صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ ثمار القلوب في المضاف والمنسوب - الثعالبي ]
الكتاب : ثمار القلوب في المضاف والمنسوب
المؤلف : أبي منصور عبدالملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي
الناشر : دار المعارف - القاهرة
الطبعة الأولى ، 1965
تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم
عدد الأجزاء : 1

القصاص وأهل المبتدأ فمرفوضة عند أهل التحصيل زعمت يونان أنه لما ولد الإسكندر عرض مولده على المنجمين فحكموا له بما آل إليه أمره وترعرع الإسكندر فهجس فى نفسه صدق ما حكموا له به وهلك أبوه فيليبس وللإسكندر عشرون سنة فخلفه على ملكه فركب البحر يؤم المغرب فوطئ أرضه حتى انتهى إلى المشرق حتى قتل دارا واستولى على ممالكه وسار حتى أوغل فى المشرق فقتل فورا ملك الهند وأقام ببلاده مدة ثم سار حتى أتى تبت فدان له ملكها وأهدى له شيئا كثيرا من الذهب والمسك ثم سار حتى أتى الصين فتلقاه ملكها بالطاعة وأهدى له هدايا عظيمة من الذهب والحرير والوبر وأنواع العطر وآلات الصين وعدل إلى نواحى يأجوج ومأجوج فبنىالسد ودخل الظلمات من ناحية القطب الشمالى فى أربعمائة رجل فسار فيها ثمانية عشر يوما وخرج إلى طريق خراسان ولما انتهى إلى نهر بلخ عقد عليه جسرا من ثلثمائة سفينة وبنى على غربيه قصرا فاغتاله بعض أصحابه فسقاه سما فمرض بقومس وتحامل حتى أتى شهرزور وثقل بها وهلك ببابل العتيقة وكان أشقر ابرش قصيرا حنف وابتدأ اليونانيون تاريخ ملكه من أول سنة سبع وعشرين من عمره وهو وقت ابتداء جولانه وكانت مدته فى ذلك الوقت أحد عشر وثلاثمائة وستة وعشرون يوما ولم يكن يدعوا إلى دين وإنما كان يأمر بالتناصف وترك التظالم
إلى هنا كلام القاضى
وقال حمزة الأصبهانى فى كتابه تواريخ الأمم ومما ولده القصاص من الأخبار أن الإسكندر بنى بإيران شهر مدنا منها أصبهان وهراة وسمرقند وليس للحديث أصل لأن الرجل كان مخربا لا عامرا

(1/285)


قال مؤلف الكتاب وفى أصبهان وكونها من بناء ذى القرنين يقول ابن طباطبا لأبى على بن رستم وقد هدم سور أصبهان ليزيد به فى داره
( وقد كان ذو القرنين يبنى مدينة ... فأصبح ذا القرنين يهدم سورها )
( على أنه لو كان فى صحن داره ... بقرن له سيناء زعزع طورها )
وقال آخر
( أيها الهادم سورا ... هدمه عين المنون )
( ليس يوهى سور ذى القرنين ... إلا ذو قرون )
وقد ضرب المثل بمسير ذى القرنين فى الظلمات ابن لنكك حيث قال
( تولى شباب كنت فيه منعما ... تروح وتغدو دائم الفرحات )
( فلست تلاقيه ولو سرت خلفه ... كما سار ذو القرنين فى الظلمات )
428 - ( ذو الكفل ) هو الذى نطق القرآن بذكر نبوته وهو من بنى إسرائيل بعث إلى ملك منهم يقال له كنعان فدعاه إلى الإيمان وكفل له الجنة وكتب له كتابا بالكفالة فآمن به الملك وسمى ذا الكفل بالكفالة
429 - ( ذو النورين ) هو عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه سمي بذلك لأن النبى زوجه ابنته رقية فكانا أحسن زوجين فى الإسلام ويروى أنه بعث بلطف مع رجل إلى عثمان فاحتبس فلما رجع قال له ( إن شئت أخبرتك ما حبسك ) قال نعم يا رسول الله قال ( كنت تنظر إلى عثمان ورقية تعجبا

(1/286)


من حسنهما قال صدقت يا رسول الله ولما توفيت رقية زوجه أم كلثوم ثم لما توفيت قال لو كانت لنا ثالثة لزوجناكها فهو ذو النورين لهذه القصة
ودخل يوما أبو الحسن بن طباطبا دار أبى على بن رستم فرأى على بابه عثمانيين أسوديين قد لبسا عمامتين حمراويين فامتحنهما فوجدهما من الأدب خاليين فلما تمكن فى مجلس ابن رستم دعا بالدواة والقرطاس وكتب
( أرى بباب الدار أسودين ... ذوى عمامتين حمراوين )
( كجمرتين فوق فحمتين ... قد غادرا الرفض قرير العين )
( جد كما عثمان ذو النورين ... فماله أنسل ظلمتين )
( يا قبح شين صادر عن زين ... حدائد تطبع من لجين )
( ما أنتما إلا غرابا بين ... طيرا فقد وقعتما للحين )
( المظهرين الحب للشيخين ... ذرا ذوى السنة فى المصرين )
( وخليا الشيعة للسبطين ... للحسن الطيب والحسين )
( وخليا الشيعة للسبطين ... للحسن الطيب والحسين )
( ستعطيان فى مدى عامين ... صكا بخفين إلى حنين )
فاستظرفها ابن رستم وحفظها الناس
430 - ( ذو الشهادتين ) خزيمة بن ثابت الأنصارى سماه رسول الله ذا الشهادتين وذلك أن يهوديا أتاه فقال يا محمد اقضنى دينى فقال أو لم أقضك قال لا فقال إن كانت لك بينة فهاتها وقال لأصحابه ايكم يشهد أنى قضيت اليهودى ماله فأمسكوا

(1/287)


جميعا فقال خزيمة أنا يا رسول الله اشهدك أنك قضيته قال ( وكيف تشهد بذلك ولم تحضره ولم تعلمه ) فقال يا رسول الله نحن نصدقك على الوحى من السماء فكيف لا نصدقك على أنك قضيته فأنفذ شهادته وسماه ذا الشهادتين لأنه صير شهادته شهادة رجلين
431 - ( ذو العينين ) قتادة بن النعمان الأنصارى شهد بدرا والعقبة وأصيبت عينه يوم أحد فردها رسول الله بيده بعد ما سقطت على خده فكانت أحسن وأصح من عينه الأخرى وكان لا يشتكيها إذا اشتكى أختها وليس هكذا عيون الناس
432 - ( ذو الرأى ) هو حباب بن المنذر بن الجموح صاحب المشورة يوم بدر أخذ رسول الله برأيه ونزل جبريل عليه السلام فقال الرأى ما قال حباب وكانت له فى الجاهلية آراء مشهورة
433 - ( ذو اليدين ) هو عمير بن عبد عمرو من خزاعة وكان يعمل بيديه جميعا فقيل له ذو اليدين وكان يدعة ذا الشمالين وهو الذى ذكر فى الحديث الذى يروون فيه أن رسول الله صلى بهم الظهر فسلم فى الركعة الثانية فقال ذو اليدين يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت فقال ما كان ذاك فقال بلى يا رسول الله فالتفت إلى أصحابه فقال ( أحق ما يقول ذو اليدين ) قالوا صدق يا رسول الله فنهض فأتم ثم قال ( إنى لأنسى أو أنسى لأسن )

(1/288)


قال ابن قتيبة هو ذو اليدين وليس هو بذى الشمالين الذى استشهد يوم بدر
وقال الجاحظ كان يقال له ذو الشمالين فسماه النبى ذا اليمينين
434 - ( ذو المشهرة ) هو أبو دجانة الأنصارى وكانت له مشهرة إذا لبسها وبرز يتمايل بين الصفين لم يبق ولم يذر وأرضى الله ورسوله
435 - ( ذو النور ) هو عبد الله بن الطفيل الأزدى أو الدوسى
ويقال بل طفيل بن عمرو بن طفيل أعطاه رسول الله نورا فى جبينه ليدعو به قومه فقال يا رسول الله هذه مثلة أو قال شهرة فجعله فى طرف سوطه فكان كالمصباح يضئ له الطريق بالليل ولما رجع إلى قومه دوس ليعلمهم جعلوا يقولون إن الجبل ليلتهب وكان أبو هريرة رضى الله عنه ممن اهتدى بذلك النور فى بعض الحديث
436 - ( ذو العمامة ) هو سعيد بن العاص بن أمية أبو أحيحة كان يقال له ذو العمامة لأنه كان فى الجاهلية إذا لبس عمامته لم يلبس قرشى عمامة حتى ينزعها كما أن حرب بن أمية إذا حضر ميتا لم يبكه أهله حتى يقوم وكما أن أبا طالب كان إذا أطعم لم يطعم أحد يؤمه غيره وكما أن سعيد بن العاص إذا شرب الخمر لم يشربها أحد حتى يتركها وزعم بعض أصحاب المعانى أن هذا اللقب إنما لزم سعيدا كناية عن السؤدد وذلك ان العرب تقول للسيد فلان معمم يريدون ان كل جناية يجنيها الجانى من تلك القبيلة أو العشيرة فهى

(1/289)


معصومة برأسه وإلى هذا المعنى ذهبوا فى تسميتهم سعيد بن العاص ذا العمامة وذا العصابة
ولما طلق خالد بن يزيد بن معاوية آمنة بنت سعيد بن العاص وتزوجها الوليد بن عبد الملك قال فى ذلك خالد
( فتاة أبوها ذو العصابة وابنه ... أخوها فما أكفاؤها بكثير )
( وكان خالد شريف المنكح تزوج أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبى طالب وآمنة بنت سعيد بن العاص ورملة بنت الزبير ففى ذلك يقول بعض الشعراء يغرى به عبد الملك بن مروان
( عليك امير المؤمنين بخالد ... ففى خالد عما تحب صدود )
( إذا ما نظرنا فى مناكح خالد ... عرفنا الذى ينوى وأين يريد )
437 - ( ذو الثدية ) ويقال له ذو اليدية لأن إحدى يديه كانت مخدجة وذو الثدية لأن تلك اليد المخدجة كانت كالثدى وعليها شعرات كشارب السنور وهو شيخ الخوارج وكبيرهم الذى علمهم الضلال
وكان النبى أمر بقتله وهو فى الصلاة فكع عنه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فلما قصده على رضى الله عنه لم يره فقال له النبى ( أما إنك لو قتلته لكان أول فتنة وآخرها ) ولما كان يوم النهروان وجد بين القتلى فقال على رضى الله عنه إيتونى بيده المخدجة فأتى بها فأمر بنصبها

(1/290)


438 - ( ذو اليمينين ) هو أبو الطيب طاهر بن الحسين بن مصعب الذى ينسب إليه الطاهريون كتب إليه بعض اصحابه كتابا عنونه بهذين البيتين
( للأمير المهذب ... المكنى بطيب )
( ذى اليمينين طاهر بن ... الحسين بن مصعب )
وسأل المعتصم جماعة من خواصه عن معنى سبب تسمية طاهر ذا اليمينين فلم يعلموا فقال محمد بن عبد الملك ذو الأستحقاقين استحقاق مالجده زريق فى الدولة واستحقاق ماله فى دولة المأمون قال تعالى ( لأخذنا منه باليمين ) أى بالأستحقاق وقال الشماخ
( إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين ) اى بالأستحقاق واليمين بمعنى الاستحقاق
وقال غيره إنما سمى ذا اليمينين لأن المأمون كتب إليه لما فرغ من أمر المخلوع يا أبا الطيب يمينك يمين أمير المؤمنين وشمالك يمين فبايع بيمينك يمين أمير المؤمنين ففعل فلزمه هذا الأسم
439 - ( ذو الثفنات ) كان يقال لكل من على بن الحسين بن على وعلى بن عبد الله بن العباس ذو الثفنات لما على اعضاء السجود منهما من السجادات الشبيهة بثفنات الإبل وذلك لكثرة صلاتهما قال دعبل
( مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحى مقفر العرصات )
( وبابن على والحسين وجعفر ... وحمزة والسجاد ذى الثفنات )

(1/291)


قال المبرد وكانت لعلى بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم خمسمائة أصل زيتون يصلى كل يوم عند كل أصل ركعتين
440 - ( ذو القلمين ) على بن ابى سعيد بن كنداجيق كان يسمى ذا القلمين لأنه كان يتولى ديوانى الخراج والجيش للمأمون بن الرشيد
441 - ( ذو الرياستين ) هو الفضل بن سهل سماه المأمون ذا الرياستين لأنه دبر له أمر السيف والقلم وولى رياسة الجيوش والدواوين وقد اوردت نكت أخباره فى كتاب فضل من اسمه الفضل
442 - ( ذو الوزارتين ) كانوا قد عزموا على ان يسموا صاعد ابن مخلد ذا التدبيرين فقال لهم عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لا تسموه بشئ ينفرد به عنكم فسموه ذا الوزارتين يعنون وزارة المعتمد ووزارة الموفق
ومدح ابن الرومى بنى نوبخت وكانوا مختصين بصاعد فأراد ان يذكر ذا الوزارتين واجتباءه إياهم فلم يستقم له ذكر ذى الوزارتين فسماه ذا الفناءين حيث قال
( ولما اجتباهم ذو الفناءين صاعد ... غدا وهو مسرور بهم غير نادم )
443 - ( ذو الكفايتين ) هو أبو الفتح بن ابى الفضل بن العميد سمى ذا الكفايتين لكفايته ركن الدولة أبا على أمور الدواوين والجيوش

(1/292)


وقد أوردت نكت أخباره وغرر اشعاره فى كتاب يتيمة الدهر فى محاسن أهل العصر
444 - ( ذات النحيين ) هذلية جرى بها المثل فى الشغل والشح فقيل اشغل من ذات النحيين ومن حديثها ان خوات بن جبير الأنصارى فى الجاهلية حضر سوق عكاظ فانتهى إلى هذه المرأة وهى تبيع السمن فاخذ نحيا من أنحائها ففتحه ثم ذاقه ودفع النحى فى إحدى يديها ثم فتح نحيا آخر ودفع فمه فى يدها الأخرى ثم كشف ذيلها وواقعها وهى غير ممانعته لحفظ فم النحيين ولم تدفعه خوفا على السمن حتى قضى حاجته فلما قام عنها قالت له لاهناك الله فرفع خوات عقيرته وقال
( وأم عيال واثقين بكسبها ... خلجت لها جار استها خلجات )
( وأخرجته ريان يقطر رأسه ... من الرامك المخلوط بالمغرات )
( شغلت يديها إذ أردت خلاطها ... بنحيين من سمن ذوى عجوات )
( فكان لها الويلات من ترك نحيها ... وويل لها من شدة الطعنات )
( فشدت على النحيين كفا شحيحة ... على سمنها والفتك من فعلاتى )
فضربت العرب بها المثل فقالوا أنكح وأغلم من خوات وأشغل وأشح من ذات النحيين

(1/293)


والرامك ضرب من الطيب والمغرة من الطين تتضايق بها نساء العرب كما يتضايقن بعجم الزبيب
445 - ( ذات النطاقين ) هى أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه وكانت تحت الزبير رضى الله عنه ومنها عبد الله والمنذر وعروة وعاصم وإنما سميت ذات النطاقين لأن رسول الله لما تجهز مهاجرا ومعه أبو بكر أتاهما عبد الله بن أبى بكر وهما فى الغار ليلا بسفرتهما ومعه أسماء وليس للسفرة شناق فشقت له أسماء من نطاقها فشنقتها به فقال لها رسول الله قد ابدلك الله بنطاقك هذا نطاقين فى الجنة فقيل لها ذات النطاقين
ولما قاتل أهل الشام عبد الله بن الزبير بمكة كانوا يصيحون به يابن ذات النطاقين وهو يقول ابنها أنا والله ثم ينشد
( وعيرها الواشون أنى أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها )
( فإن اعتذر عنها فإنى مكذب ... وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها )
وكان يقال لو كان ابناء أبى بكر كبناته لعز على عمر نيل الخلافة لأن عائشة صاحبة يوم الجمل وأسماء هى التى حضت ابنها عبد الله بن الزبير على صدق القتال والجد فى المكافحة والتحصن بالكعبة ولما قال لها عبد الله وقد اشتد به الأمر فى محاصرة الحجاج إياه يا أم إنى لا اخاف القتل ولكن أخاف المثلة فقالت يا بنى إن الشاة المذبوحة لا تألم للسلخ فسار قولها مثلا
ولما قتل عبد الله وصلب تقدمت أسماء إلى الحجاج فقالت له يا حجاج

(1/294)


أما آن لراكبك أن ينزل فأمر بإنزاله وكان آلى على نفسه ألا ينزله أو تتكلم أمه فى شانه وكان عبد الله يسمى العائذ لأنه عاذ بالبيت ولما حبس عبد الله ابن الحنفية فى خمسة عشر رجلا من بنى هاشم وقال لتبايعنى أو لأحرقنكم قال كثير فيه
( تخبر من تلقاه أنك عائذ ... بل العائذ المحبوس فى سجن عارم )
( وإنك آل المصطفى وابن عمه ... وفكاك أغلال وقاضى مغارم )
وسجن عارم الذى حبسهم فيه سمى بذلك وقال ابن الرقيات فى مكة
( بلد يأمن الحمائم فيه ... حيث عاد الخليفة المظلوم )
وكان عبد الله يدعى المحل لإحلاله القتال فى الحرم وقال شاعر فى رثاء صاحبه
( ألا من لقب معنى غزل ... بحب المحلة أخت المحل )
446 - ( ذات الخمار ) هنيدة بنت صعصة وعمة الفرزدق وكانت تقول من جاءت من نساء العرب بأربعة يحل لها أن تضع خمارها عندهم كأربعتى فصر متى لها أبى صعصعة وأخى غالب وخالى الأقرع بن حابس وزوجى الزبرقان بن بدر فسميت ذات الخمار لذلك
قال الزبير بن بكار كان هند بن أبى هالة ربيب النبى يقول انا أكرم الناس بأربعة ابى رسول الله وأمى خديجة وأختى فاطمة وأخى القاسم قال الزبير فهؤلاء الأربعة لا أربعتها
447 - ( ذات الأنواط ) شجرة عظيمة خضراء كانت قريش ومن

(1/295)


سواهم من الكفار من العرب يأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم ويذبحون عندها ويقومون عندها يوما حدث وهب بن جبير بإسناده عن ابى واقد الليثى قال لما فصلنا مع رسول الله إلى حنين مررنا بها فلما رأينا السدرة ونحن يومئذ حديثو عهد بالجاهلية فسار بنا من جانب الطريق فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم فقال لهم رسول الله ( الله أكبر ارى هذا والله كما قال قوم موسى لموسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) أما إنكم لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ) ومضى على وجهه الباب العشرون فى ذكر النساء المضافات والمنسوبات يتمثل بهن
بنات طارق
بنات الحارث بن هشام
بنات نصيب
بنت الحارث ابن عباد
زرقاء اليمامة
عجائز الجنة
عجوز اليمن
حمالة الحطب
خضراء الدمن
زوانى الهند
صواحب يوسف
ضرائر الحسناء
الاستشهاد
448 - ( بنات طارق ) ذكر الزبير بن بكار بإسناد له أنهن بنات العلاء بن طارق بن الحارث بن أمية بن عبد شمس بن المرفع من كنانة يضرب بهن المثل فى الحسن والشرف
وعن محمد بن يحيى عن غسان بن عبد الحميد قال رأت عائشة رضى الله عنها بنات طارق اللاتى يقلن
( نحن بنات طارق نمشى على النمارق )
فقالت أخطأ من يقول إن الخيل أحسن من النساء وقالت هند بنت عتبة لمشركي قريش يوم أحد
( نحن بنات طارق ... نمشى على النمارق )
( والدر فى المخانق ... والمسك فى المفارق )
( إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق )
( فراق غير وامق )
وعن يحيى بن عبد الملك قال جلست ليلة وراء الضحاك بن عثمان المخرومى فى مسجد رسول الله وأنا متقنع فذكر الضحاك

(1/296)


الباب العشرون فى ذكر النساء المضافات والمنسوبات يتمثل بهن
بنات طارق
بنات الحارث بن هشام
بنات نصيب
بنت الحارث ابن عباد
زرقاء اليمامة
عجائز الجنة
عجوز اليمن
حمالة الحطب
خضراء الدمن
زوانى الهند
صواحب يوسف
ضرائر الحسناء
الاستشهاد
448 - ( بنات طارق ) ذكر الزبير بن بكار بإسناد له أنهن بنات العلاء بن طارق بن الحارث بن أمية بن عبد شمس بن المرفع من كنانة يضرب بهن المثل فى الحسن والشرف
وعن محمد بن يحيى عن غسان بن عبد الحميد قال رأت عائشة رضى الله عنها بنات طارق اللاتى يقلن
( نحن بنات طارق ... نمشى على النمارق )
فقالت أخطأ من يقول إن الخيل أحسن من النساء وقالت هند بنت عتبة لمشركي قريش يوم أحد
( نحن بنات طارق ... نمشى على النمارق )
( والدر فى المخانق ... والمسك فى المفارق )
( إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق )
( فراق غير وامق ... )
وعن يحيى بن عبد الملك قال جلست ليلة وراء الضحاك بن عثمان المخرومى فى مسجد رسول الله وأنا متقنع فذكر الضحاك

(1/297)


وأصحابه قول هند يوم أحد نحن بنات طارق فقالوا ما طارق فقلت لهم النجم فالتفت الضحاك فقال يا أبا زكريا وكيف بذلك فقلت قال الله تعالى ( والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) وإنما قالت نحن بنات النجم لشرفه وعلوه فقال أحسنت
449 - ( بنات الحارث بن هشام ) يضرب بهن المثل فى الحسن والشرف وغلاء المهر وأبوهن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى قال الجاحظ بنو مخزوم ضرب بهم المثل ووصفوا فى كل غاية فقيل أنبه من مخزومى وكانت قريش وكنانة ومن والاهم يؤرخون بثلاثة أشياء كانوا يقولون كان ذلك زمن بناء الكعبة وكان ذلك عام الفيل وكان ذلك عام موت هشام قال عبد الله بن ثور الخفاجى
( فأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام )
قال الجاحظ وهذا مثل وفوق المثل وقال مسافر بن أبى عمرو
( تقول لنا الركبان فى كل منزل ... أمات هشام أم أصابكم الجدب )
فجعل موته وفقد الغيث سواء وكانت بنو مخزوم تسمى ريحانة قريش لحظوة نسائها عند الرجال وكانت الجارية تولد لاحد آل الحارث بن هشام فتتباشر النساء بها ويرين أهلها أنهم أغنياء لرغبة الخطاب فيها ولذلك قال ابن هرمة من قصيدة
( ومن لم يرد مدحى فإن قصائدى ... نوافق عند الأكرمين سوام )

(1/298)


( نوافق عند المشترى الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام )
ولما زوج الوليد بن عبد الملك ابنه عبد العزيز بأم حكيم بنت يحيى بن الحكم وأمها بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وكان يقال لها الواصلة لأنها وصلت الشرف بالجمال أمهرها بأربعين ألف دينار وقال لجرير وعدى بن الرقاع أغدوا على فقولا فى عبد العزيز وأم حكيم فغدوا عليه وأنشده جرير قصيدة منها
( ضم الإمام إليه أكرم حرة ... في كل حالات من الأحوال )
( حكمية علت الحرائم كلها ... بمفاجر الأعمام والأخوال )
( فإذا النساء تفاضلت ببعولة ... فضلتهم بالسيد المفضال )
ثم قام عدي فأنشد
( قمر السماء وشمسها اجتمعا ... بالسعد ما غابا وما طلعا )
( ماورات الأستار مثلهما ... فيمن رأى منهم ومن سمعا )
( دام السرور له بها ولها ... وتهنيا طول الحياة معا )
فقال له الوليد لئن أقللت فلقد أحسنت وأمر له بضعف ما أمر لجرير وعدى هذا أول من شبه الزوجين بالشمس والقمر ومنه اخذ الشعراء هذا التشبيه وأكثروا
450 - ( بنات نصيب ) قد تقدم ذكرهن فى الباب الخامس عشر وضرب الناس المثل بهن للبنت يضن بها أبوها على من يخطبها ولا يرغب فيها من يرضاه لها فتبقى معنسة

(1/299)


451 - ( بنت الحارث بن عباد ) ممن يتمثل بها من النساء فى الشرف والجمال بنت الحارث بن عباد وأنشد الجاحظ لأمرأة من بنى مرة
( جاءوا بحارثة الضباب كأنما ... جاءوا ببنت الحارث بن عباد )
452 - ( زرقاء اليمامة ) العرب تضرب بها المثل بها فى جودة البصر وحدة النظر ويقال إن اليمامة اسمها وبها سميت بلدها اليمامة ثم أضيفت إلى البلدة فقيل زرقاء اليمامة واسم البلدة جو وربما قيل زرقاء الجو كما قال أبو الطيب المتنبى
( وأبصر من زرقاء جو لأننى ... إذا نظرت عيناى شاءهما علمى )
وهى امرأة من جديس كانت تبصر الشئ من مسيرة ثلاثة أيام فلما قتلت جديس طسما خرج رجل من طسم إلى حسان بن تبع فاستجاشه وأرغبه فخرج فى جيش جرار فلما كانوا من جو على مسافة ثلاثة أيام صعدت الزرقاء السطح فنظرت إلى الجيش وقد أمروا أن يحمل كل رجل منهم شجرة يستتر بها ليلبسوا عليها فقالت الزرقاء يا قوم قد أتتكم الشجر أو أتتكم حمير قد أخذت أشياء تجرر فلم يصدقوها ولم يستعدوا أحلف بالله لقد أرى رجلا ينهش كتفا أو يخصف نعلا فلم يصدقوها حتى صبحهم حسان فاجتاحهم وأخذ الزرقاء فشق عينيها فإذا فيهما عروق سود من الإثمد وقد ذكرها الأعشى فقال
( ما نظرت ذات أشفار كما نظرت ... حقا كما نظر الدبسى إذ سجعا )

(1/300)


( قالت أرى رجلا فى كفه كتف ... او يخصف النعل لهفى أية صنعا )
وإياها عنى النابغة بقوله
( واحكم كحكم فتاة الحى إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد )
( قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد ) ولها قصة معروفة سائرة ويضرب بها الناس المثل
453 - ( عجائز الجنة ) روى الزبير بن بكار بإسناده له قال كان عروة بن الزبير عند عبد الملك بن مروان فذكر أخاه عبد الله فقال قال أبو بكر كذا وكذا وفعل أبو بكر كذا وكذا فقال له بعض الحاضرين اتكنيه عند أمير المؤمنين لا أم لك فقال له عروة إلى يقال لا أم لك وأنا ابن عجائز الجنة يعنى صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله وهى أم الزبير وخديجة بنت خويلد سيدة نساء العالمين وهى عمة الزبير وعائشة أم المؤمنين بنت أبى بكر الصديق وهى خالة ابن الزبير وأسماء ذات النطاقين بنت أبى بكر الصديق وهى أمه
454 - ( عجوز اليمن ) قال وهب بن منبه استعمل علينا عبد الله بن الزبير رجلا منا وكان دميما يلقب بعجوز اليمن فقدمت على ابن الزبير فى وفد اليمن وعنده عبد الله بن خالد بن أسيد فقال لى يا عبد الله كيف عجوز اليمن فلم أجبه فأعادها مرارا فلما أكثر قلت أسلمت مع سليمان لله

(1/301)


رب العالمين قال فما فعلت عجوز قريش قال وما عجوز قريش قلت أم جميل حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد فضحك ابن الزبير وقال لابن خالد أسأت المسألة وأحسن الجواب
455 - ( حمالة الحطب ) هى أم جميل بنت حرب وأخت أبى سفيان التى ذكرها الله تعالى فى سورة ( تبت يدا أبى لهب ) يضرب بها المثل فى الخسران فيقال اخسر من حمالة الحطب قال الشاعر
( جمعت شيئا ولم تحرز له بدلا ... لأنت اخسر من حمالة الحطب )
ولقى الفضل بن عباس بن أبى لهب الأحوص الأنصارى الشاعر فأنشده الأحوص من شعره فقال له الفضل إنك لشاعر ولكنك لا تحسن أن تؤبد فقال بلى والله إنى لأحسن أن أوبد حيث اقول
( ما ذات حبل يراها الناس كلهم ... وسط الجحيم ولا تخفى على أحد )
( ترى حبال جميع الناس من شعر ... وحبلها وسط أهل النار من مسد )
فأجابه الفضل بن عباس فقال
( ماذا تريد إلى شتمى ومنقصتى ... أم ما تعير من حمالة الحطب )
( غراء سائلة فى المجد غرتها ... كانت سلالة شيخ ثاقب الحسب )
456 - ( خضراء الدمن ) هذه من جوامع كلم النبى القليلة الألفاظ الكثيرة المعانى التى لم تسبقه العرب إليها ولما قال ( إياكم وخضراء الدمن ) قيل يا رسول الله وما خضراء

(1/302)


الدمن قال ( المرأة الحسناء فى منبت السوء ) وحكى الهمذانى عن ابى الفتح الإسكندرانى فى إحدى مقاماته
( علقت خضراء دمنه ... شقيت منها بإبنه )
457 - ( زوانى الهند ) قال الجاحظ إنما سار الزنا وطلب الرجال فى نساء الهند أعم لأن شهوتهن للرجال أشد فلذلك اتخذ الهنود دورا للزوانى قال ومن إحدى علل حبهن للزنا ورغبتهن وفارة البظر والقلفة فإن البظراء تجد من اللذة مالا تجده المختونة وأصل ختان النساء لم يحاول به الحسن دون التماس نقصان الشهوة ليكون العفاف مقصورا عليهن ولذلك قال النبى لأم عطية الخاتنة ( أشمية ولا تنهكيه فإنه اسرى للوجه وأحظى عند البعل ) كأنه أراد أنه ينقص من شهوتها بقدر ما يردها إلى الاعتدال فإن شهوتها إذا قلت ذهب التمتع ونقص حب الأزواج وحب الزوج قيد دون الفجور
وذكر صاحب كتاب المسالك والممالك أن عامة ملوك الهند يرون الزنا حلالا خلا ملك قمار قال وقد دخلت مدينته وأقمت بها سنتين فلم أر ملكا أغير ولا أشد فى الأشربة منه فإنه يعاقب على الزنا والشرب بالقتل فأما غيره من ملوك الهند فإنهم جميعا يرون الزنا مباحا ولا يتحاشون عنه غير أن من أحصن منهم امرأة فعرض لها عارض فزنيا جميعا قتل الرجل والمرأة قتلا ذريعا

(1/303)


458 - ( صواحب يوسف ) يقال للنساء عند شكايتهن وذم أخلاقهن قال النبى لبعض نسائه وهو يعاتبها ( إنكن صواحبات يوسف ) وقال أبو تمام
( فهن عوادى يوسف وصواحبه ... )
409 - ( ضرائر الحسناء ) يضرب مثلا لحساد الأفاضل قال الشاعر
( حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم )
( كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغضا إنه لدميم )

(1/304)


الباب الحادى والعشرون فيما يضاف وينسب إلى النساء
كيد النساء
رأى النساء
نخلة مريم
عرش بلقيس
ذنب صحر
شؤم البسوس
عطر منشم
حمق دغة
رغيف الحولاء
عزة أم قرفة
قوة الزباء
يوم حليمة
نكاح أم خارجة
برد العجوز
غلمة سجاح
بيت عاتكة
حمام منجاب
سوق العروس
مرآة الغريبة
سوداء العروس
بكاء الثكلى
ليلة العروس
أصابع زينب
فحش مومسة
داء الضرائر
الاستشهاد
460 - ( كيد النساء ) يضرب به المثل فى كل زمان ومكان قال بعض السلف إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى يقول ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) وقال ( إن كيدكن عظيم ) فإن قيل إن هذا الكلام لم يحكه الله عن نفسه وإنما حكاه عن غيره حيث قال ( إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ) قيل قد صدقتم والصفة على ما ذكرتم إلا أن الكلام لو كان منكرا لأنكره الله تعالى ولو كان معيبا لعابه تعالى وقد حكاه الله تعالى ولم يعبه وجعله قرآنا وعظمه بذلك والمعنى مما لا ينكر فى العقل ولا فى اللغة ولا فى الكلام إذا كان على هذه الصفة فهو مثله إذا كان هو المنشئ له

(1/305)


ومما قيل فى كيد النساء
( كادنى المازنى عند أبى العباس ... والفضل ما علمت كريم )
( شبها بالنساء فى كل أمر ... إن كيد النساء كيد عظيم )
وقال يحيى بن على المنجم
( رب يوم عاشرته فتقضى ... بعد حمد عن آخر مذموم )
( يا لقومى لضعفه ولكيد ... مثل كيد النساء منه عظيم )
461 - ( رأى النساء ) يضرب به المثل فى الوهن والخطأ ولذلك قال النبى ( شاوروهن وخالفوهن ) وقال ( ذل من أسند أمره إلى رأى امرأة )
وقال الشاعر
( شيئان يعجز ذو الرصانة عنهما ... رأى النساء وإمرة الصبيان )
( أما النساء فميلهن إلى الهوى ... وأخو الصبا يجرى بغير عنان )
462 - ( نخلة مريم ) قال ابن سمكة من أمثالهم أعظم بركة من نخلة مريم قال وكانت نخلة مريم العجوة وقال الله تعالى فى قصتها ( وهزى إليك بجدع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا )
وقال صاحب كتاب المسالك والممالك هى فى بيت لحم ويقال إنها غرست منذ أكثر من ألفى سنة وهى منحنية
ومن بارع التمثل بها قول الشاعر
( ألم تر أن الله أوحى لمريم ... وهزى إليك الجدع يساقط الرطب )

(1/306)


( ولو شاء أن تجنيه من غير هزه ... جنته ولكن كل شئ له سبب )
463 - ( عرش بلقيس ) يضرب به المثل كما قال الشاعر
( مطبخ داود فى نظافته ... اشبه شئ بعرش بلقيس )
( ثياب طباخه إذا اتسخت ... انقى بياضا من القراطيس )
وكما قال السرى الموصلى فى وصف قواد حاذق
( من ذم إدريس فى قيادته ... فإننى حامد لإدريس )
( كلم لى عاصيا فكان له ... أطوع من آدم لإبليس )
( وكان فى سرعة المجئ به ... آصف فى حمل عرش بلقيس )
464 - ( ذنب صحر ) صحر امرأة وهى بنت لقمان بن عاد وكان أبوها لقمان وأخوها لقيم خرجا مغيرين فأصابا إبلا كثيرة فسبق لقيم إلى منزله وعمدت صحر إلى جذور مما قدم به لقيم وصنعت منه طعاما يكون معدا لأبيها لقمان إذا قدم وقد كان لقمان حسد لقيما فى تبريزه عليه فلما قدمت صحر إليه الطعام وعلم انه من غنيمة لقيم لطمها لطمة قضت عليها فصارت عقوبتها مثلا لكل من لا ذنب له ويعاقب وفيها يقول خفاف بن ندبة
( وعباس يدب لى المنايا ... وما أذنبت إلا ذنب صحر )
465 - ( شؤم البسوس ) هى بنت منقذ التميمية زارت أختها ام جساس بن مرة ومع البسوس جار لها من جرم يقال له سعد بن شمس ومعه ناقة له فرماها كليب وائل لما رآها فى مرعى قد حماه فأقبلت الناقة

(1/307)


إلى صاحبها وهى ترغو وضرعها يشخب لبنا ودما فلما رأى ما بها انطلق إلى البسوس فأخبرها بالقصة فقالت واذلاه واغربتاه وأنشأت تقول أبياتا تسميها العرب أبيات الفناء وهى
( لعمرى لو أصبحت فى دار منقذ ... لما ضيم سعد وهو جار لأبياتى )
( ولكننى اصبحت فى دار غربة ... متى يعد فيها الذئب يعدو على شاتى )
( فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل ... فإنك فى قوم عن الجار أموات )
( ودونك أذوادى فخذها وآتنى ... براحلة لا تغدرن ببنياتى )
فسمعها ابن أختها جساس فقال لها أينها الحرة اهدئى فوالله لأفتلن بلقحة جارك كليبا ثم ركب فخرج إلى كليب فطعنه طعنة اثقلته فمات منها ووقعت الحرب بين بكر وتغلب فدامت أربعين سنة وجرت خطوب يطول بذكرها الخطاب وسار شؤم البسوس مثلا ونسبت الحرب إليها لكونها سببها فقيل حرب البسوس وهى من أشهر حروب العرب والمثل بها سائر جدا
ومن أملح ما قيل فيها قول المغسلى من قصيدة
( وكأن بين يمينه ... وتراثه حرب البسوس )
( وكأنه فى زهده ... وعفافه بشر المريسى )
466 - ( عطر منشم ) الأقاويل فيه كثيرة قال ابن قتيبة أحسن ما سمعت فيه أن منشم امرأة كانت تبيع العطر والحنوط فقيل للقوم إذا تحاربوا وتفانوا دقوا بينهم عطر منشم

(1/308)


وقال حمزة بن الحسن كانت منشم عطارة تبيع الطيب فكانوا إذا قصدوا حربا غمسوا أيديهم فى طيبها وتحالفوا عليه بأن يستميتوا فى الحرب ولا يولوا أو يقتلوا فكانوا إذا دخلوا الحرب بطيب تلك المرأة يقول الناس قد دقوا بينهم عطر منشم فلما كثر منهم هذا القول صار مثلا فممن تمثل به زهبر حيث قال
( تداركتما عبسا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم )
467 - ( حمق دغة ) هى بنت منعج زوجت وهى صغيرة فى بنى العنبر فحملت فلما ضربها المخاض ظنت أنها تحتاج إلى الخلاء فبرزت إلى بعض الغيطان ووضعت ذا بطنها فاستهل الوليد فجاءت منصرفة وهى لا تظن إلا أنها احدثت فقالت لأمها يا أماه هل يفتح الجعرفاه قالت نعم ويدعوا أباه فسب بها بنو العنبر فسموا بنى الجعراء
ولها حماقات كثيرة والمثل بحمقها مشهور سائر أنشدنى الخوارزمى لبعض أهل عصره فى أبى منصور الأزهرى الهروى
( الأزهرى وزغه ... وحمقه حمق دغة )
( ويدعى من جهله ... كتاب تهذيب اللغة )
( وهو كتاب العين إلا ... انه قد صبغه )
قال وإنما نسج على منوال من قال فى ابن دريد
( ابن دريد بقره ... وفيه غى وشره )
( ويدعى من قحة ... وضع كتاب الجمهره )

(1/309)


( وهو كتاب العين إلا ... أنه قد غيره )
468 - ( رغيف الحولاء ) من أمثال العرب أشأم من رغيف الحلاء وكانت خبازة فى بنى سعد بن زيد مناة فمرت وعلى رأسها كارة خبز فتناول رجل من رأسها رغيفا فقالت والله مالك على حق ولا استطعمتنى فلم أخذت رغيفى أما إنك ما أردت بهذا إلا فلانا تعنى رجلا كانت فى جواره فمرت إليه شاكية وثار معه قومه إلى الرجل الذى أخذ الرغيف وقومه فقتل بينهم ألف نفس وسار رغيف الحولاء فى الشئ اليسير بجلب الخطب الكبير
وفى رسالة ابن العميد إلى أبي العلاء السروى التى ينكر فيها تعصبه للعجم على العرب اقبل وصية خليلك وامتثل مشورة نصيحك ولا تتماد فى ميدان الجهل ينضك ولا تتهافت فى لجاج يغريك واخش يا سيدى أن يقال التحمت حرب البسوس من ضرع دمى واشتبكت حرب غطفان من أجل بعير قرع وقتل ألف فارس برغيف الحولاء وصب الله على العجم سوط عذاب بمزاح ابى العلاء
469 - ( عزة أم قرفة ) قال الأصمعى من أمثالهم إذا أرادوا العز والمنعة قالوا إنه لأمنع من أم قرفة وهى بنت مالك بن حذيفة بن بدر وكان يحرس بيتها خمسون سيفا بخمسين فارسا كلهم لها محرم

(1/310)


وقال غير الأصمعى هى بنت ربيعة بن بدر
470 - ( قوة الزباء ) هى امرأة من العماليق وأمها من الروم ملكت الجزيرة وعظم شأنها فكانت تغزو بالجيوش وهى التى غزت ماردا والأبلق وهما حصنان فى نهاية الوثاقة فاستصعبا عليها فقالت تمرد مارد وعز الأبلق فذهبت مثلا وهى التى فتكت بجذيمة الأبرش حتى أخذ ثأره منها قصير وقتلها والقصة معروفة سائرة
471 - ( يوم حليمة ) هو من أشهر أيام العرب ولذلك قيل ما يوم حليمة بسر وفيه يقول النابغة
( تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب )
وحليمة بنت الحارث بن ابى شمر وإنما نسب اليوم إليها لأن أباها وجه جيشا إلى المنذر بن ماء السماء فحضرت حليمة المعركة محرضة لعسكر أبيها على القتال واخرجت لهم طيبا فى مركن تطيبهم به ويزعم العرب ان الغبار ارتفع فى ذلك اليوم حتى غطى عين الشمس فظهرت الكواكب فسار المثل بذلك وقيل لأرينك الكواكب ظهرا كما قال طرفة
( إن تنوله فقد تمنعه ... وتريه النجم يجرى بالظهر )
472 - ( نكاح أم خارجة ) يضرب به المثل فى السرعة فيقال

(1/311)


اسرع من نكاح أم خارجة وهى عمرة بنت سعد بن عبد الله بن بجيلة كان يأتيها الخاطب فيقول خطب فتقول نكح
ويروى انها كانت تسير يوما ومعها ابن لها يقود جملها فرفع لها شخص فقالت لابنها من ترى ذلك الشخص قال أراه خاطبا فقالت يا بنى تراه يعجلنا عن أن نحل ماله أل وغل
قال المبرد ولدت أم خارجة للعرب فى نيف وعشرين حيا من آباء متفرقين وكانت هى إحدى النساء اللاتى إذا تزوج منهن الرجل فأصبحت عنده كان أمرها إليها إن شاءت أقامت وإن شاءت ذهبت وكانت علامة ارتضائها للزوج أن تضع له طعاما كلما تصبح
وروى الصولى عن مشايخه عن إسماعيل الساحر قال خرجت مع السيد الحميرى وقت المغرب وقد شربنا عند نصر بن مسعود فلقينا فرحة بنت الفجاءة بن عمرو بن قطرى بن الفجاءة الخارجى راكبة فرسا وكانت ظريفة جميلة فصيحة جزلة فهمة فرافقها السيد واحسن خطابها وهى لا تعرفه فتحاورا أحسن حوار إلى ان خطب إليها نفسها فقالت أعلى ظهر الطريق فقال ألم يكن نكاح ام خارجة اسرع من هذا فاستضحكت وقالت نصبح وننظر من الرجل وممن فأنشد
( إن تسألينى بقومى تسألى رجلا ... فى ذروة العز من أحياء ذى يمن )
( إنى امرؤ حميرى حين تنسبنى ... جدى رعين وأخوالى ذو ويزن )
فعرفته فقالت يمانى وتميمية ورافضى وحرورية كيف يجتمعان قال على ألا نذكر سلفا ولا مذهبا فتزوجته سرا فأقاما معا فى عيشة راضية

(1/312)


ولم ينكر أحدهما من صاحبه شيئا حتى فرق بينهما الموت
قال مؤلف الكتاب وممن جمعتهم الصداقة على اختلاف المذاهب الكميت والطرماح فإن الكميت كان رافضيا غاليا والطرماح كان خارجيا حروريا وكان بينهما أحسن وألطف ما يكون بين صديقين شقيقين فإذا قيل لهما فى ذلك قالا اجتمعنا على بغض العامة
ومما ينخرط فى سلك هذه الحكاية والحديث شجون ما حدث به ابن عائشة قال كان للحسن بن قيس بن حصين ابن شيعى وابنه حرورية وامرأة معتزلية وأخت مرجئية وهو سنى جماعى فقال لهم ذات يوم أرانى وإياكم طرائق قددا
مضى الحديث كما يقول إسحاق الموصلى فى كتاب الأغانى
473 - ( برد العجوز ) فيه أقاويل مختلفة فمنها أن عجوزا دهرية كاهنة من العرب كانت تخبر قومها ببرد يقع فى أواخر الشتاء وأوائل الربيع فيسوء أثره على المواشى فلم يكترثوا بقولها وجزوا أغنامهم واثقين بإقبال الربيع فلم يلبثوا إلا مديدة حتى وقع برد شديد اهلك الزرع والضرع فقالوا هذا برد العجوز يعنون العجوز التى كانت تنذر به
ومنها أن عجوزا كانت بالجاهلية ولها ثمانية بنين فسألهم أن يزوجوها وألحت عليهم فتآمروا بينهم وقالوا إن قتلناها لم نأمن عشيرتها ولكن نكلفها البروز للهواء ثمان ليال لكل واحد منا ليلة فقالوا لها إن كنت تزعمين أنك شابة فابرزى للهواء ثمان ليال فإننا نزوجك بعدها فوعدت

(1/313)


بذلك وتعرت تلك الليلة والزمان شتاء كلب وبرزت للهواء فلما أصبحت قالت
( إيها بنى إننى لنا كحة ... وإن أبيتم إننى لجامحه )
( هان عليكم ما لقيت البارحة ... )
فقالوا لها لا بد أن تنجزى وعدك فى الليالى السبع ففعلت وماتت فى الليلة السابعة
ونسب العرب إليها برد الأيام الثمانية وأسماؤها الصن والصنبر والوبر وآمر ومؤتمر ومعلل ومطفئ الجمر ومكفئ الظعن وفيها شعر مصنوع
( كسع الشتاء بسبعة غبر ... أيام شهلتنا من الشهر )
( فإذا انقضت أيام شهلتنا ... بالصن والصنبر والوبر )
( وبآمر وبأخيه مؤتمر ... ومعلل وبمطفئ الجمر )
( ذهب الشتاء موليا عجلا ... وأتتك وافدة من الحر )
وزعم بعض المفسرين أنها الأيام التى أهلك الله تعالى فيها عادا فقال ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى

(1/314)


لهم من باقية )
وقد ظرف ابن المعتز فى هجاء عجوز نسب إليها البرد وأوهم أنه يريد برد العجوز المذكورة وهو يعنى برد عجوز أخرى هجاها فقال
( جمد برد العجوز فى كوزها الماء ... وأطفئ نيران مجمرها )
( فليت برد العجوز فى فمها ... وحرها يكون فى حرها )
وقال ابن الرومى وهو يضرب المثل ببرد العجوز
( كنت عند الأمير أيده الله ... لأمر وذاك فى تموز )
( فتغنى فهزنى البرد حتى ... خلت انى فى وسط برد العجوز )
474 - ( غلمة سجاح ) بنت عقفان التميمية أوقح امرأة وأكذبها وذلك أنها كانت كاهنة زمانها تزعم ان رئيها ورئى سطيح واحد ثم جعلت ذلك الرئى ملكا حتى ادعت النبوة بعد موت النبى ثم تجهزت فى قومها إلى مسيلمة الكذاب فقال قيس بن عاصم
( أضحت بنيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت انبياء الله ذكرانا )
( يا لعنة الله والأقوام كلهم ... على سجاح ومن بالإفك أغرانا )
( اعنى مسيلمة الكذاب لا سقيت ... أصداؤه ماء مزن حيثما كانا )
ولما آمنت به بعد جحدها لنبوته وبعد مناقضتها إياه وهبت نفسها له فقال لها
( ألا قومى إلى المخدع ... فقد هيى لك المضجع )

(1/315)


( فإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع )
( وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع )
فقالت بل به أجمع فهو أجمع للشمل فجرى المثل بغلمتها حتى قيل أغلم من سجاح
قال الجاحظ لم نعلم أحدا قط ادعى ان الله أرسله إلى قوم وآمنوا به ثم زعم أنه كاذب سوى طليحة وسجاح فإنهما تنبئآ ثمم اظهرا التوبة وجلسا يحدثان من كان مؤمنا بهما وصدقهما ويخبرانهم بأنهما كانا فيما يدعيان مبطلين كاذبين وإذا لم تستح فاصنع ما شئت
475 - ( بيت عاتكة ) يضرب مثلا فى الموضع الذى تعرض عنه بوجهك وتميل إليه بقلبك وهو من قول الأحوص
( يا بنت عاتكة الذى أتعزل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكل )
( إنى لأمنحك الصدود وإننى ... قسما إليك مع الصدود لأميل )
ويحكى أن كلا من يحيى بن خالد وابن المقفع مر ببيت النار فأنشد البيتين وهما من قصيدة طويلة أنشدنيها الأمير السيد أدام الله تأييده يوما من أولها إلى آخرها وأنا أسايره وهو يكسوها أحسن معرض من عبارته وجودة إنشاده فسقط سوطى من يدى وأنا لا اشعر به لاشتغال

(1/316)


خاطرى بها وانصراف فكرى كله إلى جزالتها وبراعتها وشرف منشدها فلما انتهى إلى هذا البيت
( واراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق الحديث يقول مالا يفعل )
قال لى إن لهذا البيت قصة مع المنصور واستمر فى إنشاء تمام القصيدة فانتهت مسافة الطريق قبل أن اسأله عن تلك القصة وعرضت موانع عن مذاكرته فيها عند النزول والتمكن ثم وجدتها فى أخبار المنصور وهى أنه لما توفيت امرأة أبى بكر الهذلى وكانت أم ولده والقيمة بأمور منزله جزع عليها جزعا شديدا وبلغ ذلك المنصور فأمر الربيع بان يأتيه ويعزيه ثم يقول له إن أمير المؤمنين موجه إليك بجارية نفيسة لها أدب وظرف تسليك عن زوجك وتقوم بأمور دارك وأمر لك معها بفراش وكسوة وصلة فلم يزل الهذلى يتوقعها ونسيها المنصور ثم أن المنصور حج ومعه الهذلى فقال له وهو بالمدينة إنى احب أن اطوف الليلة فى المدينة فاطلب لى رجلا يعرف منازلها ومساكنها وربوعها وطرقها وأخبارها وأحوالها ليكون معى فيعرفنى جميعها فقال أنا لها يا أمير المؤمنين فلما أرخى الليل سدوله خرج المنصور على حمار يطوف مع الهذلى فى سكك المدينة وهو يسأل عن ربع ربع وسكة سكة وموضع موضع فيخبره لمن هو ولمن كان ويقص عليه قصته والحال فيه ثم قال وهذا يا أمير المؤمنين بيت عاتكة الذى يقول فيه الأحوص
( يا بيت عاتكة الذى أتعزل
حذر العدا وبه الفؤاد موكل )
فأنكر المنصور ابتداءه بذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه فلما رجع إلى منزله أمر القصيدة كلها على قلبه فإذا فيها
( وأراك تفعل ما نقول وبعضهم ... مذق الحديث يقول مالا يفعل )

(1/317)


فعلم المنصور أنه لم يصل إلى الهذلى ما وعده اياه من الجارية والكسوة والفراش فحمل إليه واعتذر له
476 - ( حمام منجاب ) منجاب امرأة كان لها حمام بالبصرة لم ير مثله وكان يغل غلة كثيرة وكانت تأتى إليه وجوه الناس وفيه يقول
( يا رب قائله يوما وقد تعبت ... كيف الطريق إلى حمام منجاب )
وكان بالبصرة حمام آخر لامرأة تدعى طيبه فكسد عليها فقال لها شاعر
( ما الذى تجعلينه لى ... إن حولت وجوه الناس إلى حمامك ) ونفقته لك وتركت حمام منجاب مهجورا لا يغشى قالت ألف درهم قال فعدليه وأنا أوفى لك بما ضمنته فعدلت الألف فقال الشاعر
( حمام طيبه لا حمام منجاب ... حمام طيبه سخن واسع الباب )
فترك الناس حمام منجاب وأقبلوا على حمام طيبه فوفت للشاعر بالألف وحمام بوران ببغداد كحمام منجاب بالبصرة
477 - ( سوق العروس ) يضرب به المثل فى الحسن فيقال أحسن من سوق العروس وهو مجمع الطرائف ببغداد وما ظنك بأحسن الأسواق

(1/318)


فى أحسن البلاد وكان الخوارزمى إذا وصف جارية بالحسن قال كأنها سوق العروس وكأنها العافية فى البدن وكأنها مائة ألف دينار
وسمعت السيد أبا جعفر الموسرى يقول إنما يضاف إلى العروس كل شئ يجمع المحاسن كما يقال سفينة العروس للسفينة الكبيرة التى تشتمل على نفائس الأمتعة للتجارة وخزانة العروس للخزانة الخاصة من خزائن الملوك وسوق العروس لأحسن الأسواق وأجمعها لأحاسن الطرائف لأن العادة جارية باحتفال الناس لتجهيز العرائس بالطرائف والنفائس
478 - ( مرآة الغريبة ) يضرب بها المثل فيقال أنقى من مرآة الغريبة لأن المرأة الغريبة تتعهد مرآتها من الجلاء بما لا يتعهد غيرها وتتفقد من محاسن وجهها مالا يتفقده سواها فمرآتها أبدا مجلوة نقية قال ذو الرمة
( وخد كمرآءة الغريبة أسجح )
479 - ( سوداء العروس ) هى جارية سوادء تبرز أمام العروس الحسناء وتوقف بإزائها لتكون أظهر لمحاسنها
( فأحسن مرأى للكواكب أن ترى ... طوالع فى داج من الليل غيهب )
والشئ يظهر حسنه الضد ولتكون كالعوذة لجمالها وكمالها وإياها عنى أبو إسحاق الصابى بقوله فى غلام حسن الوجه بيده نبيذ أسود
( بنفسى مقبل يهدى فتونا ... إلى الشرب الكرام بحسن قده )

(1/319)


( وفى يده من التمرى كأس ... كسوداء العروس أمام خده )
480 - ( بكاء الثكلى ) يشبه به البكاء الشديد كما قال الشاعر
( ولأبكين على الحسين ... بدمع جم الدمع ساهر )
( ولأبكين بكاء ثكلى ... تسعة فجعت بعاشر )
481 - ( ليلة العروس ) يشبه بها ما يوصف بالحسن كما قال الصاحب
( وشادن فى الحسن كالطاوس ... أخلاقه كليلة العروس )
( قد نال بالحظ من النفوس ... مالم تنله الروم من طرسوس )
482 - ( اصابع زينب ) ضرب من الحلواء ببغداد يدعى أصابع زينب وفيه يقول أبو طالب المأمونى
( وضرب من الحلوى أكنى عن اسمه ... لوجدى بمن يعزى إليه وينسب )
( يصدق معناه اسمه فكأنه ... بنان وأطراف البنان مخضب )
وفيها أيضا يقول
( أحب من الحلواء ما كان مشبها ... بنان عروس فى حبير معصب )
( فما حملت كف الفتى متطعما ... ألذ وأشهى من أصابع زينب )
وكان ابن المطرز شاعر العصر ببغداد عند صديق فأحضر له أصابع زينب فأهوى إلى واحدة منها ليأخذها فقبض الصديق على يده وغمزها غمزة آلمته فقال
( يا مسكرى بمدامة ... ومن الحلاوة ما نعى )

(1/320)


( حاولت إصبع زينب ... فكسرت خمس أصابع )
483 - ( فحش مومسة ) أنشد الجاحظ
( أقسمت أنك انت ألأم من مشى ... فى فحش مومسة وزهو غراب )
484 - ( داء الضرائر ) من أمثال العرب قولهم بينهم داء الضرائر إذا كان بينهم شر دائم وحسد وبغض لأن الضرائر يبغض بعضهن بعضا ولا يكدن يخلون من مشاجرة

(1/321)


الباب الثانى والعشرون فى أعضاء الحيوان وما يضاف وينسب إليها ويستعار منها
رأس لقمان
رأس الجالوت
رأس المال
رأس العصا
وجه النهار
عين الرضا
عين العقل
عين الكمال
عين العلا
عين القلب
إنسان العين
عبد العين
أنف الكرم
فم الفتنة
لسان الحال
جرح اللسان
أسنان المشط
سن القلم
سن النادم
ناب النوائب
أذنا عناق
أذنا الحائط
أذن العود
جريعاء الذقن
أعناق الرياح
أيدى سبأ
أنامل الحساب
أصابع الأيتام
ظفر الزمان
كلكل الدهر
صدر الأمر وعجزه
ثمار النحور
ثدى اللؤم
سويداء القلب
ثمرة القلب
قلب العسكر
طلائع القلوب
كبد السماء
داء البطن
ذكر الخصى
شريان الغمام
حبل الوريد
عرق الخال
الاستشهاد
485 - ( رأس لقمان ) العرب كما تصف لقمان بن عاد بالقوة وطول العمر كذلك تصف رأسه بالعظم وتضرب به المثل كما قال الشاعر
( تراه يطوف الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد )
486 - ( رأس الجالوت ) الجالوت رئيس اليهود كما أن الأسقف رئيس النصارى والموبذ رئيس المجوس
487 - ( رأس المال ) العرب تستعير الرأس لكثير من الأشياء

(1/322)


فتقول رأس المال ورأس الليل ورأس الجبل ورأس الزمان ورأس القوم ورأس الجريدة ورأس الأمر وراس العقل ورأس الدين ورأس كذا وكذا قال الخليل بن أحمد اجعل ما فى كتبك رأس المال وما فى قلبك للنفقة ومن أمثال التجار رأس المال أحد الربحين قال ابن الرومى
( كطالب ربح فى سبيل مخوفة ... فأهلك رأس المال والحرص قد يردى )
وقال أبو الشيص فى رأس الليل
( سقانى بها والليل قد شاب رأسه ... غزال بحناء الزجاجة مختضب )
وقال ابن المعتز وهو يصف ناقته
( وباتت تفلى هامة الليل مثلما ... تغلغل مدرى فى قرون كعاب )
وقال أبو محمد الخازن الأصبهانى
( وركابى تطوى البسيطة بالوخد ... وتفرى مفارق الفلوات )
وقال الخزرجى فى رأس الزمان
( قد شاب رأس الزمان واكتهل الدهر ... وأثواب عمره جدد )
وقال الأعشى فى رأس الناس
( لما رأيت زمانى كالحا سمجا ... قد صار فيه رءوس الناس أذنابا )
( يممت خير فتى فى الناس أعلمه ... للشاهدين به أعنى ومن غابا )
وقال إبراهيم بن المهدى فى رأس الحرص
( قد شاب رأسى ورأس الحرص لم يشب ... إن الحريص على الدنيا لفى تعب )
وقال أبو تمام فى رأس الروض وهو يصف ديمة

(1/323)


( كشف الروض رأسه واستسر المحل ... منها كما استسر المريب )
وقال ابن المعتز فى رأس الخمر
( معتقة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل در ما لمنظومها سلك )
وقال الصاحب لفخر الدولة
( يا بانيا للقصر بل للعلا ... همك والفرقد تربان )
( لم تبن هذا القصر بل صغته ... تاجا على مفرق جرجان )
وقال بعض السلف رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس
وقال آخر رأس الدين صحة اليقين وقال آخر رأس المآثم الكذب وعمود الكذب البهتان وقال ابن المعتز رأس السخاء اداء الأمانة
488 - ( رأس العصا ) يقال لصغير الرأس رأس العصا وكان عمر بن هبيرة صغير الرأس جدا فقال فيه سويد بن الحارث
( فمن مبلغ رأس العصا أن بيننا ... ضغائن لا تنسى وإن هى سلت )
( رضيت لقيس بالقليل ولم تكن ... أخا راضيا لو أن نعلك زلت )
489 - ( وجه النهار ) وجه النهار أوله وقد نطق القرآن بذلك ويقال بدا وجه النهار وطر شاربه إذا ابتدأت الظلمة فيه
ومن استعارات الوجه قولهم وجه الدهر ووجه الأرض ووجه الأمر ووجه القوم للرئيس ووجه التخت للثوب النفيس ومن استعارات أبى العتاهية للوجه قوله

(1/324)


( يا عاشق الدنيا يغرك وجهها ... ولتندمن إذا رأيت قفاها )
ومن استعارات أبى تمام لذلك قوله وهو يعاتب
( فما بال وجه الشعر أغبر قاتما ... وأنف العلا من عطلة الشعر راغم )
وقوله
( كم ماجد سمح تناول جوده ... مطل فأصبح وجه آمله قفا )
وقوله وهو يمدح بدرا
( بدر إذا الإحسان قنع لم يزل ... وجه الصنيعة عنده مكشوفا )
( وإذا غدا المعروف مجهولا غدا ... معروف كفك عنده معروفا )
ومن استعارات أبى الفتح كشاجم للوجه قوله
( يا معرضا عنى بوجه مدبر ... ووجوه دنياه عليه مقبله )
( هل بعد حالك هذه من حالة ... أو غاية إلا انحطاط المنزله )
ولم اجد فى الشعراء أحسن تصرفا فى استعارة الوجه من ابن المعتز فإنه جاء بالسحر الحلال حيث قال
( تفقد مساقط لحظ المريب ... فإن العيون وجوه القلوب )
( وطالع بوادره فى الكلام ... فإنك تجنى ثمار الغيوب )
وقال آخر
( ألم تستحى من وجه المشيب ... وقد ناداك بالوعظ المصيب )
( أراك تعد للآمال ذخرا ... فما أعددت للأجل القريب )

(1/325)


وقال
( قد لعمرى أطال عنا صدودا ... وجه دهر قاس قليل الحياء )
( وضع الجهل ثم قال اجهدوا جهدكم ... يا معاشر العقلاء )
وقال
( دع الناس قد طالما أتبعوك ... ورد إلى الله وجه الأمل )
( ولا تطلب الرزق من طالبيه ... واطلبه ممن به قد كفل )
وقال
( ولقد أخضب سيفى ورمحى ... ووجوه الموت سود وحمر )
وقال فى الخيل
( زينتها غرر ضاحكات ... كبدور فى وجوه الليالى )
وقال فى فصوله القصار لا تشن وجه العفو بالتأنيب
وقال ما أبين وجوه الخير والشر فى مرآة العقل إن لم يصدئها الهوى فأما قول البحترى
( فسلام على جنابك والمنهل ... فيه وربعك المأنوس )
( حيث فعل الأيام ليس بمذموم ... ووجه الزمان غير عبوس )
فهو من أحسن هذه الوجوه كلها وآخذها بمجامع القلوب ولم يقصر من قال
( لا تألمن شحوب وجهك بعدما ... بيضت للسلطان وجه المشرق )
490 - ( عين الرضا ) أول من ذكر عين الرضا فى شعره عبد الله بن معاوية عند جعفر بن أبى طالب حيث قال فى الفضيل بن السائب وأرسل البيت الرابع مثلا

(1/326)


( رأيت فضيلا كان شيئا ملفقا ... فكشفه التمحيص حتى بداليا )
( وأنت أخى مالم تكن لى حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا )
( وليست براء عيب ذى الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا )
( فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدى المساويا )
ثم تبعه من قال
( وعين البغض تبرز كل عيب ... وعين الحب لا تجد العيوبا )
491 - ( عين العقل ) رأى المأمون فى يد بعض ولده دفترا فقال ما هذا يا بنى فقال ما يشحذ الفطنة ويؤنس الوحدة فقال الحمد لله الذى أرانى من ولدى من ينظر بعين عقله
ولابن المعتز من فصوله القصار من لم يتأمل الأمر بعين عقله لم يقع سيف حيلته إلا على مقتله وله الأمانى تعمى أعين البصائر
492 - ( عين الكمال ) إذا انتهى الشئ إلى منتهاه وبلغ غايته ووافق ذلك إعجاب من يراه ثم عرض له بعض أعراض الدنيا قيل قد أصابته عين الكمال
وفى الدعاء صرف الله عنك عين الكمال

(1/327)


قال مؤلف الكتاب
( اقول لمولانا خوارزم شاه لا ... تزل بنداك الغمر للناس مالكا ) ... ( هل المجد إلا خلة من خلالكا ... او البدر إلا نقطة من جمالكا )
( جمعت المعالى والمحاسن كلها ... وقاك إله الناس عين كمالكا )
493 - ( عين العلا ) أحسن ما سمعت فى استعارة العين للعلا قول أبى تمام يرثى وهو من أحسن مراثيه ومراثيه خير شعره
( ألا إن فى ظفر المنية مهجة ... تظل لها عين العلا وهى تدمع )
( هى النفس إن تبك المكارم فقدها ... فمن بين أحشاء المكارم تنزع )
كما ان أحسن ما سمعت فى عين القصائد قول القاضى ابى الحسن على بن عبد العزيز من قصيدة فى الصاحب
( ولى فيك مالو أنصف الشعر صيرت ... قوافيه كحلا فى عيون القصائد )
ومن العيون المستعارة عين الشمس وعين السماء وعين الماء وعين الميزان وعين المتاع وعين النرجس وعين الزمان وعين المنية وبكلها نطقت الأشعار
494 - ( عين القلب ) من ألطف ما قيل فيها قول أبى عثمان الناجم
( لئن راح عن عينى أحمد غائبا ... فما هو عن عين الفؤاد بغائب )
ومن أشهر ما فى ذلك قول أبى تمام
( ولذاك قيل من الظنون جلية ... صدق وفى بعض القلوب عيون )
ولأبى فراس الحمدانى فى معناه
( من السلوان فى عينيك ... آيات وآثار )

(1/328)


( أراها منك بالقلب ... ولى بالقلب إبصار )
( إذا ما برد القلب ... فما تسخنه النار )
495 - ( إنسان العين ) هو ناظر العين الذى به يبصر الإنسان وإنما سمى إنسان العين لأن الإنسان يترآءى فيه قال ذو الرمة
( وإنسان عينى يحسر الماء تارة ... فيبدو وتارات يجم فيغرق )
وقد ظرف ابن الحجاج فى قوله
( إنك إنسان له موقع ... من ناظرى فى جوف إنسانه )
وقد ظرف أبو الفضل الميكالى فى قوله
( أعددت محتفلا ليوم فراغى ... روضا غدا إنسان عين الباغى )
( روض يروض هموم قلبى حسنه ... فيه لكأس الأنس اى مساغ )
( وإذا بدت قضبان ريحان به ... حيث بمثل سلاسل الأصداغ )
وفى ناظر العين يقول منصور الفقيه
( قالوا خذ العين من كل فقلت لهم ... فى العين فضل ولكن ناظر العين )
( حرفان من ألف طومار مسودة ... وربما لم تجد فى الألف حرفين )
496 - ( عبد العين ) هو الذى يخدمك ما دامت عينك تراه فإذا زال عن عينك زال عن خدمتك
قال الجاحظ يقال للمرائى وهو الذى إذا رأى صاحبه تحرك له وأراه السرعة فى طاعته فإذا غاب عن عينه خالف ذلك عبد عين قال الشاعر
( ومولى كعبد العين أما لقاؤه ... فيرضى وأما غيبه فظنون )

(1/329)


497 - ( انف الكرم ) قد تصرف فى استعارة الناس فى استعارة الأنف بين الإصابة والمقاربة وأحسن وأبلغ ما سمعت فيها قول النبى ( جدع الحلال أنف الغيرة )
فأما أنف الكرم فأحسب أن أول من قاله بشار بن برد فى افتخاره ببيته فى العجم وكان يدعى أنه من نسل بهمن بن دارا وهو يقول
( ألا أيها السائلى جاهلا ... ليخبرنى أنا أنف الكرم )
( نمت فى الكرام بنى عامر ... فروعى وأصلى قريش العجم )
وقال لأبى عمرو بن العلاء
( أنت أنف الجود إن زايلته ... عطس الجود بأنف مصطلم )
ثم تبعه ابن الرومى وزاد عليه وأحسن فى قوله
( لو كنت عين المجد كنت سوادها ... او كنت أنف الجود كنت المارنا )
ومن استعارات الأنف قولهم أنف الجبل وانف الباب وخيشوم الربوة وليس يعجبنى قول سهل بن هارون القلم أنف الضمير إذا رعف أعلن أسراره وأبان آثاره ولا قول بعضهم فى وصف القلم
( أنف البلاغة فى البياض رعافه ... أحوى وأحمر من سواد الجحفل )
( يمسى ويصبح لاقحا من فكره ... وضموره ابدا ضمور الحيل )
ولا قول بعض المؤدبين حيث قال
( لأنت أبرد من ثلج على جمد ... ومن خسيف على خيشوم مزراب )

(1/330)


ولا قول أبى تمام
( لنا أيام لم تدم الليالى ... بذكر البين عرنين الصفاء )
بل يعجبنى قول أبى الحسن الموسوى النقيب فى الطائع
( ملك سماحتى تحلق فى العلا ... وأذل عرنين الزمان السامى )
498 - ( فم الفتنة ) قال بعض الحكماء من سد فم الفتنة كفى شرها ومن أضرم نارها صار طعاما لها
وفى الكتاب المبهج إذا كانت البلدة شاغرة كانت أفواه الفتن فاغرة واستعارات الفم أكثر من أن تحصى
ووصف أعرابى قوما فقال كانوا إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها
وقال بعض شعراء الرشيد يرثيه
( ياسا كنا جدثا فى غير منزله ... ويافريسة دهر غير مفروس )
( لا يوم أولى بتخريق الجيوب ولا ... لطم الخدود ولا جدع المعاطيس )
( من يوم طوس الذى نادت بمصرعه ... على المنابر أفواه القراطيس )
وقال ابن المعتز
( حلوت بأفواه النوائب بعده ... فما تشبع الأيام والدهر من أكلى )
وقال أيضا
( وألسنة من العذبات حمر ... تخاطبنا بأفواه الرماح )
( فجادت ليلها سحا وهطلا ... وتسكابا كأفواه الجراح )

(1/331)


وقال أبو فراس الحمدانى
( رأى الثغر مثغورا فسد بسيفه ... فم الدهر عنه وهو ثعبان فاغر )
وقال أبو الطيب المتنبى
( لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك فى فم الدنيا ابتسام )
وقال السلامى
( يحلو بأفواه الأصابع صفعة ... حتى كأن قذالة من سكر )
499 - ( لسان الحال ) قال بعض بلغاء الحكماء لسان الحال أنطق من لسان المقال وإلى هذا المعنى اشار البحترى بقوله
( هل تصغين لأخ يقول بحاله ... مستغنيا عن قوله بلسانه )
( زلت بعقوته الخطوب طوارقا ... فتخونته وأنت من إخوانه )
وأنشدنى ابو نصر محمد بن عبد الجبار العتبى لنفسه
( لا تحسبن بشاشتى لك عن رضا ... فوحق فضلك إننى أتملق )
( وإذا نطقت يشكر برك مفصحا ... فلسان حالى بالشكاية أنطق )
ومن الأستعارات الحسنة للسان قول بعضهم لكل شئ لسان ولسان الزمان الشعر وقول الآخر الإستطالة لسان الجهل وقول بعض الفلاسفة الخط لسان اليد

(1/332)


وكان يقال لأبن العميد لسان المشرفى
ولابن المعتز من رسالة يعز على أن يكثر دون تلاقينا عدد الأيام وتعبر عن ضمائرنا السن الأقلام
وللصاحب وقفت الشمس للغبار وشافه الليل لسان النهار ولأبى نصر العتبى لسان التقصير قصير
وقال بعض الشعراء فى وصف الميزان
( ولقد نظرت إلى حكومة حاكم ... بلسانه يقضى ولا يتكلم )
وقال آخر
( لسان الدمع أفصح من لسانى ... فلا تسأل سواه بعلم شانى )
وقال آخر فى وصف شمعة
( إذا غازلتها الصبا حركت ... لسان من الذهب الأملس )
وقال السرى فى وصف ليلة باردة
( وقد سفر البرق عن شدة ... لسان السماء بها ناطق )
وقال بعضهم فى وصف الفقاع
( شيخ يسيل له لسان طارد ... بالبرد حر حماره المتوهج )
500 - ( جرح اللسان ) قال امرؤ القيس
( وجرح اللسان كجرح اليد )
وقال بعض الحكماء جرح اليد يجبر وجرح اللسان لا يبقى ولا يذر

(1/333)


وقال الشاعر فى معناه
( جراحات السيوف لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان )
وفى الحديث ( وهل يكب الناس فى النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) \ ح \
501 - ( أسنان المشط ) يضرب بها المثل فى التساوى والتشاكل وفى الحديث ( الناس كأسنان المشط وإنما يتفاضلون بالعافية ) \ ح \
وقال كشاجم أبو الفتح
( تشاكلوا فأشكلوا ... فهم كأسنان المشط )
وقال ابن المعتز
( ونحن بنو عم ... كما انفرج المشط )
وقال الصنوبرى وأحسن
( أناس هم المشط استواء لدى الوغى ... إذا اختلف الناس اختلاف المشاجب )
502 - ( سن االقلم ) قال بعض البلغاء فى إحدى سنى القلم أرى وفى الأخرى شرى وهو معنى قول القائل
( وبين ثلاث من انامل كفه ... قضيب به تحيا النفوس وتقتل )
503 - ( سن النادم ) من أمثال العرب فى الندامة قولهم قرع فلان سن نادم وقال جرير
( إذا ركبت قيس خيولا مغيرة ... على القين يقرع سن خزيان نادم )

(1/334)


وقال آخر
( لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقى )
504 - ( ناب النوائب ) قال ابن المعتز
( قد عضنى ناب النوائب ... ورأيت آمالى كواذب )
( والمرء يعشق لذة الدنيا ... فيغتفر المصائب )
وسمعت الخوارزمى يقول فى ذكر بعض المنكوبين قد عضه ناب النائبة العظمى ورمى بسهم الحادثة الجلى وحصل فى أسر الطامة الكبرى وأحسن ما سمعت فى ناب الدهر قول الأمير أبى الفضل الميكالى فى أبيه
( ولما تتابع صرف الزمان ... فزعنا إلى سيد نابه )
( إذ كشر الدهر عن نابه ... كشفنا الحوادث عنابه )
505 - ( اذن الحائط ) من أمثالهم للحيطان آذان أى خلفها من يسمع ما تقول قال الطرائفى الأبيوردى
( سر الفتى من دمه إن فشا ... فأوله حفظا وكتمانا )
( فاحتط على السر بكتمانه ... فإن للحيطان آذانا )
وأنشدنى أبو حفص عمر بن على لنفسه
( وبارد الطلعة حاذانا ... واسترق السمع فآذانا )
( فقلت للجلاس لا تنبسوا ... فإن للحيطان آذانا )
ومن الآذان المستعارة قول أبى على البصير
( إذا ما شال شوال عكفنا ... على زق وباطية رزوم )

(1/335)


( وإن هم أطاف بنا عركنا ... بأيدى الكأس آذان الهموم )
وقال آخر فى أذن العود
( وكأنه فى حجرها ولد لها ... ضمته بين ترائب ولبان )
( طورا تدغدغ بطنه فإذا هفا ... عركت له أذنا من الآذان )
ولم أسمع فى استعارة الآذان أحسن وأبلغ من قول السيد الأمير أدام الله علوه فى رسالة له والله يمتعه بما يمنحه من خصائص هى آذان الزمان شنوف وفى جيده عقد مرصوف
506 - ( أذنا عناق ) من أمثال العرب جاء بأذنى عناق إذا جاء بالكذب والباطل ويقال أيضا إنها من أوصاف الدواهى نعوذ بالله منها
507 - ( جريعاء الذقن ) من أمثال العرب عن أبى عبيدة والأصمعى أفلت فلان بجريعة الذقن وجريعاء الذقن أى أفلت وقد بلغت نفسه موضع الذقن وهذا مثل للمفلت من الهلاك بعد قربه منه وأنشد
( ملنا على وائل وأفلتنا ... أخو عدى جريعة الذقن )
508 - ( أعناق الرياح ) يضرب مثلا للمسر ع المجد فيقال ركب أعناق الرياح اى من سرعة سيره قال أبو فراس
( عدتنى عن زيارته عواد ... أقل مخوفها سمر الرماح )

(1/336)


( ولو أنى أطعت رسيس شوقى ... ركبت إليه أعناق الرياح )
509 - ( ايدى سبا ) من أمثال العرب فى التفرق ذهبوا أيدى سبا اى متفرقين وأصله من قصة سبأ والسيل العرم الذى خربها وفرق أهلها ولهم يقول الله عز و جل ذكره ( ومزقناهم كل ممزق )
ومن أمثالهم يد الدهر أى الأبد وللشعراء فى استعارة اليد تصرف كثير ومن أحسن ذلك قول لبيد
( وغداة ريح قد كشفت وقرة ... قد اصبحت بيد الشمال زمامها )
وقول ابن المعتز
( سقاها بعانات خليج كأنه ... إذا صافحته راحة الريح مبرد )
وقوله
( كيف يبقى على الحوادث حى ... بيد الدهر عوده منحوت )
وقال سعيد بن حميد
( كلما أحرزت يداي نفيسا ... أسرعت نحوه يد الحدثان )
وقال السرى
( مقدودة خرطت أيدى الشباب لها ... حقين دون مجال العقد من عاج )
وقوله
( يقول خذها فكف الصبح قد اخذت ... فى حل جيب من الظلماء مزرور )

(1/337)


510 - ( أنامل الحساب ) يشبه بها ما يوصف بالسرعة كما قال ابن المعتز فى وصف فرس له
( وله أربع تراها إذا هملج ... تحكى أنامل الحساب )
وقال غيره فى وصف البرق
( أرقت لبرق سرى موهنا ... خفيا كغمزك بالحاجب )
( كأن تألقه فى السماء ... يدا كاتب أو يدا حاسب )
511 - ( اصابع الأيتام ) قال بعض السلف احذروا أصابع الأيتام يعنى رفعهم إياها فى الدعاء على الظالم وهذا كما قيل أحذروا مجانيق الضعفاء اى دعواتهم وفى أصابع الأيتام يقول أبو فراس
( أبذل الحق للخصوم إذا ما ... عجزت عنه قدرة الحكام )
( رب أمر عففت عنه اختيارا ... حذرا من أصابع الأيتام )
512 - ( ظفر الزمان ) قد أكثروا فى ذلك ومن محاسنه قول ابن الرومى
( أنا بين أظفار الزمان وخائف ... منه شبا الأنياب والأضراس )
513 - ( كلكل الدهر ) يستعار كلكل البعير للدهر إذا أخنى على الإنسان فيقال قد القى عليه الدهر كلكله كما قال ابن الرومى
( أما ترى الدهر قد القى كلاكله ... على فتى بينكم ملق كلاكله )

(1/338)


وكما قال الآخر
( إذا ما الدهر جر على أناس ... كلا كله أناخ بآخرينا )
( فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا )
514 - ( صدر الأمر وعجزه ) قال أبو تمام
( لأمر عليهم ان تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم عواقبه )
وقال الشاعر
( لو أن صدور الأمر تبدو إلى الفتى ... كأعجازه لم تلقه متندما )
وقال ابن الرومى
( كن فى مدى المجد للأمجاد كلهم ... صدرا وكن فى مدى أعمارهم كفلا )
ومن الصدور المستعارة صدر النهار وصدر المجلس وصدر الإسلام
515 - ( ثمار النحور ) هى الثدى من قول مسلم بن الوليد وهو من استعاراته الحسنة
( فغطت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدى الأسارى أثقلتها الجوامع )
وأخذه ديك الجن الحمصى فقال
( ظللت بها أجنى ثمار نحورها ... فتوسعنى سبا وأوسعها صبرا )

(1/339)


وأخذه كشاجم فقال
( غذتها نعمة ولذيذ عيش ... فأنبت صدرها ثمر الشباب )
وما أملح قول ابن المعتز
( لا ورمان النهود ... فوق أغصان القدود )
وقول الصابى من أبيات
( وقال شفاؤه الرمان مما ... تضمنه حشاه من السعير )
( فقلت له اصبت بغير قصد ... ولكن ذاك رمان الصدور )
516 - ( ثدى اللؤم ) أول من استعار ذلك أوس بن مغراء حيث قال
( يشيب على لؤم الفعال كبيرها ... ويغذى بثدى اللؤم منها وليدها )
وأخذ القاضى ابو الحسن على بن عبد العزيز هذه الاستعارة فنقلها إلى المدح وزاد فيها أحسن زيادة فقال للصاحب
( مسترضع بثدى المجد مفترش ... حجر المكارم مفطوم عن البخل )
517 - ( سويداء القلب ) يضرب مثلا لتفضيل بعض الشئ على كله فيقال سويداء القلب وإنسان العين وبيت القصيدة وواسطة القلادة ويضرب أيضا مثلا لمن يعز ويلطف موقعه فيقال هو منى فى سوداء عينى وسويداء قلبى وربما قيل هو فى سوادى عينى وقلبى
518 - ( ثمرة القلب ) كل ما يحبه الإنسان فهو ثمرة قلبه على طريق

(1/340)


الاستعارة ويقال للولد ثمرة القلب وفى الخبر ثمرة القلب الولد ولما غضب معاوية على ابنه يزيد فهجره قال له الأحنف يا أمير المؤمنين اولادنا ثمرة قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم سماء ظليلة وأرض ذليلة إن غضبوا فأرضهم وإن سألوا فأعطهم ولا تكن عليهم قفلا فيملوا حياتك ويتمنوا موتك
ودخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ابنته عائشة فقال من هذه يا أمير المؤمنين قال هذه تفاحة القلب قال انبذها عنك فإنهن يلدن الأعداء ويقربن البعداء ويورثن الضغائن قال لا تقل هذا يا عمرو فوالله ما مرض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعان على الأحزان إلا هن وإنك لواجد خالا قد نفعه بنو أخته فقال عمرو ما أراك يا أمير المؤمنين إلا وقد حببتهن إلى بعد بغضى لهن
519 - ( قلب العسكر ) من القلوب المستعارة قلب العسكر وقلب النخلة وقلب الشتاء واستعارة بشار القلب للدن حيث قال
( شربنا من فؤاد الدن حتى ... تركنا الدن ليس له فؤاد )
واستعار اللحام القلب للسماحة فقال
( يا مهجة المجد يا قلب السماحة يا ... روح المعالى وعين الظرف والأدب )
( اليوم يرهبنى من كنت ارهبه ... واليوم اطلب دهرا كان فى طلبى )

(1/341)


520 - ( طلائع القلوب ) قال ابن المعتز فى الفصول القصار العيون طلائع القلوب وقال فيها اللحظ طرف الضمير
وجعل أبو تمام القلوب طلائع الأجساد فقال
( شاب رأسى وما رأيت مشيب الرأس ... إلا من فضل شيب الفؤاد )
( وكذاك القلوب فى كل بؤس ... ونعيم طلائع الأجساد )
521 - ( داء البطن ) يضرب مثلا للشر المستور الذى لا يقدر على مداواته قال بعض السلف فى فتنة عثمان بن عفان رضى الله عنه عن هذه الفتنة كداء البطن الذى لا يدرى من أين يؤتى له
وقال الأسود بن الهيثم النخعى
( بنى عمنا إن العداوة شرها ... ضعائن تبقى فى صدور الأقارب )
( تكون كداء البطن ليس بظاهر ... فيشفى وداء البطن من شر صاحب )
وقال آخر
( وبعض خلائق الأقوام داء ... كداء البطن ليس له دواء )
ومن البطون المستعارة بطن الوادى وبطن القرطاس وبطن الكف وظهر الأمر وبطنه
522 - ( كبد السماء ) يستعار الكبد للسماء فيقال كبد السماء كما يقال عين السماء وأديم السماء وجلدة السماء ودمع السماء كما قال الشاعر
( كالشمس فى كبد السماء محلها ... وشعاعها فى سائر الأفاق )

(1/342)


523 - ( ذكر الخصى ) يضرب مثلا للضعيف الفاتر كما قال الشاعر
( أو ما رأيت الحادثات بأسرها ... اخنت على بكلكل وجران )
( وفترت بعد مرونة فكأننى ... ذكر الخصى وفقحة السكران )
وقد استعار ابن المعتز للسحاب زبا ولا أعرف له أردأ من هذه الاستعارة حيث قال
( أنا لا أشتهى سماء كبطن العير ... والشرب تحتها فى خراب )
( تحت ماء الطوفان أو بحر موسى ... كل يوم يبول زب السحاب )
524 - ( شريان الغمام ) كتب جحظة إلى ابن المعتز كنت عزمت على المصير إلى الأمير ايده الله فانقطع شريان الغمام فقطعنى عن خدمته
فكتب إليه لئن فاتنى السرور بك لم يفتنى بكلامك والسلام
525 - ( حبل الوريد ) يضرب به المثل فى القرب وهو من قول الله تعالى ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ويقال للمحكم فى مناه ما تريد أقرب من حبل الوريد
526 - ( عرق الخال ) العرب تقول عرق الخال لا ينام قال الجاحظ زعم كثير من العلماء أن عرق الخال أنزع من عرق العم قالوا والدليل على أن نصيب الأمهات فى الأولاد أكثر وأنها على الشبه أغلب

(1/343)


أن أكثر ما تلد الأمهات الإناث وكذلك الناس وجميع الحيوانات فإذا أردت أن تعرف حق ذلك من باطله فأحص سكان عشر دور من يمينك وعشر من شمالك وعشر من خلفك وعشر من أمامك فأنظر أيها أكثر رجالهم أو نساؤهم واعتبر ذلك فى الإبل والبقر والشياه والعرب تكره الأذكار لأن الهجمة يكفيها فحل أو فحلان والناقة تقوم مقام الجمل والجمل لا يسقى اللبن وإذا احتيج منه إلى لحم او سفر كانا سواء وكذلك الحجور فى المروج وعانات الحمير فى الفيافى ليس فى كل عانة إلا فحل واحد وكذلك الدجاج إنما فيها ديك واحد والأم والخال عند العرب أنزع وأشد جذبا للولد لأن الأم والأب قد يستويان فى وجوه ثم تفضل الأم الأب فى وجوه بعد ذلك لأن الولد ليس يخلق من ماء الأب دون ماء الأم قال تعالى ( خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ) والأب إنما يقذف مثل المخطة أو البصقة ثم يعتزل أو يغيب أو يموت أو يكون حاضرا والأم منها الرحم وهو القالب الذى ينطبع عليه الولد وتفرغ فيه النطفة كما يفرغ الرصاص المذاب فى القالب فإذا وقع ماء الرجل وماء المرأة فى القالب وفى قرار الرحم فامتزجا تشعب خلق الولد على قدر تشعب الرحم ثم لا يغتذى إلا من دم الأم ولا يمتص إلا من قواها ولا يجذب إلا من الأجزاء التى فيها لطائف الأغذية وله ذلك ما دام فى جوفها فإذا ظهر غذته بلبنها ولا يشك الأطباء أن اللبن دم استحال عند خروجه فهى تغذوه بدمها مرتين وتزيد

(1/344)


فى خلقه من أجزائها دفعتين ولذلك صار حب النساء للأولاد أشد من حب الرجال
ومن الدليل على غلبة عرق الخال قول عبيد الله بن قيس يهجو حبيب بن المهلب بن أبى صفرة
( غلبت أمه عليه اباه ... فهو كالكابلى اشبه خاله )
وقول الآخر
( وأدركه خالاته فخذلنه ... ألا إن عرق السوء لا بد مدرك )
وأنشد الأصمعى لبعض الشعراء
( سرى عرقه فى القوم حتى أصابهم ... وللخال عرق لا ينام ولا يكد )
وأنشد أبو عبيدة لمكى بن سوادة
( وخالك أصهب السبلات علج ... وعرق الخال ينمى بعد دهر )
وأنشد أبو اليقظان لرجل من كنانة وذكر امرأته وولده
( تخيرتها للنسل وهى غريبة ... فجاءت به كالبدر خرقا معمما )
( فلو شاتم الفتيان فى الحى ظالما ... لما وجدوا غير التكذب مشتما )
وقال الأبيرد وهو يهجو طلبه بن قيس بن عاصم
( قضى الله حقا يابن قيس بن عاصم ... وكان قضاء الله لا يتبدل )
( بأنك يا طلب بن قيس بن عاصم ... مقيم بدار الذل لا تترحل )
( أبت لك اعراق وأم لئيمة ... وخال قصير الباع وغد مفسكل )

(1/345)


قالوا ورأينا الناس يتباهون بأخوالهم قال رسول الله وقد أخذ بيد سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه ( هذا خالى فليأت كل امرئ بخاله )
وقال عمرو بن الأهتم حين سب الزبرقان
( لئيم الخال ضيق العطن زمر المروءة حديث الغنى )
وافتخر امرؤ القيس بن حجر بخاله حيث قال
( خالى ابن كبشة لو علمت مكانه ... وأبو يزيد ورهطه أعمامى )
وقال رسول الله ( الخال والد ) \ ح \
والعرب إذا مدحت رجلا قالت ذاك المعم المخول
وقال الله تعالى ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ) وإنما كان أبوه وخاله

(1/346)


الباب الثالث والعشرون فى الإبل وما يضاف وينسب إليها
حمر النعم
حنين الإبل
غرائب الإبل
أسلحة الإبل
يوم الجمل
بول الجمل
صولة الجمل
سلا الجمل
ركبتا البعير
غدة البعير
ناقة صالح
راغية البكر
بكر هبنقة
حمل الدهيم
أنف الناقة
خبط عشواء
لطم المنتفش
جمل السقاية
سير السقاية
سفن البر
الاستشهاد
527 - ( حمر النعم ) هى كرائم الإبل يضرب بها المثل فى الرغائب والنفائس فيقال ما يسرنى به حمر النعم قال أبو الطيب المتنبى
( حمر الحلى والمطايا والجلابيب )
فوصفهن بالأخذ بأطراف الحسن لأن الذهب أحمر وهو حليهن ومطاياهن حمر وهى كرائم الإبل وأثوابهن حمر والحسن أحمر قال بشار
( وإذا دخلت تقنعى ... بالحسن إن الحسن أحمر )
وقلت فى كتاب المبهج قول نعم أحسن من حمر النعم تحمل بيض النعم
528 - ( حنين الإبل ) العرب تقول لا أفعل ذلك ما حنت

(1/347)


الإبل وما أطت الإبل ومن أمثالهم أحن من شارف وهى الناقة المسنة لأنها اشد حنينا إلى ولدها من غيرها
ومن العرب من يصف الإبل بالرقة والحنين كما قال متمم بن نويرة
( فما وجد أظار ثلاث روائم ... رأين مجرا من حوار ومصرعا )
( يذكرن ذا البث الحزين ببثه ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا )
( بأوجع منى يوم فارقت مالكا ... وقام به الناعى الرفيع فأسمعا )
ومنهم من يصفها بالحقد وغلظ الأكباد كما قال بلعاء بن قيس الكنانى
( يبكى علينا ولا نبكى على أحد ... لنحن أغلظ أكبادا من الإبل )
ومن أمثالهم احقد من جمل
وللبديع الهمذانى من فصل إن الإبل على غلظ أكبادها لتحن إلى أعطانها وإن الطير لتقطع عرض النهر إلى أوطانها
529 - ( غرائب الإبل ) من أمثال العرب ضرب ضرب غرائب الإبل وذلك ان رب الإبل إذا أوردها ذاد عنها الغرائب بالضرب فيضرب مثلا للرجل يظلم فيقال ارفع عنك الظلم بالضرب وبأشد ما تقدر عليه قال الكميت

(1/348)


( وردت مياههم صائما ... كحائمة ورد مستعذب )
( فما خلأتنى غض السقاء
ولا قيل ابعد ولا أغرب )
وقال الحجاج على منبر الكوفة والله لأعصبنكم عصب السلمة ولألحونكم لحو العود ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل ولآخذن البرئ بالسقيم والمطيع بالعاصى والبعيد بالقريب حتى تستقيم لى قناتكم )
530 - ( أسلحة الإبل ) من أمثال العرب عن ابى عمرو والأصمعى قولهم أخذت الإبل أسلحتها وتترست بتروسها ويقال رماحها وذلك ان يأتيها الرجل فيريد أن ينحرها أو يحلبها فتروقه فلا تنحر ولا تحلب فكأن سمنها وحسنها أسلحة لها تحول بينها وبين من يريد ان ينحرها أو يحلبها قالت ليلى الأخيلية
( ولا تأخذ البدن الصفايا سلاحها ... لتوبة فى نحس الشتاء الصنابر )
وقال النمر بن تولب
( أيام لم تأخذ إلى سلاحها ... إبلى بحلبتها ولا أعشارها )
531 - ( يوم الجمل ) حكى الجاحظ فى كتاب البغال قال وقع شر بين قوم بالمدينة فقالت عائشة رضى الله عنها أسرجوا لى بغلى فقال ابن أبى عتيق يا أم المؤمنين نحن لم نغسل بعد رءوسنا من يوم الجمل أفتريدين

(1/349)


أن يقال يوم البغل قرى فى بيتك رحمك الله
وأنشد الصولى لابن مهران الدفاف
( إذا نزلت منزلا ... للطالبين لهم فقل )
( يا رائدين للندى ... حى على خير العمل )
( والضاربين أمهم ... بالسيف فى يوم الجمل )
( فعالكم من صبر ... وقولكم مثل العسل )
( ما إن رأينا أحدا ... منكم تولى فعدل )
( ولا نهى عن نفل ... إلا رعى ذاك النفل )
532 - ( بول الجمل ) يضرب به المثل فى الإدبار لأنه من بين الأبوال إلى وراء والعرب تقول اخلف من بول الجمل لأنه يبول إلى خلف قال الشاعر
( وأخلف من بول البعير لأنه ... إذا هو للإقبال وجه أدبرا )
وقال ابن الحجاج
( أنت كما قلت ولكن كما ... قد يزرق البختى إلى خلف )
533 - ( صولة الجمل ) تقول العرب فى أمثالها أصول من جمل ومعناه أعض يقال صال الجمل وعض الكلب وعقر أفصح وفى الحديث إن العرف لينفع عند الجمل الصوال والكلب العقور
قال الجاحظ أو ما علمت أن الإنسان الذى خلق له ما فى السموات

(1/350)


والأرض وما بينهما كما قال ( وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه ) أنما سموه العالم الصغير سليل العالم الكبير حين وجدوا فيه من جميع أشكال ما فى العالم الكبير ووجدوا له الحواس الخمس ووجدوه يأكل اللحم والحب ويجمع بين ما يقتاته السبع والبهيمة ووجدوا له صولة الجمل ووثوب الأسد وغدر الذئب وروغان الثعلب وجبن الصقر وجمع الذرة وصنعة الزرافة وجود الديك وإلف الكلب واهتداء الحمام وربما وجدوا فيه من كل نوع من البهائم والسباع خلتين أو ثلاثا ولا يبلغ أن يكون جملا بأن يكون فيه اهتداؤه وغيرته وصوله وحقده وصبره على حمل الثقل ولا يلزمه شبه الذئب بقدر ما يتهيأ فيه من مثل مكره وغدره واسترواحه وتوحشه وشدة قلبه كما أن الرجل يصيب الرأي الغامض المرة والمرتين والثلاث ولا يبلغ بذلك المقدار أن يقال له داهية وذو مكر وصاحب خدعة كما يخطئ الرجل فيفحش خطؤه فى المرة والمرتين والثلاث ولا يبلغ الأمر به أن يقال غبى وأبله ومنقوص
534 - ( سلا الجمل ) العرب تقول فى بلوغ الشدة منتهى غايتها وقع القوم فى سلا جمل وهو شئ لا مثل له لأن السلا إنما يكون للناقة ولا يكون للجمل
قال اللحيانى السلا ما تلقيه الناقة إذا وضعت والوليد يتشحط فى السلا أى يضطرب قال النابغة
( ويقذفن بالأولاد فى كل منزل ... تشحط فى أسلائها كالوصائل )

(1/351)


الوصائل البرود الححمر وقال غيره سلا الجمل كما يقال لبن الطير ومخ الذر وحلم العصفور واير الخصى كل هذا يضرب مثلا لما لا يكون ولا يوجد 353 ( ركبتا البعير ) يضرب بهما المثل فى الشيئين المتساويين والرجلين المتكافئين اللذين لا يفضل أحدهما على الآخر
ولما تنافر عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة إلى هرم بن قطبة لم يرد أن ينفر احدهما على الآخر فقال لهما أنتما كركبتى البعير تقعان على الأرض جميعا وما منكما إلا سيد كريم فانصرفا راضيين
536 - ( ناقة صالح ) هى ناقة الله التى سبق ذكرها فى الباب الأول ويقال لها ناقة صالح ويقول من ينبه على براءة ساحته إنى لم أعقر ناقة صالح
537 - ( غدة البعير ) غدة البعير بمنزلة طاعون الإنسان ولما انصرف عامر بن الطفيل من عند النبى وقد آذاه بلسانه وانطوى له على غير الجميل نزل ديار بنى سلول بن صعصعة فغد فجعل يقول اغدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية حتى مات فصار قوله مثلا فى اجتماع خلتين مكروهتين
538 - ( راغية البكر ) من أمثال العرب عن أبى عمرو قولهم كانت عليهم كراغية البكر أى استؤصلوا استئصالا ويقال أيضا

(1/352)


كانت عليهم كراغية السقب يعنون رغاء بكر ثمود حين عقر الناقة قدار وهو أحمر ثمود قال علقمة بن عبدة فى السقب
( رغا فوقهم سقب السماء فداحص )
واالداحص والفاحص والماحص سواء يقال للشاة إذا ذبحت دحصت برجلها أى ضربت بها
وقال الجعدى
( رأيت البكر بكر بنى ثمود ... وأنت أراك بكر الأشعريا )
قاله لأبى موسى الأشعرى رضى الله عنه
وقال أيضا
( ورغا لهم سقب السماء وخنقت ... مهج النفوس بكارب متزلف ) كارب يملأ النفوس كربا ومتزلف دان
وقال أوس بن حجر
( رغا البكر فيهم رغوة حين أدبروا ... فما كان عنهم رغوة البكر تقلع ) وإنما ضرب البكر مثلا للحرب
539 - ( بكر هبنقة ) من أمثالهم هو اروى من بكر هبنقة وهو يزيد بن ثروان المضروب به المثل فى الحمق كان له بكر يصدر مع

(1/353)


الصادر وقد روى ثم يرد دمع الوارد قبل أن يصل إلى الكلأ فسار ذكره مثلا فى الحمق
540 - ( حمل الدهيم ) يضرب به المثل فيقال أثقل من حمل الدهيم والدهيم الناقة التى حمل عليها كثيف التغلبى رءوس أبناء زبان الذهلى حين قتلهم فجعلت العرب حمل الدهيم مثلا فى الدواهى العظام قال الشاعر
( يقودهم سعد إلى البيت أمه ... إلا إنما تزجى الدهيم وما تدرى )
541 - ( أنف الناقة ) هو جعفر بن قريع وإنما سمى أنف الناقة لأن قريعا نحر جزورا فقسمه بين نسائه فأدخل جعفر وهو غلام يده فى أنف الناقة وجر الرأس إلى أمه فسمى به ومن ولده بغيض بن عامر بن شماس بن لأى بن أنف الناقة الذى مدحه وقومه الحطيئة فقال
( قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا ) وكانوا يغضبون إذا نودوا بهذا اللقب فلما قال فيهم الحطيئة هذا البيت جعلوا يتبجحون به ومنه أخذ ابن الرومى قوله
( لا بل هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يمثل بين الأنف والذنب )
542 - ( خبط عشواء ) يضرب مثلا لمن أصابه منه بين معافى ومبتلى ولمن يصيب مرة ويخطئ أخرى والعشواء الناقة التى لا تبصر ليلا وهى تطأ كل شئ قال زهير

(1/354)


( رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم )
ومن كلام الجاحظ يخبط خبط العشواء ويحكم حكم الورهاء ويناسب أخلاق النساء
543 - ( لطم المنتقش ) من أمثال العرب لطمه لطم المنتقش وهو البعير إذا شاكته الشوكة لا يزال يضرب بيده الأرض يروم انتقاشها
544 - ( جمل السقاية ) يضرب مثلا فى الأمتهان فيقال ما هو إلا جمل السقيا وحمار الحوائج وقال نصر الخبز ارزى
( ولو جمل السقاية لقبوه ... بمعشوق تحرى أخذ روحى )
545 - ( سير السوانى ) يضرب مثلا فيما يدوم ولا يكاد ينقص فيقال سير السوانى سفر لا ينقطع والسوانى اسم الساقية بآلاتها وأدواتها والسوانى الإبل التى يسقى عليها بالسوانى سميت بأسمائها ومن أمثالهم أذل من بعير سانية وهو الذى يدير السانية قال الطرماح
( قبيلته أذل من السوانى ... وأعرف للهوان من الخصاف )
وقال بعض المحدثين
( أقلا من اللوم يا عاذلاتى ... فحب الغوانى كبير السوانى )
546 - ( سفن البر ) يقال للجمال سفن البر وهى من قوله

(1/355)


تعالى ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون )
وقال بعض العرب فى وصف ناقة ما هى إلا سفينة برية
وقال آخرفى فصل الإبل سفن البر وجلودها قرب ولحومها نشب وبعرها حطب واثمانها ذهب

(1/356)


الباب الرابع والعشرون فى الخيل والبغال
نواصى الخيل
خيلاء الخيل
جرى المذكيات
طلق الجموح
خاصى خصاف
شبديز كسرى
أشقر مروان
فارس الأبلق
شؤم داحس
فرسا رهان
فريق الخيل
فحل السوء
بغلة أبى دلامة
أخلاق البغال
الاستشهاد
547 - ( نواصى الخيل ) تضرب مثلا للعز والرفعة فقد يقال العز فى نواصى الخيل والذل فى أذناب البقر
قال بعض أهل العصر
( قلت لما أدنت الدنيا لنا ... نفرا ذقنا بهم حر سقر )
( فاتنا عز نواصى الخيل فليبق ... فينا ذل أذناب البقر )
548 - ( خيلاء الخيل ) عبر بعضهم بركوب البغل فقال هذا مركب تطأطأ عن خيلاء الخيل وارتفع عن ذلة العير وخير الأمور أوسطها
وقال بعض البلغاء الخيل للاختيال والبغل للإيغال والجمل للأثقال قال السرى لسيف الدولة
( لله سيف تمنى السيف شيمته ... ودولة حسدتها فخرها الدول )
( وعاشق خيلاء الخيل مبتذل ... نفسا تصان المعالى حين تبتذل )

(1/357)


549 - ( جرى المذكيات ) من أمثال العرب جرى المذكيات غلاب قال الأصمعى قيل فى الخيل المسان لأنها أقوى من الجذاع لأنها تحتمل أن تغالب الجرى غلابا
ومن أمثالهم جرى المذكى حسرت عنه الحمر يضرب مثلا للرجل المتقدم المفضل على غيره ممن قصر سعيه ولم يدرك مناه والمذكى هو الذى جاوز سن الفتى ولم يبلغ سن الهرم وقد تكامل فيه نشاطه
550 - ( طلق الجموح ) يضرب مثلا للشاب يمعن فى التصابى والخلاعة فيشبه الفرس الجموح إذا عدا فى حاجة لم ينهنهه شئ قال أبو نواس
( جربت مع الصبا طلق الجموح ... وهان على مأثور القبيح )
551 - ( خاصى خصاف ) من أمثال العرب عن أبى عمرو وهو أجرأ من خاصى خصاف وخصاف اسم فرس كان لرجل من باهلة فطلبه منه بعض الملوك للفحلة فخصاه فضرب به المثل فى الجرأة على الملوك
552 - ( شبديز كسرى ) من خصائص كسرى بن أبرويز أن الناس لم يروا أحد قط فى زمانه أمد قامة ولا أتم خلقة ولا أوفر جسامة ولا أبرع جمالا منه فكان لا يحمله إلا فرسه شبديز وكان فى الأفراس كهو فى الناس يضرب به المثل فى عظم الخلق وكرم الخلق وجمع شرائط العتق

(1/358)


ولما مات شبديز لم يجسر أحد على نعيه إليه فضمن صاحب الدواب للفلهيد المغنى مالا وسأله أن يعرض لأبرويز بموت شبديز فقال وهو يغنيه فى مجلسه
( شبديز لا يسعى ولا ... يرعى ولا ينام )
فقال أبرويز قد مات إذا فقال الفلهيد من الملك سمعت ثم كان أبرويز بعد لا يحمله إلا فيل من أفيلته كان يجمع وطاءة ظهر الفيل وثياب قوائمه من الوحل وأمن راكبه من العثار ولين مشيه وبعد خطوته وكان ألطفها بدنا وأعدلها جسما
553 - ( اشقر مروان ) هذا فرس مشهور كان لمروان بن محمد آخر ملوك بنى مروان وكان يعدل شبديز أبرويز فى الحسن والكرم واستيفاء أقسام الجودة والعتق ثم فى اشتهار الذكر حتى صار مثلا لكل طرف عتيق وفرس كريم
وأخبرنى أبو النصر المرزبان قال سمعت أبا حاتم الوراق يقول قرأت فى بعض الكتب أن مروان كان يبتهج به كأبتهاجه بعبد الحميد الكاتب والبعلبكى المؤذن وسلام الحادى وكوثر الخادم وكل واحد منهم فى فنه فرد فى جنسه لم ير مثله وكان يباهى بالأشقر فيقول كالأشقر ويقرب مربطه ويبالغ فى إكرامه والعرب تتشاءم بالأشقر فتقول كالأشقر ان تقدم نحر وإن تأخر عقر ويقال إن مروان أدركه شؤم الأشقر كما ادرك لقيط ابن زرارة يوم جبلة شؤم اشقر كان تحته وكان يقول اشقر إن تتقدم تنحر وإن تتأخر تعقر

(1/359)


ولما زال أمر مروان صار الأشقر إلى السفاح فحمل يحيى بن جعفر بن تمام بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عليه وقد تحطم وهرم وكان يركبه ويعجب به وكان قد استفحل فبلغ من كرمه على هرمه أنه كان يحمل فى محفه عاج وينقل من مرج إلى مرج ولم يسمع له بنسل وقد ذكره ابو نخيلة حين دخل على السفاح فى قوله
( أصبحت الأنبار دارا تعمر ... وخربت من النفاق أدؤر )
( حمص وقنسرينها فتدمر ... أين أبو الورد وأين كوثر )
( وأين مروان واين الأشقر )
554 - ( فارس الأبلق ) يضرب به المثل فى الشهرة فيقال أشهر من فارس الأبلق ومن الفرس الأبلق وكان الرئيس من رؤساء العساكر إذا اراد أن يشتهر فى المعركة ركب فرسا أبلق ولبس مشهرة
555 - ( شؤم داحس ) كان داحس فرسا لقيس بن زهير جرى به المثل فى الشؤم لأن الحرب من أجله دامت بين ذيبان وعبس أربعين سنة
556 - ( فرسا رهان ) من أمثال العرب فى الاثنين يستبقان إلى غاية فيقال لهما كفرسى رهان وقال يحيى بن خالد للموصلى بكر إلى غدا فقال أنا والصبح كفرسى رهان ومن أحسن التمثل بهما ابن طباطبا حيث قال
( أتانى منك يا خلى كتاب ... ألذ إلى من نيل الأمانى )
( كتاب حشوه شعر موشى ... بألفاظ تسابقها المعانى )

(1/360)


( إذا أصغى لها سمع وفهم ... حسبتهما معا فرسي رهان )
557 - ( فريق الخيل ) من أمثال العر ب هو أسرع من فريق الخيل وهو السابق لأنه يفارقها فينفر عنها
558 - ( فحل السوء ) يضرب مثلا لمن يجسر على الأقرباء فيؤذيهم ويجبن عن الأجانب فلا يتعرض لهم قال عيسى بن إدريس والد أبى دلف لأخيه يحيى بن إدريس
( تصول على الأدنى وتجتنب العدا ... وما هكذا تبنى المكارم يا يحيى )
( فأنت كفحل السوء يبذل أمه ... ويترك باقى الخيل سائمة ترعى )
559 - ( بغلة أبى دلامة ) كان لأبى دلامة بغلة مشهورة يضرب بها المثل فى كثرة العيوب لأنه قال فيها قصيدة طويلة تشمل على ذكر عيوبها فيقال ما هو إلا كبغلة أبى دلامة وطيلسان ابن حرب وأير أبى حكيم وحمار طياب وشاة سعيد والقصيدة هذه
( أبعد الخيل أركبها كراما ... وبعد الغر من حضر البغال )
( رزئت ببغلة فيها وكال ... وليت ولم يكن غير الوكال )
( رأيت عيوبها وعييت فيها ... ولو أفنيت مجتهدا مقالى )
( ليحضر منطقى وكلام غيرى ... فخير خصالها شر الخصال )
( فأهون عيبها أنى إذا ما ... نزلت فقلت إمشى لا تبالى )

(1/361)


( تقوم فما تسير هناك سيرا ... وترمحنى وتأخذ فى قتالى )
( وحين ركبتها آذيت نفسى ... بضرب باليمين وبالشمال )
( وبالرجلين أركزها جميعا ... فيالك فى الشقاء وفى الكلال )
( أتيت بها الكناسة مستبيعا ... أفكر دائبا كيف احتيالى )
( فبينا فكرتى فى السوم تسرى ... إذا ما سمت أرخص أم غالى )
( أتانى خائب جمق شقى ... قديم فى الخسارة والضلال )
( فلما ابتاعها منى وصارت ... له فى البيع غير المستقال )
( أخذت بثوبه وبرئت مما ... أعد عليك من شنع الخصال )
( برئت إليك من مشش قديم ... ومن جرد ومن بلل المخالى )
( ومن فرط الحران ومن جماح ... ومن ضعف الأسافل والأعالى )
( ومن عض اللسان ومن خراط ... إذا ماهم صحبك بارتحال )
( ومن كدم الغلام ومن بياض ... بناظرها ومن حل الحبال )
( تقطع جلدها جربا وحكا ... إذا هزلت وفى غير الهزال )
( وألطف من فريخ الذر مشيا ... بها عرن وداء من سلال )
( وتكسر سرجها أبدا شماسا ... وتسقط فى الرمال وفى الوحال )
( ويهزلها الجمام إذا خصبنا ... ويدمى ظهرها مس الجلال )

(1/362)


( وتحفى إن بسطت لها الحشايا ... ولو تمشى على دمث الرمال )
( وتفزع من صياح الديك شهرا ... وتنفر للصفير وللخيال )
( إذا استعجلتها عثرت وبالت ... وقامت ساعة عند المبال )
( وتضرط أربعين إذا وقفنا ... على أهل المجالس للسؤال )
( فتقطع منطقى وتحول بينى ... وبين حديثهم مما توالى )
( حرون حين تركبها الحضر ... جموح حين تعزم للنزال )
( وألف عصا وسوط أصبحى ... ألذ لها من الشرب الزلال )
( وأما القت فأت بألف وقر ... كأعظم حمل أو ساق الجمال )
( فإنك لست عالفها ثلاثا ... وعندك منه عود للخلال )
( وإن عطشت فأوردها دجيلا ... إذا أوردت أو نهرى بلال )
( فذاك لريها سقيت حميما ... وإن مد الفرات فللنهال )
( وكانت قارحا أيام كسرى ... وتذكر تبعا عند الفعال )
( وتذكر إذ تشأ بهرام جور ... وذا الأكتاف فى الحقب الخوالى )
( فقد مرت بقرن بعد قرن ... وأخر عهدها لهلاك مالى )
( فأبدلنى بها يا رب طرفا ... يزين بحسن مركبه جمالى )

(1/363)


وقد أورد الجاحظ قصيدة أبى دلامة هذه فى قصائد البغال قال والمثل فى البغال بغلة أبى دلامة وفى الحمير حمار العبادى وفى الغنم شاة منيع وفى الكلاب كلبة أم حومل
560 - ( أخلاق البغال ) قال الجاحظ لما كان البغل من الخلق المركب والطبائع المؤلفة والأخلاق المختلفة تكون فى أخلاقه العيوب الكثيرة المتولدة من مزاجه شر الطباع مما تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق المتفاوتة والعناصر المتباعدة
وقال فى موضع آخر البغل كثير التلون وبه يضرب المثل قال ابن حازم الباهلى فى تلون البغل
( مالى رأيتك لا تدوم ... على المودة للرجال )
( متبرما أبدا بمن ... آخيت ودك فى سفال )
وقال آخر
( ومتى سبرت أبا العلاء وجدته ... متلونا كتلون الأبغال )
وقال البحترى يهجو قوما
( وأخلاق البغال فكل يوم ... يعن لبعضهم خلق جديد )
وقال ابن بسام
( وجوه لا تهش إلى المعالى ... وأستاه تهش إلى الأيور )
( وأخلاق البغال إذا استجموا ... وضرط فى المجالس كالحمير )

(1/364)


الباب الخامس والعشرون فى الحمير
حمار العزير
حمار أبى الهذيل
حمار العبادى
حمار الحوائج
حمار القصار
حمار طياب
حمار قبان
عير أبى سيارة
أسنان الحمار
ظمء الحمار
صبر الحمار
ولد الحمار
ذنب الحمار
سنة الحمار
صوف الحمار
خاصى العير
عنكما العير
الاستشهاد
561 - ( حمار العزير ) قد تقدم
562 - ( حمار ابى الهذيل ) يضرب مثلا فى الأمر الصغير يتكلم فيه الرجل ومن قصته أن أبا الهذيل دخل على المأمون فاحتبسه ليأكل معه فلما وضعت المائدة وأخذوا فى الأكل قال أبو الهذيل يا أمير المؤمنين إن الله لا يستحى من الحق غلامى وحمارى بالباب فقال صدقت يا أبا الهذيل ودعا بالحاجب فقال له اخرج إلى غلام أبى الهذيل وحماره فتقدم بما يصلحهما فخرج وفعل
وكان محمد بن الجهم إذا تعذر عليه أمر يقول إن الذى سخر المأمون لحمار أبى الهذيل وغلامه قادر على ان يسهل لنا هذا الأمر
وفعل أبو الهذيل مثل ذلك على مائدة المعتصم فقال يا غلام امض حتى تطرح لحمار أبى الهذيل علفا وأمر بإطعام غلامه فقال أحمد بن أبى داود

(1/365)


يا أمير المؤمنين أما ترى لجلالة هذا الشيخ وتفقده ما يلزمه من خواص أمره لم يمنعه جلالة مجلسك عما يجب لله ورسوله فى غلامه وحماره فجعل أحمد ما قدره بعض من حضر من الحاجة إلى الأعتذار منه الشهادة بالفضل له
563 - ( حمار العبادى ) من أمثال العرب فى الشيئين الرديئين ما أحدهما بأمثل من الآخر هما كحمارى العبادى وهو الذى قيل له أى حماريك شر فقال ذا ثم ذا
وتحاكم نفر إلى الرقاشى فى أيهما انذل وأسفل الكناس أو الحجام فأنشد قول الشاعر
( حمار العبادى الذى سيل فيهما ... وكانا على حال من الشر واحد )
564 - ( حمار الحوائج ) يضرب مثلا لمن يمتهن ومن أمثال العرب أتخذوا فلانا حمار الحوائج
ومن أمثال العامة فلان قواد القرية وجمل السقاية وكلب الجماعة وحمار الحوائج
565 - ( حمار طياب ) كان لطياب السقاء قديم الصحبة ضعيف الحملة شديد الهزال ظاهر الانخذال كاسف البال يسقى عليه ويرفق به ويرتزق منه مدة مديدة من الدهر وكان عرضة لشعر أبى غلالة المخزومى كما أن شاة سعيد كانت عرضة لشعر الحمدونى ولأنى غلالة فى وصفه بالضعف والتوجع له من الخسف نيف وعشرون مقطوعة مضمنة أوردها

(1/366)


كلها حمزة الأصبهانى فى كتابه مضاحك الأشعار على حروف الهجاء
وحكى محمد بن داود الجراح عن جعفر رفيق طياب أن حمار طياب نفق فمات طياب على أثره بأسبوع ثم مات أبو غلالة على اثر حمار طياب وكان ذلك من عجيب الاتفاقات وسار حمار طياب مثلا كبغلة ابى دلامة فى الضعف وكثرة العيب وطيلسان ابن حرب وشاة سعيد فى كثرة ما قيل فى كل منهما فمن ملح أبى غلالة ما أورده ابن أبى عون فى كتاب التشبيهات ولم يورد سوى المختار قوله
( يا سائلى عن حمار طياب ... ذاك حمار حليف أوصاب )
( كأنه والذباب يأخذه ... من وجه تقار ووشاب )
ومما أورده حمزة قوله
( وحمار بكت عليه الحمير ... دق حتى به الذباب يطير )
( كان فيما مضى يقوم بضعف ... فهو اليوم واقف لا يسير )
( كيف يمشى وليس يعلف شيئا ... وهو شيخ من الحمير كبير )
( يأكل التبن فى الزمان ولكن ... أبعد الأبعدين عنه الشعير )
( عاين القت مرة من بعيد ... فتغنى وفى الفؤاد سمير )
( ليس لى منك يا ظلوم نصير ... انا عبد الهوى وأنت أمير )
وقوله
( أقسمت بالكاس والمدام ... وصحبة الفتية الكرام )
( أن لست أبكى على رسوم ... غيرها هاطل الغمام )
( لكن بكائى على حمار ... موكل الجسم بالسقام )

(1/367)


( قد ذاب ضرا ومات هزلا ... فصار جلدا على عظام )
( ومر يوما به شعير ... مقدار كفين للحمام )
( وحمل قت لشاة قوم ... كلاهما فى يدى غلام )
( فظل من فرحه يغنى ... وقال قد جاءنى طعامى )
( يا زائرينا من الخيام ... حياكم الله بالسلام )
( لم تطرقانى وبى حراك ... إلى حلال ولا حرام )
وقوله
( حمار أتاح به ضره ... ودار عليه بذاك الفلك )
( يميل من الضعف فى مشيه ... ويسقط فى كل درب سلك )
( فأما الشعير فما ذاقه ... كما لا يذوق الطعام الملك )
( يغنى على القت لما يراه ... وقد هزه الجوع حتى هلك )
( أخذت فؤادى فعذبته ... واسهرت عينى فما حل لك )
وقوله
( لم أبك شجوا لفقد حب ... ولا ابتلانى بذلك ربى )
( لكننى قد بكيت حزنا ... على حمار لجار جنب )
( لو شم ريح الشعير شما ... من غير أكل لقال حسبى )
( أو عاين القت من بعيد ... يوما لغنى بصوت صب )
( ليس يزول الذى بقلبى ... يا من جفانى بغير ذنب )
قوله
( حمار طياب لا تحصى معايبه ... ما فيه أكثر مما قلته فيه )
( قد دق حتى رأيت الخيط يشبهه ... من الهزال وعين الضر تبكيه )
( أقسمت بالله لولا التبن يأكله ... فى كل شهر لكان الجوع يفنيه )

(1/368)


( ما زال يطلب وصل القت مجتهدا ... والقت يقتله بالصد والتيه )
( حتى تغنى له من طول جفوته ... صوتا يبوح بما قد كان يخفيه )
( النجم يرحمنى مما أكابده ... وأنت فى غفلة عما أقاسيه )
566 - ( حمار قبان ) من أمثال العرب هو أذل من حمار قبان وهو ضرب من الخنافس بين مكة والمدينة قال الراجز
( يا عجبا لقد رأيت عجبا ... حمار قبان يسوق أرنبا ) 3567 ( عير أبى سيارة ) هذا عير مشهور يتمثل به فيقال أصح من عير ابى سيارة للرجل الصحيح فى بدنه وأبو سيارة رجل من عدوان واسمه عميلة بن خالد بن اعزل وكان له حمار أسود أجاز الناس عليه من مزدلفة إلى منى أربعين سنة وكان يقف فيقول شعرا
( خلوا الطريق عن أبى سيارة ... وعن مواليه بنى فزارة )
( حتى يجيز سالما حماره ... مستقبل القبلة يدعو جاره )
قال الجاحظ أعمار حمر الوحش تزيد على أعمار الحمر الأهلية ولا يعرف حمار أهلى عاش أكثر وعمر أطول من عير أبى سيارة فإنهم لا يشكون أنه دفع عليه أهل الموسم أربعين عاما
وكان يقول اللهم حبب بين نسائنا وبغض بين رعائنا واجعل الما فى سمحائنا
قال حمزة وكان الفضل بن على الرقاشى وخالد بن صفوان يختاران

(1/369)


ركوب الحمير على البراذين ويجعلان حمار أبى سيارة قدوة لهما
فأما الفضل فإنه سئل عن ركوب الحمار فقال لأنه أقل الدواب مئونة وأكثرها معونة وأسهلها جماحا وصرعا وأخفضها مهوى وأقربها مرتقى يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه ويدعى مقتصدا وقد اسرف فى ثمنه ولو شاء أبو سيارة أن يركب جملا مهريا او فرسا عربيا لفعل ولكنه امتطى عيرا أربعين سنة
فأما خالد فإن بعض أشراف البصرة لقيه فرآه على حمار فقال ما هذا المركب فقال عير من أصل الكدار أصحر السربال محملج القوائم مفتول الأجلاد يحمل الرحلة ويبلغ العقبة ويقل داؤه ويخف دواؤه ويمنعنى ان أكون جبارا فى الأرض أو أكون من المفسدين ولولا ما فى الحمار من المنفعة لما امتطى أبو سيارة عيره أربعين سنة
فسمع كلامه أعرابى فعارضه بأن قال الحمار إذا أوقفته أدلى وإن تركته ولى كثير الروث قليل الغوث سريع إلى القرارة بطئ إلى الغارة لا ترقأ به الدماء ولا تمهر به النساء ولا يحلب فى الإناء
568 - ( أسنان الحمار ) يضرب بها المثل فى التماثل والتساوى ومن أمثال العرب سواسية كأسنان الحمار
يقال هو سيك بتشديد الياء أى هو مثلك وهما سواء وسواسية وسواس إذا كانا متساويين قال بعضهم لا تكون السواسية إلا فى الشر قال ابن أحمر
( سواس كأسنان الحمار فلا ترى ... لذى شيبة منهم على ناشئ فضلا )

(1/370)


وقال ذو الرمة
( لهم زمرة شهب السبال أذلة ... سواسية أحرارها وعبيدها )
وقال
( سبينا منهم سبعين خودا ... سواس لم يفض لها ختام )
وقال آخر
( شبابهم وشيبهم سواء ... هم فى اللؤم أسنان الحمار )
569 - ( ظمء الحمار ) من أمثال العرب قولهم أقصر من ظمء الحمار لأنه لا يصبر على العطش أكثر من يوم والظمء ما بين الشربتين طويلا كان أو قصيرا وأقصر الأظماء ما تقول به العرب لمن أدبر وتولى ولم يبق من عمره إلا اليسير ما بقى منه إلا قدر ظمء الحمار
ويروى ان مروان الحمار قال فى الفتنة الآن نفد عمرى ولم يبق منه إلا مثل ظمء الحمار صرت أضرب الجيوش بعضا ببعض
وقال سعيد بن العاص بن ياسر رضى الله عنهما كنا نعدك من أفاضل الصحابة حتى إذا لم يبق من عمرك إلا ظمء الحمار فعلت وفعلت فقال أيما أحب إليك مودة على جميلة أو مصارعة ثقيلة فقال لله على ألا أكلمك أبدا
570 - ( صبر الحمار ) قيل لبزر جمهر بم أدركت ما أدركت قال ببكور كبكور الغراب وصبر كصبر الحمار وحرص كحرص الخنزير

(1/371)


وإنما ضرب المثل فى الصبر بالحمار لصبره على الخسف وقلة التفقد وهذا من أمثال العجم وأما العرب فإنها تقول أصبر من ذى حاجة وأصبر من عود سنة جلب
571 - ( ولد الحمار ) من أمثال العرب عن أبى عمرو أخلف من ولد الحمار يريدون به البغل لأنه لا يشبه أباه ولا أمه
572 - ( ذنب الحمار ) يضرب مثلا لما يزيد ولا ينقص فيقال ما هو إلا ذنب الحمار
وكان أبو بكر الخوارزمى يقول فلان كإيمان المرجئ وذنب الحمار
573 - ( سنة الحمار ) العرب تقول لسنة المائة من التاريخ سنة الحمار وأصلها من حديث حمار عزير وموته مع صاحبه مائة سنة وأحيا الله إياهما كما قال الله تعالى ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وأنظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس )
وإنما قيل لمروان بن محمد مروان الحمار لأن على رأسه استكمل ملك بنى مروان مائة سنة فصارت سنة الحمار اسما لكل مائة سنة
وسمعت أبا نصر العتبى يقول عرض على بعض الأدباء حمار أراد ابتياعه فوجده مسنا فقال أرى هذا الحمار ولد قبل سنة الحمار

(1/372)


574 - ( صوف الحمار ) يضرب به المثل فى العسرة والنكد فيقال أنكد من صوف الحمار كما يذكر صوف الكلب فى القلة والعسرة فيقال أعسر من صوف الكلب
575 - ( خاصى العير ) من أمثال العرب جاء فلان كخاصى العير إذا جاء مخيبا لأن خاصى العير تقع يداه على مذاكيره وقد ضرب أبو خراش مثلا فى شعر له لست استحضره
576 - ( عكما العير ) من أمثال العرب وقعا كعكمى عير إذا وقعا متساويين قال ذلك الأصمعى وأصله أن يحل عن العير حياله فيسقط عكماه معا ويقال هما عكما عير مثلان كما يقال كركبتى البعير

(1/373)


الباب السادس والعشرون فى البقر والغنم
بقرة بنى إسرائيل
أذناب البقر
كعبا البقر
لسان الثور
شاة سعيد
شاة أشعب
عنز الأخفش
تيس بنى حمان
لحية التيس
صنان التيس
حالب التيس
ضرطة عنز
يوم القز
ذل العنز
الاستشهاد
577 - ( بقرة بنى إسرائيل ) يضرب بها المثل فى الشئ يأمر به السيد أو الرئيس فيبلغ المسود والمرءوس ويجنح فيه ويسد الأمر فيه على نفسه فيشدد عليه كنحو أصحاب البقرة الذين قال لهم الله تعالى على لسان موسى عليه السلام اذبحوا البقرة واضربوا القتيل فإنى أحييهما جميعا فلو اعتاضوا من جميع البقر بقرة واحدة فذبحوها كانوا غير مخالفين فلما ذهبوا مذهب الشك والتعلل ثم التعرض والتعنت صار ذلك سبب تغليظ الفرض
وقيل لأبى العيناء ما تقول فى مالك بن طوق فقال لو كان فى زمن بنى إسرائيل ونزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره
وكتب أبو نصر العتبى إلى بعض من استماحة من أهل الأدب قد بعثت إليك بمثل بقرة بنى إسرائيل فى الصفة ولو ملكت ملء مسكها ذهبا أو مسكا لما نفست به نفسى عليك والسلام يريد قوله تعالى ( صفراء فاقع لونها تسر الناظرين )

(1/374)


578 - ( كعب البقر ) كان داود بن عيسى بن موسى يلقب بأترجة وعبد السميع بن محمد بن المنصور يلقب بشحم الحزين ومحمد بن أحمد بن عيسى الهاشمى بكعب البقر وكانوا كلهم مع المستعين فلما صاروا إلى المعتز قال المعتز
( أتانى أترجة فى الأمان ... وعبد السميع وكعب البقر )
( فأهلا وسهلا بمن جاءنا ... ويا ليت من لم يجئ فى سقر )
فقالوا قد شرفنا أمير المؤمنين بذكره لنا ولكنه ذكرنا باللقب ولم يذكر عبد السميع بلقبه فقال
( أتانى أترجة فى الأمان ... وشحم الحزين وكعب البقر )
579 - ( لسان الثور ) يشبه به اللسان الطويل العريض أنشد الصولى لبعض الشعراء فى هجاء محمد بن أحمد بن الحسين بن حرب وكان وكل ببيع الغلات ببغداد بأمر المعتمد
( ألا تعسا ونكسا لابن حرب ... وضربا بالمقامع بعد صلب )
( لقد ملئت به بغداد جورا ... وأفرغ بغضه فى كل قلب )
( تبارك من حباه بوجه قرد ... ونكهة ضيغم وطباع كلب )
( وعينى فأرة ولسان ثور ... وخلقة قنفد وجبين دب )
ولابن الرومى فى هجاء عجوز
( أدنت إلى شدقه لسانا ... ماهو إلا لسان ثور )
580 - ( شاة سعيد ) كان المثل يضرب بشاة منيع ثم تحول المثل

(1/375)


إلى شاة سعيد لكثرة ما قال الحمدونى فيها وتسييره الملح فى وصف هزالها
( ما أرى إن ذبحت شاة سعيد ... حاصلا فى يدى غير الإهاب )
( ليس إلا عظامها لو تراها ... قلت هذى أدران فى جراب )
( كم تغنت بحرقة ونحيب ... لم تذق غير سف محض التراب )
( رب لاصبر لى على ذا العذاب ... بليت مهجتى وأودى شبابى )
وقوله
( صاح بى أبن سعيد ... من وراء الحجرات )
( قرب الناس الأضاحى ... وأنا قربت شاتى )
( شاة سوء من جلود ... وعظام نخرات )
( كلما أضجعتها للذبح ... قالت بحياتى )
وقوله
( جاد سعيد لى بشاة ... ذات سقم ودنف )
( ناحلة الجسم إذا ... ما هى مرت بالجيف )
( صاحت عليها هاهنا ... يا أختنا ذات العجف )
( تخنقها العبرة إن ... مرت بأصحاب العلف )
( كم قد تغنى ولها ... شوق إليه ولهف )
( وقد تقطعت إلى ... وجهك شوقا وأسف )
وقوله
( بشاة سعيد وهى روح بلا جسم ... تمثلت الأمثال فى شدة السقم )
( يقول لى الإخوان حين طبختها ... أتطبخ شطر نجا عظاما بلا لحم )
( فقلت كلوا منها فقالوا تهزؤا ... أتطعمنا ناروس قوم من العجم )

(1/376)


( فقلت لهم كانت لديهم أسيرة ... ترى القت من شأو بعيد وفى الحلم )
( وكم قد تغنت إذ تطاول جوعها ... ولم تر عند القوم شيئا من الطعم )
( ألا ايها الغضبان بالله ما جرى ... إليك فقد أبليت جلدى على عظمى )
581 - ( شاة أشعب ) يضرب بها المثل فى الطمع قيل لأشعب هل رأيت أطمع منك قال نعم شاة لى صعدت فى السطح فنظرت إلى قوس قزح فظنته حبل قت فسقطت فاندقت عنقها
وإلى هذ التمثيل أشار ابن الحجاج فى قوله وقد سقطت زوجته من سطح فماتت وهى من قصيدة
( عفا لله عنها إنها يوم ودعت ... أجل فقيد فى التراب مغيب )
( ولو أنها اعتلت لكان مصابها ... أخف على قلب الحزين المعذب ) ... ( ولكن رأت فى الأرض أفعى مجندلا ... على قدر غرمول الحمار المشعب )
( فظننته أيرا والظنون كواذب ... إذا أخبرت عن علم مافى المغيب )
( وأهوت إليه من يفاع ودونه ... ثمانون باعا من علة مصوب )
( فصارت حديثا شاع بين مصدق ... يحققه علما وبين مكذب )
( سوى الطمع المردى إليها تحتفها ... ومن يمتثل أمر المطامع يعطب )
( فأعظم يا هذا لك الله ربها ... وربك أجر الثكل فى شاة أشعب )
582 - ( تيس بنى حمان ) العرب تضرب به المثل فى الغلمة فتقول أغلم من تيس بنى حمان وتزعم أنه نزا على سبعين عنزا بعد ما فريت أوداجه
ويروى أن مالك بن مسمع هازل الأحنف بن قيس فقال والله لأحمق بكر وائل يعنى هبنقة القيسى أشهر من سيد بنى تميم يعنى الأحنف قال

(1/377)


وكان لقاعه حاضر الجواب فقال والله لتيس بنى تميم أشهر من سيد بكر بن وائل يعنى تيس بنى حمان لأنهم من تميم وعنى بسيد بكر ابن مسمع
583 - ( لحية التيس ) يشبه بها اللحية الطويلة المشدقة قال الشاعر
( ليس بطول اللحى ... يستوجبون القضا )
( إن كان هذا كذا ... فالتيس عدل رضا )
وقال ابن بسام فى مغن يقال له لحية التيس
( اقول إذ غنى بما ساءنى ... أقصر قليلا لحية التيس )
( ودع قفا نبك وقوفا بها ... لا رحم الله امرأ القيس )
584 - ( صنان التيس ) قال الشاعر
( نكهت المدينى إذ جاءنى ... فيالك من نكهة عالية )
( له دفر كصنان التيوس ... أغنى عن المسك والغالية )
وقال بعض العصريين
( لى صاحب لا يسمى ... بين الورى إنسانا )
( لأنه التيس قرنا ... ولحية وصنانا )
585 - ( حالب التيس ) يضرب مثلا لمن يطمع فى غيره مطمع ومن يرجو من لا يجدى قال والبة بن الحباب

(1/378)


( أصبحت لا تعرف الجميل ولا ... تفرق بين القبيح والحسن )
( إن الذى يرتجى نداك كمن ... يحلب تيسا من شهوة اللبن )
وقال البحترى
( أيا صالحا لا يجزك الله صالحا ... فإنك مثل التيس أخفق حالبه )
586 - ( ضرطة عنز ) يضرب مثلا لما يهون من الأمور ولما قتل ابن جرموز الزبير بن العوام وجاء برأسه إلى على بن أبى طالب كرم الله وجهه قال له أبشر بالنار فإنى سمعت رسول الله يقول ( بشروا قاتل ابن صفية بالنار ) \ ح \ فانصرف ابن جرموز وهو يقول
( أتيت عليا برأس الزبير ... وكنت أرجى به الزلفة )
( فبشرت بالنار قبل العباد ... وبئست بشارة ذى التحفه )
( فسيان عندى قتل الزبير ... وضرطة عنز بذى جحفه )
وما يشبه هذا من أمثالهم لا تحبق فى هذا الأمر عناق حولية أى لا يكون له تغيير ولا يدرك له ثأر قال عدى بن حاتم حين قتل عثمان بن عفان رضى الله عنه فلما فقئت عينه يوم الجمل وقتل بنوه بصفين قيل له يا أبا طريف الم تزعم أنه لا تحبق فى هذا الأمر عناق حولية قال بلى والله إن التيس الأعظم قد حبق فيه
587 - ( يوم العنز ) يضرب مثلا لمن يلقى ما يهلكه فيقال لقى فلان يوم العنز فكأن يومها يوم ذبحها كما قيل يوم عبيد ليوم قتله قال الفرزدق

(1/379)


( لقيت ابن دينار يزيد رمى به ... إلى الشام يوم العنز والله خاذله )
يعنى به المثل كالباحث عن المدية يقول كالعنز التى بحثت عن المدية فذبحت بها
588 - ( ذل النقد ) يضرب بها المثل فيقال أذل من النقد وهى صغار الغنم
قال رجل من بنى تميم
( لو كنتم ماء لكنتم زبدا ... أو كنتم لحما لكنتم غددا )
( أو كنتم صوفا لكنتم قردا ... أو كنتم شاء لكنتم نقدا )
وقال جحظة البرمكى
( رب فقير أعز من أسد ... ورب مثر أذل من نقد )

(1/380)


الباب السابع والعشرون فى الأسد
أسد الله
ليث عريسة
ليث عفرين
ليث الغاب
جرأة الأسد
عريسة الأسد
زأر الأسد
خاصى الأسد
نكهة الأسد
راكب الأسد
داء الأسد
شره الأسد
فم الأسد
برثن الأسد
أخذ سبعة
وثبة الأسد
الاستشهاد
589 - ( أسد الله ) حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه تقدم
590 - ( ليث عريسة ) من أمثال العرب عن أبى عمرو هو ليث عريسة وأنشد لحمزة الحنفى
( ليث عريسة أخو غمرات ... دونه فى العرين عيص ودار )
591 - ( ليث عفرين ) من أمثالهم أشجع من ليث عفرين كذا قال أبو عمرو والأصمعى واختلفا فى التفسير فقال أبو عمرو هو الأسد وقال الأصمعى هو دويبة كالحرباء تنفر من الكواكب وتضرب بذنبها
وزعم الجاحظ أنه ضرب من العناكب يصيد الذباب صيد الفهود وله ست عيون فإذا رأى الذباب لطئ بالأرض و سكن أطرافه فمتى سكن ووثب لم يخطئ

(1/381)


قال ابن سمكة وهو دويبة مأواها التراب السهل فى أصول الحيطان تدور دوارة ثم يندس فى جوفها فإذا هيجت رمت بالتراب صعدا ويقال للرجل ابن الخمسين ليث عفرين إذا كان كاملا
592 - ( ليث الغاب ) يضرب مثلا للشجاع الذى يهاب وهو فى منزله وأنشد أبو الفتح البستى لنفسه
( وليس يعدم كنا يستكن به ... ومنعه بين أهلية وأصحابه )
( ومن نأى منهم قلت مهابته ... كالليث يحقر مهما غاب عن غابه )
593 - ( جرأة الأسد ) يتمثل بها حتى النسوان والصبيان لأن الأسد سيد السباع كما أن العقاب سيد الطيور والفرس سيد الدواب كما قال أبو الحسن المدائنى قال نصر بن سيار كان عظماء الترك يقولون ينبغى أن يكون فى القائد العظيم القيادة عشر خصال من أخلاق الحيوان جرأة الأسد وختل الذئب وروغان الثعلب وحملة الخنزير وصبر الكلب على الجراحة وتحنن الدجاجة وسخاء الديك وحذر الغراب وحراسة الكركى وهداية الحمام
594 - ( عريسة الأسد ) يضرب مثلا للمكان الرفيع المنيع قال الشاعر
( كمبتغى الصيد فى عريسة الأسد ... )
وفى أمثال الصاحب لم يدر أن عريسة الأسد ليست مرابض النقد

(1/382)


وفيها إن الثعالب لا تجسر على أخياس الأسود والأرانب لا تحوم حول عيال الأسود
595 - ( زأر الأسد ) يضرب مثلا لوعيد السلطان وهو قول النابغة للنعمان
( نبئت أن أبا قابوس يوعدنى ... ولا قرار على زأر من الأسد )
596 - ( خاصى الأسد ) يضرب مثلا لمن يقدم على الأمر العظيم ويمد يده إلى الرجل الكبير فيقال أجرأ من خاصى الأسد وهكذا قال محمد بن حبيب وعن أبى عمرو أجرأ من خاصى الأسد وهو الذى يقول للأسد اخسأ من قوله تعالى ( اخسأوا فيها ولا تكلمون )
597 - ( راكب الأسد ) يضرب مثلا لمن يهاب قال بعض الحكماء صاحب السلطان كراكب الأسد يهابه الناس وهو لمركبه أهيب
598 - ( داء الأسد ) هى الحمى لأنها كثيرا ما تغزو الأسد حتى إنه قلما يخلو منها ساعة قال أبو تمام
( فإن يك قد نالتك أطراف وعكة ... فلا عجب أن يوعك الأسد الورد )
وكتبت إلى عمر بن على المطوعى رقعة فيها انصرفت البارحة بقلب مهموم وجسم محموم فما الظن بعلة الحسد فإن منها علة الجسد وداء الذئب خالطه داء الأسد
وهذا سجع تطفل على من غير بدون قصد وقد كفانى الله داء الذئب وسيكفيني داء الأسد

(1/383)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية