صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : ديوان أبي العلاء المعري
مصدر الكتاب : موقع ادب www.adab.com

عنوان القصيدة : أتاني بإسناده مخبر،

أتاني بإسناده مخبر،
وقد بان لي كذب الناقل

أذو العصمة العاقل الآدمي،
إلا كذي العصمة العاقل؟

ولا فضل فينا، ولكنها
حظوظ من الفلك الصاقل

فهذا كسحبان لما احتبى،
وذلك في سملي باقل

(1/1162)


عنوان القصيدة : إذا عشت مفتكرا في الأنام،

إذا عشت مفتكرا في الأنام،
غدوت على المدرج السابل

فتلك الثريا، وهذا الثرى،
شبيهان في قبضة الجابل

حبوت بنصحك مستكبرا،
وما هو للنصح بالقابل

وسخط الظباء بما نالها،
تولد منه رضى الحابل

هو الموت، من ينج من رامح،
فلا بد من أسهم النابل

لنا أسوة في رجال مضوا؛
وهل أنا إلا أخو الآبل؟

متى لمتماني على زلة،
رجعت على أمي الهابل

وهاروت، كيف عصى ربه
بتعليمه السحر في بابل؟

إذا العام جاد بأدنى اليسا
ر، أملت أسناه في القابل

فإن القليل يؤم الكثيـ
ـر، كالطل بشر بالوابل

(1/1163)


عنوان القصيدة : قرنت الجياد بأجمالها،

قرنت الجياد بأجمالها،
لتسعف نفسا بآمالها

ولا بد من سيرها مرة،
بعد التفات إلى مالها

وأفضل ما اكتسبت أمة،
وإن شقيت، حسن أعمالها

ولا خير في أن تمد الحياة،
ونقصانها مثل إكمالها

فويها، وواها لسيل المنو
ن، كم جر عيرا بأحمالها

أمور توافي جنود الردى،
بتفصيلها، بعد إجمالها

وقد أعمل الناس أفكارهم،
فلم يغنهم طول إعمالها

فهل يرمل الدهر أم الأنام
فتفقد نسلا بإرمالها؟

(1/1164)


عنوان القصيدة : استعدت الخمر من أفعال شاربها

استعدت الخمر من أفعال شاربها
إلى المليك، فقالت: شج ثم قتل

وجارح الدن، ما كانت جراحته
قصاص عمد، ولكن للمدام ختل

يود أن دجاه فار خابية؛
وأن كل غمام بالعقار هتل

ماذا تريدين منه قد ظفرت به،
ألم تريه صريعا في التراب يتل؟

(1/1165)


عنوان القصيدة : غض الجفون، إذا جلسـ

غض الجفون، إذا جلسـ
ـت على الصعيد، ولا تأمل

والبيت أولى بالكريـ
ـم من الطريق، وإن تجمل

والذكر يتركه الفتى
للقاطنين، إذا تحمل

والمرء تعجبه الحيا
ة، وعيشه سم يثمل

من ذا الذي سمح الزما
ن له بإدراك المؤمل؟

فيه توافى المرملو
ن، وقل أصحاب المرمل

حيل تمن على الأنا
م، فأدمع العقلاء همل

كم غر، صاحبة الجما
ل، منجم بحساب جمل

(1/1166)


عنوان القصيدة : الله إن أعطاك يجزل،

الله إن أعطاك يجزل،
وكأن هذا الدهر يهزل

كسرى بنى إيوانه،
والعنكبوت تظل تغزل

هل يشعرن الميت إن
ظهر الثرى، بالحي، زلزل؟

أرجوا، أو اعتزلوا، فإنـ
ـي عن مقامكم بمعزل

قد طال سيري في الحيا
ة، ولي ببطن الأرض منزل

(1/1167)


عنوان القصيدة : أشهد أني رجل ناقص،

أشهد أني رجل ناقص،
لا أدعي الفضل، ولا أنتحل

جئت، كما شاء الذي صاغني،
ومن يصفني بجميل يحل

تزوج الشيخ، فألفيته،
كأنه مثقل إبل وحل

وعرسه في تعب دائم،
لا تخضب الكف ولا تكتحل

ملت، وإن أحسن أيامه،
تقول في النفس: متى يرتحل؟

لو مات لاستبدلت منه فتى،
إني أراه محرما لا يحل

ويثبت الله وسلطانه،
وكل أمر، غيره، يضمحل

(1/1168)


عنوان القصيدة : قد بكرت لا يعوقها سبل،

قد بكرت لا يعوقها سبل،
كمهرة الروض، من بنات سبل

إلى طبيب على الطريق، لكي
تأخذ من عنده دواء حبل

كم قذفت عرس بائس بحصى،
كل حصاة منها نظير جبل

(1/1169)


عنوان القصيدة : سبح الله طالع مستنير،

سبح الله طالع مستنير،
وهلال مثل القلامة ناحل

وبدت، من بنات نعش، غوان،
لم يصبها من إثمد الليل كاحل

كالسوام الأنام، هل فاز من سا
فر منهم إلى بطيء المراحل؟

يمني وفارسي وشامي،
وغاد، من أهل غربة، راحل

ساحليون، لم أرد ساحل البحـ
ـر، ولكن نسبا لأقمر ساحل

خف ملك على السرير، فهل يو
جد في العالمين قرم حلاحل؟

(1/1170)


عنوان القصيدة : عجبا للقطا، من الكدر والجو

عجبا للقطا، من الكدر والجو
ن، غدت في عنائها المتواصل

لقطت حبة، وجاءت بها الأفـ
ـراخ، ثم استقت لها في الحواصل

من بلاد بعيدة، لسراب الـ
ـهجر، فيها، لوامع كالمناصل

فأغاثت، بوردها، مودعات
في هجول، تقل فيها الصلاصل

هائفات، قد مزق الحر عنها
الأهب، أو هم أن يميز المفاصل

راعها أجدل من الطير، أو با
ز، فمود، قبل الوصول، وواصل

صاليات، وما لها من صلاة،
صائمات لغير نسك تواصل

ثم باد المصيد، من بعد، والصا
ئد، لا شيء غير ذلك حاصل

فاتق الله وافعل الخير، فالمو
ت حسام يفري البرية قاصل

لا تغير هذا البياض، فإن تأ
ب فلا تجزعن إن قيل: ناصل

إن أعمارنا كآي أبينت،
والمنايا لهن مثل الفواصل

(1/1171)


عنوان القصيدة : فر من هذه البرية في الأر

فر من هذه البرية في الأر
ض، فما غير شرها لك حاصل

فشعاري: قاطع؛ وكان شعارا
لتنوخ، في سالف الدهر، واصل

واطلب الرزق بالمرور من الشجـ
ـراء، لا من أسنة ومناصل

وتشبه بالطير تغدو خماصا،
وتعد اليسار ملء الحواصل

(1/1172)


عنوان القصيدة : رام دنياه ناسك،

رام دنياه ناسك،
فادعى النسك وانتحل

أصبح المفتري على الله،
قد ذل واضمحل

بينما يعمر المنا
زل، قالوا: قد ارتحل

عز رب النجوم تسـ
ـري، ولا تسأم الرحل

أينام السماك أم
هو، بالغمض، ما اكتحل

جهل المشتري، وإن
كان في الخير ذا محل

أي ذنب أصابه،
فسما فوقه زحل؟

(1/1173)


عنوان القصيدة : أرى حبلا، حادثا في النسا

أرى حبلا، حادثا في النسا
ء، حبل أذاة بهن اتصل

أتى ولد بسجل العناء،
فيا ليت وارده ما وصل

وإن أنظرته خطوب الزما
ن، عض بناب شديد العصل

وريع، من الغير الطارقا
ت، بالرمح صر وبالسيف صل

وقال له،: صل، داعي الهدى،
وقال له ملحد: لا تصل

وشب وشاب وأفنى الشباب؛
وسقيا له من خضاب نصل

ومن بعد ذاك يجيء الحما
م، فانظر على أي شيء حصل

فيا راحة النفس عند المما
ت، إن كان هذا الحساب انفصل

(1/1174)


عنوان القصيدة : أتتك بحبل فتاة غدت

أتتك بحبل فتاة غدت
مسائلة عن دواء الحبل

وقد حسبت من بنات السهول،
فجاءت بإحدى بنات الجبل

(1/1175)


عنوان القصيدة : أمل حبيب أدل،

أمل حبيب أدل،
وستر الضلال انسدل؟

على م تناظرتم،
فقد طال هذا الجدل

تعليكم في الأمو
ر، ما هو إلا تدل

وكلكم ظالم،
فهل من تقي عدل؟

وتهلك ذات الكرا،
وتهلك ذات الخدل

تقادم شخص مضى،
فأحدث منه البدل

وما صح إلا امرؤ،
تصرف ثم انجدل

علا كاذب صادقا؛
فليت المزاج اعتدل

إذا هدر الفحل قيـ
ـل: صوت حمام هدل

تحير مسترشد،
فوفق لما استدل

(1/1176)


عنوان القصيدة : سيسأل ناس: ما قريش ومكة،

سيسأل ناس: ما قريش ومكة،
كما قال ناس: ما جديس وما طسم؟

أرى الوقت يفني أنفسا بفنائه،
ويمحو، فما يبقى الحديث ولا الرسم

لقد جد أهل الملعبين، فأثلوا
بناء، ولم يثبت لرافعه وسم

وفي العالم الغاوي بخيل ممول،
وسمح فقير، شد ما اختلف القسم

وكون الفتى في رهطه نيل عزة،
على أن داء الدهر ليس له حسم

ويرزأ جسم المرء، حتى إذا أوى
إلى العنصر التربي لم يرزإ الجسم

(1/1177)


عنوان القصيدة : إذا ما تقضى الأربعون فلا ترد

إذا ما تقضى الأربعون فلا ترد
سوى امرأة، في الأربعين، لها قسم

فإن الذي وفى الثلاثين وارتقى
عليهن عشرا، للفناء به وسم

زمان الغواني، عصر جسمك، زائد،
وهن عناء بعد أن يقف الجسم

سألت بني الأيام عن ذاهب الصبا،
كأنك قلت الآن ما فعلت طسم

تريد من الدنيا خلافا لما مضى،
وأعياك تدبير به سبق الرسم

هو الداء لا ينفك يشكى ويشتكى،
ولو شاء رب الناس أدركه الحسم

مضى الشخص ثم الذكر، فانقرضا معا،
وما مات كل الموت من عاش منه اسم

(1/1178)


عنوان القصيدة : مكان ودهر أحرزا كل مدرك،

مكان ودهر أحرزا كل مدرك،
وما لهما لون يحس، ولا حجم

وليس لنا علم بسر إلهنا
فهل علمته الشمس، أو شعر النجم؟

ونحن غواة يرجم الظن بعضنا،
ليعرف ما نور الكواكب والرجم

وتطردنا ساعاتنا، وكأننا
وسائق خيل، ما تكفكفها اللجم

قضى الله في وقت مضى أن عامكم
يقل حياه، أو يزيد به السجم

فقولكم: رب اسقنا، غير ممطر،
ولكن بهذا دانت العرب والعجم

على كل شيء تهجمون بجهلكم،
وأعياكم يوما، على رشد، هجم

(1/1179)


عنوان القصيدة : كبار أناس مثل جلة سائم،

كبار أناس مثل جلة سائم،
يربون أطفالا كما ارتضع البهم

توهم بعض الناس أمرا، فأصلوا
يقين أمور، بات يتبعها الوهم

جهلنا ولكن للخلائق صانع،
أقر به فسل من القوم، أو شهم

ويعلم كل أن للخير موضعا
وفضلا، على إثباته أجمع الدهم

وأين أناس كالسحائب إن يروا
يروقوا، وإن يستمطروا للغنى يهموا؟

فإن شئت أن تحظى بمالك، فاحبه
ذوي الحاج، أو أنفقه تبسم لك الجهم

فما هو إلا السهم، لا كف عاديا،
ولا نال صيدا، في كنانته، السهم

(1/1180)


عنوان القصيدة : إذا حرق الهندي، بالنار، نفسه،

إذا حرق الهندي، بالنار، نفسه،
فلم يبق نحض للتراب ولا عظم

فهل هو خاش من نكير ومنكر،
وضغطة قبر لا يقوم لها نظم؟

(1/1181)


عنوان القصيدة : خلافك بعض الناس يرجى به المنى،

خلافك بعض الناس يرجى به المنى،
وفي الدهر أقوام خلافهم حزم

فأفطر، إذا صاموا، وصم عند فطرهم
على خبرة، إن الدواء هو الأزم

ولو لم يسر وقت الفتى، وهو موشك،
لما صح في هجر الحياة له عزم

ألا ذللوا هذي النفوس، فإنها،
ركائب سوء، ليس يضبطها الحزم

ولم يأت، في الدنيا القديمة، منصف،
ولا هو آت، بل تظالمنا جزم

(1/1182)


عنوان القصيدة : نصحتك لا تنكح، فإن خفت مأثما،

نصحتك لا تنكح، فإن خفت مأثما،
فأعرس، ولا تنسل، فذلك أحزم

أظنك، من ضعف بلبك، غاديا،
يحلك، من عقد الزواج، المعزم

إلى الله نصت رغبة أولية
نصارى تنادي، أو مجوس تزمزم

هو الحظ، عير البيد، ساف بأنفه
خزامى، وأنف العود بالذل يخزم

وما بيض أنثى يهزم القيض فرخه،
كبيض ذكور بالحديد يهزم

تباركت، أنهار البلاد سوائح
بعذب، وخصت بالملوحة زمزم

تعاليت رب الناس عن كل ريبة،
كأنا، بإتيان المآثم، نلزم

وترفع أجساد، وتنصب مرة،
وتخفض، في هذا التراب، وتجزم

غرائز أعطاها ربيعة جده
وشنشنة أغرى بها النجل أخزم

وحادثة، أما الثريا بعبئها
وأينقها، والمرزمان، فرزم

حياة، لو أني باختياري وردتها،
لما فتئت مني الأنامل تؤزم

(1/1183)


عنوان القصيدة : أراك حسبت النجم ليس بواعظ

أراك حسبت النجم ليس بواعظ
لبيبا، وخلت البدر لا يتكلم

بلى، قد أتانا أن ما كان زائل،
ولكننا في عالم ليس يعلم

وإن أخا دنياك أعمى يرى السهى،
عليل معافى، ظالم يتظلم

فهل تألم الشمس الحوادث مثلنا،
أم اتسقت كالهضب لا يتألم؟

وهل فيكم من باخل يظهر الندى
رياء به، أو جاهل يتحلم؟

وما سالم الحي القضاء، وإنما
إلى الحتف يرقى، والسلامة سلم

فيا مطلقا للنفع، يفصد كفه،
أبالكلم يستشفي الأسير المكلم؟

لعمري لقد أعيا المقاييس أمرنا،
فحندسنا، عند الظهيرة، مظلم

فمن محرم، لا يحرم العلق الظبا،
ومن محرم، أظفاره لا تقلم

ضعفنا عن الأشياء، إلا عن الأذى،
وقد يسم الوجه الكهام المثلم

وإن ظليم القفر يرضيه زقه،
ويفهم عن أخدانه، وهو أصلم

(1/1184)


عنوان القصيدة : توهمت خيرا في الزمان وأهله،

توهمت خيرا في الزمان وأهله،
وكان خيالا، لا يصح، التوهم

فما النور نوار، ولا الفجر جدول،
ولا الشمس دينار، ولا البدر درهم

رأيتك لم تحمد من الترك معشرا،
لهم عارض بالترك يهمي ويرهم

ولا الكاسك المرجين في كل مظلم،
رجا كاسك الحمراء، والخيل تدهم

وقد يأمر الله الكهام، إذا نبا،
فيفري، وقد ينهى الحسام، فيكهم

وإنك لا باك عليك مهند،
ولا مظهر حزنا جواد مطهم

يساوي مليك الحي صعلوك قومه،
وتسحا له الأرض الزرود، فتلهم

وما يشعر المدفون، يسري حديثه،
فينجد في أقصى البلاد، ويتهم

جرت عند شقراء الكميت بكفه،
إلى فيه، حتى صار في الرجل أدهم

أتذكر، يا طرف، الوغى وركومها،
وقد صرت من نبل، كأنك شيهم

إذا أشرعت فيك الأسنة ردها،
لصونك، تجفاف عن الطعن مبهم

لشهباء يخفي القرن فيها كلامه،
ويفهم، إلا أنه ليس يفهم

إذا ما تدانوا، فالضراب صفاحهم؛
وإن يتناءوا، فالرسائل أسهم

لهم حيل، في حربهم، ما اهتدت لها
جديس، ولا ساست بها الملك جرهم

(1/1185)


عنوان القصيدة : مريدي بقائي، طالما لقي الفتى

مريدي بقائي، طالما لقي الفتى
عناء بطول العيش، والله يعلم

إذا كان بسط العمر ليس بكاسب
سوى شقوة، فالموت خير وأسلم

أفاد غوي غيه عن شيوخه،
فهم درجات للضلال وسلم

وأهلكه جهلان: باد مركب
قديما، وتال، بعده، يتعلم

تفكرت واستثبت أن سكوته،
هدى وتقى، فليغد لا يتكلم

أرى النبت أولى أن يحس بحطمه،
إذا زعموا أن الصخور تألم

و أشهد أن الدهر كالحلم زائل؛
وأن أديم البدر يبلى ويحلم

وجدت يد الوهاب تطوى، وعينه
تكف، وأظفار الليوث تقلم

(1/1186)


عنوان القصيدة : سأرحل عن وشك، ولست بعالم

سأرحل عن وشك، ولست بعالم
على أي أمر، لا أبا لك، أقدم

وهون إعدامي علي تحققي
بأني، وإن طال التمكث، أعدم

فإن لم تكن إلا الحياة وبينها،
فلست، على أيامها، أتندم

ودنياك يهواها، على الهرم، الفتى،
ويخدمها، فيما ينوب، المخدم

أرى الشخص يطوى والممالك تحتوى،
ومن صح يذوى، والمجادل تهدم

منعت الهوى مني، وسمتني الهوى،
وقد يبلغ الحاج الفنيق المسدم

إذا رؤساء الناس أموا تنازعوا
كؤوس الأذى، هل في الزجاجة عندم

ولم يرضهم شرب المدامة أذهبت
حجى النفس، إلا أن يمازجها الدم

فنحن كأيم الضال أولى مراسه،
بما كان يغوي الآخر، المتقدم

وحواء أعطت بنتها البؤس، وابنها
لآدم، يغذى بالشقاء ويؤدم

(1/1187)


عنوان القصيدة : أيا ديك! عدت من أياديك، صيحة

أيا ديك! عدت من أياديك، صيحة
بعثت بها ميت الكرى، وهو نائم

هتفت، فقال الناس: أوس بن معير،
أو ابن رباح، بالمحلة قائم

لعل بلالا هب من طول رقدة،
وقد بليت، في الأرض، تلك الرمائم

ونعم أذين المعشر ابن حمامة،
إذا سجعت، للذاكرين، الحمائم

وفيك، إذا ما ضيع النكس، غيرة
تصان بها المستصحبات الكرائم

وجود بموجود النوال على التي
حميت، وإن لم تستهل الغمائم

يزان لديك الطعن في حومة الوغى،
إذا زينت، للعاجزين، الهزائم

فلو كنت بالدر الثمين معوضا
من البر، ما لامت عليه اللوائم

وتلقى، لديك، المنقضات نواصعا،
يقال: غريبات البحار التوائم

رآها كبارا من براها، كأنها
تريك نعام، أودعته الصرائم

وتؤثر، بالقوت، الحليلة، شيمة
كريمية، ما استعملتها الألائم

كأنك فحل الشول، حولك أينق
عليها برى، من طاعة، وخزائم

فتلمح، تارات، وتغضي، كأنها
ضرائر، سفتها، لديك، الخصائم

فحمر وسود حالكات، كأنها
سوام بني السيد، ازدهته القوائم

عليك ثياب خاطها الله قادرا،
بها رئمتك العاطفات الروائم

وتاجك معقود، كأنك هرمز،
يباهي به أملاكه، ويوائم

وعينك سقط، ما خبا عند قرة،
كلمعة برق، ما لها، الدهر، شائم

وما افتقرت يوما إلى موقد لها
إذا قربت، للموقدين، الهشائم

ورثت هدى التذكار من قبل جرهم
أوان ترقت، في السماء، النعائم

وما زلت، للدين القديم، دعامة،
إذا قلقت، من حامليه، الدعائم

ولو كنت لي، ما أرهفت لك مدية،
ولا رام إفطارا، بأكلك، صائم

ولم يغل ماء كي تمزق حلة،
حبتك، بأسناها، العصور القدائم

ولا عمت في الخمر، التي حال طعمها
كأنك في غمر، من السيل، عائم

ولاقيت عندي الخير، تحسب عيلا
ينافيك قول سيىء، وشتائم

فإن كتب الله الجرائم، ساخطا،
على الخلق، لم تكتب عليك الجرائم

فهل تردن حوض الحياة، مبادرا،
إذا حلئت عنه النفوس الحوائم

وترتع ما بين النبيئين، ناعما
بعيشة خلد، لم تنلها السمائم

وأقوال سكان البلاد ثلاثة،
توالى عليها عاند وملائم

فقول جزاء ما، وقول تهاون،
وآخر يجزى إنسه لا البهائم

يضارعنا من بعدنا في أمورنا،
ونمضي على العلات، والفعل دائم

وكل يوصي النفس، عند خلوه،
بزهد، ولكن لا تصح العزائم

وأين فراري من زماني وأهله،
وقد غص، شرا، نجده والتهائم؟

وفي كل شهر تصرع الدهر جنة،
فتعقد فيه بالهلال التمائم

له عوذ في كل شرق ومغرب،
رعاها اليماني الدار والمتشائم

أبى القلب إلا أم دفر، كما أبى
سوى أم عمرو، موجع القلب هائم

هي المنتهى والمشتهى، ومع السهى
أماني منها، دونهن العظائم

ولم تلقنا، إلا وفينا تحاسد
عليها، وإلا في الصدور سخائم

نزت في الحشا ثم استقلت، فغادرت
جماجم تنزو، فوقهن، الغمائم

وأيامنا عيس، وليس أزمة
عليها، وخيل أغفلتها الشكائم

وقد نسيت حسن العهود، ومالها
بنان يد، فيه تشد الرتائم

فإن سكرت، فالراح فيها كثيرة،
ذوارعها والمخرزات الحتائم

قسيمات ألوان، سميحات شيمة،
لها ضائع ما طيبته القسائم

وما خلق البيض الحسان حميدة،
إذا اشتهرت أخلاقهن الذمائم

وتمضي بنا الساعات، مضمرة لنا
قبيحا، على أن الوجوه وسائم

نممن بما يخفيه حي وميت،
ومن شر أفعال الرجال النمائم

يعيش الفتى، في عدمه، عيش راغب،
ويثري مسن، للمعيشة، سائم

وأنوار أعوام مضين شواهد
بما ضمنته، بعدهن، الكمائم

(1/1188)


عنوان القصيدة : إذا ما تبينا الأمور تكشفت

إذا ما تبينا الأمور تكشفت
لنا، وأمير القوم للقوم خادم

أقل بني الدنيا، هموما وحسرة،
فقيد غنى، للمال والرشد عادم

وما هي إلا منزل غير طائل،
فمرتحل عنه، وآخر قادم

تبكي على الميت الجديد لأنه
حديث، وينسى ميتك المتقادم

ولو أنني وافيتها بتخير،
لأدمى البنان العشر بالأزم نادم

سيسليك أن القابض الرزق باسط؛
وأن الذي شاد البنية هادم

(1/1189)


عنوان القصيدة : إذا قيل غال الدهر شيئا، فإنما

إذا قيل غال الدهر شيئا، فإنما
يراد إله الدهر، والدهر خادم

ومولد هذي الشمس أعياك حده،
وخبر لب أنه متقادم

وأيسر كون تحته كل عالم،
ولا تدرك الأكوان جرد صلادم

إذا هي مرت لم تعد، ووراءها
نظائر، والأوقات ماض وقادم

فما آب منها، بعدما غاب، غائب،
ولا يعدم الحين المجدد عادم

كأنك أودعت التماثيل أنفسا،
وأنت على التفريط، في ذاك، نادم

وما آدم في مذهب العقل واحدا،
ولكنه عند القياس أوادم

تخالفت الأغراض: ناس وذاكر،
وسال ومشتاق، وبان وهادم

(1/1190)


عنوان القصيدة : تكلم بالقول الذي ليس فوقه

تكلم بالقول الذي ليس فوقه
سوى كسب ذنب، وهو بالرغم صائم

لو أنك في أهل التنسك والتقى،
لما كثرت فيما لديك الخصائم

(1/1191)


عنوان القصيدة : إذا شئت، يوما، وصلة بقرينة،

إذا شئت، يوما، وصلة بقرينة،
فخير نساء العالمين عقيمها

لنا طرق، في كل شرق ومغرب،
إلى الموت، أعيا راكبا مستقيمها

هي الدار، يأتيها من الناس قادم،
يحث على أن يستقل مقيمها

(1/1192)


عنوان القصيدة : نسوم، على وجه البسيطة، مرة،

نسوم، على وجه البسيطة، مرة،
فأي مراد، في الحياة، نسوم؟

يفرق، بين الشخص والروح، حادث،
ألا إن أيام الفراق حسوم

إلى العالم العلوي تزمع، رحلة،
نفوس، وتبقى في التراب جسوم

وما ظعنت، إلا وللدهر صولة،
تبين على أوطانها، ووسوم

ستوحش أطلال: ديار ومعشر؛
وتدرس، من هذي وتلك، رسوم

(1/1193)


عنوان القصيدة : مضى الناس أفواجا، ونحن وراءهم،

مضى الناس أفواجا، ونحن وراءهم،
وكانوا وكنا، في الضلال، نعوم

فيا أذني! هل في الذي تسمعينه،
من القول، إلا فرية وزعوم؟

وكم يتجنى، المين، أحمر ناطق،
تماز به، عند المذاق، طعوم

وراحلتي نفس خؤون، كأنها،
من الضعف، شاة، في السوام، رغوم

لجون، إذا بان الهدى لا تؤمه؛
وإن لاح نهج الغي، فهي سعوم

(1/1194)


عنوان القصيدة : كأن نفوس الناس، والله شاهد،

كأن نفوس الناس، والله شاهد،
نفوس فراش، ما لهن حلوم

وقالوا: فقيه، والفقيه مموه،
وحلف جدال، والكلام كلوم

أتوك بأصناف المحال، وإنما
لهم غرض في أن يقال علوم

وجدت الفتى يرمي سواه بدائه،
ويشكو إليك الظلم، وهو ظلوم

فإن كان شيطان له يستفزه،
فأيهما، عند القياس، تلوم؟

تجرأ، ولا تجعل، لحتفك، علة،
بإكثار طعم، إن ذلك لوم

(1/1195)


عنوان القصيدة : رأيتك، في لج من البحر، سابحا،

رأيتك، في لج من البحر، سابحا،
تلوم بني الدنيا، وأنت مليم

يقول الحجى: هل لي إذا مت راحة،
فإن عذابي، في الحياة، أليم

وأجسامنا مثل الديار لأنفس
جوائر، منها جاهل وحليم

فإما انهدام قبل رحلة ظاعن؛
وإما رحيل، والمحل سليم

(1/1196)


عنوان القصيدة : الموت نوم طويل، لا هبوب له،

الموت نوم طويل، لا هبوب له،
والنوم موت قصير، بعثه أمم

وفي الخمول حمام، والفتى قبل،
وفي النباهة عيش، والفتى رمم

تخالف الشكل: عصم في جماجمها
أرواقها، ونعام ما لها لمم

وحية تسمع الأصوات، ظالمة
من وصفها، وظليم شأنه الصمم

لا يخدعنك، أخرانا كأولنا،
في نحو ما نحن فيه، كانت الأمم

مقلدين بذم لا يضيعه
منهم عريب، ولكن ضاعت الذمم

أجيد قلبك لما جادهم مطر،
أم فاض همك، لما غاضت الهمم؟

لا تشمخ الأنف الشم، التي رزقت
ما لا يدوم، فما يبقى لها الشمم

لولا بدائع دلت أن خالقنا
أدرى وأحكم، قلنا: خلقنا لمم

(1/1197)


عنوان القصيدة : لا تسدين قبيحا، إن هممت به،

لا تسدين قبيحا، إن هممت به،
وافعل جميلا، فإن الخير يغتنم

إن فارقتني حياتي خلتني صنما،
ولا يراع لكسر الهامة الصنم

فاجعل عظامي قرى غبراء مظلمة،
أو قوت حمراء نار، ضوءها سنم

سوى على الجسم خضر، حوتها جشع
بعد الممات، وخضر زرقها تنم

قطع البنان الذي شبهته عنما،
إن مات، كالقطع في قضب هي العنم

والغانيات، وفي آذانها درر،
كالضأن ترعى، وفي آذانها زنم

(1/1198)


عنوان القصيدة : يكفيك، أدما، سليط ما أريق له

يكفيك، أدما، سليط ما أريق له
دم، ولا مس روحا، إذ جرى ألم

له فضائل منها فقد كلفته،
وأنه بسناه تنجلي الظلم

قالوا: تقسم مقتول على حنق؛
فقلت: سيان كلم الميت والكلم

إن ودعوه، فما يدري بما صنعوا؛
أو قطعوه، فما ينتابه ألم

ورب أزهر يلقى هامه هدرا،
كما يقط، لأدنى علة، قلم

(1/1199)


عنوان القصيدة : إن اليهودي خلى جهله امرأة،

إن اليهودي خلى جهله امرأة،
كانت عقيما، وخير النسوة العقم

ماذا أراد، لحاه الله، من ولد،
يلقى، من الدهر، ما يردي وما يقم؟

أما تحاول، إن طالت تجاربها،
برءا من السقم، هذي الأنفس السقم

مثل البهائم، غرتها سلامتها؛
والله يمهل حينا ثم ينتقم

(1/1200)


عنوان القصيدة : الجل مود، ولا جلمود يتركه

الجل مود، ولا جلمود يتركه
ريب الزمان، فأنى يخلد القزم؟

شدت عليهم مناياهم توسطهم،
كالخيل شدت على أوساطها الحزم

لا تسألوا الناس، واغدوا آكلي مقر؛
إن النفوس، على إمساكها، عزم

لعل أرباب أيد، للندى، بسطت،
يوم الحساب، على أيديهم أزم

لا ورد لي ، والمطايا في خزائمها،
وكل صاحب سن، حبله خزم

ما لي أرى حزماء الناس في شرق،
كأنما الحزم، في أحشائهم، حزم؟

يا نسوة الحي! إن كنتن أظبية،
فكلكن يصيد الخادر الرزم

كثير أنا في حرفي، أهبت له
في التاء، يلزم حرفا ليس يلتزم

والمرء يرفع أفعالا، فتخفضه،
حتى إذا مات أضحى، وهو منجزم

(1/1201)


عنوان القصيدة : هل ألهمت يثرب، يوما مثربها

هل ألهمت يثرب، يوما مثربها
أن ليس يخلد، من آطامها، أطم؟

كانت تضم رجالا، تحت أعينهم
معاطس، لم تذلل عزها الخطم

أيد، إذا بسطوها للعلا وصلوا؛
وأوجه لا تغادي مثلها اللطم

وأرضع المجد أطفالا، وأملهم
دهر، فماتوا أولي شيب، وما فطموا

ضراغم كالقطاميات، ليس لها،
إلى أكيل، سوى أعدائها، قطم

والناس مثل سوام، لا حلوم لهم،
يسوقه للمنايا سائق حطم

(1/1202)


عنوان القصيدة : المرء كالنار تبدو عند مسقطها

المرء كالنار تبدو عند مسقطها
صغيرة، ثم تخبو حين تحتدم

والناس بالناس من حضر وبادية،
بعض لبعض، وإن لم يشعروا، خدم

وكل عضو لأمر ما يمارسه،
لا مشي للكف بل تمشي بك القدم

وعالم ظل فيه القول مختلفا،
ومحدث هو من رب له القدم

فاذخر لنفسك خيرا كي تسر به،
فإن فعلت، وإلا عادك الندم

(1/1203)


عنوان القصيدة : لو يتركون وهذا اللب ما قبلوا

لو يتركون وهذا اللب ما قبلوا
مينا يقال، ولكن شالت الجذم

أتوهم بأحاديث، وقيل لهم:
قولوا صدقنا، وإلا أروي الخذم

وأرهبتهم جفون، ملؤها نوب؛
وأرغبتهم جفان، للندى، رذم

(1/1204)


عنوان القصيدة : الناس، إن لم تنبههم قيامتهم،

الناس، إن لم تنبههم قيامتهم،
أو نبهوا، فتراب ما لهم قيم

يؤمل القوم، عندي، شيمة حسنت،
وشيمة الدهر أن لا تحسن الشيم

ما زال يبخل، حتى ما يصوب حيا،
فهل تعلم بخل العالم الديم؟

(1/1205)


عنوان القصيدة : يقال: أن سوف يأتي، بعدنا، عصر

يقال: أن سوف يأتي، بعدنا، عصر
يرضى، فتضبط أسد الغابة الخطم

هيهات هيهات، هذا منطق كذب،
في كل صقر زمان كائن قطم

ما دام، في الفلك، المريخ، أو زحل،
فلا يزال عباب الشر يلتطم

وإن تغيرت الأفلاك، وانعكست
بالسعد، فالوهد يبنى فوقه الأطم

هب الفتى نال أقصى ما يؤمله،
أليس راعي المنايا، خلفه، حطم؟

(1/1206)


عنوان القصيدة : هل تمسك، الماء لي، مزادي،

هل تمسك، الماء لي، مزادي،
من بعد ما فري الأديم؟

تمادت الكأس بالندامى،
وحق أن يندم النديم

ما في بني آدم غني،
بل كلهم مقتر عديم

يغنى الذي ما له فناء،
وذلك الواحد القديم

(1/1207)


عنوان القصيدة : مصائب هذه الدنيا كثير،

مصائب هذه الدنيا كثير،
وأيسرها على الفطن الحمام

مصاب، لا تنزه عنه نفس،
ولا يقضى، بمدفعه، الذمام

(1/1208)


عنوان القصيدة : وجدت الشر ينفع كل حين،

وجدت الشر ينفع كل حين،
ومن نفع به حمل الحسام

وليس الخير في وسع الليالي،
فكيف نسومها ما لا يسام؟

وفي الحيوان شرك بين أرض
وجو، سوف يدركه انقسام

فراق الروح هذا الجسم، فيه،
على نوعيهما، نعم جسام

وما نأت القرابة من رجال،
أبوهم يافث، وأبوك سام

(1/1209)


عنوان القصيدة : إذا لؤم الفتى لم يخش مما

إذا لؤم الفتى لم يخش مما
يقال، وإن ترادفه الملام

وما كانت كلام السيف، يوما،
لتبلغ مثل ما بلغ الكلام

تحارب أنفس وتسر، حتى
يظن الصلح فيها والسلام

وبين جوانح الأقوام نار،
يوري، عن تلهبها، السلام

وبعد الخير ناقضه، وأعيا
نهار ليس يعقبه ظلام

أنوء مع الخطوب إلى أمور،
لشخصي، دون موقعها، اصطلام

ويجري سابحي، وله عيوب؛
ويقطع صارم، وبه انثلام

ويصبح، في الحجى، التشريق رزءا،
وأنى يبهج الركن استلام؟

وبعض حواصل الأسماء دلت،
على تعريفه، ألف ولام

(1/1210)


عنوان القصيدة : فوارس خيلكم تعطى مناها،

فوارس خيلكم تعطى مناها،
إذا دمى نواجذها الشكيم

وفي بيض السيوف بياض عيش،
بذلك، فاعلموا، نطق الحكيم

(1/1211)


عنوان القصيدة : لو كان لي أمر يطاوع لم يشن

لو كان لي أمر يطاوع لم يشن
ظهر الطريق، يد الحياة، منجم

أعمى بخيل، أو بصير فاجر،
نوء الضلال به مرب مثجم

يغدو بزخرفة يحاول مكسبا،
فيدير أسطرلابه ويرجم

وقفت به الورهاء، وهي كأنها،
عن الوقوف، على عرين تهجم

سألته عن زوج لها متغيب،
فاهتاج يكتب بالرقان ويعجم

ويقول: ما اسمك واسم أمك؟ إنني
بالظن، عما في الغيوب، مترجم

يولي بأن الجن تطرق بيته،
وله يدين فصيحها والأعجم

والمرء يكدح في البلاد، وعرسه
في المصر تأكل من طعام يوجم

أفما يكر على معيشته الفتى،
إلا بما نبذت إليه الأنجم؟

رجم التنائف بالركاب أعز من
كسب يحق لربه لو يرجم

آه لأسرار الفؤاد غواليا،
في الصدر أستر دونها، وأجمجم

عجبا لكاذب معشر لا ينثني،
غب العقوبة، وهو أخرس أضجم

كيف التخلص، والبسيطة لجة،
والجو غيم، بالنوائب، يسجم؟

فسد الزمان، فلا رشاد ناجم
بين الأنام، ولا ضلال منجم

أسرج وألجم للفرار، فكلهم،
فيما يسوءك، مسرج أو ملجم

والخير أزهر، ما إليه مسارع،
والشر أكدر، ليس عنه محجم

ضحكوا إليك، وقد أتيت بباطل،
ومتى صدقت، فهم غضاب رجم

يحميك منهم أن تمر عليهم،
فإذا حلوت، عدت عليك العجم

(1/1212)


عنوان القصيدة : العالم العالي، برأي معاشر،

العالم العالي، برأي معاشر،
كالعالم الهاوي، يحس ويعلم

زعمت رجال: أن سياراته
تسق العقول، وأنها تتكلم

فهل الكواكب مثلنا في دينها،
لا يتفقن، فهائد أو مسلم؟

ولعل مكة في السماء كمكة،
وبها نضاد ويذبل ويلملم

والنور، في حكم الخواطر، محدث،
والأولي هو الزمان المظلم

والخير، بين الناس، رسم داثر،
والشر نهج، والبرية معلم

طبع خلقت عليه ليس بزائل،
طول الحياة، وآخر متعلم

إن جارت الأمراء جاء مؤمر
أعتى وأجور، يستضيم ويكلم

كحمائم ظلمت، فنادى أجدل:
إن كنت ظالمة، فإني أظلم

أرأيت أظفار الضراغم عودت
فرة، وأظفار الأنيس تقلم؟

وكذاك حكم الدهر في سكانه،
عير له أذن، وهيق أصلم

إن شئت أن تكفى الحمام فلا تعش
هذي الحياة إلى المنية سلم

ماذا أفدت بأن دهرك خافض،
وغناك منبسط، وعرسك غيلم؟

أحسن بدنيا القوم، لو كان الفتى
لا يقتضى، وأديمه لا يحلم

وكأنما الأخرى تيقظ نائم؛
وكأنما الأولى منام يحلم

يتشبه الطاغي بطاغ مثله،
وأخو السعادة بينهم من يسلم

في الناس ذو حلم يسفه نفسه
كيما يهاب، وجاهل يتحلم

وكلاهما تعب، يحارب شيمة
غلبت، فآض، بحربها، يتألم

فالزم ذراك، وإن تشعث جدره،
فالعس قد يرويك، وهو مثلم

(1/1213)


عنوان القصيدة : دهر يمر كما ترى، فأهلة

دهر يمر كما ترى، فأهلة
تنمي لتكمل، أو بدور تسقم

وتحب أن يثنى عليك بأنك الـ
ـبر التقي، وأنت صل أرقم

وشهادة لك أن خلقك يجتنى
ليصاب شهدا، وهو صاب علقم

تجني، فتنقم ما كرهت، وكل ما
تجنيه تحسب أنه لا ينقم

(1/1214)


عنوان القصيدة : كل تسير به الحياة، وما له

كل تسير به الحياة، وما له
علم على أي المنازل يقدم

ومن العجائب أننا بجهالة
نبني، وكل بناء قوم يهدم

والمرء يسخط، ثم يرضى بالذي
يقضى، ويوجده الزمان ويعدم

ويلذ أطعمة البقاء، وخيرها،
كالسم، يخلط بالحمام ويؤدم

والدهر يقدم عن ترادف أعصر،
فيغيب أعصر في الخطوب ويقدم

ذكر القريض ربيعة بن مكدم،
ولينسين ربيعة ومكدم

ونروم دنيانا، وما كلف بها
إلا الفنيق يظل، وهو مسدم

هويت، وقد خدمت، ولم تر خدمة،
وتعرضت لك، إذ أهينت، تخدم

وأضيع أوقاتي بغير ندامة،
ويفوتني الشيء اليسير فأندم

منع الفتى هينا، فجر عظائما،
وحمى نمير الماء، فانبعث الدم

وجديد عيشتنا الشباب، فإن مضى،
فقميصنا خلق اللباس مردم

والجسم ظرف نوائب، وكأنه
ظرف يؤخر، تارة، ويقدم

(1/1215)


عنوان القصيدة : دنياك أشبهت المدامة: ظاهر

دنياك أشبهت المدامة: ظاهر
حسن، وباطن أمرها ما تعلم

والدهر يصمت غير أن خطوبة
ترجمن، حتى خلته يتكلم

أنفق لترزق، فالثراء الظفر إن
يترك يشن، ويعود حين يقلم

(1/1216)


عنوان القصيدة : آناء ليلك والنهار، كلاهما،

آناء ليلك والنهار، كلاهما،
مثل الإناء، من الحوادث، مفعم

وإذا الفتى كره الغواني واتقى
مرضا يعود وضره ما يطعم

فقد انطوت عنه الحياة، وكاذب
من قال عنه: يبيت، وهو منعم

ركب الزمان إلى الحمام برغمه،
ورأى المنية ليس فيها مرغم

(1/1217)


عنوان القصيدة : وعظ الزمان، فما فهمت عظاته،

وعظ الزمان، فما فهمت عظاته،
وكأنه، في صمته، يتكلم

لو حاورتك الضأن قال حصيفها:
الذئب يظلم، وابن آدم أظلم

أطردت عنا فارسا ذا رجلة،
ساقته حاجته وليل مظلم

ويزيده عذرا، لدينا، أنه
سدران، ليس بعالم ما تعلم

تهوى سلامتنا وترعى سرحنا
وحراب ضار من حرابك أسلم

أظفارك استعلت إلى أظفاره
بأسا، وتلك وقت وهذي تقلم

لو كان غصنا، في المنابت، ناضرا،
لألم يذبل يذبل ويلملم

صبرا على دنياك ينقض حينها،
فكأنها حلم بنوم يحلم

ولربما قضت الأناة مآربا
من نازح، ولكل عال سلم

والناس شتى من حلوم: مظهرا
جهلا يعر، وجاهل يتحلم

فارقت فاستعلت همومك والمدى
يأسو، بطول مروره، ما يكلم

وإذا يد قطعت، فإن عشيرها،
لو حرقت بالنار، لا يتألم

(1/1218)


عنوان القصيدة : لفعالك المذموم ريح حوابس،

لفعالك المذموم ريح حوابس،
ولفعلك المحمود ريا تفغم

والطبع أحكمه المليك، فلن ترى
حجرا يقول، ولا هزبرا يبغم

وإذا غدوت على القضاء مغالبا،
فأذاك تستمري، وأنفك ترغم

أيكون رفع للشرور، فينتهي
غاو، ويقنع، بالنبات، الضيغم؟

والموت أصدق حادث وأصحه،
وكأنه كذب يسر فينغم

(1/1219)


عنوان القصيدة : العقل يخبر أنني في لجة

العقل يخبر أنني في لجة
من باطل، وكذاك هذا العالم

مثل الحجارة، في العظات، قلوبنا،
أو كالحديد، فليتنا لا نألم

(1/1220)


عنوان القصيدة : لم تلق في الأيام إلا صاحبا

لم تلق في الأيام إلا صاحبا
تأذى به، طول الحياة، وتألم

ويعد كونك، في الزمان، بلية،
فاصبر لها، فكذاك هذا العالم

(1/1221)


عنوان القصيدة : الشهب، عظمها المليك ونصها

الشهب، عظمها المليك ونصها
للعالمين، فواجب إعظامها

وأرى الحياة، وإن لهجت بحبها،
كالسلك، طوقك الأذاة نظامها

(1/1222)


عنوان القصيدة : عميانكم قرأت على أجداثكم،

عميانكم قرأت على أجداثكم،
وأتوا لكم بالبر من آتاكم

أحياؤكم بخلت عليهم بالندى،
فبغوه بالفرقان من موتاكم

كم توعظون فلا تلين قلوبكم،
فتبارك الخلاق ما أعتاكم

لا تأذنون إلى النهاة، مصيفكم،
وتجانبون البر في مشتاكم

إن الضلالة كالغريزة فيكم،
يأوي إليها كهلكم وفتاكم

(1/1223)


عنوان القصيدة : أسرار نفسك في البلاد، كأنها

أسرار نفسك في البلاد، كأنها
أسرار وجهك ما عليه لثام

وظهور تلك أباحه لك ربها؛
وظهور هذي هتكة وأثام

(1/1224)


عنوان القصيدة : دمع، على ما يفوت، منسكب؛

دمع، على ما يفوت، منسكب؛
ما الكأس من همتي ولا الجام

نحن ذئاب ضراؤنا مدد،
لا أسد، والثياب آجام

والناس شتى، جرى بهم قدر،
إذا طغى لم يعقه إلجام

وعالمي في سفاهة وخنا
عالمه، بالظنون، رجام

قد كتب الله للردى صحفا،
وبان نقط لها وإعجام

فيا سحاب المنون! سلت بنا،
هل لك، أخرى الزمان، إنجام؟

تواصلت منك، بيننا، ديم،
وزيد فيها سح وإثجام

كم أسود من أمامه حجب،
عليه ضيف الأذاة هجام

وأحجم القرن عن فوارسه،
وما لريب المنون إحجام

تلك بلاد النبات ما سقيت،
والغيم فوق الرمال سجام

(1/1225)


عنوان القصيدة : توق النساء على عفة،

توق النساء على عفة،
ليجزيك الواحد القيم

فأبكارهن ابتكار البلا،
وأيمهن هي الأيم

(1/1226)


عنوان القصيدة : أعاذل! إن ظلمتنا الملوك،

أعاذل! إن ظلمتنا الملوك،
فنحن، على ضعفنا، أظلم

توسط بنا سائرات الرفاق،
لعل ركائبنا تسلم

ألم تر للشعر، وهو الكلا
م، يبقى على الدهر لا يكلم

آخر أوتاده موبق
بقطع، وأولها يثلم

فلا تسرعن، فإن السريـ
ـع يوقف حقا، كما تعلم

فإن قلت: ثانيه لا وقف فيـ
ـه؛ قلنا: وثالثه أصلم

فلا تغبطن ذوي نعمة،
فخلفهم وقعة صيلم

تسامت قريش إلى ما علمـ
ـت، واستأثر الترك والديلم

وهل ينكر العقل أن يستبـ
ـد، بالملك، غانية غيلم؟

وما ظفر الملك في جيشه،
سوى ظفر بالردى يقلم

(1/1227)


عنوان القصيدة : أنا الجائر الظالم،

أنا الجائر الظالم،
ومولاي بي عالم

فيا لك من يقظة،
كأني بها حالم

(1/1228)


عنوان القصيدة : توار بجنح الظلا

توار بجنح الظلا
م، قد ظلم العالم

أولاك قرون الصلا
ل، إن يؤذنوا آلموا

هلال، إذا حاربوا،
ونقد، إذا سالموا

(1/1229)


عنوان القصيدة : تصدق على الأعمى بأخذ يمينه،

تصدق على الأعمى بأخذ يمينه،
لتهديه، وامنن بإفهامك الصما

وإنشادك العود، الذي ضل، نعيه
عليك، فما بال امرىء حيثما أما؟

وأعط أباك النصف حيا وميتا،
وفضل عليه من كرامتها الأما

أقلك خفا، إذ أقلتك مثقلا،
وأرضعت الحولين، واحتملت تما

وألقتك عن جهد، وألقاك لذة،
وضمت وشمت مثلما ضم أو شما

وأحمد سماني كبيري، وقلما
فعلت سوى ما أستحق به الذما

تلم الليالي شأن قوم، وإن عفوا
زمانا، فإن الأرض تأكلهم لما

يموتون بالحمى، وغرقى، وفي الوغى،
وشتى منايا، صادفت قدرا حما

وسهل على نفسي، التي رمت حزنها،
مبيت سهيل للركائب مؤتما

وما أنا بالمحزون للدار أوحشت؛
ولا آسف إثر المطي إذا زما

فإن شئتم، فارموا سهوبا رحيبة؛
وإن شئتم، فاعلوا مناكبها الشما

وزاك تردى بالطيالس وادعى،
كذمر تردى بالصوارم واعتما

ولم يكف هذا الدهر ما حمل الفتى
من الثقل، حتى رده يحمل الهما

ولو كان عقل النفس، في الجسم، كاملا،
لما أضمرت، فيما يلم بها، غما

ولي أمل قد شبت، وهو مصاحبي،
وساودني قبل السواد، وما هما

متى يولك المرء الغريب نصيحة،
فلا تقصه، واحب الرفيق، وإن ذما

ولا تك ممن قرب العبد شارخا،
وضيعه إذا صار، من كبر، هما

فنعم الدفين الليل، إن بات كاتما
هواك، وبعدا للصباح، إذا نما

نهيتك عن سهم الأذى ريش بالخنى،
ونصله غيظ، فأرهف أو سما

فأرسلته يستنهض الماء سائحا،
وقد غاض، أو يستنضب البحر إذ طما

يغادر ظمأ في الحشا غير نافع،
ولو غاض عذبا، في جوانحه، اليما

وقد يشبه الإنسان جاء لرشده
بعيدا، ويعدو شبهه الخال والعما

ولست أرى في مولد حكم قائف،
وكم من نواة أنبتت سحقا عما

رميت بنزر من معائب، صادقا،
جزاك بها أربابها كذبا جما

ضمنت فؤادي للمعاشر كلهم،
وأمسكت لما عظموا الغار، أو خما

(1/1230)


عنوان القصيدة : غرائز لما ألفت جمعت ردى،

غرائز لما ألفت جمعت ردى،
وهل يجد الخلم الذي يحفظ الخلما؟

فليت الفتى كالترب، لا يألم الأذى،
وكالماء في الهيجاء، لا يأنف الكلما

ولولا حياة في يدي خلت أنملي
كأقلام بار، غير منكرة قلما

وما سفت الريح الرغام جهالة،
ولا ركدت قدس وأترابها حلما

رأيت سجايا الناس فيها تظالم،
ولا ريب في عدل الذي خلق الظلما

إذا علمي الأشياء جر مضرة
إلي، فإن الجهل أن أطلب العلما

وما رضيت رضوى من الدهر حكمه،
وإن كان سلمى غير مرزوقة سلما

عفا الله عن صافي الحجى متنبه،
يرى خفضه بؤسى ويقظته حلما

فما روضه مرعى، ولا يسره غنى،
ولا صبحه أضحى، ولا ليله ألمى

(1/1231)


عنوان القصيدة : إذا سخطت روح الفتى، فليقل لها:

إذا سخطت روح الفتى، فليقل لها:
لعمرك ما وفقت أن تسكني الجسما

فإن هي قالت: ما علمت، فربها،
من الموت، يعطيها لأدوائها حسما

(1/1232)


عنوان القصيدة : إذا مر أعمى، فارحموه وأيقنوا،

إذا مر أعمى، فارحموه وأيقنوا،
وإن لم تكفوا، أن كلكم أعمى

وما زال نعم الرأي لي أن منزلي،
كأني فيه مضمر كن في نعما

غدوت ابن وقتي، ما تقضى نسيته،
وما هو آت لا أحس له طعما

وقال أناس: ما لأمر حقيقة؛
فهل أثبتوا أن لا شقاء ولا نعمى؟

وشكك في الإيجاب والنفي معشر
حيارى، جرت خيل الضلال بهم سعما

فنحن وهم في مزعم وتشاجر،
ويعلم رب الناس أكذبنا زعما

(1/1233)


عنوان القصيدة : إذا ألف الشيء استهان به الفتى،

إذا ألف الشيء استهان به الفتى،
فلم يره بؤسى، يعد، ولا نعمى

كإنفاقه من عمره ومساغه
من الريق عذبا لا يحس له طعما

وما ارتاب في لقيا الردى، وكأنه
حديث أتى من كاذب يبطل الزعما

(1/1234)


عنوان القصيدة : يحاول طينا أرمنيا، لعله

يحاول طينا أرمنيا، لعله
يدافع عن حوبائه قدرا حما

له أجل، إن حان لم تثنه الرقى؛
وإن لم يحن لم يخش من شربه السما

(1/1235)


عنوان القصيدة : هياما يصير الجسم في هامد الثرى،

هياما يصير الجسم في هامد الثرى،
فما بالكم بالآل يخدع هياما؟

أروام أمر لا يصح جهلتم،
كأنكم لستم عن الأرض رياما

وكم شيم، في غمد من الترب، صارم
وكان لبرق الغيث والغمد شياما

وهتكت الأقدار، بعد صيانة،
أيامى نساء ما تخوفن أياما

وعام أناس في بحار من الردى،
وأمسوا إلى نزر من الرسل عياما

بنيتم على الأمر القبيح خيامكم،
وألفيتم عن صالح الفعل خياما

فيا ما أضل الناس عن سبل الهدى،
وللدهر لم يترك إياما ولا ياما

(1/1236)


عنوان القصيدة : أراك زنيما، إن تعرضت ليلة

أراك زنيما، إن تعرضت ليلة
لأدم رماح، أو لغزلان أزنما

غنائم قوم سوف ينهبها الردى،
فلا تدن منها، واجعل النسك مغنما

يزنمن، بالدر الثمين، مسامعا،
ويزجرن، للبين، السوام المزنما

ولما تناءت بلدة عنمية،
من الغور، أبدين البنان المعنما

يرين، على ما ليس يمكن قدرة،
ويعملن، في كيد الفوارس، هنما

لدى سمرات الحي غادرن سامرا،
وخيمن، للنوم، الرفيع المنمنما

جنان ورضوان الذي هو مالك
لها عنك ينفي مالكا وجهنما

حلمن، وجن الحلي من فرط لهجة،
فوسوس، من تحت الثياب، وهينما

وقد صمتت أحجالها عن ترنم،
وأعيى غريقا، كظ، أن يترنما

فلا تبك جملا، إن رأيت جمالها
تسنمن، من رمل الغضا، ما تسنما

(1/1237)


عنوان القصيدة : أعكرم! إن غنيت ألفيت نادبا،

أعكرم! إن غنيت ألفيت نادبا،
فلا تتغني، في الأصائل، عكرما

بنظم شجا، في الجاهلية، أهلها،
وراق، مع البعث، الحنيف المخضرما

وقد هاج، في الإسلام، كل مولد،
وأطرب ذا نسك وآخر مجرما

لك النصح مني، لا أغاديك خاتلا
بمكر، ولكني أغاديك مكرما

إذا ما حذرت الصقر يوما فحاذري
أخا الإنس أياما، وإن كان محرما

يصوغ لك الغاوي، قلادة هالك
من الدم، تخبي وجدك المتضرما

وكم سحقت كفاه مثلك في ضحا
شبيبتها، إذ لم تر الدهر مهرما

وراع، بقهر، من جناحك آمنا،
فظل، على الريش، النهوض محرما

وقد يبرم الحين القضاء بناشىء،
يراوح خيطا، شده بك، مبرما

كما قيد السلطان حلف جناية
ليقتص منه، أو ليغرم مغرما

فزوري وبار القفر من كل وابر،
وإلا فرومي خلف ذلك مخرما

بحيث توافين الصحابي معوزا
من الناس، والماء السحابي خضرما

وحلي بقاف، إن أطقت بلوغه،
فأفني لديه عمرك المتصرما

(1/1238)


عنوان القصيدة : لقد بكرت في خفها وإزارها،

لقد بكرت في خفها وإزارها،
لتسأل بالأمر الضرير المنجما

وما عنده علم، فيخبرها به؛
ولا هو من أهل الحجا فيرجما

يقول غدا، أو بعده، وقع ديمة،
يكون غياثا أن تجود وتسجما

ويوهم جهال المحلة أنه
يظل، لأسرار الغيوب، مترجما

ولو سألوه بالذي فوق صدره
لجاء بمين، أو أرم وجمجما

كأن سحابا عمهم بضلالة،
فليس إلى يوم القيامة منجما

إذا قال أهل اللب حان انسفاره،
تداركه غيم سواه، فأنجما

فإن كنت قد وفقت فانج بوحدة،
وخل البرايا من فصيح وأعجما

ولا تك فيما يكره القوم ساعيا،
ولا مسرجا في نصر غيرك، ملجما

(1/1239)


عنوان القصيدة : لو كان يدري أويس ما جنت يده

لو كان يدري أويس ما جنت يده
لاختار، دون مغار الثلة، العدما

فإن من أقبح الأشياء يفعله
شاكي المجاعة، يوما، أن يريق دما

يا أوس! هيهات كم قابلت هاجرة،
أذكت عليك وقود الحر، فاحتدما

وكم طرقت عتودا بين أعنزة،
يوما، ففريت من أحشائه الأدما

مطردا بت لم تبن الخيام ضحى،
ولا تراع، إذا ما بيتك انهدما

وما كسوت، إذا قر أتى، جسدا؛
ولا حذوت، حذارا للوجى، قدما

جمعت في كل ري سلة وردى
نفس، فهلا سرقت القرص والحدما

قد يقصر النفس، إعظاما لبارئه،
على القفار، منيب طالما ائتدما

ولا تصوم لوجه الله محتسبا،
أم غير صومك أمسى الهم والسدما

أتضمر التوب من ضأن تروعها،
أم كان ذلك داء فيكم قدما؟

ولو ظفرت، على حال، بحالية،
جزأتها ونبذت السور والخدما

وهل ندمت على طفل فجعت به
أما، ومثلك لا يستشعر الندما

ولا يوارى، إذا حلت منيته،
ولا إذا مات في غار له ردما

وكم ثوى لك جد ما درى فطن،
منكم على أي أمر، إذ مضى، قدما

(1/1240)


عنوان القصيدة : يدعو الغراب أناس حاتما سفها

يدعو الغراب أناس حاتما سفها
لأنه بفراق عندهم حتما

هذا التكذب ، ما للجون معرفة،
ولا يبالي أنال المدح أم شتما

السيد البر من لا يستجيز أذى
ولا يبوح بسر، عنده، كتما

الغامر، الطارق المحتاج نائله،
أو ابن مرية من أماته يتما

لا يرفع الصوت بالقول الهراء ضحى
ولا يدب إلى جاراته عتما

والعمر كالذابل الخطي، قد بسطت
له كعوب، ولكن بالردى ختما

(1/1241)


عنوان القصيدة : جاران: شاك ومسرور بحالته،

جاران: شاك ومسرور بحالته،
كالغيث يبكي، وفيه بارق بسما

مال الدفين أتى الوراث، فاقتسموا،
ولم يراعوه في ثلث له قسما

لا أطعموا منه مسكينا، ولا بذلوا
عرفا، ولا كفروا، في حنثه، قسما

أوصى فلم يقبلوا منه، وعاهدهم،
فقابلوا بخلاف كل ما رسما

والعيش داء، وموت المرء عافية،
إن داؤه، بتواري شخصه، حسما

أنفاسه كخطاه، والبقاء له
مسافة، فهو يفنى كلما انتسما

منازل الأنفس الأجساد، يظعنها
وفد الحمام، فكم من منزل طسما

(1/1242)


عنوان القصيدة : لم يكفها نور خديها ونور نقا

لم يكفها نور خديها ونور نقا
في ثغرها، فأصارت عشرها عنما

كانت أضر لأهل النسك من صنم،
فليبعد الله تلك الخود والصنما

لم يغنم القيل، عدت في الإماء له،
بل مظهر الزهد في أمثالها غنما

(1/1243)


عنوان القصيدة : الجسم والروح من قبل اجتماعهما،

الجسم والروح من قبل اجتماعهما،
كانا وديعين لا هما ولا سقما

تفرد الشيء خير من تألفه
بغيره، وتجر الألفة النقما

(1/1244)


عنوان القصيدة : نفضت عني ترابا، وهو لي نسب،

نفضت عني ترابا، وهو لي نسب،
وذاك يحسب من قطع الفتى الرحما

يا هون ما أوعد الله العباد به،
إن صار جسمي في تحريقه فحما

وإنما هو تخليد بلا أمد،
تمضي الدهور وصالي النار ما رحما

(1/1245)


عنوان القصيدة : إسمع مقالة ذي لب وتجربة،

إسمع مقالة ذي لب وتجربة،
يفدك، في اليوم ما في دهره علما

إذا أصاب الفتى خطب يضر به،
فلا يظن جهول أنه ظلما

قد طال عمري طول الظفر، فاتصلت
به الأذاة، وكان الحظ لو قلما

(1/1246)


عنوان القصيدة : أما حياتي، فما لي عندها فرج،

أما حياتي، فما لي عندها فرج،
فليت شعري عن موتي إذا قدما

صحبت عيشا أعانيه ويغلبني،
مثل الوليد يقود المصعب السدما

وقد مللت زمانا، شره لهب،
إذا دنا لخبو عاد فاحتدما

من باعني بحياتي ميتة سرحا،
بايعته، وأهان الله من ندما

إذا أظلت من الأهواء مهلكة،
فلا تهابن رداها، وامضين قدما

والنفس تسمو، فإن تسغب، فبغيتها
قوت، متى أعطيته حاولت أدما

في طبعها حبها الدنيا، وقد علمت
أن المنية فينا حادث قدما

والخير أجمع في غبراء تأدم بي
هذا التراب، ويفري الجسم والأدما

فالآن شارفت جيش الحتف، واقتربت
دار أكاد إليها أرفع القدما

حم القضاء، فما يرثي لباكية،
ولو أفاضت، على إثر الدموع، دما

من يغن يخدمه أقوام على طمع،
ولا يرون لمن أخطا الغنى خدما

والله صور أشباحا لها خبر،
والشخص بعد وجود يقتضي عدما

وشاد إيوان كسرى معشر طلبوا
ثباته، وتمادى الوقت، فانهدما

(1/1247)


عنوان القصيدة : إن شئت أن تحفظي من أنت صاحبة

إن شئت أن تحفظي من أنت صاحبة
له، فلا تدخلي، في المصر، حماما

وإن بدوت، فلا يؤنسك مرشقة
ضحى، تناجين سوارا وزماما

فكم عصيتن من ناه وناهية؛
وكم فضحتن أخوالا وأعماما

ما صانكن سوى الأزواج من أحد؛
وأول الدهر أعييتن هماما

وما بكيت رميما، وهي نائية،
وإن علمت حبال الوصل أرماما

إذا تولت على هجر ومقلية،
فلا تعرض لها، في النوم، إلماما

(1/1248)


عنوان القصيدة : دموعي لا تجيب على الرزايا،

دموعي لا تجيب على الرزايا،
ولولا ذاك ما فتئت سجوما

رضا بقضاء ربك، فهو حتم،
ولا تظهر، لحادثة، وجوما

ولم زحلا، أو المريخ فيها،
ولا تلم الذي خلق النجوما

ولست أقول: إن الشهب، يوما،
لبعث محمد جعلت رجوما

فأمسك غرب فيك، ولا تعود،
على القول، الجراءة والهجوما

(1/1249)


عنوان القصيدة : وجدت الموت للحيوان داء،

وجدت الموت للحيوان داء،
وكيف أعالج الداء القديما!

وما دنياك إلا دار سوء،
ولست على إساءتها مقيما

أرى ولد الفتى عبئا عليه،
لقد سعد الذي أمسى عقيما

أما شاهدت كل أبي وليد،
يؤم طريق حتف مستقيما؟

فإما أن يربيه عدوا؛
وإما أن يخلفه يتيما

(1/1250)


عنوان القصيدة : أجسما فيه هذي الروح، هلا

أجسما فيه هذي الروح، هلا
غبطت، لفقدها الألم، السلاما

أجدك لن ترى الإنسان إلا
قليل الرشد، محتملا ملاما

وتحمله الغريزة، وهو شيخ،
على ما كان يفعله غلاما

وأيسر من ركوب الظلم، جهلا،
ركوبك، في مآربك، الظلاما

وقد يبغي السلامة مستجير،
فيترك، من مخافته، السلاما

وكم حلم الأديم من ابن دهر
حديث السن، ما بلغ احتلاما

(1/1251)


عنوان القصيدة : قال المنجم والطبيب كلاهما:

قال المنجم والطبيب كلاهما:
لا تحشر الأجساد؛ قلت: إليكما

إن صح قولكما، فلست بخاسر،
أو صح قولي، فالخسار عليكما

طهرت ثوبي للصلاة، وقبله
طهر، فأين الطهر من جسديكما؟

وذكرت ربي، في الضمائر، مؤنسا
خلدي بذاك، فأوحشا خلديكما

وبكرت في البردين أبغي رحمة
منه، ولا ترعان في برديكما

إن لم تعد بيدي منافع بالذي
آتي، فهل من عائد بيديكما؟

برد التقي، وإن تهلل نسجه،
خير بعلم الله من برديكما

(1/1252)


عنوان القصيدة : قد يرفع الأقوام، إن سئلوا:

قد يرفع الأقوام، إن سئلوا:
هل تخفضون، وقولهم ربما

يسقون، في القيظ، الحميم، وفي
حين الصنابر، باردا شبما

الناصبين، لماء شربهم،
قاماتهم، والناصبين بما

(1/1253)


عنوان القصيدة : قال زمان الناس في صفوه،

قال زمان الناس في صفوه،
وربه سلاك، أو هيما

كم غادة لي، أيما غادة،
غادرتها من بعلها أيما

كانت نظير الشمس، في خدرها،
وغيبت عنه، فقد غيما

لا تحمل المرأة علما بأن الحسـ
ـن، في مرآتها، ديما

إن خيمت، أو ظعنت للسرى،
فهو، على أسرارها، خيما

ترائب نعمها قيم،
فصير الترب لها قيما

(1/1254)


عنوان القصيدة : ألمم بدار النسك إلمامه،

ألمم بدار النسك إلمامه،
فالنفس بالباطل همامه

وإن رأيت الخود مختالة،
يصلح أن تجعل شمامه

تطرح في الموم الفتى، واسمها
أسماء، أو زينب، أو مامه

فعد عنها، وتعوض بها
سوداء، للأينق، زمامه

غمازة، في الجنح، ضحاكة
لأسفيات الحي رمامه

قد حدثت سرك طلابه
عين، بما في الصدر، نمامه

وشر ما أعطيه مكثر
يد، لما تملك ضمامه

(1/1255)


عنوان القصيدة : أجم رحيلي ما أجمت مواردي،

أجم رحيلي ما أجمت مواردي،
وكان دخولي في ذوي العدد الجم

أشمس نهاري! كم خلت لك حجة؛
فهل لك من خال، فيعرف، أو عم؟

لعمري! لقدما صاغك الله قادرا
بغير أب عند القياس ولا أم

رحمتك يا مخلوقة الإنس إنما
حياتك موت، والمطاعم كالسم

فإن تحرمي عقلا سعدت لغبطة؛
وإن ترزقيه، فهو مبتعث الهم

ولن يجمع الناس، الذين رأيتهم،
على الحمد، لكن يجمعون على الذم

(1/1256)


عنوان القصيدة : لعمري! لقد أغنتك صورة واحد

لعمري! لقد أغنتك صورة واحد
من الإنس، في الأقوام، عن كنية واسم

ولكن بيان زيد فيك، وإنما
جرينا من الأمر القديم على رسم

وما كان فينا من سجية مخطىء،
فقد وجدت في حي عاد وفي طسم

إذا ما تفرقنا خلصنا من الأذى،
ولم يحوج الراعي المسيم إلى الوسم

تحمل عن الأرض المريضة غاديا،
ولا ترض للداء العياء سوى الحسم

وما فتئت روح الفتى في نوائب
تمارسها، حتى استقلت عن الجسم

صبرنا لحكم الله، والنفس حرة،
وقد علمت فضل التفاوت في القسم

(1/1257)


عنوان القصيدة : رويدك! لو كشفت ما أنا مضمر

رويدك! لو كشفت ما أنا مضمر
من الأمر، ما سميتني أبدا باسمي

أطهر جسمي، شاتيا ومقيظا،
وقلبي أولى بالطهارة من جسمي

(1/1258)


عنوان القصيدة : تمنيت أني من هضاب يلملم،

تمنيت أني من هضاب يلملم،
إذا ما أتاني الرزء لم أتلملم

فمي أخذت منه الليالي، وإنني
لأشرب منه في إناء مثلم

وأودى بظلم الثغر صبح وحندس،
متى ينظرا في نير العين يظلم

فذاهبنا كالترب ليس بناطق،
وغابرنا مثل الأسير المكلم

يحبب دنيانا إلينا قطينها،
فمن ينأ عنهم يسل عنها ويسلم

متى تنفرد لا تغبط المال مثريا،
وتستغن، لا تجهل، ولا تتحلم

ومن شأن هذا الخلق غش وظنة،
ومن يتقرب منهم يتظلم

فإن يسأل الباقي الثرى عن معاشر
ألمت به، يخبر ولا يتكلم

وكان حلول الروح، في الجسم، نكبة
على خير معيا، أو على شر معلم

فهل كف وقت لم يكن لعطارد
شبا ظفر، في الأربعاء، مقلم؟

هي الدار يثويها الفتى ثم يغتدي،
ويتركها للوارث المتسلم

(1/1259)


عنوان القصيدة : أشد عقابا من صلاة أضعتها،

أشد عقابا من صلاة أضعتها،
وصوم ليوم واجب، ظلم درهم

إذا لم يكن يوما لديني تعلق
بغيري، رجيت السعادة، فافهم

وعشت صنوف العيش، كهلا وشارخا؛
فيا لحياة كاليماني المسهم

وأعجب للهراز سمي ضيغما؛
وللعير يدعى بالجواد المطهم

وما جدل الأقوام إلا تعلة،
مصورة من باطل متوهم

(1/1260)


عنوان القصيدة : إذا لم يكن للميت أهل، فقلما

إذا لم يكن للميت أهل، فقلما
يزور أناس قبره للتذمم

وإن مست الأرزاء نفسك لم يكن
لها ناصر، إلا بحسن التغمم

وهل رد حيا مالك بن نويرة
نكير علي، أو بكاء متمم؟

زممت المطايا للوجيف، ولم تكن
تنال المعالي بالمطي المزمم

ولكن بأطراف القنا وكعوبه،
وضرب الهوادي بالحديد المسمم

وجذب رداء، يدرج النمل فوقه،
لتعميم رأس الهبرزي المعمم

رويدك! لم تبلغ، من الدهر، لذة،
إذا لم تعش عيش الغبي المذمم

وتسمع فيه ما يصم ذوي النهى،
فلا روح إلا بالحمام المصمم

وحظك فيه نبذة الفيل، إن دنا
إليها نأت عن أنفه بالتشمم

وأخلقني مر الزمان وكده،
فصار أديمي كالسقاء المرمم

فعد، جسدي، للعنصر الطهر تسترح
إذا صرت تقضي الفرض عند التيمم

(1/1261)


عنوان القصيدة : أرى جزء شهد بين أجزاء علقم،

أرى جزء شهد بين أجزاء علقم،
ولبا ينادي باللبيب: لتعقم

وأسقام دين، إن يرج شفاءها
صحيح، يطل منه العناء ويسقم

وصبحا وإظلاما، كأن مداهما
من السر، في لونيهما، برد أرقم

وحكما لهذا الدهر، صاح بقائم
من العالم: اجلس، أو دعا جالسا: قم

كأن سرور النفس من خطإ الفتى،
متى ما يكن ينكر عليه وينقم

(1/1262)


عنوان القصيدة : مناطق غلمان، وأحجال أنس،

مناطق غلمان، وأحجال أنس،
تغر، وأعمال الفتى بالخواتم

وكم زلة مدت أياد لدفعها،
وقد علقت من أهلها بالعراتم

فإن عديا فر من خوف نكبة،
وآضت سبيا أخته بنت حاتم

وما زالت الحمر الرواهن للقرى،
تكشف غمات الوجوه القواتم

فقارب وباعد واحب واعل ولا تقل،
وقولن، وجاهر بالمراد، وكاتم

لكل زمان أسرة، ليس أنجم،
بدت مغربا، مثل النجوم العواتم

أنعمان! ما سر ابن حنتمة الذي
سررت به، من شرب ما في الحناتم

وأحسن من مدح امرىء الصدق كاذبا
بما ليس فيه، رميه بالمشاتم

تشابه أهل الأرض: عبد وسيد،
وما قيل في أعراسهم والمآتم

هم أسفوا للخطب موجب فرحة،
وهشوا لأمر، وهو إحدى السلاتم

وقد هتم النعمى هميم بن غالب،
لما سار من أقواله في الأهاتم

وأجمل من سوق المئين سكوته
عن الفخر، والأفواه رهن الرواتم

(1/1263)


عنوان القصيدة : وأي امرىء في الناس ألفي قاضيا،

وأي امرىء في الناس ألفي قاضيا،
فلم يمض أحكاما لحكم سدوم

أبت فاقدات الحس حمل رزية،
وهل راب صخرا نحته بقدوم؟

(1/1264)


عنوان القصيدة : أخفت حلوم الناس أم كان من مضى،

أخفت حلوم الناس أم كان من مضى،
من القوم، جهالا خفاف حلوم؟

فلا تأسفن الشاة إن أدني ابنها
لشفرة عات، للرجال، ظلوم

فلو حملوا الخضراء أصبح بينهم
لآض ذبيحا، أو نجا بكلوم

أناس متى تهرب إلى القبر منهم،
فأنت، بعلم الله، غير ملوم

(1/1265)


عنوان القصيدة : متى ما تشاهد نعمة، كنعامة

متى ما تشاهد نعمة، كنعامة
مطردة، ترتع بألف ظليم

ونخشى عذابا في الممات، وإننا
لأهل عذاب، في الحياة، أليم

وما كذبتني لامتي، إن لامتي،
إذا ادرع الأقوام، ثوب مليم

فيا ليت يومي يوم أشعث عامل،
وليلي، من الإشفاق، ليل سليم

وما كنت في الرزء الجليل بصابر؛
ولا عند خطب، هزني، بحليم

وأشعر أن العقل يصحب تارة،
وينفر أخرى، وهو غير عليم

وقال أناس: ليس عيسى مقربا؛
فقيل: ولا موساكم بكليم

(1/1266)


عنوان القصيدة : نصحتك لا تقدم على فعل سوءة؛

نصحتك لا تقدم على فعل سوءة؛
وخف من إله، للزمان، قديم

بنو آدم! لم أدر ما غرض الذي
نماهم، وهل فيهم صحيح أديم؟

ولست ترى إلا عليما كجاهل،
على علمه، أو مثريا كعديم

وما عندهم من خيرة لمعاشر؛
وكم من مدام برحت بمديم

فلا تشربنها ما حييت، وإن تمل
إلى الغي، فاشربها بغير نديم

(1/1267)


عنوان القصيدة : إذا لم تكن دنياك دار إقامة،

إذا لم تكن دنياك دار إقامة،
فما لك تبنيها بناء مقيم؟

أرى النسل ذنبا للفتى لا يقاله،
فلا تنكحن، الدهر، غير عقيم

فحال وحيد لم يخلف مناسبا،
تشابه حالي عامر وتميم

وأعجب من جهل الذين تكاثروا
بمجد لهم، من حادث وقديم

وأحلف، ما الدنيا بدار كرامة،
ولا عمرت، من أهلها، بكريم

سأرحل عنها، لا أؤمل أوبة،
ذميما تولى عن جوار ذميم

وما صح ود الخل فيها، وإنما
تغر بود، في الحياة، سقيم

فلا تتعلل بالمدام، وإن تجز
إليها الدنايا، فاخش كل نديم

وجدت بني الدنيا، لدى كل موطن،
يعدون فيها شفوة كنعيم

يزيدك فقرا، كلما ازددت ثروة،
فتلقى غنيا في ثياب عديم

فساد وكون حادثان كلاهما
شهيد بأن الخلق صنع حكيم

(1/1268)


عنوان القصيدة : إذا بلغ الإنسان خمسين حجة،

إذا بلغ الإنسان خمسين حجة،
فلا يمتهن دينا برد سلام

ليشغل بذكر الله عن كل شاغل؛
فذلك عند اللب خير كلام

ومن شيم الأيام، وهي كثيرة،
فناء كبير واقتبال غلام

ملام لنفسي، حق عندي لمثلها،
وكنت حقيقا عندها بملام

وإظلام عين، بعده ظلمة الثرى؛
فقل في ظلام زيد فوق ظلام

(1/1269)


عنوان القصيدة : بدا شيبه مثل النهار، ولم يكن

بدا شيبه مثل النهار، ولم يكن
يشابه فجرا، أو نجوم ظلام

يحدثها ما لا تريد استماعه،
ولم يبق، عند الشيخ، غير كلام

تقول له في النفس، غير مبينة
خذ المهر مني، وانصرف بسلام

تود لو ان الله أعطاه حتفه،
وكيف لها، من بعده، بغلام؟

(1/1270)


عنوان القصيدة : أرى البحر ملحا لا يجود لوارد

أرى البحر ملحا لا يجود لوارد
بورد، فعومي في السراب، وعامي

تميلين عن نهج اليقين، كأنما
سرى بك أعمى، أو عراك تعامي

سمام أفاع في اهتضام خوادر،
وختل ذئاب في حلوم نعام

وكم مر عام لم أكن بعض أهله؛
وكم نبذت، خلفي، أهلة عام

فبعدا لنفس لا تزال ذليلة
لحب شراب، أو لحب طعام

(1/1271)


عنوان القصيدة : متى أنا للدار المريحة ظاعن،

متى أنا للدار المريحة ظاعن،
فقد طال، في دار العناء، مقامي

وقد ذقتها ما بين شهد وعلقم؛
وجربتها من صحة وسقام

(1/1272)


عنوان القصيدة : نحس الحياة، على الأحياء، مشتمل؛

نحس الحياة، على الأحياء، مشتمل؛
وساكنو الأرض من لؤم بلا كرم

فالبعد للعيش أداني إلى تلف؛
وللشبيبة قادتني إلى الهرم

لا يعجبنك إقبال يريك سنا،
إن الخمود، لعمري، غاية الضرم

وهي السعادة، للحجرين، مائزة:
مغنى ثمود وحجر البيت والحرم

لا فرق بين بني فهر وغيرهم،
في دولة، وشهور الحل كالحرم

قد أبرمت هذه الأجزاع، لا سأما
بالزائرين، ولكن طبن عن برم

(1/1273)


عنوان القصيدة : كل البلاد ذميم لا مقام به،

كل البلاد ذميم لا مقام به،
وإن حللت ديار الوبل والرهم

إن الحجاز عن الخيرات محتجز،
وما تهامة إلا معدن التهم

والشأم شؤم، وليس اليمن في يمن،
ويثرب الآن تثريب على الفهم

(1/1274)


عنوان القصيدة : لا تحدث القطع في كف ولا قدم؛

لا تحدث القطع في كف ولا قدم؛
ولا تعرض مدى الدنيا لسفك دم

وخل من صور الأشباح، مقتدرا،
يحلها، فهو رب الدهر والقدم

وتصبح الذرة الصغرى له أمة؛
والشمس والبدر معدودين في الخدم

وقد أسفت لخير، إذ علمت به،
وما أسفت عليه كيف لم يدم

وما انتفاعي بندمان أسر به،
إذا الفراق رماني منه بالندم

وإن حسرة نفس، غير هينة،
مصيرها، بعد إيجاد، إلى عدم

لو شك بالطعن ميت لم يجد ألما،
فالرمح فيه كإشفى الخرز في الأدم

سيان إلباسه ما لان من كفن،
وطرحه في لظى للنار محتدم

(1/1275)


عنوان القصيدة : النفس، إن لم تذق موتا، مشارفة،

النفس، إن لم تذق موتا، مشارفة،
إن لم يحم، بقدر، يومها يحم

إن تطفإ النار عن جزل، فإن لها
يعفى ويخبأ ما أبقت من الفحم

وبعض جسمك يرمي بعضه بأذى،
وأكثر الشر يأتي من ذوي الرحم

ويشتهي الناس ما لا يسعفون به،
وشركة الخلق دون الحمل في الوحم

(1/1276)


عنوان القصيدة : ما أقبح المين! قلتم لم يشب أحد،

ما أقبح المين! قلتم لم يشب أحد،
حتى أتى الشيب إبراهيم عن أمم

كذبتم، ونجوم الليل شاهدة،
إن المشيب قديما حل في اللمم

هذا البياض رسول الموت، يبعثه،
في كل عصر، إلى الأجيال والأمم

وما أسيت على الدنيا، مزايلة،
ولا تأست على البالي من الرمم

شقت وعقت، ولم أحمد، ولا حمدت
ثم انصرفنا كلانا سيىء الهمم

ورغبتي في بنيها غير كائنة؛
وكيف يرغب خدن العقل في اللمم

لا خير فيهم، وإن هم عظموا رجبا،
دون الشهور، فقد شانوه بالصمم

لم تعط قط أنوفا، جدعت، شمما؛
فليت كفك لم تجدع أخا الشمم

لا تحكم العقد في حلف ولا عدة،
فإن طبعك يدعى ناقض الذمم

وللزمان مغار في نفوسهم؛
يكفيك أن تضع الهندي بالقمم

(1/1277)


عنوان القصيدة : عرفت من أم دفر شيمة عجبا،

عرفت من أم دفر شيمة عجبا،
دلت على اللؤم، وهي العنف بالخدم

ومن يهنها تصنه عن مكارهها،
بعض الصيانة، فارفضها بلا ندم

وما لنفسي خلاص من نوائبها،
ولا لغيري إلا الكون في العدم

(1/1278)


عنوان القصيدة : فضيلة النطق، في الإنسان، تمزجها

فضيلة النطق، في الإنسان، تمزجها
نقيضة الكذب المعدود في النقم

أصدق إلى أن تظن الصدق مهلكة،
وعند ذلك فاقعد كاذبا وقم

فالمين ميتة مضطر ألم بها؛
والحق كالماء يجفى خيفة السقم

(1/1279)


عنوان القصيدة : لقد أسفت، وماذا رد لي أسفي،

لقد أسفت، وماذا رد لي أسفي،
لما تفكرت في الأيام والقدم؟

في العدم كنا، وحكم الله أوجدنا،
ثم اتفقنا على ثان من العدم

سيان عام ويوم في ذهابهما،
كأن ما دام، ثم انبت، لم يدم

(1/1280)


عنوان القصيدة : اعدد لكل زمان ما يشاكله؛

اعدد لكل زمان ما يشاكله؛
إن البراقع يستثبتن بالشبم

فإن ضربت بسيف الهند في ومد،
فسيف إفرنجة المخبوء للشبم

(1/1281)


عنوان القصيدة : العيش أدى إلى ضر ومهلكة،

العيش أدى إلى ضر ومهلكة،
لولا الحياة لكان الجسم كالصنم

من يفقد الحس لا يعرف بمخزية؛
إن الذباب متى يعل الجنى ينم

هذا الأنام له شأن يراد به،
وأنت غيري، وليس الأري كالهنم

معنى خبيء على ما بان منه، كما
تبنى الزوائد من: يا أوس لا تنم

وحاجة النفس ترضيها بما سخطت،
وكم تجرأ رب الإبل بالغنم

دع الكعاب التي لم يدن مأكلها،
من لؤلؤ الثغر، إلا قانىء العنم

(1/1282)


عنوان القصيدة : إن طاب خيمك في الدنيا، فلا تخم؛

إن طاب خيمك في الدنيا، فلا تخم؛
ولا تضن بمقتول على الرخم

فالجسم، إن زايلته الروح، صار لقى
كلا على القوم، ما فيه من الضخم

(1/1283)


عنوان القصيدة : أصمت سويداء قلب، من تلهبها،

أصمت سويداء قلب، من تلهبها،
حمراء، والنار تنضو حلة الفحم

كأنما الليث ألقى لون مقلته،
ليلا عليها، فقد ملت من السحم

والترب نقليه ظلما، وهو والدنا،
وكم لنا فيه من قربى ومن رحم

(1/1284)


عنوان القصيدة : دنياك هذي منام، إن جرى حلم

دنياك هذي منام، إن جرى حلم
فيها بشر، فأمل غبطة الحلم

فقد يرى، أنه باك، حليف كرى،
فيستجد سرورا، فاقد الألم

فاضرب وليدك، وادلله على رشد،
ولا تقل: هو طفل غير محتلم

ورب شق برأس جر منفعة،
وقس على نفع شق الرأس في القلم

(1/1285)


عنوان القصيدة : كم باد في حدثان الدهر من ملإ؛

كم باد في حدثان الدهر من ملإ؛
وساد في دول الأيام من قزم

والسعد فوق سروج الخيل، يمسكها
لأهلها، وهي لم تشدد إلى الحزم

والليث، إن ولج الحرمان منه، فما
ألقى الفريسة من أنيابه الأزم

(1/1286)


عنوان القصيدة : أطرق، كأنك في الدنيا بلا نظر،

أطرق، كأنك في الدنيا بلا نظر،
واصمت، كأنك مخلوق بغير فم

وإن هممت بمين، فاتخذ لفما
مضاعفات، لتثني اللفظ باللفم

(1/1287)


عنوان القصيدة : كلم بسيفك قوما، إن دعوتهم،

كلم بسيفك قوما، إن دعوتهم،
من الكلوم، فما يصغون للكلم

ذو النون، إن كان سيف الهند، أبلغ من
ذي النون في الوعظ، بل من نون والقلم

(1/1288)


عنوان القصيدة : إذا أمنت على مال أخا ثقة،

إذا أمنت على مال أخا ثقة،
فاحذر أخاك، ولا تأمن على الحرم

فالطبع في كل جيل طبع ملأمة،
وليس، في الطبع، مجبول على الكرم

(1/1289)


عنوان القصيدة : هل يأمن الفتيان الخطب آونة،

هل يأمن الفتيان الخطب آونة،
وللمقادير إعلام بإعلام

أولاهما أن يغادى، في مدى بردى،
هذا النهار، فكونوا أهل أحلام

هو الجديد، فيطويه الزمان بلى،
ويرجع الدهر إظلاما بإظلام

دنياك، فيما توالي، غير محسنة،
فلم تزل ذات أولاد وأخلام

حسب الحياة قذاة أن تعد أذى؛
وأن تقضى بأوصاب وآلام

وليس يقذفني فقري إلى نوبي،
ولا يسلمني منهن إسلامي

والناس في غمرات أعملوا فكرا،
كالسرب يرتع في رغل وقلام

وما يعرون، من مكر ولا حيل،
أطراف سمر ولا أطراف أقلام

أعياك خل، ولولا قدرة سلفت،
لم يمكن الجمع بين الخاء واللام

فلا تغرنك، في الأيام، خادعة
من الحسان، بوحي أو بكلام

ينأى الغلام، ولو لم يرض والده،
عن احتياج إلى حلي وعلام

فاردد أمورك، فيما أنت فاعله،
إلى نقي من الأدناس، علام

(1/1290)


عنوان القصيدة : عيش وموت، وأحداث تبدلها

عيش وموت، وأحداث تبدلها
ينوبنا، ومهود بين أرحام

أمر، حمى النوم، بعد الفكر، صاحبه،
ومثله لرقاد وارد حام

(1/1291)


عنوان القصيدة : إلهنا الحق! خفف واشف من وصب،

إلهنا الحق! خفف واشف من وصب،
فإنها دار أثقال وآلام

يسر علينا رحيلا، لا يلبثنا،
إلى الحفائر من أهل وأخلام

وجازنا عن خطايانا بمغفرة؛
فكم حلمت، ولسنا أهل أحلام

قد أسلم الرجل النصران، مرتغبا
وليس ذلك من حب لإسلام

وإنما رام عزا في معيشته،
أو خاف ضربة ماضي الحد قلام

أو شاء تزويج مثل الظبي، معلمة،
للناظرين بأسوار وعلام

قد حاول الناس رزق الله، فابتكروا
مجاهدين بأرماح وأقلام

نرجو من الله رحبا إثر ضيقة
من الأمور، ونورا بعد إظلام

له الممالك قد بانت دلائلها،
للمفكرين، برايات وأعلام

والحظ، من غير سعي، من مواهبه،
كأنها ضرب أيسار بأزلام

ويح لجيلي والأجيال، إن بعثوا
إلى حساب قديم اللطف علام

محصي الجرائم، فعال العظائم، نصـ
ـار الهضائم، جاز، غير ظلام

(1/1292)


عنوان القصيدة : عققت دنياك، إن حاولت خدمتها؛

عققت دنياك، إن حاولت خدمتها؛
إياك والأم، لا تدعى من الآم

وتحت رجلك منها مفرق ترب،
أنى اتجهت بإعراق وإشآم

أسمتني أم دفر غير مرعية،
وزاد أهلك إعناتي وإسآمي

(1/1293)


عنوان القصيدة : لا تزدرن صغارا في ملاعبهم،

لا تزدرن صغارا في ملاعبهم،
فجائز أن يروا سادات أقوام

وأكرموا الطفل عن نكر يقال له،
فإن يعش يدع كهلا بعد أعوام

ولا تناموا عن الدنيا وغرتها،
فإن أبيتم، فكونوا خير نوام

لا تظلموا من بنيها واحدا أبدا،
حتى تعدوا ذوي فطر كصوام

(1/1294)


عنوان القصيدة : بعض الأقارب مكروه تجاورهم،

بعض الأقارب مكروه تجاورهم،
وإن أتوك ذوي قربى وأرحام

كالعين والحاء تأبى أن تقارنها
في لفظها، فحماها قربها حامي

(1/1295)


عنوان القصيدة : سألتكم: لا تكنوني لتكرمة،

سألتكم: لا تكنوني لتكرمة،
وصغروني تصغيرا بترخيم

فالمرء يخلق من أشياء أربعة،
وكلها راجع للأصل والخيم

وما ألومك في خفضي ومنقصتي،
لكن ألومك في رفعي وتفخيمي

(1/1296)


عنوان القصيدة : ليس اغتنام الصديق شأني؛

ليس اغتنام الصديق شأني؛
فلا تكن، شأنك اغتنامي

في الأرض حي وغير حي،
فجامد بيننا ونام

غيب ميت، فما رأته
عين سوى رؤية المنام

فلا يبال اللبيب منا
في منسم حل، أو سنام

نأي زنام، أوان يدهى،
حدث بالناي عن زنام

والغدر، في الآدمي، طبع،
فاحترزي قبل أن تنامي

من ادعى أنه وفي،
فلينتسب في سوى الأنام

(1/1297)


عنوان القصيدة : أدنياي! اذهبي، وسواي أمي،

أدنياي! اذهبي، وسواي أمي،
فقد ألممت، ليتك لم تلمي

وكان الدهر ظرفا، لا لحمد
تؤهله العقول، ولا لذم

وأحسب سانح الإزميم نادى
ببين الحي، في صحراء زم

إذا بكر جنى فتوق عمرا،
فإن كليهما لأب وأم

وخف حيوان هذي الأرض، واحذر
مجيء النطح من روق وجم

وفي كل الطباع طباع نكر،
وليس جميعهن ذوات سم

وما ذنب الضراغم حين صيغت،
وصير قوتها مما تدمي؟

فقد جبلت على فرس وضرس،
كما جبل الوقود على التنمي

ضياء لم يبن لعيون كمه؛
وقول ضاع في آذان صم

لعمرك، ما أسر بيوم فطر،
ولا أضحى، ولا بغدير خم

وكم أبدى تشيعه غوي،
لأجل تنسب ببلاد قم

وما زال الزمان، بلا ارتياب،
يعد الجدع للأنف الأشم

أحاضنة الغلام! ذممت منه
أذاك، فأرضعي حنشا، وضمي

فلو وفقت لم تسقي جنينا،
ولم تضعي الوليد؛ ولم تهمي

لهان، على أقاربك الأداني،
قيامك عن خديج غير تم

سألت عن الحقائق، وهي سر،
ويخشاك المخبر أن تنمي

وكيف يبين، للأفهام، معنى،
له من ربه قدر معمي؟

وعندي، لو أمنتك، علم أمر
من الجهال، غيبه، مكم

وسمي، إن أراق الماء، جبس،
يراقب جنة أن لا يسمي

رأيت الحق لؤلؤة توارت
بلج، من ضلال الناس، جم

أحث الخلق: من ذكر وأنثى،
على حسن التعبد والتأمي

وقد يلفى الغريب، على نواه،
أعز عليك من خال وعم

متى يتبلج المبيض يرعى،
لقوم، تحت أخضر مدلهم

ونحن ميممون مدى بعيدا،
كأنا عائمون غمار يم

(1/1298)


عنوان القصيدة : لقد كرمت عليك فتاة قوم،

لقد كرمت عليك فتاة قوم،
شربت، بفضلها، فضلات كرم

وسقت إليك سوء الجرم عمدا،
وأنت معلل بسويق جرم

أرى هرما يعيد نبات نبع،
وإن كان الصليب كنبت هرم

لقد خاب الذي حلبت يداه
سفاهة عقله، بأذى وغرم

سيخفت، كل صوت، زأر ليث،
ونبأة باغم، وهدير قرم

رماني من له وتري وقوسي،
وكفي والسهام، فكيف أرمي؟

(1/1299)


عنوان القصيدة : أقضي الدهر من فطر وصوم،

أقضي الدهر من فطر وصوم،
وآخذ بلغة يوما بيوم

وأعلم أن غايتي المنايا؛
فصبرا! تلك غاية كل قوم

وسامتني إهانتها الليالي؛
ومن لي أن تخليني وسومي؟

فإن تقف الحوادث دون نفسي،
فما يتركن إشمامي ورومي

أعوم اللج، والحيتان حولي،
وما أنا محسن، في ذاك، عومي

وأيام الحياة ظلال عتر؛
ومن لي أن يكون ظلال دوم؟

لعل العيش تسهيد ونصب،
وراحتي الحمام، أتى بنوم

وما كان المهيمن، وهو عدل،
ليقصر حيلتي، ويطيل لومي

(1/1300)


عنوان القصيدة : لقد هجم الزمان على تميم

لقد هجم الزمان على تميم
بأجمعهم، فمن آل الهجيم؟

فما حمت السروج ظبى سريج
ولا لجم الجياد بني لجيم

(1/1301)


عنوان القصيدة : أما لأمير هذا المصر عقل

أما لأمير هذا المصر عقل
يقيم، عن الطريق، ذوي النجوم؟

فكم قطعوا السبيل على ضعيف،
ولم يعفوا النساء من الهجوم

هم ناس، ولو رجموا استحقوا
بأنهم شياطين الرجوم

إذا افتكر اللبيب رأى أمورا،
ترد الضاحكات إلى الوجوم

إلى الليثين ترسل، باقتدار،
نوائبها، يد القدر الهجوم

فمن أسد يعد من الضواري؛
ومن أسد يعد من النجوم

(1/1302)


عنوان القصيدة : يقول الناس: إن الخمر تودي

يقول الناس: إن الخمر تودي
بما في الصدر من هم قديم

ولولا أنها باللب تودي،
لكنت أخا المدامة والنديم

(1/1303)


عنوان القصيدة : أبالقدر المتاح تدين جن

أبالقدر المتاح تدين جن
تسمع، غير هائبة الرجوم

وتعلم أن ما لم ينض صعب،
فما تخشى المنية في الهجوم

بإذن الله ينفذ كل أمر؛
فنهنه فيض أدمعك السجوم

يجوز بحكمه موت الثريا،
وأن تبقى السماء بلا نجوم

وكم وجم الفتى من بعد ضحك،
وأضحك بعد إفراط الوجوم

(1/1304)


عنوان القصيدة : إذا ما جاءني رجل حذام،

إذا ما جاءني رجل حذام،
فإن القول ما قالت حذام

أرى سيف بن ذي يزن، فرته
صروف الدهر بالسيف الهذام

وأذوت غاضرا، ورمت حبالا
سليل أخي طليحة بانجذام

وما زيد بن حارثة حبيبا
إلى الحي المصبح من جذام

ألم تر لامرىء القيس بن حجر
بكى، متشبها بفتى حذام؟

كذاك تناسخ الدنيا، فمن لي
مزادك قبل تقضيب الوذام

(1/1305)


عنوان القصيدة : قطع الطريق بمهمه، ونظيره،

قطع الطريق بمهمه، ونظيره،
في المصر، فعل منجم ومعزم

تتوافق الأسماء منا، والكنى
متباينات، فانه جهلا، واحزم

هيهات! ما الجوزاء، ترزم عندها
وجناء، كالجوزاء ذات المرزم

وتشابه الأخلاق من متباعدي
نجر، وليس خزيمة من أخزم

وبعين سلوان، التي في قدسها
طعم يوهم أنها من زمزم

والمرء يسخط ما أتاه، وكم فتى
كالشن ينفع أهله بمهزم

غضب المملك أن خرجا لم يفر،
والعبد أن سقاءه لم يخزم

والخير أفضل ما اعتقدت، فلا تكن
هملا، وصل بقبلة، أو زمزم

ووجدت نفس الحر تجعل كفه
صفرا، وتلزمه بما لم يلزم

(1/1306)


عنوان القصيدة : علمي بأني جاهل متمكن

علمي بأني جاهل متمكن
عندي، وإن ضيعت حق العالم

والظلم يمهل بعض من يسعى له،
ومحل نقمته بنفس الظالم

ما بال من طلب الهدى بمفاوز
قفر، وطالب غيره بمعالم؟

والمرء في حال التيقظ هاجع،
يرنو إلى الدنيا بمقلة حالم

وأخو الحجى أبدا يجاهد طبعه،
فتراه، وهو محارب، كمسالم

سأل الطبيب عن الشكاية مدنف
يرجو سلامته، وليس بسالم

(1/1307)


عنوان القصيدة : أسكت وخل مضلهم وشؤونه،

أسكت وخل مضلهم وشؤونه،
ليسوقهم بعصاه، أو بحسامه

نصحوا فما قبلوا وباعوا كثكثا،
من شر معدنه، بقيمة سامه

فكأنهم غنم ترود، أسامها
من لا يبالي كيف حال مسامه

دفن السرور، فما يبين لعاقل
رزء، يكون الموت في أقسامه

كذب امرؤ نسب القبيح إلى الذي
خلق الأنام، وخط في برسامه

(1/1308)


عنوان القصيدة : هذي الحياة مسافة، فاصبر لها،

هذي الحياة مسافة، فاصبر لها،
كيما تبين، وأنت غير ملوم

من لي بناجية سفيهة مدلج،
فالعيس لم تحمد ذوات حلوم

روح الظلوم إذا هوت، فإذا ارتقت،
فكأنما هي دعوة المظلوم

أما ركاب الجود، فهي عواطب،
وسرى الأنام على ركاب اللوم

في عالم، أخذ الإله عقولهم،
فغدوا جميعهم بلا معلوم

(1/1309)


عنوان القصيدة : شر على المرأة من حمامها،

شر على المرأة من حمامها،
إرسالك الفاضل من زمامها

ومشيها تضرب في أكمامها،
يفوح ريا الطيب من أمامها

زائرة المسجد في إلمامها،
تأتم، والخيبة في ائتمامها

بأحدل، ما عف عن كمامها،
أعاذها الخالق من إمامها

وريقها الشروب، في صمامها،
سمام أفعى بان من سمامها

إن نزلت عصماء من شمامها،
فلا سقاها الطل من غمامها

إذا احتوى الريم على رمامها،
لزومها البيت مع اهتمامها

حتى يجيها الوفد من حمامها،
وحملها المغزل في إتمامها

أوفى بما تعقد من ذمامها
-

(1/1310)


عنوان القصيدة : إجتنب الناس وعش واحدا،

إجتنب الناس وعش واحدا،
لا تظلم القوم، ولا تظلم

وجدت دنياك، وإن ساعفت،
لا بد من وقعتها الصيلم

لو بعث المنصور نادى: أيا
مدينة التسليم! لا تسلمي

قد سكن القفر بنو هاشم،
وانتقل الملك إلى الديلم

لو كنت أدري أن عقباهم
لذاك، لم أقتل أبا مسلم

قد خدم الدولة مستنصحا،
فألبسته شية العظلم

ما دام غير الله من دائم،
فاغضب على الأقدار، أو سلم

طوفت في الآفاق عصرا، فما
أسفرت من حندسك المظلم

سألت أقواما، فلم تلف من
يهديك من رشد إلى معلم

فاحلم عن الجاهل مستكبرا،
فالعين إن تلق الكرى تحلم

إن وفاة النكس، في جبنه،
مثل وفاة الفارس المعلم

(1/1311)


عنوان القصيدة : يضحي الفتى المرؤوس بالسيد الـ

يضحي الفتى المرؤوس بالسيد الـ
ـماجد، كالمرؤوس بالصارم

غريزة، في الناس، معروفة،
تنقل للمكروم بالكارم

والدهر لا ينكر تسويده
بني كليب لبني دارم

ويخمص الإنسان من نخوة،
ساكنة في أنفه الوارم

بيت العلى بيت قريض، ولا
بد من الكاسر والخارم

إن يحرم السائل عندي جدا،
فلست، عند الله، بالحارم

لو كنت أسطيع له راحة،
راح بها في عامه العارم

صد زكاة المال من زاد، في الـ
ـحال، عن المسكين والغارم

والحق أن تطلب، ما بيننا،
جناية الجرم من الجارم

(1/1312)


عنوان القصيدة : نطقت حيا نيرا، فاعذري

نطقت حيا نيرا، فاعذري
من نطق النير، أو لومي

سلي عن الخير، فعهدي به،
مع التقصي، غير معلوم

أنصف مولانا، وكل امرىء
يظلم، والظلم من اللوم

قد يقتل الحر، وما دينه،
في طاعة الله، بمكلوم

لا شيء، في الجو وآفاقه،
أصعد من دعوة مظلوم

(1/1313)


عنوان القصيدة : إن سرور المدام لم يدم،

إن سرور المدام لم يدم،
بل أعقبت بالهموم والسدم

والكأس من كاس في التعثر، والـ
ـندمان لفظ أتى من الندم

ما زال مستهترا بها لهجا،
حتى انثنى موسرا من العدم

كيف له أن يكون شاربها
بالأهل، بعد السوام والخدم

أقبل يهوي بها إلى فمه،
حتى ترقى يفري من الأدم

يوسع الجلد والعظام لها،
أطبقة مازجت دما بدم

مقتولة، في الحديث، ضاحكة،
موطوءة، في القديم، بالقدم

قد ظهر السر، بعد خفيته،
من قائل بالزمان والقدم

لم تخلد الراح والمزاهر والـ
ـقينات حيي عاد، ولا قدم

(1/1314)


عنوان القصيدة : ما أكرم الله، عز من ملك،

ما أكرم الله، عز من ملك،
ورزقنا من دلائل الكرم

كم عال من كافر وكافرة،
من ابتداء الصبا إلى الهرم

ثم استقلا إلى قبورهما،
والقبر، للنازلين، كالحرم

إذا عظام الفتى به أرمت،
حسبته من ثمود، أو إرم

قد وطىء الأخمصان، ويحهما،
على جسوم الرجال والحرم

يا جسد الميت! كم أضيف إلى
تربك من ياسر ومن برم

وأوقد الناس، فوق أرضهم،
أمثالها من مجمع الضرم

لو أنصفوا نزهوا سوامهم
عن غليان الكسور في البرم

قرم هوى مقرم بصارمه،
يدعو به: لا شفيت من قرم

حرمتني الكون في الرياض، وأن
أنشق ريا العرار والبرم

أو أرد الماء، بعد خامسة،
في هجمات الحلال والصرم

قضيت بي حق رفقة وفدت؛
حسبك من مأثم ومجترم

رب مهاة نفت بمرودها الـ
ـأعداء من طفلها، فلم يرم

حم لها نابل، فغادرها
مخضوبة بالنجيع، وهي رمي

(1/1315)


عنوان القصيدة : لو زعمت نفسي الرشاد لها

لو زعمت نفسي الرشاد لها
حلفا لكذبتها بمزعمها

دار، إذا سمحت بلذتها،
فإن بؤسا وراء أنعمها

إن غفر الله لي، فلا أسف
على الذي فات من تنعمها

أكلتها جمرة، حرارتها
صدت أخا الحرص عن تطعمها

(1/1316)


عنوان القصيدة : رب اكفني حسرة الندامة في الـ

رب اكفني حسرة الندامة في الـ
ـعقبى، فإني محالف الندم

والظلم في وقدة، فلو عرضت
شربة ماء لما غلت بدمي

ولم يكن، في غمامنا، وشل،
ولا قليب لنا ولا أدم

عفوك للروح، وهي قادرة،
وجسمها، كالهباء، للقدم

لا تفرق العين، حين تبصره،
ما بين كف تبين من قدم

والملك فينا هو الفقير، لما
يلزمه من معونة الخدم

يكفيك عبد، وليس يقنعه
ألف، وكم دمت، وهو لم يدم

وكيف ترجى السعود في زمن،
يساره راجع إلى العدم؟

(1/1317)


عنوان القصيدة : وددت وفاتي في مهمه،

وددت وفاتي في مهمه،
به لامع، ليس بالمعلم

أموت به واحدا مفردا،
وأدفن في الأرض لم تظلم

وأبعد عن قائل: لا سلمت؛
وآخر قال: ألا يا سلمي

أحاذر أن تجعلوا مضجعي
إلى كافر، خان، أو مسلم

إذا قال: ضايقتني في المحل!
قلت: أساؤا، ولم أعلم

(1/1318)


عنوان القصيدة : سلي الله ربك إحسانه،

سلي الله ربك إحسانه،
فإنك إن تنظري تألمي

وليس اعتقادي خلود النجوم،
ولا مذهبي قدم العالم

(1/1319)


عنوان القصيدة : قفي وقفة تعلمي،

قفي وقفة تعلمي،
وإن سلموا، فاسلمي

فما قلت من لوعة:
ألمي بنا يا لم

وكيف صعودي إلى
الثريا بلا سلم؟

أيخلص هذا الورى
من الحندس المظلم؟

أيهم لم يكن
ظلوما، ولم يظلم؟

ولا بد للحادثا
ت من وقعة صيلم

تبيد أعاديهم
مع الترك والديلم

وتثنيك في راحة،
كأنك لم تؤلم

ولم يبق صرف الردى
على بطل معلم

يخضب هام العدى
بنحو من العظلم

وكم بذ من قرح
مدى الجذع الأزلم

ولست من الركب، إذ
يعوجون في المعلم

إذا طمعوا فاقتنع؛
وإن جهلوا فاحلم

ولا يدنون الفتى
لعرس، ولا يولم

فإن ظهرت زلتي،
فقل لرفيقي: لم

(1/1320)


عنوان القصيدة : ما للأنام؟ وجدتهم، من جهلهم

ما للأنام؟ وجدتهم، من جهلهم
بالدين، أشباه النعام، أو النعم

فمجادل وصل الجدال، وقد درى
أن الحقيقة فيه ليس كما زعم

علم الفتى النظار أن بصائرا
عميت، فكم يخفى اليقين، وكم يعم

لو قال سيد غضا: بعثت بملة
من عند ربي؛ قال بعضهم: نعم!

(1/1321)


عنوان القصيدة : يا روح! شخصي منزل أوطنته،

يا روح! شخصي منزل أوطنته،
ورحلت عنه، فهل أسفت، وقد هدم

عيد المريض، وعاونته خوادم،
ثم انتقلت، فما أعين ولا خدم

لقد استراح معلل ومساهر
منه، وإن غدت النوائح تلتدم

حملوه، بعد مجادل وأسرة،
حمل الغريب، فحط في بيت ردم

ما زال في تعب وهم دائم،
فلعله عدم الأذاة بأن عدم

لو كان ينطق ميت لسألته:
ماذا أحس، وما رأى لما قدم؟

إن تثو في دار الجنان، فإنما
فارقت من دنياك نارا تحتدم

من ذا يلومك في هواك مسيئة؛
كل الأنام بحبها كلف سدم

فاعذر خليلك إن جفاك ولا تجد؛
وإذا الزيارة ساعفتك، فلا تدم

بئس العشير أنا، الغداة، وصاحبي
مثلي، فإني ما ندمت ولا ندم

(1/1322)


عنوان القصيدة : دنياي، ويحك! ما طرقتك مخـ

دنياي، ويحك! ما طرقتك مخـ
ـتارا، ولكن القضاء حكم

قضيت أيام الشباب على
مضض، وقد طال البقاء، فكم؟

يكفيك أن المدح فيك يرى
كذبا وذما، في العقول، حكم

وبنوك مثلك فيهم جبل
عال، وواد غائر، وأكم

(1/1323)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية