صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الأشباه والنظائر
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

المعتبر في التكرار .
فالمتجه : إلحاقه بما قيل في كلب الصيد : بأن يصير عادة له .
فإن أمنى بهما ، فالأصح أنه يستدل به ، فإن أمنى نصفه مني الرجال فرجل ، أو نصفه مني النساء ، فامرأة ، فإن أمنى من فرج الرجال نصفه منيهم .
ومن فرج النساء نصفه منيهن ، أو من فرج النساء نصفه مني الرجال ، أو عكسه ، فلا دلالة ، وكذا إذا تعارض بول وحيض ، أو مني .
بأن بال بفرج الرجال ، وحاض أو أمنى بفرج النساء .
وكذا إذا تعارض المني والحيض في الأصح .
الرابع : الولادة .
وهي تفيد القطع بأنوثته ، وتقدم على جميع العلامات المعارضة لها .
قال في شرح المهذب : ولو ألقى مضغة .
وقال القوابل : إنه مبدأ خلق آدمي : حكم به .
وإن شككن دام الإشكال .
قال : ولو انتفخ بطنه ، وظهرت أمارة حمل : لم يحكم بأنه امرأة ، حتى يتحقق الحمل .
قال الإسنوي : والصواب الاكتفاء بظهور الأمارة فقد جزم به الرافعي في آخر الكلام على الخنثى .
وتبعه عليه في الروضة .
كذا في شرح المهذب في موضع آخر وهو الموافق ، الجاري على القواعد المذكورة في الرد بالعيب ، وتحريم الطلاق ، واستحقاق المطلقة النفقة ، وغير ذلك .
الخامس : عدم الحيض في وقته علامة على الذكورة ، يستدل بها عند التساوي في البول : نقله الإسنوي عن الماوردي قال : وهي مسألة حسنة ، قل من تعرض لها .
السادس : إحباله لغيره ، نقله الإسنوي عن العدة ، لأبي عبد الله الطبري ، وابن أبي الفتوح وابن المسلم .
قال : ولو عارضه حبله قدم على إحباله ،

(1/426)


حتى لو وطئ كل من المشكلين صاحبه " فأحبله ، حكمنا بأنهما أنثيان ، ونفينا نسب كل منهما عن الآخر .
السابع : الميل ويستدل به عند العجز ، عن الأمارات ، السابقة ، فإنها مقدمة عليه ، فإن مال إلى الرجل فامرأة ، أو إلى النساء فرجل ، فإن قال : أميل إليهما ميلا واحدا ، ولا أميل إلى واحد منهما ، فمشكل .
الثامن : ظهور الشجاعة ، والفروسية ، ومصابرة العدو ، كما ذكره الإسنوي تبعا لابن المسلم .
التاسع إلى الثاني عشر : نبات اللحية ، ونهود الثدي ، ونزول اللبن ، وتفاوت الأضلاع في وجه .
والأصح أنها لا دلالة لها .
وأما الضرب الثاني ففي شرح المهذب عن البغوي : أنه لا يتبين إلا بالميل .
قال الإسنوي : ويتبين أيضا بالمني المتصف بأحد النوعين ، فإنه لا مانع منه .
قال : وأما الحيض ، فيتجه اعتباره أيضا .
ويحتمل خلافه ؛ لأن الدم لا يستلزم أن يكون حيضا ، وإن كان بصفة الحيض ، لجواز أن يكون دم فساد بخلاف المني .
وأما أحكام الخنثى الذي لم يبن فأقسام والضابط أنه يؤخذ في حقه بالاحتياط ، وطرح الشك .
القسم الأول : ما هو فيه كالأنثى ذلك في نتف العانة ، ودخول الحمام ، وحلق الرأس ؛ ونضح البول ، والأذان والإقامة ، والعورة ، والجهر في الصلاة ، والتصفيق فيما إذا نابه شيء ، والجماعة ، والاقتداء والجمعة ، ورفع الصوت بالتكبير ، والتلبية ، والتكفين ، ووقوف المصلي عند عجزها .
وعدم سقوط فرض الجنازة بها ، وكونها لا تأخذ من سهم العاملين ولا سبيل الله ، ولا المؤلفة .
وشرط

(1/427)


وجوب الحج ، ولبس المخيط ، والقرب من البيت ، والرمل ، والاضطباع والرقي ، والعدو ، والوقوف ، والتقديم من مزدلفة ، والعقيقة ، والذبح ، والتوكيل في النكاح وغيره ، والقضاء ، والشهادة ، والدية ، وعدم تحمل العقل .
وفي الجهاد ، والسلب والرضخ ، والجزية .
والسفر بلا محرم .
ولا يحل وطؤه .
القسم الثاني : ما هو فيه كالذكر وذلك في لبس الحرير ، وحلي الذهب ، والوقوف أمام النساء إذا أمهن ، لا أوسطهن لاحتمال كونه رجلا ، فيؤدي وقوفه وسطهن إلى مساواة الرجل للمرأة ، وفي الزكاة ، وليس وطؤه في زمن الخيار فسخا ، ولا إجازة .
ويقبل قوله في استلحاق الولد ، كما صححه أبو الفتوح ، ونقله الإسنوي احتياطا للنسب ، ولا يحرم رضاعه ، ولا دية في حلمته ، ولا حكومة في إرسال ثديه ، أو جفاف لبنه .
القسم الثالث : ما وزع فيه الحكم وفي ذلك فروع : الأول : لحيته ، لا يستحب حلقها .
لاحتمال أن تتبين ذكورته ، فيتشوه .
ويجب في الوضوء غسل باطنها ؛ لاحتمال كونه امرأة ، كما جزم به الشيخان وغيرهما .
وذكر صاحب التعجيز في شرحه : أنه كالرجل ؛ لأن الأصل : عدم الوجوب .
الثاني : : لا ينتقض وضوءه لا بالخروج من فرجيه ، أو مسهما ، أو لمسه رجلا وامرأة ولا غسله إلا بالإنزال منهما ، أو بإيلاجه ، والإيلاج فيه .
قال البغوي : وكل موضع لا يجب فيه الغسل على الخنثى المولج .
لا يبطل صومه ، ولا حجه ، ولا يجب على المرأة التي أولج فيها عدة ، ولا مهر لها .
وأما الحد : فلا يجب على المولج فيه ، ولا المولج .

(1/428)


ويجب على الخنثى الجلد والتغريب ولو أولج فيه رجل ، وأولج الخنثى في دبره ، فعلى الخنثى الجلد .
وكذا الرجل إن لم يكن محصنا ، فإن كان محصنا ، فإن حده بتقدير أنوثة الخنثى : الرجم ، وبتقدير ذكورته : الجلد .
والقاعدة : أن التردد بين جنسين من العقوبة ، إذا لم يشتركا في الفعل ، يقتضي إسقاطهما بالكلية ، والانتقال إلى التعزير ؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، وليس أحدهما بأولى من الآخر كذا ذكره ابن المسلم في أحكام الخناثى وقال الإسنوي : إنه حسن متجه ، وحينئذ فيجب على الرجل التعزير .
وهذه من غرائب المسائل : شخص أتى ما يوجب الحد .
فإن كان محصنا عزر ، وإن كان غير محصن : جلد ، وعزر .
وإياها عنيت بقولي ملغزا : قل للفقيه ، إذا لقيت محاجيا ومغربا : فرع بدا في حكمه لأولي النهى مستغربا شخص أتى ما حده قطعا غدا مستوجبا إن تلفه بكرا جلد ت مائة تتم وغربا وإذا تراه محصنا عزرته مترقبا قد أصبح النحرير مما قلته متعجبا فأبنه دمت موضحا للمشكلات مهذبا .
الثالث : إذا حاض من الفرج ؛ حكم بأنوثته وبلوغه ، ولا يحرم عليه محرمات الحيض لجواز كونه رجلا ، والخارج دم فاسد .
الرابع : يجب عليه ستر كل بدنه ؛ لاحتمال كونه امرأة ؛ فلو اقتصر على ستر عورة الرجل وصلى .
فوجهان : أصحهما في التحقيق : الصحة ، للشك في وجوبه .
قال الإسنوي : والفتوى عليه ، فإنه الذي يقتضيه كلام الأكثرين .
وصحح في شرح المهذب وزوائد الروضة : البطلان ؛ لأن الستر شرط وقد شككنا في حصوله .

(1/429)


الخامس : لا تجب عليه الفدية في الحج إلا لستر رأسه ووجهه معا ، والأحوط له .
أن يستر رأسه دون وجهه وبدنه بغير المخيط كما قال القفال ونقله الإسنوي .
السادس : الإرث .
يعامل في حقه كالمرأة ، وفي حق سائر الورثة كالرجل ، ويوقف القدر الفاضل للبيان ، فإن مات ، فلا بد من الاصطلاح على المذهب .
القسم الرابع : ما خالف فيه النوعين فيه فروع منها : ختانه والأصح تحريمه ؛ لأن الجرح لا يجوز بالشك ، ومنها : لا يجوز له الاستنجاء بالحجر ، لا في ذكره ، ولا في فرجه ، لالتباس الأصلي بالزائد .
والحجر : لا يجزئ ، إلا في الأصلي .
ومنها : إذا مات لا يغسله الرجال ، ولا النساء الأجانب كما اقتضاه كلام الرافعي .
وصحح في شرح المهذب : أنه يغسله كل منهما .
ومنها : أنه في النظر والخلوة مع الرجال كامرأة ومع النساء كرجل .
ومنها : أنه لا يباح له من الفضة كما يباح للنساء ، ولا يباح للرجال .
ومنها : لا يصح السلم فيه لندوره .
ولا يصح قبضه عن السلم في جارية ، أو عبد ؛ لاحتمال كونه عكس ما أسلم فيه ، ومنها : لا يصح نكاحه .
القسم الخامس : ما وسط فيه الذكر والأنثى وفي ذلك فروع : منها : أوصى بثوب لأولى الناس به ، قدمت المرأة ، ثم الخنثى ، ثم الرجل .
ومنها يقف خلف الإمام .
الذكور ، ثم الخناثى ، ثم النساء .
ومنها : ينصرف بعد الصلاة : النساء ، ثم الخناثى ثم الرجال .
ومنها يقدم في الجنائز : إلى الأمام وإلى اللحد الذكور ثم الخناثى ثم النساء ومنها الأولى بحمل الجنازة الرجال ، ثم الخناثى

(1/430)


ثم النساء - ومنها : - التضحية بالذكر أفضل ، ثم الخنثى ثم الأنثى .
ومنها : - الأولى في الذبح : الرجل ، ثم الخنثى ؛ ثم الأنثى .
فرع : إذا فعل شيئا في حال إشكاله ، ثم بان ما يقتضي ترتب الحكم عليه .
هل يعتد به ؟ فيه نظائر : الأول : إذا اقتدى بخنثى : فبان رجلا ، ففي الإجزاء : قولان .
أظهرهما : عدم الإجزاء .
الثاني : إذا عقد النكاح بخنثيين ، فبانا ذكرين ، ففي صحته وجهان ، بناء على مسألة الاقتداء .
قال النووي : لكن الأصح هنا : الصحة ؛ لأن عدم جزم النية يؤثر في الصلاة .
الثالث : لو تزوج رجل بخنثى ، ثم بان امرأة ، أو عكسه .
جزم الروياني في البحر : بأنه لا يصح .
واقتضى كلام ابن الرفعة الاتفاق عليه ، وأنهم لم يجروا فيه خلاف الاقتداء ، ثم فرق بين النكاح ، والصلاة .
بأن احتياط الشرع في النكاح أكثر من احتياطه في الصلاة ، لأن أمر النكاح غير قاصر على الزوجين ، وأمر الصلاة قاصر على المصلي .
ولهذا لا يجوز الإقدام على النكاح بالاجتهاد ، عند اشتباه من تحل بمن لا تحل ، ويجوز ذلك فيما يتعلق بالصلاة : من طهارة ، وسترة ، واستقبال .
قال الإسنوي : الصواب إلحاقه إذا كان شاهدا ، لاستواء الجميع في الركنية ، وقد صرح به ابن المسلم قال : ويؤيد الصحة ما في البحر : أنه لو تزوج امرأة ، وهما يعتقدان بينهما أخوة من الرضاع ثم تبين خلاف ذلك ، صح النكاح على الصحيح .
الرابع : إذا توضأ ، أو اغتسل حيث لم يحكم باستعمال الماء فلو بان فهل يتبين الحكم باستعماله ؟ ينبني

(1/431)


على طهارة الاحتياط هل ترفع الحدث الواقع في نفس الأمر ، أم لا ؟ والأصح : لا ، فلا يحكم عليه بالاستعمال .
ذكره الإسنوي تخريجا .
الخامس : لو صلى الظهر ثم بان رجلا وأمكنه إدراك .
الجمعة ، لزمه السعي إليها فإن لم يفعل لزمه إعادة الظهر ، بناء على أن من صلى الظهر قبل فواتها لم يصح ، قاله في شرح المهذب .
السادس : لو خطب في الجمعة أو كان أحد الأربعين ثم بان رجلا ، لم يجز في أصح الوجهين .
السابع : لو صلى على الجنازة مع وجود الرجل ، ثم بان رجلا لم يسقط الفرض على أصح الوجهين .
وهما مبنيان على مسألة الاقتداء .
قال الإسنوي : ووجهه أن نية الفرضية واجبة وهو متردد فيها .
الثامن : إذا قلنا بجواز بيع لبن المرأة دون الرجل ، فبيع لبن الخنثى ثم بان امرأة ففيه القولان ، فيمن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا .
التاسع : أسلم في عبد أو جارية ، فسلمه خنثى لم يصح ، فلو قبضه فبان بالصفة التي أسلم فيها فوجهان : كالمسألة التي قبلها ذكره ابن المسلم ويجريان أيضا : فيما لو نذر أن يهدي ناقة أو جملا ، فأهدى خنثى وبان أو أن يعتق عبدا أو أمة ، فأعتق خنثى وبان .
قاله ابن المسلم أيضا .
العاشر : وكل خنثى في إيجاب النكاح أو قبوله فبان رجلا ، ففي صحة ذلك وجهان كالمسألة قبلها ، قاله ابن المسلم .
الحادي عشر : رضع منه طفل ثم بان أنثى ، ثبت التحريم جزما .
الثاني عشر : وجبت الدية على العاقلة ، لم يحمل الخنثى فإن بان ذكرا فهل يغرم حصته التي أداها غيره ؟ قال

(1/432)


الرافعي ، فيه وجهان في التهذيب .
وصحح في الروضة من زوائده : الغرم بحثا ونقله الإسنوي عن أبي الفتوح وصاحب البيان .
الثالث عشر : لا جزية على الخنثى ، فلو بان ذكرا فهل يؤخذ منه جزية السنين الماضية ؟ وجهان في الشرح .
قال في الروضة : ينبغي أن يكون الأصح الأخذ .
وقال الإسنوي : بل ينبغي تصحيح العكس ، فإن الرافعي ذكر أنه إذا دخل حربي دارنا وبقي مدة ثم اطلعنا عليه ، لا نأخذ منه شيئا لما مضى على الصحيح ؛ لأن عماد الجزية القبول ، وهذا حربي لم يلتزم شيئا وهذا موجود هنا ، بل أولى لأنا لم نتحقق الأهلية في الخنثى .
وقال ابن المسلم : إن كان الخنثى حربيا ودخل بأمان ، ثم تبين أنه رجل فلا جزية لعدم العقد وإن كان ولد ذمي فإن قلنا إن من بلغ من ذكورهم يحتاج إلى عقد جديد فلا شيء عليه وإلا وجبت .
قال الإسنوي : والذي قاله مدرك حسن .
الرابع عشر : لو ولي القضاء ثم بان رجلا ، لم ينفذ حكمه الواقع في حال الإشكال على المذهب وقيل فيه وجهان وهل يحتاج إلى تولية جديدة .
قال الإسنوي : القياس نعم ، فقد جزم الرافعي بأن الإمام لو ولى القضاء من لا يعرف حاله لم تصح ولايته وإن بان أهلا .
الخامس عشر : لو لم يحكم بانتقاض طهره بلمس أو إيلاج أو غيرهما ، فصلى ثم بان خلافه ، ففي وجوب القضاء طريقان : أحدهما : أنه على القولين فيمن تيقن الخطأ في القبلة ، والأصح القطع بالإعادة كما لو بان محدثا .
والفرق : أن أمر القبلة مبني على التخفيف بدليل تركها في

(1/433)


نافلة السفر بخلاف الطهارة .
فرع : لا يجوز اقتداء الخنثى بمثله لاحتمال كون الإمام امرأة والمأموم رجلا ونظيره : لو اجتمع أربعون من الخناثى في قرية لم تصح إقامتهم الجمعة ذكره أبو الفتوح ولو كان له أربعون من الغنم خناثى ، قال الإسنوي : فالمتجه أنه لا يجزيه واحد منها لجواز أن يكون المخرج ذكرا والباقي إناث ، بل يشتري أنثى بقيمة واحد منها .
قال : ويحتمل أن يجزي لأنه على صفة المال ، فلا يكلف المالك سواه .
فرع : الخنثى إما ذكر أو أنثى ، هذا هو الصحيح المعروف وقيل : إنه نوع ثالث ، وتفرع على ذلك فروع منها : إذا قال : إن أعطيتني غلاما أو جارية فأنت طالق طلقت بالخنثى على الصحيح ولا تطلق على الآخر .
ومنها : لو حلف لا يكلم ذكرا ولا أنثى ، فكلم الخنثى حنث على الصحيح ولا يحنث على الآخر .
ومنها : وقف على الأولاد ، دخل الخنثى أو البنين أو البنات لم يدخل ولكن يوقف نصيبه كالإرث ، أو البنين والبنات دخل على الصحيح لأنه إما ذكر أو أنثى ، وقيل لا لأنه لا يعدو واحدا منهما ، فرع في أحكام الخنثى الواضح منها : أن فرجه الزائد له حكم المنفتح تحت المعدة مع انفتاح الأصلي .
ومنها : أنه لا يجوز له قطع ذكره وأنثييه لأن الجرح لا يجوز بالشك ذكره أبو الفتوح .
قال : ولا يتجه تخريجه على قطع السلعة ، نقله الإسنوي .
ومنها : لو اشترى رقيقا فوجده خنثى واضحا ثبت الخيار في الأصح كما لو بان مشكلا وكذا لو بان أحد الزوجين في قول .
ولو اشتراه عالما به فوجده يبول

(1/434)


بفرجيه معا ثبت الخيار أيضا ؛ لأن ذلك لاسترخاء المثانة .
فائدة حيث أطلق الخنثى في الفقه ، فالمراد به المشكل .

(1/435)


القول : في أحكام المتحيرة إنما يطلق هذا الاسم على ناسية عادتها في الحيض قدرا ووقتا ، وتسمى أيضا محيرة - بكسر الياء - لأنها حيرت الفقيه في أمرها وقد ألف الدارمي في أحكامها مجلدة واختصرها النووي .
فالأصح - وبه قطع الجمهور - أنها تؤمر بالاحتياط ، وبيان ذلك بفروع : الأول : يحرم على زوجها وسيدها وطؤها بكل حال لاحتمال الحيض .
في وجه : لا يحرم ؛ لأنه يستحق الاستمتاع فلا نحرمه بالشك .
فعلى الأول : لو وطئ عصى ولا يلزمه التصدق بدينار على القديم ؛ لأنا لم نتيقن الوطء في الحيض وما بين سرتها وركبتها كحائض ، وعلى الزوج نفقتها ويقسم لها ، ولا خيار له في فسخ النكاح لأن جماعها ليس ميئوسا عنه بخلاف الرتقاء .
قال الأذرعي : ولو اعتقد الزوج إباحة الوطء ، فالظاهر أنه ليس لها المنع .
الثاني : يحرم عليها المسجد كالحائض .
قال في شرح المهذب : إلا المسجد الحرام فإنه يجوز دخوله للطواف المفروض وكذا المسنون في الأصح ولا يجوز لغيرها .
الثالث : يحرم عليها قراءة القرآن خارج الصلاة ، واختار الدارمي جوازها ، وأما في الصلاة : فقراءة الفاتحة وكذا غيرها في الأصح .
الرابع : يجوز تطوعها بالصلاة والصوم والطواف في الأصح ؛ لأن النوافل من مهمات الدين وفي منعها تضييق عليها ولأنها مبنية على التخفيف وقيل : يحرم لأن حكمها كالحائض وإنما جوز لها الفرض للضرورة ولا ضرورة هنا وقيل يجوز الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق .
الخامس : يجب عليها الغسل

(1/436)


لكل فرض إذا لم تعلم وقت انقطاعه ، فإن علمته كعند الغروب ، وجب كل يوم عقب الغروب وبشرط وقوع الغسل في وقت الصلاة لأنها طهارة ضرورة ولا يشترط المبادرة بالصلاة بعده على الصحيح فيهما .
السادس : يجب عليها أداء الصلاة والصوم لوقتهما ، مع قضاء الصوم أيضا ، اتفاقا ومع قضاء الصلاة ، على ما صححه الشيخان وصحح الإسنوي خلافه ونقله عن نص الشافعي وتقضي الطواف أيضا إذا فعلته .
السابع : لا يجوز أن يقتدى بها طاهرة ولا متحيرة لاحتمال مصادفة الحيض ، فأشبه صلاة الرجل خلف الخنثى .
الثامن : ليس لها الجمع بين الصلاتين تقديما ؛ لأن شرطه تقدم الأولى وهي صحيحة يقينا ، أو بناء على أصل ولم يوجد هنا .
التاسع : لو أفطرت لحمل أو رضاع خوفا على الولد ، فلا فدية على الصحيح لاحتمال الحيض ، والأصل براءتها .
العاشر : يجب عليها طواف الوداع ولو تركته فلا دم عليها لما ذكر ، قاله الروياني .
الحادي عشر : عدتها بثلاثة أشهر في الحال ولا تؤمر بانتظار سن اليأس على الصحيح هذا إذا لم تحفظ دورها ، فإن حفظته اعتدت بثلاثة أدوار سواء كانت أكثر من ثلاثة أشهر أم أقل .
الثاني عشر : استبراؤها ، قال البلقيني لم يتعرضوا له في الاستبراء وتعرضوا له في العدة وهو من المشكلات ، فإنها وإن كان لها حيض وطهر ، إلا أن ذلك غير معلوم فنظر إلى الزمان والاحتياط المعروف في عدتها فإذا مضت ، خمسة وأربعون يوما ، فقد حصل الاستبراء ، وبيان ذلك : أن يقدر ابتداء حيضها في أول الشهر مثلا ، فلا

(1/437)


يحسب الحيض فإذا مضت خمسة عشر يوما طهرا ثم بعد ذلك خمسة عشر يوما حيضة كاملة ، فقد حصل الاستبراء .
الثالث عشر : هل يجوز نكاحها لخائف العنت إذا كانت أمة ، لم أر من تعرض له والظاهر المنع لأن وطأها ممتنع شرعا فلا تندفع الحاجة بها .
وهل يجوز نكاح الأمة لمن عنده متحيرة ؛ الظاهر المنع أيضا لأنها ليست ميئوسا من جماعها بخلاف الرتقاء ويحتمل الجواز .

(1/438)


القول في أحكام الأعمى قال أبو حامد في الرونق : يفارق الأعمى البصير في سبع مسائل : لا جهاد عليه ، ولا يجتهد في القبلة ، ولا تجوز إمامته على رأي ضعيف ، ولا يصح بيعه ولا شراؤه ولا دية في عينيه ، ولا تقبل شهادته إلا في أربع مسائل : الترجمة والنسب وما تحمل وهو بصير وإذا أقر في أذنه رجل فتعلق به حتى شهد عليه عند الحاكم انتهى .
قلت : وبقي أشياء أخر : لا يلي الإمامة العظمى ولا القضاء ولا تجب عليه الجمعة ولا الحج إلا إن وجد قائدا .
قال القاضي الحسين في الجمعة إن أحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمته .
قال في الخادم وينبغي جريانه في الحج ، بل أولى لعدم تكرره ، ولا تصح إجارته ولا رهنه ولا هبته ولا مساقاته ولا قبضه ما ورث ، أو وهب له أو اشتراه سلما أو قبل العمى أو دينه .
نعم يصح أن يشتري نفسه أو يؤجرها ؛ لأنه لا يجهلها أو أن يشتري ما رآه قبل العمى ولم يتغير ، ويحرم صيده برمي أو كلب في الأصح ، ولا يجزئ عتقه في الكفارة ، ويكره ذبحه وكونه مؤذنا راتبا وحده والبصير أولى منه بغسل الميت .
ولا يكون محرما في المسافرة بقريبته ؛ ذكره العبادي في الزيادات .
وهل له حضانة ، قال ابن الرفعة : لم أر لأصحابنا فيه شيئا غير أن في كلام الإمام ما يؤخذ منه أن العمى مانع فإنه قال : إن حفظ الأم للولد الذي لا يستقل ليس مما يقبل ( القرائن ) فإن المولود في حركاته وسكناته لو لم يكن ملحوظا من مراقب لا يسهو ولا يغفل لأوشك أن يهلك .
ومقتضى هذا أن العمى

(1/439)


يمنع ، فإن الملاحظة معه كما وصف لا تتأتى .
قال الأذرعي في القوت ورأيت في فتاوى ابن البزري أنه سئل عن حضانة العمياء فقال : لم أر فيها مسطورا ، والذي أراه أنه يختلف باختلاف أحوالها فإن كانت ناهضة بحفظ الصغير وتدبيره والنهوض بمصلحته ، وأن تقيه من الأسواء والمضار فلها الحضانة وإلا فلا وأفتى قاضي قضاة حماة ، بأن العمى ليس بقادح في الحضانة بشرط أن يكون الحاضن قائما بمصالح المحضون ، إما بنفسه أو بمن يستعين به .
وفي فتاوى عبد الملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني شارح المفتاح من أقران ابن الصباغ أنه لا حضانة لها ، قال الأذرعي ولعله أشبه ، وقد قلت قديما : يخالف الأعمى غيره ، في مسائل فدونكها نظما ، وأفرغ لها فكرا إمامته العظمى ، قضاء ، شهادة وعقد ، وقبض منه ، أبطلهما طرا سوى السلم التوكيل ، لا إنكاح عتقه ولا يتحرى قط في القبلة الغرا وكره أذان وحده ، وذكاته وأولى اصطياد منه ، أو رميه حظرا ولا جمعة ، أو حج ؛ إذ ليس قائد ولا عتقه يجزي ، لفرض خلا النذرا وليس له في نجله من حضانة وفي غسل ميت غيره منه قل أحرى ولا دية في عينه ، بل حكومة ولا يكف في الأسفار مع امرأة خدرا فهذا الذي استثني وقد زاد بعضهم أمورا على رأي ضعيف فطب ذكرا

(1/440)


وبقي مسائل فيها خلاف ، والراجح أنه كالبصير منها : الإمامة في الصلاة فيها أوجه ، قيل البصير أولى لأنه أشد تحفظا من النجاسات وقيل الأعمى لأنه أخشع والأصح أنهما سواء .
ومنها : هل يجوز اعتماد صوت المؤذن العارف في الغيم والصحو ، فيه أوجه أصحها الجواز للبصير والأعمى ، وثالثها يجوز للأعمى دون البصير ، ورابعها يجوز للأعمى مطلقا وللبصير في الصحو دون الغيم ؛ لأن فرض البصير الاجتهاد والمؤذن في الغيم مجتهد فلا يقلده من فرضه الاجتهاد ، وصححه الرافعي .
ومنها : في صحة السلم منه : وجهان ، الأصح : نعم .
والثاني : إن عمي قبل تمييزه لم يصح .
ومنها : في إجزاء عتقه ، في النذر : القولان المشهوران .
أصحهما : الإجزاء .
ومنها : هل يجوز أن يكون وصيا ؟ وجهان .
الأصح : نعم ؛ لأنه من أهل التصرف في الجملة ، وما لا يصح منه يوكل فيه .
ومنها : في كونه وليا في النكاح وجهان .
الأصح : يلي ، ومنها : في قتله إذا كان حربيا : قولان : الأظهر : يقتل ، والثاني : يرق بنفس الأسر ، كالنساء .
ومنها : في ضرب الجزية عليه طريقان .
المذهب : الضرب .
ومنها : في كونه مترجما للقاضي : وجهان .
أصحهما : الجواز ؛ لأن الحاكم يرى المترجم عنه ، والأعمى يحكي كلاما يسمعه .
ومنها : في قبول روايته ما تحمله بعد العمى .
وجهان .
أصحهما : القبول إذا كان ذلك بخط موثوق به ، واختار الإمام ، والغزالي المنع .
ومنها : في قبول شهادته بالاستفاضة ، وجهان .
الأصح : نعم ، إذا كان المشهود به وله وعليه معروفين لا

(1/441)


يحتاج واحد منهم إلى إشارة .
ومنها : هل يكافئ البصير ؟ وجهان .
الأصح : نعم .
ومنها : هل يصح أن يكاتب عبده ؟ وجهان .
الأصح : نعم ، تغليبا لجانب العتق ، أما قبول الكتابة من سيده ، فيصح جزما .

(1/442)


وأما مسائل اجتهاده فلا خلاف أنه يجتهد في أوقات الصلاة ؛ لأن مدركها الأوراد والأذكار ، وشبهها وهو يشارك البصير في ذلك .
ولا خلاف : أنه لا يجتهد في القبلة ؛ لأن غالب أدلتها بصرية .
وفي الأواني قولان : أظهرهما ، يجتهد ؛ لأنه يمكنه الوقوف على الأمارات ، باللمس والشم ، واعوجاج الإناء ، واضطراب الغطاء ، وغير ذلك .
والثاني : لا ؛ لأن للنظر أثرا في حصول الظن بالمجتهد فيه ، لكنه في الوقت مخير بين الاجتهاد والتقليد ، وفي الأواني لا يجوز له التقليد ، والفرق : أن الاجتهاد في الأوقات ، إنما يتأتى بأعمال مستغرقة للوقت ، وفي ذلك مشقة ظاهرة ، بخلافه في الأواني ، فإن تخير في الأواني : قلد ولا يقلد البصير إن تخير ، بل يتيمم .
وأما اجتهاده في الثياب ، ففيه القولان ، في الأواني ، كما ذكره في الكفاية .

(1/443)


أما أوقات الصوم والفطر فقال العلائي : لم أظفر بها منقولة ، فيحتمل أن يكون كأوقات الصلاة ويمكن الفرق بينهما ، بما في مراعاة طلوع الفجر وغروب الشمس دائما من المشقة فالظاهر : جواز التقليد ، فإن لم يجد من يقلده : خمن وأخذ بالأحوط قلت : هذا كلام غير منتهض ؛ لأنه يشعر بأنه ليس له التقليد في أوقات الصلاة ، والمنقول خلافه ، فإذن أوقات الصلاة والصوم سواء ، في جواز الاجتهاد والتقليد وهو مقتضى عموم كلام الأصحاب ، والله أعلم .

(1/444)


ومن مسائل الأعمى أنه يجوز له وطء زوجته اعتمادا على صوتها .
وفي جفنه : الدية ويقطع به جفن البصير .

(1/445)


القول في أحكام الكافر اختلف : هل الكفار مكلفون بفروع الشريعة على مذاهب .
أصحها : نعم قال في البرهان : وهو ظاهر مذهب الشافعي فعلى هذا يكون مكلفا بفعل الواجب وترك الحرام ، وبالاعتقاد في المندوب ، والمكروه ، والمباح ، والثاني : لا ، واختاره أبو إسحاق الإسفراييني ، والثالث : مكلفون بالنواهي ، دون الأوامر .
والرابع : مكلفون ، بما عدا الجهاد ، أما الجهاد : فلا ، لامتناع قتالهم أنفسهم .
والخامس : المرتد مكلف دون الكافر الأصلي ، وقال النووي في شرح المهذب : اتفق أصحابنا على أن الكافر الأصلي ، لا يجب عليه الصلاة ، والزكاة ، والحج ، وغيرها من فروع الإسلام ، والصحيح في كتب الأصول أنه مخاطب بالفروع ، كما هو مخاطب بأصل الإيمان وليس مخالفا لما تقدم ؛ لأن المراد هنا غير المراد هناك ، فالمراد هناك أنهم لا يطالبون بها في الدنيا ، مع كفرهم وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة ومرادهم في كتب الأصول : أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر ، فيعذبون عليها ، وعلى الكفر جميعا ، لا على الكفر وحده ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا ، فذكروا في الأصول حكم طرف وفي الفروع حكم الطرف الآخر .

(1/446)


قال : وإذا فعل الكافر الأصلي قربة ، يشترط النية لصحتها ، كالصدقة ، والضيافة والإعتاق ، والقرض ، وصلة الرحم ، وأشباه ذلك فإن مات على كفره ، فلا ثواب له عليها في الآخرة ، لكن يطعم بها في الدنيا ، ويوسع في رزقه ، وعيشه ، فإذا أسلم ، فالصواب المختار أنه يثاب عليها في الآخرة للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إذا أسلم العبد ، فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان أزلفها } أي قدمها .
وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام قال قلت { يا رسول الله : أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية : من صداقة ، أو عتاقة ، أو صلة رحم ، أفيها أجر ؟ فقال : أسلمت على ما أسلفت من خير } فهذان حديثان صحيحان لا يمنعهما عقل ، ولم يرد الشرع بخلافهما فوجب العمل بهما وقد نقل الإجماع على ما ذكرته من إثبات ثوابه إذا أسلم ، وأما قول أصحابنا وغيرهم : لا تصح من كافر عبادة ، ولو أسلم لم يعتد بها ، فمرادهم لا يعتد بها في أحكام الدنيا ، وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فإن أطلق مطلق أنه لا يثاب عليها في الآخرة وصرح بذلك ، فهو مجازف غالط ، مخالف للسنة الصحيحة التي لا معارض لها .

(1/447)


وقد قال الشافعي ، والأصحاب ، وغيرهم من العلماء : إذا لزم الكافر كفارة ظهار أو قتل ، أو غيرها ، فكفر في حال كفره أجزأه ، وإذا أسلم لا تلزمه إعادتها .
ا هـ كلام شرح المهذب .

(1/448)


قاعدة : تجري على الذمي أحكام المسلمين إلا ما يستثنى من ذلك لا يؤمر بالعبادات ولا تصح منه ولا يمنع من المكث في المسجد جنبا بخلافه حائضا وليس له دخوله بلا إذن ويعزر إن فعله ولا يؤذن له لنوم أو أكل ، بل لسماع قرآن أو علم ولا يصح نذره وللإمام استئجاره على الجهاد ولا يحد لشرب الخمر ولا تراق عليه ، بل ترد إذا غصبت منه إلا أن يظهر شربها أو بيعها ولا يمنع من لبس الحرير والذهب ولا من تعظيم المسلم بحني الظهر عند الرافعي وينكح الأمة بلا شرط ، ولا تلزمه إجابة من دعاه لوليمة ولو تناكحوا فاسدا أو تبايعوا فاسدا أو تقابضوا وأسلموا لم يتعرض لهم والأمة الكتابية لا تحل لمسلم ولو كان عبدا في المشهور ومما يجري عليه في أحكام المسلمين : وجوب كفارة القتل والظهار واليمين والصيد في الحرم وحد الزنا والسرقة .

(1/449)


ضابط : الإسلام يجب ما قبله في حقوق الله ، دون ما تعلق به حق آدمي ، كالقصاص وضمان المال ويستثنى من الأول صور : منها : أجنب ثم أسلم ، لا يسقط الغسل خلافا للإصطخري .

(1/450)


ومنها : لو جاوز الميقات مريدا للنسك ، ثم أسلم وأحرم دونه وجب الدم خلافا للمزني .

(1/451)


ومنها : أسلم وعليه كفارة يمين أو ظهار أو قتل ، لم يسقط في الأصح .

(1/452)


ولو زنى ثم أسلم ، فعن نص الشافعي أن حد الزنا يسقط عنه بالإسلام .

(1/453)


فرع اختص اليهود والنصارى بالإقرار بالجزية ، وحل المناكحة والذبائح ، ودياتهم ثلث دية المسلمين .
ويشاركهم المجوس في الأول فقط ، ودياتهم ثلثا عشر دية المسلمين .
ومن له أمان من وثني ونحوه ، له الأخير فقط .

(1/454)


فرع لا توارث بين المسلم والكافر ، وكذا العقل وولاية النكاح .
ويرث اليهودي النصراني ، وعكسه إلا الحربي والذمي وعكسه .
وينبني على ذلك ، العقل وولاية النكاح .

(1/455)


القول في أحكام الجان قل من تعرض لها من أصحابنا وقد ألف فيها من الحنفية القاضي بدر الدين الشبلي كتابه " آكام المرجان : في أحكام الجان " .
قال السبكي في فتاويه : وقال ابن عبد البر : الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون .
وقال القاضي عبد الجبار : لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك ، والقرآن ناطق بذلك في آيات كثيرة .

(1/456)


وهذه فروع : الأول : هل يجوز للإنسي نكاح الجنية قال العماد بن يونس في شرح الوجيز : نعم وفي المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الإسنوي عنها قاضي القضاة شرف الدين البارزي إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن - عند فرض إمكانه - فهل يجوز ذلك أو يمتنع فإن الله تعالى قال { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } فامتن الباري تعالى بأن جعل ذلك من جنس ما يؤلف .
فإن جوزنا ذلك - وهو المذكور في شرح الوجيز لابن يونس - فهل يجبرها على ملازمة المسكن أو لا ؟ وهل له منعها من التشكل في غير صور الآدميين عند القدرة عليه ، لأنه قد تحصل النفرة أو لا ، وهل يعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها عن الموانع أو لا ، وهل يجوز قبول ذلك من قاضيهم أو لا ، وهل إذا رآها في صورة غير التي ألفها وادعت أنها هي ، فهل يعتمد عليها ويجوز له وطؤها أو لا ، وهل يكلف الإتيان بما يألفونه من قوتهم ، كالعظم وغيره إذا أمكن الاقتيات بغيره أو لا .
فأجاب : لا يجوز له أن يتزوج بامرأة من الجن ، لمفهوم الآيتين الكريمتين ، قوله تعالى في سورة النحل { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } وقوله في سورة الروم { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } قال المفسرون في معنى الآيتين { جعل لكم من أنفسكم } أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم ، كما قال تعالى { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } أي من الآدميين ؛ ولأن اللاتي يحل نكاحهن : بنات العمومة وبنات الخؤولة ، فدخل في

(1/457)


ذلك من هي في نهاية البعد كما هو المفهوم من آية الأحزاب { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك } والمحرمات غيرهن ، وهن الأصول والفروع ، وفروع أول الأصول وأول الفروع من باقي الأصول ، كما في آية التحريم في النساء ، فهذا كله في النسب ، وليس بين الآدميين والجن نسب .
هذا جواب البارزي .
فإن قلت : ما عندك من ذلك .
قلت : الذي أعتقده التحريم ، لوجوه : منها : ما تقدم من الآيتين .
ومنها : ما روى حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق قالا : حدثنا محمد بن يحيى القطيعي حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري قال { : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن } والحديث وإن كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء .
فروي المنع منه عن الحسن البصري ، وقتادة ، والحكم بن عيينة وإسحاق بن راهويه ، وعقبة الأصم .
وقال الجمال السجستاني من الحنفية .
في كتاب " منية المفتي عن الفتاوى السراجية " لا يجوز المناكحة بين الإنس والجن ، وإنسان الماء لاختلاف الجنس .
ومنها : أن النكاح شرع للألفة ، والسكون ، والاستئناس ، والمودة ، وذلك مفقود في الجن ، بل الموجود فيهم ضد ذلك ، وهو العداوة التي لا تزول .
ومنها : أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك ، فإن الله تعالى قال { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } والنساء : اسم لإناث بني آدم خاصة ، فبقي ما عداهن على التحريم ؛ لأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل .
ومنها : أنه قد منع

(1/458)


من نكاح الحر للأمة ؛ لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق ، ولا شك أن الضرر بكونه من جنية وفيه شائبة من الجن خلقا وخلقا ، وله بهم اتصال ومخالطة أشد من ضرر الإرقاق الذي هو مرجو الزوال بكثير ، فإذا منع من نكاح الأمة مع الاتحاد في الجنس للاختلاف في النوع ، فلأن يمنع من نكاح ما ليس من الجنس من باب أولى .
وهذا تخريج قوي ، لم أر من تنبه له .
ويقويه أيضا أنه نهى عن إنزاء الحمر على الخيل ، وعلة ذلك : اختلاف الجنس وكون المتولد منها يخرج عن جنس الخيل ، فيلزم منه قلتها ، وفي حديث النهي { إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون } فالمنع من ذلك فيما نحن فيه أولى .
وإذا تقرر المنع ، فالمنع من نكاح الجني الإنسية أولى وأحرى ، لكن روى أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي ، في كتاب : الإلهام والوسوسة ، فقال : حدثنا مقاتل ، حدثني سعيد بن داود الزبيدي قال : كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن ، وقالوا : إن ههنا رجلا من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال ، فقال " ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل ، قيل لها : من زوجك ؟ قالت : من الجن ، فيكثر الفساد في الإسلام بذلك " انتهى .

(1/459)


الفرع الثاني : لو وطئ الجني الإنسية ، فهل يجب عليها الغسل لم يذكر ذلك أصحابنا .
وعن بعض الحنفية والحنابلة : أنه لا غسل عليها ، لعدم تحقق الإيلاج ، والإنزال ، فهو كالمنام بغير إنزال .
قلت : وهو الجاري على قواعدنا .

(1/460)


الثالث : هل تنعقد الجماعة بالجن قال صاحب آكام المرجان : نعم .
ونقله عن ابن الصيرفي الحنبلي .
واستدل بحديث أحمد عن ابن مسعود في قصة الجن .
وفيه { فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أدركه شخصان منهم فقالا : يا رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا .
قال فصففنا خلفه ، ثم صلى بنا ، ثم انصرف } .
وروى سفيان الثوري في تفسيره عن إسماعيل البجلي عن سعيد بن جبير .
قال { قالت الجن للنبي صلى الله عليه وسلم كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك ، ونحن ناءون عنك ؟ فنزلت { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } } .
قلت : ونظير ذلك ما في الحلبيات للسبكي : أن الجماعة تحصل بالملائكة ، كما تحصل بالآدميين .
قال : وبعد أن قلت ذلك بحثا رأيته منقولا .

(1/461)


ففي فتاوى الحناطي من أصحابنا : فيمن صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة ، وكان منفردا ، ثم حلف أنه صلى بالجماعة .
هل يحنث أم لا ؟ قال : يكون بارا في يمينه ، ولا كفارة عليه ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من أذن وأقام في فضاء من الأرض ، وصلى وحده ، صلت الملائكة خلفه صفوفا } ، فإذا حلف على هذا المعنى ، لا يحنث ا هـ .

(1/462)


قال السبكي : وينبني على ذلك أن من ترك الجماعة لعذر ، وقلنا بأنها فرض عين هل نقول : يجب القضاء كمن صلى فاقد الطهورين ، فإن كان كذلك ، فصلاة الملائكة إن قلنا : بأنها كصلاة الآدميين ، وأنها تصير بها جماعة ، فقد يقال إنها تكفي لسقوط القضاء .
قلت : وعلى هذا يندب نية الجماعة للمصلي ، أو الإمامة .

(1/463)


الرابع : قال في آكام المرجان : نقل ابن الصيرفي عن شيخه أبي البقاء العكبري الحنبلي : أنه سئل عن الجني ، هل تصح الصلاة خلفه : فقال نعم لأنهم مكلفون والنبي صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم .

(1/464)


الخامس : إذا مر الجني بين يدي المصلي ، فهل يقطع صلاته ؟ فيه روايتان ، عن أحمد .
قلت أما مذهبنا : فالصلاة لا يقطعها مرور شيء لكن يقاتل ، كما يقاتل الإنس .

(1/465)


السادس : قال ابن تيمية : لا يجوز قتل الجني بغير حق ، كما لا يجوز قتل الإنسي بغير حق والظلم محرم في كل حال .
فلا يحل لأحد أن يظلم أحدا ، ولو كان كافرا ، والجن يتصورون في صور شتى ، فإذا كانت حيات البيوت قد تكون جنيا فيؤذن ثلاثا ، كما في الحديث ، فإن ذهبت فبها ، وإلا قتلت ، فإنها إن كانت حية أصلية قتلت ، وإن كانت جنية ، فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حية تفزعهم بذلك ، والعادي : هو الصائل الذي يجوز دفعه بما يدفع ضرره : ولو كان قتلا .
ا هـ .
وقد روى ابن أبي الدنيا " أن عائشة رأت في بيتها حية ، فأمرت بقتلها ، فقتلت ، فأتيت في تلك الليلة ، فقيل لها : إنها من النفر الذين استمعوا الوحي من النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إلى اليمن ، فابتيع لها أربعين رأسا ، فأعتقتهم " .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ، نحوه وفيه " فلما أصبحت أمرت باثني عشر ألف درهم ، ففرقت على المساكين " ، وكيفية الإيذان - كما في الحديث - " نسألك بعهد نوح ، وسليمان بن داود : أن لا تؤذينا .

(1/466)


السابع : في رواية الجن للحديث : أورد فيه صاحب آكام المرجان آثارا مما رووه ، فكأنه رأى بذلك قبول روايتهم .
والذي أقول : إن الكلام في مقامين : روايتهم عن الإنس ، ورواية الإنس عنهم .
فأما الأول : فلا شك في جواز روايتهم عن الإنس ما سمعوه منهم ، أو قرئ عليهم وهم يسمعون ، سواء علم الإنسي بحضورهم أم لا ، وكذا إذا أجاز الشيخ من حضر ، أو سمع ، دخلوا في إجازته ، وإن لم يعلم به ، كما في نظير ذلك من الإنس .
وأما رواية الإنس عنهم .
فالظاهر : منعها ، لعدم حصول الثقة بعدالتهم وقد ورد في الحديث { يوشك أن تخرج شياطين كان أوثقها سليمان بن داود ، فيقولون حدثنا وأخبرنا } وأما الآثار التي أوردها صاحب آكام المرجان ، وهي : ما أخرجه الحافظ أبو نعيم حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم .
حدثنا أحمد بن عمرو بن جابر الرملي .
حدثنا أحمد بن محمد بن طريف .
حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش ، حدثني وهب بن جابر عن أبي بن كعب قال : خرج قوم يريدون مكة ، فأضلوا الطريق ، فلما عاينوا الموت ، أو كادوا أن يموتوا ، لبسوا أكفانهم ، وتضجعوا للموت ، فخرج عليهم جني يتخلل الشجر .
وقال أنا بقية النفر الذين استمعوا على محمد صلى الله عليه وسلم سمعته يقول { المؤمن أخو المؤمن ودليله لا يخذله } هذا الماء ، وهذا الطريق .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبي حدثنا عبد العزيز القرشي أخبرنا إسرائيل عن السدي عن مولى عبد الرحمن بن بشر قال { خرج قوم حجاجا في إمرة عثمان فأصابهم

(1/467)


عطش ، فانتهوا إلى ماء ملح ، فقال بعضهم : لو تقدمتم فإنا نخاف أن يهلكنا هذا الماء فساروا حتى أمسوا ، فلم يصيبوا ماء ، فأدلجوا إلى شجرة سمر ، فخرج عليهم رجل أسود شديد السواد جسيم ، فقال : يا معشر الركب ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب للمسلمين ما يحب لنفسه ، ويكره للمسلمين ما يكره لنفسه ، فسيروا حتى تنتهوا إلى أكمة ، فخذوا عن يسارها ، فإن الماء ثم } .
وقال أيضا : حدثني محمد بن الحسين حدثنا يوسف بن الحكم الرقي حدثنا فياض بن محمد أن عمر بن عبد العزيز بينا هو يسير على بغلة إذا هو بجان ميت على قارعة الطريق فنزل فأمر به ، فعدل عن الطريق ، ثم حفر له ، فدفنه وواراه ، ثم مضى ، فإذا هو بصوت عال ، يسمعونه ، ولا يرون أحدا : ليهنك البشارة من الله يا أمير المؤمنين ، أنا وصاحبي هذا الذي دفنته من الجن الذين قال الله فيهم { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن } فلما أسلمنا { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبي هذا ستموت في أرض غربة يدفنك فيه يومئذ خير أهل الأرض } .
فالجواب عنها : أن رواتها ممن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن لهم حكم الصحابة في عدم البحث عن عدالتهم ، وقد ذكر حفاظ الحديث ، ممن صنف في الصحابة ، مؤمني الجن فيهم .
قال الحافظ أبو الفضل العراقي : وقد استشكل ابن الأثير ذكر مؤمني الجن في الصحابة دون من رآه من الملائكة ، وهم أولى بالذكر .
قال : وليس

(1/468)


كما زعم ، لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة والبعثة فكان ذكر من عرف اسمه ، ممن رآه حسنا ، بخلاف الملائكة .
انتهى .

(1/469)


الثامن : لا يجوز الاستنجاء بزاد الجن .
وهو العظم ، كما ثبت في الحديث .

(1/470)


فوائد : الأولى : الجمهور على أنه لم يكن من الجن نبي ، وأما قوله تعالى { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } فتأولوه على أنهم رسل عن الرسل ، سمعوا كلامهم ، فأنذروا قومهم ، لا عن الله .
وذهب الضحاك ، وابن حزم إلى أنه كان منهم أنبياء .
واستدل بحديث { وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة } .
قال : وليس الجن من قومه ، ولا شك أنهم قد أنذروا ، فصح أنهم .
جاءهم أنبياء منهم .

(1/471)


الثانية : لا خلاف في أن كفار الجن في النار .
واختلف : هل يدخل مؤمنهم الجنة ، ويثابون على الطاعة ؟ على أقوال ، أحسنها : نعم ، وينسب للجمهور ومن أدلته : قوله تعالى { ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان } إلى آخر السورة ، والخطاب للجن والإنس ، فامتن عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم ، وشوقهم إليها ، فدل على أنهم ينالون ما امتن به عليهم إذا آمنوا .
وقيل : لا يدخلونها ، وثوابهم النجاة من النار .
وقيل : يكونون في الأعراف .
الثالثة : ذهب الحارث المحاسبي إلى أن الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة نراهم ولا يرونا ، عكس ما كانوا عليه في الدنيا .

(1/472)


الرابعة : صرح ابن عبد السلام ، بأن الملائكة في الجنة لا يرون الله تعالى .
قال : لأن الله تعالى { لا تدركه الأبصار } وقد استثني منه مؤمنو البشر ، فبقي على عمومه في الملائكة .
قال في آكام المرجان : ومقتضى هذا أن الجن لا يرونه ؛ لأن الآية باقية على العموم فيهم أيضا .

(1/473)


القول في أحكام المحارم قال الأصحاب : المحرم من حرم نكاحها على التأبيد ، بنسب أو بسبب مباح لحرمتها فخرج بالأول : ولد العمومة ، والخؤولة .
وبقولنا " على التأبيد " أخت الزوجة وعمتها ، وخالتها .
وبقولنا " بسبب مباح " أم الموطوءة بشبهة ، وبنتها ، فإنها محرمة النكاح ، وليست محرما ؛ إذ وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة .
وبقولنا " لحرمتها " الملاعنة فإنها حرمت تغليظا عليه والأحكام التي للمحرم مطلقا ، سواء كان من نسب أو رضاع ، أو مصاهرة : تحريم النكاح وجواز النظر ، والخلوة ، والمسافرة ، وعدم نقض الوضوء .
أما تحريم النكاح فلا يشاركه فيه على التأبيد إلا الملائكة ، وسائر المحرمات ، فليست على التأبيد ، فأخت الزوجة ، وعمتها ، وخالتها : تحل بمفارقتها ، والأمة : تحل إذا عتقت ، أو أعسر .
والمجوسية : تحل إذا أسلمت .
والمطلقة ثلاثا : تحل إذا نكحت زوجا غيره .
وأما جواز النظر فهل يشاركه فيه العبد ؟ وجهان صحح الرافعي منهما : الجواز ووافقه النووي في المنهاج .
وقال في الروضة من زوائده : فيه نظر وصحح في مجموع له على المهذب : التحريم .
وبالغ فيه ، وعبارته : هذه المسألة مما تعم بها البلوى .
ويكثر الاحتياج إليها ، والخلاف فيها مشهور .
والصحيح عند أكثر أصحابنا : أنه محرم لها ، كما نص عليه الشافعي .
ونقل عن جماعة تصحيحه .
وقال الشيخ أبو حامد : الصحيح عند أصحابنا أن لا يكون محرما لها .
لأن الحرمة إنما تثبت بين الشخصين لم تخلق بينهما شهوة ، كالأخ ،

(1/474)


والأخت ، وغيرهما .
وأما العبد ، وسيدته : فشخصان خلقت بينهما الشهوة .
قال : وأما الآية ، وهي قوله تعالى { أو ما ملكت أيمانهن } فقال أهل التفسير فيها : المراد بها : الإماء دون العبيد .
وأما الخبر : وهو ما رواه أبو داود والبيهقي عن أنس { أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد ، وقد وهبه لها ، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها ، لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال : إنه ليس عليك بأس ، إنما هو أبوك ، وغلامك } فيحتمل أن يكون الغلام صغيرا .
قال : وهذا الذي صححه الشيخ أبو حامد : هو الصواب ، بل لا ينبغي أن يجري فيه خلاف بل يقطع بتحريمه ، وكيف يفتح هذا الباب للنسوة الفاسقات ؟ مع حسان المماليك ، الذين الغالب من أحوالهم الفسق ، بل العدالة فيهم في غاية القلة ؟ وكيف يستجيز الإنسان الإفتاء بأن هذا المملوك يبيت ويقيل مع سيدته ، مكررا ذلك ، مع ما هما عليه من التقصير في الدين ؟ وكل منصف يقطع بأن أصول الشريعة تستقبح هذا وتحرمه أشد تحريم .
ثم القول بأنه محرم : ليس له دليل ظاهر ، فإن الصواب في الآية أنها في الإماء ، والخبر محمول على أنه كان صغيرا .
انتهى كلام النووي .
وقد اختار التحريم أيضا : السبكي في تكملة شرح المهذب .
وفي الحلبيات .
وقال : إن تأويل الحديث على أنه كان صغيرا جدا ، لا سيما والغلام في اللغة إنما يطلق على الصبي .
وهي واقعة حال ، ولم يعلم بلوغه ، فلا حجة فيها

(1/475)


للجواز .
ولم يحصل مع ذلك خلوة ، ولا معرفة ما حصل النظر إليه ، وإنما فيه نفي البأس عن تلك الحالة التي علمت حقيقتها .
ولم تجد فاطمة ما يحصل به كمال الستر الذي قصدته .
وغايته : التعليل باسم الغلام ، وهو اسم للصبي ، أو محتمل له ، والاحتمال في وقائع الأحوال يسقط الاستدلال .
انتهى .
واختاره أيضا الأذرعي وغيره من المتأخرين ، وأفتيت به مرات .
ولا أعتقد سواه .
وأما الخلوة ، والمسافرة ، فالعبد فيهما مبني على النظر إن شاركه المحرم فيه شاركه فيهما ، وإلا فلا .
ويشاركه الزوج فيهما لا محالة .
بل يزيد في النظر ، ويكتفى في سفر حج الفرض بنسوة ثقات ، على ما سيأتي تحريره ، في أحكام السفر وأما عدم نقض الوضوء فلا يشاركه فيه غيره .

(1/476)


ومن أحكام المحرم جواز إعارة الأمة ، وإجارتها ، ورهنها عنده ، وإقراضها .

(1/477)


ومن اطلع إلى دار غيره ، وبها محرم له ، لم يجز رميه .

(1/478)


ويجوز أن يساكن الرجل مطلقته مع محرم له ، أو لها ، ولو عاشرها في عدة الرجعية كزوج مع وجود محرم : لم يمنع انقضاء العدة .

(1/479)


ويختص المحرم النسيب بأحكام منها : تغليظ الدية في قتله خطأ ، فلا تغلظ في المحرم بالرضاع ، والمصاهرة قطعا ، ولا في القريب غير المحرم على الصحيح .
ومنها : يكره قتله في جهاد الكفار ، وقتال البغاة ، وللجلاد قال ابن النقيب ؛ وأما غير القريب من المحارم فلم أر من ذكر المنع من قتله .

(1/480)


ومنها : غسل الميت ، فيقدم في المرأة نساء المحارم على نساء الأجانب .
ويجوز لرجال المحارم التغسيل .

(1/481)


ويختص الأصول والفروع من بين سائر المحارم بأحكام : الأول : عدم الاجتماع في الملك : فمن ملك أبوه ، أو أمه ، أو أحد أصوله من الأجداد والجدات .
من جهة الأب أو الأم ، أو أحد أولاده وأولادهم ، وإن سفلوا ، عتق عليه ، سواء ملكه قهرا بالإرث ، أم اختيارا بالشراء ، أو غيره .
الثاني : جواز بيع المسلم منهم للكافر ؛ لأنه يستعقب العتق ، فلا يبقى في الملك .
وفي وجه : لا يصح ، لما فيه من ثبوت الملك .
الثالث : وجوب النفقة عند العجز ، والفطرة .
الرابع : لا يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر .
لشبهة استحقاق النفقة .
الخامس : لا يعقل أحدهما عن الآخر ؛ لأن الأصل والفرع بعض الجاني ، فكما لا يحتمل الجاني ، لا يحتمل أبعاضه .
السادس : لا يحكم ، ولا يشهد أحدهما للآخر .
السابع : يدخلون في الوصية للأقارب .
الثامن : تحريم موطوءة كل منهما ، ومنكوحته على الآخر .

(1/482)


ويختص الأصول فقط بأحكام .
الأول : لا يقتلون بالفرع ، ولا له .
سواء الأب ، والأم ، والأجداد والجدات ، وإن علوا من قبل الأب والأم .
وحكي في الأجداد والجدات قول شاذ ، ولو حكم بالقتل حاكم نقض حكمه بخلاف ما لو حكم بقتل الحر بالعبد .
الثاني : لا يحدون بقذف الفرع ، ولا له كالقتل .
الثالث : لا تقبل شهادة الفرع عليهم بما يوجب قتلا في وجه .
الرابع : لا يجوز المسافرة ، إلا بإذنهم ، إلا ما يستثنى .
وسواء الكافر ، والمسلم ، والحر ، والرقيق .
الخامس : لا يجوز الجهاد إلا بإذنهم .
بشرط الإسلام .
وقيل ، لا يشترط إذن الجد ، مع وجود الأب .
ولا الجدة ، مع وجود الأم ، والأصح خلافه .
السادس : لا يجوز التفريق بينهم بالبيع حتى يميز الفرع ، وفي قول حتى يبلغ ، فإن فعل لم يصح البيع ، ومثله الهبة ، والقسمة .
وكذا الإقالة والرد بالعيب ، كما صححه ابن الرفعة ، والسبكي والإسنوي وليس في الروضة ترجيح في السفر ، كما نقله ابن الرفعة ، والإسنوي عن فتاوى الغزالي .
وأقراه .
بخلاف العتق ، والوصية .
وإنما يعتبر الأب والجد للأم ، عند فقد الأم ، فلو فرق بينهما ، وهو مع الأم .
جاز .
وفي الأجداد والجدات للأب : أوجه .
يجوز بين الأجداد ، لا الجدات ، والمجنون ، كالطفل في ذلك .
قاله في الكفاية .
السابع : إذا دعاه أحد الأبوين ، وهو في الصلاة ، ففيه أوجه .
حكاها في البحر .
أحدها : تجب الإجابة ، ولا تبطل الصلاة .
وثانيها تجب ولكن تبطل وصححه الروياني وثالثها : لا تجب ، وتبطل .
قال

(1/483)


السبكي ، في كتاب بر الوالدين : المختار : القطع بأنه لا يجب إن كانت الصلاة فرضا ، سواء ضاق الوقت أم لا ؛ لأنها تلزم بالشروع ، وإن كانت نفلا .
وجبت الإجابة ، إن علم تأذيهما بتركها .
ولكن تبطل .
قال القاضي جلال الدين البلقيني : والظاهر : أن الأصول كلهم في هذا المعنى كالأبوين .
الثامن : للأبوين منع الولد من الإحرام بحج التطوع .
قال الجلال البلقيني : والظاهر : أنه يتعدى للأجداد والجدات أيضا .
التاسع : لهم تأديب الفرع وتعزيره ، وهذا ، وإن فرضه الشيخان في الأب ، فقد قال الجلال البلقيني : يشبه أن تكون الأم - إذا كان الصبي في حضانتها كذلك ، فقد صرحوا في الأمر بالصلاة ، والضرب عليها : بأن الأمهات كالآباء في ذلك .
قلت : وكذا الأجداد والجدات .
العاشر : لهم الرجوع فيما وهبوه للفروع بشرطه .
والمذهب : أن الأب ، والأم ، والأجداد ، والجدات ، في ذلك سواء .
الحادي عشر : تبعية الفرع في الإسلام إذا كان صغيرا .
الثاني عشر : لا يحتسبون بدين الولد في وجه ، جزم به في الحاوي الصغير .
الثالث عشر : يسن أن يهنأ كل من الأصول بالمولود ، واختص الأصول الذكور بوجوب الإعفاف ، سواء الأب والجد له والجد للأم .

(1/484)


واختص الأب والجد للأب بأحكام منها : ولاية المال .
وقيل : تلي الأم أيضا .
وتولي طرفي العقد في البيع ونحوه .
وولاية الإجبار في النكاح : للبنت ، والابن .
والصلاة في الجنازة ، والعفو عن الصداق ، على القديم .
والإحرام عن الطفل والمجنون .
وقيل : يجوز للأم أيضا .
وقطع السلعة ، واليد المتآكلة إذا كان الخطر في الترك أكثر واعلم أن الجد في كل ذلك معتبر بفقد الأب ، وقيل : له الإحرام مع وجوده .
واختص الأب بأن فقده شرط في اليتم ، ولا أثر لوجود الجد .
واختص الجد للأب بأنه يتولى طرفي العقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر .
واختصت الأم بامتناع التفريق كما تقدم .

(1/485)


قاعدة كل موضع كان للأم فيه مدخل فالشقيق مقدم فيه قطعا ، كالإرث ، ومهر المثل .
وكل موضع لا مدخل لها فيه ، ففي تقديمه خلاف .
والأصح أيضا : تقديمه .
كصلاة الجنازة ، وولاية النكاح .

(1/486)


قاعدة أخرى لا يقدم أخ لأم ، وابنه على الجد إلا في الوصية ، أو الوقف لأقرب الأقارب .
ولا أخ شقيق ، أو لأب على الجد إلا في ذلك ، وفي الولاء .

(1/487)


فائدة : قال البلقيني : الجد أبو الأب ينقسم في تنزيله منزلة الأب ، وعدم تنزيله منزلة الأب إلى أربعة أقسام : منها : ما هو كالأب ، قطعا .
وذلك : في صلاة الجنازة بولاية النسب ، وولاية المال ، وولاية النكاح بالنسب ، وأنه لا يجوز للأب أن يوصي على الأولاد ، مع وجود أبي أبيه ، كما لا يجوز أن يوصي عليهم ، مع وجود أبيه ، وفي الإجبار للبكر الصغيرة ، والحضانة ، والإعفاف ، والإنفاق وعدم التحمل في العقل ، والعتق بالملك ، وعدم قبول الشهادة له ، والعفو عن الصداق إن قلنا به ، وليس كالأب قطعا في أنه لا يرد الأم إلى ثلث ما يبقى في صورة : زوج ، وأبوين ، أو زوجة وأبوين ، فلو كان بدل الأب جد أخذت الأم الثلث كاملا ، وأن الأب يسقط أم نفسه ، ولا يسقطها الجد ، وكالأب على الأصح في أنه يجمع بين الفرض والتعصيب وأنه يجبر البكر البالغة وأن له الرجوع في هبته له ، وأنه لا يقتل بقتله ، وليس على الأصح في أنه لا يسقط الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب ، بل يشاركهم ويقدم أخ المعتق العاصب على جده في الإرث والتزويج وصلاة الجنازة والوصية لأقرب الأقارب ويدخل في الوصية للأقارب ولا يحتاج إلى فقده في الوصية لليتامى ، ولا في قسم الفيء والغنيمة .

(1/488)


فائدة : قال في اللباب : يترتب على النسب اثنا عشر حكما : توريث المال ، والولاية وتحريم الوصية ، وتحمل الدية ، وولاية التزويج ، وولاية غسل الميت ، والصلاة عليه ، وولاية المال ، وولاية الحضانة ، وطلب الحد ، وسقوط القصاص ، وتغليظ الدية .

(1/489)


القول في أحكام الولد قال الأصحاب : الولد يتبع أباه في النسب وأمه في الرق والحرية ، وأشرفهما دينا وأخسهما نجاسة وأخلفهما زكاة وأغلظهما فدية .
ويقال أيضا أحكام الولد أقسام : أحدها : ما يعتبر بالأبوين معا .
وذلك فيه فروع : منها : حل الأكل ، فلا بد فيه من كون أبويه مأكولين .
ومنها : ما يجزئ في الأضحية كذلك ومنها : ما يجزئ في جزاء الصيد .
ومنها : الزكاة ، فلا تجب في المتولد بين النعم والظباء .
ومنها : استحقاق سهم الغنيمة ، فلا يسهم للبغل المتولد بين الفرس والحمار ، ومنها : المناكحة والذبيحة ، وفيهما قولان والأظهر الاعتبار بهما .
والثاني : الاعتبار بالأب .
الثاني : يعتبر بالأب خاصة ، وذلك : النسب وتوابعه من استحقاق سهم ذوي القربى والكفارة ومهر المثل والولاء فإنه يكون لموالي الأب .
وقدر الجزية : إذا كان لأبيه جزية ، وأمه من قوم لهم جزية أخرى ، فالمعتبر : جزية أبيه .
الثالث : ما يعتبر بالأم خاصة وذلك الحرية والرق ، ويستثنى من الرق صور : منها إذا كانت مملوكة للواطئ أو لابنه فإن الولد ينعقد حرا .
ومنها : أن يظنها حرة ، إما بأن يغتر بحريتها في تزويجها أو يطأها بشبهة ظانا أنها أمته أو زوجته الحرة ، ولو كان الواطئ رقيقا ، وحينئذ فهذا حر تولد بين رقيقين .
ومنها : إذا نكح مسلم حربية ثم غلب المسلمون على ديارهم واسترقت بالأسر بعد ما حملت منه ، فإن ولدها لا يتبعها في الرق لأنه مسلم في الحكم .
الرابع : ما يعتبر بأحدهما

(1/490)


غير معين ، وذلك في الدين وضرب الجزية والنجاسة وتحريم الأكل ، والأكثر في قدر الغرة تغليبا لجانب التغليظ في الضمان والتحريم ، وفي وجه أن الجنين يعتبر بالأقل ، وفي آخر بالأب .
وأما في الدية فقال المتولي : إنه كالمناكحة والذبح ، ومقتضاه اعتبار الأخس وجزم في الانتصار باعتبار الأغلظ ، كما يجب الجزاء في المتولد من مأكول وغيره ، ونقله في الحاوي عن النص .
وقد قلت قديما : يتبع الابن في انتساب أباه ولأم في الرق والحرية والزكاة الأخف والدين الأعلى والذي اشتد في جزاء وديه وأخس الأصلين رجسا وذبحا ونكاحا والأكل والأضحيه .

(1/491)


ما يتعدى حكمه إلى الولد الحادث وما لا يتعدى فيه فروع : الأول : إذا أتت المستولدة بولد من نكاح أو زنا ، تعدى حكمها إليه قطعا فيعتق بموت السيد الثاني : نذر أضحية ، فأتت بعد ذلك بولد فحكمه مثلها قطعا .
الثالث : ولد المغصوبة مضمون مثلها قطعا .
الرابع : عين شاة عما في ذمته بالنذر فأتت بولد ، تبعها في الأصح كولد المعينة ابتداء وفي وجه : لا ، وفي وجه آخر : إن ذبحت لزم ذبحه معها ، وإن ماتت فلا .
الخامس : ولد المشتراة قبل القبض للمشتري على الصحيح ، وهو في يد البائع أمانة .
فلو مات دون الأم ، فلا خيار للمشتري لأن العقد لم يرد عليه .
السادس : ولد الأمة المنذور عتقها إذا حدث بعد النذر ، فيه طريقان الأصح القطع بالتبعية ، والثاني فيه الخلاف في المدبرة .
السابع : ولد المدبرة من نكاح أو زنا ، فيه قولان : أظهرهما يسري حكمها إليه حتى لو ماتت قبل السيد أو فرق بينهما حيث يجوز ، أو رجع عنه إن جوزناه " لم يبطل فيه ، أو لم يف الثلث إلا بأحدهما ، أقرع في الأصح .
والثاني : يوزع العتق عليهما لئلا تخرج القرعة على الولد فيعتق ويرق الأصل .
الثامن : ولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة من أجنبي ، فيه القولان ، والأظهر التبعية فيعتق بعتقها ما دامت الكتابة باقية ، ثم حق الملك فيه للسيد كولد المستولدة ، وقيل : للأم ، لأنه مكاتب عليها .
التاسع : ولد المعلق عتقها بصفة ، هل يتبعها ؟ فيه القولان في المدبرة لكن المنع هنا : أظهر ، وصححه النووي ، والفرق :

(1/492)


أن التدبير يشابه الاستيلاد في العتق بالموت .
العاشر : إذا قال لأمته : أنت حرة بعد موتي بسنة ، فأتت بولد قبل موت السيد ، ففيه القولان في المدبرة ، أو بعده فطريقان : أحدهما القطع بالتبعية ؛ لأن سبب العتق تأكد .
والثاني : أنه على القولين .
الحادي عشر : ولد الموصى بها ، فيه طريقان أصحهما القطع بعدم التبعية .
الثاني عشر : ولد العارية ، والمأخوذة بالسوم ، فيه وجهان أصحهما أنه غير مضمون .
الثالث عشر : ولد الوديعة الحادث في يد المودع ، فيه وجهان : أحدهما : أنه وديعة كالأم .
والثاني أمانة ، كالثوب تلقيه الريح ، يجب رده في الحال حتى لو لم يرده كان ضامنا له .
الرابع عشر : ولد الموقوفة يملكه الموقوف عليه كالدور والثمر ونحوها .
سواء البهيمة والجارية على الأصح ، وقيل إنه وقف تبعا لأمه كالأضحية .
الخامس عشر : ولد المرهونة الحادث بعد الرهن ، ليس برهن في الأظهر فإن الفصل قبل البيع لم يتبعها اتفاقا .
فائدة : قال ابن الوكيل : قد يظن أن الولد لا يلحق إلا بستة أشهر وهو خطأ ، فإن الولد يلحق لدون ذلك فيما إذا جني على حامل ، فألقت جنينا لدون ستة أشهر فإنه يلحق أبويه وتكون العبرة بهما وكذا لو أجهضته بغير جناية كان مؤنة تجهيزه وتكفينه على أبيه وإنما يتقيد بالستة الأشهر ، الولد الكامل دون الناقص .

(1/493)


تنبيه : اختلف كلام الأصحاب في مسائل الحمل ، هل يعتبر فيه الانفصال التام أو لا ، فاعتبروا الانفصال التام في انقضاء العدة ووقوع الطلاق المعلق بالولادة والإرث ، واستحقاق الوصية ، والدية ، فلو خرج نصفه فضربها ضارب ثم انفصل ميتا ، فالواجب الغرة دون الدية ، فلو كانت الصورة بحالها وصاح ، فحز رجل رقبته ، ففيه القصاص أو الدية على الأصح ، ولا يعتبر في وجوب الغرة أيضا : الانفصال التام على الأصح .

(1/494)


القول في أحكام تغييب الحشفة يترتب عليها مائة وخمسون حكما : وجوب الغسل والوضوء ، وتحريم الصلاة والسجود والخطبة ، والطواف وقراءة القرآن ، وحمل المصحف ومسه ، وكتابته على وجه والمكث في المسجد ، وكراهة الأكل والشرب والنوم والجماع ، حتى يغسل فرجه ويتوضأ ، ووجوب نزع الخف والكفارة وجوبا أو ندبا في أول الحيض بدينار وآخره بنصفه وفساد الصوم ووجوب قضائه ، والتعزير والكفارة .
وعدم انعقاده إذا طلع الفجر حينئذ وقطع التتابع المشروط فيه ، وفي الاعتكاف ، وفساد الاعتكاف ، والحج ، والعمرة ، ووجوب المضي في فاسدهما ، وقضائهما والبدنة فيهما ، والشاة بتكرره أو وقوعه بعد التحلل الأول ، أو بعد فوته ، وحجه بامرأته التي وطئها في الحج والعمرة والنفقة عليها ذهابا وإيابا ، والتفريق بينهما على قول وعدم انعقادهما إذا أحرم حالة الإيلاج ، وقطع خيار البائع والمشتري في المجلس والشرط أو سقوط الرد إذا فعله بعد ظهور العيب أو قبله وكانت بكرا .
وكونه رجوعا عند الفلس أو في هبة الفرع أو الوصية في وجه في الثلاث ، ووجوب مهر المثل للمكرهة حرة أو مرهونة أو مغصوبة أو مشتراة من الغاصب أو شراء فاسدا أو مكاتبة ، وللموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد أو عدة التخلف أو الرجعة ، ولحوق الولد بالسيد وسقوط الاختيار والولاية ، فلا يتزوج حتى يبلغ ، ويحرم التعريض بالخطبة لمن طلقت بعده لا بائنا وبيع العبد فيه إذا نكح بغير إذن سيده ، أو بإذنه نكاحا فاسدا ، على قول

(1/495)


وتحريم الربيبة .
وتحريم الموطوءة إذا كانت بشبهة أو أمة على آبائه وأبنائه ، وأصولها وفروعها عليه ، وتحريم أمته عليه إذا كان الواطئ أصلا ، وحلها للزوج الأول ولسيدها الذي طلقها ثلاثا قبل الملك وتحريم وطء أختها أو عمتها أو خالتها إذا كانت أمة ، وكونه اختيارا ممن أسلم على أكثر من أربع في قول ، ومنع اختيار الأمة فيما إذا أسلم على حرة وطئها وأمة فتأخرت وأسلمت الأمة ومنع نكاح أختها إذا أسلم على مجوسية تخلفت حتى تنقضي العدة .
وكذا أربع سواها ومنع تنجيز الفرقة فيمن تخلفت عن الإسلام أو ارتدت أو ارتدا معا أو متعاقبا وزوال العنة وإبطال خيار العتيقة ، أو زوجة المعيب أو زوج المعيبة حيث فعل مع العلم وزوال العنت ، وثبوت المسمى ، ووجوب مهر المثل للمفوضة ومنع الفسخ إذا أعسر بالصداق بعده ، ومنع الحبس بعده حتى تقبض الصداق وعدم عفو الولي بعده إن قلنا له العفو ، وسقوط المتعة في قول ووقوع الطلاق المعلق به ، وثبوت السنة والبدعة فيه وكونه تعيينا للمبهم طلاقها على وجه .
وثبوت الرجعة والفيئة من الإيلاء ووجوب كفارة اليمين حينئذ ومصير كفارة المظاهر قضاء ، ووجوب كفارة الظهار المؤقت في المدة واللعان وسقوط حصانة الفاعل والمفعول به بشرطه ، ووجوب العدة بأقسامها ، وكون الأمة به فراشا ، ومنع تزويجها قبل الاستبراء وتحريم لبن شاربه ووجوب النفقة والسكنى للمطلقة بعده ، والحد بأنواعه : في الزنا واللواط وقتل البهيمة في قول ،

(1/496)


ووجوب ثمنها عليه حينئذ ووجوب التعزير إن كان في ميتة ، أو مشتركة أو موصى بمنفعتها أو محرم مملوكة أو بهيمة أو دبر زوجة بعد أن نهاه الحاكم ، وثبوت الإحصان وعدم قطع نكاح الأسيرة بعده على وجه ، وانتقاض عهد الذمي إن فعله بمسلمة بشرطه ، وإبطال الإمامة العظمى على وجه والعزل عن القضاء والولاية والوصية والأمانة ، ورد الشهادة ، وحصول التسري به مع النية على وجه ، ووقوع العتق المعلق بالوطء .

(1/497)


قواعد عشرة : الأولى : قال البغوي في فتاويه : حكم الذكر الأشل حكم الصحيح إلا أنه لا يثبت النسب ولا الإحصان ولا التحليل ، ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا تحريم بالمصاهرة ، ولا يبطل الإحرام .
قال : وهكذا القول في الذكر المبان .

(1/498)


الثانية : لا فرق في الإيلاج بين أن يكون بخرقة أو لا ، إلا في نقض الوضوء .

(1/499)


الثالثة : ما ثبت للحشفة من الأحكام ثابت لمقطوعها إن بقي منه قدرها .
ولا يشترط تغييب الباقي في الأصح ، وإن لم يبق قدرها لم يتعلق به شيء من الأحكام ، إلا فطر الصائمة في الأصح .

(1/500)


الرابعة : قال في الروضة : الواطئ في الدبر كهو في القبل ، إلا في سبعة مواضع : التحصين والتحليل والخروج من الفيئة ومن العنة ، ولا يغير إذن البكر على الصحيح وإذا وطئت الكبيرة في فرجها وقضت وطرها واغتسلت ثم خرج منها المني ، وجب إعادة الغسل في الأصح ، وإن كان ذلك في دبرها لم يعد ولا يحل بحال .
والقبل : يحل في الزوجة والأمة ، واستدرك عليه صور : منها : لو وطئ بهيمة في دبرها لا يقتل إن قلنا تقتل في القبل .
ومنها : وطئ أمته في دبرها فأتت بولد ، لا يلحق السيد في الأصح ، كذا في الروضة وأصلها في باب الاستبراء ، وخالفاه في باب النكاح والطلاق فصححا اللحوق .
ومنها : وطئ زوجته في دبرها فأتت بولد ، فله نفيه باللعان .
ومنها : وطئ البائع في زمن الخيار ، فسخ على الصحيح ، لا في الدبر على الأصح .
ومنها : أن المفعول به يجلد مطلقا وإن كان محصنا .
ومنها : أن الفاعل يصير به جنبا لا محدثا بخلاف فرج المرأة .
ومنها : لا كفارة على المفعول به في الصوم بلا خلاف ، رجلا كان أو امرأة ، وفي القبل الخلاف المشهور .
ومنها : قال البلقيني تخريجا : وطء الأمة في دبرها عيب يرد به ، ويمنعه من الرد القهري بالقديم .
ومنها : على رأي ضعيف - أن الطلاق في طهر وطئها في الدبر لا يكون بدعيا .
وأن المفعول به لا تسقط حصانته ولا يوجب العدة ولا المصاهرة ، والأصح في الأربعة : أنه كالقبل .

(2/1)


الخامسة : قال ابن عبدان ، الأحكام الموجبة للوطء في النكاح الفاسد سبعة : مهر المثل ولحوق الولد وسقوط الحد ، وتحريم الأصول والفروع وتحريمها عليهم ، وتصير فراشا ، ويملك به اللعان .
وفي ملك اليمين سبعة : تحريمها على أصوله وفروعه ، وتحريم أصولها وفروعها ، ووجوب الاستبراء وتصير فراشا ، وتحريم ضم أختها إليها .

(2/2)


السادسة : كل حكم تعلق بالوطء لا يعتبر فيه الإنزال إلا في مسألة واحدة وهي : ما لو حلف لا يتسرى ، لا يحنث إلا بتحصين الجارية والوطء والإنزال .

(2/3)


السابعة : قال الأصحاب " لا يخلو الوطء في غير ملك اليمين عن مهر ، أو عقوبة إلا في صور : الأولى : في الذمية إذا نكحت في الشرك على التفويض ، وكانوا يرون سقوط المهر عند المسيس .
الثانية : إذا زوج أمته بعبده .
الثالثة : إذا وطئ البائع الجارية المبيعة قبل الإقباض .
الرابعة : السفيه إذا تزوج رشيدة بغير إذن الولي ووطئ .
الخامسة : المريض إذا عتق أمته وتزوجها ووطئ ومات ، وهي ثلث ماله وخيرت فاختارت بقاء النكاح .
السادسة : أذن الراهن للمرتهن في الوطء ، فوطئ ظانا للحل .
السابعة : وطئت المرتدة والحربية بشبهة .
الثامنة : العبد إذا وطئ سيدته بشبهة .
التاسعة : بحثها الرافعي فيما لو أصدق الحربي امرأته مسلما استرقوه ، وأقبضها .
ثم أسلما وانتزع من يدها أنه لا يجب مهر كما لو أصدقها خمرا وأقبضها ، ثم أسلما .
العاشرة : الموقوف عليه إذا وطئ الموقوفة .

(2/4)


القاعدة الثامنة : قال العلائي : الذي يحرم على الرجل وطء زوجته مع بقاء النكاح ، الحيض والنفاس والصوم الواجب ، والصلاة لضيق وقتها والاعتكاف والإحرام والإيلاء ، والظهار قبل التكفير وعدة وطء الشبهة ، وإذا أفضاها حتى تبرأ وعدم احتمالها الوطء لصغر أو مرض أو عبالته ، والطلاق الرجعي والحبس .
قبل توفية الصداق ، ونوبة غيرها في القسم .
قلت : ومن غرائب ما يلحق بذلك ما ذكره الشيخ ولي الدين في نكته أن في كلام الإمام ما يقتضي منع الزوج من وطء زوجته التي وجب عليها القصاص وليس بها حمل ظاهر لئلا يحدث منه حمل يمنع من استيفاء ما وجب عليها .
ويقرب من ذلك : من مات ولد زوجته من غيره يكره له الوطء حتى يعلم هل كانت عند موته حاملا ، ليرث منه أم لا ؟

(2/5)


فائدة : قال الإمام : الجماع مع دواعيه أقسام : الأول : ما يحرم فيه دون دواعيه .
وهو : الحيض ، والنفاس ، والمستبرأة ، والمسببة .
الثاني : ما يحرم فيه ، ولا يحرم دواعيه ، بشرط أن لا يحرك الشهوة ، وهو الصوم .
الثالث : ما يحرم فيه ، وفي دواعيه قولان .
وهو : الاعتكاف .
الرابع : ما يحرمان فيه كالحج ، والعمرة والمستبرأة ، والرجعية .

(2/6)


القاعدة التاسعة إذا اختلف الزوجان في الوطء ، فالقول قول نافيه .
عملا بأصل العدم إلا في مسائل : الأولى : إذا ادعى العنين الإصابة ، فالقول قوله بيمينه سواء كان قبل المدة ، أو بعدها ، ولو كان خصيا ، ومقطوع بعض الذكر ، على الصحيح .
الثانية : المولى إذا ادعى الوطء يصدق بيمينه ، لاستدامة النكاح .
الثالثة : إذا قالت : طلقتني بعد الدخول فلي المهر ، وأنكر فالقول قوله للأصل ، وعليها العدة مؤاخذة بقولها ولا نفقة لها ولا سكنى ، وله نكاح بنتها وأربع سواها في الحال ، فإذا أتت بولد لزمن محتمل ، ولم يلاعن ، ثبت النسب وقوي به جانبها فيرجع إلى تصديقها بيمينها ويطالب الزوج بالنصف الثاني ، فإن لاعن زال المرجح ، وعدنا إلى تصديقه كما كان .
الرابعة : إذا تزوجها بشرط البكارة فقالت زالت بوطئك .
فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ .
وقوله : بيمينه ، لدفع كمال المهر حكاه الرافعي عن البغوي وأقره .
الخامسة : إذا ادعت المطلقة ثلاثا أن الزوج الثاني أصابها قبلت لتحل للمطلق لا لاستقرار المهر .
ذكره الرافعي في التحليل .
السادسة : إذا قال لطاهرة : أنت طالق للسنة ، ثم قال : لم يقع ، لأني جامعتك فيه فأنكرت .
قال إسماعيل البوشنجي : مقتضى المذهب قبول قوله ؛ لبقاء النكاح ، حكاه عنه الرافعي .
وأجاب بمثله القاضي حسين في فتاويه فيما إذا قال إن لم أنفق عليك اليوم فأنت طالق ، ثم ادعى الإنفاق ، فيقبل ؛ لعدم الطلاق ، لا سقوط النفقة ، لكن في فتاوى ابن الصلاح : أن الظاهر الوقوع

(2/7)


في هذه المسألة .
السابعة : إذا جرت خلوة بثيب ، فإنها تصدق على قول .
ولكن الأظهر خلافه .
الثامنة : - وهي على رأي ضعيف أيضا - إذا عتقت تحت عبد ، وقلنا : يثبت الخيار إلى الوطء فادعاه وأنكرت ، ففي المصدق وجهان في الشرح ، بلا ترجيح لتعارض الأصلين بقاء النكاح وعدم الوطء .
وقد نظمت الصور الستة التي على المرجح في أبيات فقلت : يا طالبا ما فيه قولا مثبت وطء نقبله ونافيه لا يئول مقالا من أنكر وطئا حليلها ، وأتته بابن ولعانا أبى وقال محالا أو طلق في الطهر سنة ونفاه إذ قال : بوطء ومن يعن وآلى أو زوج بكرا بشرطها فأزيلت قالت : هو منه ، وعند زوجي زالا أو زوجت البت وادعته بوطء صارت وإن الزوج قد نفاه حلالا هذاك جوابي بحسب مبلغ علمي والله له العلم ذو الجلال تعالى .

(2/8)


القاعدة العاشرة : : لا يقوم الوطء مقام اللفظ ، إلا مسألة واحدة .
وهي : الوطء في زمن الخيار ، فإنه فسخ من البائع .
وإجازة من المشتري .
وأما وطء الموصى بها ، فإن اتصل به إحبال فرجوع ، وإلا فلا في الأصح ، فإن عزل ، فلا ، قطعا .

(2/9)


القول في العقود قال الدارمي في جامع الجوامع ، ومن خطه نقلت : إذا كان المبيع غير الذهب والفضة بواحد منهما ، فالنقد ثمن ، وغيره مثمن .
ويسمى هذا العقد بيعا .
وإذا كان غير نقد سمي هذا العقد معاوضة ، ومقايضة ، ومناقلة .
ومبادلة .
وإن كان نقدا سمي صرفا ، ومصارفة .
وإن كان الثمن مؤخرا ، سمي نسيئة .
وإن كان المثمن مؤخرا سمي سلما ، أو سلفا .
وإن كان المبيع منفعة : سمي إجارة أو رقبة العبد له ، سمي كتابة .
أو بضعا ، سمي صداقا ، أو خلعا انتهى .
قلت : ويزاد عليه : إن كان كل منهما دينا ، سمي حوالة ، أو المبيع دينا ، والثمن عينا ممن هو عليه سمي استبدالا ، وإن كان يمثل الثمن الأول لغير البائع الأول سمي تولية ، أو بزيادة ، سمي مرابحة ، أو نقص .
سمي محاطة .
أو إدخالا في بعض المبيع ، سمي إشراكا ، أو بمثل الثمن الأول للبائع الأول ، سمي إقالة .

(2/10)


تقسيم ثان العقود الواقعة بين اثنين ، على أقسام : الأول : لازم من الطرفين قطعا كالبيع ، والصرف ، والسلم ، والتولية ، والتشريك وصلح المعاوضة ، والحوالة ، والإجارة ، والمساقاة ، والهبة للأجنبي بعد القبض ، والصداق وعوض الخلع .
الثاني : جائز من الطرفين قطعا كالشركة والوكالة ، والقراض ، والوصية ، والعارية الوديعة والقرض ، والجعالة قبل الفراغ ، والقضاء ، والوصايا ، وسائر الولايات غير الإمامة .
الثالث : ما فيه خلاف : والأصح أنه لازم منهما وهو : المسابقة ، والمناضلة ، بناء على أنها كالإجارة ، ومقابله يقول : إنها كالجعالة ، والنكاح لازم من المرأة قطعا ومن الزوج على الأصح كالبيع ، وقيل : جائز منه لقدرته على الطلاق .
الرابع : ما هو جائز ويئول إلى اللزوم وهو الهبة ، والرهن قبل القبض ، والوصية قبل الموت .
الخامس : ما هو لازم من الموجب ، جائز من القابل : كالرهن ، والكتابة ، والضمان والكفالة ، وعقد الأمان ، والإمامة العظمى .
السادس : عكسه ، كالهبة للأولاد .

(2/11)


تنبيه : صرح العلائي ، في قواعده ، بأن من الحائز من الجانبين ولاية القضاء ، والتولية على الأوقاف ، وغير ذلك من جهة الحكام .
هذه عبارته ، فأما القضاء : فواضح ، فلكل من المولي والمولى : العزل .
وأما الولاية على الأيتام ، فظاهر ما ذكره : أن الحاكم إذا نصب قيما على يتيم فله عزله وكذا لمن يلي بعده من الحكام ، وهو ظاهر ، فإنه نائب الحاكم في أمر خاص ، وللحاكم عزل نائبه ، وإن لم يفسق .
وقد كنت أجبت بذلك مرة في أيام شيخنا ، قاضي القضاة ، شيخ الإسلام شرف الدين المناوي ، فاستفتى ، فأفتى بخلافه ، وأنه ليس للحاكم عزله ، ولم يتضح لي ذلك إلى الآن ، وكأنه رأى واقعة الحال تقتضي ذلك ، فإن الحاكم الذي أراد عزل القيم ، إنما كان غرضه أخذ مال اليتيم منه يستعين به فيما غرمه على الولاية لجهة السلطنة .
ولا ينافي هذا ما في الروضة كأصلها من أن المذهب الذي قطع به الأصحاب أن القوام على الأيتام والأوقاف لا ينعزلون بموت القاضي وانعزاله ، لئلا تتعطل أبواب المصالح وهم كالمتولي من جهة الواقف لأن هذا في الانعزال بلا عزل .

(2/12)


وأما التولية على الأوقاف فقد ذكر الأصحاب أن للواقف ( على الصحيح ) عزل من ولاه النظر ، أو التدريس ، ونصب غيره .
قال الرافعي : ويشبه أن تكون المسألة مفروضة في التولية بعد تمام الوقف ، دون ما إذا أوقف بشرط التولية لفلان ، لأن في فتاوى البغوي أنه لو وقف مدرسة ، ثم قال لعالم فوضت إليك تدريسها ، أو اذهب ودرس فيها ، كان له تبديله بغيره ، ولو وقف بشرط أن يكون هو مدرسها ، أو قال حال الوقف ، فوضت تدريسها إلى فلان فهو لازم لا يجوز تبديله كما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز التبديل بالأغنياء .
قال الرافعي : وهذا حسن في صيغة الشرط ، وغير متضح في قوله : وقفتها ، وفوضت التدريس إليه .
زاد النووي في الروضة : هذا الذي استحسنه الرافعي : هو الأصح أو الصحيح .
ويتعين أن يكون صورة المسألة .
كما ذكروا ، ومن أطلقها ، فكلامه محمول على هذا التأويل ، وفي فتاوى ابن الصلاح : ليس للواقف تبديل من شرط له النظر حال إنشاء الوقف إن رأى المصلحة في تبديله .

(2/13)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية