تفترى عليه نشروها وأذاعوها فرحين بها وهذا من شدة عداوتهم له
4 - صم الخ أي هم صم وأذنوا آخر البيت بمعنى استمعوا والمعنى أنهم يميلون إلى ما يصل إلى آذانهم من الهجو فيه ويرتاحون إليه وينحرفون عما يصل إليها من

(2/187)


1 - ( جهلا علينا وجبنا عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن )
وقال منصور بن مسحاح الضبي
2 - ( ثأرت ركاب العير منهم بهجمة ... صفايا ولا بقيا لمن هو ثائر )
3 - ( من الصهب أثناء وجذعا كأنها ... عذارى عليها شارة ومعاصر )
_________
من المدح له وينفرون منه
1 - جهلا علينا وجبنا الخ جهلا وجبنا منصوبان على المصدرية بيجمعون مقدرا والخلتان تثنية خلة بفتح الخاء وهي الخصلة والمعنى أيجمعون الجهل علينا والجبن عن أعدائهم لعمرك بئس جهلهم علينا وجبنهم عن أعاديهم
2 - ركاب العير الخ الركاب الإبل التي يسار عليها والعير الحمار وقد يراد به السيد أي أخذت ثار إبل فيها حمار أو ثار إبل للسيد والهجمة المائة من الإبل وما قاربها والصفايا جمع صفي وهي الغزيرة اللبن وقوله ولا بقيا لمن هو ثائر يريد أن طالب الثأر لا يبقى على من عنده ثأره إذا وجده والبقيا الرأفة والرحمة والتائر طالب الثأر والمعنى أنهم لما أغاروا على إبل لنا فيها حمار أو على إبل لسيدنا أدركت ثأرها فأغرت على هجمة لهم من الإبل كثيرة اللبن
3 - من الصهب أي من الإبل الشديدة الحمرة والإثناء جمع ثنى وهي الناقة التي وضعت بطنين والجذعة دون الثني والعذارى الأبكار وشبه الإبل بالعذارى لحسنها في عيونهم لأنها من أنفس الأموال عندهم والشارة الهيئة الحسنة والمعاصر جمع معصر وهي التي قد بلغت عصر شبابها وقاربت الحيض والمعنى أن الهجمة التي أغرنا عليها هي من الإبل الشديدة الحمرة حالة كونها أثناء وجذعا وهي أيضا لحسنها في عيوننا مثل الإبكار والمعاصر التي عليها هيئة الحسن ولجمال

(2/188)


1 - ( فإن نلق من سعد هنات فإننا ... لكاثر أقواما بهم ونفاخر )
2 - ( لقد كان فيكم لو وفيتم لجاركم ... لحى ورقاب عردة ومناخر )
3 - ( فبهرا لمن غرت كفالة منقر ... وإن كان عقد بينهم متظاهر )
4و - قالت امرأة من عائذة بن مالك لجواس بن نعيم
5 - ( متى تلق جواسا وإن كان محرما ... يقل لك هل تخشى علي حكيما )
6 - ( وما لي لا أخش عليك محربا ... أخا ثقة ينعى قتيلا كريما )
_________
1 - الهنات الأمور التي تؤذي والمعنى نحن وإن كنا نتأذى من قبيلة سعد فإنا نفتخر بهم لأنهم بنو أبينا
2 - لو وفيتم الخ أي فهلا وفيتم ورقاب عردة أي رقاب غلاظ شداد والمعنى كنتم رجالا أصحاب اللحى والرقاب الغلاظ الشداد والمناخر التي هي موضع الحمية ولم تكونوا صبيانا عاجزين لصغركم عن الوفاء للجار فهلا وفيتم له
3 - فبهرا أي فبعدا ومنقر أبو بطن من تميم والمتظاهر من التظاهر وهو التعاون والمراد من هذا الكلام أنه يحرضهم على القيام بحق الجار ويعاتبهم على قلة الوفاء له
4 - وجواس أحد بني حرثان ابن ثعلبة من بني ضبة وفي الشعراء أيضا جواس بن نعيم بن الحارث أحد بني الهجيم بن عمرو بن تيم ويعرف بابن أم نهار وفيهم أيضا جواس بن القعطل الكلبي وجواس بن قطبة العذري
5 - وإن كان محرما أي داخلا في الحرم أو في الأشهر الحرم وحكيم رجل شجاع والمعنى أن جواسا جبان يخشى لقاء حكيم وإن كان في الحرم الذي هو محل الأمن أو في الأشهر الحرم التي لا قتال فيها
6 - ومالي لا أخشى أي كيف لا أخاف والمحرب

(2/189)


1 - ( متى تلقه يعدو به الورد جائلا ... بشكته تلق الألد الغشوما )
فقال جواس
2 - ( والله ما أخشى حكيما ورهطه ... ولكنما يخشى أباك حكيم )
3 - ( وجدت أباك تابعا فتبعته ... وأنت لعهار الرجال لزوم )
4 - ( على كل وجه عائذي دمامة ... يوافي بها الأحياء حين تقوم )
_________
المغضب من حربه إذا أغضبه وينعى قتيلا أي يخبر بموته والمعنى كيف لا أخاف عليك هذا الشجاع الغضبان وأنا على ثقة من شجاعته وصدق مقاتلته بأنه قتل فارسا كريما
1 - الورد اسم فرس والشكة السلاح والألد الشديد الخصومة والغشوم الظالم والمعنى لو لاقيت حكيما يا جواس وهو شاكي السلاح وفرسه يجري به جري الرياح للاقيت الفارس الذي لا يطاق
2 - ورهطه أي قومه وقبيلته ولكنما الخ معناه لأنه منك بسبيل وفي رواية ولكنما يهواك أنت حكيم وهي الصحيحة وعلى هذا يجعل حكيم عاهرا ويريد أن يرميها به
3 - تابعا أي يتبع الناس لذله وهو أنه وقوله لعهار الرجال أي زناتهم جمع عاهر وهو الزاني ولزوم مبالغة في ملازمة الشيء والإقامة عليه والمعنى رأيت أباك تابعا للفجار في عمل الخبائث فاقتديت به واتبعت عهار الرجال وصرت دائمة اللزوم لهم
4 - عائذي أي من بني عائذة والدمامة القبح في الوجه وقوله يوافي بها الخ أي يأتي بهذه الدمامة حين تقوم الأحياء في مجالس الملوك ومواسم العرب وإنما خص هذه المواضع لأن الناس يتزينون بها فكيف يكون حاله في غيرها ومعناه أن كل عائذي من قومها إذا حضر مجالس الملوك ومواسم العرب قام فيها بوجه قبيح فإذا كان

(2/190)


1 - ( وأورثها شر التراث أبوهم ... قماءة جسم والرواء دميم )
2 - ( كأن خروء الطير فوق رؤسهم ... إذا اجتمعت قيس معا وتميم )
3 - ( متى تسأل الضبي عن شر قومه ... يقل لك إن العائذي لئيم )
4و - قال محرز بن الكعبر الضبي لبني عدي بن جندب بن العنبر
5 - ( أبلغ عديا حيث صارت بها النوى ... وليس لدهر الطالبين فناء )
_________
هذه مقامه في محل الزينة فكيف حاله في موضع الابتذال
1 - التراث الميراث والقماءة قصر القامة والرواء بضم الراء حسن المنظر والدميم القبيح والمعنى أن العيوب التي فيهم من قصر القامة وقبح المنظر ورثوها عن أبيهم
2 - كأن خروء الطير أي كأن الطير وإنما زاد الشاعر لفظ الخروء استهزاء بهم والمعنى أنهم لا مآثر لهم ولا أيام يعدونها في المواسم إذا اجتمعت قبائل قيس وتميم لذلك فهم سكوت أذلاء لا يرفعون رؤسهم ولا يتحركون من الدناءة والخزي كأن الطير فوق رؤسهم
3 - متى تسأل الخ معناه أن كل عائذي لئيم باعتراف من قومه بذلك
4 - كان محرز جارا لبني عدي بن جندب فأغار بنو عمرو بن كلاب على إبله وذهبوا بها فطلب إلى بني عدي أن يسعوا له فوعدوه أن يفعلوا فلما طال ذلك عليه ورآهم لا يصنعون شيئا أتى المخارق والمساحق ابني شهاب المازنيين وهما من بني خزاعة فسعيا له فردا عليه إبله فقال هذه الأبيات يهجو بها بني عدي
5 - أبلغ عديا الخ النوى البعد والذهاب في الأرض وقوله وليس لدهر الطالبين الخ يريد ان من طلب الثأر لا تفنى طلبته ما دام طالبا إلى أن يدرك ثأره وينال حقه يقول أخبر بني عدي أينما كانوا من البلاد أن الثأر لا ينقضي زمان طلبه ما دام صاحبه

(2/191)


1 - ( كسالى إذا لاقيتهم غير منطق ... يلهى به المتبول وهو عناء )
2 - ( أخبر من لاقيت أن قد وفيتم ... ولو شئت قال المنبؤن أساؤا )
3 - ( لهم ريثة تعلوا صريمة أمرهم ... وللأمر يوما راحة فقضاء )
4 - ( وإني لراجيكم على بطء سعيكم ... كما في بطون الحاملات رجاء )
_________
طالبا له حتى يأخذ حقه ممن عليه الثأر
1 - كسالى أي هم كسالى يعني رهط بني عدي وقوله يلهى به أي يعلل به والمتبول الذي أصيب بتبل أي بعداوة وحقد وهو عناء يريد أن الكلام إذا لم يله فعل كان عناء ومشقة يصفهم بالكسل وقلة النشاط لأنه طلب منهم النصر فلم ينصروه على أعدائه وإن المستغيث بهم لا يجد منهم غير قول يتسلى به والقول من غير فعل عناء
2 - أخبر من لاقيت الخ معناه أني أنشر الجميل عنكم خوفا عليكم من الملام ولو شئت ضد ذلك لفعلت لأنكم ضمنتم فما وفيتم فيقول الذين أخبرهم بقلة وفائكم أصحابك أساؤا ولكن لم أشأ إظهار عيوبكم للستر عليكم
3 - لهم ريثة أي لهم إبطاء وتعلوا أي تغلب والصريمة العزم على الشيء يريد بذلك نفي العزيمة عنهم لأن الريث والبطء قد غلبها والمعنى أن عزمهم ضعيف مغلوب بالبطالة والكسل وأن الأمر لا بد له من أن يقضي يوما ويراح منه ويعني بها أن الأمر لا بد أن يقضي في يوم من الأيام ويراح منه وفيه إشارة إلى أنهم لم يقضوا ما طلبه منهم من رد إبله وإن غيرهم ردها وأراحه مما كان فيه
4 - وإني لراجيكم الخ لم يقنعه ما تقدم من العتاب حتى زاد في عتابهم أن جعل رجاءه فيهم على غير ثقة لأن من يرجو ما في بطون الحاملات فهو شاك فيه على غير ثقة منه ومعناه أني في رجائي لكم مع تراخيكم في

(2/192)


1 - ( فهلا سعيتم سعي عصبة مازن ... وهل كفلائي في الوفاء سواء )
2 - ( لهم أذرع باد نواشر لحمها ... وبعض الرجال في الحروب غثاء )
3 - ( كأن دنانيرا على قسماتهم ... وإن كان قد شف الوجوه لقاء )
4و - قال شمعلة بن الأخضر
5 - ( وضعنا على الميزان كوزا وهاجرا ... فمالت بنو كوز بأبناء هاجر )
6 - ( ولو ملأت أعفاجها من رثيئة ... بنو هاجر مالت بهضب الأكادر )
_________
نصرتي كمن يرجو ما في بطون الأمهات
1 - فهلا سعيتم الخ أي فهلا كنتم يا بني عدي مثل بني مازن لما تكفلوا بنصري قاموا به فلستم مثلهم في الوفاء
2 - نواشر لحمها جمع ناشرة وهي عصب الذراع والغثاء ما يحمله السيل من هنا وهنا يمدح بني مازن ويصفهم بالقوة وقلة ثقل الأبدان ويعرض بالآخرين وهم بنو عدي بأنهم مثل الغثاء الذي لا طائل تحته
3 - على قسماتهم أي على وجوههم جمع قسمة قد شف الوجوه أي غير محاسنها والمعنى أن وجوههم في الحرب مثل الدنانير في الحسن والإشراق وإن كان غيرها قد تغيرت وقبحت وفي هذا تعريض ببني عدي
4 - أحد بني ضبة ولهم شاعران آخران يقال لهما شمعلة أحدهما شمعلة بن فائد والثاني شمعلة بن طيسلة
5 - كوز وهاجر قبيلتان من ضبة ومعناه أننا لما اختبرنا بني كوز وبني هاجر وجدنا الغلبة والرجحان لأبناء كوز على أبناء هاجر
6 - الأعفاج الأمعاء جمع عفج والرثيئة لبن حامض يوضع عليه لبن حليب فيثقل من أكثر من أكله والهضب جمع هضبة وهي جبل منبسط على وجه

(2/193)


1 - ( ولكنما أغتروا وقد كان عندهم ... قطيبان شتى من حليب وحازر )
وقال قرواش بن حوط الضبي
2 - ( نبئت أن عقالا ابن خويلد ... بنعاف ذي عذم وأن الأعلما )
3 - ( ينمي وعيدهما إلي وبيننا ... شم فوارع من هضاب يرمرما )
4 - ( غضا الوعيد فما أكون لموعدي ... قنصا ولا أكلا له متخضما )
_________
الأرض والأكادر جبل وقال نصر الأكادر بلد من بلاد فزارة وأنشد هذا البيت والمعنى لو ملأت بطونها من الرثيئة بنو هاجر لكانت أثقل من الجبال التي بجنب هذا البلد
1 - ولكنما اغتروا أي غفلوا والقطيبان تثنية قطيب وهو لبن الإبل يجمع بلبن الغنم والحازر الحامض والمعنى ولكنهم أخذوا على غفلة وقد كان عندهم خليطان من لبن حليب عليه لبن حامض أعدوهما لشربهم فوزنوا قبل الشرب يستهزئ بهم ويعيرهم بأن هذا طعامهم وفيه إشعار ببخلهم
2 - بنعاف ذي عذم النعاف جمع نعف وهو أنف الجبل وذوو عذم موضع وأن الأعلما أن توكيد لأن الأولى والأعلم معطوف على عقال أي أن عقالا والأعلم وهما رجلان
3 - ينمي وعيدهما أي يبلغني تهديدهما إياي والشم الجبال المرتفعة والفوارع جمع فارع وهو العالي المرتفع ويرمرم جبل في بلاد قيس والمعنى كيف أخشى بأس عقال والأعلم وبيني وبينهما جبال مرتفعة وطرق متوعرة
4 - غضا وعيدكما أي كفا وارجعا عنه والقنص الصيد والأكل ما يؤكل والمتخضم الذي يؤكل بسهولة والمعنى أنه يخاطب عقالا والأعلم بأن يرجعا عن تهديده ويقول لهما لست لمن يهددني صيدا ولا طعاما يؤكل بسهولة بل أنا شجاع أحمي نفسي ولا أمكن أحدا منها

(2/194)


1 - ( ضبعا مجاهرة وليثا هدنة ... وثعيلبا خمر إذا ما أظلما )
2 - ( لا تسأمالي من دسيس عداوة ... أبدا فليس بمسئمي أن تسأما )
وقال سويد بن مشنوء
3 - ( دعي عنك مسعودا فلا تذكرنه ... إلي بسوء واعرضي لسبيل )
4 - ( نهيتك عنه في الزمان الذي مضى ... ولا ينتهي الغاوي لأول قيل )
وقال معدان بن عبيد بن عدي بن عبد الله بن خيبري بن أفلت الطائي ثم المعني
_________
1 - ضبعا مجاهرة الضبع توصف بضعف القلب والمجاهرة المبادرة بالعداوة أي هما عند المجاهرة كالضبع في الجبن وليثا هدنة الهدنة الصلح أي هما كالأسد عند الصلح وثعيلبا خمر الخ الخمر ما يواري الإنسان من الأشجار وأظلما دخلا في الظلام أي هما كالثعلب في روغانه وإنما صغر الثعلب وجعل فعله في الظلام لأنه في الصغر أروغ بمنه في الكبر وأنه في الليل أخبث منه في النهار والمعنى أن عقالا والأعلم لهما جبن وقعود عن الحرب وفرار عن الشجعان
2 - لا تساؤا لي من سئم الشيء إذا كرهه والدسيس الإخفاء وإن تسأما في تأويل مصدر اسم ليس مؤخرا أي فليس بمسئمي سآمتكما والمعنى أنه لا يريد أن يملأ صدره من عداوتها وأنه لا يسئمه سآمتهما
3 - وأعرضي لسبيل أي اعرضي إلى سبيل غير مسعود يقال عرض عرضه إذا ذكره بسوء والمعنى لا تذكري مسعودا عندي بسوء
4 - ولا ينتهي الخ معنا أن الجاهل لا يرتدع للزجرة الأولى حتى يزجر مرة بعد أخرى وهذه الجملة من الأمثال

(2/195)


1 - ( عجبت لعبدان هجوني سفاهة ... أن اصطبحوا من شائهم وتقيلوا )
2 - ( بجاد وريسان وفهر وغالب ... وعون وهدم وابن صفوة أخيل )
3 - ( فأما الذي يحصيهم فمكثر ... وأما الذي يطريهم فمقلل )
4و - قال يزيد بن قنافة بن عبد شمس العدوي من بني عدي بن أخرم ابن أبي أخرم من ثعل بن عمرو بن الغوث رهط حاتم بن عبد الله
_________
1 - عجبت لعبدان الخ العبدان جمع عبد والعبد هنا كناية عن اللئيم واصطبحوا أي شربوا وقت الصباح وتقيلوا أي شربوا وقت القيلولة والشاء جمع شاة والمعنى أنهم تجاوزوا حدهم فهجوني لأنهم رأوا ما لم يعهدوه من الغنى بعدما كانوا فقراء لا يملكون شيئا فطغوا عند الغنى
2 - بجاد وما عطف عليه إلى آخر البيت أسماء قبائل والأخيل اسم طائر معناه أن هذه القبائل هي التي اعتدت عليه وهجته
3 - يحصيهم أي يعدهم ومكثر يريد أنه يعد منهم كثيرا لوفور عددهم ويطريهم أي يمدحهم والمعنى أن الذي يعدهم يجدهم كثيرين لوفور عددهم وأن الذي يمدحهم يجدهم قليلا لقلة من يستحق المدح منهم
4 - وجده عبد شمس العدوي من بني عدي بن أخزم ابن أبي أخزم رهط حاتم بن عبد الله الجواد المشهور وأبو أخزم هو جد حاتم أوجد جده ولما مات ابنه أخزم وكان قد ترك بنين وثبوا على جدهم يوما فأدموه فقال
( إن بني رملوني بالدم ... من يلق آساد الرجال يكلم )
( ومن يكن درء به يقوم ... شنشنة أعرفها من أخزم )
كأن أخزم كان عاقا له هذا ويزيد بن قنافة شاعر جاهلي من شعراء طيىء

(2/196)


1 - ( لعمري وما عمري علي بهين ... لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم )
2 - ( غداة أتى كالثور أحرج فاتقى ... بجبهته أقتاله وهو قائم )
_________
وكان من حديث أبياته أن رجلا من بني السيد بن مالك الضبي يقال له زيد بن ثابت جاور في بني طيىء وكانت له نعمة فيهم فأغار عليه بنو معن فقتلوه وأخذوا ماله فبلغ ذلك بني السيد فركبوا فيمن يتبعهم من بني ضبة فوجدوا رجلا من طيىء فقالوا له من أنت فكتمهم فعرفوا لغته فقالوا له أنت آمن إن دللتنا على أقرب أبيات بني معن فدلهم على بني ثور بن ود من بني معن فقتلوهم إلا قليلا فذهب رجل منهم إلى حاتم بن عبد الله وهو في قبة له من أدم في دار ليس معه فيها أحد غير بيت أو بيتين من بني عدي فيهم يزيد بن قنافة وأخبر حاتما بالخبر فأمر أمته أن توقد النار في قبته واحتمل تحت الليل فنجا وبقى يزيد بن قنافة ولم يعلم بالخبر حتى صبحته الخيل غدوة وكانت امرأته لا تكلمه فدعته باسمه وأخبرته الخبر فثار إلى قوسه ومنع عن حريمه وإنما كان القوم أرادوا حاتما فنجا فقال يزيد بن قنافة هذه الأبيات
1 - وما عمري علي الخ هذا تحقيق لليمين وأن عمره ليس مما يهون عليه فيحلف به كاذبا ومعناه أني أحلف بحياتي التي لا تهون علي فأحلف بها كاذبا أن حاتما مذموم من بين الفتيان المدعوين بالليل وإنما خص الليل لشدة الهول فيه
2 - غداة أتى الخ فاعل أتى يعود على حاتم وأحرج أي ضيق عليه والأقتال جمع قتل بكسر القاف وهو العدو المقاتل يصف حاتما على سبيل السخرية بأنه خرج على أعدائه مثل الثور الهائج فلما جاء وقت الدفاع ولى منهزما

(2/197)


1 - ( كأن بصحراء المريط نعامة ... تبادرها جنح الظلام نعائم )
2 - ( أعارتك رجليها وها في لبها ... وقد جردت بيض المتون صوارم )
وقال عارق وهو قيس بن جروة الطائي تقدمت ترجمته
3 - ( من مبلغ عمرو بن هند رسالة ... إذا استحقبتها العيس تنضى من البعد )
4 - ( أيوعدني والرمل بيني وبينه ... تبين رويدا ما أمامة من هند )
5 - ( ومن أجإ حولي رعان كأنها ... قنابل خيل من كميت ومن ورد )
6 - ( غدرت بأمر كنت أنت دعوتنا ... إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد )
_________
1 - المريط اسم موضع وتبادرها أي تسابقها وجنح الظلام طائفة منه
2 - وها في لبها أي خافق عقلها ومعناه كأنك يا حاتم حين جردت السيوف من أغمادها أعارتك النعامة رجليها وقلة عقلها فكنت مثلها في سرعة الجريان وقلة العقل عند فرارك من لقاء الأعداء
3 - إذا استحقبتها العيس أي حملتها في الحقائب تنضى من البعد أي تهزل لبعد المسافة وجعل الحمل للعيس اتساعا في المعنى
4 - تبين رويدا أي تحقق الأمر وتمهل فيه والمعنى أتهددني يا ابن هند وبيني وبينك حصن منيع لا تهددني بل تحقق الأمر وتمهل وانظر أينا أشرف فما أمك مثل أمي
5 - ومن أجا الخ أجأ جبل لطيىء والرعان جمع رعن وهو أنف الجبل والقنابل الجماعات من الخيل جمع قنبل والكميت والورد من صفات الخيل والمعنى ألم تنظر يا ابن هند ما بيني وبينك من الهضاب التي تشبه الخيل في كثرتها وألوانها
6 - وبئس الشيمة أي بئس الطبيعة والمعنى أنك يا ابن هند غدرت بنا بعد ما ضمنت

(2/198)


1 - ( وقد يترك الغدر الفتى وطعامه ... إذا هو أمسى حلبة من دم الفصد )
وقال آخر
2 - ( لعمري وما عمري علي بهين ... لقد ساءني طورين في الشعر حاتم )
3 - ( أيقظان في بغضائنا وهجائنا ... وأنت عن المعروف والبر نائم )
4 - ( بحسبك أن قد سدت أخزم كلها ... لكل أناس سادة ودعائم )
5 - ( فهذا أوان الشعر سلت سهامه ... معابلها والمرهفات السلاجم )
_________
لنا أن تحمينا فبئس ما صنعت من الغدر ونقض العهد وذلك أن عمرو بن هند كان قد عاهدهم على أن لا يغزوهم فنقض عهده وغدر
1 - كان الرجل منهم إذا جاع جاء إلى عرق بعير وفصده وتلقى دم الفصد في مصير حتى إذا امتلأ عقده من رأسه شواه على النار وأكله يفعلون ذلك في سنة الجدب والمعنى قد يترك الإنسان الغدر وهو في شدة العيش فكيف لا تتركه وأنت ملك
2 - طورين أي مرتين والمعنى أقسم بحياتي التي لا تهون علي فأحلف بها كاذبا أن حاتما تعرض لي مرتين بما ساءني
3 - أيقظان الخ الهمزة للإنكار والتوبيخ يقول ما ينبغي لك أن تكون يقظان في هجونا وبغضائنا ونائما عن الخير والبر والإحسان
4 - بحسبك أي كافيك والدعائم جمع دعامة هي كناية عن السيد الذي يركن إليه والمعنى لا فخر لك غير سيادتك على قبيلتك وهذا أمر قد صار معلوما وليس خصوصية لك بل غيرك ساد قومه
5 - المعابل جمع معبل وهو السهم العريض والمرهفات السيوف المحددة والسلاجم الطوال والمعنى هذا وقت المباراة والمعارضة

(2/199)


وقال رجل من طيء
1 - ( إن امرأ يعطي الأسنة نحره ... وراء قريش لا أعد له عقلا )
2 - ( يذمون لي الدنيا وقد ذهبوا بها ... فما تركوا فيها لملتمس ثعلا )
وقال رويشد الطائي لبني موقع
3 - ( وموقع تنطق غير السداد ... فلا جيد جزعك يا موقع )
4 - ( فما فوق ذلتكم ذلة ... ولا تحت موضعكم موضع )
وقال جابر
5 - ( أجدوا النعال لأقدامكم ... أجدوا فويها لكم جرول )
_________
في السب والمقاذعة فتعال يا حاتم ننظر أينا الغالب فإن لكل زمان شيئا يظهر فيه ويغلب وزماننا هذا زمان الشعر
1 - وراء قريش أي قدامها ووراء من أسماء الأضداد يطلق على الخلف والإمام والمعنى أن الذي يضر نفسه لينفع قريشا حتى تكون لهم الدولة ويفوزوا بالملك ليس من ذوي العقل عندي
2 - الثعل بضم الثاء وفتحها زيادة في أطباء الناقة والبقرة والشاة وهو هنا كناية عن الشيء القليل يصف الخلفاء من قريش بأنهم ينهون غيرهم عن حب الدنيا وهم أحرص الناس عليها لم يتركوا وجه رغبة فيها إلا أتوه
3 - فلا جيد جزعك أي لا سقى واديك من الجود بفتح الجيم وهو المطر والجزع منعطف الوادي وموقع اسم قبيلة يصفهم بقول الفحش ويدعو عليهم بالجدب وضيق العيش
فما فوق ذلتكم الخ معناه أنهم أذل الناس وأقلهم قدرا
5 - أجدوا النعال أي اتخذوها جديدة فويها لكم ويها اسم

(2/200)


1 - ( وأبلغ سلامان إن جئتها ... فلا يك شبها لها المغزل )
2 - ( يكسي الأنام ويعرى استه ... وينسل من خلفه الأسفل )
3 - ( فإن بجيرا وأشياعه ... كما تبحث الشاة إذ تدأل )
4 - ( أثارت عن الحتف فاغتالها ... فمر على حلقها المغول )
_________
فعل يغري به وجرول منادى يريد يا بني جرول وهو جرول بن مجاشع وكان له عشرة بنين سماهم كلهم بأسماء السباع وكان جرول أجبن الناس مع حسن منظره وهيئته والمعنى غيروا حالكم وأحسنوا هيئتكم أو هو كناية عن الفرار والهرب
1 - سلامان قبيلة من همدان إن جئتها أي جئت سلامان وحللت فيها وقوله فلا يك الخ هو الرسالة التي يريد إبلاغها والمعنى إن حللت في بني سلامان فأخبرهم أن لا يكونوا في أحوالهم مثل المغزل يكسى الخلق وهو عريان وذلك أنهم ينفعون غيرهم ولا ينفعون أنفسهم
2 - يكسى الأنام الخ أي يكسو الأنام وهو عريان ويخرج أسفله من خلفه عند خلعه من الغزل الذي عليه ويفهم من هذا الكلام أن بني سلامان كانوا يرتكبون الأهوال التي مغانمها لغيرهم فلذلك جعل المغزل مثلا لهم لأن عمله لغيره
3 - كما تبحث الشاة الخ هو مثل يضرب لكل من أعان على حتف نفسه أي على هلاكها وتدأل من الدألان وهو المشي في نشاط
4 - فاغتالها أي أهلكها والمغول ما يهلك به الشيء والمراد به هنا السكين ومعناه مع البيت الذي قبله أن بجيرا وأتباعه في إهلاكهم أنفسهم مثل شاة حفرت الأرض برجلها فظهرت منها سكين فذبحت بها فكان حفرها سبب موتها

(2/201)


1 - ( وآخر عهد لها مونق ... غدير وجزع لها مبقل )
وقال إياس بن الأرث الطائي
2 - ( كأن مرعى امكم إذ بدت ... عقربة يكومها عقربان )
3 - ( إكليلها زول وفي شولها ... وخز أليم مثل وخز السنان )
4 - ( كل عدو يتقى مقبلا ... وأمكم سورتها بالعجان )
_________
1 - مونق أي حسن معجب وهو نعت لغدير الذي بعده مقدم عليه والغدير قطعة ماء تغادرها السيول أي تتركها وجزع مقبل أي واد مخصب والمعنى ما كان أحسن آخر يوم لبني سلامان وهم في خير نعمة من ماء عذب ومكان خصب
2 - كأن مرعى أمكم يجوز أن يكون مرعى اسم كائن وأمكم بدل منه ويجوز أن يكون ذلك لقبا لقبها به الشاعر والعقربة والعقرب معروف ويكومها أي يجامعها والعقربان بضم العين ذكر العقارب يسبهم بأن أمهم في الأذى الذي يصدر منها مثل العقربة التي يجامعها عقرب فيكون الأذى طبعا لأمهم كما أنه طبع للعقربة
3 - إكليلها زول الخ الإكليل كناية عن قرنها والزول الخفيف الظريف وفي شولها أي فيما ترفعه من ذنبها وخز أي طعن والمعنى أن الأذى الذي يصدر منها حين ترفع ذنبها للدغ له ألم مثل طعن الرمح
4 - سورتها بالعجان السورة القوة والعجان ما بين القبل والدبر وهو هنا ضد الإقبال والمعنى أن الأعادي يخاف منها إذا جاءت مقبلة وأن أمكم يخشى منها إذا ولت مدبرة لأنها إذا أدبرت هيجت النميمة وقيل إنها تبيح عجانها للرجال فتستعين بهم على من يعاديها فتكون قوتها بعجانها

(2/202)


1 - قال أدهم بن أبي الزعراء الطائي
1 - ( بنى خيبري نهنهوا عن قناذع ... أتت من لدنكم وانظروا ما شؤونها )
3 - ( وكائن بنا من ناشص قد علمتم ... إذا نفرت كانت بطيأ سكونها )
4 - ( وبالحجل المقصور خلف ظهورنا ... نواشيء كالغزلان نجل عيونها )
5 - ( وإنا لمحقوقون حين غضبتم ... بأيمة عبد الله أن سنهينها )
_________
1 - قال أبو رياش تزوج عبد الله بن مدلج الطائي هنيدة بنت عبد الرحمن ابن حدير فأبت أن تنزله عندها فقال في ذلك أدهم بن أبي الزعراء هذه الأبيات
2 - نهنهوا عن قناذع أي كفوا وانزجروا والقناذع الدواهي أو هي الكلام القبيح وقوله وانظروا ما شؤونها أي تدبروا عاقبتها والمعنى انتهوا يا بني خيبري عما تقولون من الكلام القبيح الذي يأتينا من عندكم وانظروا في عواقبه
3 - وكائن بنا أي وكم بنا والناشص المبغضة لزوجها والمعنى وكم بنا من ناشص إذا غضبت لا يسكن غضبها وأنتم تعلمون ذلك أو يقال جعل الناشص كناية عن بادرة غضبهم وسطوتهم أي نحن أصحاب بأس وسطوة إذا غضبنا لشيء لا يسكن غضبنا حتى نبلغ مرادنا
4 - وبالحجل المقصور الخ الحجل جمع حجلة وهي بيت العروس المزين بالثياب والمقصور الممنوع أو المرسل عليه الستر والنواشئ جمع ناشئة وهي الشابة الحديثة السن ونجل عيونها أي واسعات عيونها جمع نجلاء من النجل بفتح الجيم وهو سعة العين والمعنى أن وراءنا بالحجال فتيات مثل الغزلان في حسن جيدها واتساع عيونها
5 - لمحقوقون أي حقيق بنا والأيمة مصدر آمت المرأة تئيم أيمة إذا كانت بلا زوج والمعنى نحن حقيق نبا أن نهين تلك

(2/203)


1 - ( فلست لمن أدعى له إن تفقأت ... عليها دماميل استه وحبونها ) 2
وقال حريث بن عناب النبهاني
3 - ( بني ثعل أهل الخنا ما حديثكم ... لكم منطق غاو وللناس منطق )
_________
الناشص ويبقى عبد الله بلا زوج لأجل غضبكم
1 - لمن ادعى له أي لمن انتسب إليه وهو أبي إن تفقأت أي إن تشققت والأست العجز أو حلقة الدبر وفي لفظ الأست احتقار وضرب هذا مثلا للاجتماع والحبون جمع حبن بكسر الحاء وهو خراج كالدمل وعليها أي على هذه المرأة وهي معلومة من الكلام والمعنى أكون ضائع النسب مجهول الأب إن أعطيته مراده حتى يشتفي قلبه أو يجتمع بها
2 - وجده مطر بن سلسلة بن كعب أحد بني نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيىء وحريث شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وليس بمذكور في الشعراء لأنه كان بدويا مقلا غير متصد بالشعر للناس مدحا وهجاء ولا يعد وشعره أمرا يخصه ومن حديث هذه الأبيات أن حريثا كان يهوى امرأة يقال لها حيي بنت الأسود فخطبها فوعده أهلها أن يزوجوه منها ووعدته أن لا تجيب إلى تزويج إلا به فخطبها رجل من بني ثعل وكان موسرا فمالت إليه وتركت حريثا وقد خيرت بينهما فاختارت الثعلى فتزوجها فطفق حريت يهجو قومها وقوم المتزوج بها فقال هذه الأبيات يهجو بني ثعل
3 - أهل الخنا أي يا أهل الفحش وقوله ما حديثكم يريد ما لغتكم وذلك احتقار واستهزاء والمنطق الغاوي الشاذ الزائغ عن المألوف وللناس منطق المراد بالناس العرب يصفهم بسوء المنطق وأنهم من الأنباط لا من العرب

(2/204)


1 - ( كأنكم معزى قواصع جرة ... من العي أو طير بخفاف ينغق )
2 - ( ديافية قلف كأن خطيبهم ... سراة الضحى في سلحه يتمطق )
3و - قال شعيث بن عبد الله
_________
1 - كأنكم معزى الخ المعزى من الغنم ضد الضأن وقواصع جرة من قصع البعير بجرته إذا ردها إلى جوفه والجرة ما يخرجه من بطنه بعد أكله فيأكله ثانيا حين يجتر والمراد بالطير الغربان وخفاف اسم موضع وتنغق أي تصوت والمعنى أنهم لعيهم وقلة بيانهم إذا تكلموا كانوا مثل بهيمة تجتر أو غربان تصيح فلا تعرف منهم إلا أفواها متحركة بأصوات تمجها الأسماع
2 - ديافية أي منسوبون إلى دياف وهي أرض بالشام للأنباط يريد أنهم ليسوا من العرب لأنهم إذا أرادوا أن يعرضوا برجل أنه نبطي نسبوه إلى هذا الموضع والقلف جمع أقلف وهو الذي لم يختن وسراة الضحى وسطه والسلح العذرة ويتمطق من التمطق وهو تذوق الشيء بضم إحدى الشفتين على الأخرى مع صوت بينهما والمعنى أنه يخرجهم من أن يكونوا عربا ويجعلهم غير مختونين إلحاقا لهم بالعجم وأن خطيبهم الذي يزعمونه فصيحا إذا تكلم عنهم يوم فخارهم تلجلج في كلامه لقلة بيانه كأنه يتمطق في سلحة ويفهم من وصفهم بذلك في الضحى إنهم كسالى لا يقومون من فرشهم إلا في ذلك الوقت
3 - شاعر إسلامي في عهد بني مروان وهو من بني كنانة ويهجو بهذا الشعر رجلا من بني القين اسمه عقال بن هاشم وأظنه الذي كان يهاجي ابن ميادة وعقال هذا يقول في بني كنانة
( فما كنانة في خير بخائرة ... ولا كنانة في شر بأشرار )

(2/205)


1 - ( أترجو حييا أن تجيء صغارها ... بخير وقد أعيا عليك كبارها )
2 - ( إذا النجم وافى مغرب الشمس أجحرت ... مقاري حيي واشتكى الغدر جارها )
وقال حريث بن عناب تقدمت ترجمته
3 - ( قولا لصخرة إذ جد الهجاء بها ... عوجي علينا يحييك ابن عناب )
4 - ( هلا نهيتم عويجا عن مقاذعتى ... عبد المقذ دعيا غير صياب )
_________
1 - أترجو حييا الخ معناه إنه جرد من نفسه إنسانا ولامه على تعليق رجائه بأن تأتي صغار هذه القبيلة بخير لم توفق للإتيان به كبارها يشير بهذا الكلام إلى أن أهل هذه القبيلة لا يفلحون أبدا
2 - إذا النجم الخ المراد بالنجم في كلام العرب الثريا ووافي مغرب الشمس أي طلع في وقت غروبها وذلك في زمن الشتاء وأجحرت أي أخفيت كأنها أدخلت في الجحر والمقاري جمع مقري وهي الآنية التي يقرى فيها الضيف والمراد من هذا الكلام أنهم بخلاء يجيعون ضيفهم ويسرقون مال جارهم
3 - قولا لصخرة الخ جري الخطاب هنا على عادة العرب من خطاب الواحد بخطاب الاثنين وقوله إذ جد الهجاء بها أي إذ جدت في الهجاء واجتهدت فيه وصخرة اسم امرأة والمراد هنا أبناؤها إذ جدوا في الهجاء واجتهدوا فيه وقال يحييك مع أنه لا تحية هنا استهزاء بهم وتهكما عليهم والمعنى قولوا لبني صخرة ينزلوا علينا لنهجوهم كما هجونا
4 - هلا نهيتم الخ هلا للتحضيض والمقاذعة المشاتمة بقول الفحش وعبد المقذ بدل من عويج أو منصوب على الذم والمقذ منقطع شعر القفا

(2/206)


1 - ( مستحقبين سليمى أم منتشر ... وابن المكفف ردفا وابن خباب )
2 - ( يا شر قوم بنى حصن مهاجرة ... ومن نعرب منهم شر أعراب )
3 - ( لا يرتجي الجار خيرا في بيوتهم ... ولا محالة من شتم وألقاب )
وقال آخر
4 - ( بنى أسد إلا تنحوا تطأكم ... مناسم حتى تحطموا وحوافر )
_________
والدعي الذي يتبناه غير أبيه أي يتخذه ابنا وغير صياب أي غير خيار يقال فلان من صياب قومه أي من خيارهم والمعنى هلا تزجرون عويجا عن مشاتمتي ذلك العبد الذليل الذي يضرب على قفاه فيسقط شعره فضلا عن كونه دعيا بين قومه دخيلا فيهم
1 - مستحقبين سليمى أي حاملين لها في موضع الحقيبة وهي القطعة المحشوة تحت الرحل وابن المكفف معطوف على سليمى والردف الذي يركب خلف الراكب وابن خباب معطوف عليها أيضا يعير القوم الذين هجوه بحملهم سليمى ومن معها في موضع الحقيبة وانتسابهم إليها وكأنه يرميهم بها يريد أن الجميع ليسوا من أهل الخير
2 - بني حصن منصوب على الذم أو الاختصاص وتعرب أي تكلف الدخول في العرب والإعراب سكان البوادي ومعناه أن بني حصن شر قوم هاجروا إلى الأمصار ودخلوا في عربها أو شر قوم باقين بالبوادي على حالهم
3 - لا محالة أي لا بد والألقاب جمع لقب وهو تسمية الإنسان بما يكره والمعنى أنهم لا خير عندهم للجار فضلا عن غيره وكل من يجاورهم لا يشكرهم بل يعيرهم ويظهر عيوبهم بالألقاب والشتم
4 - إلا تنحوا أي إن لم تبعدوا والمناسم جمع منسم وهو خف البعير والمعنى إن لم تبعدوا عنا يا بني أسد وتهابونا داستكم

(2/207)


1 - ( وميعاد قوم إن أرادوا لقاءنا ... مياه تحامتها تميم وعامر )
2 - ( وما نام مياح البطاح ومنعج ... ولا الرس إلا وهو عجلان ساهر )
3 - ( تضاءلتم منا كما ضم شخصه ... أمام البيوت الخاريء المتقاصر )
4 - ( ترى الجون ذا الشمراخ والورد يبتغى ... ليالي عشرا بيننا وهو عائر )
5 - ( ولما رأيناكم لئاما أدقة ... وليس لكم من سائر الناس ناصر )
_________
خيولنا وإبلنا تحت مناسمها وحوافرها حتى تستوي بكم الأرض
1 - وميعاد قوم على حذف مضاف أي وموضع ميعاد قوم وتحامتها أي تركتها والمعنى إن أراد بنو أسد لقاءنا يجدونا عند المياه التي تركتها بنو تميم وبنو عامر هيبة منا ومخافة يريد إن بني أسد لا يستطيعون أن يردوا تلك المياه وإن كثروا
2 - مياح البطاح الخ المياح الذي يدخل البئر فيملأ الدلو منها لقلة مائها والبطاح ماء في ديار بني أسد ومنعج والرس موضعان فيهما ماء يورد والمعنى أنه ينذر بني أسد ويقول لهم لا تزعموا أننا غافلون عنكم بل نحن متيقظون لكم إن أردتم لقاءنا يريد بتيقظ قومه أنهم الغالبون على بني أسد
3 - تضاءلتم من التضاؤل وهو صغر الجسم والمتقاصر الذي يظهر القصر والمعنى أنكم تهابوننا فتجمعون أبدانكم وتضمونها متصاغرين من مخافتنا كما يضم نفسه الذي يقضي حاجته أمام البيوت للستر عليها
4 - ترى الجون الخ الجون الفرس الأدهم والشمراخ غرة الفرس والورد من الخيل بين الكميت والأشقر وعائر من عار الفرس إذا ذهب وانفلت والمعنى أنهم يطلبون الفرس المشهور بلونه عشر ليال فلا يجدونه وهو وسطهم وذلك لكثرة خيلهم
5 - أدقة جمع دقيق يريد به الذليل وجواب لما في البيت بعده

(2/208)


1 - ( ضممناكم من غير فقر إليكم ... كما ضمت الساق الكسير الجبائر )
وقال أبو صعترة البولاني
2 - ( أتهجونا وكنا أهل صدق ... وتنسى ما حباك بنو براء )
3 - ( هم نتجوك تحت الليل سقبا ... خبيث الريح من خمر وماء )
4 - ( وهم جهلوا عليك بغير جرم ... وبلوا منكبيك من الدماء )
وقال الطرماح بن جهم السنبسي لنافذ بن سعد المعنى
5 - ( إن بمعن إن فخرت لمفخرا ... وفي غيرها تبنى بيوت المكارم )
_________
وهو ضممناكم
1 - الساق الكسير أي المكسورة وفعيل الذي بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث والجبائر جمع جبيرة وهي العيدان التي تجبر بها العظام والمعنى ولما رأيناكم أذلاء بين الناس لئاما أخساء ولا ناصر لكم يقوم بأمركم ويدفع عنكم ضممناكم إلينا كما تضم الساق الكسيرة بالجبائر ولسنا في حاجة إليكم ولكنها الرحمة والشفقة عليكم
2 - ما حباك أي أعطاك والمعنى أتهجونا بعد علمك بصدقنا وتنسى إحسان بني براء عليك
3 - نتجوك أي أولدوك والسقب في الأصل ولد الناقة وأراد به هنا ما يخرج عند قضاء الحاجة والمعنى أنهم ضربوك ضربا مبرحا وأنت سكران حتى أحدثت على نفسك حدثا كهيئة السقب خبيث الريح
4 - منكبيك تثنية منكب وهو مجمع عظم العضد والكتف والمعنى أنهم ضربوك وأنت بريء فكيف لا يضربونك إذا هجوتهم
5 - إن بمعنى الخ معن قبيلة من طيىء وقوله وفي غيرها تبني الخ يريد في غير معن تضرب قباب الكرم يقول إن فخرت

(2/209)


1 - ( متى قدت يا ابن الحنظلية عصبة ... من الناس تهديها فجاج المخارم )
2 - ( إذا ما ابن جد كان ناهز طيىء ... فإن الذرا قد صرن تحت المناسم )
3 - ( فقد بزمام بظر أمك واحتفر ... بأير أبيك الغسل كراث عاسم )
وقال الكروس بن زيد بن حصن بن مصاد بن مالك بن معقل بن مالك
_________
بقبيلة معن كان ذلك لك فإن فيهم موضع الفخر ولكن لا يوجد فيهم الكرم والجود
1 - متى قدت هذا إنكار وتقريع والعصبة من الناس والخيل ما بين العشرة إلى الأربعين وقوله تهديها يقال هديته الطريق وإلى الطريق دللته وأرشدته والفجاج جمع فج الطريق الواسع بين جبلين والمخارم جمع مخرم وهو أنف الجبل والمعنى في أي وقت قدت الناس يا ابن الحنظلية إلى الطرق الصعاب المجهولة وكنت لهم كالهادي يريد أن ابن الحنظلية من الضعاف الذين لا يركن إليهم عند الشدائد
2 - إذا ما ابن جد الخ قيل إن جدا اسم قبيلة وقيل إنه ينسبه إلى الجد يشير إلى أنه لا أب له والناهز رئيس القوم الذي يرى مصالحهم والذرا جمع ذروة وهي أعلى السنام والمناسم جمع منسم وهو خف البعير والمعنى أنه إذا كان ابن جد زعيم طيىء ورئيسهم فقد انعكس الأمر بهم فصار الشريف وضيعا والوضيع شريفا
3 - فقد بزمام الخ الزمام ما تقاد به الدابة والبظر ما تقطعه الخافضة من الفرج والفسل الضعيف وعاسم موضع والمعنى لا تتعرض لطلب المعالي فلست من أهلها بل يكفيك أن تقود بظر أمك بدل أن تقود الناس فإنه عظيم وأن أخذ أير أبيك في يدك فإنه أليق بها من السيف والبيت كله سب له

(2/210)


1 - ( ألا ليت حظي من عطائك أنني ... علمت وراء الرمل ما أنت صانع )
2 - ( فقد كان لي عما أرى متزحزح ... ومتسع من جانب الأرض واسع )
3 - ( وهم إذا ما الجبس قصر نفسه ... طلوع إذا أعيا الرجال المطالع )
وقال وضاح بن إسماعيل بن عبد كلال بن داود بن أبي أحمد تقدمت ترجمته
4 - ( من مبلغ الحجاج عني رسالة ... فإن شئت فاقطعني كما قطع السلا )
5 - ( وإن شئت فاقتلنا بموسى رميضة ... جميعا فقطعنا بها عقد العرا )
6 - ( وإن قلت لا إلا التفرق والنوى ... فبعدا أدام الله تفرقة النوى )
_________
1 - وراء الرمل متعلق بعلمت والمعنى ليتني علمت وأنا في مكاني قبل أن أتوجه إليك وأرجوك ما أنت صانعه من خيبة رجائي فكنت أبقى في موضعي ولا آتيك ويكون ذلك غاية مرادي
2 - متزحزح أي مبعد والمعنى أني كنت في فسحة من أمري وكان بعدي عنه أحسن لي مما أراه من الإهانة التي أصابتني من جهته
3 - وهم يريد به الهمة والمضاء وقوله إذا ما الجبس الجبس الجبان الثقيل الجافي والمعنى أني كنت في مندوحة عما حصل لي من الإهانة وكانت لي همة عالية يقصر عنها الجبان وتعز على الرجال مطالعها
4 - فإن شئت الخ هو الرسالة التي يريد إبلاغها مع الأبيات بعده والسلا الجلد الذي يكون فيه الصبي في بطن أمه وإنما مثل به لأنه إذا انقطع عن الصبي حين يولد لا يرجع إليه وهذا كناية عن الخيبة وقطع المودة بينهما
5 - الموسى آلة الحلق ورميضة أي محددة وعقد العرى على حذف مضاف أي تقطيع عقد العرى جمع عروة
6 تفرقة النوى أي

(2/211)


1 - ( فإني أرى في عينك الجذع معرضا ... وتعجب أن أبصرت في عيني القذى )
2و - قال عمرو بن مخلاة الحمار الكلبي
3 - ( ضربنا لكم عن منبر الملك أهله ... بجيرون إذ لا تستطيعون منبرا )
4 - ( وأيام صدق كلها قد عرفتم ... نصرنا ويوم المرج نصرا مؤزرا )
_________
فراق البعد والمعنى إن لم ترض إلا فراقنا منك وبعدنا عنك فأدام الله ذلك بيننا وبينك
1 - الجذع معرضا الخ الجذع أصل الشجرة ومعرضا أي معترضا والقذى ما يسقط في العين والشراب والمعنى أن العداوة بيننا قد رسخت من جهتك وأنا أرى الجذع معترضا في عينك فلا أنكره وأنت تنكر القذى في عيني وهذا مثل يضرب لمن يرى القليل من عيوب الناس ولا يرى الكثير من عيوبه وحاصل الأبيات أنه يظهر قلة مبالاته بالحجاج ويقول له إن شئت فاقطع المودة بيننا قطعا لا وصل بعده وإن شئت فأبعدنا منك فلا حاج لنا فيك فإنك تنكر الصغير من عيوبنا ولا تنكر الكبير من عيوبك
2 - هو شاعر إسلامي في عهد بني أمية وله شعر كثير في وقعة مرج راهط
3 - ضربنا لكم أي صرفنا لكم والخطاب لمروان بن الحكم وأشياعه ويريد بأهل منبر الملك عليا كرم الله وجهه وأولاده وجيرون موضع والمعنى نحن أحسنا إليكم بإثباتنا لكم المجد الذي لا تستحقونه بعدما صرفنا عنه أهله وكنتم لا تستطيعون ذلك فعلام الإساءة منكم إلينا
4 - ويوم المرج أي مرج راهط وهو يوم معلوم عندهم قتل فيه مروان ابن الحكم الضحاك بن قيس الفهري صاحب شرطة معاوية ثم طلب الأمر لنفسه وهو يوهم أنه مع ابن الزبير وكان من حديث هذا اليوم إنه لما مات

(2/212)


1 - ( فلا تكفروا حسنى مضت من بلائنا ... ولا تمنحونا بعد لين تجبرا )
2 - ( فكم من أمير قبل مروان وابنه ... كشفنا غطاء الغم عنه فأبصرا )
3 - ( ومستسلم نفسن عنه وقد بدت ... نواجذه حتى أهل وكبر )
_________
يزيد بن معاوية وولى ابنه معاوية بن يزيد ومكث مائة يوم ثم ترك الأمر واعتزل الناس فأخذت البيعة لعبد الله بن الزبير وكان مروان بن الحكم بالشأم فهم بالمسير إلى المدينة ومبايعة ابن الزبير فقدم عليه عبيد الله بن زياد فقال له إني استحييت لك من هذا الفعل إذ أصبحت شيخ قريش المشار إليه وتبايع عبد الله بن الزبير وأنت أولى بهذا الأمر منه فقال له لم يفت شيء فبايعه وبايع أهل الشأم وخالف عليه الضحاك بني قيس الفهري وصار أهل الشأم حزبين حزب اجتمع إلى الضحاك وحزب مع مروان بن الحكم ووقعت بينهما هذه الوقعة واستقام الأمر بعد لمروان بن الحكم ومؤزرا أي قويا والمعنى إن تأييدنا ونصرنا لكم لا يحتاجان إلى دليل لشهرتهما
1 - حسنى مضت الحسنى هنا مصدر وليس بتأنيث الأحسن لأن الأفعل والفعلى إذا كانا صفتين لا يستعملان إلا نكرة وقوله من بلائنا أي ما قاسيناه واحتملناه من الشدائد في تمهيد السبيل لكم يقول لا تجحدوا ما مضى من إحساننا إليكم فتعاملونا بالقسوة بدل اللين
2 - فكم من أمير يريد به معاوية ويزيد والمعنى كم من أمير شملناه بنصرنا فكشفنا عنه في الحرب كربه فاستقام أمره وأبصر رشده فاهتدى إلى ما فيه شرفه بعدما كان لا يهتدي
3 - ومستسلم أي مسلم نفسه لغيره والنون في نفسن للخيل ولم يصرح باسمها لأن الحرب تدل عليها والنواجذ الأضراس وأهل أي رفع صوته والمعنى

(2/213)


1 - ( إذا افتخر القيسي فاذكر بلاءه ... بزراعة الضحاك شرقي جوبرا )
2 - ( فما كان في قيس من ابن حفيظة ... يعد ولكن كلهم نهب أشقرا )
3و - قال جواس بن القعطل الكلبي
4 - ( أعبد المليك ما شكرت بلاءنا ... فكل في رخاء الأمن ما أنت آكل )
_________
وكم من مستسلم أنجدته خيولنا وقد انكشفت شفتاه عن أسنانه من شدة الكرب حتى رفع صوته بالتكبير يريد بالمستسلم معاوية ويصفه بما لحقه في حربه مع علي كرم الله وجهه يوم صفين
1 - بزراعة الضحاك الخ الزراعة موضع الزرع والضحاك كانت معه قيس فأسلموه إلى أعدائه فقتلوه وجوبر قرية بالشام والمعنى إذا افتخرت قيس فاذكر لهم خذلانهم الضحاك ليتركوا الافتخار
2 - من ابن حفيظة الخ الحفيظة الغضب والحمية وأشقر رجل كان نهب صندوقا فظن أن فيه مالا ففتحه فإذا فيه عظام فضربته العرب مثلا لما لا خير فيه والمعنى أن قيسا ليس فيهم رجل شجاع ولكن كلهم في أحوالهم مثل ما نهبه أشقر فلا خير فيهم لمن يظن أن فيهم خيرا
3 - وهو أيضا شاعر إسلامي كان ممن شهد ذلك اليوم وله فيه شعر وفي هذا الشعر يعاتب عبد الملك بن مروان لأنه لما قتل ابن الزبير وسكنت الحرب أقبل عبد الملك يتألف بني قيس وكانوا أعداءه ويوحش بني كلب وهم أنصاره حتى انتهت الحال به إلى أن عزل كثيرا ممن استعمله من كلب على أعماله وجعل أبدالهم من قيس
4 - أعبد المليك الخ يريد به عبد الملك بن مروان والمعنى ما شكرت يا عبد الملك نعمتنا ودفاعنا عنك وتأييدنا ملكك حتى صرت في غاية الأمن على نفسك وعلى رعيتك وبعد ذلك ضيعت حقوقنا

(2/214)


1 - ( بجابية الجولان لولا ابن بحدل ... هلكت ولم ينطق لقومك قائل )
2 - ( فلما علوت الشام في رأس باذخ ... من العز لا يسطيعه المتناول )
3 - ( نفحت لنا سجل العداوة معرضا ... كأنك مما يحدث الدهر جاهل )
4 - ( وكنت إذا أشرفت من رأس هضبة ... تضاءلت إن الخائف المتضائل )
5 - ( فلو طاوعوني يوم بطنان أسلمت ... لقيس فروج منكم ومقاتل )
وقال أيضا
_________
الواجبة عليك
1 - بجابية الجولان متعلق بشكرت الذي في البيت قبله والجولان موضع وابن بحدل هو حميد بن بحدل قاتل ابن الزبير والمعنى أنه يعاتبه بقوله لولا حميد بن بحدل نصرك لهلكت ولم تكن خليفة تخطب على المنابر أو يخطب لك عليها
2 - علوت الشام أي تسلطت عليها والباذخ العالي والمعنى لما استقام أمرك وعلا سلطانك بنصرنا لك عاديتنا
3 - نفحت لنا أي عاديتنا والنفح الإصابة يقال نفحه بالسيف إذا تناوله به والسجل الدلو إذا كان فيها ماء وقوله كأنك مما أحدث الدهر جاهل أي كأنك من أجل ما أحدث الدهر لك من الملك والسلطان جاهل بما يكون بعد والمعنى لما وصلت إلى ما وصلت إليه من ولايتك على الشام بنصرنا لك عاديتنا غير ملتفت إلى تصاريف الدهر في إعراضك عنا
4 - من رأس هضبة أي رأس جبل وتضاءلت أي تصاغرت والمعنى كنت قبل أن ننصرك ضعيفا فتقويت بنا
5 - بطنان موضع بالشام والمعنى لو طاوعني القوم يوم بطنان لملكت قيس نساءكم وأسلمت لهم مقاتلكم

(2/215)


1 - ( صبغت أمية بالدماء رماحنا ... وطوت أمية دوننا دنياها )
2 - ( أأمي رب كتيبة مجهولة ... صيد الكماة عليكم دعواها )
3 - ( كنا ولاة طعانها وضرابها ... حتى تجلت عنكم غماها )
4 - ( فالله يجزي لا أمية سعينا ... وعلا شددنا بالرماح عراها )
5 - ( جئتم من الحجر البعيد نياطه ... والشام تنكر كهلها وفتاها )
6 - ( إذ أقبلت قيس كأن عيونها ... حدق الكلاب وأظهرت سيماها )
_________
1 - صبغت أمية الخ معناه أننا حاربنا لأجل بني أمية وقتلنا لهم أعداءهم حتى فازوا بالدنيا دوننا وبعد ذلك غدروا بنا
2 - أأمي ترخيم أمية والكتيبة الجيش الكبير والصيد جمع أصيد وهو المتكبر والكماة جمع كمى وهو الشجاع وعليكم دعواها أي تهديدها والمعنى رب كتيبة هددتكم شجعانها وجواب رب كنا ولاة طعانها في البيت بعده
3 - الولاة جمع الوالي وهو المتولي للشيء الفاعل له وقوله حتى تجلت أي انكشفت وغماها أي أمرها الشديد معناه رب كتيبة هددتكم فخلصناكم منها وكشفنا عنكم كربها
4 - شددنا أي قوينا والعرى جمع عروة والمعنى أن الله هو الذي يجزينا خيرا على سعينا لا أنتم وكذلك المعالي التي رفعنا بنيانها تجزينا أي يجزينا الله عليها
5 - من الحجر أي من بلاد الحجر وهي مكة والنياط بعد المسافة وكهلها وفتاها أي كبيرها وصغيرها والمعنى انتقلتم إلينا من بلاد الحجاز حتى صرتم بحدودنا لا يعرفكم أهل الشام لأنكم لستم من أهلها
6 - إذ أقبلت ظرف لقوله جئتم من الحجر في أول البيت قبله وحدق الكلاب جمع

(2/216)


1 - قال عبد الرحمن بن الحكم
2 - ( لحا الله قيسا قيس عيلان إنها ... أضاعت ثغور المسلمين وولت )
_________
حدقة وهي سواد العين يريد أنها احمرت للعداوة والغضب وأظهرت سيماها أي علامتها للمحاربة والمعنى جئتم من بلاد الحجاز وقت إقبال قيس وقد احمرت عيونها للعداوة والغضب وأظهرت علامتها للمحاربة
1 - وجده أبو العاصي بن أمية بن عبد شمس وهو أخو مروان بن الحكم شاعر إسلامي متوسط الحال في شعراء زمانه وكان يهاجي عبد الرحمن بن حسان ابن ثابت فيقاومه وينتصف كل واحد منهما من صاحبه وكان قد قدم على معاوية وقد عزل أخاه مروان عن الحجاز وولى سعيد بن العاص وكان مروان وجه به إليه وقال له ألقه أمامي وعاتبه لي واستصلحه فقال اذهب إليه فإن كان عزلك عن موجدة دخلت إليه منفردا وإن كان عن غير موجدة دخلت إليه مع الناس ومضى عبد الرحمن أمامه فلما قدم على معاوية دخل إليه فأنشأ يقول
( أتتك العيس تنفخ في برآها ... تكشف عن مناكبها القطوع )
( بأبيض من أمية مضرحي ... كأن جبينه سيف صنيع )
فقال معاوية أزائرا جئت أم مفاخرا أم مكاثرا فقال أي ذلك شئت فقال له ما أشاء من ذلك شيئا وأراد معاوية أن يقطعه عن كلامه الذي عن له وحصل بينهما كلام ثم قال عبد الرحمن ما حملك على عزل ابن عمك الجناية أوجبت سخطا أم لرأي رأيته وتدبير دبرته فقال لتدبير ورأي رأيته قال فلا بأس بذلك وخرج من عنده
2 - الثغور جمع ثغر وهو موضع المخافة

(2/217)


1 - ( فشاول بقيس في الطعان ولا تكن ... أخاها إذا ما المشرفية سلت )
2و - قال أبو الأسد في الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك
3 - ( فلأنظرن إلى الجبال وأهلها ... وإلى منابرها بطرف أخزر )
4 - ( ما زلت تركب كل شيء قائم ... حتى اجترأت على ركوب المنبر )
5و - قال الراعي النميري
_________
من العدو والمعنى لعن الله قيسا وقبحهم حيث أضاعوا ثغور المسلمين وأدبروا منهزمين
1 - فشاول بقيس أي مارس بهم والمشرفية السيوف والمعنى مارس بقيس في الدعة والسكون ولا تمارس بهم في الحرب فليسوا من رجالها واحذر أن تكون أخاهم إذا جردت السيوف من أغمادها فإنهم لا يقومون معك وقت القتال
2 - واسمه نباتة بن عبد الله الحماني وقيل إنه من بني شيبان وهو شاعر إسلامي مطبوع متوسط الشعر مليح النوادر مداح خبيث الهجاء
3 - بطرف أخزر متعلق بقوله فلأنظرن والأخزر من الخزر وهو النظر بمؤخر العين يريد لا أملأ عيني من النظر إلى الجبال بعد ما صرت أميرا عليها خطيبا على منابرها
4 - ما زلت الخ معناه ما زلت تتهافت على ركوبك كل شيء قائم حتى تجاسرت على جلوسك فوق المنبر
5 - تقدمت ترجمته وكان قد نزل به رجل من بني كلاب في ركب معه ليلا في سنة مجدبة وقد عزبت عن الراعي إبله فنحر لهم ناقة من رواحلهم فلما جاءت الإبل إلى الراعي أعطى رب الناب نابا مثلها وزادها ناقة وقال هذه الأبيات

(2/218)


1 - ( عجبت من السارين والريح قرة ... إلى ضوء نار بين فردة فالرحا )
2 - ( إلى ضوء نار يشتوى القد أهلها ... وقد يكرم الأضياف والقد يشتوى )
3 - ( فلما أتونا فاشتكينا إليهم ... بكوا وكلا الحيين مما به بكى )
4 - ( بكى معوز من أن يلام وطارق ... يشد من الجوع الإزار على الحشا )
5 - ( فألطفت عيني هل أرى من سمينة ... ووطنت نفسي للغرامة والقرى )
_________
1 - والريح قرة أي باردة وفردة ماء بالثلبوت لبني نعامة والثلبوت واد بين طيىء وذبيان والرحا جبل بين كاظمة والسيدان عن يمين الطريق من اليمامة إلى البصرة والمعنى عجبت من القوم السائرين ليلا في زمن الجدب يقصدون ضوء نار توقد للضيافة في موضع بين فردة والرحا
2 - يشتوي القد الخ هذا كناية عن الجدب والقحط والقد القطعة من الجلد الغير المدبوغ لأنهم إنما شووه لعدم ما ينحرونه والمعنى ساروا إلى ضوء نار قد عم أهلها الجدب ولكنهم لجودهم يكرمون الضيف
3 - فلما أتونا معناه فلما أتانا القوم ليلا يشكون إلينا ما أصابهم من الجوع ويلتمسون منا ما يأكلونه شكونا إليهم ما بنا من الفقر فبكى كل منهم لما به من الجوع وبكى كل منا لما به من الفقر
4 - المعوز الفقير والطارق الذي يأتي ليلا وقوله يشد من الجوع الإزار الخ أي يشده على بطنه ليستمسك به لضعفه من الجوع والمعنى بكى الفقير منا خوفا من أن يعجزه الفقر عن إكرام الضيف وبكى الذي أتانا منهم ليلا يلتمس منا ما يأكله وهو شاد الإزار على بطنه ليستمسك لأن الجوع أضعفه وهذا البيت بيان للبيت الذي قبله
5 - فألطفت عيني أي ضممت أجفاني وهو فعل الذي يمعن في النظر إلى الشيء والقرى

(2/219)


1 - ( فأبصرتها كوماء ذات عريكة ... هجانا من اللاتي تمتعن بالصوى )
2 - ( فأومأت إيماء خفيا حبتر ... ولله عينا خبتر أيما فتى )
3 - ( وقلت له ألصق بأيبس ساقها ... فإن يجبر العرقوب لا يرقإ النسا )
4 - ( فأعجبني من حبتر أن حبترا ... مضى غير منكوب ومنصله انتضى )
5 - ( كأني وقد أشبعتهم من سنامها ... جلوت غطاء عن فؤادي فانجلى )
_________
ما يأكله الضيف والمعنى فنظرت ببصر حديد لعلي أجد ناقة من النوق السمان فأنحرها للأضياف وأدفع قيمتها لصاحبها
1 - الكوماء العالية السنام والعريكة السنام نفسه والهجان البيضاء والصوى جمع صوة وهي الأرض الغليظة والمعنى أبصرت ناقة بيضاء سمينة عالية السنام
2 - حبتر غلام والحبتر في الأصل القصير من الرجال والمعنى فأشرت إلى حبتر إشارة خفية بأن ينحر هذه الناقة فأدرك المراد من إشارتي فلله حبتر في حدة نظره وسرعة فهمه
3 - الأيبس ما قل عنه اللحم من الساق وغيرها والعرقوب في رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها ولا يرقأ النسا أي لا ينقطع دمه والنسا عرق يأتي من الورك إلى الكعب والمعنى أشرت إليه بضرب ساقها بالسيف وإيصال الضربة بالعرقوب والنسا حتى لا ينقطع دمه لأن العرقوب إن أمكن جبره بالعلاج فإن نساه لا ينقطع دمه فحينئذ ييأس صاحب الناقة من حياتها ويرضى بأن يأخذ عوضها منا فيستقيم لنا أمر الضيف والضيافة
4 - غير منكوب أي غير متباطئ ولا مدفوع في صدره والمنصل السيف والمعنى أني لما أمرت حبترا تلقى أمري بكل همة فقام إلى الناقة وجرد السيف من غمده وضربها به
5 - كأني الخ معناه أني كنت أخشى أن أعجز عن إكرام

(2/220)


1 - ( فبتنا وباتت قدرنا ذات هزة ... لنا قبل ما فيها شواء ومصطلى )
2 - ( وأصبح راعينا بريمة عندنا ... بستين أبقتها الأخلة والخلا )
3 - ( فقلت لرب الناب خذها ثنية ... وناب علينا مثل نابك في الحيا )
4و - قال في ذلك خنزر بن أرقم
5 - ( بني قطن ما بال ناقة ضيفكم ... تعشون منها وهي ملقى قتودها )
_________
الأضياف لضيق يدي فينسبوني إلى البخل فلما أشبعتهم من سنام هذه الناقة انجلى عن قلبي ما كنت أخشاه من نسبتي إلى البخل يريد فلما أطعمتهم زال ما كنت أجده من الغم
1 - الهزة صوت غليان القدر والمعنى أننا بتنا ليلتنا ولنا قبل الذي أودع في القدر لحم مشوي ونار نستدفئ بها وباتت قدرنا أيضا واللحم فيها يسمع صوت غليانها
2 - بريمة اسم راعيهم والأخلة جمع خليل والخلا الرطب من النبات والمعنى أن بريمة راعينا حضر عندنا وقت الصبح بعدما أكرمنا الضيفان ومعه ستون من الإبل أبقتها الأخلاء لنا
3 - الناب الناقة المسنة والثنية الداخلة في السادسة والحيا هنا الشحم والسمن والمعنى فقلت لصاحب الناقة التي أكرمت بها الضيفان خذ هذه الثنية مني مجانا ولك علينا ناقة مثل ناقتك في السمن عندما تأتي أيام الخصب وتسمن الإبل وليست هذه الأبيات من الهجو في شيء لأنها كلها في الافتخار بالكرم وإنما أوردها هنا لتعلقها بما بعدها
4 - واسمه الحلال وهو أحد بني بدر بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير وهو شاعر إسلامي مقل والراعي من بني قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث
5 - القتود جمع قتد وهو خشب الرحل والمعنى مالكم يا بني قطن أخذتم ناقة ضيفكم وأكلتم

(2/221)


1 - ( عدا ضيفكم يمشي وناقة رحله ... على طنب الفقماء ملقى قديدها )
2 - ( وبات الكلابي الذي يبتغي القرى ... بليلة نحس غاب عنها سعودها )
3 - ( أمن ينقص الأضياف أكرم عادة ... إذا نزل الأضياف أم من يزيدها )
4 - ( كأنكم إذ قمتم تنحرونها ... براذين مشدود عليها لبودها )
5 - ( فما فتح الأقوام من باب سوأة ... بني قطن إلا وأنتم شهودها )
فأجابه الراعي بقصيدة منها
_________
لحملها وصار رحلها ملقى على الأرض
1 - عدا ضيفكم أي صار والطنب الحبل والفقماء لقب امرأة الراعي والقديد اللحم المقطع طولا والمعنى صار ضيفكم ماشيا على رجليه ولحم ناقته ملقى على الطنب وكان من عادتهم أن يلقوا القديد على الأطناب يجففونها
2 - بليلة نحس أي بليلة لا خير فيها والمعنى صار الذي يطلب الضيافة عندكم في ليلة نحيسة ذهب عنها كل خير
3 - عادة منصوب على التمييز والمعنى هل الذي ينقص الأضياف إذا نزلت به أكرم عادة أم الذي يزيدها إذا نزلت به يريدان الذي يزيدها أكرم عادة من الذي ينقصها
4 - البراذين جمع برذون وهو الفرس التركي يضربون به المثل لكل مذموم عندهم واللبود جمع لبد وهو الشعر المتلبد وقيل شبههم بالبراذين لحرصهم على أكل لحمها لأن البراذين تحرص على أكل العلف
5 - بني قطن أي يا بني قطن والمعنى أن بني قطن من أهل العيوب والنقائص لا من أهل الكمال والشرف فلا يفتح باب من أبواب السوء إلا وهم شهود حاضرون

(2/222)


1 - ( ماذا نكرتم من قلوص نحرتها ... بسيفي وضيفان الشتاء شهودها )
2 - ( فقد علموا أني وفيت لربها ... فراح على عنس بأخرى يقودها )
3 - ( قريت الكلابي الذي يبتغي القرى ... وأمك إذ يحدى إلينا قعودها )
4 - ( رفعنا لها نارا تثقب للقرى ... ولقحة أضياف طويلا ركودها )
5 - ( إذا أخليت عود الهشيمة أرزمت ... جوانبها حتى نبيت نذودها )
_________
1 - ماذا نكرتم يقال نكرت الشيء وأنكرته بمعنى والقلوص من الإبل كالشابة من النساء والمعنى ما تعييركم لنا من أجل قلوص دعتني الضرورة إلى نحرها للضيفان وأعطيت صاحبها ناقة خيرا منها
2 - العنس الناقة القوية معناه لا حرج علينا في نحر هذه الناقة وإطعام الأضياف منها لأنها لم تضع على صاحبها بل أخذ عوضها منا ناقة أحسن منها
3 - يحدى إلينا من حدا الإبل إذا ساقها أي يساق إلينا والمعنى أني لم أخص الضيفان بالإكرام بل أكرمت أمك أيضا وأطعمتها حين جاءتنا يساق إلينا بعيرها
4 - تثقب أي توقد واللقحة الناقة التي فيها لبن وهي هنا كناية عن القدر التي يطبخ فيها والركود السكون وجعل ركودها طويلا لثقلها وامتلائها والمعنى رفعنا لها نارا توقد للضيافة وقدرا طويلة السكون لثقلها من امتلائها باللحم والمعنى أن أمه أكلت مع الضيفان ولم يختصوا بالأكل دونها
5 - إذا أخليت أي جعل لها الحطب بمنزلة الخلا للناقة فأوقد تحتها وأرزمت أي صاحت بغليانها والمعنى لما أوقد الحطب تحتها اشتد صوت غليانها حتى تدفع ما فيها من اللحم فبتنا نذوده ونمنعه

(2/223)


1 - ( إذا نصبت للطارقين حسبتها ... نعامة حزباء تقاصر جيدها )
2 - ( تبيت المحال الغر في حجراتها ... شكارى مراها ماؤها وحديدها )
3 - ( بعثنا إليها المنزلين فحاولا ... لكي ينزلاها وهي حام حيودها )
4 - ( فباتت تعد النجم في مستحيرة ... سريع بأيدي الآكلين جمودها )
5 - ( فلما سقيناها العكيس تملأت ... مذاخرها وارفض رشحا وريدها )
_________
1 - الحزباء الأرض الصلبة المرتفعة
شبه القدر بالنعامة لأنها تكثر رفع رأسها ووضعه لجنبها وقوله تقاصر جيدها بيان لوجه التشبيه أي فكذلك القدر ترفع قطع اللحم التي فيها وتخفضها لشدة غليانها
2 - المحال فقار الظهر وجعلها غرا لسمنها والحجرات النواحي والشكارى الممتلئة ومراها أي استخرج دسمها وحديدها أي مرقتها والمعنى أن فقرات الظهر السمينة تبيت في جوانب القدر ممتلئة من الدسم يستخرج دسمها ماؤها ومرقتها
3 - المنزلين مثنى منزل وإنما ثناه ليرى أن الواحد لا يطيقها ولا ينهض بتحريكها لثقلها وقوله فحاولا أي احتالا في إنزالها والحيود الجوانب والمعنى أنهم أرسلوا إليها رجلين لإنزالها لأن الرجل وحده لا يستطيع تحريكها لكونها حامية الجوانب ثقيلة لامتلائها باللحم فاستعمل الرجلان الحيلة في إنزالها
4 - المستحيرة الجفنة الكثيرة الدسم الممتلئة باللحم والمرق والجمود يدل على شدة البرد والمعنى أن هذه الجفنة ترى فيها نجوم السماء لصفائها وكثرة دسمها
5 - العكيس لبن يصب على المرق وتملأت أي امتلأت والمذاخر الأمعاء والعروق وارفض أي انصب والوريد عرق في صفحة العنق معناه أن بطنها امتلأ من المرق حين سقيناها منه

(2/224)


1 - ( ولما قضت من ذي الإناء لبانة ... أرادت إلينا حاجة لا نريدها )
وقال رجل من بني أسد
2 - ( دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا )
3 - ( فكابروا المجد حتى مل أكثرهم ... وعانق المجد من أوفى ومن صبرا )
4 - ( لا تحسب المجد تميا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا )
وقال آخر
_________
1 - المراد بذي الإناء الطعام والمعنى لما شبعت بامتلاء بطنها من الطعام أرادت منا أمرا لا نريده منها
2 - الدبيب المشي فيه بطء والسعي السير بجد وتشمير وقوله وقد بلغوا جهد النفوس أي احتملوا المشقة والأزر جمع إزار وإلقاء الإزار كناية عن الاجتهاد في طلب الشيء والمعنى أن غيرك سعى إلى المجد بهمة عالية وأنت لخمولك تسعى متكاسلا وتدب دبيب الشيخ الهرم فكيف تنال المجد يريد بذلك أنه ليس من أهله
3 - فكابر والمجد أي تحملوا المشاق وركبوا العظائم في طلبه وعانق المجد أي طلبه حتى بلغه وخالطه وقوله من أوفى من الوفاء ومن صبر أي على شدائده والمعنى أن المجد له أهل غيرك قد اجتهدوا في طلبه حتى مل أكثرهم وناله أهل الوفاء وأهل الصبر على شدائده ولست أنت منهم
4 - هذا تقريع والصبر بكسر الباء عصارة شجر مر والمعنى هل تزعم أن المجد طريقه سهل يسلكه مثلك كلا بلى المجد إنما يناله أهل النجدة وأصحاب الهمم الذين يصبرون على تجرع المرارات فأين أنت منهم

(2/225)


1 - ( ومستعجل بالحرب والسلم حظه ... فلما استثيرت كل عنها محافره )
2 - ( وحارب فيها بامرئ حين شمرت ... من القوم معجاز لئيم مكاسره )
3 - ( فأعطى الذي يعطي الذليل ولم يكن ... له سعي صدق قدمته أكابره )
4و - قال إسماعيل بن عمار الأسدي
_________
1 - يقال استعجل الشيء إذا تعجله ولم يصبر إلى وقته والمراد بمحافره سلاحه ضربه مثلا وهي في الأصل آلات الحفر جمع محفر والمعنى رب طالب للحرب مستعجل لها وحظه الصلح قد عجز عنها حين هاجت ولم يصبر على ممارسة الأبطال
2 - شمرت أي اشتدت والمعجاز الدائم العجز ومكاسره أي أصوله ومختبره والمعنى أنه مارس الحرب حين اشتدادها بامرئ دائم العجز لئيم الأصول والمختبر
3 - الذي يعطيه الذليل هو الهزيمة أو الأسر وقوله ولم يكن له سعي صدق أي لم يكن لسلفه قديم سعي حميد فيرثه عنه أو يقتدى به وأكابره أي أجداده والمعنى أنه لما حارب انهزم فأسلم نفسه إلى أعدائه ولم يكن لسلفه الذين مضوا سعي حميد وقدم في الشجاعة فكان يقتدي بهم أو يرث ذلك عنهم
4 - وجده عيينة بن الطفيل ابن جذيمة ينتهي نسبه إلى أسد بن خزيمة وإسماعيل شاعر مقل من شعراء الدولتين الأموية والعباسية وكان في الكوفة يغشى مجالس الغناء ويشرب مع الشرب وكان في جواره رجل من قومه ينهاه عن السكر وهجاء الناس ويعذله ويلومه على ذلك وكان إسماعيل له مبغضا فبنى ذلك الرجل مسجدا يلاصق دار إسماعيل وحسنه وشيده وكان يجلس فيه هو وذوو الصلاح من قومه عامة نهارهم فلا يقدر إسماعيل أن يشرب في داره ولا يدخل إليه

(2/226)


1 - ( بكت دار بشر شجوها إذ تبدلت ... هلال بن مرزوق ببشر بن غالب )
2 - ( وهل هي إلا مثل عرس تبدلت ... على رغمها من هاشم في محارب )
3و - قالت امرأة قتل زوجها في جوار الزبرقان فلم يطلب بثأره
4 - ( متى تردوا عكاظ توافقوها ... بأسماع مجادعها قصار )
_________
أحد ممن كان يألفه فكان إسماعيل يهجوه ويذمه هذا وقال دعبل الخزاعي هذه الأبيات للوليد بن كعب قالها لما مات بشر بن غالب واشترى داره هلال ابن مرزوق
1 - شجوها أي حزنها ونصب على أنه مفعول له والشاعر يفضل بشرا على هلال فيقول إن دار بشر بكت حزنا عليه بعد ما ملكها بعده هلال يريد أن هلالا لا شرف له بل الشرف لبشر بن غالب
2 - محارب قبيلة موضوعة القدر يضربون بها المثل في الخمول والمعنى أن هذه الدار في نزول ابن مرزوق بها بعد ما كان ينزلها بشر بن غالب صارت مثل عروس زوجت في بني هاشم ثم زوجت بعدهم في بني محارب بدون رضاها
3 - وكان من خبر هذه الأبيات أن رجلا من بني عبد القيس يقال له ابن مية كان جارا للزبرقان بن بدر فقتله رجل من بني عوف بن كعب وهو في جوار الزبرقان يقال له هزال في موضع يقال له شبرمان فأبطأ الزبرقان في طلب ثأره فقالت امرأة ذلك الرجل هذه الأبيات فحلف الزبرقان ليقتلن هز الإثم سعت بنو سعد حتى أرضوه وودى ابن مية
4 - عكاظ اسم سوق كانت للعرب في الجاهلية وكانت قبائل العرب تجتمع فيها كل سنة يتفاخرون ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوه من الشعر والمجادع من جدعه إذا قطعه تقول للذين لم يأخذوا ثار زوجها إذا حضرتم سوق عكاظ ووافقتم أهلها

(2/227)


1 - ( أجيران ابن مية خبروني ... أعين لابن مية أم ضمار )
2 - ( تجلل خزيها عوف بن كعب ... فليس لخلنها منه اعتذار )
3 - ( فأنكم وما تخفون منها ... كذات الشيب ليس لها خمار )
وقال آخر
4 - ( تولت قريش لذة العيش واتقت ... بنا كل فج من خراسان أغبرا )
5 - ( فليت قريشا أصبحت ذات ليلة ... تؤم بها بحرا من الموج أكدرا )
وقالت امرأة تهجو قتادة بن مغرب اليشكري وهو زوجها
_________
تصاممتم لكثرة ما تسمعون من عيوبكم كأن أسماعكم مجدوعة
1 - ابن مية اسم زوجها المقتول والعين النقد الحاضر والضمار الدين الذي لا يرجى قضاؤه والمعنى هل تستطيعون أن تدركوا ثار زوجي أو يذهب دمه باطلا
2 - تجلل خزيها أي لبسه والخلف بسكون اللام أولاد السوء ولا يستعمل إلا في الذم والمعنى أن بني عوف هم الذين لبسوا مذلة هذه الخطة وركبهم خزيها ولا مخلص لبنيهم من ذلك الخزي الذي لحقهم
3 - فإنكم الخ معناه أنكم في محاولتكم أن يخفى على الناس ما ركبكم من ذل هذه الخطيئة ومخازيها مثل امرأة شمطاء لا خمار لها تغطي به شيبها فالأمر أظهر من أن يكتم
4 - الفج الطريق الواسع والمعنى أن قريشا استأثرت بطيب العيش ووجهتنا إلى خراسان
5 - تؤم أي تقصد وبها الباء باء البدل والضمير لخراسان والأكدر المتغير فيه لون الكدرة والمعنى ليت قريشا وجهتنا إلى بحر متغير لنغرق فيه بدلا من طرق خراسان التي وجهونا إليها

(2/228)


1 - ( حلفت ولم أكذب وإلا فكل ما ... ملكت لبيت الله أهديه حاقيه )
2 - ( لو أن المنايا أعرضت لاقتحمتها ... مخافة فيه إن فيه لداهيه )
3 - ( فما جيفة الخنزير عند ابن مغرب ... قتادة إلا ريح مسك وغاليه )
4 - ( فكيف اصطباري يا قتادة بعدما ... شممت الذي من فيك أثأى صماخيه )
وقال عبد الله بن أوفى الخزاعي في امرأته
5 - ( نكحت ابنة المنتصى نكحة ... على الكره ضرت ولم تنفع )
_________
1 - ولم أكذب جملة حالية في موضع نصب أي حلفت صادقة في خبري وقولها لبيت الله تريد لمن حول بيت الله والمعنى أني حلفت صادقة في يميني وإن لم أصدق فيها فجميع ما أملكه أهديه لمن حول بيت الله وأنا حافية
2 - أعرضت أم ظهرت من عرضها بضم العين أي من جانبها الذي تجيء منه تريد لو تمكنت منها لاقتحمتها أي رميت بنفسي فيها والمعنى أنها تختار الموت ولا تختار أن تعيش مع زوجها خوفا من بخر فمه لأن بخره من جملة الدواهي وهذا البيت فيه جواب عن القسم الذي في البيت قبله
3 - الغالية من الطيب والمعنى أنها بالغت في بخر فمه حتى جعلت رائحة الجيفة عنده كريح المسك تريد ما رائحة جيفية الخنزير إلا ريح مسك وطيب بالنسبة إلى رائحة فمه
4 - أثأي أي أفسد والمعنى أنها تخاطب زوجها بأنها لا تستطيع الصبر على معاشرته بعدما شمت من بخر فمه ما أثرت رائحته في أذنها فكيف حال الأنف
5 - ابنة المنتصي زوجة الشاعر والمعنى أنه تزوج بها عن كره منه وأن تزوجه بها ضره ولم ينفعه

(2/229)


1 - ( ولم تغن من فاقة معدما ... ولم تجد خيرا ولم تجمع )
2 - ( منجذة مثل كلب الهراش ... إذا هجع الناس لم تهجع )
3 - ( مفرقة بين جيرانها ... وما تستطع بينهم تقطع )
4 - ( بقول رأيت لما لا ترى ... وقيل سمعت ولم تسمع )
5 - ( فإن تشرب الزق لا يروها ... وإن تأكل الشاة لا تشبع )
6 - ( وليست بتاركة محرما ... ولو حف بالأسل الشرع )
_________
1 - الفاقة الفقر والمعنى أن تزوجه بامرأته لم ينفع في وجه من الوجوه فما أغنى فقيرا ولا أنال خيرا ولا جمع شملا
2 - المنجذة المجربة المعلوم ما عندها والهراش تحريش كلب على كلب آخر وقوله إذا هجع الناس لم تهجع يصفها بأنها تمشي بالنمائم بين الناس والمعنى أن الناس عرفوا ما عندها وإنها مثل كلب الهراش في تهييج الشر والنميمة فلا تترك الناس في راحة من شرها ولا تنام إن نامت الناس لحرصها على أذاهم
3 - ما تستطع الخ ما شرطية وتستطع فعل الشرط وتقطع جوابه وجزاؤه والمعنى أن امرأته لحرصها على أذى الناس تفرق بالنميمة بين الخلطاء وتقطع الأرحام بين الأقارب مهما استطاعت ذلك
4 - بقول متعلق بقوله تقطع الذي في آخر البيت قبله والمعنى أنها تباهت وتكابر فتدعي رؤية ما لم تره وسماع ما لم تسمعه لتقطع بذلك علائق المودة بين الأصحاب والقرابة بين الأقارب
5 - تشرب الزق أي تشرب ما في الزق والمعنى أنها تأتي بأفعال المسرفين في الأكل والشرب لا تعرف القناعة ولا تعرف صحة نفسها
6 محرما أي

(2/230)


1 - ( ولو صعدت في ذرى شاهق ... تزل بها العصم لم تصرع )
2 - ( فبئست قعاد الفتى وحدها ... وبئست موفية الأربع )
وقال بعض آل المهلب قال دعبل هو عبد الله بن عبد الرحمن ولقبه أبو الأنواء
3 - ( قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم ... واستوثقوا من رتاج الباب والدار )
4 - ( لا يقبس الجار منهم فضل نارهم ... ولا تكف يد عن حرمة الجار )
_________
حراما والحرمة ما لا يحل انتهاكه وحف أي أحاط والأسل الرماح والشرع جمع شارعة من أشرعت الرمح نحوه فشرع إذا سددته نحوه وصوبته ومعناه أنها مولعة بالحرام لا تتركه ولا تقلع عنه ولا يمنعها من إتيانه مانع
1 - الذرى جمع ذروة وهي أعالي الشيء والشاهق الجبل المرتفع والعصم جمع أعصم وهو الوعل الذي في يده بياض والمعنى أنها قليلة اللحم يابسة البدن إذ صعدت في أعلى الجبل الذي تزل به الوعول لم تزل قدمها ولم تسقط من فوقه
2 - القعاد ما يقعده الإنسان في بيته وموفية الأربع أي معها ثلاث نسوة فتكون هي تمام الأربع والمعنى أن الذم لا يفارقها بوجه فإن كانت منفردة فهي مذمومة وإن كان معها غيرها فهي مذمومة أيضا
3 - قوم أي هم قوم وقوله أخفوا كلامهم أي لئلا يسمعهم أحد فيأكل معهم والرتاج الباب المغلق وعليه باب صغير ويطلق أيضا على ما يغلق به الباب يصفهم بشدة البخل
4 - لا يقبس الجار الخ القبس الشعلة من النار والقابس طالب النار ومعناه أنهم يبخلون على جارهم ويؤذونه

(2/231)


1 - ( كاثر بسعد إن سعدا كثيرة ... ولا تبغ من سعد وفاء ولا نصرا )
2 - ( ولا تدع سعدا للقراع وخلها ... إذا أمنت ونعتها البلد القفرا )
3 - ( يروعك من سعد بن عمر وجسومها ... وتزهد فيها حين تقتلها خبرا )
وقال آخر
4 - ( أعاريب ذوو فخر بإفك ... وألسنة لطاف في المقال )
5 - ( رضوا بصفات ما عدموه جهلا ... وحسن القول من حسن الفعال )
_________
1 - كاثر أمر من قولك كاثرت فلانا إذا غالبته بالكثرة وقوله ولا تبغ أي لا تطلب والمعنى أن بني سعد للمكاثرة لا للوفاء والنصرة يريد أن عددهم كثير يغلبون من كاثرهم ولكن لا وفاء عندهم ولا نصر
2 - القراع المحاربة ونعتها منصوب على أنه مفعول معه والمعنى أن بني سعد لا يصلحون للحرب وإنما يصلحون لقول الشعر في حالة الأمن
3 - يروعك أي يعجبك والمعنى لا تغرنك أجسامهم فترغب فيهم وتميل إليهم فإنك إذا اختبرتهم زهدت فيهم يريد أن منظرهم حسن ومخبرهم قبيح
4 - الأعاريب جمع أعراب وهم سكان البوادي والإفك الكذب وسمي الكذب إفكا لأنه مصروف عن الحق وقوله وألسنة لطاف أي ألفاظ حسنة جميلة والمعنى أنهم من حواشي الناس لا فخر لهم ولكن ألفاظهم لطيفة رقيقة يريد أنهم يقولون ما لا يفعلون
5 - رضوا بصفات الخ أي أحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا جهلا وغباوة والفعال بفتح الفاء اسم للفعل الحسن والمعنى أن جهلهم أرضاهم بالصفات

(2/232)


1 - قال مالك بن أسماء
_________
الحسنة التي تسمعها في كلامهم ولكن لا نصيب لهم منها ولا يحسن القول إلا بحسن الفعل
1 - وجده خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وهو شاعر إسلامي في عهد بني أمية غزل ظريف وكان آباؤه سادة غطعان وهو أخو عيينة بن أسماء ومالك هو الذي يقول
( وحديث ألذه هو مما ... ينعت الناعتون يوزن وزنا )
( منطق صائب وتلحن أحيانا ... وأحلى الحديث ما كان لحنا )
وأخته هند بنت أسماء التي تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي اختلف الحجاج معها ذات ليلة في وقعة بنات قين بنات قين اسم موضع بالشام في بادية كلب فيه عيون ماء عدة وكانت بنو فزارة أوقعت ببني كلب على هذه المياه وقعة مشهورة أيام عبد الملك فبعث الحجاج إلى مالك بن أسماء وكان محبوسا بمال عليه له فأخرجه من السجن وسأله عن الحديث فحدثه به ثم أقبل على هند وقال لها قومي إلى أخيك فقالت لا أقوم إليه وأنت ساخط عليه فأقبل الحجاج إليه فقال إنك والله ما علمت للخائن أمانته اللئيم حسبه الزاني فرجه فقال مالك إن أذن لي الأمير تكلمت قال قل قال أما قول الأمير الزاني فرجه فوالله لأنا أحقر عند الله سبحانه وأصغر في عين الأمير من أن يجب لله على حد فلا يقيمه وأما قوله اللئيم حسبه فوالله لو علم الأمير مكان رجل أشرف مني لم يصاهرني وأما قوله إني خؤون فلقد ائتمنني الأمير فوفرت فأخذني بما أخذني به فبعت ما كان وراء ظهري ولو ملكت الدنيا بأسرها لافتديت بها من مثل هذا الكلام قال فنهض الحجاج وقال شأنك

(2/233)


1 - ( لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكم ... لم ينكر الكلب أني صاحب الدار )
2 - ( لكن أتيت وريح المسك يفغمني ... وعنبر الهند أذكيه على النار )
3 - ( فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني ... وكان يعرف ريح الزق والقار )
وقال آخر
4 - ( هجوت الأدعياء فناصبتني ... معاشر خلتها عربا صحاحا )
5 - ( فقلت لهم وقد نبحوا طويلا ... علي فلم أجب لهم نباحا )
6 - ( أمنهم أنتم فأكف عنكم ... وأدفع عنكم الشتم الصراحا )
_________
يا هند بأخيك ثم أطلقه من السجن
1 - لو كنت الخ معناه أنكم تعودتم على شرب الخمر حتى عرف كلبكم رائحتها فيكم فلو كان معي خمر يوم زرتكم لتحقق كلبكم إني منكم
2 - يفغمني من فغمه الطيب إذا ملأ خياشيمه والمعنى ولكني أتيتكم متضمخا بالمسك
3 - القار شيء أسود يطلى به الزق والمعنى لما جئتكم وأنا متضمخ بالمسك أنكر الكلب طيب رائحتي لأنه لا يعرف غير ريح الخمر والقار
4 - الأدعياء جمع دعي وهو هنا المتهم في نسبه وناصبتني أي عادتني ومعنى خلتها عربا صحاحا أي صحاح الأنساب ومعناه أنه لما هجا الأدعياء تعرض لعداوته قوم يظنهم من العرب الصحيحة النسب
5 - النباح للكلب ويقال نبح الشاعر مجازا للذم والمعنى أنهم قالوا في شأني ما قالوا فلم أكترث بباطل كلامهم ولم أجاوبهم
6 - أمنهم أنتم في موضع نصب مفعول لقلت في أول البيت قبله والصراح الخالص من كل شيء والمعنى

(2/234)


1 - ( وإلا فاحمدوا رأيي فإني ... سأنفى عنكم التهم القباحا )
2 - ( وحسبك تهمة ببريء قوم ... يضم على أخي سقم جناحا )
وقال مدرك أو مغلس بن حصن الفقعسي
3 - ( لقد كنت أرمي الوحش وهي بغرة ... ويسكن أحيانا إلي شرودها )
4 - ( فقد أمكنتني الوحش مذ رث أسهمي ... وما ضر وحشا قانص لا يصيدها )
5 - ( فأعرضت عن سلمى وقلت لصاحبي ... سواء علينا بخل سلمى وجودها )
6 - ( فلا تحسدن عبسا على ما أصابها ... وذم حياة قد تولى زهيدها )
7 - ( تشبه عبس هاشما أن تسربلت ... سرابيل خز أنكرتها جلودها )
_________
هل أنتم من الأدعياء فأرحمكم وأصرف عنكم الشتم الخالص
1 - فأحمدوا رأيي اجعلوه محمودا عندكم
2 - تهمة منصوب على التمييز وضم الجناح كناية عن التعطف والمعنى وحسبك تهمة ببرئ قوم يعطف على ذي سقم
3 - الوحش هنا كناية عن النساء والغرة الغفلة والشرود النفور والمعنى أني كنت فيما مضى أتعرض للنساء وهي غافلة فأصيبها بمحاسني ويرتاح أحيانا إلى أشدهن نفارا
4 - رث أي بلى والمعنى أن الوحش أمكنتني اليوم من صيدها بعد ما كلت سهامي فعجزت عن صيدها ولا يضرها من لا يصيدها
5 - فأعرضت الخ المراد بهذا البيت أنه أعرض عن سلمى ولم يلتفت إليها ولم يبل بما تجود به أو تبخل
6 - قد تولى أي تولاها وزهيدها أي لئيمها والمعنى لا تحسد بني عبس على ما نالوه من العز بل ذم حياة تولاها اللئيم
7 - أن تسربلت يريد لأن تسربلت الخز من الثياب معروف وإنما قال

(2/235)


1 - ( فلا تحسبن الخير ضربة لازب ... لعبس إذا ما مات عنها وليدها )
2 - ( فسادة عبس في الحديث نساؤها ... وقادة عبس في القديم عبيدها )
وقال آخر
3 - ( أقول حين أرى كعبا ولحيته ... لا بارك الله في بضع وستين )
4 - ( من السنين تملاها بلا حسب ... ولا حياء ولا قدر ولا دين )
وقال عويف القوافي تقدمت ترجمته
5 - ( وما أمكم تحت الخوافق والقنا ... بثكلى ولا زهراء من نسوة زهر )
_________
أنكرتها جلودها لأنها لم تعتدها من قبل والمعنى أن بني عبس لا يكونون مثل بني هاشم في المروءة والكرم وغيرهما من الصفات المحمودة ولو لبسوا الخز الذي لم تتعوده جلودهم
1 - ضربة لازب أي لازم لهم وثابت ووليدها هو الوليد بن عبد الملك بن مروان لأن أمه ولادة بنت خليد بن جزء بن الحارث بن زهير العبسي وكانت زوجة عبد الملك بن مروان والمعنى لا تظن أن الخير يدوم لبني عبس بعد موت الوليد من بينهم
2 - لمراد بالنساء زوجة عبد الملك أم الوليد والمراد بالعبيد عنترة لأنه كان هجينا أي كان ابن أمة وأبوه حر والمعنى أن الذين تسودهم أنثى ويرشدهم عبد لا عقل لهم ولا شرف
3 - البضع ما بين الثلاثة إلى العشرة
4 - تملاها أي استمتع بها وعاش ملاوتها والملاوة البرهة من الدهر ومعناه مع البيت قبله أن كعبا شر الناس لم يفده طول عمره شيئا فلا مجد له ولا مقدار ولا حياء ولا دين
5 - الخوافق الريات والثكلى هي التي تفقد ولدها ولا زهراء أي ليست

(2/236)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية